«المقاومة تمسك باللحظة التاريخية لإنقاذ لبنان» | نصر الله: لا حرب إذا خضعت إسرائيل

  الأربعاء 20 تموز 2022

الأخبار

أكّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، أمس، أن المقاومة في لبنان «تمسك باللحظة التاريخية لإنقاذ لبنان»، مكرراً التشديد على معادلة: «لا استخراج للنفط في كل الكيان الإسرائيلي إذا لم يأخذ لبنان حقه». وشدّد على أن الحرب ليست حتمية، «ولسنا متأكدين أننا ذاهبون إلى حرب. قد نشهد استهدافاً موضعياً ورداً يناسبه، والأمر مرتبط بردّ الإسرائيلي الذي قد يدحرج الأمور للحرب. لكن، في المقابل، قد يخضع الإسرائيلي حتى من دون حرب». وأضاف: «يمكن رايحين على حرب ويمكن لا. ليست رغبتنا أن نفتح جبهة. نريد حقوقنا فقط. ونحن نعلّي السقف لكي يخضع الأميركي والإسرائيلي، لأن مسار الانهيار في لبنان مستمر. إذا كان الحل بالنسبة إلى البعض هو الاستسلام، فهذا ما لا نقبل به على الإطلاق. وإذا لم يضغط لبنان اليوم لن تقوم له قائمة». ولفت إلى أنه «حتى الآن لم يأت الوسيط الأميركي في مفاوضات ترسيم الحدود بجواب واضح مع أن لبنان قدم تنازلات كبيرة، وما يريده لبنان بالحد الأدنى لم يحصل عليه». وقال: «نتمنى أن لا نطلق رصاصة أو صاروخاً وأن يتراجع العدو. وننتظر التطورات وجاهزون لكل شيء».

وشدّد نصرالله في «اللقاء العاشورائي السنوي» مع الخطباء وقرٌاء العزاء، أمس، على أنه «منذ 1982 المطلوب هو رأس المقاومة لأنها شكّلت تهديداً لإسرائيل. المقاومة اليوم ليست تهديداً لإسرائيل فقط، وإنما لكل المشروع الأميركي في المنطقة». لذلك، «تعرّضنا لحروب ولتشويه السمعة في السنوات الماضية وصمدنا. وبعد عدوان 2006، اكتشف العدو بأن خيار الحرب هو تهديد للكيان فبدأ مساراً جديداً قائماً على العقوبات والحصار لإسقاط خيار المقاومة. لكننا، في المقابل، وصلنا إلى درجة من التطور والإمكانات بما يتيح لنا تهديد الكيان بالحرب وبأن تكون لدينا الجرأة على ذلك». وأكّد أن «العدو اليوم يشعر بالضعف ولا يريد الحرب ويعرف أن الحرب ليست مع حزب الله فقط، وإنما قد تتطور مع كل المحور بما يطيح به. الذهاب إلى الحرب، بالنسبة لإسرائيل، خيار مخاطره كبيرة ومكلفة». وأكّد أنه «يمكن نحصّل حقوقنا بحرب أو من دون حرب، والإسرائيلي قد يخضع من دون أي عمل من المقاومة، وقد يرد وتتدحرج الأمور إلى حرب. لكننا معنيون بأن نخاطر ونتخذ موقفاً صعباً». أما من ينتقدون المقاومة فـ«شو ما قالوا لن يقدم أو يؤخّر. لا نتوقع منهم غير ذلك، من الطبيعي أن يرفضوا ما نقول. هؤلاء لديهم عداوة تاريخية معنا، ولن يقفوا بجانبنا أبداً». ولفت إلى أن خطابه الأخير «أدى إلى تأكيد المفاوضات وليس تعطيلها. هناك إشارات إيجابية وما زلنا ننتظر. لكن لا ردّ من العدو حتى اليوم»، مشدداً على أن لبنان أمام «فرصة تاريخية وذهبية للخروج من أزمته، وإذا لم نستغلها فقد لا نستخرج النفط لـ 100 سنة مقبلة. لا نفتش عن إنجاز معنوي من خلال منع الاستخراج من حقل كاريش. بل نريد أن نستخرج نفطنا، لذلك، لا استخراج للنفط وللغاز في كل الكيان إذا لم يأخذ لبنان حقه. ولو أطلقنا تهديداتنا قبل 7 أشهر لما كان لها الوقع نفسه. أهمية المعادلة اليوم أنها تأتي في ظل حاجة أوروبا للنفط والغاز وإلا ستحل بهم كارثة حقيقية وسيخضعون لروسيا».

عُرضت علينا سابقاً ولا تزال تُعرض علينا حتى اليوم تسويات نرى فيها استسلاماً


وقال: «من يتهموننا بالتبعية لإيران لديهم رعاة وحماة إقليميون ودوليون. نحن نوظّف علاقاتنا مع الخارج، مع سوريا وإيران وغيرهما. نحن أسياد في علاقاتنا الخارجية وقادرون على توظيفها في خدمة المشروع الوطني، فهل أنتم قادرون على توظيف علاقاتكم مع حماتكم، الأميركي والفرنسي وغيرهما، لخدمة هذا المشروع؟». وأكّد أنه «عُرض علينا سابقاً ولا تزال تُعرض علينا حتى اليوم تسويات نرى فيها استسلاماً. أميركا تريد منا الاستسلام وأن نكون أذلاء وتريد تسليم السلاح والاعتراف بإسرائيل وتوطين السوريين والفلسطينيين ونهب الثروات، وترى في المقاومة وحلفائها العقبة الوحيدة أمام تحقيق ذلك». لهذا، «ركّزوا منذ 3 سنوات على عزل المقاومة عن بقية الطوائف وعن بيئتها المباشرة وبذلوا كل جهد ممكن في سبيل ذلك. ما حصل منذ 2019 لم يكن عفوياً ولدينا معلومات عن غرف عمليات كانت تدفع إلى التصعيد. دفعوا أموالاً للتلفزيونات وللـ Ngos لافتعال ثورة اجتماعية كبيرة لتحميل الحزب مسؤولية الوضع الاقتصادي والمعيشي. لكنهم خسروا بالرهان على ناسنا وأصيبوا بالإحباط. في الانتخابات خابت آمال الأميركيين، ورغم كل التشويه والاتهامات والحصار، لم يتمكنوا من اختراق المقاومة بمقعد واحد». وشدّد على «أننا اليوم في وضع مختلف تماماً عن الماضي، ولا يمكن لأحد على الإطلاق أن يضرب المقاومة».

بتركعوا أو بتجوعوا / استخراج متزامن أو لا غاز

من ملف : «المقاومة تمسك باللحظة التاريخية لإنقاذ لبنان» | نصر الله: لا حرب إذا خضعت إسرائيل

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Forty Years of Brilliance أربعونَ عامًا من التألُّق

June 21, 2022

Hezbollah flag

Hezbollah was established in Lebanon 1982 when the Islamic forces gathered and formed a committee of nine clerics and commanders. The committee set fighting the Israeli enemy and liberate the occupied territories as a central goal.

Upon the Israeli invasion in 1982, IRGC officers started training Hezbollah military units in the Syrian city of Al-Zabadani. Hezbollah engaged in secret operations against the Israeli occupation forces till November 11, 1982, when the martyr Ahmad Kassir carried out his martyrdom attack on the Zionist military command in Tyre.

The Israeli enemy later realized the importance of the role played by the Resistance clerics, assassinating Sheikh Ragheb Harb on February 16, 1984. However, the continuous resistance operation led to the Israeli withdrawal from several cities and towns in southern Lebanon, except an area of around 1100 square kilometers.

On the first anniversary of Sheikh Harb’s martyrdom, Hezbollah announced its political document and began appearing via the media outlets and documenting its military operations via the available means.

In 1990, the civil war, which witnessed unfortunate incidents of brethren fights, ended and let Hezbollah concentrate its operations against the Israeli enemy.

In 1992, Hezbollah decided to participate in the parliamentary elections, winning a number of parliamentary seats in. However, the Party did not take a share in the governments before the Syrian withdrawal from Lebanon in 2005 when Hezbollah found it was necessary to maintain the political stability in the country by attending the ministerial council sessions.

In 1993 and 1996, Hezbollah managed to confront two Israeli wars on Lebanon, imposing its formula on the enemy. The Israelis realized that the Resistance military capabilities can never be undermined. April Agreement concluded in 1996 secured the Resistance rights to defend Lebanon and face the Israeli aggression on Lebanon.

In 2006, Hezbollah carried out a military operation on Lebanon’s border, capturing two Zionist soldiers. The Israeli enemy used the attack as a pretext to launch a plotted war on Lebanon. The steadfastness of the Resistance, Army and people defeated the Zionist aggression and maintained the balance of deterrence formula.

This formula has been protecting Lebanon from the Zionist aggression for 16 years. However, the local anti-Resistance propaganda remained underestimating the achievements of Hezbollah that oppositely bridged gaps in the relations among the Lebanese parties and signed an Understanding with the Free Patriotic Movement in 2006.

The terrorist war on Syria pushed Hezbollah to dispatch military units to fight the militant groups in Syria and in the border towns between Lebanon and Syria. Therefore, Hezbollah contributed effectively to the defeat of ISIL scheme in the region.

Hezbollah military units also supported the Lebanese army to overcome ISIL terrorists in Bekaa barrens on the borders with Syria in 2017. Later on, the United States started blockading Lebanon financially, pushing its banking sector to collapse. USA also utilized the 2019 protests in Lebanon to create a chaotic situation that targets the public institutions and instigates the Lebanese people against the Resistance.

In addition to professional performance of Hezbollah representatives in the state institutions, the Party benefited from its huge capabilities to serve the Lebanese people financially and socially in the various towns and cities.

Hezbollah journey, which is full of victories against the Israeli enemy and the United States, will witness more and more victories in Lebanon, Palestine and the whole region.

This is a translated and edited version of the article written by Hezbollah Deputy Secretary General Sheikh Naim Qassem.

Source: Al-Manar English Website

أربعونَ عامًا من التألُّق

الشيخ نعيم قاسم

تأسَّس حزب الله عام 1982 بعد أن تداعت القوى والشخصيات الإسلامية والعلمائية العاملة على الساحة إلى تشكيل لجنة مؤلفة من تسعة أفراد سُمِّيت “اللجنة التُساعية”، وهي مؤلفة من: ثلاثة عن التجمع العلمائي في البقاع، وثلاثة عن اللجان الإسلامية، وثلاثة عن حركة أمل الإسلامية. حمل التسعة وثيقة واحدة تم الاتفاق عليها بين الجهات المتمثلة فيها، تُبيِّن رؤيتهم الإسلامية، والتزامهم بخط ولاية الفقيه بقيادة الإمام الخميني(قده)، وإيمانهم بالعمل الجهادي المقاوم لمواجهة “إسرائيل” وتحرير الأرض، واستعدادهم لتشكيل إطار موحَّد بديلًا عن كلِّ الأطر التي أنجزت وثيقة التسعة.

* بداية تشكيل حزب الله

تشكَّل حزب الله بمباركة الإمام الخميني(قده)، في سنة الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، حيث واجهت مجموعات تؤمن بهذا الخط “إسرائيل” على مشارف خلدة ثم في محيط مدينة بيروت مع حركة أمل وقوى فلسطينية ولبنانية. بدأت التدريبات العسكرية المنظمة للمنتسبين إلى خط حزب الله في الزبداني في سوريا من خلال حرس الثورة الإسلامية الإيرانية، وأصبح للحزب الناشئ قيادة هي الشورى، وتأسست مجموعات المقاومة التي كانت تعمل سرًّا حيث يتواجد الاحتلال الإسرائيلي، من دون أنْ تُدركَ “إسرائيل” من هم الذين يقاتلونها، إلى أنْ كانت عملية الشهيد أحمد قصير، وهي العملية الاستشهادية الأولى ضد “إسرائيل” في مدينة صور الساحلية المحتلة ضد مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في 11/11/1982، والتي نتج عنها تدمير المقر، وقتل وفقدان 150 من الجيش الإسرائيلي وعملائه. لم يعلن الحزب عن اسم الشهيد لوجود عائلته في بلدة دير قانون النهر الجنوبية التي كانت تحت الاحتلال إلّا بعد الانسحاب الإسرائيلي سنة 1985، وذلك في بلدته دير قانون النهر، في احتفال حاشد في آخر شهر نيسان، كما عرضت تصويراً بالفيديو لتفاصيل العملية.
بدأ الحزب يعلن عن عملياته ضد “إسرائيل” بعد فترة من الزمن باسم المقاومة الإسلامية، وبدأت “إسرائيل” تتلمَّس مواجهةً لها من قوىً جديدة، وأنَّ إخراجَ الفلسطينيين المقاومين من لبنان إلى تونس لم يحقق هدفهم في إنهاء المقاومة في لبنان ضد “إسرائيل”.

عملت “إسرائيل” على رصد مكامن الخطر الجديد عليها، فوجدت أنَّ العلماء لهم دور كبير في التعبئة والجهاد، فاغتالت الشيخ راغب حرب(قده) في 16 شباط 1984، ثم اغتالت السيد عبد اللطيف الأمين(قده) في 15/11/1984. ولكن مع العمليات المتواصلة للمقاومة لم تستطع الاستقرار في المساحة الواسعة التي احتلتها وبقيت فيها في الجنوب، فاضطرت للانسحاب من مناطق صيدا وصور والنبطية وقرى من البقاع الغربي وغيرها مبقية على الشريط المحتل في الجنوب والبقاع الغربي والذي بلغت مساحته حوالى 1100 كلم2 أي ما يعادل 55 % من مساحة الجنوب اللبناني، و11 % من مساحة لبنان البالغة 10452 كلم2.

وقد قال عضو الكنيست الإسرائيلي مردخاي بار: “الجرأة البالغة لعمليات حرب العصابات الشيعية في جنوب لبنان، بل والمدى الذي لا يستهان به من النجاحات خلال الشهور الأخيرة، أثارت في أوساط الرأي العام الشعبي (الإسرائيلي)، المقارنة التي تطرح نفسها بين الإرهاب الشيعي والإرهاب الفلسطيني، وهناك من يعتقد أن تزايد النشاط المعادي في أوساط السكان الفلسطينيين في المناطق (المحتلة) خلال الشهور الأخيرة، نابع هو الآخر من وحي النجاحات الشيعية في الشمال”.

* المرحلة الثانية

أعلن حزب الله عن حضوره العلني والسياسي في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ راغب حرب في 16 شباط 1985 من خلال وثيقة تُبيِّن رؤيته الفكرية والجهادية والسياسية اطلق عليها اسم “الرسالة المفتوحة”، ومعها بدأ العمل السياسي المعلن والظهور الإعلامي المواكب لعمل المقاومة الإسلامية. كانت المرحلة الأولى سريَّة منذ التأسيس إلى إعلان “الرسالة المفتوحة”، وهي ضرورية للتأسيس وتنظيم بُنية الحزب ومقاومته، خاصة أنَّ المقاومة السريَّة في الجنوب ضرورة كي يبقى الإسرائيلي محتارًا وجاهلًا بمعرفة من يُقاتله، ولمزيد من حماية الأهل في المنطقة المحتلَّة، كما أنَّ اكتمال البناء الداخلي ضروري قبل البدأ بالعمل السياسي المعلن والظهور الإعلامي.

امتدت المرحلة الثانية من إعلان “الرسالة المفتوحة” إلى زمن حل مشكلة الحرب اللبنانية التي استمرت خمسة عشر عامًا وذلك في العام 1990، حيث تصاعدت قدرة المقاومة ضد “إسرائيل”. ولكنَّ حزب الله واجه مشكلة داخلية مع حركة أمل أدَّت إلى اقتتال الإخوة لمدة سنة ونصف، انتهت بحمد الله تعالى بالاتفاق في 9/11/1990، وهو الذي أطلق مرحلة جديدة من التعاون تُوِّجتْ بتحالفٍ فعَّال على الساحة اللبنانية، أصبح مضرب مَثَل في عمق التَّحالف والتَّعاون، وكانت له الآثار المهمة في حماية مشروع المقاومة، والتماسك الداخلي، وما زال مستمرًا صلبًا بحمد الله تعالى.

* المرحلة الثالثة

بدأت مع تَشكُّل المؤسسات الدستورية في لبنان وخاصة انتخاب المجلس النيابي عام 1992، حيث شارك فيه الحزب ترشيحًا لأول مرة، وحصل على كتلة مؤلَّفة من اثني عشر نائبًا. لم تتعارض مشاركة الحزب في المجلس النيابي مع استمرار المقاومة وتصعيد عملياتها وزيادة فعاليتها، خلافًا لما اعتقده بعض السياسيين من إمكانية التخلي التدريجي عن المقاومة لمصلحة العمل السياسي والمواقع في تركيبة النظام، وفاتهم أنَّ مشروع الحزب المقاوم هو الأساس، وأنَّ العمل السياسي يتكامل معه لتلبية حاجات الناس وتمثيلهم، ولحماية المقاومة ومشروعها من هذا الموقع.

كانت “إسرائيل” قلقة من آثار المقاومة في تقييد حركة الجيش الإسرائيلي وعملائه، وتخشى منها على مخططاتها، فاغتالت الأمين العام لحزب الله السيد عباس الموسوي(قده) في الذكرى السنوية لاستشهاد الشيخ راغب حرب(قده) عام 1992، على طريق بلدة “تفاحتا” وهو في طريق العودة من الاحتفال بالذكرى في جبشيت، واستشهد معه زوجته أم ياسر وطفله حسين، ظنًّا من “إسرائيل” أنَّها تُضعِفُ قدرة المقاومة باغتيال رأس الهرم، ولكن – والحمد لله تعالى – أثمرت شهادته انتخابَ خليفة له هو سماحة السيد حسن نصر الله(حفظه المولى)، الذي نقل الحزب إلى مرحلة جديدة متقدِّمة ومتطوِّرة، تتابعت فيها الانتصارات، وتراكمت فيها الإمكانات، وأصبح للحزب مكانته محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا بما فاق تصور العدو الإسرائيلي وكثيرٍ من المحللين. لقد نَمَتْ قدرةُ حزب الله بشهدائه وعطاءاتهم وجرحاه وأسراه ومجاهديه وعوائلهم، فالشَّهادة حياة، “وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”، ولكنَّ أعداءنا جاهلون.

شنَّت “إسرائيل” عدوانًا على لبنان في 25 تموز 1993 استمر لسبعة أيام، وكما قال شيمون بيريز: “إنَّ للهجمات هدفين: الذين يهاجموننا مباشرة وخصوصاً حزب الله، ولفتُ انتباه سكان لبنان والحكومات المعنية إلى ضرورة ممارسة الضغوط لوقف نشاط حزب الله”، فاكتشف أنَّ المقاومة متقدمة في قدراتها وصمودها وثباتها، ما اضطرَّ العدو إلى “وقف العدوان الإسرائيلي في مقابل وقف إطلاق صواريخ الكاتيوشا، في الساعة السادسة من مساء السبت 31/7/1993، وهكذا ولد “تفاهم تموز” كتعبير عن هذا الاتفاق الشفهي الذي تم عبر الوسطاء، من دون وجود أي صيغة خطية له”.

اعتبرت “إسرائيل” أنها استعدت بما فيه الكفاية، وحصلت على دعم دولي مهم عندما التأمتْ قمة شرم الشيخ في مصر في 13 آذار 1996 دعمًا لـ”إسرائيل”، وحضرها إلى جانب أمريكا أغلب دول العالم والدول العربية، فشنت حربها على لبنان في 11 نيسان 1996 بحجة الرَّد على صواريخ حزب الله ضد المستعمرات الإسرائيلية، وفوجئت مرةً جديدة بتطور قدرات المقاومة الإسلامية وتكبيد العدو الإسرائيلي خسائر لا يتحمَّلها في نقاط ضعفه، ما اضطر العدو بعد ستة عشر يومًا أن يعقد اتفاقًا خطيًّا هذه المرة، هو “اتفاق نيسان”، الذي وقعه لبنان الرسمي مع سوريا وفرنسا وأمريكا ومن جهة أخرى “إسرائيل”، وهو “يعطي مشروعية للمقاومة بإقرار العدو من خلال حق الدفاع عن النفس، والحديث عن تحييد المدنيين، وهو منسجم مع تفاهم تموز بالتأكيد على عدم قصف إسرائيل للمدنيين والمنشآت المدنية في لبنان مقابل عدم إطلاق حزب الله لصواريخ الكاتيوشا واستهداف المدنيين في المستعمرات الشمالية”، على أن يكون الرَّد على “إسرائيل” من خارج الأماكن السكنية، وهو ما ينسجم مع أداء وتوجهات المقاومة، لكنَّه مخرجٌ لإيقاف عدوان إسرائيل على لبنان.

تكثَّفت عمليات المقاومة، التي استهدفت مواقع عملاء “إسرائيل” على امتداد الشريط الحدودي المحتل، فأدركت “إسرائيل” أنَّ استمرارها في احتلال لبنان من دون جدوى، وأنَّ خسائرها المباشرة من جنودها وضباطها تتصاعد يومًا بعد يوم، فحاولت أنْ تُمهِّد الطريق للانسحاب من لبنان باتفاق معه أو مع سوريا، لكنَّها لم تحصل على شيء، فاضطرت للانسحاب ذليلة من دون قيد أو شرط في 25 أيار 2000، مبقيةً على احتلالها لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

ظنَّت “إسرائيل” بأنَّ انسحابها سيؤدي إلى حالةٍ داخلية في لبنان تضغط لإيقاف عمل المقاومة بمؤازرة الضغط الدولي، لكنَّ المقاومة استمرت وكثَّفت تدريباتها وإمكاناتها وزادت عديد مجاهديها وطوَّرت كفاءاتهم، واستحضرت المزيد من الأسلحة النوعية، فكان مرورُ الزمن عاملًا في زيادة القدرة المقاومة كمًّا ونوعًا، استعدادًا لأيّ مواجهة متوقعة من هذا العدو، فهو لن يسكت على خروجه ذليلًا، وهو يريد لبنان ضعيفًا بلا مقاومة، ليتسنى له أن يعتدي متى شاء، ويفرض شروطه بالتهديد العسكري والحرب على لبنان متى شاء. لكنَّ حزب الله كان مدركًا لهذه الأخطار، لذا استمر في إعداد القوة والعدة ليوم العدوان القادم.

ردع “إسرائيل”

أسَرَ حزب الله جنديين إسرائيليين في 12 تموز 2006 على الحدود اللبنانية الفلسطينية للاستفادة منهما في الإفراج عن الأسرى المعتقلين في السجون الإسرائيلية، فاستغلَّت أمريكا الفرصة، وألزمت “إسرائيل” بشن عدوان على لبنان بحجة استعادة الأسيرين، ولكنَّ الهدف هو “سحق حزب الله” وإنهاءُ وجوده. وكما تبيَّن لاحقًا، فإنَّ عملية العدوان كان مخططًا لها أن تكون بعد حوالى شهرين، ولكن الأسر أتاح المبرِّر، فكان عدوان تموز الذي استمر ثلاثة وثلاثين يومًا.

أربعونَ عامًا من التألُّق

فاجأ حزب الله العدو الإسرائيلي بالمفاجأت العسكرية في البر (صواريخ كورنيت) والبحر (ضرب ساعر)، وبالإمكانات النَّوعية والكثيرة التي وفَّرها قائد محور المقاومة الشهيد قاسم سليماني(قده) مع حضوره المباشر في غرفة عمليات المقاومة أثناء العدوان. كما فاجأ حزب الله العدو بالتَّخطيط الدَّقيق، والانتشار الواسع في بقع المعارك العسكرية مع تجهيزها بشكل مستقل لتكون وحدات قتالية مستقلة في المواجهة، ومترابطة مع المركز والوحدات الأخرى في مواجهة العدوان الشامل، وهذا من إبداعات وخطط القائد الملهم والاستثنائي الشهيد عماد مغنية(قده) الذي أعلنه سماحة الأمين العام السيد حسن نصر الله قائدًا للانتصارين في 2000 و2006. ولا زالت أصداءُ كلمات وخطب سماحة السيد حسن نصر الله(حفظه المولى) تصدحُ أثناء الحرب في الأرجاء، موضِّحًا للحقائق، شارحًا لمسار المعركة، مُبشرًا بالنَّصر، وكاشفًا لنقاط ضعف إسرائيل، ومعبئًا لجمهور المقاومة ومحبيها، ومثبتًا له على الموقف المؤيد والداعم بكل أشكال الدعم للمواجهة مع “إسرائيل”، والتي انتهت بهزيمةٍ مدويَّة لـ”إسرائيل”، ونصرٍ عظيم للمقاومة، وذلك بإعلان توقف الأعمال العدائيَّة بإعلان قرار مجلس الأمن رقم 1701.

منذ عدوان 2006 حتى اليوم 2022، و”إسرائيل” مردوعةٌ عن العدوان ضد لبنان، بسبب جهوزية حزب الله الحاضرة دائمًا لأيّ مواجهة ولو وصلت إلى مستوى الحرب، ذلك أنَّ الحزب يراكم قوته وقدرته وعديده وإمكاناته ليبقى حاضرًا للمقاومة والدفاع في مواجهة أصعب الظروف. لولا استمرار مقاومة حزب الله وجهوزيته لاعتدت إسرائيل على لبنان لابتزازه سياسيًّا، وتحقيق مكتسبات له ميدانيًّا، واستدرجت عروضًا سياسية داخلية تخدم الصهاينة. إنَّ دور حزب الله الدفاعي هو الذي حمى لبنان خلال هذه الفترة، وهو الذي مكَّن أن لا يكون معبرًا للمشاريع السياسية الإسرائيلية، في إطار التكامل بين دعائم ثلاثي الجيش والشعب والمقاومة.

* المشاركة في الدولة

منذ 1992 بدأ نشاط حزب الله النيابي، واستطاع أن يكون مؤثرًا في القوانين وخدمة المناطق التي يمثلها، وعمل بنشاط تشريعي كبير، لكن لم يشارك في أي حكومة إلى عام 2005، ذلك أنَّ المشاركة في الحكومة في تلك المرحلة لم تكن تُشكِّل أيّ إضافة أو تأثير أو خدمة بنظر الحزب، فالقرار السياسي كان بيد سوريا وهي داعمة لحقِّ المقاومة، وهو ما كان مطلوبًا وكافيًا آنذاك. أمَّا بعد شهادة الرئيس رفيق الحريري وخروج السوريين من لبنان، فقد أصبح للحكومة موقع التأثير في القرار السياسي فضلًا عن خدمة النَّاس ورعاية شؤونهم، فإذا كان الحزب جزءًا من صناعة القرار يمكن أن يضمن صوابيته، ويطمئن إلى عدم استهدافه، كما يساعد على خدمة الناس في الوزارات المختلفة. ظهرت أهمية المشاركة في الحكومة من خلال نقاش البيان الوزاري الذي كانت تنعقد له جلسات كثيرة أغلبها حول بند حق المقاومة ضد “إسرائيل”، وهو البند الذي يشكِّلُ غطاءً مساعدًا لدور المقاومة في حماية لبنان، وهذا الأمر مخالفٌ لما تريده “إسرائيل” وأمريكا والمؤيدون لمشروعهما داخليًّا وخارجيًّا.

لم تتوقَّف الحملة على المقاومة وسلاحها، بحجة حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني، وكان رد حزب الله بأنَّه عاملٌ مساعد في حماية لبنان وليس بديلًا عن الجيش، الذي لا تسمح إمكاناته بمواجهة “إسرائيل”، ولا تقبل الدول الكبرى بتسليحه بما يساعده على صدِّ العدوان الإسرائيلي أو مواجهته.

في هذه المرحلة تنامت قدرة حزب الله وشعبيته، وكان حضوره السياسي والإعلامي مؤثرًا، ومع كل التآمر الأمريكي – الإسرائيلي على لبنان ومقاومته، صمدَ وجمهوره وحلفاؤه أمام التحديات. وتميَّز عام 2006 في بدايته بعقد تفاهم بين حزب الله وبين قوة سياسيَّة وشعبية مؤثرة في الساحة المسيحية خاصة وهي التيار الوطني الحر الذي كان يرأسه العماد ميشال عون.

* استمرار التحديات

أحد أهداف الحرب على سوريا عام 2011 هو قطع التواصل مع محور المقاومة، بين إيران وبين حزب الله والفلسطينيين، والتي فشلت بصمود القيادة والشعب السوري، وبدعم من إيران وحزب الله ومعها التضحيات الكثيرة، فبدل أن تسقط سوريا لمصلحة المشروع المعادي للمقاومة خلال أشهر كما كانوا يخططون، انتصرت سوريا على التكفيريين (داعش، والنصرة، والقاعدة…)، وحرَّرت الجزء الأكبر من أراضيها، وأسقطت دولة التكفير التي ترعاها أمريكا والغرب وبعض دول الخليج وعلى رأسها السعودية.

استطاع الجيش اللبناني بمساندة حزب الله تحقيق الانتصار الثاني بهزيمة التكفيريين في لبنان عام 2017، وتعطَّل مشروع إمارتهم التكفيرية التي أرادوها انطلاقًا من بلدة عرسال وجوارها في البقاع.
أذهلت إنجازات حزب الله المستكبر الأمريكي وأدواته، فلم تُفلح الحروب العسكرية ضدَّه، أكانت من “إسرائيل”، أم من أذنابها وأدواتها التكفيرية، ولم تنجح محاولات التحريض داخل لبنان من جرِّ الجيش إلى اقتتال داخلي، ولا في توريط حزب الله بفتن طائفية ومذهبيَّة، فخرج حزب الله أقوى بانتصاراته المتتالية في مواجهة التحديات العسكرية.

بدأت أمريكا بنهج جديد وهو العقوبات والحصار على حزب الله ولبنان، ماليًّا بالضغط على النظام المصرفي والضغط على سعر صرف الليرة اللبنانية، واقتصاديًّا بالتَّحكم بمسار ما يستورده من الخارج والدول المسموح الاستيراد منها، والمنع من الاتفاق مع شركات من البلدان الشرقية كروسيا والصين وإيران… لتستثمر في قطاعات أساسية كالكهرباء والماء وغيرهما، وسياسيَّا من خلال رفض عودة النازحين السوريين إلى بلدهم، وقد ناهز عددهم المليون ونصف المليون نازح، بإغرائهم بالمساعدات، وتخويفهم من العودة إلى سوريا، والضغط على الدولة اللبنانية لتسهِّل لهم الأعمال في المهن المختلفة وتوفر لهم البنية التحتيَّة اللازمة للتواجد في لبنان، مع ما لهذا الوجود من أعباء اقتصادية واجتماعيَّة وأمنيَّة، فالنازحون يمثلون أكثر من ربع المقيمين على الأراضي اللبنانيَّة.

استغلَّ الأمريكي انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، التي انطلقت بعفويَّة من ألم الناس بسبب التدهور الاقتصادي والاجتماعي الذي بدأ يلوح في الأفق، ولرفض المعالجات التي تعتمد الضرائب وتؤثر سلبًا في حياة الفئات الفقيرة في المجتمع، فعملت سفارة أمريكا من خلال بعض جماعات وشخصيَّات المجتمع المدني الذين تمولهم، بالتحريض على إثارة الفوضى، وتحريك الفتن المذهبيَّة، والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، وقطع الطرقات الرئيسيَّة، وتعطيل المؤسسات الدستوريَّة وخاصة المجلس النيابي، والاشتباك مع القوى الأمنية لاستثمار الدم في تسريع نتائج التحرك لإسقاط مؤسسات رئاسة الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي… وعملوا على استفزاز حزب الله وحلفائه والبيئة المؤيِّدة لهم لجرِّهم إلى المواجهة الفتنويَّة، لكن حكمة وصبر الحزب وحكمة قيادته وتفاعل جمهوره مع قراراته، وتعاون حلفائه، أدَّى إلى تعطيل هذا المخطط الأمريكي – الإسرائيلي الخطير، لكنَّه أوقع البلد في أسوأ أزمة اقتصادية – اجتماعيَّة منذ الاستقلال.

لا تقتصر أسباب الأزمة الاجتماعية الاقتصادية على إرهاب ومؤامرة أمريكا على لبنان، بل تشمل الفساد المستشري في الدولة على كل المستويات، وطبيعة النظام الطائفي الذي يحمي المرتكبين، وعدم المحاسبة بوجود قضاء غير فعَّال ومتأثر بنسبة ما بالفساد، والاقتصاد الريعي الذي حوَّل لبنان إلى بلد استهلاكي يضر بالإنتاج الزراعي والصناعي والمحلي أي بموارد تقوية الاقتصاد…
وضعَ التدهور الاقتصادي والاجتماعي اللبنانيين في المأزق، وسار التدهور في العملة الوطنية وفي كلِّ شيء إلى الأسوأ، ومع ذلك لم تتمكن أمريكا من إضعاف حزب الله في هذه الأزمة على الرغم من كلِّ التصويب عليه.

* أربعون عامًا من الجهاد

أربعون عامًا مرت على انطلاقة حزب الله، الذي بدأ بإمكانات محدودة، ولكن من فكرٍ إسلامي ملتزم أصيل، رسَمَ عناوين العمل الثقافي والجهادي والسياسي والاجتماعي، وأثبت أنَّه ميزان الطريق المستقيم نحو الوطنية والمقاومة والوحدة وخدمة الناس.

أربعون عامًا من الجهاد، واجه فيها حزب الله “إسرائيل”، التي أربكت المنطقة، واحتلت فلسطين واحتلت أجزاء من لبنان وسوريا والأردن ومصر، وكانت تعتبر جيشها القوَّة التي لا تُقهر، فهزمها حزب الله هزائم نكراء في حروبها الثلاثة على لبنان وآخرها عدوان تموز 2006، وأثبتَ أنَّ إرادة الشعوب لتحرير الأرض والإنسان أقوى من جحافل الجيوش والظلم العالمي والإقليمي.

أربعون عامًا من العمل في خدمة الناس، من خلال دور الحزب في الدولة، فعمل نوابه بالمساهمة في تقديم بعض اقتراحات القوانين، ودراسة ما يُعرض على المجلس، بالاستفادة من الخبرات والاختصاصيين، لتحقيق العدالة وإنصاف المناطق اللبنانيَّة بتوازن. وكان النواب بين النَّاس ومعهم في قضاياهم ومعالجة مطالبهم مع أجهزة الدولة. كما كان أداء وزراء حزب الله مميَّزًا على الصعيد الوطني، وتركوا بصمتهم واضحة في الوزارات التي أداروها، فضلًا عن مساهماتهم الفعَّالة في جلسات مجلس الوزراء ومناقشة وتصويب البنود المطروحة على جداول أعماله.

أربعون عامًا من العمل في خدمة الناس، وما قدَّمه حزب الله من خلال بنيته التنظيمية في مناطقه، وعبر مؤسساته المختلفة، من أنواع الخدمات والمساعدات الاجتماعية والتموينيَّة والصحيَّة والماليَّة والتربويَّة… في إطار من التكافل والتضامن والتعاون باحترام وأُخوَّة. وقد عبَّر الناس عن ثقتهم بالحزب وتماسكهم حوله ووفائهم له، وهم الذين تماسكوا حوله في كل المراحل، وفي مواجهة كل الأزمات، ورفدوه بالطاقات الشابة، وصمدوا في مواجهة التحديات.

أربعون عامًا واجه فيها حزب الله كل أنواع التحديات الداخلية والخارجية، القريبة والبعيدة، وواجه هجمة دولية منظمة ترعاها أمريكا لتجريده من قوته ولإسقاطه والتضييق عليه، فاستطاع حزب الله أن يتخطى هذه الصعوبات، ويخرج من كلِّ تحدٍ بنصرٍ وتوفيقٍ وعزةٍ ومنعةٍ أقوى وأكبر وأهم مما كان عليه.

أربعون عامًا أصبح فيها الحزب خيارًا ودعامة من دعامات حاضر ومستقبل لبنان، وأصبح ملهمًا بمقاومته لشعوب المنطقة وكلِّ الأحرار الذين يتوقون إلى التحرير والاستقلال من التبعية.

أربعون عامًا نجح فيها حزب الله بأن يبني تحالفات مع قوى وأحزاب وفعاليات ومذاهب وطوائف من مشارب ثقافية وفكرية مختلفة، على جامع المقاومة والوحدة الوطنية والاستقلال ونصرة الحق.

أربعون عامًا تعاون فيها حزب الله مع قوى التحرير في المنطقة، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني ومقاومته، فقدم التضحيات ونقَلَ الخبرة، وساعد في الإمكانات بما جعله رمزًا للتعاون مع أصحاب الحق من دون انتظار الدول، ومن دون ابتغاء البدَل أو الثمن.

أربعون عامًا من العلاقة بين حزب الله وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقائدها الإمام الخميني(قده) ومع الإمام الخامنئي(دام ظله)، بمعونة حرس الثورة الإسلامية في إيران وتدريبه ودعمه وخبرته، ونُصرة شعب إيران العزيز للمقاومة في فلسطين ولبنان، وبدعمٍ وعطاءات ومساعدات قدمتها إيران مالًا وتسليحًا وتموينًا ونفطًا ودواء… وفي كل المجالات، على قاعدة دعم المقاومة وتحرير الأرض وبوصلة فلسطين، من دون أن تطلب شيئًا لها، في أشرف وأعز وأنبل وأرقى علاقة، وفي نموذجٍ لم يشهده العالم في الماضي والحاضر بأن تعملَ حركةٌ جهاديةٌ بقناعاتها ولمصلحة بلدها ومنطقتها من دون أوامر أو إملاءات أو استثمارات، ومن دون مساومة مع القوى الكبرى عليها.
حيَّا الله الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقيادتها وحرسها وشعبها على هذا النموذج الراقي من الأخوَّة ونصرة الحق ودعم المظلومين والمستضعفين.

أربعون عامًا في مسيرة تصاعدية، وانتصارات عظيمة، وتحولات مفصلية في المنطقة، وكسرٍ للمشروع الأمريكي – الإسرائيلي، واستنهاضٍ لشعوب المنطقة، وإحياء لقضية فلسطين والقدس، وارتقاء بها إلى الصف الأول كبوصلة على طريق التحرير والاستقلال. قال تعالى: “الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ”.

أربعون عامًا ثبَّتت وجود وحضور وقوة حزب الله فكرًا وجهادًا وسياسة، وإلى المزيد من النصر والتوفيق بإذن الله تعالى.

نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم

المصدر: العهد

The Post-Lebanese Elections Era: Will Newly-elected MPs Lead the Country on the Way to Salvation?

May 22, 2022

By Mohammad Youssef

The results of Lebanon’s parliamentary elections 2022 have presented a new political scene that would show a new shift in the conduct of the voters. The success of those who refer to themselves as independents and change-seekers would necessarily present a new approach to the whole spectrum.

All of the above is true, with the exception of the US hopes to undermine the credibility of Hezbollah, and to show a kind of decline in the people’s trust towards the resistance. Hezbollah as a party gained more parliamentary seats than before. The party’s parliamentary bloc has gained two more seats, one in Jbeil and the other one in Baalbek.

The importance of this gain is that it comes against the backdrop of a fierce American-Saudi campaign against the party.

Lebanon and the Lebanese now are waiting to see what kind of alliances will take place inside the parliament, especially that the elections did not produce a clear majority.

Hezbollah is convinced that the majority is not a crucial factor to help make the state machines work smoothly, rather it could be a hindrance and a burden at this time.

Hezbollah and its allies had the majority in the previous parliament, which did not serve its goals in any way.

This new race has brought 29 new parliamentarians who do not belong to the traditional parties. The way they might choose to make their alliances and the political platform they might adopt will necessarily effect the whole scene.

The free patriotic movement has emerged to have the largest number of deputies in the new parliament, while Hezbollah parliamentary bloc has won the highest preferential votes in the country which clearly reflects the wide popularity, and the large support it continues to enjoy in the Lebanese society.

The continuous pressure, siege and sanctions against Lebanon and the Lebanese, particularly against Hezbollah supporters by the United States and its western and Arab Gulf allies did not bring any tangible result and did not lead to any rift or wedge between the party and its popular base, contrary to this, it led to consolidate its popularity.

The new parliament has to shoulder a host of chronic and very complicated monetary, financial, economic, social, and health problems in the crisis-rotten country. The situation is so critical that it cannot tolerate any political adolescence or amateurish behavior and immature political statements that the Lebanese started to hear from certain new MPs.

Lebanon is on the verge of collapse and needs an urgent effort to secure a way to salvation.

Any escalation or counter escalation in any level will aggravate the situation and make any glimpse of hope almost impossible.

The voice of wisdom should prevail and a statesman policy should be advocated to address the numerous critical problems.

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah has always represented this voice, and extended a hand of cooperation to this end. Will the other party or parties receive and respond to this positively? This is what we expect to see in the few coming days.

Meanwhile, we pray that the other parties make only pure Lebanese calculations away from the diktats of foreign countries who only look after their own interests and not ours!

Washington Voices Dissatisfaction with Outcome of Lebanese Parliamentary Vote: It Could not Undermine Hezbollah Power

 May 19, 2022

Former US Undersecretary of State for Political Affairs David Hale reflected Washington’s dissatisfaction with the results of the Lebanese parliamentary elections which occurred on May 15, 2022.

“There was a lot of wishful thinking before Lebanon’s parliamentary elections on Sunday, May 15,” Hale wrote in an article.

One fantasy is that reducing Hezbollah’s parliamentary presence and alliances reduces its power. In reality, Hezbollah’s sway in elections and parliament is merely a useful by-product of its parallel power structure outside the state, based on arms, fighters, services, and illicit funds.

Hale added that there was also speculation the results would deal a blow to Hezbollah and its Christian allies, adding that they just suffered reverses in the vote.

According to Hale, the withdrawal of the former premier Saad Hariri from the Lebanese politics resulted in a low Sunni participation level.

“This proves Hariri still leads his constituency, and his absence opened up most of those few contests won by independents.”

On May 15, Lebanon witnessed a parliamentary election which synchronized with an unprecedented crisis caused by the US-backed siege and corruption. Despite the US scheme, the Resistance alliance managed to emerge victorious.

Source: Al-Manar English Website

Fact-checked: Video documenting David Schenker’s statements on Lebanon هذا ما قاله ديفيد شينكر في ندوة معهد واشنطن

17 May 2022

Fact-checked: Video documenting David Schenker’s statements on Lebanon

Source: The Washington Institute

By Al Mayadeen English 

Al Mayadeen refutes the claims of David Schenker that the network misreported his remarks on Lebanon, most notably the US’ role in exacerbating the country’s economic crisis.

Former US Assistant Secretary of State for Near Eastern Affairs David Schenker

Former US Assistant Secretary of State for Near Eastern Affairs David Schenker spoke, on May 12, on the occasion of launching the latest book by Hanin Ghaddar, Friedmann Fellow in the Washington Institute’s Program on Arab Politics, who focuses on Shia politics throughout the Levant. Robert Satloff, a researcher at The Washington Institute, moderated the seminar.

The former US Assistant Secretary made serious statements, ahead of Lebanon’s parliamentary elections, about the US role played in the country by the administration of former US President Donald Trump in order to accelerate the country’s financial collapse, as well as the administration’s exploitation of the “October 17” movement to distort Hezbollah’s image and weaken it along with its allies.

Al Mayadeen had earlier published a news report about the symposium, but Schenker had reservations about the mechanism of its coverage through other media outlets, accusing the network of misrepresenting his own words. Following are video-supported excerpts from what he said during the meeting, which refutes his claims against Al Mayadeen.

Commenting on the US’ role in supporting the so-called March 14 alliance coalition, Schenker detailed how the US orchestrated a maximum pressure campaign against Hezbollah to target its revenues saying, “So, we [the US] had a sort of multi-faceted strategy – I don’t know if we spelled it out as such – but we undertook a number of activities. So first and foremost, is to deny the organization revenues: We had the maximum pressure campaign which limited funding from Tehran to the organization cutting back, you know, 800-700 million dollars a year provided directly from Iran…” 

Elsewhere in his remarks, Schenker boldly stated, “We also sanctioned Hezbollah financial institutions, like the Jammal Trust Bank, we are careful to do so, as we were waiting for Moody’s [Analytics] to come out with their credit ratings first that downgraded Lebanon, and the day after, we piled on and did Jamal Trust but we weren’t responsible for the downgrade, so we raised the cost as well for Hezbollah’s allies. We designated some of Hezbollah’s most corrupt allies including, as pointed out earlier, Gibran Bassil – the president’s son-in-law. The message, I think, in this regard, is clear.”

Video documenting David Schenker’s statements on Lebanon

On the course the US followed to undermine Hezbollah’s very presence, Schenker said, “We [the US] looked for political opportunities: We saw an opportunity to deal Hezbollah a symbolic defeat in the municipal elections. We know about what happened in 2016 with Beirut Madinati in municipal elections, and we wanted to build on this, understanding primarily that it’ll be symbolic. But, nonetheless, you know, affirming that this organization is not 10 feet tall.”

On the US’ attempt to infiltrate Hezbollah’s arena of popular support, he said, “We cultivated Shiite businessmen. So during my tenure as Assistant Secretary of NEA [Near East Affairs], I traveled to Lebanon twice or three times. On all occasions, I had public dinners with Shiite businessmen opposed to Hezbollah that were organized by my dear friend, Lokman Slim.”

He has also affirmed that “the idea was to promote economic opportunities in Shiite areas to help wean the community from its dependence on Hezbollah, and we worked hard at that and I think we made some initial progress, that for a number of reasons, including the port blast, could not be sustained.”

“We supported civil society – Shiite civil society – so I met with creative members of the Shiite civil society opposed to Hezbollah’s’ authoritarianism. I met with Shiite journalists, people who wrote for Janoubia, a great online site in the south that reports on Hezbollah’s corruption and repression,” Schenker claimed.

Fact-checked: Video documenting David Schenker’s statements on Lebanon

The US diplomat admitted that the US funded the Lebanese Armed Forces (LAF) by saying, “Now, the alternative to that is the default US policy of basically funding the Lebanese Armed Forces (LAF), underwriting the military in the hope that somehow this will mitigate towards stability in Lebanon. Now, while there’s some merit in funding the institution, it’s not a panacea and won’t be an agent of change in Lebanon.”

Projecting on one of the speaker’s ideas regarding Hezbollah’s status, Schenker said, “So the phenomenon that Hanin describes so well, I think, is an opportunity for, regardless of whether it’s Republicans or Democrats in Washington that the administration should look to exploit.”

“The LAF won’t prevent state collapse or another Hezbollah war with “Israel”. The focus of the LAF absent the approach to Hezbollah is a recipe for continuation of the status quo, or more likely a further deterioration and ultimately the destabilization of Lebanon,” he claimed.

Fact-checked: Video documenting David Schenker’s statements on Lebanon

Regarding the 2022 parliamentary elections in Lebanon, he said, “But, what I do know, is that the opposition is incredibly divided, brimming with narcissistic or individualistic leaders who are more interested in being the head of their individual parties than getting together and overthrowing a corrupt elite. And so they have something like 100 parties running – the normal parties and then all these other smaller parties. And my guess is they’re going to eat their own and we’re not going to see them gain a great deal of seats to shift the balance”.

He concluded by commenting on the US multifront war to shrink Hezbollah’s authority by saying, “That’s exactly my point, which is you have to work to push back on this group [Hezollah] on all fronts. And that part of that is going after them in Lebanon, supporting people who are willing to stand up to them, and then going after Iran economically or in other ways, putting pressure on them. They don’t get a free pass from creating all these militias, planting them that are destabilizing or destroying their countries.”

Several Lebanese parties have long warned against the role the US is playing in the Lebanese arena of politics and the fact that the said county is making every effort to incite strife and favor a party over another based on its whims and own narrow interests. Schenker’s words expose the US interference in Lebanese politics, not to mention the substantial role it played in exacerbating the economic crisis the Lebanese have been under since 2019. 

هذا ما قاله ديفيد شينكر في ندوة معهد واشنطن

المصدر: الميادين نت

الثلاثاء 17 أيار 2022

مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابق، ديفيد شينكر، يتحدّث عن الدور الأميركي في لبنان، وعن مشروع الاستثمار الأميركي في قوى “المجتمع المدني”.

المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر

استضاف معهد واشنطن ندوة عبر تطبيق “زووم”، بتاريخ الـ12 من أيار/مايو الجاري، شاركت فيها حنين غدار، الباحثة اللبنانية في معهد واشنطن، وديفيد شينكر، المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، وبشار حيدر، الأستاذ الجامعي في الجامعة الأميركية في بيروت. وأدار الندوة الباحث في معهد واشنطن روبرت ساتلوف، قائلاً إنّها تأتي قبل أيام من الانتخابات النيابية في لبنان، لكنها ستركز على قضية حزب الله داخل المجتمع الشيعي، بمناسبة إطلاق معهد واشنطن كتاباً جديداً لحنين غدار، بعنوان “أرض حزب الله: تشريح الضاحية والمجتمع الشيعي في لبنان”.ميناء

وصرّح شينكر بأنّ إدارة الرئيس باراك أوباما “اهتمت بدرجة أقل بلبنان”، على عكس إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، التي أولت قدراً كبيراً من الاهتمام بالشأن اللبناني، بحيث “كان الانهيار المالي يترسّخ، وحدث انفجار ميناء بيروت، وكان برنامج لبنان للذخائر الموجَّهة بدقة (مع الجيش اللبناني) يحقق تقدماً كبيراً”.

شنكر:  إدارة ترامب أولت قدراً كبيراً من الاهتمام بالشأن اللبنانيشنكر: قمنا بتصنيف بعض حلفاء حزب الله بالأكثر فساداً

وفيما يخص العقوبات التي فرضتها الإدارة الأميركية على حزب الله، لفت شينكر إلى أنّ واشنطن “فرضت عقوبات على المؤسسات المالية التابعة لحزب الله، مثل جمال تراست بنك، فكنّا حريصين على القيام بذلك، بحيث كنا ننتظر إصدار مؤسسة موديز تصنيفاتها الائتمانية التي خفّضت تصنيف لبنان. وفي اليوم التالي، جمعنا الوثائق، وقمنا بوصم جمال بنك”. وقال ضاحكاً: “لكننا لم نكن مسؤولين عن خفض تصنيف لبنان”.

وتابع أنّ بلاده “رفعت التكلفة على حلفاء حزب الله”، قائلاً: “قمنا بتصنيف بعض حلفاء حزب الله الأكثر فساداً، بمن في ذلك صهر الرئيس اللبناني جبران باسيل. والرسالة في هذا الصدد واضحة. فالولايات المتحدة لا تقف فقط ضد الفساد الذي يتورط فيه حزب الله على نحو قريب، والذي يؤدي إلى تدمير الاقتصاد اللبناني، لكن هؤلاء الناس سيدفعون الثمن. لن يربحوا من هذا من دون الإضرار بسمعتهم، أو تلقيهم ضرراً مالياً”.

شنكر: واشنطن فرضت عقوبات على المؤسسات المالية التابعة لحزب اللهشنكر: حزب الله يؤمن بالرصاص وصناديق الاقتراع

وبشأن استغلال الفرص السياسية من أجل التصويب على حزب الله،  قال ديفيد شينكر: “بحثنا عن الفرص السياسية. رأينا فرصة في توجيه هزيمة رمزية لحزب الله في الانتخابات البلدية. نحن نعلم بما حدث في عام 2016، مع حملة “بيروت مدينتي” في الانتخابات البلدية، وأردنا البناء على ذلك، مع معرفتنا المسبّقة بأنها ستكون هزيمة رمزية”.

وأكد أن الإدراة الأميركية قامت بـ”زرع رجال أعمال شيعة”، مشيراً إلى أنّه سافر إلى لبنان مرتين، أو ثلاث مرات، خلال فترة عمله مساعداً لوزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى.

وقال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى السابق إنّه كان له عشاء عام مع رجال الأعمال الشيعة المعارضين لحزب الله، نظّمه لقمان سليم، الذي وصفه بـ”صديقه العزيز”، موضحاً: “كانت الفكرة هي تعزيز الفرص الاقتصادية في المناطق الشيعية للمساعدة على وقف اعتماد هذا المجتمع على حزب الله، وعملنا بجد على ذلك. وأعتقد أننا أحرزنا بعض التقدم الأولي. لكن، نتيجة عدد من الأسباب، بما في ذلك انفجار الميناء، لم نتمكن من جعل هذا التقدم مستداماً”.

وأضاف ديفيد شينكر: “لقد دعمنا المجتمع المدني الشيعي. لذلك التقيت أعضاء مبدعين من المجتمع المدني الشيعي المعارضين لاستبداد حزب الله. التقيت صحافيين شيعة، ممن يكتبون لموقع “جنوبية”، وهو موقع إلكتروني رائع في الجنوب، يقدّم تقارير بشأن فساد حزب الله وقمعه. بإيجاز، أعتقد أننا اتخذنا مقاربة رفضت النظر إلى الطائفة الشيعية اللبنانية على أنها كتلة واحدة، وحاولنا إيجاد فرص من أجل الاستفادة من السخط الشيعي”.

شنكر: الإدراة الأميركية قامت بزرع رجال أعمال شيعةشنكر: من المهم أن ننظر إلى ما يحدث في لبنان

وبحسب المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، فإنّه لا يعتقد أنّ الانتخابات ستغيّر الوضع بصورة كبيرة، “على الرغم من كل الاحتجاجات في عام 2019، والاستياء السائد في لبنان”، مضيفاً: “أولاً وقبل كل شيء، وكما نعلم جيداً مما حدث بعد انتخابات عامَي 2005 و2009، فإن حزب الله لا يحترم نتائج الانتخابات، فهو يؤمن بالرصاص وصناديق الاقتراع، على حدّ سواء”.

شنكر: لا أعتقد أنّ الانتخابات ستغيّر الوضع بصورة كبيرةشنكر: المعارضة منقسمة بصورة كبيرة لا تُصدق

وأكد شينكر أنّ هناك سبباً آخر في عدم وجود أي تأثير للانتخابات، معتقداً أنّ “من المهم أنّ ننظر إلى ما يحدث في المجتمع المسيحي، كما أشار بشار حيدر، الذي قال إنّ من المهم أن ننظر إلى ما يحدث في لبنان، بسبب جبران باسيل والتيار الوطني الحر، نتيجة النظر إليهما بصفتهما فاسدَين، بالتواطؤ مع حزب الله، وهل سيعانيان (أي باسيل وتياره انتخابياً)؟ من يدري إلى أين ستذهب هذه الأصوات؟”.

شنكر: من المهم أن ننظر إلى ما يحدث في لبنان وتحديداً في المجتمع المسيحيشنكر: الانتخابات لا تصلح النظام المنتهك في لبنان

وأضاف أنّ “ما أعرفه هو أنّ المعارضة منقسمة بصورة كبيرة لا تُصَدَّق، فهي مليئة بالقادة النرجسيين أو الفردانيين، والذين يهتمون بأنّ يكونوا رؤساء أحزابهم الخاصة، أكثر من اهتمامهم بالتوحّد معاً وإطاحة النخبة الفاسدة. فهم لديهم نحو 100 حزب تخوض الانتخابات، بدءاً بالأحزاب العادية، ثم كل هذه الأحزاب الصغيرة الأخرى. وأعتقد أنّهم سيأكلون بعضهم البعض، ولن نراهم يكسبون حصة كبيرة في المقاعد النيابية من أجل تغيير التوازن” السياسي في البلد.

شنكر: المعارضة منقسمة بصورة كبيرة لا تُصَدَّقشنكر: دعمنا المجتمع المدني الشيعي في لبنان

وعبّر شينكر عن عدم تفاؤله بـ”هذه الانتخابات. لا أعتقد أنه يجب على حكومة الولايات المتحدة أن تضع كثيراً من الثِّقل أو الصدقية تجاه ما يحدث فيها. هناك نظام منتهَك في لبنان، والانتخابات، في ظل قوانين انتخابية كهذه الموجودة، لن تُصلحه، للأسف”.

شنكر: هناك نظام منتهَك في لبنانشنكر: إدارة ترامب أولت اهتماماً كبيراً بالشأن اللبناني

وكانت الميادين نشرت خبراً بشأن هذه الندوة، تحفَّظ شنكر، عبر وسائل إعلام أخرى، عن آلية تغطيتها.

Schenker Acknowledges: US Exploited 2019 Protests, Fastened Lebanon Economic Collapse: Video

May 15, 2022

On eve of parliamentary elections in Lebanon, David Schenker, former United States Assistant Secretary of State for Near Eastern Affairs, made remarks on the dangerous role played by the former US administration to fasten the economic collapse in Lebanon and to maintain the siege on the country.

During The Washington Institute’s virtual Policy Forum entitled “Hezbollah-Shia Dynamics and Lebanon’s Election: Challenges, Opportunities, and Policy Implications,” Schenker acknowledged that the former US administration of Donald Trump exploited the 2019 protests in a bid to defame and weaken Hezbollah along with its allies.

The US official said that former US administration imposed sanctions on financial organizations affiliated with Hezbollah and on Jammal Trust Bank, noting that the step was directly after Moody’s Investors Service downgraded Lebanon’s issuer rating to C from Ca.

The US was behind downgrading Lebanon’s rating and the Trump administration was keen to synchronize this move with sanctioning Jammal Trust Bank, Schenker told the forum.

In this context, the US official said that Washington also sanctioned Hezbollah’s major ally Gebran Bassil as part of efforts aimed at laying siege on Hezbollah and its allies.

He noted that while he was in his post he visited Lebanon for two or three times, adding that during these visits he met anti-Hezbollah Shiite businessmen and journalists.

https://english.almanar.com.lb/ajax/video_check.php?id=107329

Furthermore, Schenker said he was not optimistic about 2022 elections and that he did not think the results will sway the current political situation in the country, noting that the US administration should not bet on these elections.

In an assessment of Hezbollah rival candidates, Schenker described them as “individualistic, self-centered and narcissistic leaders.”

He claimed that they are mostly seeking to obtain titles and the benefits of leadership rather than creating actual change in the political composition of the country.

Source: Al-Manar English Website

الانتخابات والأولويّات: خطر الحرب الأهليّة بين السطور

 May 6, 2022

 ناصر قنديل

السؤال الرئيسيّ الذي يجب أن تمتلك القوى السياسية التي تخوض الاستحقاق الانتخابيّ هو عن خطتها في اليوم الذي يلي الانتخابات في حال نيلها التصويت الذي طلبته من الناخبين. والمقصود هو التصور الواقعيّ لما سيحدث وكيف سيكون المسار الذي توضع عليه البلاد. وهنا يظهر لدى أي مراقب أن هناك ثلاثة أنواع من الخطاب السياسي، الأول هو خطاب قوى كبرى مناوئة للمقاومة، ربطت كل الأزمة بحضور المقاومة وسلاحها، واتهمتها بالهيمنة على قرار الدولة وتجييره لمشروع خارجي، واعتبرت ذلك هو السبب بالأزمة المالية والاقتصادية التي أوصلت لبنان للانهيار، واختصرت رؤيتها للانتخابات باعتبارها فرصة لاستعادة الدولة من هذه الهيمنة وتغيير مسارها، عبر نيل أغلبية نيابية تمثل تفويضاً لتشكيل حكومة تتولى مهمة المواجهة مع المقاومة وسلاحها، من موقع مؤسسات الدولة الدستورية والسياسية والأمنية والعسكرية والقضائية. والنوع الثاني من الخطاب هو للمقاومة وقوى كبرى حليفة لها، يقوم على طرح أفكار لحلول لبعض عناوين الأزمة لكنه يقول إن الأصل يبقى في التوافق السياسي سواء لتطبيق الحلول الاقتصادية، أو لمعالجة الخلاف حول المقاومة وسلاحها، وحول النظام السياسي وفرص إصلاحه، ولذلك يدعو هذا الخطاب الى حكومة وحدة وطنية تضمن أوسع تمثيل سياسي للقوى التي تفوز بالانتخابات.

الخطاب الثالث هو الذي يحاول التميّز على الضفتين، فبعضه يشترك مع مناوئي المقاومة في خطابهم الذي يحملها مسؤولية الانهيار ويضيف اليها تركيبة النظام والفساد والسياسات المالية، وبعضه يشترك مع القوى المؤيدة للمقاومة في رؤيته لها كحاجة وضرورة في حماية لبنان واستقراره، لكنه يضيف خصوصية في خطابه للملفات الداخلية الاقتصادية والإصلاحية، ويقدم تعهدات بملاحقتها سواء بما يتصل بمواجهة الفساد أو بعناوين مثل أموال المودعين وإصلاح النظام المصرفي، ومشكلة هذين الفريقين أنهما يعرفان ويعترفان باستحالة قدرتهما على نيل أغلبية مستقلة تمكن أياً منهما بوضع خطابه الخاص في موقع تسيير الدولة ومؤسساتها، فيصير الجواب عن سؤال ماذا في اليوم الذي يلي الانتخابات، مربوطاً بالجواب على سؤال في أي من الأغلبيتين سيقف كل منهما، حيث يبدو وبوضوح أنه مهما كان هامش مناورة البعض المناوئ لسلاح المقاومة بنكهة مجتمع مدنيّ، فسوف يجد الخطاب الذي يقول بتزكية حكومة أغلبية للفائزين من مناوئي سلاح المقاومة، ويقتصر تميزه على طلب مراعاته بترشيح نواف سلام بدلاً من فؤاد السنيورة، بينما على مستوى البعض الآخر المتميز بين حلفاء المقاومة، فسوف يجد نفسه أمام استحقاق تشكيل حكومة جديدة يكرر ما سبق وفعله، بالسعي للحصول على أفضل فرص التمثيل فيها، مع إدراك صعوبة بل استحالة تشكيل حكومة أغلبية من حلفاء المقاومة، وحتمية السير بحكومة أوسع تمثيل ممكن، كما جرى مع تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

في الخلاصة سيتم صرف فائض قوة التصويت في الانتخابات بوضع لبنان أمام أحد مسارين، الأول إذا فاز خصوم المقاومة، وواضح جداً أنه سيترجم بتسمية شخصية تتراوح بين فؤاد السنيورة ونواف سلام لتشكيل حكومة لون واحد تستند الى الأغلبية ولو كانت طفيفة، وستكون جمعيات المجتمع المدني فرحة بالانضمام، بما في ذلك تشكيلاتها التي تشعل الإشارة نحو اليسار، لكنها تعطف في النهاية الى اليمين، ولو سلمنا جدلاً بفرصة تحقيق هذه الفرضية فهي ستعني ان حكومة جديدة بلون واحد ستضع يدها على مقدرات الدولة وتحاول استخدام هذه المقدرات القانونية والقضائية والأمنية والعسكرية والدبلوماسية لرفع أي غطاء شرعي عن المقاومة، وبدء حملة لمواجهتها، ستكون خلالها الحرب الأهلية وتفكيك مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية أقل المخاطر المتوقعة، لأن الوصفة التي تمثلها حكومة الأغلبية، هي نسخة ما بعد اتفاق الطائف، الذي نقل صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء، كما جرى خلال حكم الرئيس أمين الجميل، حين كانت المقاومة أضعف، ولم يكن هناك سلاح فلسطيني، وقرّر تصفية هذه المقاومة بقوة الدولة وزج بعشرات الآلاف في السجون، واجتاح الجيش المناطق وقصفها، وكانت النتيجة تدمير الدولة والجيش والبلد.

المسار الثاني هو ما ستؤول إليه الأمور إذا فاز حلفاء المقاومة بالأغلبية، حيث سنكون أمام مشاورات لتسمية شخصية توافقية لرئاسة الحكومة، ربما تطول منعاً للوقوع في حكومة اللون الواحد، ومثلها سنكون بعد التسمية أمام مشاورات لضمان أوسع مشاركة في الحكومة، وربما تطول أيضاً، وربما نبلغ الانتخابات الرئاسية والحكومة الحالية في حال تصريف أعمال، وعندما تتشكل حكومة سيكون برنامجها الحوار للتوافق على حلول للأزمات ومنها الأزمة المالية، وهو مسار لا يعد بحلول جذرية ولا بحلول سريعة، لكنه يعد بحماية نعمتين كبيرتين حققهما اللبنانيون، تصح فيهما مقولة “الصحة والأمان نعمتان مفقودتان”، أي أننا لا ندرك مكانتهما حتى نفقدهما، والنعمة الأولى هي ردع الخطر الإسرائيلي والثانية هي عدم المخاطرة بالسلم الأهلي، وفق معادلة تقول إن أكبر الخسائر الناتجة عن طول الأزمة حتى تحقيق التوافق، هي أقل بكثير من الخسائر التي ستنتج عن التهاون ليوم واحد بتعريض السلم الأهلي للخطر بداعي فرض رؤية فريق بالقوة.

الذين سيذهبون للانتخابات مدعوون قبل النظر في الوعود الانتخابية والانفعالات والعواطف والشعارات، إلى السؤال، هل تصويتهم سيجعل خطر الحرب الأهلية أقرب أم أبعد؟

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

عن حزب الله وحلفائه… والمعركتيْن

 الإثنين 17 كانون الثاني 2022

ابراهيم الأمين

المعركة القائمة في لبنان تحتمل التمييز بين معركة كبرى على هُوية البلاد، وأخرى أقلّ حجماً على طبيعة السلطات القائمة وأدائها. هدف التمييز التفريق بين طبيعة وخلفية المنخرطين في المعركتين اللتين ستشهدان احتداماً في الأشهر القليلة المقبلة. صحيح أن الانتخابات النيابية تشكّل استحقاقاً مركزياً، لكنّ أحداً لا يمكنه اليوم أن يجزم بأنها حاصلة حتماً. وقد يكون الانفجار الاجتماعي الحقيقي هو العامل المركزي في الدفع ليس نحو تغيير للسلطة من خلال صناديق الاقتراع فحسب، بل نحو إعادة صياغة دستور جديد لهذه البلاد. وعندها لا يبقى معنى لهذه الانتخابات.

في المعركة الكبرى، يتشارك اللاعبون في لبنان مصالح وحسابات قوى في المنطقة والعالم. عملياً، نحن أمام مواجهة بين محور تقوده الولايات المتحدة ومحور تقوده إيران. ولا يُخفي أنصار أميركا، أو المتحالفون معها، أن هدفهم التخلّص من المقاومة، إذ يجدون في فكرة المقاومة، وفي آلية عملها وأهدافها، ما يتناقض مع أحلامهم وتصوّراتهم لهذا البلد. وبالتالي، فإن قسماً من اللبنانيين يقول، صراحة، إنه لا يريد المقاومة. ومن كان يزعم سابقاً أنه يدعم المقاومة حتى تحرير الأرض، بات يصرّح اليوم بأنه لا يريدها من أصلها، بل يريد تسوية مع إسرائيل.

يعرف خصوم المقاومة أنها ليست لاعباً محلياً كالآخرين، ويدركون أن طبيعتها تحول دون أن تكون لاعباً محلياً. وجود إسرائيل سبب رئيس وحاكم لوجود المقاومة. وجود إسرائيل، وليس احتلالها لأرض لبنانية، هو الحاكم لوجود المقاومة في كل مكان من هذه المنطقة. وهذا يعني، ببساطة، أن المقاومة تحتاج إلى عناصر قوّة لحماية نفسها وتأمين صمودها وتطوير قدراتها وأدوارها الردعية. وهي تفعل ذلك عبر تعزيز قوتها في لبنان، ومن خلال حماية ظهرها عبر الدور الذي تلعبه في سوريا والعراق، وبتعزيز فعّاليتها من خلال التحالف العضوي مع المقاومة في فلسطين، وبحماية عمقها في المنطقة والإقليم من خلال علاقتها الخاصة مع اليمن أو تحالفها الاستراتيجي مع إيران. ولأنّ الأمر على هذا النحو، لا يُفترض بخصوم المقاومة التصرّف بغرابة مع المواقف التي تتخذها والخطوات التي تقوم بها. كما أنه ساذج من يتوقع أن تحصر المقاومة نفسها ودورها في لبنان.

في هذه المعركة، لم تعد هناك أسلحة خَفيّة. أميركا لا تمزح الآن. وهي لا تعاقب المقاومة فقط، بل كل من لا يرفض المقاومة. الجديد في الحرب أن الأميركيين لن يقبلوا، بعد اليوم، من أي طرف لبناني أن يقول: «نحن مع المقاومة… ولكن». وهم واضحون في أنهم يريدون من الجميع الجهر صراحةً بأنهم «ضدّ المقاومة». وهذا ما فرض تعديلاً جوهرياً في آليات العمل، وما يجعل الضغوط على لبنان تتخذ أشكالاً، من السياسة إلى الاقتصاد والأمن والمال. وهي ضغوط ستتعاظم كلّما اشتدّت المعركة.

في المقابل، لا تزال المقاومة تلعب في موقع الدفاع. فلا تبادر إلى ضرب الأميركيين مباشرة، ولا إلى ردع المنخرطين في المحور الذي تقوده أميركا أو معاقبتهم. وهي لا تزال ترفع «الصبر» شعاراً، لأنها تريد أن تختار، هي، موقع المعركة مع الأميركيين وزمانها. ولذلك، فإنها مستعدّة لتحمّل العبء والأثمان، وحتى الضربات، من أنّى أتت وكيفما جاءت، وهذا ما يدفع الطرف الآخر إلى مزيد من التصعيد.

لكن، يبدو أن هناك ما استجدّ بما يفرض تعديل آليات العمل، إذ يبدو أن المقاومة تتحضّر لمغادرة موقع الدفاع. والمواقف الأخيرة، حيال الحملة السياسية والإعلامية المحلية والخارجية على المقاومة، ليست سوى إشارة أولى، من ضمن استراتيجية تستهدف الانتقال إلى الهجوم كوسيلة مناسبة للدفاع، خصوصاً أن الطرف الآخر لا يقف عند أي اعتبار إنساني في هذه الحرب الشرسة، وأن هناك جيشاً من اللبنانيين والعرب المنخرطين، بقوة، في هذه المعركة، وكل ما نشهده يؤكّد بوضوح أن محور أميركا، لم يعد يقبل حتى بتسويات، بل يريد إطاحة المقاومة أياً كانت الكلفة.

على حزب الله أن يدفع حلفاءه إلى تغيير كبير في سلوكهم، والوقوف عند خاطر التائهين من أنصار المقاومة


في هذه المعركة، يصبح لزاماً على أنصار المقاومة وقف المزاح أيضاً. الأمر اليوم يتجاوز النقاشات العامة والجدل القابل للضبط، إذ إننا أمام معركة وجودية. والدفاع عن المقاومة وحقّها في حماية نفسها وتعزيز قوتها وتوسيع دائرة نفوذها، يحتاج إلى انخراط مختلف في هذه المعركة، وهنا، سنكون أمام اختبار لكثير من القوى والشرائح التي لم تكن تجد مشكلة سابقاً في مجرد إعلان دعمها للمقاومة، فيما هي تقف اليوم أمام تحدّي دفع ثمن هذه المواقف، وهذا ما يجعل سقوط كثيرين أمراً متوقّعاً.

في المعركة الثانية، يجد لبنانيون كثر أنفسهم أمام عصابة تستمر في حكمهم، بكل قساوة وجلافة واستهتار، وأن عليهم رفع السقف في مواجهة أركانها. هؤلاء يتصرّفون تحت ضغط الأزمة الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة، ويتقدمون أكثر نحو مواجهة ستكون مليئة بفوضى الشعارات والتحالفات والخطوات. وفي هذا الإطار، لن يكون مقبولاً أن تتصرف المقاومة، ومن يدعمها، بالطريقة نفسها كما في المعركة الكبرى. هنا، يجب التنبّه إلى أن التكتيك السياسي للمقاومة سيضعف إذا ما بقي محكوماً بطبيعة التحالفات القائمة اليوم.

ربما يرى كثيرون مناورةً في دعوة التيار الوطني الحر إلى مراجعة التفاهم مع حزب الله، وأن للتيار أهدافه الموضعية المرتبطة بالانتخابات. لكنّ التيار رمى، عامداً أو من دون قصد، حجراً كبيراً في المياه الراكدة (أو حتى الآسنة) التي يعيش فيها الحلف الذي قام منذ عام 2006.

وما فعله التيار تقوم به حركة أمل، وإن بطريقة مختلفة. لا تخاطب الحركة الحزب احتجاجاً أو تدعوه إلى مراجعة. لكنها تقول له إن نظرتها إلى المعركة الداخلية باتت تختلف عن نظرته. مشكلة أمل، هنا، أنها تخوض معركة دفاعية كبرى عن حجمها التمثيلي في السلطة وفي الدولة وفي الشارع أيضاً. لكنّ الحركة، كما التيار وتيار «المردة» وغيرهما من قوى وشخصيات، إنما يصعّبون الأمر على المقاومة في كل ما يطالبون به. فيما يرفض معظمهم القيام بأي مراجعة أو نقد ذاتي، أو حتى محاولة تشخيص المشكلة، من أجل توزيع عادل للمسؤوليات عن المشكلات القائمة. الأسهل لهؤلاء، جميعاً، رمي كرة النار في حضن حزب الله وإحراجه لإلزامه بخطوات تهدف إلى تحسين وضع كل فريق على حساب الآخرين.

لا يمكن لعاقل فصل قراءة حزب الله للأحداث الداخلية عن المعركة الكبرى. لكنّ أخطاء كثيرة وقعت تستدعي لفت انتباه الحزب إلى أن هناك خللاً ما في إدارة الملفات الداخلية. وهو خلل يتطلّب المراجعة الأهم. كما يتطلّب – ولو أننا جميعاً تحت الضغط – إعادة النظر في مقاربة الملفات. ويمكن الافتراض أن هناك حاجة إلى ابتداع آليات عمل تتيح الوصول إلى نتائج أفضل.

اليوم، ما يقوله نبيه بري أو جبران باسيل أو سليمان فرنجية أو آخرون من حلفاء المقاومة، هو أنهم هم من يجيدون إدارة الملف الداخلي بصورة أفضل. يُكثر هؤلاء من تكرار لازمة «لتترك لنا المقاومة الملف الداخلي ولتتفرّغ هي فقط لحماية المقاومة». ويتجاهلون أن المقاومة فعلت ذلك منذ ثلاثة عقود، والحصيلة كانت خسائر تلو الخسائر. كما يتجاهلون أن نظرتهم إلى الملفات الداخلية ليست واقعية، وأن المقاربات غير علمية، وأن الحسابات ضيّقة وفئوية، وأن طريقة إدارة المؤسسات والسلطات خلال ثلاثة عقود لم تنتج سوى الفشل.

عملياً، عندما يجري التوجه إلى حزب الله لإعادة النظر، إنما يُقصد بذلك رسم إطار جديد للتحالفات، ومطالبة الحلفاء – الأقربين منهم والأبعدين – بتغيير حقيقي. وهذا يقتضي أن يعالج الحزب مسألة الانتخابات النيابية مبكراً، عبر إعلان برنامج سياسي وخطة تحالفات وترشيحات تقطع مع الماضي، وأن يفرض (نعم يفرض)، على الآخرين، سياسات ومقاربات جديدة، وأن المهم ليس فقط الوقوف عند خاطر حلفاء هم حاجة للمقاومة اليوم، بل عند خاطر كتل من الناس غادروا مربّعات الحلفاء، وبعضهم تائه تتصيّده أدوات المحور الأميركي المهتمّ بالمعركة الكبرى.

غير ذلك، سنبقى نحصد خسائر نحن في غنى عنها، وليس آخرها كيفية مقاطعة الحكومة ثم قرار العودة إليها!

مقالات متعلقة

Lebanese Independence at Stake as Parliamentary Elections Intended to Make Major Political Change

Jan 2 2022

By Mohammad Youssef

The US administration, ‘Israel’, and many pro-America Arab countries are harboring hopes that the next parliamentary elections in Lebanon in mid May 2022 will be a landmark as it will bring a new majority that will lead the country in their direction, as they all assume.

Many plans are in the making now, some are ready to this effect.

But will their efforts succeed and will Lebanon witness a dramatic major change in its political position?

This is a valid question especially that the Americans are exercising every possible pressure to detach Lebanon from its current political position and push it towards the American sphere.

The preparations are huge and the budgets are immense, and after the American Saudi siege against Lebanon reached its peak, they suppose this will make it easier for them to buy the seats by bribing the electors with a few dollars.

Lebanon nowadays and the Lebanese are in a very dire situation, financially and economically, the budget is almost bankrupt and the state has failed to provide the vital and essential basic needs for its people; namely electricity, food, medication and health care.

All sectors are almost collapsing and the functioning ones are working at their lowest capacity.

It is anticipated that Washington and its proxy parties inside and outside the country will gradually mount their pressure as Lebanon approach the Election Day next may; this will be accompanied with a fierce media campaign to hold the resistance and its supporters responsible for all the woes that plagued the country. The main goal is to plant a wedge, sow the seeds of discord and mistrust, cast doubts about its role, depict it as a very negative one and portray it as non-conducive to public good.

The NGOs and their affiliated groups of the so-called civil society and independent figures attempt to attract more followers to their ranks by making huge investments in the misleading advertisement heavy machines.

They are trying to use bright slogans and new names to camouflage their real identities and affiliations; but what they do not know, may be, is that everyone knows almost everything about them.

The deadly mistake they did, early enough, is their animosity to all what pertains to real national independence, pride and dignity. We never heard their voices when the Saudi official authorities launched a relentless campaign against the country because of a statement made by one of the government ministers about the Saudi war against Yemen.

We never heard their voices protesting or condemning the US support to the ‘Israeli’ enemy in the issue of the maritime border demarcation.

Now, they want to focus their effort in stripping Lebanon of its strength in the resistance against the enemy so it would be easier for them to respond to Western demands to bow down to the pressures and surrender the country’s wealth and natural resources to benefit the ‘Israelis’.

The plan will simply and plainly go as follows; as these parties win the majority in the parliament, they will be in the strong position to engineer a new government, name its head and also prepare for the presidential elections where they could also choose the name that follows their plans. As such, they think they can pass the laws and regulations requested by their masters in Washington. Those laws are necessarily and truly against the Lebanese interests and would only serve the American ones.

Is this a fate that cannot be escaped?

Absolutely not, this is what they plan, but at the other side of the equation there are other parties that would not allow Washington and its allies, local or regional, to play their game of changing Lebanon’s face and faith.

Simply, Lebanon will not change to be the Lebanon on the American path, and its people’s faith and trust in their resistance and the huge sacrifices they made together will be enough to preserve Lebanon’s unity, independence and dignity.

US Official F* Europe Nuland in Beirut, 6 Protesters Killed and 37 Injured

 ARABI SOURI 

Beirut - Saudi-sponsored Lebanese Forces Kill 6 protesters injure 37 others

As the US official, foreign policy and politicians maker, and the wife of neocon Robert Kagan, Victoria Nuland visits the Lebanese capital Beirut today, and during her visit, the US/ Saudi/ Israel sponsored so-called Lebanese Forces, a private militia, sniped peaceful protesters killing 5 of them and a lady in her house and injuring 37 others.

The lady who wherever she goes disasters ensue, met with the Lebanese top officials to show support for a single Lebanese judge who is handling the investigations in the explosion that destroyed the Beirut Port a couple of years ago.

The said judge is under heavy criticism for his handling the investigations by ignoring substantial material and evidence while focusing on a ‘negligence’ in the procedures that were carried out by the former Lebanese prime minister Hasan Diab and a couple of ministers who are known not to be in the US camp.

Visiting Nuland forgot that her ambassador to Lebanon gave her instructions to the former Lebanese government to remove a Lebanese judge from his job, in June of the last year, for giving an order to prevent the US ambassador from giving statements fueling strife in the country directly to local media bypassing the Lebanese foreign ministry and carrying out acts that stabilize his country, back then, the “independence and integrity” of the Lebanese judicial system was breached by a US official.

See the source image

Only in Lebanon a Lebanese Judge is Fired by the US Ambassador!

The blatant mishandling of the investigations in the Beirut Port explosion led groups of protesters, some of them are family members of the victims of the explosion, to take to the streets in protest of the appointed investigation judge’s mishandling of a case of a national level of importance.

The protest came after the lawyers representing those accused of negligence were carrying out a sitdown at the Justice Palace protesting the mishandling of the same case.

As the protesters were reaching the street before the Justice Palace, they were shot at by snipers positioned in the nearby tall buildings instantly killing a protester with a shot to his head and injuring a dozen others, followed by over 3 hours of direct shooting that killed 4 other protesters and injuring in total 37 others and one of the snipers saw a lady in her apartment and decided to snipe her for no reason, she’s a mother of 5 children.

Warning – Graphic Contents:

GRAPHIC CONTENTS

In total, 6 civilians were shot dead in their heads by professional snipers highly trained, loaded with massive quantities of light and medium weapons and munition, out of the 37 injured, at least 4 are in critical condition and between life and deaths. Calls for blood donation were sent by the hospitals in the area the victims were taken to.

All fingers point to the so-called Lebanese Force, a militia known for some of the most heinous massacres during the Lebanese civil war and its leader was convicted of ordering and contributing to some of the civil war era crimes one of which was the assassinating of former Lebanese Prime Minister Rashid Karami and a Lebanese brigadier accompanying him by a bomb placed under his helicopter seat, and for slaughtering the whole family of an opposing politician, in addition to blowing up a church! He was released from prison by the group who took over power in Lebanon post the 2004 assassination of Lebanese prime minister Hariri, the heinous crime which was also mishandled by the Lebanese judicial system in accomplice with special tribunal investigators formed for this crime, as per the admission of the court itself.

Sources close to the Lebanese army confirmed the arrest of 9 some of them are members of the Lebanese Forces militia who admitted to committing the massacre after setting the stage for it, others from the ‘shot at’ side. This investigation is continuing, the visit of Nuland to the Lebanese Army commander on the same day and the other Lebanese officials might hinder the investigations or stop it from reaching those giving the instructions to commit the massacre, as been the custom in Lebanon so far.

The mishandling of the former crime, the threats of the Lebanese Forces leader and his militia aides, and the US spending of billions of dollars to demonize the Lebanese Hezb Allah, by the admission of the US Congress, all led to the increased suspicions in the mishandling of the Beirut Port explosion especially when the appointed judge had leaked much of the investigation information to certain media outlets known to be on Saudi payroll, and only the part of negligence and not the essential parts on who brought the explosives, who stored it, who used it, and in whose favor the explosion was committed, if it was intentional.

The visit of Nuland is suspicious by its nature, the same US official infamous for her ‘F* Europe’ when she was leading Ukraine’s Maidan regime change that ousted a democratically elected president and replaced him with neo Nazis loyal to the USA.

US official Victoria Nuland protesting against the Ukrainian democratically elected president in Kiev

If you want us to remain online, please consider a small donation, or see how you can help at no cost.
Follow us on Telegram: https://t.me/syupdates link will open the Telegram app.

Related Videos

Related Articles

المازوت الإيراني: انتصار جديد للمقاومة وللعلاقات المميّزة مع سورية


سبتمبر 18, 2021 

حسن حردان

شكل حدث دخول قافلة صهاريج المازوت إلى البقاع اللبناني عبر الأراضي السورية، والذي استورده حزب الله المقاوم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، شكل محط اهتمام العالم، حيث احتلّ صدارة الأحداث المحلية والعربية والدولية، لما له من أهمية ونتائج هامة على الصعيد اللبناني الداخلي، وعلى صعيد العلاقات اللبنانية السورية، واستطرادا على صعيد العلاقات اللبنانية الإيرانية…

الثمرة الأولى، تكريس كسر الحصار الأميركي وإسقاط أهدافه التي كانت تستهدف خنق اللبنانيين ودفعهم للانقلاب على مقاومتهم التي أثبتت مرة جديدة أنها أمَلهم في تخفيف معاناتهم الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، كما كانت املهم في تحرير معظم الأرض من رجس الاحتلال عام الفين، ومن ثم في صد عدوان تموز عام 2006, وفرض معادلات الردع في مواجهة العدو الصهيوني وبالتالي حماية لبنان من اعتداءاته وأطماعه. وبهذا المعنى فإنّ نجاح المقاومة في كسر الحصار يشكل انتصارا جديدا في مواجهة الحرب الاقتصادية الأميركية.

الثمرة الثانية، إحداث انفراج وتحسّن ملموس على المستويات الخدماتية والنقدية والاقتصادية والمعيشية:

ـ استيراد المازوت أدّى ويؤدّي إلى تحسين التغذية بالكهرباء بالتزامن مع وصول أول شحنة من الفيول العراقي…

ـ كسر الاحتكار بإجبار الشركات والمحتكرين على بيع ما لديهم من كميات المازوت قبل بدء حزب الله بعملية توزيع وبيع المازوت الذي أحضره من الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسعر أقلّ من السعر الرسمي، وذلك خوفاً من أن يخسر المحتكرون المزيد من الأرباح غير المشروعة.

ـ تراجع الطلب على الدولار لاستيراد المازوت من الخارج، وهذا أدّى، الى جانب تشكيل الحكومة، الى تحسّن سعر صرف الليرة، وانخفاض سعر الدولار بما يتجاوز الخمسة آلاف ليرة لبنانية.. الأمر الذي ستكون له انعكاسات إيجابية على مستوى القدرة الشرائية ومعيشة المواطنين، من خلال انخفاض أسعار المواد والسلع الاستهلاكية، وخفض فاتورة مولدات الكهرباء.

4 ـ تنشيط عملية الإنتاج، الصناعي والزراعي، وخفض أكلافه.

الثمرة الثالثة، إنهاء المقاطعة بين لبنان وسورية، وتدشين تطبيع العلاقات اللبنانية السورية، والتأكيد ان المقاومة اليوم تسهم، من خلال قرارها كسر الحصار، بإعادة وصل العلاقات المميّزة بما يحقق التكامل والمنفعة بين البلدين ويضع حدا لسياسة القطيعة التي أراد الأميركي فرضها، وإثبات انّ سورية إنما هي الرئة التي يتنفس منها لبنان، واللبنانيون.

الثمرة الرابعة، إسقاط حملة التحريض التي تقوم بها بعض القوى السياسية التابعة لواشنطن، ضدّ إيران، بتصويرها عدوا للبنان وتسعى إلى فرض الهيمنة عليه بوساطة حليفها حزب الله، وانهما السبب في الأزمات التي يعاني منها اللبنانيون.. والتأكيد انّ حزب الله الذي حرّر الأرض ويحمي لبنان من العدوانية والأطماع الصهيونية، إنما يوظف علاقاته مع إيران ـ الثورة، لأجل حلّ أزمات اللبنانيين، في حين انّ الدول التي تدّعي أنها تقف مع لبنان تمتنع عن تقديم أيّ مساعدة للبنانيين، لا بل تقف وراء الحصار الجائر الذي يفرض عليهم منذ ما قبل عام 2019..

هكذا يتبيّن للبنانيين ان المقاومة التي قدمت الشهداء والتضحيات الكبيرة لتحرير أراضيهم من الاحتلال الصهيوني، تسهم اليوم في مساعدتهم على التخلص من معاناتهم التي تسبب بها الحصار الأميركي وقوى الاحتكار في الداخل..

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

The Americans Retreat: We Failed to Harm Hezbollah الأميركيون «يتراجعون»: فشِلنا في الإضرار بحزب الله

September 04, 2021

The Americans Retreat: We Failed to Harm Hezbollah

By Hiam al-Qusaify – Al-Akhbar Newspaper

Translated by staff

Following a period of radical American posturing, some signs of change are beginning to appear from Washington as the situation deteriorates and these policies take their toll on Lebanon. Recent American messages seem to be pushing for quick government formation and a move towards elections.

According to reliable American sources, a serious discussion has begun about the feasibility of the pressure exerted by Washington on Hezbollah, its allies, and its sources of funding since 2017 as well as the impact of this pressure on the group and Lebanon as a whole. The discussions concluded that while the financial and economic sanctions affected Hezbollah, the effects weren’t at the level that the Americans had hoped or expected. Rather, it was the other political forces and the Lebanese in general who have been the hardest hit by the unprecedented collapse at all levels.

A reevaluation of the American position is morphing into a new approach, the features of which appeared in the form of direct messages about the formation of a [Lebanese] government. The messages indicate that the Americans are pressing for the formation of a government as soon as possible, in order to avoid further collapse. This collapse is gradually becoming dangerous and severe, to the extent that the Lebanese situation may become a costly bargaining chip for the American side during negotiations with Iran. What Washington wants in Lebanon is for the situation not to collapse completely since it’s still “Israel’s” neighbor, with all that this means. It is also Syria’s neighbor, which Washington still views as an arena of tension. In addition, a complete collapse will only fuel fears in the region that terrorists will infiltrate to the outside world from Syria, in light of the current circumstances in Afghanistan.

According to the latest information, Washington is showing noticeable resentment and despair over the inability of its allies in Beirut to put pressure on Hezbollah and the Covenant [the Lebanese President]. But its allies remained reluctant to engage in an actual confrontation, regardless of their affiliations and positions [except for a very limited number of them], as if they wanted Washington to fight their battles for them.

But Washington isn’t in the process of initiating any such intervention. Instead, it’s opting for a different approach, which involves sending messages of pressure to form the government without any conditions. Washington is no longer concerned with any provisions related to the representation of Hezbollah and its allies, and it’s certainly not concerned with the dispute over the quotas for the representation of Christians or the one-third guarantor. It is concerned about the formation of a government and then holding elections.

Perhaps the second point has become more important for the U.S. because the expected government is a turning point to prevent the collapse. The elections mean more time (because the region’s negotiation stages are long) and the prospects of a new government emerging will help more in the rescue process. From here, the pressure will go towards accepting a government that does not resemble the government of Premiere Hassan Diab. It may not mind a government in which the President has a blocking third, even if it does not publicly give its blessing.

In addition, Washington tried to pressure the Lebanese President to distance himself from Hezbollah to the point of turning against it. But this did not happen, and for various reasons, some of which are about principles and others practical. It’s worth mentioning that at some stages there was noticeable tension in the relationship between the Free Patriotic Movement and Hezbollah – when there was a lot of talk about restoring the relationship and updating the understanding paper, until the issue was finally withdrawn from deliberations by both parties. Note that President Michel Aoun did not go to extremes in this matter.

Hence, Washington’s new roadmap is directed more towards encouraging everyone, including the President of the Republic and the Prime Minister-designate, to expedite the formation of the government at a time when there was fear that Hezbollah and Aoun would seek to take advantage of the new American atmosphere and be strict in forming a government closer to the same color. But judging by Hezbollah’s actions, this seems unlikely as long as the party is represented by someone close to it.

In parallel, there are assurances that all this has nothing to do with any Gulf or Saudi position. Saudi Arabia, unlike Washington, maintains a completely negative posture towards Lebanon and is not concerned with any new American position that helps buy time by forming a government and holding elections. Riyadh withdrew from Lebanon and won’t have any role in the near future.

Finally, the paradox lies in the different approaches of Hezbollah and Aoun to what happened in recent months. Aoun burned bridges with all the allied political forces, the opposition, and the Christian forces, and he is likely to invest these in what will happen next to confront them, as he usually does. As for Hezbollah, it did the exact opposite and tried to understand the reactions of others. It did not turn against any party, first of which is the Sunni group, including previous heads of government and individuals, and other political forces. Rather, it was in favor of the entry of the Lebanese Forces into the government in its pursuit of solving the problem of government representation. Therefore, the question remains: How will they act today regarding the repercussions of forming a government, after the emergence of the new American vision in Lebanon?

الأميركيون «يتراجعون»: فشِلنا في الإضرار بحزب الله

أعضاء من لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي قبيل مغادرتهم مطار بيروت أمس (دالاتي ونهرا)
See the source image

الخميس 2 أيلول 2021

هيام القصيفي

بعد تدهور الأوضاع وانعكاس هذا التشدد على حال البلاد. الرسائل الأميركية الأخيرة ضاغطة لجهة أن الوقت قد حان لتأليف حكومة سريعاً والانتقال إلى مرحلة التحضير للانتخاباتفي معلومات مصادر أميركية موثوقة أن نقاشاً جدياً بدأ يأخذ طابعاً متقدماً حول جدوى الضغوط التي مارستها واشنطن منذ عام 2017 على حزب الله وحلفائه ومصادر تمويله وانعكاسها عليه وعلى لبنان ككل. خلاصة النقاش أن الضغوط التي جرت منذ ما قبل العقوبات على بنك «جمّال» والعقوبات والتطويق المالي والاقتصادي، أظهرت حتى الآن أن حزب الله تأثر بطبيعة الحال، بكل ما سبق ذكره، لكن الإصابات لم تكن على المستوى الذي كان يتوقعه الأميركيون. لا بل إن القوى السياسية الأخرى واللبنانيين عموماً هم الذين تأثروا وأصيبوا إصابات فادحة ومباشرة في ظل انهيار غير مسبوق على كافة المستويات الحياتية.

إعادة قراءة الموقف الأميركي، بدأت تأخذ شكلاً مغايراً ظهرت معالمه في رسائل مباشرة حول تشكيل الحكومة. تفيد الرسائل بأن الأميركيين يضغطون لتأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، تفادياً لمزيد من الانهيار. هذا الانهيار يتحول، تدريجاً، خطِراً وقاسياً، إلى الحد الذي قد يصبح فيه الوضع اللبناني ورقة مكلفة في الحوار التفاوضي مع إيران وتضطر معه واشنطن إلى دفع أثمان باهظة في لبنان. وما يعني واشنطن من لبنان عدم ذهاب الوضع إلى الانهيار التام، فهو لا يزال بالنسبة إليها «جار إسرائيل»، مع كل ما يعني ذلك، وهو جار سوريا التي لا تزال تنظر واشنطن إليها كساحة توتر قائمة، إضافة إلى أن أي انهيار تام يعيد في ظل الظروف الحالية من أفغانستان إلى المنطقة، حالة خوف من تسرب إرهابيين عبره إلى الخارج.

واشنطن تبدي استياء ملحوظاً ويأساً من حلفائها في بيروت، لعدم قيامهم بما يواكب ضغوطها على حزب الله وعون


وبحسب المعلومات فإن واشنطن تبدي استياء ملحوظاً ويأساً من حلفائها في بيروت، لعدم قيامهم بما يتقاطع مع ما فعلته منذ سنوات طويلة للضغط على حزب الله والعهد. لكن حلفاءها ظلوا متقاعسين عن المواجهة الفعلية، على كافة انتماءاتهم ومواقعهم، (ما عدا قلة محدودة جداً منهم)، وكأنهم يريدون أن تقوم واشنطن بمعاركهم بدلاً عنهم. وواشنطن «ليست في وارد أي تدخل من هذا النوع». لذا كان الانتقال إلى مقاربة مختلفة، وهي توجيه رسائل ضغط لتشكيل الحكومة من دون أي شروط. فواشنطن لم تعد معنية بأي بنود تتعلق بتمثيل حزب الله وحلفائه، ولا قطعاً بالخلاف حول حصص تمثيل المسيحيين أو الثلث الضامن. ما يعنيها تشكيل الحكومة، ومن ثم إجراء الانتخابات. ولعل النقطة الثانية بالنسبة إليها أصبحت أكثر أهمية، لأن الحكومة المتوقعة هي المعبر لوقف الانهيار، والانتخابات تعني مزيداً من كسب الوقت (لأن مراحل مفاوضات المنطقة طويلة) واحتمال إعادة إنتاج سلطة وحكومة جديدة منبثقة منها تساعد أكثر في عملية الإنقاذ. من هنا سيذهب الضغط نحو القبول بحكومة لا تشبه حكومة الرئيس حسان دياب، وقد لا تمانع بحكومة فيها ثلث معطل لرئيس الجمهورية، ولو لم تباركها علناً.

النقطة الثانية هي أن واشنطن بحسب المعلومات حاولت الضغط على رئيس الجمهورية لدفعه نحو الابتعاد عن حزب الله، إلى حد الانقلاب عليه، لكن هذا الأمر لم يحصل، ولأسباب متنوعة بعضها مبدئي وبعضها عملي. علماً أنه كان لافتاً في بعض المراحل وجود توتر في العلاقة بين التيار الوطني الحر كحزب وقيادة وحزب الله، حين كثر الحديث عن ترميم العلاقة وتحديث ورقة التفاهم، إلى أن سُحب الموضوع نهائياً من التداول من جانب الطرفين. علماً أن عون لم يذهب في هذا الموضوع إلى الحد الأقصى.

فشلت الضغوط الأميركية على رئيس الجمهورية بدفعه نحو الابتعاد عن حزب الله، إلى حد الانقلاب عليه


من هنا فإن خريطة عمل واشنطن الجديدة تتجه أكثر نحو تشجيع الجميع بمن فيهم رئيس الجمهورية والرئيس المكلف على الإسراع في تشكيل الحكومة. في وقت كان ثمة تخوف من أن يسعى حزب الله وعون إلى الاستفادة من الجو الأميركي المستجد، فيتشددان في تشكيل حكومة أقرب إلى اللون الواحد، لكن هذا الأمر يبدو مستبعداً كما يظهر من أداء حزب الله، ما دام تمثيل الأحزاب بشخصيات قريبة لم يعد محرماً ولا الثلث المعطل الضمني.

في موازاة ذلك ثمة تأكيدات أن كل هذه الإحاطة لا علاقة لها بأي موقف خليجي ولا سعودي. السعودية وبخلاف واشنطن، لا تزال على موقفها السلبي تماماً تجاه لبنان، ولا يعنيها أي موقف أميركي مستجد يساعد على كسب الوقت من خلال تشكيل حكومة وإجراء الانتخابات. الرياض ستظل معتكفة عن لبنان، وعن أي دور لها في المستقبل القريب.
يبقى أخيراً أن المفارقة تكمن في اختلاف مقاربة حزب الله وعون لما جرى في الأشهر الأخيرة. فعون كسر الجرة مع جميع القوى السياسية الحليفة والمعارضة والقوى المسيحية قاطبة، ومن المرجّح أن يستثمر في ما سيجري لاحقاً لمواجهتهم، كما هي عادته. أما حزب الله ففعل العكس تماماً، وحاول استيعاب ردود الفعل، ولم ينقلب على أي طرف وأولهم الفريق السني بكل ما يمثله رؤساء الحكومات السابقين مجتمعين أو فرادى، ولا مع القوى السياسية الأخرى، لا بل كان مؤيداً لدخول القوات اللبنانية إلى الحكومة في إطار السعي لحل مشكلة التمثيل الحكومي. لذا سيكون السؤال كيف سيتصرفان اليوم، كل من موقعه، إزاء انعكاسات تشكيل حكومة، بعد ظهور «الرؤية الأميركية» الجديدة للواقع في لبنان.

Sayyed Nasrallah: Lebanon Facing Economic War, US Huge Defeat in Afghanistan Identical to Vietnam’s Saigon

17.08.2021 

Sayyed Nasrallah: Lebanon Facing Economic War, US Huge Defeat in Afghanistan Identical to Vietnam’s Saigon   
Video

By Staff

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered a speech in which he briefly tackled some internal Lebanese files.

Addressing mourners at the 8th night of Ashura, Sayyed Nasrallah underscored that “Some ‘senior people’ hold a press conference to attack us in Hezbollah, and they may address me personally. The best way is to ignore them. Some people work to insult us as if they don’t they won’t receive money from the Saudi and American embassies.”

“There are those monopolize fuel and gasoline on daily basis in various regions,” he added, noting that “Another reason for the crisis added to the monopoly of fuel is smuggling. There are those who took advantage of this matter and continue to smuggle fuel. The Lebanese state, the Central Bank, and many people are responsible for the problem of gasoline, diesel oil, and medicine.”

Reiterating Hezbollah’s stance from the issue, His Eminence stated: “We reject smuggling and do not approve of it. There is even religious refusal to this matter. Those who think that we approve smuggling to Syria, where we have sacrificed blood, is wrong, unjust, and suspicious.”

According to the Resistance Leader, “There are certain political leaders that are partners in covering those monopolizing fuel derivatives, and those leaders ignored monopoly and focused on the smuggling to attack Syria and its allies.”

Repeating Hezbollah’s rejection to smuggling and that it doesn’t cover anybody, he unveiled that the party is working to make diesel oil available for hospitals and municipalities.

“We contacted Syrian officials to have access to certain amounts of diesel oil to meet the needs of hospitals and bakeries, and I received calls from senior Syrian officials requesting to prevent smuggling that harms Syria’s economic plan,” he clarified.

He went on to say: “Some of those who smuggle fuel derivatives to Syria are apparently among Syria’s enemies. Controlling the borders with Syria is not Hezbollah’s responsibility but rather the state’s.”

In parallel, Sayyed Nasrallah elaborated that “What is happening in Lebanon is part of a state of economic war that aims at humiliating the Lebanese people and the Resistance.”

“The US wants Lebanon submissive and humiliated, but Lebanon is part of the front or the axis that has been dealing the US scheme blows time and again,” he confirmed, pointing out that “The war has started ahead of October 2019 with financing US embassy-affiliated civil societies. The Americans are the ones that pressed the then PM and forced him to resign. The aim of this economic war is to pressurize the Lebanese people and push them to collapse.”

Meanwhile, His Eminence assured that “Knowing that the ongoing situation is not only the result of internal problems makes our capability to be patient greater.”

However, he highlighted that “The Resistance is strong, solid and firm,” advising both “Israel” and the US not to mistaken their calculations. 

Commenting on the US withdrawal from Afghanistan, Sayyed Nasrallah said: “The Afghan situation is huge, which peoples of the region should learn its strategic dimensions.”

“[US President Joe] Biden withdrew his forces from Afghanistan because he could no longer stand it,” he mentioned, noting that “The scene in Kabul is identical to that of Vietnam’s Saigon.”

Shedding Light on some aspects of the US defeat in Afghanistan, His Eminence recalled that “Biden said he has spent more than $1 trillion, while his troops left the country failed and humiliated.”

As he viewed that “The US is still ignorant and doesn’t understand the region as it repeats its mistakes,” he reminded that “Biden wanted a civil war in Afghanistan that would take place through fighting between the Taliban and the Afghan forces.”

To all those betting on the US, Sayyed Nasrallah sent a clear message: “The Americans took with them their equipment and the police dogs, but didn’t take with them those who served as their collaborators. Biden said that it is not the Americans’ duty to fight instead of anybody; this is a message for those expecting that the US would fight on their behalf.”

Related Videos

Related Articles

Biden Incites against Hezbollah, Extends ‘National Emergency’ for Lebanon

July 21, 2021

Joe Biden

US President Joe Biden claimed that Hezbollah’s activities ‘undermine’ Lebanon’s sovereignty, in a clear instigation against the Lebanese Resistance movement.

In a letter to the Congress on Tuesday, the US president extended the so-called ‘state of national emergency’ in Beirut.

“Certain ongoing activities, such as Iran’s continuing arms transfers to Hezbollah — which include increasingly sophisticated weapons systems — serve to undermine Lebanese sovereignty, contribute to political and economic instability in the region,” the letter read.

Hezbollah activities “constitute an unusual and extraordinary threat to the national security and foreign policy of the United States,” Biden added in his letter.

“For this reason, I have determined that it is necessary to continue the national emergency declared in Executive Order 13441 with respect to Lebanon,” he was quoted as saying.

The US first declared a “state of national emergency for Lebanon” during the George Bush administration in 2007.

For the fourteenth consecutive year, the so-called national emergency for Lebanon will be extended for another 365 days.

SourceAgencies

Related Videos

Economic war on Lebanon, into 2021: Dr Marwa Osman

Dr Marwa Osman’s Press TV program, 13 January 2021

Scenarios to Awaken Sleeper Cells with American and Saudi Support: Warnings of ’Security Strife’ سيناريوات لتحريك خلايا نائمة بدعم أميركي وسعودي: تحذيرات من «فتن أمنية»

Scenarios to Awaken Sleeper Cells with American and Saudi Support: Warnings of ’Security Strife’

Scenarios to Awaken Sleeper Cells with American and Saudi Support: Warnings of ’Security Strife’

By Mayssam Rizk – Al-Akhbar Newspaper / Translated by Al-Ahed News

In light of the Gulf-“Israeli” normalization agreements, pressure is mounting on Lebanon to fall in line. The Kingdom of Saudi Arabia is currently content with just being a spectator, while the United States is activating its plan to implement a theory shared by Washington and Riyadh: “Let the country collapse so that we rebuild it without Hezbollah.”

Lebanon has taken a huge leap into a zone similar to the Bermuda Triangle, almost as if its demise had become inevitable. The push for that is strongest among those who insist on removing Hezbollah from the entire political scene – either make a lot of concessions, or face the flood. The American war against the resistance, which involves the use of deadlier tools than those employed in Afghanistan in 2001, Iraq in 2003, and Lebanon in 2006, is continuing in accordance with the aforementioned theory: “Let the country collapse so we can rebuild it without Hezbollah”.

Saudi Arabia strongly believes in this theory even though it has not been put into practice yet. However, it can be set in motion as a financial reserve when the opportunity presents itself.

Until then, work to sow chaos resumes: activating the activities of NGOs and movements with a specific agenda, imposing new sanctions on Lebanese figures, and the prevailing absence of security. All of which will open up the internal arena to a range of possibilities.

A year and two months ago, the objective was to expose the corrupt political class, but now it is time to overthrow it, regardless of the existence of an alternative, or so the information indicates.

The difference between these two periods of time is that in the fall of 2019, there were no Emirates-“Israeli” relations, Bahraini-“Israeli” relations, Saudi-“Israeli” relations. In other words, today “Israel” is present in every Arab country except Lebanon, which means that the latter isn’t permitted to deviate from this path – forcing it to join their ranks is not built on a void. For there is no longer any ambiguity that the corruption of the ruling system and the absence of any serious effort to search for a solution to address the collapse are helping the outside world implement its plan.

Anyone who reads the graph of the country’s movement at all levels will realize that it is heading towards a more painful stage, in light of the downfall scenario that threatens all institutions that are no longer able to contain its dangerous repercussions. In parallel, Washington is activating its policy to destroy Lebanon, in cooperation with local actors entrusted with this task, in addition to a set of basic pillars for its project run by the US administration from abroad and the US embassy in Beirut. The coming stages will unfold as follows:

The first pillar: Reactivating civil society associations, some of which operate according to the Western agenda. And this is done through the implementation of the activities of some groups that try to exploit any righteous movement and divert it to another path. According to some sources, certain movements could cause security incidents that might further exacerbate the situation.

For example, the surprise encounters involving young people who confronted officials and figures in public places may develop into security problems if they move onto private residences. Then, who guarantees, for example, that there will be no casualties should a fight between these youths and the security team of any official take place?

The second pillar: The infiltration of these organizations into certain areas under the guise of aid, specifically Christian ones, and spreading the impression that there is no way to guarantee social security except through the West, with the aim of replacing major parties in these areas, specifically the Free Patriotic Movement.

The third pillar: Putting more Lebanese figures on the sanctions list, in addition to state institutions or even banks, to further destabilize the economic and financial situation and work to sow doubt in these institutions and encourage financial transactions on the black market.

The fourth pillar: undermining security by awakening sleeper cells and sowing sedition. This is no longer a secret, as many political and security forces now talk about reports confirming the existence of serious security threats.

Even though Saudi movements in Lebanon appear to be faint so far, available information suggests that the kingdom is sharing its theory with Washington. However, it will not intervene directly right now, but rather wait for the country’s complete collapse based on the conviction that “this collapse will only negatively affect Hezbollah, weaken it, and force it to back down. Thus, it will be possible to rebuild the state in Lebanon through an American agenda and Saudi funding.”

سيناريوات لتحريك خلايا نائمة بدعم أميركي وسعودي: تحذيرات من «فتن أمنية»

ميسم رزق 

الخميس 17 كانون الأول 2020

في ضوء التطبيع الخليجي – الإسرائيلي يزداد الضغط على لبنان للانضمام إلى الركب. المملكة العربية السعودية تكتفي حالياً بدور المتفرّج، فيما الولايات المتحدة تفعّل خطتها لتنفيذ نظرية تتشاطرها واشنطن والرياض: «دعوا البلد ينهار حتى نعيد بناءه من دون حزب الله»

دخلَ لبنان، جدياً، منطقة شبيهة بـ «مُثلّث برمودا»، وكأنّ سقوطه صار قدراً. الدفع إلى ذلك، على أشدّه عند من يشترط إخراج حزب الله من كل المشهد السياسي مع كثير من التنازلات… وإلا الطوفان. الحرب الأميركية ضد المقاومة، بأدوات أكثر فتكاً مما تعرّضت له أفغانستان (2001)، والعراق (2003)، ولبنان(2006)، مستمرة وفق نظرية «دعوا البلد ينهار حتى نعيد بناءه من دون حزب الله». نظرية «تبصم» عليها الرياض بـ «العشرة»، رغمَ انكفائها حالياً، لكنها جاهزة للتفاعل متى سنحت الفرصة، باعتبارها الاحتياطي المالي. حتى ذلِك الحين، يُستأنَف العمل لاستكمال زرع الفوضى عبرَ: تفعيل نشاط منظمات المجتمع المدني والتحركات التي تنطلِق بأجندة محدّدة، فرض عقوبات جديدة على شخصيات لبنانية، وطغيان الأمن المفقود، مما يجعل الساحة الداخلية مفتوحة على أي احتمال. قبلَ عام وشهرين من اليوم، كانَ العنوان تعرية الطبقة السياسية الفاسدة، أما حالياً فقد حانَ وقت إسقاطها، بمعزل عن وجود بديل، هكذا تقول المعلومات. الفارق بين الزمنين، أنه في خريف 2019، لم تكُن هناك إمارات وإسرائيل، بحرين وإسرائيل، سعودية وإسرائيل، أي أن إسرائيل اليوم موجودة في كل دولة عربية إلا لبنان، بمعنى، أن الأخير لا يُمكن أن يكون شاذاً عن هذا المسار، وإجباره على الانضمام إلى الركب ليسَ مبنياً على فراغ. إذ لم يعُد ثمة لبس في أن فساد المنظومة الحاكمة وغياب أي مسعى جدّي للبحث عن معالجة الانهيار يساعدان الخارج في تنفيذ خطته.

من يقرأ الخط البياني لحركة البلاد على كل الأصعدة، يكتشِف أنها تتجه نحوَ مرحلة أكثر إيلاماً، في ظل سيناريو السقوط الذي يتهدّد كل المؤسسات التي لم تعُد قادرة على احتواء ارتداداته الخطيرة. في موازاة ذلك، تُفعّل واشنطن سياستها لتدمير لبنان، بالتعاون مع فاعلين محليين أُوكلِت إليهم هذه المهمة، بالإضافة إلى مجموعة ركائز أساسية لمشروعها تديرها الإدارة الأميركية من الخارج والسفارة الأميركية في بيروت، وستبدأ بالظهور تباعاً في المرحلة المقبلة، وذلك على النحو التالي:

الركيزة الأولى: إعادة تحريك جمعيات المجتمع المدني، التي يعمل بعضها وفق الأجندة الغربية. وذلك، من خلال تنفيذ نشاطات لبعض المجموعات التي تحاول استثمار أي تحرّك محقّ، وحرفه إلى غير مساره. وهنا، تقول بعض المصادر إن من شأن بعض التحركات أن يؤدّي إلى وقوع حوادث أمنية تفجّر الأوضاع. فعلى سبيل المثال، «الكبسات» المفاجئة التي ينفذها بعض الشباب ضد مسؤولين وشخصيات في أماكن عامة، قد تتطور إلى إشكالات أمنية في حال انتقلت إلى المنازل، وحينها من يضمن مثلاً عدم وقوع ضحايا فيما لو وقع تضارب بين هؤلاء الشباب والفريق الأمني لأيّ مسؤول؟

الركيزة الثانية: تغلغل هذه المنظمات في المناطق تحتَ ستار المساعدات، تحديداً في المناطق المسيحية، وإشاعة الانطباع بأن لا سبيل لضمان الأمن الاجتماعي إلا من خلال الغرب، وذلك بهدف الحلول مكان الأحزاب التي لها ثقل في هذه المناطق، تحديداً التيار الوطني الحر.

الركيزة الثالثة: وضع مزيد من الشخصيات اللبنانية على لائحة العقوبات، بالإضافة إلى مؤسسات في الدولة أو حتى مصارف، لزعزعة الوضع الاقتصادي والمالي أكثر فأكثر، والعمل على بثّ الشك في هذه المؤسسات وتشجيع الحركة المالية في السوق السوداء.

إسرائيل اليوم موجودة في كل دولة عربية إلا لبنان


الركيزة الرابعة: ضرب البعد الأمني في العمق، من خلال تحريك لخلايا نائمة وافتعال فتن. وهو ما لم يعُد سراً، إذ أن الكثير من القوى السياسية والأمنية باتت تتحدث عن تقارير تؤكد وجود تهديدات أمنية جدية.

وإذ تبدو الحركة السعودية في لبنان حتى الآن خافتة، إلا أن المعلومات تؤكّد بأن المملكة تشاطر واشنطن نظريتها، لكنها لن تتدخل الآن مباشرة، بل ستنتظر انهيار البلاد بالكامل، وفقَ قناعة تامة بأن «هذا الانهيار سيؤثر سلباً على حزب الله فقط، وأن ذلك سيُضعفه وسيجعله يتراجع. وبالتالي سيكون بالإمكان إعادة بناء الدولة في لبنان بأجندة أميركية وتمويل سعودي»!

خطة بومبيو تلفظ أنفاسها و لبنان لن يتنازل…؟

العميد د. أمين محمد حطيط

ظنّت أميركا أنّ لبنان الذي قادته بمؤامراتها وبفساد معظم مسؤوليه، وأوصلته الى حال الوهن الشديد ودفعت به الى قاع الانهيار المركب، انهيار مالي واقتصادي وسياسي وقبل ذلك وأهم من ذلك انهيار أخلاقي لدى معظم من يتولى شأناً عاماً فيه، ظنّت أميركا انّ لبنان الذي هذا حاله سيكون طيّعاً بيديها مستجيباً لإملاءاتها مستعداً للتنازل عن حقوقه ليقدّم ما أسمته «هدايا لترامب في أيامه الأخيرة» ويقتطع من لحمه ودمه أجزاء ليعوّض بها على ترامب خسائره التي لم تعوّضها كما يبدو حلقات التطبيع المتتالية من المشرق العربي الى مغربه.

ومع الظنّ هذا كان هاجس يسكن النفس الخبيثة ويشغل البال الأميركي، هاجس المقاومة في لبنان التي استطاعت في العام 2000 ثم في العام 2006 ان تصنع للبنان وللمنطقة ولمحور المقاومة انتصارات جاءت خارج السياق الكوني العام، اذ في الوقت التي نكست فيه الرؤوس أمام القطب الواحد بعد انهيار القطب الآخر دولياً أيّ الاتحاد السوفياتي وتزاحمت الدول والكيانات على الباب الأميركي طلباً للرضا وتقديماً لأوراق اعتمادهم تابعين وعملاء لأميركا، كانت المقاومة ومحورها تبدي شيئاً آخر وتتمسك بحقوقها وبعلانية تجاهر بأنها لن تتنازل عن حقوقها الوطنيّة وعن فلسطين وحقوق شعب فلسطين، وفي الوقت الذي أسمي «عصر أميركا الذهبي» عالمياً، العصر الذي عملت فيه أميركا بالقوة الصلبة وانتشرت في الخليج واحتلت أفغانستان والعراق في هذا الوقت سجلت المقاومة ومحورها النصر في لبنان وكسرت استراتيجية القوة الصلبة ثم لوت ذراع العاملين بالقوة الناعمة في لبنان وإيران في العام 2008 و2009، ثم أفشلت العمل باستراتيجية القوة الإرهابية العمياء في سورية.

وأميركا مسكونة بهذا الهاجس، لأنها تعلم أنّ حصادها في أيّ مجال سيكون مهدّداً وانتصارها لن يكون مستقراً وأنّ ما تريد لن يتحقق ما لم تكسر شوكة المقاومة ومحورها، ولذلك تقوم أميركا اليوم بأبشع أنواع التصرفات الوحشية والعدوانية ضدّ إيران وسورية ولبنان في إطار ما تسمّيه «سياسة الضغوط القصوى» وهي تؤمل أن تكسر المقاومة وتزيح خطرها وتتخلص من الهواجس التي تشكلها، فهل الهدف الأميركي ممكن التحقيق في المنطقة عامة وفي لبنان خاصة؟ وهل لبنان سيصل الى يوم يرى فيه انّ التنازل عن حقوقه بات أمراً لا مفرّ منه، وان أميركا تخيّره بين التنازل أو الانتحار والموت والانحلال والدمار؟

قبل الإجابة لا بدّ من التذكير بما تريده أميركا من لبنان ولا بدّ من استعادة لائحة الطلبات الأميركية المفروضة على لبنان وهل لبنان قادر على تلبيتها؟

تريد أميركا من لبنان ما يمكن تصنيفه تحت عنوانين، المطالب الأميركية الخالصة، والمصالح «الإسرائيلية» الخاصة، أما في الفئة الأولى فإنّ أميركا تريد أن يكون لبنان قاعدة أميركيّة تلعب دور الباب الغربي لمنطقة الشرق الأوسط، وأن لا يكون لها في النفوذ فيه شريك إقليمي أو دولي مهما كانت علاقة هذا الشريك بأميركا، أما في العنوان الثاني فإنها تريد إعطاء «إسرائيل» ما تطمع به في الجو والبر والبحر والتنازل لها عن 1800 كلم2 من المنطقة الاقتصادية اللبنانية، كما والتنازل عن الحدود البرية الدولية، والقبول بالاحتلال لمزارع شبعا ومنح «إسرائيل» حصة في مياه الليطاني، وأخيراً توطين نصف مليون لاجئ فلسطيني فيه.

هذه هي المطالب الأميركية – الإسرائيلية من لبنان، وتعتقد أميركا انّ بإمكانها انتزاع ذلك عبر مَن يعملون بإمرتها في الداخل بشرط أن تنجح في تعطيل قدرات المقاومة وعزلها ثم الحرب عليها وإسقاطها، ولذلك وضعت أميركا الخطط وحشدت العملاء من الداخل والإقليم، وأوكلت إليهم مهامّ وزعت عليهم لتحقيق هدف واحد هو “إسقاط المقاومة»، لأنّ هذا الإسقاط هو الممر الإجباري الوحيد لحصول أميركا و»إسرائيل» على ما يريدون في لبنان.

ومن عميق أسف نجد أنّ أميركا و»إسرائيل» وجدت في لبنان من العملاء والتابعين وفي كلّ القطاعات الإعلامية والسياسية والاقتصادية وبدائع المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية (NGO.S) ما جعلها مطمئنة الى انها ستحقق أهدافها وان المسالة مسالة أسابيع أو أشهر.

بيد أنّ الظنّ الأميركي كان شيئاً والنتائج في الميدان جاءت على شكل آخر، وإذا دققنا في نتائج الهجوم الأميركي الأخير الذي ينفذ وفقاً لخطة بومبيو2019 والتي تسبّبت في الفراغ السياسي والانهيار الاقتصادي والمالي للبنان والتهويل الأمني، نجد أنّ أميركا وبيد محلية لبنانية توصّلت الى إيلام الشعب اللبناني وتسبّبت عبر الفاسدين الذين ترعاهم وكانت قد وزعتهم على كلّ القطاعات… تمكنت من تجويع أكثر من نصف الشعب، إلا أنها لم تتمكن من المقاومة التي عرفت كيف تحصّن ذاتها وتحمي قدراتها العسكرية وتستمرّ في قوّتها التي ترعب «إسرائيل» وتالياً ترعب كلّ من تسوّل له نفسه انتزاع حق من حقوق لبنان، وبقيت «إسرائيل» تعيش حالة رعب جعلت جنودها يخشون من «الطفل حسين» الذي لاحق دجاجته حتى الشريط الشائك عند الحدود فأرعب العدو حتى جعله يطلق النار، لكن رصاصه لم يخف الطفل.

إنّ المقاومة ومجتمعها وحلفاءها في لبنان يعلمون ما تريد أميركا و»إسرائيل»، ويعرفون خططهم، ويدركون أنّ كلّ فاسد في الدولة هو عميل تابع للعدو بعلمه وقصده أو من غير علم، وفي الوقت ذاته يعلمون أن ليس بإمكان أميركا ان تصنع أكثر مما فعلت أو أن تستمرّ في خطة بومبيو الإجرامية والخبيثة وهي خطة لن يبقى متاحاً العمل بها أكثر من الأيام الثلاثين المتبقية لترامب وجلاده بومبيو. وتستطيع المقاومة أن تقول بعدها أنها حققت نصراً جديداً بإسقاط خطة بومبيو ومنعت أيّ تنازل من لبنان عن أيّ من الحقوق الوطنية. وكما انتصرت في العام 2000 و2006 سيكون النصر المنتظر مع الأيام الأولى للعام 2021.

أستاذ جامعي – باحث استراتيجي

Resistance Ready to Confront Any Aggression, US Sanctions Can’t Overcome Hezbollah, Open to Steps Towards Government Formation: Hezbollah Deputy SG.

Hezbollah Deputy Secretary General Sheikh Naim Qassem
Sheikh Qassem Underlines Resistance Military Readiness to Confront Any Aggression: US Sanctions Can’t Overcome Hezbollah

 October 26, 2020

Hezbollah Deputy Secretary General Sheikh Naim Qassem expressed hopes for a speedy cabinet formation in Lebanon, recalling the party’s stance a year ago when the S.G. Sayyed Hasan Nasrallah rejected the government resignation.

Sheikh Qassem added that after one year all the parties are resorting again to the same solutions, including the reform paper, reinforcement of the judiciary, political cooperation, and fight against corruption.

His eminence stressed that there are two main causes of corruption in Lebanon–the state corrupts and  the US-backed vandals who pervade anarchy and disrupt the national productivity.

“USA devotes its capabilities, pressures, funds, media campaign and sanctions against Hezbollah; however, it will never be able to overcome it.”

Sheikh Qassem emphasized that Hezbollah tries to cope with the socioeconomic problems in Lebanon, adding that it simultaneously confronts the occupation forces and protects the nation from any aggression.

Hezbollah Deputy Secretary General also called on the political leadership in France to avoid the anti-Islam performance, adding that it cannot gain from this approach.

Source: Al-Manar English Website

Hezbollah Deputy SG: We Are Open to Steps Towards Government Formation

By Staff

Hezbollah Deputy SG: We Are Open to Steps Towards Government Formation

Hezbollah Deputy Secretary-General His Eminence Sheikh Naim Qassem strongly condemned France’s encouragement of insults directed at the Messenger of mankind.

He said that such posturing exposes a state of hostility towards the other and underscores the weakness of the argument against the nobility and greatness of the teachings of Islam. Sheikh Qassem called on the French authorities to change course, warning that they stand to gain nothing from this approach.

During his patronage of the celebration of the birth of the Prophet and the week of Islamic unity hosted by Hezbollah’s second district, His Eminence said that “Hezbollah’s victories are the result of jihad, steadfastness, and guidance from God Almighty.”

“These victories are based on clear objectives, safety, and positions of integrity,” Sheikh Qassem added.

The Deputy Secretary General further highlighted that: “Hezbollah succeeded in its resistance against ‘Israel’, which is the focal point of global American injustice, and that is why the US is utilizing all its capabilities, pressures, money, media, and penalties against the party. But it will not defeat it.”

“The resistance has become an approach and a way of teaching for the free youth in our world and the emerging generations, and the falsehood of the American model as well as its racism have been exposed inside the US. Its crimes have also been exposed in Iraq, Afghanistan, Yemen, and Syria, along with its support for ‘Israel’ against Palestine, Lebanon and the countries of the region,” Sheikh Qassem said.

Addressing Washington’s $10 billion package to support its groups and agents in Lebanon, the senior Hezbollah official said that “this is evidence of Lebanon’s level of resilience and steadfastness, which expelled the humiliated ‘Israeli’ occupation in 2000 and achieved victory in the face of the aggressive international mobilization in the July 2006 war via the trio: the people, the army, and the resistance.”

“Some say that America is restricting Lebanon because of Hezbollah, what did the party do?” Sheikh Qassem asked. “It is defending the land and dignity and wants independence, while America wants Lebanon as a backyard to legitimize the ‘Israeli’ occupation and resettlement. So, our rejection of American policies is a rejection of aggression against our country and subordination.”

He recalled how “Hezbollah publicly said last October that it was against the resignation of the Hariri government, and that the rescue paper prepared by his government at the time required strenuous work to address the economic and social crises and hit back at the system of corruption.”

“We also warned against wasting time,” Sheikh Qassem stated. “Sayyed Nasrallah frankly rejected the idea of the resignation due to its repercussions, but what was the result? The steps of the solution are the same, even if the main title and some partial details changed. We must put an end to two types of corruption, the corruption of the exploiters of power in their different posts and the corruption that America sponsors through its groups using bribery, chaos, inciting strife, and disrupting our country’s production capabilities.”

His Eminence concluded by expressing “hope that the government will be formed as soon as possible and win the confidence of the widest segments and parliamentary blocs.”

“We are positive and open to steps that accomplish the formation of the government on the basis of an economic, social, and financial rescue program that puts an end to the exchange rate hike and curbs the high prices, opens horizons for job opportunities for young people, benefits from international support in the context of reform, puts an end to corruption, punishes the corrupt; recovers looted and smuggled money, gives depositors their rights, and addresses the health crisis fueled by the coronavirus.”

Related Videos

Related News

بعد التكليف الضعيف للحريري‎ ‎التأليف سيكون صعباً…‏

حسن حردان

لم تأتِ نتائج الاستشارات النيابية لتسمية الرئيس سعد الدين الحريري لتولي مهمة تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، كما يشتهي الحريري، وقد أخفق في الحصول على أغلبية نيابية مريحة تعطيه شيكاً على بياض في عملية التشكيل، وهو أضعف من أن يفرض حكومة وفق توجهاته التي تنسجم مع التوجُّهات والرغبات الأميركية الفرنسية، المتمثلة في مطالبة لبنان بالموافقة على شروط صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على قروض مالية مُيسّرة.

أولاً، ليس لدى الحريري غطاء مسيحي، بعد أن امتنعت كتلتا التيار الوطني الحر (أكبر كتلة في البرلمان)، وكتلة القوات اللبنانية عن تسميته، وكلّ كتلة من موقف سياسي مختلف. فالتيار رفض الموافقة على أن يشكل الحريري حكومة اختصاصيين مستقلين، لأنّ الحريري سياسي ولا تنطبق عليه صفة اختصاصي، لهذا يؤيد التيار حكومة تكنو سياسية. أما القوات فهي تصرّ على حكومة اختصاصيين مستقلة بالكامل من رئيسها إلى وزرائها، وحتى يتمكن الحريري من تأليف حكومة هو بحاجة إلى تأييد التيار الوطني، لا سيما أنّ رئيس الجمهورية ـ الشريك دستورياً في عملية التأليف ـ لن يقبل بأي حكومة لا تحترم الميثاقية وما تعنيه من ضمان عدالة تمثيل الطوائف من خلال الكتل النيابية التي تمثلها.

ثانياً، لن يكون بإمكان الحريري الحصول على موافقة حزب الله على تأليف الحكومة، إلا إذا قبل بحقّ الحزب في تسمية وزرائه من ناحية، ومعارضته العديد من شروط صندوق النقد من ناحية ثانية، واستطراداً التمسُّك بحقّ لبنان في مقاومة الاحتلال والحفاظ على كامل حقوقه في البحر والبر ورفض أيّ مساومة عليها، من ناحية ثالثة.

ثالثاً، لم يحصل الحريري على تأييد بلا شروط، من قبل بعض الكتل والنواب الذين سمّوه في الاستشارات، مثل الكتلة الأرمنية والكتلة القومية، اللتين تشترطان تمثيلهما في الحكومة بالصيغة التي يتمّ الاتفاق عليها. أما كتلة التحرير والتنمية فانها لن تقبل بأن يتفرّد الحريري في تسمية الوزراء، وهي سوف تقف مع كتلة الوفاء للمقاومة في هذا الشأن. فما رُفِض إعطاؤه لمصطفى أديب لن يُمنح للحريري، لأنّ ذلك سيعني تسليم السلطة له وهو أمر سيشكل انقلاباً سياسياً على الدستور ونتائج الانتخابات، ويحقق بالتالي رغبات واشنطن وأحلام وهي التي تقف وراء تفجير الأزمة ومحاولة توظيف الاحتجاجات في الشارع، لفرض هذا الانقلاب الذي يبدأ من تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، موالية للسياسة الأميركية.

أمام هذا الواقع، فإنّ الرئيس المكلف سعد الحريري لن يكون مطلق اليدين في تشكيل الحكومة، وهو محكوم بتوازن القوى، والاستجابة لمطالب الكتل النيابية في حقها بالمشاركة في الحكومة، إن كان عبر اختصاصيين أو سياسيين، كما أنه سيكون محكوماً بالأخذ بوجهة نظر رئيس الجمهورية الذي لا يمكن تأليف الحكومة من دون موافقته على شكلها ومضمونها ومدى انسجامها مع الدستور. أما إذا أصرّ على موقفه في السعي إلى تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين يسمّي هو وزراءها، والتمسك بإعطائه شيكاً على بياض لتطبيق البرنامج الإصلاحي للمبادرة الفرنسية وفق رؤيته، وعلى أساس قبول شروط صندوق النقد الدولي، فإنه سيواجه صعوبة في ذلك، بل إنه سيفشل بكلّ تأكيد، ويتبيّن عندها أنّ تشكيل حكومة وفاق، مرتبط بحصول الحريري على ضوء أخضر أميركي، وأنّ الضوء لن يظهر قبل انتهاء الانتخابات الأميركية وإعلان نتائجها، لذلك من المتوقع أنّ الرئيس الحريري سوف يستهلك هذه الفترة في المشاورات التي سيجريها مع الكتل النيابية والأطراف والقوى السياسية، ومن ثم الانتظار ريثما يتضح موقف الإدارة الأميركية بعد الانتخابات، رفعاً للفيتو، أم المضيّ فيه، وبالتالي استمرار أزمة تأليف الحكومة.

ما كان لافتاً هو مسارعة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر إلى التذكير بسيف العقوبات بعد تكليف الحريري، ما يعني أنّ واشنطن تعارض حكومة توافق، وهي مستمرة في سياسة الضغط بواسطة الحصار المالي وسلاح العقوبات لمحاولة تمكين الحريري من فرض تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

أيّ النصفين يحكم خطاب الحريري؟

ناصر قنديل

مَن استمع للرئيس السابق للحكومة سعد الحريري قبل أيام لاحظ بقوة أن مَن توقف عن متابعة الكلام عند نهاية الساعة الأولى استنتج أن البلد ذاهب لأزمة مفتوحة وأن حجم التناقضات الحاكمة للعلاقات بين القوى السياسية يفوق فرص الحلول المنتظرة. ومن بدأ الاستماع للحريري بعد الساعة الأولى خرج باستنتاج معاكس، مضمونه أن الرئيس الحريري يفتح الباب لتسوية سياسية للخروج من المأزق الحكومي وينهي الفراغ بحكومة تحظى بالتوافق، لذلك فإن السؤال الأهم مع بدء الحريري لمشاوراته التمهيدية للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف بتشكيل الحكومة، هو أي من النصفين من خطابه هو الحاكم للنصف الآخر، فنصف التصعيد السياسي لم يكن في الهواء بل رسم شروطاً وإطاراً لمواقف إذا بقي حاضراً في التشاور حول فرصة التسوية فالتشاؤم سيد الموقف، خصوصاً أن الفرصة التي لاحت في النصف الثاني من الكلام تكون منطلقة من سوء تقدير، عبّر عنه الحريري بافتراض أن اتفاق إطار ترسيم الحدود جاء من موقع ضعف أصاب المفاوض ومعه المقاومة بنتيجة العقوبات، وبذلك يكون الحريري مرشح هذا الفهم الخاطئ للموازين، على قاعدة أن ما فشل بانتزاعه لحكومة مصطفى أديب صار انتزاعه ممكناً لحكومته.

يمكن للمتفائلين أن يعتبروا أن هناك إشارة خارجية أوحت للرئيس الحريري بالتقدم بفتح الباب للفرصة الجديدة، وأن كلامه التصعيدي وحديثه عن دور العقوبات لا يعبّران عن قراءته الفعلية للموازين. فهو يدرك أن الأميركي الذي رفع شعار لا تفاوض في ظل السلاح ولا حوار في ظل السلاح ولا حكومة في ظل السلاح ولا حل في ظل السلاح، ارتضى أن يكسر القاعدة بنفسه، رغم تورط الكثيرين بحمل شعاره تحت ضغط طلبه وتأثيره، وها هو يقبل دور الوسيط في التفاوض على الترسيم وفق ما يعلم الرئيس الحريري أنها شروط لبنان، التي فاتحه الأميركيون برفضها، ودعوه ليتولى الملف ويسهل التفاوض مقابل وعود ماليّة، ولذلك يعتقد المتفائلون أن الحريري يحاول التقاط فرصة تسوية يعتقد أن التفاوض على الترسيم فتح لها الباب برفع الحظر عن الحلول في ظل سلاح المقاومة، يمنحه الإمكانية لفعل المثل. وهذا هو معنى الاستعداد لفتح الطريق لتسوية تبدأ من حقيبة المال التي اعتقد الحريري مخطئاً أن بالمستطاع وضع اليد عليها بقوة المبادرة الفرنسية والتهويل بتحميل الثنائي مسؤولية الانهيار في ظل معادلة لا حلول في ظل السلاح، وبات ثابتاً أن المعادلة تغيرت مع بدء التفاوض، والسلاح حاضر في خلفية التفاوض كمصدر قوة.

يمكن للمتفائلين أيضاً أن يقرأوا في كلام الحريري عن الترشّح، سعياً لمقايضة عنوانها تفويضه بالملف الاقتصادي كما ورد في الخطة الفرنسيّة، بحيث يتم تسهيل إقرارها في الحكومة الجديدة، ومناقشة ما تجب مناقشته من الكتل النيابية في المجلس النيابي، مقابل التطمين السياسي بنسبة من الشراكة السياسية في الحكومة، تشكل ضمانة للفرقاء بعدم الاستثمار السياسيّ للحكومة لحساب فريق واحد، واعتبار المعني بهذا العرض هو الثنائي أولاً، على قاعدة التسليم بحق هذا الفريق بالقلق من الاستهداف، ودعوة الأطراف الأخرى لعدم المطالبة بالمثل على مستوى حجم التمثيل السياسي، مع قدر من المرونة في صياغة نقطة وسط تتيح ولادة حكومة، يفترض أن يغطي وجود رئيس الجمهورية ومن سيسمّيهم من الوزراء حاجة فريق رئيسي يمثله التيار الوطني الحر للتمثيل.

أي من نصفي الخطاب الحريري يحكم النصف الآخر، أمر ستكشفه مشاورات اليوم، خصوصاً لجهة الكشف عن عمق التفكير لدى الحريري في فهم تحوّل واحد شهده لبنان يبرّر عودته لترشيح نفسه، وهو ترشيح رفضه قبل شهر، وهو بدء المفاوضات، فهل قرأ الحريري في هذا التحول تراجعاً في وضع المقاومة فرضته العقوبات الأميركية؟ وفي هذه الحالة سيفشل حكماً؛ أم أنه يقرأ تراجعاً أميركياً عن معادلة لا تفاوض في ظل السلاح وتعطيله كل فرص التسويات الداخلية بسبب ذلك، وبعد فشله في فرضها واعترافه بالفشل، تتاح الفرص للتقدم لفتح الباب لتسوية، وفي هذه الحالة يمكنه إذا أحسن التصرف النجاح، وسيلقى التعاون والإيجابية.

التفاوض في ظل السلاح

بدأت حملة تهويل على الدولة اللبنانية من الجماعات التي تخشى أن يكون الموقف الأميركي بقبول دور الوساطة رغم وجود سلاح المقاومة وفي ظله تراجعاً عن سياسات الضغط وتسليماً بميزان جديد للقوى سيحكم التفاوض وغير التفاوض.

مضمون الحملة يقوم على الدعوة للتسليم بأن الأميركي والإسرائيلي يمنحان لبنان فرصة مشروطة من موقع قوة. فالتفاوض على الترسيم أمر شكلي لفرض حل وسط يشبه خط هوف وربط لبنان بخط الأنابيب الذي يضمّ مصر وكيان الاحتلال وقبرص واليونان وأن أي شروط لبنانية في شكل التفاوض وطبيعة الوفد وشروط الترسيم والتمسك بالسيادة على الثروات والشركات التي تتولى تسويقها وضمن أي أحلاف للغاز في المنطقة سيؤدي لضياع الفرصة.

يتجاهل هؤلاء أن التفاوض الممتد خلال عشر سنوات دار حول كل ما يظنون أنهم يكشفون النقاب عنه للمرة الأولى وأن الأميركي عندما رفض شروط لبنان كان يعتقد أن فرض شروطه ومن ضمنها ما يسوق له أصحاب الحملة يتوقف على الفوز بمعركته المفتوحة التي يخوضها على سلاح المقاومة واستعمل فيها كل ما يمكن من عقوبات وتفجير اجتماعي تحت الحصار المالي وتصنيع قيادة للشارع تضع شرط نزع السلاح في الواجهة وبناء جبهات سياسية واستقالات نيابية والدفع بدعوات مرجعيّات دينية تحت العنوان ذاته، وربما تفجير المرفأ وتفخيخ المسار الحكومي وعندما قبل شروط لبنان فعل ذلك لأنه فشل في معركة مصير سلاح المقاومة ومع الفشل سقطت شروطه المسبقة للترسيم.

ما يتجاهله هؤلاء يتجاهله آخرون يعتقدون أن ما يدعو إليه أصحاب الحملة سيتحقق ويشككون بأن يكون ما تحقق هو انتصار للبنان ناتج عن فوز المقاومة بمعركة حماية سلاحها ودوره في حماية الموقع التفاوضي، فيقع المتجاهلون ضحايا تسليمهم بفوبيا القوة الأميركية الإسرائيلية بينما توازن القوى الذي ولد من خلاله التفاوض يعبر عن تحوّل نوعيّ عنوانه، التفاوض في ظل السلاح.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: