⁨إصلاح “حماس”، عمرو علان يساجل أحمد يوسف

عمرو علان - Amro 🇵🇸 (@amrobilal77) | Twitter
*كاتب فلسطيني وباحث سياسي

إصلاح “حماس”، عمرو علان يساجل أحمد يوسف

عمرو علان

 عربي 21، الخميس 31 كانون الأول\ديسمبر 2020

نشر د. أحمد يوسف مؤخرا مقالا بعنوان “لأخي خالد مشعل، حماس وجدلية الإصلاح والتغيير”، وجاء المقال على صيغة نصيحة لحركة “حماس” ولرئيس مكتبها السياسي السابق السيد خالد مشعل بهدف تقويم المسار وسد الثغرات وتقوية الحركة حسب تصور د. أحمد. 

لكن جل ما عدَّه د. أحمد نصائح إصلاحية كانت في الحقيقة تساعد على زيادة اعوجاج المسار – إن كان مسار الحركة شابه اعوجاج – وتفتح الباب على مصراعيه للتنازلات في الثوابت عوضا عن سد الثغرات، وفيها مما يهدم قوة الحركة الحقيقية إذا ما استصاغتها قيادة الحركة.

ويبدو أن ما ورد في المقال المذكور يتجاوز كونه حالة فردية إلى كونه يمثل وجهة نظر شريحة معينة من أبناء حركة المقاومة الإسلامية “حماس”. 

ولا يدّعي كاتب هذه السطور أنه أحد أبناء هذه الحركة، لكن منطلقا من الحرص على كل فصائل المقاومة الفلسطينية، التي تعد حماس عمودها الفقري، والتي باتت تشكل يد الشعب الفلسطيني الطولى وسنده الصلب، هو ما اقتضى هذا الرد.

حماس” والمعترك السياسي

يقول د. أحمد إنه كان من أوائل من دعوا إلى دخول معترك السياسة والحُكْم، ويتحسر على تأخر حركة حماس في اتخاذ هذه الخطوة، لكنه في الوقت نفسه يختلف مع السيد خالد مشعل على كون خوض حماس لانتخابات 2006 ودخولها معترك السلطة والحُكْم قد حمى ظهر المقاومة كما كان مرجوا، وهو محق في هذا التقييم، فكيف إذن لا تؤخذ هذه التجربة ونتائجها بالحسبان عند الدعوة إلى الغوص أكثر في دهاليز السياسة والحُكْم؟ 

وهنا يجدر التذكير بكون أول من عد انتخابات 2006 غير شرعية كانت أمريكا ومن لف لفها من دعاة الديمقراطية، رغم شهادة الجميع بنزاهة تلك الانتخابات بما في ذلك حركة فتح ذاتها. أليس في هذا عبرة لمن يَعدّ أن تلك الدول التي يرجى مخاطبتها في السياسة كخصم سياسي لن تعترف بحركات المقاومة كندّ سياسي حتى تتخلى عن الثوابت؟ ناهيك عن تخليها عن المقاومة المسلحة كمنهج وطريق للتحرير؟

وفي الواقع – ومع تقديرنا لكلام السيد خالد مشعل – فإن دخول حركة حماس انتخابات 2006 كان خطأ في التقدير، فهو أولا: لم يؤمّن للمقاومة وحركة حماس عموما أي حصانة، وثانيا: كان بمعنى أو بآخر اعترافا ضمنيا بأوسلو رغم تصريحات حماس بعكس ذلك، ورغم عدم رغبة حماس بالاعتراف بمسار أوسلو، فالسياسة ممارسة، لا مجرد مواقف تفقد قيمتها إذا ما اقترنت بالفعل، وعلى المرء أن يعترف بأن رفض مخرجات أوسلو ومن ثم دخول انتخابات للمشاركة في سلطة هي أحد مخرجات أوسلو فيه من التناقض ما لا يمكن تجاهله.

ومن ثم يذكر د. أحمد فيما ذَكَر لدعم وجهة نظره خذلان بعض الحركات الإسلامية والعروبية التي كانت حماس تعول عليها بما نراه من انبطاح واتفاقيات تطبيع مخزية. 

حسنا، أليس أحد أهداف هذه الاتفاقيات بث الوهن في عَضُد حركات المقاومة والضغط عليها نفسيا؟ وإيهامها بأنه لم يعد لها سند ولا نصيرعلها ترضخ للمسارات السياسية طريقا عوضا عن طريق المقاومة والكفاح المسلح؟ 

نعم يألم الجميع لما نراه من هرولة للارتماء في أحضان العدو، لكن هذا لا يغير شيئا على الأرض وفي الميدان، فلقد طورت حماس في ظل السنوات العجاف التي مرت من قدراتها التسليحية أضعافا، وحفرت عشرات الكيلومترات من الأنفاق، وتحولت المقاومة إلى جيش يحسب له ألف حساب، ولكم في المناورات المشتركة الأخيرة “الركن الشديد” مثالا، وإن هذا الطريق هو الذي يحبط أهداف العدو من إسقاط بعض الأنظمة والحركات في براثن التطبيع، وأما الغرق أكثر في بحور السلطة فلن يكون مصيره أفضل مما وصلت إليه السلطة الوطنية الفلسطينية، التي لم تصمد على قرار وقف التنسيق الأمني الشكلي سوى أسابيع، حتى خرج علينا حسين الشيخ ليعلن انتصار الشعب الفلسطيني وعودة الحال لما كان عليه بعد استلامه ورقة من مجرد ضابط مخابرات صهيوني، وبالمناسبة كان شح الأموال وضيق الحال الاقتصادي من أهم دوافع السلطة لإعلان عودة التنسيق الأمني والخروج علينا بتصريح حسين الشيخ المخزي بكل المعايير، وهذه نفس الظروف التي أشار إليها د. أحمد في مطلع مقاله، ولعله بهذا يقرأ في كتاب الرئيس محمود عباس.

النظام الداخلي لحماس وحديث الهدنة

ويمضي د. أحمد في مقاله بعد ذلك لتعداد بعض النقاط التي يرى فيها خللا، ومن بينها على سبيل المثال: دعوته إلى تطوير النظام الداخلي لحركة حماس، ولعملية اختيار القيادات فيها، وهذا أمر مشروع ومحمود بالتأكيد، لكن مع مراعات منهج التطوير السليم، وإدراك كون حركة حماس حركة مقاومة وتحرير لا دولة، فصحيح أنه يجب بث الدماء الجديدة في صفوف القيادات والاستفادة من طاقات أبناء حركة حماس المخضرمين، لكن من الصحيح أيضا أن معيار اختيار القيادات الأساسي في حركات التحرير يبقى سِجِل تلك القيادات الجهادي والنضالي، وهذا نهج كل حركات المقاومة والتحرير عبر التاريخ، فلا تقاد حركات المقاومة (بالتكنوقراط) والاختصاصيين، ويُذكِّر هذا بما كانت تتداوله بعض قيادات فتح عن أبو عمار – رحمة الله عليه – بعد إنشاء السلطة، وبعد تصديقهم لأكذوبة أنه بات لنا دولة، فكانوا يتهامسون بأن أبا عمار ليس رجل المرحلة، حيث مقتضيات إدارة الدولة تختلف عن متطلبات إدارة حركة نضال وطني، والكل يعرف بقية القصة، وما آلت إليه حركة فتح بعد إقصاء كل من كان له تاريخ نضالي من صفوفها لصالح (التكنوقراط) على شاكلة سلام فياض وغيره.

ثم يقول د. أحمد إنه قد آن الأوان لعقد هدنة أو استراحة محارب، وليته وضح لنا مفهوم الهدنة التي يقترحها، ألم تعقد حماس عدة اتفاقيات تهدئة؟ لكن دائما كان العدو من يخرقها ولا ينفّذ ما التزم به، فالهدنة المقبولة من وجهة نظر العدو هي تلك التي تسلم المقاومة بمقتضاها سلاحها أو تتوقف عن الإعداد من زيادة السلاح كما ونوعا وحفر الأنفاق وغير ذلك، فهل هذا هو الثمن الذي يُقترَح على حركات المقاومة وحماس دفعه؟

المقاومة السلمية

 وفي نقطة أخرى متصلة يدعو د. أحمد إلى تبنّي منهج مقاوم يردع العدو ويكشف جرائمه، ملمحا إلى المقاومة السلمية، ويتعجب المرء من هكذا كلام وكأن المقاومة السلمية تردع عدوا أو تكبح مغتصبا، نعم المقاومة السلمية تعد أحد أشكال المقاومة لكن لا يجوز بحال تبنيها كمنهج وأساس للمقاومة، فالكفاح المسلح وحده من يردع العدو، ولو كانت مقاومة الشموع تردع محتلا لفلحت مقاومة من اتخذها نهجا من قبْل، فأي نصيحة هذه التي تؤدي إلى تسليم رقاب المقاومين للصهيوني كي يذبحهم على مذبح تجربة المجرب؟ وأما فضح جرائم الاحتلال، فليكن د. أحمد متأكدا بأن أولئك الذين يرغب بفضح العدو أمامهم هم ذاتهم شركاء حتى أخمص قدميهم في جرائم هذا العدو، ولا يلزمهم شرح ولا توضيح.

حزب سياسي للإسلاميين!


أما الطامة فكانت في قول د. أحمد “لقد آن الأوان لإنشاء حزب سياسي يتحدث باسم الإسلاميين في فلسطين، ويمثل رأس جسر لهم، بعيداً عن اتهامات التطرف والإرهاب”، عذرا لكن أيما تشويش في الأفكار هذا؟ هل يرضى د. أحمد وصول الحال بحماس بأن تشجب وتدين العمل المقاوم ليرضى عنها هؤلاء الذين يريد شرح جرائم الاحتلال لهم؟ ونربأ بالدكتور أحمد عن ذلك، وأيضا هل وصف حركة حماس وسائر حركات المقاومة بالإرهاب والتشدد لأنهم فعلا كذلك أم لكونهم متمسكين بحقهم وحق كل الشعب الفلسطيني في المقاومة والتحرير؟ 

وعليه ليس مفهوما ما المقصود من هذه النصيحة، وما هي طبيعة تلك الحركات الإسلامية “غير المتشددة”، ولعل مرد التشويش في الأفكار عند د. أحمد هو الإيمان بطريق السلطة والحُكْم، وإعلاء السياسة كأولوية على القوة والمقاومة اللتين تعدان مصدري صناعة السياسة ومرتكزاتها الأساسية، وبدونهما يصير العمل السياسي مجرد استجداء وحبر على ورق.

ويدعو د. أحمد إلى ضرورة إعطاء أولوية الإنفاق للمحتاجين، ولتوجيه دعم الدول العربية والإسلامية لوكالة الأونروا، مجددا القصد غير واضح تماما من هذه النصيحة ومن استخدام كلمة “أولوية” في هذا المقام،بالطبع يقع على عاتق حركة حماس مسؤولية اتجاه المحتاجين من شعبنا، كونها أحد الفصيلين الأكبرين في الساحة الفلسطينية، وكونها ارتضت تسلم السلطة في قطاع غزة، فإن كان القصد هو إيلاء هذه المسؤولية المزيد من الاهتمام عبر سد أبواب الهدر التي باتت وبصراحة كثيرة في نشاطات فروع حركة حماس في خارج فلسطين، عبر كثرة المؤتمرات الخطابية التي لا تقدم ولا تؤخر كثيرا، والتي تتسم في الكثير من الأحيان بالبذخ غير المقبول نهائيا، وصارت مصدر استرزاق للبعض وللزبائنية، وحيث صار جزء لا يستهان به من كوادر حركة حماس في الخارج عبء على كاهل الحركة بدلا من أن يكونوا رافدا لها.

فإذا كان المقصود هو سد هذا الباب وتحويل جزء من هذا الهدر لدعم المحتاجين من شعبنا فلا غبار على ذلك، وأما إن كان المقصود تحويل حركة حماس لجمعية خيرية، وتقزيم القضية الفلسطينية لتصبح قضية محتاجين ففي هذا انحراف كبير، فمسؤولية حركة حماس الأساسية مع باقي حركات المقاومة العمل على تحرير الأرض، والتحرير له أولوياته المعروفة، وهذا ما يحل مشكلة المحتاجين من أصلها التي ما هي إلا أحد أعراض الاحتلال وضياع الأرض، وإلا سيظل شعبنا محتاجا ومحروما إلى ما شاء الله، ومع الفوارق في الفداحة وقدر المعاناة، يظل حال الشعب الفلسطيني كحال غيره من شعوب المنطقة التي اتخذت من المقاومة والصمود طريقا، فها هي الجمهورية الإسلامية في إيران ترزح تحت حصار خانق منذ قرابة الأربعين عاما، ولبنان يتحمل من الحصار والضغوط الأمريكيين بسبب تمسك حزب الله بالثوابت الدينية والوطنية وحقوق لبنان في أرضه وثرواته من غاز وغيره، وتتعرض سوريا لحرب كونية ضروس منذ عشر سنوات بسبب مواقفها الوطنية والقومية الداعمة للمقاومات في لبنان وفلسطين على حد سواء، واليوم جاؤوها بقانون قيصر الظالم ليستكمل الحصار الاقتصادي على شعبها الصامد، فهذا هو حال شعبنا وهذه هي ضريبة التحرير، وإلا فلنرتضي أن تصير حركة حماس تنتظر الفتات من تحويلات مالية “إسرائيلية” كما السلطة الوطنية الفلسطينية العتيدة.

خاتمة


الحديث يطول فيما ورد في المقال من نقاط “ونصائح”، لكن ملخص القول إن د. أحمد دعا في غير موضع من مقاله إلى استخلاص العبر والدروس من تجارب الماضي، لكن الظاهر أن د. أحمد لم يستخلص العبر من المثال الشاخص أمامنا ممثلا في مسار منظمة التحرير وما وصلت إليه، ناهيكم عن مسارات المتخاذلين الآخرين من حركات ونظام عربي متهالك، فإذا كان هذا هو المنهج فلا لوم على الذين سقطوا سقوطا مدويا في عامنا هذا الذي يصح وصفه بعام الخيانات.

*كاتب فلسطيني وباحث سياسي

صفقة القرن: تركيا قطر وحركة حماس

نضال حمادة

نفّذ دونالد ترامب قراره وأعلن عن صفقة القرن في عملية استعراضية أراد منها إظهار وكأن الأمر منتهٍ وليس على الفلسطينيين والعرب إلا التوقيع. واستعان ترامب بثلاث دول عربية هي الإمارات وعمان والبحرين لإثبات ما قاله إن العرب موافقون على هذه الصفقة التي توعّد فيها الفلسطينيين بأشد العقوبات وبقتل قادتهم في حال رفضوا صفقته هذه.

يعلم الرئيس الأميركي ومعه صهره جارد كوشنر أن الصفقة يلزمها طرفان كي تنطبق عليها لفظة الصفقة، ولكي تنجح. ويعلم أن رفض الفلسطينيين الشفهي لهذه الصفقة يسقطها، فكيف إذا كان هذا الرفض عملياً من خلال تحرّكات شعبية وسياسية مناهضة او من خلال عمليات عسكرية. وبالتالي فهو بحاجة لدعم دول عربية وإسلامية محددة للضغط على الفلسطينيين بهذا الموضوع. وهذه الدول ليست ضمن الدول الثلاث التي حضرت الإعلان الهوليوودي عن صفقة القرن والدول التي يعتمد ترامب عليها للضغط على الفلسطينيين هي تحديداً تركيا وقطر راعيتا جماعة الإخوان المسلمين عربياً ودولياً واللتان تتمتعان بنفوذ قويّ داخل حركة حماس وتحديداً داخل الجسم الإخواني في الحركة. وليس هناك من شك في أن ترامب يراهن على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعلى تميم آل ثاني أمير قطر للحصول على موافقة حركة حماس على صفقة القرن. وهنا يبدو أن الجميع أمام معادلة صعبة في العلاقة مع أميركا وفي العلاقة بينهم، وبالتالي أمامهم الاحتمالات التالية:

ترفض كل من تركيا وقطر الضغط على حركة حماس، ما يؤدي الى غضب ترامب على البلدين وتدهور الأوضاع بينهما وبين الولايات المتحدة الأميركية، في ظل الصراع القطري مع الدول العربية الأربع، والصراع التركي في سورية وليبيا وفي داخل تركيا بين الإخوان والمعارضة القومية واليسارية.

تقبل الدولتان الضغط على حركة حماس، فإن قبلت حماس انتهت كحركة مقاومة وسقطت في الشارعين العربي والفلسطيني وتعرّضت لانشقاقات داخليّة تنهيها عملياً، وإن رفضت الضغوط التركية والقطرية عليها أنهت علاقتها مع الدولتين. وبالتالي لم يبقَ لها إلا الارتماء كلياً في إيران. وهي التي تحاول منذ عقد من الزمن مسك العصا بين تركيا وإيران من الوسط.

حركة حماس التي راهنت كثيراً في العقد الأخير على التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين وعلى تركيا وقطر في موقف لا تُحسد عليه. وهذا الأمر ينطبق على تركيا وقطر المرهونتين في اقتصادهما ونفوذهما الإقليمي للسيد الأميركي. وبالتالي سوف تكون معركة ترامب الحقيقية لتنفيذ صفقته ضمن المحور التركي القطري التابع له، لأن المحور الآخر أي محور المقاومة قد حسم أمره وقرّر الذهاب أبعد من رفض صفقة القرن إلى السعي والعمل على إخراج أميركا من غرب آسيا.

لا شك في أن صفقة القرن وإعلانها بهذا الشكل الأشهر سوف يجعل من الأشهر المتبقية قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية حبلى بالأحداث الخطيرة والكبيرة التي سيكون لها تأثير على مستقبل النفوذ والسيطرة في منطقتنا لعقود طويلة مقبلة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

قواعد الدور التركي في سورية تتراجع

مارس 6, 2019

د. وفيق إبراهيم

دخول الأزمة السورية، في مرحلة حاسمة من الصراع الأخير بين قواها الأساسية المتورّطة، يفرض على تركيا، اختيار فريق من محاورها المتناقضة.

وبذلك تختم فصلاً طويلاً مستمرّاً من المراوغات بين عثمانيتها البائدة وأطلسيتها المتذبذبة وروسيتها الطارئة.

راكمت تركيا قواعد دورها السوري من سنين سبع من التدخل العسكري والسياسي المكشوف في الأراضي السورية، رعت خلاله عملية الإشراف على دخول مئات آلاف الإرهابيين من حدودها الى عموم الجغرافيا السورية، فاستفاد دورها من خمسة مصادر للقوة، منحته إمكانات عدوانية واسعة، تكاد تكون الأولى بين الدول الأجنبية المتورّطة.

استفادت أولاً من جوارها الجغرافي المباشر لسورية المبنية على علاقات تاريخية واسعة، تتجلى في استعمار عثماني لها دام أربعة قرون، وتركت في بعض أنحاء سورية مئات الآلاف من ذوي الأصول التركمانية.

اما تنظيمات الإرهاب من داعش والقاعدة والنصرة والأحزاب الأخرى فتمكنت أنقرة من الإمساك بها إلى حدود التوجيه والقيادة ورسم الخطط وكلذ الأعمال اللوجستية بموافقة أطلسية ـ خليجية.

بالإضافة إلى أنّ إخوانية الدولة التركية حزب العدالة والتنمية أتاحت لها قيادة الاخوان المسلمين في العالم وإدارة فرقهم الإرهابية في الميدان السوري.

في هذا المجال، لا يمكن أيضاً تجاهل قوة الجيش التركي التي استخدمها لاحتلال منطقة سورية حدودية سرعان ما تمدّد منها إلى عفرين وإدلب، داعماً انتشاراً إرهابياً في أرياف حلب وحماة واللاذقية.

و»لتعريب» دورها العدواني، استعملت تركيا دولة قطر لإسقاط الدور العربي للدولة السورية. والدخول إلى المنطقة العربية من بوابة الفتنة السنية ـ الشيعية على خطى «إسرائيل» والأميركيين والخطاب الطائفي للإرهاب.

للتوضيح فقطر التركية ـ الأميركية والسعودية الأميركية، أصرّتا على طرد سورية من جامعة الدول العربية، وترفضان اليوم عودتها إليها بذريعة عدم تقدّم الحلّ السياسي.

لكن الحقيقة في مكان آخر، وتتعلق بضرورة استمرار الحصار على سورية لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية وفي مرحلة انتصار الدولة السورية وحلفائها، وذلك بالضغط الأميركي في شرق الفرات والشمال والدور التركي والجامعة العربية وإعادة الإعمار ومقاطعة الدولة السورية.

للتذكير فقط فإنّ إعلان الرئيس الأميركي ترامب عن بدء انسحاب قواته من سورية قبل شهرين، أدّى إلى عودة البحرين والإمارات والسودان وعمان والكويت إلى سورية، وكانت السعودية نفسها تتحضّر للعودة، لولا ولادة ضغط أميركي جديد أرغمها على التوقف.

وكادت تركيا تتضعضع في ذلك الوقت من احتمال عودة التضامن العربي، فرفعت وتيرة خطابها عن مقتل مئات آلاف «السنة» بيد «النظام العلوي»، وهو خطاب مستهلك لم يعد يصدّقه أحد، وبذلك يتساوى الدور التركي في إثارة الفتنة بين العرب مع الأميركيين و»الإسرائيليين».

ولهذا الدور مقوّمات أطلسية ويستفيد من التناقضات الروسية ـ الأميركية في الميدان السوري، فتركيا عضو أساسي في الحلف الاطلسي، أدّى دوراً في مواجهة لجم نفوذ الاتحاد السوفياتي من ناحية البحر الأسود لكنه تراجع بعد انهيار الاتحاد السوفياتي 1989 حتى انّ الاتحاد الأوروبي رفض انتسابها إليه.

لكن الأهمية التركية في الميدان السوري جعلت الأميركيين لا يقطعون معها على الرغم من اختلاف أهداف مشروعهم مع طموحاتها.

فيتناقضون معها تارة ويجهدون للعثور على قواسم مشتركة جديدة ومرة أخرى وهكذا دواليك.

اما النقطة الأخيرة الداعمة للدور التركي فهي الصراع الأميركي ـ الروسي الحادّ الذي يتصاعد مرتدياً شكل تحوّل الأحادية الأميركية المتسلطة على العالم إلى ثنائية روسية ـ أميركية أقلّ ضرراً.

هذا ما منح الترك أهمية إضافية، فارضاً إفساح الطريق لهم ليصبحوا جزءاً من حلف أستانة وسوتشي مع الروس والإيرانيين.

فموسكو اعتقدت انّ «أستانة» من جهة وعلاقاتهم الاقتصادية مع أنقرة على قاعدة تصدير الغاز الروسي إليها عبر البحر الأسود فأوروبا مع تبادلات اقتصادية وسياحية اعتقدوا أنها عناصر كافية لجذب أنقرة نهائياً. لكن رفض تركيا تطبيق اتفاقيات خفض التوتر في إدلب وأرياف حماة واللاذقية وحلب، بذرائع ضعيفة، ترفع من مستوى تناقضها مع روسيا وإيران، هذا إلى جانب دعمها لهجمات تشنّها التنظيمات الإرهابية على الجيش السوري من خلال أرياف حماة وحلب إلى اللاذقية، تكشف عن محاولات تركية لتعقيد ما تخططه الدولة السورية لتحرير إدلب في وقت قريب وهي عمليات تشبه هجوماً كبيراً يريد بناء مواقع أمامية لصدّ الهجمات الوشيكة للجيش السوري على مواقع الإرهاب.

وهذا يضع تركيا في إطار محاولات أميركية مستجدة لإعادة نصب الأزمة السورية بآليات جديدة تجمع بين دعم أميركي للكرد في الشرق والشمال ورعاية تركية لمنظمات الإرهاب من النصرة إلى جيش العزة والتوحيد والتركمان ومنظمات الاخوان مع حضور مباشر للجيش التركي.

بالاضافة إلى قوات أميركية وأوروبية لها طابع معنوي، أما الأكثر خبثاً فهي تلك المحاولات الاميركية ـ السعودية لإضفاء طابع عربي على «قسد» التركية وذلك عبر ضخ كميات من أجنحة عشائر متورّطة بقيادة الجربا.

في المقابل، هناك تصميم من الدولة السورية على إنهاء إدلب أولاً ومواصلة التقدّم نحو كلّ متر من أراضيها، بتأييد مفتوح من حزب الله وروسيا وإيران، فإنهاء ما تبقى من إرهاب يقضي على معظم الدور التركي في سورية، فيصبح احتلال جيش أنقرة لمناطق حدودية وفي جهات عفرين مكشوفاً لا يمتلك وسائط حماية محلية ومتقدّمة، وكذلك من جهات الحدود.

انّ تحرير سورية بشكل كامل أصبح يتطلب إنهاء الدور التركي فيخسر الأميركيون ما تبقى من أوراقهم دافعاً الكرد نحو دولتهم السورية، الإطار الوحيد الضامن لحقوقهم.

The Iranian Albatross that Donald Trump Has Hung Around Its Own Neck

By Alastair Crooke
Source

Mr. Trump, nor anyone else in his administration, has announced any conclusions about how Mr. Khashoggi died, or who bears responsibility for ordering the killing, a Washington Post editorial fulminates. “Instead, they have pretended to be waiting for the results of a Saudi investigation… the obvious problem with that stance is it assumes that Mohammed bin Salman himself is not at the bottom of the Khashoggi plot — though abundant evidence points to the crown prince. In truth, as the administration surely knows, there is no Saudi investigation — only a cover-up operation that has clumsily tried to disguise itself as an inquiry”.

One aspect to this affair is the US domestic issue. The White House is increasingly perceived – as the Washington Post implies – as engaged in a ‘soft’ cover-up of a cover-up. That is to say, the White House is being viewed as so set on keeping MbS in position as lynchpin to Trump’s entire Middle Eastern strategy that the White House and Mr. Bolton will try to turn a Nelsonian ‘blind eye’ – or a ‘selective ear’ – to any audio evidence provided by the Turkish government that seems to implicate MbS.

President Trump is keeping his powder dry. He said: “I’ll have a much stronger opinion on that subject over the next week … I’m forming a very strong opinion.” But caution on his part might be wise: leading Turkish daily, Yeni Safak, which is close to the Turkish government, and which has been covering leaked details of the Khashoggi investigation day by day, has reported that Maher Mutrib, the Saudi intelligence official who led the 15-man assassination team in Ankara, spoke to Badr al-Asaker, the head of the Crown Prince’s private office, four times directly after Khashoggi was killed (if it was Mutrib who said “tell your boss” to MbS’ chef de cabinet, then the implication is clear). This has not been officially confirmed, but it is possible (and likely) that Turkish intelligence has yet further details to trickle out, piecemeal, to discredit the Saudi ‘line’ each time the kingdom tries to ‘draw the line’ under the case. Erdogan is determined to get MbS’ scalp, it seems.

In any case, the nature and cost-benefit of the Saudi-US relationship clearly is an issue set to run-on in Washington: Adam Schiff (Chair of the House Intelligence Committee) has already identified it – and ‘the who, where, and what’ of the Khashoggi affair – as a prime topic for Democratic Party scrutiny, when the new House assembles.

However, the bigger issue – one that Trump may not yet be ready to admit – is that his Mid-East strategy is in deep trouble, even if MbS does manage to survive as heir-apparent, as seems likely, given Trump’s strong attachment. The complication does not derive from the gruesome Khashoggi murder alone – it is now much wider than that. The significance of the Khashoggi affair, as it were, is that it has slid open a Pandora’s box of ugly goings-on. What is emerging from the Gulf is that the Khashoggi assassination is neither isolated, nor out of the ordinary in the Gulf today: Buzzfeed News reported that UAE leaders had set up, and tasked, a foreign military mercenary unit for the explicit task of serial assassinations of Muslim Brotherhood leaders (Al-Islah), in Yemen (whilst Saudi Arabia was at the same time, quietly facilitating al-Qa’eda forces in Yemen, fighting against Houthi insurgents). More recently, the NY Times has disclosed an attempt by a senior Saudi official to close a $2 billion contract with US interests – again for serial assassinations – but this time, of Iranian leaders. It is, to put it bluntly, more redolent of the Saddam Hussein era, to read these reports; and those of Princes ‘disappeared’ from Switzerland and Paris; of a Prime Minister hijacked; and of dissenters and senior princes incarcerated at whim.

Of course, the ‘realists’ will argue ‘so what’. And we see this line coming from ‘western officials’ in their briefing, for example, to the Financial Times: a weary sigh of ‘there is no alternative’ percolates through. “Western officials doubt that the 33-year-old prince is in danger of being ousted as he has consolidated so much power, including bringing all armed forces and security services under his control … There is no obvious candidate to replace Prince Mohammed, who has won support among youth and the liberal elite for his social reforms during his meteoric rise”, they conclude. Really? No one? No one else to perform any of this roles?

Well then, there is indeed a problem here for Trump’s grand strategy: In fact, there is a three-fold problem: One, is psychology. Does MbS or Saudi Arabia now embody anything authoritative, anything compelling, in terms of leadership or vision? Does the Kingdom have the charisma now to gather under its ‘banner’ the Sunni world, and to lead Trump’s ‘war’ on Iran? (Most people in the region have been sickened by events in Yemen, even before the Khashoggi murder).

Secondly, have not all these reports underscored Mr Trump’s political risk in staking so much on the veritable pinhead of a one-man platform? What else lurks unknown and unseen, beneath the surface? (By-the-by, Prime Minister Netanyahu has based his platform too, on a similarly, precariously narrow foundation.)

And lastly, what – in the light of all that is emerging – now stands as the core ‘idea’ advanced by the Gulf: What does ‘the Gulf’ stand for after the eclipse of Monarchial, de haut en bas, handouts of benevolence to grateful ‘subjects’? Is it a vision of quasi-secular autocracy, the ubiquitous security-state, and raw neo-liberalism? Admittedly, the might prove a hit with Israel, but in terms of the energetic national, cultural re-sovereigntisation taking place in the northern tier of the region, this leaden notion is no competitor. And the embrace of the security-state structure – in, and of itself – speaks not of self-confidence, but of rising internal dissent and existential pressures that must be contained and suppressed.

And it is this latter point (increased internal repression) on which Khashoggi’s death, inadvertently, has shed unexpected illumination. It is an insight which suggests that the future axis of conflict in the region will not be as Trump and PM Netanyahu had hoped. It will be focused not on Iran, but will rotate towards a further round of conflict with the Muslim Brotherhood and its patrons – Turkey and Qatar. Some Gulf states are more frightened of Islamist Muslim Brotherhood dissidence within their emirates than they are frightened of Iran, which has no history of external state expansion. These anxieties are driving – and represent – the new regional re-alignment.

And these Gulf states, the UAE and Saudi, are fearful that Turkey – the old Ottoman imperial political power, and seat of the Islamic Umma – might just succeed in usurping Saudi Arabia’s Islamic credentials – as diminishing Saudi’s position as being no more than an inept Custodian of Mecca and Medina (the Turkish press is full of such claims). This would strip the Gulf of much of its significance and value to Washington.

And whilst the Gulf has made its turn toward a quasi-secularism to please the West, Turkey has been quietly vacuuming up what there is of the Gulf’s discarded Islamic credibility in the form of a MB-style, ‘soft’ Islamism – and a very explicit neo-Ottoman revanchism, fueled by Turkey’s sense of being victim to a conspiracy led by Mohamed bin Zayed, the US and Israel.

Thus, the axis of the coming conflict is more likely to be that between a fearful Gulf, and an increasingly assertive Turkey, bidding for the leadership of the Islamic sphere. As for Iran, it can contemplate these events with sanguinity: Saudi being pressed to end its campaign against Yemen -and end its siege of Qatar. And, additionally, this new regional dynamic will only serve to push Turkey and Qatar closer to Iran.

None of this can be countered as promising for Mr Trump. Turkey will ‘lead’ on embracing the Palestinian cause (with Iran and Qatar in the rear), and MbS will lack the credibility or standing to lead any new ‘war’ against Iran after the disaster of Yemen, nor be able to coerce the Palestinians into capitulation in the face of the ‘deal of the century’. Even his near incapacitated father, as well as the al-Saud family, understand Netanyahu’s strategy to bury the ‘idea’ of a Palestinian state – and in any event, Bibi’s strategy is likely to be overtaken by internal politics, as Israel struggles with the implications of Lieberman’s resignation.

All this raises the question of why the Trump Administration continues to view an MbS-led Kingdom as somehow still a fount of strategic stability (… is it just that old habits die hard)? Trump’s policy of not just exiting JCPOA, but of going that ‘mile’ further in seeking to overthrow the Islamic Republic as well, through sanctions will – we suggest – eventually become seen as ‘the Albatross’ which Trump injudiciously – and without compelling need – hung about his own neck. It will not work, and America’s credibility in the Middle East will be gone when that failure becomes apparent.

The Reopening of The UAE Embassy Might Signal Syria’s Pivot to The GCC

By Andrew Korybko
Source

It would be foolish to believe that the uber-wealthy UAE needs war-torn Syria more than the reverse, so the reported reopening of the Emirati Embassy more than likely signals a significant change in policy on Damascus’ behalf and not Abu Dhabi’s, the ramifications of which could be far-reaching for the entire region and especially Iran.

Planning A Pivot

Al-Masdar Al-‘Arabi (“The Arab Source”, also known as AMN), an Alt-Media website that basically functions as an unofficial outlet for the Syrian Arab Army (SAA) or at least a faction of it, dropped a bombshell report on Wednesday about how the planned reopening of the Emirati Embassy in Damascus is part of Syria’s reconciliation with that country and its GCC allies in Saudi Arabia and Bahrain. Considering how close AMN is regarded as being to some of the people in Syria’s military-intelligence community (which forms part of its “deep state”), this exclusive information shouldn’t be treated lightly, nor as “disinformation” from an “unfriendly source”. Rather, there’s every reason to believe the report and analyze the far-reaching regional ramifications that it could have if this actually comes to pass. So as not to be accused of misportraying its contents, here’s the entirety of what AMN revealed to the world on Wednesday:

“The Kingdom of Saudi Arabia and Syrian Arab Republic are working through back channels via the United Arab Emirates (UAE) to reach a political reconciliation, a source in Damascus said on Wednesday. According to the source, the Syrian government has been in discussions with the UAE, Bahrain, and Saudi Arabia regarding political reconciliation. The source said that the Syrian government and the Gulf nations have been in discussion about the Muslim Brotherhood’s presence in the region and their need to defeat their ideology. The first step in this reconciliation was the reopening of the UAE embassy in Damascus after closing more than six years ago. When asked about Syria’s relationship with Iran, the source said that the Persian Gulf nation was not involved in the talks. With the war winding down in Syria, Damascus is hoping for the Arab League to lift their suspension and resume efforts to champion the peace settlement.”

What’s particularly interesting about this report is that it specifically alleges that Iran wasn’t involved in these talks, suggesting that this might have been done truly independently of Syria’s military ally and representative of a sort of pivot at its perceived (key word) strategic expense. After all, the UAE and Saudi Arabia are infamously bombing Iran’s “kindred spirits” in Yemen and Riyadh even dispatched an emergency military force to Bahrain in 2011 to quell an uprising by Iran’s fellow co-confessionals there, so entering into talks with this overtly anti-Iranian alliance would understandably perturb Tehran. That said, it’s Syria’s sovereign right to conduct its diplomacy however it feels fit to pragmatically advance its national interests, and “rebalancing” towards the GCC wouldn’t be surprising when bearing in mind that Damascus used to be particularly close to the bloc before 2011. In fact, President Assad even received the prestigious “Order of King Abdulaziz” in 2009 that was also bestowed upon Putin, Obama, and Trump.

Required Reading

Before going any further, it’s very likely that the typical Alt-Media consumer is totally taken aback by what AMN reported because of how heavily they were indoctrinated over the years into believing simplistic dogma about International Relations, such as the supposed impossibility of Damascus ever entering into a rapprochement with some of the very same countries that were responsible for the Hybrid War of Terror on Syria in the first place, let alone at the perceived (key word) strategic expense of its Iranian ally that solidly stood by its side this entire time. The fact of the matter is that global affairs are infinitely more complex than how they’re usually presented to the masses, especially by websites that stay in business by catering to their readers’ wishful thinking and earning advertising revenue from their repeated visits, to say nothing of the donations that they receive from people who are basically paying to keep their preferred “echo chamber” a “safe space”.

For those who are interested in getting a grip on the nitty-gritty strategic details of what’s really been going on in Syria over the past year, the author strongly recommends reading or at least skimming through three of his most recent analyses:

* “Chaos Theory, Hybrid War, And The Future Of Syria

* “Strategic Assessment Of The War On Syria In Fall 2018: Idlib & The Northeast

* “Russia’s Reshaping Syria’s “Deep State” In Its Own Image

The main idea being conveyed is that Syria is truly at a political crossroads right now that’s much more profound than how many have portrayed it. Although the kinetic (military) phase of the country’s conflict is drawing to a close, the non-kinetic (political) one is rapidly heating up as all sides compete to influence the ongoing constitutional reform process that will determine “the rules of the game” for decades. The three most important points of contention are the post-Daesh rivalry between “Israel” and Iran in the Arab Republic, the enormous task of funding the country’s reconstruction, and the question of “decentralization”, all of which are currently being managed through Russia’s adroit “balancing” act between all players but which nevertheless need a definite solution one way or the other as soon as possible. The present state of affairs cannot carry on indefinitely, so Syria’s possible pivot to the GCC might be Damascus’ envisioned way out of this dangerous impasse.

“Inconvenient” Context

It’s not popular to say, but Syria cannot realistically continue to rely on Iran’s military assistance forever. As a sovereign state, Syria naturally wants to reacquire the ability to ensure its own security with minimal foreign assistance, and Iran’s military intervention there at the democratically elected and legitimate government’s request has pretty much already fulfilled its official anti-terrorist purposes. That’s also why AMN recently reported that the SAA is preparing to discharge thousands of troops who performed more than five years of service “as the military attempts to shift to post-war Syria, which will rely more on police units and less on infantry and armored personnel.” That’s understandable for both practical “peacekeeping” reasons and the very likely possibility that Iranian funds to the SAA are expected to dry up after the US’ reimposed sanctions begin to affect its target’s economy, so it’s better to begin the decommissioning process now while there’s still time to execute it in an organized fashion.

Another point to keep in mind is that “Israel” ramped up its rhetoric against Syria over the past week by threatening to strike it once again on the alleged basis that the IRGC and Hezbollah are carrying out activities there against its “national” interests (e.g. building missile factories, etc.), even going as far as hinting that it would attack the S-300s if they target its jets irrespective if Russian servicemen are present at the time. As “politically incorrect” as it is to say, Russia and “Israel”are still allies even in spite of the tragic spy plane incident that transpired in mid-September, as proven by their continued military coordination with one another, ongoing free trade talks with the Eurasian Union, and even Russia finalizing an agreement to allow “Israelis” to adopt its children (a privilege that it wouldn’t ever grant to a “hostile” entity). It’s therefore inconceivable that Russia would stand in “Israel’s” way the next time that it chooses to bomb Syria on its alleged anti-Iranian and -Hezbollah pretexts and escalate regional tensions, so Moscow’s preferred “solution” is obviously to “encourage” Syria to remove those said pretexts.

President Putin’s unofficial peace plan for Syria aims to have Damascus request the “phased withdrawal” of Iranian and Hezbollah forces from the country on the “face-saving” basis that they’re leaving as heroes following the successful conclusion of their anti-terrorist mission, which would satisfy “Israel’s” “security concerns” and could also see Russia’s new Saudi and Emirati partners moving in to “fill the void”. The GCC’s leaders might also importantly provide much-needed reconstruction aid to the country that Iran is incapable of granting, and Russia could have even clinched a deal with the UAE to play a more important role in its Soviet-era “sphere of influence” over South Yemen in exchange for facilitating the Emirates’ entry into Syria and possibly getting Damascus to “decentralize” control over the Gulf-influenced Northeast. Furthermore, as noted in AMN’s original report, the GCC might help Syria eliminate the last ideological remnants of the Turkish-backed Muslim Brotherhood, which is in their collective interests.

Concluding Thoughts

While the reopening of an embassy might not ordinarily seem like much, the case of the UAE’s plan to reportedly do just that in Damascus is actually much more important than the casual observer might think, particularly after the Syrian “deep state”-connected AMN revealed that this might be the opening stage of a much larger pivot to the GCC countries. While appearing at first glance to be against Iran’s interests, the opposite might be true if one accepts that Tehran cannot continue indefinitely funding its military mission to the Arab Republic under the US’ sanctions pressure and that its post-Daesh presence there is “provoking” Russia’s ”Israeli” ally to escalate the situation to the point of possibly reversing all the stabilizing gains that were made in the country over the past three years. The argument can be made that it’s better for Syria to request Iran’s “phased withdrawal” under the “face-saving” pretext of leaving as heroes than to bear the consequences of keeping its forces in the country after their original mission has been completed.

Iran cannot afford the military and economic costs of fighting a lopsided proxy war with “Israel” in Syria even if it serves the political purpose of temporarily distracting its population from the predicted worsening of their living conditions throughout the course of the US’ reimposed sanctions regime, nor does Damascus even want this conflict to take place on its territory precisely at the point when so much has been achieved over the past few years and a so-called “political solution” is finally within sight. Syria isn’t “betraying” Iran because the two already signed a military deal over the summer and will continue to cooperate in a “normal” capacity, but it’s just that Damascus might have reached the conclusion that the reconstruction assistance that it could obtain from the GCC is worth downscaling that specific facet of its strategic partnership with the Islamic Republic if it was already proving to be “troublesome” as it is. Simply put, this potentially Russian-brokered pivot might save Iran money, lead to a windfall of aid for Syria, and enduringly “stabilize” the situation.

There are also multisided “balancing” strategies at play here too, provided that Syria does indeed pivot towards the GCC like AMN suggested. Just as Russia is proving itself to be a masterful “balancer” in bringing together and managing a diverse set of actors in ways that always work out to its own benefit, so too might Syria be following in its main “patron state’s” pioneering footsteps by seeking to emulate this Hyper-Realist interests-driven “balancing” strategy. Damascus would be diversifying its international partnerships beyond its erstwhile binary “dependence” on Moscow and Tehran, following the former’s lead in downscaling the military dimension of its ties with the latter in order to court generous reconstruction aid from the GCC and position itself to more effectively counter the Turkish-backed Muslim Brotherhood’s influence that still remains in the country. By its very nature, and being careful not to present this as being anti-Iranian in any shape of form, this pivot would open up plenty of post-war strategic options for Syria and is probably why it’s being pursued.

%d bloggers like this: