نفط العراق للبنان عبر سورية يعني بدء التوجّه شرقاً رغم أميركا وقانون قيصرها…

د. عصام نعمان

كل ما جرى ويجري في شوارع مدن لبنان من عنف وتخريب منذ أسبوعين كان بفعل الولايات المتحدة ووكلائها المحليين. الغرض؟ محاولة تعطيل توجّه أهل السلطة شرقاً، نتيجةَ ضغطٍ شعبي جارف، للانفتاح والتعاون اقتصادياً مع الصين وروسيا وإيران مروراً بسورية والعراق.

كان محكوماً على أميركا ووكلائها أن تتراجع وتختار بين ما تعتبره «أهون الشرّين»: نفط العراق للبنان بدلاً من نفط إيران. حلفاء أميركا الإقليميّون امتنعوا عن تقديم أيّ عون مالي أو اقتصادي لبلدٍ كان لهم دائماً ساحة نفوذٍ ومربط خيل ومرتع متعة قبل أن ينتهي قياده، في زعمهم، إلى حزب الله وأنصار إيران.

الصديق وقت الضيق. لكن لبنان في ضائقته الشديدة لم يحظَ بعونٍ محسوس من صديقه التقليدي (أميركا) الحريص على أن يبدو دائماً الدولة المقتدرة والقادرة على فعل كل شيء في كل الأزمنة والأمكنة. بعضٌ من أصدقاء الغرب في سدّة السلطة حاروا وداروا وحاوروا وانتظروا طويلاً أن تمدّ أميركا وفرنسا يد المساعدة لكن دونما جدوى.

ما مردّ الإحجام؟

مردّه أسباب عدّة. قيل إن «اسرائيل» المتوجّسة من تنامي قدرات المقاومة (حزب الله) هي مَن دفع ادارة ترامب الى اتخاذ هذا الموقف بغية إضعاف لبنان وإنهاكه اقتصادياً واجتماعياً ما يمكّن اصدقاء الغرب ووكلاءه المحليين من إلقاء المسؤولية والملامة على حزب الله وحلفائه فيسهل أمر إخراجهم من السلطة.

قيل إن فريقاً من حكام الخليج ساءه أن يرتضي سعد الحريري مشاركة خصومهم في السلطة وأن يرعاهم ويُراعيهم حتى باتوا الشريك الأقوى في شركة الحكم.

قيل إن معارضين من أهل السنّة كما من المسيحيين المتعطّشين الى السلطة ساءهم وأساء الى رغائبهم ومصالحهم تحالفٌ وتشارك بين الرئيس العماد ميشال عون ومحازبيه من جهة ومحازبي «الثنائية الشيعية» (تحالف حركة امل وحزب الله) من جهة اخرى ما أبعد هؤلاء المعارضين عن جنّة السلطة ومنافعها ومباهجها ودفعهم الى الضغط على أصدقائهم ومتعهّديهم من المسؤولين في أميركا وأوروبا والخليج للإحجام عن مدّ يد المساعدة الى مَن صنفوهم أعداءً محليين عتاة للغرب عموماً وحكام الخليج خصوصاً.

الحقيقة أن كل هذه الأسباب والدوافع أسهمت بقليل او كثير في إيصال البلاد الى الوضع المأساوي الراهن الذي وصفته المفوّضة السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان ميشيل باشيله بقولها «إن لبنان يواجه أسواء ازمة اقتصادية في تاريخه، وأن وضعه يخرج بسرعة عن السيطرة».

غير أن السبب الرئيس للتردّي وخروج الوضع عن السيطرة هو تراجع قدرات الولايات المتحدة ونفوذها ودورها في منطقة غرب آسيا الممتدة من شواطئ البحر الأبيض المتوسط غرباً الى شواطئ بحر قزوين شرقاً.

لتراجع قدرات أميركا وتأثيرها اسباب عدّة، محلية وإقليمية ودولية. محلياً، تراجع اقتصادها منذ ازمة صيف 2008 نتيجةَ هجرة الكثير من شركاتها الكبرى الى الخارج، ولا سيما الى جنوب شرق آسيا والشرق الأقصى حيث اليد العاملة الرخيصة والأسواق الواسعة، ما أدى الى تزايد نسبة البطالة وانحسار نسبة التثمير في مختلف ميادين اقتصادها.

إقليمياً، أصبح للولايات المتحدة منافسون مقتدرون سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ابرزهم ثلاثة: إيران، تركيا و«اسرائيل». فإزاء الكثير من القضايا والتحديات والأزمات أصبح لهؤلاء سياسات ومواقف وتدخّلات تتعارض في أحيانٍ كثيرة مع سياسات أميركا وسلوكيتها على الأرض ما أدّى الى إضعاف تأثيرها في الدول والمجتمعات المعتبرة تاريخياً مرتبطة بها او محسوبة عليها.

دولياً، فقدت الولايات المتحدة رتبتها السابقة كأول واكبر وأقوى أقطاب العالم، لا سيما بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في مطلع تسعينيات القرن الماضي. اليوم، تنافسها الصين على الوحدانية القطبية وعلى النفوذ الاقتصادي في القارات الخمس، وثمة من يعتقد ان اقتصاد الصين اليوم أصبح الاول والاكبر في العالم. الى ذلك، استعادت روسيا الكثير من قدراتها ونفوها باجتذابها اوروبا اليها بعدما أصبحت المورِّد الاول للغاز الى مختلف دولها. كذلك اليابان والهند وكوريا الجنوبية وماليزيا التي استطاعت الارتقاء الى مراتب عليا في التصنيع والتبادل التجاري مع شتى الاسواق العالمية.

نتيجة هذه العوامل والتطورات عدّلت الولايات المتحدة مقاربتها للشؤون الدولية وذلك بالتخلي عن مفهوم الحرب الخشنة ومتطلباتها ووسائلها وذلك باعتماد مفهوم الحرب الناعمة Soft Power التي تمارسها بنشاط ومثابرة في شتى أنحاء العالم ولا سيما في غرب آسيا. خلافاً للحرب الخشنة التي تهدف الى كسر إرادة العدو بالعمل على احتلال ارضه وتدمير مرافقه الحيوية، تهدف الحرب الناعمة الى تعطيل ارادة العدو وإنهاكه باستخدام وسائل الحرب الأهلية، والحصار والعقوبات الاقتصادية، والعصبيات المذهبية المفرّقة، والحرب التجارية، والحملات الإعلامية، والخروق السيبرانية، كل ذلك بقصد إنهاك العدو في الداخل وشل حركته في الخارج والضغط عليه لتقبّل مفاوضة أميركا وفق شروطها وشروط حلفائها الأقربين، وفي مقدمهم «اسرائيل».

الى ذلك، ثمة مفاعيل نفسية، مادية ومدمّرة لجائحة كورونا (كوفيد-19) في شتى أنحاء العالم، ولا سيما في الدولتين الأكثر عداء للعرب. ففي الولايات المتحدة أُعلن عن ارتفاع قياسي في عدد المصابين بالفيروس القاتل اذ سُجلت اكثر من 63 الف إصابة يوم السبت الماضي، وانه استناداً الى ارقام جامعة جون هوبكنز ذهب ضحيته أكثر من 133 الف شخص، وان الولايات المتحدة تتصدر قائمة الدول الأكثر تضرراً من تفشي كورونا.

في «إسرائيل» تحدثت السلطات الصحية عن تسجيل قرابة 1,5 الف اصابة بفيروس كورونا يوم الجمعة الماضي. كما تحدثت وسائل الإعلام عن وضع أكثر من عشرة الآف جندي في الحجر الصحي واستدعاء آلاف من جنود الاحتياط للحلول محلهم.

تداعيات كورونا النفسية والاقتصادية في كِلتا الدولتين المناهضتين للعرب من شأنها الحدّ من هامش الحركة والعمل لديهما كما من اعتداءاتهما على دول الجوار الجغرافي، ولا سيما لبنان وسورية والعراق.

اخيراً وليس آخراً، تزويدُ لبنان بالنفط العراقي عبر سورية يعني بدء التوجّه العملي شرقاً رغم حصار أميركا و«قانون قيصر» وعقوباته القاسية، كما يعني ان سورية والعراق سيكرّسان فتح الحدود والمعابر بينهما لما فيه خير البلدين وتنشيط عمليات النقل البري بين موانئ البحر المتوسط وبلدان الخليج.

*نائب ووزير سابق.

قرار سوريّ إيرانيّ بتغيير قواعد الاشتباك ‏وحزب الله يسجّل هدفه الذهبيّ…!

محمد صادق الحسيني

أكدت مصادر مواكبة لقمة ‏باقري – ايوب التي انعقدت الأسبوع الماضي في دمشق ‏بأنّ قراراً سورياً إيرانياً بفتح جبهة الجولان قد اتخذ في هذه القمّة العسكريّة على مستوى أركان جيوش البلدين…

‏وأضافت المصادر بأنّ العام 2021 سيكون عام تحرير الجولان من لوث الاحتلال الصهيونيّ… وانّ غرفة عمليات المقاومة اتخذت قرارها والمشاركون في التحرير

‏سيكونون بالإضافة الى الجيش العربي السوري الذي سيكون هو عماد جيش التحرير كل من الحرس الثوري الإيراني وسائر الحلفاء ومنهم بشكل خاص قوات فاطميّون المعروفة في أدائها الاستشهادي الفذّ على امتداد معارك تطهير سورية من الإرهاب..

في هذه الأثناء فإنّ الأنباء الميدانيّة الواردة من أرض الصمود والمقاومة وكسر احتكار السلاح على إيران وسورية تفيد بأن نهاية السيطرة الجوية الاسرائيلية باتت قاب قوسين، بعد أن صار بإمكان حلف المقاومة هناك ضرب الطائرات الإسرائيلية وهي خارج الأجواء السورية بعد أن زوّدت طهران دمشق ‏بمنظومات من الدفاع الجوي الإيراني المقتدرة المحليّة الصنع والتي إحداها هي باور 373 الذكيّة المتقدّمة جداً والتي تحاكي أس 300 الروسية والتي تمّ التدرّب عليها من قبل رجال الدفاع الجوي السوري.

منظومة ‏»باور» هذه والتي تعني بالفارسية العقيدة، قد تمّ نصبها على الأراضي السورية وبإمكانها أن تكشف طائرات الخصم على بعد 350 كم وتصطادها من مسافة 250 وتضربها من مسافة 200 كم وهي على علو 27 كم…

هذه الخطوات المشتركة التي اتخذتها القيادة العليا السورية الإيرانية أخيراً ورافقتها بمجموعة خطوات ميدانية مهمة للغاية ستغيّر بالتأكيد في قواعد الاشتباك على الأرض، كما في السماء السورية…!

وتبقى العين على لبنان التي تنتظر حصول مفاجآت وإنجازات كبيرة في مجال انتصار المقاومة على مشروع الحصار المالي والاقتصادي الأميركي الغاشم…

وفي هذا السياق كلكم يتذكر ما سبق وذكرناه قبل أسابيع بأنّ مصادرنا الخاصة أفادت في حينها بأنّ الأسابيع المقبلة ستكون حافلة بالتطورات المفاجئة والمتلاحقة، والتي ستُتوّج بإنجاز «استراتيجي» غير مسبوق لحزب الله يُجبر الإدارة الأميركية فيه الى اتخاذ قرار «صادم» بمنزلة «هدف ذهبي» لصالح سورية ولبنان، باكورة مفاجآت محور المقاومة في الحرب الاقتصادية الجديدة…

والحقيقة انّ كلّ هذا بدأ يتبلور منذ ان قرّر الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ردّ الصاع صاعين للأميركيين ولوّح لهم بالخيارين الصيني والإيراني…

الأمر الذي أجبر الأميركي أن يفكر بخطوط العودة سريعاً عن قراره بخنق لبنان آخذاً بالتقهقر خطوة خطوة محاولاً تسجيل تراجعات تكتيكية لعله ينقذ بعض ماء وجهه الذي سال بين أقدام رجال المقاومة في لبنان في زحمة تسارع استعدادات الحزب وحلفائه في السلطة والمجتمع لعمليات المقاومة الشاملة بوجه الحصار…

فلكم أن تتصوّروا مثلاً بداية مشهد السقوط الأميركي على الشكل التالي:

يقرر الجنرال كينيث ماكينزي قائد قوات السنتكوم أي القيادة المركزية الأميركية التي هي بمثابة أهم اعمدة الجيش الأميركي ومقرها الدوحة والتي كان مقرها هايدلبرغ في المانيا والتي كانت مسؤولة عن انتزاع صكّ الاستسلام من المانيا النازية نهاية الحرب العالمية الثانية والمسؤولة حالياً عن الجيوش الأميركية من الجزر البريطانية حتى الصين…

هذا الجنرال العظيم يقرّر أن يحتفل بقتلاه قرب مطار بيروت الذين سقطوا بالمئات في العام 1983 على يد الاستشهاديين الخمينيين، فإذ به يفشل في ذلك فشلاً ذريعاً ويضطر للهرب على متن حوامة الى سفارته في عوكر…

ومن ثم يظهر في ما بعد متسللاً الى القامشلي في شمال شرق سورية ليجتمع بقائد عصابة كردي متخصص في سرقة النفط السوري والمتاجرة بالمواشي والحبوب وبقايا داعش…

ليختفي من المشهد جاراً ذيول خيبته عائداً الى بلاده بخفي حنين…

ثم تبدأ سفيرته في «الحج» إلى رموز حلفاء حزب الله فتبدأ بالرئيس نبيه بري متمنية عليه تهدئة الموقف، لكنه يسمعها كلاماً قاسياً تخجل ان تظهر بعدها على الإعلام، ومن ثم تكر المسبحة فتذهب الى حسان دياب رئيس حكومة حزب الله كما كانت تسمّيها الذي يبقيها بدوره على الغداء، لتخبره قرار واشنطن بتجرّع الخيار العراقي للتجارة النفطية مع لبنان من خلال إعفاء تتبلّغه من قيادتها في واشنطن حول تطبيقات قانون قيصر الظالم خوفاً من أن يقع لبنان في حضن إيران الجمهورية الإسلامية فتفقد أميركا آخر حصة لها في هذا البلد الذي يرهقها منذ ثمانينيات القرن الماضي…

ويستمر التراجع والاندحار خطوة بعد أخرى، ليخسر الدولار الأميركي وهجه ويتسارع في الانخفاض أمام العملة اللبنانية رويدا رويداً…

في هذه الأثناء تفيد الأخبار بأنّ وزير خارجية فرنسا الشريكة في حصار لبنان من خلال سيدر وغيره، هو الآخر قادم الى لبنان نهاية الاسبوع ليحجز لبلاده مقصورة ذهبية في قطار الهزيمة الاقتصادية التي لحقت بالغرب امام صلابة الموقف اللبناني القائم على ثلاثية صمود الحزب والحكومة وجمهور المقاومة من أمة أشرف الناس…

إنّ ما يحصل في اللحظة التاريخية الراهنة هو ما كنا نتوقعه وقلنا وقتها جنرال الصبر سيهزم رعاة البقر..

وإن واشنطن ستضطر بالتراجع عن حصارها وسيسجل حزب الله هدفاً ذهبياً في الشباك الأميركية وها هو في طريقه للحصول…

قد تبرر واشنطن تراجعها هذا بكونه ليس الا تراجعاً تكتيكياً، لكن الواقع سيسجل ما حصل على جبهتنا بمثابة مكسباً استراتيجياً كبيراً في المواجهة الشاملة بين حلف المقاومة وحلف الاستكبار العالمي بقيادة الشيطان الأكبر…

والأيام المقبلة ستشهد المزيد سترضخ أميركا لفتح الحدود بين لبنان وسورية وفتح الحدود بين الأردن وسورية… وفتح حدود دول المشرق على بعضها، بحجة الإبقاء على «شعرة معاوية» مع لبنان الذي يسير وإن بخطى بطيئة، ولكنها ثابتة باتجاه الشرق الكاسر للأحادية الأميركية الممتد من طهران حتى بكين مروراً بباب المندب…

وأخيراً وليس آخراً فواشنطن هذه هي من أوعزت للصراف الآلي القطري وأخواته الخليجيات لوضع بعض الودائع في المصارف اللبنانية أو منح بعض التسهيلات للبنان الدولة ولبنان حكومة حزب الله كما يصفونها…

بعد ان كانت ودائع هؤلاء تخدم ماكينة تفريخ القاعدة وأخواتها من داعش والنصرة بعد ان خسروا تلك الحرب على المقاومة من بوابات الشام وعلى تخوم بغداد واسوار صنعاء…!

انه زمن الانتصارات الذي وعد به سيد المقاومة منذ ان وعد أيضاً بأن زمن الهزائم قد ولى، ونحن على أعتاب الاحتفال بوعده الصادق منذ 14 عاماً وتحقيق وعده الصادق الجديد الذي سيرى النور في أقرب الآجال.

انهم يرونه بعيداً ونراه قريباً.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

ترنّح اللوبي الصهيوني في أميركا

زياد حافظ

ما زالت بعض النخب العربية وفي لبنان تعتقد أنّ الولايات المتحدة قدر مفروض على العالم وأنّ الكيان الصهيوني له اليد العليا في الولايات المتحدة عبر نفوذ اللوبي الصهيوني الذي يطيح بكلّ من يقف ضدّ الكيان. وضحايا اللوبي الصهيوني في الفضاء السياسي الرسمي وفي الفضاء الجامعي والفضاء الإعلامي كان عددهم كبيراً يُضرب المثل بهم. حتى الآن.

لكن من يتتبّع بدّقة التحوّلات التي تحصل في المجتمع الأميركي وفي السياسة وفي الجامعة وفي الإعلام يرى بكلّ وضوح خطاً بيانياً يشير إلى ترهّل ذلك النفوذ منذ نهاية ولاية بوش الابن. فالمغامرة الأميركية غير المحسوبة (نعم) في احتلالها للعراق لا لسبب وجيه كالمصلحة الأميركية، أو الأمن القومي الأميركي، ولا الحرص على السلام العالمي، فهذه المغامرة المكلفة بشرياً، واقتصادياً، وقبل كلّ ذلك معنوياً وأخلاقياً كانت لمصلحة الكيان أولاً وأخيراً. فسياسة المحافظين الجدد كانت وما زالت سياسة صهيونية فقط لا غير تلبس لباس المصلحة الأميركية. لكن انكشافهم كان ملحوظاً وإنْ حالفهم في ولايتي باراك أوباما المتدخلّون الليبراليون. فبدأ المشهد يتغيّر تدريجياً حيث نرى عبارات كـ «الحلف الانجلو صهيوني» في مواقع الكترونية محافظة كموقع «اونز ريفيو» على سبيل المثال وليس الحصر.

نتائج الحرب على العراق من جهة وانتشار وسائل التواصل الإعلامي التي تجاوزت احتكار المعلومات بالإعلام المهيمن والذي يقوده اللوبي الصهيوني من جهة أخرى ساهما في فضح انتهاكات الكيان الصهيوني كما كشفا أيضاً ضعف الكيان وعجزه عن تحقيق مصالح الولايات المتحدة. فحرب تموز 2006 التي يحيي لبنان ذكراها الرابعة عشر قريباً كانت نقطة تحوّل في الوعي الأميركي حول «الأسطورة الصهيونية» والجيش الذي لا يُقهر. فالوعي الباطني الأميركي لا يحبّذ الخاسر وينظر إلى القوّة بعين الإعجاب وإنْ لم يقدر على التعبير عن ذلك بشكل صريح.

واللوبي الصهيوني مُني خلال السنوات الماضية بسلسلة من الهزائم في الفضاء السياسي والجامعي والإعلامي. فعلى الصعيد السياسي كانت رهانات اللوبي الصهيوني خاسرة خلال الانتخابات الرئاسية سنة 2008 و2012 و2016. فاللوبي الصهيوني لم يدعم باراك أوباما في انتخابات 2008 بل دعم منافسه جون ماكين، وفي انتخابات 2012 تدخّل نتنياهو بشكل سافر ومعه اللوبي في الانتخابات ودعم ميتش رومني ضدّ باراك أوباما، وفي انتخابات 2016 دعم بشكل سافر هيلاري كلنتون. واللوبي الصهيوني في أميركا لم يوقف الحملات ضدّ دونالد ترامب منذ بداية الولاية رغم العلاقة الحميمة بين ترامب ونتنياهو. وتجلّى ذلك في موقف الاعلام المهيمن والمناهض لترامب الذي يسيطر عليه اللوبي الصهيوني بدون منازع.

أما على صعيد الكونغرس الأميركي تلقّى اللوبي الصهيوني صفعات متتالية عامي 2018 و2020 في الانتخابات الأولية لتسمية مرشّحي الحزب الديمقراطي. ففي 2018 تمّت هزيمة جو كرولي النائب عن الدائرة رقم 14 في المدينة، ورئيس تجمّع الديمقراطيين في مدينة نيويورك والرقم الثالث في التراتبية الحزبية داخل الكونغرس بعد نانسي بيلوزي. فمدينة نيويورك هي المعقل الرئيسي للجالية اليهودية في الولايات المتحدة، والهزيمة أتت على يد شابة في التاسعة والعشرين من عمرها ومنحدرة من أصول بورتوريكية الكسندرا اوكازيو كورتيز. واشتهرت كورتيز، مع زميلتيها في مجلس النوّاب الأميركي رشيدة طليب والهان عمر، خلال ولايتهن الأولى بتأييد القضية الفلسطينية وطرح أجندة تقدّمية للإصلاح الاقتصادي والسياسي الأميركي ما أغضب قيادة الحزب الديمقراطي.

واعتبر اللوبي الصهيوني أنها صدفة لن تتكرّر وعمل سنة 2020على رصد أموال لصالح منافستها في الانتخابات الأولية في مدينة نيويورك. رغم ذلك استطاعت كورتيز التفوّق على منافستها ميشال كاروزو كابريرا، وهي مراسلة في محطة «ان بي سي» الأميركية، بنسبة 73 بالمائة من الأصوات.

لكن الصدمة الأكبر التي تلقّاها اللوبي الصهيوني هي خسارة أكثر المتشدّدين لصالح الكيان الصهيوني اليوت انجيل رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النوّاب الأميركي وأيضاً في مدينة نيويورك المعقل الرئيسي للوبي الصهيوني. هزيمة انجيل كانت أيضاً بفارق كبير لصالح منافسه جمال بومان المنحدر من أصول أفريقية الذي فاز بنسبة 61 بالمائة. الفارق الكبير بين المرشح الصهيوني المهزوم في الدائرتين له دلائل عدّة.

الدلالة الأولى هي أنّ قيادة الحزب الديمقراطي لا تستطيع السيطرة على القاعدة وخاصة القاعدة الشبابية وفي الجاليات الأقلّية. فهناك انقطاع كبير بين القيادة والقاعدة الشبابية يبرز في العديد من الملفّات التي تهمّ القاعدة والتي تعارضها القيادة، والعكس صحيح.

الدلالة الثانية هي أنّ الانفصام داخل الحزب الديمقراطي قد يلقي بظلاله على الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني حيث مرشّح اللوبي الصهيوني جوزيف بايدن الذي يحظى بتأييد الاعلام المهيمن لا يستهوي القاعدة الشبابية. ومن مؤشرات ذلك الحماس المنخفض هو أنّ في الانتخابات الفرعية التي جرت في الدائرة 25 في ولاية كاليفورنيا في شهر أيار 2020 استطاع المرشحّ الجمهوري مايك غارسيا أن يهزم منافسته من الحزب الديمقراطي كريستي سميث. والمعروف أنّ ولاية كاليفورنيا صوّتت بشكل مكثّف لصالح هيلاري كلنتون سنة 2016 بفارق 3 ملايين صوت! صحيح أنّ دائرة واحدة لا تعني أنّ كلّ الدوائر مثلها لكن ما حصل كان بمثابة إنذار للحزب الديمقراطي. فرغم الدعاية ضدّ الحزب الجمهوري وضدّ الرئيس ترامب شخصياً استطاع الحزب الجمهوري الفوز وسط هذه الأجواء المشحونة بالاحتقان الحزبي. لم يقدم الشباب الديمقراطي على التصويت كما كان مرتقباً وهذا ينذر بنتائج وخيمة للمرشح الرئاسي جوزيف بايدن في تشرين الثاني 2020.

الدلالة الثالثة أنّ المال والإعلام المهيمن اللذين يملكهما اللوبي الصهيوني لم يعد كافياً في مواجهة المعلومات المتدفّقة على المواطن الأميركي عبر التواصل الاجتماعي. فالسردية التي كانت سائدة لصالح الكيان لم تعد مقبولة. لذلك نرى تصاعد الدعوات عند عدد من أعضاء الكونغرس لقطع المساعدات للكيان الصهيوني في الحدّ الأقصى أو تخفيضها في الحدّ الأدنى بسبب انتهاك الكيان الصهيوني لحقوق الإنسان ونظام التمييز العنصري الذي يفرضه الكيان على الفلسطينيين. هذه ظاهرة جديدة لم تكن مألوفة ومسموحة. فالتمييز العنصري الصهيوني في فلسطين يصطدم مع الموجة العارمة المناهضة للعنصرية التي تجتاح المدن الأميركية ما يؤجّج التعبئة ضدّ الكيان ويفسّر الظاهرة الجديدة.

وهناك إشارة إضافية حول التحوّل في المزاج السياسي الأميركي. فإذا كان الكونغرس الأميركي أرضاً محتلّة من قبل اللوبي الصهيوني وفقاً لمقولة بات بيوكنان وما زال، فإنّ أصوات داخل الحزب الجمهوري الذي يسيطر عليه الانجيليون الجدد ترتفع مندّدة بمحاولة ضمّ الضفة الغربية إلى الكيان. فالعريضة التي وقّعها منذ بضعة أسابيع 116 نائب من الحزب الجمهوري من أصل 198 يؤّيدون فيها ضمّ الضفة الغربية بحجة أنها ضرورية لأمن الكيان إلاّ أن تخلّف 72 نائب عن التوقيع له دلالات كبيرة وذلك في موسم انتخابي في غاية الشحن والاستقطاب. صحيح أنّ أكثرية وقّعت على العريضة ولكنها ليست كاسحة كما أنّ المعارضين لها أقلّية ولكنها وازنة. هذا لم يكن موجودا أو ممكناً منذ بضعة أشهر. ويعتبر المحلّل المرموق فيليب جيرالدي أنّ نتائج الانتخابات الأولية في نيويورك قد لا تكون حاسمة إلاّ أنها تنذر بتغييرات كبيرة في المشهد السياسي. ما لم يكن ممكناً أن يتصوّره المرء منذ بضعة سنين أصبح واقعاً وإن لم يصل إلى درجة الهيمنة. لكن مسار الأمور هي اتجاه تراجع نفوذ اللوبي الصهيوني.

تصرّفات حكومة نتنياهو وسوء إدارة البيت الأبيض للملف الفلسطيني من قبل الرئيس بسبب نفوذ صهره جاريد كوشنر ووزير خارجيته مايك بومبيو أصبح مصدراً للقلق عند القيادات اليهودية في الولايات المتحدة. فدنيس روس يعتقد أنّ قرار الضمّ قد يهدّد ليس فقط الكيان عبر انتفاضة عارمة بل أيضاً مستقبل الجالية اليهودية في الولايات المتحدة بسبب التصرّف اللاإنساني لحكومة الكيان. ويشاطر في هذا الرأي العديد من القيادات اليهودية التي لا تريد الانشقاق عن الموقف العام لكنّها غير راضية عن مسار الأمور في الكيان وانعكاساته المحتملة على الجالية اليهودية. من ضمن هذه الشخصيات جاريد غرينبلاط المستشار السابق في الأبيض للرئيس ترامب والمسؤول مع صهر الرئيس كوشنر عن الملفّ الفلسطيني.

أما على صعيد الفضاء الجامعي فهناك شبه تسليم بأنّ الكيان الصهيوني خسر الحرب الدعائية. فنجاح حملة «بي دي أس» في العديد من الجامعات الأميركية الكبيرة ستكون له ارتدادات في الوعي السياسي للنخب عندما يصبح الطلاّب في مراكز القرار بعد بضعة سنين. كما أنّ قرار مجمع الكنائس الانجيلية البريسبيتارية بإنهاء استثمارات أوقافها في محفظات مالية توظّف في الكيان الصهيوني له أيضاً دلالات كبيرة وإنْ لم تكن تلك الكنيسة أكبر الكنائس الانجيلية في الولايات المتحدة. هذا لا يعني أنّ الحرب انتهت فاللوبي الصهيوني استطاع أن ينتزع تشريعات في المجالس المحلّية في 28 ولاية تعاقب من يلتزم بالمقاطعة وتمنع التعامل والمقاولة مع كلّ من لا يوقّع على وثيقة يلتزم بها في نبذ المقاطعة. القضية أصبحت في المحاكم الاتحادية ويعتبر العديد من الحقوقيين أنّ تلك التشريعات تخالف الدستور بشكل واضح خاصة في ما يتعلّق بحرّية التعبير والتعاقد.

وعلى الصعيد الإعلامي أيضاً نشهد في الإعلام الموازي للإعلام الشركاتي المهيمن تنامي المقالات والأبحاث التي تندّد بجرائم الكيان الصهيوني وتندّد أيضاً بالإعلام المهيمن الذي يسكت عن تلك التجاوزات بل يمعن أيضاً في تشويه المشهد في فلسطين. والاعلام الموازي يحظى بأقلام نيّرة وعالمة بينما الكتاب في الإعلام المهيمن في منتهى الرداءة الفكرية والأخلاقية. هناك عالمان مختلفان. ففي عالم الإعلام الموازي الذي يضمّ العديد من المواقع الإلكترونية المتخصصة بالشؤون الدولية والداخلية في الولايات المتحدة تتبلور ثقافة تميّز بين مصالح الولايات المتحدة ومصالح الكيان بينما ذلك التمايز مفقود في الإعلام المهيمن.

هذه الملاحظات لا تعني أنّ اللوبي الصهيوني انتهى. فما زال قويا ومؤثّرا في الكونغرس رغم الانتكاسات التي عرضناها. بات واضحاً أنّ حدود نفوذه لم تعد تتجاوز الكونغرس ومحيط واشنطن الكبرى وهذا دليل على التراجع مع الزمن وبسبب نضال الجهات المعادية لنفوذ الكيان الصهيوني في المجتمع الأميركي. فالانتكاسات تتكاثر لتتخطّى «الصدفة» او «الحالة الفريدة» وقد تبشّر بانقلاب كامل في الموقف. فمكان مستحيلاً منذ فترة قصيرة أصبح ممكنا. لعلّ النخب العربية واللبنانية تتعظ من تلك التحوّلات فتخفّف من المراهنة على الكيان والولايات المتحدة.

مفاجأت محور المقاومة خروج السيف من غمده ؟ أم تجرّع العدو كأس السمّ

محمد صادق الحسينيّ

ثلاث معادلات تمّ تثبيتها خلال الأيام القليلة الماضية بيننا وبين العدو الأول الشيطان الأكبر على مستوى الإقليم.

ـ في سورية ولبنان: السلاح مقابل “إسرائيل

ـ في العراق: الحشد مقابل السفارة

ـ في اليمن: الحديدة مقابل الرياض

ورابعتهم أمّ المعارك على مستوى العالم: جمهورية الولاية مقابل أميركا وساعة النهاية

وإليكم التفاصيل

خيراً فعل نتن ياهو بإعلانه عن إنشاء تعاون صحيّ بين كيانه وبين ناطور محطة ضخ النفط العربي في أبو ظبي، محمد بن زايد الذي كان عمّه شخبوط، متخصصاً في مجال إنتاج الأدوية، التي يحتاج لها مستوطنو نتن ياهو بشدة هذه الايام…!

فهم ينامون ويستيقظون على كوابيس زحف قوات الرضوان، التابعة لحزب الله، الى داخل الجليل والسيطرة عليه، بكل ما فيه من مستوطنات ومستوطنين، وهم الذين تكون قد فاجأتهم عملية الزحف قبل أن يتمكنوا من الهرب، بكل ثكناتهم التي سيكون قد أخلاها جنوده وولوا الأدبار، كما حصل قبل أشهر خلال عملية الرد الصاروخي التي نفذتها قوات حزب الله في محيط بلدة صلحة الفلسطينية المحتلة (مستوطنة أفيفيم)!

نقول خيراً فعل أزعر الحارة كون مستوطنيه وجنوده بحاجة ماسة الى المسكنات الطبية (حبوب الاكامول وهي رديفة البنادول في أسواقنا) الى جانب الحبوب المضادة للاكتئاب، مثل حبوب كساناكس ، التي وصل استهلاكها الى مستويات قياسية في مملكة نتن ياهو في الأيام القليلة الماضية!

وحتى نضع النقاط على الحروف ومن أجل تبيان الهزائم والخيبات، التي لحقت بنتن ياهو وبسيده في واشنطن في البيئة الاستراتيجية المحيطة، فلا بد من تذكيره بالحقائق التالية:

أولا: تصريح قائد سلاح الاستخبارات العسكرية السابق في الجيش الاسرائيلي، الجنرال عاموس يادلين، والذي نشرته القناة التلفزيونية الاسرائيلية رقم 12 على موقعها الالكتروني قبل ايام، وأهم ما جاء فيه:

*انّ آمال الدولة العبرية حول امكانية مغادرة إيران لسورية هي أحلام يقظة لن تتحقق. وان اكبر دليل على ذلك هي العمليات الجوية الاسرائيلية (ضد اهداف في سورية) ليل الثلاثاء / الاربعاء.

*على صناع القرار في تل أبيب ان يفكروا في ان هذه الهجمات سوف تدفع إيران للردّ، في محاولة لردع “اسرائيل”، وان هذه المحاولات يمكن أن تتحقق عبر مجموعة كاملة من خيارات الردّ، كما قال يادلين.

وهذا يعني ان أعلى قمة هرم اجهزة التجسس الاسرائيلية، الاستخبارات العسكرية ورئيسها السابق يادلين، يَرَوْن أن رد قوات محور المقاومة لن يقتصر على عملية انتقامية واحدة وإنما هو يشمل مجموعة كاملة من خيارات الرد. وهذا اعتراف واضح، وان بشكل غير مباشر، على إمكانيات قوات محور المقاومة على الرد وقدرتها العملياتية على تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق، الأمر الذي يعني انتفاء قدرة الجيش الاسرائيلي على منع هجمات كهذه، الى جانب كون ذلك يمثل تأكيداً جديداً، من قبل قادة الكيان الصهيوني، على ان قوات حلف المقاومة هي من تمسك بزمام المبادرة والقادرة على تنفيذ عمليات هجومية واسعة النطاق في فلسطين المحتلة، لا يمكن استثناء احتمال وصولها الى القدس ومطار اللد الفلسطيني المحتلّ (مطار تل أبيب) وذلك من خلال وحدات قتالية خاصة وسرية، تابعة لحلف المقاومة، ومنتشرة حالياً بشكل سريّ في مناطق العمليات المشار اليها أعلاه.

*وأضاف يادلين أنه وعلى الرغم من انشغال صناع القرار في تل أبيب حالياً بموضوع وباء الكورونا وخطة الضم (ضم الضفة الغربية إلى الكيان) إلا أن عليهم ان يضعوا في اعتبارهم ان التهديد الاستراتيجي الاول لأمن “اسرائيل” هو التهديد الإيراني ومواصلة التقدم (الإيراني) في المشروع النووي… إيران تمتلك حالياً ثمانية أضعاف ما كانت تمتلكه من اليورانيوم المخصب قبل توقيع الاتفاق – المترجم…

تُضاف الى ذلك مواصلة البناء (تعزيز الوجود) في سورية وتصنيع الصواريخ الدقيقة.

اذن فها هو جنرال الاستخبارات العسكرية، الذي عرف قدرات كيانه وأعداء الكيان تمام المعرفة، يقول لنتن ياهو: كفى بهلوانيات وبيع الأوهام لمستوطني الكيان، فلا علاقاتك مع بن زايد ولا مع بن سلمان هي من الميزان وإنما قدرة وإمكانيات الفعل العسكري الهجومي لقوات حلف المقاومة هي الميزان هي معادلة توازن القوى في الميدان…

وذلك عندما خاطبة قائلاً إن إيران ستردّ وإن لديها مجموعة خيارات للرد… – المترجم -.

ثانيا: تصريح وزير الحرب الاسرائيلي السابق، افيغادور ليبرمان، الذي نشرته صحيفة معاريف الاسرائيلية اليوم، والذي قال فيه، مخاطباً نتن ياهو: ان نتن ياهو يقوم بتحطيم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ويجر الجميع الى حافة الهاوية. فها هو حزب الله يبني مصنعًا للصواريخ الدقيقة في لبنان وسوف يقوم بتصدير هذه الصواريخ الى اليمن وسورية والى كل مكان وها هي إيران تطلق قمراً صناعياً تجسّسياً قبل حوالي شهر وتنتج كميات يورانيوم مخصب أكثر بكثير مما هو متفق عليه في الاتفاق النووي الإيراني…
فماذا فعلنا نحن؟ يسأل ليبرمان.

وعلى سؤاله نجيب بأنكم تواصلون بيع الأوهام والأكاذيب لمستوطنيكم، الذين تدعون العمل لحمايتهم من خطر إيران وحزب الله والمقاومة الفلسطينية، بدلاً من ان تصارحوهم بفشل كل مشاريعكم، انتم وسيدكم في واشنطن، وتبدأوا في اعداد البرامج الضرورية لتفكيك مشروعكم الصهيوني، في فلسطين المحتلة، ووضع الخطط الضرورية لإعادة اسكان ودمج مستوطنيكم في البلدان التي قدموا منها. خاصة أن قيادة حلف المقاومة تقوم حالياً، ومنذ أكثر من ستة اشهر، بتمحيص وتدقيق برامجها التي أعدتها لإعادة لاجئي الشعب الفلسطيني، الى مدنهم وقراهم في فلسطين المحتلة، بعد تحريرها.

أما إذا كنتم تنتظرون انهيار دول ومكونات حلف المقاومه، كنتيجة لما يمارسه سيدكم في واشنطن، من سياسة العقاب الجماعي والحصار وتجويع الشعوب فأنتم واهمون تماماً.

ولمزيد من التأكيد على أنكم تخدعون أنفسكم وتمنونها بانتصارات هلامية فارغة، وبمحاولات ضغط يائسة على محور المقاومة، فلا بدّ من التطرق الى نقاط عدة اضافيةً، وذلك للإضاءة على كلام الجنرال عاموس يادلين ووزير الحرب نفتالي بينيت بشكل يضع حداً لما يبيعه لكم نتن ياهو من هذيان واوهام.

وهذه النقاط هي التالية:

أولاً: على الساحة اللبنانية

على الرغم من الوضع الاقتصادي والمالي المعقد، بهندسة أميركية اسرائيلية، تديرها غرفتا عمليات في عوكر (مقر السفارة الأميركية في بيروت) وفي الهاكرياه (مقر وزارة الحرب الصهيونية في تل ابيب)، وتنفذها مجموعات تخريب لبنانية، من مرتزقة يتم تمويلهم بأموال السحت السعودية والخليجية، فإنكم لن تكونوا قادرين على احداث اي تغيير في المشهد الاستراتيجي على مسرح العمليات الشامل والممتد من المغرب حتى الحدود الصينية الغربية، وذلك لأن حزب الله اللبناني، الذي شارك بكفاءة عاليةً جداً في هزيمة مشروعكم الأم، الهادف الى تفتيت سورية، لن يتوانى لحظة واحدةً عن ضرب مشروعكم التدميري في لبنان، خاصة ان لديه من الوسائل ما يكفي لذلك، وحتى دون الحاجة لاستخدام قوته العسكرية المباشرة. وذلك لأنه قد يرد رداً استراتيجياً في مكان غير لبنان يجعل آلة العبث والتخريب، التي تمّ إطلاق يدها في لبنان، عاجزة عن الدوران وفاقدةً للقيمة.

ثانياً: الساحة السورية

وهنا فإننا نرى أن أقصر الطرق، لإفهامكم دور هذه الساحة، هو إحالتكم على ما قاله الجنرال عاموس يادلين للقناة 12 الاسرائيلية: إن الرد على عملياتكم الجوية اليائسة في الأجواء السورية، آتٍ لا محالة وأن خيارات الرد كثيرة.

فهل هناك حاجةً لمزيد من الإيضاحات؟ ربما، وذلك لأن عنجهية وعنصرية نتن ياهو وسيده في البيت الابيض تجعلهما عاجزين عن فهم هذه المعادلة. لذا فلا بأس من توجيه المزيد من الإضاءة، على بعض زوايا هذه المعادلة. اذ لا بد لهيئة اركان قوات حلف المقاومة أن تكون قد وضعت في حسبانها احتمال توجيه ضربات مميتة لكم، بقطع أياديكم العابثة في الوطن العربي، عبر غرف عمليات يعرفها عاموس يادلين جيداً كتلك الموجودة في بلدة أوزو Auzou، شمال غرب تشاد، والتي تديرون من خلالها جرائمكم ضد الشعب الليبي. أما اذا أردتم معرفة المزيد فلن تحتاجون لأكثر من العودة الى قاموس قائد استخباراتكم العسكرية السابق.

ثالثاً: الساحة اليمنية

فهناك لن تفيدكم لا غواصات دولفين، النووية التي منحتكم إياها المانيا (رسمياً وشكلياً تم شراؤها بتمويل الماني… ذلك ان دافعي الضرائب الألمان هم من سدّدوا ثمنها للشركة الصانعة وليست وزارة الدفاع الإسرائيلية) ولا قببكم الحديدية ولا مقاليع داوود ولا غيرها، من أنظمة الدفاع الجوي التي ثبت عجزها، عن التصدي لأي نوع من الصواريخ الفلسطينية التي تطلق من قطاع غزة. وهي الأنظمة المنتشرة نفسها، في نقاط الدفاع عن القصور الملكية السعودية وبعض المواقع الحساسة الأخرى، ومنذ سنة 2016.

وربما تكون هذه القصور والمنظومات الاسرائيلية المخصصة لحمايتها هي الاهداف التي ستقصف مستقبلاً والتي وصفها القائد في انصار الله محمد البخيتي بالأهداف الأكثر إيلاماً في تصريح له، نشر قبل أيام.

ولكن الأمر لا يقتصر على القدرات العسكرية اليمنية، في ميدان المواجهة الرئيسي – العمق السعودي، وانما يتجاوزه الى قدرة قوات حلف المقاومة في اليمن، انصار الله، على قطع الوريد الأيمن لحركة الملاحة الإسرائيلية، أي إغلاق ميناء ام الرشراش (ايلات) الفلسطيني المحتل، على خليج العقبة فيما يجب ان نتذكّر قدرة حزب الله اللبناني على قطع الوريد الايسر، الا وهو الخط البحري الى ميناء حيفا على شاطئ البحر المتوسط، وهو الأمر الذي أعلنه صراحة سماحة السيد حسن نصر الله في إحدى كلماته المتلفزة، في وقت سابق.

وهذه إحدى أماكن الرد المحتملة لقوات حلف المقاومة، على قانون قيصر الاميركي وغيره من قوانين الضغط والعقوبات المالية والاقتصادية، وهي ممارسات أميركية ترقى الى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.

رابعاً: الساحة الإيرانية

ان هذه الساحة لم تعد ساحة إقليمية، لها حضورها الفاعل في كل قضايا منطقة “الشرق الاوسط” وأواسط آسيا فحسب، وانما هي تحولت الى قوة دولية صاعدة لها أثر ديناميكي/ نشطٌ/ وفعّال في قضايا دولية على مستوى العالم.

فها هي قد اتخذت قراراً استراتيجياً بنقل المواجهة مع الولايات المتحدة الى منطقة البحر الكاريبي وقارة أميركا الجنوبية، التي كانت تعتبر منطقة محظورة حتى على الدول الاوروبية العظمى، بموجب عقيدة مونرو، التي اعتبرت كل النصف الغربي من الكرة الارضية هو منطقة نفوذ اميركي.

وبالنظر الى ذلك فإن إرسال ناقلات النفط الإيرانية، الى فنزويلا وكسر الحصار الأميركي المفروض عليها، ولو جزئياً، لا يقتصر تأثيره على مساعدة الشعب الفنزويلي وحكومته الثورية وانما يمتدّ ليشمل فضاءً/ مساحة اوسع من العلاقات الدولية وموازين القوى في العالم. اذ ان خطوة إيران الاستراتيجية هذه قد أسفرت عن:

كسر عقيدة مونرو للسيطرة والهيمنة الاميركية الشمالية الشاملة على أميركا الجنوبية وشعوبها وثرواتها الطبيعية.
تعزيز وتقوية الوجود الصيني والروسي، سواءٌ العسكري او الاقتصادي الاستثماري، في فنزويلا، وذلك من خلال دعم حكومة هذا البلد ورئيسه الشرعي، نيكولاس مادورو، الذي وقع الاتفاقيات الاقتصادية والعسكرية مع كل من روسيا والصين.
وهي بذلك، إيران، تساهم في إقامة صرح القيادة العالمية الجديدة المتعددة الاقطاب وانهاء الهيمنة الاميركية الكاملة على مقدرات العالم وشعوبه المختلفة.
وفي هذا الإطار أيضاً لا بد من الاشارة الى ما يلي:

أ) المناورات البحرية المشتركة، التي اجراها سلاح البحرية الإيرانية، مع كل من الاسطولين الحربي الروسي والصيني، في غرب المحيط الهندي، قبل بضعة أشهر.

ب) الإعلان الإيراني في الساعات الماضية، عن قرار الامام السيد علي خامئني، قائد الثورة الاسلامية، القاضي ببناء قاعدة بحرية إيرانية كبيرة ودائمة في مياه المحيط الهندي. الأمر الذي يعني إقامة وجود بحري استراتيجي إيراني دائم في المحيط الهندي، بعيداً عن المياه الإقليمية الإيرانية، وهو ما يعني ان سلاح البحرية الإيرانية قد أصبح ظهيرًا مباشراً، لسلاح البحرية الصيني والروسي (اسطول المحيط الهادئ الروسي تمتد مناوبته القتالية حتى غرب المحيط الهندي)، وسيقيم ما يمكن تسميته بخط الدفاع الاول عن مصالح تلك الدول في غرب المحيط الهندي.

ج) وهذا طبعاً ليس دعايةً سياسيةً ولا موقفاً منحازاً ولا كلاماً انشائياً وانما هو قراءة لمعطيات الميدان، في هذا الجزء من مسرح العمليات الدولي. خاصة اذا ما أخذنا في الاعتبار الاحتلال السعودي الإماراتي لجزيرة سقطرى اليمنية والجزر المحيطة بها، في بحر العرب، وما تعمل الامارات على تنفيذه، من إقامة قاعدة بحرية إسرائيلية في هذه الجزيرة، تكون بمثابة قاعدة امداد وتزويد، للسفن الاسرائيلية والمتجهة الى “اسرائيل” بشكل عام، والغواصات النووية الاسرائيلية التي تراقب إيران وفي حالة استعداد دائم لتنفيذ اعتداءات بحرية ضدها. وهذا يعني مرة أخرى:

– بان إيران تقوم بتعزيز الدفاع عن النفس، من خلال اقامة هذه القاعدة البحرية في مياه المحيط الهندي، الى جانب كون هذا النشاط مساهمة في حماية طرق الملاحة الدولية في هذا الجزء من بحار العالم، تعزيزاً لأمن التجارة الدولية وتعزيزاً لمبدأ ضرورة اضطلاع دول الاقليم بإقامة نظام امني اقليمي يحمي الجميع من الهيمنة والسيطرة الاستعمارية.

– ان إيران قد تحولت عملياً الى قوةٍ دوليةٍ لها وزنها في معادلات القوى الدولية وفي ميزان القوى الدولي، الذي يرجح لصالح اقامة نظام دولي جديد، ينهي عهد السيطرة الاستعمارية وتهديدها لأمن الشعوب.

النتيجة الاستراتيجية التي نستخلصها، أنه في المواجهة الشاملة بين محور المقاومة والمحور الصهيوأميركي، والكيان الصهيوني على وجه الخصوص، ان محور المقاومة هو من يمسك بزمام المبادرة الاستراتيجية وليس نتن ياهو ولا محمد بن زايد ولا محمد بن سلمان، على الرغم من اعلان صحيفة معاريف قبل ساعات عن أن العلاقات بين محمد بن زايد والكيان الصهيوني قائمة منذ عشرين عاماً…!

لن تفيدكم البهلوانيات ولا عشرات السفارات الأميركية، سواءً في لبنان او ليبيا او في العراق، الذي شهد عملية خرق للسيادة العراقية نفذتها قوة عسكرية محلية تديرها السفارة الأميركية في بغداد، حيث قامت هذه القوة بالهجوم على مركز صيانة تابع لإحدى وحدات القوات المسلحة العراقية المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي… نجحت العملية وتوفي المريض…!

نجحوا في تنفيذ الهجوم من دون ان يتمكنوا من المساس بمكانة الحشد الشعبي المقدس الذي هو جزء من قوات العراق الذي دافع عن قضايا العرب جميعها وعلى رأسها القضية الفلسطينية على امتداد تاريخه النضالي النبيل…

يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ.

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

السيد نصرالله: السلاح سيحمي السلاح ‏

ناصر قنديل

ليس ثمّة حاجة للشرح كيف سيكون ذلك، فلندع للأيام أن تفعل، المهم هو أن رسالة استراتيجية بحجم تحديات المنطقة، منذ بدء معركة تحرير حلب وبدء النقاش الأميركي حول قانون قيصر لاعتماد العقوبات المالية كبديل لتعويض الفشل العسكري بوجه محور المقاومة وحليفته روسيا، وصلت ليلة أمس إلى البيت الأبيض، الملتزم بفعل كل شيء لربط انسحابه من المنطقة بضمان الأمن لكيان الاحتلال. وبالمثل وصلت إلى قادة كيان الاحتلال ومعهم إلى كل الأدوات الذليلة في المنطقة التي يشغلها الأميركي. والرسالة تقول بوضوح أن مرحلة كاملة قد انتهت، وبدأت مرحلة جديدة. والمرحلة التي انتهت هي مرحلة الهروب الأميركي من المواجهة تحت عنوان اللجوء إلى العقوبات المالية، وجاء الانسحاب من الاتفاق النووي خطوة في سياقه، ليقول الأميركي منذ ذلك اليوم لكل محور المقاومة، ولروسيا معه، ربحتم وتربحون الحرب لكنكم لن تحتفلوا بالنصر، لأننا لن ندعكم تفعلون ذلك، فسنجعلكم تدفعون فواتير انتصاراتكم جوعاً، يقلب الموازين بينكم وبين شعوبكم، حتى تقبلوا تحت ضغط الجوع ما نجحتم بتفادي قبوله تحت ضغط النيران.

الهروب الأميركي الذي أقفل السيد نصرالله الطريق أمامه، هو الذي شاهدناه بأم العين مراراً، عند إسقاط إيران للطائرة الأميركيّة، وقبلها العجز الأميركي أمام الانتصارات المتدحرجة في سورية، وبعدها مشهد دمار منشآت آرامكو تحت هجوم الطائرات المسيّرة لأنصار الله، وتوجته صورة الناقلات الإيرانية تصل إلى فنزويلا والأميركي يتراجع أمامها ذليلاً، ومع الهروب من مواجهات الميدان شهدنا تصعيداً في الحروب المالية، والرهان الأميركي على قدرة مواصلة الهروب من حروب الميدان، وحصر المواجهة في الميدان المالي، حيث له التفوق، وجواب السيد في شقّ منه يقدم تصوراً متكاملاً لكيفية المواجهة المالية دون الحاجة لاسترضاء الأميركي، والتعامل مع شروطه كواقع لا مفر منه، لكن الشق الثاني لجواب السيد يفتح مرحلة جديدة على الصعيد الاستراتيجي.

مضمون المرحلة الجديدة، يبدأ من معادلة بسيطة، مضمونها، أن كل الحرب المالية تريد الوصول إلى تخيير محور المقاومة بين الاستسلام تفادياً للجوع، وما يعينه ذلك في حالة المقاومة تسليم السلاح أو إلغاء مفعول حضوره بقبول التنازلات السيادية التي يطلبها الأميركي لحساب أمن كيان الاحتلال، أو الجوع، فيبدأ السيد تصاعدياً بالقول، واضحاً صريحاً حازماً جازماً صارماً، لن نجوع ولن نسمح لك بتجويع بلدنا، ولن نتخلّى عن السلاح، وإذا كان رهانك أن تقتلنا، فنحن من سنقتلك، وسنقتلك وسنقتلك. وبالثلاثة المدوّية رسم السيد المعادلة الجديدة، وهي ببساطة، لا تراهنوا أننا لن نفعلها، فتتمادون في غيِّكم، فنحن سنفعلها ولن يرفّ لنا جفن، كما في كل مرة يبلغ التذاكي بأحد حدّ الظن، أننا لن نفعلها، فيحتال ليصل إلى السلاح، نعيد القول، إن السلاح سيحمي السلاح.

بعيداً عما تثيره مفردة 7 أيار اللبنانية من شجون البعض، يجب أن يقرأ الأميركيون وقادة كيان الاحتلال معادلة السيد جدياً وجيداً، فهي تلويح واضح بـ 7 أيار إقليميّة، حيث السلاح موجود لحماية لبنان من مساس الكيان بسيادة لبنان، وإذا كانت الحرب المالية هي وسيلة انتهاك هذه السيادة، بفرض شروط أمن ومصالح الكيان على لبنان، فإن هذا السلاح موجود ليمنع ذلك. وأمن الكيان المطلوب من الحرب المالية خدمة مصالحه سيكون هدفاً مشروعاً للسلاح، الموجود أصلاً لمنع تحقيق هذه المصالح، ومتى قال السيد فعل، ومتى وعد وفى، فعلى من في واشنطن وتل أبيب أن يأخذوا الأمر بجدية عالية ويفكروا بكيف لا يقعوا في أخطاء غيرهم، بالرهان على وهم اسمه، لن يفعلها، وقد بلغكم أنه سيفعلها، وهو لا يمزح، ووسعوا مدى نظركم لتروا أمن الكيان في الميزان وفي الميدان، ووسّعوا نظركم لتروا المثل وارداً في سورية نحو مصير القوات الأميركية، ولتروا بالمثل مصير القوات الأميركية في العراق، وأمن دول الخليج والنفط، كل شيء يخصكم في المنطقة سترونه يحترق أمامكم، وسيخرج السيد كما خرج ذات يوم قائلاً عن البارجة ساعر، أنظروا إليها إنها تحترق، ليقول، أنظروا إليها، مفاعلات ديمونا ومنشآت حيفا، والمعسكرات الأميركية، وناقلات النفط، والمنشآت النفطية الكبرى، وحاملات الطائرات، إنها تحترق.

المعادلة إقليمياً باتت أمام واشنطن وتل أبيب وحلفائهما، السلاح سيحمي السلاح.

نقطة على السطر، انتهى.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

للمزيدِ من الانتصارات

د.جمال شهاب المحسن

للمزيدِ من الانتصارات… – جريدة البناء | Al-binaa Newspaper

تتزاحم الأحداث في المنطقة وأبرزها الحرائق المشتعلة في لبنان على وقع افتعال أزمة ارتفاع الدولار والانهيار المتزايد للعملة الوطنية اللبنانية ولقيمتها الشرائية وافتعال الفتن المتنقّلة وأعمال الشّغب تحت عناوين مختلفة، وطموح البعض المنهزم في لبنان لإعادة استخدام الساحة اللبنانية في الحرب الكونية التي تشنّ عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وسياسياً وإعلامياً ضد الدولة السورية، ولزعزعة وتوتير العلاقات السورية اللبنانية الضاربة الجذور في التاريخ والراسخة والعميقة في كل المجالات والمؤطّرة بمعاهدةٍ ثنائية دولية هي معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق بين البلدين الشقيقين سورية ولبنان، وذلك من أجل التغطية على حدثٍ كبيرٍ في المنطقة هو استكمال مشروع “يهودية الدولة” ..

ولكن فاتهم هذه المرة أنّ زمن حرائق الحرب الأهلية اللبنانية التي أشعل نيرانها الأميركيون والصهاينة (بوثائقهم واعترافاتهم) في العامين 1975- 1976 لتغطية الصلح المنفرد بين مصر والكيان الصهيوني برعايةٍ أميركية قد تغيّر كثيراً وأن التحوّلات حافلة بالمؤشّرات لغير صالح المحور المعادي…

لقد ولّى الزمن الذي كان يسمح فيه للخنجر الإسرائيلي أن يغرس في ظهورنا وصدورنا دون ردٍّ ودون عقاب، وها هو سلاح المقاومة الذي يشهره المقاومون الأبطال والثوّار الحقيقيون يرعب ويخيف القوّة الأميركية الصهيونية الإرهابية الواحدة.

إنّ الحقائق الأنتروبولوجية والإجتماعية والثقافية والتاريخية والسياسية تؤكد زيف وخداع وأكاذيب الصهاينة بتصنيع ما أسموه “يهودية الدولة” على حساب كل الشعب الفلسطيني وأذِيّة كل الجوار الجغرافي لا سيّما سورية ولبنان ومصر والأردن والتي توّجها ترامب ونتنياهو بـ “صفقة العصر” و”منح” ترامب ما لا يملك في أرضنا ومائنا وسمائنا بـ “ضمّه” القدس عاصمة فلسطين والجولان السوري المحتلّ لكيان العدو الصهيوني، والتحفّز الأميركي الصهيوني بذات الطريقة والخطة التنفيذية الإستعمارية لـ “ضمّ” الضفة الغربية الفلسطينية وغور الأردن وشمال البحر الميت، فمن ناحيةٍ ليس اليهود قومية ولا هم شعب ولا أمة بل هم مجرد طائفة دينية فيها من كلّ الشعوب والقوميات والأجناس… ومن ناحيةٍ أخرى فلا علاقة لهم أنتروبولوجياً بفلسطين وهم أجانب دخلاء عليها.. ولن يخرج ما أسماه الصهاينة برعايةٍ أميركيةٍ غربية كيان “إسرائيل” عن كونه الحاجز الإستعماري أمام وحدة المنطقة ونهضتها وتوظيفها لخيراتها.. فـ “إسرائيل” كما يؤكد الشهيد العالم العلاّمة في الجغرافيا السياسية الدكتور جمال حمدان أنها “غزو الأجنبي الغريب بالإثم والعدوان …”

ومهما حوّلوا الانتباه الى الصراعات والحروب الأخرى في كل المنطقة فإنّ مسيرة التاريخ ستتقدّم باتجاه تحرير فلسطين المحتلة كلّ فلسطين والجولان ومزارع شبعا وكافة المقدسات…

وطبعاً لن يستطيع الغرب الإستعماري وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية تحمّل تبعات وأعباء حماية هذا الكيان الصهيوني الغاصب مع اشتداد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والإستراتيجية والعنصرية والحضارية فيه، ومع تآكل الدور الوظيفي لهذا الكيان المصطنع في المنطقة وسقوط الخرافة والدعاية المسمومة بأنه “لا يُقهر”، ومع تقدّم محور المقاومة على مستوى الإقليم والعالم …

إنّ إنكار الهزائم والهروب الى الأمام لم يعدْ يجدي نفعاً مع تقدّم المضطرد للجيش السوري باتجاه تحرير كلّ الأراضي السورية المقدّسة من الإرهاب العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية و”إسرائيل” ضدّ سورية قيادةً وجيشاً وشعباً ومؤسسات شرعية… وإنّ غداً لناظره قريب في كسر وتحطيم قيود الحصار والإجراءات الإقتصادية القسرية الأميركية وكل العقوبات الغربية المفروضة على سورية وحلفائها… ومن ذا الذي يستطيع أن يتعامى عن رؤية مشهد السفن الإيرانية وهي تقتحم البحار والمحيطات لكسر الحصار الأميركي المضروب على فنزويلا في قلب القارة الأميركية ولا يستطيع ترامب تنفيذ تهديداته ضدها! وهذا انتصارٌ كبيرٌ لإيران وكل محور المقاومة وحلفائه في آخر العالم ، وحريٌّ أن يكون وقع الانتصار أفعل وأكبر في منطقتنا .

وبجملةٍ واحدة: إنه الزمن الذي تشرئبّ فيه أعناقنا للمزيدِ من الانتصارات على المشروع الأميركي الصهيوني وأدواته على الرّغم من كل الطرائق والحرائق المعادية .

إعلامي وباحث في علم الاجتماع السياسي

US’ Decline Speeding Up – Iran’s Shamkhani

US’ Decline Speeding Up – Iran’s Shamkhani

By Staff, Agencies

Secretary of Iran’s Supreme National Security Council [SNSC] Rear Admiral Ali Shamkhani in a message referred to US President Donald Trump team’s empty boasting and said that the decline of the US has been speeding up.

“Empty boasting of #Trump’s team amid the decline of the US has accelerated,” Shamkhani wrote on his Twitter account on Saturday.

“Successive failures in front of the axis of resistance and international conflicts; abroad economic crisis, catastrophic health system, restriction of media, deep social & security crisis; at home are undeniable,” he added.

Earlier, Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif in a message said lawless bullying threatens international peace and security.

بومبيو يتحالف مع «كورونا» في إدلب وإيران ولبنان!

د. وفيق إبراهيم

خسارة الأميركيين لنسبة كبيرة من أوراقهم في الشرق الاوسط تدفع وزير خارجيتهم بومبيو للاستعانة بالوباء الخطير «كورونا» لوقف تقدم الجيش العربي السوري في حربه لتحرير ادلب.

ولم ينسَ حزب الله في لبنان، فقام بالإيعاز لأبواقه المحليّة للمطالبة بقطع الرحلات الجوية بين لبنان وإيران، مستهدفاً العلاقات الأهلية بين البلدين للاستثمار بها في الصراعات السياسيّة الإقليمية واللبنانية.

لجهة ادلب، باغت الجيش العربي السوري التوقعات التركية والخليجية والاسرائيلية التي كانت تراهن على مسألتين: الأولى قوة التنظيمات الارهابية المدعومة من الجيش التركي ومخابراته، وقدرتها على مجابهة أي تقدم للجيش السوري… اما الثانية فهي العلاقات المتحسّنة بين الروس والاتراك اقتصادياً وسياسياً والمتبلورة في تنسيق عسكري في ادلب وشمال سورية وشرقها.

لكن المراهنين على هذه العناصر أصيبوا بإحباط لرؤيتهم التقدم السريع والهائل للجيش العربي السوري في ادلب وارياف حلب، بإسناد روسي جوي مباشر ومشاركة ميدانية وتغطية لهذا الهجوم في وجه الإدانات الأوروبية والأميركية والخليجية.

لقد بدا وزير الخارجية الروسي لافروف متمسكاً بتحرير ادلب بدرجة الحماسة السورية نفسها ذاهباً نحو إدانة تركيا لمماطلتها في تعهداتها بسحب هيئة تحرير الشام من ادلب وارياف حلب منذ 2019.

لقد استخدم الاميركيون كل وسائلهم: أولاً بالإسناد العسكري للارهاب، وتحريض تركيا واستنفار الخليج وتشجيع الاسرائيليين على الإغارة الجوية على اهداف قرب دمشق، كل هذه الحركات لم تجد نفعاً.

فالإرهاب استمر بالتراجع من قرية الى اخرى متخلياً حتى الآن عن المناطق التي كانت محتلة في حلب ونحو نصف منطقة وربما اكثر وسط استمرار هجمات الجيش السوري وتقدمها.

هنا وجد الأميركيون انفسهم امام خطر انهيار الحلف الإرهابي – التركي في ادلب، ما يعني انكشاف احتلالهم لمنطقة «آبار النفط السوري في الشرق والشمال السوريين وقاعدتهم في التنف في الجنوب وهذا يعني احتمال تعرّضهم لعمليات عسكرية من جيش عربي سوري مكلف بتحرير آخر حبة تراب من بلده إنما حسب ظروف المعارك وطبيعتها.

لذلك أطلق الاميركيون اشارات استغاثة للاعلام الغربي والخليجي لتصوير معركة ادلب وكأنها حرب لإبادة المدنيين السوريين.

وبالفعل سارع الأوروبيون بدفع اميركي – تركي الى التحذير من مجازر ضد المدنيين محاولين الاستثمار على جاري العادة الغربية بدماء السوريين. مطالبين بوقف لإطلاق النار بين دولة سورية ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة وبين هيئة تحرير الشام المنظمة الإرهابية المدرجة على لوائح الارهاب في منظمة الامم المتحدة وربما مع جيش تركي يحتل اراضي سورية ويحارب دولتها.

ولم يقف الخليج ايضاً على الحياد في هذه المعركة، على الرغم من أنه معاد للدور التركي، بسبب تحالفه مع الاخوان المسلمين أعداء الخليج ومناهض للدولة السورية في آن معاً.

لذلك كان معتقداً ان بلدان الخليج قد تقف على الحياد لكنها انتقدت الدور التركي، وهاجمت ما اسمته قتل المدنيين على يد الجيش السوري وطالبت بوقف لإطلاق النار، فتماثلت بذلك مع المطالب الاميركية والاوروبية والاسرائيلية.

إلا ان كل هذا التحشيد الاميركي لم يجلب الفائدة المرجوة منه، ما استدعى ضرورة التنقيب الأميركي عن بدائل، فدرسوا موضوع استنهاض تركيا كي تقاتل الجيش السوري حليف الروسي، فوجدوها تنتظرهم للمشاركة معها. وهذا معناه نشوب حرب أميركية – روسية مفتوحة، فاستبعدوا هذا الاحتمال.

وبدا ان الغارات الاسرائيلية غير مفيدة في هذا المجال تماماً كاستنهاض روسيا التي لا تملك الا فنون الاعلام الذي لم تعد أساليبه تنطلي على احد. اما الاستعانة بالخليج فهي مدعاة للفكاهة.

ضمن هذه المعطيات استنجد الأميركيون بصديقهم الوباء الخطير «كورونا»، متهمين إيران بالتسبب بقتل افراد من لبنان وبلدان الخليج وباكستان وافغانستان اصابتهم عدوى انتقلت من أراضٍ ايرانية مجاورة، ولم يكتفوا بهذا القدر، مسددين على مستشارين ايرانيين في سورية قالوا إنهم مصابون بكورونا.

اما جديدهم فهو ما اعلنه بومبيو من خوف على ملايين النازحين السوريين المهددين بالموت جراء الإصابة بهذا الوباء، ولم يوضح الوزير العبقري كيف بإمكان هذا الداء ان ينتقل من مستشارين ايرانيين الى افراد من الجيش العربي السوري وصولاً الى النازحين السوريين الذين يفرون من قرى فيها إرهابيون نحو مناطق يحتلها جيش تركي، بما يؤكد أن كورونا هو آخر سلاح أميركي لمنع تحرير ادلب بعد استنفاد ادوار الإرهاب ومحاصرة الدور التركي.

للاشارة فإن الاميركيين ضغطوا على تركيا والبحرين وباكستان والسعودية لوقف الرحلات الجوية مع ايران وذلك لتضخيم دورها في تصدير كورونا، وكذلك فعلوا مع لبنان وذلك بتكليف القوى المؤيدة لهم باتهام ايران وحزب الله بتصدير كورونا الذي انتقل الى أوروبا وجزء من اميركا وآسيا والشرق الاوسط.

فهل ينقذ «كورونا» النفوذ الأميركي في سورية والعراق ويخنق إيران؟

هذا ما يريده بومبيو، لكن البلدان المستهدفة بشائعات كورونا تعمل على تحصين شعوبها من وباء كورونا ووباء آخر أخطر منه وهو الاستعمار الأميركي الذي يبذل جهوداً جبارة لتجديد شبابه.

واشنطن تخسر الحرب في سورية وأردوغان يقايض عليها في ليبيا وكيلاً للناتو

محمد صادق الحسيني

سورية وحلف المقاومة ينتصران استراتيجياً في شرق المتوسط… هذا يعني أن أسوار موسكو وبكين باتت في مأمن من غزوات الأطلسي وتابعيهم من العثمان الجدد والرجعية العربية سواء من المياه الدافئة الخليجية او تلك المتوسطية…

في هذه الأثناء فإن هذا النصر الاستراتيجي كشف هشاشة وعورة التابعين الصغار للمشروع الاميركي من الذين ضاعت احلامهم وتكسرت على اسوار دمشق وفي البادية السورية فقرروا الانتقال الى الميادين الليبية لعلها تعوّض بعض خيبتهم من جهة، وتعيد اليهم بعض أدوارهم المنتهية صلاحيتها في خدمة سيدهم المنهك والمتقهقر، من جهة ثانية.

هذا التحول الكبير في الموازين هو الذي دفعهم للتسابق في نقل ما تبقى من قدرات وقوات مرتزقة وأموال وما تبقى لهم من نفوذ الى هناك…

الأمر الذي أشعل الساحة الليبية مؤخراً كما هو معلوم في صراع بين محورين تركي اخواني وخليجي مصري مناهض له…

لكن الدبّ الروسي المتجدد قوة ونفساً كان لهم هذه المرة مبكراً في المرصاد، فإذا به يحيط بهم وبأدوارهم وما تبقى من مشاريعهم من كل جانب…

ما يجري في الميادين الليبية من معارك يوميّة يتخبّط فيها التابعون الإقليميون للكبار من الدول العظمى وسط بحر دماء الشعب الليبي المظلوم يرسم معالم صراع دموي جديد شرق المتوسط، ولكن هذه المرة في إقليم شمال أفريقيا بدلاً عن غرب آسيا…

يتساءل متابعون: ماذا يجري خلف الكواليس في الصراع الاميركي الروسي على شرق المتوسط، وأين هو دور القوى الاقليمية المنخرطة في الصراع والمواجهة بين مشروع الهيمنة الأميركية على غرب آسيا الآفل والمغادر الى جنوب شرق آسيا من جهة، والمشروع المقاوم للأحادية الأميركية الصاعد والممسك بتلابيب اللعبة الاستراتيجية الحاصلة في شرق المتوسط من جهة أخرى…؟

طبقاً لمعلومات متداولة في أروقة غرف العمليات الخلفية ومطابخ صناعة القرار الإقليمي والدولي، فإن النصر الاستراتيجي الذي اكتمل في سورية لصالح حلف المقاومة والذي أطاح مشاريع وأحلاماً كبيرة وأخرى صغيرة لقوى تابعة للسيد الاميركي دفع بهذه القوى الى تسابق محموم في ما بينها وصراع حاد على النفوذ في محاولة يائسة للحصول على جوائز ترضية للخروج الآمن من ساحة المواجهة الأساسية التي خسرتها على أبواب الشام وأسوار كل من دمشق وبغداد وبيروت…

جانب من هذا الصراع والسباق المحتدم هو الصراع الإماراتي السعودي المصري مقابل المشروع العثماني الجديد المتمثل بحارس مرمى الناتو الجنوبي أردوغان هناك في شمال أفريقيا، وهم الذين خسروا جميعاً كل ما صرفوه او وظفوه في سورية، فذهبت أنظارهم منذ مدة تتجه الى ليبيا التي لا تزال مستنزفة ومستباحة في صراع دام على النفوذ والطاقة…

المعلومات المتداولة في الأروقة الخلفية تفيد أن محترف رقصة الهيلا هوب التركي الذي خرج بخفي حنين من الميدان السوري وحُشِر بقوة في اطار مقررات الاستانة لإجباره على الخروج مما تبقى من إدلب والشمال السوري وشرق الفرات، قرر تركيز جهوده على الميدان الليبي داعماً حكومة السراج في طرابلس التي تحاكي توجهاته الاخوانية متخذاً منها منطلقاً ومنصة لتعزيز نفوذه في المتىوسط لسببين الأول ليخرج من كونه محصوراً في بحر إيجه الى الفضاء الأوسع شرق المتوسط ومنه ثانياً لتوظيف هذا النفوذ في إطار التسابق على خدمة السيد الأميركي مع منافسيه الخليجيين والمصريين الذين يقفون على الجهة الأخرى من احتدام الميدان الليبي الى جانب ضابط السي اي ايه الآخر المخضرم اي الجنرال خليفة حفتر…

ومما هو معلوم وواضح فقد قرّر التركي الأردوغاني أخيراً، كما هو بائن للعيان أن يرمي بكل ثقله خلف جبهة طرابلس السراج باعتباره (اي أردوغان) وكيلاً للناتو وللأميركيين ليس فقط دفاعاً عن مصالحه ومصالح سيده في موارد الطاقة الليبية بل وايضاً ليكون بمثابة القاعدة والمنصة المتقدمة لصالح معسكر الناتو في خاصرة الجزائر المعادية لمعسكر الغرب وحليفة الصين الصاعدة، جزائر الجيش والسلطة والدولة المتحالفة ايضاً بقوة مع روسيا بقوة جوية تخيف الناتو من كونها تمتلك قوة جوية يُعتدّ بها من بينها سرب سوخوي 35 المنافسة لسلاح جو دول أوروبا غرب المتوسط وصولاً الى كونها الدولة الوحيدة بعد روسيا التي تقترب من عقد صفقة سوخوي 70 التي يرتعد منها الغرب لأنها ستكون الكاشفة لكل أوروبا من سواحل المتوسط حتى اسكندنافيا لصالح عدوها ومنافسها الروسيّ اللدود…

وهذا ما يجعل رغبة أردوغان جامحة أكثر في الحصول على قواعد جوية وبحرية قوية وثابتة ودائمة في ليبيا من بوابة حكومة السراج لموازاة حركة الجزائر…

في هذه الأثناء، فإن مصادر متابعة للشأن الليبي تتحدث في الأروقة الخاصة عن عودة قوية للروس الى الميدان الليبي بعد تعزيز مواقعهم في شرق المتوسط على السواحل السورية بعد النصر الاستراتيجي الكبير المشار إليه آنفاً وباتوا في صدد توظيف هذا النصر ايضاً في إيجاد حزام أمن استراتيجي لهم يمتد من شمال سورية حتى جبل طارق بوجه الناتو…

وفي هذا الإطار، ومرة اخرى، من البوابة السورية تقول المصادر وثيقة الصلة بالشأن الليبي بأنها رصدت تحركات روسية ميدانية تفيد بمساهمتها بتجميع ونقل نحو ٨ آلاف من المقاتلين الأوزبك والطاجيك والتركمان وممن تبقى من مرتزقة القوقاز الى ليبيا بهدف إخراجهم من سورية أولاً ومن ثم لتعزيز جبهة حفتر الأداة المتحركة في المحور السعودي الإماراتي المصري وبالاتفاق مع مصر التي يعمل الروس على سحبها من المعسكر الأميركي رويداً رويداً ومع إمارات ابن زايد المتصارعة بقوة مع المشروع التركي الاخواني والتي افتتحت سفارة لها مؤخراً في دمشق.

وهكذا تكون الصورة قد اكتملت حسب مصادر وثيقة الصلة بحفتر الذي أرسل منسقاً له للأردن مقيماً فيها وقامت الإمارات بتوفير الاموال اللازمة لهذا المشروع على أن يتولى الروس وهو ما حصل مؤخراً، ودائماً حسب تلك المصادر، توفير الاسلحة والتجهيزات وسيارات الدفع الرباعي وكل ما يتطلب من دعم يحتاجه حفتر في صراعه ضدّ السراج وأردوغان وانطلاقاً من عمان التي لم تقطع يوماً صلاتها الخلفية مع دمشق وروسيا لتكون هذه المرة مقر إسناد ودعم للجبهة الجديدة التي اشتعلت في ليبيا…

محمد بن زايد في هذه الأثناء وحتى يشبع نهمه وجشعه في المغانم من جهة ويصارع العثماني ويسابقه في خدمة السيد الأميركي ويؤمّن قاعدة قوية له في الأردن قرر شراء منتجات بل ومؤسسات زراعية وغذائية استراتيجية في الاردن تصل الى درجة شراء أسهم في الدولة الأردنية برمتها كما تفيد المصادر الوثيقة الصلة بالشأن الأردني…

وهنا بالذات تقول مصادر اخرى قريبة من توافقات آستانة بأن العثماني التركي المنكسر سورياً والمحاصر روسياً وإيرانياً بمجموعة توافقات باتت تجبره عاجلاً او آجلاً على الرحيل من سورية المنتصرة استراتيجياً، بدأ يشعر بأنّ الخناق يشتدّ عليه إذا بقي يستنزف في ليبيا كما استنزف من قبل في سورية، سورية التي استعادت عافيتها الى درجة أنها باتت رقماً مهماً في المعادلة الليبية الجديدة وبعد أن قررت أخيراً فتح سفارة لحكومة بنغازي الحفترية المنافسة لحليفه السراج في دمشق…

هذا التحول المفاجئ والذي لم يكن أردوغان المهزوم يحسب له حساباً دفع بوكيل الناتو الجنوبي الذي بات مطوقاً من كل الجهات أن يبادر أخيراً الى عرض تقول عنه مصادر مطلعة بأنه بات على طاولة الدول الضامنة لتوافقات أستانة ويعتقدون أن أردوغان جادّ فيه لأنه يرى خلاصه الابدي من المستنقع السوري الذي غرق فيه حتى النخاع خاصة بعد أن تأكد أنه سيخرج منه بخفي حنين كما أسلفنا…

وعرض أردوغان يتلخص في الخروج الكامل والنهائي من كل الأراضي السورية مقابل إغلاق ابواب الدعم والاسناد الروسي لحفتر من البوابة الأردنية الإماراتية السورية المصرية…

عرض بات في مطبخ بوتين اولاً ومن ثم الدولة الوطنية السورية ومعها الحليف الإيراني المطلع وان كان غير المنخرط في الشأن الليبي.

على ان يكون لموسكو الدور الأساس في تحجيم ومن ثم إغلاق كل ابواب الدعم المشرقية لحفتر وداعميه الخليجيين انطلاقاً من الساحتين السورية والاردنية حسب قراءة أردوغان ومصادر معلوماته مقابل التفاهم مع موسكو على مستقبل ليبيا السراج الموالية لتركيا أردوغان على أن تتعهد الأخيرة بعد تصفية دويلة حفتر بعدم الإضرار بالمصالح الروسية بشكل عام بما فيها المصالح المستجدة في ليبيا، وكذلك عدم السماح للناتو من تحويل طرابلس الغرب ممراً للاعتداء على حلفاء روسيا الاستراتيجيين هناك وفي مقدّمهم الجزائر.

يهلك ملوكاً ويستخلف آخرين.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

في رفض التطبيع مع الكيان الصهيونيّ

زياد حافظ

مقدّمة

من سخرية الدهر أن نرى دولاً ومجتمعات عربية تُسرّع في وتيرة تقديم أوراق اعتماد للكيان الصهيوني عبر جعل العلاقة معه أنه أمر طبيعي، بينما نرى من جهة أخرى الدول نفسها تشجّع على التقاتل العربي سواء بين الدول أو داخل المجتمعات العربية وكأنه أمر «طبيعي»! فمصطلح «التطبيع» يعني أن نجعل العلاقة مع الكيان الصهيوني (او الاقتتال العربي) أمراً طبيعياً بينما واقع الحال هو العداء. والعداء ليس عداء ظرفياً مبنياً على خلافات موضوعية بل هو عداء وجودي. فلا مجال للتعايش ولا للتساكن ولا لمهادنة مع كيان يشكّل وجوده في قلب الأمة أولى الطعنات لإلغاء وجودها. فعندما يجنح الكيان ومعه الإدارة الحالية في الولايات المتحدة إلى جعل الديانة اليهودية قوميّة كقاعدة للكيان. فهذا يعني الغاء الوجود الفلسطيني ليس معنوياً فقط بل تمهيداً إلى إلغاء وجوده جسدياً عبر عمليات تهجير مدعومة من الولايات المتحدة وربما مموّلة من قبل بعض الدول العربية.

في مبرّرات التطبيع

قضية فلسطين هي التي تجمع العرب من المحيط إلى الخليج فيصبح ضرب القضية الفلسطينية هدفاً وجودياً لعدم تحقيق وحدة العرب التي ترعب فعلا كلاً من الكيان والغرب، وذلك منذ ظهور الإسلام. فمقاومة التطبيع كمقاومة الكيان وذلك للبقاء ليس إلاّ. والتطبيع عمل سياسي اقتصادي ثقافي اجتماعي في خدمة هدف سياسي أكبر. والهدف السياسي الكبير هو إنهاء القضية الفلسطينية. لذلك لا بدّ من بذل جهد لتحقيق ذلك عبر تقديم حجج متعدّدة.

من ضمن الحجج المقدّمة لتحقيق ذلك الغرض هو أنّ القضية الفلسطينية عائق في نهضة الدول العربية وتستنزف قدراتها وتمنعها من الحصول عن الدعم المالي الدولي والتكنولوجيا لنهضة تلك الدول. كما أنّ الصلح مع الكيان الصهيوني، الذي هو الهدف الأخير لإنهاء القضية الفلسطينية، هو ما سيحقّق الاستقرار والتنمية في الدول العربية. فلا تنمية ولا استقرار في كلّ من مصر والأردن وما هو في عهدة السلطة الفلسطينية. فالصلح مع الكيان لم يأتِ ولن يأتي بأيّ استقرار وتنمية.

المبرّر الحقيقي للمطبّعين هو الاعتقاد الخاطئ أنه سيؤمّن لهم الحماية الأميركية والصهيونية من شعوبهم المنتفضة ضدّهم بسبب سياسات القمع والفساد والتبعية. القراءة الخاطئة للنخب الحاكمة في تلك الدول التي تشجّع على ترويج التطبيع (والتي ما زالت لا تجرؤ على المجاهرة بالتطبيع) تجعل عندهم إساءة تقدير التحوّلات الحاصلة دولياً وإقليمياً. يعتقدون أنّ بحفنة من المال سيكسبون ودّ الصهيوني والأميركي. غير أنهم يجهلون أو يتجاهلون يقين نظرة الأميركيين والصهاينة لهم وأنه من المستبعد جدّا أن يقدّموا لهم الحماية. فسياسة المكابرة وإنكار الحال ما زالت تتحكم عند تلك النخب الحاكمة التي لا تستطيع استيعاب التحوّلات في موازين القوّة في المنطقة التي لم تعد لصالح الكيان والولايات المتحدة.

في أشكال التطبيع

أما أشكال التطبيع فهي متعدّدة. فمنها ما يأخذ شكل الزيارات المتبادلة غير الرسمية أي بين أفراد وهيئات عربية وصهيونية، أو رسمية عبر زيارات رسمية لمسؤولين من الكيان إلى عدد من الدول العربية إضافة إلى التنسيق الأمني والاستخباري الذي يصل إلى عمليات مشتركة في اغتيال قيادات المقاومة، أو عبر لقاءات ثقافية ورياضية واقتصادية في الدول العربية تستضيف من خلالها وفوداً صهيونية. والأخطر هو التطبيع الثقافي خاصة في مجال الفن والأدب حيث المسلسلات العربية التي تبرّر التطبيع والمشاريع المشتركة تساهم في خلق واقع جديد يصعب تجاهله وتداعياته خاصة في الوعي الجماعي للأمة بين الشباب الذين يمكن التأثير بهم. والوجه الأكثر استفزازاً هو الانتشار عبر وسائل التواصل الاجتماعي لأفكار تتخلّى عن القضية المركزية للأمة وهي القضية الفلسطينية وجعلها قضية هامشية لا علاقة للعرب بها ألاّ للفلسطينيين، وحتى في ذلك الحال يتم تحقير الفلسطينيين! لن ندخل في سجال مع تلك السخافات، بل نكتفي بالإشارة إلى وجودها. كما أن الردّ عليها يعطيها شرعية غير موجودة في الأساس.

والتطبيع يتناول أيضاً المعتقدات وخاصة القرآن الكريم، حيث يتمّ تحريف الآيات الكريمة لتبرير وجود الكيان. فالدين مصدر الشرعية لأنظمة حكم عربية، وبالتالي استعمال الدين لتبرير سياسات غير مقبولة يصبح أمراً مشروعاً وإنْ كان مبنياً على تحريف الآيات والخروج المتعمّد عن سياقها القرآني.

أفق التطبيع

تجب هنا الإشارة إلى أنّ رغم معاهدات سلام مع الكيان الصهيوني لبضع دول عربية لم يستطع الكيان خرق الجدار في الوعي العربي للوصول إلى التطبيع مع المجتمعات العربية خاصة في مصر والأردن وطبعاً فلسطين، وذلك بعد أكثر من أربعين سنة من عمر المعاهدة بين مصر والكيان وأكثر من 25 سنة بين السلطة الفلسطينية والأردن من جهة أخرى. فالعداء للكيان سمة النظرة العربية للكيان كما أننا نؤكّد أنّ العقيدة القتالية للجيش المصري ما زالت تجعل الكيان الصهيوني عدواً لمصر. غير أن بعض الدول الخليجية عادت إلى إحياء تلك المشاريع التطبيعية التي تصطدم بجدار الوعي العربي. فمن هنا الحملات في محاولة لاختراق ذلك الوعي.

السياق السياسيّ للتطبيع

هذه المحاولات تجري في سياق تغيير جذري في موازين القوّة على الصعيد الدولي والإقليمي، حيث الكفة لم تعد مائلة لصالح المحور الذي تقوده الولايات المتحدة بل لصالح القوى الرافضة للهيمنة الأميركية. لم تستطع القوى الاستعمارية، التي كانت في ذروة قوّتها ففرضت الوجود الصهيوني في قلب الأمة، أن تجعل العلاقات بين الكيان والمجتمعات العربية علاقات طبيعية وإذ نرى في حقبة تراجعها دولاً عربية تقدّم أوراق اعتماد بالولاء لها عبر تحويل وجهة الصراع مع الكيان الصهيوني إلى صراع مع الجمهورية الإسلامية في إيران وقوى محور المقاومة من دول وقوى شعبية أثبتت فعّاليتها على الأرض في مواجهة الكيان.

فهذه الدول المطّبعة صاحبة الشرعية المهتزّة داخلياً وعربياً تعتقد أنّ الحماية لوجودها من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني تفرض عليها التسريع في التطبيع معه. والكيان الصهيوني بحاجة إلى ذلك التطبيع لفك العزلة الدولية عنه، كما أنه بحاجة لإبراز «إنجاز» ما على صعيد العلاقات مع الدول العربية. كما أنّ الأفق المسدود داخلياً في الكيان الصهيوني جعل الهجرة من الكيان إلى الخارج تتسارع. فلا أمل بمستقبل مشرق للكيان عند المهاجرين من الكيان. فالتطبيع أصبح «حاجة» صهيونية لتبرير «نجاح» الكيان وبقائه. التطبيع يعكس حالة ضعف بنيوي عند المطبّع كما عند الكيان وهذه حقيقة يجب التركيز عليها.

مقاومة التطبيع

مقاومة التطبيع مزمنة، ولكن ما يجعلها اليوم أكثر إلحاحاً هي استغلال شهر رمضان لنشر عبر مسلسلات عربية مسألة وجود الكيان الصهيوني كأمر طبيعي وجعل مقاومته إخلالاً بالأمن وحتى إرهاباً يجب دحره. وتتزامن هذه المسلسلات ومواقع إلكترونية تعتبر القضية الفلسطينية ليست قضية عربية بل هامشية في وعي المجتمعات العربية، وذلك بتشجيع من تلك الدول التي استبدلت العداء للجمهورية الإسلامية في إيران ومعها محور المقاومة بالعداء للكيان الصهيوني. فعندهم أصبحت المقاومة إرهاباً يجب عزلها ثم القضاء عليها. وهذا هو الهدف المباشر للتطبيع.

مقاومة التطبيع موجودة في معظم الأقطار العربية وتقودها منظّمات وهيئات شعبية استطاعت تنظيم مظاهرات مليونية في مواجهة محاولات التطبيع خاصة في دول المغرب. كما أن حملات قانونية لتجريم التطبيع تجري على قدم وساق في عدد من الدول العربية.

مقترحات

لذلك نقترح أن يصدر عن الملتقى ما يلي:

أولاً: التأكيد أنّ مقاومة التطبيع واجب أخلاقي أولاً ووطني ثانياً وقومي ثالثاً.

ثانياً: التأكيد على الاستمرار في نشاط مناهضة محاولات التطبيع والتعميق في التنسيق على الصعيد الشعبي وعلى الصعيد القانوني وعبر المنتديات والنقابات والهيئات المختصة في مناهضة الكيان. في هذا السياق لا بدّ من إبداء التحيّة والتقدير للمناضلين المناهضين للتطبيع الذين يواجهون قمع حكوماتهم ولم يبدّلوا في مواقفهم.

ثالثاً: التأكيد على ضرورة تفكيك الخطاب التطبيعي في مرتكزاته ومفاصله خاصة على وسائل التواصل الاجتماعي على قاعدة ما عرضناه أعلاه من حجج واهية وتشويه للحقائق.

رابعاً: التشديد على استمرار المجتمع الثقافي والأدبي العربي في إنتاج منظومة فكرية وأدبية وفنّية ترفض التطبيع.

خامساً: مقاطعة البضائع الصهيونية التي تتسرّب بوسائل شتّى إلى الأسواق العربية والتشهير بمن يروّج لها.

سادساً: دعم جهود منظمة «بي دي أس» التي تدعو إلى مقاطعة البضائع الصهيونية وتفكيك الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية الصهيونية. فهذه المنظمة حقّقت نجاحات في عدد من الدول الأوروبية وحتى في الولايات المتحدة في الجامعات ومجمع الكنائس ما أثار غضب ورعب اللوبي الصهيوني الذي يضغط بكلّ قواه على تجريم تلك المنظمة وتجريم كلّ مَن يلتزم بتوصياتها.

*ورقة مقدمة للملتقى العربي الافتراضي لرفض التطبيع مع الكيان الصهيونيّ بدعوة من المركز العربي الدولي للتواصل والتضامن، وذلك في 15 أيّار/ مايو 2020.

**كاتب وباحث اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي الدولي.

ماذا بعد الانهزام السعوديّ؟

د. وفيق إبراهيم

الدور السياسي السعودي في محنة تاريخية للمرة الاولى منذ تأسيس المملكة بتعاون بين البريطانيين المستعمرين لجزيرة العرب وبين الحركة الوهابية وآل سعود في مطلع الحرب العالمية الأولى.

ما يؤكد عمق هذه المحنة وثباتها، تقارير عرضتها ثلاث مؤسسات أممية غربية هي الأعلى مكانة في العالم، جزمت فيها ان السعودية فقدت مكانتها الاقتصادية وهوت الى درجات الدول العادية.

كما جزمت أن خسائرها جراء انخفاض انتاج النفط وتداعيات جائحة كورونا قد تزيد عن خمسين في المئة.

المؤسسة الأولى هي صندوق النقد الدولي الذي اكد في تقريره الأخير ان الاقتصاد السعودي يذهب للمرة الاولى في تاريخ بلاده نحو خسائر بنيوية ويجد نفسه مضطراً للتقشف والدين.

بدورها مؤسسة ماكينزي العالمية جزمت في تقريرها بتراجع سعودي اقتصادي عميق يؤدي الى عدم استقرارها.

اما مؤسسة «موديز» لتقييم اقتصادات الدول فأسقطت الاقتصاد السعودي من درجة «أ» امتياز الى «أ» ناقص للمرة الأولى منذ ستينيات القرن الماضي.

بذلك يجمع خبراء الاقتصاد ان خسائر الاقتصاد السعودي قد تتعدّى الخمسين في المئة من موازنتها الحالية، هذا إذا حافظت العائدات الناتجة من مواسم الحج والعمرة والسياحة الدينية على مستواها الذي كان ينتج نمو 25 في المئة من الموازنة السعودية.

بدورها وزارة المال السعودية في تقريرها الأخير الذي تلاه وزيرها الجدعان دعا السعوديين الى التقشف وقرارات مؤلمة تتحضر الدولة لإطلاقها. معتبراً انها مرحلة ضرورية للتعامل مع جائحة كورونا وانهيار أسعار النفط من 66 دولاراً للبرميل الواحد الى 26 حالياً، مع توقع المزيد من الانخفاض، كاشفاً ان الدولة مضطرة الى الإنفاق بسياسات تقوم على تلبية الأكثر أهمية وإلغاء كل ما يؤثر على الاستقرار.

لذلك فإن العالم بدأ منذ الآن بالتعامل مع «سعودية جديدة» اعترف وزير ماليتها انهم ذاهبون لتغطية إنفاق الدولة بنظام دين قد يزيد عن 60 مليار دولار سنوياً مع سحب قسم من الاحتياطات المالية السعودية الموجودة في الخزائن الأميركية وبعض مصارف اوروبا.

لا بدّ هنا من الاشارة الى ان الاقتصاد السعودي الناتج من النفط والعائدات الدينية، ووجود الحرمين الشريفين في مكة والمدينة المنورة، منحا الدولة السعودية دوراً سياسياً عالمياً نذر نفسه لخدمة الاهداف الاميركية في العالمين العربي والاسلامي وبعض انحاء افريقيا ومؤتمرات العشرين وسياسات الامم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية.

ما هي النتائج المتوقعة على دور آل سعود؟

لجهة الداخل فجزء منه يتعلق بأجنحة الأمراء السعوديين أنفسهم المعتادين على نيل حصص من الإنتاج النفطي ينالون عائداتها، وهؤلاء عشرات آلاف الأمراء من اكثر الفئات إنفاقاً في العالم على اليخوت والقصور وأندية كرة القدم الأجنبية والميسر العالمية والمكرمات والوجاهات.

هؤلاء يبدّدون حسب المعلومات الدولية نحو 15 في المئة من الموازنة من دون احتساب ما تتقاضاه عائلة الملك وولي العهد من موازنة تعتبر الأعراف انها ملك صرف لهم يأخذون منها من دون اي سؤال ومحاسبة ويستطيعون توزيع اي مبلغ منها على اي سياسيين من دول اخرى بومضة عين فقط.

اما الإنفاق على الداخل السعودي فيلبي قسماً من المؤسسات التشغيلية العامة ورواتب موظفين معظمهم لا يعمل والمكرمات لزعماء القبائل والرأي العام والرشى وتغطية نفقات جيش كبير غير فاعل وحرس وطني متخصص بالقمع الداخلي واجهزة مخابرات ونفقات تسليح وصيانة ومدربين أجانب ومرتزقة من دول آسيوية وعربية وتوزيع اموال على الإعلام الداخلي والعربي والعالمي.

هذا جزء داخلي من انفاقات آل سعود، اما القسم الخارجي فخطير جداً لأنه ينفق اموال السعودية على هدي الاجتياح الجيوبوليتيكي الاميركي للعالم، فتحضر السعودية كأمين خزنة يوزع المال حسب اوامر البيت الابيض واجهزته العميقة، لشراء حكومات الدول الاسلامية والافريقية خصوصاً مع ارضاء الدول الغربية بشراء سلع وسلاح لا تحتاجها السعودية كثيراً وبأسعار مرتفعة عن أثمانها الحقيقية. بالإضافة الى تمويل الإعلام العالمي لهدفين: تأييد السياسات الاميركية والنفطية على الأداء الهمجي لآل سعود في الاغتيالات الداخلية والخارجية.

يكفي أن هذا الاعلام المرتشي يتجاهل ان حقوق الانسان غائبة بشكل كامل عن دولة سعودية تصرّ على التموضع في القرون الوسطى. فلا نقابات فيها ولا جمعيات ومنظمات والاحزاب مجهولة في هذا الجزء من العالم، ووسائل الإعلام فيها المكتوبة والمسموعة والتلفزيونية لا تعرض إلا لما تصفه بانجازات آل سعود في بلادها والخارج!

هناك جانب أخطر يتعلق بتمويل الحروب السعودية على اليمن وتمويل منظمات الإرهاب استناداً الى اعترافات رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم الذي أقرّ أن الأميركيين كلفوا قطر والسعودية بتمويل منظمات سورية وعراقية، مضيفاً بأنه لم يكن يعرف أنها إرهابية على علاقة بالقاعدة!

هاتان الدولتان تواصلان حتى الآن توفير دعم كبير للإرهاب في ليبيا والسودان والجزائر مع الاستمرار بدعم داعش وحواملها في بلاد الشام والعراق.

للمزيد من الإضاءة فإن تمويل حربها على اليمن سواء بالمباشر على قواتها وجيش رجلها الرئيس المخلوع منصور هادي والمشاركات المصرية والسودانية والأميركية والبريطانية منذ خمس سنوات متواصلة، هذا الدور استنزف موازنة آل سعود ولم ينجحوا بتثبيت نفوذهم اليمني بل خسروه، مع اندلاع صراع عسكري بينهم وبين حلفائهم الإماراتيين على النفوذ في جنوبي اليمن.

هذا الوضع ذاهب الى تفجير كبير نتيجة للانخفاض الهائل بمعدل أكثر من 50 في المئة من موازنة السعودية مع عجزها عن اقتطاع أي قسم من احتياطاتها المالية الخارجية بسبب الرفض الاميركي والغربي المتراجع بدوره.

لذلك فإن الداخل السعودي لن يبقى مستقراً على مستوى العلاقة بين أمراء آل سعود أنفسهم وعلاقتهم بسكان دولتهم الذين نم يرضخوا لتقشف لم يعتادوا عليه.

كما أن هذا الخفض ينسحب على تراجع الدور السعودي في زعامة الخليج والى حدود الانقطاع مع دول عربية اعتادت على مساعداتها كمصر والأردن ولبنان والسودان، الى جانب تضعضع ادوارها في دول الاسلام الآسيوي والأفريقي. الأمر الذي يقلص الى حدود كبيرة دورها التاريخي الواسع.

فهل نحن عشية تحوّل السعودية دولة خليجية متواضعة؟

انها كذلك لفقدانها الجزء الأهم من أدوات تأثيرها، لكن هناك مَن يعتقد ان مملكة آل سعود لن تبقى حتى دولة متواضعة لأن الصراعات بين أجنحة الأمراء فيها خطيرة جداً، هذا بالإضافة الى ان حرمان سكان المملكة من الرعاية والخدمات يعمم الفقر ويؤدي الى انتفاضات واعدة.

هناك نقطة إضافية وهي ان الاسباب التي كانت تجعل الغرب الأميركي والأوروبي يوفر غطاء سياسياً كاملاً لحماية المملكة، لم يعد الآن مضطراً لتأمينها بسبب غياب المؤتمر المالي.

هذا يبرهن أن مستقبل السعودية كدولة كبيرة انتهى الى غير رجعة، ومسألة محافظتها على كيانها السياسي مرهونة بمدى الاندماج في سبيل بناء تحالف إسلامي يصبح جزءاً من القرن الحالي.

فيديوات متعلقة

Yemenis Seize Capital of Strategic al-Jawf as Saudi-led Mercenaries Retreat

Source

Yemen’s armed forces, along with Ansarullah fighters, have taken control of the strategic city of al-Hazm, the capital of the northern al-Jawf province, as Saudi-led mercenaries retreated after losing ground in the region.

Sources close to Saudi-allied former president, Abd Rabbuh Mansur Hadi, confirmed Sunday that forces led by Yemen’s popular Ansarullah movement took control of al-Hazm, which is located only 150 kilometers (90 miles) south of the border with Saudi Arabia.

This came after fierce fighting with Saudi-led mercenaries who were forced to withdraw to neighboring Ma’rib province.

At least 30 Saudi-led forces, including high-ranking pro-Hadi officers, were killed in the fighting over the past two days.

Maged al-Madhaji, executive director of the Sana’a Center, a Yemeni think-tank, told AFP that the capture of al-Hazm could be a game-changer.

“Control of the capital of al-Jawf could totally change the course of the war. Houthis have made an exceptional advance and are changing the balance” in their favor, he noted.

Source: Press TV

Ansar Allah Captured Al-Hazm Town In Yemen’s al-Jawf Province (Map Update)

Forces of Ansar Allah (the Houthis) have captured the town of al-Hazm in the Yemeni province of al-Jawf from Saudi-led forces. The advance came in the framework of the wider operation in the area and marks the further collapse of positions of Saudi-backed forces in the northwestern part of the country.

Related Videos

Related News

نقاش هادئ مع من يتحدث عن صراع نفوذ في المنطقة بين أميركا وإيران

إبراهيم ياسين

منذ انتصار الثورة الإيرانية على نظام الشاه التابع لأميركا، والداعم لكيان العدو الصهيوني، شنت الولايات المتحدة الأميركية ولا تزال بالتعاون مع الدول الغربية والأنظمة العربية التابعة لها حروباً متعدّدة الأشكال للقضاء على هذه الثورة وتقويضها ومنعها من الإستقرار والتقدّم وتحقيق استقلالها الوطني على كافة المستويات. فكانت الحرب الإيرانية العراقية التي شنّها العراق بدعم من الدول الغربية وأنظمة الخليج، والتي زُوِّد خلالها بأحدث الأسلحة الحربية وبأسلحة كيماوية، وحصدت آلاف القتلى من الجانبين، وخسائر مادية قدّرت بمليارات الدولارات، كما كان للحرب الإعلامية التي شنّتها واشنطن دور خطير في محاولة لتشويه صورة الثورة الإسلامية الإيرانية التحررية لدى الرأي العام العربي والإسلامي وحتى على المستوى العالمي، بهدف محاصرة الثورة ومنعها من التنامي والتجذُّر لما كانت تشكله من خطر على الهيمنة الأميركية الإستعمارية في المنطقة، وعلى أمن ووجود الكيان الصهيوني الغاصب في فلسطين المحتلة، واستطراداً الأنظمة الرجعية التابعة لواشنطن. وقد وظفت في هذا السياق الأموال الطائلة لشراء نُخبٍ وكُتّابٍ وإعلاميين، عدا عن الوسائل الإعلامية من صحف ومجلات وإذاعات ومحطات تلفزيونية و…

منذ ذلك الحين وحتى اليوم لا يزال الهدف الأميركي الغربي الصهيوني والعربي الرجعي هو محاصرة إيران الثورة وإضعاف قدراتها لكونها لعبت دوراً مهماً، وما زالت تلعبه حتى اليوم في إسناد المقاومة ضدّ الإحتلال الصهيوني، ومكّنتها من إلحاق الهزيمة به في لبنان وقطاع غزة، كما أسهمت إسهاماً هاماً في دعم المقاومة العراقية ضدّ الإحتلال الأميركي وكذلك ضُدّ تنظيم داعش الإرهابي صنيعة الأميركيين وإلحاق الهزيمة به، كما كان لها دور هامّ في دعم الدولة السورية في حربها ضدّ قوى الإرهاب التكفيري المدعوم أميركياً انطلاقاً من التحالف الإستراتيجي الذي جمع طهران بدمشق منذ بدايات الثورة الإيرانية حيث وقف الرئيس الراحل حافظ الأسد منفرداً بين الرؤساء العرب إلى جانب هذه الثورة التحررية المنتصرة، التي عوّضت سورية عن خسارتها لمصر بعد توقيع الرئيس أنور السادات لإتفاقية كامب ديفيد مع كيان العدو الصهيوني.

انطلاقاً من ذلك أصبح في المنطقة محوران لا ثالث لهما: محور مقاوم تحرري ضدّ الإحتلال الصهيوني، وضُدّ كلّ أشكال الهيمنة الإستعمارية في المنطقة، ويضمّ كلاً من إيران وسورية والعراق ولبنان وفلسطين واليمن الآن، وبالتحالف تحديداً مع روسيا.

ومحورٌ آخر استعماري بقيادة الولايات المتحدة الأميركية ويضمّ إليها الكيان الصهيوني والأنظمة العربية الرجعية التي تدور في فلك الهيمنة الأميركية.

في الصراع بين هذين المحورين، لا يوجد موقف رمادي أو محايد تحت عنوان النأي بالنفس، أو الوقوف على مسافة واحدة من أميركا وإيران وروسيا وتركيا تحت عنوان “صراع على النفوذ” في المنطقة بين هذه الدول.

والمقصود من ترويج هذه المقولة، الإساءة لدور إيران الثورة وتشبيهها بالأميركي ودوره الإستعماري القذر الهادف إلى وضع المنطقة تحت هيمنته لمزيد من نهب ثرواتها الطبيعية.

هذا المنطق الخطير يستهدف الخلط المتعمّد بين من ينصر قوى التحرر والمقاومة ضدّ الإحتلال والإستعمار، وبين من يسعى إلى فرض هيمنته وإحتلاله في المنطقة وسرقة ثرواتها وتكريس وجود كيان الإحتلال الصهيوني وتصفية القضية الفلسطينية. فكيف يُمكن أن يُصوّر للرأي العام أنّ إيران لا تختلف عن أميركا لناحية السعي للسيطرة على المنطقة. فهل إيران تُمارس الهيمنة الإستعمارية ضدّ أيّ دولة عربية وتنهب خيراتها وتتواطأ مع كيان الإحتلال الصهيوني ضدّ الشعب الفلسطيني ومقاومته أم أنها تدعم الدول العربية التي تقاوم الهيمنة الإستعمارية وتدعم المقاومة الفلسطينية في مواجهة الإحتلال الصهيوني.

كلّ متابع موضوعي يُدرك أنّ إيران تُحارَب وتُحاصَر اقتصادياً لأنها تدعم المقاومة وتُساند قضية فلسطين، في حين أنّ أميركا والأنظمة العربية الرجعية تتآمر على المقاومة وتعمل على محاصرتها وتصفها بالإرهاب، كما تقوم بالتآمر على القضية الفلسطينية وتمكين الكيان الصهيوني من فرض مخططاته وتشريع وجوده عبر إقامة العلاقات العلنية معه (التطبيع) والتمهيد لتمرير “خطة أو صفقة القرن” لتصفية القضية. فهل هذا الإختلاف الجذري بين إيران الثورة والولايات المتحدة الأميركية يندرج كما “يزعم البعض” في إطار صراع النفوذ في المنطقة أم في إطار الصراع بين قوى التحرر والمقاومة وقوى الإستعمار والرجعية؟!

كما أنّ روسيا التي تقيم علاقات تحالفية مع سورية وإيران في مواجهة الهيمنة الأميركية وقوى الإرهاب، لا يُمكن مساواتها بالولايات المتحدة الأميركية. فروسيا صديق وحليف، بينما أميركا عدو يفرض هيمنته وسيطرته وينهب خيرات المنطقة ويدعم عدو الأمة الكيان الصهيوني. كما لا يمكن مقارنة إيران الثورة بدور تركيا أردوغان التي انخرطت بالحرب الإرهابية الأميركية على سورية في محاولة مكشوفة لإستعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية الإستعمارية الغابرة.

لقد كانت قيادة الثورة الإيرانية قبل انتصارها بقيادة الإمام الراحل الخميني على علاقة وطيدة مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الذي وقف إلى جانب نضالات الشعب الإيراني، وأيضاً في زمن ثورة مُصدّق عام 1953 التي تآمرت عليها الولايات المتحدة الأميركية وأسقطتها. وهذه العلاقة كانت تنطلق من نفس المبادئ التحررية التي سار عليها الرئيس جمال عبد الناصر في مواجهة قوى الإستعمار الغربي والرجعية العربية.

إنّ إيران الثورة كانت ولما تزل صديقاً وسنداً قوياً لحقوق العرب العادلة وداعماً قوياً لمقاومتهم ضدّ عدوهم الصهيوني، ولذلك فإنّ العلاقة معها إنما هي علاقة أُخوة وتعاون وتنسيق من أجل تحقيق الأهداف المشتركة التي تسعى إليها الدول والقوى التحررية والتقدّمية في المنطقة التي تسعى إلى التحرر من الهيمنة الإستعمارية والإحتلال الصهيوني وقوى الإرهاب التي تدور في فلكها…

الوضع الاستراتيجيّ المحوريّ لإيران من شرق المتوسط حتى بحر الصين!

محمد صاديق الحسيني

1

ـ يتضح، من خلال النظر الى موازين القوى، في كامل مسرح عمليات المواجهة، بين إيران وحلف المقاومة من جهة وبين الولايات المتحدة وأتباعها من جهة أخرى، انّ الجمهورية الاسلامية هي التي تمسك بزمام المبادرة، السياسية والعسكرية في المنطقة الممتدة من البحر الأبيض المتوسط غرباً وحتى حدود الصين الشمالية الغربية شرقاً، بما في ذلك أفغانستان. الأمر الذي يعني أنّ إيران وحلف المقاومة يسيران بتؤدّة نحو النصر الاستراتيجي في هذه المواجهة الإقليمية والدولية.

2

ـ بتاريخ 7/2/2020 خاطب كلّ من مايكل آيزينشتات، مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في “معهد واشنطن للأبحاث”، وكوري شيك مديرة برنامج السياسات الخارجية والدفاعية في “معهد أميريكان انتربرايسيز”، والجنرال في سلاح الجو (متقاعد) ديفيد ديبتولا، خاطبوا منتدىً سياسياً في معهد واشنطن قائلين إنّ إيران، ومنذ أواسط العام 2019، قد نجحت في إطلاق حملة ضغط مضادة، رداً على سياسة الضغوط القصوى التي تمارسها الولايات المتحدة ضدّها، وذلك بهدف رفع العقوبات أو تخفيفها.

وتتمثل هذه الاستراتيجية الإيرانية في ما أطلق عليه المتحدثون، المذكورون أعلاه، استراتيجية المنطقة الرمادية. وهي المنطقة الواقعة بين السلام والحرب. إذ قامت إيران منذ ذلك الوقت بتنفيذ عمليات دقيقة عدة ومهمة دون الوصول الى حالة الاشتباك العسكري المباشر مع الولايات المتحدة. وهو ما سبَّبَ إرباكاً شديداً للولايات المتحدة حول كيفية الردّ على الأعمال الإيرانية.

3

ـ وأضاف المتحدثون انّ الولايات المتحدة لا زالت تتحلى بأعلى درجات ضبط النفس ولم تردّ على العمليات الإيرانية (يقصدون العمليات المنطلقة من اليمن وناقلات النفط)، رغم قيامها باغتيال الجنرال سليماني وأبو مهدي المهندس. ولكن السؤال الذي يفتقر الى إجابةٍ حتى الآن هو: هل أعاد اغتيال سليماني الردع الأميركي أم لا!؟

ويتابعون القول إنّ حياة الردع قصيرة وعليه فمن الضروري متابعته (الردع – أيّ الاستمرار في توجيه الضربات لإيران) كي لا تتعاظم شكيمة إيران. وهذا يستدعي تطبيق استراتيجية منطقة رمادية كالاستراتيجية التي تطبّقها إيران لما لهذا النوع من الاستراتيجية من تأثير على استراتيجية الدفاع الوطني الأميركي والتي تسعى الى تحويل تركيز الولايات المتحدة وقواتها المسلحة الى المنطقة المشتركة بين المحيطين الهندي والهادئ (أي منطقة الصين والبحار المحيطة بها… وهذه دعوة مباشرة الى عدم الدخول في حرب مع حلف المقاومة لهذا السبب والاستعاضة عن ذلك، ربما، بعمليات سرية ضدّ إيران وحلفائها).

4

ـ يرى هؤلاء الخبراء انّ استراتيجية المنطقة الرمادية الأميركية يجب ان ترتكز الى ثلاث ركائز هي:

ـ تقييد أنشطة إيران.

ـ دحر تأثيرها في المنطقة.

ـ ردع ايّ أعمال عدائية إضافية (يقصدون ضرورة ردّ الولايات المتحدة على أيّ عمليات ينفذها حلفاء إيران ضدّ أتباع واشنطن في المنطقة… مثل عملية أرامكو).

5

ـ هنا يبقى السؤال حول دور إيران ومركزيتها في المواجهة الدولية، التي تتلاحق فصولها في أكثر من مسرح، سواء في بحار الصين او على حدود روسيا الشمالية الغربية (بحر البلطيق ومدينة لينينغراد) والجنوبية الغربية (البحر الأسود وشبه جزيرة القرم) وهي المواجهة التي ستنتج نظاماً عالمياً جديداً لن تكون فيه الولايات المتحدة القوة القطب الدولي الوحيد المهيمن على مصير العالم.

بخاصة أنّ إيران تشكل خط الدفاع الأول عن حدود روسيا الجنوبية، في دول آسيا الوسطى، وعن حدودها الجنوبية الغربية، لكون إيران هي القاطرة في مواجهة سياسات الهيمنة الأميركية في “الشرق الأوسط” وانّ تحالفاتها في كلّ من العراق وسورية ولبنان وفلسطين هي الضامن للوجود العسكري، وبالتالي النفوذ السياسي لكلّ من روسيا وحليفتها الموضوعية، الصين، في منطقة “الشرق الأوسط”، الذي يعتبر إقليماً غاية في الأهمية بالنسبة لمشروع التعاون الاقتصادي الدولي الصيني العملاق، المسمّى مشروع “الحزام والطريق”. كما أنّ دور إيران يكتسي أهمية خاصة في تأمين إمدادات النفط والغاز، اي الطاقة، التي يحتاجها الاقتصاد الصيني للمحافظة على نموّه وتطوير البلاد في المستقبل.

6

ـ لذلك يجب التذكير بأنّ إيران الشاه قد لعبت دوراً مهماً، كقاعدة تجسّس ومركز لوجستي لنشاطات الولايات المتحدة ضدّ الاتحاد السوفياتي السابق، ذلك الدور الذي انتهى بانتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وهذا يعني أنّ إيران تشكل الحصن القوي الذي يمنع الولايات المتحدة من فرض سيطرتها وهيمنتها على المنطقة الممتدة من البحر المتوسط غرباً وحتى حدود الصين الغربية شرقاً. وهو الأمر الحيويّ جداً في الدفاع عن حدود الصين الغربية وحدود روسيا الجنوبيّة والجنوبيّة ـ الغربيّة، لضمان مواصلة عملية إنهاء سيطرة الولايات المتحدة الأحادية على العالم.

7

ـ من الجدير بالذكر انّ لإيران دوراً استراتيجياً مهمّاً في الحفاظ على سلامة طرق التجارة الدولية، عبر مضيقي باب المندب وهرمز، امتداداً الى بحر العرب وصولاً الى غرب المحيط الهندي شرقاً. وما المناورات البحرية المشتركة التي أجراها سلاح البحرية الصيني والروسي والإيراني، في منطقة هرمز وبحر العرب وغرب المحيط الهندي، إلا دليل على الدور المهمّ الذي ستلعبه إيران في الاستراتيجيات الدولية في المستقبل القريب.

8

ـ كما تجب الإشارة إلى الأهمية الاستراتيجية لإيران، في ما يتعلق بالانتشار العسكري الروسي في “الشرق الاوسط”، وذلك لجهة تأمين خط إمداد بري للقوات الجوية والبحرية الروسية المنتشرة في سورية وشرق المتوسط.

فعلى الرغم من أنّ اتفاقية مضائق البحار الموقعة بتاريخ 20/7/1936، يضمن حرية العبور في مضائق الدردنيل والبوسفور (تركياً)، الا انّ هذا الاتفاق يعطي حق السيادة على هذه المضائق، الى جانب بحر مرمرة (جنوب المضائق) للدولة التركية. وهو الأمر الذي يعني أنّ تركيا قد تلجأ الى تقييد أو عرقلة عبور السفن في هذه المضائق، من البحر الأسود وإليه، ما قد يقود الى احتمال قطع الإمدادات البحرية عن الانتشار العسكري الروسي في سورية والبحر المتوسط، وهو الإجراء الذي ستكون له آثار سلبية جداً على الحضور العسكري الروسي في تلك المنطقة.

وعليه فإنّ خط الإمداد البري البديل، عبر إيران والعراق، سيكون ذا أهمية استراتيجية كبيرة جداً. وهذا ما يفسّر السعار الأميركي في محاولات منع فتح معبر البوكمال / القائم، بين سورية والعراق، وكذلك محاولات الولايات المتحدة المستميتة للإبقاء على وجودها العسكري، سواء في العراق او شمال شرق سورية، والهادف الى قطع التواصل البري، ليس فقط بين طهران وبيروت، وإنما أيضاً بين موسكو ودمشق، عبر طهران وبغداد.

9

ـ وعليه فإنّ إيران تمثل حليفاً استراتيجياً لكلّ من موسكو وبكين، سواء أعلن عن هذا التحالف أم لا.

إنه تحالف موضوعي تقتضيه المصالح المشتركة للبلدان الثلاثة، بالإضافة الى تأثيراته المتعددة الأوجه على الكثير من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ودول آسيا الوسطى، التي لا بدّ من دمجها في مشروع التعاون الدولي الاقتصادي الصيني العملاق، “الطريق والحزام”، خاصة أنها دول بحاجة الى تنمية اقتصادية مدروسة وممنهجة للنهوض بشعوبها واقتصادياتها واستغلال ثرواتها الطبيعية الكبيرة، من الغاز والنفط (كازاخستان/ أذربيجان/ وتركمانستان) على وجه التحديد.

ما تقدّم يؤكد بدون تردّد أنّ مركز ثقل العالم ينتقل شرقاً لحساب قوى عظمى صاعدة وعلى حساب أميركا تحديداً، وأنّ الفضل في ذلك بشكل كبير هو لإنجازات محور المقاومة في مسرح العمليات وإيران الجمهورية الاسلامية باعتبارها درّة التاج في هذا المحور الصاعد في معادلات العالم الجديد.

عالم ينهار، عالم ينهض.

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

في الذكرى الـ 62 لإقامة الجمهورية العربية المتحدة نحن والمشكّكون: لماذا دولة الوحدة قادمة؟

زياد حافظ

الذكرى الثانية والستون لإقامة الجمهورية العربية المتحدة ليست مناسبة لاستذكار حقبة كانت مليئة بالآمال فقط بل هي مناسبة للتأكيد أنّ تلك الآمال ما زالت موجودة. بل ربما هي أكثر من آمال إذ أصبحت أقرب للتحقيق الآن. وذلك خلافاً لما يظنّ المشكّكون واللذين يتلذّذون بجلد الذات تحت عباءة “الموضوعية” أو “الواقعية” أو أيّ مصطلح يمكن استحداثه لتبرير ثقافة الهزيمة المترسّخة ولتبرير عدم الإقدام على ما يلزم أو لتبرير الاستسلام لمشيئة تحالف الامبريالية والصهيونية والرجعية العربية. أولئك “الموضوعيين” يعتبرون أنّ حالة التجزئة والتمزّق قدر لا يمكن تجاهله خاصة في غياب ما يُسمّونه بـ “المشروع العربي”.

وإذا كنّا نعتقد أنّ معركتنا المفصلية هي مع العدو الصهيوني وحماته من الامبريالية والرجعية فإنّ خلافنا لا يقلّ حدّة مع “المشككين” الذين يعتبرون أنفسهم شهداء على زمن الانحطاط والتراجع وغياب أيّ آفاق للنهوض. فهؤلاء لا يرون التحوّلات في موازين القوّة على الصعيد العالمي والإقليمي. ولا يرون حتى التغييرات التي حصلت على الصعيد العربي وخاصة ظاهرة المقاومة التي ما زالوا يقلّلون من شأنها. ولا يستطيعون أن يروا الإنجازات التي تحقّقت في الميدان ضدّ العدو الصهيوني سواء في لبنان أو في فلسطين. فالعدو الصهيوني الذي كان يسرح ويمرح دون أيّ رادع لم يعد باستطاعته التقدّم شبراً واحداً في لبنان أو في قطاع غزّة بينما أصبح يعيش في “غيتو” المناطق المحتلّة خلف جدار يعتقد أنه سيحميه من انتفاضة شعب فلسطين أو ضربات مقاومته. ولا يستطيعون أن يروا أن سياسة المبنية على المعتقد الخاطئ أنّ الولايات المتحدة تملك 99 بالمائة من أوراق اللعبة وأنّ الحصول على الرضى الأميركي يمرّ عبر إرضاء الكيان الصهيوني، أيّ أنّ ذلك الرهان رهان خاطئ لم يعط أيّ نتيجة سواء في مصر أو في الأردن أو عند منظّري اتفاق أوسلو أو في دول الخليج. لا يرون في هذا الحال أنّ الكيان الذي أوجد من أجل حماية مصالح الاستعمار الأوروبي ومن بعد ذلك الامبريالية الأميركية أصبح بحاجة إلى حماية لا تستطيع الولايات المتحدة تأمينها رغم كلّ العنتريات والكلام عن الترسانات الفتّاكة التي تملكها. ومن سخرية القدر أن أصبح الكيان يفتخر بدعم بعض الأنظمة العربية كـ “إنجاز” يمكن الاعتماد عليه بينما تلك الأنظمة ما زالت تعتقد أنّ الكيان هو من يحمي عروشها وكراسي الحكم فيها.

يقولون لنا إنّ الوحدة غير ممكنة بسبب معاداة الغرب بشكل عام والولايات المتحدة بشكل خاص ومعها الصهيونية العالمية والرجعية العربية القابضة على منابع النفط والمال وبالتالي يدعون إلى “الواقعية” والابتعاد عن “المغامرات غير المحسوبة”. لا يستطيعون أن يتصّوروا أن سياسات “الواقعية” و”خيارات السلام” لم تؤدّ إلى الازدهار والاستقرار بل العكس إلى المزيد من البؤس والتوتّر. لا يستطيعون أن يفهموا أن لا تنمية ممكنة ضمن أطر الحدود التي رسمها المستعمر الأوروبي قبل أن يضطر إلى الخروج من الباب ليعود ويدخل من شبّاك التبعية الاقتصادية وأداته الفساد المتفشّي بين الزمر الحاكمة. لم يستطيعوا ان يفهموا أن معظم الدول التي رسم حدودها المستعمر الأوروبي رسمها لتكون دولاً فاشلة إذا ما عبّرت عن رغبة استقلالية. لكنّها نجحت ان تبقى مع منظومة فساد واستبداد إذا ارتضت بالتبعية السياسية والاقتصادية للغرب بشكل عام وللولايات المتحدة بشكل خاص ومعه الكيان الصهيوني والرجعية العربية. فالاختباء وراء بناء الدولة الوطنية وعدم مواجهة العدو الصهيوني والهيمنة الأميركية ساهم في تكريس التجزئة التي أرادها المستعمر القديم والجديد.

لم يفهموا أنّ الدعوة إلى الليبرالية السياسية والانفتاح كإحدى البدائل عن الوحدة دعوة زائفة مهمّتها تكريس هيمنة زمر الفساد والتبعية والاحتكار وذلك على حساب الوطن واستقلاله وتنميته وإبعاد أيّ عدالة اجتماعية وإلغاء الثقافة العربية وموروثها التاريخي والتنكّر للهوية وللغة وتشويه الدين. لم ينتبهوا أنّ التنمية المستدامة غير ممكنة في دولة التجزئة أو عبر “الشراكة” المزيّفة مع الغرب. لم ينظروا إلى أنّ النموذج الاقتصادي المتبع هدفه إدامة التوتر الاقتصادي والاجتماعي لمنع الشعوب عن مواجهة التحدّيات الكبرى كالاستقلال الوطني والحفاظ على الهوية والتجدّد الحضاري. فإلهاء الناس بالقضايا المعيشية وخلف قضايا وهمية افتراضية تملأ الفضاء الثقافي هو لتحويل الانتباه عمّا يٌحاك ضدّ الأمة بدءاً بما سمّوه “صفقة القرن” مروراً بدعوة “القطر أوّلا” على قاعدة أنّ “أوراق اللعبة بيد الولايات المتحدة” لتكريس التجزئة والتبعية.

لم ينتبهوا أنّ المستعمر القديم الجديد في تراجع بنيوي واستراتيجي يقابله محور صاعد يرفض الهيمنة الأميركية. ومحور المقاومة في الوطن العربي جزء من ذلك المحور وإن كانت له، أيّ محور المقاومة، خصوصيات تميّزه عن المحور الصاعد المتمثّل في الكتلة الأوراسية بقيادة الصين وروسيا. لم يلاحظوا أنّ الولايات المتحدة لم تربح حرباً واحدة بعد الحرب العالمية الثانية وهي الآن متورطّة بشكل أو بآخر بسبعة حروب لا تدري كيف تنهيها أو تخرج منها مع الحفاظ على ماء الوجه. لم يستوعبوا أنّ الكيان الصهيوني في تراجع عسكري منذ 1967. فهزم في معركة العبور (1973) وخسر حرب لبنان (2000 و2006) وخرج منه دون أيّ قيد أو شرط أو مفاوضة. كما خرج من غزّة ولم يعد قادراً على إعادة احتلالها (2008، 2012، 2014)، فلم يعد قادراً على مواجهة المقاومة إلاّ بكلفة عالية لا يستطيع تحمّلها لا بشرياً ولا سياسياً.

كما أنهم لم يستوعبوا خسارة العدوان الكوني على سورية وفشل العدوان العبثي على اليمن وترهّل قوى التحالف العدواني عليه. لم يروا إلاّ احتلال العراق وتمزيق ليبيا وانفصال السودان وهرولة بضع الدول للصلح مع الكيان الصهيوني وانتشار جماعات التعصّب والغلوّ والتوحّش في مختلف الأقطار العربية علما أنها فشلت في مشروعها العبثي. فالعراق يستعيد عافيته تدريجياً بعد مقاومة أوقفت المشروع الأميركي في العراق وبعد دحر جماعات التعصّب والغلو والتوحّش التي تنتقل من هزيمة إلى هزيمة في العراق وسورية وتضيق الأرض العربية بها. فهي أصبحت وقود التفاوض بين القوى المنتصرة في المنطقة إما لإنهائها أو إما لإعادة تصديرها إلى من موّلها ودعمها عسكرياً وسياسياً. وهذه الجماعات مرتبطة بالمحور المتراجع استراتيجياً، وبالتالي لا أفق لها كما لا أفق للعدو الصهيوني الذي برهن فعلاً أنّ كيانه أوهن من بيت العنكبوت. أما الهرولة لبعض المطبّعين فهي بين مطرقة الضغط الأميركي وسندان رأي الشعوب عندها الرافضة للتطبيع رغم الضجيج الإعلامي حوله من قبل قيادة الكيان.

الوحدة قادمة لأنّ شعوب الأمة موحّدة في مواجهة القضايا المصيرية بدءاً بقضية فلسطين وصولاً إلى رفض التبعية للخارج. فالمبادرة بيدها اليوم وليس بيد الحكّام الذين بدأوا يخشونها أكثر مما يخشون الولايات المتحدة. وإذا كانت فلسطين توحّد جماهير الأمة وبما أنّ تلك الجماهير تدعم خيار المقاومة فهذا يعني أنّ البعد الوحدوي لهذه الجماهير هو بُعد مقاوم. لذلك نقول بأنّ متن المشروع العربي الذي هو وحدة الأمة هو مشروع مقاوم. هو مشروع يوحّد الجماهير ضد المحتلّ أولا، وضدّ الذي يريد فرض هيمنته على مقدّرات الوطن ثانياً، وضدّ الاستبداد الذي يدعمه المستعمر القديم والامبريالية الجديدة ثالثا، وهو ضدّ الفساد الذي يشكّل أداة الاستبداد رابعاً. فالوحدة العربية آتية والدليل على ذلك أنّ جماهير الأمة خرجت لترفض صفقة القرن، وخرجت في اليمن تحت القصف، وخرجت في الجزائر والمغرب وتونس لترفض التطبيع مع الكيان، كما خرجت لترفض التبعية والفساد والاستبداد. فوحدة الجماهير مقدمّة لوحدة الحكومات. وكلّ ذلك رغم الحملات المغرضة ضدّ العروبة التي ينعوها موسميا! فالتجزئة قدر عندهم بينما الوحدة قادمة عندنا.

حاول أعداء الأمة نزع الهوية العربية عن الشعوب عبر استبدال خطاب الهويات الفرعية والدينية بالخطاب العروبي الذي يجمع بين مكوّنات الأمة. برهنت الوقائع خلال العقود الخمسة الماضية أنّ الخطاب العروبي الجامع هو الذي يستطيع الصمود أمام كلّ التحدّيات بينما الخطاب الديني، وخطاب الهويات الفرعية، وخطاب الليبرالية والانفتاح الزائفين، اصطدم بواقع الإقصاء والتجزئة. الخطاب العروبي في جوهره خطاب وحدوي بينما الخطابات الأخرى خطابات فرز وتجزئة. في المقابل الخطاب العروبي الوحدوي يجمع بين كلّ مكونات الأمة مهما تنوّعت العرقيات والأديان، ومهما اختلفت المذاهب السياسية. وتجسيداً لتلك الحقيقة فإنّ صوغ المشروع النهضوي العربي الذي أطلقه مركز دراسات الوحدة العربية في هذه المناسبة بالذات في شباط / فبراير 2010 من قبل مثقفين وناشطين من مختلف المذاهب السياسية والفكرية دليل على أنّ العروبة جامعة لمكوّنات الأمة. ما يبقى هو تجسيدها السياسي عبر إقامة دولة الوحدة.

لذلك توجد مؤسسات تحمل ذلك الفكر وتلك الرؤية. فدور مركز دراسات الوحدة العربية كخزّان فكري وبحثي وعلمي لقضايا الأمة ساهم في بلورة الخطاب العروبي المعاصر. والمؤتمر القومي العربي وشقيقه المؤتمر القومي الإسلامي يحملان ذلك الخطاب ومفهوم الكتلة التاريخية لمواجهة تحدّيات الأمة الداخلية والخارجية. والمؤسسات الشبابية كمخيّم الشباب القومي العربي المنبثق عن المؤتمر القومي العربي وندوة التواصل الفكري الشبابي العربي على سبيل المثال وليس الحصر تعيد إنتاج الكوادر الحاملة للخطاب العروبي. وإذا أضفنا المنتديات القومية العربية الناشطة في العديد من المدن العربية نرى أنّ الخطاب الوحدوي ما زال حيّاً وناشطاً رغم الاتهامات بأنه لغة خشبية. فإذا كان ذلك صحيحاً، أيّ انّ الخطاب الوحدوي خطاب خشبي، فلماذا يستمرّ المشكّكون والأعداء في مهاجمته؟ من جهة أخرى، فإذا كان متن الخطاب العروبي خشبياً، فهو من خشب النخلة، وخشب الزيتون، وخشب الأرز، خشب أصيل يمتد إلى قرون عديدة وربما لما قبل التاريخ! كما هو أيضاً خطاب المستقبل الذي يرى في الوحدة قوّة وفي القوّة نهضة، وفي النهضة تجدّداً حضارياً، ورسالة إلى العالم.

في ما يتعلّق بالوحدة نعي أنّ هناك مصالح محلّية تعارض الوحدة وفي مقدّمتها الرجعية العربية وأعوانها في كل قطر. فهي لا تنسجم مع الطرح الوحدوي لأنه يهدّدها ويذوّب رموزها في الوعاء الأكبر، وعاء الوطن العربي بأكمله. أولئك، مع المشكّكين، هم من يعملون على منع الوحدة في الحدّ الأقصى، أو تأخيرها في الحدّ الأدنى. لكن الحقائق المادية ستفرض حكمها. فالدولة القطرية، والأمثلة عديدة، لم تعد قادرة لا على حماية كيانها، ولا على حماية مواطنيها ولا حتى حكّامها، ولا على حماية حدودها. كما أنها لم تعد تستطيع القيام بالتنمية المستدامة والمستقلّة بسبب تدخّل الامبريالية وقوى العولمة التي تلغي الخصوصيات والموروث الثقافي بل تلغي المصالح الاقتصادية المحلّية التي هي من حقّ الشعوب.

لذلك، نستغلّ هذه المناسبة للتأكيد أنّ الوحدة ليست شتيمة ولا حلماً طوباوياً بل ضرورة وجودية لبقاء الأمة. كما أنها قدر على جماهير الأمة التي استطاعت رغم الغزوات الخارجية الحفاظ على الموروث التاريخي الذي يجمع. ومهمتنا اليوم هي أن نحوّل ذلك الموروث التاريخي الجامع إلى حقيقة مادية حيّة ومتطوّرة في الحاضر لنبني عليها المستقبل.

*كاتب اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

لماذا إيران معادلة ضروريّة في الشرق الأوسط؟

د.وفيق إبراهيم

تتضاعف الأسباب التي تجعل من إيران جزءاً أساسياً من معادلة الدفاع عن الشرق الأوسط. وتؤكد على دورها المحوري والمركزي فيه.

هذا استنتاج واقعيّ بعد زمن عاصف تجتازه الجمهورية الإسلامية في إيران منذ انتصار ثورتها في 1979، متواصلاً حتى الآن على شكل صراع إيرانيّ مع كل من الأميركيين والإسرائيليين في سورية والعراق ولبنان، والخليج وسط حصار أميركي مضروب عليها، اقتصادياً وسياسياً، تنتابه اعتداءات عسكرية أميركية وإسرائيلية ومحاولات خنق باستعمال النفوذ الأميركي العالمي لمنع معظم الدول من إقامة علاقات اقتصادية معها، وكل أنواع العلاقات.

ابتدأ هذا الصراع الإيراني ـ الأميركي بعد نجاح الإمام الخميني بإسقاط شاه إيران رأس المعادلة الأميركية في الشرق الأوسط وشرطي الخليج في 1979 .

لقد كان واضحاً أن برنامج عمل هذه الثورة يستهدف النفوذ الأميركي في إيران على قاعدة إسلامية، وبما ان الإسلام دين أممي، فكان طبيعياً ان ينتقل صدى النجاح الإيراني الى الإقليم العربي المجاور وآسيا الوسطى..

وهذه معاقل أميركية اساسية خصوصاً في انحائها التركية والإسرائيلية والمصرية والسعودية ـ الخليجية، وهي كبرى المعاقل في المنطقة.

هناك نقطتان اضافيتان تجب الإشارة اليهما، وهما تزامن الثورة الإيرانية، مع استسلام السادات الرئيس المصري السابق لـ”إسرائيل” في اتفاقية كمب ـ دايفيد 1979، وما أدت إليه من انسحاب مصر من الصراع العربي ـ الإسرائيلي وتحوّلها حليفاً كاملاً لـ”إسرائيل” وآلية أميركية.

أما النقطة الثانية فهي تراجع أهمية الاتحاد السوفياتي بسبب خسارة حرب افغانستان وإصابته بإرهاق بنيوي في حروب الايديولوجيا والتسلح بمواجهة الأميركيين والأوروبيين، ما جعل إيران وحيدة في صراعها مع الأميركيين واعوانهم الشرق الأوسطيين، هؤلاء الذين استعملوا ضدها كل قواهم لإسقاط دولتها، من تحشيد طائفي ومذهبي الى تمويل وتدريب لبعض المجموعات الإيرانية الداخلية وصولاً إلى شنّ حرب عليها بلبوس عراقي من صدام حسين مدعوم أميركياً وخليجياً وأوروبياً وإسرائيلياً، كان المطلوب استئصال إيران الإسلامية للاستفراد بعملية تفتيت الشرق الأوسط على نحو يبقى فيه تحت النفوذ الأميركي ـ الغربي قروناً طويلة.

إن انهيار الاتحاد السوفياتي في 1989 وتفرّغ الصين لتطوير امبراطوريتها الاقتصادية جعلا الأميركيين يستعجلون في عملية الأطباق على الشرق الاوسط، مدمّرين العراق منذ تسعينيات القرن الماضي الى أن احتلوه في 2003 بعد سيطرتهم على افغانستان في 2001، فركبوا على عجل مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يهدف إلى إعادة تقسيم دوله إلى كانتونات مذهبية وعرقية تسحب حيويتها ومصادر قواها.

لتنفيذ الخطة، استعمل الأميركيون طريقة الاحتلال المباشر والتدخلات العسكرية ومئات آلاف الإرهابيين، مكلفين بإدارتهم وتأمين ما يحتاجون اليه من سلاح وتدريب واعمال لوجيستية، كلاً من قطر والسعودية وتركيا والإمارات باعتراف وزير قطر السابق حمد بن تميم.

هنا، كانت إيران بمفردها بالمرصاد وسط غياب روسي، وصل إلى حدود التواطؤ في مرحلة الرئيس الروسي السابق يلتسين، فعملت على رعاية حزب الله تسليحاً وتدريباً وتمويلاً وربما أكثر، حتى نجح في تحرير جنوب لبنان رادعاً “إسرائيل” في أكثر من مرحلة.

كما جابهت الثورة الإيرانية المشروع الأميركي في سورية والعراق بدعم مفتوح للدولة السورية والحشد الشعبي في العراق اللذين انتصرا على المنظمات الإرهابية المحشدة لمئات ألاف العناصر.

هؤلاء استعملوا الحدود التركية والأردنية لاحتلال ثلاثة أرباع سورية والعراق، ولولا التحالف الذي جمع حزب الله والحشد الشعبي العراقي والدولة السورية مع إيران، لكان معظم الشرق الاوسط تحت سيطرة داعش والنصرة. هناك ثلاث نقاط اضافية أسهمت بنيوياً في حماية الشرق الاوسط وأولها الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية في الداخل المحتل وبين اللاجئين الفلسطينيين في الدول المحيطة.

ها هو قائد منظمة حماس إسماعيل هنية يعترف بأن دعم إيران لمنظمته في غزة أدّى إلى صمود القطاع ومنع انهيار القضية، خصوصاً بعد انهيار سلطة محمود عباس في الضفة الغربية المحتلة، وتخليها عن تحرير فلسطين مقابل كانتون صغير.

أما الثانية فهي اليمن الذي تسانده إيران تسليحاً وتدريباً وتمويلاً في وجه حرب مستمرّة تشنها عليه السعودية والإمارات والاخوان المسلمون بتأييد أميركي ـ غربي إسرائيلي تركي منذ خمس سنوات متواصلة ومستمرة.

هذا اليمن اليوم يسجل النصر تلو الآخر ساحقاً القوات المهاجمة المغطاة بمقاتلات أميركية وإسرائيلية، بما يؤكد هزيمة المشروع الأميركي في اليمن والعراق.

أما النقطة الثالثة فهي في آسيا الوسطى حيث حاول الأميركيون استخدامها للنيل من إيران، فعلى جبهة البلوتش تلك الأقلية الموجودة على الحدود الباكستانية الإيرانية، فقد تمكّن الإيرانيون من إجهاض الاستعمال الأميركي ـ الخليجي لأدوار تخريبية لها داخل إيران بالصدام المباشر معها أو بالتنسيق مع باكستان.

كما أجهضت إيران المشروع السعودي ـ الإماراتي بتحريض طالبان الأفغانية عليها، وتمكنت من بناء خطوط اتصال وتأثير على القيادة الأفغانية، حتى أصبح لطهران نفوذ في باكستان أقوى من الاحتلال الأميركي فيها.

وهو نفوذ يجمع بين علاقات مع قيادات في الدولة الأفغانية ومنظمة طالبان والهزارة الأفغان المقيمين غرب حدودها.

بذلك تكون إيران قد تمكنت من تأمين حدودها مع العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان بشكل كامل، ونجحت في دعم الخط اللبناني السوري العراقي اليمني، ما أدّى إلى فشل المشروع الأميركي بشرق أوسط كبير يواليها لقرون مقبلة.

ألا تكفي هذه الأدوار لاعتبار إيران قوة شرق أوسطية أولى، مقابل تراجع وظائف “إسرائيل” ومصر وتركيا والسعودية؟

لذلك فإن تطور الدور الإيراني أنما يتأسس على حساب تراجع النفوذ الأميركي عبر انحسار ادوار وكلائها وحروبها المباشرة.

وهذا يفسر اسباب الجنون الأميركي الذي يريد تفجير الدولية الإيرانية بأي وسيلة ممكنة.

فهل هذا ممكن؟ لم تتمكن أميركا من تحقيق هذه الأمنية في ال41 سنة الماضية، ما يؤكد أن حلف المقاومة ذاهب نحو المزيد من محاصرة النفوذ الأميركي حتى تحرير كامل الشرق الأوسط لمصلحة شعوبه وتاريخه وحضاراته.

صفقة القرن: تركيا قطر وحركة حماس

نضال حمادة

نفّذ دونالد ترامب قراره وأعلن عن صفقة القرن في عملية استعراضية أراد منها إظهار وكأن الأمر منتهٍ وليس على الفلسطينيين والعرب إلا التوقيع. واستعان ترامب بثلاث دول عربية هي الإمارات وعمان والبحرين لإثبات ما قاله إن العرب موافقون على هذه الصفقة التي توعّد فيها الفلسطينيين بأشد العقوبات وبقتل قادتهم في حال رفضوا صفقته هذه.

يعلم الرئيس الأميركي ومعه صهره جارد كوشنر أن الصفقة يلزمها طرفان كي تنطبق عليها لفظة الصفقة، ولكي تنجح. ويعلم أن رفض الفلسطينيين الشفهي لهذه الصفقة يسقطها، فكيف إذا كان هذا الرفض عملياً من خلال تحرّكات شعبية وسياسية مناهضة او من خلال عمليات عسكرية. وبالتالي فهو بحاجة لدعم دول عربية وإسلامية محددة للضغط على الفلسطينيين بهذا الموضوع. وهذه الدول ليست ضمن الدول الثلاث التي حضرت الإعلان الهوليوودي عن صفقة القرن والدول التي يعتمد ترامب عليها للضغط على الفلسطينيين هي تحديداً تركيا وقطر راعيتا جماعة الإخوان المسلمين عربياً ودولياً واللتان تتمتعان بنفوذ قويّ داخل حركة حماس وتحديداً داخل الجسم الإخواني في الحركة. وليس هناك من شك في أن ترامب يراهن على الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعلى تميم آل ثاني أمير قطر للحصول على موافقة حركة حماس على صفقة القرن. وهنا يبدو أن الجميع أمام معادلة صعبة في العلاقة مع أميركا وفي العلاقة بينهم، وبالتالي أمامهم الاحتمالات التالية:

ترفض كل من تركيا وقطر الضغط على حركة حماس، ما يؤدي الى غضب ترامب على البلدين وتدهور الأوضاع بينهما وبين الولايات المتحدة الأميركية، في ظل الصراع القطري مع الدول العربية الأربع، والصراع التركي في سورية وليبيا وفي داخل تركيا بين الإخوان والمعارضة القومية واليسارية.

تقبل الدولتان الضغط على حركة حماس، فإن قبلت حماس انتهت كحركة مقاومة وسقطت في الشارعين العربي والفلسطيني وتعرّضت لانشقاقات داخليّة تنهيها عملياً، وإن رفضت الضغوط التركية والقطرية عليها أنهت علاقتها مع الدولتين. وبالتالي لم يبقَ لها إلا الارتماء كلياً في إيران. وهي التي تحاول منذ عقد من الزمن مسك العصا بين تركيا وإيران من الوسط.

حركة حماس التي راهنت كثيراً في العقد الأخير على التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين وعلى تركيا وقطر في موقف لا تُحسد عليه. وهذا الأمر ينطبق على تركيا وقطر المرهونتين في اقتصادهما ونفوذهما الإقليمي للسيد الأميركي. وبالتالي سوف تكون معركة ترامب الحقيقية لتنفيذ صفقته ضمن المحور التركي القطري التابع له، لأن المحور الآخر أي محور المقاومة قد حسم أمره وقرّر الذهاب أبعد من رفض صفقة القرن إلى السعي والعمل على إخراج أميركا من غرب آسيا.

لا شك في أن صفقة القرن وإعلانها بهذا الشكل الأشهر سوف يجعل من الأشهر المتبقية قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية حبلى بالأحداث الخطيرة والكبيرة التي سيكون لها تأثير على مستقبل النفوذ والسيطرة في منطقتنا لعقود طويلة مقبلة.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Yemen’s Operation ‘Firm Structure’: 1500 Militants Killed, 1830 Injured, Hundreds Detained

Translated by Staff

Yemeni Armed Forces Spokesman Brigadier General Yehya Saree held a press conference to announce details of the Operation ‘Firm Structure’ noting the operating started with confronting the Saudi-led aggression’s escalation.

Saree explained that Nihm witnessed military operations by the aggression forces, which pushed our forces to deal seriously with this threat.

In light of the success in the operation, the Yemeni forces went forward in their counter offensive along the operations field, Saree added.

“The main goal of the ‘Firm Structure’ operation was to deter the enemy forces and expel them out of the region, eventually securing the area entirely.”

Operation ‘Firm Structure’, Saree said, aimed at thwarting the offensive against our forces and advance towards the areas close to the capital Sanaa.

According the Yemeni Armed Forces intelligence, the enemy has been preparing for this operation since months ago, with the aim to reach the nearest area linked to Sanaa.

The enemy forces in Nihm were composed of 17 brigades, and a number of battalions that was supplied with different kinds of weapons, the statement added.

“An entire military zone of the enemy used Nihm as its platform,” Saree said, adding that Special Forces of the countries of the coalition of aggression were in charge of fire and intelligence support of the mercenaries force in Nihm.

Nihm is a mountainous area with complicated topography, Saree said, a matter that pushed the Yemeni Armed Forces to deploy Special Forces in the first days of the battle.

After the successful confrontation of the enemy forces’ offensive, the Yemeni Forces started a military offensive that was based on the collapse of the enemy’s forefronts, allowing our forces to advance towards the strategic heights, Saree added.

The Yemeni Forces, he added, succeeded in the operational duties in the first hours of the operation, before which the command ordered surrounding the enemy forces from different eastern and western tracks.

In the first three days of the operation, Saree explained, the Yemeni armed Forces secured most of the Nihm area, which include all of strategic sites.

The offensive was from the all four main sides and all branches which resulted in different tracks.

The Yemeni forces were keen to surround the enemy forces inclusively while opening other tracks to allow the most possible number of mercenaries flee the place.

Saree went on to say that the Yemeni Armed Forces made military pressure on all enemy’s sites and camps to force them to surrender.

At the same time, the Yemeni Armed Forces were keen on the Yemenis’ lives at the enemy’s sites, namely those who showed readiness to flee the battlefield.

They also succeeded in dealing with the enemy’s forces in clashes and direct fighting after giving them the chance to flee.

“With the defeat of the enemy forces, the Yemeni Armed Forces continued to advance beyond Nihm,” Saree stated.

As the Yemeni Forces were keen to save lives of the mercenaries, thousands of them were able to flee the battlefield in the first days.

The enemy’s warplanes, meanwhile, waged more than 250 strikes against the Yemeni Forces.

Elaborating on the Aerial Defense Units’ role in the Operation ‘Firm Structure’, Saree said the Fatir-1 missile system played a crucial role in confusing the warplanes and preventing them from launching airstrikes.

He further noted than the Aerial Defense system carried out more than 25 operations forcing the enemy’s aircrafts to leave the area.

“The command’s instructions were clear to strike Saudi facilities and military bases in response to the airstrikes.”

He also explained that the Rocketry Force and the Propelled Ai Force targeted many airports the enemy uses for military purposes, while the missile and aerial strikes targeted airports in Najran and Jizan in addition to targeting the Khamis Mushait base with a number of missiles.

Their first operations, he noted, only represented a warning, but the continuity of air bombing led to targeting an economic target of Aramco Company, in addition to two sensitive targets in the enemy’s depth. Saree also noted that the aforementioned forces played a crucial role reflecting the command’s instructions related to the deterrence strategy.

In further details, he said they carried out more than 41 inside and outside operations between January 25th and 30th. As part of their role, the Rocketry Force and the Propelled Air Force carried out 26 operations targeting the airports of Abha, Jizan and Najran. They also targeted Khamis Mushait base, Aramco Company and sensitive sites in the Saudi depth.

Saree noted that the Operation ‘Firm Structure’ led to a major defeat in the enemy’s lines, while hundreds of the mercenaries fled the area.

The major achievement of the Yemeni Armed Forces was securing Nihm in the first days of the operation. Saree also stated that the Yemeni forces reached al-Jawf and advanced inside al-Jawf Province, clashing with the forces that were in the same area.

The Yemeni Armed Forces, meanwhile, started another offensive in al-Jawf to liberate the provinces of al-Jawf and Ma’rib. Saree told the press conference that the liberation of those two provinces, in addition to Nihm, occupied an area of 25002 kilometers.

Relatively, Saree hailed the patriotic stance of the tribesmen, which mainly contributed to the liberation of many areas located in the field of the operation.

“The Al-Hazm Directorate, which includes the capital of al-Jawf was an area of confrontation, as well as some parts of the directorates of Ghayl and Madghal in Ma’rib,” Saree said.

The Operation ‘Firm Structure’ boosted our forces in their forefronts close to Ma’rib, Saree said, adding that more than 3500 members were either killed, injured or detained. He made clear that the bodies of 1500 killed militants are still in the operations’ field.

According to Saree, 1830 of them were injured, in addition to hundreds of others who were detained.

He concluded his conference as saying that due to the big number of those killed, the command ordered the formation of humanitarian committees whose role is to document details about all bodies.

Related Videos

ما هي أهم مكاسب عملية البنيان المرصوص للقوات المسلحة اليمنية؟
السيطرة على معسكر الفرضة في نهم ضمن عملية البنيان المرصوص
الاعلام الحربي اليمني يوزع مشاهد من عملية البنيان المرصوص تطهير نهم
السيطرة على قيادة المنطقة العسكرية السابعة بجبهة نهم ضمن عملية البنيان المرصوص
مع الخبر | التضليل الاعلامي للتغطية على انتصارات البنيان المرصوص في اليمن

Related Articles

استشهاد الفريق سليماني زلزال عنيف: كيف سيكون المشهد بعده؟

يناير 6, 2020

العميد د. أمين محمد حطيط _

لم يكن الشهيد قاسم سليماني مجرد قائد عسكري في قوى نظامية رسمية تابعة لدولة من مكوّنات محور المقاومة فقط، ولم يكن شخصية عسكرية تلعب أدواراً سياسية استراتيجية في هذا المجال او ذاك فحسب، ولم تقتصر وظائفه على نمط محدد من المهام المدرجة في جدول أعمال المقاومة حصراً، بل كان كل هذا وفوقه أهمية، كان المخطط والمنسّق وضابط إيقاع عمل محور المقاومة بكل مكوناته من اليمن جنوباً الى العراق شمالاً ومن إيران شرقاً الى سورية ولبنان غرباً، وكان نفسه وطيفه حاضرين بشكل مباشر او غير مباشر في الميادين التي صنعت فيها انتصارات محور المقاومة ضد المشروع الانكلوسكسوني – صهيوني الذي تنفذه أميركا و»إسرائيل» ومعهما دول اوروبية وعربية وإقليمية شتى.

ولأن قاسم سليماني كان كذلك حتى وفوق ذلك فقد صنفته «إسرائيل» واحداً من ثلاثة اعتبرتهم الأشد خطورة عليها وجوداً ودوراً في المنطقة، واعتبرته هدفاً يستحق بذل كل الجهود لتصفيته والتخلص منه، اما أميركا التي صنفت الحرس الثوري الإيراني الذي ينضوي قاسم سليماني في صفوفه بوصفه قائداً لفيلق القدس أحد تشكيلات الحرس، فقد صنفته شخصياً ووضعته على لائحة الإرهاب الممسوكة من قبلها واعتبرته خطراً على الأمن الأميركي العام وأمن الأميركيين في منطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وعائق يحول دون نجاحها في مشاريعها الاستعمارية في المنطقة والتي ظهر آخرها بتسمية «صفقة القرن» الرامي لتصفية القضية الفلسطينية التي شكل فيلق القدس بقيادة سليماني ليكون رأس حربة في تحريرها وليقدم المساندة والدعم لكل حركات المقاومة العاملة في هذا الاتجاه بصرف النظر عن جنسيتها وانتمائها الطائفي والمذهبي والقومي.

ولأن سليماني كذلك فقد اتخذ القرار الأميركي – الإسرائيلي بقتله ـ قرار نفذته أميركا لتبقى «إسرائيل» بمنأى عن تداعياته، لأنها ليست في الوضع الذي يمكنها من احتواء او تحمل تلك التداعيات في الوقت الحاضر، ومع ارتكاب أميركا لهذه الجريمة بات السؤال الملحّ والأبرز، حول كيفية تعامل إيران أولاً ومحور المقاومة تالياً مع هذا العمل الفظيع الذي نراه زلزالاً يضرب المنطقة ويضعها على مفترق طرق تكثر فيه الاحتمالات والتوقعات حول مسار الأحداث ومصير المنطقة على ضوء ما يمكن أن يحصل من رد إيراني على الجريمة وسلوك أميركي بعد الردّ.

وقبل مناقشة هذه الفرضيات والاحتمالات، لا بدّ من الإشارة الى الظروف التي اتخذت أسباباً مباشرة لتنفيذ عملية الاغتيال تلك، حيث إن شريط الاحداث في العراق خلال الأسبوعين الأخيرين شهد مقتل أميركي زعمت أميركا أن مقتله كان بصاروخ أطلقه الحشد الشعبي العراقي، ما حملها على تنفيذ عدوان جوي ضد 5 أهداف للحشد الشعبي العراقي على جانبي الحدود السورية العراقية قرب معبر القائم – البوكمال، عدوان أدى الى إصابة 100 من عناصر الحشد بين شهيد وجريح، ما استبع ردة فعل عراقية احتجاجية حملت الجماهير الغاضبة على محاصرة السفارة الأميركية في بغداد مطالبة بوضع حد للاتفاقية الأمنية العراقية الأميركي (الإطار الاستراتيجي للعلاقة بين الدولتين الموقع في العام 2011) وخروج الأميركيين من العراق بوصفهم قوات احتلال وعدوان.

في ظل هذه الظروف التي رأت فيها أميركا تهشيماً لهيبتها وخطراً على وجودها في العراق وتالياً في كل المنطقة نفذت جريمتها استناداً لقرار استراتيجي كبير بتوقيع ترامب شخصياً الذي ادعى أن قتل سليماني سيمنع حرباً تجبر عليها أميركا في المنطقة وهو يقصد ان نجاح سليماني في مهامه وتصديه للمشروع الأميركي في المنطقة سيلزم أميركا بالدخول في حرب لفرض مشاريعها بالقوة العسكرية.

اما رأينا، فهو ان أميركا التي خسرت معظم حروبها في المنطقة من افغانستان الى العراق ثم اليمن وسورية، خسرتها وهي تعرف أن محور المقاومة هو سبب هذه الخسائر، شاءت أن توجّه ضربتها الانتقامية لخسائرها فاستهدفت سليماني الذي يحتلّ موقعاً مميزاً ومركزياً في المحور، ويشكل استهدافه بنظر أميركا فعلاً استثنائياً قد يعوّضها خسائرها، فنفذته مرتكبة فعل مقامرة غير مضمون النتائج، لأن جريمة بهذا الحجم لا يمكن أن تبقى بدون رد يناسب حجمها وهنا العقدة في الموضوع. فالجريمة هذه نقلت المواجهة بين إيران ومعها محور المقاومة من مرحلة المواجهة العسكرية غير المباشرة وحروب الوكلاء والحروب البديلة والحرب من خلف الأقنعة، الى مرحلة المواجهة العسكرية المباشرة التي تتوقف على نتائجها صورة المنطقة ومستقبل الوجود الأميركي فيها.

ولان أميركا تدرك هذه المخاطر والمفاعيل، فقد سارعت بعد الجريمة الى توجيه عروض ترغيب الى إيران لثنيها عن الرد القاسي وحصر ردة الفعل تحت سقف الثأر المحدود، وتردّد أنها عرضت على إيران، رفع العقوبات والعودة الى الاتفاق النووي بعد التفاوض لتعديل بعض بنوده لحفظ ماء الوجه، وتمكينها من قصف قاعدة عسكرية أميركية في العراق بعد إخلائها من الجنود، كما وغيرها من الإغراءات، كل ذلك لم يلق أثراً في قرار إيران التي رفضت كل العروض وتمسكت بقرار الانتقام والثأر.

بعد فشل الترغيب انتقلت أميركا الى التهديد وأعلنت أنها أعدّت بنك أهداف من 52 هدفاً إيرانياً استراتيجياً لبعضها مضامين ثقافية، فجاء الرد الإيراني سريعاً حيث رفعت راية الثأر الحمراء على مسجد جمكران أي مسجد الإمام المهدي في إيران، معلنة بأن هناك التزاماً وتعهداً أمام الإمام المنتظر بالثأر والانتقام من أميركا، ثم كان تصريح قائد الجيش الإيراني اللواء موسوي الذي وجّهه لترامب تضمن القول: «سنعرف في نهاية المطاف من الذي سيتلقى ضربات في 52 هدفاً”. مؤكداً أن إيران التي لم يُغرها ترغيب لن يخيفها تهديد واتخذت قرارها الحاسم بالرد؛ فكيف سيكون؟

من الطبيعي ان يكون الرد بحجم الجريمة ويكون له من الأثر ما يثبت قدرة إيران ويردع أميركا، ويحدث دفعاً للمشروع الإيراني – المقاوم الرامي لتحرير المنطقة من الاستعمار الأميركي، ولذلك نرى أن الرد الذي سيكون في مهلة معقولة دون تسرّع أو تراخٍ، سيكون بيد إيرانية ابتداءً، على هدف أميركي، يؤدي الى إسالة دم أميركي، ويُحدث الوجع المطلوب في الجسم الأميركي، تكون له مفاعيل سلبية في الداخل الأميركي ويمنع ترميم الهيبة الأميركية التي تهشمت في العراق ويدفع نحو خروج أميركا منه كما كان قد بدأ الحديث به قبل استشهاد سليماني. هذا في خصائص الرد وطبيعته أما كيفيته فقد تكون في مرحلة أولى القيام بواحد أو أكثر من الأعمال التالية:

عمل أمني مخطط يستهدف قيادات أميركية عسكرية أو سياسية في المنطقة أو خارجها.

عمل عسكري ميداني صاخب يستهدف قاعدة عسكرية أميركية أو أكثر من قواعدها المنتشرة في المنطقة

عمل عسكريّ مؤثر يستهدف قطع الأساطيل الأميركية في المنطقة.

عمل مبتكر من طبيعة مركّبة خارج حدود التوقع الأميركي لتضمن سريّته نجاحه وتحقيق أهدافه.

اما المشهد بعد الرد فيرتقب أن يكون رهناً بالتصرف الأميركي، الذي قد يعتبر الرد متوازناً مع الجريمة ويسكت على أساس ضربة بضربة، والعودة الى قواعد المواجهة ما قبل الجريمة، أو أن يرى الرد الإيراني أحدث الالم الذي يمكن ان يعالج بمزيد من الضغوط غير العسكرية، أو يُحرج الأميركي ويدفعه للرد مجدداً ويقدم على تنفيذ تهديده بقصف واحد أو أكثر من الأهداف الـ52 التي ذكرت وعندها سيكون دخول في المرحلة الثانية في المواجهة، حيث سينخرط كل محور المقاومة فيها وستكون المنطقة أمام مشهد جديد لا يتسع المقام الآن للبحث بخطوطه وتفاصيله ومفاعيله.

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

الاغتيال سلاح واشنطن الجبان ضد خصومها
اغتيال الفريق قاسم سليماني يحدث انقساماً حاداً داخل الكونغرس الأميركي
البخيتي: القوات الأميركية في اليمن باتت تشكل نقطة ضعف لأميركا
البخيتي: العدوان الأميركي على العراق عدوان على محور المقاومة ما يعني توحيد مسرح عمليات الرد

Related Articles

شرق المتوسط وإيران يهمّشان أحادية أميركا لصالح روسيا والصين

%d bloggers like this: