معادلات الصراع والتفاوض بين طهران وواشنطن

يونيو 3, 2019

ناصر قنديل

– التسوية صعبة بين أميركا وإيران إلى حد الاستحالة، ليس بسبب السقوف العالية للخطابات المتبادلة، أو الشروط المتقابلة، بل لأن القضايا الحقيقيّة للصراع يصعب إيجاد تسويات فيها تمنح الفريقين المتقابلين صفة رابح ورابح، وفي قلب هذه القضايا مستقبل «إسرائيل» وأمنها، وقد بلغ المأزق الذي تعيشه «إسرائيل» مدىً يجعلها عاجزة عن تحمل تبعات أي تسوية بالمطلق تضم طهران وواشنطن لا تلتزم فيها إيران بوقف دعمها لحركات المقاومة، وتمنح «إسرائيل» عناصر أمن واطمئنان تفتقدها، وهو ما قصده وزير خارجية عمان بعد لقائه برئيس حكومة الاحتلال بأن «إسرائيل» تحتاج أن نطمئنها إلى أمنها ومستقبلها. والقصد بالـ «نحن» ليس حكام الخليج، بل طهران، وفي هذا الشأن المسألة أكبر من التسوية مع إيران فقوى المقاومة في المنطقة نمت وكبرت وتعاظمت قدراتها وثقتها بنفسها وباتت تفرض معادلات قوة وردع يصعب بل يستحيل كسرها. وبنسبة لا تقل عن «إسرائيل» يعاني حكام الخليج من تداعيات سقوط مهابتهم أمام قوى محلية يتقدمها أنصار الله في اليمن، في معادلة تتصاعد وتكبر ويصعب فيها التراجع إلى الخلف.

– الحرب بالمقابل بين أميركا وإيران أكثر من صعبة بل هي مستحيلة، لأن القدرة الأميركية على إلحاق الأذى بإيران لا نقاش فيها، وبالمقابل القدرة التي تمتلكها إيران وقوى المقاومة على إلحاق الأذى بالقوات والمصالح الأميركية في المنطقة، وبـ«إسرائيل» وبدول الخليج أكبر من قدرة واشنطن وحلفائها في الخليج و«إسرائيل» على التحمل، ونتائج الحرب انفجار مؤشرات أسعار النفط، وإقفال الأبواب أمام إمكانية قطاف سياسي للحرب، التي تعلن إيران أنها لا تسعى إليها، وباتت واشنطن تعلم أن شروط خوضها غير متاحة، ويصعب توفيرها، سواء بحجم ما تحتاج من قوى عسكرية وقدرات مالية وتحضيرات لوجستية وسياسية، وزمن وخريطة طريق، وضمان عدم التوسّع والإصابة القاتلة من الضربة الأولى، ومنع استيلاد إيران لأول قنبلة نووية في ظل الحرب، ولذلك يتصدر المشهد بعد أول اختبار لأمن النفط، التمهيد للتراجع عن التهديد.

– بالتوازي فإن الحدّ الأدنى لأي تفاهم تقدر واشنطن على المجاهرة به، ولو لم يتضمّن ما يفيد «إسرائيل» وحكومات الخليج، يتّصل بالتفاهم النووي والبرنامج الصاروخي الإيراني، وهما أمران لا تستطيع إيران التراجع فيهما، لأن القبول بإعادة وضع التفاهم النووي على الطاولة يعني الاستعداد لإلغاء التفاهم الجديد من أي رئيس جديد للتفاوض من جديد على تفاهم جديد جديد، وتمسك إيران بالتفاهم سقفاً يعني سواها من دول كبرى وقعت على التفاهم ولا يسعها القبول برسالة واشنطن التي تقول إن لا قيمة لأي قوة في العالم ولا أي توقيع ولا أي قرار، وأن الرئيس الأميركي إمبراطور العالم الجديد يملك بشطحة قلمه العريض أن يحلّ مجلس الأمن والدول الدائمة العضوية، ويجعل القرارات الدولية أقل من قيمة الحبر الذي وقعت فيه، والقبول بوضع البرنامج الصاروخي الإيراني على طاولة التفاوض يعني أن إيران ستتقبل التفاوض والتفتيش على منشآتها العسكرية كأمر واقع يلغي كل قيمة لقدراتها العسكرية ومكانتها ومهابتها وصفتها الرادعة.

– بالمقابل لا تستطيع واشنطن العودة للتفاهم النووي كما كان واعتباره إطاراً صالحاً للتفاوض، من ضمن صيغة الخمسة زائداً واحداً، التي أنتجته، كما لا تستطيع واشنطن التراجع عن العقوبات تمهيداً للتفاوض. وهذه شروط الحد الأدنى التي يمكن لإيران قبولها، لذلك تتمّ الوساطات الجدية بكل جدية لمنع التصعيد أكثر مما تأمل هذه الوساطات فتح قنوات التفاوض للتمهيد للتفاهم، والتفاوض غير المباشر الذي تقوم به سويسرا واليابان، ويمكن أن تنضم إليهما روسيا، هو تمهيد لربط النزاع وليس لصناعة الاتفاقات، وبناء عليه وضع صيغة آمنة للتساكن تحت سقف النزاع، ووضع قواعد اشتباك سياسية ومالية وعسكرية تظلل هذا التساكن الطويل، ربما حتى نهاية ولاية الرئيس الأميركي العام المقبل، بل ربما حتى نهاية عمر التفاهم النووي العام 2025، وربط النزاع وقواعد الاشتباك لا بد أن تتضمنا تفاهمات تتصل بتدفق النفط والحد المقبول من الضغط لتطبيق العقوبات، ومحاولات تسويات في اليمن وفي سورية، على قاعدة اعتماد التغاضي حيث يصعب الحصول على التراضي.

RELATED VIDEOS

RELATED ARTICLES

Advertisements

السيد نصرالله هو سلاح الردع الاستراتيجي

يونيو 1, 2019

ناصر قنديل

– ليس من المبالغة في شيء الاستنتاج أنه في لحظات تاريخية تتركّز دماء الشهداء والتضحيات وبطولات المقاومين، وسلاح المقاومة وقدراتها وخططها والتزاماتها، وتتجمّع وتختزن عناصر القوة الأخلاقية فيها ومصادر المهابة والمصداقية، لتصير جميعها في ذروة تأجّج الصراع في كلمات رجل وتعابير وجهه ونبرة صوته وحركة سبابته. وفي اللحظة التاريخية التي يخيم فيها شبح الحرب الأميركية على المنطقة من بوابة الخليج والتصعيد بوجه إيران، وتظلل فيها القضية الفلسطينية المخاوف من تمرير صفقة القرن وما تتضمّن من تكريس الوعد الأميركي الجديد بجعل القدس عاصمة لكيان الاحتلال، وتزداد مع كل ذلك الأسئلة حول ما الذي يمكن فعله، يخرج سماحة السيد حسن نصرالله ليطلق الثقة بالغد الآتي، مشفوعاً بمعادلات قوة تضعها المقاومة في ميدان الصراع. فالحرب إذا اشتعلت ستشعل المنطقة ولن تكون «إسرائيل» بمنأى عن صواريخ المقاومة، والقوات والمصالح الأميركية في المنطقة ستباد، والأنظمة الملحقة بواشنطن ستتهاوى مع الطلقات الأولى لهذه الحرب التي يختصر السيد ليقول إنها لن تقع، لكن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن أحد اسباب عدم وقوعها هو المعادلات التي أطلقها السيد نصرالله.

– يستفيض السيد في الكلام عن مستقبل القدس ويوم القدس وصفقة القرن وقراءة موازين القوى بين جبهتي مؤيدي صفقة القرن سراً وعلناً، ومعارضيها المنتمين لمحور المقاومة وغير المنتمين، تظهر التحليلات والوقائع التي ساقها السيد نصرالله، الثقة بالقدرة على إسقاط المشروع الأميركي الإسرائيلي، واليقين بحال الوهن والضعف التي تسود صفوف الحلف الثلاثي الأميركي الإسرائيلي الخليجي قياساً بما كان عليه من قوة وثبات وتماسك، مقابل صعود قوة محور المقاومة والشعوب المتمسكة بهوية القدس، قياساً بما كان عليه أيضاً، فهو اليوم أقوى بما لا يُقاس بأي يوم مضى، لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع هي أنه بالنسبة لكل المقاومين وقادتهم وشعوبهم، تشكل كلمات السيد نصرالله قدراً من المصداقية والثقة، ما يجعلها سبباً حقيقياً لصناعة هذه المعادلة، معادلة نمو القوة، مقابل ما تفعله المصداقية نفسها ومعها المهابة، وقد عزّزتهما تجارب الماضي، في صفوف المعسكر المعادي للمقاومة، من الشعور بالوهن والضعف، فيصير كلام السيد وهو يقرأ ويحلّل بعضاً من نتاج يتداخل مع ما يفعله قوله نفسه، وقد صار قوله سلاحاً استراتيجياً يغيّر موازين القوة، ولا يقوم بقراءتها فقط.

– في المعادلة اللبنانية بوجه المفاوض الأميركي ديفيد ساترفيلد ومن خلفه المصالح والحسابات الإسرائيلية، تظهر عبقرية القائد، في رسم المعادلات. فربما يفاجئ السيد نصرالله جمهور المقاومة وحلفائها وأصدقائها، لكنه يلحق الهزيمة المدوّية بأعدائها، فيضع الأميركي والإسرائيلي بين خياري الفشل أو الفشل، إما الفشل بالخروج من التفاوض حول البر والبحر احتجاجاً على السقف العالي الذي وضعه السيد، لكن دون القدرة على الذهاب إلى البديل الطبيعي في مثل هذه الحالة وهو الحرب، وهذا فشل على فشل، خسارة القدرة على الرد وخسارة الفرصة على تأمين الثروات النفطية التي كانت في خلفية كل مسعى التفاوض. أما الخيار الثاني فهو الرضوخ وقبول العودة للتفاوض دون أسئلة فضولية، ودون التذاكي، ودون الابتزاز، وهذا فشل على فشل. فهو تسليم بالمعادلة الجديدة، سنقوم بتصنيع الصواريخ الدقيقة، وتسليم بالتفاوض من موقع أضعف في الملفات الأصلية.

– مقارنة بسيطة لا تجوز أخلاقياً، لكنها ضرورة سياسياً، بين الحرب النفسية التي يخوضها الأميركي والإسرائيلي، والمستندة إلى الأكاذيب والتغطية على العجز بالادعاءات الفارغة، وبين حرب نفسية أصيلة وأصلية يخوضها قائد عبقريّ حكيم وشجاع وهو يستند إلى الحقائق والوقائع والمقدرات والشجاعة على توظيفها والحكمة في تبويبها وتوصيفها.

– تملك المقاومة ويملك محور المقاومة عناصر عديدة للردع الاستراتيجي، لكن هذه العناصر تصير بمفاعيل وعناصر تثقيل مضاعفة عندما تتحوّل بين يدي السيد نصرالله وبنبرته وحضوره ومهابته وذكائه وعبقريّته وشجاعته وحكمته، لتصير حرباً كاملة، تماماً كما يتحوّل الحديد ذهباً.

Related Videos

Related Articles

سقوط «العقيدة العسكرية الإسرائيلية» بعد سقوط الردع الأميركي…!

مايو 28, 2019

محمد صادق الحسيني

بعد إعلان مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني مرتضى قرباني: «انّ بوسع إيران أن تلقي بسفن أميركا الحربية إلى قاع البحر بطواقمها وطائراتها من خلال سلاحَيْن سريّيْن جديدين تمّ إنتاجهما… لو ارتكبت الإدارة الأميركية أيّ حماقة ضدّنا».

ولما كانت المعلومات المؤكدة لدينا بأنّ إيران تملك سلاحاً علمياً يعمي بصر «إسرائيل» وأميرك،ا تطرح الاسئلة الاستراتيجية نفسها من جديد:

ـ هل تحطمت أسلحة الحرب الإسرائيلية التقليدية التفوّقية التي قامت عليها الدولة العبرية!؟

ـ ماذا فعل حزب الله والفلسطينيون وسورية وإيران بالبنية الدفاعية الإسرائيلية بعد حروب الدفاع الاستراتيجي التي خاضوها ضدّ العدوان في العقود الثلاثة الاخيرة!؟

ـ ماذا يجري في أروقة وزارة الحرب الإسرائيلية وردهات مطابخ صنع القرار الصهيوني في اللآونة الأخيرة ونحن نقترب من هزيمة سيدهم الأميركي…!؟

على الرغم من تتابع مسلسل الفشل الذي مُنيت به المشاريع «الإسرائيلية»، المرتكزة او المعتمدة على التفوّق الجوي الإسرائيلي الى جانب الإمكانيات العسكرية الأخرى التي يتمتع بها الجيش الإسرائيلي، ومنذ زرع هذا الكيان حتى الآن، فإنّ مشاريع وحملات إسرائيل العسكريه سنة 1956 و 1967 و 1973 و 1978 و1982، والتي فشلت جميعها في القضاء على روح المقاومة لدى الجماهير العربية، والتي عجزت تماماً عن تصفية القضية الفلسطينية وفرض هيمنتها كوكيل للقوى الاستعمارية الغربية، على منطقة غرب آسيا بأكملها.

نقول إنه بالرغم من مسلسل الفشل هذا إلا أنّ «إسرائيل» لم تعلن يوماً، بشكل واضح لا مواربة فيه، عن فشل عقيدتها العسكرية المقتبسة عن النظرية العسكرية النازية الهتلرية – تلك النظرية التي كانت تنطلق من مبدأ الحرب الخاطفة المعتمدة على ثنائي الطائرة والدبابة، والتي طبّقها النظام النازي في اجتياحه لبولندا في أيلول 1939 ثم اجتياحه لفرنسا في شهر أيار 1940 وهجومه المباغت على الاتحاد السوفياتي في شهر حزيران 1941، حيث حقق نجاحات عسكرية سريعة ومبهرة، ل انّ الدولة العبرية التي اعتمدت في حروبها الاحتلالية والعدوانية ضدّنا على مبدأ التفوّق الجوي الآنف الذكر، مدعوماً بقوة الدبابة الاجتياحية منذ قيامها في حرب 1948 وحتى آخر معاركها ضدّنا، ظلت تكابر حتى جاء يوم الاثنين 3/9/2018 الذي يمكننا أن نسمّيه «يوم الإعلان عن سقوط هذه العقيدة» وعدم جدواها كما ورد على لسان وزير الحرب الإسرائيلي السابق، افيغدور ليبرمان، الذي أعلن وبعد نقاشات طويلة جداً في أوساط وزارة «الدفاع» الإسرائيلية دامت لسنوات، ما يلي :

أولاً: تمّ تشكيل سلاح جديد في الجيش الإسرائيلي يطلق عليه اسم: سلاح الصواريخ Missile corps على أن يلحق ميدانياً بسلاح المشاة في الجيش.

ثانياً: والسبب المعلن هو انّ التغيير الذي طرأ على طبيعة أعداء الدولة العبرية قد جعل التفوّق الجوي غير كاف للدفاع عن «إسرائيل» حيث اننا الجيش الإسرائيلي في مواجهة عدو، مثل حزب الله وحماس، في غاية المرونة وسريع الحركة والاختفاء ولا يقاتل من قواعد ثابتة يسهل على سلاح الجو المتفوّق تدميرها.

والدليل على ذلك والكلام للوزير ليبرمان اننا أطلقنا

اكثر من مائه وسبعين ألف قذيفة مدفعية وآلاف الغارات الجوية على لبنان ولم نتمكّن من إنهاء وجود حزب الله.

ثالثاً: أما السبب الثاني الذي يجعل إنشاء هذا السلاح ضرورياً وممكناً فهو توفر التكنولوجيا اللازمة لدى شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية لإنتاج ما يحتاجه الجيش من هذه الصواريخ المختلفة المديات، بالاضافة الى التطور الكبير الذي يشهده قطاع الاتصالات في الجيش، بما في ذلك إدخال أو دمج نظام إدارة المعارك وتنسيق النيران في الميدان، المسمى تزاياد Tzayad الى الخدمة في الجيش حديثاً. هذا النظام الذي يسمح لوحدات الجيش في ميدان المعركة ان ترى بعضها بعضاً، عبر شاشات الكمبيوتر، وان تحدّد مواقع العدو وتهاجمها عن بعد.

رابعاً: كما أعلن ليبرمان ايضاً انّ وزارته قد وقعت عقداً مع شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية لشراء صواريخ أرض أرض قادرة على ضرب أهداف على بعد حتى مائة وخمسين كيلومتراً. وانّ توريد هذه الصواريخ سيبدأ خلال بضعة أعوام.

في حين تشير معلومات خاصة إلى أنّ تسليم الدفعة الأولى من هذه الصواريخ، لوحدات سلاح الصواريخ الحديث المنشأ، سيبدأ أواخر سنة 2020.

خامساً: قامت أوساط وزارة الدفاع الإسرائيلية بتسريب معلومات، الى الصحافة الإسرائيلية، مفادها انّ وزارة الدفاع ستواصل اعتمادها على ما هو متوفر من المدفعية الصاروخية المسمّاة بالانجليزية Extended Range Artillery EXTRA ، والتي يبلغ ثمن الصاروخ الواحد منها ثلاثمائة ألف دولار، ويبلغ مداه 250 كيلومتراً.

علماً انّ هذا النوع من الذخيرة الصاروخية هو من صناعة شركات الصناعات العسكريه الإسرائيلي، وقد استخدمه الجيش الإسرائيلي سابقاً، في قصف أهداف للجيش السوري في الكسوة وغيرها من المواقع في أرياف دمشق الغربية والشمالية الغربية، والتي كان يتمّ إطلاقها من عربات أو راجمات صواريخ من طراز لينيكس Lynex.

كما انّ وزارة «الدفاع» الإسرائيلية قد باعت كلا من فيتنام وأذربيجان عدداً من وحدات هذا النوع من المدفعية سنة ٢٠١٣. وقد أكدت فيتنام شراءها عشرين راجمة صواريخ إسرائيلية من هذا الطراز في وقت لاحق لموعد تسلّمها، استخدمت كذلك في غاراتها الشهيرة الفاشلة على مطار دمشق الدولي…!

الخلاصة إذن إعلان مدوّ عن فشل سلاح الجو الإسرائيلي في تحقيق أيّ نجاح يُذكر، على مدى عقود من الزمن… ولكن إعلان ليبرمان عن إنشاء سلاح الصواريخ، الذي يأمل قادة الجيش الإسرائيلي في ان يسدّ عجز سلاح الجو عن تحقيق أهدافه، لن يمثل حلاً سحرياً كما يظنون للمأزق الاستراتيجي الإسرائيلي بنظر خبراء متابعين وذلك للأسباب التالية:

1 ـ انّ المهمة الأساسية لسلاح الجو كانت عبر التاريخ، وكما أوجدها او صاغها الجنرال الايطالي جوليو دوهيت سنة 1900، كانت تتمثل في نقل المعركة الى داخل عمق أراضي العدو وعدم حصرها في جبهات القتال على الحدود.

ولكن دور سلاح الجو قد بدأ بالتراجع مع نهايات الحرب العالمية الثانية حين بدأت الجيوش السوفياتية باستخدام راجمات صواريخ الكاتيوشا، التي كانت تسمّى أورغ ستالين في الغرب الأورغ هو آلة موسيقية متعدّدة الأنابيب ، على نطاق واسع ولَم تعد الطائره الألمانية قادرة على تأمين الحمايه للجنود الألمان على الأرض مما أدّى الى تتابع هزائمهم، انطلاقاً من ستالينغراد وحتى احتلال الجيوش السوفياتية لبرلين الواقعة على بعد آلاف الكيلومترات عن ستالينغراد.

2 ـ انّ ذلك يعني انّ الجيش الإسرائيلي واصل تطبيق نظريات عسكريه، أكل عليها الدهر وشرب وأصبحت عديمة الفعالية، خاصة بعد ظهور الثورة الفلسطينية والمقاومة الاسلامية اللبنانيةه لاحقاً واعتمادهما أسلوب حرب العصابات او الحرب المتحركة التي تحدّت جبروت سلاح الجو الإسرائيلي بنجاح.

3 ـ انّ الثورة الفلسطينية، في سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي، والمقاومة اللبنانية بشكل أكبر منذ نشأتهما استطاعتا نقل المعركة الى داخل الكيان الإسرائيلي وبالتالي نجحتا في منع «إسرائيل» من تحقيق أيّ من أهدافها. رغم تفوّقها التسليحي الكبير.

4 ـ وعلى العكس مما يتمنّاه قادة الجيش الإسرائيلي، من انّ إنشاء سلاح الصواريخ الجديد هذا سيُحدِث ثورة في أداء الجيش الإسرائيلي، فإنّ الخبراء يجزمون بأنّ أيّ شيء من هذا لن يحدث كما نبشرهم بأنّ ما فشلت في تحقيقه طائراتهم لن تنجح في تحقيقه صواريخهم.

اذ انّ مأزق ما تبقّى من هيبة الجيش الذي لا يُقهر لا يتمثل في نوعية السلاح المستخدم من قبله وانما في انكشافه استراتيجيا وتكتيكيا..!

فعلى الصعيد الاستراتيجي هو جزء من المعسكر المهزوم في الصراع الدولي الجاري حاليا. بينما يفتقد داخل الكيان للعمق من الناحية التكتيكية العملياتية الأمر الذي جعل جبهته الداخلية جزءاً من الخط الأمامي المكشوف تماماً وعرضة لخسائر فادحة في أيّ حرب مع قوات حلف المقاومة التي تتمتع بعمق استراتيجي كبير جدا يسمح لها بالمناورة الفعّالة خلال العمليات العسكرية.

5 ـ انّ قيادة الجيش الإسرائيلي باتت عاجزة تماماً عن فهم استراتيجية حلف المقاومة وقواته، والمتمثلة في إعداد الخطط الهجومية وليس الدفاعية، ما يعني بأنّ المأزق الإسرائيلي لم يعد يتمثل في ضرب أهداف لقوات حلف المقاومة على بعد مئات الكيلومترات، وانما في كيفية مواجهة قوات المقاومة في الجليل الفلسطيني وفِي الضفة الغربية المحتلة واستحالة ذلك في ظلّ الانهيار المعنوي والنفسي والقنوط العام الذي يعاني منه الجنود الإسرائيليون، لا بل المجتمع الاستيطاني الإسرائيلي بأكمله.

وهذا يعني انّ سلاح الصواريخ الجديد الذي تقرّر إنشاؤه لن يكون أحسن حظاً من سلاح الجو الموجود منذ ما يزيد على سبعين عاماً والذي يمتلك أحدث الطائرات القتالية في العالم.

الامر الذي يؤكد لنا وللعالم أجمع حتمية سقوط ليس فقط العقيدة القتالية الإسرائيلية الجديدة ايضاً، بل وقرب زوال الكيان الإسرائيلي من أرض فلسطين في الأفق المنظور…

من يعتقد اننا نبالغ في الأمر فليعد قراءة التقارير والتحقيقات الإسرائيلية الداخلية التي تجمع على انّ خيارات المواجهة وتحقيق الانتصارات بدأت تضيق على ما تبقى من زعامات إسرائيلية ان بقي لهم زعامات اصلاً…!

يدنا هي العليا والحرب سجال

بعدنا طيبين قولوا الله

مقالات مشابهة

Venezuela in “Misery” – Lies and Deceit by the Media Open Letter to the New York Times

May 19, 2019

Note by The Saker: I normally don’t post open letters, but in this case I made an exception since this latter is also an analysis and because of the importance of this issue.

by Peter Koenig for The Saker Blog

To the Editor in CHIEF

Venezuela in “Misery” – Lies and Deceit by the Media Open Letter to the New York Times

NYT – 18 May 2019
Venezuela’s Collapse Is the Worst Outside of War in Decades, Economists Say
Subtitle:
Butchers have stopped selling meat cuts in favor of offal, fat shavings and cow hooves, the only animal protein many of their customers can afford.

This introduction is accompanied by a picture of a man in rags, pushing a shopping cart through a garbage dump site. You, NYT, say it is in Maracaibo, Venezuela, the man looking for recyclables. The photo could be from anywhere, the same with a picture further down in the text – depicting a young woman nursing a baby in the dark – you say in a typical Venezuelan blackout.

This is a flagrant misrepresentation of what’s going on in Venezuela.

The New York Times is known for selecting photos from places of misery, could be slums from anywhere in the world, and placing them where it is most convenient to propagate a lie story – a story meant to demean a country in the public opinion, a country that the empire wants to subdue by bashing and insulting it – so the public – the braindead western public, notably in the US and Europe, will tolerate or even scream for a “humanitarian invasion” from the friendly US of A.

Why don’t you NYT’s shameful liars tell the full truth?

Who is responsible for the collapse, the lack of food, medicine, blackouts – actually for all of the collapses that you described in your manipulating master piece of deceit and propaganda? – And many more ‘collapses’ that you don’t even mention?

The NYT article compares Venezuela with “Zimbabwe’s collapse under Robert Mugabe, the fall of the Soviet Union, and Cuba’s disastrous unraveling in the 1990s”. The Times is completing its baseless preposterous accusation by saying, “the crumbling of Venezuela’s economy has now outpaced them all. Venezuela’s fall is the single largest economic collapse outside of war in at least 45 years, economists say.”

The economist your article quotes is none less than the former chief economist of the IMF, Harvard professor, Kenneth Rogoff, one of the most neoliberal, bordering on neofascist, economists you could have chosen. But that figures. Impressing with name calling. No matter how biased they are; no matter that they too defend the US hardline – invade Venezuela to safe the people.

Whom do you think you impress with such names? The ignorant, of course, and – yes – there are plenty of them in the great and unique US of A; and your key objective and that of most MSM is to keep them ignorant, so the exceptional nation can continue sowing misery around the globe for the benefit of a few – killing millions and millions of innocent people, for power, the theft of resources and world hegemony.

Aren’t you – the Editor in Chief – ashamed for putting up a totally false scenario? – One of lies and half-truths, all with the objective of further brainwashing the western public – into becoming warmongers, like your criminal government, and like your criminal paper. Yes, the NYT is a criminal paper, for doing what it does: Lying after lying to sway public opinion towards war, towards killing – mass-killing, mass-murder, that’s what your government has been doing for the last 70 years – all under false flags and lies, pretending fighting terrorists, yet, fomenting terrorism, while building up the base for world hegemony – and insane profits for the American war industrial complex – the oligarchs of death.

Did you know – you must! – that the US economy could not survive PEACE; that this sadistic and satanic economy depends on war, permanent war? That the war machine manufacturing complex and its associated industries and services account for more than 50% of the US GDP? And do you realize – you should! – that the US’s economic output is one of destruction – of killing, of annihilation – instead of building and developing human knowledge and wellbeing, the intrinsic thrive of human society – evolving in conscience, integrity and conscientiousness towards living well for all?

How is that for an exceptional nation? – Indeed, an exceptional nation, a nation in disrespect of all international laws and conventions – just breaching the Vienna Convention to which the US is party – by violating the diplomatic code, invading the Venezuelan Embassy in Washington and a few years ago, by seizing Russian diplomatic properties in Washington and New York. Wonderful precedents for other unaligned and disobedient countries to prepare for – but also for other countries – if and when they wake up and take their courage into their mind and fist – to do the same to US Embassies on their soil. What would Washington do? Does Washington even consider such a possibility? I guess not. But it’s the easiest thing to do – retaliate.

It would just take a number of countries acting in solidarity, simultaneously – and Bingo! – the emperor will be standing there with his pants down.

Your paper didn’t mention this little diplomatic episode that happened a few days ago in the context of lawlessness, of breaching the Vienna Convention on diplomatic relations which entered into effect in April 1964, one of the few sacrosanct UN Conventions on diplomacy of which the US is a signatory.
—-

Back to the Venezuelan “misery” you, Mr. Editor in Chief, and the NYT are so eager to report on. Why don’t you say that the United States of America – the self-proclaimed exceptional nation, with war criminals leading it – is responsible for far most of the suffering of Venezuela, through its totally illegal (who cares in Washington about legality) sanctions, blockage of food and medical imports, theft and confiscation of some US$ 130 billion in Venezuelan assets and reserve funds in US banks and around the world, economic blackmail and strangulation that has, according to economists Mark Weisbrot of the Center for Economic Policy Research (CEPR) in Washington D.C. and Jeffrey Sachs, Columbia University, caused the death of some 40,000 Venezuelans.

This racist, misogynist and neofascist government, centered in and around the Swamp of Washington, is responsible for most of the suffering in the world today, by planting wars and conflicts – eternal war on terror; the same terrorists, trained, funded and armed by the very Washington, the CIA, the Pentagon, NATO and the spineless European puppets – for power, domination and theft of resources.

Does the NYT ever report on this? – Why can’t you, the NYT and YOU, the Editor in Chief, for once be honest and stand up for true journalism? – Because you would lose your job? Right, that’s it, isn’t it? – So, why don’t you pull out your card of ethics that you subscribed to in the school of journalism – from deep-deep down in your soul – look at it, internalize it – and think how much more you will be gaining in esteem around the world, if you bring the truth to the people, rather than keep lying – and brainwashing the world into war, misery and death? – Try it. You may be surprised.

Don’t you think, Dear Editor in Chief, sooner or later this lie-propaganda, this abject non-journalism will haunt you eventually all the way into the grave?

People will wake up, the empire will fall, it’s just a matter of time. What will you do then?

Switch sides? – You truly think, you really honestly think, people will believe you? – And I mean you and your paper, the once-upon-a-time highly reputed New York Times? That the people are so dumb to forever buy your lies, your untruths? – It’s now or never that you should switch sides. You may feel the brunt for a while from those who pretend running the world, but deep down in your soul you still have a spark of ethic left. Pull it out. Bring it to light. It will reward your life forever.
—-

Largely thanks to you, the NYT and your think-alike AngloZionist mass-media colleagues and partners in crime – which encourage people to call for wars, for invasions, conflicts and regime change, all based on your deceit, misinformation and false flags – as a disgraceful result of these lies millions and millions of people have been killed around the globe. Estimates put the figure at between 20 and 25 million since the end of WWII – all by the US, NATO, and their proxies and vassalic European minions.

By repeatedly spreading lies and deception, you are creating a false truth, indoctrinating people into consensus for wars and more wars, for invading and killing more innocent people, for the benefit of a few kleptomaniac oligarchs, stealing natural resources and, especially, of the corrupt war machine. Goebbels, Hitler’s Propaganda Minister, had it right, when he said: Give me control of the media and I convert the people into a herd of pigs. Most of the western populace is already a herd of pigs.

Venezuelans are no herd of pigs. They, and Cubans, Nicaraguans, Bolivians, Iranians, Syrians, Russians, Chinese – and many other sanctioned, blackmailed and suffocated people, have been resisting and will continue to resist, no matter what it takes to bring the empire to its knees. Let’s face it, the latest amok race around the globe dishing out sanctions and more sanctions – from Venezuela, to Iran, to China, to North Korea, to Syria, to Iraq – by the ultra-dangerous, sadistic warrior-jokers, Bolton, Pompeo, Abrams, Pence – and not to forget, the Goldie-Lock of incompetence in the White House – with a fleet of the largest warplane carriers encircling the seas of Iran and the Gulf of Hormuz – these people and the scenarios they create, are a true reflection of hopelessness befalling a fading empire.

You, the New York Times, could help bringing this abject war on terror, the merciless killing of millions to an end, accelerate the downfall of the empire, by spreading the truth – the truth that you, Editor in Chief, as well as many of your colleague journalists know – by stepping out of your MSM-box, making a 180-degree U-turn, siding with the people, the 99.99% who crave PEACE. – You would earn and receive an enormous THANK-YOU.

Peter Koenig is an economist and geopolitical analyst. He is also a water resources and environmental specialist. He worked for over 30 years with the World Bank and the World Health Organization around the world in the fields of environment and water. He lectures at universities in the US, Europe and South America. He writes regularly for Global Research; ICH; RT; Sputnik; PressTV; The 21st Century; TeleSUR; The Saker Blog, the New Eastern Outlook (NEO); and other internet sites. He is the author of Implosion – An Economic Thriller about War, Environmental Destruction and Corporate Greed – fiction based on facts and on 30 years of World Bank experience around the globe. He is also a co-author of The World Order and Revolution! – Essays from the Resistance.

Peter Koenig is a Research Associate of the Centre for Research on Globalization.

طهران… لا مفاوضات إلا على الانسحاب الأميركي

مايو 18, 2019

محمد صادق الحسيني

بوق الحرب والتطرف الصهيوني القابع في البيت الأبيض، مستشار الرئيس الأميركي جون بولتون، مصاب بإحباط شديد بعد ان أحبط رئيسه كلّ جهوده الداعية الى شنّ حرب ضدّ إيران.

أما أسباب هذا الإحباط، كما أكد مصدر استخباراتي عسكري من إحدى دول الناتو العظمى، فهي التالية:

1 ـ اكتشاف بولتون لغبائه وجهله بالاستراتيجيا والسياسة والعسكرية، وذلك بعد توجيه البنتاغون لحاملة الطائرات الأميركية، ابراهام لينكولن، إلى بحر العرب، بدلاً من دخولها الى الخليج لتحلّ محلّ حاملة الطائرات ذات الدفع النووي، جون نيميتس، المتموضعة في البحرين منذ بداية شهر آذار الماضي.

2 ـ انّ قرار إبقاء حاملة الطائرات لينكولن خارج بحر خليج فارس قد اتخذ بناء على قرار من الرئيس الأميركي نفسه كي لا تبدو خطوة إدخال هذه الحاملة الى الخليج وكأنها استفزاز لإيران.

3 ـ إبلاغ الرئيس الأميركي لوزير دفاعه شخصياً بانه لا يريد حرباً مع إيران وعلى البنتاغون ان يتصرف تحت هذا السقف.

4 ـ أما الدليل الأكبر على جهل جون بولتون بمجريات الميدان فهو الدخول الأكثر سلاسةً لمدمّرتين أميركيتين، هما المدمّرة ماكفول والمدمّرة غونزاليز، يوم الخميس 16/5/2019 إلى مياه الخليج وبالتنسيق الكامل والهادئ مع وحدات الحرس الثوري البحرية العاملة في المنطقة.

5 ـ وهذا يعني انّ جون بولتون ليس أكثر من بوق يصدر ضجيجاً ولا أحد يستشيره أو يستمع إلى عنترياته الفارغة، لا في واشنطن ولا في طهران طبعاً، وانّ رياح المنطقة تسير بعكس ما تشتهي سفنه.

6 ـ وهذا ما ينطبق تماماً على بقية أعضاء الفريق ب B، من بنيامين نتن ياهو الى ابن سلمان وصولاً الى ابن زايد، الذين تعامل معهم الرئيس الأميركي بكلّ ازدراء ودون ان يلتفت اليهم لا في صغيرة ولا كبيرة، حتى بعد الهجوم الذي حصل في الفجيرة وعملية الهجوم الجوي المسيّر الذي نفذته قوات أنصار الله على محطات ضخ النفط السعودية، مما أسفر عن إخراج هذا الخط، الذي ينقل ثلاثة ملايين برميل من النفط السعودي من المنطقة الشرقية الى ميناء ينبع من العمل.

7 ـ وهو ما يعني انّ جميع هؤلاء، بمن فيهم «إسرائيل» وبغضّ النظر عما يرافق موضوع صفقة القرن من ضجيج إعلامي، قد أصبحوا خارج المعادلات الاستراتيجية التي لا يقرّر فيها إلا القوى العظمى الدولية، روسيا والصين والولايات المتحدة، والقوى العظمى الاقليمية المتمثلة في محور المقاومة وعلى رأسه إيران.

8 ـ وهذا هو جوهر ما يجري بالضبط حالياً من اتصالات دولية متسارعة، بين إيران وحلفائها من جهة وبين إيران والولايات المتحدة من جهة أخرى بطريق غير مباشر. والأهمّ من ذلك كله انّ كلّ هذا يجري في ظلّ صمود إيراني كبير في وجه الحصار المفروض عليها من قبل الولايات المتحدة الأميركية.

الأمر الذي جعل إيران تتمكّن من إطلاق هذه الديناميكية الفعّالة، في التعامل مع العقوبات الأميركية ومحاولات الترهيب والحرب النفسية التي تمارسها الولايات المتحدة ضدّها، حسب الأجندة الإيرانية وليس الأميركية.

أيّ انّ إيران لم تخضع للشروط الأميركية ولَم تذهب للمفاوضات وإنما اعتمدت آليات لإدارة الأزمه بينها وبين الولايات المتحدة، دون الوصول إلى المواجهة العسكرية، ولإجبارها على التراجع عن الإجراءات، كلها جميعاً، التي اتخذتها بحق إيران والبقاء على أهبة الاستعداد حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

علماً انّ محور المقاومة بكامل جهوزيته لاحتمالات حسم المواجهة بشكل نهائي لو فكّر الأميركي خلاف ذلك وبأدوات مختلفة، انْ لزم الأمر، والتي ستكون أولى خطواتها حينئذ الصعود الى الجليل وما بعد بعد الجليل…!

بعدنا طيّبين قولوا الله…

Related Videos

Related Articles

Trump, Erdogan and the buffer zone in Syria ترامب وأردوغان والمنطقة العازلة في سورية

Trump, Erdogan and the buffer zone in Syria

فبراير 21, 2019

Written by Nasser Kandil,

The statements of the US President Donald Trump about his decision to withdraw from Syria include that he grants all Syria to the Turkish President Recep Erdogan who was notified that by a phone call with Trump who published that later in a tweet. The US National Security Advisor John Bolton came to the region and he made number of statements after his meetings with Israeli officials, he said that he would inform the Turkish officials and the President Erdogan that attacking the Kurds; the allies of America is something unallowable. Therefore, all of Syria became for Erdogan except the areas under the Kurdish control. When Bolton arrived to Ankara, Erdogan refused to receive him and he told him harsh words that Turkey does not get orders regarding its national security and that Washington does not distinguish between the Kurds and the militants whom it supports. Trump replied that if Turkey attacked the Kurdish militants, its Turkish economy will be collapsed. The Turks responded that they do not care about the US threat. Then a phone call between Trump and Erdogan took place that was followed by an understanding on a buffer zone established by Turkey on the Syrian borders under the consent and the support of Washington. As a result, there was a Turkish promoting campaign about its intention to establish a security buffer zone.

This context is unbelievable as political and operational plans between a super power named America and a major regional country named Turkey. The Tweets and the phone calls by the US President and his issuing statements such as “All of Syria is yours” “Do not approach from the Kurds” “I will destroy the Turkish economy” and “we support a buffer zone” do not indicate only that he is funny, but also that the Turkish President is funny too, because their feeling of inability needs something in media to support them. It is not forgettable the positions which focused on  the American-Turkish serious research in the project of the buffer zone and how the considerations  of the American and Turkish forces lead to dismiss the risk of turning this wish into a realistic project.

Trump wants us to be convinced that he is able to support Erdogan to establish a buffer zone, while he is withdrawing from Syria, although he was unable to do so while his forces were in Syria. While Erdogan wants us to be convinced that he is capable to establish a buffer zone after he fled from the battle of Aleppo and left his group defeated moving to Astana understandings to get the Russian and the Iranian appeal to avoid the confrontation which he fears, although he was unable to establish it when he challenged Russia and dropped its plane while he was leading the armed groups which had control over half of Syria. He may think that after his failure in implementing his commitments in Idlib, he can barter the coverage of the military operation which became an inevitable duty on the Syrian army, with getting a consolation prize to enter to some of the Syrian border villages. He does not understand yet that the Syrian-Russian-Iranian understanding is based on the withdrawal of all the forces which do not have legal understandings with the Syrian country and not to bargain on the Syrian sovereignty and the unity of its territories.

One stable fact approved by the Syrian position towards Erdogan’s statements that the alliance of defeated will not get during in its weakness what he wanted to get during its strength and that the Syrian country is ready for all possibilities including firing if necessary to prevent affecting its sovereignty and unity. His foolish statements have one benefit; to convince the Kurdish leaderships of the nature of their American ally and that the Syrian country is their only guarantor of security of land and people.

Translated by Lina Shehadeh,

ترامب وأردوغان والمنطقة العازلة في سورية 

يناير 16, 2019

ناصر قنديل

– بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب في تفسير قراره بالانسحاب من سورية، تضمّنت قوله إنه يمنح سورية كلها للرئيس التركي رجب أردوغان، بكلمات تبلّغها أردوغان على الهاتف في اتصال مع ترامب، نشر محتواها ترامب في تغريدة يقول فيها «لقد قلت لأردوغان إن سورية كلها لك»، جاء مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون إلى المنطقة وأطلق بعد لقاءاته بالمسؤولين الإسرائيليين تصريحات يقول فيها إنه سيبلغ المسؤولين الأتراك والرئيس أردوغان بأن المساس بالأكراد كحلفاء لأميركا ممنوع، فصار الموقف الأميركي عنوانه سورية كلها لأردوغان ما عدا مناطق السيطرة الكردية، وعندما وصل بولتون إلى أنقرة رفض أردوغان استقباله وسمع كلاماً قاسياً مضمونه أن تركيا لا تتلقى التعليمات في ما يخصّ أمنها القومي، وأن واشنطن لا تميز بين الأكراد والمسلحين الذين تدعمهم، فردّ ترامب بأنه إذا مسّت تركيا بالمسلحين الأكراد فسوف يدمر الاقتصاد التركي، ورد الأتراك بأنهم لا يأبهون بالتهديد الأميركي، وتم اتصال هاتفي بين ترامب وأردوغان أعقبه كلام مشترك عن التفاهم على منطقة عازلة تقيمها تركيا على الحدود مع سورية بموافقة ودعم من واشنطن، وبدأت حملة تسويق تركية لنظرية قديمة جديدة عن عزمها إقامة منطقة أمنية عازلة.

– هذا السياق يقول إن ما أمامنا هو أقل من أن نصدقه كخطط سياسية وعملياتية بين دولة عالمية عظمى هي أميركا ودولة إقليمية كبرى هي تركيا، فالانتقال بتغريدات على تويتر واتصالات هاتفية من قبل الرئيس الأميركي بمواقف تراوحت من «قلت له سورية كلها لك» إلى «إياك والمساس بالأكراد» إلى «سأدمّر الاقتصاد التركي» إلى «ندعم إقامة منطقة عازلة» لا يدلّ على خفة الرئيس الأميركي فقط، بل وعلى خفة الرئيس التركي أيضاً، وشعورهما معاً بالعجز والضعف حاجتهما لـ»البهورات» الإعلامية لصناعة قوة ليس بين يدَيْ كل منهما، ولم تكن بيدهما معاً يوم كانا معاً، والذاكرة ليست ببعيدة عن المواقف التي شكّل محورها في بحث جدي أميركي تركي في مشروع المنطقة العازلة، وكيف كانت الحسابات المشتركة لمصادر القوة الأميركية والتركية تؤدي لصرف النظر عن المخاطرة بتحويل هذه الأمنية مشروعاً واقعياً.

– يريد ترامب منا أن نقتنع أنه قادر على تقديم المساندة لأردوغان لإقامة المنطقة العازلة وهو ينسحب من سورية، بعدما لم يكن قادراً على ذلك وقواته موجودة في سورية. ويريد أردوغان منا أن نقتنع بأنه قادر على إقامة المنطقة العازلة بعدما هرب من معركة حلب وترك جماعته تُهزم، واستدار إلى تفاهمات أستانة، باحثاً عن الرضا الروسي والإيراني تفادياً للمواجهة التي يخشاها، وهو لم يكن قادراً على إقامتها يوم تحدّى روسيا وأسقط طائرتها وكان في ذروة قيادته للجماعات المسلحة التي كانت يومها تسيطر على نصف سورية، إلا إذا كانت الخفة قد بلغت به حدّ التوهم أنه بعد فشله في تنفيذ تعهداته في إدلب قادر على عرض المقايضة بين تغطية العملية العسكرية التي باتت قدراً حتمياً هناك، على يد الجيش السوري، بالحصول على ما يسمّيه جائزة ترضية بالدخول إلى بعض القرى الحدودية السورية، وهو لم يفهم بعد أن التفاهم السوري الروسي الإيراني قائم على ركيزة على تراجع عنها هي، انسحاب جميع القوات التي لا تربطها تفاهمات قانونية مع الدولة السورية وعدم المساومة على السيادة السورية ووحدة التراب السوري في ظلها.

– الحقيقة الثابتة التي أكدها الموقف السوري من تصريحات أردوغان هي أن حلف المهزومين لن يحصل في زمن الضعف على ما فشل في الحصول عليه في ذروة زمن القوة، وأن الدولة السورية مستعدّة لكل الاحتمالات بما فيها إطلاق النار إذا اقتضى الأمر ذلك لمنع المساس بسيادتها ووحدتها، وأن لتصريحاته الحمقاء فائدة واحدة هي إقناع القيادات الكردية بطبيعة حليفهم الأميركي، وأحادية خيار وضع أوراقهم كلها في عهدة دولتهم السورية كضامن وحيد لأمن الأرض والشعب في سورية.

Related Videos

Related Articles

الفشل الأميركي: فنزويلا نموذجاً

مايو 1, 2019

ناصر قنديل

– كثيرون ينتظرون رؤية نتائج القرارات الأميركية الخاصة بالعقوبات على إيران، وكثيرون من الكثيرين يتوقعون فعالية هذه العقوبات، لأنهم لا يعتقدون أن أميركا تمزح ولا يتوقعون أن تخطئ. فتاريخ هذه الدولة العظمى خلال عقود مضت يقول إنها الدولة التي تعمل مؤسسات القرار فيها، خصوصاً عندما يتصل الأمر بالسياسات الخارجية، والمصالح العليا، بطريقة التحسب والاستباق وتعدد الفرضيات، وهي الدولة التي تملك من المقدرات والعقول والقدرة على تحليل الفرضيات، ما يتيح نسب خطأ شبه معدومة في مخططاتها ومخططاتها البديلة، وبدائل البدائل عند الضرورة. كما أنها الدولة التي تمسك بمفاصل حساسة وحاسمة في الحياة المالية والاقتصادية والأمنية والعسكرية والدبلوماسية على مساحة العالم.

– خسارة الحروب العسكرية ليست مقياساً كافياً برأي هؤلاء الكثيرين، للحكم على المقدرات والمخططات الأميركية، فلا فييتنام ولا العراق تكفيان للقول بالفشل أو التراجع الأميركيين، خصوصاً أن بمستطاع السياسات والخطط الأميركية البديلة احتواء الخسارة والفشل، ولذلك عند هؤلاء الكثيرين حروب الفوضى البناءة أو الحروب الناعمة أو حروب الوكالة هي علامات على تأكيد تواصل حبل القوة الأميركية، ولذلك صفقة القرن مقبلة، ولذلك الإعلانات الأميركية الداعمة لكيان الاحتلال في ما خصّ القدس والجولان ليست عبثاً، ولا هي مجرد حروب إعلامية بل تثبيت للكيان وتمهيد لحدوده التي سيضمنها سلام مقبل.

– قد يصعب إقناع هؤلاء الكثيرين بأن واشنطن تفقد سحرها، وأن حيوية القدرة الأميركية تتراجع، وأن العقول الأميركية لم تعد هي تلك التي كانت، وأن الروح قد أصيبت وتغيّرت أشياء كثيرة. فهؤلاء يرفضون التصديق أن أميركا بلغت الذروة في صعودها مع سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي، وأن الإمبراطوريات العظمى وفقاً لخبرة التاريخ، عندما تصل إلى الذورة في قمة الصعود وتبدأ بالتراجع فإن لا قعر لهذا التراجع ولا قيامة من بعده، وأن الفشل الأميركي في العراق هو غير الفشل في فييتنام لهذا السبب، أي لأنه الفشل اللاحق لبلوغ الذورة في الصعود، كمثل الفشل الإسرائيلي في حرب العام 1973 لكون الفشل الأول بعد ذروة الصعود في حرب العام 1967، فلم يأت بعده صعود وتواصل مسلسل الفشل من لبنان إلى غزة وهو مستمر في سورية ولبنان وفلسطين.

– حاولت أميركا بعد فشل العراق ترميم الفشل، وكانت حرب لبنان في 2006 فتعمّق الفشل بالفشل، ومن ثم بحروب غزة فزاد الفشل على الفشل، وجاءت مرحلة الأخونة والعثمانية الجديدة بمسمّى الربيع العربي فتوج الفشل بالفشل العظيم، وهي الآن تحاول تغطية الفشل المتراكم بالتعزية التي يقدّمها لها نظام العقوبات، لكنه يفشل أيضاً. وها هي فنزويلا القريبة جداً، والمحاصرة جداً، والمتعبة جداً، تستطيع أن تصمد وأن تقف على قدميها، ويظهر الانقلاب الذي دبرته واشنطن مع إعلانه الأول هزيلاً، ثم مع نسخة المنشطات المدبّرة بطبعة عسكرية للانقلاب، فيحصد الفشل على الفشل، والسبب ليس لأن أميركا ضعيفة، بل لأنها فاقدة للروح، وعندما تهزم الأمم في روحها لا تستطيع صناعة الانتصار ولو امتلكت المقدرات، بينما عندما تقاتل الشعوب الضعيفة بروحها فتنتصر حتى لو لم تمتلك المقدرات.

Related

%d bloggers like this: