الردّ الإيرانيّ آتٍ فلينتظروا

ناصر قنديل

في مطلع العام 2015 قام رئيس حكومة كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو بعملية استهداف نوعية في جنوب سورية سقط بنتيجتها الشهيد جهاد عماد مغنية وعدد من كوادر وضباط المقاومة والحرس الثوري الإيراني، وكان رهان نتنياهو أن اللحظة حرجة ولن تسمح للمقاومة وإيران بالردّ، فالعلاقة الإيرانية الأميركية تحت ضغط حساسيات التفاوض حول الملف النووي الذي يقترب من بلوغ نقطة التفاهم، وبالتالي فإن إيران ستمتنع عن الردّ وتمنع المقاومة من القيام به، ولذلك فالتوقيت مناسب للعملية التي تريد تغيير قواعد الاشتباك وتقول إن جيش الاحتلال لن يسمح بنشوء وضع على حدود الجولان المحتل في جنوب سورية تشبه معادلة جنوب لبنان، في تحد مباشر لما قاله يومها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، عن التزام المقاومة الردّ على كل استهداف لها في سورية.

قلنا يومها إن ردّ المقاومة آتٍ، وإن حسابات نتنياهو خائبة، وإن المفاوضات وحساباتها ستلزم الأميركي بمراعاة حساسياتها، وبالتالي الضغط على قيادة الكيان لعدم تفجير الموقف، بينما ستكون إيران والمقاومة معنيتين بتثبيت قواعد الاشتباك، وخلال أيام قليلة كان الردّ في مزارع شبعا بعملية نوعية اضطر نتنياهو بعدها للإعلان عن العضّ على الجرح منعاً لتصعيد الموقف بعدما وصلته رسالة علنية من الرئيس الأميركي باراك أوباما مضمونها، الضربة الموجعة لكنها لا تستحق إشعال حرب.

اليوم يقع نتنياهو بالفخ ذاته فيعتقد أن اللحظة مؤاتية لتوجيه ضربة موجعة أو ضربات موجعة لإيران، التي يظنّها مربوطة الأيدي، تجنباً لفتح الطريق لتصعيد يعقد مهمة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن الذي تتوقع منه العودة الى التفاهم النووي، وكما كتبنا في أكثر من مقال، تلك هي مشكلة العمليات التكتيكية تفادياً للوقوع في حرب التي يراهن بعض الأميركيين والإسرائيليين على ملء المرحلة الفاصلة عن نهاية ولاية الرئيس دونالد ترامب بها، فتلك العمليات بين خيارين، خيار أن تكون تحت سقف مضمون لعدم استدراج الرد، وهي في هذه الحالة غير موجعة ولا تغيّر معادلات، وبين السعي لعمليات توجع وتغير معادلات وفي هذه الحالة لا ضمان بعدم الردّ، وقد يكون الردّ أشد إيلاماً، ويفرض معادلة الحيرة التي كان يريد نتنياهو إيقاع إيران فيها، وبالتأكيد بات ممكناً بعد توصيف القيادات الإيرانية السياسية والعسكرية لعملية اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زادة، وإعلان الالتزام بالرد، والرد المؤلم، أن نقول إن الرد آت لا محالة وقريباً، وإن كيان الاحتلال بعد تقارير نيويورك تايمز وتصريحات المسؤولين الإيرانيين باتهام كيان الاحتلال بالعملية، يجب ان يكون على موعد مع تلقي الرد المقبل، وهو لا يعلم أي الردّين سيكون أولاً، ففي رقبته دين للمقاومة يتمثل بحقها بالردّ على عملية استهداف أدت لسقوط شهيد قرب دمشق، كما لا يعلم الجبهة التي سيكون الردّ عليها.

المأزق الذي سيحكم المرحلة المتبقية من ولاية ترامب، سترسم معالمه عمليّة الرد، وسيكون على ثلاثي ترامب ونتنياهو وحلفائهم في الخليج ان يتخذوا القرار عندها بالعض على الجرح، لأن الضربة موجعة، لكنها لا تستحق حرباً، أو أن يذهبوا للحرب ويتحمّلوا التبعات.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

ثلاثيّ «صفقة القرن» يقرع طبول الحرب… فما الممكن؟ وما المتوقع؟

العميد د. أمين محمد حطيط

رغم المكابرة يبدو أنّ دونالد ترامب سيجد نفسه ملزماً في 20 كانون الثاني/ يناير 2021 بالخروج من البيت الأبيض بعد أن خذلته صناديق الاقتراع. وبذلك يكون ظنّه قد خاب وخسر التجديد، أما الخيبة الأكبر والشعور بالخسارة الأعظم فقد كان من نصيب الضلعين الآخرين معه في مثلث «صفقة القرن» أيّ نتنياهو ومحمد بن سلمان اللذين عملا معه في تلك الجريمة التي بات واضحاّ أنّ أهدافها تتعدّى تثبيت «إسرائيل» بشكل نهائيّ على كامل أرض فلسطين التاريخيّة مع بعض جزر تعطى للفلسطينيّين ظرفيّاً لتذويبها لاحقاً بالكيان العنصري اليهودي، تتعدّى ذلك الى تهويد المنطقة بكاملها وإخراج كلّ من يرفض الاستسلام لـ «إسرائيل» منها، وما القرار الذي اتخذته الإمارات العربية بعد استسلامها لـ «إسرائيل» في إطار ما سُمّي «تطبيع» وفتح أبوابها لليهود من دون تأشيرة دخول، مترافقاً مع منع دخول مواطني 13 دولة عربية وإسلامية إليها إلا أول الغيث وصورة نموذجيّة لما سيكون عليه وجه المنطقة إذا نجح الثالوث غير المقدّس في فرض «صفقة القرن» نموذج يقول فيه الصهاينة وعملاؤهم «لا يدخل علينا شريف يرفض الاستسلام لإسرائيل».

بيد أنّ خسارة ترامب جعلت الثالوث يقلق على «صفقة القرن» هذه، قلق يفاقمه الظنّ بأنّ جو بايدن سيراجع معظم سياسات ترامب في المنطقة ويصحّح ما أفسده، وفي طليعة ذلك الملف النووي الإيراني، ما سيُعقد من أوضاع ضلعَي الصفقة ويثير خشيتهما من المستقبل. لذلك وكما يبدو اتجهت أفكار المثلث الشيطانيّة الى إنتاج واقع في المنطقة ينشر ظلاله على جو بايدن الرئيس الجديد ويلقي بثقله عليه ويمنعه من نقض ما حبكه ترامب، ولأجل ذلك يخطط الثالوث لحرب على إيران بخاصة وعلى محور المقاومة عامة تكون على وجه من اثنين أولهما أن تهاجم أميركا المنشآت النووية الإيرانية بشكل تدميري وتردّ إيران عليها وتندلع الحرب، والثاني أن تبدأ بهجوم «إسرائيلي» على إيران فتستدرج رداً من المقاومة على «إسرائيل» فتتدخل أميركا لحمايتها وفي الحالين سيرسم مشهد ميداني يصبح الحديث معه عن مفاوضات حول إحياء التوقيع الأميركي على الاتفاق النووي الإيراني مع الدول 5+1 حديث من غير مضمون ولا فائدة فيفرض ترامب بذلك قراره على بايدن بعد أن يكون قد خرج من البيت الأبيض.

إنه التخطيط للعمل العسكري ضدّ محور المقاومة إذن، تخطيط وإعداد نفذ في سياقه حتى الآن أكثر من عمل وأتمّ أكثر من سلوك بدءاً بإعادة الانتشار الأميركي في أفغانستان والعراق (حول إيران) مروراً بتحرك بعض قطع الأسطول البحري الأميركي في الخليج وإبعادها عن متناول الصواريخ الإيرانية، ثم نشر طائرات B-52 القاذفات الاستراتيجية الأميركية في قواعد جوية في الشرق الأوسط، وما أعقبها من اجتماع ثلاثي في «نيوم» السعودية بمشاركة بومبيو ونتنياهو ومحمد بن سلمان، وصولاً الى التعميم العسكري «الإسرائيلي» الصادر عن وزير حرب العدو والموجّه الى جيشه يأمره فيه بالاستعداد لمواجهة ظرف تقوم فيه أميركا بقصف إيران قريباً.

إنّ تحليلاً لكلّ ما تقدّم من معطيات يحمل المقدّر العسكري والاستراتيجي الى وضع احتمال شنّ حرب من قبل المثلث العدواني ذاك كأمر لا بدّ من وضعه في الحساب، ولكن لا يمكن اعتباره الاحتمال الممكن الوحيد لأكثر من اعتبار. ويجب الوقوف على الوجه الآخر من الصورة ربطاً بقدرات الطرف الذي سيُعتدى عليه وعلى إمكاناته وعلى اتقاء الضربة وإفشالها أولاً وعلى قدرته على الردّ وقلب مسار الأحداث عكس رغبات المعتدين.

وفي هذا السياق نتوقف عند مواقف وأحداث لا يمكن تجاوزها في معرض تقدير الموقف هذا، أوّلها كلام السيد علي الخامنئي منذ أيام لجهة قوله بأنّ إيران «جرّبت المفاوضات من أجل رفع العقوبات ووقف التدابير الكيديّة، لكنها لم تحصل على نتيجة وبات عليها ان تجرّب غيرها»، وأضاف «رغم أنّ الحلّ الآخر سيكون مؤلماً في البدء إلا أنه سيأتي بنتائج سعيدة»، كلام ترافق مع القصف اليمنيّ لمحطات «أرامكو» لتوزيع المحروقات قرب جدة، وهو قصف له دلالات استراتيجيّة وسياسية وعسكرية كبرى في مكانه وزمانه غداة الاجتماع الثلاثيّ التحضيريّ للحرب وعلى بعد بضع عشرات الكيلومترات من جدة، ثم إعادة الانتشار التركيّ وتنظيم مسرح العمليات في الشمال والشمال الغربي السوري حول إدلب، بما قد يُنبئ بقرب عمل عسكري قريب في المنطقة، وأخيراً ما يتمّ تسريبه من رفع درجة جهوزيّة المقاومة في لبنان وبكلّ أسلحتها استعداداً لأيّ طارئ ومن أيّ نوع.

على ضوء ما تقدّم نقول انّ مثلث العدوان قد يذهب الى الحرب، لكن محور المقاومة ليس في الوضع الذي يخشى من هذه الحرب، صحيح أنه لا يسعى إليها لكنه لا يخشاها، لا يخشاها بذاتها كما لا يخشى تداعياتها، فإذا تسبّبت الحرب بإقفال باب التفاوض ومنعت العودة إلى إحياء التوقيع الأميركي على الملف النووي الإيراني، فلن تكون المسألة بالنسبة لإيران نهاية الكون، وإذا تسبّبت الحرب بتدمير منشآت إيرانية فإنها ستؤدي حتماً الى تدمير الكثير في «إسرائيل» والسعودية وستؤدي حتماً الى إفساد فرحة «إسرائيل» مما تحقق حتى الآن من «صفقة القرن» وعمليات التطبيع.

نعم الحرب ستكون مؤلمة، كما يشير السيد الخامنئي، أو كما يوحي كلامه ضمناً وستكون طويلة أيضاً، لكن نتائجها ستكون سعيدة وستغيّر الكثير مما نخشاه ويقلقنا في المنطقة.

نقول بهذا من دون أن نتصوّر لحظة انّ «إسرائيل» لا تدرك كلّ ذلك، أو أنّ الدولة العميقة في أميركا لا تحيط به علماً، فإذا كانت رعونة المثلث العدواني قد تدفعه الى الحرب فإنّ مصالح الكيان الصهيوني والدولة الأميركية ستضغط لمنعها، والسؤال لمن ستكون الغلبة للمتهوّر أم للمتوازن؟

احتمال تقدّم المتهوّر في تهوّره لا يمكن نفيه رغم نسبته الضئيلة التي لا تتعدّى الـ 15%، أما احتمال تقدّم المتوازن فهي الأرجح، وهنا قد يتقدّم التصرف العسكري المحدود المتمثل ببنك أهداف أمنية أو عسكرية يستهدفها ترامب قبل رحيله بعد أن يكون قد قبض الثمن الباهظ مقابلها من السعودية، وهنا سيكون بنك الأهداف عبارة عن قيادات هامة تستهدف بالاغتيال على غرار عملية اغتيال الشهيد قاسم سليماني، كما تشمل مراكز عسكرية عملانية لفصائل المقاومة والحشد الشعبي في العراق وسورية، عمليات تتناغم وتنفذ بالموازاة مع ما يجري الآن من إحياء وتنشيط لخلايا داعش في موجة إرهاب جديدة تضرب العراق وسورية برعاية أميركية…

*أستاذ جامعي – باحث استراتيجي.

Nasrallah and looking forward to a new qualitative phase نصرالله واستشراف مرحلة جديدة نوعيّة

Nasrallah and looking forward to a new qualitative phase

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-474.png


Nasser Qandil

The atmosphere that surrounded the speech of The Secretary-General of Hizbullah, Mr. Hassan Nasrallah, was one in all the sections of the talk despite the diversity of its topics to the extent of the difference between talk about the maneuvers conducted by the occupation army, to the negotiations delimitation, to the u.S. elections, and to the sanctions that affected MP Gibran Bassil, and the climate is confidence that a new qualitative phase is about to begin, and that the worst is behind us, and that the targeting projects witnessed in the region in the form of wars, chaos, pressures, and sanctions This was evident in the words of Mr. Nasrallah about what the confrontation sought from Lebanon to Syria, Iraq, Iran, Yemen and Palestine and ending with Lebanon, and it is true that the resistance has not achieved a qualitative victory in these recent years, but it’s steadfastness is a gateway to its next victory, because the maximum pressures have crossed and there is no longer any such thing called the worst, and all that will come will be in its balance.


The American elections and the Israeli maneuvers are two separate contexts on the face of it, but in essence they are two expressions that that complete each other from one truth, which is the fact of the historical failure of the American and Israeli projects. The occupation entity has failed to achieve the intended goal of invading Lebanon, which is to attach Lebanon to Israel time, thanks to the resistance since the bombing of the governor’s center. Al-Askari in Tire, 11-11-1982, this accumulated failure, thanks to the accumulation of sources of confrontation and resistance to the Anglo Zionist hegemony, generated a different international environment in which the Anglo Zionist could no longer progress, but the origin of the injury to the American project at the core was the steadfastness of the axis of resistance, especially the Triangle of Iran, Syria and the resistance forces in Lebanon, Palestine, Iraq and Yemen. This failure, which was the phenomenon of savagery represented by U.S. President Donald Trump the last american products to overcome it, deepened with it and ended with the failure of Trumpism and with the failure of America as a model and possibly as a state and entity, and became success out of the crisis of the state and entity conditioned by the recognition of the failure of the project, and instead of introducing the axis of resistance in American time moved the American to the complex axis of resistance, which was the basis of the external failure and subsequently the establishment of internal failure.


In this climate, it becomes natural for Sayyed Nasrallah not to pay attention to the analyses that talk about the relevance of the border demarcation negotiations to normalization. What fails and is dying is the Israeli project, what advances and wins, is the resistance, and without the resistance advance the occupation would not have had to conduct indirect negotiations as a way to invest its wealth that has no prospect of achieving it without Lebanon obtaining its rights, as the resistance has the power of prevention and deterrence, the U.S. sanctions on Mp Basil become an opportunity to show a new stage of patriotism. Hezbollah-FPM alliance became free from sanctions and US-blackmail and has become more independent and able to move forward,, especially after the emergence of the functional use equations for corruption charges, and most importantly that a Lebanese path to internal coup against the resistance ended with sanctions after testing all other tracks of sedition, and more specifically since October last year, and with the American international failure and the Israeli regional failure, and internal failure culminated in sanctions.

ناصر قنديل

المناخ الذي أحاط بكلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، كان واحداً في كل مقاطع الحديث رغم تنوّع مواضيعه إلى درجة التباعد بين حديث عن المناورات التي أجراها جيش الاحتلال، إلى مفاوضات ترسيم الحدود، وصولاً إلى الانتخابات الأميركية، وانتهاء بالعقوبات التي طالت النائب جبران باسيل، والمناخ هو الثقة بأن مرحلة نوعيّة جديدة تشارف على البدء، وأن الأسوأ قد صار وراءنا، وأن مشاريع الاستهداف التي شهدتها المنطقة بصيغة حروب وفوضى وضغوط، وعقوبات وحصار واغتيالات، قد بلغت مداها وفشلت في تحقيق أهدافها، بفضل الصمود والثبات والتضحيات، وهذا كان واضحاً في كلام السيد نصرالله عما شهدته ساحات المواجهة من لبنان الى سورية والعراق وإيران واليمن وفلسطين وانتهاء بلبنان، صحيح أن المقاومة لم تحقّق نصراً نوعياً في هذه السنوات الأخيرة، لكن صمودها هو بوابة لنصرها الآتي، لأن الضغوط القصوى قد عبرت ولم يعد هناك شيء اسمه الأسوأ، وكل ما هو آتٍ سيكون في رصيدها.

الانتخابات الأميركية والمناورات الإسرائيلية سياقان منفصلان في الظاهر، لكنهما في الجوهر تعبيران يتمم أحدهما الآخر عن حقيقة واحدة، هي حقيقة الفشل التاريخي للمشروعين الأميركي والإسرائيلي، فقد فشل كيان الاحتلال بتحقيق الهدف المرسوم لاجتياح لبنان وهو إلحاق لبنان بالزمن الإسرائيلي، بفضل المقاومة منذ عملية تفجير مركز الحاكم العسكري في صور، في 11-11-1982، تحوّل هذا الفشل المتراكم بفضل حضور المقاومة وتنامي قوتها الى إقرار بدخول الكيان في زمن المقاومة، وهو ما تقوله المناورات العسكرية التي منحها السيد حيزاً مهماً من كلامه، وموضوعها هو الاستعداد لمواجهة خطر هجوم للمقاومة في شمال فلسطين، وبالمثل فشل المشروع الأميركي الذي تأسس على ما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في فرض الهيمنة على العالم، وبفضل تراكم مصادر المواجهة والممانعة لهذه الهيمنة، ولدت بيئة دولية مختلفة لم يعد ممكناً لهذا المشروع أن يتقدّم فيها، لكن الأصل في إصابة المشروع الأميركي في الصميم كان صمود محور المقاومة، خصوصاً مثلث إيران وسورية وقوى المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق واليمن. وهذا الفشل الذي كانت ظاهرة التوحش التي مثلها الرئيس الأميركي دونالد ترامب آخر المنتجات الأميركية لتجاوزه، تعمق معها وانتهى بفشل الترامبية ومعها فشل أميركا كنموذج وربما كدولة وكيان، وصار النجاح بالخروج من أزمة الدولة والكيان مشروطاً بالتسليم بفشل المشروع، وبدلاً من إدخال محور المقاومة في الزمن الأميركي انتقل الأميركي الى عقدة زمن محور المقاومة الذي كان الأساس في الفشل الخارجي وتالياً التأسيس للفشل الداخلي.

في هذا المناخ يصبح طبيعياً أن لا يعير السيد نصرالله اهتماماً للتحليلات التي تتحدث عن صلة مفاوضات ترسيم الحدود بالتطبيع، فالذي يفشل ويحتضر هو المشروع الإسرائيلي والذي يتقدم وينتصر هو المقاومة، والتي لولاها ما اضطر الإحتلال لسلوك التفاوض طريقاً لمصلحة استثمار ثروات لا أفق لبلوغها من دون نيل لبنان حقوقه، حيث تملك المقاومة قدرة المنع والردع، وتصير العقوبات الأميركيّة على النائب باسيل فرصة لتظهير مرحلة جديدة وطنياً ركيزتها تطوير التحالف مع التيار الوطني الحر الذي تحرّر من الابتزاز وصار أكثر استقلالية وقدرة على المضي قدماً، وصار التحالف متحرراً من حسابات تفادي العقوبات، خصوصاً بعدما ظهرت معادلات الاستعمال الوظيفي لتهم الفساد، والأهم أن مساراً لبنانياً للانقلاب الداخلي على المقاومة قد انتهى مع العقوبات بعدما اختبرت كل المسارات الأخرى للفتنة، وبصورة أخص منذ تشرين العام الماضي، ومع الفشل الدولي الأميركي والفشل الإسرائيلي الإقليمي، فشل داخلي توّجته العقوبات.

فيديوات مرتبطة

مقالات مرتبطة

What if Trump did it? ماذا لو فعلها ترامب؟

What if Trump did it?

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-399.png

Nasser Qandil

– The hasty dismissal of U.S. Defense Secretary Mike Esper for an administration that is the rest of its days, and the accompanying analyses, comments and positions warning of the danger of U.S. President Donald Trump embarking on a military adventure, were appropriate to questions about the hypothesis that Trump may order targeting of Iranian nuclear facilities. More than one team of iran’s enemies and resistance forces are engaged in these questions, not only asking questions, but expressing wishes and hopes and starting a promotion campaign consistent with their need for condolences in their loss of Trump’s position in the White House and their fear of elected President Joe Biden’s initiative to re-establish nuclear understanding with Iran. The second team represented the iranian interest and the resistance and its supporters concern about turning the table in the face of everyone, especially that the Israeli encouragement and incitement to american military action targeting Iran has not stopped since Trump announced to withdraw from the nuclear understanding with Iran.
As for the third team, its area expands, from Biden’s auxiliary team to American media institutions, to European political and media institutions, to Russian and Chinese concerns stemming from realizing the potential recklessness in the Trump administration on the one hand, and the risks involved in any military adventure at this time and its implications for all political equations On the other hand, on the military, security and political stability in the world.

– Because politics is the art of matching the goals and capabilities, as an attempt to bridge the time gap in between, the debate begins from the starting points and ends with capabilities, and because the search is not ideological or systematic, but governed by circumstance, considering that such an option was excluded before the election moment and its embarrassment, despite the ideological considerations of Trump and his team. The research here is an examination of the extent to which the thinking of a military adventure is an entry point to change the path that has been associated with the announcement of the results of the presidential election, and because the war occurs when one of its teams falls into a miscalculation of the potential, overestimating its potential or mitigating and underestimating the potential of its opponent, the discussion of potential means the awareness of the Trump administration and its understanding of the balance of power that reflects the potential.

– A potential military adventure should consider three conditions that must be met, the first is an internal American condition, whether at the level of public opinion, Congress or the military, and the second is a political condition related to reading the supposed results of this adventure, and here are also questions about the kind of change that this adventure will achieve from the fundamental issue of the outcome of the election and the fate of the U.S. presidency, And the view towards him and his eligibility to lead America, and through it a presumed leadership at the global level, in light of the great divisions caused by his previous steps and made him lose a lot of confidence in this capacity, The third is a circumstantial condition, any development in the Iranian position and in the Iranian nuclear file, and Iranian military activity is a starting point for explaining and justifying a qualitative shift of this magnitude in the context of confrontation. The file is dead locked..

– In examining the equation of potential, and how the Trump administration looks at it specifically, there are facts prior to the history of the chances of escalation and the hypotheses of confrontation, including the downing of the giant U.S. spy plane and how the Trump administration dealt with it, its rapid failure to avoid confrontation, and the post-targeting model of Aramco’s facilities in Saudi Arabia and the trump administration’s avoidance of escalation, The iranian side has been clear in its threat of a response targeting the Israeli depth, especially the Dimona reactor, in the event of any American response to the response that targeted the American Ain al-Asad base in Iraq, in addition to targeting American bases and fleets in the Gulf. Here, some ask the opposite question, can Iran and the resistance forces invest Trump’s supposed adventure to force changes in the regional military map, so that the elected President faces facts contrary to what Trump wanted him to see.

ماذا لو فعلها ترامب؟

ناصر قنديل

شكلت الإقالة المستعجلة لوزير الدفاع الأميركي مايك إسبر، بالنسبة لإدارة تعدّ الباقي من أيامها، وما رافقها من تحليلات وتعليقات ومواقف تحذّر من خطورة إقدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مغامرة عسكريّة، مناسبة لتساؤلات تطال فرضية قيام ترامب بإصدار الأوامر باستهداف المنشآت النوويّة الإيرانيّة. وتشارك في هذه التساؤلات أكثر من فريق، أعداء إيران وقوى المقاومة لم يكتفوا بطرح تساؤلات بل عبروا عن رغبات وتمنيات وبدأوا حملة ترويج تنسجم مع حاجتهم لتعزية في خسارتهم لموقع ترامب في البيت الأبيض وخشيتهم من مبادرة الرئيس المنتخب جو بايدن لإعادة العمل بالتفاهم النووي مع إيران. الفريق الثاني تمثل بالاهتمام الإيراني ولدى فريق المقاومة ومناصريها من موقع القلق من خطوة تقلب الطاولة بوجه الجميع، خصوصاً أن التشجيع والتحريض الإسرائيليّ على عمل عسكري أميركي يستهدف إيران لم يتوقف منذ إعلان ترامب الانسحاب من التفاهم النووي مع إيران. أما الفريق الثالث فتتسع مساحته من الفريق المعاون لبايدن الى مؤسسات الإعلام الأميركي وصولاً إلى المؤسسات الأوروبية السياسية والإعلامية، وصولا لاهتمام روسي وصيني ينطلق من إدراك احتمالات التهور في إدارة ترامب من جهة، وحجم المخاطر المترتّبة على أية مغامرة عسكرية في هذا التوقيت وتداعياتها على كل المعادلات السياسية والعسكرية وعلى الاستقرار الأمني والسياسي في العالم من جهة مقابلة.

لأن السياسة هي فن المواءمة بين المنطلقات والإمكانات، كمحاولة لردم فجوة الوقت بينهما، فالنقاش يبدأ من المنطلقات وينتهي بالإمكانات، ولأن البحث بالمنطلقات ليس عقائدياً ولا منهجياً بل محكوم بالظرفية، باعتبار مثل هذا الخيار كان مستبعداً قبل حلول اللحظة الانتخابيّة وحراجتها، رغم وجود الاعتبارات العقائدية لدى ترامب وفريق عمله. والبحث في المنطلقات هنا هو بحث بمدى تشكيل التفكير بمغامرة عسكريّة مدخلاً لتغيير المسار الذي ارتبط بالإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية، ولأن الحرب تقع عندما يقع أحد فريقيها بسوء تقدير للإمكانات، مبالغة بتقدير إمكاناته أو تخفيفاً وتهويناً في تقدير إمكانات خصمه، فإن نقاش الإمكانات يقصد به وعي إدارة ترامب وفهمها لتوازن القوى الذي يعكس الإمكانات.

في المنطلقات يشكل الحديث عن فرضيّة مغامرة عسكريّة مصدراً للبحث في ثلاثة شروط يجب توافرها، الأول هو شرط أميركي داخلي سواء على مستوى الرأي العام أو الكونغرس أو المؤسسة العسكرية، والثاني هو شرط سياسي يرتبط بقراءة النتائج المفترضة لهذه المغامرة، وهنا أيضاً أسئلة عن نوع التغيير الذي سينجم عن هذه المغامرة على القضية الأساس وهي نتيجة الانتخابات ومصير الرئاسة الأميركية، وعن حجم التأثير على الاعتراف بشرعيّة الرئيس ترامب داخلياً وخارجياً، والنظرة نحوه ونحو أهليّته لقيادة قوة بحجم أميركا ومن خلالها قيادة مفترضة على المستوى العالمي في ظل انقسامات كبرى أحدثتها خطواته السابقة وأفقدته الكثير من الثقة بهذه الأهليّة، والثالث هو شرط ظرفيّ، أي تطور في الموقف الإيراني وفي الملف النووي الإيراني، والنشاط العسكريّ الإيراني يشكل نقطة انطلاق لتفسير وتبرير نقلة نوعية بهذا الحجم في سياق المواجهة، والشرط الظرفيّ ليس فبركات يمكن تلفيقها تدّعي الإدارة علمها به بمقدار ما يحتاج نسبة عالية من الشرعيّة تبدأ من الوكالة الدولية للطاقة الذرية كمعنيّ أول بالملف النووي الإيراني، يعلن عن وصول متابعة الوكالة لهذا الملف الى طريق مسدود.

في دراسة معادلة الإمكانات، وكيفية نظرة إدارة ترامب لها بالتحديد، ثمة وقائع سابقة لتاريخ فرص التصعيد وفرضيات المواجهة، وفيها إسقاط طائرة التجسس الأميركيّة العملاقة وكيفيّة تعامل إدارة ترامب معها، وانكفاؤها السريع تجنباً للمواجهة، ونموذج ما بعد عملية استهداف منشآت آرامكو في السعودية وتفادي إدارة ترامب مخاطر التصعيد، أما استحضار نموذج اغتيال الجنرال قاسم سليماني فيحضر قبالته خطر ردّ أشد هذه المرة، خصوصاً أن الجانب الإيراني كان واضحاً في تهديده من ردّ يستهدف العمق الإسرائيلي وخصوصاً مفاعل ديمونا، في حال أيّ ردّ أميركي على الردّ الذي استهدف قاعدة عين الأسد الأميركيّة في العراق، بالإضافة الى استهداف القواعد والأساطيل الأميركية في الخليج. وهنا يطرح البعض سؤالاً معاكساً، هل يمكن أن تستثمر إيران وقوى المقاومة مغامرة ترامب المفترضة لفرض تغييرات في الخريطة العسكريّة الإقليميّة، بحيث يواجه الرئيس الأميركي المنتخب وقائع معاكسة لما كان يرغب ترامب له أن يراه.

فيديوات مرتبطة

مقالات متعلقة

نحن في ذروة الاشتباك‎ ‎والحرب سجال‎ ‎انتظروا بشائر الفتح…!‏

محمد صادق الحسيني

رغم كلّ الاساطيل المرافقة العسكرية منها وغير العسكرية…

إياكم والانبهار بـ “أنوارها” العلنية والخفية…

لم يأت ماكرون إلى لبنان والعراق إلا بعد انكسار سيده اليانكي الأميركي الذي أوكله مداراة الإقليم الى حين ترتيب بيته المتصدّع…

نعم لالتقاط لعبة الوكيل وتدوير الزوايا معه…

ولكن حذار الاعتقاد باختلاف الوكيل عن الأصيل في الاستراتيجيا، نعم في التكتيك لغاية في نفس يعقوب…

ونحن سادة الحرب كما سادة استراحة المحارب…

وأما هيل وشينكر فإنهما في أشدّ حالات ضعفهما مع سيدهم في البيت الأبيض ولن ينفعهما مع كوشنر النزال خلف خطوط التاريخ والجغرافيا…

فما محفل أبو ظبي إلا قنابل دخانية لحرف الأنظار عن عجزهم الاستراتيجي…

نحن في شدة وضيق مادي ومعيشي نعم…

نحن في شِعب أبي طالب، نعم…

لكننا واثقون من النصر، بل على يقين منه…

لقد خسر الأميركي كل معاركه الميدانية معنا…

وما تراءى لخدمه من مشاريع امبراطورية، تبخرت على بوابات الشام وأسوار بغداد وفي تخوم صنعاء…

ولما انتقلنا من الدفاع إلى الهجوم… وصارت قاعدته الأهمّ المزروعة فوق فلسطين محاطة من كلّ الجهات بصواريخنا الدقيقة وأسلحة المفاجآت… لجأوا الى أخسّ وأنذل الأساليب:

محاولة تجويعنا وحبسنا في شِعب أبي طالب…

بالمباشر ودون لفّ او دوران نقول لجمهورنا:

إيران الإسلام بقيادة إمام المقاومة قرارها واضح وضوح الشمس ولا رجعة عنه:

لن نعطيكم ورقة التفاوض أو الحوار حول ثوابتنا، من مزار شريف إلى ما بعد مكة، ومن هرمز إلى ما بعد باب المندب،

ومن البصرة الى ما بعد بنت جبيل، مهما طال الحصار علينا او اشتدّت أيام المعارك بين الحروب…

وسنقاوم بكلّ ما أوتينا من قوة حتى نستغني عن دولاركم… وسندعم ونساند فلسطين ولبنان وسورية والعراق واليمن بكلّ أشكال الدعم، بالغذاء والدواء والمشتقات النفطية والسلاح وبالعملات المحلية اوالمجان…

ولأنّ سامريّكم العجل الذهبي عاجز عن الحرب ومنهار من الداخل… وقاعدته المتقدمة المزروعة على أرض فلسطين في شلل تامّ… فإنّ معادلة لا حر ب ولا مفاوضات ستظلّ قائمة الى حين إعادة تشكيل الإدارة الأميركية الجديدة في الشهرين الأوّلين من السنة الجديدة أياً تكن سياقات سقوط أو صعود رموزها…

ونعد جمهورنا من أمة أشرف الناس، بأنّ عدونا وعدوكم سيكون في حينها كحدّ أقصى بات منهكاً وقاب قوسين أو أدنى من الانسحاب من النزال على امتداد وطننا العربي الكبير من غرب آسيا الى شمال أفريقيا…

وقتها نحن من سيكتب جدول انسحاباته من المنطقة شبراً شبراً… ويومها سيفرح المؤمنون بنصر الله وبعودة عصر بدر وخيبر ويكون لنا الفتح المبين. هذا وعد إلهي، وهذا هو فعل السنن الكونية.

انها معركة عضّ الأصابع في الربع ساعة الأخيرة..

سلاحنا الأمضى فيها الصبر ثم الصبر ثم الصبر، الصبر دين وليس تكتيكاً، الصبر سيفتت الصخر ويهزم رعاة البقر.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Sayyed Nasrallah to “Israel”: We’ll Kill Your Soldiers… Wait for Us

By Zeinab Essa

Sayyed Nasrallah to “Israel”: We’ll Kill Your Soldiers… Wait for Us
Click for Full Video

Beirut – Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Nasrallah delivered on Sunday a televised speech on the 10th of Muharram.

Condoling the Muslim world commemorating the martyrdom of Imam Hussein (AS), Sayyed Nasrallah lamented the scene today as “sad and different as the Lebanese streets and yards are empty due to Covid-19 pandemic.”

On Imam Hussein’s day, His Eminence recalled that “when being obliged to choose between humiliation and war, we say: Far from us is disgrace.”

“We, in Hezbollah, and on the 10th of Muharram affirm that we would never accept the existence of the false “Israeli” entity even if the whole world recognized it,” he stated, reiterating Hezbollah’s support to anyone who fights it.

His Eminence further highlighted that “There is a clear and unambiguous right of the Palestinian people’s right in all of Palestine from the sea to the river.”

“We stress the right of the Syrian people in the occupied Golan, and the right of the Lebanese people to liberate their occupied lands,” the Resistance Leader underlined, noting that “We will remain to support everyone who faces the “Israeli” entity’s occupation to the Palestinian, Syrian and Lebanese territories.”

According to His Eminence, “The peoples in our region want to enjoy living in dignity and freedom, away from the US administration that works to practice hegemony and impose governments on peoples.”

“In the imposed war on Yemen, the Saudis and Emiratis are the tools in the hands of the Americans as they implement the US’ wishes and decisions,” he emphasized, pointing out that “Today’s clear and explicit falsehood is represented by the US, which plunders people’s wealth and money.”

Sayyed Nasrallah also mentioned that “One of the greatest manifestations of the US aggression, greed and intervention in our region is represented by the continuous aggression against Iran through imposed wars, sanctions, sieges and schemes.”

Condemning all attempts to recognize “Israel” from any side, the Resistance Leader slammed any form of normalization with this entity.

“We reiterate our condemnation to the position of some UAE’s officials, whom Netanyahu did not respect, and any agreement of this kind is a treason,” he viewed, assuring that “As we have triumphed during all the past years in Lebanon, Palestine, Yemen, Syria Iraq and Iran, the future of this conflict is the victory that is inevitably coming. It is a matter of time.”

On “Israeli” PM Benjamin Netanyahu’s stance rejecting the sale of F-35s to the UAE, Sayyed Nasrallah said: ““Israel” does not trust the UAE or any other nation in the region.”

“What the UAE did is a free service for [US President Donald] Trump and Netanyahu in their worst political days,” His Eminence underscored.

Moving to the internal arena, Sayyed Nasrallah hoped that in the coming hours a PM is named and a government is formed to achieve reforms

In addition, His Eminence announced “Hezbollah’s support for reforms in Lebanon to the maximum level,” warning of vacuum.

“Claims that Hezbollah is impeding reforms are mere lies,” he mentioned, noting that “We will cooperate to pull our country out of any governmental vacuum.”

On the calls for political change on the internal political arena, Sayyed Nasrallah viewed that “The International calls for meeting the demands of the Lebanese people are excellent.”

However, he asked “Who sets the criterion? Are popular protests and street presence the criterion for reflecting popular demands? Shall we organize a referendum?”

In response, His Eminence went on to say: “No one in Lebanon not a religious authority nor any political leader can say this is the will of the Lebanese people.”

“We can say that we are the biggest political party in Lebanon with the biggest number of supporters, but we do not claim that we represent the entire Lebanese people,” he stressed, pointing out that “We in Hezbollah express the will of the people we represent.”

Moreover, Sayyed Nasrallah raised the questions, “Who says that the Lebanese people want a neutral, independent, technocrat or political government? The French president called for a new political contract in Lebanon during his recent visit. What if the Iranian President offered the same call? Had the presidents of Iran or Syria called for a new political contract in Lebanon, would have happened?”

“There is a problem in the Lebanese political culture,” His Eminence affirmed, unveiling that “Hezbollah is open to any calm discussions in the regard, of a new political contract, but we have a condition that the discussions should enjoy the consensus of all components.”

He also recalled that “Years ago, I mentioned a constituent assembly to improve the Taif Accord and we remember the internal sides’ reactions that occurred.”

Regarding Beirut Port blast, Sayyed Nasrallah called on the “Lebanese Army to announce the results of the technical investigation into the Beirut Port incident, because announcing the results will end the campaign of lies and slander.”

“We stress that the judiciary should firmly follow up on the port blast,” he said, asserting that “The blood of martyrs should not go in vain.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah warned that “There is a new attempt to reproduce Daesh [Arabic acronym for ‘ISIS/ISIL] in Iraq, Syria and east of the Euphrates.”

In addition, he highlighted “the depth of the relation between Hezbollah and the Amal Movement.”

“The memory of the kidnapping of Imam al-Sadr and his two companions is a comprehensive national memory, Imam al-Sadr is the imam of the resistance.”

On “Israel’s” raid that martyred the Resistance man- Ali Mohsen-in Syria, His Eminence reiterated Hezbollah’s equation: “Our objective is not revenge, but punishment and to establish a balance of deterrence.”

““Israel”, on its own, just after Hezbollah’s statement mobilized its forces and upped its measures on the Lebanese and Syrian borders. “Israel” is now sending remote control vehicles carrying dummies to give the Resistance targets to hit,” the Resistance Leader declared.

To the “Israelis”, Sayyed Nasrallah sent a sounding message: “I’ll be very clear, the “Israelis” must understand that whenever they kill one of our mujahideen, we will kill one of their soldiers. For us, the decision to respond to the “Israeli” is a categorical and decisive one. Frankly, we are not in a hurry.”

“The issue of “Israel’s” targeting a house in the village of Al-Habaria is a subject to response, and all the threats from Netanyahu, Gantz and Kochavi will not deter us,” he confirmed, telling the “Israeli: “Your soldiers will eventually appear on the roads.”

Related Videos

Related Articles

Sayyed Nasrallah to Zionists: ‘One Israeli Soldier for Every Hezbollah Fighter’

August 30, 2020

Sara Taha Moughnieh

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah delivered a speech on the 10th of Muharram in which he tackled local and regional developments as he expressed that “this year the 10th day of Muharram comes with greater sadness because of the absence of crowds expressing their love and loyalty in fields due to the virus”.

After offering his condolences to the prophet household and all the believers in the world, his eminence remembered two stances that we learn from Imam Hussein (as). The first is that “when rightness gets portrayed as wrong, people must take the initiative to reveal the rightness even if it was through martyrdom”. The second is that ” when oppressors and tyrants put you in front of two choices either war or humiliation, the answer is definitely “Humiliation… how remote!”.”“In the conflict today, the region is divided into two camps, right and wrong. Occupation, confiscating rights and terrorism are in one camp, and the rights of the Palestinian, Syrian, and Lebanese people are in the other camp…

Today, on the 10th of Muharram, we as Hezbollah reassure that we will never acknowledge this occupying entity even if the whole world did. Right is what these people and the regimes that represent them portray and wrong is what the US regime bluntly portrays from stealth to domination and oppression,” Sayyed Nasrallah stated.“The US policies in Palestine, the war on Yemen which is US led, while Saudi and Emirates are only tools and funders, the siege on Syria and occupying some of its lands, backing oppressive regimes, dominating Iraq and stealing its wealth, as well as the ongoing aggression against Iran since the victory of the Islamic revolution,” he added, assuring that “we have triumphed in the last years in Lebanon and Palestine and we will triumph in Yemen. We triumphed against ISIL in Syria and Iraq, and Iran triumphed in the war with its firmness and steadfastness.”“The future of this conflict in Palestine and the region is victory, just as this axis faced a global war and triumphed in the past,”

Sayyed Nasrallah stressed.On the Emirati peace with Israel, Hezbollah SG condemned the Emirati stance, referring to the Israeli superior attitude even in such a situation.“When the Emirates claimed that their peace plan with Israel will result in halting the joining of Palestinian lands to Israel, Netanyahu instantly held a conference and assured that joining lands is still in his agenda, and when the Emirates claimed that they will be receiving F35 from Israel after the peace plan, Netanyahu held a conference and tweeted denying that and assuring the Israeli military superiority in the region and its lack of trust in anyone in the region.”

“This is how they deal with anyone who crawls to them. Peace in return for humiliation. What the Emirates did was a free favor for Trump and Netanyahu in their worst political states.

On the local level, Sayyed Nasrallah hoped that the parliamentary factions will successfully choose a candidate for leading the government Monday in order to rebuild the economic situation and implement reformations.He further wondered about all those international and regional calls for responding to people’s demands saying: “We’ve always hoped for a government that expresses people’s needs. But how will these needs be known? Through public referendum? Public surveys? We are ready for discussing that with each other in order to cut the road on anyone who tries to impose his demands and claim that they are public demands.”

“We don’t claim that we represent all the Lebanese people, but we represent a percentage… as for Macron’s call for a new political era and his criticism for the sectarian system in Lebanon… we are open to any dialogue as long as all the Lebanon factions accept that,” Sayyed Nasrallah added.

On the port explosion, Sayyed Nasrallah called for a righteous investigation in the port explosion and called for announcing about the Army’s initial investigation results to put an end to all the lies and rumors. He further called for punishing the TV stations that took advantage of people’s emotional situation after the explosion and started lashing and stating lies, saying these must be held accountable by the official and judicial parts as well as people.

Sayyed Nasrallah reassured the resistance’s firm alignment with Amal Movement and its leadership and its support to the Supreme Islamic Shiite council and Imam Moussa Al-Sadr’s family in their responsibility to follow up his case.“Some unfortunate incidents that take place between young men in some towns are denounced and must be confronted with awareness, but with the strong relation between the two leaderships, we are able to pass these events successfully,” his eminence said.

Concerning the developments on the southern Lebanese borders, his eminence pointed out that “after Hezbollah member was martyred in the Israeli attack on Syria, Israel instantly knew that there will be retaliation based on the equations we drew with our power, not our speeches. This is how respect is attained.”Sayyed Nasrallah stated that the Israelis have evacuated all their locations on the Lebanese borders and have been in state of alert for the last period waiting for Hezbollah to wage any retaliatory attack and get over with it.“But today, I tell the Israeli that if you kill one of our fighters, we will kill one of your soldiers. We don’t care to retaliate by hitting machines or locations or causing material damage. All this financial damage can be replaced due to the large amounts of money you have,” Sayyed Nasrallah stated.

In conclusion, his eminence called for further awareness, responsibility, and commitment to the measures taking in order to limit the spread of Corona Virus and be able to commemorate Ashura next year hopefully.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related News

«الشبر «الأميركي و»الذراع «الصينية في بحر كن فيكون…!

محمد صادق الحسيني

يهرب الأميركي المنهزم على أبواب عواصم المقاومة وتخوم بلاد العرب والعجم وأسوار أسود الشام وإيران بحثاً عن استعراضات هوليودية لا طائلة من ورائها…!

فها هو الرئيس الأميركي وبعض مسؤولي ادارته الكبار، مثل وزير الخارجية ووزير الحرب، يواصلون إطلاق التصريحات الاستفزازية والمثيرة لزعزعة الأمن والاستقرار الدوليين، لا لشيء او لسبب وجيه وإنما دعماً منهم لحملة رئيسهم الانتخابية المتعثرة، لأسباب عدة لا مجال للتطرق اليها في هذا المقام. وقد كان آخر هذه التصريحات الاستفزازية اللامسؤولة ذلك التصريح الذي صدر عن وزير الحرب الأميركي، مارك إسبر، قبل يومين والذي قال فيه انّ بلاده لن “تتنازل” عن شبر واحد في المحيط الهادئ، في رسالة موجهة لجمهورية الصين الشعبية، التي كانت تجري مناورات بحرية وجوية واسعة النطاق، وبالذخيرة الحية في المنطقة المذكورة.

ولكن الصين الشعبية قرّرت استخدام مقياس أكبر من مقياس وزير الدفاع الأميركي فقامت باستخدام قياس الذراع، وهو عبارة عن وحدة قياسية أكبر من الشبر وتزيد عنه بالثلثين (يُستعمل في بريطانيا باسم اليارد).

فبالإضافة إلى تصريحات وزارة الخارجية الصينية، الشديدة اللهجة، والتي رفضت فيها تصريحات الجنرال مارك إسبر، حيث قالت له: “انّ الجيش الشعبي الصيني لن يرقص على الموسيقى الأميركية”، نقول إنه بالإضافة الى هذه التصريحات قامت قيادة جيش التحرير الشعبي الصيني باتخاذ الإجراءات الميدانية الضرورية لإقران القول بالفعل، حيث نفذت العمليات التدريبية والقتالية التالية خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، في بحر الصين الجنوبي:

1 ـ إطلاق صاروخ سطح بحر، من طراز دونغ فينغ ، وهو الصاروخ الذي يطلق عليه اسم: قاتل حاملات الطائرات او غوام اكسبرس ( كناية عن القاعدة البحرية والجوية الأميركية الموجودة في جزيرة غوام غرب المحيط الهادئ، حسب ما يسمّيه العسكريون الأميركيون. وقد أطلق هذا الصاروخ، يوم ٢٦/٨/٢٠٢٠، من مقاطعة كينغهاي ، في شمال غرب الصين، باتجاه هدف بحري افتراضي معادٍ في المنطقة الواقعة بين مقاطعة هاينان في البر الصيني وجزر باراسيل في بحر الصين الجنوبي.

علماً أنّ أهمّ المواصفات العملياتية لهذا الصاروخ الخارق هي التالية:

يبلغ المدى العملياتي الفعال لهذا الصاروخ اربعة آلاف كيلومتر.
يبلغ وزن الرأس الحربي للصاروخ الف وثمانمائة كيلو غرام، الذي يمكن ان يكون رأساً تقليدياً او نووياً.
يعمل بالوقود الصلب ويمكن إطلاقه من قواعد ثابته او من على متن عربات عسكرية متنقلة، ويطير بسرعة فرط صوتية.
قيام جيش التحرير الشعبي الصيني بإطلاق صاروخ دفاع بحري ثاني بتاريخ 26/7/2020، من طراز ، الذي تم اطلاقه من مقاطعة تشي جيانغ، في شرق الصين، باتجاه هدف بحري في نفس المنطقة البحرية المذكورة أعلاه، وهي منطقة عمليات المناورات التي ينفذها الجيش الصيني هناك.
اما المواصفات العملياتية لهذا الصاروخ فهي التالية:

مدى هذا الصاروخ هو الف وسبعمائة كيلومتر.
يحمل رأساً متفجراً زنته ستمائة كيلوغرام.
يعمل بالوقود الصلب وسرعته عشرة اضعاف سرعة الصوت.
وقد أفاد أحد الخبراء العسكريين، المتخصصين في الشأن الصيني، في تعليق له على استخدام الصين لهذا النوع من الصواريخ في هذا التوقيت بالذات، افاد بالقول انه وبالاضافة الى تصريحات وزير الحرب الأميركي الاستفزازية، التي أطلقها وكأنّ بحر الصين الجنوبي جزء من المياه الإقليمية الأميركية، فإنّ جمهورية الصين الشعبية قد أرادت التأكيد على جديتها وإصرارها على الحفاظ على سيادتها البحرية، في بحار الصين، التي تتمتع بأهمية عالية جداً في مجال الملاحة البحرية المدنية والعسكرية للصين.

كما انّ قيام إحدى طائرات الاستطلاع الاستراتيجي الأميركية، من طراز سرعتها 765 كم في الساعة وتطير على ارتفاع 22000 متر، قيامها قبل يومين بمحاولة الدخول الى منطقة حظر الطيران ، التي أقامها الجيش الصيني، في منطقة التدريبات البحرية الجوية، التي تنفذها صنوف الاسلحة الصينية المعنية، وقيام مدمرة أميركية بمحاولة دخول منطقة عمليات سلاح البحرية الصينية يوم اول من امس، قد دفعت بالقيادة الصينية على اتخاذ إجراءات الردع الصاروخي هذه، وذلك بهدف تثبيت قواعد اشتباك دائمة في هذه المنطقة العامة والحساسة.

يذكر انّ مجلة “نيوزويك” الأميركية نشرت في عددها الصادر بتاريخ 29/1/2014، انّ السعودية قد اشترت عدداً غير محدّد من الصواريخ الصينية، طراز فنج دوغ 3 وهي الطراز المعدل للصاروخ الاقدم ، الذي اشترت منه السعودية عدداً مجهولاً سنة 1988.

وتابعت المجلة الأميركية قائلةً ان المخابرات المركزية الأميركية قد وافقت على الصفقة، التي عقدت سنة 2007 بين بكين والرياض، وذلك بعد تعديل أدخل على هذه الصواريخ يجعلها غير قادرة على حمل رؤوس نووية.

وقد دفعت وزارة الدفاع السعودية تكاليف “المساعدة اللوجستية” التي قدّمتها للحكومة السعودية، في إجراء تعديلات على صواريخ الصينية، بحيث لا تكون صالحة لتسليحها برؤوس نووية.

من كل ما تقدّم يتضح تماماً انّ هناك قواعد اشتباك جديدة، ترسم على صعيد الصراع الدولي بين القوى العظمى، خاصة اذا ما أضفنا الى التحركات الميدانية الصينية تلك الديبلوماسية، التي أطلقتها المتحدثة باسم الخارجية الروسية يوم 25/8/2020، رداً على التهديدات الأميركية بنشر صواريخ باليستية قصيرة ومتوسطة المدى في آسيا “لمواجهة العدوان الصيني الروسي” كما ورد على لسان وزير الخارجية الأميركي. تلك التصريحات التي أطلقتها زاخاروفا، وعلى الرغم من كونها مغلفة بغلاف مخملي سميك، إلا انّ لها قعقعة لا تقلّ عن قعقعة صواريخ المارشال غريتشكو، وزير الدفاع السوفياتي السابق، الذي كان يسمّيه الناتو الوزير الذي يقعقع بالصواريخ، حيث قالت: “انّ ظهور مخاطر صاروخية اضافية تهدّد الأراضي الروسية سيسفر عنه ردّ فعل فوري من جانبنا”.

وفي هذا رسالة شديدة الوضوح لمن يعنيه الأمر، في الولايات المتحدة والناتو، تقول: سندمّر قواعد الصواريخ هذه في حال تمّ نصبها. وما إرسال قوات خاصة روسية الى روسيا البيضاء، لمساعدة جيشها وقواتها الأمنية على التصدي لعمليات التخريب الأميركي الأوروبي هناك، ورغم أنها ليست قوة عسكرية كبيرة إلا أنّ لها دلائل تصل الى بروكسل (مقر قيادة الناتو) بكلّ تأكيد، بل انها تعبر الأطلسي، بكلّ سهولة، كي تستقرّ على مكتب وزير الحرب الأميركي، الذي يعرف تماماً ما الذي تعنيه هذه الرسالة، وهو الذي يدير ما يزيد على ألف قاعدة عسكرية أميركيه خارج حدود الولايات المتحدة ويعرف حجم الاخطار التي تتهددها، في حال اتخاذ خطوات صاروخية أميركية تهدّد روسيا، التي لن تتوانى لحظة واحدة، في اعطاء الضوء الأخضر لأصدقائها في العالم للقيام بما يلزم لردع العدوان الأميركي.

يمكن التأكيد في الختام بأنّ المواجهة الجارية في أقصى الشرق تأتي في سياق منظومة خطوات ديبلوماسية وسياسية وعسكرية ممنهجة ومدروسة بدقة ويتمّ تنسيقها، بكلّ تفاصيلها، بين كلّ من جمهورية الصين الشعبية وروسيا وإيران وسورية وحزب الله، على الرغم من عدم الإعلان عن ذلك بشكل استعراضي.

هناك استراتيجية ثابتة وأهدافاً واقعية وقابلة للتحقيق لن تتنازل عنها القوى المذكورة أعلاه، على الرغم مما قد يبدو للبعض من انه اهتزاز او تخلخل او تراجع في مواقف معينة تعني قضايا جزئية بعينها هنا أو هناك. انّ ما ترونه على هذا الشكل ليس سوى تطبيقاً عملياً لمبدأ الاستراتيجية الثابتة والتكتيك المرن والطويل الأمد، سواءً على الصعيد السياسي الديبلوماسي او العسكري. المبادئ ثابتة والتكتيكات تفرضها ظروف الميدان.

إذ انّ القدرة على التكيّف والتفاعل مع متغيّرات الميدان هي الأساس، في توفير ظروف النصر، لأنّ الجمود وعدم القدرة على الحركة المرنة يجعل من السهل على العدو توجيه الضربات القاتلة لك، بسبب عجزك عن المناورة ودمج عناصر المواجهة، من سياسية وديبلوماسية وعسكرية، للوصول الى هدفك الاستراتيجي:

النصر ضدّ الامبريالية الأميركية والاستكبار العالمي، وتحرير فلسطين كاملة من النهر الى البحر.

وهذا ما يسجله عالم التحوّلات الكبرى الذي تتسارع خطاه في إطار منظومة ثوابت كونية باتت واضحة للقاصي والداني مفادها أنّ مع يقف عكس اتجاه حركة التاريخ لا يمكن له كسر ارادة السنن الكونية..

السنن الحتمية التي هي في المقابل تستطيع ان تحوّله من دولة عظمى الى دولة فاشلة منهزمة بقدرة كن فيكون…!

بعدنا طيّبين قولوا الله…

مشروعان متناقضان… بينهما حرب وجود ونحن واثقون من انتصارنا

د. ادمون ملحم

ما نشهده في بلادنا من قتل ومجازر ودمار وتهجير في فلسطين والشام ولبنان والعراق والأردن ليس إلا مشاهد من حرب طويلة الأمد مفتوحة على أمتنا وعلى وجودنا الإنساني الحضاري. هذه الحرب فُرضت علينا منذ تأسست الحركةُ الصهيونيةُ العالميةُ بهدفِ إيجادِ وطنٍ قوميٍ لليهود في فلسطين مرتكزةً على فكرةِ «أرضِ الميعاد» الممتدةِ بين الفراتِ والنيلِ التي منحَها يهوه السمسارُ لشعبِه «المختار» من دونِ سائرِ الشعوبِ لتكونَ له ملكاً أبدياً كما جاء في قولِه لإبراهيم في سفر التكوين 7:17: «… أعطي لك ولنسلِك من بعدِك أرضَ غُربتِك، كلَ أرضِ كنعان، ملكاً أبدياً، وأكون إلهَهُم».

وهذه الحرب المصيرية أفرزت مشروعينِ متناقضينِ لا يمكنُ التسويةُ بينهُما:

المشروعُ الأولُ هو المشروعُ الصهيونيُ العدواني الذي يريدُ أن يُقوّضَ مُجتمعَنا من خلالِ طمسِ هويتِنا القوميةِ وتراثِنا المناقبيِ الإنسانيِ وتزويرِ تاريخِنا الحضاريِ وأساطيرِنا الجميلِة وسرقِة ثرواتِنا وكنوزِنا وآثارِنا الخالدةِ والحطِّ من قِيمِنا الأخلاقيةِ والدينيةِ الساميةِ وتشويهِ كلّ إنتاجِنا الحضاريِ ومسيرتِنا الثقافيةِ والسياسيةِ والإبداعية.

المشروع الثاني فهو المشروعَ القوميَ الوحدوي الواضح، مشروعُ سوريةَ الطبيعيةَ الحضاريةَ العريقةَ في جذورِها التاريخيةِ والغنيةِ في معطياتِها الإنسانيةِ والثقافيةِ الماضية.

المشروع الصهيوني هو مشروع استعماري سرطاني مدعوم من الغرب الرأسمالي ومتسلحٌ بأعنفِ الوسائلِ الماديةِ والعسكريةِ المدمّرةِ ويرتكز على مزاعم وهميّة خرافية.

أما المشروع القوميّ فهو مشروعٌ مجتمعيٌ إنسانيٌ راقٍ يرتكزُ على مبدأِ الاشتراكِ في الحياةِ والتفاعلِ الاجتماعيِ الطبيعيِ في البيئةِ الواحدةِ وعلى ملكيةِ الأمةِ التاريخيةِ لِوَطنِها وما فيه من ثرواتٍ وخيرات..

المشروع الصهيونيّ يعتمد البطش والإرهاب ولا يمثل إلا الباطلَ العنصريَ والنفسيةَ الهمجيةَ المتحجرةَ في مُعتقداتِها ومزاعمِها التاريخيةِ الخرافيةِ والمُفعمةِ بالحقدِ واللؤمِ والظلمِ والكراهيةِ والعداءِ للشعوبِ..

أما المشروع القومي فهو مشروعٌ حضاريٌ يمثّلُ النفسيةَ الجميلةَ الخلاّقةَ والمفعمةَ بالفضائلِ والقيمِ الساميةِ ويهدف إلى تحسينَ حياتِنا القوميةِ والمساهمة في رقيِ الإنسانيةِ جمعاء. وهذا المشروع تنهضُ به قوةٌ خلاَّقةٌ مؤمنةٌ بحياةٍ جميلةٍ تشعُّ فيها قيمُ الخيرِ والحقِ والجمالِ والحريةِ والسلام..

إنّ نتائج الحرب المصيرية تتوقف علينا نحن وعلى قدرة هذا المشروعُ القومي الطبيعي. فلكي ينهضَ هذا المشروع وينتصرُ يستوجبُ منا جميعاً الخروجَ من حالةِ الفتنِ المذهبيةِ والشرذمةِ والانقساماتِ إلى حالةِ الوحدةِ الاجتماعيةِ والتسامحِ القوميِ، حالةِ الوضوحِ واليقينِ والثقةِ بالنفسِ والعملِ بإرادةٍ واعيةٍ وخطةٍ نظاميةٍ واضحةِ الأهداف.

لا يمكنُ لنا أن نتغلبَ على الخطةِ الصهيونيةِ النظاميةِ الدقيقةِ ونحن نتبادلُ الأحقادَ الدينيةَ ونتقاتلُ على الجنةِ السماويةِ ونتخبطُ بقضايا الفئويةِ والمذهبيةِ والعشائريةِ والخصوصياتِ.. بل نتغلبُ عليها بعقيدةٍ جلّيةٍ واضحةٍ تُحيي حقيقتَنا التاريخيةَ الحضاريةَ وتعملُ لتأسيسِ مجتمعٍ مدنيٍّ ديمقراطيٍّ راقٍ يعي هويتَه وتاريخَه وقضيتَه القوميةَ ومقاصدَه الكبرى في الحياة.

لا يمكنُ لنا أن نتغلبَ على الخطةِ الصهيونيةِ بأنظمةِ الطائفيةِ والجهلِ والتخلفِ والفسادِ، أنظمةِ الهرولة وكبتِ الحرياتِ..

ولا نتغلَّبُ عليها بالسياساتِ الضيقةِ، بسياسةِ المماحكاتِ والخصوماتِ وبنهجِ التخاذلِ والتسكعِ والمساومات… بل نتغلبُ عليها بخطةٍ نظاميةٍ أشدُ نظاماً وأدهى، خطةٍ عقلانيةٍ واضحةٍ في الرؤيا والأهدافِ ودقيقةٍ في التخطيطِ والممارسةِ والإنجاز.. خطةٍ تعملُ لبناءِ الإنسانِ الجديدِ في فكرِه وقلبِه ووجدانِه، الإنسانِ الحرِ المؤمنِ بنفسهِ وإنسانيتِه، الممتلئ بقيمِ الحياةِ الساميةِ والمتسلحِ بقوةِ العلمِ والمعرفةِ والوجدانِ القومي، الإنسانِ – المجتمعِ الذي يعملُ لخيرِ مجتمعِه ورقيِه والذي يرفُضُ العيشَ الذليلَ ويحيا لقضايا الحياةِ العالية، حياةِ العزِ والشرفِ والانتصار.

ولا نتغلبُ على الخطةِ الصهيونيةِ بثقافةِ الهزيمةِ ولغةِ الإحباطِ، بنفسيةِ الخوفِ والصمتِ والخنوعِ وبأساليبِ الفوضى والتبعيةِ والاتكاليةِ والارتجالِ بل نتغلبُ عليها بخطةٍ ساهرةٍ وراصدةٍ وُمحرِّكةٍ إمكانياتِ المجتمع… خطةٍ هجوميةٍ ومصارعةٍ عواملٍ الضعفٍ والانحطاطٍ والفناء.. خطةٍ تُفكرُ برويةٍ وتستشرفُ المخاطرَ والتحديات.. تراهنُ على إرادةِ الحياةِ فينا وعلى ما يكمُنُ في نفوسِنا من قوةٍ مناقبيةٍ ومن خلقٍ وإبداع.. توقظُ النيامَ وتخاطبُ العقلَ والوجدان.. تنفخُ في الشعبِ روحَ البطولةِ والصراعِ والمقاومةِ وتُنَمِّي فيه روحَ الوعي والمعرفةِ العلميةِ والثقافةِ القوميةِ الصحيحةِ التي تزيلُ الغشاواتِ وتَقْضِي على المبادئ الفاسدةِ والثقافاتِ الرجعيةِ المسؤولةِ عن الكوارثِ القوميةِ التي حلَّتْ بنا.

في مواجهةِ المشروعِ الصهيونيِ لا خيارَ لنا إلا خيارَ المقاومةِ والصمودِ، خيارَ الصراعِ والبطولةِ المؤمنةِ دفاعاً عن الكرامةِ القوميةِ والوجودِ القوميِ والحقِ القومي. بفضلِ هذا الخيارِ فقط يمكن ان ننهي زمنَ الهزائمِ المتعاقبةِ على أمتِنا ونبدأ زمناً جديداً هو زمنُ الانتصاراتِ المشهودة، زمنُ المقاومينَ المؤمنينَ والشهداءِ الأبرارِ الذين بهم وحدهم نهزم المشروعَ الصهيونيَ – الأميركاني وسنهزمه حتماً لأن فينا قوة، كما يقول سعاده العظيم، لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ.

أي انحياز تستهدفه دعوات الحياد؟

التعليق السياسي

عملياً تقوم دعوات الحياد بوجه انحياز يسبب الأذى للبلد ترتكبه مؤسسات الدولة، فهل يمكن لأحد أن يشرح للناس طبيعة الانحياز الذي تريد دعوات الحياد استهدافه؟

رئيس الجمهورية الذي يعتبر حليفاً لحزب الله يزور الرياض ولا يزور دمشق وطهران ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة، رغم أنهما جزء من حلف المقاومة يقفان على مراعاة مواقف الرياض وواشنطن ولا يريدان إزعاجهما بموقف، فأين هو الانحياز؟

الواقع أن لبنان في حياد إيجابيّ نحو واشنطن والرياض في مضمون العلاقة بين محوري دمشق طهران وواشنطن الرياض، ودعوات الحياد تقول إن هذا لا يكفي. فالمطلوب الانحياز أكثر لمحور واشنطن الرياض والانحياز الأكثر هو الضغط على المقاومة لجلبها إلى هذا الانحياز، لأن واشنطن لا تقيم اعتباراً لأحد في لبنان غير المقاومة، طالما أن بيدها قدرة الضغط على زر إطلاق الصواريخ على كيان الاحتلال.

ما الذي لا يرضي واشنطن باعتبارها صاحبة القرار وليست الرياض، وتريد الحصول عليه لتعتبر مراضاتها

من الرؤساء والوزراء قد بلغت المدى المطلوب؟

على المدى البعيد تريد واشنطن أن يتأهل لبنان لمفهوم الحياد ببدء تقبل فكرة توطين اللاجئين والنازحين باعتبارها جزءاً من منظومة الحياد، ودول الحياد عموماً تسمى دول ملجأ. وقبول لبنان بالتوطين يوفر الفرصة المطلوبة لتقدم مشروع صفقة القرن، وعلى المدى المتوسط تريد واشنطن تجميد حضور المقاومة المزعج لكيان الاحتلال والمهدّد وجوده خصوصاً في ملفي الصواريخ الدقيقة والتمركز في سورية، وقد قال ذلك جيمس جيفري ومايك بومبيو بوضوح. وعلى المستوى القريب تريد واشنطن قبولاً لبنانياً بخط ترسيم الحدود البحرية المقترح من قبلها لتغليب مصالح كيان الاحتلال على مصالح لبنان في ملف النفط والغاز. وقد قال ذلك معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شنكر علناً.

لماذا يتهرب دعاة الحياد من الأجوبة المباشرة على هذه النقاط؟

السؤال الأهم هو لماذا لا تمنحهم واشنطن دعمها العلني والدبلوماسي لإعلان حياد لبنان طالما أنها الصديق الذي يريدون كسب ودّه ليتحنن على لبنان بعد إعلان حياده، أليس لأنها تريد منهم ما سلف ولا هي تجرؤ على الطلب فتسقطهم وتفضح دعوتهم علناً بعيون اللبنانيين وهي تريدها خداعاً بصرياً يتحول إلى حرب نفسية، ولا هم يجرؤن على القبول لأنهم سيسقطون بقبول التوطين والترسيم بالشروط “الإسرائيلية”، فيكتفون بإثارة الضجيج وتكراره بكلمات غامضة تتحرك على القشرة ولا تجيب على الجوهر لتخدم هذه الحرب النفسية.

مقالات متعلقة

نفط العراق للبنان عبر سورية يعني بدء التوجّه شرقاً رغم أميركا وقانون قيصرها…

د. عصام نعمان

كل ما جرى ويجري في شوارع مدن لبنان من عنف وتخريب منذ أسبوعين كان بفعل الولايات المتحدة ووكلائها المحليين. الغرض؟ محاولة تعطيل توجّه أهل السلطة شرقاً، نتيجةَ ضغطٍ شعبي جارف، للانفتاح والتعاون اقتصادياً مع الصين وروسيا وإيران مروراً بسورية والعراق.

كان محكوماً على أميركا ووكلائها أن تتراجع وتختار بين ما تعتبره «أهون الشرّين»: نفط العراق للبنان بدلاً من نفط إيران. حلفاء أميركا الإقليميّون امتنعوا عن تقديم أيّ عون مالي أو اقتصادي لبلدٍ كان لهم دائماً ساحة نفوذٍ ومربط خيل ومرتع متعة قبل أن ينتهي قياده، في زعمهم، إلى حزب الله وأنصار إيران.

الصديق وقت الضيق. لكن لبنان في ضائقته الشديدة لم يحظَ بعونٍ محسوس من صديقه التقليدي (أميركا) الحريص على أن يبدو دائماً الدولة المقتدرة والقادرة على فعل كل شيء في كل الأزمنة والأمكنة. بعضٌ من أصدقاء الغرب في سدّة السلطة حاروا وداروا وحاوروا وانتظروا طويلاً أن تمدّ أميركا وفرنسا يد المساعدة لكن دونما جدوى.

ما مردّ الإحجام؟

مردّه أسباب عدّة. قيل إن «اسرائيل» المتوجّسة من تنامي قدرات المقاومة (حزب الله) هي مَن دفع ادارة ترامب الى اتخاذ هذا الموقف بغية إضعاف لبنان وإنهاكه اقتصادياً واجتماعياً ما يمكّن اصدقاء الغرب ووكلاءه المحليين من إلقاء المسؤولية والملامة على حزب الله وحلفائه فيسهل أمر إخراجهم من السلطة.

قيل إن فريقاً من حكام الخليج ساءه أن يرتضي سعد الحريري مشاركة خصومهم في السلطة وأن يرعاهم ويُراعيهم حتى باتوا الشريك الأقوى في شركة الحكم.

قيل إن معارضين من أهل السنّة كما من المسيحيين المتعطّشين الى السلطة ساءهم وأساء الى رغائبهم ومصالحهم تحالفٌ وتشارك بين الرئيس العماد ميشال عون ومحازبيه من جهة ومحازبي «الثنائية الشيعية» (تحالف حركة امل وحزب الله) من جهة اخرى ما أبعد هؤلاء المعارضين عن جنّة السلطة ومنافعها ومباهجها ودفعهم الى الضغط على أصدقائهم ومتعهّديهم من المسؤولين في أميركا وأوروبا والخليج للإحجام عن مدّ يد المساعدة الى مَن صنفوهم أعداءً محليين عتاة للغرب عموماً وحكام الخليج خصوصاً.

الحقيقة أن كل هذه الأسباب والدوافع أسهمت بقليل او كثير في إيصال البلاد الى الوضع المأساوي الراهن الذي وصفته المفوّضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشيله بقولها «إن لبنان يواجه أسواء ازمة اقتصادية في تاريخه، وأن وضعه يخرج بسرعة عن السيطرة».

غير أن السبب الرئيس للتردّي وخروج الوضع عن السيطرة هو تراجع قدرات الولايات المتحدة ونفوذها ودورها في منطقة غرب آسيا الممتدة من شواطئ البحر الأبيض المتوسط غرباً الى شواطئ بحر قزوين شرقاً.

لتراجع قدرات أميركا وتأثيرها اسباب عدّة، محلية وإقليمية ودولية. محلياً، تراجع اقتصادها منذ ازمة صيف 2008 نتيجةَ هجرة الكثير من شركاتها الكبرى الى الخارج، ولا سيما الى جنوب شرق آسيا والشرق الأقصى حيث اليد العاملة الرخيصة والأسواق الواسعة، ما أدى الى تزايد نسبة البطالة وانحسار نسبة التثمير في مختلف ميادين اقتصادها.

إقليمياً، أصبح للولايات المتحدة منافسون مقتدرون سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ابرزهم ثلاثة: إيران، تركيا و«اسرائيل». فإزاء الكثير من القضايا والتحديات والأزمات أصبح لهؤلاء سياسات ومواقف وتدخّلات تتعارض في أحيانٍ كثيرة مع سياسات أميركا وسلوكيتها على الأرض ما أدّى الى إضعاف تأثيرها في الدول والمجتمعات المعتبرة تاريخياً مرتبطة بها او محسوبة عليها.

دولياً، فقدت الولايات المتحدة رتبتها السابقة كأول واكبر وأقوى أقطاب العالم، لا سيما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي. اليوم، تنافسها الصين على الوحدانية القطبية وعلى النفوذ الاقتصادي في القارات الخمس، وثمة من يعتقد ان اقتصاد الصين اليوم أصبح الاول والاكبر في العالم. الى ذلك، استعادت روسيا الكثير من قدراتها ونفوها باجتذابها اوروبا اليها بعدما أصبحت المورِّد الاول للغاز الى مختلف دولها. كذلك اليابان والهند وكوريا الجنوبية وماليزيا التي استطاعت الارتقاء الى مراتب عليا في التصنيع والتبادل التجاري مع شتى الاسواق العالمية.

نتيجة هذه العوامل والتطورات عدّلت الولايات المتحدة مقاربتها للشؤون الدولية وذلك بالتخلي عن مفهوم الحرب الخشنة ومتطلباتها ووسائلها وذلك باعتماد مفهوم الحرب الناعمة Soft Power التي تمارسها بنشاط ومثابرة في شتى أنحاء العالم ولا سيما في غرب آسيا. خلافاً للحرب الخشنة التي تهدف الى كسر إرادة العدو بالعمل على احتلال ارضه وتدمير مرافقه الحيوية، تهدف الحرب الناعمة الى تعطيل ارادة العدو وإنهاكه باستخدام وسائل الحرب الأهلية، والحصار والعقوبات الاقتصادية، والعصبيات المذهبية المفرّقة، والحرب التجارية، والحملات الإعلامية، والخروق السيبرانية، كل ذلك بقصد إنهاك العدو في الداخل وشل حركته في الخارج والضغط عليه لتقبّل مفاوضة أميركا وفق شروطها وشروط حلفائها الأقربين، وفي مقدمهم «اسرائيل».

الى ذلك، ثمة مفاعيل نفسية، مادية ومدمّرة لجائحة كورونا (كوفيد-19) في شتى أنحاء العالم، ولا سيما في الدولتين الأكثر عداء للعرب. ففي الولايات المتحدة أُعلن عن ارتفاع قياسي في عدد المصابين بالفيروس القاتل اذ سُجلت اكثر من 63 الف إصابة يوم السبت الماضي، وانه استناداً الى ارقام جامعة جون هوبكنز ذهب ضحيته أكثر من 133 الف شخص، وان الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول الأكثر تضرراً من تفشي كورونا.

في «إسرائيل» تحدثت السلطات الصحية عن تسجيل قرابة 1,5 الف اصابة بفيروس كورونا يوم الجمعة الماضي. كما تحدثت وسائل الإعلام عن وضع أكثر من عشرة الآف جندي في الحجر الصحي واستدعاء آلاف من جنود الاحتياط للحلول محلهم.

تداعيات كورونا النفسية والاقتصادية في كِلتا الدولتين المناهضتين للعرب من شأنها الحدّ من هامش الحركة والعمل لديهما كما من اعتداءاتهما على دول الجوار الجغرافي، ولا سيما لبنان وسورية والعراق.

اخيراً وليس آخراً، تزويدُ لبنان بالنفط العراقي عبر سورية يعني بدء التوجّه العملي شرقاً رغم حصار أميركا و«قانون قيصر» وعقوباته القاسية، كما يعني ان سورية والعراق سيكرّسان فتح الحدود والمعابر بينهما لما فيه خير البلدين وتنشيط عمليات النقل البري بين موانئ البحر المتوسط وبلدان الخليج.

*نائب ووزير سابق.

قرار سوريّ إيرانيّ بتغيير قواعد الاشتباك ‏وحزب الله يسجّل هدفه الذهبيّ…!

محمد صادق الحسيني

أكدت مصادر مواكبة لقمة ‏باقري – ايوب التي انعقدت الأسبوع الماضي في دمشق ‏بأنّ قراراً سورياً إيرانياً بفتح جبهة الجولان قد اتخذ في هذه القمّة العسكريّة على مستوى أركان جيوش البلدين…

‏وأضافت المصادر بأنّ العام 2021 سيكون عام تحرير الجولان من لوث الاحتلال الصهيونيّ… وانّ غرفة عمليات المقاومة اتخذت قرارها والمشاركون في التحرير

‏سيكونون بالإضافة الى الجيش العربي السوري الذي سيكون هو عماد جيش التحرير كل من الحرس الثوري الإيراني وسائر الحلفاء ومنهم بشكل خاص قوات فاطميّون المعروفة في أدائها الاستشهادي الفذّ على امتداد معارك تطهير سورية من الإرهاب..

في هذه الأثناء فإنّ الأنباء الميدانيّة الواردة من أرض الصمود والمقاومة وكسر احتكار السلاح على إيران وسورية تفيد بأن نهاية السيطرة الجوية الاسرائيلية باتت قاب قوسين، بعد أن صار بإمكان حلف المقاومة هناك ضرب الطائرات الإسرائيلية وهي خارج الأجواء السورية بعد أن زوّدت طهران دمشق ‏بمنظومات من الدفاع الجوي الإيراني المقتدرة المحليّة الصنع والتي إحداها هي باور 373 الذكيّة المتقدّمة جداً والتي تحاكي أس 300 الروسية والتي تمّ التدرّب عليها من قبل رجال الدفاع الجوي السوري.

منظومة ‏»باور» هذه والتي تعني بالفارسية العقيدة، قد تمّ نصبها على الأراضي السورية وبإمكانها أن تكشف طائرات الخصم على بعد 350 كم وتصطادها من مسافة 250 وتضربها من مسافة 200 كم وهي على علو 27 كم…

هذه الخطوات المشتركة التي اتخذتها القيادة العليا السورية الإيرانية أخيراً ورافقتها بمجموعة خطوات ميدانية مهمة للغاية ستغيّر بالتأكيد في قواعد الاشتباك على الأرض، كما في السماء السورية…!

وتبقى العين على لبنان التي تنتظر حصول مفاجآت وإنجازات كبيرة في مجال انتصار المقاومة على مشروع الحصار المالي والاقتصادي الأميركي الغاشم…

وفي هذا السياق كلكم يتذكر ما سبق وذكرناه قبل أسابيع بأنّ مصادرنا الخاصة أفادت في حينها بأنّ الأسابيع المقبلة ستكون حافلة بالتطورات المفاجئة والمتلاحقة، والتي ستُتوّج بإنجاز «استراتيجي» غير مسبوق لحزب الله يُجبر الإدارة الأميركية فيه الى اتخاذ قرار «صادم» بمنزلة «هدف ذهبي» لصالح سورية ولبنان، باكورة مفاجآت محور المقاومة في الحرب الاقتصادية الجديدة…

والحقيقة انّ كلّ هذا بدأ يتبلور منذ ان قرّر الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ردّ الصاع صاعين للأميركيين ولوّح لهم بالخيارين الصيني والإيراني…

الأمر الذي أجبر الأميركي أن يفكر بخطوط العودة سريعاً عن قراره بخنق لبنان آخذاً بالتقهقر خطوة خطوة محاولاً تسجيل تراجعات تكتيكية لعله ينقذ بعض ماء وجهه الذي سال بين أقدام رجال المقاومة في لبنان في زحمة تسارع استعدادات الحزب وحلفائه في السلطة والمجتمع لعمليات المقاومة الشاملة بوجه الحصار…

فلكم أن تتصوّروا مثلاً بداية مشهد السقوط الأميركي على الشكل التالي:

يقرر الجنرال كينيث ماكينزي قائد قوات السنتكوم أي القيادة المركزية الأميركية التي هي بمثابة أهم اعمدة الجيش الأميركي ومقرها الدوحة والتي كان مقرها هايدلبرغ في المانيا والتي كانت مسؤولة عن انتزاع صكّ الاستسلام من المانيا النازية نهاية الحرب العالمية الثانية والمسؤولة حالياً عن الجيوش الأميركية من الجزر البريطانية حتى الصين…

هذا الجنرال العظيم يقرّر أن يحتفل بقتلاه قرب مطار بيروت الذين سقطوا بالمئات في العام 1983 على يد الاستشهاديين الخمينيين، فإذ به يفشل في ذلك فشلاً ذريعاً ويضطر للهرب على متن حوامة الى سفارته في عوكر…

ومن ثم يظهر في ما بعد متسللاً الى القامشلي في شمال شرق سورية ليجتمع بقائد عصابة كردي متخصص في سرقة النفط السوري والمتاجرة بالمواشي والحبوب وبقايا داعش…

ليختفي من المشهد جاراً ذيول خيبته عائداً الى بلاده بخفي حنين…

ثم تبدأ سفيرته في «الحج» إلى رموز حلفاء حزب الله فتبدأ بالرئيس نبيه بري متمنية عليه تهدئة الموقف، لكنه يسمعها كلاماً قاسياً تخجل ان تظهر بعدها على الإعلام، ومن ثم تكر المسبحة فتذهب الى حسان دياب رئيس حكومة حزب الله كما كانت تسمّيها الذي يبقيها بدوره على الغداء، لتخبره قرار واشنطن بتجرّع الخيار العراقي للتجارة النفطية مع لبنان من خلال إعفاء تتبلّغه من قيادتها في واشنطن حول تطبيقات قانون قيصر الظالم خوفاً من أن يقع لبنان في حضن إيران الجمهورية الإسلامية فتفقد أميركا آخر حصة لها في هذا البلد الذي يرهقها منذ ثمانينيات القرن الماضي…

ويستمر التراجع والاندحار خطوة بعد أخرى، ليخسر الدولار الأميركي وهجه ويتسارع في الانخفاض أمام العملة اللبنانية رويدا رويداً…

في هذه الأثناء تفيد الأخبار بأنّ وزير خارجية فرنسا الشريكة في حصار لبنان من خلال سيدر وغيره، هو الآخر قادم الى لبنان نهاية الاسبوع ليحجز لبلاده مقصورة ذهبية في قطار الهزيمة الاقتصادية التي لحقت بالغرب امام صلابة الموقف اللبناني القائم على ثلاثية صمود الحزب والحكومة وجمهور المقاومة من أمة أشرف الناس…

إنّ ما يحصل في اللحظة التاريخية الراهنة هو ما كنا نتوقعه وقلنا وقتها جنرال الصبر سيهزم رعاة البقر..

وإن واشنطن ستضطر بالتراجع عن حصارها وسيسجل حزب الله هدفاً ذهبياً في الشباك الأميركية وها هو في طريقه للحصول…

قد تبرر واشنطن تراجعها هذا بكونه ليس الا تراجعاً تكتيكياً، لكن الواقع سيسجل ما حصل على جبهتنا بمثابة مكسباً استراتيجياً كبيراً في المواجهة الشاملة بين حلف المقاومة وحلف الاستكبار العالمي بقيادة الشيطان الأكبر…

والأيام المقبلة ستشهد المزيد سترضخ أميركا لفتح الحدود بين لبنان وسورية وفتح الحدود بين الأردن وسورية… وفتح حدود دول المشرق على بعضها، بحجة الإبقاء على «شعرة معاوية» مع لبنان الذي يسير وإن بخطى بطيئة، ولكنها ثابتة باتجاه الشرق الكاسر للأحادية الأميركية الممتد من طهران حتى بكين مروراً بباب المندب…

وأخيراً وليس آخراً فواشنطن هذه هي من أوعزت للصراف الآلي القطري وأخواته الخليجيات لوضع بعض الودائع في المصارف اللبنانية أو منح بعض التسهيلات للبنان الدولة ولبنان حكومة حزب الله كما يصفونها…

بعد ان كانت ودائع هؤلاء تخدم ماكينة تفريخ القاعدة وأخواتها من داعش والنصرة بعد ان خسروا تلك الحرب على المقاومة من بوابات الشام وعلى تخوم بغداد واسوار صنعاء…!

انه زمن الانتصارات الذي وعد به سيد المقاومة منذ ان وعد أيضاً بأن زمن الهزائم قد ولى، ونحن على أعتاب الاحتفال بوعده الصادق منذ 14 عاماً وتحقيق وعده الصادق الجديد الذي سيرى النور في أقرب الآجال.

انهم يرونه بعيداً ونراه قريباً.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

ترنّح اللوبي الصهيوني في أميركا

زياد حافظ

ما زالت بعض النخب العربية وفي لبنان تعتقد أنّ الولايات المتحدة قدر مفروض على العالم وأنّ الكيان الصهيوني له اليد العليا في الولايات المتحدة عبر نفوذ اللوبي الصهيوني الذي يطيح بكلّ من يقف ضدّ الكيان. وضحايا اللوبي الصهيوني في الفضاء السياسي الرسمي وفي الفضاء الجامعي والفضاء الإعلامي كان عددهم كبيراً يُضرب المثل بهم. حتى الآن.

لكن من يتتبّع بدّقة التحوّلات التي تحصل في المجتمع الأميركي وفي السياسة وفي الجامعة وفي الإعلام يرى بكلّ وضوح خطاً بيانياً يشير إلى ترهّل ذلك النفوذ منذ نهاية ولاية بوش الابن. فالمغامرة الأميركية غير المحسوبة (نعم) في احتلالها للعراق لا لسبب وجيه كالمصلحة الأميركية، أو الأمن القومي الأميركي، ولا الحرص على السلام العالمي، فهذه المغامرة المكلفة بشرياً، واقتصادياً، وقبل كلّ ذلك معنوياً وأخلاقياً كانت لمصلحة الكيان أولاً وأخيراً. فسياسة المحافظين الجدد كانت وما زالت سياسة صهيونية فقط لا غير تلبس لباس المصلحة الأميركية. لكن انكشافهم كان ملحوظاً وإنْ حالفهم في ولايتي باراك أوباما المتدخلّون الليبراليون. فبدأ المشهد يتغيّر تدريجياً حيث نرى عبارات كـ «الحلف الانجلو صهيوني» في مواقع الكترونية محافظة كموقع «اونز ريفيو» على سبيل المثال وليس الحصر.

نتائج الحرب على العراق من جهة وانتشار وسائل التواصل الإعلامي التي تجاوزت احتكار المعلومات بالإعلام المهيمن والذي يقوده اللوبي الصهيوني من جهة أخرى ساهما في فضح انتهاكات الكيان الصهيوني كما كشفا أيضاً ضعف الكيان وعجزه عن تحقيق مصالح الولايات المتحدة. فحرب تموز 2006 التي يحيي لبنان ذكراها الرابعة عشر قريباً كانت نقطة تحوّل في الوعي الأميركي حول «الأسطورة الصهيونية» والجيش الذي لا يُقهر. فالوعي الباطني الأميركي لا يحبّذ الخاسر وينظر إلى القوّة بعين الإعجاب وإنْ لم يقدر على التعبير عن ذلك بشكل صريح.

واللوبي الصهيوني مُني خلال السنوات الماضية بسلسلة من الهزائم في الفضاء السياسي والجامعي والإعلامي. فعلى الصعيد السياسي كانت رهانات اللوبي الصهيوني خاسرة خلال الانتخابات الرئاسية سنة 2008 و2012 و2016. فاللوبي الصهيوني لم يدعم باراك أوباما في انتخابات 2008 بل دعم منافسه جون ماكين، وفي انتخابات 2012 تدخّل نتنياهو بشكل سافر ومعه اللوبي في الانتخابات ودعم ميتش رومني ضدّ باراك أوباما، وفي انتخابات 2016 دعم بشكل سافر هيلاري كلنتون. واللوبي الصهيوني في أميركا لم يوقف الحملات ضدّ دونالد ترامب منذ بداية الولاية رغم العلاقة الحميمة بين ترامب ونتنياهو. وتجلّى ذلك في موقف الاعلام المهيمن والمناهض لترامب الذي يسيطر عليه اللوبي الصهيوني بدون منازع.

أما على صعيد الكونغرس الأميركي تلقّى اللوبي الصهيوني صفعات متتالية عامي 2018 و2020 في الانتخابات الأولية لتسمية مرشّحي الحزب الديمقراطي. ففي 2018 تمّت هزيمة جو كرولي النائب عن الدائرة رقم 14 في المدينة، ورئيس تجمّع الديمقراطيين في مدينة نيويورك والرقم الثالث في التراتبية الحزبية داخل الكونغرس بعد نانسي بيلوزي. فمدينة نيويورك هي المعقل الرئيسي للجالية اليهودية في الولايات المتحدة، والهزيمة أتت على يد شابة في التاسعة والعشرين من عمرها ومنحدرة من أصول بورتوريكية الكسندرا اوكازيو كورتيز. واشتهرت كورتيز، مع زميلتيها في مجلس النوّاب الأميركي رشيدة طليب والهان عمر، خلال ولايتهن الأولى بتأييد القضية الفلسطينية وطرح أجندة تقدّمية للإصلاح الاقتصادي والسياسي الأميركي ما أغضب قيادة الحزب الديمقراطي.

واعتبر اللوبي الصهيوني أنها صدفة لن تتكرّر وعمل سنة 2020على رصد أموال لصالح منافستها في الانتخابات الأولية في مدينة نيويورك. رغم ذلك استطاعت كورتيز التفوّق على منافستها ميشال كاروزو كابريرا، وهي مراسلة في محطة «ان بي سي» الأميركية، بنسبة 73 بالمائة من الأصوات.

لكن الصدمة الأكبر التي تلقّاها اللوبي الصهيوني هي خسارة أكثر المتشدّدين لصالح الكيان الصهيوني اليوت انجيل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النوّاب الأميركي وأيضاً في مدينة نيويورك المعقل الرئيسي للوبي الصهيوني. هزيمة انجيل كانت أيضاً بفارق كبير لصالح منافسه جمال بومان المنحدر من أصول أفريقية الذي فاز بنسبة 61 بالمائة. الفارق الكبير بين المرشح الصهيوني المهزوم في الدائرتين له دلائل عدّة.

الدلالة الأولى هي أنّ قيادة الحزب الديمقراطي لا تستطيع السيطرة على القاعدة وخاصة القاعدة الشبابية وفي الجاليات الأقلّية. فهناك انقطاع كبير بين القيادة والقاعدة الشبابية يبرز في العديد من الملفّات التي تهمّ القاعدة والتي تعارضها القيادة، والعكس صحيح.

الدلالة الثانية هي أنّ الانفصام داخل الحزب الديمقراطي قد يلقي بظلاله على الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني حيث مرشّح اللوبي الصهيوني جوزيف بايدن الذي يحظى بتأييد الاعلام المهيمن لا يستهوي القاعدة الشبابية. ومن مؤشرات ذلك الحماس المنخفض هو أنّ في الانتخابات الفرعية التي جرت في الدائرة 25 في ولاية كاليفورنيا في شهر أيار 2020 استطاع المرشحّ الجمهوري مايك غارسيا أن يهزم منافسته من الحزب الديمقراطي كريستي سميث. والمعروف أنّ ولاية كاليفورنيا صوّتت بشكل مكثّف لصالح هيلاري كلنتون سنة 2016 بفارق 3 ملايين صوت! صحيح أنّ دائرة واحدة لا تعني أنّ كلّ الدوائر مثلها لكن ما حصل كان بمثابة إنذار للحزب الديمقراطي. فرغم الدعاية ضدّ الحزب الجمهوري وضدّ الرئيس ترامب شخصياً استطاع الحزب الجمهوري الفوز وسط هذه الأجواء المشحونة بالاحتقان الحزبي. لم يقدم الشباب الديمقراطي على التصويت كما كان مرتقباً وهذا ينذر بنتائج وخيمة للمرشح الرئاسي جوزيف بايدن في تشرين الثاني 2020.

الدلالة الثالثة أنّ المال والإعلام المهيمن اللذين يملكهما اللوبي الصهيوني لم يعد كافياً في مواجهة المعلومات المتدفّقة على المواطن الأميركي عبر التواصل الاجتماعي. فالسردية التي كانت سائدة لصالح الكيان لم تعد مقبولة. لذلك نرى تصاعد الدعوات عند عدد من أعضاء الكونغرس لقطع المساعدات للكيان الصهيوني في الحدّ الأقصى أو تخفيضها في الحدّ الأدنى بسبب انتهاك الكيان الصهيوني لحقوق الإنسان ونظام التمييز العنصري الذي يفرضه الكيان على الفلسطينيين. هذه ظاهرة جديدة لم تكن مألوفة ومسموحة. فالتمييز العنصري الصهيوني في فلسطين يصطدم مع الموجة العارمة المناهضة للعنصرية التي تجتاح المدن الأميركية ما يؤجّج التعبئة ضدّ الكيان ويفسّر الظاهرة الجديدة.

وهناك إشارة إضافية حول التحوّل في المزاج السياسي الأميركي. فإذا كان الكونغرس الأميركي أرضاً محتلّة من قبل اللوبي الصهيوني وفقاً لمقولة بات بيوكنان وما زال، فإنّ أصوات داخل الحزب الجمهوري الذي يسيطر عليه الانجيليون الجدد ترتفع مندّدة بمحاولة ضمّ الضفة الغربية إلى الكيان. فالعريضة التي وقّعها منذ بضعة أسابيع 116 نائب من الحزب الجمهوري من أصل 198 يؤّيدون فيها ضمّ الضفة الغربية بحجة أنها ضرورية لأمن الكيان إلاّ أن تخلّف 72 نائب عن التوقيع له دلالات كبيرة وذلك في موسم انتخابي في غاية الشحن والاستقطاب. صحيح أنّ أكثرية وقّعت على العريضة ولكنها ليست كاسحة كما أنّ المعارضين لها أقلّية ولكنها وازنة. هذا لم يكن موجودا أو ممكناً منذ بضعة أشهر. ويعتبر المحلّل المرموق فيليب جيرالدي أنّ نتائج الانتخابات الأولية في نيويورك قد لا تكون حاسمة إلاّ أنها تنذر بتغييرات كبيرة في المشهد السياسي. ما لم يكن ممكناً أن يتصوّره المرء منذ بضعة سنين أصبح واقعاً وإن لم يصل إلى درجة الهيمنة. لكن مسار الأمور هي اتجاه تراجع نفوذ اللوبي الصهيوني.

تصرّفات حكومة نتنياهو وسوء إدارة البيت الأبيض للملف الفلسطيني من قبل الرئيس بسبب نفوذ صهره جاريد كوشنر ووزير خارجيته مايك بومبيو أصبح مصدراً للقلق عند القيادات اليهودية في الولايات المتحدة. فدنيس روس يعتقد أنّ قرار الضمّ قد يهدّد ليس فقط الكيان عبر انتفاضة عارمة بل أيضاً مستقبل الجالية اليهودية في الولايات المتحدة بسبب التصرّف اللاإنساني لحكومة الكيان. ويشاطر في هذا الرأي العديد من القيادات اليهودية التي لا تريد الانشقاق عن الموقف العام لكنّها غير راضية عن مسار الأمور في الكيان وانعكاساته المحتملة على الجالية اليهودية. من ضمن هذه الشخصيات جاريد غرينبلاط المستشار السابق في الأبيض للرئيس ترامب والمسؤول مع صهر الرئيس كوشنر عن الملفّ الفلسطيني.

أما على صعيد الفضاء الجامعي فهناك شبه تسليم بأنّ الكيان الصهيوني خسر الحرب الدعائية. فنجاح حملة «بي دي أس» في العديد من الجامعات الأميركية الكبيرة ستكون له ارتدادات في الوعي السياسي للنخب عندما يصبح الطلاّب في مراكز القرار بعد بضعة سنين. كما أنّ قرار مجمع الكنائس الانجيلية البريسبيتارية بإنهاء استثمارات أوقافها في محفظات مالية توظّف في الكيان الصهيوني له أيضاً دلالات كبيرة وإنْ لم تكن تلك الكنيسة أكبر الكنائس الانجيلية في الولايات المتحدة. هذا لا يعني أنّ الحرب انتهت فاللوبي الصهيوني استطاع أن ينتزع تشريعات في المجالس المحلّية في 28 ولاية تعاقب من يلتزم بالمقاطعة وتمنع التعامل والمقاولة مع كلّ من لا يوقّع على وثيقة يلتزم بها في نبذ المقاطعة. القضية أصبحت في المحاكم الاتحادية ويعتبر العديد من الحقوقيين أنّ تلك التشريعات تخالف الدستور بشكل واضح خاصة في ما يتعلّق بحرّية التعبير والتعاقد.

وعلى الصعيد الإعلامي أيضاً نشهد في الإعلام الموازي للإعلام الشركاتي المهيمن تنامي المقالات والأبحاث التي تندّد بجرائم الكيان الصهيوني وتندّد أيضاً بالإعلام المهيمن الذي يسكت عن تلك التجاوزات بل يمعن أيضاً في تشويه المشهد في فلسطين. والاعلام الموازي يحظى بأقلام نيّرة وعالمة بينما الكتاب في الإعلام المهيمن في منتهى الرداءة الفكرية والأخلاقية. هناك عالمان مختلفان. ففي عالم الإعلام الموازي الذي يضمّ العديد من المواقع الإلكترونية المتخصصة بالشؤون الدولية والداخلية في الولايات المتحدة تتبلور ثقافة تميّز بين مصالح الولايات المتحدة ومصالح الكيان بينما ذلك التمايز مفقود في الإعلام المهيمن.

هذه الملاحظات لا تعني أنّ اللوبي الصهيوني انتهى. فما زال قويا ومؤثّرا في الكونغرس رغم الانتكاسات التي عرضناها. بات واضحاً أنّ حدود نفوذه لم تعد تتجاوز الكونغرس ومحيط واشنطن الكبرى وهذا دليل على التراجع مع الزمن وبسبب نضال الجهات المعادية لنفوذ الكيان الصهيوني في المجتمع الأميركي. فالانتكاسات تتكاثر لتتخطّى «الصدفة» او «الحالة الفريدة» وقد تبشّر بانقلاب كامل في الموقف. فمكان مستحيلاً منذ فترة قصيرة أصبح ممكنا. لعلّ النخب العربية واللبنانية تتعظ من تلك التحوّلات فتخفّف من المراهنة على الكيان والولايات المتحدة.

مفاجأت محور المقاومة خروج السيف من غمده ؟ أم تجرّع العدو كأس السمّ

محمد صادق الحسينيّ

ثلاث معادلات تمّ تثبيتها خلال الأيام القليلة الماضية بيننا وبين العدو الأول الشيطان الأكبر على مستوى الإقليم.

ـ في سورية ولبنان: السلاح مقابل “إسرائيل

ـ في العراق: الحشد مقابل السفارة

ـ في اليمن: الحديدة مقابل الرياض

ورابعتهم أمّ المعارك على مستوى العالم: جمهورية الولاية مقابل أميركا وساعة النهاية

وإليكم التفاصيل

خيراً فعل نتن ياهو بإعلانه عن إنشاء تعاون صحيّ بين كيانه وبين ناطور محطة ضخ النفط العربي في أبو ظبي، محمد بن زايد الذي كان عمّه شخبوط، متخصصاً في مجال إنتاج الأدوية، التي يحتاج لها مستوطنو نتن ياهو بشدة هذه الايام…!

فهم ينامون ويستيقظون على كوابيس زحف قوات الرضوان، التابعة لحزب الله، الى داخل الجليل والسيطرة عليه، بكل ما فيه من مستوطنات ومستوطنين، وهم الذين تكون قد فاجأتهم عملية الزحف قبل أن يتمكنوا من الهرب، بكل ثكناتهم التي سيكون قد أخلاها جنوده وولوا الأدبار، كما حصل قبل أشهر خلال عملية الرد الصاروخي التي نفذتها قوات حزب الله في محيط بلدة صلحة الفلسطينية المحتلة (مستوطنة أفيفيم)!

نقول خيراً فعل أزعر الحارة كون مستوطنيه وجنوده بحاجة ماسة الى المسكنات الطبية (حبوب الاكامول وهي رديفة البنادول في أسواقنا) الى جانب الحبوب المضادة للاكتئاب، مثل حبوب كساناكس ، التي وصل استهلاكها الى مستويات قياسية في مملكة نتن ياهو في الأيام القليلة الماضية!

وحتى نضع النقاط على الحروف ومن أجل تبيان الهزائم والخيبات، التي لحقت بنتن ياهو وبسيده في واشنطن في البيئة الاستراتيجية المحيطة، فلا بد من تذكيره بالحقائق التالية:

أولا: تصريح قائد سلاح الاستخبارات العسكرية السابق في الجيش الاسرائيلي، الجنرال عاموس يادلين، والذي نشرته القناة التلفزيونية الاسرائيلية رقم 12 على موقعها الالكتروني قبل ايام، وأهم ما جاء فيه:

*انّ آمال الدولة العبرية حول امكانية مغادرة إيران لسورية هي أحلام يقظة لن تتحقق. وان اكبر دليل على ذلك هي العمليات الجوية الاسرائيلية (ضد اهداف في سورية) ليل الثلاثاء / الاربعاء.

*على صناع القرار في تل أبيب ان يفكروا في ان هذه الهجمات سوف تدفع إيران للردّ، في محاولة لردع “اسرائيل”، وان هذه المحاولات يمكن أن تتحقق عبر مجموعة كاملة من خيارات الردّ، كما قال يادلين.

وهذا يعني ان أعلى قمة هرم اجهزة التجسس الاسرائيلية، الاستخبارات العسكرية ورئيسها السابق يادلين، يَرَوْن أن رد قوات محور المقاومة لن يقتصر على عملية انتقامية واحدة وإنما هو يشمل مجموعة كاملة من خيارات الرد. وهذا اعتراف واضح، وان بشكل غير مباشر، على إمكانيات قوات محور المقاومة على الرد وقدرتها العملياتية على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق، الأمر الذي يعني انتفاء قدرة الجيش الاسرائيلي على منع هجمات كهذه، الى جانب كون ذلك يمثل تأكيداً جديداً، من قبل قادة الكيان الصهيوني، على ان قوات حلف المقاومة هي من تمسك بزمام المبادرة والقادرة على تنفيذ عمليات هجومية واسعة النطاق في فلسطين المحتلة، لا يمكن استثناء احتمال وصولها الى القدس ومطار اللد الفلسطيني المحتلّ (مطار تل أبيب) وذلك من خلال وحدات قتالية خاصة وسرية، تابعة لحلف المقاومة، ومنتشرة حالياً بشكل سريّ في مناطق العمليات المشار اليها أعلاه.

*وأضاف يادلين أنه وعلى الرغم من انشغال صناع القرار في تل أبيب حالياً بموضوع وباء الكورونا وخطة الضم (ضم الضفة الغربية إلى الكيان) إلا أن عليهم ان يضعوا في اعتبارهم ان التهديد الاستراتيجي الاول لأمن “اسرائيل” هو التهديد الإيراني ومواصلة التقدم (الإيراني) في المشروع النووي… إيران تمتلك حالياً ثمانية أضعاف ما كانت تمتلكه من اليورانيوم المخصب قبل توقيع الاتفاق – المترجم…

تُضاف الى ذلك مواصلة البناء (تعزيز الوجود) في سورية وتصنيع الصواريخ الدقيقة.

اذن فها هو جنرال الاستخبارات العسكرية، الذي عرف قدرات كيانه وأعداء الكيان تمام المعرفة، يقول لنتن ياهو: كفى بهلوانيات وبيع الأوهام لمستوطني الكيان، فلا علاقاتك مع بن زايد ولا مع بن سلمان هي من الميزان وإنما قدرة وإمكانيات الفعل العسكري الهجومي لقوات حلف المقاومة هي الميزان هي معادلة توازن القوى في الميدان…

وذلك عندما خاطبة قائلاً إن إيران ستردّ وإن لديها مجموعة خيارات للرد… – المترجم -.

ثانيا: تصريح وزير الحرب الاسرائيلي السابق، افيغادور ليبرمان، الذي نشرته صحيفة معاريف الاسرائيلية اليوم، والذي قال فيه، مخاطباً نتن ياهو: ان نتن ياهو يقوم بتحطيم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ويجر الجميع الى حافة الهاوية. فها هو حزب الله يبني مصنعًا للصواريخ الدقيقة في لبنان وسوف يقوم بتصدير هذه الصواريخ الى اليمن وسورية والى كل مكان وها هي إيران تطلق قمراً صناعياً تجسّسياً قبل حوالي شهر وتنتج كميات يورانيوم مخصب أكثر بكثير مما هو متفق عليه في الاتفاق النووي الإيراني…
فماذا فعلنا نحن؟ يسأل ليبرمان.

وعلى سؤاله نجيب بأنكم تواصلون بيع الأوهام والأكاذيب لمستوطنيكم، الذين تدعون العمل لحمايتهم من خطر إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، بدلاً من ان تصارحوهم بفشل كل مشاريعكم، انتم وسيدكم في واشنطن، وتبدأوا في اعداد البرامج الضرورية لتفكيك مشروعكم الصهيوني، في فلسطين المحتلة، ووضع الخطط الضرورية لإعادة اسكان ودمج مستوطنيكم في البلدان التي قدموا منها. خاصة أن قيادة حلف المقاومة تقوم حالياً، ومنذ أكثر من ستة اشهر، بتمحيص وتدقيق برامجها التي أعدتها لإعادة لاجئي الشعب الفلسطيني، الى مدنهم وقراهم في فلسطين المحتلة، بعد تحريرها.

أما إذا كنتم تنتظرون انهيار دول ومكونات حلف المقاومه، كنتيجة لما يمارسه سيدكم في واشنطن، من سياسة العقاب الجماعي والحصار وتجويع الشعوب فأنتم واهمون تماماً.

ولمزيد من التأكيد على أنكم تخدعون أنفسكم وتمنونها بانتصارات هلامية فارغة، وبمحاولات ضغط يائسة على محور المقاومة، فلا بدّ من التطرق الى نقاط عدة اضافيةً، وذلك للإضاءة على كلام الجنرال عاموس يادلين ووزير الحرب نفتالي بينيت بشكل يضع حداً لما يبيعه لكم نتن ياهو من هذيان واوهام.

وهذه النقاط هي التالية:

أولاً: على الساحة اللبنانية

على الرغم من الوضع الاقتصادي والمالي المعقد، بهندسة أميركية اسرائيلية، تديرها غرفتا عمليات في عوكر (مقر السفارة الأميركية في بيروت) وفي الهاكرياه (مقر وزارة الحرب الصهيونية في تل ابيب)، وتنفذها مجموعات تخريب لبنانية، من مرتزقة يتم تمويلهم بأموال السحت السعودية والخليجية، فإنكم لن تكونوا قادرين على احداث اي تغيير في المشهد الاستراتيجي على مسرح العمليات الشامل والممتد من المغرب حتى الحدود الصينية الغربية، وذلك لأن حزب الله اللبناني، الذي شارك بكفاءة عاليةً جداً في هزيمة مشروعكم الأم، الهادف الى تفتيت سورية، لن يتوانى لحظة واحدةً عن ضرب مشروعكم التدميري في لبنان، خاصة ان لديه من الوسائل ما يكفي لذلك، وحتى دون الحاجة لاستخدام قوته العسكرية المباشرة. وذلك لأنه قد يرد رداً استراتيجياً في مكان غير لبنان يجعل آلة العبث والتخريب، التي تمّ إطلاق يدها في لبنان، عاجزة عن الدوران وفاقدةً للقيمة.

ثانياً: الساحة السورية

وهنا فإننا نرى أن أقصر الطرق، لإفهامكم دور هذه الساحة، هو إحالتكم على ما قاله الجنرال عاموس يادلين للقناة 12 الاسرائيلية: إن الرد على عملياتكم الجوية اليائسة في الأجواء السورية، آتٍ لا محالة وأن خيارات الرد كثيرة.

فهل هناك حاجةً لمزيد من الإيضاحات؟ ربما، وذلك لأن عنجهية وعنصرية نتن ياهو وسيده في البيت الابيض تجعلهما عاجزين عن فهم هذه المعادلة. لذا فلا بأس من توجيه المزيد من الإضاءة، على بعض زوايا هذه المعادلة. اذ لا بد لهيئة اركان قوات حلف المقاومة أن تكون قد وضعت في حسبانها احتمال توجيه ضربات مميتة لكم، بقطع أياديكم العابثة في الوطن العربي، عبر غرف عمليات يعرفها عاموس يادلين جيداً كتلك الموجودة في بلدة أوزو Auzou، شمال غرب تشاد، والتي تديرون من خلالها جرائمكم ضد الشعب الليبي. أما اذا أردتم معرفة المزيد فلن تحتاجون لأكثر من العودة الى قاموس قائد استخباراتكم العسكرية السابق.

ثالثاً: الساحة اليمنية

فهناك لن تفيدكم لا غواصات دولفين، النووية التي منحتكم إياها المانيا (رسمياً وشكلياً تم شراؤها بتمويل الماني… ذلك ان دافعي الضرائب الألمان هم من سدّدوا ثمنها للشركة الصانعة وليست وزارة الدفاع الإسرائيلية) ولا قببكم الحديدية ولا مقاليع داوود ولا غيرها، من أنظمة الدفاع الجوي التي ثبت عجزها، عن التصدي لأي نوع من الصواريخ الفلسطينية التي تطلق من قطاع غزة. وهي الأنظمة المنتشرة نفسها، في نقاط الدفاع عن القصور الملكية السعودية وبعض المواقع الحساسة الأخرى، ومنذ سنة 2016.

وربما تكون هذه القصور والمنظومات الاسرائيلية المخصصة لحمايتها هي الاهداف التي ستقصف مستقبلاً والتي وصفها القائد في انصار الله محمد البخيتي بالأهداف الأكثر إيلاماً في تصريح له، نشر قبل أيام.

ولكن الأمر لا يقتصر على القدرات العسكرية اليمنية، في ميدان المواجهة الرئيسي – العمق السعودي، وانما يتجاوزه الى قدرة قوات حلف المقاومة في اليمن، انصار الله، على قطع الوريد الأيمن لحركة الملاحة الإسرائيلية، أي إغلاق ميناء ام الرشراش (ايلات) الفلسطيني المحتل، على خليج العقبة فيما يجب ان نتذكّر قدرة حزب الله اللبناني على قطع الوريد الايسر، الا وهو الخط البحري الى ميناء حيفا على شاطئ البحر المتوسط، وهو الأمر الذي أعلنه صراحة سماحة السيد حسن نصر الله في إحدى كلماته المتلفزة، في وقت سابق.

وهذه إحدى أماكن الرد المحتملة لقوات حلف المقاومة، على قانون قيصر الاميركي وغيره من قوانين الضغط والعقوبات المالية والاقتصادية، وهي ممارسات أميركية ترقى الى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

رابعاً: الساحة الإيرانية

ان هذه الساحة لم تعد ساحة إقليمية، لها حضورها الفاعل في كل قضايا منطقة “الشرق الاوسط” وأواسط آسيا فحسب، وانما هي تحولت الى قوة دولية صاعدة لها أثر ديناميكي/ نشطٌ/ وفعّال في قضايا دولية على مستوى العالم.

فها هي قد اتخذت قراراً استراتيجياً بنقل المواجهة مع الولايات المتحدة الى منطقة البحر الكاريبي وقارة أميركا الجنوبية، التي كانت تعتبر منطقة محظورة حتى على الدول الاوروبية العظمى، بموجب عقيدة مونرو، التي اعتبرت كل النصف الغربي من الكرة الارضية هو منطقة نفوذ اميركي.

وبالنظر الى ذلك فإن إرسال ناقلات النفط الإيرانية، الى فنزويلا وكسر الحصار الأميركي المفروض عليها، ولو جزئياً، لا يقتصر تأثيره على مساعدة الشعب الفنزويلي وحكومته الثورية وانما يمتدّ ليشمل فضاءً/ مساحة اوسع من العلاقات الدولية وموازين القوى في العالم. اذ ان خطوة إيران الاستراتيجية هذه قد أسفرت عن:

كسر عقيدة مونرو للسيطرة والهيمنة الاميركية الشمالية الشاملة على أميركا الجنوبية وشعوبها وثرواتها الطبيعية.
تعزيز وتقوية الوجود الصيني والروسي، سواءٌ العسكري او الاقتصادي الاستثماري، في فنزويلا، وذلك من خلال دعم حكومة هذا البلد ورئيسه الشرعي، نيكولاس مادورو، الذي وقع الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية مع كل من روسيا والصين.
وهي بذلك، إيران، تساهم في إقامة صرح القيادة العالمية الجديدة المتعددة الاقطاب وانهاء الهيمنة الاميركية الكاملة على مقدرات العالم وشعوبه المختلفة.
وفي هذا الإطار أيضاً لا بد من الاشارة الى ما يلي:

أ) المناورات البحرية المشتركة، التي اجراها سلاح البحرية الإيرانية، مع كل من الاسطولين الحربي الروسي والصيني، في غرب المحيط الهندي، قبل بضعة أشهر.

ب) الإعلان الإيراني في الساعات الماضية، عن قرار الامام السيد علي خامئني، قائد الثورة الاسلامية، القاضي ببناء قاعدة بحرية إيرانية كبيرة ودائمة في مياه المحيط الهندي. الأمر الذي يعني إقامة وجود بحري استراتيجي إيراني دائم في المحيط الهندي، بعيداً عن المياه الإقليمية الإيرانية، وهو ما يعني ان سلاح البحرية الإيرانية قد أصبح ظهيرًا مباشراً، لسلاح البحرية الصيني والروسي (اسطول المحيط الهادئ الروسي تمتد مناوبته القتالية حتى غرب المحيط الهندي)، وسيقيم ما يمكن تسميته بخط الدفاع الاول عن مصالح تلك الدول في غرب المحيط الهندي.

ج) وهذا طبعاً ليس دعايةً سياسيةً ولا موقفاً منحازاً ولا كلاماً انشائياً وانما هو قراءة لمعطيات الميدان، في هذا الجزء من مسرح العمليات الدولي. خاصة اذا ما أخذنا في الاعتبار الاحتلال السعودي الإماراتي لجزيرة سقطرى اليمنية والجزر المحيطة بها، في بحر العرب، وما تعمل الامارات على تنفيذه، من إقامة قاعدة بحرية إسرائيلية في هذه الجزيرة، تكون بمثابة قاعدة امداد وتزويد، للسفن الاسرائيلية والمتجهة الى “اسرائيل” بشكل عام، والغواصات النووية الاسرائيلية التي تراقب إيران وفي حالة استعداد دائم لتنفيذ اعتداءات بحرية ضدها. وهذا يعني مرة أخرى:

– بان إيران تقوم بتعزيز الدفاع عن النفس، من خلال اقامة هذه القاعدة البحرية في مياه المحيط الهندي، الى جانب كون هذا النشاط مساهمة في حماية طرق الملاحة الدولية في هذا الجزء من بحار العالم، تعزيزاً لأمن التجارة الدولية وتعزيزاً لمبدأ ضرورة اضطلاع دول الاقليم بإقامة نظام امني اقليمي يحمي الجميع من الهيمنة والسيطرة الاستعمارية.

– ان إيران قد تحولت عملياً الى قوةٍ دوليةٍ لها وزنها في معادلات القوى الدولية وفي ميزان القوى الدولي، الذي يرجح لصالح اقامة نظام دولي جديد، ينهي عهد السيطرة الاستعمارية وتهديدها لأمن الشعوب.

النتيجة الاستراتيجية التي نستخلصها، أنه في المواجهة الشاملة بين محور المقاومة والمحور الصهيوأميركي، والكيان الصهيوني على وجه الخصوص، ان محور المقاومة هو من يمسك بزمام المبادرة الاستراتيجية وليس نتن ياهو ولا محمد بن زايد ولا محمد بن سلمان، على الرغم من اعلان صحيفة معاريف قبل ساعات عن أن العلاقات بين محمد بن زايد والكيان الصهيوني قائمة منذ عشرين عاماً…!

لن تفيدكم البهلوانيات ولا عشرات السفارات الأميركية، سواءً في لبنان او ليبيا او في العراق، الذي شهد عملية خرق للسيادة العراقية نفذتها قوة عسكرية محلية تديرها السفارة الأميركية في بغداد، حيث قامت هذه القوة بالهجوم على مركز صيانة تابع لإحدى وحدات القوات المسلحة العراقية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي… نجحت العملية وتوفي المريض…!

نجحوا في تنفيذ الهجوم من دون ان يتمكنوا من المساس بمكانة الحشد الشعبي المقدس الذي هو جزء من قوات العراق الذي دافع عن قضايا العرب جميعها وعلى رأسها القضية الفلسطينية على امتداد تاريخه النضالي النبيل…

يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ.

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

السيد نصرالله: السلاح سيحمي السلاح ‏

ناصر قنديل

ليس ثمّة حاجة للشرح كيف سيكون ذلك، فلندع للأيام أن تفعل، المهم هو أن رسالة استراتيجية بحجم تحديات المنطقة، منذ بدء معركة تحرير حلب وبدء النقاش الأميركي حول قانون قيصر لاعتماد العقوبات المالية كبديل لتعويض الفشل العسكري بوجه محور المقاومة وحليفته روسيا، وصلت ليلة أمس إلى البيت الأبيض، الملتزم بفعل كل شيء لربط انسحابه من المنطقة بضمان الأمن لكيان الاحتلال. وبالمثل وصلت إلى قادة كيان الاحتلال ومعهم إلى كل الأدوات الذليلة في المنطقة التي يشغلها الأميركي. والرسالة تقول بوضوح أن مرحلة كاملة قد انتهت، وبدأت مرحلة جديدة. والمرحلة التي انتهت هي مرحلة الهروب الأميركي من المواجهة تحت عنوان اللجوء إلى العقوبات المالية، وجاء الانسحاب من الاتفاق النووي خطوة في سياقه، ليقول الأميركي منذ ذلك اليوم لكل محور المقاومة، ولروسيا معه، ربحتم وتربحون الحرب لكنكم لن تحتفلوا بالنصر، لأننا لن ندعكم تفعلون ذلك، فسنجعلكم تدفعون فواتير انتصاراتكم جوعاً، يقلب الموازين بينكم وبين شعوبكم، حتى تقبلوا تحت ضغط الجوع ما نجحتم بتفادي قبوله تحت ضغط النيران.

الهروب الأميركي الذي أقفل السيد نصرالله الطريق أمامه، هو الذي شاهدناه بأم العين مراراً، عند إسقاط إيران للطائرة الأميركيّة، وقبلها العجز الأميركي أمام الانتصارات المتدحرجة في سورية، وبعدها مشهد دمار منشآت آرامكو تحت هجوم الطائرات المسيّرة لأنصار الله، وتوجته صورة الناقلات الإيرانية تصل إلى فنزويلا والأميركي يتراجع أمامها ذليلاً، ومع الهروب من مواجهات الميدان شهدنا تصعيداً في الحروب المالية، والرهان الأميركي على قدرة مواصلة الهروب من حروب الميدان، وحصر المواجهة في الميدان المالي، حيث له التفوق، وجواب السيد في شقّ منه يقدم تصوراً متكاملاً لكيفية المواجهة المالية دون الحاجة لاسترضاء الأميركي، والتعامل مع شروطه كواقع لا مفر منه، لكن الشق الثاني لجواب السيد يفتح مرحلة جديدة على الصعيد الاستراتيجي.

مضمون المرحلة الجديدة، يبدأ من معادلة بسيطة، مضمونها، أن كل الحرب المالية تريد الوصول إلى تخيير محور المقاومة بين الاستسلام تفادياً للجوع، وما يعينه ذلك في حالة المقاومة تسليم السلاح أو إلغاء مفعول حضوره بقبول التنازلات السيادية التي يطلبها الأميركي لحساب أمن كيان الاحتلال، أو الجوع، فيبدأ السيد تصاعدياً بالقول، واضحاً صريحاً حازماً جازماً صارماً، لن نجوع ولن نسمح لك بتجويع بلدنا، ولن نتخلّى عن السلاح، وإذا كان رهانك أن تقتلنا، فنحن من سنقتلك، وسنقتلك وسنقتلك. وبالثلاثة المدوّية رسم السيد المعادلة الجديدة، وهي ببساطة، لا تراهنوا أننا لن نفعلها، فتتمادون في غيِّكم، فنحن سنفعلها ولن يرفّ لنا جفن، كما في كل مرة يبلغ التذاكي بأحد حدّ الظن، أننا لن نفعلها، فيحتال ليصل إلى السلاح، نعيد القول، إن السلاح سيحمي السلاح.

بعيداً عما تثيره مفردة 7 أيار اللبنانية من شجون البعض، يجب أن يقرأ الأميركيون وقادة كيان الاحتلال معادلة السيد جدياً وجيداً، فهي تلويح واضح بـ 7 أيار إقليميّة، حيث السلاح موجود لحماية لبنان من مساس الكيان بسيادة لبنان، وإذا كانت الحرب المالية هي وسيلة انتهاك هذه السيادة، بفرض شروط أمن ومصالح الكيان على لبنان، فإن هذا السلاح موجود ليمنع ذلك. وأمن الكيان المطلوب من الحرب المالية خدمة مصالحه سيكون هدفاً مشروعاً للسلاح، الموجود أصلاً لمنع تحقيق هذه المصالح، ومتى قال السيد فعل، ومتى وعد وفى، فعلى من في واشنطن وتل أبيب أن يأخذوا الأمر بجدية عالية ويفكروا بكيف لا يقعوا في أخطاء غيرهم، بالرهان على وهم اسمه، لن يفعلها، وقد بلغكم أنه سيفعلها، وهو لا يمزح، ووسعوا مدى نظركم لتروا أمن الكيان في الميزان وفي الميدان، ووسّعوا نظركم لتروا المثل وارداً في سورية نحو مصير القوات الأميركية، ولتروا بالمثل مصير القوات الأميركية في العراق، وأمن دول الخليج والنفط، كل شيء يخصكم في المنطقة سترونه يحترق أمامكم، وسيخرج السيد كما خرج ذات يوم قائلاً عن البارجة ساعر، أنظروا إليها إنها تحترق، ليقول، أنظروا إليها، مفاعلات ديمونا ومنشآت حيفا، والمعسكرات الأميركية، وناقلات النفط، والمنشآت النفطية الكبرى، وحاملات الطائرات، إنها تحترق.

المعادلة إقليمياً باتت أمام واشنطن وتل أبيب وحلفائهما، السلاح سيحمي السلاح.

نقطة على السطر، انتهى.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

للمزيدِ من الانتصارات

د.جمال شهاب المحسن

للمزيدِ من الانتصارات… – جريدة البناء | Al-binaa Newspaper

تتزاحم الأحداث في المنطقة وأبرزها الحرائق المشتعلة في لبنان على وقع افتعال أزمة ارتفاع الدولار والانهيار المتزايد للعملة الوطنية اللبنانية ولقيمتها الشرائية وافتعال الفتن المتنقّلة وأعمال الشّغب تحت عناوين مختلفة، وطموح البعض المنهزم في لبنان لإعادة استخدام الساحة اللبنانية في الحرب الكونية التي تشنّ عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وسياسياً وإعلامياً ضد الدولة السورية، ولزعزعة وتوتير العلاقات السورية اللبنانية الضاربة الجذور في التاريخ والراسخة والعميقة في كل المجالات والمؤطّرة بمعاهدةٍ ثنائية دولية هي معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين سورية ولبنان، وذلك من أجل التغطية على حدثٍ كبيرٍ في المنطقة هو استكمال مشروع “يهودية الدولة” ..

ولكن فاتهم هذه المرة أنّ زمن حرائق الحرب الأهلية اللبنانية التي أشعل نيرانها الأميركيون والصهاينة (بوثائقهم واعترافاتهم) في العامين 1975- 1976 لتغطية الصلح المنفرد بين مصر والكيان الصهيوني برعايةٍ أميركية قد تغيّر كثيراً وأن التحوّلات حافلة بالمؤشّرات لغير صالح المحور المعادي…

لقد ولّى الزمن الذي كان يسمح فيه للخنجر الإسرائيلي أن يغرس في ظهورنا وصدورنا دون ردٍّ ودون عقاب، وها هو سلاح المقاومة الذي يشهره المقاومون الأبطال والثوّار الحقيقيون يرعب ويخيف القوّة الأميركية الصهيونية الإرهابية الواحدة.

إنّ الحقائق الأنتروبولوجية والإجتماعية والثقافية والتاريخية والسياسية تؤكد زيف وخداع وأكاذيب الصهاينة بتصنيع ما أسموه “يهودية الدولة” على حساب كل الشعب الفلسطيني وأذِيّة كل الجوار الجغرافي لا سيّما سورية ولبنان ومصر والأردن والتي توّجها ترامب ونتنياهو بـ “صفقة العصر” و”منح” ترامب ما لا يملك في أرضنا ومائنا وسمائنا بـ “ضمّه” القدس عاصمة فلسطين والجولان السوري المحتلّ لكيان العدو الصهيوني، والتحفّز الأميركي الصهيوني بذات الطريقة والخطة التنفيذية الإستعمارية لـ “ضمّ” الضفة الغربية الفلسطينية وغور الأردن وشمال البحر الميت، فمن ناحيةٍ ليس اليهود قومية ولا هم شعب ولا أمة بل هم مجرد طائفة دينية فيها من كلّ الشعوب والقوميات والأجناس… ومن ناحيةٍ أخرى فلا علاقة لهم أنتروبولوجياً بفلسطين وهم أجانب دخلاء عليها.. ولن يخرج ما أسماه الصهاينة برعايةٍ أميركيةٍ غربية كيان “إسرائيل” عن كونه الحاجز الإستعماري أمام وحدة المنطقة ونهضتها وتوظيفها لخيراتها.. فـ “إسرائيل” كما يؤكد الشهيد العالم العلاّمة في الجغرافيا السياسية الدكتور جمال حمدان أنها “غزو الأجنبي الغريب بالإثم والعدوان …”

ومهما حوّلوا الانتباه الى الصراعات والحروب الأخرى في كل المنطقة فإنّ مسيرة التاريخ ستتقدّم باتجاه تحرير فلسطين المحتلة كلّ فلسطين والجولان ومزارع شبعا وكافة المقدسات…

وطبعاً لن يستطيع الغرب الإستعماري وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية تحمّل تبعات وأعباء حماية هذا الكيان الصهيوني الغاصب مع اشتداد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والإستراتيجية والعنصرية والحضارية فيه، ومع تآكل الدور الوظيفي لهذا الكيان المصطنع في المنطقة وسقوط الخرافة والدعاية المسمومة بأنه “لا يُقهر”، ومع تقدّم محور المقاومة على مستوى الإقليم والعالم …

إنّ إنكار الهزائم والهروب الى الأمام لم يعدْ يجدي نفعاً مع تقدّم المضطرد للجيش السوري باتجاه تحرير كلّ الأراضي السورية المقدّسة من الإرهاب العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية و”إسرائيل” ضدّ سورية قيادةً وجيشاً وشعباً ومؤسسات شرعية… وإنّ غداً لناظره قريب في كسر وتحطيم قيود الحصار والإجراءات الإقتصادية القسرية الأميركية وكل العقوبات الغربية المفروضة على سورية وحلفائها… ومن ذا الذي يستطيع أن يتعامى عن رؤية مشهد السفن الإيرانية وهي تقتحم البحار والمحيطات لكسر الحصار الأميركي المضروب على فنزويلا في قلب القارة الأميركية ولا يستطيع ترامب تنفيذ تهديداته ضدها! وهذا انتصارٌ كبيرٌ لإيران وكل محور المقاومة وحلفائه في آخر العالم ، وحريٌّ أن يكون وقع الانتصار أفعل وأكبر في منطقتنا .

وبجملةٍ واحدة: إنه الزمن الذي تشرئبّ فيه أعناقنا للمزيدِ من الانتصارات على المشروع الأميركي الصهيوني وأدواته على الرّغم من كل الطرائق والحرائق المعادية .

إعلامي وباحث في علم الاجتماع السياسي

US’ Decline Speeding Up – Iran’s Shamkhani

US’ Decline Speeding Up – Iran’s Shamkhani

By Staff, Agencies

Secretary of Iran’s Supreme National Security Council [SNSC] Rear Admiral Ali Shamkhani in a message referred to US President Donald Trump team’s empty boasting and said that the decline of the US has been speeding up.

“Empty boasting of #Trump’s team amid the decline of the US has accelerated,” Shamkhani wrote on his Twitter account on Saturday.

“Successive failures in front of the axis of resistance and international conflicts; abroad economic crisis, catastrophic health system, restriction of media, deep social & security crisis; at home are undeniable,” he added.

Earlier, Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif in a message said lawless bullying threatens international peace and security.

بومبيو يتحالف مع «كورونا» في إدلب وإيران ولبنان!

د. وفيق إبراهيم

خسارة الأميركيين لنسبة كبيرة من أوراقهم في الشرق الاوسط تدفع وزير خارجيتهم بومبيو للاستعانة بالوباء الخطير «كورونا» لوقف تقدم الجيش العربي السوري في حربه لتحرير ادلب.

ولم ينسَ حزب الله في لبنان، فقام بالإيعاز لأبواقه المحليّة للمطالبة بقطع الرحلات الجوية بين لبنان وإيران، مستهدفاً العلاقات الأهلية بين البلدين للاستثمار بها في الصراعات السياسيّة الإقليمية واللبنانية.

لجهة ادلب، باغت الجيش العربي السوري التوقعات التركية والخليجية والاسرائيلية التي كانت تراهن على مسألتين: الأولى قوة التنظيمات الارهابية المدعومة من الجيش التركي ومخابراته، وقدرتها على مجابهة أي تقدم للجيش السوري… اما الثانية فهي العلاقات المتحسّنة بين الروس والاتراك اقتصادياً وسياسياً والمتبلورة في تنسيق عسكري في ادلب وشمال سورية وشرقها.

لكن المراهنين على هذه العناصر أصيبوا بإحباط لرؤيتهم التقدم السريع والهائل للجيش العربي السوري في ادلب وارياف حلب، بإسناد روسي جوي مباشر ومشاركة ميدانية وتغطية لهذا الهجوم في وجه الإدانات الأوروبية والأميركية والخليجية.

لقد بدا وزير الخارجية الروسي لافروف متمسكاً بتحرير ادلب بدرجة الحماسة السورية نفسها ذاهباً نحو إدانة تركيا لمماطلتها في تعهداتها بسحب هيئة تحرير الشام من ادلب وارياف حلب منذ 2019.

لقد استخدم الاميركيون كل وسائلهم: أولاً بالإسناد العسكري للارهاب، وتحريض تركيا واستنفار الخليج وتشجيع الاسرائيليين على الإغارة الجوية على اهداف قرب دمشق، كل هذه الحركات لم تجد نفعاً.

فالإرهاب استمر بالتراجع من قرية الى اخرى متخلياً حتى الآن عن المناطق التي كانت محتلة في حلب ونحو نصف منطقة وربما اكثر وسط استمرار هجمات الجيش السوري وتقدمها.

هنا وجد الأميركيون انفسهم امام خطر انهيار الحلف الإرهابي – التركي في ادلب، ما يعني انكشاف احتلالهم لمنطقة «آبار النفط السوري في الشرق والشمال السوريين وقاعدتهم في التنف في الجنوب وهذا يعني احتمال تعرّضهم لعمليات عسكرية من جيش عربي سوري مكلف بتحرير آخر حبة تراب من بلده إنما حسب ظروف المعارك وطبيعتها.

لذلك أطلق الاميركيون اشارات استغاثة للاعلام الغربي والخليجي لتصوير معركة ادلب وكأنها حرب لإبادة المدنيين السوريين.

وبالفعل سارع الأوروبيون بدفع اميركي – تركي الى التحذير من مجازر ضد المدنيين محاولين الاستثمار على جاري العادة الغربية بدماء السوريين. مطالبين بوقف لإطلاق النار بين دولة سورية ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة وبين هيئة تحرير الشام المنظمة الإرهابية المدرجة على لوائح الارهاب في منظمة الامم المتحدة وربما مع جيش تركي يحتل اراضي سورية ويحارب دولتها.

ولم يقف الخليج ايضاً على الحياد في هذه المعركة، على الرغم من أنه معاد للدور التركي، بسبب تحالفه مع الاخوان المسلمين أعداء الخليج ومناهض للدولة السورية في آن معاً.

لذلك كان معتقداً ان بلدان الخليج قد تقف على الحياد لكنها انتقدت الدور التركي، وهاجمت ما اسمته قتل المدنيين على يد الجيش السوري وطالبت بوقف لإطلاق النار، فتماثلت بذلك مع المطالب الاميركية والاوروبية والاسرائيلية.

إلا ان كل هذا التحشيد الاميركي لم يجلب الفائدة المرجوة منه، ما استدعى ضرورة التنقيب الأميركي عن بدائل، فدرسوا موضوع استنهاض تركيا كي تقاتل الجيش السوري حليف الروسي، فوجدوها تنتظرهم للمشاركة معها. وهذا معناه نشوب حرب أميركية – روسية مفتوحة، فاستبعدوا هذا الاحتمال.

وبدا ان الغارات الاسرائيلية غير مفيدة في هذا المجال تماماً كاستنهاض روسيا التي لا تملك الا فنون الاعلام الذي لم تعد أساليبه تنطلي على احد. اما الاستعانة بالخليج فهي مدعاة للفكاهة.

ضمن هذه المعطيات استنجد الأميركيون بصديقهم الوباء الخطير «كورونا»، متهمين إيران بالتسبب بقتل افراد من لبنان وبلدان الخليج وباكستان وافغانستان اصابتهم عدوى انتقلت من أراضٍ ايرانية مجاورة، ولم يكتفوا بهذا القدر، مسددين على مستشارين ايرانيين في سورية قالوا إنهم مصابون بكورونا.

اما جديدهم فهو ما اعلنه بومبيو من خوف على ملايين النازحين السوريين المهددين بالموت جراء الإصابة بهذا الوباء، ولم يوضح الوزير العبقري كيف بإمكان هذا الداء ان ينتقل من مستشارين ايرانيين الى افراد من الجيش العربي السوري وصولاً الى النازحين السوريين الذين يفرون من قرى فيها إرهابيون نحو مناطق يحتلها جيش تركي، بما يؤكد أن كورونا هو آخر سلاح أميركي لمنع تحرير ادلب بعد استنفاد ادوار الإرهاب ومحاصرة الدور التركي.

للاشارة فإن الاميركيين ضغطوا على تركيا والبحرين وباكستان والسعودية لوقف الرحلات الجوية مع ايران وذلك لتضخيم دورها في تصدير كورونا، وكذلك فعلوا مع لبنان وذلك بتكليف القوى المؤيدة لهم باتهام ايران وحزب الله بتصدير كورونا الذي انتقل الى أوروبا وجزء من اميركا وآسيا والشرق الاوسط.

فهل ينقذ «كورونا» النفوذ الأميركي في سورية والعراق ويخنق إيران؟

هذا ما يريده بومبيو، لكن البلدان المستهدفة بشائعات كورونا تعمل على تحصين شعوبها من وباء كورونا ووباء آخر أخطر منه وهو الاستعمار الأميركي الذي يبذل جهوداً جبارة لتجديد شبابه.

واشنطن تخسر الحرب في سورية وأردوغان يقايض عليها في ليبيا وكيلاً للناتو

محمد صادق الحسيني

سورية وحلف المقاومة ينتصران استراتيجياً في شرق المتوسط… هذا يعني أن أسوار موسكو وبكين باتت في مأمن من غزوات الأطلسي وتابعيهم من العثمان الجدد والرجعية العربية سواء من المياه الدافئة الخليجية او تلك المتوسطية…

في هذه الأثناء فإن هذا النصر الاستراتيجي كشف هشاشة وعورة التابعين الصغار للمشروع الاميركي من الذين ضاعت احلامهم وتكسرت على اسوار دمشق وفي البادية السورية فقرروا الانتقال الى الميادين الليبية لعلها تعوّض بعض خيبتهم من جهة، وتعيد اليهم بعض أدوارهم المنتهية صلاحيتها في خدمة سيدهم المنهك والمتقهقر، من جهة ثانية.

هذا التحول الكبير في الموازين هو الذي دفعهم للتسابق في نقل ما تبقى من قدرات وقوات مرتزقة وأموال وما تبقى لهم من نفوذ الى هناك…

الأمر الذي أشعل الساحة الليبية مؤخراً كما هو معلوم في صراع بين محورين تركي اخواني وخليجي مصري مناهض له…

لكن الدبّ الروسي المتجدد قوة ونفساً كان لهم هذه المرة مبكراً في المرصاد، فإذا به يحيط بهم وبأدوارهم وما تبقى من مشاريعهم من كل جانب…

ما يجري في الميادين الليبية من معارك يوميّة يتخبّط فيها التابعون الإقليميون للكبار من الدول العظمى وسط بحر دماء الشعب الليبي المظلوم يرسم معالم صراع دموي جديد شرق المتوسط، ولكن هذه المرة في إقليم شمال أفريقيا بدلاً عن غرب آسيا…

يتساءل متابعون: ماذا يجري خلف الكواليس في الصراع الاميركي الروسي على شرق المتوسط، وأين هو دور القوى الاقليمية المنخرطة في الصراع والمواجهة بين مشروع الهيمنة الأميركية على غرب آسيا الآفل والمغادر الى جنوب شرق آسيا من جهة، والمشروع المقاوم للأحادية الأميركية الصاعد والممسك بتلابيب اللعبة الاستراتيجية الحاصلة في شرق المتوسط من جهة أخرى…؟

طبقاً لمعلومات متداولة في أروقة غرف العمليات الخلفية ومطابخ صناعة القرار الإقليمي والدولي، فإن النصر الاستراتيجي الذي اكتمل في سورية لصالح حلف المقاومة والذي أطاح مشاريع وأحلاماً كبيرة وأخرى صغيرة لقوى تابعة للسيد الاميركي دفع بهذه القوى الى تسابق محموم في ما بينها وصراع حاد على النفوذ في محاولة يائسة للحصول على جوائز ترضية للخروج الآمن من ساحة المواجهة الأساسية التي خسرتها على أبواب الشام وأسوار كل من دمشق وبغداد وبيروت…

جانب من هذا الصراع والسباق المحتدم هو الصراع الإماراتي السعودي المصري مقابل المشروع العثماني الجديد المتمثل بحارس مرمى الناتو الجنوبي أردوغان هناك في شمال أفريقيا، وهم الذين خسروا جميعاً كل ما صرفوه او وظفوه في سورية، فذهبت أنظارهم منذ مدة تتجه الى ليبيا التي لا تزال مستنزفة ومستباحة في صراع دام على النفوذ والطاقة…

المعلومات المتداولة في الأروقة الخلفية تفيد أن محترف رقصة الهيلا هوب التركي الذي خرج بخفي حنين من الميدان السوري وحُشِر بقوة في اطار مقررات الاستانة لإجباره على الخروج مما تبقى من إدلب والشمال السوري وشرق الفرات، قرر تركيز جهوده على الميدان الليبي داعماً حكومة السراج في طرابلس التي تحاكي توجهاته الاخوانية متخذاً منها منطلقاً ومنصة لتعزيز نفوذه في المتىوسط لسببين الأول ليخرج من كونه محصوراً في بحر إيجه الى الفضاء الأوسع شرق المتوسط ومنه ثانياً لتوظيف هذا النفوذ في إطار التسابق على خدمة السيد الأميركي مع منافسيه الخليجيين والمصريين الذين يقفون على الجهة الأخرى من احتدام الميدان الليبي الى جانب ضابط السي اي ايه الآخر المخضرم اي الجنرال خليفة حفتر…

ومما هو معلوم وواضح فقد قرّر التركي الأردوغاني أخيراً، كما هو بائن للعيان أن يرمي بكل ثقله خلف جبهة طرابلس السراج باعتباره (اي أردوغان) وكيلاً للناتو وللأميركيين ليس فقط دفاعاً عن مصالحه ومصالح سيده في موارد الطاقة الليبية بل وايضاً ليكون بمثابة القاعدة والمنصة المتقدمة لصالح معسكر الناتو في خاصرة الجزائر المعادية لمعسكر الغرب وحليفة الصين الصاعدة، جزائر الجيش والسلطة والدولة المتحالفة ايضاً بقوة مع روسيا بقوة جوية تخيف الناتو من كونها تمتلك قوة جوية يُعتدّ بها من بينها سرب سوخوي 35 المنافسة لسلاح جو دول أوروبا غرب المتوسط وصولاً الى كونها الدولة الوحيدة بعد روسيا التي تقترب من عقد صفقة سوخوي 70 التي يرتعد منها الغرب لأنها ستكون الكاشفة لكل أوروبا من سواحل المتوسط حتى اسكندنافيا لصالح عدوها ومنافسها الروسيّ اللدود…

وهذا ما يجعل رغبة أردوغان جامحة أكثر في الحصول على قواعد جوية وبحرية قوية وثابتة ودائمة في ليبيا من بوابة حكومة السراج لموازاة حركة الجزائر…

في هذه الأثناء، فإن مصادر متابعة للشأن الليبي تتحدث في الأروقة الخاصة عن عودة قوية للروس الى الميدان الليبي بعد تعزيز مواقعهم في شرق المتوسط على السواحل السورية بعد النصر الاستراتيجي الكبير المشار إليه آنفاً وباتوا في صدد توظيف هذا النصر ايضاً في إيجاد حزام أمن استراتيجي لهم يمتد من شمال سورية حتى جبل طارق بوجه الناتو…

وفي هذا الإطار، ومرة اخرى، من البوابة السورية تقول المصادر وثيقة الصلة بالشأن الليبي بأنها رصدت تحركات روسية ميدانية تفيد بمساهمتها بتجميع ونقل نحو ٨ آلاف من المقاتلين الأوزبك والطاجيك والتركمان وممن تبقى من مرتزقة القوقاز الى ليبيا بهدف إخراجهم من سورية أولاً ومن ثم لتعزيز جبهة حفتر الأداة المتحركة في المحور السعودي الإماراتي المصري وبالاتفاق مع مصر التي يعمل الروس على سحبها من المعسكر الأميركي رويداً رويداً ومع إمارات ابن زايد المتصارعة بقوة مع المشروع التركي الاخواني والتي افتتحت سفارة لها مؤخراً في دمشق.

وهكذا تكون الصورة قد اكتملت حسب مصادر وثيقة الصلة بحفتر الذي أرسل منسقاً له للأردن مقيماً فيها وقامت الإمارات بتوفير الاموال اللازمة لهذا المشروع على أن يتولى الروس وهو ما حصل مؤخراً، ودائماً حسب تلك المصادر، توفير الاسلحة والتجهيزات وسيارات الدفع الرباعي وكل ما يتطلب من دعم يحتاجه حفتر في صراعه ضدّ السراج وأردوغان وانطلاقاً من عمان التي لم تقطع يوماً صلاتها الخلفية مع دمشق وروسيا لتكون هذه المرة مقر إسناد ودعم للجبهة الجديدة التي اشتعلت في ليبيا…

محمد بن زايد في هذه الأثناء وحتى يشبع نهمه وجشعه في المغانم من جهة ويصارع العثماني ويسابقه في خدمة السيد الأميركي ويؤمّن قاعدة قوية له في الأردن قرر شراء منتجات بل ومؤسسات زراعية وغذائية استراتيجية في الاردن تصل الى درجة شراء أسهم في الدولة الأردنية برمتها كما تفيد المصادر الوثيقة الصلة بالشأن الأردني…

وهنا بالذات تقول مصادر اخرى قريبة من توافقات آستانة بأن العثماني التركي المنكسر سورياً والمحاصر روسياً وإيرانياً بمجموعة توافقات باتت تجبره عاجلاً او آجلاً على الرحيل من سورية المنتصرة استراتيجياً، بدأ يشعر بأنّ الخناق يشتدّ عليه إذا بقي يستنزف في ليبيا كما استنزف من قبل في سورية، سورية التي استعادت عافيتها الى درجة أنها باتت رقماً مهماً في المعادلة الليبية الجديدة وبعد أن قررت أخيراً فتح سفارة لحكومة بنغازي الحفترية المنافسة لحليفه السراج في دمشق…

هذا التحول المفاجئ والذي لم يكن أردوغان المهزوم يحسب له حساباً دفع بوكيل الناتو الجنوبي الذي بات مطوقاً من كل الجهات أن يبادر أخيراً الى عرض تقول عنه مصادر مطلعة بأنه بات على طاولة الدول الضامنة لتوافقات أستانة ويعتقدون أن أردوغان جادّ فيه لأنه يرى خلاصه الابدي من المستنقع السوري الذي غرق فيه حتى النخاع خاصة بعد أن تأكد أنه سيخرج منه بخفي حنين كما أسلفنا…

وعرض أردوغان يتلخص في الخروج الكامل والنهائي من كل الأراضي السورية مقابل إغلاق ابواب الدعم والاسناد الروسي لحفتر من البوابة الأردنية الإماراتية السورية المصرية…

عرض بات في مطبخ بوتين اولاً ومن ثم الدولة الوطنية السورية ومعها الحليف الإيراني المطلع وان كان غير المنخرط في الشأن الليبي.

على ان يكون لموسكو الدور الأساس في تحجيم ومن ثم إغلاق كل ابواب الدعم المشرقية لحفتر وداعميه الخليجيين انطلاقاً من الساحتين السورية والاردنية حسب قراءة أردوغان ومصادر معلوماته مقابل التفاهم مع موسكو على مستقبل ليبيا السراج الموالية لتركيا أردوغان على أن تتعهد الأخيرة بعد تصفية دويلة حفتر بعدم الإضرار بالمصالح الروسية بشكل عام بما فيها المصالح المستجدة في ليبيا، وكذلك عدم السماح للناتو من تحويل طرابلس الغرب ممراً للاعتداء على حلفاء روسيا الاستراتيجيين هناك وفي مقدّمهم الجزائر.

يهلك ملوكاً ويستخلف آخرين.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

في رفض التطبيع مع الكيان الصهيونيّ

زياد حافظ

مقدّمة

من سخرية الدهر أن نرى دولاً ومجتمعات عربية تُسرّع في وتيرة تقديم أوراق اعتماد للكيان الصهيوني عبر جعل العلاقة معه أنه أمر طبيعي، بينما نرى من جهة أخرى الدول نفسها تشجّع على التقاتل العربي سواء بين الدول أو داخل المجتمعات العربية وكأنه أمر «طبيعي»! فمصطلح «التطبيع» يعني أن نجعل العلاقة مع الكيان الصهيوني (او الاقتتال العربي) أمراً طبيعياً بينما واقع الحال هو العداء. والعداء ليس عداء ظرفياً مبنياً على خلافات موضوعية بل هو عداء وجودي. فلا مجال للتعايش ولا للتساكن ولا لمهادنة مع كيان يشكّل وجوده في قلب الأمة أولى الطعنات لإلغاء وجودها. فعندما يجنح الكيان ومعه الإدارة الحالية في الولايات المتحدة إلى جعل الديانة اليهودية قوميّة كقاعدة للكيان. فهذا يعني الغاء الوجود الفلسطيني ليس معنوياً فقط بل تمهيداً إلى إلغاء وجوده جسدياً عبر عمليات تهجير مدعومة من الولايات المتحدة وربما مموّلة من قبل بعض الدول العربية.

في مبرّرات التطبيع

قضية فلسطين هي التي تجمع العرب من المحيط إلى الخليج فيصبح ضرب القضية الفلسطينية هدفاً وجودياً لعدم تحقيق وحدة العرب التي ترعب فعلا كلاً من الكيان والغرب، وذلك منذ ظهور الإسلام. فمقاومة التطبيع كمقاومة الكيان وذلك للبقاء ليس إلاّ. والتطبيع عمل سياسي اقتصادي ثقافي اجتماعي في خدمة هدف سياسي أكبر. والهدف السياسي الكبير هو إنهاء القضية الفلسطينية. لذلك لا بدّ من بذل جهد لتحقيق ذلك عبر تقديم حجج متعدّدة.

من ضمن الحجج المقدّمة لتحقيق ذلك الغرض هو أنّ القضية الفلسطينية عائق في نهضة الدول العربية وتستنزف قدراتها وتمنعها من الحصول عن الدعم المالي الدولي والتكنولوجيا لنهضة تلك الدول. كما أنّ الصلح مع الكيان الصهيوني، الذي هو الهدف الأخير لإنهاء القضية الفلسطينية، هو ما سيحقّق الاستقرار والتنمية في الدول العربية. فلا تنمية ولا استقرار في كلّ من مصر والأردن وما هو في عهدة السلطة الفلسطينية. فالصلح مع الكيان لم يأتِ ولن يأتي بأيّ استقرار وتنمية.

المبرّر الحقيقي للمطبّعين هو الاعتقاد الخاطئ أنه سيؤمّن لهم الحماية الأميركية والصهيونية من شعوبهم المنتفضة ضدّهم بسبب سياسات القمع والفساد والتبعية. القراءة الخاطئة للنخب الحاكمة في تلك الدول التي تشجّع على ترويج التطبيع (والتي ما زالت لا تجرؤ على المجاهرة بالتطبيع) تجعل عندهم إساءة تقدير التحوّلات الحاصلة دولياً وإقليمياً. يعتقدون أنّ بحفنة من المال سيكسبون ودّ الصهيوني والأميركي. غير أنهم يجهلون أو يتجاهلون يقين نظرة الأميركيين والصهاينة لهم وأنه من المستبعد جدّا أن يقدّموا لهم الحماية. فسياسة المكابرة وإنكار الحال ما زالت تتحكم عند تلك النخب الحاكمة التي لا تستطيع استيعاب التحوّلات في موازين القوّة في المنطقة التي لم تعد لصالح الكيان والولايات المتحدة.

في أشكال التطبيع

أما أشكال التطبيع فهي متعدّدة. فمنها ما يأخذ شكل الزيارات المتبادلة غير الرسمية أي بين أفراد وهيئات عربية وصهيونية، أو رسمية عبر زيارات رسمية لمسؤولين من الكيان إلى عدد من الدول العربية إضافة إلى التنسيق الأمني والاستخباري الذي يصل إلى عمليات مشتركة في اغتيال قيادات المقاومة، أو عبر لقاءات ثقافية ورياضية واقتصادية في الدول العربية تستضيف من خلالها وفوداً صهيونية. والأخطر هو التطبيع الثقافي خاصة في مجال الفن والأدب حيث المسلسلات العربية التي تبرّر التطبيع والمشاريع المشتركة تساهم في خلق واقع جديد يصعب تجاهله وتداعياته خاصة في الوعي الجماعي للأمة بين الشباب الذين يمكن التأثير بهم. والوجه الأكثر استفزازاً هو الانتشار عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأفكار تتخلّى عن القضية المركزية للأمة وهي القضية الفلسطينية وجعلها قضية هامشية لا علاقة للعرب بها ألاّ للفلسطينيين، وحتى في ذلك الحال يتم تحقير الفلسطينيين! لن ندخل في سجال مع تلك السخافات، بل نكتفي بالإشارة إلى وجودها. كما أن الردّ عليها يعطيها شرعية غير موجودة في الأساس.

والتطبيع يتناول أيضاً المعتقدات وخاصة القرآن الكريم، حيث يتمّ تحريف الآيات الكريمة لتبرير وجود الكيان. فالدين مصدر الشرعية لأنظمة حكم عربية، وبالتالي استعمال الدين لتبرير سياسات غير مقبولة يصبح أمراً مشروعاً وإنْ كان مبنياً على تحريف الآيات والخروج المتعمّد عن سياقها القرآني.

أفق التطبيع

تجب هنا الإشارة إلى أنّ رغم معاهدات سلام مع الكيان الصهيوني لبضع دول عربية لم يستطع الكيان خرق الجدار في الوعي العربي للوصول إلى التطبيع مع المجتمعات العربية خاصة في مصر والأردن وطبعاً فلسطين، وذلك بعد أكثر من أربعين سنة من عمر المعاهدة بين مصر والكيان وأكثر من 25 سنة بين السلطة الفلسطينية والأردن من جهة أخرى. فالعداء للكيان سمة النظرة العربية للكيان كما أننا نؤكّد أنّ العقيدة القتالية للجيش المصري ما زالت تجعل الكيان الصهيوني عدواً لمصر. غير أن بعض الدول الخليجية عادت إلى إحياء تلك المشاريع التطبيعية التي تصطدم بجدار الوعي العربي. فمن هنا الحملات في محاولة لاختراق ذلك الوعي.

السياق السياسيّ للتطبيع

هذه المحاولات تجري في سياق تغيير جذري في موازين القوّة على الصعيد الدولي والإقليمي، حيث الكفة لم تعد مائلة لصالح المحور الذي تقوده الولايات المتحدة بل لصالح القوى الرافضة للهيمنة الأميركية. لم تستطع القوى الاستعمارية، التي كانت في ذروة قوّتها ففرضت الوجود الصهيوني في قلب الأمة، أن تجعل العلاقات بين الكيان والمجتمعات العربية علاقات طبيعية وإذ نرى في حقبة تراجعها دولاً عربية تقدّم أوراق اعتماد بالولاء لها عبر تحويل وجهة الصراع مع الكيان الصهيوني إلى صراع مع الجمهورية الإسلامية في إيران وقوى محور المقاومة من دول وقوى شعبية أثبتت فعّاليتها على الأرض في مواجهة الكيان.

فهذه الدول المطّبعة صاحبة الشرعية المهتزّة داخلياً وعربياً تعتقد أنّ الحماية لوجودها من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تفرض عليها التسريع في التطبيع معه. والكيان الصهيوني بحاجة إلى ذلك التطبيع لفك العزلة الدولية عنه، كما أنه بحاجة لإبراز «إنجاز» ما على صعيد العلاقات مع الدول العربية. كما أنّ الأفق المسدود داخلياً في الكيان الصهيوني جعل الهجرة من الكيان إلى الخارج تتسارع. فلا أمل بمستقبل مشرق للكيان عند المهاجرين من الكيان. فالتطبيع أصبح «حاجة» صهيونية لتبرير «نجاح» الكيان وبقائه. التطبيع يعكس حالة ضعف بنيوي عند المطبّع كما عند الكيان وهذه حقيقة يجب التركيز عليها.

مقاومة التطبيع

مقاومة التطبيع مزمنة، ولكن ما يجعلها اليوم أكثر إلحاحاً هي استغلال شهر رمضان لنشر عبر مسلسلات عربية مسألة وجود الكيان الصهيوني كأمر طبيعي وجعل مقاومته إخلالاً بالأمن وحتى إرهاباً يجب دحره. وتتزامن هذه المسلسلات ومواقع إلكترونية تعتبر القضية الفلسطينية ليست قضية عربية بل هامشية في وعي المجتمعات العربية، وذلك بتشجيع من تلك الدول التي استبدلت العداء للجمهورية الإسلامية في إيران ومعها محور المقاومة بالعداء للكيان الصهيوني. فعندهم أصبحت المقاومة إرهاباً يجب عزلها ثم القضاء عليها. وهذا هو الهدف المباشر للتطبيع.

مقاومة التطبيع موجودة في معظم الأقطار العربية وتقودها منظّمات وهيئات شعبية استطاعت تنظيم مظاهرات مليونية في مواجهة محاولات التطبيع خاصة في دول المغرب. كما أن حملات قانونية لتجريم التطبيع تجري على قدم وساق في عدد من الدول العربية.

مقترحات

لذلك نقترح أن يصدر عن الملتقى ما يلي:

أولاً: التأكيد أنّ مقاومة التطبيع واجب أخلاقي أولاً ووطني ثانياً وقومي ثالثاً.

ثانياً: التأكيد على الاستمرار في نشاط مناهضة محاولات التطبيع والتعميق في التنسيق على الصعيد الشعبي وعلى الصعيد القانوني وعبر المنتديات والنقابات والهيئات المختصة في مناهضة الكيان. في هذا السياق لا بدّ من إبداء التحيّة والتقدير للمناضلين المناهضين للتطبيع الذين يواجهون قمع حكوماتهم ولم يبدّلوا في مواقفهم.

ثالثاً: التأكيد على ضرورة تفكيك الخطاب التطبيعي في مرتكزاته ومفاصله خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي على قاعدة ما عرضناه أعلاه من حجج واهية وتشويه للحقائق.

رابعاً: التشديد على استمرار المجتمع الثقافي والأدبي العربي في إنتاج منظومة فكرية وأدبية وفنّية ترفض التطبيع.

خامساً: مقاطعة البضائع الصهيونية التي تتسرّب بوسائل شتّى إلى الأسواق العربية والتشهير بمن يروّج لها.

سادساً: دعم جهود منظمة «بي دي أس» التي تدعو إلى مقاطعة البضائع الصهيونية وتفكيك الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية الصهيونية. فهذه المنظمة حقّقت نجاحات في عدد من الدول الأوروبية وحتى في الولايات المتحدة في الجامعات ومجمع الكنائس ما أثار غضب ورعب اللوبي الصهيوني الذي يضغط بكلّ قواه على تجريم تلك المنظمة وتجريم كلّ مَن يلتزم بتوصياتها.

*ورقة مقدمة للملتقى العربي الافتراضي لرفض التطبيع مع الكيان الصهيونيّ بدعوة من المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن، وذلك في 15 أيّار/ مايو 2020.

**كاتب وباحث اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي الدولي.

%d bloggers like this: