خبراء عسكريون: لبنان بمنأى عن التصعيد في المنطقة في الوقت الراهن أوساط “البناء” رجّحت ولادة الحكومة مطلع الأسبوع وقرار مستقبلي قواتي اشتراكي بالمواجهة

يناير 4, 2020

محمد حمية

فيما كانت القوى المعنية بتأليف الحكومة تضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة الحكومية تمهيداً لإعلانها، خطف العدوان الأميركي على العراق باغتيال الشهيدين اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس الأضواء، إذ تترقب الساحة الداخلية انعكاسات هذا الحدث الإقليمي وارتداداته على لبنان، كما تتجه الأنظار الى إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم غد الأحد خلال حفل تكريم للشهيدين يقام في الضاحية الجنوبية، لكن مصادر “البناء” أكدت أن السيد نصرالله لن يتطرق الى الشأنين الداخلي اللبناني والحكومي بل ستقتصر كلمته على الوضع الإقليمي والحدث المتمثل باغتيال سليماني والمهندس ونتائجه على المنطقة. 

وفي موازاة ذلك، بدأت المخاوف من انعكاسات التصعيد الأميركي ضد إيران على المنطقة وتحديداً على لبنان كإحدى ساحات الصراع. ويقول خبراء استراتيجيون لـ”البناء” إن “تداعيات اغتيال سليماني لن تكون لها تداعيات على لبنان على المدى المنظور، لكن على المدى البعيد فتداعيات الصراع الإقليمي العسكري سيلقي بثقله على كل المنطقة لا سيما أن حزب الله جزء من محور المقاومة”. وقالت مصادر مطلعة لـ”البناء” إن “رئيس الجمهورية وفريق المقاومة يسعيان لإبقاء لبنان بمنأى عن التداعيات الإقليمية ومحاولة تحييد الحكومة الجديدة عن أي انعكاسات لتتفرغ لمعالجة المشاكل الاقتصادية والشؤون الحياتية”.

وأشارت مصادر “البناء” الى ان “الحكومة باتت جاهزة وحلت أغلب العقد وتخضع لريتوش نهائي بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف حسان دياب، مرجحة أن تعلن مطلع الأسبوع المقبل، كاشفة أن الحكومة كانت ستعلن اليوم لكن صودف وجود 3 وزراء خارج البلاد وطلب دياب استمهال الإعلان حتى الاثنين المقبل وأخذ الصورة التذكارية في اليوم نفسه وعقد جلسة أولى للحكومة وتشكيل لجنة لصياغة البيان الوزاري الذي لن يحتاج الى أكثر من جلسة أو اثنتين لإنجازه ثم إقراره على ان يعين رئيس المجلس النيابي جلسة خلال عشرة أيام لمنح الثقة للحكومة.

وأعرب الرئيس عون عن أمله في “ان يسهم تشكيل الحكومة الجديدة في تعزيز الأجواء الإيجابية، لا سيما مع الدول الراغبة في مساعدة لبنان”، متمنياً ان “تبصر الحكومة النور الأسبوع المقبل بما يعزز ثقة الخارج والداخل في آن”، لافتاً الى أن “العمل جار لتأليفها من وجوه من الاختصاصيين”.

ووفق المعلومات، فإن لقاء الرئيس المكلف ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مساء امس كان إيجابياً ووضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة وتم تذليل العقد لا سيما السنية والدرزية. وبحسب مصادر قناة “او تي في” فإن الحقيبة الدرزية ستؤول مبدئياً لرمزي مشرفية وستكون شؤون اجتماعية ومهجرين وقد يتولى الطاقة رجل أعمال يعمل في الولايات المتحدة، وأفيد أن الرئيس المكلف التقى أحد رجال الاعمال لتولي وزارة الطاقة، كما تردد أن إسم وديع العبسي غير وارد في التشكيلة الحالية واسم القاضي فوزي أدهم للداخلية تدنّت حظوظه.

إلا أن اللافت هو أن القوات اللبنانية وحزب الكتائب وتيار المستقبل والحزب الاشتراكي اتخذوا قراراًً بحسب ما علمت “البناء” بقطع الطرقات وتمّ توزيع المناطق جغرافياً على الأطراف الأربعة، حيث تتولى القوات والكتائب زحلة وبعض ضواحي بيروت الشرقية على أن يتولى المستقبل الشمال والبقاع أما الطريق البحرية بين بيروت والجنوب فيتولاها الاشتراكي والمستقبل، وعلمت “البناء” أنه وفور إعلان تأليف الحكومة سيُصار الى قطع شامل ودائم للطرقات التي تربط بيروت بكل من الشمال والجنوب والجبل، مشيرة في المقابل الى أن الحكومة الجديدة وفور نيلها الثقة ستصدر قراراً للقوى الأمنية للتعامل بحسم لمنع أقفال الطرقات، متوقعة أن تواجه  الحكومة الجديدة أسبوعاً حرجاً.وشهد أحد المصارف في حلبا هرجاً ومرجاً وتضارباً بين القوى الأمنية والمحتجين الذين اقتحموا المصرف اعتراضاً على سياسة المصارف تجاه المودعين، وقام عناصر مكافحة الشغب بإلقاء القنابل المسيلة للدموع داخل البنك لإخراج المحتجين منه، كما قطع المحتجون الطريق في حلبا بالإطارات المشتعلة. هذا الوضع دفع بجمعية المصارف إلى الدعوة لإقفال فروع المصارف في عكار اعتباراً من اليوم وحتى إشعار آخر احتجاجاً على تهديد سلامة الموظفين.

حملة استباقية على الحكومة

ديسمبر 27, 2019

ناصرقنديل

يتصدّر الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل واجهة الحملة التي يشاركه فيها آخرون على الحكومة المرتقبة التي يشكلها الرئيس المكلف حسان دياب. وفي مفارقة غريبة تثير الريبة يتلاقى الحريري مع بعض جماعات تولّت السيطرة على إدارة الحراك الشعبي منذ أكثر من شهرين، وأوصلت شعار الاستقالة إلى صحن الحريري جاهزاً ليتلقفه وليتبادلا أخذ البلد إلى الفراغ والفوضى ويتقاسما قطع الطرقات ومنع ولادة حكومة جديدة، هو بالتلاعب بالترشجيات وصولاً لابتزاز الميثاقية في الامتناع، وهم في العبثية السوداء في التعامل مع الدعوة للاستشارات النيابية يوم كانت تمنح الحريري وضعاً تفاوضياً أفضل، وبرفضها يوم جاءت بغيره بعدما سحب اسمه من الترشيح، وصولاً لتنظيم حملات احتجاج امام منزل الرئيس المكلف يتناوبون عليها بدقة التوقيت والتنظيم والشعارات، ويهاجمون معاً مَن يلتقيه ويُشيطنون معاً من يمكن لأن يترشّح لحكومته، كل تحت عنوان، ومن خلفهما معاً ما بقي من قوى الرابع عشر من آذار.

الميثاقية ذريعة مردودة في حالتي التكليف والتأليف، لأن أحداً من الذين قاربوا التكليف ويقاربون اليوم التأليف لم يضع في حسابه أو يرغب باستبعاد المكوّن السياسي الأوسع تمثيلاً في طائفته، أو ينكر عليه هذه الصفة، أو يتنكّر لحق تيار المستقبل بأولويّة ملء مركز رئاسة الحكومة أو المقاعد الحكومية في الحكومة العتيدة، ولو كان الحاصل هو الاستبعاد لكان الحديث عن الميثاقية في مكانه، أما وأن الأمر هو اتخاذ هذه الصفة التمثيلية رهينة للإضراب، وإلغاء الحياة الدستورية، بمنع تسمية رئيس للحكومة ومنع تشكيل حكومة، فيصير الحال هو حال كل ما يصفه المشرّعون بالضرورات التي تبيح المحظورات، وما تقتضيه المصلحة العليا للدولة من منع وقوع الشغور في المرفق العام، فكيف عندما يكون المرفق العام هو الدولة نفسها.

السؤال عما يريده الحريري اليوم، بعدما امتنع عن رئاسة الحكومة بضربة قواتية، ويمتنع عن المشاركة مباشرة أو غير مباشرة في الحكومة، فواضح وهو السعي بعدما فشلت مساعي منع تسمية رئيس مكلف، منع مواصلة الرئيس المكلف لمسؤوليته بمحاولة العزل الطائفي، وصولاً لمنع مشاركة وزراء في الحكومة بقوة هذا التهديد نفسه، والضغط سيتواصل بعد تشكيل الحكومة لكن لأهداف أخرى، وما يجري يؤسس لها استباقياً بعدما توضحت صورة الرئيس المكلف وثباته بوجه التهديدات والحملات، ونجاحه بإيجاد وزراء يشبهونه في المواصفات وفي الثبات. والحرب الاستباقية تهدف إلى التفاوض غير المباشر مع الرئيس المكلف حول أمرين، الأول مصير المواقع الحساسة في الدولة التي يحتلها مناصرو الرئيس الحريري، والثاني هو محاولة رسم خطوط حمراء في أي مساءلة حول الفساد تبدو أولوية الحكومة بضغط الشارع، كي لا تطال المساءلة رموزاً أساسية من تيار المستقبل.

يعرف الرئيس الحريري أن الطلبين مخالفان للأصول الدستورية، فمن حق رئيس حكومة جديدة أن يأتي بطاقم عمل إداري يثق به في المواقع المفصلية المالية والإنمائية والأمنية، خصوصاً التي تتبع لرئاسة الحكومة دستورياً، أو تحسب عليها سياسياً، ومن واجب رئيس الحكومة الآتي في مرحلة انفجار شعبي قال الرئيس الحريري أنه يستجيب لمقتضياته في المساءلة، ألا يقبل أي حماية أو خطوط حمراء واستثناءات في أي مساءلة، وليس بالضرورة أن يتصرف الرئيس المكلف عندما يصير رئيساً لحكومة مكتملة دستورياً، كما تصرّف الرئيس السابق نجيب ميقاتي ووزير داخليته تجاه الوزير السابق أشرف ريفي يوم كان مديراً عاماً لقوى الأمن الداخلي. – السؤال الجانبي هو هل بعض الجماعات المحسوبة على الحراك الشعبي والتي تشارك بقيادة الحملة على الرئيس المكلف قلقة من ملفات المساءلة المالية لنفقات في وزارة الاتصالات والهيئة العليا للإغاثة وكشف التسهيلات والحمايات من بعض الأجهزة الأمنية، أو ماقد تظهره السجلات من رعاية مالية تلقتها هذه الجماعات بصورة مباشرة أوغير مباشرة كرعايات إعلانية لأنشطة بعض الجمعيات أوكحصرية توزيع بعضها للمساعدات الخاصة بالنازحين السوريين أوسواهم؟

فيديوات متعلقة

لقاء ثان يجمع الرئيس المكلف حسان دياب برئيس الجمهورية في اقل من اسبوع
رئيس الجمهورية: نأمل مع تشكيل الحكومة الجديدة ان يبدأ الوضع بالتحسن تدريجاً
تغطية خاصة | 2019-12-27 | قراءة في التطورات على الساحة اللبنانية
التحركات الشعبية مع د. وسام شروف – عضو المجلس السياسي في الحزب الديمقراطي اللبناني
فضل الله: نحو 11 مليار دولار من أموال المصارف موجودة خارج لبنان
ماذا في خلفيات هجوم الحريري على العهد والوزير باسيل في هذا التوقيت بالذات؟

مواضيع متعلقة

Hariri: Al-Mustaqbal Movement Won’t Be Represented in New Gov’t, President Aoun Hits back at Hariri: New Gov’t for All Lebanese,

President Aoun Says New Gov’t for All Lebanese, Hits back at Hariri

December 25, 2019

Aoun

Lebanese President Michel Aoun voiced hope on Wednesday that Lebanon will overcome its crisis, stressing that the new government is for all Lebanese people.

In his Christmas message, President Aoun hoped that the new government will be formed in the new year.

Meanwhile, he hit back at caretaker Prime Minister Saad Hariri who slammed caretaker Foreign Minister Gebran Bassil.

Bassil is not responsible for forming the government but he had the right to participate in its composition as he is the “leader of the largest bloc,” President Aoun was quoted as saying by Lebanese media.

“The new government will be a government of specialists, not a techno-political one,” he said ahead of a Christmas Day mass at the seat of the Maronite Church in Bkirki.

Hariri, earlier on Tuesday, Hariri launched his harshest criticism yet of Bassil, saying that the next government will be his (Bassil’s) government, saying he would not work again with the Free Patriotic Movement leader unless he abandons his “sectarian and racist” rhetoric.

Source: Lebanese media

Hariri: Al-Mustaqbal Movement Won’t Be Represented in New Gov’t

Caretaker Prime Minister Saad Hariri

Source

December 24, 2019

The caretaker prime minister Saad Hariri launched the harshest rhetorical attack against the caretaker Gebran Bassil since his resignation, stressing that  he will never president a government attended by the leader of the Free Patriotic Movement unless he moderates his policies.

Chatting with a number of reporters at his residence in Beirut, Hariri described Bassil as sectarian and racist.

Hariri also confirmed that Al-Mustaqbal movement will not be represented in the new government, adding that he would not grant it a vote of confidence.

Source: Al-Manar English Website

 

Related Videos

http://program.almanar.com.lb/episode/92468

 

http://program.almanar.com.lb/episode/92457

ليس مطلوباً تمثيل الحراك في الحكومة

ديسمبر 24, 2019

ناصر قنديل

– كل مَن كان يتابع منذ بداية الحراك الشعبي الذي خرج بمئات الآلاف دون الدخول في لعبة الأرقام، يعبّر عن إرادة جامعة للبنانيين بعبور الطائفية نحو ما هو جامع بينهم في فكرة الدولة، أي إدارة الشأن العام الذي يصير بتفاصيله اليومية شأناً شخصياً لكل منهم، بعدما خبروا الإدارة الطائفية ولمسوا وتحققوا من أنها لم تجلب لهم إلا التراجع والفشل، ورأوا ثروات بلدهم منهوبة من فاسدين يحتمون بالطائفية. وعبّروا عن تطلعهم البسيط لدولة تدير شؤونهم كمواطنين، وتتناول قضاياهم وهمومهم واهتماماتهم، كان بمستطاع هذا المتابع أن يلاحظ أن هناك مجموعة من الناشطين تساندهم وسائل إعلامية نافذة، يتصرفون على قاعدة أن ما يجري هو ثورة ستطيح بالنظام السياسي ورموزه وتؤسس لنظام جديد مدني قائم على الشفافية تجاه المال العام ويبني مرتكزات ازدهار من نوع مختلف، وكان واضحاً أن هؤلاء يرفضون كل نقاش لهم حول كيفيات بلوغ هذا الهدف ويعتبرونه تشكيكاً بصدق “الثورة”، ويرفضون أي أسئلة حول وجهة التعامل مع قضايا سياسية بحجم الموقف من مسألة السيادة الوطنية بشقيها المتصلين بالنظر إلى التعامل مع السياسات الأميركية، أو موقع المقاومة وحمايتها من الاستهداف. وكانت هذه المجموعة التي تولت رسم الشعارات والآليات الضاغطة لتحقيقها، قد وضعت شعار استقالة الحكومة والضغط عبر قطع الطرقات ثنائية لرؤيتها التي تسببت بخلاف مع المجموعات الموازية التي رأت في الحراك فرصة تاريخية يجب ألا تضيع وعبّرت عن الخشية من إدخال الحراك في زواريب التوظيف السياسي الداخلي والخارجي، خصوصاً من بوابتي الدعوة لاستقالة الحكومة والسير بالدفاع عن منهجية قطع الطرقات.

– جاءت استقالة الرئيس سعد الحريري وما رافقها من توظيف للحراك في التفاوض على تسمية رئيس مكلّف، وتحوّل قطع الطرقات إلى إنتاج شبح حرب أهلية، وبقي عناد القيّمين على الساحات عند التمسك بأن “الثورة” تسير في الطريق المرسوم لها نحو النصر، وأن ما بعد استقالة رئيس الحكومة وتعطيل التشريع، سيكون المسار متواصلاً لمزيد من الزخم نحو فرض حكومة برئاسة تفتح الباب لانتخابات مبكرة، وتم توظيف الضغط بقطع الطرقات والساحات لحساب إلزام رئيس الجمهورية بتسريع الاستشارات النيابية، رغم كون المطلب توظيفاً للحراك في تعزيز الوضع التفاوضي للرئيس الحريري. وعندما تمّ تحديد موعد الاستشارات وطلب الرئيس الحريري تأجيلها، لم يبدِ القيمون على الساحات أي رد فعل، وعندما تمّت تسمية الرئيس المكلف الدكتور حسان دياب، سارع القيّمون على الساحات إلى رفع البطاقة الحمراء، وكانوا كتفاً إلى كتف وقدماً جنب قدم، مع جماعات تيار المستقبل التي خرجت تنادي بالتمسك بالتمثيل الطائفي للرئيس الحريري، حتى ضاعت الفوارق في التجمعات وقطع الطرقات بين الحراك والجمهور المستقبلي المسمّى سلطوياً من الحراك، وصارت “كلن يعني كلن” مذيّلة بجملة “والحريري مش منن”. هذا علماً ان الرئيس المكلف يلاقي دفتر الشروط الذي طرحه القيّمون على الساحات في توصيفهم للرئيس العتيد، وإذ بهم يقولون إن الذي تسمّيه الطبقة الفاسدة فاسد مثلها، وهم مَن كانوا يطلبون أن تأتي التسمية من النواب وفقاً للدستور ويستعجلونها.

– لم يُصغِ القيّمون على الساحات لكل دعوات التفكر بما فعلوه، وردّوا على كل انتقاد بصفته تهجماً على “الثورة” ودفاعاً عن السلطة الفاسدة. وربما يكون هذا حقهم ما دام الشعب يُصغي لهم ويلبّي دعواتهم، فيثقون بأنهم على حق، لكن هل يسمع القيّمون على الحراك صوت الشعب ويُصغون لموقفه العملي منذ تسمية الرئيس المكلّف، والصوت يقول بوضوح مع دعوة القيّمين على الساحات لمليونية الأحد رفضاً لتكليف الرئيس دياب، أن هؤلاء الذين أمسكوا بالشارع لأكثر من ستين يوماً، يخسرون ثقة الشعب، فالحضور في مليونية الأحد اقتصر على بضع مئات من الناشطين ومعهم آلاف من مناصري تيار المستقبل جاؤوا من منطقة الشمال ليهتفوا للرئيس الحريري، وتكرّر صوت الشعب ثانية مع الدعوة لعشاء ميلادي في ساحة الشهداء بقيت كراسيه فارغة وهي بالمئات فقط، في بلد يجوع فيه الناس، فهل هذا كافٍ للاستنتاج أن مرحلة تنتهي ومرحلة تبدأ؟ – الخلاصة التي يجب التأكيد عليها أن شعار تمثيل الحراك في الحكومة الجديدة، بما يعنيه من تمثيل الجماعات المنظمة والتي تمسك بالساحات هو خطأ سياسي جسيم، بإعادة تتويج هذه الجماعات التي فشلت في إدارة أعظم تعبير شعبي في تاريخ لبنان، وقال الشعب رأيه فيها، وفرضها على الشعب ومكافأتها على سوء تدبيرها، على حساب الناس لتواصل سوء التدبير، بحسن نيّة او بسوء نيّة، والمطلوب حكومة تحاكي الحراك بكل مكوّناتها، وتمثيل مَن وقفوا بشجاعة من ساحات الحراك يرفضون قطع الطرقات، ويجاهرون باعتبار الحراك صوت الشعب الغاضب وليس بمستطاعه أكثر من دفع معادلات تكوين السلطة لملاقاة هذا الصوت، وفقاً للدستور ومن داخل المعادلات التي يرسمها، ويملكون الجرأة اليوم للقول بأنهم يجدون في تكليف الرئيس دياب فرصة لترجمة الأهداف التي صرخت الناس طلباً لها، أما تحويل الحراك إلى مكوّن تمثله شخصيات وجمعيات المطلوب تمثيلها فهو مشاركة في اغتصاب صوت الشعب، سواء عند النزول إلى الساحات أوعند مغادرتها.

فيديوات مشابهة

أبواب التأليف تُفتح بوجه دياب و”حزب الله” لن يمانع حكومة تكنوقراط
لبنان وعبور التكليف بانتظار التأليف
متابعة التحركات الشعبية مع د. طلال عتريسي – باحث في الشؤون الإستراتيجية
لبنان اليوم – وفيق ابراهيم

مقالات مشابهة

الحريري يدفع إلى حكومة لون واحد؟

سياسة الأخبار الثلاثاء 24 كانون الأول 2019

الحريري يدفع إلى حكومة لون واحد؟
المشنوق يدعو الحريري لإزالة الالتباس من تكليف دياب (مروان طحطح)

بدأ حسان دياب يسلك طريقه نحو السرايا. فحتى اللحظة، يبدو أن واشنطن تتعامل معه كأمر واقع، ولم ترمِ بعد عراقيلها أمامه. كذلك فعلت السعودية أمس. في الحالتين الخاسر هو سعد الحريري. حتى الشارع غضبه محدود. يبقى التأليف. الأولوية لحكومة جامعة لكن الرفض قد يؤدي، شكلاً، إلى حكومة اللون الواحد. ذلك أمر لم يعد مصدر قلق لدى «8 آذار»، فالبلد لا يحتمل هدر المزيد من الوقت، وحسان دياب ليس شخصية مواجهة كما أن هذه القوى تبدو مستعدة لتسهيل مهمته إلى أقصى حدود

أخذ رئيس الحكومة المكلّف، أمس، يوم راحة من مفاوضات التأليف، ليدخل في وظائف ما بعد التأليف ونيل الثقة. وفود من الناجحين في الخدمة المدنية ممن لم تصدر مراسيم تعيينهم أو ممن لم تصدر نتائج مبارياتهم زارته شاكية الظلم الذي تتعرض له، فوعدها بأن تكون قضاياهم «من الأولويات على جدول أعمال الحكومة العتيدة».

أما بشأن مفاوضات تأليف تلك الحكومة، فقد فضّل دياب، بعد سبت الاستشارات النيابية وأحد «وجوه من الحراك»، أن يكون الاثنين لجوجلة الأفكار. بعد ذلك، يُتوقع أن لا يتأخر قبل البدء بجولة على المرجعيات السياسية. وفيما سيكون لقاء الرئيس نبيه بري على رأسها، تردد أنه طلب مواعيد من «القوات» و«المستقبل» في محاولة منه لإقناعهما بالدخول إلى الحكومة. وفي هذا السياق، كان كرّر بري أمس أن المطلوب من دياب الاتصال بكل المكوّنات السياسية، التي يجب أن لا يألو جهداً لتشارك في الحكومة، وإذا لم توافق فهذا يعود لها. ونُقل عن بري قوله، رداً على سؤال عن اعتبار الحكومة حينها من لون واحد، بأن لا مشكلة في ذلك، في كل البلدان تؤلّف هكذا حكومات.

وقال، بحسب زواره، أين المشكلة في أن يكون الوزراء اختصاصيين وحزبيين في الوقت نفسه، كما يحصل في كل العالم. وكرر دعوة دياب إلى تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، خاصة أن كل التسهيلات أعطيت له. واعتبر أنه يجب أن تُشكّل خلال أسابيع لأن الوضع لا يحتمل أشهراً.
وعندما سئل، ربطاً بما يحصل في الشارع، إن كان يعتقد أن الحريري قد يكون ندم، قال بري: «وارد»، مذكراً أنه نصحه عندما زاره في عين التينة بأن اللعب بالنار ليس لعبة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مصادر مقربة من المستقبل كانت قد قيّمت التحركات بأنها تحركات محدودة ولا تشكل حالة اعتراضية فعلية.

بالنتيجة يسير دياب بخطى ثابتة على طريق التأليف، إذ تُبدي مصادر مطلعة ثقتها بأن الحكومة لن تتأخر، خاصة في ظل ازدياد القلق لدى الجميع من خطورة الوضع وضرورة الإسراع في بدء المعالجات. لكن هذا التفاؤل يقابله آخرون بالحذر من الاصطدام بعقبة «وزراء مستقلّين أم حزبيين؟». وإلى ذلك الحين، سيكون على الرئيس المكلّف وضع أسس التأليف. هل يسمي هو الوزراء أم القوى السياسية؟ هل يوزع الوزارات السيادية بالشكل المتعارف عليه، أي الداخلية للسنة والخارجية للموارنة والمالية للشيعة والدفاع للأرثوذوكس أم يعيد خلط الأوراق؟ وعندها، هل يُوافق ثنائي حركة أمل وحزب الله على التخلي عن المالية، التي يعتبرها بمثابة «حق دستوري»؟ وفي حال أصر الحريري على موقفه الرافض للمشاركة في الحكومة، هل يسمي دياب مقربين منه أم يذهب إلى اختيار من يريد؟ والأمر نفسه يجوز على وليد جنبلاط، هل يُصرّ على الخروج من الحكومة أم يراجع قراره؟

بري: على الحكومة أن تُشكَّل خلال أسابيع


وكان جنبلاط كرر عتبه على الحريري لعدم تسميته نواف سلام، سائلاً إن كان هو والقوات يريدان بقاء النظام القديم؟ وقال «غلطة الشاطر بألف».

في المقابل، استنكر جنبلاط المنحى العنفي الذي أخذته الاعتراضات على تكليف دياب، مشيراً إلى أن هذه خطوة خطيرة ومزعجة. واعتبر أنه إذا كان معظم المسؤولين السنة لا يريدون حسان دياب فليقولوا له بطرق أكثر حضارية.

بشكل أكثر وضوحاً ذهب النائب نهاد المشنوق إلى حشر الحريري في زاوية تناقضه. ودعاه إلى «إعلان موقف سياسي صريح لإزالة الالتباس من تكليف دياب، لأن ترك الأمر على هذا الالتباس قد يؤدي إلى خلل ميثاقي وخلل أمني وخلل في الانتفاضة نفسها».

وعلى ما أشار جنبلاط، فإن غلطة الشاطر بألف، وسعد الحريري، الذي كان ما بعد الاستقالة يتحكم بمجريات اللعبة السياسية، أخطأ في رهاناته في اللحظة الأخيرة. تخلى عن تكليف كان بمتناول يديه يوم الاثنين الماضي، وراهن على أن لا يسير خصومه بتكليف شخصية أخرى. لكن ما حصل أن تكليف دياب خلط أوراق الحريري داخلياً وخارجياً. فهو شخصية متخصصة وغير مستفزة من جهة، ومن جهة أخرى لم يتأخر في الحصول على «عدم اعتراض» دولي، ولاسيما من قبَل الولايات المتحدة الأميركية والسعودية. فبعد موقف ديفيد هيل المهنّئ والذي «تمنى التوفيق» لدياب في القصر الجمهوري، برز أمس موقف للسفارة السعودية تردّ فيه على إعلامي سعودي ادعى عبر «أل بي سي أي» أن السعودية لديها امتعاض كبير من الطريقة التي وصل بها حسان دياب إلى رئاسة الحكومة، لافتاً إلى أن السعودية لن تتصل به إذا قام بتأليف الحكومة المقبلة، إلا إذا حصل على مباركة دار الفتوى». وأعلنت السفارة أن الإعلامي فهد الركف «هو في الحقيقة شخص لا يحمل أيّ صفة رسمية، وآراؤه تمثّله شخصياً ولا تعكس موقف المملكة». وقد فسّرت مصادر مقربة من المستقبل أن هذا الموقف موجه ضد الحريري أكثر مما هو تأييد لدياب.

فيديوات متعلقة

تغطية خاصة | 2019-12-24 | قراءة في التطورات على الساحة اللبنانية
متابعة التحركات الشعبية مع الكاتب والمحلل السياسي داود رمال

مقالات متعلقة

الحريري يقطع الطرقات

«لهجة هادئة» لهيل… ونحو حكومة طوارئ إنقاذية

سياسة الأخبار السبت 21 كانون الأول 2019

تبيّن من المشهد الميداني، أمس، أن الرئيس سعد الحريري يكيل بمكيالين. في السياسة يظهر تجاوباً وإيجابية مع تكليف الرئيس حسان دياب لتأليف الحكومة، وفي الشارع يُحرّك مناصريه لغاية لم تتّضح بعد… فهل يستمرّ دياب ويجتاز قطوع محاولة إسقاطه في الشارع؟بدت القوى السياسية كأنّها تنفّست الصعداء، للمرة الأولى منذ ما بعد «ضربة» الاستقالة التي وجّهها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في 29 تشرين الأول الماضي. هذه القوى التي لطالما غفت في الأيام الماضية على كوابيس سيناريوات الفوضى والفتنة، اعتبرت بعد تكليف الرئيس الجديد حسّان دياب لتأليف الحكومة أنها مرّرت «القطوع» بأقل ضرر… حتى الآن! التسمية التي أتت على عجل، بعد اعتذار الحريري عن عدم القبول بالمهمة، لا تعني طيّ الصفحة التي فُتِحت مع انطلاق الانتفاضة، وإدارة الأزمة على الطريقة التقليدية. وإن صحّ وصفها بـ«المدوزنة»، فإن رد الفعل عليها في الشارع لا يعطي انطباعاً بأن الأمر قد قُضي. لم يكد دياب يُنهي قراءة بيان التكليف من بعبدا، حتى بدأ الوجه المُعاكس لتيار المُستقبل يظهر في الشارع، إذ تجدّدت فصول قطع الطرقات والاعتصامات، التي بدأت أولاً من أمام منزل الرئيس المكُلف في تلّة الخياط، حيث كال المعتصمون الشتائم لدياب، وردّدوا هتافات التأييد للحريري كونه «الممثل الوحيد للسنّة، والطائفة لا تقبل بغيره بديلاً». ثمّ تطورت الأمور الى تجمعات متفرقة من بيروت الى البقاع والشمال وطريق الجنوب التي تسمّر فيها المواطنون لساعات منذ بعد ظهر أمس نتيجة قطع طريق الناعمة.

المشهد الميداني أمس شكّل رسالة واضحة الى أن الحريري يكيل بمكيالين. من جهة، فرض نفسه سياسياً كمرجعية للطائفة السنية لا يُمكن تخطّي موقفها، ثم ذهب ليفرضها بعد ذلك في الشارع. فبعدما كان الحريري قد أعطى إشارتين إيجابيتين، الأولى بعدم تسمية مرشّح مقابل دياب، ومن ثمّ استقبال الأخير يوم أمس في وادي أبو جميل، جاءت دورة العنف في الشارع لتذكّر بيوم الغضب الذي دعا إليه تيار المستقبل، احتجاجاً على قبول الرئيس نجيب ميقاتي بتكليفه تأليف الحكومة عام 2011. بعد 8 سنوات، يتكرّر «يوم الغضب» مع مفارقة غير مسبوقة. ففيما كان الحريري يستقبل دياب، اتّسم خطاب المتظاهرين بالتحريض ورفع منسوب التوتر، لم تتوقف الهتافات التي كانت تستهدف حزب الله والعهد رفضاً للإتيان بـ«رئيس فارسي» للحكومة اللبنانية. ورأت أوساط سياسية أن المشهد الذي ارتسم، وتطوّر من تحركات الى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين الزرق والقوى الأمنية كما حصل في منطقة كورنيش المزرعة، ما ترك انطباعاً سيئاً حيال المسار الذي سيسلكه التأليف، متخوّفة من أن يكون الحريري قد انتقل الى منازلة من نوع آخر لإفشال دياب والعودة الى رئاسة الحكومة، ولا سيما أن هوية المتظاهرين ليست خافية، بل منها من هو معروف بانتمائه التنظيمي الى تيار المستقبل، وقد تقدّم هؤلاء الساحات، فيما لم يظهر أثر للحراك المدني. وبينما تشير المعلومات الأمنية الى استمرار التحركات اليوم، والاستعانة بمتظاهرين من الشمال والبقاع للمشاركة في بيروت، اعتبرت الأوساط أن محاولة الحريري التهدئة ليست جدية «فالخروج من الشارع لا يتحقق عبر تغريدة على وسائل التواصل».


في الشأن الحكومي، شدد دياب أمس في حديث إلى قناة «الحدث» على أنه يرفض أنه يتم وصفه بمرشح حزب الله أو رئيس حكومة حزب الله، مؤكداً أن «هذه الحكومة لن تكون حكومة حزب الله ولا فئة أخرى، بل حكومة لبنان». ورأى أن «الحكم على النوايا غير دقيق، لذلك علينا أن ننتظر حتى تولد الحكومة لنرى ونفحص ميثاقية الحكومة». وجزم دياب بأنه «لم يتم أي تنسيق مع حزب الله ولم يعقد اجتماع لا في اليومين أو الأسبوعين أو الشهرين الماضيين بيني وبين الثنائي الشيعي (…) التقيت رؤساء الحكومات السابقين ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، وأبدى كل استعداده للتعاون. كما أن دار الفتوى لكل اللبنانيين ولا مشكلة». وكشف أنه «بعد الاستشارات النيابية في مجلس النواب، سأدعو الحراك الشعبي وستكون هناك اجتماعات متتالية في الأيام المقبلة لكي آخذ برأيهم».


وحتى الآن، لم يتمّ الحديث بعد عن شكل الحكومة العتيدة ونوعية الوزراء الذين ستضمّهم. لكن في المبدأ العام هناك اتجاه لتشكيل حكومة طوارئ إنقاذية. وإذ أكد الرئيس نبيه بري أمس ضرورة مثل هذه الحكومة، كرر أمام زواره أنها «الوسيلة الأولى للخروج من الأزمة، وخاصة أن استمرار هذه الأزمة سيؤدي الى مخاطر كبرى لأن أمامنا تفليسة اقتصادية إن لم نعجل بتأليف الحكومة وإجراء الإصلاحات المطلوبة». وأشار بري الى أنه في اللقاء الثلاثي الذي جمع الرؤساء في بعبدا بعد التكليف «توجهت الى دياب قائلاً: المهم أن نعجل تشكيل الحكومة وأن تسعى لضم أوسع تمثيل ولا تستثني حتى أولئك الذين صوّتوا ضدك، من دون أن تغفل تمثيل الحراك».

دياب: أرفض وصفي بمرشح حزب الله

الى ذلك، أكدت وزارة الخارجية الفرنسية تعليقاً على تكليف دياب أن «المعيار الوحيد هو فعاليّة الحكومة من أجل إجراء الإصلاحات التي ينتظرها الشعب اللبناني».
من جهة أخرى، وعلى عكس التوقعات التي سبقت زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل، أبدت أوساط سياسية استغرابها من «اللغة الهادئة التي تحدث بها هيل خلال لقاءاته المسؤولين»، وخصوصاً أنه «تحدث في الشأن اللبناني بشكل عام، مشدداً على الاستقرار والإصلاح»، فيما لم يأت على ذكر أي من الملفات الحساسة كترسيم الحدود كما كان متوقعاً. وبحسب المعلومات، فإن هيل الذي التقى أمس رئيسَي الجمهورية ومجلس النواب أكد «تمسّك بلاده باستقرار لبنان»، مكرراً «المطالبة بإجراءات جدية للخروج من الأزمة». وفيما استعرض بري أمام هيل مرحلة ما قبل استقالة الحريري، مبدياً تأييده لمطالب الحراك بقيام الدولة المدنية والقانون الانتخابي على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة على أساس النسبية ومحاربة الفساد، عرض مرحلة الاستشارات وسعيه مرات عدة لعودة الحريري الذي أصر على الرفض، مؤكداً «أننا اليوم نمرّ بمسار تشكيل حكومة جديدة مع الرئيس المكلف حسان دياب، وأول واجباتها الإصلاحات ومحاربة الفساد، والشفافية والإصرار على اخضاع كافة التلزيمات عبر مناقصات شفافة». وحول الوضع في الجنوب، شدّد رئيس المجلس على أن إسرائيل وحدها المسؤولة عن الخروقات للقرار الأممي 1701 وليس آخرها تحليق المسيرات فوق الضاحية الجنوبية». هيل كرر في عين التينة ما قاله في بعبدا خلال لقائه الرئيس ميشال عون وهو أن على اللبنانيين «القيام بالإصلاحات المستدامة لدعم الاستقرار في لبنان». وشدّد على أنّه «لا بدّ من وضع المصالح الحزبيّة والسياسيّة جانباً من أجل المضيّ قدماً بالإصلاحات»، مؤكّداً أنّه «ليس للولايات المتحدة دور في تحديد رئيس الوزراء أو الوزراء في الحقائب المختلفة».

Related Videos

متابعة التحركات الشعبية مع علي حجازي – صحافي
تغطية خاصة | 2019-12-20 | آخر المستجدات على الساحة اللبنانية

شغب أنصار «المستقبل»: رسالة الحريري إلى دياب أم إلى هيل؟

هيل مستعجل: أنبوب الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا

ديسمبر 18, 2019

ناصر قنديل

– تبقى الأسباب الداخلية لما يشهده لبنان من حراك شعبي مرتبطة بالغضب على النظام الفاسد والطائفي وحجم الفشل في تحقيق الحدّ الأدنى من ضرورات العيش الكريم للمواطنين. وبلوغ هذا الثنائي من الفشل والفساد حداً يهدّد حياة الناس واستقرار معيشتهم؛ لكن لأنه لبنان، فالفصل مستحيل بين مكانة لبنان الاستراتيجية في السياسات الأميركية، كما وصفها جيفري فيلتمان وديفيد شينكر، ويأتي لتأكيدها ديفيد هيل، وبين حدث كبير بحجم الانتفاضة الشعبية التي لا تقودها قوى واضحة، والتي تفجّرت رداً على قرار مشبوه صدر عن وزير لا حاجة للتذكير بموقعه السياسي غير البعيد عن الإيحاءات الخارجية. وفي قلب الفراغ السياسي الذي يبدو على الانتفاضة، يتقدّم ناشطون وتتقدّم جمعيات لا ينكرون جميعاً تمجيدهم للنموذج الغربي، وخصوصاً الأميركي، وربطهم أي خطة إنقاذ بما يسمّونه رضا المجتمع الدولي، ويقصدون الغرب طبعاً.

– لا يغيب ملف النفط والغاز اللبناني عن العين الأميركية، في كل حديث أو تعليق أميركي على الانتفاضة والتضامن مع شعبها، والحرص على أمنها وتحية الجيش اللبناني على حفظه، لكن الحصيلة هي بكلام أميركي واضح يتصل بثنائية هي حكومة وترسيم الحدود البحرية، أو بالأحرى حكومة قادرة على ترسيم الحدود البحرية، والقدرة هنا هي على توقيع مشروع ديفيد سارتفيلد الذي رفضه لبنان. وما تريده واشنطن من ملف النفط والغاز أمر جوهري يتصل بمستقبل الصراع حول لبنان، الذي يختزن مقاومة قادرة تهدّد أمن “إسرائيل” ولا تريد واشنطن أن تفقد قدرتها على الضغط المالي عليه للجم قدرات المقاومة، والنفط والغاز والعلاقة بروسيا والصين مربع واضح لإسقاط ورقة القدرة الأميركية على الضغط. ولأنه يستحيل منع لبنان من الاستثمار في استخراج ثرواته من النفط والغاز، فتوجّه الأميركي للضغط لمنع حصول لبنان على ثروات سريعة وطائلة تقول التقارير إنها مختزنة في البلوكات الحدودية الجنوبية، وخصوصاً البلوك رقم 9.

تقول التقارير المتداولة في سوق النفط والغاز والشركات العالمية الكبرى إن ما قاله رئيس حكومة

الاحتلال بنيامين نتنياهو عن افتتاح أنبوب الغاز الذي تطمح تل أبيب بضخ الغاز عبره إلى أوروبا بكلفة 7 مليارات دولار، لمنافسة الغاز الروسي بعدما فشل الغاز الصخري الأميركي في تحقيق هذه المنافسة، يحظى باهتمام أميركي خاص ترجمته زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في الربيع لرعاية الشراكة الإسرائيلية القبرصية اليونانية الإيطالية في مشروع الغاز، لإطلاق المشروع مطلع العام 2020 عملياً. والعقدة تتمثل بأن الأنبوب يحتاج ترسيماً للحدود يضمن أجزاء من البلوك 9 ضمن الحصة الإسرائيلية، أو سماحاً لبنانياً بمرور الأنبوب في مياهه أو شراكة لبنانية في مشروع الأنبوب، ولأن الخيارين الأخيرين مستحيلان، صار التركيز الأميركي على الخيار الأول بمعزل عما تقوله الخرائط الأممية التي توثّق حق لبنان الكامل بالبلوك 9، ويصل ديفيد هيل إلى بيروت ليقول للمسؤولين اللبنانيين، إن لا وقت للانتظار في قضية ترسيم الحدود البحرية وإن العناد اللبناني سينتج غضباً أميركياً يترجم بعدم المساهمة

في الحلول التي يريدها لبنان مالياً. وهذا سيعني منع الآخرين من المساهمة. –

الخيار اللبناني بين نوعين من رؤساء الحكومات، رئيس يرتاح له الأميركيون ويضمنون توقيعهل مشروع ساترفيلد، ويُفرج له الأميركيون عن بعض المليارات من الدولارات، مقابل حصول “إسرائيل” على مخزون قيمته تفوق 74 مليار دولار من حقوق لبنان، أو رئيس حكومة قادرعلى حماية ثروةلبنان السيادية في النفط والغاز، ولو اضطر لخوض غمار خطة إنقاذ لا تعتمد على التمويل الأميركي، يقدّم لناالأميركيون اسماً مقترحاً لرئاسة الحكومةيعرفون أنه خلال مفاوضات الأروقة الأمميةحول تقارير مراقبة تطبيقا لقرار 1701 كان مصدر ارتياح أميركي إسرائيلي. فهل هذا يحقق مصلحة الانتفاضةالتي خرجت تحمل صوت الشعب بالدفاع عن ثروات لبنانا لمنهوبة؟

فيديوات متعلقة

مواضيع متعلقة

%d bloggers like this: