حرب باردة بين «الثوار»: من ينسّق «الثورة»؟

رلى إبراهيم

الأربعاء 11 كانون الأول 2019

Image result for ‫هيئة تنسيق الثورة‬‎

تدور حرب باردة بين هيئة تنسيق الثورة وبعض المجموعات الناشطة في الثورة. الأسباب ليست كثيرة، لكنها تتراوح ما بين فرض الهيئة نفسها كناطق باسم الثوار، وضمها لحزب سبعة «السيّئ السمعة». أخيراً دخل بعض المصلحين على خط عقد اجتماع للمّ الشمل وإرساء أرضية حوار مشتركة

Image result for ‫العميد المتقاعد جورج نادر‬‎

منذ انطلاقة ما يُسمى بـ«هيئة تنسيق الثورة» التي أذاع بيانها الأول العميد المتقاعد جورج نادر من ساحة الشهداء، بدأت علامات الاستفهام تتكاثر حول هدف هذه الهيئة وتوجهات أعضائها. وكلما أصدرت الهيئة بياناً، زاد توتر المجموعات الأخرى، لعدة أسباب أهمها اسم الهيئة بشكل خاص.

Image result for ‫حزب سبعة‬‎

فمن عمد إلى إطلاق تسمية «هيئة تنسيق الثورة على نفسه، يدرك ضمنياً أنه سيتم التعامل مع البيانات الصادرة عنه على أنها تمثل كل المجموعات وخصوصاً مع المبالغة في أعداد المجموعات المنضوية ضمن الهيئة»، يقول شبان من مجموعات خارج الهيئة، رافضين نشر أسمائهم. إلا أن ما لا يقوله هؤلاء مباشرة أن إحدى المشكلات الرئيسية مع الهيئة، هو ضمّها حزب سبعة إلى صفوفها. فيما المشكلة الأخرى تتعلق بأسلوب عمل هيئة التنسيق وإصرارها على عقد مؤتمرات صحافية للإيحاء بحيازتها على تفويض رسمي، بينما يمكن الاكتفاء ببيان من دون «همروجة إعلامية».

الاعتراض الثالث هو على تأييد بعض المجموعات المنضوية في الهيئة لحكم العسكر واقتناعهم بضرورة حصول انقلاب عسكري يؤدي إلى تسلم الجيش زمام الحكم. «الثغرة هنا»، يقول قائد إحدى المجموعات، بأن «هيئة التنسيق تدّعي ضمها لنحو 80 مجموعة زوراً، والدليل الحشد الذي واكب دعوة العميد نادر للاعتصام أمام المرفأ، ومن تظاهروا على طريق القصر الجمهوري بطلب من حزب سبعة». بنظره، «لا مصداقية لهؤلاء لدى الناس وخصوصاً مع ارتباط أسمائهم ببعض الأجهزة الأمنية». ظلت الانتقادات مدفونة إلى حين عقد الهيئة لمؤتمر صحافي يوم الأحد الماضي. تلت مقررات اجتماع الهيئة يومها كارلا علام، إحدى الناشطات في مجموعة «التيار/الخط التاريخي» التي تضم شابات وشباناً فُصلوا من التيار الوطني الحر أو استقالوا أو خيب آمالهم كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل.

لم يكن مضمون الكلام مستفزاً لأي مجموعة بل كان رفضاً «لمهزلة التأليف قبل التكليف، ورفضاً لترشيح رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري لرئاسة الحكومة من جديد». كذلك دعت الهيئة الى «إجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق القانون النسبي وتخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة»، الأمر الذي لا يزال محور اختلاف بين المجموعات الناشطة. بسرعة، نُظمت حملة على كارلا علام، وتم تخوينها وإطلاق الشتائم والصفات المسيئة لها، عبر نشر صور من حسابها على موقع «فايسبوك» تجمعها بباسيل والنائب العوني آلان عون. الصور تلك تعود إلى عام 2016، فيما كل منشورات علّام الأخيرة تحمل انتقادات سياسية لأداء التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية. بدا واضحاً لبعض أعضاء الهيئة أن الهدف وراء الحملة هو «شيطنتنا بمختلف الطرق عبر وضعنا في خندق واحد مع الأحزاب السياسية وتصويرنا وكأننا ننفذ أجنداتهم».

في الأصل، تضم الهيئة نحو 67 مجموعة. وربما لذلك، يقول بعض أعضاء تلك المجموعات، ثمة مسعى منذ اللحظة الأولى لفكّ ارتباطات هذه المجموعات، بعد أن نجحنا في خلق مساحة مشتركة لعدد أوسع من الشابات والشبان من مختلف المناطق ويحملون أفكاراً متنوعة. حملة التشهير بالهيئة، وفقاً للعميد المتقاعد جورج نادر، تدرّجت من «قواص حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر في الشهر الأول علينا بأننا نتحرك عبر توجيهات من الحزب الاشتراكي والقوات وتيار المستقبل، إلى حملة قواتية بأغلبيتها ويشارك فيها بعض شباب تيار المستقبل بأننا ننتمي إلى التيار الوطني الحر؛ رغم أن كارلا تركت التيار منذ عام. ندرك جيداً أن القوات والمستقبل مش شايفين إلا سعد وهالهم رفضنا علانية وعبر مؤتمر صحافي لإعادة تكليفه. ونحن ما شايفين الفريقين. علماً أن بعض الذين شاركوا في الحملة علينا عبّروا عن طيبة قلب وغيرة على الثورة لا أكثر». يرفض نادر ما يحمّله إياه عدد من المجموعات عن ادّعاء الهيئة قيادة الثورة، نافياً أن يكون أي عضو في الهيئة قد قال أي كلمة في هذا الإطار.

نادر: «حزب سبعة» لم يعد عضواً في «هيئة تنسيق الثورة»… وهو منذ البداية يعمل لوحده

ويتحداهم بإبراز أي تصريح أو بيان أو منشور يدل على ذلك: «البعض مزعوجون من التسمية. نحن 67 مجموعة ننسق في ما بيننا ومع المجموعات الأخرى. شعاراتنا واضحة وهي ضد تدخل المرجعيات الدينية في تسمية المرشحين، ونؤكد أنه إذا ما أعيد تكليف الحريري سنعود إلى يوم مماثل ليوم 17 تشرين الأول. وهنا تتحمل السلطة السياسية كل ضربة كفّ ونقطة دم». يشير نادر إلى أن هناك غرفاً سرية للأحزاب وجيوشاً الكترونية همها الرئيسي ضرب الثورة وأكبر صورة لتحالفهم ظهر في انتخابات نقابة المحامين. «وصل الأمر بهذه الأحزاب إلى اتهامي بالعمالة للولايات المتحدة… نحن أوامرنا من جوّا… من الساحات وإذا كان يملك أحدهم أي دليل على تنسيق أي عضو من هيئتنا مع أي طرف مشكوك في أمره فليبلغنا بذلك». وبحسب نادر، حزب سبعة لم يعد عضواً في هيئة التنسيق، «وهو منذ البداية يعمل بمفرده من دون التعاون معنا».

أخيراً تدخل بعض المصلحين لإنهاء الحرب الباردة بين هيئة التنسيق وبعض المجموعات الأخرى كـ«بيروت مدينتي» و«لحقي» و«كلنا وطني» والكتلة الوطنية و«لبنان عن جديد» والحزب الشيوعي وغيرهم. يقوم هؤلاء بمبادرة لإرساء مساحة مشتركة بين الجانبين بعيداً عن التوضيحات والتوضيحات المضادّة. تقرر عقد اجتماع مشترك لم يُحدد ما إذا كان نهار الجمعة المقبل أو السبت، للتوافق حول أفكار أساسية كإجراء الاستشارات النيابية وتشكيل حكومة في أسرع وقت على أن تكون «نظيفة» ومؤلفة من «كفاءات إنما خالية من حيتان السياسة المعروفين». الكل متفق مسبقاً على «رفض فرض المفتي لسعد الحريري كرئيس حكومة وهو ما عبّرت عنه غالبية الناشطين على مواقع التواصل، إلا أن المحطات التلفزيونية لم تنقل الآراء المعبّرة عن هذا الرفض، لأسباب نجهلها».

دار الإفتاء»: الحريري أو لا أحد

مصادر «البناء»: لا حكومة بشروط بيت الوسط وتفعيل «تصريف الأعمال» حتى إشعار آخر

ديسمبر 9, 2019

محمد حمية

لم يصمد خيار تكليف المهندس سمير الخطيب حتى موعد الاستشارات النيابية، فالدعوة لاستشارات بعبدا كشفت حقيقة المواقف وسياسة حرق المرشحين التي يتبعها الرئيس سعد الحريري منذ ترشيح النائب محمد الصفدي حتى الخطيب مروراً بالوزير السابق بهيج طبارة وذلك بغية فرض نفسه على الأكثرية النيابية مرشحاً أوحد؛ أما الأخطر في الأمر والذي عقد الأزمة أكثر، فهو موقف المرجعية الدينية للطائفة السنية بتزكية الحريري وحجب الغطاء عن أي مرشح بديل مكرّسة بذلك قاعدة جديدة: الحريري أو لا أحد، ما يعني إغلاق الباب بإحكام أمام تسمية أي مرشح بديل ممكن أن تكلفه الأكثرية النيابية أكان مستقلاً أو من اللقاء التشاوري للنواب السنة، ما أثار استياء «اللقاء التشاوري»، مشيراً في بيان بعد اجتماعه مساء أمس في دارة النائب عبد الرحيم مراد، بحضور جميع أعضائه، أن

«مصادرة الحياة السياسية من قبل المرجعيات الدينية يُنهي دور المؤسسات الدستورية، وفي طليعتها المجلس النيابي، ويصادر الحرية السياسية الوطنية التي تجلّت في حراك الشعب اللبناني المنتفض على سياسة الفساد وتوزيع المغانم الذي أوصل البلاد الى ما نحن فيه، ويسيء إلى الدور الروحي للمرجعيات الدينية التي تجمع ولا تفرق، وتنأى بنفسها عن زواريب الحياة السياسة والألعاب السياسية الرخيصة».

Image result for ‫زيارة الخطيب الى دار الفتوى‬‎

وبعد زيارة الخطيب الى دار الفتوى ثم الى بيت الوسط وإعلان انسحابه من السباق الى رئاسة الحكومة، أجرى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون سلسلة مشاورات واتصالات لاتخاذ القرار المناسب في ضوء التطورات، وتلقى عون اتصالاً من الحريري طالباً منه تأجيل الاستشارات النيابية الملزمة ثم اتصل رئيس الجمهورية برئيس مجلس النواب نبيه بري للتشاور، قبل أن يعلن عون في وقت متأخر من ليل أمس تأجيل الاستشارات الى الاثنين المقبل.

في المقابل أشارت مصادر في تيار المستقبل لـ»البناء» الى أن«الإجماع السياسي والديني حول الحريري يفرضه كمرشح أول، لكنه لم يجد أن الظروف مناسبة لعودته الى رئاسة الحكومة في ظل شروط الفريق الآخر عليه، فلا يريد تكرار تجربة الحكومة المستقيلة»،موضحة أن«عودته تقتضي إبرام اتفاق سياسي جديد مع الأطراف الأخرى وعلى رؤية وسياسة واضحة، والمهلة الإضافية لموعد الاستشارات ستكون فرصة للتوصل الى اتفاق لعودة الحريري»،مضيفة أن«أي مرشح آخر الخطيب أو غيره مقبول لدى الحريري لكن وفق شروط معينة لم يقبل بها عون وفريق 8 آذار».وجددت المصادر«إصرار الحريري على حكومة تكنوقراط مخصصة لمعالجة الأزمات الاقتصادية والمالية بعيداً عن المقاربات والنزاعات السياسية».

ولفتت أوساط سياسية لـ»البناء» الى أن «تأجيل الاستشارات جاء بعد مشاورات داخلية وخارجية وتحديداً فرنسية لبنانية، لترقب نتائج مؤتمر باريس على الصعيدين المالي والسياسي وتوضّح المشهد الداخلي أكثر».

في المقابل، أشارت مصادر مطلعة لـ»البناء» الى ان

«خطة الحريري كانت منذ استقالته ولا زالت اللعب في الوقت الضائع لفرض أمر واقع على فريق المقاومة، إما أنا رئيس بشروطي، أي حكومة تكنوقراط من دون التيار الوطني الحر وحزب الله وإما لا أحد، وإبقاء الأزمة مستمرة وتحميل خطر الفراغ السياسي وبالتالي التداعيات الاقتصادية والمالية والأمنية لفريق عون – حزب الله».

وأضافت المصادر أن

«حزب الله مستاء من سلوك الحريري حيال الملف الحكومي»، مؤكدة أن «قبول شروط الحريري لعودته الى رئاسة الحكومة غير وارد وإن طال أمد تصريف الأعمال سنوات»، وكشفت ان «شروط الحريري لعودته لرئاسة الحكومة لم تتغيّر، فهو يريد حصر قرار الحكومة السياسي والمالي والاقتصادي والخارجي بيده».

كما تحدّثت المصادر عن تنسيق بين الحريري ورئيس الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس القوات سمير جعجع ومع بعض مجموعات الحراك في الشارع لإجهاض الاستشارات لإبقاء الازمة ومفاقمة الوضع الاقتصادي والمالي بهدف الضغط على رئيس الجمهورية وحزب الله للسير بحكومة وفق الشروط الحريرية التي تُخفي الشروط الأميركية.وفي إطار ذلك، حذّر وزير الخارجية جبران باسيل السبت من أن «لبنان مهدّد في حال استمرت التوترات الحالية التي تشهدها، بالوقوع في فوضى لن تكون خلاقة بل ستكون مدمّرة». ودعا باسيل إلى تطبيق الإصلاحات المطلوبة لحماية البلد من التدخلات الخارجية والانهيار المالي والاقتصادي.

مواضيع متعلقة

العبث بالتسويات مخاطرة غير محسوبة

 ناصر قنديل

– بات واضحاً أن المشاريع التي حملها كل من الأطراف المعنية بالملف الحكومي لا تشبه التسوية التي باتت على الطاولة اليوم. فالحل النموذجي بالنسبة لتيار المستقبل ورئيسه رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري كان عودته لرئاسة الحكومة بشروطه، ومضمونها حكومة طوع بنانه يحكم بواسطتها ويتحكم بها وعبرها برسم السياسات الاقتصادية والمالية، ويستقبل عبرها المساهمات المالية التي تعوّم نموذج إطلاق يديه في الحكم، تمهيداً لتوظيف ذلك في معاركه السياسية والانتخابية اللاحقة بوجه الغالبية النيابية، التي يسعى ويأمل باستعادتها عبر انتخابات مبكرة بقانون جديد يناسبه ويناسب حلفاءه يستند إلى النسبية والمحافظات الخمس، ولا يمكن لثنائي حركة أمل وحزب الله رفضه؛ بينما الحل النموذجي بالنسبة لثنائي حركة أمل وحزب الله كان بعودة الحريري وحكومته التي استقالت بنسخة منقحة، لا يتعدى تنقيحها حدود القبول بوزراء اختصاصيين يمثلون مكوّنات الحكومة ويحفظون توازناتها، خصوصاً لجهة حجم وصيغة تمثيل التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل؛ أما التيار الوطني الحر ورئيسه فكان الحل النموذجي عندهما استثمار فرصتي شراكة الحريري في التلاعب بمصير الحكومة مع قيادة الحراك على حساب شركائه في الحكومة والتسوية الرئاسية، ووجود أغلبية نيابية يملكها التيار وحلفاؤه، لترجمة ذلك بتدفيع الحريري ثمن فعلته، والمجيء برئيس حكومة وحكومة يستبعد الحريري منهما وتتيح للعهد الرئاسي ممارسة صلاحياته في نصف العهد الثاني بصورة تتيح تحقيق إنجازات وتفتح الباب للانتخابات النيابية والرئاسية أمام التيار.

– المفاوضات التي جرت خلال كل الفترة السابقة، وما تم تداوله خلالها من مرشحين، كانت تتم تحت إيقاع سعي كل فريق لفتح الباب أمام ما يراه حلاً نموذجياً، ومشكلة الحل الذي يريده الحريري أنه يعني تنازلات من ثنائي حركة أمل وحزب الله، وخصوصاً حزب الله، تطال وجوده المباشر في الحكومة، لكنها تصيب أكثر حليفه التيار الوطني الحر. وهذا غير مقبول عند حزب الله. والرهان على التهويل بالانهيار لإضعاف عزيمة الحزب في غير مكانه، بينما مشروع الثنائي فدونه قبول الحريري وتخلّي التيار عن مشروعه الخاص، فيما مشروع التيار يحتاج للغالبية لتطبيقه، وبالتالي لاقتناع حزب الله وعبره الحلفاء بأن لا فرص تفاهم مع الحريري، وهكذا كان الحريري يخوض التفاوض لينتزع التنازلات ويراكمها وصولاً لترجمتها في حكومة برئاسته، لكنه لم يصل. وكان الثنائي يخوض التفاوض ليثبت للحريري أن بمستطاعه التراجع عن انسحابه بعدما تخلى الغرب عن شروطه، وأن الفرصة مفتوحة لعودته، بينما يفاوض التيار ليثبت لحزب الله أن لا جدوى من التفاوض مع الحريري.

– في قلب التفاوض كان الوضع الدولي يدخل على الخط منعاً للتصعيد، لأن البديل كما وصفه المسؤولون الغربيون مكاسب لخصوم الغرب الاستراتيجيين على المدى الطويل، فينخفض سقف الشروط التي تبلّغها الثنائي من الغرب نفسه فما عاد الحريري قادراً على رفع سقوفها لتلاقي سقوفه المعلنة. وكان الخليج يدخل على الخط لتسمية تتيح تجسير العلاقة مع سورية بعيداً عن تعقيدات تحكم الحريري في هذه العلاقة بسورية، فصار بين أيدينا مشروع جدي لتسوية. وصار الجميع أمام التحدي العملي، جواب الثنائي كان عملياً ونهائياً باعتبار المشروع يستحق الترصيد ما لم يقبل الحريري بترؤسه في اللحظة الأخيرة دون شروط جديدة، وجواب التيار لا يزال التشكيك بصدقية الحريري واتخاذه سبباً وعذراً لإبقاء مشروع تسمية أخرى لحكومة غالبية بوجه الحريري على الطاولة، وجواب الحريري لا يزال نعم للتسوية، لكن مع التشكيك بصدقية سير التيار بها واتخاذه عذراً للتساؤل عن فرصها الحقيقية.

– التخريب على التسوية لايعني عملياً سوى الإطاحة بفرصة حكومة ،يحتاجها لبنان، بعدما تم الاتفاق على العناصر التي تفجر الحكومات، والفشل سيعني انقلاباً مباشراً من أحد الأطراف على شروط التسوية ويضعه في مأزق، لذلك سيبقى السؤال الحالي، هو ماذا سيفعل الثنائي كبيضة قبان في تشكيل غالبية مع التيار أو مع الحريري، إذ ااستحال الجمع بينهما؟والجواب أن الثنائي متمسك بالتسوية وأن الانقلاب عليها من أي طرف سيعني فتح الباب لمشروع خصمه ويعزز وضعه التفاوضي، والتسوية سلة متكاملة تبدأ بتسمية رئيس مكلف وتتوّج بتشكيل حكومة مشاركة بشروط تم تحديدها

فيديوات متعلقة

مواضيع متعلقة

الحريري: طلبات أميركا… أوامر!

Image result for ‫سعد الحريري مع الدب الدتشر‬‎

هل هو فعلاً مختطف، لكنه محتجز هذه المرة في بيته في بيروت؟ ام هو يحسن لعب الدور، فيتحول الى خاطف لرئاسة الحكومة، يحملها معه في تنقلاته بين الغرف والطوابق ويحضنها في سريره كأعز من ألف عشيقة؟

 

ابراهيم الأمين

الأربعاء 4 كانون الأول 2019

واجه سعد الحريري أصعب الاستحقاقات في حياته. فلا هو قادر على عدم تأليف حكومة جديدة. وفي الوقت نفسه يواجه ضغطاً كبيراً من الداخل والخارج للسير بتسوية ما. المسألة هنا تتعلق في كون الحريري لا يمكنه الخروج من السلطة الآن. واذا اجبر على هذه الخطوة، فهو سيبدأ بزرع الالغام على طول الطريق التي يفترض ان تسلكها من التكليف الى التأليف الى جلسة الثقة.

عدم رغبة الحريري بأن يشكل غيره الحكومة ترتبط بمصيره. الحديث، هنا، عن بطالة كاملة. عن تقاعد مبكر غير مضمون النتائج. عن اعتزال مبكر لكل أنواع الأعمال السياسية والتجارية. عن اعتكاف يقود صاحبه الى الابتعاد تدريجياً عن الأنظار حتى يصبح منسياً. عن مغادرة تعني الهروب الى أقاصي الارض بحثاً عن ملاذ آمن.

رئاسة الحكومة، بالنسبة إلى الحريري، تعني كل مستقبله. تعني مستقبله السياسي كواحد من زعماء لبنان، لا يمكنه، من دون السلطة والمال، قيادة تياره ولا كتلته النيابية في مواجهة صقور يريدون انتزاع الزعامة منه احتجاجاً على قلة دراية أو نقص في الوضوح أو تردّد في المواجهة. تعني مستقبل علاقته مع الناس في المناطق والقطاعات حيث انفرط عقد التيار ليعود الى جمعيات، النفوذ فيها لمن يملك القدرة على الدفع أو رفع الصوت. تعني فتح أفق الاعمال التجارية الجانبية بعد توقف المصدر الاول للرزق في السعودية والعالم. والعزوف عن الرئاسة يعني تعرضه لعزل من العائلة نفسها، في مواجهة زوجة والد لم تعد تطيق كل تصرفاته، وإخوة يتوزعون بين من يقاطعه ومن يحاربه مباشرة وعلناً، ومن لم يعودوا يرون في لبنان حتى مكاناً للعيش.

رئاسة الحكومة تعني لسعد الحريري الحصانة الفعلية في مواجهة مئات المعارك القانونية في لبنان والسعودية والامارات وغيرها. تعني حصانة تحول دون اعتقاله على باب طائرته الخاصة في عاصمة ما والتحقيق معه ومصادرة طائرته وما معه من حلي وثياب. تعني حصانة لا تزال تفتح له أبواب قادة وحكومات وأجهزة وشركات في العالم بصفته لا بشخصه.

Image result for ‫الدب الداشر‬‎

حصانة تقيه شر العزلة التامة التي تحوله الى رقم منسيّ إذا ما قرّر خصومه ذلك. حصانة تحول دون اعتقال وسجن أكيدين في ما لو زار السعودية كحامل لجنسيتها فقط. عندها، لن يقيه أحد في العالم شر «الدب الداشر».

رئاسة الحكومة تعني للحريري مركز نفوذ متنوع في لبنان وقابل للاستخدام في المحيط القريب والبعيد. تعني بقاءه في ظل حماية أمنية محلية وإقليمية ودولية، وهو هاجس صار يسكنه كما حال العائلات الحاكمة في بلادنا والعالم. تعني البقاء على التواصل مع جهات قوية في لبنان يمكنها أن تمحو رقم هاتفه من ذاكرة هواتفها لو استقال. وهي تحول دون سقوط ما تبقّى من هيبة له بين رجال أعمال وسماسرة وشركات تخشى قدرته على تعطيل أعمالها أو عرقلتها. وتعني، أيضاً، قدرة على استمالة ناس من هنا وهناك باسم الطائفة والموقع والبلاد.

كل ذلك يعني، ببساطة، أن الحريري لن يترك رئاسة الحكومة من دون قرار كبير يتخذه من يملك القدرة على تقرير مصيره السياسي. تجربة الاحتجاز في السعودية لم تمنحه قوة مقاومة لعدم تكرار التجربة، بل يبدو أن الايام القليلة التي أمضاها في معتقل مرفّه، أصابته بمتلازمة استوكهولم التي تجعل الرهينة أسير دونية غير مفسّرة أمام خاطفه. وهو الذي ضعف وارتبك وخاف من مصارحة الناس بحقيقة ما حصل معه، وتراجع عن محاسبة من خانه وتآمر عليه من أبناء بيته، وأبناء تياره، وأبناء جلدته ايضاً. وأصابته عوارض إطلاق السراح المشروط، فلا هو قادر على شكر من ساعده على الخروج من أزمته، ولا على الجهر بحقيقة من أعانه وأخرجه من سجنه بالقوة لا بالدبلوماسية. وهو الذي لم يقدر حتى على بقّ البحصة التي تحولت كتلاً خرسانية تعطل كامل جسده.

الذين يعرفون سعد الحريري جيداً يتحدثون عن مفاجآت في شخصه هذه الايام. عصبيّته وطريقة أكله للسيجار، لا تدخينه، وعلاقته مع طعامه أو نبيذه الفاخر، وطريقة جلوسه داخل الدار وخارجها، كل ذلك لا يعكس ارتياحاً، بل ضيقاً شديداً يرفع من منسوب توتره الشخصي.

واللافت أن الرجل الذي عُرف ببساطته السياسية وقلة حنكته في إدارة التحالفات والملفات، «أصيب» فجأة بنوبة من دهاء غير مسبوق. وما يقوم به في سياق ملف تشكيل الحكومة الجديدة، يعيد الى الأذهان حكايات بيروت عن مفاوضات صائب سلام ورشيد كرامي وآل الصلح. حتى والده لم يكن يهتم بالطرق الملتوية. وربما كان الحضور السوري في القرار النهائي مانعاً للمناورات. لكن، رغم ذلك، لم يكن رفيق الحريري يحتاج الى ألاعيب جانبية.

هل هو فعلاً محتجز هذه المرة لكن في بيروت، أم خاطف لرئاسة الحكومة، لا يريد تركها لحظة ويحضنها في سريره كأعزّ من ألف عشيقة؟

وحتى لا يبدو أن في الامر إهانة شخصية، لنقل إن سعد يحيط نفسه، أو إن هناك من يحيطه، بمن هم قادرون على التلاعب بالحقائق بطريقة افضل، وعلى درجة من الحنكة غير المسبوقة في بيت الوسط: من إبعاده المتعِبين من حوله، المعروفين بكثرة الكلام وقلة الافعال، الى إدارة شارعه الغاضب لألف سبب غير ملف رئاسة الحكومة، الى تعامله مع الازمات الهائلة التي تمر بها البلاد، الى طريقة إدارته مرحلة تصريف الاعمال، إذ يهمل ما يتعبه في الاقتصاد والادارة ويمسك بما يفيده في الامن والمال. والاهم طريقة إدارته النقاش مع المرشحين لخلافته في رئاسة الحكومة. فيظهر في غالب الاحيان كزاهد في الحكم، وغير مهتم بتفاصيل تشكيل الحكومة، وراغب في الابتعاد للاستراحة، لكن، سرعان ما يصبح شيخاً في السياسة، له باعه في النصح والمشورة. وما يخرج من فمه ليقع مباشرة في أذن من يطمح لخلافته، يتحول رصاصاً يجعل منافسه صريعاً فاقداً لأهلية الدور.

أما ملاحظاته، أو وصاياه، فهي، ببساطة شديدة، ليست سوى المطالب الواضحة لتحالف السعودية – أميركا الذي يدرج لبنان ساحة مركزية في معركته المفتوحة مع إيران ومحور المقاومة. وهي معركة لها أبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية. لذلك، يكون الحريري واضحاً في مطالبه:

أولاً: لا تراجع عن السياسات المالية والاقتصادية ولا خيارات سوى الإقرار ببرامج الخصخصة الكاملة، وضرورة تأبيد وجود رياض سلامة في حاكمية مصرف لبنان.

ثانيا: إضعاف التيار الوطني الحر من خلال منع رئيسه جبران باسيل من الدور الوزاري المباشر، وحرمانه من حقائب اساسية تجعله قليل القوة في مواجهة خصمه الرئيسي سمير جعجع.

ثالثاً: تعزيز استقلالية الجيش وقيادته عن سلطة رئيس الجمهورية ووزارة الدفاع، ومنع التعرض لقائد الجيش العماد جوزيف عون ومدير الاستخبارات العميد طوني منصور، والإقرار بهامش خاص لعمل الجيش على طول حدود لبنان الجنوبية والشرقية والشمالية والغربية.

رابعاً: إفساح المجال أمام بقاء حالة «غليان الشارع» لكن في وجهته ضد عون وحزب الله، والسعي الى انتخابات نيابية مبكرة تعدل ميزان القوى داخل المجلس، وتفتح الباب أمام طرح انتخابات رئاسية مبكرة.

Image result for ‫سعد الحريري مع محمد بن سلمان‬‎

هنا، يصبح السؤال حول واقعه أمراً حتمياً: هل هو فعلاً مختطف، لكنه محتجز هذه المرة في بيته في بيروت؟ ام هو يحسن لعب الدور، فيتحول الى خاطف لرئاسة الحكومة، يحملها معه في تنقلاته بين الغرف والطوابق ويحضنها في سريره كأعز من ألف عشيقة؟

Image result for ‫سعد الحريري‬‎

Related Videos

Related Articles

الحريري إلى الشارع مجدداً!

الحريري إلى الشارع مجدداً!

(مروان طحطح)

سياسة

الأخبار

الثلاثاء 3 كانون الأول 2019

طوال اليومين الماضين، تزامنت أخبار اللقاءات التي يجريها المرشح لتولي رئاسة الحكومة، سمير الخطيب، مع شائعات عن إيجابية توحي بقرب تأليف الحكومة. لكن وقائع الليلة الماضية كشفت أن كل ما اشيع عن تطورات ايجابية لا يبدو دقيقاً. على العكس من ذلك، تشير المعلومات إلى أن رئيس حكومة تصريف الاعمال، سعد الحريري، يتجه صوب التصعيد بهدف تحصيل تنازلات من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحزب الله وحركة أمل. وما يريده الحريري ليس أكثر من تأليف حكومة تُرضي الدول الغربية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة. وأكثر ما أظهر نوايا الحريري العودة إلى اللعب بالشارع. ففيما لم تعلن أي جهة او مجموعة مشاركة في الانتفاضة الشعبية عن دعوة لإقفال الطرقات، نزل شبان في المناطق التي يملك فيها تيار «المستقبل» نفوذاً كبيراً، في بيروت والبقاع وطريق الجنوب، لقطع الطرقات، من دون تحديد أي هدف لهذا العمل. الأمنيون، قبل المعنيين بالمفاوضات الرامية إلى تسمية رئيس للحكومة، لم يصدقوا بيان تيار المستقبل الذي تبرأ من البيانات «المجهولة المصدر» التي دعت إلى إقفال الطرقات. الوجوه نفسها كانت في الشوارع أمس. وجوههم ظاهرة في كاميرات المراقبة التابعة لقوى الامن الداخلي. كما أن استخبارات الجيش وفرع المعلومات يعرفان أسماء المسؤولين عن تحريك الشبان. في الناعمة، وقصقص، والكولا، والمدينة الرياضية، وفي عدد من القرى البقاعية، قُطِعت الطرق، كما اعتاد المحركون انفسهم والقاطعون انفسهم أن يفعلوا منذ أسابيع. لكن هذه المرة كان الجيش أكثر «تشدّداً» من المرّات السابقة، ولم يصبر بالقدر الذي اعتاده. بمجرّد قطع مجموعة شبان طريق الناعمة، تحرّك عناصره لفتحها بالقوة. وكان جلياً أنّ القرار واضح بمنع قطع الطريق. كذلك الأمر بالنسبة إلى طريق المدينة الرياضية التي نزل شّبان على متن دراجات نارية لقطعها بمستوعبات النفايات عند السابعة والنصف مساء، قبل أن يعمدوا إلى قطع طريقي كورنيش المزرعة وقصقص. غير أنّ قرار الجيش الحاسم حال دون استمرار قطع الطرق. وقد لاحق عناصره قاطعي الطرق إلى الشوارع الداخلية لبلدة الناعمة حيث تخلل ذلك إطلاق أعيرة نارية في الهواء. وعلّق مصدر عسكري أنّ تطبيق إجراءات الجيش مرتبط بقرار قائد الجيش العماد جوزف عون بمنع قطع أي طريق.

وإضافة إلى ما تقدّم، ثمة تحذيرات أمنية جدية من ارتفاع حدة الاحتجاج «المستقبليّ» في الشمال، في ظل نشاط لافت للأجهزة الامنية الرسمية على خلفية توسع «سوق السلاح» في بعض المناطق الشمالية. وإضافة إلى ذلك، يزداد منسوب الاحتجاج الاهلي في مناطق نفوذ تيار المستقبل، وخاصة في عرسال والبقاع الاوسط وعكار وطرابلس ومحيطها وإقليم الخروب والطريق الجديدة، على خلفية الأزمة الاقتصادية التي تظهر بشكل أكثر حدّة من باقي المناطق. ويريد تيار المستقبل الاستثمار في الفقر في هذه المناطق لتسويق مرشحين من أصحاب الثروات الطائلة، من الحريري نفسه إلى الرئيس نجيب ميقاتي والنائب السابق محمد الصفدي، وصولاً إلى المرشح الحالي سمير الخطيب، ثم الاستثمار في تحركات الفقراء أنفسهم لإحراق من يريد الحريري إحراقه.

تراجع منسوب التفاؤل بقرب تكليف الخطيب ترؤس الحكومة

وفي إطار «الإحراق»، تراجع امس منسوب التفاؤل، حتى عند اكثر المتفائلين سابقاً، بقرب تكليف الخطيب ترؤس الحكومة. تراجع التفاؤل سبق لجوء «المستقبل» إلى قطع الطرقات. فهؤلاء باتوا متوجسين من مماطلة الحريري، ومن الشروط التي يحمّلها للخطيب، ولو بلهجة إيجابية توحي بأنه لا يزال متمسكاً بمرشحه». ومن المتوقع ان يعلن التيار الوطني الحر موقفاً اليوم بعد اجتماع تكتل «لبنان القوي». وقالت مصادر التكتل إنه سيتضمّن «توضيح الموقف عن كل الفترة السابقة، بعد استقالة الحكومة، لعدم جواز السكوت بعد التعدي المتمادي على موقف التيار وتشويهه عن حقيقته، وتحديد موقف نوعيّ جديد».

من جهة أخرى، اعلن في واشنطن عن فك الحظر عن تسليم الجيش اللبناني مساعدات أميركية بقيمة تفوق 100 مليون دولار، سبق ان جمّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أسابيع. في الوقت عينه، كان وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو يعلن موقفاً لافتاً من التحركات الاجتجاجية في لبنان، واضعاً لها عنوان «المطالبة بإخراج حزب الله من لبنان ومن السلطة»!

فديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

تظاهرات لبنان تدخل شهرها الثاني واتساع السجال حول تسمية الصفدي لتشكيل الحكومة

الميادين نت

التظاهرات في لبنان تدخل شهرها الثاني في ظل اتساع السجال بين تياريّ المستقبل والوطني الحر حول تسمية محمد الصفدي لرئاسة الحكومة قبل انسحابه.

من مظاهرات وسط بيروت أمس الأحد (أ.ف.ب)

من مظاهرات وسط بيروت أمس الأحد (أ.ف.ب)

أعيد فتح معظم الطرقات التي تمّ إغلاقها مساء أمس الأحد في كل من بيروت وخلدة والبقاع والشمال، بينما قطع عدد محدود من الطرقات صباح اليوم في طرابلس وعكار والبقاع الغربي.

الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان نفى ما تردد عن دعوات إلى إضراب عام وقطع للطرقات وإغلاق للمدارس والجامعات اليوم الإثنين، مؤكداً أنّ الإضراب مقرّر غداً الثلاثاء.

يأتي ذلك مع دخول التظاهرات شهرها الثاني وسط اختلافات في المطالب والتوجهات، فيما شهدت ساحات وسط بيروت وطرابلس تظاهرات أمس الأحد تحت شعار “أحد الشهداء”.

المتظاهرون في ساحتي الشهداء ورياض الصلح في بيروت تضامنوا مساء أمس مع قطاع غزة المحاصر بعد العدوان الاسرائيلي الأخير، رافعين العلم الفلسطيني ومطلقين شعارات داعمة للقضية.

 

سياسياً، اتسع السجال بين تياري المستقبل والوطني الحر بشأن تسمية الوزير السابق محمد الصفدي لرئاسة الحكومة قبل انسحابه.

التياران تبادلا الاتهمات بشأن وقائع المفاوضات التي أفضت إلى الوضع الحالي.

الجدال انفجر مع صدور بيان المكتب الاعلامي للوزير اللبناني الأسبق محمد الصفدي، نفى فيه علمه بالأسباب التي حالت دون التزام رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري بـ”الوعود” التي على أساسها تمّ قبول التسمية لخلافته.

وأعرب الصفدي في بيانه عن تفاجئه ببيان المكتب الإعلامي لرئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، ورفض الخوض في تفاصيل المفاوضات معه.

الصفدي دعا إلى التكاتف والتضامن في هذه المرحلة المفصلية الخطيرة، ووضع الخلافات السياسية جانباً.

الرد جاء سريعاً من المكتب الإعلامي للحريري، والذي نسب في بيان له تسمية الصفدي والتمسك به إلى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ما جعل الحريري يسارع إلى إبداء موافقته عليه.

وأشار مكتب الحريري إلى أنه “منذ طلب الصفدي سحب اسمه كمرشح، يُمعن التيار الوطنيّ الحر في تحميل الحريري مسؤولية هذا الانسحاب”.

هذه الاتهامات استدعت رداً قاسياً من التيار الوطنيّ الحر. ففي بيان أعربت فيه اللجنة المركزية للإعلام عن “التفاجىء بافتراءات الحريري ومغالطاته وتحريفه للحقائق”.

وأرجع التيار الوطني الأوضاع الحالية الصعبة الى السياسات المالية والاقتصادية والفساد طوال 30 عاماً، وإلى “تمسّك تيار المستقبل بها وحماية رجالاتها”.

التيار الوطني أكد “تقديم كل التسهيلات الممكنة برُغم انتهاج الحريري مبدأ (أنا ولا أحد) في الحكومة”، مطالباً رئيس الحكومة السابق بملاقاته لـ”الإتفاق على رئيس حكومة جامع عوضاً عن الاستمرار بنحر لبنان إفلاساً وفساداً”.

في سياق منفصل، أعلنت جمعية المصارف في لبنان أنها وافقت على مجموعة من الإجراءات المؤقتة للبنوك التجارية، تتضمّن تحديد سقف أسبوعي للسحب من الحسابات الدولارية بألف دولار أميركي.

وأضافت الجمعية في بيان لها أن التوجيهات تشمل أيضاً “السماح بأن تكون التحويلات بالعملة الصعبة إلى الخارج لتغطية النفقات الشخصية العاجلة فقط”، لافتة إلى أن هذه الخطوات “تستهدف توحيد المعايير وتنظيم العمل في البنوك وسط الظروف الإستثنائية التي تمرّ بها البلاد”.

Related Videos

Related News

المقاومة والحراك: ثلاث معادلات حاكمة في لبنان

نوفمبر 7, 2019

ناصر قنديل

– يدور الوضع المأزوم في لبنان على ثلاثة محاور في آن واحد: الأول هو محور المواجهة بين المقاومة والمشروع الأميركي، الذي يلعب على حافة الهاوية في لحظة تكاد حروب المنطقة تصل لنهاياتها بخسائر جسيمة لحقت بهذا المشروع تكرّست خلالها اليد العليا لمحور المقاومة وحلفائه في سورية واليمن والعراق وجهة الملف النووي الإيراني مع عجز العقوبات الأميركية عن إخضاع إيران او دفعها للانهيار، ومع العجز الأميركي عن مجاراة قدرة إيران وقوى المقاومة على مواصلة التحدّي في الميدان العسكري كما قالت عملية إسقاط الطائرة التجسسية الأميركية العملاقة في هرمز، وعملية أفيفيم في شمال فلسطين المحتلة، وعملية أرامكو في السعودية. وعلى هذه الجبهة التي يحاول الأميركي عبرها إلحاق خسائر بقوى المقاومة من بوابة الضغط المالي وصولاً للانهيار، بهدف تحقيق تفوّق تفاوضي أو توازن خسائر لا تزال المقاومة تراقب حدود القرار الأميركي بأخذ لبنان نحو الانهيار المالي، من خلال مواقف تتظهّر على الساحة اللبنانية السياسية والأمنية، ومنها حدود ما يجري على ساحة الحراك.

– تتصرّف المقاومة على هذه الجبهة بتروٍّ وهدوء، لأنها لا ترغب بالذهاب لخيارات راديكالية تتمثل بتشكيل حكومة موالية للمقاومة وخيارها بالكامل في ظل وجود أغلبية نيابية كافية لذلك ووجود رئيس جمهورية قادر على ذلك، وترك الانسحاب من الشراكة العمليّة في السلطة في لبنان على أكثر من صعيد، التي يشكل الأميركي مباشرة عبر التمويل، وبصورة غير مباشرة عبر حلفائه، الطرف المقابل فيها. وعندما يبدو ثابتاً أن الأميركي ذاهب لكسر الشراكة، وصولاً لدفع لبنان نحو الانهيار المالي، سيكون الخيار الراديكالي حاضراً، وفيه إجراءات تتخطّى موضوع الحكومة الملتزمة بالمقاومة، وصولاً لمحاكمات نوعية في ملفات الفساد واستعادة الأموال المنهوبة وكلها تمّت تحت العين الأميركية وبرعاية وتشجيع أميركيين كما تقول مواصلة عمليات التمويل ومنح القروض الدولية، وكذلك ستكون المحاكمة على سياسات الاستدانة التي تمّت برعاية وتشجيع أميركيين. والأهم أن لبنان سيكون ضمن محور اقتصادي يبدأ من الجيرة الجغرافية مع سورية والعراق وصولاً لإيران وانتهاء بالصين وروسيا. والمعطيات المتوافرة تقول إن الأميركي لن يذهب لنهاية الطريق في دفع لبنان نحو الانهيار لأنه يدرك النتائج والتبعات.

– المحور الثاني الذي تدور عليه التطورات هو محور العلاقة بالمكوّنات السياسية الأخرى، وخصوصاً ثنائي تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي، وعنوان المراقبة والمتابعة هنا هو، رؤية مدى وجود مشروع خفي يريد الانقلاب على نتائج الانتخابات النيابية بداعي مقتضيات تشكيل حكومة جديدة تلبي تطلعات الشارع، وإفساحاً في المجال لتظهير النيات، تنفتح المقاومة على خيارات عديدة تطرح على الشركاء في الحكومة السابقة، تلاقي في جوهر برامجها حاجات الإصلاح ومكافحة الفساد والنهوض بالاقتصاد ولا مانع من مراعاتها في الشكل للكثير من الحساسيات والحسابات، شرط حفظ التوازنات التي حملتها الانتخابات من جهة، وعدم تبطينها لقرار أميركي باستبعاد المقاومة عن الحكومة أو السعي لإلحاق خسائر بأي من حلفائها. وعلى هذا الصعيد لا يزال البحث جارياً عن تلاقٍ في منتصف الطريق، يبدو ممكناً وتقول الأجواء السياسية بأنه يحقق تقدماً.

– المحور الثالث، هو التجاذب والتلاقي مع الحراك الشعبي الذي لاقته المقاومة بانفتاح وترحيب، ووجدت فيه قوة ضغط نحو مكافحة الفساد وإصلاح الوضع الاقتصادي، وسجلت قلقها من شعاراته غير المحسوبة مثل إسقاط الحكومة وصولاً للعهد والمجلس النيابي، وما يترتّب على ذلك من قفزة في المجهول وتسريع للفراغ والفوضى، كما سجلت اعتراضها على أساليب قطع الطرقات والشتائم التي طبعت الحراك في أيامه العشرين. وكانت تراقب تطور الحراك وتأثير خطابها في أوساطه، ويبدو أن التلاقي في منتصف الطريق يقترب، وأن تموضع الحراك على خط الانسحاب من قطع الطرقات، وتركيزه على الاحتجاجات المرتبطة بملفات الفساد، وابتعاده عن الشتائم، يجعله أقرب للتلاقي مع المقاومة في منهج عمل يتيح ضخّ قوى ومقدرات شعبية لحساب الضغط المنسّق من أجل تحقيق أهداف الحراك.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: