عون تراجع عن مشاركة شقير في مفاوضات الترسيم… وأسئلة حول وجود شباط ومسيحي: رئاسة الحكومة تنزع الشرعية عن وفد لبنان

ابراهيم الأمين، ميسم رزق

الثلاثاء 13 تشرين الأول 2020

(أ ف ب)

«الخلافات الصامتة»، هو عنوان يمكن وضعه فوق ملف التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود بين لبنان وكيان الاحتلال. والامر لا يتعلق حصراً بالحسابات المباشرة للاطراف الداخلية والخارجية، بل ايضاً، بطريقة إدارة الأمور في البلاد، وفي ملفات بالغة الحساسية. وتُظهر التجارب في كل مرة ان التفاهمات الكبيرة لم تعد تكفي لسد الثغر الكامنة في التفاصيل. وهو ما ظهر جلياً في المواقف والمداولات غير المعلنة حول طريقة تعامل لبنان مع هذا الملف.

الرئيس نبيه بري الذي تولى لفترة طويلة ادارة الجانب الاساسي من التفاوض مع الجانب الاميركي، لم يكن يقف عند خاطر احد، نظراً إلى أن الملف يتصل بأمور لا تتطلب مجاملات على الطريقة المعتادة. لكنه في نهاية الامر، تعامل مع سلسلة من الضغوط الداخلية والخارجية بما سهل له الاعلان عن اطار للتفاوض ثم خرج من الساحة التنفيذية. لكن ذلك لا يعني انه صار خارج الملف. بل سيظل يتحمل مسؤولية من موقعه كرئيس للمجلس النيابي ومن موقعه السياسي اساسا، كممثل للمقاومة في السلطة وكممثل لتيار سياسي منخرط في قضية الصراع مع العدو.

انتقال الملف بشكله الحالي الى منصة الرئيس ميشال عون، لم يحصل بطريقة او ظروف سلسة. فلا حكومة قائمة في البلاد، والازمات الداخلية تتعقد يوما بعد يوم. والرئيس كما محيطه القريب والابعد عرضة لنوع جديد من الضغوط الخارجية وحتى الداخلية. من التهديدات الاميركية المتلاحقة بوضع مقربين منه على لائحة العقوبات، الى الحصار الذي يتعرض له بسبب تحالفه مع حزب الله، وصولا الى المعركة المفتوحة ضده في الشارع المسيحي من قبل تحالف الكنيسة وقوى 14 اذار. لكن ثمة عامل إضافيّ يخص الدائرة القريبة منه في القصر وفي التيار الوطني الحر وفي اوساط اقتصادية وسياسية تتبنى اليوم عنوان «لا يمكن للبنان تحمل وزر الصراع العربي – الاسرائيلي او صراع اميركا مع ايران». وكل ذلك معطوف على رغبة الرئيس بإنجاز كبير يتعلق بالثروة النفطية، ونظرته كما نظرة الوزير السابق جبران باسيل المختلفة حول كيفية التفاوض مع اميركا او مع «إسرائيل» بشأن الملف. كل ذلك دفع لأن تجري إدارته لعملية تأليف الوفد المفاوض وسط ارتباك كبير.

عملياً، لا احد يعرف المعايير الفعلية لتاليف الوفد اللبناني. لكن، الضربة الدستورية جاءت مباشرة من رئاسة الحكومة، حيث اعلن الرئيس حسان دياب ان تأليف الوفد لم يتم وفقا للاصول الدستورية. ما يعني عمليا نزع الشرعية الدستورية عنه. وهي خطوة تفتح الباب امام التشكيك بشرعية الوفد وطبيعة تمثيله ونوعية التفويض المعطى له لادارة عملية سيادية كبرى. وجاء اعتراض الرئيس دياب مستندا الى تفاسير المادة 52 من الدستور التي توجب على رئيس الجمهورية التوافق مع رئيس الحكومة حيال تأليف الوفد للتفاوض الخارجي، وهذا موقف لا يمكن تجاوزه حتى ولو صمت الحريصون على صلاحيات رئاسة الحكومة، ومن الذين يرفعون الصوت على كل كبيرة وصغيرة. لكن لا يتوقع ان يصدر منهم اي تعليق طالما الامر يتعلق بمطلب اميركي مستعجل في جعل المفاوضات قائمة بين لبنان و«اسرائيل».

دياب قال انه راسل رئيس الجمهورية عبر ثلاث طرق في الايام الماضية. ولم يسمع منه جوابا يعكس احترامه المادة 52، بينما تتصرف دوائر القصر الجمهوري على اساس ان الحكومة مستقيلة ولا يمكن لرئيسها التقدم بطلب كهذا. وان الدستور منح رئيس الجمهورية حق ادارة التفاوض الخارجي. لكن مستشاري الرئيس يعرفون ان هذا الكلام لا اساس دستورياً له. والمشكلة لا تقف عند هذا البند. اذ ان قوى كثيرة في البلاد لم تعرف سبب المقاربة التي لجأ اليها القصر الجمهوري في تشكيلة الوفد، علما ان الوقائع تشير الى الاتي:

– حث الرئيس بري ومعه حزب الله على ترك ملف التفاوض لقيادة الجيش، وجرت مشاورات ضمنية بين قيادة الجيش والقوى السياسية من اجل تركيب وفد موثوق يمكنه قيادة هذه العملية. وكان قائد الجيش يميل الى حصر الملف بعسكريين فقط.

– يحسم هدف التفاوض بأنه لتحديد الحدود، وبالتالي ليست هناك حاجة مطلقة لاي حضور خارج فريق الخبراء المختصين بالخرائط والحدود، ما يعني انه لا يوجد اي مبرر لوجود الموظف وسام شباط، حتى اذا دعت الحاجة الى حديث فرعي يتعلق بالموادر النفطية والغازية، فساعتها يمكن الاستعانة به، مباشرة او من خلال الاستماع الى رأيه. الا اذا كان هناك ضغط فرض مشاركة شباط من زاوية موازاة مشاركة المدير العام لوزارة الطاقة الإسرائيلية. مع التأكيد على ان هذه المفاوضات ليست حول منصات الغاز وعمل الشركات أو استخراج النفط

– ان ادخال الخبير نجيب مسيحي بصفته متخصصا في هذا العالم، يزيد في الطين بلة. لان الرجل سبق له ان قدم نظرية تناقض تماما الاطار الذي يعمل على اساسه الضابط المتخصص العقيد بصبوص، وهناك اختلاف جدي بين تحديد نقطة البحث على الخط الحدودي المفترض، بين النقطة 1 التي اختارها مسيحي وهي التي تجعل لبنان يخسر الكثير، باعتباره تعامل مع النتوء الصخري المعروف باسم بخيت على انه جزيرة كاملة، وهو ما يتعارض مع رأي بصبوص الذي يعود الى النقطة 23 التي تميل نحو الحدود مع فلسطين. حتى ان الاميركيين يوم كلف السفير هوف بوضع حل وسط، لم يقف عند رأي مسيحي، بل اقترح ما يعطي لبنان حصة اكبر من تلك التي يمكن للبنان الحصول عليها لو تم الاقرار بورقة مسيحي. علما ان اسئلة كثيرة ترددت حول الرجل نفسه، فهو أميركي من أصل لبناني، التقاه وفد نيابي لبناني في أحد مؤتمرات الطاقة التي انعقدت خارج البلاد، قبل أن يؤتى به الى عون وينزل بـ «الباراشوت» كعضو في الوفد. فمن يضمن أن يكون ولاء مسيحي خلال التفاوض لمصلحة لبنان؟ فضلاً عن أنه خبير مدني لا عسكري، نكون بذلك قد زدنا الى الوسيط الأميركي «معاوناً» في عملية التفاوض!

الى جانب هذه الملاحظات، هناك امور لم تفهم عن سبب حماسة بعض مساعدي رئيس الجمهورية لتكليف مدير عام القصر الجمهوري انطوان شقير ادارة الوفد او ترؤس الجلسة الاولى. حتى الذين فكروا بأن وجود شقير يمنح عنصر قوة لرمزية ادارة رئيس الجمهورية للملف، فكروا بالامر من زاوية الصراعات الداخلية ولم ياخذوا في الاعتبار ان مثل هذا التمثيل يعطي بعدا سياسيا يتعارض مع هدف التفاوض.

لكن، هل هناك ضغوط مورست لاجل ان يتشكل الوفد اللبناني على هذا النحو؟

اليوم يفترض ان تعقد اجتماعات جديدة، وسط مواصلة رئيس الوفد اللبناني العميد ياسين الاطلاع على اوراق الملف بينما يهتم الاميركيون بكيفية تظهير صورة التفاوض على انه عملية سياسية بغلاف تقني. وقد اصر الاميركيون على الطابع الاحتفالي للجلسة الاولى، لكن الفريق المضيف، اي القوات الدولية، عاد واكد ان حضور الاعلام يكون في حالة موافقة جميع الاطراف، وان اي اعتراض يمنع وجود الاعلام، وسط مؤشرات بان لبنان يتجه لرفض وجود الاعلام في جلسة التفاوض لا قبل انعقادها ولا بعدها.

تقنياً، حسمَ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أسماء أعضاء الوفد الذي سيمثل لبنان في المفاوضات غير المباشرة على ترسيم الحدود مع العدو الإسرائيلي. أما سياسياً، فتحولّت المفاوضات الى ملف خلافي حول الصلاحيات الدستورية. أعلن مكتب الإعلام في قصر بعبدا أن «الوفد يتألف من العميد الركن الطيار بسام ياسين رئيساً، العقيد الركن البحري مازن بصبوص، عضو هيئة إدارة قطاع البترول في لبنان وسام شباط، والخبير نجيب مسيحي». فجاء الردّ بعد ساعات من الحكومة التي أبدت اعتراضها على تشكيل الوفد من دون مراجعتها، معتبرة أن هذه مخالفة واضحة لأحد النصوص الدستورية. وقد وجه الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية كتاباً الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية، مشيراً الى أن «التفاوض والتكليف بالتفاوض بشأن ترسيم الحدود يكون باتفاق مشترك بين رئيسّ الجمهورية والحكومة، وفي منحى مغاير يشكل مخالفة واضحة وصريحة لنص الدستور».

بات مؤكداً أن حزب الله، على وجه الخصوص، لا يستسيغ فكرة وجود مدنيين في الوفد اللبناني


وقال بيان رئاسة الحكومة إن الدستور اللبناني واضح لجهة أنّ التفاوض والتكليف بالتفاوض يجب أن يكون بالاتفاق المشترك بين الرئاستين. فالمادة 52 من الدستور تنصّ في فقرتها الأولى على أن «يتولّى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلّا بعد موافقة مجلس الوزراء». وحتى لو كانَت الخلفية التي ينطلق منها عون هي أن المفاوضات ذات طابع عسكري، وسيرعاها بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة، فالمادة 49 من الدستور تنص على أن القوات المسلحة تخضع لسلطة مجلس الوزراء، وفي الحالتين يستوجب ذلك التشاور مع الحكومة.

وفي هذا السياق، تقاطعت المعلومات يومَ أمس حول استياء كبير خلفّه وجود مدنيين ضمن الوفد اللبناني. وبات مؤكداً أن حزب الله على وجه الخصوص، لا يستسيغ هذه الفكرة، خاصة وأن هذا الأمر سيصور وكأنه انتزاع تنازل لبناني على طريق السلام والتطبيع. وقد ازداد الجو السياسي سوءًا بعد الإعلان الرسمي عن أسماء الوفد، وكأن هناك تحدياً للأطراف التي نصحت رئيس الجمهورية بعدم مجاراة ما تريده واشنطن من هذا الإتفاق. وبينما التحضيرات جارية على الأرض لانطلاق عملية التفاوض يومَ غد، فإن هذه التحضيرات يشوبها الحذر من أن تؤثر الخلافات الداخلية على العملية برمتها.

من يضمن أن يكون ولاء نجيب مسيحي، الأميركي – اللبناني، في التفاوض لمصلحة لبنان؟


وبدا لافتاً أن مقدمة نشرة أخبار قناة «المنار» مساء أمس طرحت سؤالاً عن «الحاجة الى المدنيين في وفد يواجه عدواً. أليس في الجيش اللبناني ما يكفي من خبراء مساحة وقانون وبترول وغيرها من مواد التفاوض الموجب حضورها على طاولة النزال هذه؟

بدايةٌ سيصعب اجتيازها لسِنِي العداء المتجذرة مع هذا العدو، قبل الوصول الى مقر الأمم المتحدة للتفاوض، وزرع لاشكاليات كبيرة على الطريق، قبل ساعات من بدء المفاوضات».

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان أمس، أنّ «ديفيد شينكر سيشارك في الجلسة الافتتاحية للمفاوضات حول الحدود البحرية بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية، التي ستكون بضيافة المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، على أن ينضم السفير جون ديروشر إلى شينكر، وهو سيكون الوسيط الأميركي في هذه المفاوضات». وشددت على أنّ «اتفاق الإطار خطوة حيوية إلى الأمام من شأنها أن توفر إمكانية تحقيق قدر أكبر من الاستقرار والأمن والازدهار، للمواطنين اللبنانيين والإسرائيليين على حدّ سواء».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

How Nasrallah’s sharp answer to Macron was softened by French media

October 04, 2020

Having failed to take advantage of the crisis to hand over Lebanon to the Hariri-Miqati-Siniora clique, main responsible for the decay of Lebanon since 15 years, as well as to the diktats of the IMF, Macron crossed all the red lines, unable to understand that France no longer runs the show in the Middle East. Hezbollah, for its part, has firmly denounced his conduct while respecting the rules of diplomacy, as a mature actor who knows its political and military power and has nothing to prove. As for French mainstream newspapers like Le Monde, as the sycophant journalists they are, they engage in gross falsifications to support the official narrative, taking advantage of their virtual monopoly on information.

By Resistance News

Read Nasrallah’s response in full below the article.

On September 26, Lebanese Prime Minister Mustapha Adib announced his resignation, having been unable to form a new government by the deadline. He was appointed on August 31, in the wake of the French initiative aimed at forming a government within 15 days. The previous government led by Hassan Diab resigned days after the Beirut port explosion on August 4, which killed some 200 people and left thousands homeless.

The Western media have blamed the Hezbollah-Amal tandem for this failure, accusing them of having demanded that the Ministry of Finance be devolved to a Shiite, allegedly violating the requirement of independence and neutrality, or even, according to France’s main newspaper Le Monde,  trampling upon customs and the Lebanese Constitution:

But [Nasrallah] did not explain the Shiite duo’s stubbornness in [wanting] to control the financial portfolio, contrary to the Constitution and customary rules.

In a press conference on Sunday, September 27 that lasted nearly an hour, held in linkup between Paris and Beirut, Macron strongly criticized the Lebanese political class in general and Hezbollah in particular, using reproaches and epithets light-years away from traditional diplomatic language (is this why the Élysée does not provide transcripts of presidential speeches?). Macron notably denounced

[…] a political class subjected to the deadly game of corruption and terror. […] The leaders of the Lebanese institutions did not wish, clearly, resolutely, explicitly, did not wish to respect the commitment made to France and to the international community. […] The Lebanese authorities and political forces have chosen to privilege their partisan and individual interests to the detriment of the general interest of the country. […] They made the choice to hand over Lebanon to the game of foreign powers, to condemn it to chaos instead of allowing it to benefit from the international aid which the Lebanese people need. […]

Lebanese politicians have made it impossible, by their dark maneuvers, to form a mission government capable of carrying out the reforms. Some first preferred to consolidate the unity of their camp rather than that of the Lebanese as a whole by negotiating among themselves to better trap others, by reintroducing a sectarian criterion that was not agreed by all for the appointment of ministers, as if competence was related to faith. The others believed they could impose the choices of their party and of Hezbollah in the formation of the government, in total contradiction with the needs of Lebanon and with the commitments explicitly taken withme on September 1. They did not want to make any concessions, until the end. Hezbollah cannot simultaneously be an army at war with Israel, a militia unleashed against civilians in Syria and a respectable party in Lebanon. He must not think he is stronger than he is and it is up to him to show that he respects the Lebanese as a whole. In recent days he has clearly shown the opposite. […]

No one has lived up to the commitments made on September 1. All of the (Lebanese ruling class) bet on the worst with the sole aim of saving themselves, of saving the interests of their family, of their clan. They won’t. To all of them I say today that none of them can win against the others. I therefore decide to take good note of this collective betrayal and of the refusal of Lebanese officials to commit in good faith to the contract that France offered them on September 1. They bear full responsibility. It will be heavy. They will have to answer for it before the Lebanese people. […]

I assert very clearly this evening my condemnation of all political leaders. […]

[The Lebanese leaders] are afraid of Hezbollah, they are afraid of war. […]

The question really is in the hands of President [of the Parliament Nabih] Berri and Hezbollah: do you want the politics of the worst today, or do you want to re-engage the Shiite camp in the camp of democracy and Lebanon’s interest? You cannot claim to be a political force in a democratic country by terrorizing with arms and you cannot be around the table durably if you do not keep your commitments around the table. […]

I am ashamed. I am ashamed for your leaders. […]

You have a system of terror that has taken hold and that Hezbollah has imposed. […]

Macron therefore accused the entire Lebanese political class, all officials and all institutions, without exception, in extremely serious terms (traitors, perjurers, corrupt, terrorists, profiteers, clans, despising the people, untrustworthy, etc.), while absolving France of all responsibility, of any breach: “Where are the responsibilities? They are not those of France.” And clearly, according to him, the greatest part of the responsibility for this failure would fall on Hezbollah, characterized as “militia, terrorist group and political force”, and threatened with sanctions or even of war if it does not come to a better frame of mind:

Sanctions don’t seem like the right instrument at this stage, [but] I haven’t ruled them out at some point. […] There are two lines, there are not three: there is a line which, I believe, is still the one followed by the international community, which is to get behind our initiative and the (French) roadmap. There is another line which may seem attractive and which has been taken by some, which is what I would call the worst-case policy, which is to say basically, we must now declare war on Hezbollah, and therefore Lebanon must collapse with Hezbollah.

So many bellicose declarations which did not prevent the virtuoso of 49-3 [clause of the French Constitution allowing the government to compel the majority if reluctant to adopt a text without a vote, and end any obstruction from the opposition] and torturer of the Yellow Vests from concluding by emphasizing his humble and prudent attitude (“I have a lot of humility”) and his respect for the sovereignty of the peoples (“The line which is mine everywhere [is] that of respecting the sovereignty of peoples”). One can only imagine what the gist of his speech would have been without these valuable qualities.

In a speech of September 29 that lasted nearly an hour and a half, the Secretary General of Hezbollah, Hassan Nasrallah, responded at length to what can only be characterized as a blatant attack by the French President, trampling on the proprieties and on the sovereignty of Lebanon, to the point that even the pro-NATO Le Monde characterized Macron’s intervention as an “incendiary speech”, a “cannon blast” by a “professor scolding a class of dunces, who cannot open their mouth in front of him”. But we should not rely on the mainstream media to know the content of the speech of the Secretary General of Hezbollah. Here is a list of the approximations, omissions and falsifications of Le Monde in its account of Nasrallah’s intervention, reviewed and corrected by the statements of the chief interested party.

An agreement on the content, but the style is to be reviewed, according to the head of the Lebanese Hezbollah”. Thus begins the brief, free-access article in Le Monde devoted to this speech. Yet Nasrallah made it clear that he denounced both the style and content of the French attitude, and especially developed his criticism of the substance, which occupied almost all of his speech. If he remarked that “We know the French as well educated people, diplomats, who use a (tempered) language even if the content may be vehement, trying to wrap it with conciliatory words. I don’t understand what happened to them on Sunday night.”, he stated unequivocally that he was not only denouncing “the style”, but that “the procedures, the format and the content” of Paris’ approach must be “thoroughly reviewed”: “I call on (France) to (fully) reconsider things at the level of its conduct, actions, understanding, analysis, conclusions, and even management and language used.

In essence, what did the French initiative plan? According to Le Monde,

Lebanese political parties, including Hezbollah, had pledged to Mr. Macron, who came to Beirut in early September, to form a cabinet of “competent” and “independent” ministers from the political swamp within two weeks, condition for the release of international aid essential to the recovery of the country in crisis.

Nasrallah confirms this point, adding a crucial question:

All you talked about was forming a mission government with competent, independent ministers. Very well. But these independent ministers, who should name them? Who was to name them? It was not mentioned in the (French) initiative. No one agreed on how to appoint these ministers.

The very appointment of the Prime Minister responsible for forming the government was not negotiated. In fact, Mustapha Adib was appointed by a Club made up arbitrarily of four political opponents of Hezbollah, the former Prime Ministers Fouad Siniora, Najib Miqati, Tammam Salam and Saad Hariri, leaders, members or affiliated to the pro-Western 14-March alliance. Nasrallah reports it in detail:

At this time, a Club was formed, the Club of 4 (former) Prime Ministers. It is not fair to speak absolutely of a “Former Prime Ministers’ Club”, because the former Prime Minister (Salim) el-Hoss is still alive, and was not a member. Prime Minister Hassan Diab is also a former Prime Minister today (and was not present in this Club), so that makes two former Prime Ministers (who were excluded from this committee). This Club started to meet, as they declared, on several occasions, [and] they came up with three names, (clearly) favoring Professor Mustapha Adib. All the clues showed that they had appointed Professor Mustapha Adib as Prime Minister.

That night, as everyone was in a hurry and we had a 15-day deadline (to form the government), we inquired about the identity of this man, his liabilities and the data concerning him (which was) reasonable and positive, and in order to make things easier, we have not placed any conditions (on his appointment as Prime Minister), we have not asked for an encounter with him, we have not made any prior agreement with him. Some people are now saying that it was a mistake from our side, but whether (this decision) was right or wrong is not the point. Either way, our endorsement clearly expresses our desire to make things easier. We wanted to facilitate (the success of this French initiative). Because in any government, the most important figure is that of the head of government! But we accepted this suggestion (of the “Four Prime Ministers’ Club”) on the assumption that this government would be formed on the basis of the broadest representation, and the broadest support (of all political forces), so that it would be able to move forward and get things done in such difficult circumstances.

If Nasrallah stressed the notable absence of Hassan Diab and Salim el-Hoss, two former Prime Ministers of Lebanon still alive, in the “Four Prime Ministers’ Club” who chose the new Head of government, it is because their presence would have allowed for a better representation of the balance of political forces in Lebanon. Indeed, these 2 independent figures did not belong to the March 14 alliance, and were closer to Hezbollah and its allies of the March 8 alliance, which is the country’s leading political force, holding the majority in the Parliament since the 2018 elections. In fact, it is the parliamentary minority of March 14, notoriously hostile to Hezbollah, that chose the Prime Minister, who must be Sunni according to the Constitution but can belong to any political party. But from a conciliatory perspective, and with the understanding that the government must be formed in a concerted and representative manner, Hezbollah did not object:

If we have to talk about who obstructed and who facilitated (the French initiative), I would remind you that we accepted the appointment of Mustapha Adib without prior agreement, without conditions or discussions. We have presumed good intentions (from everyone). But it was in the perspective of moving towards an agreement and facilitating (the joint formation of the government).

However, contrary to expectations, there was no consultation for the formation of the government thereafter, neither with the President of the Republic, nor with the political forces represented in Parliament, as Nasrallah points out:

After the appointment of Mr. Mustapha Adib, […] there was no discussion, no interview, no debate, no solicitation of each other’s opinions (in order to form the government). To the point that subsequently, the President of the Republic was forced to summon heads or representatives of parliamentary groups to discuss it with them. Because (the “Four Prime Ministers’ Club”) considered that (any consultation) was useless. And I’ll explain why. Even with the President of the Republic, who in reality does not represent a (particular) political force, but is, according to the Constitution, a partner in the formation of the government, his role not being limited only to accepting or rejecting (such or such government). He had the right, from the start, to discuss with the Head of Government the distribution of portfolios, the names of ministers, the nature of the government, etc. But it hasn’t happened once. Not even once. It’s like it was just a matter of forming a government and submitting it to President Aoun for approval or rejection, with no (possible discussion or) alternative route.

If he signs (his approval for such a government), it will mean a de facto government which will not have been discussed with him at all, neither at the level of its nature, nor at the level of the distribution of portfolios, nor at the level of the names of ministers, which amounts to remove the main remaining prerogative devolved to the President of the Republic after the Taif agreement, namely his participation in the formation of the government. And France must be aware of its (serious) mistake —I am now starting my denunciation. France was covering a political operation which would have led to the removal of the main remaining prerogative of the President of the Lebanese Republic. And if President Aoun refused to sign, the country would be turned upside down, the media & political opponents were ready (to go wild), as was French pressure, accusing President Aoun of obstruction (and sabotage). Of course, I don’t know if there were any negotiations with the Progressive Party or the Lebanese Forces (which are part of the March 14 minority alliance), but I know that there have been no negotiations with the political components who are our friends & allies, and with whom we hold the majority in Parliament.

Has Hezbollah gone against “the Constitution and customary rules” by demanding a say in the formation of government and the appointment of Shiite ministers, as Le Monde claims? Or was it his opponents who decided to ignore both the Constitution and customary rules and use the alleged advantage conferred on them by the initiative of their French godfather? The Lebanese Constitution, mentioned without further details by Le Monde, stipulates that

The President of the Republic shall designate the Prime Minister in consultation with the President of the Chamber of Deputies based on binding parliamentary consultations, the content of which he shall formally disclose to the latter. [Art. 53]

The Prime Minister is the Head of Government […]. He shall conduct the parliamentary consultations for forming the government. He shall sign, with the President of the Republic, the Decree of its formation. [Art. 64]

The sectarian groups shall be represented in a just and equitable manner in the formation of the Cabinet. [Art. 95]

The constitutional requirement to involve both the President of the Republic and the Parliament in the appointment of the Prime Minister and the formation of the government, flouted by the “Four Prime Ministers’ Club”, is manifest; and in a country where the President is elected by Parliament, it is eminently more democratic to let the Parliament, elected by direct universal suffrage (albeit on a confessional basis), form the government, than to leave it entirely to the prerogative of an individual appointed by 4 personalities belonging to the same faith and to the same political force, in addition to being a minority, even if it enjoys the favors of France. Moreover, in a restricted-access articleLe Monde half-heartedly acknowledges the preponderant influence of the pro-Western alliance of March 14 in the formation of the Adib government:

“We were being asked to hand over the country to the Club of former Prime Ministers,”Nasrallah added, referring to the alliance Saad Hariri forged with three of his predecessors to closely direct Mustapha Adib. But he did not explain the stubbornness of the Shiite duo in controlling the financial portfolio, contrary to the Constitution and customary rules.

Without specifying the fact that a single political group, the March 14 alliance, had appointed the Prime Minister, Le Monde presents the requirement of Hezbollah’s participation as contrary to customs and to the Constitution, while it is quite the opposite : it was a democratic and constitutional requirement, by virtue of which the Parliament, which directly represents the people, unlike the Prime Minister and the President who represent them indirectly, must participate in the formation of the government. Hezbollah is not claiming, as Macron absurdly claims, that “competence [is] linked to confession”, nor is he rejecting, as Le Monde maintains, “the idea of ​​a collective of experts chosen on the basis of their skills”. Given the sectarian nature of the voting system in Lebanon, it is obvious that the democratic requirement must involve the representatives of each political force elected to Parliament in the choice of the holder of the ministerial portfolios which will be attributed to them, on both a political and religious basis. Far from a derogation to the “customary rule”, this is how ALL previous governments have been formed, without exception, since 2005: after an agreement of the political forces on the name of the Prime Minister, the nature of the government and the distribution of portfolios were negotiated between them, and each parliamentary group appointed its ministers, accepted without discussion by the Head of government. The only innovation in this scheme was that of Hassan Diab in 2019, when he allowed himself to negotiate the names of the proposed ministers until a personality accepted by both parties was proposed.

If Hezbollah is indeed the only party to have opposed the plan put forward by the “Four Prime Ministers’ Club”, it is quite simply because it is the only party which has been consulted by Saad Hariri, acting as the representative of both Prime Minister Mustapha Adib and the “Four Prime Ministers’ Club”. But the law, use and common sense made it necessary for Hariri & Adib to meet with all the forces represented in Parliament, though  they declined to. Contrary to what Le Monde claims, it was not simply a question of the Minister of Finance and Hezbollah, and far from remaining silent on this subject, Nasrallah justified at length the requirement to see each politico-confessional force appoint its own minister:

Certainly there were negotiations with us, that is true. Because naturally, for one reason or another, the force represented by Hezbollah and Amal could not be ignored [the Shiites are the main community in Lebanon, and the first political force, all their deputies being part of the Amal- Hezbollah alliance].

The first point of negotiation was that [Hariri demanded that] the government be formed of 14 ministers. The second point was the rotation of ministerial portfolios, implying that we abandon the Ministry of Finance. The third point is that all the ministers had to be appointed by the “Four Prime Ministers’ Club” (who are Sunnis) for all faiths: Sunnis, Shiites, Christians, Druze, they wanted to appoint all the ministers. Fourth, they alone were to decide on the distribution of ministerial portfolios among the various faiths. When we asked them how they were going to proceed, they did not answer, everything was left to their whim. In short, they were deciding everything, and we and the other forces in the country just had to take good note (of their unilateral decision). […]

Why do you want to impose new uses, suppress (the role of) parliamentary groups and the parliamentary majority, suppress the President of the Republic and suppress political forces, and monopolize the formation of the government in the interest of a single party, which represents only a part of the current parliamentary minority, although we respect it and respect its position? But this is a whole new way of doing things, which contradicts the traditions, the Constitution and the democracy that Mr. Macron demands of us! […]

If it had been agreed that political parties do not participate in their appointment, Saad Hariri is the leader of a party (and therefore should not have participated). Just as Najib Miqati heads a party, and Fouad Siniora is a member of a party. Why should one political color have the right to appoint all ministers, while all other forces do not have this right? […]

In this project, the most important thing was to see whether the Hezbollah-Amal duo accepted the plan or not. I am saying it frankly. That’s why they didn’t negotiate, discuss and argue with anyone else. They thought that if Hezbollah and Amal walked along, no one would be able to stop this project, because even if President Aoun wanted to exercise his constitutional prerogatives, he would find himself isolated, confronted and put under pressure.

The French initiative, which presented itself as a desire to overcome political and confessional divisions, therefore quickly turned out as a juggernaut aiming to erase all the components of Lebanese political life, except one, that of the pro-Western and pro-French March 14 led by Saad Hariri, who wanted to monopolize the process of forming the government and therefore monopolize the political decision. This was obviously unacceptable to the March 8 parliamentary majority, as Nasrallah explained:

What has been proposed during the last month  is not a government to save Lebanon. What was proposed by the “Four Prime Ministers’ Club” is that in the end, all the parliamentary groups of the country, all the Lebanese political forces, the President of the Parliament and the President of the Republic hand over the country to them, unconditionally, without discussion, without debate, and without asking any questions. What will be the nature of the government, who will be in it, how will the ministries be distributed, etc., none of these points was to be debated, and it was necessary to rely blindly on the “Four Prime Ministers’ Club”and accept the government that they were preparing to form (unilaterally), otherwise the sanctions would fall, as would the French pressures which would make us bear the responsibility in the eyes of the Lebanese people and the international community, presenting us as saboteurs. This is the project that has been put forward for one month. […]

If we have rejected this form of government, it is not because we would or would not want to be in the government. The fundamental question we are asking ourselves is that of the interests of Lebanon, of the Lebanese people, the recovery of the country… Because we can go from bad to better, and from bad to worse. The question is, in which direction are we going? To whom were we about to hand over the ark of our salvation? Who would have been at the helm of the saving ship? These 4 Prime Ministers were Prime Ministers from 2005 until just a few months ago. Isn’t it true? They have been Heads of government for 15 years. They are not the only ones responsible for the current situation, of course. We all bear some responsibility. But it is they who bear the greatest burden of responsibility. For they were the Heads of government, and had ministers & officials in (all) (successive) governments. I pin responsibility on them, and I ask them to take responsibility and not to run away from (it). We must help each other, cooperate, work hand in hand. But to believe that we can save Lebanon by handing over the country to the political force that bears the greatest responsibility for the situation we have arrived at for 15 years is completely illogical and even absurd.

The French initiative was indeed planning to put old wine in new wineskins, closely “directed” by the old wineskins which would simply remain behind the scenes but continue to pull the strings: it is the complete opposite of the revival touted by the marketing of the French roadmap, and of Macron’s promises that “no one will give money as long as those who led this villainous system for decades are there and as long as the system will be held by the same people with the same rules”. It is precisely the status quo and the impunity of the “profiteers” that Paris wanted to maintain.

Faced with the irreconcilability of the two parties, Hariri refusing to negotiate, and Hezbollah understandably refusing to give in to this attempted hold-up which tried to instrumentalize the emotion aroused by the national disaster of the explosion of the port of Beirut, France then intervened, asking Hezbollah why it was obstructing government formation and putting pressure on it. Here is Hezbollah’s response, as reported by Nasrallah:

We replied: “O our dear ones, o our friends, did the French initiative provide for a government of 14 ministers?” They said no. “Did the French initiative provide for a Club made up of 4 former Prime Ministers to appoint all the ministers of the government for all faiths?” They said no. “Did the French initiative provide that they would distribute the portfolios between faiths on their own?” They said no. “Did the French initiative provide for the rotation of portfolios, and that the Ministry of Finance would be removed from this faith in favor of another?” They said no, and said they just wanted a smaller government —14, 12, 10, 18 or 20 ministers, and it was up to us to come to an agreement on their appointment. Great. So how are we obstructing the French initiative? Because the debate is now between us and France. They have spoken publicly, to the media, so I do the same. What I am saying is true. The roadmap of the French initiative is accessible to the public, O Lebanese people, and does not mention any of this. […]

In the end, France accepted our view that the Ministry of Finance should remain with the Shiites —I will make clear later the reason for the insistence on this issue and the importance of this point—, but asked that he be appointed by the Head of Government, that is to say by the “Four Prime Ministers’ Club”. But we replied that we are not simply looking for the minister to be Shiite and from Shiite parents. We are committed to this minister being Shia because of the decisions he will have to make, and on which we must have a say (it is an issue of political allegiance, and not merely of faith). The Head of Government is capable of finding a Shiite official who is 100% loyal and sincere to him. This is not what we are looking for. We want each denomination to appoint its ministers, even if the Head of Government can refuse names 10, 20 or 30 times, until one can be found that works for all. But this idea was categorically rejected by the “Four Prime Ministers’ Club”.

The negotiations were therefore only a vain masquerade, and Saad Hariri wanted, as in 2005 when he capitalized on the emotion aroused by the assassination of his father Rafik Hariri, to fully seize the power, by appointing so-called technocrats selected not so much for their competence, which must be determined collegially and not by co-option, but for their political allegiance. Scarlett Haddad sums it up in L’Orient le Jour, a French-speaking and pro-Western Lebanese daily:

Under the pretext of having chosen Mustapha Adib, the former Prime Ministers have arrogated themselves the right to dictate his attitude, when they should, like the others, have stayed aside. Moreover, in his three meetings with the two Shiite emissaries Ali Hassan Khalil and Hussein Khalil, Mustapha Adib repeated on several occasions that he was obliged to conform to the will of the four former Prime Ministers, since they had named him. In this regard, Amal and Hezbollah recall that they accepted his appointment (the former Prime Ministers had sent a list of three names, two of which were unacceptable for Amal and Hezbollah), but that does not mean that they accept to be totally marginalized in the formation of government. Ultimately, they could have agreed to be, if that was the case for all political parties. But they found out that they were excluded, even from the choice of the Shiite ministers, not to mention the Finance portfolio, while the former Prime Ministers themselves intervene in all the decisions of Mustapha Adib, and that set off their alarm bells. Moreover, this issue was raised during the meeting between Hezbollah’s head of external relations, Ammar Moussaoui, and the French ambassador, Bruno Foucher. But despite this metting, Adib had not changed his style. He did hold two meetings with the Shiite emissaries, but without clearly answering any of their questions. Amal and Hezbollah thought that a trap was set for them. They had the feeling of reliving the situation of 2005: under the shock of the assassination of Rafik Hariri, the Future Movement and the PSP then hastened to conclude with them the famous quadripartite agreement to wrest the parliamentary majority and then turn against them by excluding them from power. Thus, the two parties had the feeling that their opponents were once again seeking to take advantage of an immense tragedy to initially exclude them from executive power, before turning against them. […] And now? The circles close to the Shiite formations believe that it is still quite possible to save the French initiative. But this requires respect for political and community balances.

None of these essential facts is reflected in Le Monde’s report, which suggests that all political parties agreed to pull back in the best interests of Lebanon, while Hezbollah would have rejected any compromise and got tough, caring about nothing but the conservation of its weapons:

Tuesday evening, Hassan Nasrallah raised the one once again, stressing the need for his party to be part of the government, through partisans or not, in order to “protect the back of the resistance”.

This falsification is perhaps the most blatant of all of Le Monde’s lies, and aims to describe Hezbollah as a party from abroad which has nothing to do with the well-being of the Lebanese and only wishes to preserve its military arsenal, supposedly guarantor of its political strength. In fact, Nasrallah precisely said the opposite. In 2005, he explained, Hezbollah had indeed decided to join the government “to protect the back of the Resistance”. But today, he continued, the situation is very different, Hezbollah having nothing to fear for itself, and it is only for Lebanon that it is worried:

I want to explain why, quite frankly, it is impossible for us to be absent from the government. Quite frankly, we fear for what’s left of Lebanon, economically, financially, and in every way. We are afraid for Lebanon and for the Lebanese people. I have already said that we are not afraid for Hezbollah (which would survive and maintain its power even if Lebanon collapsed, because Iran will always be there), but for the country, for the people, for the future of this country. If a government had been formed (without us), how would we know that it wasn’t going to sign a blank check to the IMF and give in to all its demands without discussion? I’m not accusing anyone but it’s a possibility. I know each other’s beliefs (and the March 14 submission to the West). As a parliamentary group, are we going to give our confidence to a government knowing, or very strongly presuming, that it will blindly sign the IMF’s roadmap, without discussion? Whatever the conditions of the IMF, Lebanon would comply. Should we not be afraid that a government, using the pretext of our financial situation or any other pretext, sells national assets? It is already proposed in some projects to sell State property (massive privatization). Should liquidation of Lebanon’s assets be carried out on the pretext of the need to obtain money to pay off the debt, remedy the paralysis, etc., etc., etc.? Shouldn’t we be afraid of such a government, when, and I solemnly assert this to you, during previous governments, two-thirds or more of the ministers bitterly defended an increase in VAT? If the intended government had been formed by Mustapha Adib, the first decision he would have made was to increase VAT on everything. The tax policy would have hit the people, while we promised the Lebanese people that we would not allow it and would not accept it. Can our people endure an increase in VAT? Because of a proposed tax of a few cents on Whatsapp calls, people took to the streets on October 17 (2019). Shouldn’t we fear a government with which we do not know what will happen to the savings of the people in the banks? No our dear ones, we fear for our country, for our people, for national assets, for the savings of the inhabitants. We fear the IMF conditions and we fear to go from a bad situation to a much worse situation.

Though Western media often obscure this reality, Hezbollah is not merely a formidable anti-Zionist, anti-imperialist and sovereignist armed force close to Iran (while its Lebanese adversaries are mere tools of the Washington-Paris-Riyadh Axis) and a Shiite Islamist party representing the largest demographic community in Lebanon; it is also a progressive social force in the service of the most deprived, opposed to the ultraliberal doxa defended by the West and its godchildren of March 14. It is not to protect its weapons that Hezbollah wants to participate in the government, it is above all to protect the sovereignty of Lebanon and the purchasing power of the most humble Lebanese, who would be abused by the March 14 oligarchy ruled by billionaires like Hariri and Miqati.

In conclusion, Nasrallah denounced Macron’s attempt to put Lebanon under trusteeship, and the real attack against Lebanon’s national dignity that his speech constituted, calling on him to renounce interference, pressure and threats:

We welcomed President Macron as a friend of Lebanon, who loves and wants to help Lebanon, get it out of its crises, bring together divergent points of view: this is the way (genuine) friendship, benevolence, mediation, fraternity and love (are expressed). But in no case can there be for anyone, be it the French President or anyone else, the power to impose himself as guardian, governor, ruler, judge & executioner of Lebanon. To my knowledge, the Lebanese have never taken such a decision. […]

I would have liked President Macron to say that it was (only) Hezbollah that thwarted the initiative, no problem, and I wish he had spared the rest of the political forces. […] There is nothing more important than respect. There is nothing more important than the dignity of people. What was violated two days ago (during Macron’s intervention) was national dignity. […] Whoever stands up and accuses everyone without distinction —institutions, parties, political forces, etc.—, in truth this undermines the national dignity and it is unacceptable.

This (paternalist) conduct and this way of doing things will never succeed in Lebanon, whatever the identity of those who exercise them and of those who support them. Whether it is the United States, France, Europe, the international community, the Arab League, the planet or even the whole universe, the language of threats will never work with us. This will never work in Lebanon, and whoever you are, you are wasting your time (trying to intimidate us).

President Macron accused us of terrorizing people, but those who accuse us of intimidating are those who have exercised a policy of intimidation during the past month, against the Presidents (of the Republic, of the Council of Ministers and of the Parliament), parliamentary groups, and political parties & forces in order to impose such a government. The threats, the sanctions, the dangers (mentioned), the idea that we’d be heading for the worst (namely war against Hezbollah), etc. You saw the language (used by Macron). All of this is now public. But it won’t work.

Le Monde‘s approximations and falsifications aim both to denigrate Hezbollah, presented as an instrument of Iran indifferent to the fate of Lebanon and the Lebanese, while it is its best defender, and to perpetuate the myth of French influence in the Middle East by validating Macron’s approach, allegedly accepted even by his fiercest opponents despite some criticism about the style. These illusions may flatter Macron’s oversized ego, but encourage him to keep his doomed paternalistic and neo-colonialist posture. By perpetuating this ignorance, France is only moving further away from Lebanon and the Middle East in general, where its once dominant role is now largely eroded and will be nothing but a bad memory tomorrow.

***

Speech by Hezbollah Secretary General Sayed Hassan Nasrallah on September 29, 2020.

We translate in full the central part of the speech devoted to the failure of the French initiative and to Macron’s press conference, key passages of which we have quoted above (emboldened in the transcript).

In introduction and conclusion, Nasrallah briefly touched on the role of the United States in the resurgence of ISIS in Lebanon and elsewhere, the situation in southern Lebanon and the unprecedented disappearance of occupying forces along the entire length of the border since several months, driven awat by fear of an inevitable Hezbollah response, Netanyahu’s recent lies about stockpiles of missiles stored in urban areas of Beirut and the Bahrain-Israel deal, doomed to fail as all the Arab-Israeli peace treaties because the peoples won’t ever accept them.

Source: https://video.moqawama.org/details.php?cid=1&linkid=2168

Translation: resistancenews.org

Transcript:

[…] Regarding the internal political situation, I will address the issue of the government, the formation of the new government, the French initiative, and the recent press conference of French President Macron. I want to bring this up first to explain to Lebanese public opinion what happened —of course, there are details that I will only cover briefly, and some truths that I will keep hidden for now, in order to leave the doors open, but I want to present a sufficient picture, I consider that it will be sufficient to understand what happened. And I also want to express our comments on President Macron’s press conference, and about where we are headed.

Regarding the government, after the explosion of the (Beirut) port on August 4, 2020, and the resignation of the government of Hassan Diab, as well as the visit of the French President to Lebanon, and the launch of the French initiative, there were two meetings at the Résidence des Pins (residence of the French Ambassador to Lebanon), in the presence of the French President and 8 parties, political forces or parliamentary groups, which became 9 during the second meeting. An initiative has been presented, the text of which is present and circulated in the media and on social networks, and anyone can refer to it, nothing being hidden about it. We have all said that we support the French initiative. The first step was the formation of a new government. I will get to that in detail in a moment. The first step in the first phase was to appoint the Prime Minister who would form a government. I will tell it as it happened, citing the names, because the Lebanese people have the right to know things clearly. Nothing is secret, and there are no secrets in Lebanon, but I will talk about the facts.

Who were we going to name as Prime Minister? We have agreed that the parliamentary groups will consult on this matter, no problem. We said we would have no problem with the Prime Minister being Saad Hariri, if he wanted to. If he wanted to nominate someone, we had to see who he was going to suggest, and discuss it among ourselves, and accept or not. These were the initial discussions. At this time, a Club was formed, which I will call the “Four Prime Ministers’ Club”, because I will often talk about it, the Club of 4 (former) Prime Ministers (Fouad Siniora, Najib Miqati, Tammam Salam and Saad Hariri). It is not fair to speak absolutely of a “Former Prime Ministers’ Club”, because the former Prime Minister (Salim) el-Hoss is still alive, and was not a member. This Club was therefore made up of the last 4 Prime Ministers. Prime Minister Hassan Diab is also a former Prime Minister today (and was not present in this Club), so that makes two former Prime Ministers (who were excluded from this committee). This Club started to meet, as they declared, on several occasions, which is not a problem for us, on the contrary, because we want the greatest understanding between the different forces, movements and political parties of Lebanon, and these people have parliamentary groups and represent political forces. So they came up with three names, (clearly) favoring Professor Mustapha Adib, at least that’s what we understood. All the clues showed that they had appointed Professor Mustapha Adib as Prime Minister.

That night, as everyone was in a hurry and we had a 15-day deadline (to form the government), we inquired about the identity of this man, his liabilities and the data concerning him (which was) reasonable and positive, and in order to make things easier, we have not placed any conditions (on his appointment as Prime Minister), we have not asked for an encounter with him, we have not made any prior agreement with him. Some people are now saying that it was a mistake from our side, but whether (this decision) was right or wrong is not the point. Either way, our endorsement clearly expresses our desire to make things easier. We wanted to facilitate (the success of this French initiative). Because in any government, the most important figure is that of the head of government! In any government, the most important figure is the Prime Minister! But we accepted this suggestion (of the “Four Prime Ministers’ Club”) on the assumption that this government would be formed on the basis of the broadest representation, and the broadest support (of all political forces), so that it would be able to move forward and get things done in such difficult circumstances. We therefore accepted this suggestion, very well, everyone was reassured, and the French President came for his second visit, and met everyone after the appointment of Prime Minister Mustapha Adib, inviting us to continue to carry out the French roadmap, reforms, etc.

After the appointment of Mr. Mustapha Adib, the protocol meetings with parliamentary groups (making the appointment official) were held, and it all ended. The Prime Minister has been asked to do so. He’s a respectable and respectful person, I don’t mean anything bad about him, but (the “Four Prime Ministers’ Club”) told him to wait, and that someone was going to negotiate. Naturally, the negotiations had to take place with the parliamentary groups, because they are the ones who issue the vote of confidence, and it is not enough that they have (accepted the) appointment of the Prime Minister. There are parliamentary groups that did not vote for the appointment, but could vote confidence (in the government). But they haven’t spoken to anyone, with no political force, at least from what I know. There was no discussion, no interview, no debate, no solicitation of each other’s opinions (in order to form the government). To the point that subsequently, the President of the Republic was forced to summon heads or representatives of parliamentary groups to discuss it with them. Because (the “Four Prime Ministers’ Club”) considered that (any consultation) was useless. And I’ll explain why. Even with the President of the Republic, who in reality does not represent a (particular) political force, but is, according to the Constitution, a partner in the formation of the government, his role not being limited only to accepting or rejecting (such or such government). He had the right, from the start, to discuss with the Head of Government the distribution of portfolios, the names of ministers, the nature of the government, etc. But it hasn’t happened once. Not even once. It’s like it was just a matter of forming a government and submitting it to President Aoun for approval or rejection, with no (possible discussion or) alternative route.

If he signs (his approval for such a government), it will mean a de facto government which will not have been discussed with him at all, neither at the level of its nature, nor at the level of the distribution of portfolios, nor at the level of the names of ministers, which amounts to remove the main remaining prerogative devolved to the President of the Republic after the Taif agreement, namely his participation in the formation of the government. And France must be aware of its (serious) mistake —I am now starting my denunciation. France was covering a political operation which would have led to the removal of the main remaining prerogative of the President of the Lebanese Republic. And if President Aoun refused to sign, the country would be turned upside down, the media & political opponents were ready (to go wild), as was French pressure, accusing President Aoun of obstruction (and sabotage). Of course, I don’t know if there were any negotiations with the Progressive Party or the Lebanese Forces (which are part of the March 14 minority alliance, opposed to Hezbollah), but I know that there have been no negotiations with the political components who are our friends & allies, and with whom we hold the majority in Parliament.

Certainly there were negotiations with us, that is true. Because naturally, for one reason or another, the force represented by Hezbollah and Amal could not be ignored [the Shiites are the main community in Lebanon, and the first political force, all their deputies being part of the Amal- Hezbollah alliance]. We therefore discussed with the representative of Mustapha Adib. The identity of the representative of Mustapha Adib or of the “Four Prime Ministers’ Club” posed no problem for us. But it turned out that the representative we spoke to was Saad Hariri (who represented both Adib and the “Four Prime Ministers’ Club”).

During the discussions, the points that we understood about the government during the first days, and about which there was dissension between us and Hariri, were as follows. Of course, the negotiations were cordial and respectful.

The first point of negotiation was that [Hariri demanded that] the government be formed of 14 ministers. The second point was the rotation of ministerial portfolios, implying that we abandon the Ministry of Finance. The third point is that all the ministers had to be appointed by the “Four Prime Ministers’ Club” (who are Sunnis) for all faiths: Sunnis, Shiites, Christians, Druze, they themselves wanted to appoint all the ministers. Fourth, they alone should decide on the distribution of ministerial portfolios among the various faiths. When we asked them how they were going to proceed, they did not answer, everything was left to their whim. In short, they were deciding everything, and we and the other forces in the country just had to take good note (of their unilateral decision): we had to take note that the government would have 14 ministers —of course that was the conclusion, but the discussion was calm and respectful—, we had to take note of the rotation of the portfolios, we had to take note of the distribution of the portfolios (between the different faiths) and we had to take note of the names of the ministers who would represent all the religious sects. That is all.

We have debated these points. Regarding the first point, we agreed that 30 ministers were too many, and even 24 ministers, but if we keep only 14 ministers, it is (so to speak) giving two ministries to each person. Even with a single ministry, it is already difficult to operate effectively and competently. This is one of the problems in our country: it is difficult to find competent ministers capable of leading their ministries, (and this problem would have been magnified). Why give two ministries to each minister? We could have agreed on 18 or 20 ministers, it was open to debate, but they insisted on 14 ministers, (refusing any concessions on this point) despite the fact that most of the political forces who were then consulted by the President of the Republic did not want 14 ministers, being in favor of the widest possible representation.

Likewise for the second point, we were opposed to portfolio rotation, and the issue of the Ministry of Finance is well known.

The third point is that of the appointment of ministers. The question is not only that of the Ministry of Finance. Even after establishing that such and such a ministry should be attributed to Christians, Sunnis, Shiites or Druze, they wanted to appoint the said ministers themselves, instead of the political forces or parliamentary groups that represent those faiths. Even leaving the parties aside, the parliamentary groups representing the confessions had to be involved, because they are the elected representatives of their communities: they are the elected representatives of the Lebanese people, and in particular of their faith. But (the “Four Prime Ministers’ Club”) didn’t want to involve them in any way, just notify them (of their decision). Of course, this point was unacceptable to us, it was not negotiable. Not just for Shia ministers. That a single political force designates all ministers of all faiths is in our eyes a (great) danger for the country.

Let us take a step back and consider the Taif Accord, the constitutional prerogatives and traditions. Very good. From the Taif Agreement (1989) until 2005… It is not useful to refer to the way governments were formed before the Taif Agreement, because today there is the Taif Agreement. It is not useful to refer to the way in which the governments were formed from the Taif Agreement until 2005, because until 2005, we will be objected that this happened at the time of the Syrian tutelage and the Syrian administration. Very good. So let’s look at things from 2005 to this day: how were all the governments formed, in which you [March 14 Alliance] most often had the parliamentary majority, and were the main political force in the country, applying the Taif Agreement?

(Let’s look at things from) the first government formed after Syrian forces left the country, or during their departure, namely the government of Najib Miqati, to this day. There were always negotiations and agreement on the person of the Prime Minister, who then personally negotiated (with the political forces) to agree on the number of ministers and on the distribution of portfolios, then the ministers were appointed by deputies or parliamentary groups representing each faith, without even the Prime Minister negotiating the names proposed. The only deviation from this took place with the government of Hassan Diab, and we accepted it without problem, namely that the Prime Minister could reject a proposal from deputies or political parties and ask that another minister be suggested to him. We were open to this even before the government of Hassan Diab, and it is with him that we put it into practice. And we were and still are ready to do it this time around. In our view, this is a positive step which strengthens the prerogatives of the Head of Government. It doesn’t weaken him. This was the Prime Minister’s practice in force from 2005 to the present (for the formation of the government). When he came to an agreement with the parliamentary groups and political forces wishing to participate in the government, they would agree on the portfolios and their distribution, but each force appointed its own ministers, and the Prime Minister did not debate the names put forward to him. Today we say that the Prime Minister can debate and refuse the names that are suggested to him, and whoever is refused, we will put him aside and come up with other names. In truth, it is a reinforcement of the prerogatives of the Head of Government, different from all previous stages since the Taif Accord to this date. That is, anyone who wants to use sectarian language and claim that this weakens the status of the Prime Minister, in any case, it strengthens him more than ever! We agreed and considered it normal and logical.

But (this time, the way Ministers would be chosen) remained a point of dispute (between us and the “Four Prime Ministers’ Club”).

Regarding the distribution of portfolios (between the different faiths), same thing.

Even with regard to the names put forward (for the post of minister), we were ready to negotiate several ideas that were put forward to us, such as the appointment of ministers who do not belong to any party, or who did not participate in previous governments, or that the Prime Minister can refuse 1, 2, 3, 4 or 5 names of ministers who will be proposed to him. We said we didn’t have a problem with that. All of this made things easier and did not obstruct the process! But they remained inflexible in their desire to appoint all the ministers themselves.

They remained inflexible on these four points until the 15th day, without even having taken the trouble to discuss and debate them with the President of the Republic: we had to accept (without discussion) 14 ministers, the rotation of portfolios, the appointment by the “Four Prime Ministers’ Club” of all the ministers, and the distribution of portfolios among the different faiths by the “Four Prime Ministers’ Club”. It was unacceptable as far as we are concerned, and we reached a dead end.

Of course, we can discuss this process by comparing it to the way things were done since 2005 to the present day, because they talk about traditions, but governments have never been formed according to these ways. And we can even discuss it from a constitutional point of view, by referring to what the Constitution says about the formation of the government and the role of representatives of the faiths. Because when the Taif Agreement made government the main body of power, the decision-making force, that was something new; and it was established that all faiths should be represented in this government through the representatives of these faiths in the Parliament. I will not dwell on the exegesis of article 95 of the Constitution (affirming the need for the end of confessionalism, but stipulating that in the meantime, “The communities will be fairly represented in the formation of the Government.”), but I only want to say that we can debate the constitutionality (of the procedures of the “Four Prime Ministers’ Club”), by saying that this interpretation is possible, without imposing myself the interpretation of this article.

Either way, without getting into a constitutional dispute, these procedures are not those that were in effect from 2005 to the present day. Why do you want to impose new uses, suppress (the role of) parliamentary groups and the parliamentary majority, suppress the President of the Republic and suppress political forces, and monopolize the formation of the government in the interest of a single party, which represents only a part of the current parliamentary minority, although we respect it and respect its position? But this is a whole new way of doing things, which contradicts the traditions, the Constitution and the democracy that Mr. Macron demands of us!

It was at this point that France began to call everyone and put pressure on everyone, in the last days of the 15-day deadline, speaking to the Presidents (of the Chamber of Deputies, of the Council of Ministers and of the Republic ) and to the party leaders —of course, the contacts with us were different—, 30-minute, 45-minute calls from President Macron, the guy was making an effort, that’s good, but in which direction was he making his efforts? I am not going to speak of the debates which took place with the others, which do not concern me, but of those which took place with us. “Why aren’t you in, why are you obstructing things,” we were asked. “We want you to help and make things easier,” we were told. All this was said in diplomatic language but with pressure, threatening us with terrible sanctions, etc.

We replied: “O our dear ones, O our friends, did the French initiative provide for a government of 14 ministers?” They said no. “Did the French initiative provide for a Club made up of 4 former Prime Ministers to appoint all the ministers of the government for all faiths?” They said no. “Did the French initiative provide that they would distribute the portfolios between faiths on their own?” They said no. “Did the French initiative provide for the rotation of portfolios, and that the Ministry of Finance would be removed from this faith in favor of another?” They said no, and said they just wanted a smaller government —14, 12, 10, 18 or 20 ministers, and it was up to us to come to an agreement on their appointment. Great. So how are we obstructing the French initiative? Because the debate is now between us and France. They have spoken publicly, to the media, so I do the same. What I am saying is true. The roadmap of the French initiative is accessible to the public, O Lebanese people, and does not mention any of this: no 14 ministers, no rotation of portfolios, no method of appointing ministers, no distribution of portfolios

In the end, France accepted our view that the Ministry of Finance should remain with the Shiites —I will make clear later the reason for the insistence on this issue and the importance of this point—, but asked that he be appointed by the Head of Government, that is to say by the “Four Prime Ministers’ Club”. But we replied that we are not simply looking for the minister to be Shiite and from Shiite parents (it is an issue of political allegiance, and not merely of faith). We are committed to this minister being Shia because of the decisions he will have to make, and on which we must have a say. The Head of Government is capable of finding a Shiite official who is 100% loyal and sincere to him. This is not what we are looking for. We want each denomination to appoint its ministers, even if the Head of Government can refuse names 10, 20 or 30 times, until one can be found that works for all. But this idea was categorically rejected by the “Four Prime Ministers’ Club”.

Finally, Saad Hariri declared that he exceptionally accepts that the Minister of Finance be Shiite, but that he must be appointed by the Prime Minister. But we had already rejected this idea 5 days before. He claimed he was drinking the poisoned chalice by accepting this, but there is no reason for you to swallow poison, O Saad Hariri, we wish you health, and God preserve it, and I hope that we will get along eventually, no problem. But what you are suggesting is not a solution, and cannot be the solution. Then the other 3 members of the “Four Prime Ministers’ Club”declared that they did not agree with what Saad Hariri had said. I don’t quite understand this story (a puerile attempt to fool us), but we’re not interested in its details anyway.

We reached a dead end: we did not agree on the form of government, on who would appoint ministers, on the rotation, or on the distribution of portfolios. Because of the dead end, the head of government resigned.

I want to make it clear that there was a desire among some to impose a de facto government. I won’t name them, but there was clearly the will to send everyone to hell by (unilaterally) forming a government, appointing ministers and submitting it to the President of the Republic for approval. If he signed, so much the better. If he didn’t sign, everything would be set up against him. But they felt that he would sign because of the difficult situation of Christians and the Free Patriotic Movement, his desire to see his mandate crowned with success, French pressure, etc. They thought he would have no choice, even if they were sorely mistaken about it, because they underestimate President Aoun.

Mustapha Adib, seeing that he would not achieve anything and wouldn’t gain broad support, and not wanting to go towards a confrontation, decided to resign, and it was a respectable choice. We wish he had waited a bit more, but whether he resigned on his own because he couldn’t stand the situation, or has been asked to step down, I don’t know, but it isn’t important anymore.

After the resignation of the Prime Minister —I am still narratiing the facts, I will soon come to our assessment— the media machine financed by the Americans (and their allies) unleashed against President Aoun, Hezbollah or the tandem Amal-Hezbollah, depending on the targets of each. We had been designated as responsible of the failure beforehand, even before the failure of Mustapha Adib. France got angry and announced a press conference of President Macron, and all Lebanese were waiting to see who they blamed. And we all heard his press conference, and the questions and answers from Lebanese (pro-Western) journalists that followed.

After summing up the facts, I would like to make the following comments and clarify for all the following points.

First, what has been proposed during the last month —after the first 15 days ended, 15 days have been added, which makes a month— is not a government to save Lebanon. What was proposed by the “Four Prime Ministers’ Club” is that in the end, all the parliamentary groups of the country, all the Lebanese political forces, the President of the Parliament and the President of the Republic hand over the country to them, unconditionally, without discussion, without debate, and without asking any questions. What will be the nature of the government, who will be in it, how will the ministries be distributed, etc., none of these points was to be debated, and it was necessary to rely blindly on the “Four Prime Ministers’ Club”and accept the government that they were preparing to form (unilaterally), otherwise the sanctions would fall, as would the French pressures which would make us bear the responsibility in the eyes of the Lebanese people and the international community, presenting us as saboteurs. This is the project that has been put forward for one month.

Of course, this was all founded on a wrong assumption. In this project, the most important thing was to see whether the Hezbollah-Amal duo accepted the plan or not. I am saying it frankly. That’s why they didn’t negotiate, discuss and argue with anyone else. They thought that if Hezbollah and Amal walked along, no one would be able to stop this project, because even if President Aoun wanted to exercise his constitutional prerogatives, he would find himself isolated, confronted and put under pressure. (I’m telling you) so that you understand our position. What has been proposed for a month now is not a rescue government, but a government appointed by a “Four Prime Ministers’ Club”, made up of 14 ministers, a sort of Board of Directors, specialist civil servants whose political decision is entirely vested in a single group, which is part of the parliamentary minority in Lebanon and represents only one political color (that of March 14). They represent a large part of Sunnis, but they do not (even) represent all Sunnis. There are many elected Sunni MPs who are not part of this alliance (and are close to Hezbollah).

Such was the plan put forward, and we all had to walk along. But it was all based on a misreading, namely that the current situation was difficult, that people were afraid, were helpless, that the pressures were exerted (from all sides), that the (American) sanctions were coming, already having struck two (former) Hezbollah ministers, Ali Khalil and Yusuf Finyanus, with threats of (additional) sanctions against a list made up of 94 personalities, etc., etc., etc., in addition to French pressure… If they could use such (threatening) language with us, while they are very careful when addressing us, telling us to fear the worst if the project does not come to fruition, what have they told the other (less powerful) forces, what have they threatened them with, what kind of pressure did they put on them? So much for the first point.

In this regard, I want to say that this (paternalist) conduct and this way of doing things will never succeed in Lebanon, whatever the identity of those who exercise them and of those who support them. Whether it is the United States, France, Europe, the international community, the Arab League, the planet or even the whole universe, the language of threats will never work with us. This will never work in Lebanon, and whoever you are, you are wasting your time (trying to intimidate us).

President Macron accused us of terrorizing people, but those who accuse us of intimidating are those who have exercised a policy of intimidation during the past month, against the Presidents (of the Republic, of the Council of Ministers and of the Parliament), parliamentary groups, and political parties & forces in order to impose such a government. The threats, the sanctions, the dangers (mentioned), the idea that we’d be heading for the worst (namely war against Hezbollah), etc. You saw the language (used by Macron). All of this is now public. But it won’t work.

Second, if we have rejected this form of government, it is not because we would or would not want to be in the government. The fundamental question we are asking ourselves is that of the interests of Lebanon, of the Lebanese people, the recovery of the country… Because we can go from bad to better, and from bad to worse. The question is, in which direction are we going? To whom were we about to hand over the ark of our salvation? Who would have been at the helm of the saving ship? These 4 Prime Ministers were Prime Ministers from 2005 until just a few months ago. Isn’t it true? They have been heads of government for 15 years. They are not the only ones responsible for the current situation, of course. We all have some responsibility. But it is they who bear the greatest burden of responsibility. For they were the Heads of Government, and had ministers & officials in (all) (successive) governments. I blame responsibility on them, and I ask them to take responsibility and not to run away from (it). We must help each other, cooperate, work hand in hand. But to believe that we can save Lebanon by handing over the country to the political force that bears the greatest responsibility for the situation we have arrived at for 15 years is completely illogical and even absurd.

As far as Hezbollah is concerned, you know that before 2005, we didn’t want to participate in governments, (but then we changed our mind). Why? I talked about it a lot during the 2018 elections during the electoral rallies, and I explained why we had to be present in governments (after 2005). It’s not because we’re after honors, ministries, dignities or money. Glory to God who has provided us with His blessings, so much so that we have no need of this State’s wages, budget, or wealth. I had spoken of a clear reason, to which I will add a second reason today. The reason I mentioned was the need to protect the rear of the Resistance. I’ve explained it at length, and no need to repeat myself. Some of our friends say that Hezbollah does not need to participate in governments to protect itself. This is a respectable point of view, but we do not share it. Why? We have to be in government. Whether it is a partisan government or not, it is open to debate. But we (had explained that) must be present in the government to protect the rear of the Resistance, so that the experience of the government of May 5, 2008 is not repeated [the government of Fouad Siniora and Walid Joumblatt wanted to dismantle the underground communications network of Hezbollah, central element of its military force, and to push the army to fight the Resistance; this seditious plan was neutralized by force of arms, the only time where Hezbollah used its weapons on the domestic scene]. Who was this government made up of? From the very people who want to form the new government today. It is exactly the same as the government of May 5, 2008. The government of May 5, 2008 had taken a dangerous decision which was going to lead to a clash between the Lebanese Army and the Resistance, which is an American, Israeli and Saudi project. We were able to avoid it. Quite frankly, we have no fear of the military institution, the leadership of the military, or its officers and soldiers. Because it is a national and patriotic institution. But we have the right (and the duty) to be wary of political authorities and political decision-making. And we decided to be present in the government to protect the rear of the Resistance. This is the first point (which I mentioned in 2018).

And as for the second point that I will announce now, during all the past debates, Hezbollah was accused of being an armed Resistance, of having fought in Syria, Iraq, and whatnot, in Palestine, and of neglecting the economic, financial and social situation, etc. And a whole host of accusations and equations have been deployed (against us), like our weapons in exchange for (ending) corruption, (saving) the economy in exchange for Resistance, etc. I will not discuss this point, but I want to build on it, in order to explain why, quite frankly, it is impossible for us to be absent from the government. Quite frankly, we fear for what’s left of Lebanon, economically, financially, and in every way. We are afraid for Lebanon and for the Lebanese people. I have already said that we are not afraid for Hezbollah (which would survive and maintain its power even if Lebanon collapsed, because Iran will always be there), but for the country, for the people, for the future of this country. If a government had been formed (without us), how would we know that it wasn’t going to sign a blank check to the IMF and give in to all its demands without discussion? I’m not accusing anyone but it’s a possibility. I know each other’s beliefs (and the March 14 submission to the West). As a parliamentary group, are we going to give our confidence to a government knowing, or very strongly presuming, that it will blindly sign the IMF’s roadmap, without discussion? Whatever the conditions of the IMF, Lebanon would comply. Should we not be afraid that a government, using the pretext of our financial situation or any other pretext, sells national assets? It is already proposed in some projects to sell State property (massive privatization). Should liquidation of Lebanon’s assets be carried out on the pretext of the need to obtain money to pay off the debt, remedy the paralysis, etc., etc., etc.? Shouldn’t we be afraid of such a government, when, and I solemnly assert this to you, during previous governments, two-thirds or more of the ministers bitterly defended an increase in VAT? If the intended government had been formed by Mustapha Adib, the first decision he would have made was to increase VAT on everything. The tax policy would have hit the people, while we promised the Lebanese people that we would not allow it and would not accept it. Can our people endure an increase in VAT? Because of a proposed tax of a few cents on Whatsapp calls, people took to the streets on October 17 (2019). Shouldn’t we fear a government with which we do not know what will happen to the savings of the people in the banks? No our dear ones, we fear for our country, for our people, for national assets, for the savings of the inhabitants. We fear the IMF conditions and we fear to go from a bad situation to a much worse situation.

I am not claiming that we have quick fixes. We have put forward alternative solutions, such as the petroleum products of Iran (which can be acquired in Lebanese currency or against goods) which would save billions of dollars to the State Treasury, turning to the East, without renouncing the West if possible, namely towards Russia, China, Iraq, Iran, etc. France is afraid of these alternatives, and especially the United States. There are alternatives (to the West). We are not talking about replacement but about cooperation (with both East and West, to our advantage). But as far as we are concerned, we will never turn our backs and close our eyes to blindly hand over the country to any government that will run the economy and the finances of the country as it pleases. This is no longer an option. It is not just a question of participating in power or not.

Second, when you blamed all the political forces for the failure, Mr. Macron… I am not going to defend Hezbollah. On the contrary, I would have liked President Macron to say that it was Hezbollah that thwarted the initiative, no problem, and I wish he had spared the rest of the political forces. In reality, there are political forces in Lebanon that no one has spoken to, that have not been solicited, with whom no one has negotiated, and who do not even know what happened! If we ourselves, who were involved in the negotiations, did not know the names of the ministers, nor (the distribution of) portfolios, it means that other forces knew absolutely nothing (of what was going on). So how can you blame them like you do? You accused all the Presidents of the (Lebanese) institutions. All right, (let’s say that) the Speaker of the Parliament (Nabih Berri) is part of the (Amal-Hezbollah) tandem. But the President of the Republic, what is the mistake he made, what are the failings he is accused of? Why should he be held responsible? Because Macron put the responsibility on (absolutely) everyone: the Presidents (of the Parliament, of the Council of Ministers and of the Republic), the institutions and all the political forces. He even included the President of the Republic! What are the errors or inadequacies he is accused of? The issue didn’t even reach him! Nobody came to bring him a proposal for the distribution of portfolios and names of ministers!

Third, when we are blamed and accused of leading the country to the worst, I say it is quite the opposite! What we have done is prevent the country from going to the worst of the worst. We are still in a bad situation, but we hope that the (French) initiative will reconsider its approach and that the Lebanese will cooperate so that we can go from bad to good (and not from bad to worse).

Next point, what are the promises we made that we would not have kept? A roadmap has been put on the table. Our brother Hajj Mohammad Raad, God preserve him, leader of the parliamentary bloc of the Loyalty to Resistance, and true representative of Hezbollah at the (negotiating) table, frankly said that we agreed with 90% of the content of this roadmap. Macron asked him if he was sure, and he said yes, although he did not determine what 10% we disagreed with. But even assuming that we would have accepted 100% of this road map, it stipulates in no way the method that was implemented, nor this mode of government formation (by a single political color, minority and hostile to Hezbollah, to the detriment of all the others). O President Macron, what have we promised and how have we broken our word? How can you accuse us of breaking our commitments and being unworthy of respect? How can you accuse us of perjury? At first you talked about a government of national unity, and then you backtracked and gave up on the idea. We understood and didn’t object. Some have spoken of a translation error, others of American or Saudi pressure, whatever. All you talked about was forming a mission government with competent, independent ministers. Very well. But these independent ministers, who should name them? Who was to name them? It was not mentioned in the (French) initiative. No one agreed on how to appoint these ministers. If it had been agreed that political parties do not participate in their nomination, Saad Hariri is the leader of a party (and therefore should not have participated). Just as Najib Miqati heads a party, and Fouad Siniora is a member of a party. Why should one political color have the right to appoint all ministers, while all other forces do not have this right?

Mr. President, O Lebanese people, we have never made a commitment to accept any government at all, whatever be its formation and whatever be its composition. We have never made a commitment to hand the country over to any government at all, regardless of the way it’ll be formed and regardless of its composition. No one has agreed on how the government will be formed and how the ministers should be appointed. This was neither mentioned in the project nor in the (French) initiative. On the contrary, the initiative was instrumentalized to impose this project on the Lebanese political parties and forces. O French President, we are well-known, both to our friends and to our enemies, for keeping our promises and our commitments, and our (high) credibility with both friends and enemies is well established. Our way of doing things is well-known, and when we make promises it is well-known that we are willing to sacrifice anything to keep those promises. We go so far as to anger our friends and allies for keeping our promises. I don’t need to give examples, this is well-known (in Lebanon).

Among the points that I would like to mention is that no one has the right to use promises of financial aid to simply suppress the main political forces of the country, and wipe out the result of the elections (which gave the parliamentary majority to Hezbollah and its allies). President Macron tells Amal and Hezbollah, the Shiites, that they must choose between democracy and the worst. We have chosen democracy. What you are asking us is contrary to democracy. If democracy is not elections (and respect for their outcome), then what is democracy? The 2018 elections elected a parliamentary majority. And what you are asking, O President, is that the parliamentary majority withdraw and hand over the country and its own neck to the parliamentary minority, to a part of the parliamentary minority! We have chosen (to respect the result of) legislative and municipal elections, to respect the preeminence of the Parliament (main political body according to the Constitution), and to cooperate. We didn’t choose the worst.

We did not choose war. We didn’t attack anyone. It was the Zionists who attacked our country, forcing war on us and occupying our territory, seizing our choices and our resources. And it is they who threaten our country. We did not go to Syria to fight civilians. We went to Syria, with the agreement of the Syrian government, to fight the groups that you yourself designate as terrorists and takfiris [Nasrallah did not mention the well-known fact that France has armed, financed and supported these terrorist groups ]. And France is part of the international alliance (which claims to) fight them. And you yourselves are present in Syria (for this same reason), illegally, without the agreement of the Syrian government. We did not go to fight civilians in Syria, but to defend our country, Lebanon, as well as Syria and the region against the most dangerous project in the history of the region after the Zionist project, namely the terrorist and takfiri project.

We are not part of the corrupt class. We have never stole government money. Everyone knows where our money comes from, clearly (it comes from Iran). We have neither money nor financial oligarchies to defend, nor private (lucrative) projects to defend. We do not allow anyone to address us in this way or describe us in this way.

If we have to talk about who obstructed and who facilitated (the French initiative), I would remind you that we accepted the appointment of Mustapha Adib without prior agreement, without conditions or discussions. We have presumed good intentions (from everyone). But it was in the perspective of moving towards an agreement and facilitating (the joint formation of the government). As for giving up (everything) or surrendering the country blindly, that is quite another matter.

We are not playing the game of terrorism and intimidation against anyone in Lebanon. Macron has unfortunately thrown this accusation, aimed at questioning the result of the elections (which would have been obtained by the threat of weapons), but you only have to question your embassy and your intelligence services in Lebanon, who will tell you how many media, journalists, politicians, newspapers and social networks, in our small country, insult us day and night, vilify us day and night, denigrate us day and night, slander us deceitfully and unfairly day and night. And they live peacefully, not fearing for their lives. If they were afraid (of us), they wouldn’t open their mouths. While there are Arab countries that you protect and of which you are the friend and ally, and where nobody dares to publish even a Tweet to express a position against the normalization (of relations with Israel), or a criticism against such and such king, such prince or such regime. No, we don’t intimidate anyone. If anyone is afraid, that’s their problem, but we don’t intimidate anyone. And you just have to come and ask the locals.

The last point on the matter is that I hope that the French leaders will not (blindly) listen to certain Lebanese (sides), and that if they themselves hold this wrong view, they will amend it. We must not blame everything on Iran, which would have hampered the French initiative by asking for intransigence on the appointment of ministers, and asking the Amal-Hezbollah tandem not to let go of the Ministry of Finance. All of these accusations against Iran are meaningless and unfounded. Iran is not like that. Iran is not like you (France or the United States, countries who interfere, threaten, demand, impose, etc.). Iran does not interfere in Lebanese affairs. The decision in Lebanon is in our hands, it is we who determine what we want to do, what we accept or refuse. We in Hezbollah, in the Hezbollah-Amal tandem and with our allies, decide everything that concerns us in Lebanon. Iran does not interfere or impose. You know that for 20 years, and even for more than 20 years, because I speak of the period when I was the Hezbollah Secretary General, during which the link with Iran is made directly with me, since 1992, all those who were talking (about Lebanon) with Iran, Iran invited them to speak directly to us, because our decision is in our hands.

Hezbollah is accused of delaying matters pending the outcome of negotiations between Iran and the United States, while there are no negotiations between Iran and the United States. At least during this election period, it’s official, Iran has made it clear that there will be no dialogue (with the Trump administration). Some claim that Iran is pressuring France (in order to get a favorable vote) in the Security Council (regarding the proposed US embargo). But this is completely absurd. If this ignorance and wrong thinking persist, nothing will be achieved in Lebanon, for wrong assumptions will always lead to wrong results.

Mr. Macron, if you want to identify those outside Lebanon who thwarted your initiative, look towards the United States which threatened sanctions and imposed sanctions, and look towards the King of Saudi Arabia and his speech at the UN (where he violently attacked Iran and Hezbollah).

As for the form (of your intervention), when you come to say that all the political forces, all the Presidents, all the constitutional institutions, etc., have committed a betrayal, by what right (do you say such a thing)? What are you basing yourself on? Who said they committed treason? First, we don’t accept that you accuse us (of anything) and say that we have committed treason. As far as we are concerned, we categorically reject it and condemn it (firmly). This condescending behavior with us and with all the Lebanese political forces is unacceptable. We do not accept this language or this process. We do not allow anyone to doubt our dignity and honor, or the fact that we keep our promises and respect others. We do not accept anyone accusing us of corruption. And if the French friends have corruption files on Hezbollah ministers, deputies or officials, indicating that we have taken State money, I accept that you hand them over to the Lebanese justice, and we’ll hand over anyone who is affected by such a corruption case. It is a very serious challenge, which I have put forward a hundred times and which I reaffirm. But just throwing gratuitous accusations like that, denouncing the entire political class and all the institutions as corrupt, is unacceptable.

When President Macron visited Lebanon, we welcomed the French initiative. But we have never accepted that he is the attorney general, investigator or judge, we have never accepted that he is the guardian, the ruler or the governor of Lebanon. No way. We welcomed President Macron as a friend of Lebanon, who loves and wants to help Lebanon, get it out of its crises, bring together divergent points of view: this is the way (genuine)friendship, benevolence, mediation, fraternity and love (are expressed). But in no case can there be for anyone, be it the French President or anyone else, the power to impose himself as guardian, governor, ruler or judge & executioner of Lebanon. To my knowledge, the Lebanese have never taken such a decision. This is why we hope that the conduct, style and substance will be completely revised.

To conclude on this point, we have welcomed the French initiative, and today, His Excellency the Lebanese President has extended (its implementation deadline). We always welcome the French initiative in a benevolent manner, and are ready for dialogue, cooperation, openness, discussion and debate with the French and with all the friends of Lebanon and all the political forces in Lebanon. But the procedures deployed during the past month, the arrogance that has been exercised, the trampling of truths and realities that has taken place must not be repeated, otherwise we will not achieve any results. We are ready (for dialogue) and want this initiative to succeed, we support its continuation, and we rely on it as others do, but I call for (a full) reconsideration of things at the level of its conduct, actions, understanding, analysis, conclusions, and even management and language used. Because there is nothing more important than respect. There is nothing more important than the dignity of people. What was violated two days ago (during Macron’s intervention) was national dignity. There are people who are angry with certain members of political factions, it is their right to be angry, but there is more important: whoever stands up and accuses everyone without distinction —institutions, parties, political forces, etc.—, in truth this undermines the national dignity and it is unacceptable. We know the French as well educated people, diplomats, who use a (tempered) language even if the content may be vehement, trying to wrap it with conciliatory words. I don’t understand what happened to them on Sunday night.

Regardless, for the sake of our country, we remain open (to dialogue). Currently, at this new stage, it is natural that after what has happened, the parliamentary groups must return to dialogue, consultation, meetings, and the French say that their initiative is still on the table, very well, now we have to see what are its new ideas, its new bases. I am not going to come up with ideas or solutions today, or state our terms and red lines, because it requires dialogue with our friends and allies, but we must not despair, we must cooperate. We are always committed to the cooperation of all, to mutual understanding of all, and to remain positive, to move from a bad situation to a good situation, and not from bad to worse. […]

Donate as little as you can to support this work and subscribe to the Newsletter to get around censorship.

“Any amount counts, because a little money here and there, it’s like drops of water that can become rivers, seas or oceans…” Hassan Nasrallah

سيد ماكرون: بعد ساعات سيأتيك الخبر اليقين والوعد الصادق!

السيد سامي خضرا

عزيزٌ على فرنسا أن تَفشل مساعيها في لبنان المُدَّعى «إبنها البار» والمُدَّعي بأنها «أمه الحنون»!

لا تريد فرنسا وليس من مصلحتها أن تُفشل مبادرتها أو أن تنكسر على الساحة اللبنانية التي كانت دوماً في جيبتها تفعل فيها ما تشاء تَرفَعُ قوماً وتُخفِضُ آخرين…

ولكنها اليوم ضُرِبَت مِمَّن تحت جناحها أو ينتسبون إليها!

فإذا أَرَدْتَ يا ماكرون أن تُعوِّض خسائِرَك وتُثبت وجودك وتَحْضر في الساحة المتوسطية والإقليمية فعليك أن تكون أكثر جُرأةً في تحديد مَن أفشَل تشكيل الحكومة ولا تكتفي بالعموميات والاتهامات التي تتجنَّب فيها تحديد المسؤوليات وتُحاول أن تتذاكى لتحافظ بحسب رأيك على مواقعك مع الأميركيين والأوروبيين واللاعبين الإقليميين!

ننصحك يا ماكرون أن تستمع بعد ساعات للأمين العام لحزب الله فلديه الخبر اليقين والوعد الصادق والجرأة المطلوبة والموقف الواضح الذي لنْ تجدَه عند غيره يقيناً.

يا ماكرون بعد ساعات سوف يتكلم السيد حسن نصرالله، فنصيحتنا أن تتغافل قليلاً عن المُطَبِّلين والمُزَمِّرين والانتهازيين والمُستَغلِّين والمُتَسلِّقين والمترصِّدين وأن تأخذ كلامه الجادّ والموثوق والمحتَرم والصادق حيث تجد خيرَ بضاعة لا يَخيب مَن أَخَذَ بها ومنها.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

اعتذار أديب… بين خطة هجوم 14 آذار والردّ المطلوب من التحالف الوطني!

حسن حردان

أعلن الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة الدكتور مصطفى أديب اعتذاره عن عدم مواصلة العمل على تأليف حكومة جديدة.. وجاء في حيثيات اعتذاره، أنه «مع وصول المجهود الى مراحله الأخيرة تبيّن لي أنّ التوافق لم يعد قائماً»، مشيراً إلى أنه «سبق وأعلنتُ للكتل أنني لست في صدد الولوج في أيّ شأن سياسي وأبلغت الكتل أنني لست في صدد طرح أسماء تشكل استفزازاً لها».

وما أن انتهى أديب من تلاوة بيان اعتذاره، حتى شهدنا هجوماً منسّقاً ومحضّراً مسبقاً على فريق الأكثرية، وخصوصاً تحالف حزب الله أمل، شنّته قيادات فريق ١٤ آذار ومجموعات الانجيؤز، مصحوباً بالضغط على معيشة المواطنين، واتخذ الهجوم المنسّق عدة مستويات…

اولاً، اتهام التحالف الأكثري، لا سيما حزب الله وأمل، بالمسؤولية عن تعطيل تشكيل الحكومة وإفشال المبادرة الفرنسية وإضاعة ما وُصف بأنه الفرصة الأخيرة للإنقاذ وإخراج لبنان واللبنانيين من الأزمة الخانقة.

ثانياً، التلاعب بسعر العملة عبر القيام بدفع الأدوات المضاربة في السوق المالية إلى رفع سعر صرف الدولار والقول إنّ هذا الارتفاع الذي سيؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين ويلهب الأسعار، إنّما هو نتيجة تصلّب أمل حزب الله في رفض تسهيل مهمة الرئيس أديب في تشكيل الحكومة مستقلة، ودفعه إلى الإعتذار.

ثالثاً، مسارعة مجموعات الأنجيؤز للنزول إلى الشارع ورفع شعارات تحمّل مسؤولية ارتفاع سعر الدولار وتدهور الوضع المعيشي لفريق الأكثرية بهدف تحريض المواطنين على العودة إلى الساحات وإحياء المطالبة بتشكيل حكومة مستقلة تتولى تنفيذ الانقلاب الأميركي.

لكن أيّ مدقق في ما تقدّم من اعتذار أديب إلى الحملة المنسّقة ضدّ فريق الأكثرية، يلحظ مدى الزيف وعدم الصدقية في توجيه الاتهامات، وأنها تستهدف التعمية على حقائق ما حصل فعلياً، ومن يقف وراء تعطيل تشكيل الحكومة… وبالتالي التهرّب من المسؤولية عن الأزمات التي يعاني منها اللبنانيون…

1

ـ إنّ الرئيس المكلف أديب، على عكس ما أوحى في بيان اعتذاره، لم يبذل أيّ جهد حقيقي لتشكيل حكومة توافقية، بل انه لم يتشاور مع الكتل النيابية وظلّ طوال الوقت على التشاور والانصات فقط لتوجيهات نادي رؤساء الحكومات السابقين، وإصراره على فرض تشكيلة حكومية «مستقلة» ينفرد هو في تسمية وزرائها، وعندما التقى أخيراً، بعد أن أحرج، بممثلي تحالف أمل وحزب الله، بقي على موقفه من دون أن يتزحزح قيد أنملة رافضاً الموافقة على أن يسمّي التحالف وزراءه من ذوي الاختصاص ومن غير الحزبيّين، وتمسك أديب بموقفه، وهو أمر لم يكن من ضمن أيّ اتفاق، كما زعم في بيان اعتذاره، حيث لم تتخلّ كتلتا أمل وحزب الله عن تسمية وزرائهما من الاختصاصيين غير الحزبيّين، في حين أنّ الرئيس أديب نفسه ليس مستقلاً منزلاً من السماء، وكان أول من سمّاه هو نادي رؤساء الحكومات السابقين، واتفق معهم فقط على تشكيلة حكومته، التي لم يعلنها ولم يسلم مسودة عنها لرئيس الجمهزرية العماد ميشال عون، لعدم حصول أديب على موافقة تحالف أمل حزب الله، واستطراداً لإدراكه أنّ رئيس الجمهورية سيكون له أيضاً رأي معاكس باعتباره شريكاً في عملية التأليف، والذي ظهر في انتقاده أديب والطلب منه التواصل والتشاور مع الكتل، وعندما لم يستجب أديب لذلك، تولى الرئيس عون مهمة الوقوف بنفسه على رأي الكتل بشأن طبيعة وشكل الحكومة…

2

ـ إنّ فريق 14 آذار ركز في حملته على دعم أديب في تشكيل حكومة مستقلين لا يسمّيها أحد غيره، وطبعاً من ورائه نادي الرؤساء، الذين كانوا يتولّون الإشراف على عملية تشكيل حكومة أديب بالاتفاق مع واشنطن والرياض… بحيث تكون حكومة مستقلين ويكون هواها أميركياً.

3

ـ إنّ اعتذار أديب يأتي من ضمن خطة منسقة مع نادي الرؤساء لشنّ حملة منظمة لخلق مناخ عام محلي لزيادة منسوب الضغط على حزب الله وحركة أمل ورئيس الجمهورية، معززاً بالمزيد من العقوبات الأميركية ومفاقمة الأزمة المعيشية للمواطنين في محاولة لإعادة تحرك الشارع… للضغط على التحالف الوطني لدفعه إلى الموافقة على تشكيل حكومة اختصاصيين «مستقلين» لا يشارك في تسمية وزرائها.. لأنّ ذلك هو الشرط الأميركي الذي وضع منذ البداية… إما الموافقة على حكومة من هذا النوع، تنفذ الشروط الأميركية، أو عليكم أن تواجهوا المزيد من الحصار والعقوبات والتجويع…

انطلاقاً من ذلك، فإنّ الفريق الأميركي السعودي لا يريد تسهيل تشكيل حكومة وفاق تؤدّي الى إحياء المساكنة التي كانت سابقاً مع الفريق الوطني، وإنما يريد تنفيذ انقلاب سياسي على المعادلة القائمة من خلال محاولة فرض حكومة موالية بالكامل للفريق الأميركي السعودي تحت اسم حكومة اختصاصيين «مستقلين»… وهو الأمر الذي صرفت من أجله واشنطن الأموال الطائلة، وتحديداً على منظمات الأنجيؤز ووسائل الإعلام، حيث اعترف مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل في شهادة له أمام الكونغرس قبل أيام، بأنّ الإدارات الأميركية المتعاقبة صرفت في لبنان منذ عام 2005 وحتى الآن عشرة مليارات دولار على القوى المسلحة ومنظمات المجتمع المدني…

أمام هذه الخلاصة، التي تأكدت مجدّداً من خلال اعتذار أديب والحملة الممنهجة التي بدأها الفريق الأميركي السعودي، بعد الاعتذار مباشرة…

ما هو الردّ المطلوب من قبل التحالف الوطني؟

في هذا السياق يمكن القول…

1

ـ إنّ الخطوة الأولى الأساسية الواجبة إنّما هي اقتناع كلّ أطراف التحالف الوطني بأنّ الفريق الأميركي يريد إقصاءهم عن السلطة، وإضعافهم وتفرقة صفوفهم وصولاً إلى استمالة بعضهم، اذا تمكّن، لإبعادهم عن حزب الله المقاوم… وبالتالي عزل المقاومة والعمل على نزع سلاحها باعتبار ذلك هو السبيل لتحقيق أمن كيان العدو الصهيوني، وفرض الهيمنة الأميركية الكاملة على لبنان، وتحويله إلى محمية أميركية صهيونية وجعله قاعدة لإعادة التآمر ضدّ الدولة الوطنية السورية المقاومة…

2

ـ إنّ هذا الاقتناع يستدعي الاتفاق على بلورة رؤية موحدة لمواجهة خطة الانقلاب التي يعمل، الفريق الأميركي السعودي، على تنفيذها، رؤية تضع في الأولوية كيفية مواجهة التحديات الراهنة التي يتمّ الاتفاق عليها، وتحييد كلّ ما عداها من قضايا ومسائل خلافية ليست أولوية ولا هي أولويات راهنة.

3

ـ إنّ الرؤية الموحدة للمواجهة تتطلب أن يحسم التحالف الوطني أمره بأن لا مخرج من الأزمة وإحباط خطة الإنقلاب الأميركية من دون تشكيل حكومة منسجة ومتماسكة وفق رؤية انقاذية اقتصادية ومالية تقوم على إعادة نظر جذرية بالسياسات الريعية المسبّبة للأزمة، ومغادرة سياسة إبقاء لبنان بعلاقة اقتصادية أحادية مع دول الغرب، التي تستخدم هذه العلاقة لابتزاز لبنان وفرض شروطها على لبنان… وبالتالي حسم القرار بتنويع خيارات لبنان الاقتصادية عبر أخذ قرار قبول عروض المشاريع والمساعدات الصينية والإيرانية والعراقية والروسية لمساعدة لبنان من دون شروط، وبالتالي تكريس توازن جديد في علاقات لبنان الاقتصادية مع الخارج انطلاقاً من أن لبنان يحتلّ موقعاً جغرافياً مميزاً كصلة وصلة وصل بين الشرق والغرب وهو ما لا يمكن أن يقوم به إلاّ إذا ترجم ذلك بالانفتاح اقتصادياً على الشرق، كما هو منفتح على الغرب… وإذا كانت الفعاليات الاقتصادية حذرة أو خائفة من تضرّر مصالحها من الإقدام على مثل هذا الخيار، فيجب أن تدرك أنها ستكون أول المستفيدين من ذلك وأنّ الغرب سوف يعمد إلى المسارعة لوقف حصاره وتقديم المساعدات للبنان للحفاظ على نفوذ فيه، انطلاقاً من أهمية لبنان في المنطقة والصراع العربي الصهيوني…

إنّ مثل هذا الردّ هو السبيل لوضع حدّ لتفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية، والعمل على إعادة انعاش الاقتصاد من خلال البدء عمليا بمشاريع إقامة معامل الكهرباء والنفايات وسكك الحديد والسدود وغيرها من المشاريع التي عرضت الصين القيام بها، وفق نظام BOT، في حين أنّ لبنان يستطيع أيضاً وقف النزف الحاصل في احتياطه، من الدولارات في مصرف لبنان، من خلال قبول العروض العراقية والإيرانية للحصول على احتياجاته من النفط ومشتقاته مقابل الدفع بالليرة والمقايضة بالمنتجات الزراعية والصناعية..وهذا سوف يؤدّي إلى إنعاش قطاعات الإنتاج وتوسّعها وتوّفير فرص العمل للعاطلين، وبالتالي الحدّ من البطالة، وكذلك تنشيط حركة البناء وعمل المهن الحرة على اختلافها، مما ينعكس بتنشيط مجمل الحركة الاقتصادية…

فهل يحسم التحالف الوطني، الذي يمتلك الأكثرية النيابية، خياراته في هذا الاتجاه، الذي كان أمين حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله قد دعا إليه، وأكد أنه حاضر لتوظيف كلّ جهوده لإنجاحه، من خلال توظيف علاقاته مع الصين وإيران والعراق وروسيا…

أما في حال عدم سلوك هذا الخيار، فالأرجح أن تستمرّ حكومة تصريف الأعمال إلى أن تنضج التسوية، وهو أمر غير منظور قبل انتهاء انتخابات الرئاسة الأميركية وإعلان نتائجها، والتي قد تأخذ وقتا غير معلوم، خصوصاً إذا لم يضمن الرئيس دونالد ترامب الفوز وامتناعه عن تسليم السلطة للرئيس الفائز، تحت عنوان، التشكيك بنزاهة الانتخابات… وهو ما مهّد له مسبقاً من خلال التشكيك بالتصويت عبر البريد…

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

أسئلة شديدة الملوحة تفرضها العقوبات الأميركيّة

ناصر قنديل

السذج والأغبياء والعملاء يلتقون في هذه الأيام عند تبسيط العقوبات الأميركية التي استهدفت عبر الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، الكثير الكثير أبعد منهما، ويرغبون بتصويرها بأحد عنوانَيْ الفساد أو العلاقة مع حزب الله، أو كليهما. فالسؤال الأول حول الفساد لو أخذنا بما ورد في القرار الأميركي، لماذا لم يتضمن القرار الأميركي أي وثيقة أو اي أرقام أو اي مراجع طالما أنه معني بإثبات مصداقيته، ولا توّجته مطالعة معللة للجهات اللبنانية القضائية والمصرفية تبرر القرار ومندرجاته، طالما أننا نتحدث عن عقوبات، والعقوبات إجراء قضائي معلل. والسؤال الثاني هو، لو سلمنا جدلاً كما يرغب الفرحون بالقرار والمطبّلون للقرار الأميركي، ماذا لو كانت تهمة الفساد غير مقرونة بالتهمة الثانية هل كانت العقوبات لتصدر أصلاً، وكل ما فيها بما في ذلك تهمة الفساد مربوطة بالتهمة الثانية أي العلاقة بحزب الله، مرة بتلقي الأموال منه ومرة بتسهيل حصوله على الأموال، بصورة تنسف واحدة الأخرى، ما يعني بلا مواربة أن العقوبات سياسية، فهل هي فعلاً تتصل بتهمة العلاقة بحزب الله؟

الأغبياء سيقولون نعم إنها عقوبات على الفساد، أما العملاء فسيقولون بلغة أقوى إنها عقوبات على العلاقة بحزب الله، ويبقى للسذج أن يقولوا إنه انتقام عجز عنه القضاء اللبناني لحساب الناس التي فقدت ودائعها وتفقد مقومات الحياة في ظل فئة حاكمة ينتمي المعاقبون إليها، لكن كل هؤلاء يغمسون خارج الصحن، فالسؤال الشديد الملوحة، الذي سيبقى طعمه في حلوقنا وحلوق شعوب كثيرة، ماذا عن عقوبات مماثلة على شخصيات روسية لها ملف موحّد عنوانه، المقربون من الرئيس فلاديمير بوتين من رجال الأعمال الروس، ومثلها شخصيات صينية لها ملف عنوانه، رجال التقنيات الحديثة، وشخصيات إيرانية لها ملف عنوانه، رجال البحث العلمي، وهي ملفات تتولى المخابرات الأميركية إعدادها بالتعاون مع شخصيات وأطراف محلية في كل بلد تنصاع للسياسات الأميركية، وتنتظر عائدات التدخل الأميركي بشكله الجديد بدلاً من الحروب، لإعادة تشكيل السلطات في بلاد العالم، لتتولى وضعها في الحكم؟

جرّب الأميركيون الحروب كطريقة لإعادة تشكيل السلطات في العراق وأفغانستان، فقتلوا القيادات وحلّوا الجيوش والأجهزة الأمنية، واحتلوا البلاد وفرضوا حكاماً عليها بقوة الاحتلال، واكتشفوا سرعة تفكك ما قاموا ببنائه، وأكلافه العالية، وتحلل المجتمعات وولادة أعباء من نوع جديد تفوق قدرة الإدارات الأميركية على تولي إدارتها، وجرب الأميركيون بعدها ما سُمّي بالحروب الناعمة وما تتضمنه من ثورات وفتن وحروب أهلية، ولم تكن النتيجة مختلفة، بين فشل في تحقيق الأهداف وانقلاب الأوضاع إلى عكس الأهداف كحال سورية، او استيلاد أزمات ومحن وفتن وفوضى تصعب إدارة تداعياتها، كحال ليبيا، وهم اليوم، يتخذون لبنان نموذجاً لاختبار بديل جديد، بمثل ما كانت سورية نموذج اختبار الحرب الناعمة، وبمثل ما كان العراق نموذج اختبار الحرب الخشنة، فإن لبنان نموذج لاختبار الحرب البديلة.

الحرب الجديدة، التي لها عنوان الفساد والعلاقة بحزب الله في لبنان، لها عناوين أخرى في روسيا والصين وإيران وبلاد العالم التي ستكون أوروبا لاحقاً ميداناً لها عندما تعتمد التجربة كنموذج قابل للتكرار، هي حرب إعادة تشكيل السلطات في بلاد العالم وفق دفتر الشروط الأميركي، تمهيداً لمطالبتها باتخاذ القرارات التي تلبي المطالب والمصالح الأميركية، فتحت سيف العقوبات والإغراء بجزرة المعونات يُعاد تشكيل المشهد الإعلامي الذي تتصدّره المؤسسات التلفزيونيّة، والتي يتسيّدها رجال أعمال، يقيمون ألف حساب للعقوبات، ومثلهم رجال الأعمال الطامحون للسياسة، والجمعيات الأهلية المنغمسة في السياسة، ثم تتكفل العقوبات برسم معايير صارمة لمن يسمح بتوليهم مسؤوليّة الشأن العام، فتصل الدولة، أي دولة، بعد مسار شبيه بما يجري في لبنان، إلى معادلة قوامها أن يضع كل متطلع لممارسة الشأن العام، إلى كيف لا يكون على لائحة العقوبات، فهل يعقل أن يتولى الرئاسة من يرد اسمه في لائحة عقوبات الدولة الأعظم في العالم ويتعرّض بسببه بلده للحصار الذي يتحوّل تجويعاً، وكيف تسلم الدولة وزاراتها لمن سيقاطعهم الأميركي لأنهم على لوائح عقوباته، وتدريجياً سيتطبّع المشهد السياسي مع الخضوع، ويستسلم للترويض، بين إعلام ونيابة ووزارة ورئاسة وقادة عسكريين وأمنيين وقضاة، نالوا بركة الاستبعاد عن لواح العقوبات، ليس هذا شأن خاص بلبنان، بل استراتيجية حرب بديلة تُختبر في لبنان.

السؤال الشديد الملوحة الأهم هو ماذا بعد، بعد سيقول الأميركيون للطبقة السياسية التي يتولى الإعلام حمايتها بقوة السيف المسلط على الرؤوس واليد المدودة إلى الجيوب ذاتها، هذا هو دفتر الشروط، وهو لبنانياً، لا يخص علي حسن خليل ولا يوسف فنيانوس، بل كل اللبنانيين، ودفتر الشروط اللبناني أميركياً، يبدأ بترسيم البحر وفق المصالح الأميركية، وينتهي بتوطين اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين، مروراً بالتطبيع وفقاً للوصفة الإماراتيّة، والإمارات كانت بالمناسبة النموذج السري لاختبار سلاح الحرب الجديدة وقد أثبت فعاليته. وها هي الثمار تنضج أمامنا، فهل ينتبه السذج والأغبياء لما نحن مقبلون عليه، ويرتدع العملاء عن التذاكي، ولتكن الإجابة مباشرة على الأهداف وليس على الوسائل؟

استشارات الاثنين لـ«بلف» ماكرون أم لتأليف حكومة؟

استشارات الاثنين لـ«بلف» ماكرون أم لتأليف حكومة؟
الرؤساء السابقون للحكومة يسترجعون دور «قمّة عرمون» (هيثم الموسوي)

الأخبار 

 نقولا ناصيف 

السبت 29 آب 2020

للمرة الأولى منذ اتّفاق الطائف، يُدعى النواب إلى استشارات مُلزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة ليس فيها مرشح. غالباً ما كان ثمة مرشّح واحد متّفق عليه، أو اثنان يتنافسان. الآن يأتي موعدها، وأمامها مَن يقول إنه غير مرشح، ومَن يقول إن ذاك ممنوع انتظرت أولى حكومات العهد عام 2016 يومين كي تبدأ الاستشارات النيابية الملزمة، بعد استقالة الحكومة السابقة. كذلك ثانية حكوماته عام 2019 يومين. أما ثالثتها عام 2020 فانتظرت 50 يوماً. في الحكومتين الأوليين، مرشّح وحيد هو الرئيس سعد الحريري في عزّ التسوية مع الرئيس ميشال عون.

في الحكومة الثالثة كرّت سبحة المرشحين المحتملين للتكليف، من الحريري إلى محمد الصفدي إلى سمير الخطيب إلى بهيج طبارة إلى نواف سلام، قبل أن تستقر على آخرهم الرئيس حسان دياب. أما الاستشارات النيابية المُلزمة المقرّرة الاثنين، فأطرف ما فيها أن لا مرشح للتكليف. بل مَن يقول إنه غير مرشح، ومَن يقول إنه لا يريد أن يكون رغماً عنه، ومَن يُحظَر سلفاً عليهم أن يكونوا مرشحين.

ما لم يتمكّن المعنيون بالتأليف، من اليوم إلى الاثنين، من تبديد الغموض من حول استشارات الاثنين ومرشحها، وتالياً الاتفاق إما على مرشح واحد أو طرح أكثر من اسم برسم التنافس، سيكون النواب أمام لغط صعب، لأسباب شتى منها:

1 –

ينتظر لبنان مساء الاثنين وصول الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، كي يواصل وساطته لإيجاد حلّ للمشكلة اللبنانية وحمل الأفرقاء على القبول بورقته للتسوية. يتزامن وصوله، المخصص في الأصل للمشاركة في مئوية لبنان الكبير، مع تسمية رئيس مكلف تأليف الحكومة، من غير الواضح مَن سيكون، وبأيّ نصاب من الأصوات سيحوز في ظل انقسام الكتل النيابية على الاسم الأكثر احتمالاً وهو الحريري الذي يقول إنه لا يريد ولا يسمّي أحداً ولا أحد سواه يتجرأ على ترشيح نفسه؟

مجرّد وجود هذا المأزق، يُفصِح عن أن الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، في غموض كهذا، لا أدلّ عليه سوى أنه «بلف» للرئيس الفرنسي، كي يُقال له أن ثمة رئيساً مكلفاً ليس إلا، وعلى الإصلاحات البنيوية التي لا يريدها أحد انتظار تأليف الحكومة الجديدة.

2 –

أكثر من أي وقت مضى، يتطلّب التكليف أوسع نصاب نيابي في اختيار الشخصية المحتملة، نظراً إلى وطأة شبكة الأزمات المتشابكة المعقدة، سياسية واقتصادية ونقدية واجتماعية وأخيراً أمنية بعد أحداث الأيام المنصرمة وتحديداً في خلدة. أضف حجم الاهتمام الدولي المربوط بدوره بشبكة مصالح متناقضة ومتنافرة للدول الأكثر تأثيراً في لبنان، التي لا تكتفي بأن يكون لها مرشحون لرئاسة الحكومة، بل تجهر بوضع فيتوات وشروط على الرئيس المكلف، كما على تأليف الحكومة، مَن تضم ومَن تستبعد. ذلك ما يصحّ على الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية وإيران.

3 –

لا ريب في أن عودة الحريري إلى السرايا أفضل الحلول السيئة. فالرجل لا يختلف عن الطبقة الحاكمة المتّهمة برمتها بتدمير الاقتصاد والدولة، وتفشّي الفساد والمحسوبية والاهتراء والنهب وإهدار المال العام وسرقته. وهو جزء لا يتجزأ من مسؤولية الانهيار الواقع، من غير أن يتحمّله بمفرده، شأن والده الرئيس رفيق الحريري من قبل. ليس أقل المشتبه فيهم بالتسبب به، وهو في صلب المشكلة لا وجهاً محتملاً للحلّ ما دام وراء تقويض اقتصاده الشخصي وتدميره. بيد أن عودته تظل واجبة لدوافع:

أولها، أنه لا يزال السنّي الأكثر تمثيلاً في طائفته، ما دامت البلاد لما تزل واقعة تحت الفضيحة العظمى التي أرستها معادلة أن يكون في رأس السلطة الأكثر تمثيلاً في طائفته، فقادت الدولة إلى التلاشي.

ثانيها، إن ما حدث في خلدة ليل الخميس من اشتباك سنّي – شيعي بسبب لافتة دينية، أظهر أن الشارع لا يزال متفلّتاً من السيطرة، ولا يسع ضبطه إلا عبر محرّضيه على التفلّت. على وفرة ما قيل أمس في تبرير ما حصل أو التبرؤ منه، فإنّ الجهود التي بذلها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بين قيادتي حزب الله وتيار المستقبل لوقف النار وسحب المسلحين ونشر الجيش، خير معبّر عن أن ما حصل اشتباك مذهبي، مرشح للتفاعل من وطأة التحريض المذهبي بين الطائفة الفائضة القوة وتلك الفائقة الضعف كما تريد أن تصوِّر نفسها. لم يقُل حزب الله منذ استقالة دياب أنه يؤيد عودة الحريري إلى السراي. إلا أنه أفرط في القول إنه يريد تفادي فتنة سنّية – شيعية، تشبه ما حدث في خلدة مع إدخال «عشائر العرب»، للمرة الأولى، في معادلة الصراع المذهبي من جهة، وتلويح هؤلاء باحتمال قطع طريق بيروت – الجنوب من جهة أخرى. وهم بذلك يُصوّبون على مقتل حزب الله.

عودة الحريري الى السرايا أفضل الحلول السيئة


ثالثها، أن تكليف الحريري لا يفضي بالضرورة إلى تأليف الحكومة بالسهولة المتوقعة. رئيس الجمهورية وكتلته النيابية الأكبر في المجلس لا تريده، ما يجعل تعاونهما في مرحلة التأليف أكثر من معقد، في ظل إصرار الرئيس المكلف – إذا كُلّف – على أنه لن يؤلف إلا الحكومة التي يريدها هو. ما يعني أنه سيفرضها على رئيس الجمهورية. الأمر الذي لم يُعطِه السوريون لوالده الراحل إبان حقبتهم، ولم يعطِه الثنائي الشيعي لحكومات قوى 14 آذار بعد انتخابات 2005 و2009. يعني ذلك أن إبصار الحكومة النور سيغدو مستحيلاً، ما دام سيقترن بتوقيع رئيس الجمهورية صاحب الكلمة الفصل. ما قد يطيل في عمر تصريف الأعمال إلى ما شاء الله.

رابعها، لأنه الأكثر تمثيلاً في طائفته، وفي ظل عراضة الغضب السنّي بالإصرار عليه، من شأن تكليف الحريري هذه المرة تكرار سابقة تفاداها والده على مرّ الحكومات التي ترأسها، وهي أن طائفته هي التي فرضته في السراي. حدث ذلك مراراً في مرحلة ما قبل اتفاق الطائف، مقدار ما حدث نقيضه تماماً في الستينات ومنتصف السبعينات وتسبّب في أزمات دستورية. أقرب السوابق، يوم قرّرت «قمة عرمون» فرض الرئيس رشيد كرامي على الرئيس سليمان فرنجية – وكانا يتبادلان العداء مقدار ما كان بين طرابلس وزغرتا في «حرب السنتين» – فأضحى في الأول من تموز 1975 رئيساً للحكومة. يحاول نادي الرؤساء السابقين للحكومة، الموصد الأبواب على أعضائه الأربعة، استعادة دور «قمة عرمون» – وكانت حينذاك سنّية شيعية درزية رابع أقطابها وزير الخارجية السوري عبد الحليم خدام – بأن يكون لطائفة رئيس الحكومة أن تختاره.

فرنسا ولبنان: وهمُ الدور ووهمُ الحليف

الأخبار 

ابراهيم الأمين 

خونة وعملاء… وإرهابيون أيضاً! – ابراهيم الأمين – الأخبار – Beirut ...

الإثنين 24 آب 2020

مع القرار 1559، انتقلت فرنسا كلّياً إلى الضفة الإميركية. أطلقت الرصاص على قدميها في سوريا ولبنان، بعدما انتهى دورها في فلسطين على صراخ فقط. ومنذ ذاك دخل النفوذ الفرنسي في لبنان والمنطقة مرحلة التراجع الهائل.

التحاق باريس بالسياسة الأميركية لم يقتصر على السلطات، بل شمل أساساً القوى الاقتصادية وكبريات الشركات التي تسعى لنيل حصص في الأسواق العالمية برضى أميركي. كما انتقلت المحاباة إلى قطاع الدبلوماسية والعلاقات العامّة والإعلام. وصار نادراً أن تسمع في فرنسا الأصوات النقدية للسياسات العدوانية التي تقودها أميركا وتشارك فيها أوروبا.

في لبنان، آخر المسارح التي يمكن لباريس الحضور فيها في المنطقة، صار الفرنسيون بلا حول ولا قوة. لا يوجد اليوم، في هذا البلد، من يمكنهم الاتّكال عليه كقوة حاسمة ووازنة. وحتى القوى التقليدية في 14 آذار تهتمّ، فعلياً، بالرضى الأميركي. وحده سعد الحريري بات مضطراً للخيار الفرنسي، بعدما تفاقمت مشكلته مع راعيه الأساسي، السعودية، وانزياح واشنطن إلى رؤية الرياض في لبنان. ما وفّرته فرنسا للحريري لا يتعدّى كونه نوعاً من الحصانة، لكنها غير كافية لضمان وجوده في السلطة. إذ أنها لا تملك قدرة على منافسة التأثير الأميركي – السعودي على سمير جعجع ووليد جنبلاط والكنيسة المارونية لتؤمّن تحالفاً يُبقي الحريري في السلطة. أما اقتصادياً، فلم تقدّم ما يشير إلى استعدادها لشراء النفوذ من لبنان. فحتى مدارس الليسيه الفرنسية باتت مشكلة حقيقية لروّادها بسبب التراجع في كلّ مستوياتها الإدارية وأفضليتها المالية، والشركات الفرنسية في لبنان ليست في رأس اهتمام أحد فعلياً. الدعم الفرنسي للبنان صار من الماضي. ولا يمكن لأي حكومة الاتّكال على دعم كهذا يتجاوز إطار مؤتمرات جلب مزيد من الديون.
مع اندلاع أحداث 17 تشرين الماضي، حاول الفرنسيون الدخول مجدّداً على الساحة. لكنهم عادوا مجدّداً للاستماع إلى نخب لبنانية قدّمت من الأفكار ما أثار حتى حفيظة الأجهزة الفرنسية الفاعلة. كل الدعم الذي حاولوا تقديمه لبقاء سعد الحريري في الحكم، لم يتجاوز الدعم الذي وفّره له حزب الله. والصلات الجانبية التي تربطهم بناشطين في الحراك الشعبي ليست كافية للبناء عليها. وعندما تشكلت حكومة حسان دياب. تصرفت باريس، شأنها شأن واشنطن وبقية عواصم العالم: بلامبالاة وانتظار. لكنها عادت وأقرّت بأن وضعية دياب ليست بالهشاشة التي تحدّث عنها خصومه. وحضر إلى بيروت مسؤولون فرنسيون أمكن لهم الاطلاع، مباشرة أو من خلال شركة «لازار» الاستشارية، على «فظائع الوضع المالي والنقدي»، حتى بات المسؤولون الفرنسيون عن الملف الاقتصادي يشهرون انتقاداتهم لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة ولأركان القطاع المصرفي إلى جانب نقدهم المتواصل للطبقة السياسية.

صحيح أن الفرنسيين أبدوا، في مرحلة معيّنة، تفهّماً لرؤية أميركية يقودها فريق جديد في وزارة الخارجية، تدعو إلى تغيير الطبقة السياسية في لبنان. لكن للفرنسيين تصورهم عن البديل. وقد عُقدت اجتماعات في باريس، أبرزها مع جماعات تُشرف عليها الاستخبارات الخارجية الفرنسية، انتهت إلى أنه يمكن العمل مع شخصيات جديدة، بينها من صاروا نواباً في البرلمان. وعلى خطّ موازٍ، سعت باريس إلى بناء علاقة خاصة مع حزب الله. خطّ بارد تقوده السفارة، وخطّ ساخن تقوده الاستخبارات. لكنّ البحث المركزي في هذا الجانب لا يتصل فقط بالوضع الداخلي، لأن فرنسا تعرف أن بطاقة الدخول إلى نادي المؤثّرين تحتاج إلى موافقة أميركية، وهي موافقة رهن بتلبية مطالب إسرائيل. لذلك تولّت باريس مهمّة نقل الرسائل التحذيريّة حول القوة الصاروخية للمقاومة. وصار الموفدون الفرنسيون خبراء في نوعية الصواريخ وطبيعة الأجهزة التي تحوّل الصواريخ الغبية إلى دقيقة. وفيما يقوم رجال فرنسا في القوات الدولية العاملة في الجنوب بدور الشرطي الحارس لمصالح إسرائيل، يسعى رجالها في بيروت للدخول إلى قلب المؤسسة العسكرية، وسط ممانعة كبيرة من قيادة الجيش التي تفضّل التعامل مع الأميركيين. وعندما يُسأل قائد الجيش العماد جوزيف عون عن سبب برودة العلاقة مع باريس يقول: «صراحة، لا نملك مالاً لشراء أسلحة وعتاد. وأميركا الوحيدة التي تقدّم لنا الدعم مجاناً». لكن المحيطين بقائد الجيش يضيفون: وما عسى أن تقدمه فرنسا في مجال التسليح الفعلي للجيش؟

المراوحة التي جعلت الموقف الفرنسي باهتاً، لم يكن ممكناً خرقها إلا عبر بوابات جديدة. فجاء التفجير الكبير في المرفأ. يوم 4 آب، صُدم العالم بالصور الآتية من بيروت، ولا شكّ في أن العالم أظهر تعاطفاً إنسانياً حقيقياً مع اللبنانيين. لكن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تصرّف بطريقة مختلفة. قفز من كرسيه صارخاً: لنتحرّك!

تعتقد فرنسا أنها الجهة العالمية الوحيدة القادرة على الدخول إلى مكاتب جميع اللبنانيين وخصوصاً حزب الله


تصرف ماكرون على أن الكارثة مناسبة للقيام بأمور كثيرة. أولها، استغلال حاجة لبنان للدعم السريع لمخاطبة كل شركائه الغربيين بأن لا بد من التحرك فوراً. لكنّه سارع إلى إبلاغ الأميركيين بأنها فرصة لإعادة صياغة الموقف. نُقل الكثير من الكلام عن أن فرنسا استغلّت ما حصل لتقول للأميركيين: ها نحن نقف على الرصيف متفرجين، وأنتم تديرون حرب العقوبات، لكن الصراخ الآتي من بيروت ليس من عند حزب الله وأنصاره أو بيئته، بل من حلفائنا والبيئة الأقرب إلينا. يومها قيل أيضاً إن الأميركيين بدوا محرَجين إزاء المشهد المهول الوارد من بيروت. وافقوا على قيام ماكرون بمبادرة، لكنهم لم يعطوه التفويض المطلق، ولم يمارسوا أي ضغط حقيقي على بقية اللاعبين للسير في التصوّر الفرنسي الجديد.

تعتقد فرنسا أنها الجهة العالمية الوحيدة القادرة على الدخول إلى مكاتب جميع اللبنانيين، وخصوصاً حزب الله. تصرف ماكرون على خلفية أن بمقدوره انتزاع تفويض أميركي يتيح له التفاوض مع الحزب على الملفات اللبنانية الداخلية، لكن في إطار يتيح له الانتقال لاحقاً إلى الملفات التي تهمّ أميركا وإسرائيل والسعودية. حتى التظاهرة المذلّة التي نُظّمت لاستقباله في بيروت تحوّلت إلى مشكلة. إذ جرّه منظّمو الاستقبال إلى فخ الموقف الغبي برفض التعاون مع الدولة عندما أعلن أن المساعدات ستصل مباشرة إلى الناس وليس عبر المؤسسات الرسمية. لكن بالنسبة إلى جوهر الأزمة، اضطر إلى قول ما يجب قوله. لأن هاجسه السياسي منحصر في كيفية التوصّل إلى تسوية مع الطرف الأكثر فعالية في البلاد، أي مع حزب الله. وعندما وصل إلى بيروت، كانت بين يديه تقارير عن التواصل المعلن أو غير المعلن، الدبلوماسي والسياسي والأمني، الذي تجريه حكومته مع حزب الله، بما في ذلك ما جرى يوم حضر وزير الخارجية إلى بيروت. وكان ترتيب جدول أعمال ماكرون يتضمّن فرصة لبحث خاص مع حزب الله قام على فكرة وحيدة: نعرف من أنتم ونعرف حجمكم، ونعرف دوركم هنا وخارج لبنان، ونريد صراحة تعاوناً وتنسيقاً معكم للتوصّل إلى علاج لمشكلات كبيرة ليس أبرزها تشكيل الحكومة الجديدة.

طبعاً، لم يقفل حزب الله الباب، وهو أصلاً لم يقفله يوماً في وجه فرنسا، لكن الحزب ليس من النوع الذي يسيل لعابه لمجرّد أن باريس قرّرت التحاور معه. صحيح أنه لا يتجاهل موقعها ودورها، لكنه يعرف أنها ليست صاحبة القرار. لذلك سيترك الحزب للجانب الفرنسي القيام بكلّ جولاته وصولاته في لبنان وخارجه ثم العودة إليه لبحث أكثر تفصيلاً.
لكنّ مشكلة أخرى تنتظر فرنسا، خصوصاً أن قوى بارزة من وليد جنبلاط وسمير جعجع إلى آل الجميل وكتلة كبيرة من «أبناء لبنان الكبير»، لم يبدوا ارتياحاً إلى طريقة الإدارة الفرنسية للاتصالات. بعضهم خاب أمله عندما قال له ماكرون إن الحل يكون بإعادة تشكيل حكومة يدعمها الجميع، وبعضهم اعتقد أن فرنسا أتت لتدير انقلاباً. لكن ما قد يصدم هذه المجموعات أكثر، هو أن ماكرون كان وقحاً مع قادتهم، لأنه يتصرف معهم على أساس أنهم «الأبناء الأصليون للاستعمار الفرنسي». عملياً، يذهب ماكرون ليفاوض حزب الله معتبراً أن هذه القوى «مضمونة» في جيبه. لكن ما حصل بعد مغادرة الرئيس الفرنسي أن انتفاضة قامت بها هذه الجماعات، بدعم مباشر من السعودية ومن خلفها الولايات المتحدة، وصولاً إلى موقفهم الرافض اليوم لفكرة الحكومة الجامعة، لأنهم يعتبرون أن خيار ماكرون سيعيد الحياة إلى التسوية التي رافقت وصول العماد ميشال عون إلى قصر بعبدا.

مشكلة فرنسا ستتفاقم أكثر إذا لم تغيّر سلوكها، وأداء طاقمها الذي يخدم في لبنان دبلوماسياً وأمنياً وثقافياً واقتصادياً وإعلامياً. لا يزال كل من يتناوب من الفرنسيين على هذه المناصب، يلتقي بالمجموعات اللبنانية نفسها، ويسمع المقاربات نفسها، ويعيش على أوهام هذه المجموعات التي تعتقد أننا ما زلنا في عقد الستينات. أضف إلى ذلك، ما تظهره الاتصالات الجانبية عن أن فرنسا لا تفكر بأيّ دعم خاص للبنان. إذ ترفض الإفراج عن قرش واحد من خزائنها لدعم غير مشروط أو مشروط للبنان، بل لا تزال على الطريق نفسه الذي شقه رفيق الحريري وجاك شيراك، والذي يقود إلى ديون إضافية. وجلّ ما تهتم به، اليوم، هو السيطرة على مرافق رئيسية في لبنان تحت ذريعة إعادة إعمارها أو تشغيلها، من المطار وكهرباء لبنان وإدارة المياه والنفايات وصولاً إلى المرفأ الذي يُظهر الفرنسيون خشية حقيقية من تسلل الصين أو تركيا أو قطر لإدارة عملية إعادة إعماره وتطويره وتشغيله..

ليس معلوماً إن كان بمقدور ماكرون ومساعديه استغلال الوقت القصير لمغادرة المربع الذي يعيشون فيه، وإدراك حقائق لبنان الجديدة، وعسى أن يكون واعياً إلى أن الإشارة الأساسية للتغير، تنطلق من قيامه، فوراً، بإخلاء سبيل الرهينة اللبناني جورج ابراهيم عبدالله قبل الأول من أيلول، وأن يعمد إلى إعداد خطاب لمناسبة مئوية لبنانه الكبير، يعتذر فيه عن احتلال بلاده للبنان سنوات طويلة، ويعتذر من الأجيال الجديدة على ما قام ويقوم به ورثة استعماره من هذا النظام الطائفي البغيض. غير ذلك، لن يجد بعد انفجار المرفأ سوى العودة للتجول في شارع وحيد، يمتد من المتحف حتى مفترق السوديكو، حيث بقايا الإمبراطورية الفرنسية في لبنان، بينما تواصل استخباراته لملمة أوراقها المبعثرة في شارع الجميزة!

Special Tribunal for Lebanon failed to provide evidence for its claims: Lebanese analyst

By Mohammad Mazhari

August 22, 2020 – 0:2

From the first day of the Hariri assassination, the March 14 alliance sought to exploit the incident, through a political accusation against Syria at the beginning and Hezbollah lately.

TEHRAN – After 15 years of work, on August 19, the Special Tribunal for Lebanon handed down its verdict on the Hariri assassination charges. 

The judgment was initially scheduled to be delivered in May but was delayed twice—first due to the coronavirus pandemic and second as a gesture of solidarity for the victims of the massive explosion in Beirut on August 5, which devastated the city.

In this regard, Maher al-Khatib, a Lebanese writer, tells the Tehran Times that the Special Tribunal for Lebanon has politicized Rafic Harir’s assassination case. “The court failed to provide evidence for its claims,” he argues. “It failed to provide evidence for its claims.”

Following is the full text of the interview:

Q: What is your comment on the verdict issued by the Special Tribunal for Lebanon?

A: It is not possible to understand the verdict of the International Tribunal for Lebanon, without returning to the full path that it went through over the past years and before that the process that the international investigation commissions have gone through.

The two paths showed the fact that the court was highly politicized, and the verdict of the hearing session confirmed this.

For the most part, it presented just a political analysis of the process of the Lebanese events before 2005.

The court reached certain conclusions underlining that Hezbollah and the Syrian state had an interest in the assassination of Hariri.

However, the court failed to provide evidence for its claims.

Consequently, what the court reached, in the end, maybe aimed at defending its objectivity, while it presented what was previously known but in a softer way.

Q: Given Sayyed Hassan Nasrallah’s statements, what will be the response of Hezbollah to the court’s ruling?

A: A few years ago, Hezbollah announced that it was dealing with the International Tribunal on the basis that it did not exist, after it was turned into a political tool in the hands of the United States of America and Israel, in addition to other international and regional powers.

 Therefore, it will not have any reaction to the verdict issued by the court; however, its silence is an affirmation of its previous position on it, which means that it does not recognize the court and its verdict.

Q: How did the March 14 alliance has tried to use the International Tribunal to undermine Hezbollah’s status in Lebanon during the past years?

A: From the first day of the Hariri assassination, the March 14 alliance sought to exploit the incident, through a political accusation against Syria at the beginning and Hezbollah lately.

Accordingly, many considered that the court had become a tool consumed by this alliance to the maximum extent, the aim of which was to blockade Damascus and later to surround Hezbollah inside Lebanon.

Despite the content of the verdict issued by the international court, there are those within the March 14 alliance which sought to go far in interpreting it, by emphasizing that it deals with Hezbollah as a political organization, which is identical to the positions issued by some regional and international parties.

Q: In light of the international tribunal’s statement, do you expect an internationalization of the Beirut blast?

After the verdict issued by the International Tribunal, many political forces and features affiliated with the March 14 alliance considered that it has proved that the court was not politicized, on the basis that they did not incriminate all the individuals mentioned in the prosecution.

So, they tried to use it as a justification to support their call for the internationalization of the investigation on the Beirut blast.

On the other hand, the March 8 alliance saw that the verdict issued by the court, regardless of being politicized or not, indicates that the Lebanese judicial organs can reach better results and faster.

They insist on refusal to go to the internationalization of cases in Lebanon.

Based on Lebanon’s current political balances today, which are different from the conditions of Hariri ‘s assassination in 2005, I rule out the option of internationalizing investigations on the Beirut port explosion. 

However, Lebanon is ready to use international expertise, including French and American.

Sheikh Qassem: All Accusations against Hezbollah of Beirut Port Blast Proved False, Resistance Power Can Never Be Undermined

August 21, 2020

Capture
Click for Video

Hezbollah Deputy Secretary General Sheikh Naim Qassem stressed Friday that all the accusations made by some political parties against the party of being behind Beirut port blast proved to be futile, adding that all that propaganda failed to undermine the Resistance power.

Delivering a speech during Hezbollah televised ceremony to mark the second Ashura Night, Sheikh Qassem said that all the claims that Hezbollah had stored munitions in the port warehouses, possessed the big amounts of ammonium nitrate which exploded, or knew about their presence before the blast were refuted.

“Some political parties set a hypothesis based on accusing Hezbollah of being behind Beirut blast and started searching for pieces of evidence to prove it.”

Hezbollah will not resort to fabricating slanders in face of the opponents’ lies, according to Sheikh Qassem who urged the Resistance supporters to stick to patience in face of their provocations.

Sheikh Qassem stressed that Hezbollah will not be affected by that propaganda, confirming that the Resistance military units will always be ready to confront the Zionist aggression and liberate the Israeli-held territories.

Sheikh Qassem also underscored that Hezbollah supports creating a new government that is capable of rebuilding Beirut, carrying out the needed reforms and having a wide popular representation.

Source: Al-Manar English Website

من يرد اعتبار سورية وحلفائها عن سنوات الاتهام السياسي باغتيال الحريري

سعد الله الخليل

خمسة عشر عاماً قضتها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بالبحث عن الجناة الحقيقيين والمنفذين لاغتيال رئيس حكومة لبنان الأسبق رفيق الحريري، لتصدر بعد مئات جلسات الاستماع وآلاف العيّنات والمعلومات حكمها بطي صفحة الاتهام السياسي لسورية وحزب الله بالقضية، وإعلان أن لا أدلة على التورط بالجريمة.

ومع خلوّ قرار المحكمة التي فاقت تكلفتها المليار دولار من أيّ جديد في ما يتعلق بمنفذي الجريمة، فإنّ الثابت الوحيد فيها براءة سورية وحلفائها كحقيقة لم تعد قابلة للجدال.

بعد خمسة عشر عاماً من التحقيقات و3000 صفحة تضمّنها الحكم في قضية اغتيال الحريري، ودعم دولي غربي وأممي كان ينتظر اللحظة السانحة لضرب سورية وحلفائها، لم تثبت المحكمة تورط سورية وحزب الله في جريمة ليس حباً بهما بطبيعة الحال، وبما أنهما أول المتضرّرين منها لا بدّ من فتح الأبواب واسعة، أمام إدانة كلّ من اتهم سورية وحلفاءها بالجريمة، لردّ الاعتبار لهم أولاً، ولكشف من استفاد من الاتهام ثانياً للتغطية عن الجناة الحقيقين، خاصة أنّ بيان المحكمة أكد أنّ الادّعاء قدّم أدلة وافية عن الاتصالات التي استخدمت باغتيال الحريري، وبيانات الاتصالات قادت إلى كشف الخلية، وأنّ متابعة المتهمين لتنقلات الحريري تؤكد الترصد وليس الصدفة في التفجير، ولو تضمّنت هذه الأدلة ما يدين سورية وحلفاءها، فمن البديهي أنّ المحكمة لم تكن لتوفرها للنيل من سورية.

من سيعيد الاعتبار لسورية وحلفائها بعد سنوات التضليل والاتهام السياسي الكاذب، الذي بنى عليها المحقق الألماني ديتليف ميليس تقريره الشهير والذي أشار فيه صراحة إلى تورّط مسؤولين سوريين ولبنانيين، ومن سيعوّض الضباط الأربعة عن سنوات السجن بشبهة التآمر لارتكاب جريمة القتل، دون تهمة من السلطات اللبنانية لمدة أربع سنوات، لتفرج عنهم المحكمة الخاصة عام 2009، نظراً للتناقضات في أقوال الشهود الرئيسيين وعدم وجود أدلة مؤيدة لدعم هذه الأقوال.

بعد صدور الحكم بقضية اغتيال العصر لم يعد يكفي الاعتذار لسورية وحلفائها، عن سنوات الاتهام السياسي من الأطراف اللبنانية التي شكلت بعد الاغتيال تيار 14 آذار، وبالرغم من إجماع هذه القوى على معاداة سورية ومحور المقاومة، لم ينفعها الإتجار بدم الحريري في الحفاظ على وحدة كيانه السياسي، فسرعان ما فرط عقد التحالف المبني على كره سورية… أطراف عليها اليوم الكشف عن حقيقة اتهامها دمشق، ودورها في الحرب على سورية خلال السنوات العشر الماضية، بدءاً من تشكيل الأرضية المناسبة لشيطنة سورية حول العالم، قبل الدخول في العمق السوري وإشعال فتيل الاحداث بدءاً من 2011، وصولاً إلى قضية السفينة «إم في روسوس» وتخزين شحنة النيترات التي تحملها في مرفأ بيروت لأكثر من ست سنوات، والتي هرّب جزء منها للمجموعات الإرهابية المسلحة في سورية، مروراً بمئات الأدلة على تورّط الأطراف المطالبة بالحقيقة بسفك الدم السوري بالدعم والتسليح على الأرض، وفي المحافل الدولية، وهل يُقبل الاعتذار من تلك الأطراف وهي التي أعلنت قبل سنوات عن تجهيز الزنزانات، ونصب المشانق لقيادات سورية وحزب الله تحت شعار الحقيقة؟

اليوم مطلوب من سورية وحلفائها السعي أكثر من أيّ وقت مضى للكشف عن الحقائق الكاملة، احتراماً لكلّ من تعرّض للترهيب والتنكيل والطرد من العمل وصولاً للضرب والقتل، دون وجهة حق من السوريين واللبنانيين على يد فريق الرابع عشر من آذار.

اليوم، وبعد أن أعلن وريث دم رفيق الحريري نجله سعد الحريري رئيس حكومة لبنان الأسبق قبوله بحكم المحكمة، يمضي خطوة إلى الأمام في مساره السياسي، بين المضيّ بمواجهة سورية وحزب الله بمطالبته بتطبيق قرار المحكمة، والإصرار على تبني الحزب المطلوبين وبين الاستفادة من الفرصة التاريخية بالعودة للتفاوض مع حزب الله دون أيّ حرج بعد صدور حكم المحكمة والقبول به.

بغضّ النظر عن سلوك الحريري في الداخل اللبناني ثمة ما يهمّ السوريين أن تكشف حقائق بُنيت عليها فرضيات إتهام سورية، بدءاً من مصير من اعتبرته المحكمة الشاهد الملك محمد زهير الصديق، والذي وُضع منذ خريف 2005 في عهدة المخابرات الفرنسية، التي تولّت حماية الفيلا المقيم فيها على ضفاف السين، ثم اختفى فجأة عام 2008 وسط صمت السلطات الفرنسية الموكل إليها حمايته، ما يشير إلى سعي الحريري وباريس لإخفاء الصدّيق وإبقاء مصيره مجهولاً، كمصير هسام هسام الذي أعلنت مجموعة تقول إنها تنتمي إلى «الجيش السوري الحر» القبض عليه في دمشق، حيث ظهر في تسجيل مصور يؤكد امتلاكه لمعلومات لم تكشف من قبل عن الجريمة، حينها اعتبرت المجموعة الإرهابية القبض على هسام هدية «ثوار سورية» للحريري، فأين أصبحت الهدية وما هي المعلومات الثمينة التي يحملها؟ والتي كتمها الحريري عن المحكمة، وعلى ما يبدو أنّ إخفاء الشهود الزور جزء من طمس معالم الاتهام السياسي لسورية وحلفائها، في محكمة كلّ ما توصلت إليه مجهول، ما يؤكد أنّ الحقيقة الدامغة في مقتل الحريري تخفيها المحكمة خلف ما هو مجهول في قراراتها.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Opportunities still exist to rebuild Lebanon: retired general

By Mohammad Mazhari

August 12, 2020 – 18:30

TEHRAN – A retired Lebanese brigadier general says there is still the opportunity to make the required reforms to restore confidence and ability in Lebanon by learning from mistakes and rise again from the ashes.

Lebanon’s prime minister announced his government’s resignation late on Monday. The resignation followed a huge explosion in downtown Beirut on August 4 that triggered public outrage amid endemic corruption.
“The solution is the unity of people in the country over one goal, which is to preserve civil peace and restore the trust of the whole world in the ability of the Lebanese to overcome difficulties,” Baha Hallal tells the Tehran Times.
The text of the interview with Baha Hallal is as follows:

Q: What are the next scenarios in the aftermath of the resignation of the Diab government? 

A: After August 4, it is not the same as before. Beirut, before August 4, was a glorious city on the Mediterranean coast. After the blast, the city was ruined and lost its prosperity. This is an event that will create a new phase. Here we are facing one of two scenarios:
First, respond to the visit of the French president; it is expected that President Aoun to immediately conduct parliamentary consultations to name a new prime minister who will be internationally and domestically acceptable to head a national unity government. In this scenario, the new government should begin serious work with Western countries and the International Monetary Fund to take the necessary actions to save Lebanon. In this context, the visit by David Hill (the United States Under Secretary of State for Political Affairs) implies the same direction as the visit by Macron.

In the second scenario, after parliamentary resignations amid uproar over the Beirut blast, which has led to violent actions, it will be difficult to choose a consensual personality between the Lebanese parties, as the gap widens between the rival March 8 and March 14 blocs. 

However, a caretaker government will be incomplete due to the resignation of some of the ministers and protests with a new characteristic, as the August version differs from the October version, given the violent path that it is going to take.

Some parties express their political opposition by inciting people to pour into the street, which may push the country towards civil strife if it continues in this manner. Moreover, the caretaker phase will last longer in the shadow of a burning street.

Given the declaration of a state of emergency in Beirut for a period of two weeks, while the army is carrying out its tasks at all levels, the question is that will the country will resort to a military government to manage a transitional phase?

Q: How do you see the role of foreign interference in the resignation of government?

A: Some foreign countries have a fundamental role as the French president’s visit marginalized Lebanese Prime Minister Hassan Diab.  Macron said that he is not here to support the government, but he did not urge it to resign. I think that some of the parties supporting the government abandoned it at a critical moment.

There are parties influenced by Macron’s visit, which led to resignations in the parliament, followed by resignations of the government.

The next foreign interference, I think, is not like 2005, rather it will show itself as a protective umbrella.

Q: Do you think that Lebanon as a state has collapsed or failed? Is there a way out of the crisis?

A: No, I do not see Lebanon as a collapsed and failed state. We are undoubtedly suffering harshly of successive economic and financial, as well as political and even health crises (Coronavirus).

However, the opportunity still remains to make the required reforms to restore confidence and ability by learning from mistakes and rise again from the ashes.

The solution is the unity of people in the country over one goal, which is to preserve civil peace and restore the trust of the whole world in the ability of the Lebanese to overcome difficulties, by undertaking the required reforms to fight corruption.

The new government should be capable of dealing with urgent problems while preserving the country’s dignity and sovereignty.

Q: Do you expect chaos in the next phase in Lebanon, which may pave the way for the formation of a military government?

A: I do not believe that chaos on the street will lead to a military government. But I think that one of the proposed solutions is to form a government that includes military members whose mission is to calm the street and restore the citizen’s trust in the state through effective accountability. To make this process a transitional phase, we need a dialogue between the country’s different groups, with the addition of representatives of the protestors within this dialogue framework to create a new political consensus instead of generating successive crises.

Q: Do you think that the internationalization of the issue of the Beirut explosion will help Lebanon to overcome the current crisis? 

A: Internationalization is a far-fetched matter and is not at least seriously discussed at the official levels. But if you mean international demands to play a role in this issue, I do not see any regional, Arab, or international enthusiasm for internationalization of the case. The conditions today are completely different from 2005 when Lebanon’s former prime minister Rafic Hariri was killed in a bomb attack.

The internationalization of cases would not help Lebanon and its citizens, with what they hope for dialogue inside the country, to create realistic and constitutional opportunities for their children to live in dignity and freedom within the eternal homeland. It is noteworthy to remember that the international investigation of the Rafic al-Hariri case has lasted for a period of 15 years, without a final result.

Internationalization requires a consensus between the Lebanese constitutional mechanisms that are not available today, not to mention the international and regional conditions.
 

RELATED NEWS

‘Israel’ Ready to Help “Some Lebanese Groups” Utilize Beirut Explosion to Disarm Hezbollah: Zionist Circles

Capture

As the Zionist media outlets voiced solidarity with ‘some Lebanese groups’ that insulted the resistance symbols, the enemy’s research centers presented a number of studies which show how ‘Israel’ can benefit from Beirut Port’s explosion in its fight against Hezbollah.

Al Quds Center for Political Studies considered that the blast represents an opportunity for ‘Israel’ to match offering aids to Lebanon with disarming Hezbollah because of the failure of ‘some Lebanese’ to confront it.

Orna Mizrahi, a senior research fellow at the Israeli Institute for National Security, stressed that ‘Israel’ must move to undermine Hezbollah legitimacy and influence and pressure the European Union to deal with it as a terrorist group, adding that Tel Aviv must disarming the party an excluding it from the Lebanese government have to be basic Zionist demands.

Yoram Schweitzer, an Israeli expert of Hezbollah affairs, maintained that the Lebanese government must not be granted economic aids before it engages in the process of disarming Hezbollah, adding the verdict of the International Tribunal tasked to solve the crime of assassinating the former Prime Minister Rafik Hariri represents another challenge that faces the party.

Security sources in the occupation entity estimated that Iran must be banned from granting economic aids to Lebanon by intensifying sanctions imposed on Tehran, according to Al Quds Center for Political Studies.

Source: Al-Manar English Website

أهداف توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع

حسن حردان

طرح توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع السؤال عن أهدافه الحقيقية، لا سيما أنّ التحرك استبق نتائج التحقيق الجاري في أسباب الانفجار في المرفأ، ولم يتمّ تحت عنوان المطالبة بعدم التستر على المسؤولين والمتورّطين فيما حصل من فاجعة، بل شهدنا محاولة مكشوفة ممن استغلّ معاناة الناس لأجل التعمية على الأسباب الحقيقية التي أدّت إلى تفجير مستودع الأمونيوم التي تتحمّل قوى ١٤ آذار جزءاً كبيراً من المسؤولية فيه، حيث كانت هذه القوى في سدة السلطة وتتحكم بمفاصلها بين أعوام 2٠١٣ و٢٠١٩.. وازدادت إلحاحية هذا السؤال، انّ هذا التحرك اتخذ طابعاً سياسياً واضحاً، ظهر من خلال تركيز من استغلوا معاناة المواطنين، هجومهم على العهد والحكومة وحزب الله، وتحميلهم مسؤولية الكارثة في ظلّ خطاب تحريضي تقوم به بعض المحطات التلفزيونية المعروفة بارتباطاتها بحزب القوات اللبنانية والسعودية لإثارة الفتنة.. وهو ما أفرح كيان العدو واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة…

يمكن القول إنّ هناك جملة من الأهداف غير المعلنة يُراد تحقيقها من وراء هذا التصعيد المفاجئ في الشارع ومحاولة إعطائه زخماً عبر اقتحام بعض الوزارات والعبث بمحتوياتها وحرق صور الرئيس ميشال عون..

أولا، الضغط لإسقاط الحكومة واستقالة النواب في سياق السعي الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة رهاناً على أن تقود الى إحداث تغيير في المعادلة السياسية واستعادة قوى 14 آذار الأغلبية النيابية والعودة الى السيطرة على مقاليد السلطة… وفي هذا السياق تندرج استقالات بعض النواب والوزراء بهدف هز الحكومة لدفعها الى الاستقالة وكذلك دفع أكبر عدد من النواب الى تقديم استقالاتهم…

ثانياً، قطع الطريق على النتائج الإيجابية الناتجة عن الانفتاح الدولي على لبنان، واستمرار المساعدات التي ترافقت مع حركة دبلوماسية كثيفة تجاه بيروت، وعقد مؤتمر دولي خصص لجمع المساعدات المالية لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار في بيروت والمرفأ، وسط دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المشاركين للتعجيل بدعم لبنان قبل أن تعمّ الفوضى فيه، مما يشكل متنفساً للبنان، وتخفيفاً للحصار الأميركي المفروض عليه منذ أشهر، وبالتالي تعزيز موقف العهد والحكومة الحالية، وسقوط رهانات قوى ١٤ آذار ومجموعات الـ NGO على عرقلة جهود الحكومة لمعالجة الأزمة وصولاً إلى إسقاطها.. لقد كان واضحاً أنّ أكثر ما أقلق قوى ١٤ آذار إنما هو الانفتاح الفرنسي الأميركي على العهد والحكومة والذي ترجمه اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس ميشال عون وإعلانه المشاركة في المؤتمر الدولي لدعم لبنان، وزيارات المسؤولين العرب والإقليميين والأجانب.. ونتائج زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ولقائه برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على هامش الاجتماع الذي جمعه مع رؤساء الكتل النيابية اللبنانية، ومن ثم ردّه على أسئلة الصحافيين بقوله.. إنّ حزب الله يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين ولديه كتلة نيابية وازنة…

ثانياً، قطع الطريق على التحقيق الذي تجريه الدولة في انفجار مستودع نيترات الامونيوم والذي أظهر سرعة وجدية من خلال توقيف القضاء للمسؤولين عن الجمارك وإدارة المرفأ، والذي يأتي في ظلّ عزم وإصرار من قبل الرئيس عون ورئيس الحكومة بأن يصل التحقيق إلى تحديد المسؤولين والمتورطين الفعليين ومحاسبتهم، على الاهمال والتقصير او التعمّد في إبقاء شحنة الامونيوم كلغم خطر في مرفأ بيروت، والذي انفجر وأدّى إلى كارثة وفاجعة أصابت بيروت وكلّ لبنان.. ومعروف أنّ معظم المتورطين هم تحديداً من قوى ١٤ آذار لأنّ نيترات الامونيوم تمّت مصادرتها من الباخرة الآتية من جورجيا عام ٢٠١٣ وجرى وضعها في مخزن في المرفأ ولم يتمّ التخلص منها رغم خطورتها، لا بل تمّ تجاهل كل التحذيرات من خطورة بقائها، والتي أكدتها المراسلات بين الجهات المعنية في القضاء والسلطة التنفيذية وإدارتي الجمارك والمرفأ.

ثالثاً، محاولة التأثير على التوجّه الأمريكي الفرنسي، بعد مدّ العون والمساعدات للبنان، والتي تهدف الى قطع الطريق على تفرّد الصين وروسيا وإيران والعراق بتقديم الدعم والدخول على خط إعادة بناء ما دمّره الانفجار.. وبالتالي الحيلولة دون اتجاه لبنان صوب الشرق، والحفاظ على النفوذ الأميركي الغربي والعمل على تعزيزه، ولذلك بدأ فريق ١٤ يشعر بقلق من أنه لم يكن بالإمكان حصول هذا التدفق الكبير في المساعدات العربية والدولية إلى لبنان، وتوجّه المسؤولين العرب والأجانب إلى بيروت، واعلان الاستعداد لمدّ لبنان بالمساعدات، لولا وجود ضوء أخضر أميركي أوعز بذلك وترجمه اتصال ترامب بالرئيس عون… الأمر الذي يظهر أنّ فريق ١٤ اذار غير مدرك لأبعاد الموقف الأميركي الفرنسي وخلفيات الانفتاح على العهد والحكومة وهو قطع الطريق على اضطرار لبنان الى التوجّه شرقاً إذا امتنعت الدول الغربية عن تقديم المساعدة له…

إذا توقيت التحرك في الشارع والتصعيد واستغلال معاناة الناس، يأتي في سياق حملة إعلامية سياسية بدأت من اللحظات الأولى للانفجار، بهدف التصويب على الحكومة والعهد والطعن بشرعيتهما، والعمل على محاولة تدويل التحقيق في الانفجار، ووقف التحقيق الوطني، وصولاً الى محاولة فرض استقالة الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وإعادة خلط الأوراق والتأثير على المواقف الدولية لا سيما الموقف الاميركي الفرنسي.. والحيلولة دون تقديم المساعدات المالية إلى الحكومة اللبنانية.. وهو ما حصل بتأكيد مؤتمر المانحين على تقديم الدعم بإشراف الأمم المتحدة…

لقد طرح اتصال ترامب وزيارة ماكرون وتواتر زيارات مسؤولين عرب وأجانب إلى بيروت، السؤال بشأن ما اذا كان هناك تبدّل في الموقف الأميركي الغربي يقضي برفع الحصار عن لبنان، أم أنّ الأمر مجرد خطوة تكتيكية لإظهار التعاطف والتضامن مع لبنان لتعزيز النفوذ الأمريكي الفرنسي، وخلق مناخ يمنع دخول روسيا والصين على خط إعادة بناء وإعمار ما أسفر عنه الانفجار من كارثة في المرفأ وجزء كبير من مدينة بيروت.. هذا السؤال سيبقى مطروحاً إلى أن تتضح الأمور في الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان هناك استدارة أميركية فرنسية وجدت في الكارثة فرصة لفك الحصار.. لقطع الطريق على إمكانية توجّه لبنان صوب الشرق لمساعدته على مواجهة الكارثة التي تجعله بأمسّ الحاجة إلى المساعدات العاجلة للخروج منها، لا سيما أن الكارثة جاءت لتفاقم من حدة الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان منذ أشهر.. لكن بيان المؤتمر الدولي لدعم لبنان أظهر ان الموقف الأميركي الفرنسي فصل بين الدعم لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار، وبين الموقف الذي يشترط موافقة لبنان على شروط صندوق النقد الدولي لتقديم القروض له…

في كلا الأحوال فإنّ الأزمة في لبنان دخلت مرحلة جديدة، من جهة تتوافر لدى الحكومة والعهد فرصة لإخراج البلاد من الكارثة التي أصابتها، يوفرها لها الدعم الكبير، الدولي والعربي، الذي بدأ منذ اليوم الأول لحصول الانفجار الذي زلزل بيروت وضواحيها.. ومن جهة ثانية نحن أمام إمكانية تضييع هذه الفرصة إذا ما استقالة الحكومة، ودخلت البلاد في مرحلة مديدة من تصريف الأعمال، لأنه ليس من السهولة الاتفاق على قانون جديد لإجراء انتخابات مبكرة، ولا الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة لا تحظى بتأييد الأغلبية النيابية.. وحتى لو افترضنا أنه اتفق على إجراء انتخابات نيابية جديدة مبكرة، فإنّ كلّ التقديرات تشير إلى أن نتائجها لن تغيّر كثيراً في المشهد السياسي… وبالتالي نكون أضعنا وقتاً ثميناً يحتاج اليه لبنان لإيجاد الحلول لأزماته وتجنب المزيد من تفاقمها..

Lebanese government resigns: ‘Corruption is stronger than the State’


Date: 10 August 2020

Author: lecridespeuples

Statement by Lebanese Prime Minister Hassan Diab announcing the resignation of his government, August 10, 2020.

This technocratic government formed in January 2020 was the first ever in which Hezbollah’s strongest opponents didn’t hold positions.

Source: http://www.pcm.gov.lb/arabic/subpg.aspx?pageid=18047

Translation: resistancenews.org

Transcript:

We are still in the throes of the tragedy that struck Lebanon. This disaster that struck the Lebanese people to the core occurred as a result of chronic corruption in politics, administration and the State.

I said previously that the system of corruption is rooted in all articulations of the State, but I have found that the system of corruption is bigger than the State, and the State is constrained by this system and can’t face it or get rid of it.

One of the examples of this endemic corruption has exploded in the port of Beirut, and this calamity has struck Lebanon, but such examples of corruption are widespread in the political and administrative geography of the country, and the danger is very great that other hidden woes (still threaten the people), very present in many minds and stored in other warehouses, with the protection of the class which controls the fate of the country and threatens the lives of the people, falsifies the facts and lives off the sedition, trading in the blood of the Lebanese people as soon as the opportunity arises, depending on fluctuating interests, whims, calculations and allegiances.

Today, we are facing a great tragedy, and all the forces concerned with preserving the country and the interests of the people were supposed to cooperate to overcome this ordeal, by imposing on themselves silence for several days, mourning for the souls of the martyrs, respecting the pain of the bereaved, parents, siblings and orphans, striving to help people, heal their wounds, and provide them with housing, and helping those who have lost their livelihood.

The scale of the tragedy is too great to describe, but some live in another era. They are not interested in everything that has happened except to the extent that it can allow them to score political points, launch populist electoral speeches and demolish what remains of the State.

They should have been ashamed of themselves, for their corruption has produced this calamity hidden for seven years, and God knows how many calamities they hide under the cloak of their corruption.

But these people have the habit of changing their position according to the circumstances, to falsify the facts, when what is needed is to change them (get rid of them permanently), because they are the real tragedy of Lebanese people. Yes, they are the real tragedy of the Lebanese people.

They have changed and evolved a lot in the past, (to neutralize) every opportunity to get rid of their corruption.

They did not correctly interpret the Lebanese revolution of October 17, 2019. This revolution was against them, but they did not understand it well. They continued with their practices and calculations, believing they could dilute the Lebanese people’s demands for change, for a just and strong State, for an independent judiciary, to end corruption, waste and theft, and the policies that have emptied the State treasury, squandered the savings of the people and placed the country under enormous debt burdens, causing this financial, economic and social collapse.

But the greatest paradox is that a few weeks (only) after the formation of this government, they tried to make it bear the responsibility for their infamies, and to hold it responsible for the collapse, the waste and the public debt.

Really, they should die of shame.

This government has gone to great lengths to chart a road map to save the country.

Each minister in this government has given his maximum because we are concerned about the country, and we care about its future and that of our children.

We have no personal interests, and all that matters to us is saving the country. Because we have taken on this mission, we have suffered many attacks and false accusations. But we refused to let ourselves be drawn into futile polemics, because we wanted to work. Nevertheless, the enraged trumpets did not stop their attempts to falsify the facts, to protect themselves and cover up their crimes.

We carried the Lebanese demand for change. But between us and change lies a very thick and very thorny wall, protected by a class which resists by all dirty methods, in order to preserve its privileges, its positions and its ability to control the state.

We fought fiercely and with honor, but this battle could not be won. We were alone and they were united against us. They have used all their weapons, distorted the truths, falsified the facts, spread rumors, lied to people, committed all mortal and venial sins. They knew that we were a threat to them, and that the success of this government would mean real change in this class which has always reigned until the country was suffocated by the smells of its corruption.

Today we have come to this, with the earthquake that struck the country, with all its humanitarian, social, economic and national repercussions. Our first concern is to deal with these repercussions, along with a swift investigation that defines responsibility and does not let the disaster be forgotten over time.

Today we appeal to the people, to their demand that those responsible for this hidden disaster for seven years be held to account, to their genuine desire to move from a state of corruption, waste, bribes and thefts to a rule of law, justice and transparency. To a State that respects its children.

Faced with this reality, we are taking a step backwards, in order to stand alongside the people, to lead the battle for change with them. We want to open the door to a national salvation that the Lebanese will help shape.

Therefore, today I am announcing the resignation of this government.

May God protect Lebanon. May God protect Lebanon. May God protect Lebanon.

Long live the Lebanese people. Long live Lebanon.

***

Hassan Nasrallah: our opponents have demonstrated their moral bankruptcy and lack of lucidity

Echoing extracts from the speech of Hezbollah Secretary General on August 7, 2020.

[…] In general, it is said that dignified peoples, who have a certain level of culture and ethics, a certain sense of responsibility and humanity, a sense of national interest, even when there are struggles and disputes among themselves, when a great national tragedy occurs, or a terrible event occurs, everyone temporarily freezes their struggles and disputes, as well as their personal calculations, to rise above all these (partisan) considerations, and to behave on a nobler ethical and human basis, and everyone helps each other to overcome this tragedy or this catastrophe. Once the crisis is over, things can resume their usual course. Things are like this (in general) all over the world.

Sometimes we have even seen that in the midst of war, when a tragic event such as a massacre occurs, the enemies conclude a truce, a ceasefire, even in the midst of war! It does happen and it is well known (even against Israel), but I will not waste time citing examples. But outside of war, within the same country, where there is a government, an opposition, rival political forces, when a catastrophe affects everyone, all regions, all families. What happened was not a tragedy that only targeted certain categories of the population, no. In general, in such situations (of national disaster), differences are temporarily put aside, and everyone helps and cooperates (even with their political opponents), and adopts more dignified language, with different sentiments, and different statements and political speeches. Likewise, the media behave differently, with humanity and ethics, each granting a respite (to their adversaries), if only for a few days, at least a few days (of truce)! I’m not talking about months or years, no, a few days, (one or) two weeks! To give people time to recover the remains of their martyrs, to heal their wounds, to visit the wounded, to assert the fate of the missing people, to put out the fires, to clear the debris, to find a way to relocate the displaced, etc. After that, we can reopen the accounts (and rekindle the rivalries), no problem.

But unfortunately what happened in Lebanon with this incident is that from the first hours of this tragedy and this cataclysm, and even from the first hour, not the first hours, when no one yet knew what was going on or had happened [our adversaries flooded the media with lies accusing Hezbollah of the explosion]. […] Even before anyone knew the answer to these questions, the Lebanese and Arab media, and certain political forces expressed through their official social networks, and even through some public statements by officials… These are not from obscure people running (Twitter or Facebook) accounts, but statements on television and in the media, made as soon as the explosion was known to the public, and while the fires in the port were not yet extinguished, and the destruction and amazement was the lot of all the Lebanese and the whole world. But these people spoke out in the media and announced their position before they knew anything. Their position was decided in advance: the cause of the explosion in hangar number so-and-so at the port of Beirut was a Hezbollah missile warehouse that exploded and caused this unprecedented terror and cataclysm. Or, they said it was stockpiles of Hezbollah ammunition, explosives, or weapons. The bottom line is that it must have belonged to Hezbollah, whether it was missiles, ammunition, explosives. […] Even before an investigation was launched, before anyone knew what happened, some media, some Lebanese and Arab TV channels, since the incident began and until now —they haven’t changed their tune— asserted that the hangar belonged to Hezbollah, that what exploded was Hezbollah missiles, Hezbollah explosives, Hezbollah nitrate, Hezbollah, Hezbollah, Hezbollah, Hezbollah… We heard nothing else from them, because there is no other (hypothesis) for them. It is a great crime committed against us. And their method has been to lie, lie, lie and lie and lie again, until people believe it. […]

I have seen yesterday and today that the majority of international media and journalists have abandoned the hypothesis (of a stockpile of Hezbollah weapons), except for a few voices in Lebanon and the Arab world. Thus, those who launched (this slander) are now all alone (to support it), because all the media and all the voices in the world are anxious to keep a minimum of credibility, even if they are our enemies engaged in a political war against us; but when it turns out that the accusation is clearly a lie as shiny as the sun at its zenith, they (have enough good sense to) back off and conjure up other possibilities.

Either way, investigations are ongoing, and the truths will emerge quickly, as this is not a question that will take time. I believe that the criminal, security, military and technical investigation will be able to quickly establish (with certainty) what was in the hangar, what was the nature of the explosives and how it was triggered, because at the technical level, this does not require much time, and the truths can be expected to come to light quickly.

When the truths come to light, I hope that the Lebanese public opinion, in all regions of Lebanon, because in our country there is a problem in terms of punishments and responsibilities, and in the name of freedom of opinion and expression, some (media and politicians) accuse, insult, abuse, oppress and lead the country to the brink of civil war, and (despite all this), ultimately, the Criminal Court imposes them a (mere) fine of 10 to 50 million Lebanese pounds (6,000 to 35,000 dollars), and it stops there. What I want to ask the Lebanese people is that they should themselves judge these media (and politicians) and condemn them. In what way? By ceasing to give them the least credit, the least importance, and by ceasing to consult them or to look at them. Because when we know that such media has no credibility, and that it is based on lies, manipulation and falsification, and that it participates in the battle that targets our country (to destroy it), then we must condemn them and turn our backs on them for good. And it is in my opinion the most important punishment (that can befall) these false and falsifying television stations which push to the civil war. This should not be taken lightly! This is not a (simple) political accusation. When somebody comes and tells hundreds of thousands of people that it is Hezbollah who is responsible for this carnage, all these deaths and injuries, all this destruction and all this displacement, what is it (if not pushing the country towards civil war)?

On the other hand, still concerning the political scene, on the other hand we saw the political instrumentalisation of the incident, and all those who had a problem with so and so reopened this problem (in this tragic context), whether it is the Lebanese National Pact, the government or other political forces, and of course those who have a problem with us. Today, I do not want to open an argument with anyone, and we are putting off (the settling of accounts) for later because we remain attached to avoid settling political or personal disputes, out of ethical, humanitarian and national considerations. This is the time for solidarity, compassion, mutual aid, to heal wounds, to clear debris, to determine the fate of the missing, to treat the wounded, to help people return home, which is a vital priority. The country needs this kind of attitude and calm for several days in order to overcome the crisis. Then we can talk politics and settle accounts. Our position will be firm. And as for certain analyzes which compare the current situation with previous experiences (assassination of Hariri in 2005, etc.) or build hopes (on capitalizing on this tragedy for political gains) like so many of their past illusions, (remember that) for a long time, some people (Hezbollah adversaries) chased after mirages, only to realize that they were all mirages, but I will talk about that later. At this point, I don’t want to get into these considerations, and I don’t want to attack anyone. I’ll put it off until later. The priority is compassion, cooperation and mutual aid, to overcome these days of pain, suffering and humanitarian crisis. Let’s put all the differences aside and get back to political (disputes) later.

My last point, which is most important, is investigation and retribution. A huge, terrible and dangerous event has happened. First, there must be an investigation. His Excellency the President of the Republic and the Prime Minister declared from the outset that there will be an impartial, resolute, firm, definitive and strong investigation, and that whoever will be identified as having a responsibility in this incident, by his actions or by negligence, corruption or insufficiency, will be held to account, whoever he is, big or small. Very well. It’s a good start. The Lebanese are now asking for action and effort (in this direction). I consider that faced with the shock of the event, there is national, popular and governmental unanimity, of all political parties and all deputies, etc., demanding that an exhaustive, frank, transparent, precise, fair and impartial investigation be carried out on this event, and that whoever bears any share of responsibility be judged and condemned in the most severe and exemplary manner —a fair punishment, of course (not a lynching). We are also among the voices that demand this loud and clear. We must not allow anyone to be covered or protected during the investigation, and truths to be withheld about anyone. It is not tolerable that the investigation and then the trial should be done in the “Lebanese fashion”, that is to say in this well-known way where one takes into account religious and sectarian calculations and balances. Anyone who was inadequate or negligent, instigated (this event) or engaged in corruption, has no religion or sect, as is the case with collaborators (of the Israeli enemy). They should be judged on the basis of what they have done, not on the basis of their sectarian, religious or political affiliation. Neither the investigation nor the trial should be conducted on a sectarian basis (requiring a precise ratio of Sunnis, Shiites or Christians). Whoever is in charge, whether they belong to several sects or are all from the same sect, whatever their political affiliation and group, whatever their family clan, truth and justice must prevail and determine the position, the investigation and the punishment. […]

In this regard, I would also like to add something very important. Just as the event is exceptional, today the attitude of the Lebanese State towards this event will be in our eyes decisive and fateful. This will determine the future of Lebanon. In what way? Today it is not about the President of the Republic, the National Pact or the government (which can come and go at the whim of elections and crises). It is about (the safeguard of) the Lebanese State, (which will depend) on the way in which the authorities will behave in this regard, be it the judicial body, the army, the security services, and even the Chamber of Deputies. It is about (the sustainability) of the (Lebanese) State and its institutions. Everyone has some responsibility for the trial and the punishment. The way to act in the face of such a catastrophe, which has affected all sects, all neighborhoods and all regions, and must in no way be tinged with sectarianism, religion or politicization, a national and humanitarian tragedy par excellence, the way State institutions will behave about it, as well as political leaders and the various political forces in the country, will have a fateful consequence for the whole country. What will this fateful consequence be? How this tragedy is dealt with will determine in the eyes of the Lebanese people —and in my eyes the verdict will be irrevocable— whether there is a (genuine) State in Lebanon or not. The second question (which will find an irrevocable answer) is about the hope of building a State (in Lebanon). Because I tell you quite frankly: if the Lebanese State and the Lebanese political forces —whether in power or in the opposition—, in such a case and such a cause, do not achieve a result in the investigation, and fail to punish (all those responsible), it means that the Lebanese people, political forces, State institutions (are bankrupt), and that there is no hope to build an (authentic) State. I don’t want anybody to despair, but I accurately describe the reality.

But we must (all) work so that this despair does not happen, in order to confirm, create and sow hope (to see a real State) among the Lebanese. Today, all the calls to fight against corruption that may have denounced a biased judge, a cowardly judge, a force that buried court files for such or such consideration, (are eclipsed by the magnitude of this case). We have to see a heavy punishment, because even if the investigation reveals that it was an intentional act or an aerial bombardment, the fact that this nitrate was stored in this way for 6 or 7 years clearly implies that there was a (criminal) negligence, inadequacy and corruption on the part of judges. This is where the war on corruption must (be a priority)! If in this case all those who call for a war on corruption, and we are part of it, if we are unable to do anything (to identify and punish all the culprits), it means that we are unable to do anything (forever). Game over. We will frankly declare to the Lebanese people that it is impossible to fight corruption, to fight neglect and insufficiency, and we will say, “O Lebanese people, you have no State and there is no hope of building an (authentic) State, so it’s up to you to see what you can do with yourselves”. To me, such is the magnitude of the question. So that people do not say later that it was a tragedy (without culprits) and forget about the matter, we make it clear that as far as we are concerned, it is impossible to forget this disaster, to move on and to allow let it be neglected. The whole truth must be revealed about this tragedy, and those responsible must be tried without any protection, whether political, sectarian or partisan. If that doesn’t happen, yes, I will consider that there is a crisis of the regime, a crisis of the State, maybe even a crisis of the (Lebanese) entity, some will be entitled to go this far. And some people try to ignore it, one way or another.

Therefore, I call on State officials, at all levels and in all authorities, to show the utmost seriousness and determination, whether to complete the investigation or to judge and blame, and chastise all those responsible for this tragedy. This is required so that the leaders and the political forces can give hope to the Lebanese people that there are authorities, a State and institutions, or at least that there is hope that a State be erected on the basis of truth, justice, transparency and the protection of the Lebanese, because sometimes the consequences of corruption, negligence and incompetence accumulate and become apparent after several years, and can be destructive, like what happened in this terrible event where in seconds, in a matter of seconds, tens of people were killed or missing, thousands were injured, hundreds of thousands of families were affected and had to leave their homes… And some people say that God prevented an even greater tragedy, and that if this hangar had not been so close to the sea, and without such and such peculiarities of the site, if this same amount of nitrate had exploded in a different geographic configuration, perhaps the whole city (of Beirut) would have been destroyed. All this in an instant, in a matter of seconds, because of corruption, neglect and incompetence, and no one should say it is simply because of the intricacies of the bureaucracy. Never. We are talking about stocks that could completely destroy the capital and certain suburbs (in an instant). The blame cannot be blamed on the intricacies of bureaucracy. […]

I declare to all those who, from the first moment, launched a campaign against us, against the Resistance and against the Axis of Resistance, trying to take advantage of this tragedy, you will get nowhere, and I tell you that frankly and sincerely. I also declare to the masses (who support) the Resistance, and some of whom are perhaps worried, scared, wonder what is the (underlying) atmosphere, if this is a big regional or international plot , (I reassure them by reminding them) that the regional situation is very different (from what it was before), as is the international situation (much more favorable to us than ever). We are very different from what we were, and so is the (Axis of) the Resistance (we are stronger than ever), so there is really nothing to worry about (for us). These people (our adversaries) run after mirages, as they have always run after mirages. All of their choices have always been doomed to failure and defeat.

And I say this to our adversaries: just as you have been disappointed and defeated (in all your past undertakings: Special Tribunal for Lebanon, 2006 war, war in Syria, etc.), you will once again be disappointed and defeated. You will not achieve anything. This Resistance, by its credibility, its sincerity, by the confidence of the Lebanese people in it, by its (victorious) battles, by its positions, by its attitude and its behavior, and by its strength, its place in the country and in the region, is too large, too strong and too noble for it to be tainted by (the slanders) of certain oppressors, liars and falsifiers of the truth, who (constantly) incite sectarian rivalry, and who encourage civil war. They have always worked at this and have always failed, and they will fail again. […]

Donate as little as you can to support this work and subscribe to the Newsletter to get around censorship.

“Any amount counts, because a little money here and there, it’s like drops of water that can become rivers, seas or oceans…” Hassan Nasrallah

هدنة غربيّة وبعض الداخل اللبنانيّ مذعور

د.وفيق إبراهيم

ميزة النفوذ الغربي ـ الأميركي أنه يستعمل كل إمكاناته الضخمة والمتنوعة لترسيخ سيطرته على العالم. فلا يوفر الحروب والقتل والاغتيالات والانقلابات والحصار الاقتصادي وتعميم الجوع والقنابل الضخمة والنووية والتفجير والطوائف والقبائل والجهات.

لكنه عندما يستهلك آلياته الشديدة التنوّع والفتك يبحث عن تسويات ومهادنات تحفظ له شيئاً من سيطرته، حتى يتمكّن من إعادة بناء توازنات جديدة قد تعيد له ما فقده.

من جهة القوى السياسية في لبنان فإنها وباستثناء نموذج حزب الله المختلف عنها الى حدود التناقض، تعمل منذ تأسيس لبنان الكبير على قاعدة تنفيذ المشاريع الخارجية مقابل حشرها في مواقع السلطة الداخلية.

لم يتغيّر هذا المشهد التاريخيّ منذ زمن القناصل وحتى مرحلة السيطرة الأميركية الاحادية على العالم، تكفي هنا العودة الى سجلات القناصل الفرنسيين والانجليز والبروسيين والروس وذكريات المستعمرين العثمانيين حتى ينكشف التماثل الكامل مع الوضع الحالي.

وكما كانت تلك القوى الداخلية لا تملك قدرات تغيير في المشهد السياسي في تلك المرحلة، لا شعبياً ولا عسكرياً، فكانت تؤدي أدوار بيادق في خدمة الصراعات الدولية والإقليمية التي كانت مندلعة آنذاك، فإن القوى الحالية نسخة عنها بلباس القرن الحادي والعشرين.

أليس هذا ما يحدث اليوم مع استثناء بنيوي وحيد هو حزب الله الذي يشذ عن قاعدة «البيدق الأجير» بانياً مقاومة تنتصر في معادلة موازين قوى صعبة للغاية وضع في وجهها جهاديّته التاريخية.

فما الفارق بين جعجع وجنبلاط والحريري والجميل والكهنوت الدينيّ وشمعون وبين قوى الطوائف منذ قرنين.. هي نفسها تحمل مفهوم الاستزلام للغرب المتنوّع لتنفيذ مشاريعه ونيل مكافآت كما الأطفال، بعض الحلوى المسروقة من الدولة.

هذا ما يجري في لبنان حالياً مع اختلاف التوازنات الداخلية والإقليمية، فهناك قوى عربية منصاعة للنفوذ الأميركي ترشوه بمليارات الدولارات ليواصل حمايتها، الى جانب التقليد اللبناني المتنوع والطائفي الذي يناشد الغرب الفرنسي والأميركي لاحتلال لبنان وإنقاذه مما يدعوه «هيمنة حزب الله».

هذا الشعار يفضح بسرعة أصحابه، لأن حزب الله «لبناني ولديه قاعدة شعبية تشمل لبنان»، وهذا يعني ان لبنانيين يطلبون من قوى أجنبية تحطيم لبنانيين آخرين.

أما على مستوى المشروع، فيكفي أن حزب الله أخرج القوات المتعدّدة الجنسية من لبنان في 1983 محارباً الاحتلال الاسرائيلي حتى طرده من الجنوب في العام 2000 وردعه في 2006.. مقاتلاً الإرهاب في سورية منذ 2013 بشراسة المدافع عن بلاده ووطنه، ودحره في جرود عرسال اللبنانية في الشرق.

كانت الاشارة الى هذا التاريخ الجهادي ضرورية للمقارنة مع قوى لبنانية تطالب الغرب بتجريده من سلاحه.. فمن يستفيد من هذه الخدمة بالمباشر هما «إسرائيل» والإرهاب؟ وعالمياً هو النفوذ الأميركي الغربي الذي أحدث حزب الله ثقوباً واسعة في سيطرته الإقليمية، من اليمن الى لبنان فالعراق وسورية ناشراً فكرة ان النفوذ الأميركي قابل للهزيمة وأن «إسرائيل» قابلة للكسر، على الرغم من أنها هزمت الدول العربية منذ 1984 وحتى اليوم.

يتّضح بالاستنتاج أن هذه القوى تتبنى المشروع الغربي الذي يؤكد أن حزب الله هو المعوّق الأساس لنفوذ في الشرق ويشكل تهديداً كبيراً لهيمنته على العالم الإسلامي، وذلك عبر نظرية التقليد، فالكثير من القوى في الشرق الأوسط تميل الى تقليد حزب الله في مجابهة الأميركيين والإسرائيليين، خصوصاً بعد انتصاره في أكثر من نزال لبناني وخارجي.

لذلك فإن هذه القوى الداخلية فقدت لبنانيّتها لأنها تهاجم حزباً يواصل الدفاع عن لبنان منذ 38 سنة على الاقل، مقابل أن هذه القوى تتعامل مع الكيان الاسرائيلي منذ 45 عاماً على الأقل، وقادة بعض فئاتها استقبلت قائد جيش الاحتلال ووزير دفاعه شارون في قصورها، فيما نسق البعض الآخر في لبنان مع الاحتلال الاسرائيلي منذ 1982.

ليس غريباً على هذه القوى أن تكون أداة داخلية للمشروع الغربي ـ الاسرائيلي الدائم بالإمساك بلبنان وخنقه.

هناك تغيير ما أحدث تغييراً في المشهد اللبناني الرتيب، يتعلق بانتصار حزب الله مع تحالفاته ووصول المشروع الأميركي الى حائط مسدود، وهذا يتطلب في لغة الدول البراغماتية التنقيب عن هدنة ضرورية للمحافظة على ما تبقى.

ضمن هذه المعادلة، يستعمل الأميركيون قواهم اللبنانية لتحسين موقعهم في الهدنة، وهذا ما لا يفهمه لبنانيوها الذي يعتقدون أن الهجوم الأميركي مستمر. وهذا يكشف ان الأميركيين يوهمون آلياتهم اللبنانية، انهم يريدون تكسير حزب الله.. والضحايا هم بالطبع جعجع والكتائب وبعض الكهنوت الديني والحريري، ويبتهل جنبلاط لكنه اصبح خبيراً بالتلاعب الأميركي فيضع كعادته رجل ولده تيمور في الفلاحة ورأس رجله مروان حمادة في البور، مطلقاً هجمات على الفاسدين علماً أنه لا يزال ينال حصة على كل استهلاك للبنزين والغاز والمازوت، فيما يتقاضى الحريري من شركائه نصف المبالغ الرسمية المخصصة للباخرتين التركيتين اللتين تنيران لبنان بالكهرباء.

هناك إذاً خدعة أميركية يصدقها جعجع – جنبلاط – الحريري في حين أن تحركاتهم الفوضوية في شوارع بيروت يستعملها الأميركيون والاوروبيون للإبقاء على نفوذهم في لبنان ومنعه من الرحيل نحو الصين وروسيا والعراق وإيران وبلدان اخرى على رأسها سورية التي لا يمكن للبنان الاستغناء عنها.

بذلك يتضح أن هذه القوى اللبنانية تدفع بالبلاد نحو حرب اهلية وبحماقة تاريخية تسألهم اذا كان الأميركيون والإرهاب فشلا في إلحاق هزيمة بحزب الله، فهل تستطيعون انتم بامكاناتكم التلفزيونية والطائفية؟ واذا كانت «اسرائيل» مذعورة من حزب الله فهل انتم اقوى منها؟

وهذا يوضح ان هذه القوى لا تهتم بمصلحة بلدها بل بالسيطرة على الدولة للاستمرار في مفاسدها وسقوطها التاريخي مقابل تقديم البلاد هدية للنفوذ الأميركي الخليجي الاسرائيلي.

للتوضيح، فإن هذه القوى تعتقد أن بإمكانها الفرار للاحتماء بطوائفها عند الهزيمة، وهناك مَن يجيبها بأن لبنان بأسره لن يسمح لها مجدداً بالاحتماء بأسوار الدين المسيّس، وقد تصبح عبرة لكل المتعاملين مع الغرب في الشرق الأوسط.

مقالات متعلقة

موت المتصرفية وموت الطائف

سياسة 

ابراهيم الأمين الثلاثاء 11 آب 2020

إبراهيم الأمين مرة أخرى: العنف ولو أدى إلى الفوضى هو الحل | مناطق

لن يتوقف الفجور أبداً، والكذب ملح الفاجرين. لا يهمهم شيء غير الصورة التي يعتقدون أن القوة تبقي عليها حية. هكذا هي حال سياسيين واعلاميين ورجال مال وأعمال عندنا. أما الناس العاديون، فعليهم تحمل تبعات أفعالهم. وكما يدفعون، منذ عقود، ثمن مبايعة هذه القيادات، عليهم تحمل تبعة مبايعة هذا الجنس من المعارضين. لا مبرر لغاضب أو متعب أو جائع عندما لا يجيد التمييز بين النصّابين، وعندما لا يريد لعقله أن يعمل للحظة واحدة. وكل كلام آخر، هو مساهمة في حفلة الدجل القائمة التي لا مؤشرات على أنها ستقف عند حدّ.

سامي الجميّل يستقيل، وكذلك ابن عمه نديم، وقبلهما مروان حمادة، وبعدهما ميشال معوض، وآخرون من بقايا الفولكلور الديموقراطي. هل لنا أن نسأل عمّا فعله هؤلاء وعائلاتهم منذ ولدنا جميعاً؟ هل من استقالوا من المجلس النيابي قرروا أنهم غير مناسبين للعمل العام أم ماذا؟ هل سيترشحون في أي انتخابات مقبلة؟ هل تعني استقالاتهم أنهم فشلوا في مهمتهم وعليهم المغادرة، أم أنهم يقولون لنا إن السلطة لم تناسبهم فقرروا استخدام تفويض الشعب، ولكن في الشارع.

هل فكّر أبناء عائلة الجميّل مرة في حجم الاموال العامة التي ينفقها اللبنانيون عليهم: رواتب رؤساء ووزراء ونواب حاليين ومتقاعدين؟ مصاريف خاصة معلنة وسرية؟ مشاريع ومزاريب وتوظيفات وإقطاع بشع؟ وبين كل هذه الأجيال، تجارب ومدارس في الدونية أمام أي خارج يحمي مصالحهم، من ياسر عرفات الى حافظ الاسد وصدام حسين وأمراء الخليج… الى كل جوقة الغرب القريب أو البعيد. وبعدها، يخرج من بينهم من يحدّثنا عن ثورة وتغيير!
ميشال معوض: هل تعتقد أن تجربتك في غينيا منحتك الخبرة لتجرب الانقلاب في لبنان أيضاً؟ أم ان تجربة جمع التبرعات عام 2006 منحتك الإلهام لجمع مزيد من التبرعات، لكن بأرقام أكبر، لأن انفجار المرفأ «حصل في مناطقنا»… كيف تشرح لنا سبب انضمامك الى تحالف جبران باسيل يوم التصويت وسبب تخليك عن هذا التحالف اليوم؟ وهل يمكن لك أن تتجاوز زوايا زغرتا قليلاً أم أصابك أيضاً وباء الرئاسة الذي يصيب كثيرين اليوم، من بينهم ناصيف حتي ودميانوس قطار وغيرهما؟ هل همس لكم أحد بأن أوان الانتخابات الرئاسية قد حان، وأن فرصتكم تكبر إن انتقلتم الى مواقع أخرى؟ وهل تعتقدون، فعلاً، أنكم صرتم في موقع الناس المقهورين، أم أن بعض التصفيق يعمي أبصاركم؟

ميشال المر الصغير قرر قيادة ثورة المقهورين والجياع. تخيّلوا أن من يرفع هذا الشعار هو الرجل الذي لم يتخلّ يوماً عن عنصريته وكراهيته لكل آخر. الرجل الذي يعتقد أن بمقدوره بناء كوكب مستقل قرب صنين، ويحق له سرقة المال العام من إنترنت، ومن قروض مصرف تملكه الدولة (بنك التمويل) ولا يسدده، قبل أن يخرج رياض سلامة، الملاك الرحيم، لإعادة تنظيم الأمور، فتنتهي المحطة مملوكة فعلياً لسلامة وجوقة المصارف، فيما أنت موظف صغير فيها، تكتفي ببعض المزايا مثل مراقبة الصبايا العاملات في المحطة… أما قرار منع السياسيين من الظهور على شاشتك، فهو حازم وصارم الى حدّ أن أحداً لن يجبرك على أي استثناء، لكن ما الذي تفعله، يا مسكين، إن قرر جهاز الإرسال، لوحده، أن يخالف قرارك عندما التقطت عدسة الكاميرا صورة الحكيم المنقذ في ساحة ساسين!
الحفل لا يكتمل من دون بقايا مرتزقة السعودية، التي لم تتحمل مجلة «نيوزويك» قدرتها على التضليل، فاضطرت الى كشف أن الذباب الإلكتروني للدب الداشر يقود معركة توجيه غضب الناس ضد حزب الله. وهو ما يفعله رائد التقدم في المنطقة العربية، محمد بن زايد، الذي لم يكتف بسرقة أموال شقيقه الأكبر، رئيس الدولة، كما يسرق نفط جنوب اليمن وغازه، بل سارع الى إنفاقها حيث يعتقد أن بمقدوره قيادة العرب الى العصر الحديث، عصر السجون السرية والقتل العشوائي والصمت الكامل. لكن الناس عندنا يحبونه، هكذا تقول 14 آذار وناشطو المجتمع المدني الذين ينبهرون، يوماً بعد يوم، برواد الحرية والازدهار في الإمارات العربية المسلوبة من عائلة قراصنة وقطاع طرق.
وماذا نفعل، أيضاً، مع ديناصور من وزن وليد جنبلاط. يطالب عبر قناة «الحرة» الأميركية بـ«تعليق المشانق لوزراء الحكومة الحالية». يا الله، كيف لهذا الرجل أن يتحدث بعد؟ وأي وزارة صحة يمكن أن تعلن خطره على السلامة العامة؟ كيف لنا أن نحل لغز هذا الرجل الذي يريد أن يضمن حكم أحفاد نجله الى ما بعد مئة عام؟ كيف لنا ذلك، ونحن لا نعرف كيف يصحو وكيف ينام ومن يعاشر وماذا يقرأ وأي علاج ينفع في إقناعه بأن المكابرة داء يمكن التخلص منه، وأن فرك العينين قليلاً، سيتيح له رؤية المشهد على حقيقته: حيث لا متصرفية جبل لبنان بقيت، وحيث اتفاق الطائف يترنح بقوة. والأهم، أن طبيعة النموذج الاقتصادي الذي كان يموّل هذه السلطات المتعاقبة ضمن نظام طائفي بنسختي الميثاق والوثيقة قد سقط أيضاً. من يمكنه إقناع جنبلاط بأن أفضل ما يمكن أن يقوم به، اليوم، هو إعفاء الدروز من معمودية نار جديدة مع أولاده، وأن يوزع على فقراء الجبل أملاكه، ويترك لهم تدبر أمورهم ضمن انخراط في إطار مدني عام… وكفى الله المؤمنين شر القتال!

الوهم والحديث عن التقسيم والفدرالية والكونفدرالية عادا ليسيطرا على قيادات فعّالة في الوسط المسيحي


وفي زاوية أخرى من المشهد، أشد قساوة، تكمن الخطورة الكبرى. حيث الوهم عاد ليسيطر على قيادات فعالة في الوسط المسيحي. وحيث الحديث عن التقسيم والفدرالية والكونفدرالية كبير، وحيث هناك محاولة جدية لتعميمه على الناس البسطاء على قاعدة «ما لنا لنا وما لهم لهم… لسنا مثلهم لنعيش معهم». هذا كلام حقيقي يقال اليوم، وكل محاولة لنفيه أو الإلقاء به على هامش النقاش كلام غير حقيقي. وزير مثّل «القوات اللبنانية» في الحكومة السابقة قال أمام سفير أوروبي: ينقصنا المطار والسهل الزراعي، وإلا لكنا استقلّينا وانتهى الأمر. هذا كلام يتردّد بين مطارنة وفي أديرة ومجالس بلدية وأهلية، ويتسرب على شكل تعليقات ونكات على مواقع التواصل الاجتماعي. وهو يُردّد أمام غربيين يسألون عن الحل الأفضل. لكنه لا يعبّر عن وهم فقط، بل عن جنوح نحو عزلة غير مسبوقة، تقود الى انتحار جماعي لا أقل ولا أكثر. وهي نزعة ليست من اختراع الخارج، ولا نتيجة تحريض هذه الدولة أو تلك. هي نزعة موجودة في عقول قيادات لم تتعلم من التاريخ شيئاً، ولم تستفد من كل التجارب، وتفكر بطريقة لا ينفع معها كل تنبيه. كاد مانويل ماكرون يبح صوته وهو يقول لبعض هؤلاء: «أنا رئيس فرنسا، ولا تتحدثوا معي كأنني مالك السحر.. افهموا أنه يجب أن تتحاوروا مع الآخرين وتجدوا الصيغة للعيش معاً». لكن ماكرون الذي تملك بلاده معرفة واسعة بهؤلاء، يتصرف اليوم على أنه الوصي عليهم، وهو سيتصرف هكذا في ظل قراءة بلاده لتطورات تحدث انهياراً سياسياً واسعاً في الشارع المسيحي، وخشية من «تولّي مسيحيين أصوليين ومتطرفين الأمر»، على حدّ تعبير نافذين في إدارته.

المتظاهرون الغاضبون في الشارع يعبّرون عن سياق يخص كتلة سياسية فئوية في لبنان. ومع الأسف، وإن كان البعض سيفسر هذا الكلام بخلفيات مقيتة، إلا أن أمانة التوصيف تشير الى أن أفكار الجبهة اللبنانية البائدة هي المسيطرة على عقل غالبية من يدير الشارع. والمتوهمون من «المجتمع المدني» ليسوا سوى أدوات وبيادق لا قدرة لها على إدارة صنع القرار. وها نحن نقترب من لحظة الفراغ القاتلة، وأكثر ما يمكن للعالم أن يفعله، هو تكليف فرنسا بإدارة حوار لبناني – لبناني، في بيروت أو في باريس. حوار لا يستهدف تغيير السلطة، بل تغيير النظام… وما دونه فوضى ستجبّ كل ما قبلها!

مقالات متعلقة

أهداف توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع…

حسن حردان

طرح توقيت العودة إلى التصعيد في الشارع السؤال عن أهدافه الحقيقية، لا سيما أنّ التحرك استبق نتائج التحقيق الجاري في أسباب الانفجار في المرفأ، ولم يتمّ تحت عنوان المطالبة بعدم التستر على المسؤولين والمتورّطين فيما حصل من فاجعة، بل شهدنا محاولة مكشوفة ممن استغلّ معاناة الناس لأجل التعمية على الأسباب الحقيقية التي أدّت إلى تفجير مستودع الأمونيوم التي تتحمّل قوى ١٤ آذار جزءاً كبيراً من المسؤولية فيه، حيث كانت هذه القوى في سدة السلطة وتتحكم بمفاصلها بين أعوام 2٠١٣ و٢٠١٩.. وازدادت إلحاحية هذا السؤال، انّ هذا التحرك اتخذ طابعاً سياسياً واضحاً، ظهر من خلال تركيز من استغلوا معاناة المواطنين، هجومهم على العهد والحكومة وحزب الله، وتحميلهم مسؤولية الكارثة في ظلّ خطاب تحريضي تقوم به بعض المحطات التلفزيونية المعروفة بارتباطاتها بحزب القوات اللبنانية والسعودية لإثارة الفتنة.. وهو ما أفرح كيان العدو واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة…

يمكن القول إنّ هناك جملة من الأهداف غير المعلنة يُراد تحقيقها من وراء هذا التصعيد المفاجئ في الشارع ومحاولة إعطائه زخماً عبر اقتحام بعض الوزارات والعبث بمحتوياتها وحرق صور الرئيس ميشال عون..

أولا، الضغط لإسقاط الحكومة واستقالة النواب في سياق السعي الى إجراء انتخابات نيابية مبكرة رهاناً على أن تقود الى إحداث تغيير في المعادلة السياسية واستعادة قوى 14 آذار الأغلبية النيابية والعودة الى السيطرة على مقاليد السلطة… وفي هذا السياق تندرج استقالات بعض النواب والوزراء بهدف هز الحكومة لدفعها الى الاستقالة وكذلك دفع أكبر عدد من النواب الى تقديم استقالاتهم…

ثانياً، قطع الطريق على النتائج الإيجابية الناتجة عن الانفتاح الدولي على لبنان، واستمرار المساعدات التي ترافقت مع حركة دبلوماسية كثيفة تجاه بيروت، وعقد مؤتمر دولي خصص لجمع المساعدات المالية لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار في بيروت والمرفأ، وسط دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المشاركين للتعجيل بدعم لبنان قبل أن تعمّ الفوضى فيه، مما يشكل متنفساً للبنان، وتخفيفاً للحصار الأميركي المفروض عليه منذ أشهر، وبالتالي تعزيز موقف العهد والحكومة الحالية، وسقوط رهانات قوى ١٤ آذار ومجموعات الـ NGO على عرقلة جهود الحكومة لمعالجة الأزمة وصولاً إلى إسقاطها.. لقد كان واضحاً أنّ أكثر ما أقلق قوى ١٤ آذار إنما هو الانفتاح الفرنسي الأميركي على العهد والحكومة والذي ترجمه اتصال الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالرئيس ميشال عون وإعلانه المشاركة في المؤتمر الدولي لدعم لبنان، وزيارات المسؤولين العرب والإقليميين والأجانب.. ونتائج زيارة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ولقائه برئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد على هامش الاجتماع الذي جمعه مع رؤساء الكتل النيابية اللبنانية، ومن ثم ردّه على أسئلة الصحافيين بقوله.. إنّ حزب الله يمثل شريحة واسعة من اللبنانيين ولديه كتلة نيابية وازنة…

ثانياً، قطع الطريق على التحقيق الذي تجريه الدولة في انفجار مستودع نيترات الامونيوم والذي أظهر سرعة وجدية من خلال توقيف القضاء للمسؤولين عن الجمارك وإدارة المرفأ، والذي يأتي في ظلّ عزم وإصرار من قبل الرئيس عون ورئيس الحكومة بأن يصل التحقيق إلى تحديد المسؤولين والمتورطين الفعليين ومحاسبتهم، على الاهمال والتقصير او التعمّد في إبقاء شحنة الامونيوم كلغم خطر في مرفأ بيروت، والذي انفجر وأدّى إلى كارثة وفاجعة أصابت بيروت وكلّ لبنان.. ومعروف أنّ معظم المتورطين هم تحديداً من قوى ١٤ آذار لأنّ نيترات الامونيوم تمّت مصادرتها من الباخرة الآتية من جورجيا عام ٢٠١٣ وجرى وضعها في مخزن في المرفأ ولم يتمّ التخلص منها رغم خطورتها، لا بل تمّ تجاهل كل التحذيرات من خطورة بقائها، والتي أكدتها المراسلات بين الجهات المعنية في القضاء والسلطة التنفيذية وإدارتي الجمارك والمرفأ.

ثالثاً، محاولة التأثير على التوجّه الأمريكي الفرنسي، بعد مدّ العون والمساعدات للبنان، والتي تهدف الى قطع الطريق على تفرّد الصين وروسيا وإيران والعراق بتقديم الدعم والدخول على خط إعادة بناء ما دمّره الانفجار.. وبالتالي الحيلولة دون اتجاه لبنان صوب الشرق، والحفاظ على النفوذ الأميركي الغربي والعمل على تعزيزه، ولذلك بدأ فريق ١٤ يشعر بقلق من أنه لم يكن بالإمكان حصول هذا التدفق الكبير في المساعدات العربية والدولية إلى لبنان، وتوجّه المسؤولين العرب والأجانب إلى بيروت، واعلان الاستعداد لمدّ لبنان بالمساعدات، لولا وجود ضوء أخضر أميركي أوعز بذلك وترجمه اتصال ترامب بالرئيس عون… الأمر الذي يظهر أنّ فريق ١٤ اذار غير مدرك لأبعاد الموقف الأميركي الفرنسي وخلفيات الانفتاح على العهد والحكومة وهو قطع الطريق على اضطرار لبنان الى التوجّه شرقاً إذا امتنعت الدول الغربية عن تقديم المساعدة له…

إذا توقيت التحرك في الشارع والتصعيد واستغلال معاناة الناس، يأتي في سياق حملة إعلامية سياسية بدأت من اللحظات الأولى للانفجار، بهدف التصويب على الحكومة والعهد والطعن بشرعيتهما، والعمل على محاولة تدويل التحقيق في الانفجار، ووقف التحقيق الوطني، وصولاً الى محاولة فرض استقالة الحكومة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة، وإعادة خلط الأوراق والتأثير على المواقف الدولية لا سيما الموقف الاميركي الفرنسي.. والحيلولة دون تقديم المساعدات المالية إلى الحكومة اللبنانية.. وهو ما حصل بتأكيد مؤتمر المانحين على تقديم الدعم بإشراف الأمم المتحدة…

لقد طرح اتصال ترامب وزيارة ماكرون وتواتر زيارات مسؤولين عرب وأجانب إلى بيروت، السؤال بشأن ما اذا كان هناك تبدّل في الموقف الأميركي الغربي يقضي برفع الحصار عن لبنان، أم أنّ الأمر مجرد خطوة تكتيكية لإظهار التعاطف والتضامن مع لبنان لتعزيز النفوذ الأمريكي الفرنسي، وخلق مناخ يمنع دخول روسيا والصين على خط إعادة بناء وإعمار ما أسفر عنه الانفجار من كارثة في المرفأ وجزء كبير من مدينة بيروت.. هذا السؤال سيبقى مطروحاً إلى أن تتضح الأمور في الأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان هناك استدارة أميركية فرنسية وجدت في الكارثة فرصة لفك الحصار.. لقطع الطريق على إمكانية توجّه لبنان صوب الشرق لمساعدته على مواجهة الكارثة التي تجعله بأمسّ الحاجة إلى المساعدات العاجلة للخروج منها، لا سيما أن الكارثة جاءت لتفاقم من حدة الأزمة المالية والاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان منذ أشهر.. لكن بيان المؤتمر الدولي لدعم لبنان أظهر ان الموقف الأميركي الفرنسي فصل بين الدعم لإعادة إعمار ما دمّره الانفجار، وبين الموقف الذي يشترط موافقة لبنان على شروط صندوق النقد الدولي لتقديم القروض له…

في كلا الأحوال فإنّ الأزمة في لبنان دخلت مرحلة جديدة، من جهة تتوافر لدى الحكومة والعهد فرصة لإخراج البلاد من الكارثة التي أصابتها، يوفرها لها الدعم الكبير، الدولي والعربي، الذي بدأ منذ اليوم الأول لحصول الانفجار الذي زلزل بيروت وضواحيها.. ومن جهة ثانية نحن أمام إمكانية تضييع هذه الفرصة إذا ما استقالة الحكومة، ودخلت البلاد في مرحلة مديدة من تصريف الأعمال، لأنه ليس من السهولة الاتفاق على قانون جديد لإجراء انتخابات مبكرة، ولا الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية، أو حكومة لا تحظى بتأييد الأغلبية النيابية.. وحتى لو افترضنا أنه اتفق على إجراء انتخابات نيابية جديدة مبكرة، فإنّ كلّ التقديرات تشير إلى أن نتائجها لن تغيّر كثيراً في المشهد السياسي… وبالتالي نكون أضعنا وقتاً ثميناً يحتاج اليه لبنان لإيجاد الحلول لأزماته وتجنب المزيد من تفاقمها..

على شواطئ بيروت تُرسَم موازين الحرب والسلام…!

محمد صادق الحسيني

رغم الوجع العميق الذي ولّدته فاجعة بيروت الكبرى ورغم تطاير شظاياها تجاه الجميع وظاهر كونها خلطت الحابل بالنابل…

ورغم موجات الاستثمار المتسارعة للأعداء الظاهرين والمضمَرين وهلع الصغار من عملاء الداخل لتحقيق أي منجز مهما كان صغيراً حتى لو بثوا موجات من اليأس او الفوضى ولو لليلة عبثية واحدة بحماية السفارات والقناصل او لساعات فقط…

‏يظلّ لبنان هو القوي، ‏لا ماكرون ولا غير ماكرون ولا كل زعماء الأرض من كبيرهم الذي علمهم السحر الى صغيرهم أزعر الحارة المختبئ خلف بعض أقزام السياسة هنا او هناك…

نعم ثمّة مبادرة فرنسية طرحها ماكرون على عجل بخصوص حكومة وحدة وطنية او تشاركية

وقد أراد لها الأمين على لبنان أن يتعامل معها بتقدير حسن أولاً لأنها بالأساس هي من جنس تفكير ونهج المقاومة.

وثانياً ليتم امتصاص محاولات توظيفها السيئ والتخريبي من جانب الذين تعودوا التبعية للخارج من احزاب السفارات…

‏ومع ذلك يجب أن لا تغرّنكم استعراضات مانويل ماكرون ولا بهلوانياته الكلامية…

‏اطمأنوا انه لم يكن ليزور بيروت أصلاً حتى مع هذا الحدث الجلل لولا صمودكم أنتم يا جمهور وبيئة المقاومة ووقوفكم بعزم وحزم خلف قيادتكم الحكيمة والرشيدة والمسددة..

‏ولم يكن ليتجرأ اصلاً على التمايز ولو ظاهرياً مع الأميركي ويلتقي وبخصوصية ظاهرة للعيان مع من اسمه على لوائح الإرهاب لولا شعوره بان ما تبقى له من أتباع في لبنان باتوا شحاذين على الطرقات…

‏لقد جاء ليستعيد بعض ما خسره على شواطئ المتوسط والهلال الخصيب، وتحديداً بعدما يئس من سورية والعراق وليبيا…

ومع ذلك نقول لكل من راهن او يراهن على الخارج بان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء، كما ان الزمن ليس زمن القرن التاسع عشر ولا زمن إمارة لبنان الصغير ولا الكبير.

‏إنه زمن المقاومة والشموخ والعز وزمن السيد الأمين…

موازين القوى على الأرض تغيرت كثيراً جداً…

‏وحكومة دياب هي حكومة مخلصة تبلورت من تضاريس أوجاع الناس وآلامها وهي أشرف من كل تاريخ الفاسدين والمفسدين الذين تربوا في أحضان الدول الكبرى والقناصل والسفارات..

‏وهي ستعمل حتى الساعة الأخيرة من زمن الصمود والتصدي قبل أن يقرر أصحاب القرار الحقيقيون اللبنانيون من استبدالها بحكومة أخرى، فزمن الوصاية قد ولى

‏ ولبنان بات أكبر من ان يتطاول عليه احد.

واما ماذا يعد الغرب السلطوي الهيمني وتحديداً الأميركي للبنان فإليكم تقديرنا:

فخلافاً لما كان يعتقده البعض بأن الأميركيين كانوا يريدون التهدئة خلال المرحلة المتبقية لهم الى حين استحقاق الرئاسة الأميركية، فقد كان الاعتقاد الأقرب ان الاميركي سيستمر في تنفيذ برنامجه، وقد أعد للموجة الثانية من الضغط على المقاومة واصدقائها في لبنان، بالتزامن مع إعلان الأحكام النهائية للمحكمة الدولية في السابع من آب، الا ان الانفجار «المفاجئ «الذي حصل في مرفأ بيروت من خارج أجندة ترامب في الظاهر أربك اجندته واستعجل حلفاء أميركا في استثمار هذه المأساة الانسانية لقلب الأوضاع وتحميل حزب الله والحكومة الحالية المسؤولية والعودة الى مقولة إخراج كل الرؤساء من الحياة السياسية اللبنانية عبر دفعهم للاستقالة، بتفكير ساذج تقوده القوات والكتائب وحراس المدينة والاشتراكي والحريرية الباطنية بدفع أميركي، معترضين على النهج السياسي الذي ستسلكه الدول الغربية وعلى رأسهم فرنسا – التي يبدو أنها خذلتهم – وبعض الدول التي تحركت لاستيعاب محور قوي على وشك السيطرة على غرب آسيا ومحاصرة «اسرائيل» المحور المتجه شرقاً بقوة، مما يعني خروجهم النهائي من المنطقة، لذا فإن هذه الاندفاعة للاستقالات من البرلمان والاحتجاجات بالشارع هي محاولة اليائس من إحداث تغيير لصالحه في لبنان وبسرعة.

وما تفعله وسائل الاعلام المعروفة ونزولها الى الدرك الاسفل من المهنية والمناقبية والأخلاقية، والتزامها امام مشغلها الاميركي بقيادة الجماهير الغاضبة وتأطيرها لصالح التحشيد ضد ايران والحزب تمهيداً لطرح الشعار المنتظر كما في العراق إيران بره بره…

وحزب…. بره بره…

لهذا الغرب ولأتباعه الصغار نقول بان أميركا الشيطان الأكبر واولئك المتمسكين بذيلها لقد فقدتم المصداقية وباتت جوقتكم تصرخ في واد سحيق لا قرار له ولا صدى، بسبب وعي الجمهور اللبناني المتنامي، وانكشاف كذبكم وتضليلكم وغشكم، ولن تنفع كل محاولات التضليل لهز إيمان الجمهور المستهدف بجرّه لحرب أهلية بقضيته ووطنه ومعرفة عدوه الحقيقي.

نقولها وبكل يقين المرحلة القادمة ليست لكم وسيخيب ظنكم وأملكم حتى ولو بعد صدور قرار المحكمة الدولية، لأن المشروع والبرنامج الأميركي بات واضحاً جدا ولا احد يمكنه الدفاع عنه لأنه بات بدون مصداقية ومكشوف جداً.

المعركة مستمرة وهي في لبنان تتعقد في ذروة اشتباك أمني اقتصادي سياسي واجتماعي استراتيجي، يحتاج للكثير من الصبر والبصيرة والتروي والحكمة للانتصار على هؤلاء الشياطين المتمرسين في الشيطنة.

أخيراً وليس آخرا يبقى الأمر لنا بيقين الاوفياء والمخلصين والعاضين على الجراح.

‏ وعصابات الهاغانا «اللبنانية» من أزلام السفارات التي نزلت للشارع لإكمال فاجعة هيروشيما بيروت وإخفاء او إتلاف وثائق الإدانة بحرقها للوزارات…

لن تتمكن من تحقيق مآرب أسيادها…

‏واما الهجوم الديبلوماسي الاستعراضي الغربي لإغاثة لبنان

‏فإن الهدف منه قطع الطريق على طريق الحرير الصيني في محطة لبنان…

‏هل لاحظتم ‏صمت الناطق الصينيّ الروسيّ الإيراني…!؟

‏ وسمو سيد الحرب والسلام في خطابه الأخير..!؟

‏إنهم يتجرّعون السم

‏ونحن نحضّر لصعود الجليل.

بعدنا طيبين قولوا الله.

من حسنات دعوة الحياد أنّها أنهت خلط الأوراق

ناصر قنديل

جرّب الأميركيّون ومعهم كل الغرب توظيف غضب الشعب اللبناني على فساد مؤسسات الدولة وسوء السياسات المالية لمن تولّوا الحكم وإدارة الاقتصاد لثلاثة عقود، برعاية أميركيّة غربيّة خليجيّة، لتحويله إلى قوة ضغط من أجل تحقيق أجنداتهم، وهي تتصل أصلاً بالسياسة اتصالاً وثيقاً، ومحورها تغيير موقع لبنان القوي في مواجهة كيان الاحتلال وجيشه إلى خاصرة رخوة. وكان معيار النجاح بذلك هو تحقيق شرطين، الأول القدرة على نقل المناخ الشعبي الجامع والواسع من الغضب على السلطة إلى غضب على المقاومة، سواء وفق نظرية تحميل انخراطها الإقليمي مسؤولية منع المساعدات أو اتهامها بأنها تحمي النظام أو أنها تتولى تخريب الاقتصاد بالتهريب والسيطرة على عائدات الدولة. والشرط الثاني إقفال الطرق الأخرى والخيارات الرديفة التي يمكن أن تطرح لمواجهة الاختناق المعيشيّ الناتج عن الحصار الذي يفرضه الأميركيون وما يرتّبه من جفاف في موارد العملات الأجنبيّة وغلاء وشح في الموارد.

خلال تسعة شهور تلخّصت نتائج الرهان الأميركي والغربي الذي ينضوي تحت لوائه صرف نفوذ حكام الخليج، بظهور ترابط سببي واضح بين كل محاولة لرفع منسوب السياسة في خطاب مجموعات مرتبطة بهم أسندوا إليها قيادة الانتفاضة ومكّنوها من السيطرة عليها بواسطة وسائل الإعلام المدعومة، وبيّن تراجع زخم الحضور الشعبي في الفعاليات التي تنظمها وتدعو إليها هذه المجموعات، من جهة، ومن جهة موازية بيّن ظهور انقسامات حادة داخل الجسم الشبابي للحراك الذي يضم مجموعات ترفض تسييس الغضب الشعبي، ومجموعات ترفض خصيصاً تحويل زخمه بوجه المقاومة، التي تشكل بنظرها آخر مَن يجب لومه على الأزمة الاقتصادية، أو التي تشكل عندهم خطاً أحمر في السياسة يجب الحذر من الاقتراب منه بلغة الاتهام والاستهداف لأنهم يدركون أن هناك من يريد تدبير هذا الانحراف في مسار الحركة الشعبية.

خلال تسعة شهور تلخّصت نتائج الرهان الأميركي والغربي ومَن معه، بأن حقق خيار التوجه شرقاً والعرض الإيراني لتأمين المشتقات النفطية بالليرة اللبنانية والدعوة للنهوض الإنتاجي، اختراقات كبيرة عملياً بتقدّمه كخيار واقعيّ بديل عن انتظار التسوّل على أبواب الأميركيين والغرب وحكام الخليج، وسياسياً لجهة تحوّله إلى فرضية مقبولة لدى الأوساط الحكومية والسياسية التي كانت تضع رهانها على الموقف الغربي والعربي عموماً والأميركي خصوصاً، بعدما سئمت الانتظار بلا جدوى، فتحركت الاتصالات الحكومية الجدية وبدعم رئاسي وسياسي من مكوّنات الحكومة النيابية، وبتفهم شعبي، وفي ظل صمت الخصوم السياسيين وعجزهم عن الاعتراض والمواجهة، وبدا أن هذا الخيار سيتحوّل إلى وجهة جديدة يسلكها لبنان.

أمام فشل الرهان على تحقيق الخطة التي رسمت لركوب الانتفاضة الشعبية والسطو عليها، وتوظيفها في مشروع حصار المقاومة، وسقوط فرص تحقيق الشرطين المطلوبين، انقلب الأميركي والغرب ومن معهم على معادلة الانتفاضة وسقفها القائم على الابتعاد عن السياسة والاكتفاء بالقضايا الاقتصادية والمالية عنواناً لها، وكان اختبار السادس من حزيران والتحرك المناهض للمقاومة وسلاحها تحت عباءة الانتماء للانتفاضة آخر الفرص التي منحت للجماعات التي يشغلها الحلف الأميركي الغربي الخليجي، وباءت بالسقوط المدوّي، وتبلور القرار البديل، العودة إلى ساحة الحضور المباشر بعروض دعم مالي مشروطة سياسياً علناً، وإعادة الحياة على اساسها إلى استقطاب 8 و14 آذار، الذي تم تجميد نصفه بقرار اصطفاف قوى 14 آذار تحت عباءة الانتفاضة وشعاراتها والتخلي عن السياسة ما أمكن لحساب ذلك، انطلاقاً من استقالة الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري.

من حسنات دعوة الحياد أنها أنهت مرحلة من التلاعب السياسي كان عنوانها تمويه القضايا الخلافية بخدعة تريد القول إن اللبنانيين مجمعون على أن مصدر أزمتهم هو وجود المقاومة، وأنها مثلت اعترافاً بالانقسام السياسي حول العناوين الكبرى، وكشف حقيقة أن الأزمة الاقتصادية والمالية مجرد عتبة مرسوم لها فرض تحوّلات في موقع لبنان من الصراع الإقليمي وعنوانه الرئيسي أمن كيان الاحتلال والتهديد الذي تمثله المقاومة لهذا الأمن. وهذا هو جوهر الوظيفة التي يُراد لدعوة الحياد تحقيقها، فمرحباً بالوضوح ولو أدى إلى الانقسام، وليكن التباري الواضح باللغة الراقية ليظهر كل فريق ما عنده ويطرح مشروعه في التداول، ولتتنافس المواقف والخيارات أمام عقول اللبنانيين، دون تمويه وخداع، بعدما أعلن الأميركي والغرب وحكام الخليج دفن الانتفاضة، والعودة إلى اصطفاف أيام قرنة شهوان، وهم يحاولون الانتقال إلى أيام لقاء البريستول.

لماذا الحياد الآن؟

د. وفيق إبراهيم

مبادرة الحياد التي دعا إليها الكاردينال بشارة الراعي، تجد صعوبة في تسويق شروطها على المستوى اللبناني، كآلية تنقذ لبنان من الحصار الأميركي – الغربي عليها. فتذهب في اتجاه محاولة إلغاء الانتصارات التي حققها الشعب اللبناني ممثلاً بحزب الله منذ العام 1982 وحتى 2019.

هذا واحد من جوانبها، لأنّ الثاني يستلهم الجانب الأول معتبراً أنّ تحالف التيار الوطني وحزب الله وحركة أمل والأحزاب الوطنية، لم ينجح في بناء منطق سياسي محايد، ما يتوجّب عليه الانسحاب من الحكم، بما يؤدّي إلى عودة سعد الحريري والقوات والكتائب والسيد علي الأمين وجنبلاط إلى إدارة الحكومة ومعهم بعض الشيعة المتساقطة من رحلة المسير نحو… الكرامة.

أما الجانب الثالث فيرتبط بتصحيح العلاقات الخارجية للدولة، على نحو يؤسس لانصياع كامل وفق ما تريده مبادرة الكاردينال الحيادية.

هذا يتطلب الإجابة عن السؤال الأساسي «لماذا المبادرة الآن؟».

وسرعان ما يجيب المنطق ببراءة حمل وديع أن إطلاقها متزامن مع تراجع أميركي في الشرق الأوسط ومحاولات أميركية لابتكار آليات جديدة لعرقلة القوى الصاعدة في الشرق الأوسط.هذه القوى تبحث في لبنان عن تحالفات اقتصادية مع محاور صينية وعراقية وإيرانية بديلاً عن الاقتصاد العربي المتلكئ

حالياً في دعم لبنان إلى درجة تركيب حصار خانق حوله.بالنسبة للبنان تحديداً، رأت مبادرة الكاردينال أن انتصارات حزب الله وصعود المحور الروسي – الإيراني، وإمكانية توجّه الاقتصاد اللبناني نحو الخط السوري – العراقي على الأقل أو الإيراني والصيني عند الضرورة القصوى، رأت خطراً على التبعية اللبنانيّة من 75 عاماً للنظام الغربي – الفرنسي – الأميركي.واعتبرت صعود حزب الله في الدولة اللبنانية مؤشراً على تراجع الوصاية الغربية على لبنان، وانكفاء القوى الداخلية المرتبطة بالحلف الأميركي – السعودي.

ولأن الكاردينال يعرف مدى الصعوبة التي تعترض طريق مبادرته للحياة، فاتجه لتغليفها بـ»عدائية لغوية» لـ»إسرائيل»، وهذا من اليقظة السياسية، لأن الفريق المحيط بنيافته يعرف أن تجميد أي علاقة مع محاور صينية – إيرانية – عراقية أو سورية، لا يعني إلا تأكيد النفوذ الأميركي – الفرنسي بمفرده.وهذا النفوذ يحاصر لبنان حالياً مصراً على واحد من أمرين:

إما خنق حزب الله، أو خنق لبنان.

فتشكل مبادرة الراعي الآلية الأميركية المطلوبة لتحقيق البديل من تراجعاتها الإقليمية.

إن خطورة هذه «الحياديّة» تظهر عند دفعها لكتلة 14 آذار لتسلّم الحكم أو لنصب حالة احتراب شعبي بين فريقين لبنانيين، ما يعطل الطابع السلمي للعلاقات بين اللبنانيين ودفع الخارج الأميركي – الإسرائيلي لشن حروب على حزب الله، فتبدو مبادرة الكاردينال «آلية أميركية جديدة» لتغيير نتائج الحروب المظفرة لحزب الله في جنوب لبنان وشرقه، والمعنويات الضخمة التي يحوز عليها من مجابهاته للإرهاب في ميادين سورية.لذلك تذهب المبادرة إلى أكبر كمية ممكنة من تحشيد داخلي ذي طابع طائفي.

إما أن تعود 14 آذار إلى الحكم، وإما أن تعود أيضاً إليها بواسطة تدخل عسكري إسرائيلي – أميركي، وإلا فإن الكاردينال يجهز سلاحاً خارقاً ثالثاً وهو عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية أو بالأكثريات الطائفية، كوسيلة للعودة إلى العلاقات الفدرالية بين الطوائف، وهذا طرح لا يكتفي بالفدرالية الدستورية بل يذهب مهرولاً مع كونفيدراليات في بلد تحتاج إلى مكبّر ضخم لتراه، بما يعطل الأدوار الإقليمية الداخلية للحزب، مؤسساً لعلاقات واسعة لبعض الكانتونات المحلية مع إسرائيل وبشكل حربي.

وهذا ما يجعل من مبادرة الحياد للكاردينال الراعي محلية في لبنان وسورية أيضاً، وبذلك يتأكد من اندراجها في إطار الآليات التي يريد الأميركيون أن تمنع تراجعهم في الشرق وتعرقل في آن معاً الصعود الإيراني – السوري – العراقي واللبناني المتعلق بحزب الله.

فمن كان يتصوّر أن نيافة الكاردينال يعلق بأنه لا يلتزم بأي أكثريات نيابية أو شعبية، ما يدفع إلى التساؤل التالي عن ضرورة هذه الانتخابات وبناء الأكثريات الشعبية طالما أن بكركي لا تعترف بها، وتكمل مسيرة العلاقات الحاسمة بين طوائف وعلى مستوى مراكزها الدينية الأساسية.

مبادرة الراعي إلى أين؟

تحمي هذه المبادرة بشكل إضافي الطبقة السياسية اللبنانية ومجمل النظام الطائفي.

أولاً تحاول إبعاد الصراع الداخلي عن الطبقة السياسية باختراع مادة خلافيّة جديدة لا تفعل إلا إنقاذ مئات السياسيين الذين أفلسوا لبنان ورهنوا بمئات مليارات الدولارات.

فاليوم يبدو القسم الأكبر من المتورطين بالفساد زاحفين إلى مقر الكاردينال الصيفي في الديمان لإعلان ولائهم له ولمبادرته في مرحلة كان يعتقد المحللون أنها مرحلة استعادة الأموال المنهوبة ومحاسبة النظام السياسي لإنتاج نظام جديد غير طائفي ويبتعد عن الزبائنيّة.

لكن مبادرة الكاردينال تلعب دوراً كبيراً في حماية النظام السياسي من جهة والعلاقات السياسية التي يجب أن تستند إلى الطائفيّة حصراً.

هل تنجح مبادرة الراعي؟

موازنات القوى الفعلية لا يمكن شطبها بتحريض ديني مستهلك ولا بإشعال تحالفات سقطت في العقدين الماضيين بالانتخابات من جهة والانتصارات على الإرهاب من جهة أخرى، وتماماً كما تراجع النفوذ الأميركي في معظم دول الشرق فإن وضعه في لبنان أسوأ من حالته في العراق وسورية، ففي بلاد الأرز تمكن التيار الوطني الحر بالتحالف مع حزب الله وحركة أمل والأحزاب الوطنية من رعاية سياسة معتدلة تمنع وضع البلاد في خدمة الغرب الفرنسي والأميركي، بما يؤكد أن إنهاء مبادرة الكاردينال لا تتطلب الكثير من الجهد، كما أن الانفتاح على الصين وروسيا والعراق وإيران وسورية، ليست سياسة شرقيّة بل استدارة نحو مصادر بوسعها مساعدة لبنان على الخروج من عملية الخنق الأميركية التي تتم بوسائل مصرفية ومبادرة الراعي في آن معاً.

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: