لماذا ينقسم النظام بين مؤيّد ومعارض للمتظاهرين؟

Image result for ‫ابراهيم الأمين‬‎

ابراهيم الأمين

الخميس 14 تشرين الثاني 2019

 وقائع اجتماعات «المنظمات غير الحكومية»
 برامج الحكم البديل والتمويل… ومن التقى كوشنير؟

للحراك الشعبي هوية مفترضة يقول الناشطون إنها تتعلق باستعادة الدولة الحقيقية. المشترك الوحيد الفعلي بين كل من يصرخون في الساحات اليوم هو المطالبة بإسقاط رموز السلطات الحاكمة في لبنان جميعاً. ويجتهد الحقيقيون منهم، وحتى المزوّرون، بالتأكيد أن لا وجود لأجندات أخرى غير المطالبة بتغيير حقيقي في بنى السلطة أو حتى النظام. ولكن، لدى التدقيق، يمكن التمييز بين مطالب ذات طابع فئوي، وأخرى لمجموعات تطالب بإنتاج آليات جديدة لقيام سلطة تمنع القهر بكل أشكاله السياسية والاجتماعية والإنسانية. أما ما يصرخ به الجمهور لجهة عدم الحاجة إلى قيادة أو ناطقين أو ممثلين يفاوضون باسمهم، فلا يعبّر بدقة عمّن يمكن تسميتهم بـ«الوجوه المعبّرة» عن تطلعات قسم كبير من المشاركين في الاحتجاجات. وهؤلاء يسردون وقائع كثيرة تراكمت حتى لامست حدّ الانفجار الكبير، قبل أن يصمتوا عندما يُسألون: كيف يتم التغيير السلمي؟ وعبر مَن؟ وبواسطة مَن؟

لنعد إلى البداية.

لا يحتاج عاقل في لبنان إلى معرفة طبيعة الانقسام القائم حول آلية إدارة الدولة. وهو انقسام له خلفية طائفية ومذهبية ومصلحية. وقد أدت التسويات بين أركان القوى النافذة إلى تعميق الخلل على صعيد البنية الإجمالية للنظام، ما جعله مُنهَكاً حتى وصلنا إلى مرحلة الموت. وهذه الحقيقة التي يعاند أركان الصيغة في رفضها. وبما أن الانهيار حاصل حتماً، فإن الغضب الشعبي الذي كان يقوم مرات بصورة قطاعية، تجمع هذه المرة على شكل احتجاج عام، شارك فيه قسم كبير من اللبنانيين، سواء من نزلوا إلى الشوارع أو الساحات أم من لازموا منازلهم. لكن الحقيقة الأكيدة أن اللبنانيين أعلنوا، هذه المرة، أن الصيغة القائمة سقطت. إلا أن أحداً لم يتحدث عن بديل جاذب لغالبية لبنانية جديدة تُتيح بناء الجديد.

لكن، ماذا عن التدخلات في الحراك القائم، قبل اندلاعه وبعده؟ وهل صرنا في وقت مسموح فيه السؤال عن بعض الأمور وعرض بعض التفاصيل التي تفيد في الإجابة عن أسئلة كثيرة حول هوية المستفيدين والمستغلّين؟ وكذلك حول قدرة أهل الحراك على حمايته من الخطف أو الأخذ صوب مواجهات تخدم أركان الصيغة الساقطة أو رعاتهم الخارجيّين؟ وطالما يصعب توقع تفاهمات وطنية كبيرة على صيغة جديدة قريباً، فإن البلاد أمام خيارين: إما ترميم الحكم الحالي في انتظار لحظة تغيير جذرية تحتاج إلى عناصر جديدة؛ وإما الاستمرار في حال الفراغ القائمة على صعيد الحكم، مع ما يصاحبها من مخاطر الفوضى وما هو أكثر (بالمناسبة، هل كنا نحن خلف الفوضى القائمة عندما حذّرنا منها باكراً؟).

(مروان بوحيدر)

عند هذه النقطة، يبدأ الانقسام الكبير في المقاربات مع من يعتقدون، واهمين، أن المسألة محلية مئة في المئة، ويتماهون مع شعراء الكبة النية والتبولة وفخر الصناعة اللبنانية والوحدة الوطنية وبقية الزجل السخيف!

لا بأس، هنا، من الحديث بصراحة عن التدخلات. داخلياً، هناك قوى وجهات مختلفة صاحبة مصلحة في استخدام الاحتجاج لإحداث تغييرات تصبّ في مصلحتها، أبرزها قوى 14 آذار التي خسرت الكثير منذ عام 2005. وهي لم تخسر محلياً فقط، بل خسرت كل عناصر الدعم النوعي في الإقليم والعالم، وتشعر بوهن كبير نتيجة التراجع الذي أصاب المحور الإقليمي – الدولي الذي تنتمي إليه. هذه القوى تريد نسف التسوية الرئاسية التي قامت في الأعوام القليلة الماضية، لكنها لا تريد نسف النظام لأنها، تاريخياً، من المستفيدين منه. وهذه حال وليد جنبلاط وسمير جعجع وفريقهما، كما هي حال قوى وشخصيات «خرجت من المولد بلا حمص» رغم انخراطها في الصراع الداخلي. ويضاف إلى هؤلاء خليط من الشخصيات التي يمكن أن تُطلق عليها تسميات كـ«التكنوقراط» و«الاختصاصيين» ممن ينتشرون في كل مفاصل لبنان تحت عناوين المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني وتوابعهما. وهؤلاء، باتوا اليوم في صلب الحركة السياسية الطامحة إلى امتلاك مواقع في السلطة. وهم يقولون، صراحة، إن عجزهم عن إنتاج أحزاب سياسية يجعلهم أكثر حرية في العمل ضمن أطر ذات بُعد مهني أو قطاعي أو مدني.

اليوم، يمكن أيّ مواطن الانتباه إلى أن كل من مرّ على قوى 14 آذار لا يشعر بالذعر جراء ما يحصل في الشارع، وإلى أن يتصرف على أنه جزء من الحراك الشعبي. وحتى من يتجنبون الظهور مباشرة في الساحات، ولو بغير رضى، لا يتصرفون كما لو أن ما يجري يستهدفهم. بل يتصرفون من موقع الداعم. وفي كل مرة يُتاح لهم التحدث، يعلنون «تبني مطالب الناس». وهو لسان حال كل من في هذا الفريق. كما تجدر ملاحظة أن كل من له علاقات جيدة مع السعودية والإمارات العربية المتحدة وأميركا وفرنسا وبريطانيا، يتصرف براحة وفرح إزاء ما يحصل في الشارع. وهؤلاء ليسوا سياسيين فقط، بل بينهم أيضاً اقتصاديون وإعلاميون وناشطون وناشطات وخبراء!

في المقابل، يمكن أيّ مواطن الانتباه إلى أن كل خصوم 14 آذار، من حزب الله إلى حركة أمل والتيار الوطني الحر وكل من هو في موقع الحليف للمقاومة، يتصرفون بقلق كبير إزاء الحراك. ويمكن من دون جهد كبير ملاحظة أن الشعارات والهتافات التي سيطرت على المشهد الإعلامي الخارج من الساحات، ركّزت – ولا تزال – على هذا الفريق ورموزه، كما يمكن بسهولة ملاحظة حال القلق، بل وحتى الذعر، التي تسود لدى جمهور هذه القوى في الشارع. ويمكن، أيضاً، ملاحظة أن الناس العاديين الذين يقفون إلى جانب المقاومة، والذين بكّروا في النزول إلى الساحات للمشاركة في الاحتجاجات، خرجوا منها تباعاً بمجرد أن سمعوا ملاحظات مقلقة من السيد حسن نصرالله حيال ما يجري وما يُخطَّط له.

كذلك يمكن، من دون جهد استثنائي، ملاحظة أن وسائل الإعلام والإعلاميين الذين بنوا امبراطورياتهم وشركاتهم الموازية عبر الاستفادة من هذا النظام ومن كل من تعاقب على الحكم فيه، ومعهم جيش من رجال الأعمال العاملين في لبنان وخارجه، يقفون إلى جانب الحراك، بل يتغنون به بلا تردّد. ويفاخرون بحروبهم ضد الفساد، وهم الذين استغلوا كل أنواع التسهيلات المصرفية والإعلانية والقانونية للحصول على مكتسبات لا يمكنهم الحصول عليها في ظروف طبيعية.

اجتماعات لغالبية الجمعيات غير الحكومية في مكاتب للاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والوكالة الأميركية

خارجياً، لم تبق جهة تعادي المقاومة إلا ورحبت بما يجري، من دون أي استثناء. من عواصم سياسية ومؤسسات اقتصادية أو إعلامية أو خلافها. ويذهب كثيرون في المحور السعودي – الأميركي إلى اعتبار ما يجري على أنه مرحلة الانتفاضة ضد النفوذ الإيراني في لبنان (اقرأ حزب الله وسلاح المقاومة). بينما كانت روسيا، ومعها الصين وإيران، تبدي خشية سابقة (نشرت «الأخبار» مقابلة مع السفير الروسي في بيروت قبل اندلاع الحراك حذّر فيها من فوضى تعد لها أميركا في لبنان).

ببساطة، يمكن قراءة ما يعتقده الأطراف من نتائج لهذا الحراك. وهذا ما يجعلهم يرحبون به أو يحذرون منه، من دون أن يعني ذلك أن النتائج ستصيب في نهاية المطاف ما يريده كل منهم. وهذا رهن أداء الأكثر حضوراً ونفوذاً في الساحات، ومدى قدرتهم على تنظيف صفوفهم من اللصوص.

هل من خطة غربية؟

إلى جانب كل ما سبق، وبرغم الحساسية المُبالغ فيها عند مشاركين أو ناشطين في الحراك إزاء الحديث عن استغلال لهم أو وجود مؤامرة، صار من الواجب ذكر العديد من العناصر التي لا يرغب كثيرون في سماعها، ومنها:

أولاً، ما إن انطلق الحراك حتى انطلقت ماكينة عمل فريق الخبراء والناشطين والاختصاصيين المرشحين لتولي مناصب حكومية بديلة. وبعد مرور نحو شهر على الحراك، خرجت الأحاديث إلى العلن، عن اجتماعات عقدت في مكاتب هؤلاء، بحضور ممثلين عن «الجمعية الدولية للمدراء الماليين اللبنانيين -LIFE»، وناشطين ممن كانوا منضوين في مجموعة «بيروت مدينتي» التي خاضت الانتخابات البلدية الأخيرة في العاصمة، إضافة إلى ممثلين عن حزب الكتلة الوطنية بقيادته الجديدة وناشطين عادوا وانضووا في تجمعات مثل «وطني» الذي تتصرّف النائبة بولا يعقوبيان كما لو أنها قائدته، وممثلة عن جمعية «كلنا إرادة» التي تعرّف عن نفسها بأنها مجموعة من الشخصيات اللبنانية العاملة في القطاع الخاص خارج لبنان، وتهتم بأن تشكل «مجموعة ضغط» من أجل الإصلاح السياسي والاقتصادي في لبنان.

قوى 14 آذار تريد نسف التسوية الرئاسية لا النظام لأنها تاريخياً من المستفيدين منه

ولم يكن قد مرّ وقت طويل على انطلاق التجمعات الكبيرة في الساحات، حتى انعقدت الاجتماعات بصورة مختلفة، وأكثر كثافة، بمشاركة غالبية الجمعيات والمنظمات غير الحكومية أو التي يحب روّادها تسمية أنفسهم بالحراك المدني. وكان بعض الاجتماعات يُعقد في مكاتب تخص ممثليات للاتحاد الأوروبي أو الأمم المتحدة أو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي الجهات التي تموّل غالبية هذه الجمعيات. ويحضر اللقاءات إلى جانب ممثلي هذه الجمعيات، موظفون من المؤسسات الغربية والدولية، وفي بعض الاجتماعات حضر دبلوماسيون من رتب متدنية.

خارج لبنان، كانت الحركة تدبّ في ثلاث عواصم رئيسية. في واشنطن، دعت مراكز دراسات أميركية إلى عقد ندوات حول الأزمة اللبنانية، وإرسال رسائل إلى الإدارة الأميركية والكونغرس، إضافة إلى لقاءات عقدها ناشطون من قوى سياسية، بينهم فريق التقى صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير الذي وعد بنقل الصورة إلى الرئيس دونالد ترامب. وقد تم جمع الوفد اللبناني الذي التقاه من عدة ولايات أميركية. أما في باريس، فإلى جانب التحركات الشعبية التي قامت دعماً للحراك في لبنان، عُقدت سلسلة اجتماعات مع مسؤولين في وزارة الخارجية، وأخرى مع المعنيين بملف لبنان والشرق الأوسط في جهاز الاستخبارات الفرنسية الخارجية الذي يديره السفير الفرنسي الأسبق في لبنان برنارد إيمييه. أما المدينة العربية التي تحسّست حكومتها من النشاط العلني، فكانت إمارة دبي التي رفضت إعطاء الإذن لمجموعة لبنانية بالتظاهر تضامناً مع الحراك الشعبي، ثم نبّهت الحكومة هناك «المتبرعين» من تحويل أي أموال عبر المصارف العاملة في الإمارة إلى لبنان، مع إبراز خشية أن تكون الأموال ذاهبة عن طريق الخطأ إلى جهات معادية.

اللافت للأمر أن مجموعة «life» كانت حاضرة في غالبية هذه الاجتماعات والتحركات. لكن الأهم، هنا، هو أن ممثلي هذه المجموعة سارعوا، منذ اليوم الأول، إلى الحديث عن الحكم البديل. في بيروت أثارت مندوبة «كلنا إرادة»، وآخرون من «بيروت مدينتي»، إمكان الشروع فوراً في خطة لتنظيم إطار تنسيقي، والإعداد لورقة عمل تحت عنوان «حكومة الإنقاذ البديلة». وفشلت مساعي هذه المجموعة في جذب شخصيات وقوى وجماعات مشاركة في الحراك. بينما تعمّدت إبعاد مجموعات أخرى، لا سيما من هم أقرب إلى الحزب الشيوعي. والحجة الدائمة، هي نفسها التي استُخدمت مع الفرنسيين أثناء التحضير لزيارة الموفد الفرنسي، بأن الشيوعيين ليسوا أصحاب نفوذ قوي، وأنه يمكن الاستعانة بشخصيات مدنية واقتصادية تمثلهم، ويكون هؤلاء من أصحاب وجهات النظر الأقل تطرفاً تجاه التغيير الجذري في النظام الاقتصادي.

* غداً: عدة الشغل من الشعارات إلى الأهداف

العقلانية والواقعية لا التهويل والحرب النفسية

 

نوفمبر 9, 2019

ناصر قنديل

– الحراك الشعبي الذي لا يزال تعبيراً عن غضب الشعب اللبناني بشرائحه الواسعة من فشل وفساد أداء السلطات المتعاقبة، في المجلس النيابي والحكومة والمرافق المالية والقضاء، ليس صاحب نصوص قرآنية أو إنجيلية لا تقبل النقاش، خصوصاً أن الغضب أسوأ موجّه للسياسة، في بلد شديد الحساسيات السياسية، وبصورة أخصّ أن الشعارات والمواقف الوافدة على الحراك سواء عبر الإعلام أو عبر الجمعيات المنظمة التي تلقي شعاراً وتواكبه بحملة تسويق، ليست ثوابت لا يستطيع الحراك التحرّر منها. وها نحن أمام تحوّلين كبيرين في مسار الحراك لصالح إعادة نظر في عناوين طبعته منذ يومه الأول.

– اتهم كل مَن نادى بانسحاب الحراك من قطع الطرقات، وشرح حجم الأذى الذي يتسبّب به ذلك العناد المشاغب على الناس ومدى الضرر الذي يلحقه بالحراك نفسه، ويؤدي لانفضاض الشعب عنه وفقدانه صفة التمثيل الجمعي للوجدان اللبناني، بأنهم جماعة السلطة الفاسدة وحماة الفساد. وعندما تراجع الحراك عن قطع الطرقات لأنه بدأ يستشعر الضمور والتراجع وانفكاك الناس، حاول الراكبون على موجة الحراك لتحويله أداة أحقادهم هم وسياساتهم هم، وأغلبهم لا يميّزون بين الحراك الشعبي وحركة 14 آذار التي يمجّدونها وهم ينعون فشلها كل يوم، لأن قادتها لم يخلصوا لها، وسادتها في الخارج لم يثبتوا دفاعاً عن سقوفها المستحيلة. وبالطبع ينتقم هؤلاء الأربعتش آذاريون من انتصار المقاومة التي ناصبوها العداء بمحاولة جعل الحراك هزيمة لها، بينما تراجع الحراك عن قطع الطرقات تأكيد لصدق المقاومة مع الحراك، ولفرص تلاقي الحراك مع المقاومة.

– بالطريقة ذاتها تمّ دسّ شعار إسقاط الحكومة على الحراك، ومن خلفه تمّ دسّ شعار حكومة تكنوقراط، بمثل دسّ قطع الطرقات، ومثلما لقطع الطرقات حسابات أمنية لا تمتّ للحراك بصلة، لإسقاط الحكومة وحكومة التكنوقراط حسابات سياسية لا تمتّ للحراك بصلة، وتخدم أهداف أصحابها بقوة استعمال الحراك، وسهل استنتاج الآثار المدمّرة لاستقالة الحكومة على الحراك والبلد، بمجرد تخيّل الوضع لو لم تستقل الحكومة وبقيت تطبق ورقتها الإصلاحية، سواء لجهة العفو العام وقوانين مكافحة الفساد وقروض الإسكان، والسير بمؤتمر سيدر. فالأكيد أن الوضع المالي والنقدي كان أفضل، والطريق نحو إقرار قانون جديد للانتخابات وصولاً لحكومة من غير المرشحين تشرف على الانتخابات في الربع الأول من العام المقبل بسلاسة تمهيداً لانتخابات مبكرة تجري على أساسه في الصيف أو الخريف من العام المقبل. وخير دليل على مراجعة الحراك مضمون دعوته لاستقالة الحكومة القائمة على ركيزتين، كلن يعني كلن و حكومة تكنوقراط ، أن الحراك بغالبية مكوّناته وساحاته شهد مراجعة وتراجعاً عن شعار كلن يعني كلن بإيجاد مبررات واقعية وعقلانية لاستثناء رئيس الحكومة سعد الحريري من هذا الشعار ليس لتبرئته من المسؤولية، بل لمنع تصوير استبعاده إخلالاً بتوازن طائفي بين الرئاسات، ولضمان تحقيق المرتجى من مؤتمر سيدر حيث لوجوده دور أساسي، والدليل الثاني أن الحراك الذي رفع شعار حكومة تكنوقراط، نقض شعاره ومضمون الثقة العمياء بالتكنوقراط بخوض معركة مواجهة مع أبرز رموز التكنوقراط في لبنان وأكثر المشهود لهم بالخبرة، وأكثرهم ثقة في الخارج، وهو حاكم المصرف المركزي، وصولاً لرفع الحراك شعار يسقط حكم المصرف . وهذه كلها دلائل على أن شعارات الحراك ليست قرآناً ولا إنجيلاً، وعلى أن الحراك يعيد النظر بشعاراته بعقلانيّة وواقعيّة، ولا يحتاج للمبخّرين أو المخبرين وبينهما مجرد اختلاف ترتيب حروف.

– مخاطبة الحراك بالدعوة للعقلانيّة والواقعية لحكومة جديدة تشكل تلبية للحاجة المزدوجة لتكنوقراط ملتزم بالسياسات الوطنية والشعبية، ولا تشكل تحقيقاً لأجندات خارجية وداخلية بتحقيق مكاسب سياسية لا صلة لها بحقوق الناس ولا تخدمها، هي مخاطبة تشبه دعوة الحراك للانسحاب من قطع الطرقات، وقد لاقت تجاوباً، ومشابهة لما فعله الحراك بقبول بقاء الرئيس الحريري، وما فعله باستثناء منظومة التكنوقراط من القدسية والتأليه، ما يسهّل فرص تصحيح خطأ استقالة الحكومة، التي لم تخدم الحراك ولا البلد ولا الناس، ويفتح الطريق لحكومة تلتزم برنامجاً إصلاحياً يوسّع مضمون الورقة الإصلاحية وصولاً لقانون انتخابات جديد، على اساس الدائرة الواحدة والنسبية، لكنها حكومة لا تخلّ بالتوازنات التي جاءت بها الانتخابات النيابية، ضماناً لاحترام نتائج الانتخابات المقبلة التي يطالب الحراك أن تكون مبكرة، ولا مصلحة له بتسجيل سابقة عدم احترام تمثيل الحكومات لنتائج الانتخابات.

– ما يجري الآن هو لحس مبرد يستثمر عليه داخل وخارج يسرعان بلبنان نحو الانهيار، بالاستقواء بكذبة عنوانها، أن الحراك لن يقبل إلا بنسف المعادلات السياسية التي ثبتتها الانتخابات، ليمتطي بعض الداخل والخارج هذا النسف للقبض على لبنان، بحكومة يسمّيها هذا الداخل والخارج ويستثني فيها من يريد من معادلة كلن ، ويصيب بها من يريد، هي حرب نفسية قاسية تُخاض في أروقة المصارف وعلى شاشات التلفزة، ولا يهمّ أصحابَها أن يفقد اللبنانيون فيها ودائعهم، ومصادر رزقهم، وتسقط ليرتهم بالضربة القاضية، في ظل هتاف، ثورة ثورة ثورة.

Related Videos

Related Articles

 

 

السذاجة

Image result for ‫ابراهيم الأمين‬‎
ابراهيم الأمين

الثاني من نوفمبر 2019

من باب التوضيح: الناس المقهورون الذين نزلوا وينزلون الى الشارع من حقهم ليس إسقاط الحكم والحكومة فحسب، بل قلب هذا النظام من أساسه. ومن حقهم القيام بكل ما يلزم لاستعادة حقوقهم وحمايتها، بل وعليهم الاعتراض الدائم من أجل إسقاط هذه التركيبة والصيغة الطائفية، والذهاب نحو دولة مدنية حقيقية، فيها قوانين واضحة وزجرية تمنع عودة المرض الطائفي الكارثي. ومن باب التنويه أيضاً، فإن من نزلوا وينزلون الى الشارع من حقهم قول كل شيء، وفعل أي شيء، ورفع أي شعار يخدم قضيتهم.

وما هو ملازم، في هذه الحالة، رسم علامة استفهام حول كل أبناء النظام الذين ينضمّون الى الحراك، متضامنين أو داعمين أو مساعدين. لأنه في لحظة الانفعال التي لا تزال تتحكّم بحشد من الانتهازيين والمراهقين، يتحول الأمر الى سذاجة تقارب حدّ من يغلق عينيه عمّا يدور حوله، وحول العمل الجاري من أجل استغلال قضيته لأهداف أخرى.

وللسذاجة فصولها في مقاربة بعض التطورات والوقائع المتصلة بما يجري منذ عشرين يوماً. واقتراب موعد تأليف الحكومة سيصدم معظم المشاركين في الحراك، عندما يسمعون أسماء المرشحين لتمثيلهم في الحكومة وكيفية اختيارهم، وكيف سيتم الترويج لهم تباعاً. وهؤلاء يتوزّعون على منظمات العمل المدني (مدني!!)، الى جانب خبراء الأحزاب «غير المتطرفة». ويمكن قراءة بعض الأسماء في اللائحة، لتجد مرشحي «بيروت مدينتي» و«حزب سبعة» الى «ناشطي» المنظمات الداعمة لحقوق الإنسان ورفض العنف، مروراً برجال سنسمع أنهم أهل قانون واستقامة لأنهم حصلوا على ورقة مبايعة وقّعها فضلو خوري، ما غيره… وسيواصل «المفاوضون الحقيقيون» استبعاد أي رمز من رموز اليسار الحقيقي، لأنه «متطرف يريد تحطيم الدولة». وسيتم استبعاد أي علماني حقيقي لأنه «يعرّض التركيبة اللبنانية للاهتزاز».

وللسذاجة في عدم مراقبة ما يجري من حول الحراك فصولها الغريبة. ولنأخذ مثلاً ما تفعله السفارات الغربية.

السفيرة الأميركية اليزابيت ريتشارد ملّت الانتظار في بيروت منذ انتخاب الرئيس دونالد ترامب، وهي تعاني الأمرّين. من جهة، لم تعد سفارتها مصدر القرارات الأميركية بشأن لبنان. وهي تستمر في تسقّط الأخبار عن موعد اختيار من يخلفها في منصبها. ومن جهة ثانية، هي مضطرة الى الاستماع الى اللبنانيين على أنواعهم، وتجيبهم بقليل من الكلمات وكثير من الغمزات والضحكات، وتترك لهم التفسير، علماً بأن مساعدين لها، وبينهم من يتولى مهمات غير دبلوماسية لكنه يحمل صفة دبلوماسي، يتولون الشرح بإسهاب. لكن للسفيرة، كما كل الدبلوماسيين في لبنان، نظرتهم الى السياسيين اللبنانيين. وهي نظرة غير محترمة مع الأسف، ليس بسبب الفوقية الأميركية فحسب، بل بسبب الدونية المفرطة عند جماعات لبنانية معتنقة لثقافة القناصل منذ زمن بعيد. وما تتمناه ريتشارد قبل مغادرتها بيروت غير قابل للتحقق، لأن من ترغب في الاجتماع به (يعرف بعض القريبين منها أنها تقول إنها ترغب في ذلك من كل قلبها) ليس من النوع الذي يرحب بها!
السفيرة التي تشرح أحياناً أنها من فئة الناس العاديين في بلادها، تهتم أيضاً لـ«مشاعر المواطنين الرافضين للفساد». وهي التقت قبل أيام، برفقة مسؤولين من السفارة، شخصيات لبنانية؛ بينها مصرفي تعرف أنه على صلة بقوى 8 آذار. لكنها تميّزه لناحية أنه يفضل حياة أميركا على حياة إيران. وتعرف أن روح عمله مرتبطة بقرار وزارة الخزانة الأميركية. وتعرف أن ميوله الشخصية ليست حيث يقف الآن سياسياً. لكنها تفضل أن تستمع منه الى بعض المعطيات، كما بعض الأسئلة، التي تفيدها في بعض الأمور. وتستمتع بتحميله كمية من الرسائل التي تعرف أنه سيحملها على وجه السرعة الى مرجعيته السياسية حيث القناة المباشرة مع حزب الله.

المصرفي الشطّور فعل كل ما توقّعته السفيرة تقريباً. عاد بمحضر عن اللقاء. من كان موجوداً وماذا دار في اللقاء، ومن سأل ومن أجاب ومن قدم إيضاحات. وكيف كانت تعابير الوجوه، وخصوصاً أنه استفاد من وجود إعلامي في اللقاء كان له دور في الحوارات والإيضاحات. لكن المهم، أن موجز ما نقله المصرفي هو الآتي:

ــــ حرص الفريق الدبلوماسي الأميركي على نفي «أي علاقة لنا بما يجري، لكن تحقيق المطالب يحتاج ربما الى استمرار التظاهرات وأي أساليب احتجاج أخرى، بما فيها قطع الطرقات». وعبّر الفريق عن قلقه، على صيغة أسئلة، عن احتمال حصول «توتر مسيحي ــــ مسيحي في حال تركّز الحراك في مناطق معينة وانحساره بعيداً عن جمهور أو مناطق حزب الله».

«رسائل التحذير الضرورية»، عندما تأتي من سفارات ودول، لا يكون فيها أدنى حرص على سلامة المواطنين

ــ يملك فريق السفارة نظرة سلبية الى الوضع الاقتصادي والمالي، ويتحدّث عن صعوبة في توقع خروج لبنان من الأزمة (بالمناسبة، قال سفير أوروبي بارز إن تقديرات واقعية تقول إن لبنان يحتاج الى 5 سنوات على الأقل للخروج من النفق الاقتصادي الحالي إن باشر إصلاحات كبيرة). لكن الفريق الدبلوماسي الأميركي يرى «إيجابية» لناحية أن «واقع لبنان اليوم سيجعل المسؤولية تقع على ميشال عون وحزب الله».

ـــ إشادة متكررة بقائد الجيش العماد جوزيف عون «الذي يبدو أنه أفضل من يعرف لبنان من بين جميع المسؤولين، برغم أن ميشال عون هو من اختاره لمنصبه، لكن واشنطن تتحمّس له بعدما تعرفت إليه وهو محلّ احترام المؤسسات الأميركية وستواصل دعمه في منصبه ودعم الجيش».

ــــ اعتبار أن دور وسائل الإعلام يمكن أن يتجاوز ما تحتاج إليه السلطة، بل يمكن أن يكون رافعة ليس فقط لشعارات بل لشخصيات من خارج النادي المعروف. وفي تدقيق جانبي، مع أحد المسؤولين في السفارة الأميركية، يكون الحرص واضحاً حيال «انتباه» الإعلام الى «منع الترويج لمحتجّين متطرفين يريدون تغييراً جذرياً لتركيبة النظام، لأن الواقعية تفترض العمل على تغيير سياسة النظام وسلوكه، ومعرفة أن الإصلاحات المطلوبة هدفها لا يتعلق حصراً بإرضاء الناس، بل باستعادة ثقة المجتمع الدولي».

لكن الأمر لا يتوقف هنا بالنسبة إلى الإحاطة الخارجية بالحدث اللبناني. لأن ما هو أهم يتعلق بدور الأجهزة الأمنية والعسكرية. و«رسائل التحذير الضرورية» بعدم التعرض للمتظاهرين، عندما تأتي من سفارات ودول، لا يكون فيها أدنى حرص على حياة المواطنين وسلامتهم. وحتى لا يجتهد أحد، يكون الجواب الغربي واضحاً: «ممنوع على القوى الأمنية القيام بأي نشاط أو إجراء من شأنه إحباط الاعتراضات القائمة، والمطلوب هو احتواء التحرك لمنع استغلاله من الطرف الآخر»، علماً بأن هذه «النصائح» تترافق مع مطالبات بإجراءات خاصة لحماية السفارات والقنصليات والمؤسسات الغربية، وتسهيل مغادرة من يشاء من الرعايا الأجانب. بالمناسبة، هل هناك من سأل كيف ترك الجيش (والقوى الأمنية) الطرقات مقفلة أمام مسافرين، بينما تولى تأمين خط سير آمن لقافلات تنقل رعايا السعودية وغيرها؟ بالإضافة الى عدد كبير من الأسئلة حول دور الأجهزة الأمنية في بعض الأنشطة وخصوصاً ملف قطع الطرقات أو منع فتح بعضها.

لكن السذاجة تأخذ منحى أكثر خطورة، عندما لا ينتبه الناس المقهورون الى من بات يقف «إلى جانبهم» في الحراك. تذكّروا هذه اللائحة: القوات اللبنانية، حزب الكتائب، وليد جنبلاط والحزب الاشتراكي، قيادات 14 آذار، فؤاد السنيورة ورضوان السيد مع كامل فريق الانقلاب المستقبلي على سعد الحريري، قيادة الجيش وقيادة قوى الأمن الداخلي، الجماعة الإسلامية، جميع المنظمات غير الحكومية وخصوصاً تلك المموّلة من حكومات وجهات غربية، الجامعة الأميركية والجامعة اليسوعية، أرباب الفساد من «المتبرعين» من أصحاب شركات الترابة والاسفلت، وحشد المقاولين وممثلي الشركات الناشطة في الأعمال التجارية العامة… وصولاً الى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والسعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا… ومحمد دحلان!

السذاجة هي في الإصرار على عدم رؤية كل هؤلاء، وعدم القطع بينهم وبين الحراك. فبقاؤهم مؤثرين على المسرح، سيعني ضياع اللحظة، وتبديد السبل التي تسمح بالوصول إلى الأهداف التي من اجلها خرج الناس إلى الشوارع.

الحريري يلجأ إلى قوة الشارع للعودة إلى رئاسة الحكومة

ومصادر 8 آذار لـ«البناء»: استقالته انتحار سياسي والتأليف قبل التكليف
مصادر عونية لـ«البناء»: عون يدفع ثمن مواقفه حيال القضايا الوطنية ومطلب استقالته مجرد أوهام

محمد حميّة

رسم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في رسالته التي وجّهها للبنانيين في الذكرى الثالثة لانتخابه، إطاراً للحكومة المقبلة، داعياً الى «اختيار الوزراء وفق كفاءاتهم وخبراتهم وليس وفق الولاءات السياسية او استرضاء للزعامات، فلبنان عند مفترق خطير خصوصاً من الناحية الاقتصادية، وهو بأمسّ الحاجة الى حكومة منسجمة قادرة على الإنتاج، لا تعرقلها الصراعات السياسية، ومدعومة من شعبها».

وفي حين فسّرت أوساط 14 آذار كلام عون بأنه دعوة لحكومة تكنوقراط أكدت مصادر 8 آذار والتيار الوطني الحر لـ»البناء» أنه لا يمكن تأليف حكومة تكنوقراط في ظل هذه الظروف الداخلية والإقليمية فضلاً عن أنها مخالفة للدستور، فكل الحكومات بعد اتفاق الطائف كانت سياسية، لكن لا مانع من تطعيمها بوزراء اختصاصيين.

وإذ فتحت كلمة عون الباب أمام انطلاق الاستشارات النيابية خلال أيام قليلة، فإن تحريك الشارع مجدّداً بات واضح الأهداف وهي إعادة تكليف الرئيس المستقيل سعد الحريري بالقوة وبشروط سياسية ومالية واقتصادية، إذ عمد مناصرو تيار المستقبل وبعد كلمة عون الى قطع الطرقات في صيدا والجية والناعمة وبرجا وطرقات عدة في البقاع والشمال والاعتداء على المواطنين، وبحسب معلومات «البناء» فإن «رئيس المجلس النيابي نبيه بري يفاوض الحريري باسم الثنائي الشيعي بعد فقدان التواصل والاتصال بين بيت الوسط والضاحية الجنوبية بعد اللقاء الأخير المتوتر بين الحريري والمعاون السياسي للأمين العام لحزب الله الحاج حسين الخليل قبيل تقديم الحريري استقالته بيوم واحد»، كما علمت «البناء» أن «اتصال الرئيس بري لم يطمئن الحريري بعودته الى رئاسة الحكومة ولا زيارة وزير المالية علي حسن خليل»، وأوضحت مصادر «البناء» أن «المشهد لن يكون كما يشتهيه الحريري الذي وضع الشروط لعودته أولاً لا حكومة تكنوقراط ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل خارجها وبلا تمثيل لحزب الله بوزراء حزبيين، وما أثار امتعاضه أكثر بحسب المصادر هو ما ورده من معلومات من قصر بعبدا من أن اتصالات يجريها القصر ببعض الشخصيات السياسية لإمكانية تولّيها رئاسة الحكومة».

وأكدت مصادر مطلعة في 8 آذار لـ»البناء» أن «قراراً اتخذه فريق المقاومة مع رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر أن التأليف سيكون قبل التكليف وأن المؤمن لن يُلدغ من الجحر مرتين وتجربة تشكيل الحكومة الحالية التي طالت 9 شهور لن تتكرّر، فالحكومة ستعلن بعد 48 ساعة من تكليف رئيس الحكومة، فرئيس الجمهورية لن يتورّط بتكليف شخصية للتأليف ويفقد المبادرة وقدرة السيطرة على التأليف ويتحمّل مزيداً من استنزاف عهده، فكما الدستور لا يلزم رئيس الحكومة بمهلة محدّدة للتأليف فالدستور أيضاً لا يلزم رئيس الجمهورية بمهلة لتحديد الاستشارات النيابية، فلن يمنح الرئيس المكلف فرصة لأن يكون سيد اللعبة»، ولذلك تضيف المصادر بأن «الحريري عندما بدأ يشعر بأن استقالته انتحار سياسي وأن شروطه لن تُلبّى، أوعز الى عناصره لقطع الطرقات لاستدراج حزب الله الى الشارع لفرض حلّ يتوّجه رئيساً قوياً للحكومة، وبالتالي ما يحصل ليس له علاقة بالحراك السلميّ في الشارع».

وتنصح المصادر الحريري بأن يتوقف عن هذه اللعبة الخطيرة لأنها سترتد عليه سلباً، مؤكدة بأن «الجيش سيتدخل في نهاية المطاف لوقف مسلسل قطع الطرقات لأن المشهد تغيّر بين حراك سلمي في الشارع وبين استعمال العنف وقطع الطرقات».

وبحسب المعلومات، فإن الاتصالات تدور بين 3 احتمالات، إما تكليف الحريري أو شخصية بالاتفاق مع الحريري ضمن إطار تفاهم حول صيغة حكومة او شخصية من دون اتفاق مع الحريري، وهذا الخيار هو الأبعد . وأعلنت مصادر قناة الـ او تي في أن اتصالات مكثفة خلال 48 ساعة وأول اتصال مباشر جدي مع الحريري كان اليوم عبر وزير المال. وشدّدت المصادر على أن التأخير في التكليف لا يعني إلا سعياً لاختصار وقت التشكيل . وفي حين تردد اسم وزيرة الداخلية ريا الحسن لتشكيل الحكومة، رأت مصادر سياسية أن الحسن هي شخصية سياسية وليست تكنوقراط، وبالتالي إن كلفت سيجري طرح أسماء ما يوازيها من التيار الوطني الحر ومن حركة أمل وحزب الله أي حزبيين وتكنوقراط في الوقت نفسه ما ينطبق على الوزراء علي حسن خليل وجبران باسيل ومحمد فنيش .

وقالت أوساط التيار الوطني الحر لـ البناء إن رئيس الجمهورية يستطيع تحقيق تعهّداته إذا ما لقي مساندة سياسية من المكونات اللبنانية ومن الشارع، أما وضع عراقيل أمامه لإضعاف عهده فهذا يصيب كل الوطن ، موضحة أن رئيس الجمهورية وفقاً للدستور ليس المسؤول المباشر عن السياسات الاقتصادية والمالية بل الحكومة فضلاً ان صلاحياته الدستورية محدودة .

وعن مطالبة بعض المتظاهرين باستقالة رئيس الجمهورية، فتشير الاوساط الى أن هذا ليس مطلباً شعبياً بل سياسياً بامتياز ووهمياً. فهل استقالة رئيس البلاد يحقق الاصلاح المنشود؟ أم يأخذ البلد برمّته نحو الفراغ والفوضى ومزيد من التآكل والفساد لمؤسسات الدولة؟ . موضحة أن الاستقالة دونها محاذير كبيرة ميثاقية ودستورية وسياسية وأمنية واقتصادية . وباعتقاد هذه الاوساط أن الرئيس يدفع ثمن مواقفه حيال القضايا الوطنية والتي يقتنع بها ووضعته في مواجهة حرب عليه وعلى عهده ودفاعه عن مصالح بلده . وترى مصادر مسيحية كنسية بارزة لـ البناء أن الممارسات التي تقوم بها القوات لا تساهم في الحفاظ على الجمهورية القوية ولا لبنان الموحد، بل فضحت كذب الثورة وأهدافها المشبوهة، فثورة بلا قيادة واضحة تعني بلا أهداف واضحة وحذّرت من مخطط خارجي لإدخال لبنان في مشاريع فتنة وخريف لبناني تحت عنوان المطالب الشعبية .

استقالة الحريري… وفرصة تشكيل حكومة إصلاح تنفّذ مطالب الحراك  Hariri’s resignation… And the opportunity to form a reform government that implements the demands of the movement

استقالة الحريري… وفرصة تشكيل حكومة إصلاح تنفّذ مطالب الحراك

 

أكتوبر 31, 2019

حسن حردان

حاولت قوى 14 آذار استغلال مطالب الناس، التي نزلت عفوياً إلى الساحات رفضاً لسياسات الحكومة الاجتماعية وفساد الطبقة السياسية.. وسعت إلى تعديل موازين القوى لمصلحتها على صعيد السلطة السياسية، ونجحت في ركوب موجة الحراك، ولكن عندما فشلت في تحقيق أهدافها ضغطت على رئيس الحكومة سعد الحريري لتقديم الاستقالة هروباً من تحمّل المسؤولية في العمل على الاستجابة لمطالب الناس وتنفيذ الورقة الاقتصادية.

Image result for ‫الحريري يستقيل‬‎

الرئيس الحريري لم يكن بعيداً عن ذلك، ولهذا سارع إلى تقديم استقالته في نفس الليلة التي أكد فيها لبعض الوزراء تصميمه على عدم الاستقالة.. وفور الاستقالة جاءت كلمة السرّ للذين قطعوا الطرقات وشلوا حركة الناس والاقتصاد على مدى 13 يوماً، بالعمل على فتحها.. وهو ما حصل حيث فتحت الطرقات وعادت الحركة بسحر ساحر.. مما يؤكد انّ من كان يقف وراء قطع الطرقات ويضع الشعارات القصووية التي كانت تطلق في الحراك عبر بعض وسائل الإعلام، التي كانت تلعب دور الموجّه والمحرّض في آن، هو من أعطى الإشارة بفتح الطرقات والإيعاز للعناصر المنظمة التي كانت تقف على الحواجز وتدقق بهويات المواطنين بالانسحاب وإفساح المجال أمام الجيش والقوى الأمنية لإزالة الأتربة والعوائق التي وضعت عليها..

Image result for ‫الحراك الشعبي في لبنان‬‎

لكن لماذا استقال الرئيس الحريري؟ والى أين تتجه الأمور بعد الاستقالة؟

اولاً: لماذا استقال الرئيس الحريري…؟

– انّ الاستقالة تمّت على خلفية خلاف وعدم اتفاق على تشكيل حكومة جديدة.. بعد أن فشلت محاولات تشكيل حكومة تكنوقراط برئاسة الحريري، أو إجراء تعديل وزاري يستهدف إزاحة الوزير جبران باسيل وتوجيه ضربة معنوية كبيرة للتيار الوطني وتدفيع باسيل ثمن مواقفه الوطنية الداعمة للمقاومة والدعاية للانفتاح على سورية.. وذلك بهدف تعزيز موقف القوات اللبنانية في الشارع المسيحي على حساب التيار الوطني..

Image result for ‫الحريري رياض سلامة‬‎

– رمي الكرة في ملعب رئيس الجمهورية وحزب الله والقوى الوطنية والقول بأنهم هم من يتحمّل مسؤولية الأزمة، وليس الرئيس الحريري وحلفاؤه في قوى 14 آذار الذين حكموا البلاد على مدى ربع قرن، من خلال الحكومات الحريرية وسياساتها الليبرالية الريعية التي أغرقت البلاد بالديون والفوائد المرتفعة ودمّرت الإنتاج الوطني وأشاعت الفساد وربطت لبنان بسياسات الصندوق والبنك الدولي والتبعية الاقتصادية والمالية للولايات المتحدة والدول الغربية..

Image result for ‫الحريري رياض سلامة بهية‬‎

وكان لافتاً عدم رفع ايّ شعار في الحراك الشعبي يشير الى مسؤولية هذه السياسات الهيمنة الأميركية على لبنان والتي تتجسّد بصورة سافرة في الخضوع للعقوبات المالية التي ينفذها حاكم مصرف لبنان لحصار المقاومة وبيئتها ومناصريها ومؤيديها..

– الهروب من الاستجابة لمطالب الناس وإعادة خلط الأوراق وتأجيل حلّ الأزمة الاقتصادية والمالية والخدماتية، وبالتالي العمل على إجهاض ايّ تغيير أو إصلاح حقيقي تحت ضغط الشارع، ومواصلة الضغط لفرض إعادة تسمية الرئيس الحريري لتشكيل حكومة جديدة وفق شروطه، وبما يخدم أجندات 14 آذار ومن ورائها واشنطن التي تسعى الى إحداث تغيير في المشهد السياسي يقود إلى الانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي نقلت الأغلبية من فريق 14 آذار إلى فريق رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل والقوى الوطنية.. هذا الهدف ظهر بوضوح من خلال السعي لفرض تشكيل حكومة تكنوقراط أو فرض حكومة انتقالية تقوم بإجراء انتخابات نيابية مبكرة..

ثانيا: إلى أين تتجه الأمور بعد الاستقالة.. وهل سنكون أمام فرصة لتشكيل حكومة تستقوي بالحراك لتنفيذ الإصلاح الحقيقي السياسي الاقتصادي المالي؟ بالتالي يتمّ قطع الطريق على محاولة منع التغيير والالتفاف على مطالب الناس..

Image result for ‫المصارف جزء أساسي من حلّ الأزمة المالية‬‎

الواضح اليوم انّ تحالف الأكثرية أمام فرصة التقاط زمام المبادرة لتشكيل حكومة الأكثرية على أساس تنفيذ برنامج إصلاحي يحقق المطالب الأساسية التي نادى بها الناس في بداية هبّتهم العفوية، وفي طليعتها محاربة الفساد واسترداد أموال وحقوق الدولة من سارقيها، وتحميل المصارف جزء أساسي من حلّ الأزمة المالية عبر التخلي عن قسم كبير من ديونها على الدولة، وفرض قانون ضرائبي جديد يقوم على الضريبة التصاعدية المباشرة، وحلّ سريع لأزمات الكهرباء والنفايات بالتعاون مع الدول الصديقة التي أبدت الاستعداد لتقديم المساعدة، والمسارعة الى فتح قنوات التواصل الرسمي مع الحكومة السورية لتأمين التسهيلات لتصدير الإنتاج الزراعي الصناعي.. واستيراد النفط والغاز مباشرة من الدول الصديقة من دون وسطاء لخفض فاتورة النفط وأسعار المحروقات بما يعود إيجاباً على خزينة الدولة، وخفض كلف الإنتاج وأسعار السلع والمواد الأساسية.. وصولاً إلى وضع حدّ للوصاية الأميركية المالية وغير المالية…

كلام رئيس الجمهورية بأنّ الحراك الشعبي يفتح الباب امام الإصلاح، لا يمكن أن يُترجم عملياً الا من خلال حكومة تتبنّى هذا البرنامج الذي يحقق التنمية والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد والفاسدين ويحرّر لبنان من التبعية للوصاية الأميركية الغربية.. وإجراء الإصلاح السياسي عبر وضع إصلاحات الطائف موضع التنفيذ العملي.

اما إذا عدنا الى تشكيل حكومة تضمّ الجميع، ايّ جميع الكتل النيابية، فهذا يعني عودة الى الدوران في نفس الدوامة.. وتأجيل الانفجار.. او تسمية رئيس لتشكيل الحكومة يعجز عن تشكيلها ونبقى في ظلّ حكومة تصريف أعمال لفترة مديدة تتفاقم في ظلها الأزمات على كلّ الصعد…

Hariri’s resignation… And the opportunity to form a reform government that implements the demands of the movement

October 31, 2019

Hassan Hardan

The March 14 forces tried to exploit the demands of the people, which spontaneously descended on the squares in rejection of the government’s social policies and the corruption of the political class. It sought to adjust the balance of power to its advantage at the level of political power, and succeeded in riding the wave of movement, but when it failed to achieve its objectives pressured Prime Minister Saad Hariri to resign in order to escape responsibility in working to respond to the demands of the people and implement the economic paper.

President Hariri was not far from it, so he was quick to resign on the same night that he assured some ministers of his determination not to resign. Immediately after the resignation, the password came to those who blocked the roads and paralyzed the movement of people and the economy for 13 days, working to open it. This is what happened as the roads were opened and the movement returned with magic. This confirms that those who were behind the cutting of the roads and put the slogans of the qasuya that were launched in the movement through some media, which were playing the role of the mentor and instigator at the same time, gave the signal to open the roads and instruct the organized elements who were standing on the barriers and checking the identities of the citizens to withdraw And to allow the army and security forces to remove the dust and obstacles that have been put on it..

But why did President Hariri resign? Where are things headed after the resignation?

First: Why did President Hariri resign…?

– The resignation took place against the backdrop of disagreement and disagreement on the formation of a new government. After attempts to form a technocratic government headed by Hariri failed, or a cabinet reshuffle aimed at removing Minister Gibran Bassil and a major moral blow to the national movement and paying the price of his national positions in support of the resistance and propaganda to open up to Syria. In order to strengthen the position of the Lebanese forces in the Christian street at the expense of the national current..

– Throwing the ball in the court of the President of the Republic, Hezbollah and the national forces and saying that they are the ones responsible for the crisis, not President Hariri and his allies in the March 14 forces who ruled the country for a quarter of a century, through the Hariri governments Its rent-liberal policies, which flooded the country with debt and high interest rates, destroyed national production, spread corruption, and linked Lebanon to the policies of the Imf and the World Bank and the economic and financial dependence of the United States and Western countries. It was remarkable that no slogan in the popular movement was raised that referred to the responsibility of these policies, the American hegemony over Lebanon, which is blatantly reflected in the submission of the financial sanctions carried out by the Governor of the Bank of Lebanon to the siege of the resistance, its environment, its supporters and its supporters…

– To escape from responding to people’s demands, reshuffling the papers and postponing the solution of the economic, financial and service crisis, thus working to abort any real change or reform under the pressure of the street, and to continue the pressure to force the renaming of President Hariri to form a new government on his terms, and in order to serve the agendas of 14 March, followed by Washington, which is seeking to bring about a change in the political landscape that leads to a coup d’état on the results of the recent parliamentary elections, which transferred the majority of the March 14 team to the president’s team, the Free Patriotic Movement, Hezbollah, amal movement and national forces. This goal was clearly demonstrated by seeking to impose a technocratic government or a transitional government that would hold early parliamentary elections…

Second: Where are things going after the resignation? Will we have an opportunity to form a government that will be strengthened by the movement to implement real political, economic and financial reform? So the road is cut off to try to prevent change and circumvent people’s demands…

It is clear today that the majority coalition has the opportunity to take the initiative to form a majority government on the basis of the implementation of a reform program that achieves the basic demands that people called at the beginning of their spontaneous give, first of all fighting corruption and recovering the money and rights of the state from its thieves, and loading banks part Fundamental to resolving the financial crisis by giving up a large part of its debt to the state, imposing a new tax law based on direct progressive taxation, and a quick solution to the crises of electricity and waste in cooperation with friendly countries that have shown willingness to provide assistance, and hastening to open channels of communication Official with the Syrian government to provide facilities for the export of industrial agricultural production. Importing oil and gas directly from friendly countries without intermediaries to reduce the oil bill and fuel prices to return positively to the state treasury, and to reduce the cost of production and prices of basic goods and materials. To end U.S. financial and non-financial guardianship…

The President’s words that the popular movement opens the door to reform can only be translated in practice through a government that adopts this program that achieves development and social justice, fights corruption and corrupt people and frees Lebanon from dependence on Western American guardianship. Political reform by putting taif reforms into practice.

But if we go back to forming a government that includes everyone, i.e. all the parliamentary blocs, it means a return to rotation in the same vortex. And postpone the explosion. Or naming a president to form a government that is unable to form it and we remain under a caretaker government for a long period of time that worsens crises at all levels…

Related Articles

Sayyed Nasrallah Warns against Israeli, Int’l Plots to Exploit Lebanon’s Protests, Higlights Hezbollah Power in Response: Video

Capture

October 25, 2019

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah warned Friday against the looming schemes to exploit the protests in Lebanon in favor of the Israeli and international interests.

In a televised speech, Sayyed Nasrallah stressed that Hezbollah is afraid for the country which may get involved in a civil war just as a number of regional countries.

Video here

Source: Al-Manar English Website

Lebanese-American Presidential Advisor Pleads Trump to Intervene in Lebanon’s Protests: They See You as Leader of the Free World

phares-1

October 26, 2019

The Lebanese-American presidential advisor Walid Phares pleaded the US President Donald Trump to intervene in the ongoing protests in Lebanon.

In a tweet, Phares addressed Trump, “2 million Lebanese citizens have been protesting in Beirut & many towns against deep corruption in their Gov. & Hezbollah terror threat .They see you as the leader of the free world & their voice for justice. They want to make Lebanon free again!”

Phares has been  well-known for his anti-Hezbollah stances and was one of the main theorists of the March 14 political bloc in 2005 movement in Lebanon.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related News

هل يتعظ «لبنانيو أميركا» من تجربة الأكراد الطازجة؟

مركب «الجراثيم الغبيّة» يغــرق... أين المفرّ؟

أكتوبر 18, 2019

د.وفيق إبراهيم

أصيب العالم السياسي بدهشة من تخلي الأميركيين عن الأكراد في الشمال والشرق السوريين بعد أربع سنوات من تحالف سياسي وعسكري عميق ومن دون سابق انذار او إشارات موجبة.

لقد اعتبر الأميركيون أن الفائدة الاستراتيجية منهم سورياً وإقليمياً مُنيت بخلل دراماتيكي نتيجة لمستجدات عسكرية وسياسية قلبت موازين القوى لمصلحة الدولة السورية داخلياً وروسياً اقليمياً.

فكان افضل الممكن بالنسبة للبيت الأبيض التخلي عن المشروع السياسي الكردي وتعويم الدور الاستعماري التركي المناقض له، من دون النظر الى العواطف واستمرار حيازة الكرد على موقع معقول في الصراعات شمالي سورية.

لكن الأميركيين فضلوا إدخال هذه المناطق في احتراب طويل الامد بين عشرات القوى المتعادية، وذلك لتمديد أزمة سورية حتى اشعار آخر، ما دفع بالكرد الذين خدموا الأميركيين طيلة الأربع سنوات الأخيرة للعودة الى دولتهم السورية.

الا تستدعي هذه التطورات من السياسات اللبنانية الاستفادة من هذه التجارب والعمل لمصلحة الوطن؟

ما يجري اليوم من صراعات بين القوى السياسية الطائفية في لبنان يعكس حركة أميركية ـ سعودية تدفع باتجاه تفجير الأوضاع الداخلية.

ويعتقد زعماء الطوائف ان مثل هذه الاضطرابات تؤدي تلقائياً الى تعزيز معادلة امتلاك القوة داخل الطائفة مضافاً اليها الدعم الأميركي ـ السعودي والعقوبات الأميركية الاقتصادية المتصاعدة حتى تعود 14 آذار الى ادارة السلطة في لبنان، أي كما فكّر الأكراد تماماً الذين بدأوا باثارة المشاعر الاثنية الانفصالية للكرد، مؤسسين قوة عسكرية شكلت جزءاً من الاحتلال الأميركي للمنطقة معتقدين بأن دولتهم المنشودة أصبحت قاب قوسين او ادنى من النشوء.

هذه هي الوتيرة التي يعمل عليها زعماء الطوائف في لبنان، مع اختلاف بسيط يتعلق بسعيهم للسيطرة على الدولة وليس لتفتيتها، وهم مستعدّون للوصول الى فدرالية الدولة اذا استعصت عليهم مسألة السيطرة عليها.

اما البديل من الاحتلال الأميركي المباشر الغائب عن لبنان فهي تلك العقوبات المصرفية الأميركية التي تؤدي دوراً أقسى، وتترقب انفكاك اللبنانيين عن حزب الله، فينفجر متراجعاً لمصلحة صعود احزاب القوات الجعجعية والتقدمي الجنبلاطي والمستقبل انما بعد تنصيب قيادة جديدة تختارها السعودية من بين المتشددين على شاكلة رؤساء الوزراء السابقين او الريفي والمشنوق.

هنا لا بد من التساؤل عن ثلاثة من رؤساء الحكومة السابقين ميقاتي وسلام والسنيورة الذين اجتمعوا منذ يومين بسرعة لافتة للاعتراض على ما أسموه محاولات التيار الوطني الحر، بالعودة بالبلاد الى ما قبل معاهدة الطائف التي انتجت الدستور الحالي.

إن هذا الاجتماع يعكس بوضوح تحريضاً مذهبياً للسنة على الطوائف المسيحية وتحالفاتهم بذريعة ان وضعهم الذي اصبح مميزاً بفضل «الطائف» اصبح اليوم مهدداً كما يزعمون لذلك فهذه دعوة للاستنفار والتوتير لأهداف تبدو وكأنها لمصلحة الطائفة، في حين أنها جزء من المشروع الأميركي في لبنان الذي يدفع بعلنية نحو تطويق حزب الله بوسيلتين: تفجير الشارع الطوائفي في لبنان او اسر حزب الله في بقعة ضيقة من المدى اللبناني ومنعه بالتالي من ادواره الاقليمية والدفاعية عن لبنان.

هذه ممارسات موجودة ببراعة ايضاً من الوزير السابق وليد جنبلاط الذي يواصل منذ بضعة اشهر شحن الطائفة الدرزية بإيهامها بأن العدو الطائفي الخارجي يريد ضرب مكانتها.

وهو بذلك يستنفرها حول أحادية زعامته فقط، ملبياً الاهداف الأميركية ومكانته الإقطاعية بشكل يبدو فيه وكأنه مستعد لتدمير البلاد مقابل تفرّده بشؤون الطائفة في السلطة السياسية، حيث التحاصص والصفقات والدور السياسي في قيادة النظام.

هذا ما يجيد صناعته سمير جعجع قائد القوات الذي يقدم منافسيه المذهبيين وفي الطوائف الاخرى على انهم يريدون ضرب الموقع السياسي للمسيحيين في البلاد، معتبراً ان تحالف اخصامه في التيار الوطني الحر مع حزب الله، هو الكارثة التي تنزع عن المسيحيين اللبنانيين أهمياتهم السياسية والاقتصادية.

من الممكن اضافة حزب الكتائب ببلبله سامي الجميل والسياسيين المستقلين فارس سعيد والريفي والأحرار، ضمن الجوقة التي تتعامل مع الاعلام لتوتير الاوضاع الداخلية.

لكن هذا الجانب لا ينفع المشروع الأميركي إلا باليسير مما يشتهيه لذلك يتعمد الرباعي الحريري جنبلاط جعجع والجميل وكوكبة المستقلين ربط التراجع الداخلي بإيران وسورية في كل شائبة صغيرة او كبيرة يتعرّض لها لبنان، وهنا يربط هؤلاء اللبنانيون بين مصالحهم الشخصية ومواقع طوائفهم التي تمنحهم الصفقات والالتزامات في الدولة مع معاداة سورية وايران واحياناً روسيا والصين، وكل من ينافس الأميركيين في الجيوبلتيك والاقتصاد.

إن هذا الارتماء الكلي في الحضن الأميركي والمراهنة على هجمات اسرائيلية على حزب الله في لبنان، يشكلان مثيلاً كاملاً لسياسة منظمة «قسد» الكردية التي مارستها لجهة تأييد الأميركيين في شرق سورية.

وفجأة تركتها السياسة الأميركية لهمجية الأتراك بما ادى سريعاً الى إسقاط المشروع الانفصالي الكردي، علماً أن «قسد» كانت تسيطر على نحو ثلاثين الف كيلومتر مربع من مساحة سورية وتمتلك من السلاح يزيد بأضعاف عما تمتلكه القوات والتقدمي والمستقبل ومعهم الكتائب والاحرار وسعيد والريفي وغيرهم.

فلماذا لا يتعظ هؤلاء السياسيون من التجربة الكردية، ويتأكدون أن الأميركيين لا يعملون من أجل بلادهم، وما عليهم الا التخلص من انحيازهم لواشنطن والعودة الى وطنهم او انتظار ضربة أميركية تنهي ادوارهم السياسية على الطريقة الكردية؟

Related Videos

 

Related News

%d bloggers like this: