حملة إعلاميّة على كلام السيد… من دون خطاب إعلاميّ

ناصر قنديل

خلال سنتين يمكن إحصاء انخراط عشرات المنابر الإعلاميّة القديمة والجديدة والمستجدة في حملات مبرمجة تستهدف موقف حزب الله وتسعى إلى شيطنته، ربطاً بكلام قاله سابقاً وزير الخارجية الأميركية السابق مايك بومبيو، عن تحميل حزب الله مسؤولية كل أزمات لبنان، وإقفال الطريق على كل الحلول، وكلما كان للحزب موقف لافت تجاه الشأن الداخليّ خصوصاً على لسان أمينه العام السيد حسن نصرالله، تنطلق موجة من الصخب الإعلامي والسياسي، تحت عناوين تصل حد المبالغة في تضخيم أو تحجيم الوقائع التي ترد في الخطاب، للوصول الى نظرية محورها، أن حزب الله يرهن مستقبل لبنان وأوضاعه خدمة لعلاقته بإيران ومصالحها، ودائماً من دون تقديم أي دليل مقارن علمياً، بين حجم التدخل الأميركي وحجم التدخل الإيراني، طالما أن القضية تدور على توظيف النفوذ في لبنان ضمن مفاوضات طرفها الأول طهران وطرفها الآخر هو واشنطن، من دون أن ينتبه الذين يقولون إن طهران هي المشكلة وإن واشنطن هي الحل، فهم بذلك أول من يربط مستقبل لبنان يهذا التفاوض، ويجعل لبنان ورقة قوة لأحد الفريقين.

يترافق ذلك مع استنتاجات من نوع، التحذير من خطورة الحملة الإعلامية وقوتها واتساع مداها، بالاستناد إلى حجم المجندين فيها من سياسيين وإعلاميين ومنابر، لتأتي محطة حدث لاحق لتقول إن موازين القوى الإعلامية والسياسية لم تتغير، وإن حملة جديدة تنطلق، فيظهر ان حلفاء حزب الله لا زالوا حلفاءه، وأن بيئة حزب الله الشعبية لا تزال بيئته المتماسكة، وهنا تبدو دعوات جلد الذات التي يقوم بها بعض المؤيدين للحزب والمقاومة، تحت عنوان اختلال التوازن الإعلامي بين المقاومة وخصومها، في غير مكانها، بل يصحّ الحديث عن فشل الحملات، خصوصاً عندما يكون معيار النجاح والفشل، هو في مدى القدرة على تغيير الاصطفافات سواء للتحالفات، أو للبيئة المحيطة بالمقاومة. وهذا ما تقول أحداث السنتين رغم كثافة الحملات، إن شيئاً فيها لن يتغيّر، وإن حدث تغيير فهو باتجاه شدّ عصب البيئة الحاضنة للمقاومة لتتمسّك أكثر بخياراتها، وهذا يعني نجاحاً في الإعلام المقاوم، الذي يشكل كلام السيد نصرالله صواريخه الدقيقة، التي لا تصمد أمامها لا جبهة داخلية ولا جليل ولا قبة حديدية لدى الخصوم، تماماً كما لا تصمد الإمكانات الهائلة لجيش الإحتلال أمام التحدّي الذي تمثله المقاومة بإمكانات متواضعة قياساً بما لدى كيان الاحتلال.

كما هو الفارق بين جيش الاحتلال والمقاومة هو في الروح، وهو الذي يرتب نتائج معاكسة لموازين الإمكانات، يبدو الفارق بين كلام السيد نصرالله والحملات المنظمة ضده، هو في أن كلام السيد يقدم خطاباً إعلاميّاً تفتقده الحملات التي تستهدف خطابه، ونبدأ بالخطاب الأخير، أعلن السيد قبوله والتزامه بتعهّده السابق لجهة تسهيل حكومة اختصاصيين معلناً تفضيله حكومة تكنوسياسيّة أو حكومة سياسيّة، فقامت حملة ترى في كلامه تخلياً عن المبادرة الفرنسيّة، وتراجعاً تمهيداً للتعطيل، ونسي أصحاب الحملة ان يصيغوا خطاباً يجيب عن حقيقة أن الحكومة التي نصّت عليها المبادرة الفرنسيّة قامت على حكومة من غير السياسيين رئيساً وأعضاء، وأن هذه المبادرة تحورت إلى تكنوسياسيّة عندما صار رئيسها سياسياً ومن الصف الأول، وكل دعوة السيد تقوم على مواءمة تركيبة الحكومة مع هوية رئيسها، من دون جعل ذلك شرطاً. فهل هذا تعطيل ام تسهيل، أن يقول السيد رغم ان الحكومة صارت تكنوسياسية بشخص رئيسها فنحن لا نمانع ببقاء أعضائها من غير السياسيين ولا نعتبر ذلك ضرباً للمبادرة الفرنسيّة وتخلياً عن حكومة الاختصاصيين ونقترح توازناً يتيح شراكة سياسية أوسع تحمي الحكومة، لا تنحصر برئيسها فقط، لكننا لا نضع ذلك شرطاً مساهمة في تسهيل الحكومة.

في الماضي قال السيد إن داعش موجودة في عرسال، فقامت القيامة كما اليوم، وخرج وزير الدفاع يومها فايز غصن يتحدّث عن تقارير أمنية يؤكد ذلك، فنالته سهام الاتهام، وطبعاً قالت الأحداث بعدها إن كل الحملات كانت متواطئة مع وجود داعش ضمن رهانات ضيقة الأفق. واليوم عندما يحذّر السيد من حرب أهلية ويخرج وزير الداخلية ويقول إن هناك تقارير تؤكد وجود مخططات إسرائيليّة لتعميم الفوضى وإشعال حرب أهلية، يتذاكى البعض فيتهم السيد بالسعي للحرب الأهليّة، وهو نفسه يتهم الحزب بالسيطرة على مفاصل القرار في البلد، والاتهامان لا يستقيمان، بحيث يفرط حزب ممسك بالبلد بإنجازه بالذهاب الى حرب أهلية، وبالتوازي يخرج اتهام الحزب بالسيطرة على الدولة، وفي الدولة جيش يقولون عنه إنه جزيرة خارج سيطرة الحزب يدعمونها، وأجهزة أمنية تتباهى السفارات الغربية برعايتها والتعاون معها، ومصرف لبنان الذي قيل عنه خط دولي أحمر، وهو الممسك بالوضعين المالي والنقدي، وكلها خارج سيطرة الحزب، وبجانبها قضاء يُفرج عن العملاء، فأين تقع جزيرة نفوذ حزب الله في الدولة؟

بعض الحملات ارتكز على اللغة التي خاطب من خلالها السيد نصرالله، المعنيين في حالتي الارتفاع غير المبرّر في سعر الصرف، وقطع الطرقات، وحاول البناء عليها استنتاجات من نوع التصرف بلغة الحاكم مرة وبلغة التهديد مرة، والتدقيق في كلام السيد نصرالله يوصل لنتيجتين، الأولى أنه في شأن قطع الطرقات شرح وأوضح أنها ليست جزءاً من أي عمل ديمقراطي وان مظلة الحماية التي جيب توفيرها لكل احتجاج لا تطالها، وأنها عمل تخريبي وتحضيري للحرب الأهلية وإثارة الفتن الطائفية، ليصل الى مطالبة القوى الأمنية والعسكرية بمعاملتها على هذا الأساس، ولم نسمع أحداً من الوزراء او المراجع الأمنية يقول إن قطع الطرقات تعبير ديمقراطي سلمي، ما يطرح سؤالاً عن كيفية التصرف مع هذا الخطر إذا لم تقم القوى الأمنيّة بواجبها، بغير التعبير عن الغضب، وإعلان الاستعداد لتحمل المسؤوليّة، لمنع شرارة فتنة وليس سعياً لفتنة، ومن يريد الفتنة يشجع استمرار الاحتقان الناتج عن قطع الطرقات بدلاً من أن يحذّر منه، ومن لا يريدها هو من يحذّر وبالتالي فإن تصرّفه سيكون محكوماً بتفادي الوقوع في الفتنة، ومثله موضوع سعر الصرف الذي جنّ جنون الناس بسببه، فهل يعتبر التحذير من خطورته تجاوزاً؟ وهل تحميل مصرف لبنان وحاكمه المسؤوليّة تجاوز للأصول، أم ترك الناس تقتحم المصرف والمصارف هو الالتزام بالأصول؟

هناك حملات وليست حملة، لكن ليس هناك خطاب إعلاميّ، ولذلك تتحول الحملات الى مجرد صخب وضجيج وصراخ، لكنها في النهاية زبد، والزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض.

مقالات متعلقة

اعتذار أديب… بين خطة هجوم 14 آذار والردّ المطلوب من التحالف الوطني!

حسن حردان

أعلن الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة الدكتور مصطفى أديب اعتذاره عن عدم مواصلة العمل على تأليف حكومة جديدة.. وجاء في حيثيات اعتذاره، أنه «مع وصول المجهود الى مراحله الأخيرة تبيّن لي أنّ التوافق لم يعد قائماً»، مشيراً إلى أنه «سبق وأعلنتُ للكتل أنني لست في صدد الولوج في أيّ شأن سياسي وأبلغت الكتل أنني لست في صدد طرح أسماء تشكل استفزازاً لها».

وما أن انتهى أديب من تلاوة بيان اعتذاره، حتى شهدنا هجوماً منسّقاً ومحضّراً مسبقاً على فريق الأكثرية، وخصوصاً تحالف حزب الله أمل، شنّته قيادات فريق ١٤ آذار ومجموعات الانجيؤز، مصحوباً بالضغط على معيشة المواطنين، واتخذ الهجوم المنسّق عدة مستويات…

اولاً، اتهام التحالف الأكثري، لا سيما حزب الله وأمل، بالمسؤولية عن تعطيل تشكيل الحكومة وإفشال المبادرة الفرنسية وإضاعة ما وُصف بأنه الفرصة الأخيرة للإنقاذ وإخراج لبنان واللبنانيين من الأزمة الخانقة.

ثانياً، التلاعب بسعر العملة عبر القيام بدفع الأدوات المضاربة في السوق المالية إلى رفع سعر صرف الدولار والقول إنّ هذا الارتفاع الذي سيؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين ويلهب الأسعار، إنّما هو نتيجة تصلّب أمل حزب الله في رفض تسهيل مهمة الرئيس أديب في تشكيل الحكومة مستقلة، ودفعه إلى الإعتذار.

ثالثاً، مسارعة مجموعات الأنجيؤز للنزول إلى الشارع ورفع شعارات تحمّل مسؤولية ارتفاع سعر الدولار وتدهور الوضع المعيشي لفريق الأكثرية بهدف تحريض المواطنين على العودة إلى الساحات وإحياء المطالبة بتشكيل حكومة مستقلة تتولى تنفيذ الانقلاب الأميركي.

لكن أيّ مدقق في ما تقدّم من اعتذار أديب إلى الحملة المنسّقة ضدّ فريق الأكثرية، يلحظ مدى الزيف وعدم الصدقية في توجيه الاتهامات، وأنها تستهدف التعمية على حقائق ما حصل فعلياً، ومن يقف وراء تعطيل تشكيل الحكومة… وبالتالي التهرّب من المسؤولية عن الأزمات التي يعاني منها اللبنانيون…

1

ـ إنّ الرئيس المكلف أديب، على عكس ما أوحى في بيان اعتذاره، لم يبذل أيّ جهد حقيقي لتشكيل حكومة توافقية، بل انه لم يتشاور مع الكتل النيابية وظلّ طوال الوقت على التشاور والانصات فقط لتوجيهات نادي رؤساء الحكومات السابقين، وإصراره على فرض تشكيلة حكومية «مستقلة» ينفرد هو في تسمية وزرائها، وعندما التقى أخيراً، بعد أن أحرج، بممثلي تحالف أمل وحزب الله، بقي على موقفه من دون أن يتزحزح قيد أنملة رافضاً الموافقة على أن يسمّي التحالف وزراءه من ذوي الاختصاص ومن غير الحزبيّين، وتمسك أديب بموقفه، وهو أمر لم يكن من ضمن أيّ اتفاق، كما زعم في بيان اعتذاره، حيث لم تتخلّ كتلتا أمل وحزب الله عن تسمية وزرائهما من الاختصاصيين غير الحزبيّين، في حين أنّ الرئيس أديب نفسه ليس مستقلاً منزلاً من السماء، وكان أول من سمّاه هو نادي رؤساء الحكومات السابقين، واتفق معهم فقط على تشكيلة حكومته، التي لم يعلنها ولم يسلم مسودة عنها لرئيس الجمهزرية العماد ميشال عون، لعدم حصول أديب على موافقة تحالف أمل حزب الله، واستطراداً لإدراكه أنّ رئيس الجمهورية سيكون له أيضاً رأي معاكس باعتباره شريكاً في عملية التأليف، والذي ظهر في انتقاده أديب والطلب منه التواصل والتشاور مع الكتل، وعندما لم يستجب أديب لذلك، تولى الرئيس عون مهمة الوقوف بنفسه على رأي الكتل بشأن طبيعة وشكل الحكومة…

2

ـ إنّ فريق 14 آذار ركز في حملته على دعم أديب في تشكيل حكومة مستقلين لا يسمّيها أحد غيره، وطبعاً من ورائه نادي الرؤساء، الذين كانوا يتولّون الإشراف على عملية تشكيل حكومة أديب بالاتفاق مع واشنطن والرياض… بحيث تكون حكومة مستقلين ويكون هواها أميركياً.

3

ـ إنّ اعتذار أديب يأتي من ضمن خطة منسقة مع نادي الرؤساء لشنّ حملة منظمة لخلق مناخ عام محلي لزيادة منسوب الضغط على حزب الله وحركة أمل ورئيس الجمهورية، معززاً بالمزيد من العقوبات الأميركية ومفاقمة الأزمة المعيشية للمواطنين في محاولة لإعادة تحرك الشارع… للضغط على التحالف الوطني لدفعه إلى الموافقة على تشكيل حكومة اختصاصيين «مستقلين» لا يشارك في تسمية وزرائها.. لأنّ ذلك هو الشرط الأميركي الذي وضع منذ البداية… إما الموافقة على حكومة من هذا النوع، تنفذ الشروط الأميركية، أو عليكم أن تواجهوا المزيد من الحصار والعقوبات والتجويع…

انطلاقاً من ذلك، فإنّ الفريق الأميركي السعودي لا يريد تسهيل تشكيل حكومة وفاق تؤدّي الى إحياء المساكنة التي كانت سابقاً مع الفريق الوطني، وإنما يريد تنفيذ انقلاب سياسي على المعادلة القائمة من خلال محاولة فرض حكومة موالية بالكامل للفريق الأميركي السعودي تحت اسم حكومة اختصاصيين «مستقلين»… وهو الأمر الذي صرفت من أجله واشنطن الأموال الطائلة، وتحديداً على منظمات الأنجيؤز ووسائل الإعلام، حيث اعترف مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد هيل في شهادة له أمام الكونغرس قبل أيام، بأنّ الإدارات الأميركية المتعاقبة صرفت في لبنان منذ عام 2005 وحتى الآن عشرة مليارات دولار على القوى المسلحة ومنظمات المجتمع المدني…

أمام هذه الخلاصة، التي تأكدت مجدّداً من خلال اعتذار أديب والحملة الممنهجة التي بدأها الفريق الأميركي السعودي، بعد الاعتذار مباشرة…

ما هو الردّ المطلوب من قبل التحالف الوطني؟

في هذا السياق يمكن القول…

1

ـ إنّ الخطوة الأولى الأساسية الواجبة إنّما هي اقتناع كلّ أطراف التحالف الوطني بأنّ الفريق الأميركي يريد إقصاءهم عن السلطة، وإضعافهم وتفرقة صفوفهم وصولاً إلى استمالة بعضهم، اذا تمكّن، لإبعادهم عن حزب الله المقاوم… وبالتالي عزل المقاومة والعمل على نزع سلاحها باعتبار ذلك هو السبيل لتحقيق أمن كيان العدو الصهيوني، وفرض الهيمنة الأميركية الكاملة على لبنان، وتحويله إلى محمية أميركية صهيونية وجعله قاعدة لإعادة التآمر ضدّ الدولة الوطنية السورية المقاومة…

2

ـ إنّ هذا الاقتناع يستدعي الاتفاق على بلورة رؤية موحدة لمواجهة خطة الانقلاب التي يعمل، الفريق الأميركي السعودي، على تنفيذها، رؤية تضع في الأولوية كيفية مواجهة التحديات الراهنة التي يتمّ الاتفاق عليها، وتحييد كلّ ما عداها من قضايا ومسائل خلافية ليست أولوية ولا هي أولويات راهنة.

3

ـ إنّ الرؤية الموحدة للمواجهة تتطلب أن يحسم التحالف الوطني أمره بأن لا مخرج من الأزمة وإحباط خطة الإنقلاب الأميركية من دون تشكيل حكومة منسجة ومتماسكة وفق رؤية انقاذية اقتصادية ومالية تقوم على إعادة نظر جذرية بالسياسات الريعية المسبّبة للأزمة، ومغادرة سياسة إبقاء لبنان بعلاقة اقتصادية أحادية مع دول الغرب، التي تستخدم هذه العلاقة لابتزاز لبنان وفرض شروطها على لبنان… وبالتالي حسم القرار بتنويع خيارات لبنان الاقتصادية عبر أخذ قرار قبول عروض المشاريع والمساعدات الصينية والإيرانية والعراقية والروسية لمساعدة لبنان من دون شروط، وبالتالي تكريس توازن جديد في علاقات لبنان الاقتصادية مع الخارج انطلاقاً من أن لبنان يحتلّ موقعاً جغرافياً مميزاً كصلة وصلة وصل بين الشرق والغرب وهو ما لا يمكن أن يقوم به إلاّ إذا ترجم ذلك بالانفتاح اقتصادياً على الشرق، كما هو منفتح على الغرب… وإذا كانت الفعاليات الاقتصادية حذرة أو خائفة من تضرّر مصالحها من الإقدام على مثل هذا الخيار، فيجب أن تدرك أنها ستكون أول المستفيدين من ذلك وأنّ الغرب سوف يعمد إلى المسارعة لوقف حصاره وتقديم المساعدات للبنان للحفاظ على نفوذ فيه، انطلاقاً من أهمية لبنان في المنطقة والصراع العربي الصهيوني…

إنّ مثل هذا الردّ هو السبيل لوضع حدّ لتفاقم الأزمة الاقتصادية والمالية، والعمل على إعادة انعاش الاقتصاد من خلال البدء عمليا بمشاريع إقامة معامل الكهرباء والنفايات وسكك الحديد والسدود وغيرها من المشاريع التي عرضت الصين القيام بها، وفق نظام BOT، في حين أنّ لبنان يستطيع أيضاً وقف النزف الحاصل في احتياطه، من الدولارات في مصرف لبنان، من خلال قبول العروض العراقية والإيرانية للحصول على احتياجاته من النفط ومشتقاته مقابل الدفع بالليرة والمقايضة بالمنتجات الزراعية والصناعية..وهذا سوف يؤدّي إلى إنعاش قطاعات الإنتاج وتوسّعها وتوّفير فرص العمل للعاطلين، وبالتالي الحدّ من البطالة، وكذلك تنشيط حركة البناء وعمل المهن الحرة على اختلافها، مما ينعكس بتنشيط مجمل الحركة الاقتصادية…

فهل يحسم التحالف الوطني، الذي يمتلك الأكثرية النيابية، خياراته في هذا الاتجاه، الذي كان أمين حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله قد دعا إليه، وأكد أنه حاضر لتوظيف كلّ جهوده لإنجاحه، من خلال توظيف علاقاته مع الصين وإيران والعراق وروسيا…

أما في حال عدم سلوك هذا الخيار، فالأرجح أن تستمرّ حكومة تصريف الأعمال إلى أن تنضج التسوية، وهو أمر غير منظور قبل انتهاء انتخابات الرئاسة الأميركية وإعلان نتائجها، والتي قد تأخذ وقتا غير معلوم، خصوصاً إذا لم يضمن الرئيس دونالد ترامب الفوز وامتناعه عن تسليم السلطة للرئيس الفائز، تحت عنوان، التشكيك بنزاهة الانتخابات… وهو ما مهّد له مسبقاً من خلال التشكيك بالتصويت عبر البريد…

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Lebanon’s future: Lebanon’s Mutasarrifate Take II:

August 10, 2020

A crossroads of civilizations, Lebanon has been often involved in wars, invasions, and sectarian warfare. Image depicts Lebanese soldiers in 1861, right after a big clash between Maronite Christians and Druze muslims.

by Ghassan Kadi for The Saker Blog

Most of the current instability in the Levant and the whole Middle East is inadvertently and inadvertently a result of the obsession about Israel’s security; both from the Israeli as well as the American sides. That said, many of the region’s problems are deep-rooted and go back to times before Israel was created and before America had any influence.

In the middle part of the Nineteenth Century, and whilst the entire Levant was under Ottoman rule, sectarian strife between Lebanese Maronites (a regional Catholic sect) and Druze (regional esoteric Muslim-based faith) left thousands savagely butchered, towns decimated, and civilians displaced. The strife escalated in 1860-1861, and as it was obvious back then that the Ottoman Empire was not far from its demise, the West was looking for half an opportunity to interfere in the Levant; and under the guise of protecting the Lebanese Maronites, coerced the Ottomans to give Mount Lebanon autonomy, under the auspices of the West.

This all happened prior to WWI, before Sykes Picot, and before any single Western nation could make a claim on Lebanon. The decision had then to be reached by consensus. This is why it was jointly reached by France, Britain, Austria, Prussia and Russia. The Ottomans had no choice but to accept and dilute their influence in the region by giving the West a post within the Ottoman Empire.

The French proposed that the ruler should be given the title of Plenipotentriary, and the word was translated to a Turkish word of Arabic origin, Mutasarrif, but that person was appointed by the West; not by Turkey, and the political entity itself was called the Mutasarrifate of Mount Lebanon.

For readers interested in my take and analysis on Lebanon’s recent history in a more detailed but concise narrative, they can go to this reference. In brief, Grand Liban (Greater Lebanon) was created by the French under the demand of the then Maronite Patriarch Howayyek in 1920. It was meant to give Lebanese Christians a sense of security, and to be a neutral country in the Middle East; with a Western outlook.

This article will not discuss the geopolitical changes that have happened since. They are in the link above. That said, with the many changes over the last century, the situation in Lebanon has become untenable.

In summary, and among other things, Lebanon has to find a way to deal with Israel, with Syria which is the heart of the axis of resistance and support of Hezbollah, its Arab neighbours who are predominantly against Syria and Hezbollah, devise a united policy as to the status and level of the presence of Hezbollah, find a way out of the current financial collapse and redefine the country’s position as either a neutral country or a spearhead of resistance.

But this is easier said than done not only because of the political divisions, but also because of the endemic corruption of its Mafia lords; Lebanon’s ruling elite and their cronies.

These are the family lines of the same lords that led Lebanon into the civil war. They all have little armies, real armies; some with tanks and artillery. The Lebanese Army is incapable of crushing them, and even if it attempts to, it will have to attack them all at once; not one at a time without risking being accused of impartiality and giving favours.

Those leaders are accused of having thieved $800 Bn from Lebanon and siphoned it overseas. And in as much as they loathe each other, they equally need each other because the existence of each of them is contingent upon that of the others.

Much has been blamed in the past on the disunity of the Lebanese themselves, but when literally millions took to the streets in October 2019, they were united, they carried the slogan of ‘kellon yani kellon’ (all of them means all of them). But before too long, meddlers and thugs were set up inside their camps wreaking havoc and disunity. The protestors were hoping that the Lebanese Army would make a move and start arresting the leaders and the cronies implanted amongst them, but the army itself is bogged down in the same game of dirty politics and loyalties.

In simple terms, the Lebanese people can become united if they have the will and they have done so in the past. They have learned this lesson the hard way, but they simply do not have the means and the power to dislodge the ruling families who control everything; all the way from daily bread to election results.

The country has been struggling for years with mountains of rubbish that the government has not been able to process, electricity shortages, water shortages, soaring unemployment just to name a few problems. It is little wonder why the economy collapsed and the Lira lost nearly 80% of its value in the last few months. Add to this COVID-19, the Caesar Act, and now the Beirut Sea-Port explosions.

Of interest to note is that the latest events in Lebanon have been capitalized on to raise the level of dissent against Hezbollah. According to some, Hezbollah was blamed for everything; even including the sea-port disaster.

Sometimes however, disasters offer silver linings. The cries of Lebanese citizens in the streets of major cities did not generate any global compassion, but after the massive blast, there seems a change in this respect.

Many nations have come forward and offered to assist the Lebanese people, and their governments are not shying away from stating that they will not entrust this aid to the Lebanese Government for distribution to those in need. This is because the whole world, not only the Lebanese people, no longer trust Lebanese officials.

Thus far, among a list of nations, aid and offers of aid came from Russia, Turkey, Saudi Arabia, the USA, and ironically, even from Israel .

But no aid offer has thus far come close to that of France. French President Marcon did not only make a promise, but he also visited Lebanon and walked on Ground Zero (thereby shooting the concept of nuclear attack in the guts) and made a very intriguing yet audacious promise. He promised Lebanon a ‘new political pact’.

What does a ‘new political pact’ exactly mean?

This promise harks back to the days of colonization when France did not only actually draw the map of the new state of Lebanon and gave it a constitution that was shaped on France’s own, but it also goes back to the days when the Mount Lebanon Mutasarrifate was created, does it not?

Macron went further and promised to return to Lebanon on the 1st of September 2020, a very ominous date indeed, a date that marks the centenary of the declaration of Grand Liban.

But Lebanon is no longer under French mandate, and France is unable to receive such a mandate without international support. That said, as unbelievable as it may sound, more than fifty thousand Lebanese have signed a petition asking France to take control of Lebanon for the next ten years. And speaking of former colonizers, if such a poll was taken for the return of Turkish rule, perhaps more would sign it as the popularity of Erdogan is growing within the Sunni street.

This is not to say that Lebanese people want to be ruled by a foreign entity. It is simply because they are feeling beaten, robbed, hungry, terrorised, so helpless and have lost total faith in their own leaders and political process and are desperately screaming out for help from outside.

If the events of 1860-1861 have generated enough Western ‘sympathy’ to ‘help’ the people of Lebanon, then the events of 2020 are much more prominent and offer a much bigger opportunity and lure for a new-style intervention.

But once again, France cannot get away with doing this alone. With Russia already on the ground in Syria and America looking for a new role in Lebanon, France would have to get them on board somehow. It is plausible that a new international conference that of course includes Russia but also Turkey, but not Iran, may soon be convened to discuss the political future of Lebanon.

This time, the West will have a significantly larger incentive than the one it had back in 1861, because this time around, it will have one small eye on Lebanon, and the bigger eye on the security of Israel, as well as seeing in this an opportunity they have not been able to achieve by other means in order to reach a deal that stamps out Iranian influence and presence just at the door step of Israel’s borders.

If the international community were serious about helping the Lebanese people and the Lebanese Army, it is quite capable of freezing the assets of the corrupt leaders and repatriating those funds to jump-start the economy again. Lebanon has a huge wealth of highly qualified professionals, many of whom currently are unemployed, and are desperately needing work in a country that desperately needs rebuilding. But would they be trusted, given their miserable track record, and who would they be answerable to if they breached the agreed mandate?

But such a plan, devised by an international conference would not bear fruit unless it puts teeth into the decision, sending troops to disarm the relatively small militia of the corrupt politicians, forcefully if needed. Theoretically, and with good intentions, this is conceivable. However, since when has such an operation ever been genuinely executed and free of abuse and various stakeholder’s pursuing their nefarious agendas. How could we forget Libya? That said, the intervention in Libya was NATO-based, the presence of Russia and possibly China in any international agreement over Lebanon will add more balance.

But no one will be able to disarm the formidable army of the true resistance, Hezbollah, any more than Hezbollah will agree to lay down its weapons.

According to my analysis and predictions, it appears likely that some type of intervention will occur to cleanse the country of the political elite and their private interest militias. The pact will draw a line somewhere in South Lebanon, keep an area under Hezbollah’s control, and have Hezbollah to agree to leave Lebanese politics. This would be the biggest concession that Hezbollah will agree to, if it does. This will not give Israel all of what it wants, because such an outcome will not safeguard it from Hezbollah’s rockets, however Israel cannot expect more than that, if it does.

Russia may use this ‘opportunity’ to reach a way out of the deadlock and find a political settlement with the USA over their differences in Syria. But for this to happen, Syria will also need to agree to remove Iranian influence and presence from Syrian soil, as this fact has caused so much growing divisiveness in the region and provided an excuse for further Israeli aggression and US presence in Syria.

Most ironically in this particular context, even Chairman Nasrallah referred to silver linings in his latest speech on the 8th of August 2020, following the sea-port disaster. He said “from the womb of the tragedy, opportunities are born, and that international discussions emerging from this incident are an opportunity that must be capitalized upon by the Lebanese” I do not profess to know what Chairman Nasrallah meant, but he did add that all of those who are hedging their bets on the failure of the resistance will eventually fail.

Lebanon has probably gone the full circle, and the age of Mutasarrifate Take II is possibly only around the corner.

If Marcon is true to his word, for better or for worse he needs to act fast because he knows that the condition of the Lebanese people is dire. But no doubt, given his country’s history great skepticism prevails.

Tragically, such an outcome will catapult Lebanon right back into the age of Western custodianship. Depending on its fine details, and unless it stipulates the lifting of sanctions on Syria, its outcome may have serious further economic repercussions on Syria. Furthermore, it will take away many of the achievements of the Axis of Resistance, realistically however, such an outcome is not far-fetched.

The murderous, greedy, filthy and corrupt Lebanese political leaders would not have only destroyed Lebanon’s economy, but also returned it to the doldrums of the age of colonization.

Who Profits from the Beirut Tragedy

by Pepe Escobar : Republished from Asia Times by permission of author

The narrative that the Beirut explosion was an exclusive consequence of negligence and corruption by the current Lebanese government is now set in stone, at least in the Atlanticist sphere.

And yet, digging deeper, we find that negligence and corruption may have been fully exploited, via sabotage, to engineer it.

Lebanon is prime John Le Carré territory. A multinational den of spies of all shades – House of Saud agents, Zionist operatives, “moderate rebel” weaponizers, Hezbollah intellectuals, debauched Arab “royalty,” self-glorified smugglers – in a context of full spectrum economic disaster afflicting a member of the Axis of Resistance, a perennial target of Israel alongside Syria and Iran.

As if this were not volcanic enough, into the tragedy stepped President Trump to muddy the – already contaminated – Eastern Mediterranean waters. Briefed by “our great generals,” Trump on Tuesday said: “According to them – they would know better than I would – but they seem to think it was an attack.”

Trump added, “it was a bomb of some kind.”

Was this incandescent remark letting the cat out of the bag by revealing classified information? Or was the President launching another non sequitur?

Trump eventually walked his comments back after the Pentagon declined to confirm his claim about what the “generals” had said and his defense secretary, Mark Esper, supported the accident explanation for the blast.

It’s yet another graphic illustration of the war engulfing the Beltway. Trump: attack. Pentagon: accident. “I don’t think anybody can say right now,” Trump said on Wednesday. “I’ve heard it both ways.”

Still, it’s worth noting a report by Iran’s Mehr News Agency that four US Navy reconnaissance planes were spotted near Beirut at the time of the blasts. Is US intel aware of what really happened all along the spectrum of possibilities?

That ammonium nitrate

Security at Beirut’s port – the nation’s prime economic hub – would have to be considered a top priority. But to adapt a line from Roman Polanski’s Chinatown: “Forget it, Jake. It’s Beirut.”

Those by now iconic 2,750 tons of ammonium nitrate arrived in Beirut in September 2013 on board the Rhosus, a ship under Moldovan flag sailing from Batumi in Georgia to Mozambique. Rhosus ended up being impounded by Beirut’s Port State Control.

Subsequently the ship was de facto abandoned by its owner, shady businessman Igor Grechushkin, born in Russia and a resident of Cyprus, who suspiciously “lost interest” in his relatively precious cargo, not even trying to sell it, dumping style, to pay off his debts.

Grechushkin never paid his crew, who barely survived for several months before being repatriated on humanitarian grounds. The Cypriot government confirmed there was no request to Interpol from Lebanon to arrest him. The whole op feels like a cover – with the real recipients of the ammonium nitrate possibly being “moderate rebels” in Syria who use it to make IEDs and equip suicide trucks, such as the one that demolished the Al Kindi hospital in Aleppo.

The 2,750 tons – packed in 1-ton bags labeled “Nitroprill HD” – were transferred to the Hangar 12 warehouse by the quayside. What followed was an astonishing case of serial negligence.

From 2014 to 2017 letters from customs officials – a series of them – as well as proposed options to get rid of the dangerous cargo, exporting it or otherwise selling it, were simply ignored. Every time they tried to get a legal decision to dispose of the cargo, they got no answer from the Lebanese judiciary.

When Lebanese Prime Minister Hassan Diab now proclaims, “Those responsible will pay the price,” context is absolutely essential.

Neither the prime minister nor the president nor any of the cabinet ministers knew that the ammonium nitrate was stored in Hangar 12, former Iranian diplomat Amir Mousavi, the director of the Center for Strategic Studies and International Relations in Tehran, confirms. We’re talking about a massive IED, placed mid-city.

The bureaucracy at Beirut’s port and the mafias who are actually in charge are closely linked to, among others, the al-Mostaqbal faction, which is led by former Prime Minister Saad al-Hariri, himself fully backed by the House of Saud.

The immensely corrupt Hariri was removed from power in October 2019 amid serious protests. His cronies “disappeared” at least $20 billion from Lebanon’s treasury – which seriously aggravated the nation’s currency crisis.

No wonder the current government – where we have Prime Minister Diab backed by Hezbollah – had not been informed about the ammonium nitrate.

Ammonium nitrate is quite stable, making it one of the safest explosives used in mining. Fire normally won’t set it off. It becomes highly explosive only if contaminated – for instance by oil – or heated to a point where it undergoes chemical changes that produce a sort of impermeable cocoon around it in which oxygen can build up to a dangerous level where an ignition can cause an explosion.

Why, after sleeping in Hangar 12 for seven years, did this pile suddenly feel an itch to explode?

So far, the prime straight to the point explanation, by Middle East expert Elijah Magnier, points to the tragedy being “sparked” – literally – by a clueless blacksmith with a blowtorch operating quite close to the unsecured ammonium nitrate. Unsecured due, once again, to negligence and corruption – or as part of an intentional “mistake” anticipating the possibility of a future blast.

This scenario, though, does not explain the initial “fireworks” explosion. And certainly does not explain what no one – at least in the West – is talking about: the deliberate fires set to an Iranian market in Ajam in the UAE, and also to a series of food/agricultural warehouses in Najaf, Iraq, immediately after the Beirut tragedy.

Follow the money

Lebanon – boasting assets and real estate worth trillions of dollars – is a juicy peach for global finance vultures. To grab these assets at rock bottom prices, in the middle of the New Great Depression, is simply irresistible. In parallel, the IMF vulture would embark on full shakedown mode and finally “forgive” some of Beirut’s debts as long as a harsh variation of “structural adjustment” is imposed.

Who profits, in this case, are the geopolitical and geoeconomic interests of US, Saudi Arabia and France. It’s no accident that President Macron, a dutiful Rothschildservant, arrived in Beirut Thursday to pledge Paris neocolonial “support” and all but impose, like a Viceroy, a comprehensive set of “reforms”.  A Monty Python-infused dialogue, complete with heavy French accent, might have followed along these lines: “We want to buy your port.” “It’s not for sale.” “Oh, what a pity, an accident just happened.”

Already a month ago the IMF was “warning” that “implosion” in Lebanon was “accelerating.” Prime Minister Diab had to accept the proverbial “offer you can’t refuse” and thus “unlock billions of dollars in donor funds.” Or else. The non-stop run on the Lebanese currency, for over a year now, was just a – relatively polite – warning.

This is happening amid a massive global asset grab characterized in the larger context by American GDP down by almost 40%, arrays of bankruptcies, a handful of billionaires amassing unbelievable profits and too-big-to-fail megabanks duly bailed out with a tsunami of free money.

Dag Detter, a Swedish financier, and Nasser Saidi, a former Lebanese minister and central bank vice governor, suggest that the nation’s assets be placed in a national wealth fund. Juicy assets include Electricité du Liban (EDL), water utilities, airports, the MEA airline, telecom company OGERO, the Casino du Liban.

EDL, for instance, is responsible for 30% of Beirut’s budget deficit.

That’s not nearly enough for the IMF and Western mega banks. They want to gobble up the whole thing, plus a lot of real estate.

“The economic value of public real estate can be worth at least as much as GDP and often several times the value of the operational part of any portfolio,” say Detter and Saidi.

Who’s feeling the shockwaves?

Once again, Israel is the proverbial elephant in a room now widely depicted by Western corporate media as “Lebanon’s Chernobyl.”

A scenario like the Beirut catastrophe has been linked to Israeli plans since February 2016.

Israel did admit that Hangar 12 was not a Hezbollah weapons storage unit. Yet, crucially, on the same day of the Beirut blast, and following a series of suspicious explosions in Iran and high tension in the Syria-Israeli border, Prime Minister Netanyahu tweeted , in the present tense: “We hit a cell and now we hit the dispatchers. We will do what is necessary in order to defend ourselves. I suggest to all of them, including Hezbollah, to consider this.”

That ties in with the intent, openly proclaimed late last week, to bomb Lebanese infrastructure if Hezbollah harms Israeli Defense Forces soldiers or Israeli civilians.

headline – “Beirut Blast Shockwaves Will Be Felt by Hezbollah for a Long Time” – confirms that the only thing that matters for Tel Aviv is to profit from the tragedy to demonize Hezbollah, and by association, Iran. That ties in with the US Congress “Countering Hezbollah in Lebanon’s Military Act of 2019” {S.1886}, which all but orders Beirut to expel Hezbollah from Lebanon.

And yet Israel has been strangely subdued.

Muddying the waters even more, Saudi intel – which has access to Mossad, and demonizes Hezbollah way more than Israel – steps in. All the intel ops I talked to refuse to go on the record, considering the extreme sensitivity of the subject.

Still, it must be stressed that a Saudi intel source whose stock in trade is frequent information exchanges with the Mossad, asserts that the original target was Hezbollah missiles stored in Beirut’s port. His story is that Prime Minister Netanyahu was about to take credit for the strike – following up on his tweet. But then the Mossad realized the op had turned horribly wrong and metastasized into a major catastrophe.

The problem starts with the fact this was not a Hezbollah weapons depot – as even Israel admitted. When weapons depots are blown up, there’s a primary explosion followed by several smaller explosions, something that could last for days. That’s not what happened in Beirut. The initial explosion was followed by a massive second blast – almost certainly a major chemical explosion – and then there was silence.

Thierry Meyssan, very close to Syrian intel, advances the possibility that the “attack” was carried out with an unknown weapon, a missile -– and not a nuclear bomb – tested in Syria in January 2020. (The test is shown in an attached video.) Neither Syria nor Iran ever made a reference to this unknown weapon, and I got no confirmation about its existence.

Assuming Beirut port was hit by an “unknown weapon,” President Trump may have told the truth: It was an “attack”. And that would explain why Netanyahu, contemplating the devastation in Beirut, decided that Israel would need to maintain a very low profile.

Watch that camel in motion

The Beirut explosion at first sight might be seen as a deadly blow against the Belt and Road Initiative, considering that China regards the connectivity between Iran, Iraq, Syria and Lebanon as the cornerstone of the Southwest Asia Belt and Road corridor.

Yet that may backfire – badly. China and Iran are already positioning themselves as the go-to investors post-blast, in sharp contrast with the IMF hit men, and as advised by Hezbollah Secretary-General Nasrallah only a few weeks ago.

Syria and Iran are in the forefront of providing aid to Lebanon. Tehran is sending an emergency hospital, food packages, medicine and medical equipment. Syria opened its borders with Lebanon, dispatched medical teams and is receiving patients from Beirut’s hospitals.

It’s always important to keep in mind that the “attack” (Trump) on Beirut’s port destroyed Lebanon’s main grain silo, apart from engineering the total destruction of the port – the nation’s key trade lifeline.

That would fit into a strategy of starving Lebanon. On the same day Lebanon became to a great extent dependent on Syria for food – as it now carries only a month’s supply of wheat – the US attacked silos in Syria.

Syria is a huge exporter of organic wheat. And that’s why the US routinely targets Syrian silos and burns its crops – attempting also to starve Syria and force Damascus, already under harsh sanctions, to spend badly needed funds to buy food

In stark contrast to the interests of the US/France/Saudi axis, Plan A for Lebanon would be to progressively drop out of the US-France stranglehold and head straight into Belt and Road as well as the Shanghai Cooperation Organization. Go East, the Eurasian way. The port and even a great deal of the devastated city, in the medium term, can be quickly and professionally rebuilt by Chinese investment. The Chinese are specialists in port construction and management.

This avowedly optimistic scenario would imply a purge of the hyper-wealthy, corrupt weapons/drugs/real estate scoundrels of Lebanon’s plutocracy – which in any case scurry away to their tony Paris apartments at the first sign of trouble.

Couple that with Hezbollah’s very successful social welfare system – which I saw for myself at work last year – having a shot at winning the confidence of the impoverished middle classes and thus becoming the core of the reconstruction.

It will be a Sisyphean struggle. But compare this situation with the Empire of Chaos – which needs chaos everywhere, especially across Eurasia, to cover for the coming, Mad Max chaos inside the US.

General Wesley Clark’s notorious 7 countries in 5 years once again come to mind – and Lebanon remains one of those 7 countries. The Lebanese lira may have collapsed; most Lebanese may be completely broke; and now Beirut is semi-devastated. That may be the straw breaking the camel’s back – releasing the camel to the freedom of finally retracing its steps back to Asia along the New Silk Roads.

وطن يتحلّل

د. عدنان منصور

لم عد أمام المواطن اللبناني ما يقوله، بعد الحالة المزرية الكارثية التي وصل اليها، وتدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، في مختلف القطاعات، وعلى المستويات كافة، بعد كلّ الذي قاله بحق حكامه، والطغمة الفاسدة، والزمرة الباغية سوى: كفى، كفى!

كفى استهتاراً واستخفافاً بالشعب! كفى كذباً ونفاقاً وفشلاً وتقاعساً وإهمالاً متعمّداً بحق الوطن والمواطنين! كفى إذلالاً وتجويعاً وقهراً واستبداداً وطغياناً!

لم يعد أمام المواطن اللبناني من مفردات تعبّر عن غضبه وسخطه، ينعتكم بها، إلا وقالها لكم بصوت عال. لقد أصبحتم مهزلة وأضحوكة العالم، يتندّر بكم، وبوقاحتكم، وفشلكم، وتعلقكم بالمناصب، والصفقات، والنهب والكراسي… عالم يعلم علم اليقين، أنكم لم تتركوا لشعبكم الا الذكريات المرة، والإحباط والإذلال والمآسي…

يا حكام وأغنياء البلد ولصوصه، ايّ وطن بنيتموه؟! وأي إرث تركتموه لشعبكم؟! خذوا ثرواتكم كلها مع نعوشكم، واملأوا بها بطونكم، وانفخوا كروشكم وأدمنوا على المال الحرام وقولوا هل من مزيد…؟!

ما الذي ننتظره منكم، ومن بلد تحكمه مجالس طائفية، كل طائفة فيها يديرها زعماء روحيون وسياسيون على طريقتهم الخاصة، وفق أهوائهم السياسية ومصالحهم الشخصية!

ما الذي ننتظره من عمل المؤسسات، وكلّ مؤسسة يديرها مجلس ملل مرتهن لمن عيّنوه، ليصبح بمتناولهم، من خلاله يتقاسمون الحصص، والمحاسيب، والصفقات، والتلزيمات “ والمناقصات»….

أيّ بلد نريده، وأيّ وإصلاح ننتظره! وأيّ مستقبل يعوّل عليه المواطنون، عندما يدركون انّ القضاء محكوم بالسياسة، لا يستطيع قاضٍ مهما علا شأنه، أن يحاكم سياسياً أو مسؤولاً فاسداً أو مفسداً، أو ناهباً للمال العام، أو مستغلاً لوظيفته التي من خلالها، حقق ثروة عن طريق الإثراء غير المشروع! كيف يمكن تحقيق الإصلاح في بلد منهار، عندما يُستدعى فاسد، مختلس، للتحقيق معه، لكونه خرق القانون عن إصرار، وتحوم حوله شبهات وعلامات استفهام، وتدينه أدلة دامغة لا لبس فيها، ثم يخرج من التحقيق يختال، رافع الرأس، يمشي مرحاً، بعنجهية وقحة، لنتساءل بعد ذلك: مَن استدعى مَن؟!

أيّ بلد ننتظره، وفيه خمسة أسعار صرف للعملة الوطنية المنهارة أصلاً، وكلّ يوم يغدق علينا مصرف لبنان وحاكمه الفذ، قراراً جديداً، مع ما تنعمه علينا أيضاً المصارف وحيتانها، سارقو جنى عمر وأموال المودعين، بالوعود والتطمينات الكاذبة، التي تخدّر أبناء الشعب المسحوق, على يد أفسد وأوقح وأرذل وأحط طبقة سياسية ومالية ومصرفية شهدها العالم، وعانى لبنان من شراستها الأمرّين على مدى ثلاثة عقود!!

ما الذي ننتظره من بلد يفاوض فيه مسؤولوه الصناديق والمؤسسات النقدية والمالية الدولية، في الوقت الذي تتضارب وتتباين فيه أرقام مؤسساته المالية، حول العجز المالي والديون المترتبة على الدولة والمصارف، ليصبح مسؤولوها مجالاً رحباً للتندّر والتهكم، وعرضة للاستخفاف وعدم الثقة بهم، وبجديتهم، وصدقيتهم من قبل المؤسسات المالية الدولية!!

أي بلد هو هذا البلد، وأي صنف من المسؤولين الفاشلين، المتخبّطين، المتردّدين يديرونه، حيث تكثر فيه الوعود، والاجتماعات والتصريحات، والتطمينات، والخطابات واللجان المنكوبة، التي تضمّ ما هبّ ودبّ من خبراء، واختصاصيين، وباحثين، ومنظرين محليين وأجانب، لتعطى الدروس، وتتعدّد الاجتهادات! دراسات توضع، وحلول ترفع، وتقارير تجمع، وأصوات تلعلع، ووزير يلفّ ويدور، يصول ويجول، ورئيس حكومة يؤثر ان يطل علينا بسجل إنجازاته “الباهرة”، وبعد ذلك نرى النتيجة الصادمة المفجعة على الأرض:

عتمة وظلام، قمامة ونفايات تتصدّر الساحات والشوارع، انقطاع وشحّ في المياه، ازمة طاقة مستدامة يحرص عليها لصوص البلد، رواتب ومعاشات وصلت الى الحضيض، وتضخم مالي فاق الحدود وتجاوز المعقول… وفوق كلّ ذلك، نرى الصورة المأساة: مواطن يُسحَق، ويُسرَق، ويُذلّ، ويُهجّر ويجوع ويموت!!

ما الذي ننتظره من بلد، يَعِد فيه رئيس حكومته الشعب، باسترجاع أمواله المنهوبة، والمحوّلة الى الخارج بصورة غير قانونية، ثم يتلكأ عن اتخاذ الإجراءات القانونية لملاحقة الناهبين للمال العام ومحاسبتهم، أو يغضّ الطرف عن كشف أسماء المختلسين، الذين سطوا على أموال المودعين، إما عمداً، وإما ضعفاً، وإما لأسباب وحسابات لا يعلمها الا الراسخون في السلطة، لتبقى وعود الحكومة العتية وبيانها الوزاري في هذا الشأن كالسراب.

ما الذي ننتظره من بلد تقوده زمرة سياسية فاشلة، لا يستطيع فيه القضاء أن يوقف مسؤولاً سياسياً فاسداً، أو يجرؤ على كشف شرعية وقانونية ثرواته وعقاراته وأمواله المنقولة وغير المنقولة، العائدة له، ولأفراد أسرته وحاشيته، في الداخل والخارج!

من يجرؤ من الزعماء والمسؤولين أن يقول بصوت عال، إنّ القضاء غير مسيّس أو بعيد عن سلطة وهيمنة الطبقة السياسية الحاكمة؟! وإنّ القضاء حرّ، لا يتدخل به أحد، وإنه غير خاضع للضغوط من هنا وهناك، وإنّ القاضي متحرر بالكامل _ كما هو مفروض _ من تأثيرات ورغبات زعيمه السياسي او الروحي!

اي بلد هو هذا البلد، عندما تطال حكومته تصريحات مستفزة تأتي من قبل سفراء، لتنال من سيادته، وهم يطلقون مواقف مستهجنة، ويتقدّمون بمطالب علنية وقحة، تشكل تدخلاً سافراً في شؤوننا الداخلية، متجاوزين الأصول والأعراف واللياقات الدبلوماسية، والاتفاقيات الدولية، وبعد ذلك نرى كيف يلتزم المسؤولون المعنيون الصمت حيال ما يجري، وكأن على رؤوسهم الطير!

اي بلد هو هذا البلد، الذي يرفض فيه نوابه، مشروع قانون لإزالة صور الزعماء من الشوارع والساحات، ومن على الأشجار والجسور والجدران، ويصرّون على إبقائها رغماً عن أنوف الناس، غير مكترثين بما يُبديه المواطن في نفسه من غضب، ويردّده من شتائم في كلّ مرة تقع عينه على صورة زعيم ما معلقة على عمود هنا او هناك، او على جدار وتحتها حاويات تفيض منها النفايات!!

أي بلد هو هذا البلد، وزعماؤه وسياسيوه، يتهمون بعضهم بعضاً، بالصفقات والسرقات والفساد، وكلهم في اتهاماتهم المتبادلة صادقون في ما يقوله كلّ واحد منهم بحق الآخر. ورغم كلّ ذلك يستمرّ هؤلاء في فسادهم وطغيانهم من دون حسيب او رقيب!!

اي بلد هو هذا البلد، الذي يقبل فيه مسؤولوه الالتزام بقانون خارجي تعسّفي ظالم، يفرض الخناق على شعبهم، ليقولوا لقرصان العالم: الأمر لكم، والطاعة لنا! القرار منكم، والتنفيذ علينا. ترفعون الصوت عالياً ضدّنا، ونحن لا نتردّد برفع أعلام بلدكم أمام سفارتكم، لنقول لكم هذا واجبنا، وطاعتنا لكم، تقع على عاتقنا!!

من يوقظ وطناً من الغيبوبة التي هو فيها، حيث يعيش مسؤولوه وزعماؤه على كوكب آخر، لا همّ لهم إلا الثروة ثم الثروة ثم الثروة، طالما أنّ بطونهم المنتفخة والشرهة، وبطون أولادهم وأصهرتهم وأحفادهم وحاشيتهم لم تمتلئ بعد!!

لقد ابتلي الشعب بطبقة فاجرة لا مثيل لها، ليست لديها نية الإصلاح من قريب او بعيد، او الرغبة في التخلي عن سياسة النهب المنظم للبلاد والعباد، أو التحسّس بفقر وجوع وعذاب الشعب المقهور.. هذه الطبقة يجب ان تحاسب وتردع من محكمة ميدانية، كي يصدر عنها الحكم العادل على الطغمة الفاجرة، من الشعب مباشرة، وليس حكماً باسم الشعب!

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

هذا ما ينتظر لبنان… ثلاثة سيناريوات محتملة!

 د. فادي علي قانصو

إن ّالأوضاع السياسية الهشّة التي شهدها لبنان خلال العقدين المنصرمين من فراغ على المستوى الرئاسي والحكومي والتشريعي، إضافة إلى العجوزات المتراكمة في المالية العامة، والمُماطلة في تنفيذ الإصلاحات المالية والهيكلية اللازمة، لا سيّما لناحية مكافحة الفساد وتعزيز أُطر المحاسبة والحوكمة للدولة اللبنانية، جميعها عوامل أرخت أوزارها على عامل الثقة وعلى اضطراد توافد الرساميل إلى لبنان، وأثقلت كاهل الاقتصاد اللبناني الذي أصبح اليوم بأمسّ الحاجة إلى بيئة سياسية واقتصادية خصبة وحاضنة على كافّة الصُعد.

في الواقع، لقد كثُرت في الآونة الأخيرة التحليلات والتوقعات التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في لبنان خاصةً في المدى المنظور إلى المتوسّط. عليه، فإنّ تقييم كافة المؤشرات الاقتصادية بالترافق مع قراءة معمّقة لكلّ ما استجدّ من أحداث مترابطة على الصعُد المحلية والإقليمية وحتى العالمية، تجعلنا نستنتج بأنّ ما ينتظر لبنان في المرحلة المقبلة ثلاث سيناريوات محتملة لا بديل عنها.

بدايةً مع السيناريو الأفضل (أو السيناريو التفاؤلي)، وهو رهن الاستقرار السياسي والأمني في لبنان وفي المنطقة بشكل خاص. إنّ هذا السيناريو المُحتمل مرتبط بشكل رئيسي بتأثير الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة الأميركية على المنطقة، وذلك في ضوء هزيمة، على ما يبدو مرتقبة حتى الآن، للرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني المقبل، ما من شأن ذلك أن يحمل في طيّاته ارتياحاً إقليمياً ومحلياً في ظلّ الحصار الاقتصادي الخانق على إيران وسورية ولبنان، لا سيّما أنّ المرشح عن الحزب الديمقراطي جو بايدن يعتقد أنّ الاتفاق النووي كان يخدم مقصده في ما يتعلّق بعرقلة مسارات طهران المحتملة إلى القنبلة النووية وأنّ موقف الولايات المتحدة الأميركية أصبح أسوأ بعد انسحابها من الاتفاق.

في الواقع، إنّ سيناريو كهذا ينبغي أن يترافق حُكماً مع برنامج إنقاذ شامل ينخرط فيه صندوق النقد الدولي من أجل إعطاء مصداقية للمساعي الإصلاحية المطروحة وتعزيز القدرة على استقطاب المساعدات المرجوّة من الخارج. إذ لا يمكن أن يتحقق النهوض الاقتصادي الآمن في لبنان من دون المساعدات الخارجية نظراً إلى الثغرات التمويلية الكبيرة التي أصبح لبنان يعاني منها اليوم، ودور صندوق النقد بشكل خاص محوري كونه الضمانة الأساسية للحكومة لتنفيذ الإصلاحات الموعودة، كما يشكّل الضمانة للدول المانحة بشكل عام وتحديداً دول الخليج. ومع أنه لم يجرِ الكشف حتى الآن عن حجم الدعم المالي الذي سيقدّمه الصندوق، إلا أنّ لبنان يحاول الحصول على عشرة أضعاف حصته في صندوق النقد الدولي والمقدّرة بحوالي 880 مليون دولار، مما قد يعوَّل عليه لتحرير جزء من مساعدات مؤتمر «سيدر» والتي تصل في الإجمالي إلى 11 مليار دولار. وبالتالي فإنّ ضخ ما يوازي 20 إلى 25 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة كفيل بإحداث صدمة إيجابية تُعيد ضخّ الدمّ من جديد في شرايين الاقتصاد الوطني المتعطّشة إلى السيولة بالعملات الأجنبية، ما من شأن ذلك أن يُؤمّن الاستقرار الاقتصادي المنشود والقادر على إخراج لبنان من فخّ الركود في فترة لا تتجاوز العامين، وذلك بالتوازي مع استقرار مالي ونقدي من شأنه أن يوحّد أسعار الصرف عند مستويات تعكس القيمة الحقيقية لليرة اللبنانية مقابل الدولار والتي لا تتجاوز عتبة الـ 5.000 ليرة لبنانية للدولار الأميركي الواحد كحدّ أقصى. وهو ما كانت تطمح إليه فعلياً خطة الإصلاح الحكومية التي أُقرّت في نيسان المنصرم، قبل أن تنقلب عليها الحكومة مؤخراً وتنطلق إلى البحث عن خطة بديلة، شرط أن يتغيّر النهج السائد في طريقة التعامل مع الملفّ الاقتصادي وإطلاق جدّي وسريع لعجلة الإصلاحات الهيكلية المطلوبة.

وفق تقديراتنا، فإنّ سيناريو كهذا لا يبدو أنه قد يتحقق في المدى المنظور، بل قد يحتاج إلى ما يقارب العام على الأقلّ حتى تتبلور معالم أيّ تسوية مرتقبة في المنطقة بشكل عام، لا سيّما أن الإدارة الجديدة لبايدن، في حال فوزه، لن تكون قادرة بهذه السهولة على عكس نتائج سياسات ترامب المتشدّدة التي غيّرت المشهد السياسي الإيراني بطرق تجعل الدبلوماسية أكثر صعوبة في المستقبل، خاصّةً أنه من المرجح أن يبقى إرث ترامب بسياساته الخارجية رابضاً لفترة ليست بقصيرة بعد رحيله. والسؤال الذي يُطرح هنا، هل أنّ الاقتصاد اللبناني قادر فعلياً على الصمود لعام أو أكثر؟

في الواقع، إنّ الإجابة على هذا السؤال تضعنا أمام السيناريو الثاني، أو سيناريو المراوحة، وهو الأكثر احتمالاً حتى هذه اللحظة في ظلّ هذا التراخي المُستهجن من قبل الدولة اللبنانية. ويفترض هذا السيناريو أنّ لبنان لن يحقّق أي خرق جدّي على صعيد الإصلاحات الهيكلية الضرورية أو حتى على صعيد مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي لا سيّما في ظلّ غياب التوافق على أرقام الخسائر المالية بين مختلف العملاء الاقتصاديين حتى الآن، وبالتزامن مع فرضية أنّ لبنان باقٍ في عين العاصفة الإقليمية، أيّ دون تغيير ملموس في السياسة الأميركية المتّبعة في المنطقة في ما يخص ملفات إيران وسورية وحزب الله. وهو ما ينطبق فعلياً في حال فاز دونالد ترامب لولاية ثانية أو حتى لا تبدو هذه الفرضية مستبعدة نظرياً في حال فاز منافسه جو بايدن الذي على ما يبدو ليس بوارد التراجع عن «قانون قيصر» أقلّه في المدى القريب، وهو الذي يشارك ترامب في العديد من وجهات النظر حول السلوك الإقليمي لإيران والاقتناع بأنه لا ينبغي السماح لإيران أبداً بأن تصبح دولة مسلّحة نووياً. في ظلّ هذا السيناريو، فإنّ احتياطيات مصرف لبنان الأجنبية والبالغة اليوم حوالي 20 مليار دولار (دون احتساب احتياطيات لبنان من الذهب والمقدّرة بحوالي 16 مليار دولار)، ستبقى عرضة للاستنزاف المستمرّ منذ ما يقارب العام نتيجة تمويل حاجات الاقتصاد الوطني الأساسية من النفط والقمح والأدوية. عليه، فإذا اعتبرنا بأنّ حاجات لبنان من العملات الصعبة تُقدّر بحوالي 10 مليارات دولار سنوياً (بعدما تقلّصت إلى النصف في ظلّ التراجع الملحوظ في حجم الاستيراد)، فإنّ احتياطيات المركزي قد تكفي «نظرياً» لما يقارب العامين حتى تُستنزف بالكامل.

غير أنّ هذا الاستنزاف التدريجي في الاحتياطيات الأجنبية ستكون له تداعيات خطيرة على سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي وبالتالي على القدرة الشرائية ومعدلات البطالة ونسب الفقر المدقع، بحيث من المتوقع أن يتّبع سعر الصرف مساراً تقلبيّاً تصاعدياً ليبلغ مستويات قياسية وهمية قد يصعُب توقّع سقوفها، لا سيّما أن العوامل الهيكلية التي تساهم عادةً في تخفيض سعر الصرف في السوق السوداء تبدو غائبة تماماً اليوم، أولّها الحاجة إلى عرض أو ضخّ للدولار عن طريق توافد رساميل من الخارج على شكل ودائع أو قروض أو مساعدات أو هبات. ثانيها، كبح الطلب على الدولار نتيجة تعزّز عامل الثقة بالليرة اللبنانية (والطلب، بالعكس، إلى ارتفاع نتيجة طبع كميات كبيرة من الليرات لتمويل حاجات الدولة). وثالثها، تدخّل للمصرف المركزي في السوق نتيجة تعزّز احتياطياته بالعملات الأجنبية (وهو اليوم غير قادر فعلياً على المراوغة في ظلّ الضغط المستمرّ على احتياطياته نتيجة تمويله حاجات لبنان الأساسية). وبالتالي، فإنّ كلّ محاولات القمع أو الملاحقات القضائية والأمنية التي يمكن أن تطال صرافي السوق السوداء، وإنْ تبقى ضرورية منعاً لتفلّت السوق، لن تساهم في خفض ملموس في سعر الصرف طالما أنّ قوى العرض والطلب تتصارع على حلبة سوق الصرف والغلبة المضمونة حتى هذه اللحظة للطلب الشرس على الدولار الأميركي. تجدر الإشارة هنا إلى أنّ حجم سوق الصرف السوداء في لبنان لا يتعدّى 15% من إجمالي السوق، إلا أنها تبقى هي المتحكّمة في سعر الصرف الموازي، كونها الجهة الوحيدة القادرة اليوم على توفير الأوراق النقدية بالدولار الأميركي، مع العلم بأنّ المصارف اللبنانية قادرة على توفير هذه الأوراق النقدية من خلال الأموال المحوّلة حديثاً أو «الأموال الطازجة» الوافدة عبر حسابات مصرفية خاصة تسمّى بالحسابات الخارجية، إلا أنّ هذه الأوراق النقدية تتجّه إما إلى المنازل أو تُحوّل مباشرةً إلى الليرة اللبنانية في السوق السوداء للاستفادة من سعر الصرف المرتفع. من هنا، وفي ظلّ سيناريو كهذا، فإنّ لبنان قد يلجأ مُرغماً إلى «تسوّل» بعض المساعدات الإنسانية من مواد نفطية وغذائية وطبّية، كحدّ أقصى، إذا ما طالت فترة المراوحة.

أما السيناريو الثالث، أيّ السيناريو الأسوأ (أو السيناريو التشاؤمي)، فهو قابل للتحقّق إذا ما طالت فترة السيناريو الثاني (أيّ سيناريو المراوحة) لأكثر من عام ونصف العام، أو حتى إذا ما ترافق السيناريو الثاني مع مواجهة عسكرية قريبة قد تنطلق من جبهة الجنوب اللبناني (وإنْ تبدو مستبعدة في الوقت الراهن)، أو تزامن مع اضطرابات سياسية وأمنيّة في الشارع بين مختلف مكوّنات المجتمع السياسي اللبناني قد تدفعنا باتجاه «الفوضى الخلّاقة»، أو مع اضطرابات اجتماعية قد تدفع إلى ارتفاع معدّل الجريمة وحالات النشل والسرقة، أو حتى قد تدفع بالحكومة الحالية إلى الاستقالة تحت ضغط التحركات الشعبية في الشارع إذا ما استمرّ الوضع الاقتصادي والمعيشي في التردّي، ما يعني الدخول في فراغ سياسي طويل قد يكون مدمّراً، لا قدّر الله، لما تبقّى من أنقاض للاقتصاد اللبناني.

إنّ هذا السيناريو، للأسف، قد تردّد صداه في الآونة الأخيرة في أروقة بعض الباحثين الدوليّين تحت مسمّى «صَوْمَلة» لبنان، أيّ تحويل لبنان إلى صومال ثانٍ. إلا أنّ تفادي سيناريو كهذا ممكن جدّاً وهو يتطلّب منّا أقصى درجات الوعي والحكمة، مع إجماع داخلي وانخراط ملائم لكافة قوى المجتمع اللبناني، ومع الحاجة إلى تقديم كلّ التنازلات الملحّة وتخفيض منسوب التباينات وتعزيز القواسم المشتركة في ما بيننا، ناهيك عن أنّ كلّ المؤشرات تدلّ على أنّ المجتمع الدولي لا يزال حريصاً على دعم الاستقرار الأمني والاجتماعي في لبنان وعلى تفادي الفوضى على الساحة المحلية.

في الختام، لا شكّ بأنّ لبنان يتأرجح اليوم بين السيناريو الأفضل (أو السيناريو التفاؤلي) الذي يبقى رهن تسوية سياسية إقليمية تحمل معها ارتياحاً نسبياً على الساحة المحلية، وبين السيناريو الأسوأ (أو السيناريو التشاؤمي) الذي يبقى لُغماً متفجّراً يتربّص بنا، ولكننا قادرون على تخطّيه بوحدتنا ووعينا الجماعي. وبانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في المدى القريب، فإنّ سيناريو المراوحة يبقى هو الغالب في الوقت الراهن، وبما أننا لم نعد نملك ترف الوقت، فإنّ أيّ تلكّؤ في اتخاذ كافّة الإجراءات اللازمة لكسر حلقة المراوحة، قد يكون استنزافياً ويجرّنا في نهاية المطاف نحو سيناريو هو أكثر ما نخشاه، نظراً لتداعياته المؤلمة على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي في البلاد. من هنا، ينبغي أن نحافظ على إيماننا رغم صعوبة ودقّة الوضع الراهن دون أن ننسى أننا مررنا بفترات عصيبة في تاريخ لبنان الحديث وكنّا نقول في كلّ مرّة أنها آخر الدنيا وقد استطعنا أن نتجاوز هذه الخضّات مع الوقت بصلابتنا وعقيدتنا، دون أن نغفل للحظة بأنه «ليس عاراً أن نُنكَب، ولكنه عارٌ إذا كانت النكبات تحوّلنا من أشخاص أقوياء إلى أشخاص جبناء».

*خبير اقتصادي وأستاذ جامعي

لبنان: من الانهيار إلى الصعود (1)

زياد حافظ

في لقاء افتراضي عقده منتدى «الحوار» في واشنطن والذي يديره الأستاذ صبحي غندور، كان معنا عدد من النخب العربية المقيمة في الولايات المتحدة وكندا ولبنان والأردن والمملكة المتحدة وفرنسا على ما نذكر، وعرضنا فيه مقاربة للمشهد الاقتصادي والمالي اللبناني وعلاقته بالمشهد السياسي المحلّي والإقليمي والدولي. ليس هدفنا تلخيص المقاربة بل التوسع في ما وصلنا إليه في الختام لأننا تطرّقنا إلى بُعد لم نقاربه من قبل وإنْ كان في ذهننا منذ فترة طويلة. خلاصة المقاربة كانت أن رغم المشهد القاتم السائد حاليا والذي ينذر بالوقوع في هاوية خالية من القاع فإنّ لبنان يقف على أبواب نهضة اقتصادية لم يشهدها بعد في التاريخ المعاصر وحتى القديم نسبيا. وكل ما يحتاجه هو إرادة فقط لا غير لأنّ الظروف الموضوعية لتلك النهضة متوفرة وما ينقصها إلاّ القرار الذاتي.

لكن هذا القرار ليس متوفّراً عند الجميع بل فقط عند بعض الفئات ولبنان لا يستطيع أن ينهض إن لم يكن هناك توافق بين مكوّناته السياسية والاجتماعية. صحيح أنّ هناك أكثرية تستطيع أن تفرض التغيير ولكن فد يكون ذلك على حساب السلم الأهلي. وهذا ما لا تريده أكثرية اللبنانيين الذين ما زالوا يذكرون ويلات الحرب الأهلية. وهذا الوعي بمخاطر الحرب الأهلية هو ما حمى لبنان من الوقوع في فخ الفتنة التي حاول أعداء لبنان من جرّه إليه.

بطبيعة الحال نتوّقع الاستهزاء من هذا التفاؤل الذي نعتقد (أي التفاؤل) أنه في مكانه والمرتكز إلى قواعد موضوعية قد تغفل عن بال العديد من المحلّلين والتي سنسردها لاحقا.

فـ «الموضوعية» و»الواقعية» التي يتغنّى بها العديد من النخب التي تملأ الفضاء السياسي والإعلامي في لبنان ليست إلاّ التبرير لإعفاء النفس عن الجهد والتفكير، كما أن «التشاؤم» أصبح تجارة مربحة وقليلة الكلفة طالما تخدم أهدافاً خارجية بشكل موضوعي أو ذاتي. فالاستهزاء مثلا من العودة إلى الاقتصاد الإنتاجي انصبّ على التهكم على الزراعة وكأنها عودة إلى الوراء! فالمجتمعات المتقدّمة كما يزعم البعض انتقلت من الزراعة إلى الصناعة ثم إلى الخدمات فلماذا العودة إلى الوراء؟ هذا المنطق المغلوط يخفي أن التوجّه نحو اقتصاد منتج هو التوجّه إلى المحاسبة والمساءلة، بينما الاقتصاد الريعي يلغي تلك المساءلة والمحاسبة. ويمكن التوسّع في تفسير ذلك إلاّ أنه يخرجنا عن صلب الموضوع الذي نريد التركيز عليه.

الحجة الرئيسية التي يقدّمها المشكّكون هي المشهد الاقتصادي الحالي القاتم والأزمة المالية التي تتفاقم يوماً بعد يوم وكأنها قدر وقائمة حتى يوم الدين هي أنّ خلاص لبنان هو عبر المساعدات الخارجية فقط لا غير. والتشخيص المتشائم للواقع هو كلام حق، إلى حدّ ما، ولكن يُراد به باطل على الأقلّ للحفاظ على البنية القائمة كما هي، وفي الحد الأقصى تنفيذاً لأجندات خارجية لا تخدم إلاّ الكيان العدو. والخطورة في ذلك التشخيص هو «ثباته» وأنه غير قابل للتغيير وكأنه منزل أو محفور بالصخر. فهو ليس مُنزلا ولا محفورا بالصخر بل عناصره افتراضية أكثر مما هي عينية. فهي تغيّب الإرادة أو تعتبرها مشلولة ولا حول ولا قوّة لها وهذا غير صحيح موضوعيا. فالتغيير ممكن والإرادة موجودة على الأقل عند بعض القيادات التي تسعى بشكّل جدّي إلى التغيير. لكنها بحاجة إلى حشد توافق مع سائر القوى التي كانت تستفيد من الوضع الحالي الذي وصل إلى طريق مسدود.

ما نريد أن نقوله هو أن الأزمة الاقتصادية والمالية ظاهرها تقني ولكن جوهرها سياسي. فالحلول التقنية موجودة ولكن ينقصها القرار السياسي الذي يصبّ في جوهر الأزمة. وإذا أردنا أن نكون أكثر وضوحا نقول إن أزمة شحّ الدولار والارتفاع غير المسبوق لسعر الصرف والشلل الاقتصادي العام والبطالة الناتجة عن كل ذلك هي ظواهر لأزمة مصطنعة وإْن ارتكزت على بعض المعطيات الموضوعية الاقتصادية والمتظافرة مع جائحة كورونا، لكنها لا تبرّر ذلك الارتفاع لسعر الدولار وما ينجم عن ذلك. فالتحكّم بعرض الدولارات لأسباب لا علاقة لها بالواقع الاقتصادي كضرورة الحفاظ على احتياط كاف لسدّ الحاجات الاستيرادية من المواد الأساسية كالمشتقات النفطية والدواء وبعض المواد الغذائية الأساسية لا تصمد أمام الحلول التي يمكن تطبيقها وتخفّف الضغط على طلب الدولار والتي عرضناها سابقا كما عرضها العديد من الخبراء في هذا الموضوع. من ضمن تلك الحلول التعامل بالليرة اللبنانية مع المورّدين الذي يقبلون ذلك وخاصة في المشتقات النفطية التي تشكّل الجزء الأكبر من الاستيراد اللبناني وذلك على سبيل المثال وليس الحصر. لكن التحكّم بالعرض للدولار والتلاعب بسعره فرصة للمتحكّمين للثراء غير المشروع وأيضا لفرض المزيد من الضغط السياسي على المقاومة عبر الضغط على المواطنين بشكل عام. فالساحة اللبنانية أصبحت ساحة المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة والمقاومة خدمة للكيان الصهيوني. كلام وزير الخارجية بومبيو وكلام مساعده دافيد شينكر وكلام قائد المنطقة الوسطى كينيت ماكنزي واضح مفاده أن القرارات الأميركية تجاه لبنان هي لمصلحة الكيان فقط لا غير. فالحصار الاقتصادي ومنع وصول الدولار إلى لبنان هو قرار سياسي يغذّي الأزمة الاقتصادية والمالية بل يساهم عمدا في تفاقمها للضغط السياسي على لبنان.

إذاً، الأزمة المالية هي أزمة سياسية وحلّها في السياسة عبر ممارسة الضغط المضاد الذي تقوم به المقاومة في لبنان والذي يجب أن تساندها القوى الشعبية والهيئات النقابية. فإطلالات أمين عام حزب الله الأخيرة مكّنت الحكومة من استعمال ورقة الانفتاح «إلى الشرق»، فظهر العراق، لينذر بانفتاح على كل من سورية والجمهورية الإسلامية في إيران والصين وروسيا، ليساهم في تعديل اللهجة الأميركية تجاه لبنان. وهذا الانفتاح إلى تلك الدول المغضوب عليها أميركيا أدّى إلى جنوح نحو الانفتاح الخليجي تجاه لبنان بعدما كان أداة للحصار على لبنان. فخسارة لبنان خسارة استراتيجية لا تستطيع الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة تحمّلها.

إذاً، قوانين الاشتباك السياسي والاقتصادي أصبحت واضحة يضاف إليها التهديد الواضح بقلب الطاولة على الجميع من قبل المقاومة عبر الكلمة المكتوبة والتي ردّدها ثلاث مرّات الأمين العام، أي إذا أردتم قتلنا عبر التجويع فلن نجوع وسنقتلك، سنقتلك، سنقتلك! ترجمة هذا التهديد تمّ التبليغ عنها عبر «الوسطاء» الذين أرادوا معرفة ما المقصود. النتيجة كانت واضحة تجلّت في تخفيف حدّة اللهجة الأميركية في مخاطبة الحكومة. كما أنّ الوفد المفاوض من قبل صندوق النقد الدولي اعتمد بدوره أسلوباً ولغة أكثر دبلوماسية مما كان عليه قبل توقف الحوار مع الحكومة اللبنانية. فالأخيرة استطاعت الاستفادة من ضغط المقاومة لتحسين شروط التفاوض مع الولايات المتحدة والصندوق عبر المباشرة بخيارات بديلة وهذا ما يُسجّل لها رغم البطء والتردّد الذي سبق هذه الخطوة.

خطوة أولى للخروج من الأزمة

ضغط المقاومة يفتح باب المقاومة الاقتصادية كخطوة أولى للخروج من الأزمة وتمهّد لمسار اقتصادي يصون الاستقلال والسيادة الوطنية في الاقتصاد ويفتح مجالات البحبوحة الاقتصادية التي ستعمّ المنطقة تحت شعار إعادة اعمار الدول المنكوبة من الحروب الكونية التي شُنت عليها أي كل من سورية والعراق، وعبر التشبيك الاقتصادي الذي سنعرض فوائده لاحقا.

أما الخيارات الاستراتيجية الاقتصادية الموجودة التي تحمل في طيّاتها الحلول فهي أولا إعادة هيكلة الاقتصاد عبر الانتقال من اقتصاد ريعي بامتياز إلى اقتصاد إنتاجي وهذا ما تبنّته تصريحات رئيس الوزراء الدكتور حسّان دياب. ثانيا، إن إعادة هيكلة الاقتصاد اللبناني تطلّب أيضا المباشرة بإعادة هيكلة الدين العام كخطوة استراتيجية في تصحيح الوضع المالي. ثالثا، من ضمن شروط إعادة هيكلة الدين العام إعادة هيكلة القطاع المصرفي لاسترجاع الثقة التي بدّدها القطاع بسوء إدارته ولا مبالاته لحاجات اللبنانيين بشكل عام والمودعين بشكل خاص. رابعا، ما يرافق هذه الخطوات هو الانفتاح على الدول المستعّدة للتعاون مع الدولة اللبنانية بالعملة الوطنية أي الليرة اللبنانية. ومن ضمن هذه الدول دول الشرق بشكل عام بما فيها دول الكتلة الأوراسية وبطبيعة الحال الدول العربية المجاورة وفي مقدمتها سورية ثم العراق والأردن. أما دول الخليج فهي أيضا مرّحب بها إن كانت على استعداد للتعامل مع الدولة اللبنانية كما أعربت عن ذلك دولة الكويت.

هذه الحلول تطلّب قرارا سياسيا واضحا من قبل الحكومة التي ما زالت تتأرجح بين المضي في تنفيذ خطّتها الإصلاحية والتعامل مع التجاذبات الداخلية وإن كانت في معظمها من رحم القوى التي دعمتها. ولكن عاجلا أم آجلا، والأرجح عاجلا، ستستأنف الحكومة تنفيذ خطّتها رغم العراقيل التي تُوضع بوجهها والتي أشار إليها رئيس الحكومة، ورغم الضغوط الخارجية التي تمارس عليها. فلا خيار إلا عبر الحلول المعروضة أعلاه التي العديد من عناصرها متوفّرة في الخطّة الإصلاحية والمعطوفة على التوجّه الأخير نحو العراق كبداية. في المقابل، فإنّ العروض التي يروّجها ما يُسمّى بالمجتمع الدولي غير قابلة للتنفيذ لأنها لن تفي بالغرض لإنقاذ الاقتصاد اللبناني كما أنّ شروطها غير مقبولة. فهذه الشروط لا تفي بالغرض أولا، لأنّ قيمة المساعدات المرتقبة منها لا تشكّل إلاّ الجزء الصغير من حجم الأزمة وثانيا، لأن ما تضمّنته تلك الشروط هي خصخصة ما تبقّى من مرافق للدولة. من جهة أخرى إن القطاع العام رغم الثغرات المعهودة فيه اقلّ ضررا من تجاوزات القطاع الخاص في ما يتعلّق بسلامة ومصلحة المواطنين. هذا لا يعني أننا ندعو إلى سيطرة القطاع العام على حساب القطاع الخاص بل القول إنّ الخصخصة ليست الحل بل هي باب لمشاكل قد تصبح مستعصية على الحل بسبب الجشع الذي يسود في القطاع الخاص وخاصة عند ارباب الطبقة السياسية التي هي جزء من «الفعّاليات الاقتصادية».

فإذا كانت حلول «المجتمع الدولي» غير قابلة للتنفيذ ألاّ بكلفة عالية سياسيا وماليا لن يقبلها اللبنانيون وإذا في المقابل الحلول التي نقترحها هي قابلة للتنفيذ وبكلفة مالية واقتصادية أقلّ بكثير من حلول «المجتمع الدولي» فيبدو أن لا مفر من إقرار خطة الحكومة وإن كانت فيها ثغرات لا ترضينا. على الأقل لدى الحكومة خطّة بينما الحكومات السابقة لم يكن لديها إلاّ الخطّة غير المعلنة الا وهي النهب المنظّم عبر الانتقال إلى اقتصاد ريعي والسيطرة على الريع ومصادره. أما القوى التي تعرقل الخطة فستكتشف أن مصلحتها المستقبلية ستكون في تنفيذ الخطة وإنْ كانت كلفتها التضحية ببعض الرموز حفاظا على سيطرتها على مجريات الأمور. فرفضها للتنازل عن بعض الامتيازات والرموز سياسة قصيرة المدى وسلبياتها أكثر من الإيجابية التي تعتقد أنها ستحصل عليها عبر التمسّك بالوضع القائم. فلا عودة إلى ما قبل 17 تشرين والطريق الأفضل لهذه القوى أن تكون شريكة في التغيير بدلا من أن تكون مصدر العرقلة.

تحويل المخاطر إلى فرص

بالنسبة لما يعتقده البعض بـ «التفاؤل» غير المبرّر فنحن من مدرسة تعوّدت على مقاربة المشاهد عبر تحديد المخاطر والتحدّيات وتحويلها إلى فرص، وعبر تقوية عناصر القوّة الموجودة وتحييد مواطن الضعف إن لم نستطع تحويلها إلى مواطن قوّة. التشاؤم ليس «واقعية» ولا «موضوعية» بل موقف مسبق لتبرير عدم الجهد.

فما هي العناصر الموضوعية التي تجعل لبنان على أبواب نهضة لم يشهدها في تاريخه المعاصر؟

العنصر الأول هو أن لبنان بلد غني بحد ذاته وذلك دون التطرّق إلى الثروات الغازية والنفطية القادمة. والدليل على أن لبنان غني بالرغم من استغلال المواد الأولية والمعادن في جوفه هو أن الطبقة الحاكمة استطاعت أن تسرق أكثر من 130 مليار دولار على الأقل وفقا لأرقام الدين العام والتقديرات العائدة للهدر والاسراف المبرمج! وما زالت تلك الطبقة تفكّر في وسائل جديدة للنهب (ربما عبر «الخصخصة») مما يدلّ على أن الثروة غير المنهوبة ما زالت موجودة وإلاّ لرحلت تلقائيا تلك الطبقة!

ثانيا، إن التاريخ هو مؤشّر على قوّة لبنان في قدرته على تحويل التحدّيات إلى فرص. ففي التاريخ القديم استطاع الكنعانيون أن يبحروا ويكتشفوا قارات ويبنوا شبكات تجارية واسعة رغم التنافس التآمري المدمّر بين ما يمكن تسميته كونفدرالية المدن كجبيل وصيدا وصور. أما في التاريخ المعاصر استطاع لبنان بسبب موقعه الاستراتيجي أن يكون فعلا جسرا بين الشرق والغرب وبالتالي الاستفادة من عولمة لم تكن تعرف آنذاك وسائل التواصل والنقل والاحتساب التي أصبحت اليوم سمتها. إن الجغرافيا لها دور لا يلغيها التاريخ ولا التطوّرات بل تؤكّدها.

ثالثا، وهنا دور الديمغرافيا التي تتلاحم مع الجغرافيا، فإن الثروة الأساسية في لبنان هي في الطاقة البشرية الموجودة التي استطاعت أن تتكيّف مع أصعب الظروف التي مرّ بها البلد. فالحرب الأهلية التي شهدت انهيار مؤسسات الدولة لم تؤدّ إلى انهيار المجتمع. فالأخير برهن آنذاك وحتى الساعة أنه أقوى من الدولة في مواجهة التحدّيات. صحيح أن التكيّف كان وما زال مكلفا ولكن غريزة البقاء كانت الأقوى والقدرة على التكيّف أمّنت الحد الأدنى رغم الفساد الذي تمّت مأسسته في حقبة الطائف ورغم تقاعس الدولة عن تقديم الخدمات التي كان يجب أن تقدّمها. هذه الطاقة البشرية لم تنجح في التكيّف فحسب بل أيضا ابدعت في العديد من القطاعات. وخير دليل على ذلك هو نجاح اللبنانيين في التنافس مع العقول الدولية سواء في العلوم أو في الاقتصاد والمال أو حتى في السياسة (إلاّ في لبنان؟!؟!) اللبنانيون لم ينجحوا حتى الساعة في إدارة شؤونهم الوطنية لأسباب عديدة لكن ما حصل في 17 تشرين 2019 غيّر الكثير.

صحيح أنّ انتفاضة تشرين لم تؤدّ إلى نتائج ملموسة في مجال التغيير لكنّها وضعت على الطاولة قضايا كثيرة لم تكن تريد معالجتها الطبقة السياسية. استطاعت الأخيرة استيعاب حدّة الحراك موقّتاً ساعدها في ذلك جائحة كورونا لكن لم تستطع القضاء على جوهر الحراك. المارد خرج فعلا من عنق الزجاجة وبالتالي مهما طال الأمر فإنّ التغيير آت. لسنا متأكدّين متى سيحصل ذلك كما لسنا متأكدّين أن اللبنانيين سيعودون إلى مبايعة الطقم السياسي بعد كلّ ما حصل. يمكن للطبقة السياسية تأجيل الاستحقاق ولكنها لا يمكنها إلغاء الخطر عليها إن لم تبادر هي بالإصلاح لضبط إيقاع الإصلاح دون المساس بقضايا تعتبرها جوهرية. وهنا الفرصة، فبعض الإصلاح أحسن من لا إصلاح وبعض الإصلاح سيليه اصلاحا آخرا.

رابعا، هناك من سيهزأ من حصول التغيير. نقول في هذا الشأن ان التغيير آت لأن موازين القوّة في الإقليم تغيّرت لصالح قوى التغيير. فمهما كانت قوّة الدولة العميقة أو المجتمع الطائفي العميق فإنها لن تستطيع أن تصمد أمام التغيير في وجه موازين القوّة الجديدة. ولدينا دليل من تاريخ لبنان المعاصر. فالاحتقان الذي تراكم بعد حصول لبنان على الاستقلال وصل إلى ذروة الانفجار سنة 1958 تزامنا مع تغيير في موازين القوّة الإقليمية. فالمد القومي آنذاك بقيادة جمال عبد الناصر استطاع أن يفرز في لبنان قيادة من داخل النظام أقدمت على إجراء إصلاحات لا لتغيير النظام بل لتثبيته على قواعد أكثر صلابة مما كانت عليه بعد الاستقلال. فبعثة ارفد أشارت إلى الخلل في البنية الاقتصادية واللاتوازن في التنمية بين المناطق ما جعل القيادة السياسية تقدم على إنجازات كبيرة في إنشاء مؤسسات للدولة ما زالت قائمة.

التغيير في موازين القوّة بعد 1967 على الصعيد الإقليمي لصالح ما يمكن تسميته بالثورة المضادة في الوطن العربي وخاصة في مشرقه بعد رحيل جمال عبد الناصر مكّنت البيوت السياسية اللبنانية من الانتفاضة ضدّ النهج الذي نتج عن إصلاحات رسخها فؤاد شهاب. فكان الصراع بين «النهج» الذي ضمّ آنذاك القيادات السياسية المؤيّدة لتلك الإصلاحات بقيادة الرئيس الشهيد رشيد كرامي وبين تحالف «الحلف الثلاثي» و»تجمع الوسط» الذي ضمّ معظم البيوت والقوى السياسية المناهضة للإصلاح. وبما أن اختلال ميزان القوّة في المنطقة ازداد لصالح الثورة المضادة والكيان الصهيوني كانت كارثة الحرب الأهلية التي استمرّت 15 سنة. حقبة الطائف التي أمّنت حدّا أدنى من الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي عكس موازين القوّة الجديدة التي أفرزتها التحوّلات في المنطقة بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران والتحالف الاستراتيجي معها الذي أقامه الرئيس الراحل حافظ الأسد مقابل القوى التي ظنّت أن عالما جديدا ولد من رحم خرب الخليج وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي ووهم مشاريع السلام في المنطقة. فالوكالة العربية الإقليمية والدولية لسورية أمنّت ذلك الاستقرار حتى 2005 على قاعدة ذلك الوهم في السلام. أما الحقبة التي بدأت مع تحرير لبنان سنة 2000 وبعد اجتياز امتحان العدوان الصهيوني على لبنان بقرار أميركي سنة 2006، وبعد إخفاق المشروع الأميركي في العراق بدأت موازين قوة جديدة ترتسم. أما الحرب الكونية على سورية والعدوان المتكرّر على قطاع غزّة فكانت محاولات لكسر تلك الموازين. فشل هذه المحاولات ثبّت فعّالية الموازين الجديدة التي ستنعكس بشكل مباشر على لبنان.

ما نريد أن نقوله إن تاريخ لبنان المعاصر يُقرأ من خلال قراءة ومعرفة موازين القوّة العربية والإقليمية والدولية. وما كان صحيحا في الماضي البعيد والقريب ما زال قائما حتى الساعة. وبالتالي الموازين الجديدة سينتج عنها قوى في لبنان تقود التغيير.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتب وباحث اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

حزب الله: صفقة القرن ولدت ميتة وسنكون حاضرين لتحقيق إنجازات كبرى وتحوّلات عظيمة في لبنان

الشيخ قاسم لـ"العهد": تجويع لبنان تديره أمريكا من أجل تحقيق أهداف "اسرائيل"

المصدر

أكد حزب الله انّ صفقة القرن ميتة من لحظة الإعلان عنها، لافتاً الى انّ أميركا تملك أن تعلن ما تريد، لكنها لا تستطيع فرض وسلب فلسطين من أهلها. من ناحية اخرى شدّد حزب الله على اننا مقبلون على تنشيط القطاعين الزراعي والصناعي، اللذين يشكلان غنى لكلّ لبنان، وسوف نكون على قدر المسؤولية، وسنكون حاضرين لتحقيق إنجازات كبرى وتحولات عظيمة في هذا البلد، ونمتلك إمكانات هائلة».

وفي هذا السياق أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن «صفقة القرن ميتة من لحظة الإعلان عنها، لأنها من طرف واحد، ولأنها جزء من مسيرة الظلم الدولي، وبسبب إجماع الشعب الفلسطيني على رفضها ومواجهتها والإجماع الدولي تقريبا»، مشددا «علينا أن نتحد حول فلسطين ومن أجلها، ومن أجل كل منطقتنا، ومن أجل العدالة وأحرار العالم».

كلام قاسم جاء في كلمة ألقاها في ملتقى «متحدون ضد صفقة القرن وخطة الضم»، الذي انعقد عبر شبكة التواصل الإلكتروني.

افتتاح ملتقى "متحدون ضد صفقة القرن وخطة الضم" .. دعوات لبناء استراتيجية شاملة لإسقاط الصفقة

وأكد أنّ «المقاومة بأشكالها هي التي تحمي بقاء فلسطين لأهلها ومستقبل أجيالها، والاتحاد حولها ومعها، يسرع معركة التحرير ويعطل شرعنة الاحتلال، فهم ليسوا أقوياء: «لا يقاتلونكم جميعاً، إلا في قرى محصّنة أو من وراء جدر، بأسهم بينهم شديد، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون».

ورأى أنّ «صفقة القرن ميتة من لحظة الإعلان عنها، لأسباب هي:

أولا ـ لأنها من طرف واحد، ولا أحد معها من الطرف الثاني.

ثانيا ـ لأنها جزء من مسيرة الظلم الدولي الذي ينصب «إسرائيل» في أرض الغير، والذي لا يتمكّن من شرعنة الاحتلال.

ثالثا ـ إجماع الشعب الفلسطيني على رفضها ومواجهتها.

رابعا ـ إجماع دولي تقريباً على رفضها وعدم الاعتراف بها.

خامسا ـ أميركا تملك أن تعلن ما تريد، لكنها لا تستطيع فرض وسلب فلسطين من أهلها».

وقال: «علينا أن نتحد حول فلسطين ومن أجلها، ومن أجل كلّ منطقتنا، ومن أجل العدالة وأحرار العالم، فاتحادنا حول فلسطين أعاق خطط إسرائيل والمستكبرين، ودعم المقاومة واستمراريتها، وعزز الأمل بالتحرير واتحادنا عطل ويعطل خيارات المحتل ومعه أميركا».

وإذ حيا «كل أشكال الوحدة الفلسطينية بين فتح وحماس، ومع كل الفصائل الفلسطينية»، أشار إلى أنه «عندما يكون الهدف تحرير فلسطين والسبيل مقاومة الاحتلال، لا تستطيع إسرائيل أن تحقق ما تريد ولو اجتمعت معها الدنيا»، مؤكدا «نعم، نحن متحدون ضد صفقة القرن وخطة الضم الصهيونية، كما أن مقولة الجيش الذي لا يقهر، سقطت بفعل مقاومتنا المتحدة في فلسطين ولبنان، لأننا متحدون بالهدف والسبيل، بالتحرير والمقاومة».

من جهة أخرى أكد عضو «كتلة الوفاء للمقاومة» النائب إيهاب حمادة، في كلمة ألقاها خلال لقاء استضافه مركز «الجواد» للتنمية والإرشاد الزراعي في الهرمل «أننا في معركة مستجدة، وعنوان جديد للمقاومة، ومقبلون على تنشيط القطاعين الزراعي والصناعي، اللذين يشكلان غنى لكل لبنان، وسوف نكون على قدر المسؤولية، وسنكون حاضرين لتحقيق إنجازات كبرى وتحوّلات عظيمة في هذا البلد، ونمتلك إمكانات هائلة».

ورأى أنّ «السلبية الكبرى في ارتفاع سعر الدولار، الوضع الاقتصادي العالمي والمحلي، ويمكن أن تكون حافزاً حقيقياً لإعادة الإنتاج المحلي والاستهلاك، وتغيير البنية الاقتصادية التاريخية الموجودة منذ التسعينيات، إلى بنية حقيقية، تشكل عنواناً للنهضة، من خلال التكامل في القطاعات الإنتاجية».

وختم «الريع الذي كان يشكل عموداً واحداً يقوم عليه الاقتصاد اللبناني، أوصلنا إلى ما نحن عليه، على مستوى الواقع الاقتصادي»، داعياً إلى أن «يكون هناك ريع وسياحة، إضافة إلى الزراعة والصناعة، اللتين تشكلان عمدة الاقتصاد في البلد».

الشيخ نعيم قاسم معزياً بالدكتور شلح: فقدنا مخلصاً ومجاهداً ليس في تاريخه الا الجهاد وفلسطين
حديث الساعة – حلقة خاصة مع نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم

مقالات متعلقة

‎جبهة الإعلام المقاوم» نظمت وقفة رفضاً لتدخّلات السفيرة الأميركيّة وإدارتها في الشؤون اللبنانيّة :

وهبي: محاولات تأليب اللبنانيين على المقاومة فاشلة ‏وما تقوم به شيا عمل مخابراتي بامتياز

قنديل: لاتخاذ الحكومة الإجراءات القانونية لحماية سيادة ‏لبنان من تدخلات سفراء أميركا والسعودية والإمارات

عبير حمدان

This image has an empty alt attribute; its file name is %D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D9%85%D8%A7%D8%B2%D8%AD-2.jpg
This image has an empty alt attribute; its file name is 159350405063570200.jpg

بحضور حشد من الصحافيين والناشطين ومسؤولي الأحزاب والقوى اللبنانية ومندوبي وسائل الإعلام، نفّذت «جبهة الإعلام المقاوم» وقفة استنكارية تنديداً بالسياسات الأميركية وحصار لبنان، ورفضاً لتدخلات السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا وإدارتها في شؤون البلاد الداخلية، وعلى خلفية التصريحات التي أدلت بها السفيرة واتهمت فيها فئة من اللبنانيين بالإرهاب ومسؤولية الانهيار الاقتصادي، وذلك في قرية «الساحة» التراثية في بيروت.

شارك في الوقفة الوزير والنائب السابق د. عصام نعمان، رئيس تحرير جريدة «البناء» النائب السابق ناصر قنديل، عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي سماح مهدي وعضو المكتب السياسي وهيب وهبي، عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب، عضو المجلس الاستشاري في حركة «أمل» زكي جمعة، عضو المجلس الوطني للإعلام غالب قنديل، المحامية بشرى الخليل، مدير التحرير المسؤول في جريدة «البناء» رمزي عبد الخالق، مسؤول العلاقات مع الأحزاب اللبنانية والفصائل الفلسطينية في التيار الوطني الحر المحامي رمزي دسوم، أمين عام «التجمع العربي والإسلامي لدعم خيار المقاومة» يحيى غدار، المنتج والإعلامي زياد الشويري، الأمين العام لحركة «الأمة» الشيخ عبد الله جبري، رئيس جمعية «ألفة للتقريب» الشيخ صهيب حبلي، مسؤول الإعلام في رابطة الشغيلة حسن حردان، مفوّض الشرق الأوسط في اللجنة الدولية لحقوق الإنسان السفير هيثم أبو سعيد، رئيس تيار «صرخة وطن» جهاد ذبيان، الإعلامي فيصل عبد الساتر، الناشط والخبير الاقتصادي أحمد بهجة، المستشار القانوني قاسم حدرج وحشد من أهل الصحافة والإعلام والمهتمّين.

خلال الوقفة، أكّدت المحامية الخليل على حرية الصحافة المكرّسة في الدستور، مشيرة إلى «أن حكم القاضي محمد مازح لم يتناول السفيرة في الشخصي، إنما تناول جرائم الخطر الناتجة عن تصريحات ومعلومات واتّهامات غير مثبتة قد تعرّض المصلحة الوطنية المحمية قانوناً للخطر، وبمجرد نشرها تُعدّ اعتداءً فعلياً على المصلحة وإخلالاً بالأمن العام. ومن ضمنها الاعتداء على معتقد إحدى الطوائف الدينية، والشيعة في لبنان في اعتداء يومي على معتقداتهم. وبتصريح السفيرة الأميركية تحقّقت أركان هذه الجريمة، ما دفع بالقاضي مازح إلى اتخاذ قراره درءاً للخطر يمنع فيه الوسائل الإعلامية من استصراح السفيرة».

من جهته، أكّد المحامي رمزي دسوم أن ما تقوم به السفيرة الأميركية في لبنان «هو تدخّل واضح في شؤونه وتحريض على شريحة واسعة من اللبنانيين ممثلة في السلطتين التنفيذية والتشريعية»، مشيراً إلى «أن التدخل الأميركي في لبنان ليس جديداً، وأن ما يحصل في لبنان من ضائقة اقتصادية تأتي في سياق الحرب الناعمة لأخذ ما لم يتمكنوا من أخذه بالحرب». وأشار دسوم إلى موقف التيار «الواضح من الصراع العربي الإسرائيلي، وقد أتت أميركا مؤخراً بقانون قيصر لخنق لبنان وسورية، البلد الذي يمثل رئة لبنان».

وتابع: «يتطلّع التيار ليس إلى فتح الحدود مع سورية فحسب، بل مع فلسطين المحتلة لنصلي جميعاً في المسجد الأقصى وفي كنيسة المهد وكنيسة القيامة، مؤكداً أن ليس في عهد الرئيس ميشال عون من يأتي ليملي علينا كيفية التصرف كلبنانيين».

وألقى زكي جمعة كلمة «حركة أمل»، مؤكداً «أنّ لبنان في مواجهة مفتوحة ومباشرة مع الولايات المتحدة الأميركية، وهذه ليست المرة الأولى التي تلجأ فيها أميركا إلى تخفيف وجه الوكلاء لتدخل مباشرة بذاتها. تحاصر أميركا لبنان، البلد المقاوم، بأدواتها الناعمة وقواها المباشرة وغير المباشرة، وتفتح وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي للتضليل والتشويه وبثّ الشائعات إلى جانب حصار اقتصادي واسع تدرّج منذ سنوات وصولاً إلى ضرب العملة الوطنية».

من جهته رأى عضو المكتب السياسي في الحزب السوري القومي الاجتماعي وهيب وهبي أنّ السفيرة الأميركية «تتدخل بوقاحة في شؤون لبنان الداخلية والمطلوب وضع حدّ لهذه التدخلات».

ولفت إلى أنّ السفيرة الأميركية دوروثي شيا «كانت تعمل في سفارة بلادها لدى كيان العدو الصهيوني، وهي من فريق جون بولتون، وأنّ عملها بعيد كلّ البعد عن العمل الدبلوماسي، لا بل تتبع للأجهزة الاستخبارية الأميركية، وأن قيامها بالتحريض على الفتنة في لبنان، هو عمل مخابراتي بامتياز».

وأضاف: «نقول لهذه السفيرة الأميركية، إنّ محاولات تأليب اللبنانيين على المقاومة، هي محاولات فاشلة، فالمقاومة حرّرت الأرض والأسرى وشكلت معادلة ردع حمت لبنان من الإرهاب الصهيوني، ومن خطر الارهاب الداعشي الذي هو صناعة أميركية بامتياز».

وأشاد وهبي بالقرار الذي أصدره القاضي محمد مازح، والذي «عبّر من خلاله عن التمسك بسيادة لبنان وكرامة اللبنانيين. وقد أصدر حزبنا موقفاً واضحاً بدعم القاضي مازح تقديراً لقراره الشجاع».

وختم وهبي: «إننا نحذّر من التدخلات الأميركية السافرة في شؤون لبنان، وننبّه إلى أنّ السفيرة الأميركية وبعض السفراء الذين تدور دولهم في فلك أميركا، يواصلون من خلال لقاءاتهم التحريض على المقاومة وسلاحها. ولذلك ندعو وزارة الخارجية اللبنانية إلى التشدّد وإلزام هؤلاء السفراء التقيّد بالمعاهدات والقوانين الدولية، وضبط تحركاتهم المشبوهة التي تعد خرقاً للسيادة اللبنانية».

ورأى الشيخ عبد الله جبري أنّ أميركا «هي التي قتلت الشباب العربي في العراق وسورية وفلسطين واليمن، وعملت على تقسيمه وتشتيته وزرع بذور الفتنة بينه»، مشيراً إلى أن «البعض من أبناء الوطن يساعد أميركا في تنفيذ أجندتها، والقاضي مازح تجرّأ واتّخذ قراراً مناسباً ووطنياً وما حصل معه مخزٍ جداً».

من جهته، شدّد يحيى غدار على «أنّ الإدارة الأميركية هي رأس الحربة التي تريد تدمير لبنان»، مؤكداً الوقوف إلى جانب القاضي محمد مازح وموجهاً مطالبته لرئيس الحكومة حسان دياب، «الذي يعلم أنّ هذه السفيرة تريد ضربه، بأن لا يقف مكتوف الأيدي ونحن نرى كيف تلعب السفيرة الأميركية في البلاد إلى حدّ لا يقبله عقل. على رئيس الحكومة أن يتخذّ قراراً حاسماً تجاه السفيرة وبعض وسائل الإعلام تجاه هذا الاستعمار، لتحرير قرارنا كما حررنا أرضنا».

ولفت حسن حردان باسم رابطة الشغيلة إلى أننا «نواجه عدواناً أميركياً شرساً يهدف إلى خنق لبنان للتخلّي عن مقاومته ومعادلته الذهبية «جيش – شعب – مقاومة»، وهي التي حققت المجد، وحمت لبنان من العدوان الصهيوني الذي يهدّدنا كلّ يوم بحراً وبراً وجواً. ويواجه لبنان تمادياً أميركياً في استباحة سيادته، وهذا التدخل بلغ من السفور حتى أقدمت السفيرة عبر وسائل الإعلام على تحريض اللبنانيين على بعضهم البعض وتحميل فئة منهم مسؤولية ضرب العملة الوطنية التي خاضت بلادها حرب الدولار عليها»، مطالباً السفيرة بمغادرة لبنان لانتهاكها المعاهدات والمواثيق الدولية.

واعتبر السفير هيثم أبو سعيد أنّ مشكلة تدخل السفيرة الأميركية في لبنان «بدأت منذ أن تبنّت تحرّك 17 تشرين الأول، وقد تمادت في تدخلها حتى وصلت إلى زوايا الأمور الداخلية في لبنان، وقد أبرقتُ إلى الأمين العام للأمم المتحدة بأنّ هناك حواراً جارياً في بعبدا لطلب تبنّي ثلاث نقاط، السفيرة الأميركية تصرّ على التدخل في مسألة السلاح، ولكن هناك ثلاث مراحل يجب الاتفاق عليها: مَن الجهات التي ستعطي ضمانات للبنان بعد تسليم السلاح؟ هل يحقّ للجيش اللبناني أن يمتلك هذا النوع من الأسلحة كالصواريخ البالستية وغير البالستية؟ ومن الجهة التي ستتسلم السلاح الذي أشار الإسرائيلي إلى أنه خطير جداً»؟

بدوره، أشار المنتج والإعلامي زياد الشويري إلى «أننا نتحرّك دائماً كردّ فعل من دون أن نكون السبّاقين إلى المبادرة قبل الوصول إلى الأوقات الصعبة. يشهد لبنان منذ سنوات طويلة حصاراً مباشراً توّج اليوم بقانون قصير، لكن الهموم الداخلية لا تزال تطغى على الصراعات الاستراتيجية التي يجب أن تأخذ الأولوية، باتخاذنا خطوات تصعيدية تجاه الوجود الأميركي في لبنان. ما حصل مؤخراً خطير جداً، خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان».

ووجّه رئيس تيار «صرخة وطن» جهاد ذبيان تحية إلى القاضي محمد مازح الذي «كان جادّاً باتخاذه قراراً باسم الشعب اللبناني، والمفارقة حصلت في وسائل الإعلام التي لم تحترم القضاء ولم تتمّ مساءلتها»، مشدّداً على “أنّ المقاومة هي عنوان الكرامة في هذا البلد بل في هذه الأمة، ولا يجوز بأيّ حال من الأحوال السماح لأيّ سفير التدخل في شؤوننا الداخلية، وتحديداً سفيرة الولايات المتحدة التي لا تقوم بأيّ عمل إلا إذا كان لمصلحة العدو الإسرائيلي”.

واعتبر الشيخ ​صهيب حبلي أنّ دوروثي شيا «ليست سفيرة الولايات المتحدة، إنما سفيرة ترامب، وترامب يعني إسرائيل، وهذا ما يجب توضيحه أولاً».

وقال الصحافي أحمد زين الدين: «نحن لسنا ضعفاء، لقد هزمنا أميركا عندما كنا أضعف من اليوم بكثير، من عام 1949 إلى الآن ولا يزال باستطاعتنا الانتصار. نحتاج إلى تطوير إعلامنا لنكون في مستوى الانتصارات التي حققتها المقاومة».

واختتمت الوقفة بكلمة لرئيس تحرير جريدة «البناء» النائب السابق ناصر قنديل الذي رأى أنّه يجب أن «لا تتحكّم التوجهات السياسية في التعامل مع السفراء، بل يجب أن يحكم في ذلك انتهاك الاتفاقيات والمعاهدات الدولية. ولو جاءت أميركا بالمنّ والسلوى، سنبقى نراها الشيطان الأكبر. الدولة اللبنانية «حيطها واطي» وقد توسّلت للسفيرة ولم تسائلها بشأن كلامها. هذه الدولة يجب أن ترتقي في التعامل مع السفراء الأجانب والعرب إلى مستوى الانتصارات والبطولات التي حققها لبنان ومقاومته. السفراء في لبنان يتصرفون باعتبار لبنان مزرعة فيما الدولة يجب أن تحمي سيادتها. ومن المعيب أن نرى السفيرة الأميركية تجول على المرجعيات الدينية وعلى السياسيين بمختلف مستوياتهم. نحن عيّنا السفيرة مفوّضاً سامياً في لبنان، وهذا أمر يجب أن يُعالَج».

HEZBOLLAH BETWEEN TWO FIRES: ITS OWN SOCIETY AND ITS DOMESTIC ALLIES

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

Hezbollah between two fires: its own society and its domestic ...

Lebanese Hezbollah Secretary General Sayyed Hassan Nasrallah enjoys unparalleled support among Shia in Lebanon and more broadly among the “Axis of the Resistance” he is leading. He is the most famous leader in Lebanon and is highly respected and heeded by both followers and enemies, particularly Israel. However, since the financial situation in Lebanon has sharply deteriorated, he is no longer in an enviable position and will need exceptional skills to keep Lebanon united at a time when his supposed political allies are exhibiting unfriendly behaviour. Hezbollah’s followers and Hezbollah’s political allies are no longer in harmony. Tensions are now reaching unprecedented levels, not only in social media, but also with regard to political choices. The reasons are many.

Sayyid Nasrallah has uncontested influence over his supporters to the extent that most of them echo the word of “Sayyid”- as he is called by his followers who also use the acronym “Samahto”, the Arabic terms meaning his eminence, a religious title. His speeches become a roadmap to followers, analysts, journalists and politicians, and details of his political views and ideas are repeated on most media

But this does not prevent members of the society that bred Hezbollah – of which Hezbollah is an integral part – from disagreeing with the Sayyid’s statements with regard to his political bond to his allies, in particular the largest Christian party “Tayyar al Watani al-Hurr”, the Free Patriotic Movement (FPM). In fact, Hezbollah’s supporters have decided to bypass Sayyid’s recommendations and “ride the night as riding a camel” (an expression used by Imam Hussein Bin Ali to his followers the day before the last battle of Karbala, when he invited his followers to leave at nightfall to avoid been seen by the enemy and escape death the next day). On social media, another war is taking place where Hezbollah’s followers harshly vent their frustrations, impinging on Hezbollah’s comfort zone and challenging its political preferences.

In one of his latest speeches, Sayyid emphasized the importance of moderating social media platform exchanges among allies on all sides, affirming that the bond with his allies is robust and in good condition. Sayyid Nasrallah wanted to deflate the current level of tensions resulting from a series of events that have taken place in Lebanon. No doubt, Hezbollah’s leader hoped to tackle the real problem between allies from a different angle, away from public platforms.

As with similar demonstrations in Iraq, the US embassy attempted to subvert the popular wave of protest to divert protesters against Israel’s most feared enemy, Hezbollah. 

The “Future Movement” – founded by the late Prime Minister Rafiq Hariri and now led by his son Saad, both targets of the protestors – escalated the situation to the brink where its supporters closed the only road linking Beirut to the south of Lebanon. Hariri was upset that he had failed in this selection of a new government and was replaced by Hasan Diab. Hariri regretted having approved the selection of Diab and since then has sought to undermine any chances of success of the new cabinet.

Closing the South Lebanon – Beirut road means blocking the movement of Hezbollah to the south, necessary to maintain military readiness in the case of any possible war with Israel. Following repeated blockage of this vital road, Hezbollah called on its reserves located along this road to be prepared to clear it by force. At this point the Lebanese army intervened to avoid confrontation, defusing tensions and winning a commitment to keep the road open at all times. The goal was to preserve the rights of peaceful demonstrators while preventing rioters with a political agenda from jeopardising Lebanese co-existence among different religions.

Because the Americans are protecting him, Salameh is for Berri a bargaining chip to prove to Washington that he is also a protector of the US interests in Lebanon. Moreover, Berri doesn’t want to replace him because he, as Salameh’s protector, in effect controls the Christian Central Bank governor. This would not be the case if Salameh were replaced and a new governor appointed by the leader of the largest Christian parliamentary block, Tayyar al-Watani, the FPM led by Berri’s fiercest political enemy, the former minister Gebran Basil.

In fact, for many decades, Berri and his closest (late) partner Prime Minister Rafiq Hariri divided amongst themselves the key positions that were, according to the domestic agreement, the share of the Christians. Because the Syrians were in command in Lebanon, the Christians were not allowed to choose their own representatives. However, this imbalance led the FPM to a fierce battle to regain all the lost positions, making its leader Basil the enemy of all parties, Christian, Druse, Sunni and Shia, with the exception of Hezbollah.

There is another motive for Hezbollah to accommodate Speaker Berri at this time: why should Riyad Salameh be dismissed from his function when he is responsible for accomodating Presidents of the Republic to avoid sharing with the public the reality of Lebanon’s financial situation and for failing to warn depositors? Why did he agree to “buy time”, devise financial engineering and fabricate figures creating a time bomb that would explode without warning decades later, leaving more than 95% of the population without access to their savings? Let him stay and endure the consequences of his own policies since an immediate solution is not apparent.

The dollar has already come halfway towards the ominous target predicted by the speaker in the case of Salameh having been removed. It is fluctuating between 7,500 and 10,000 L.L. to the dollar; it was 1,500 several months ago. Berri has become the focal point of the 14th of March political groups. He is their mediator and protector. The speaker, who has held his position for 28 years and is fully supported by all those accused of decades of corruption, is also a “good guy” in the eyes of the US embassy because he holds back his powerful ally, Hezbollah (as Berri offers himself) from taking over the country and thus protects the allies of the US, the 14th of March group.

The Leader of the FPM is now left with only Hezbollah as an ally; unlike Geagea, he doesn’t enjoy US support. When the time comes for presidential elections, the Americans will not remember the apologies of all the FPM officials and ministers to ambassador Shea because the US quite simply has no allies but only interests. In any case, Washington is no longer in a position to decide who will be the next Lebanese president.

The current Lebanese government of Hassan Diab has decided not to give up on the West but to diversify its choices and to fast track its industrial collaboration with China. It is also signing agreements with Iraq to import fuel and gasoline in exchange for Lebanese agriculture and local products with generous facilities for payment. Lebanese are already receiving medicine and food from Iran. Starvation is not imminent as Hezbollah is supporting the Shia population to cultivate the land, offering fertilisers and other agricultural needs.

The possibility of civil war is remote. No one can stand against the Lebanese armed forces and Hezbollah. Both entities represent a wall against any possibility of a civil war whose existence is mainly limited to the social media.

Hezbollah is showing high tolerance even towards those Lebanese who manifested in front of the US embassy in Beirut and offered their condolences to the US Marines killed in Beirut during the suicide bomb attack in 1983, triggered by the US bombing of several Lebanese locations and for taking part of the civil war. Although these protestors represent a show of folklore, their weight in Lebanese politics is insignificant. Hezbollah is not behaving like the ultimate dominant of the ground or the government even if it is the strongest military force in the country and is part of the largest political coalition.

Hezbollah has always excelled in treading carefully the domestic and regional minefields and turning the tables on its enemies at the right time. Current alliances in Lebanon have been shaken by an economic crisis which is expected to last for a number of years. This crisis will certainly test Hezbollah’s diplomacy and the cohesion of its membership. 

Proofread by:  C.G.B. and  Maurice Brasher

وزير الداخلية اللبناني: هناك تدخل خارجي تركي لتوتير الوضع في لبنان

المصدر: الميادين

4 تموز 2020

وزير الداخلية اللبناني يكشف أن السلطات اللبنانية أوقفت 4 أشخاص على متن طائرة تركية كانوا ينقلون 4 ملايين دولار، ويتساءل ما إذا كانت للتلاعب بسعر الدولار أم لتغذية تحركات عنفية في الشارع اللبناني.

أعمال شغب وحرق للمحال التجارية في وسط بيروت

كشف وزير الداخلية اللبناني محمد فهمي، اليوم السبت، عن  “تدخل خارجي تركي لتوتير الوضع في لبنان”، مشيراً إلى أن “تعليمات تصل من تركيا عبر وسائل التواصل الاجتماعي  لبعض أطراف الحراك الشعبي”. 

وقال فهمي في حديث لصحيفة “اللواء” اللبنانية إن “السلطات الأمنية اللبنانية أوقفت 4 أشخاص كانوا على متن طائرة خاصة تركية، وكانوا ينقلون أربعة ملايين دولار”. 

وتساءل وزير الداخلية اللبناني عن سبب إحضار تلك الأموال، وما إذا كانت للتلاعب بسعر الدولار، أم لتغذية تحركات عنفية معينة في الشارع.

وكان مرجع أمني لبناني أفاد الميادين في 27 حزيران/يونيو الماضي بأن “تركيا هي أحد مموّلي أعمال التخريب في بيروت التي شارك فيها عرب”، وأشار إلى أنه “تمّ توقيف أكثر من 40 شخصاً من جنسيات لبنانية وعربية كانت تعد للتخريب والشغب في العاصمة بيروت”.

كذلك كان مصدر أمني قد كشف للميادين في 8 حزيران/يونيو الماضي أن الأجهزة الأمنية فككت 4 مجموعات كانت تعد لأعمال شغب، وأوقفت عدداً من عناصر مجموعات تخريبية، في حين أكد مراسل الميادين أن “لا ارتباط بين المخربين وتنظيمات إرهابية، وهي تنفذ سياسة دخلت حديثاً إلى الساحة اللبنانية”.

وتشهد العاصمة بيروت وعدد من المناطق اللبنانية منذ أشهر احتجاجات واسعة على وقع تدهور العملة الوطنية وصعود الدولار ، وتردّي الوضع المعيشي.

وكانت مجموعات قد وقعت في قبضة القوى الأمنية في 12 حزيران/يونيو بعد “قيامهم بأعمال شغب” بحسب القوى الأمنية.

الرئيس اللبناني ميشال عون كان قد أعلن في 25 حزيران/يونيو الماضي أن السلم الأهلي خط أحمر والمفترض أن يلتقي الكل لتحصينه لأنه مسؤولية الجميع،  مؤكداً أن هناك من يستغل مطالب الناس لتوليد العنف والفوضى لتحقيق أجندات خارجية مشبوهة.

هذا ويشهد لبنان يشهد أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، يتزامن مع شحّ الدولار وتوقف المصارف عن تزويد المودعين بأموالهم بالدولار. وتسبّبت الأزمة بارتفاع معدل التضخم، وجعلت قرابة نصف السكان تحت خط الفقر.

وينعكس الانخفاض في قيمة العملة المحلية على أسعار السلع والمواد الغذائية وكل ما يتم استيراده من الخارج.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الحكومة تترنّح وتحتاج إلى قضيّة ‏

ناصر قنديل

الأكيد أن لا بدائل راهنة عند أحد في الداخل والخارج لحكومة الرئيس حسان دياب، لكن الأكيد هو أن خصومها يريدون لها أن تترنح لتكون جاهزة للسقوط عندما يصبحون جاهزين لوراثتها، سواء عبر انتصار سياسيّ إقليميّ على حلفاء الحكومة أو نضوج فرص التسوية معهم، والأكيد بالمقابل أن حلفاء الحكومة منقسمون في أولوياتهم، والحكومة بجدول أعمالها زادت الانقسامات فأضعفت الحلف الواقف خلفها وضعفت معه، ورغم ما يحق للحكومة أن تتباهى به لجهة وقف الانهيار السريع عبر توقفها عن دفع مستحقات سندات اليوروبوند، ورغم ما أنجزته في مواجهة كورونا بنجاح، ورغم أحقية الكلام عن عراقيل وضغوط خارجية وداخلية لأي محاولة للإنقاذ، إلا أن ذلك لا يشكّل إلا وصفة لتبرير الفشل، وليس لتحقيق النجاح، فيمكن التحدّث ليلاً نهاراً عن التركة الثقيلة وعن مصرف لبنان والمصارف وعن شبكة المصالح والمحاصصة، وعن التعقيدات الدولية والإقليمية، لكن لتقديم خلاصة مفادها، أن الحكومة تصرّف الأعمال ولا تملك خطة بل وربما لم تعُد تملك قضية، والأهم ليس أن تقتنع الحكومة بما تفعله، بل أن تستطيع إقناع اللبنانيين أنه المطلوب، وليس مهماً أن تتفاءل الحكومة بأن الغد أفضل من الأمس واليوم، بل أن تبقي نوافذ الأمل مفتوحة أمام اللبنانيين بوقائع عيشهم اليومية، لأن هذه هي مهمة السياسة.

الأسباب التي تُساق في تفسير الشلل الحكومي بمواجهة تفاقم الأزمة، والتي يتحدّث عنها الوزراء كلما سئل أحدهم عما يفعلون، معلومة قبل تشكيل الحكومة، ومن لا يملك وصفة واقعية وممكنة للتعامل معها وفي ظلها، كان الأفضل ألا يتحمّل المسؤولية، لا أن يتحدث اليوم عن مشكلات تبرر العجز يعرف اللبنانيون أنها كانت موجودة غداة تشكيل الحكومة، فلو كانت الجهات الدولية المقرّرة في توفير الأموال بوارد التراجع عن شروطها السياسية لما استقال الرئيس سعد الحريري، الذي يربط جهوزيته للبحث بالعودة بتغيّر هذه الظروف لأنه لا يريد أن يتحمل تبعات الانهيار الذي يتحمل مسؤولية رئيسية مع حلفائه وشركائه في الحكم في إنتاجه، وعدم دعم الحلفاء لمشاريع جذريّة كتغيير في مصرف لبنان أو تمسكهم بأسلوب المحاصصة، أو عدم تحول الشارع الغاضب إلى قوة دعم للحكومة لتحقيق توازن جديد مع الحلفاء والخصوم، وعدم وجود تيار نخبويّ فاعل إعلامياً وثقافياً وسياسياً يستثمر على فكرة حكومة مستقلين، كلها نتائج لم تكن بحاجة لاختبار ستة شهور لاكتشافها. وكان على الحكومة عدم الوقوع بأوهام أنها تملك قوة دفع تتيح لها تحقيقها، أو الرهان على نجاح مأزق الآخرين بفتح النوافذ لسقوف عالية في مطالبها وصولاً لتعديل التوازنات، بخوض الاشتباكات على كل الجبهات دفعة واحدة. هكذا وقعت الحكومة في تجريبية سياسية واقتصادية ومالية أفقدتها بالتدريج وهج الاندفاعة، وحوّلتها إلى قوة الاستمرار بفعل الجاذبية ورفض الطبيعة للفراغ.

لا صندوق النقد الدولي يقف وراء الباب، ولا سعر الصرف قابل للتحكم، ولا خطة إصلاح جذرية قابلة لتحقيق نتائج فورية، ولا إجراءات جراحيّة في مواجهة الفساد يمكن أن تحدث صدمة إيجابية، والناس غير مهتمة بما يمكن أن تقوله الحكومة عن إنجازات بمعايير دفترية، فالإنجاز الوحيد المطلوب، والخطة الوحيدة المطلوبة، والجواب الوحيد المطلوب، كيفية توفير فرص الصمود أمام اللبنانيين وحفظ الاستقرار الأمني، وتخفيض التوتر السياسي، ريثما يحدث أحد ثلاثة أمور، مناخ سياسي إقليمي جديد يتيح تغييراً في العلاقات الخارجية لصالح الانفراج، تقدير دولي لخطر الانهيار اللبناني يدفع لتمويل حاجات خطط النهوض من دون شروط سياسية قاتلة، تبلور تفاهمات سياسية داخلية بين الحلفاء أو بينهم وبين الخصوم تتيح فصل ما هو وطنيّ عما هو سياسي، على قاعدة التفاهم على معالم خطة إصلاحية واقعية تقتنع الحكومة بأنها أفضل من مئة خطة جميلة لا تعرف طريق التطبيق، ويعرف الآخرون أنها استحقاق لم يعد يقبل التأجيل.

بانتظار ذلك، خطة الصمود هي ببساطة وضع ترتيبات تتيح بما لدى مصرف لبنان من احتياطات بالعملات الصعبة، وما يأتي من تحويلات، وما قد يأتي من تنشيط حركة السفر إلى لبنان، توفير ما يكفي لحاجات لبنان لخمس سنوات بأسعار تضمن للمواطن اللبناني الحصول على أساسيات العيش بكلفة لا تزيد بأكثر من 50% عن كلفة تأمينها قبل عام من الآن. وهذا عملياً يعني العودة باللبنانيين إلى ما قبل سلسلة الرتب والرواتب من حيث مستوى معيشتهم، وهو أمر يمكن التأقلم معه ريثما تتوافر الفرص لخطط نهوض جدية، أو لانفراجات واقعية، وهذا ممكن وليس شديد الصعوبة تحقيقه، ويستدعي قراراً حاسماً بفصل الكتلة الأساسيّة من حاجات اللبنانيّين عن أسعار سوق الصرف، الخبز والمحروقات والكهرباء والهاتف والدواء واللحوم والألبان والأجبان والبيض وسائر المواد الغذائيّة الرئيسية، وإيجارات المنازل وأقساط المدارس والجامعات، وبدلات النقل، وتجميد الديون وفوائدها واستحقاقاتها على اللبنانيين أسوة بتجميد ودائعهم، وهذا بالطبع يستدعي فتح الباب لصناعات وزراعات كانت موجودة ودمّرها النظام الريعيّ، كما يستدعي الانفتاح على أسواق رخيصة، واعتماد التبادل بالسلع أو بالعملات الوطنية مع الخارج كأولوية، والتكامل في خطة الصمود مع الجوار الذي يبدأ بسورية بواقعية مصلحية، بمعزل عن السياسة.

على الحكومة أن تسارع بمصارحة اللبنانيين، بما لا تستطيع فعله ولا تعِد بفعله، وبما تستطيع وتعِد به وستفعله، وبخطتها تحت عنوان الصمود وليس الحلول السحريّة، وعن منع الأسوأ وليس تحقيق إنجازات، وعن فعل الممكن وليس الانتظار.

The US Lost in Syria – So Now They’re After Their Business and Military Affiliates

Source

By Mona El-Hajj

The US Lost in Syria – So Now They’re After Their Business and Military Affiliates

Beirut – After 9 years of a war which had torn, killed and exiled millions from their homeland, Syria has fought hawkish NATO powers and diabolic militias which devastated the country. However, unlike Libya and Iraq whose land has been destroyed and economically annexed by US, their allies and proxies, Syria approaches the finish line as Gulf and other foreign investors set foot on Syrian land to discuss post-war reconstruction efforts.

With that being said, it would be naive to assume that Syria will be able to reconstruct without a fight. As US foreign policy fails miserably before the entire planet, they’re betting on their last chips – an optimistic venture – that they still have a chance at crushing the Syrian government. The Caesar Syria Civilian Protection Act, which does anything but protect civilians, came into effect on June 17. According to the US State Department, the sanction bill is to hold the Syrian government accountable for the ‘widespread death of civilians’ and to seek ‘justice for those suffering under the [Syrian President Bashar] Assad regime’s brutality’ – baseless allegations deflated by renowned journalists around the world, such as Vanessa Beeley and Eva Bartlett, who have visited and explored Syria throughout the war as opposed to “experts” who haven’t read a shred of its history.

Independent Journalists Vanessa Beeley & Eva Bartlett Puncture the ...

As Syria’s UN Representative Bashar al-Jaafari puts it, the Caesar bill isn’t much different than the previous sanctions, but instead serves as a form of psychological warfare to frustrate the Syrian population further. The major difference is that this time, any individual or business who wish to deal with the government are condemned and sanctioned.

Although Pompeo reinforced that the sanctions are to hold the regime accountable on their own terms, this is fraudulent on many counts. The sanctions do not aim to punish President Assad himself, but rather worsen the humanitarian hell in which people have been living under in the past 9 years (and, crushing the Lebanese Resistance on their way). As Pompeo smugly articulates in his press statement, “the United States remains committed to working with the UN and international partners to bring life-saving assistance to the Syrian people.” What would muddle with logic here is that, if the US were so concerned with the welfare of the Syrian people, why have US forces burnt down over 200 dunums of wheat, barley and other crop fields in Hasaka before the sanctions came into effect?  If the United Nations is a credible humanitarian organization that assists those in need, why hasn’t it condemned the US burning of crop fields?

Sanctions don’t ‘change political behavior’ of regimes and enforce ‘accountability for human rights abuses;’ this theory has proven nil statistical significance. Sanctions starve people, deprive them of basic necessities like oil and gas and hold essential medication from them under the sunshade of ‘dual use’. Morality, morbidity and trauma rates go higher, and under maximum pressure, their effects last for generations. Given the reality that sanctions have almost never resulted in ‘regime change,’ then they are just a sadistic pursuit by the Global North to punish people for resisting imperialism. It is sufficient to take a good look at Iran, Venezuela, Cuba and North Korea, whose governance have become nearly immune to international pressure.

Once again, the US is dictating the world who to normalize relations with and who not to. They coerce the world who to be friends with and who not to. On its way, it hacks its way into the scene, tells Lebanon, an economic and military ally to Syria, that they will be punished if they were to trade with their own neighbor. As if Sykes-Picot wasn’t enough to divide West Asia, this is a clear reattempt at destroying any form of unison between the two countries and thus instantiating divide through economic restrictions and punishment.

Syria, an already war-torn country, is flattened by an economic crisis and shortages as a result of 9 years of war trauma. While Lebanon, minus the sanctions, today suffers from the depreciation of the Lira and one of the worst economic crises in its history since the 1975 Civil War. With the rise of the dollar crisis in Lebanon, the IMF, the Lebanese Central Bank and other institutions hold back dollar injections into the country, fueling a high demand and short supply. Knowing that goods are largely imported in Lebanon, the currency of transaction is naturally by the dollar, which has recently started to smother entire households making ends meet on low incomes. Syria, a country which has criminalized the use of dollar on land, enjoys strong economic ties with Lebanon, through which they deal by the Lira. This entails that the function of the sanctions isn’t only to affect Syria alone, but it is also to cut Lebanon’s main trade partner which only exacerbates the dollar crisis in the country. Wishful thinking-ly, America’s proxy, “Israel”, through such a tactic, thinks they could coerce Hezbollah into trading its weapons for food.

From infrastructure and basic necessities comes security, and America’s parasite – “Israel” – cannot allow for a strong, stable Syria to heal, and a Lebanon which continually threatens their existence. As Lebanon has recently transitioned into a new government, with a new prime minister and cabinet, MSM has turned to paint it as ‘Hezbollah-led government’ in attempt to delegitimize and punish it on the short run. Under such premise, “Israel” pushes America into a cost-effective war to crush Hezbollah – not militarily – but through sanctioning the Lebanese government, which has a high possibility given the terms and conditions of the Caesar Act. Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah reassured the Lebanese that the government will not end trade with Syria, and neither will the community starve. Deviating the economic hues of the country to the East seemed like a plausible solution, proposing more ties with China and Iran. The world awaits the repercussions of economic terrorism, which will eventually end up in defeat as it always has.

كيف تسيطر الحكومة على سعر الصرف؟

ناصر قنديل

الأمر الأكيد هو أنه ما دام الاحتياط الموجود لدى مصرف لبنان، مصدراً لتمويل حاجات لبنان من المشتقات النفطية والدواء والقمح، والتي تشكل المشتقات النفطية أكثر من 75% منها، وما دامت هذه الاحتياطات لا تتجدّد، فهي معرّضة لتآكل خلال مدة زمنية تتراوح بين سنتين وثلاث، حسب تطور أسعار النفط عالمياً. وهذا كافٍ لخلق طلب افتراضي إضافي على الدولار، لدى كل من يحمل الليرات اللبنانية لضمان قيمة مدخراته. وبالتوازي ما دام لبنان يعتمد في استهلاكه الغذائي على مواد مستوردة، وفاتورة الاستيراد مهما تضاءلت بفعل تراجع القدرة الشرائية للبنانيين، ستبقى عنصراً ضاغطاً على سوق الصرف، خصوصاً مع تعقيدات الحصول على دولار بسعر ثابت قيل إن مصرف لبنان سيقوم بتأمينه من عائدات تحويلات اللبنانيين، التي يشتريها بسعر موازٍ، فإن مصدراً إضافياً للطلب سيبقى قائماً في الأسواق.

عندما يتحدّث رئيس مجلس النواب نبيه بري عن حالة طوارئ مالية، واجبة، فهو يوحي بالتأكيد بإجراءات وتدابير غير تقليدية، لكن يجب الاعتراف أن هذه التدابير لا تتماشى مع ما عرفناه بنمط الاقتصاد الحر الذي نعيش فوق قواعده، في سوق الصرف الحر، حيث لدى المصارف ومَن تصنّفهم من مودعي الخمس النجوم، الذين استطاعوا الإفادة من هذه الميزات سابقاً لتهريب “قانوني” لودائع بمليارات الدولارات، الفرصة والحافز لتحويل الليرات اللبنانية التي بحوزتهم إلى دولارات ثم تهريبها كلما أمكن ذلك، متسببين بضغط لا يمكن إلا أن يوصل سعر الصرف إلى مستويات لا يمكن السيطرة عليها؛ ولذلك فإن أول النقاش يجب أن يكون حول القدرة على اتخاذ تدبير استثنائي ومؤقت يعمل به لستة أشهر قابلة للتجديد، يمنع شراء الدولار من دون موافقة تتصل بالاستيراد أو تحويلات معللة للخارج، سواء أكان ذلك بسعر مدعوم أم بسعر سوق مفتوحة. وهذا يستدعي خصوصاً أن تمتلك لجنة الرقابة على المصارف صلاحية الاطلاع اليومي على حركة النقد لدى المصارف لمراقبة أي دخول للدولارات إلى أي من حساباتها والتحقق من وظيفته، وصلته بعملية استيراد حصلت على الموافقة.

إنّ تخفيف الضغط الذي تولده فاتورة المشتقات النفطية، سواء على مخزون مصرف لبنان من الدولارات، أو على السوق بالذعر من الإيحاء بقرب نفاد مخزون مصرف لبنان، يجعل الأولوية لتأمين بدائل لتوفير هذه المشتقات من خارج معادلة استخدام مخزون مصرف لبنان، ما يزيد الثقة بقدرة هذا المخزون على توفير سائر الاحتياجات لعشر سنوات، ولبلوغ ذلك ثلاث طرق، اتفاقات ميسّرة من دولة إلى دولة تؤجل السداد وتقسطه لسنوات مقبلة، تمتد من خمس إلى عشر سنوات، مع فترة سماح لخمس سنوات. والثاني هو الأهم والمستقبلي، ويتمثل بوضع قرارات تنفيذية بالتعاون مع العراق وسورية لتشغيل أنبوب كركوك طرابلس، وإحياء مصفاة طرابلس مع شريك دولي يمكن أن تكون روسيا والصين مهتمتان به تمويلاً وتشغيلاً. والطريق الثالث الجاهز، وفقاً للعرض الذي قدمه الأمين العام لحزب الله بشراء المشتقات النفطية من إيران بالليرات اللبنانية، التي لن يشتري بها الإيرانيون دولارات بل سيستثمرونها في لبنان، وهو ما يسهم في خلق دورة اقتصادية إضافية من خلالها. وكل هذه القرارات قابلة للجمع معاً، لكنها تستدعي التحرر من عقلية ربط كل خطوة حكومية بالخوف من ردة فعل أميركية وانعكاسها على المفاوضات مع صندوق النقد. وبيد الحكومة جواب بسيط إن سئلت، أن هذه الخطوات قابلة للتراجع عندما تتعارض مع مقتضيات دعم الصندوق للبنان، عند التوصل لنتائج إيجابية بحجم يقنع الحكومة بجدوى التراجع عن خطواتها.

لتخفيف الضغط على سوق الصرف، يكفي التفكير بنتائج تفاهم لبناني سوري عراقي، يفتح طريق التصدير اللبناني نحو العراق، واعتماد تبادل سلعي بين لبنان وسورية من دون المرور بالدولار. وهنا سيكسب لبنان مرتين، مرة بكون أرقام مستورداته للسلع التي لا ينتجها ويستوردها، ستكون أقل بكثير من حجمها عندما يستوردها من مصادر أخرى، خصوصاً المواد الغذائية، ومرة ثانية لكون هذا الاستيراد لن يرتب ضغطاً على سوق الصرف، ولذلك يجب أن ينتبه اللبنانيون والمسؤولون خصوصاً، على أن احد أسباب الضغط على لبنان للالتزام بالقطيعة مع سورية، ليس عقاباً لسورية، بل ترجمة لقرار تسريع سقوط لبنان، بعدما كشف معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد شينكر هدف الضغوط، وهو قبول لبنان بخط ترسيم الحدود البحرية المقترح أميركياً والمعروف بخط فريدريك هوف، الذي يرضي كيان الاحتلال، وينهب من حقوق لبنان ما يعادل عشرات مليارات الدولارات من ثروات الغاز.

المطلوب شجاعة القرارات الكبرى، وسنشهد كيف يتأقلم الأميركي معها.

Nasrallah: US choking Lebanon, Hezbollah will respond, Iran/China on standby

Source

Nasrallah: US choking Lebanon, Hezbollah will respond, Iran/China on standby
Click the Picture to see the Video

June 19, 2020

Important Note: Please help us keep producing independent translations for you by contributing as little as $1/month here
Source: http://middleeastobserver.net/nasrallah-us-strangling-lebanon-iran-china-ready-to-help/
Description:

In a televised speech on Tuesday (16.06.2020), Hezbollah’s leader Sayyed Hassan Nasrallah attributed the deteriorating economic situation in Lebanon to the role of the United States in seeking to strangle the Arab country in the service of Israeli interests.

Nasrallah said that Hezbollah will not allow the United States to starve Lebanon and its people, and that his group had a “grave equation” of its own that it may activate in response to this American economic war.

Hezbollah’s leader also presented very real alternatives for Lebanon, in the form of dealing economically with ‘friendly states in the East’, such as Iran and China, in order to reduce reliance on the US dollar and extract Lebanon from the US stranglehold.

Source: Newsgate (YouTube)

Date:June 16, 2020

Note: we have added our own sub-headings in the below transcript to make for easier reading

Transcript:

The real causes of the current economic crisis in Lebanon

The core issue as to why the value of the (US) dollar has (drastically) increased (relative to Lebanon’s currency), very briefly speaking…we all know the law of supply and demand. Any commodity over which there is high demand, and which is in low supply in the market, will increase in price. High supply and low demand will cause the commodity to drop in price. All people know about this. What has happened to us here in Lebanon, is that demand for the (US) dollar grew…and there was a lack of dollar supply. So the growing demand for the dollar, and this will not stop, because…especially due to the past policies that greatly tied the Lebanese economy to the US dollar. And all imports require the dollar…The problem is in the lack of supply. Why is there a lack of supply? Now we are about to share (definitive) facts, we are not accusing anyone or politicising the issue:

1) There is definitive information, this is from official sources, I am not speaking based on my opinion, there is definitive information that the Americans are preventing sufficient and required amounts of dollars from reaching Lebanon, later we will explain why (they are doing this).

2) The Americans are interfering and pressuring the Lebanese Central Bank to refrain from pumping the necessary amounts of dollars into the (Lebanese) markets. The pretext that the Americans are using, and the Americans themselves are saying this, this is not secret information, this is known now in the country: the excuse that the Americans say they are doing this is because they claim that when the dollar is injected into the Lebanese market, Hezbollah and others are buying them up and sending them to Syria and Iran. Last time I clarified this issue (and said it was false), and I realised that in the two weeks that followed, no one is now saying (Hezbollah) is gathering dollars from (Lebanon) in order to send to Iran. However, what remains is the claim that (Hezbollah) is gathering dollars and sending them to Syria.

So, with the excuse that the dollar is being gathered up by (Hezbollah) from the (Lebanese) markets and is being sent to Syria, the Americans, the AMERICANS, the US administration, the US Treasury, the US State Department, and their representative here (in Lebanon) i.e. the US ambassador, they are preventing (US) dollars from coming into Lebanon, this is one. And two, they are pressuring the Lebanese Central Bank to avoid providing (US dollars) to the (Lebanese) market aimed at dealing with this problem. This is the reality. So that we know where the problem lies, to know who is causing this problem. When you’re going out to protest against the rising price of the dollar, you ought to know who you are protesting against. What do these stores in central Beirut that people are attacking have to do with this?

…If Hezbollah is indeed transferring dollars to Syria and Iran (as some claim), then let the security forces investigate the matter and show us proof. I have mentioned a few times, and when I again speak about this matter it harms Hezbollah, because it opens up the eyes of the Americans on us more, but I must say again: we (Hezbollah) bring dollars into Lebanon, we do not take dollars out of Lebanon. We bring dollars into Lebanon. I won’t get into how we do this.

3) (The truth is that) there are people who are taking dollars outside of Lebanon, and not to Syria. A specific bank, which I won’t name, smuggled tens of millions of dollars out of Lebanon, in August 2019. It did not take them to Syria, nor to Iran. And this bank is protected by certain political sides. Come forward and tell the people the truth. In official (government) sessions, Lebanese officials are on record to have said that between September 2019, meaning before the protest movement began in October (2019), and here it raises certain question marks surrounding certain sides within the protest movement: between September 2019 and February 2020, 20 billion dollars were taken out of Lebanon. They were taken neither to Syria, nor to Iran. And they weren’t taken out by Hezbollah. Nor by the Amal Movement. Who is it that took 20 billion dollars out of (Lebanese) banks and took them abroad? These (facts) have gone down on record in an official (government) meeting. When 20 billion dollars is taken out of the country within a few months, and a certain bank buys tens of millions of dollars in cash, and takes this money out of the (market), and takes this money abroad, all these (facts) are ignored (by certain sides in Lebanon), (and they claim that) this is not where the problem lies?!

The problem is actually (as some sides claim), that ‘there’s a few (illegal) money exchanges (here or there) that are selling dollars to the Syrians on the borders’. I do not deny that this occurs, but to what extent does this contribute to the problem? And regardless go ahead and apprehend these people. Did we (Hezbollah) protect such people? We did not protect any such people. The problem is (obviously) not here, this is a (form) of deception. This is an American lie. The issue of the (drastic rise in the price of) dollars is in fact a conspiracy against Lebanon, its people, economy, and currency, before it is a conspiracy against Syria. Syria is merely an excuse. The mentioned bank did not take out tens of millions of dollars from Lebanon and take them to Syria. Go ask the Governor of the (Lebanese) Central Bank, out of the 20 billion dollars that were taken out of Lebanon, was even one dollar of those taken to Syria? And if any amount was taken to Syria, how much? Therefore, out there is a (side) that is directing this operation, so that there are no more dollars in the country, causing the price of dollars to rise, thereby causing the value of the (Lebanese) Lira to fall, causing everything to rise in cost, harming thereby the economy, production, agriculture, shops, employment etc., leading the country towards collapse. This is the truth.

We should know regarding this issue who is our enemy and with whom is our problem, so that we can hold them responsible and not smile in their face (as some are doing), and so that we know that it is they who are slaughtering and executing us, he is the one who is humiliating our country and our people, so we can see how we can confront them properly…So the issue is much bigger than (illegal) money exchanges here or there, this is a simplification of the currency problem in Lebanon. In fact, this is a smokescreen to hide the huge beasts that gathered (US) dollars and took them out of the country, or who prevent dollars from entering the country. Some one may say: wow, so we have a huge problem, the issue is with the Americans, and not with money exchanges here or there, or a few banks that need to be penalised – even though this does need to happen. Do we surrender? Ofcourse not, we must see how to fix this problem.

…How can we reduce the pressure on the need for the dollar? Where are they holding and pressuring the country, from which point are they trying to bring this country to its knees and humiliate it? By (exploiting) our need for the US dollar. (We currently need it) to buy petrol, gas, diesel, wheat…medicine, to import medical equipment, basic commodities for production to occur, all of these require the dollar. The Lebanese Central Bank comes and says: I don’t have enough dollars to cover all of these (commodities). Okay, we cannot confront America itself and throughout the world (as Lebanon), that is understandable. Okay then, are we able to – and I am not bringing forth a new idea here, but I mean we really  need to work on this practically now – can we try to resolve these (economic) issues without using the dollar?

Trading with friendly nations such as Iran to reduce reliance on USD

Can we try to resolve these (economic) issues without using the dollar? To put things simply, can we find a friendly regional country, such as Iran for instance, that can sell to the Lebanese government or (Lebanese) companies oil, gas, diesel, fuel, petrochemical products, and other products, without the dollar? Not just Iran (but other states too)? Would these countries for instance, accept from us our national currency, the Lebanese Lira? Is this possible? Can we possibly explore such ideas?

But first, based on past experiences, we have to convince the Lebanese (themselves) to accept this before we go trouble ourselves and talk to the Iranians and others. I haven’t gone to ask any (state) yet, I am taking the initiative right now based on my personal responsibility.  Even if the Iranians are watching me right now, they may be surprised that I am talk about such huge steps while not having spoken to them beforehand. I am frankly speaking about this. Because in the past, when our brother Mohammad Fneish was the (Lebanese) Minster of Electricity, I went to Iran for 15 days and sat with officials there to try to draw up electricity (infrastructure) projects (for Lebanon). We brought back the plans to the Lebanese (officials), but not (all) accepted these (plans to go ahead).

…Another example: perhaps we can use a bartering system i.e. exchanging goods for goods. Perhaps they won’t accept the Lebanese Lira, but in exchange for their oil they take Lebanese products, industrial, agricultural (products), or anything of this sort. Lebanon has some capabilities, even if they are limited. Are there such possibilities, can we potentially explore such avenues? And this could work with Iran or other states, (the bartering system) is easier…

…If we open such a door, this will stimulate Lebanese production, agricultural production, economic activity in the country, it will create job opportunities, it will raise the value of the Lebanese national currency once again, because demand for the dollar will be reduced…there will always be some demand for (US) dollars, but demand for it will (greatly) reduce, and the value of the national currency will go up once again. It has great advantages (for Lebanon). And we wont remain seated before the Americans, waiting for them, wondering whether they will have mercy on us or not, whether they will allow dollars to reach Lebanon or not, whether they will allow our Central Bank to pump dollars into our market (or not). Frankly speaking.

…This would be a huge door of salvation that will open up for Lebanon. I am addressing the Lebanese people to tell them not to feel helpless, that there are options, and I am calling on the Lebanese people to help us pressure Lebanese officials if they happen to say “no”,  because they are afraid of the Americans for instance. So are we to always remain afraid of the Americans? (As the saying goes): ‘They do not have mercy upon us, nor do they allow God’s mercy to fall upon this country and people either?’ This is unacceptable. This is unacceptable.

This is an option that one can work on. We will be addressing (these options) earnestly with Lebanese officials, and if we see some acceptance, we will send a delegation from our brothers to go speak with the Iranians or other states, I won’t name those countries so as not to put them on the spot right now, Iran won’t mind me mentioning it by name. We will go and explore such avenues (if we find there is Lebanese acceptance).

Opening economic relations with China to transform Lebanon

….Today I have definitive information – if I am not certain of something I never say it – that Chinese companies are ready to bring money (into Lebanon), without all these complications we experience in Lebanon. It won’t be us giving them money. They will bring money into this country. One project is the high-speed rail from Tripoli to Naqoura – not just from Tripoli to Beirut, but all the way to Naqoura. If this happens, it will infuse the country with money and investments, it will create jobs, and will give a boost to the economy, to society, to the living conditions, and so on. Imagine a high-speed train from Tripoli to Naqoura. I am telling you this while the information is official, Chinese companies are ready for this as we speak. So go ahead.

(Another project is) the building of power plants. The Chinese – we have their specific names and addresses – are ready to come and build electric plants. They will do it in the BOT format. You won’t be asked to pay a single penny. There will be understanding with the Lebanese government as to how this money will be paid back. Furthermore, a few days ago, I enquired about the tunnel regarding which a decision was made, to dig between Beirut to Chtoura in the Beqaa. Ofcourse (such a project) will have great impacts on Lebanon and its economy and society, and it will help people transport from area to area, and the money that will saved etc. There are so many analyses about the importance of this tunnel. (I asked:) ‘Are you ready?’ The Chinese companies are ready to carry out this project, also in the BOT (format). So go ahead (O’ Lebanese and take action)…We don’t have much time to waste, I am with this issue being finalizing in a decisive and swift manner. Come forward O’ Lebanese and act (on these projects with the Chinese), why should we keep waiting for the Americans?

…The Lebanese people cannot continue in this manner, just sitting here and waiting for the Americans. There are negotiations ongoing (between the Lebanese government) and the IMF, it is unclear how long they will last for, one month, two months, some say it could take a whole year. Does the country have that long? This is one.

Two, France and the EU are waiting for American permission on resuming CEDRE. Arab states, particularly Gulf states, and regardless of their readiness or not, require American permission (before supporting Lebanon). The Americans are using the Lebanese economy to secure their own interests, and not the interests of Lebanon. There is no such thing as the Lebanese interest in the American calculus and conscience. In fact there is no such thing as American interests in Lebanon, do you want more than that? The only thing that exists in the American calculus (vis-à-vis Lebanon) is the interests of Israel i.e. the security of Israel, the land borders with Israel, the maritime borders with Israel, the oil and gas within (Lebanese) maritime territory (and how that can be seized) by Israel, the future of Israel etc. This is what the Americans are working on in Lebanon. Otherwise, whether the Lebanese people live or die, eat or not, gain access to medicine, education and work or not, all this means nothing to the Americans. Neither for their president nor their ambassador here (in Lebanon). It means nothing to them at all.

Shall we remain waiting for the Americans? That would mean waiting for starvation, humiliation, and submission. Look at how Americans treat their allies around the world. They steal from them, milk them, and humiliate and insult them, every single day…

Our weapons will remain in our hands, we will not starve, & we will set the equations

If anyone is trying to turn the (supportive) base of the resistance on the resistance, he is a failure and is wasting his time, whether (he tried this) for one, two, or even a hundred years. Give up on this. If you are betting on us starving, or that we allow the country to starve, I tell you that we will neither starve, nor allow the country to starve. I am certain in what I am saying. If you are betting O’ Americans on the idea that through starvation, we will come to you submissively and abjectly, and surrender our country and its security to you, and that we fall under the mercy of the Israelis, (you should know) that this is completely out of the question for us.

Now what are some people doing in Lebanon, they say: ‘yes, frankly speaking, Hezbollah has nothing to do with the (widespread) corruption, nor the past economic policies (of the country), and has nothing to do with etc. etc., but we are now in a situation such that O’ Sayyed, for us to obtain bread, you will need to surrender your weapons. Weapons in exchange for bread, weapons for food’. When they wish to put us before such an equation, they should know that we have an equation (of our own) that is much bigger, more important and more grave, which I will not talk about now. And you (O’ enemies) go ahead and try to analyse what I mean. We have our own equation in this regard, but as for your equation, we cannot possibly accept it.

I wish to simplify the issue for the Lebanese: it is like someone sitting in an orchard, and around him are wolves, and this man owns weapons that prevent these wolves from entering his orchard and killing his wife and children. And this man is somehow surviving and living. They come and tell him: give us your weapons or we will starve you to death. Okay, if he gives them his weapons and they give him bread to eat, and then the wolves and beasts set upon him, what would he then do? How would he protect his wife and children? So it is like you are saying: I wish to kill you either (by taking) your weapons, or through starvation. This is the equation being talked about today in Lebanon.

Lebanon is neither protected by international resolutions nor the United Nations Security Council. See now in Yemen, I was intending to leave this for the end (of my speech). This Secretary General of the UN, this submissive and subservient one to US policies, he removes the ‘American-Saudi aggression’ from the list of those killing children (in the world). That same day, Saudi warplanes carry out a massacre in the province of Saada, killing women and children. This is so God exposes this weak, submissive and subservient one (i.e.the UN Secretary General).

What (really) protects people? Who protects Lebanon from Israel? Look at the Palestinian people. They (the Israelis) annexed the West Bank or parts of it. The Palestinian people are screaming. Jordan is screaming. The Europeans say this is illegal. So? If the Palestinian people don’t go down themselves in the West Bank and in Gaza – and internally and externally – and take responsibility (for their fate), then no one in the international community will do anything for the Palestinian people. And we in Lebanon, after an experience dating back to 1948, what safeguards our country, sovereignty, water, oil, gas, people, dignity, security, honour, women and children, is our weapons.

As for the one who wishes to put us before two options, either we kill you with weapons or through starvation, I say to him: our weapons will remain in our hands, and we will not starve, and we (are the ones that) will kill you! We will kill you! We will kill you!

(Your equation) is completely out of the question as far as we’re concerned. The options are in our hands. When we say let’s look Eastwards, we are not saying cut (all relations) with America, France, the West, and Arabs. No. We are saying open all the doors, East and West. Except for Israel. Even America, it is our enemy and we (as Hezbollah) have no relations with it, but if it helps you (Nasrallah is addressing here certain Lebanese parties), then accept its offers. Except for Israel.

Whoever is ready to help us in the world and help us free our reliance on the hard currency (US dollar), by selling us gas, diesel, fuel, foodstuffs, medicines, manufacturing material etc., in exchange for the Lebanese Lira, then we must open up relations with those sides. And we should not wait for anyone nor their approval nor permission. Whichever state or company in the world is ready to come and invest in Lebanon, (under a) BOT (arrangement), and carry out (infrastructure) projects in the country, we should kiss them on the forehead and warmly welcome them, and we must not wait for anyone. Otherwise, they wish to starve this country to death and in an abject state too. And we will never allow this to happen to our people in Lebanon, never!

Syria’s allies will not allow it to fall in the face of US Economic War

Syria gained victory in the global war against it, (whether in terms of the) military, security, political or psychological (levels). They were not able to divide it, neither through military (means), nor security, nor political (means), nor through psychological warfare.

Today, the (American) Caesar Act, which activates this tough siege on the state and people in Syria, this measure is the final American weapon. Today if I wish to prove that Syria gained victory in the military, security, political and moral war (against it), I do so by pointing to how America is resorting to this Caesar Act. If Syria was suffering defeat they would not need the Caesar Act.

….I wish to remind people of the first 1-2 years of events in Syria. I made a television appearance and delivered a speech, and I used an expression that some later thought was an exaggeration and what not. That day the city of Damascus was in a dangerous situation. The battle was at a critical point. I said at the time: ‘Indeed the allies of Syria will not allow Damascus to fall’. And this indeed occurred thereafter.

Today I would like to affirm to the Syrian people and to all our brothers in Syria – and to all those in Lebanon and the region who care about the fate of Syria, that Syria’s allies, who stood by it in the military war, the security war, and the political war – and even if they themselves are in tough circumstances – will not give up on Syria in the face of this economic war. They will not allow the fall of Syria in the face of this economic war. I am certain of that. Hezbollah and I are part of the machine that works on this

صراع المعادلتين: “ارحلوا عنا أو تُقتَلُون»‏‎ ‎في مقابل «استسلموا أو تُقتَلُون»!؟

العميد د. أمين محمد حطيط

في أعلى درجات الوقاحة والفجور سنّت أميركا قانون قيصر لخنق سورية وفرضت تطبيقه على كلّ من يتعامل معها وبرّرت سلوكها بالقول إنه من أجل حماية المدنيّين، وهو ادّعاء كاذب طبعاً، حيث لا يخنق المرء حتى الموت مع الادّعاء بأنّ الفعل من أجل إحيائه.

لقد شنّت أميركا على سورية أبشع حرب اقتصادية تطالها منذ عقود بقصد أن تحرمها من انتصاراتها وتسلبها أو تمنع عليها استثمار تلك الانتصارات التي دفعت ثمنها دماء زكية وجهوداً مضنية ومعاناة قاسية خلال عشر سنوات خلت، وتريد أميركا أن تمنع إعادة إعمار سورية لتمنع عودتها إلى حياتها الطبيعية والانطلاق مجدّداً في مسار الدول الحديثة التي تؤمّن الرفاه لشعبها وتحقق الندّية في التعامل مع الآخرين دون استتباع أو تبعية أو هيمنة إلخ…

قانون قيصر عدوان اقتصاديّ أميركيّ يروّج له بأنه ضدّ سورية فحسب، لكنه في الحقيقة يطال سورية وكلّ العالم المتعامل مع سورية اقتصادياً، إنه قانون أميركي يُراد منه عزل سورية كلياً عن دورة الاقتصاد العالميّ ومنعها من التعامل مع الخارج في أيّ سبيل أو طريق، وهو يطال لبنان كأول متضرّر منه لأنّ التزام لبنان به يؤدّي كما تريد أميركا إلى إقفال الحدود البرية مع سورية ليس في المعابر غير الشرعية التي كثر الحديث عنها وإيلائها أهمية لا تستحقها، بل وإقفال عملي للمعابر الشرعية عبر التهديد بالعقوبات لكلّ اقتصادي أو متموّل أو رجل أعمال يجتاز تلك الحدود ببضاعة أو بمال أو بخدمة أو بقصد استثمار في سورية.

ولا تكتفي أميركا في ارتكاب هذه الجريمة فحسب بل إنها تضيّق الخناق على لبنان في مسألة عملته الوطنية من أجل الإضرار به أولاً ثم التضييق على سورية ثانياً وهي تدير عبر منظومة «جبهة أميركا في لبنان» حرباً نقدية تشكل فرعاً من فروع الحرب الاقتصادية التي يتعرّض لها لبنان بحجة محاصرة المقاومة، تنفذ هذه الحرب مع معرفة أميركا بتأثيرها على المواطن اللبناني – كلّ مواطن – ثم تصرّ عليها راسمة معادلة أولية: «التجويع للتركيع»، أما المعادلة الأساسية التي تريدها أميركا من حربها التي تستعمل خدمة للمشروع الصهيوأميركي العام فهي «التجويع للاستسلام» التي تقود إلى نزع سلاح المقاومة وتفكيكها، ما يمكن من دفع لبنان إلى التنازل لـ «إسرائيل» في البر والبحر في الأرض والماء والنفط، فتكون أميركا بذلك عاقبت مكوّنين من محور المقاومة بضربة واحدة مؤمّلة النفس بأن تحقق لها تدابيرها الاقتصادية الكيدية ما عجرت عصابتها الإرهابية في سورية وقبلها الحرب الصهيونية على لبنان عن تحقيقه.

فأميركا بكلّ بساطة تقول للبنان وسورية “تستسلمون أو تموتون جوعاً“. وهي معادلة تنطوي بشكل واضح على التخيير بين الموت على درجة واحدة تكون عبر الموت جوعاً أو الموت على درجتين تكون الأولى منهما بنزع السلاح ومصادر القوة تليها الثانية بالقتل والاعتقال والتصفية. أميركا تخيّر المقاومة وبيئتها بين الموت أو القتل. هذه هي بكلّ بساطة ووضوح معادلة أميركا بعد هزيمتها في سورية وعجزها عن تحقيق أهدافها في وجه محور المقاومة.

وتعتقد أميركا بأنها بهذه المعادلة الإجراميّة التي تنتهك حقوق الإنسان وتنتهك قواعد وأحكام القانون الدولي، والتي تعتبر ضرباً من ضروب الجرائم ضدّ الإنسانية، ويمكن تصنيفها بأنها جريمة إبادة جماعية، المعادلة التي تخيّر المقاومة بالتخلي عن سلاحها وإنجازاتها تمهيداً لاجتثاثها بشرياً، وتتصوّر أميركا أنها ستنجح في معادلتها، خاصة أنها مطمئنة إلى وجود من سيتطوّع لخدمتها في الداخل اللبناني أو في الإقليم ويكون معها في حربها ضدّ المقاومة، ويصدّق مقولتها بأنّ سلاح المقاومة هو سبب المشكلة الاقتصادية وانّ الحلّ يبدأ بنزعه.

بيد أنّ ردّ المقاومة لم يتأخر وعشية البدء بتطبيق قانون قيصر جاء الردً حاسماً وصاعقاً على لسان الأمين العام لحزب الله في لبنان، ردّ فهم المدققون فيه والخبراء الاستراتيجيون الذي يغوصون في كلام السيد فهموا فحواه وما رمى إليه ورأوا بأنه ردّ باسم محور المقاومة كله يرمي إلى تزخيم المواجهة وعدم التراجع بأيّ قدر، فهو ردّ يقول لأميركا بأنّ معادلتها مرفوضة، وبأنّ تجويع جمهور المقاومة وشعوب دولها مرفوض، وبأنّ نزع سلاح المقاومة مستحيل وبأنّ مَن يحلم بذلك فهو واهم أو مشتبه وأنه يبني على الظنّ العقيم.

وصحيح أنّ السيد نصرالله احتفظ لنفسه بنص المعادلة التي تطلقها المقاومة في مواجهة معادلة العدوان الآنفة الذكر أيّ معادلة «استسلموا أو تموتون جوعاً» أو بصيغة أخرى «استسلموا او تقتلوا»، فإنّ رفضه للاستسلام والتسليم لأميركا ورفضه لصيغة أخرى من جدار المكر الإسرائيلي المسمّى «الجدار الطيب» في جنوب لبنان، وتمسكه بسلاح المقاومة لأنه مسألة وجود ومسألة حياة أو موت وتهديده للعدو الذي يستعدّ لقتل المقاومة وجمهورها وشعوب دولها، تهديده له بالقتل متوعّداً له ثلاث مرات بالقول «سأقتلك»، يعني بكلّ بساطة انّ المقاومة صاغت معادلتها في وجه معادلة العدوان، وبات المسرح اليوم محلّ صراع بين معادلتين… معادلة العدوان الأميركيّ التي تقول للمقاومة وشعوبها «استسلموا أو تقتلون» ومعادلة المقاومة الدفاعية التي تتضمّن «دعونا وشأننا وارحلوا أو تقتلون».

وكما انّ تطبيق معادلة العدوان يشمل كلّ يد تمتد للعمل مع المقاومة ودولها وشعوبها مهما كان العمل أو التعامل، فإنّ معادلة المقاومة الدفاعية ستكون موجهة في تطبيقها أيضاً لكلّ مَن يخدم العدوان في فعل أو سلوك، لأنّ العمل بالمعادلة الدفاعية الجديدة لن يكون محصوراً في جهة أو طرف بل سيكون مفتوحاً على كلّ الاتجاهات والمستويات والأهداف في ما تصحّ تسميته بكلّ ثقة بأنه «حرب شاملة» لا يستبعد منها طرف او موضوع او مكان.

وعليه نرى انّ المنطقة باتت بين احتمالين لا ثالث لهما… الأول أن تفهم أميركا جدية معادلة المقاومة الدفاعية وتتجنّب المواجهة وتتراجع عن عدوانها وتحفظ نفسها ومصالحها وحلفاءها وعملاءها في المنطقة بدءاً من الأفراد صعوداً إلى الكيانات، أو تصرّ على غيّها وتجازف بالدخول في حرب مفتوحة شاملة مع المقاومة، حرب لا تستثني عدواً او حليفاً او عميلاً لأميركا او مصلحة لهم في المنطقة، أما حلم أميركا بالتركيع عبر التجويع فهو حلم لن يتحقق والأشهر الخمسة المقبلة ستحمل الجواب حول أيّ احتمال ستكون عليه الأمور.

*أستاذ جامعي – خبير استراتيجي

«قيصر» فرصة ذهبيّة للإنقاذ؟ سفير دولة عظمى: واشنطن تريد خنق لبنان!‏

محمد حميّة

يُغلِف الأميركيّون توجهاتهم التدميرية للدول المناوئة لسياساتهم في المنطقة والعالم بمصطلحات تخدع الرأي العام للدولة المستهدفة والرأي العام العالمي.

فإطلاق مصطلح «قانون» على خطة عقوبات جائرة على الشعب السوري الخارج من حرب كونية منذ حوالي العقد، هو ذروة التضليل وتجميل لصورة الأميركيين لدى الشعوب لتحريضها على حكوماتها ودولها. وعندها يحلُ الانقسام وتقعُ الفتن الداخلية وتضعفُ الدولة لصالح الأحزاب والمذاهب والطوائف والقوميات، ما يتيحُ للأميركيين الانقضاض على الدولة والتحكم بقرارها السيادي والسيطرة على ثرواتها الحيوية المتنوّعة. فالقوانين عادة تهدف الى تنظيم المجتمعات وتطويرها وليس تدميرها وخنق شعوبها!

وهذا ما يحصل في سورية بفرض «قانون» العقوبات الأميركي «قيصر» بإيهام الشعب السوري بأن الهدف معاقبة النظام السوري ودفعه الى وقف جرائمه بحق السوريين، علماً أن الحرب العسكرية في سورية انتهت منذ عامين تقريباً مع بقاء بعض المعارك المجزأة في الشمال والشرق السوريين، فعن أي جرائم يتحدث الأميركيون؟

وهذه السياسة تسري أيضاً على لبنان، حيث يخضع الموقف الرسمي فيه منذ عقود للوصايات المتنوعة وللخضوع، فتوهِم الادارة الأميركية الشعب اللبناني بأنها تعاقب حزب الله، لكونه المسؤول، بحسب زعمها عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يواجهها البلد وبسبب تمسكه بسلاحه ودوره في الإقليم. لذلك تريد واشنطن إقناع اللبنانيين بأن إلحاق حزب الله في دائرة «قيصر» سيدفع الحزب الى رفع قبضته عن الدولة ما يؤدي الى ازدهار وانتعاش اقتصادي في لبنان.

أما الأهداف الخفيّة لهذه السياسة، فتكمن في الاستمرار بسياسة حصار لبنان وتجويع شعبه تمهيداً لإخضاعه للشروط الأميركيّة الاسرائيليّة لا سيما في ملف الحدود البحرية. والملاحظ تسخين الساحة اللبنانية منذ 17 تشرين الماضي توازياً مع تقدم المشروع الأميركي الاسرائيلي الخليجي الجديد للمنطقة المتمثل بـ»صفقة القرن»، وذلك لنفاد الوقت أمام تمرير هذا المشروع قبيل نهاية ولاية الرئيس الأميركي الحالي.

وتُترجم هذه السياسة اليوم في الساحة اللبنانيّة عبر جملة وسائل وتكتيكات:

تصويب المسؤولين الأميركيين على فساد السلطة السياسية الحاكمة عقوداً وذلك لتسييلها بإثارة الشعب ودفعه للنزول الى الشارع والتحكم بشعاراته وحركته واتجاهاته عبر مجموعات تدُسّها واشنطن بين المتظاهرين لتوجيههم نحو الأهداف التي تريدها ووضع الشعب في وجه حزب الله… وألم تكن تعلم أميركا بأن السلطة فاسدة؟ فكيف تعاملت معها كل هذا الوقت؟

إثارة جملة أحداث وتوترات أمنية في الشارع لخلق فتن اجتماعية واستحضار الفتن الطائفية والمذهبية وابتزاز الطبقة السياسية بحركة الشارع لإبقائها تحت إمرتها.

استخدام سلاح الدولار لتقويض الاقتصاد وإفقار كل الشعب بهدف تجويع بيئة المقاومة لدفع قيادة الثنائي أمل وحزب الله للتنازل في الملفات السيادية. وهذا ما كشفه السيد حسن نصرالله أمس الأول بأن أميركا تمنع وصول الدولار الى لبنان وتسعّر الفتنة… سياسة أميركية وصفها الدبلوماسي الأميركي البارز جيفيري فيلتمان خلال أحداث 17 تشرين بالفاشلة وأيّده بذلك النائب السابق وليد جنبلاط. وهنا تكشف أوساط مطلعة على مراهنة بعض الأحزاب السياسية على أن تسقط الحكومة بضربة «قيصر» وسيف الدولار!

تحريك أدواتها الداخلية لفرملة وعرقلة عمل الحكومة والاتفاقات والحلول، كان آخرها اتفاق تخفيض سعر الصرف مع المصرف المركزي فاستنفرت واشنطن أدواتها السياسية و»مافياتها» في قطاعي المصارف والصيرفة لنسف الاتفاق.

فالخطة الأميركية إلهاء لبنان بعملية المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كي ينام لبنان على حرير مساعدات «الصندوق» وتعطيل أي توجّه لحلول أخرى ويجري التذرّع ببعض الأسباب المموّهة لتمديد المفاوضات كالخلاف بين المصرف المركزي والحكومة والمصارف على أرقام الخسائر. وبعد مرور ستة أشهر أو أكثر تحدث الصدمة بإحجام الصندوق (ليس سوى أداة مالية أميركية لفرض الوصاية السياسية) عن تقديم المساعدات بحجج واهية، وحينها يوضع لبنان أمام خيارين أحلاهما مرُ: الخضوع لشروط الصندوق المالية والسياسية والأمنية والعسكرية أو الانهيار الكامل والشامل وما ينتجه من مفاعيل الجوع والفوضى الاجتماعية والاقتتال في الشوارع وذلك بعد تدمير آخر قلاع الصمود النقدي أي البنك المركزي باستنزاف احتياطاته.

فماذا يفعل لبنان حينها؟ ليس أمامه أي خيارات بديلة سوى الخضوع ويكون الأميركيون انتزعوا من لبنان بالاقتصاد ما عجزوا عنه بالحروب العسكرية، وبالتالي لن ينتظر محور المقاومة لحظة السقوط النهائي مكتوف الأيدي ما يعني أن الحرب هي أهون الشرور، بحسب ما تؤكد مصادر عليمة. فالشعب السوريّ وصل الى درجة الجوع لكنه بقي على كرامته وكذلك الشعب اللبناني منذ 17 تشرين حتى الآن، لكن المعروض اليوم أميركياً هو الجوع مع الذُل؛ وهذا لن يمر، تجزم المصادر.

وفي خضم هذه الحرب المفتوحة هل يمكن المواجهة من خلال تحويل «قيصر» الأميركي الى فرصة لإنقاذ لبنان؟ لا سيما أن تداعيات القانون السلبية على لبنان أشد بأضعاف من تداعياته السورية، كما قال السيد نصرالله لكون سورية تشكل رئة لبنان الوحيدة وبالتالي حرمانه من التجارة المباشرة والترانزيت واستجرار الكهرباء والمشتقات النفطية والمشاركة بإعادة الإعمار وحل أزمة النزوح… فهل تبقى بلاد الأرز على قيد الحياة بلا رئتها؟ وهل يمكن الركون الى معادلة أميركيّة قوامها لن نعطيكم المال وننقذكم إلا بشروط قاسية مذلة، ولن نسمح لكم البحث عن موارد وحلول أخرى في دول أخرى!

قرار المواجهة بالوسائل كافة اتخذه محور المقاومة وعبر عنه السيد نصرالله في خطابه الأخير، فحزب الله بحسب مطلعين على موقفه كان يتريّث بقرار الانفتاح على سورية والتوجه شرقاً اقتصادياً، بسبب الضغوط الأميركية الخليجية على الحكومة السابقة وعدم إحراج الحكومة الحالية طالما لم تتخط أميركا الخطوط الحمر الاقتصادية، لكن بعد «قيصر» والتمادي الأميركي بحربها الاقتصادية غير ما قبله. فالتوجه هو لاستخدام العقوبات الجديدة حجة وتحويلها الى فرصة لاتخاذ القرار بالتوجّه الى الشرق ومواجهة ردود الفعل مهما كانت أثمانها. فالمعركة الاقتصادية بالنسبة لحزب الله تساوي الآن الحرب العسكرية مع «اسرائيل» والارهاب باختلاف أدوات المواجهة. والملاحظ توقيت خطاب السيد عشية دخول قيصر حيّز التنفيذ!

أما المواقف السورية والإيرانية والروسية فتتلاقى مع فحوى رسائل السيد نصرالله للأميركيين، وحديث الأمين العام للحزب كان محل متابعة واهتمام شديدين وثناء وتأييد سفير دولة عظمى في لبنان تحوز على دور أساسي في المنطقة، حيث أكد السفير لـ»البناء» أن «الأميركيين يريدون خنق لبنان عبر السياسات التي يتبعونها على الصعيد السياسي والمالي والاقتصادي ويستخدمون الدولار كسلاح لفرض أهدافهم في المنطقة والتحكم بسياسات الدول، معرباً عن خشيته حيال الوضع اللبناني وإزاء النيات الأميركية تجاهه، مشيراً إلى أن «الحرب على لبنان جزء من الحرب الأميركية على دول المنطقة والعالم»، مشدداً على «ضرورة الحفاظ على السلم الأهلي في لبنان والاستقرار والتماسك مع سورية وبقاء الحكومة وتفعيل عملها لمواجهة العاصفة».

أما الإشارة البالغة الأهمية فهي أن حديث السيد نصرالله جاء بعد ساعات على زيارة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف إلى موسكو وتركيا والبيان الصادر عن موسكو بدعم الاقتصاد السوريّ، ما يعزز الربط بين اللقاء الروسي – الإيراني وكلام السيد نصرالله الذي ظهر وكأنه يتحدّث باسم المحور من موسكو الى بيروت مروراً بطهران وبغداد ودمشق وصنعاء. فمواجهة «قيصر» تكون بمزيد من الاتحاد بين دول المنطقة ومحور المقاومة وتشابك الجبهات الاقتصادية والعسكرية.

أما السؤال: هل علينا أن ننتظر اقتحام جيل من «القياصرة» دولنا وشعوبنا حتى ننتفض، ويكون الأوان قد فات!

Sayyed Nasrallah to US: Before Killing Lebanese with Hunger or Weapons, We’ll Kill You..Arms to Continue Protecting Us

Sayyed Nasrallah to US: Before Killing Lebanese with Hunger or Weapons, We’ll Kill You..Arms to Continue Protecting Us
Click the Pic to see Sayyed Hassan Nasrallah;s televised speech

Zeinab Essa

Beirut-Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered on Tuesday a televised speech in which he tackled the latest internal and regional developments.

At the beginning of his speech, Sayyed Nasrallah condoled the Islamic Jihad resistance movement in Palestine on the demise of its Secretary General Dr. Ramadan Abdullah Shallah. “He was a wise and great leader who believed in resistance to the farthest limits, and he was keen on good relationships with the resistance factions.”

In parallel, His Eminence highlighted that “Late Dr. Shallah was keen on the Palestinian unity and the integrity of Palestinians with each other.”

He further mentioned that “The interests and responsibilities of Dr. Shallah didn’t stop at the Palestinian borders, but extended to get the Islamic nation close to each other.”

On another level, the Resistance Leader condoled the family of “Late Hajj Abu Ali Farhat, who belongs to the founding generation of Hezbollah and the Islamic Resistance in Lebanon.”

“Hajj Abu Ali Farhat was a leader of axes within the resistance since its beginnings and he assumed several responsibilities in the path of resistance,” he said, revealing that “I’ve lived with Hajj Abu Ali Farhat; he is a quiet and patient person.”

According to His Eminence, “Hajj Abu Ali Farhat is one of the role model leaders in jihad, bearing responsibilities, as well as individual, ethical and moral behavior.”

Moving to the internal political arena, Sayyed Nasrallah urged “The Lebanese people to have a stance regarding the brutal and oppressive American Caesar Act.”

“Talking about the government’s resignation is baseless and is part of rumors; we didn’t discuss any related thing at all,” he uncovered, pointing out that “We consider that Lebanon’s interest is in continuity of this government and exerting the possible efforts because the current situation doesn’t tolerate any transformations on this level.”

On the same level, His Eminence confirmed that “Any steps for approaching and calming the situation between different political forces must be motivated and taken out of the political bazar.”

Meanwhile, Hezbollah Secretary General reiterated that “Referring the slogans of disarming the resistance to the October 17 protests is unjust towards this protest movement. It aggrieves the movement or revolution, because a lot of those who took to the streets on October 17 do not believe in these stances and do not have a hostile stance towards the resistance.”

“Demanding rights is acceptable and a must, but making the protest movement carry the 1559 umbrella is negative and wrong,” he added, noting that “Demanding the rights must be separated from calls to disarm the resistance.”

Stating that “The parties behind the June 6 demonstration against the resistance’s weapons are well-known,” His Eminence went on to emphasize that “The real problem is the economic and social situation, the rise in the dollar exchange rate and the import and export problems. Introducing the 1559 demand into this type of demands has negative repercussions, because it leads to divisions, as actually happened on the ground.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah stressed that “For the resistance’s environment, the resistance’s weapons are part of a strategic culture and ideology that is much deeper than what some people think.”

“One of the things that we had warned about during the protests was colliding with the army, insulting and blocking roads,” he reiterated, noting that “When protests erupted over the rise in the dollar exchange rate and acts of violence occurred in Beirut and Tripoli, some held the Shiite duo responsible and said that Hezbollah and Amal sought to topple the government.”

He further recalled that “In the past, the same sides fabricated and claimed that this is Hezbollah’s government, so is Hezbollah stupid to topple its government? This is a sign of confusion and absurdity.”

Warning that “Lebanon is suffering from moral failure and degradation on social media, and there is difficulty in fully and thoroughly controlling these platforms,” he added that “It is the responsibility of all political and religious forces not to allow our country fall into chaos, sectarian or political strife.”

“We must face things with responsibility as long as there is moral degradation insecurity and media fabrications,” His Eminence said, noting that “The involvement of political and religious leaders in sectarian incitement amounts to moral betrayal.”

In addition, Sayyed Nasrallah underscored that “Incitement is much more dangerous than the attacks on public property because it evokes sedition.”

He also condemned “The malicious campaign to hold the Shiite forces responsible for burning and destroying the properties during Saturday’s protests,” announcing that Hezbollah “will do anything to prevent strife, clashes and the return of fire lines, including being present on the streets.”

“Holding Hezbollah and the Amal Movement responsible for the individual actions of some people in their environment is unjust,” His Eminence viewed, pointing out that “The accusations against Hezbollah and the Amal movement have reached a great level of degradation and humiliation.”

In response, Sayyed Nasrallah called on the “security and judicial agencies to summon rioters to interrogation and declare their identities, stressing that “The attempt to blame Shiites as a sect or Dahiyeh for the incidents that happened is an unacceptable, unjust and deplorable accusation.”

Moving to the economic situation in Lebanon, His Eminence explained that “The main issue regarding the high price of dollar is related to the law of supply and demand.”

On this level, he unveiled that “There is firm and definitive information that the Americans are preventing the transfer of sufficient and necessary quantities of dollar to Lebanon.”

“The Americans are interfering and pressing the Banque du Liban to prevent poring dollar into the market,” he stressed, recalling that “We- in Hezbollah- are the ones who are bringing the dollar to Lebanon, and we are not the ones who collect it.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah underlined that “There is a Lebanese bank that is protected from certain political entities which had since August 2019 collected tens of millions of dollars and transferred them out of Lebanon.”

He wondered “According to official statements and records, 20 billion dollars were taken out of the banks, who did that?”

“The issue of the dollar is an American conspiracy against Lebanon, its people, currency and economy, and there are those who are managing this process,” His Eminence stated, advising the Lebanese people, not to be taken by rumors and whoever works on spreading rumors must be held accountable

As he confirmed that “The issue of the dollar and price hikes is no longer a topic of the free and capitalist economic system, but rather a topic of national security,” he asked:  “Can we find a state like Iran which sells the Lebanese state and companies gasoline, gas, and diesel?”

“Before heading to Iran or any other country, the Lebanese must accept find solutions to the economic crisis,” Sayyed Nasrallah said, highlighting that “There is a fast-track and railway project from Tripoli to Naqoura. If this project happens, it will bring money and job opportunities to the country.”

According to His Eminence, “The Chinese companies are ready to build up electricity factories, and this will create jobs for the Lebanese.”

“The Americans use Lebanon and its economy to achieve their interests, that is, the security of “Israel” as well as the maritime and land borders,” he added, pointing that “Waiting the Americans means humiliation, hunger and submission.”

On this level, Sayyed Nasrallah explained that “The Americans are pressuring Lebanon, not because they love the Lebanese people, but because they are punishing them. The Americans are not keen on the laws while they are trampling them.”

“Whoever awaits moving the resistance’s environment against it will fail,” the Resistance Leader declared, sending a sounding message: “For those who bet on starving or leaving the country hungry, I confirm that this will not happen. If the equation is starvation versus weapons, we have an equation greater than this and I will not talk about it today. And I ask them to analyze.”

Clearly enough, Sayyed Nasrallah said: “For those threatening us that they will kill us with weapons or hunger I say; our weapons will remain with us, we will not starve, and we will kill you. We will kill you.”

“They want to kill our people after starving and humiliating them and we will not allow this to happen,” he added, noting that “America’s resort to Caesar Act resembles an evidence of Syria’s victory in the military war because it is the US’ last weapon.”

In addition, His Eminence clarified that “Syria’s allies who stood with it in the security and military war will not abandon it in facing the economic war,” noting that “The target of Caesar’s Act is the Syrian people, the return to chaos and civil war”

Calling the Lebanese “not to be happy with Caesar Act because it harms them a lot and perhaps more than Syria,” Sayyed Nasrallah concluded that he understands “the government’s inability to confront the US, but what I am calling for is not submitting to Caesar Act.”

Related Videos

Related Artticles

حملة استباقيّة على تدخل مصرف لبنان لماذا؟

ناصر قنديل

هل التحذير من تدخل مصرف لبنان في سوق الصرف لدعم تثبيت سعر الليرة اللبنانية، ضمن هوامش تحفظ القدرة الشرائية للبنانيين هو نتاج تحليل علمي، كما يظهر عند الاستناد إلى أن الطلب على الدولار سيكون أقوى من كل عرض، وستكون النتيجة استنزاف احتياطي مصرف لبنان، الذي يفترض أنه مخصص لتغطية حاجات الاستيراد الضرورية من مشتقات نفطية ودواء وقمح ومواد أولية للصناعة؟

المفارقة أن أصحاب هذا الرأي هم أنفسهم غالباً الذين يهاجمون الحكومة بداعي الفشل في تثبيت سعر الصرف، وهم الذين يدعون الناس للنزول إلى الشارع كلما اهتز سعر الليرة في السوق، ويتحدثون عن ثورة وعنف وجوع ويدعون للانتفاض بلا خطة وبرنامج، ولا يمكن فهم دعواتهم سوى أنها دعوة للفراغ والفوضى. فهل هذا هو مشروعهم، الضغط لإفشال مشروع تثبيت سعر الصرف لإبقاء الباب مفتوحاً لفرص تعميم الفوضى؟

الأرقام تقول إن سبب الطلب على الدولار كان ينقسم إلى خمس كتل، الكتلة الأولى هي المتصلة بسداد سندات الدين وقد توقف بقرار من الحكومة، وناله ما نال قرار تدخل مصرف لبنان، من تهويل وتحذير من النتائج، ولا زال البعض يصنفه من القرارات الخاطئة للحكومة، لأنه يريد أن تنضب أموال الدولة سريعاً وتتوافر فرص الفراغ والفوضى باكراً، والكتلة الثانية لاستيراد السلع التي لم تعد قدرة اللبنانيين الشرائية تتيح استهلاكها كالسيارات وكثير من الكماليات ومعها نفقات السياحة، خصوصاً الى مصر وتركيا وكلفة العاملات المنزليات وسائر أنواع العمالة الأجنبيّة، وكلها تراجعت بما يقارب الاضمحلال، ويشكل مجموع هاتين الكتلتين ثلثي الحركة في ميزان المدفوعات، يبقى أن الكتلة الرئيسية كمصدر ثالث للطلب على الدولار، تأتي من المستوردات هي تلك التي يغطيها مصرف لبنان اليوم على سعر 1500 ليرة، وتشكل المشتقات النفطية نقطة الثقل فيها، وهي اليوم منخفضة القيمة بسبب هبوط أسعار النفط عالمياً.

يبقى الطلب الناتج عن استيراد سلع غذائية واستهلاكية ضرورية، كمصدر رابع، وكان يشكل ضعف ما هو عليه اليوم، ويمكن بتشجيع صناعات محلية كانت مزدهرة، كالسكاكر والألبان والأجبان والعصائر والألبسة والأحذية تخفيضه مرة ثانية للنصف، ويمكن تغطية حاجاته اليوم بقدر من الترشيد عبر إجازات الاستيراد ليتكفل عائد المبالغ التي يتمّ ضخها في السوق من الدولارات والمقدّرة بمئة وخمسين مليون دولار شهرياً، بين تحويلات يضع مصرف لبنان يده عليها بسعر 3200 ليرة، ومبالغ يضخّها حزب الله عبر الصرافين، أن تغطي حاجات الاستيراد وتوفير رصيد إضافي للدفاع عن الليرة بوجه المضاربة، دون المساس بالاحتياط المخصص لاستيراد القمح والنفط والدواء.

المصدر الخامس هو الطلب لنقل مدخرات بالليرة اللبنانية إلى الدولار، سواء لضمان قدرتها الشرائية والاحتفاظ بها كما جرى مع بدء ارتفاع الدولار على حدود الـ 2000 ليرة، أو بنية المضاربة كما تفعل الكثير من المصارف، وكما قالت بعض التحقيقات إن مصرف لبنان كان يفعل، وهذا المصدر بشقيه شبه مجمّد بالسيطرة على حركة الليرات اللبنانية عبر المصارف، وبات تحت السيطرة أكثر مع اكتمال نصاب تعيينات مصرف لبنان، ويمكن عند تثبيت سعر الصرف توقف الحركة لشراء الدولار حفاظاً على القدرة الشرائيّة، بل يمكن توقع العكس، بيع مدخرات بالدولار وتحويلها إلى الليرة اللبنانية خشية نزول سعر الدولار أكثر، والمدخرات المرشحة للتحرّك تدريجياً تبلغ خمسة مليارات دولار، فإذا وثق الناس بهبوط سعر الدولار، سياهمون بقوة المصلحة بهبوطه أكثر، كما ساهموا عندما بدأ بالارتفاع بقوة المصلحة برفعه أكثر.

أن يموّل مصرف لبنان حاجات الاستيراد الاستهلاكي من الدولارات بسعر 3200 ليرة ويحمي سعر لليرة يقترب من هذا السعر تدريجاً دون المساس بالاحتياطات ممكن جداً، وكل حديث عن تهريب الدولارات إلى سورية هرطقة سياسية، يكذّبها سؤال بسيط: من هو الذي سيقبل بيع دولار مقابل ليرة سورية، وإن تمّ تبديل الدولارات بليرات لبنانية، فبماذا تبدل عندما تذهب الدولارات إلى سورية؟ ومن أين سيأتي المقابل اللازم للعملية بالليرات اللبنانية؟ يقولون بسذاجة يبدّل حزب الله دولاراته بليرات لبنانية ثم يشتري بها دولارات مصرف لبنان لحساب سورية، فلماذا لا يرسل دولاراته بدلاً من هذه العملية المثيرة للسخرية؟

سؤال أخير للذين يتحدّثون عن تهريب المازوت والطحين إلى سورية كمصدر لاستنزاف الدولار باعتبارها سلعاً مموّلة بسعر مدعوم للدولار على الـ 1500 ليرة؟ يجب أن يجيبوا عن العملة التي يبيع بها المهرّبون هذه المواد إلى سورية، وبأي أسعار سيبيع التجار والمهربون، وعندها سيجدون أنفسهم يقولون من دون أن ينتبهوا، أن التهريب يعوّض أرقاماً من الدولارات للسوق أعلى من الذي يستنزفه.

حملات تستند إلى ضخ تحليلات ومعلومات، مفبركة تلبس ثوب الجدية، والهدف واضح، إبقاء سعر الدولار في ارتفاع ليتوفر مناخ التصعيد والغليان في الشارع، طريقاً للفراغ والفوضى.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

دياب وخصومه: المواجهة داخل الحكومة وخارجها

الانتفاضة تربك الحكومة و«المعارضة»: حزب الله يطمئن دياب والحريري

ابراهيم الأمين

إبراهيم الامين - العنكبوت | Alankabout - أخبار لبنان - أخبار ...

الإثنين 15 حزيران 2020

لم يكن خطاب رئيس الحكومة، أول من أمس، عادياً. لكنه لم يكن نقطة تحوّل يمكن البناء عليها. في الشكل، قال الرئيس حسان دياب ما يمكن توصيفه بأنه تشخيص واقعي للأزمة. وهو جهد بات معلوماً ومفهوماً من الجميع. وحتى إشارته، مجدداً، إلى الفاسدين أو المسؤولين عن الكارثة ليس فيها جديد. بل إنه لا يزال متخلّفاً خطوات عن الاتهام المباشر الذي وجّهه الشارع إلى من يجب أن يتحمل المسؤولية عن الأزمة. ومشكلة دياب ستتفاقم كلما بقي يهرب من مهمة تسمية الأمور بأسمائها، وعدم تكرار ما يقوله السياسيون عن بعضهم البعض، عندما يطلقون اتهامات عامة، تعني في كل الحالات: لا شيء!

ما قاله دياب عن واقع الأزمة وعما يجري من خطوات سياسية من قبل خصومه، وعن تقديره لمتطلبات المرحلة، أمر معروف وليس فيه ما يثير أحداً. وهو لمّح إلى وقائع قال إنها موجودة لديه حول «ليلة الانقلاب الفاشل»، وهدّد بنشرها، لكن لا يبدو أنه سيفعل. والخشية كل الخشية منه أن يفعل ذلك في الوقت الضائع، علماً بأن الكل شعر بأن هناك من رغب في تكرار تجربة أيار 1992، عندما تولّى الراحل رفيق الحريري، بالتعاون مع كل أركان الطبقة (وهم أنفسهم الموجودون اليوم)، إطاحة الحكومة من خلال «سلاح الدولار». الانقلاب تطلّب تحريضاً غير مسبوق، بأبعاد طائفية ومذهبية، وماكينة شائعات جعلت الدولار بسعر خيالي (وفق حسابات اليوم، وقد يكون واقعياً بحسابات الغد)، وكان هؤلاء يتوقّعون مستوى من الفوضى لا يقدر أحد على ضبطه، وعندها تكون المهمة دفع الحكومة الى الاستقالة. لكن ما فاتهم، هو تماماً ما قاله دياب، من أنه شخصياً ليس في وارد الاستسلام. وربما بات على خصومه معرفة حقيقة أنه قليل التأثر بكل أشكال الدعاية. فهو، أساساً، دخل دائرة النار يوم قبل المهمة، وواجه كل محاولات الحرم السياسي والطائفي والمذهبي.

مع ذلك، فإن دياب عندما تحدّث بحرقة عما يحصل، ودافع عن نفسه بأنه ليس من ضمن فريق الخراب في البلاد، كان يعبّر عن قلق مستجدّ. وهو قلق ليس مصدره خصوم الحكومة، بل حلفاء الحكومة. ولذلك، سارع منذ الأربعاء الماضي، وعلى مدى يومين كاملين، شخصياً ومع مساعديه وحلقة وزارية مؤثرة، إلى الاتصال بكل من بيدهم الأمر، وسؤالهم مباشرة عما إذا كانوا في صدد إطاحة الحكومة. وكان حريصاً على سماع الأجوبة الواضحة والمباشرة وغير القابلة للتأويل، والخلاصة التي تهمّه كانت: لا، ليس بيننا من يريد الانقلاب على الحكومة!

هذه الخلاصة سمحت له بقول ما قاله في خطابه. لكن، مع الأسف، هذه خلاصة تخصّ دياب وحده، أو تخصّ حكومته وحدها. لكنها لا تعالج مشكلاته المتفاقمة يوماً بعد يوم، سواء من داخل الحكومة، حيث النقاش بين القوى المؤلفة لها لم يعد موجوداً كما في السابق وعادت الريبة لتسكن الجميع. سليمان فرنجية وطلال أرسلان يراعيان حزب الله. والأخير يهتم بكيفية تقليص حجم التوتر بين التيار الوطني الحر وحركة أمل. والرئيس ميشال عون يريد إنجازات كبيرة، لكنه لا يزال يحمّل الآخرين مسؤولية التعطيل. وحزب الله نفسه لا يريد الانفجار، ويقوم بدور الإطفائي في كل لحظة. لكن الحزب لن يكون قادراً على حماية الحكومة من المفاجآت التي تأتي من دون سابق إنذار. وبالتالي، فإن التحدي الأبرز أمام الحكومة اليوم، وأمام دياب شخصياً، هو في قدرته على إقناع ثلاثي التيار ــــ أمل ــــ حزب الله، بالدخول في نقاش يستهدف التفاهم على آلية إدارة عمل الحكومة في المرحلة اللاحقة. وهو نقاش لا يبدو أنه قريب المنال. لا بل إن الحوارات خارج الحكومة تجري بوتيرة أسرع، سواء تلك التي يقودها الرئيس نبيه بري لتهدئة التوترات بين حلفائه الدروز، أو تلك الجارية من دون نتيجة على جبهة فرنجية ــــ باسيل. لكن نصيب الحكومة من هذه الحوارات لا يبدو مطروحاً على الطاولة. وبالتالي، فإن الخطر على الحكومة من انفجار داخلي يوازي خطر تعرضها لضربة قوية من خارجها.

لم يعد مهمّاً التشخيص وتقدير الموقف والاتّهامات العامّة، والتحدّي بتسمية الخصوم واعتماد آليّات جديدة

على أن الفكرة التي يهرب دياب من مواجهتها تكمن في أن عليه تحديد الخصوم الحقيقيين للحكومة، سواء من خارجها أو من داخلها. وليس معروفاً إن كان قد تعلّم من درس التعيينات. ففي هذا الملف، لم يتمكن من درء مخاطر المواجهة مع التيار الوطني الحر أو حركة أمل، إلا عبر عقد صفقة معهما أمّنت لهما استمرار الإمساك بناصية التعيينات على الخلفيات الطائفية، وتركا له اختبار «لذة المحاصصة» من خلال بعض المناصب التي لن تقدم ولا تؤخّر في مسيرة إدارة الدولة. وما فعله دياب في ملف الكهرباء، مثلاً، وخضوعه الضمني لمطلب جبران باسيل ــــ ولو الشكلي ــــ بالحفاظ على حق سلعاتا في معمل ثالث، كان أكثر الإشارات خطورة. فهو، هنا، لم يراع حسابات داخل الحكومة، بل شرّع حسابات لها بعدها الطائفي لا التنموي، وكل محاولة من باسيل وجماعته لإضفاء طابع تنموي على الخطوة محاولة فاشلة للتستّر على موجة الطائفية ــــ الفدرالية التي تسود أوساط العونيين على وجه الخصوص، وتنذر بمخاطر كبيرة، وخصوصاً أن القائمين عليها لا يبدو أنهم تعلّموا دروس الماضي القريب.
الجانب الآخر من المشكلة يتعلق بالوضع العام للإدارة المالية والاقتصادية للبلاد. ومشكلة حسان دياب، هنا، هي أن توصيفه لواقع المشكلة لا يترافق مع طرح آليات مختلفة أو مناقضة لما كان سائداً. فأولوية إطاحة رياض سلامة لا تخص شخص الأخير، بل آليات عمله. وبالتالي فإن التعيينات المالية الجديدة لن تفيد في شيء ما لم يجرؤ رئيس الحكومة على طرح السؤال المركزي: ألم يحن الوقت لتعديل قانون النقد والتسليف الذي يوفر الحماية للنظام الاقتصادي والمالي العفن الذين تسبّب بكل أزمات لبنان؟

أمر أخير، يتعلق بالحسابات الخارجية. تحدّي «قانون قيصر» لا يتعلق بالقدرة على تحدي الضغوط الأميركية، بل يتعلق، أولاً وأخيراً، بأن لبنان في حال قرر عدم مواجهة هذا القانون سيكون طرفاً في مشكلة إقليمية كبيرة لا قدرة له على تحمل كلفتها. ولن يكون بمقدور أميركا ولا كل الغرب حمايته من آثارها السلبية. وبالتالي، فإن التحدّيات الكبيرة أمام حكومة دياب باتت اليوم أكثر وضوحاً: لقد انتهى زمن التشخيص وتقدير الوضع، وها نحن أمام زمن القرارات الكبيرة التي تتطلّب من دياب الاتّكال على حليف كبير يساعده على مواجهة خصومه من داخل الحكومة أو خارجها. وهذا الحليف هو الفعل الشعبي في الشارع من جهة، وصعوبة توفّر بديل منه لإدارة الحكومة.
بات على دياب الاستماع إلى غير الذين يلتقيهم هذه الأيام، والاقتناع بأن التغيير الحقيقي يشمل كل شيء، لا موقعاً أو اسماً أو وظيفة فقط… وما لا يمكن لدياب أو غيره تجاهله، هو أن فترة السماح تقارب على الانتهاء. وساعتها سيتحوّل الى مجرّد لافتة تنتظر لحظة إزالتها

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: