خياران متصادمان في العراق: الدولة/ اللادولة وأميركا/ اللاأميركا

أكتوبر 7, 2019

د. عصام نعمان

الصراع في العراق وعليه ليس في الشارع وحسب بل بين أهل السلطة ايضاً. في الشارع، لم يكن للمتظاهرين قائد. في أروقة السلطة ثمة قادة كثر من دون ان يكون اولٌ بينهم. انها ظاهرة فريدة وغير مسبوقة.

المتظاهرون كان لهم دعاة لا قادة. كانت ثمة دعوة للتظاهر تداولتها وسائل التواصل الإجتماعي وفعلت فعلها بسرعة قياسية. الناشطون في الشارع اطلقوا شعاراً لافتاً: لا للسياسيين، لا للمعمَمين . مطلقو الشعار لم يحددوا هوية معيّنة للسياسيين والمعمَمين المطلوب إستبعادهم. ذلك سمح للمراقب الحصيف باستنتاج سريع: المتظاهرون يعارضون، وربما يعادون، كل المسؤولين الناشطين في المشهد السياسي منذ احتلال أميركا للعراق سنة 2003.

ثمة دليل على صحة هذا الإستنتاج: لم يَسْلَم من التخريب مقرّ ايّ حزب او تنظيم مشارك في السلطة في مناطق عدّة من البلاد. ربما لهذا السبب امتنعت المرجعية الدينية العليا ممثلةً بآية الله العظمى السيد علي السيستاني في الايام الثلاثة الاولى للحراك الشعبي عن التعليق على ما رافقه من حوادث واحداث.

الى ذلك ثمة ظاهرات اخرى استوقفت المراقبين:

أكثف التظاهرات كانت في مدن الجنوب الشيعي الكبرى: البصرة والنجف وكربلاء والناصرية، ناهيك عن الحلّة في الوسط.

امتناع التيار الصدري، بقيادة السيد مقتدى الصدر، عن المشاركة في التظاهرات. إلاّ ان الصدر طوّر قراره لاحقاً بإعلانه سحب كتلته، سائرون ، من البرلمان ومطالبته الحكومة بالإستقالة وإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

معظم الاحزاب ايّد، بادئ الأمر، مطالب المتظاهرين إلاّ ان عمار الحكيم، زعيم تيار الحكمة، ورئيس الوزراء السابق حيدر العبادي حزب الدعوة سارعا لاحقاً الى تأييد مقتدى الصدر في دعوته الحكومة الى الاستقالة وإجراء انتخابات.

حتى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي – ابن الناصرية – ايّد مطالب المتظاهرين، وحرص على القول بأنّ البلاد تقف امام خيارين: الدولة او اللادولة . في مفهومه، الدولةُ تعني الأمن والنظام كما تعني ايضاً الفئة الحاكمة التي تقبض على ناصية السلطة.

معظم المتظاهرين وضعوا اهل النظام كلهم في سلة واحدة وطالبوا بإسقاطهم. أقسى التهم الموجهة اليهم واكثرها رواجاً هي الفساد والسطو على المال العام. لعل احداً لا يجادلهم بأن الفساد في العراق سلطان. ثمة تقارير رسمية تكشف انه، منذ إسقاط نظام صدام حسين بفعل الإحتلال الأميركي، ابتلع الفساد نحو 450 مليار دولار من الأموال العامة، ايّ أربعة اضعاف ميزانية الدولة وأكثر من ضعفيّ الناتج المحلي الإجمالي للبلاد. مفكر وباحث عراقي يساري رصين من اهل النجف اكّد لي انّ دخل العراق من النفط منذ 2004 فصاعداً تجاوز مبلغ تريليون ألف مليون دولار، ومع ذلك لا اثر لمردود مجزٍ لهذا الدخل في ايٍّ من ميادين الصناعة او الزراعة او الخدمات العامة، اذ ما زالت مناطق عدّة في البلاد بلا كهرباء وبلا مياه نظيفة للشرب، وما زال اكثر من 30 في المئة من الشباب عاطلين عن العمل، واكثر من 25 في المئة من العراقيين تحت خط الفقر.

اذ يتضح عداء الشعب العراقي، في معظمه، لأميركا وما جرّته على البلاد منذ احتلالها من ويلات، استوقفت المراقبين فورة الغضب التي تبدّت في تظاهراتٍ عمّت مدن الجنوب الشيعية ما يحمل على التساؤل عمّا اذا كانت هذه الغضبة تطال ايضاً إيران والاحزاب التي تدعم انصارها في السلطة. في هذا السياق، أشار مراقبون الى أحزابٍ معادية لأميركا والسعودية اكدت ثبوت قيام موظفي السفارة الأميركية في بغداد بتحريض منظمات المجتمع المدني المدعومة من قبلها على المشاركة في التظاهرات وإطلاق شعارات ضد إيران وضد حكومة عبد المهدي.

الحقيقة ان ثمة اختلافاً وانزعاجاً متبادلين بين أميركا وعادل عبد المهدي سببهما خطوات خمسة اعتبرتها واشنطن استفزازية اتخذها الرجل وحكومته في الآونة الأخيرة تتمحور حول امورٍ خمسة:

اولاها، زيارته الصين منتصفَ الشهر الماضي وتوقيعه اتفاقات معها لبناء وتطوير بنى تحتية عراقية.

ثانيها، تنديده بـ صفقة القرن واتهامه إسرائيل بالوقوف وراء استهداف عدد من مقار الحشد الشعبي خلال شهريّ تموز/ يوليو وآب/ اغسطس الماضيين.

ثالثها، قيامه بتوقيع اتفاقيات مع شركة سيمنس الالمانية لتطوير قطاع الطاقة الكهربائية، مستبعداً بذلك شركة جنرال الكتريك الأميركية.

رابعها، توجهه الى روسيا لشراء منظومات دفاع جوي من طـراز أس 400 بعد اتهامه إسرائيل بإستهداف مقار الحشد الشعبي .

خامسها، قيامه بكسر اكبر المحظورات الأميركيـة وهو إفتتاح معبر القائم – البوكمال الحدودي مع سورية، معبّداً بذلك طريق طهران بغداد دمشق – بيروت ما يدعم لوجستياً قوى المقاومة العربية الناشطة ضد إسرائيل .

التطور الأهم تخلّي المرجعية الدينية العليا عن موقف الصمت. آية الله السيستاني أصدر بياناً أيّد فيه مطالب المتظاهرين المحقة ودعا الحكومة الى استجابتها بلا إبطاء، مؤكداً على وجوب تأليف لجنة خاصة من خبراء اختصاصيين من خارج الحكومة وخارج محيط الاحزاب المؤيدة لها مهمتها درس الاوضاع الإقتصادية والإجتماعية وتحديد مفاصل الاصلاح الشامل ومتطلبات مكافحة الفساد. عادل عبد المهدي سارع الى تأييد موقف السيستاني ومطالبه والإشادة بمرجعيته كصمام امان للبلاد.

إذ حدّد السيستاني لأهل السلطة طريق الخروج من الأزمة التي عصفت بالبلاد وهدّدت الدولة الهشة بالإنهيار، فإنّ عبد المهدي أدرك بلا شك أنّ ما حدث هو حصيلة سنوات طويلة من صراعات اهل السلطة أنفسهم الذين عاد معظمهم بمواكبة الأميركيين مع احتلال البلاد، وان تهافتهم على إحتلاب مواردها وتقاسم خيراتها أنهك بنيتها الاجتماعية ومؤسساتها الاقتصادية، وأغرى قوى خارجية متعددة بإبتزازها واتخاذها ساحة لتصفية حسابات اقليمية ودولية. ولا يفوت عبد المهدي ايضاً الإدراك بأنّ القوتيّن الابرز في الصراع داخل العراق وفي الاقليم هما الولايات المتحدة وإيران، وانّ تداعيات الصراع بينهما وتكالب أهل السلطة على المال والنفوذ وضع البلاد أمام خيارات متصادمة، وانّ شراسة ادارة ترامب، ومن ورائها إسرائيل ، في مواجهة إيران مداورةً بمحاصرتها اقتصادياً، ومباشرةً بالضرب في عمق حلفائها الأقربين سورية والمقاومات اللبنانية والفلسطينية والعراقية دفع الى واجهة الصراع خياراً إضافياً لعله الأكثر إلحاحاً وأهمية هو وجوب بناء عراق بلا أميركا بعدما تمكّن العراقيون الأحرار، او كادوا، من تحرير العراق من الإرهاب والإرهابيين.

اجل، المطلوب من أحرار العراق اعتماد خيارين متكاملين: الدولة القوية الديمقراطية، وعراق متحرر من أميركا المستبطنة دائماً عدوانية صهيونية فاجرة، ومتحرر من مخططات ومطامع اقليمية ماثلة.

Related Videos

Related Articles

Advertisements

MbS ‘ready to recognize Israel in return for US help’

Source

In this file photo, taken on May 20, 2017, US President Donald Trump (C-R) and the then-Saudi Deputy Crown Prince Mohammad bin Salman take part in a bilateral meeting at a hotel in Riyadh. Trump’s son-in-law, Jared Kushner, is seen standing to the right of the US president. (By AFP)

In this file photo, taken on May 20, 2017, US President Donald Trump (C-R) and the then-Saudi Deputy Crown Prince Mohammad bin Salman take part in a bilateral meeting at a hotel in Riyadh. Trump’s son-in-law, Jared Kushner, is seen standing to the right of the US president. (By AFP)

Tue Oct 1, 2019

A new documentary has revealed that Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman — also known as MbS — had promised US President Donald Trump to recognize Israel and normalize ties with the regime if the United States helped him “defeat Iran and take control of the Middle East.”

According to PBS documentary ‘The Crown Prince,’ which was broadcast on Saturday, the kingdom’s de facto ruler made the pledge in a meeting with President Trump during his visit to Riyadh in May 2017.

Martin Smith, the presenter of the documentary, said that bin Salman had asked Trump to ensure “the United States’ assistance in defeating Iran while supporting the prince’s ambitions to become the key player in the Middle East.”

In return, bin Salman offered to help Trump and his son-in-law and advisor Jared Kushner, solve the decades-long Palestinian-Israeli conflict.

David Ignatius, The Washington Post’s columnist and military analyst, who was interviewed in the documentary, quoted bin Salman as saying that “I see a Middle East where Israel is a part of … I am ready to recognize and have trade relations with Israel.”

Ignatius explained that bin Salman’s proposal “tempted the US administration and became the focus of the plan that Kushner keeps on advocating.”

He was referring to Trump’s controversial proposal for “peace” between the Israeli regime and Palestinians, dubbed “the deal of the century.” Kushner and Jason Greenblatt, the US president’s special adviser for international negotiations, are reportedly the main architects of the plan.

The so-called deal of the century, a backchannel plan to allegedly reach a peace settlement between Israel and the Palestinians, was proposed by the Trump administration in 2017. Although the plan has not been released, leaks signal that it would mainly include the same tried-and-failed ideas of the past.

In recent years, Israel has been working to improve ties with Persian Gulf Arab states such as Saudi Arabia, the United Arab Emirates and Bahrain.

While little is known about Trump’s plan, leaks have suggested that it regards Jerusalem al-Quds entirely as an Israeli territory. This can be problematic since Palestinians view the eastern sector of the occupied city as the capital of their future state.

The US-drafted plan is believe to call for keeping borders and security under Israeli control, while keeping a decision over the final borders of Israeli settlements for later negotiations.

According to the Times of Israel, the Israeli regime has been conducting extensive diplomatic negotiations with Saudi Arabia and other Arab governments over the past months in a bid to convince them to establish diplomatic relations with the regime more than half a century after the Six-Day War which saw Israel occupy the West Bank and the Golan Heights.

The kingdom has expanded secret ties with Israel under the young crown prince, who has made it clear that he and the Israelis stand on the same front to counter Iran and its growing influence in the Middle East.

In highly controversial comments during an April 2018 visit to the US, bin Salman told the Atlantic that he recognized Israel’s “right to exist,” distancing himself from the kingdom’s longtime policy of opposing Israeli occupation of Palestinian territories.

He is also widely reported to be working behind the scenes to force the Palestinians into accepting Trump’s hugely pro-Israel deal. The crown prince has even tried in vain to bribe Palestinian Authority President Mahmoud Abbas to that effect.

Related Videos

Related Stories

 

فلسطين المحتلة أكبر من الضفة وغزة.. فهل تذكرون؟

Image result for ‫فلسطينيي 1948 والانتخابات الاسرائيلية‬‎

سبتمبر 24, 2019

د. وفيق إبراهيم

اشتراك فلسطينيي 1948 الموجودين على اراضيهم داخل فلسطين المحتلة في الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة، لا يستحق التهليل والثناء لا من اهلهم في غزة والضفة الغربية، ولا من العرب المجاورين.

أولاً: يبتعد هذا الكلام عن مجرد توجيه نقد لصامدين بذلوا كامل طاقاتهم لتحرير بلدهم المحتل وسط مراوغات عربية تذهب حالياً الى حدود التحالف العلني مع الكيان المحتل.

لا شك في أن هذا الجانب يُرعب الداخل الفلسطيني ويؤسس لانهيارات، لكن المدقق بأوضاع المنطقة بدءاً من غزة المتمردة العاصية على الاحتلال ببنادق اهلها وصلابتهم، وسورية التي دمرت مخططاً اميركياً لتحويل كامل المنطقة فلسطين محتلة جديدة، وحزب الله الممتشق بندقية منتصرة هزمت «إسرائيل» في حربي 2000 و2006 ونصيرها الارهاب الدولي في الست سنوات الاخيرة، وايران التي تتجه الى تغيير معادلات القوة والاستتباع بصمود أسطوري في كامل الشرق الاوسط، واليمن المندفع كالسهم يُدمي قلب أعدائه، والعراق الذي جعل احتلال الاميركيين له مجرد إرهاق مالي على الاقتصاد الاميركي من دون تحقيق انجازات سياسية، هذه حقائق لا تنتمي الى فنون الخطابة التي تخترع انتصارات وهمية يتخصص بها السياسيون العرب.

لذلك كان من المفترض ان تنعكس هذه الإنجازات المستمرة على مستوى المزيد من تمتين الوضع الفلسطيني وهي تؤدي تدريجياً اليه، انما في غزة فقط مع بدايات غضب فلسطيني في الضفة الغربية، لكنه لم يبلغ أشده حتى الآن، ربما بسبب البراجماتية الزائدة لرئيس السلطة محمود عباس الذي يبالغ في انتسابه الى فئة محترفي فنون الخطابة الجوفاء.

Image result for ‫عباس التنسيق الامني مقدس‬‎

ما يجب الإقرار به هو استحالة تشكل انتفاضة لفلسطينيي الـ 1948 من دون اندلاع انتفاضات مسبقة في الضفة.

Related image

وبما أن هذا لم يحدث، فلم يكن متوقعاً أن تنشب في أي مكان آخر باستثناء غزة المتحررة سياسياً من وصايات الخليج المتحالف مع «إسرائيل» وسلطة الضفة التي تجهد نفسها في زوايا الاقتراحات السياسية المتداولة للبحث حتى عن «مخترة» او بلدية صغيرة تواصل من منابرها اطلاق شعارات فارغة.

المفاجئ اذاً، ان مرحلة الصمود العربية الغزاوية الراهنة لم تدرك عرب فلسطين 1948 فتورطت قواها السياسية منذ ايام عدة فقط في الانتخابات النيابية الاسرائيلية باندماج مثير للاستغراب وغير مبرر، وبنت برنامجها السياسي على قاعدة منع رئيس وزراء الكيان نتنياهو من العودة الى الحكم باعتبار ان حزبه الليكود هو من الأحزاب الاسرائيلية اليمينية المتطرفة واعلنت تأييدها للحزب الاسرائيلي «ابيض ازرق» على ان يكون رئيسه الجنرال السابق في الجيش الاسرائيلي بني غانتس رئيساً للحكومة المقبلة.

لمناقشة هذه الانعطافة، يندفعُ الجانب الوطني الى صدارتها، فالمشاركة في انتخابات أقرتها البنى الدستورية للكيان المحتل، هي اعتراف كامل به وليست تدبراً للعناية بفلسطينيي الـ 48 من طريق اللعب على التناقضات السياسية بين القوى الاسرائيلية وانتزاع اهتمام حياتي افضل للفلسطينيين وقد تندرج مسألة إبعاد الأكثر تطرفاً من بين القوى الاسرائيلية ضمن لائحة الأهداف.

لكن مجرد الانخراط في آليات انتاج السلطات في كيان الاحتلال هو إقرار بوجوده واستمراريته وقيادته بما يقصي اي نقاش آخر.

Related image

هذا بالاضافة الى ان تشكيل قائمة عربية نجحت في الفوز بـ 14 مقعداً في «الكنيست» الاسرائيلي مجلس النواب هو انخراط كامل في اللعبة السياسية للعدو وإقحام المدنيين الفلسطينيين في الصراعات بين قواه الداخلية اليهودية.

لجهة التذرعِ بيمينية نتنياهو مقابل وسطية منافسه بني غانتس، فهذا امرٌ مرفوض لأن حزب العمال الإسرائيلي المعروف بوسطيته هو الذي هاجم سورية ومصر ولبنان ملتهماً قسماً كبيراً من فلسطين، وبالتالي فإن الفوارق السياسية بين قوى الكيان الغاصب هي لمصلحة المدنيين الاسرائيليين حصراً ولا علاقة لها بموقفهم من موضوع فلسطين المحتلة، او من اقتطاع أجزاء من دول عربية اخرى، وبمعنى اوضح فإن هناك إجماعاً اسرائيلياً على يهودية فلسطين المحتلة من البحر الى النهر وربما من النيل الى الفرات، لكنهم يتحيّنون التوازنات الدولية والتراجعات العربية لتحقيق مطامعهم بالتدريج وليس بالخطابات والعنتريات المسطحة.

قد يتصدّى النواب العرب في القائمة المشتركة الذين نجحوا في الانتخابات الاسرائيلية بالقول إن السلطة الفلسطينية تعمل على دويلة تشمل الضفة وغزة فقط مقابل الاعتراف بالكيان المحتل على أساس حل الدولتين، مضيفين بأن منظمة حماس نفسها وافقت على دويلة في الضفة وغزة إنما من دون ان تقبل بالاعتراف بالكيان ويعتبرون أن الدول العربية تعمل على تطبيق «حل الدولتين» منذ مبادرة الملك السعودي عبد الله في 2002.

وهذا يؤدي تلقائياً الى اعتبار فلسطين الـ 1948 جزءاً من الكيان الاسرائيلي، فلماذا لا يشاركون اذاً في مؤسساته السياسية لتحسين اوضاع أهاليهم؟

 

اسرائيل تعرف قبل غيرها، أن حل الدولتين يؤدي في مراحل لاحقة الى تدهورها وتراجعها وصولاً الى انحلالها وتفككها، لأنه يمنع إلغاء القضية الفلسطينية، فمجرد وجود دولة فلسطينية مع 20 في المئة من الفلسطينيين داخل الكيان المحتل هو أكثر من كافٍ لتفجير «إسرائيل» في تعاون فلسطيني سوري مع حزب الله وإيران والعراق واليمن، لذلك تعمل «إسرائيل» مع الأميركيين على إلغاء القضية الفلسطينية نهائياً مع التركيز على تشكيل المحور الأميركي الخليجي الإسرائيلي.

هذا ما يجعل من الانخراط السياسي لفلسطيني

Related image

ي الـ 1948 في «إسرائيل» عملاً مغامراتياً غير محسوب بدقة. وكان الابتعاد عنه أفضل، لكنه لا يرتقي الى مرتبة العمالة او الخيانة، بقدر ما يعكس احباطاً من السياسات الخليجية والمصرية والأردنية المتحالفة مع «إسرائيل».

بأي حال، فإن الامل معقود على تشكل انتفاضات فلسطينية في الضفة والداخل الاسرائيلي الى جانب الصمود البطولي لفترة، وبذلك يتأكد الجميع ان فلسطين لا تقتصر على غزة والضفة، بل تشمل كامل فلسطين المحتلة من البحر الى النهر، على الشاكلة التي كانت عليها في الزمن القديم لبلاد الشام العصيّة على كل الغزاة والمستعمرين، وما عليكم إلا السؤال عن الفرنجة الذين احتلوا المنطقة مئتي عام وولوا مدبرين بالقوة والعزيمة.

حرب أم تسويات: المشهد المأزوم أم المنفرج؟

سبتمبر 16, 2019

زياد حافظ

سخونة الساحات العربية وفي عدد من بلدان المنطقة والعالم تنذر بأنّ مسار الأمور في الصراعات القائمة وصلت إلى طريق مسدود. والأزمة القائمة عند جميع الأطراف تشبه بالعقد الغوردية التي استوجبت إسكندر المقدوني على قطعها دون الاكتراث إلى حلحلتها بالطرق المعهودة أو المقبولة. فهل يوجد إسكندر مقدوني وهل هناك إمكانية من حلّ العقدة أو الأحرى العقد بتلك الطريقة؟

ما سنحاول مقاربته هو ربما محاولة صعبة ولكن غير مستحيلة، أيّ استشراف تجلّي الأمور في الوطن العربي وفي الإقليم وعلى الساحات الدولية. لقد أشرنا في مقاربات سابقة أنّ منطق الصراعات القائمة هو انعكاس لمنطق التحوّلات التي حصلت وما زالت تحصل على الصعيد الدولي والإقليمي والعربي. فمن جهة هناك تراجع واضح بل أفول لمحور الغرب بقيادة الولايات المتحدة يقابله صعود محور تقوده ما نسمّيه بالكتلة الأوراسية. لكن المسارين لا يفسّران كلّ شيء أو المحطّات التي تشكّل أزمات سواء كانت من داخل المسار القائم أو من خارجه. أيّ بمعنى آخر صعود الكتلة الأوراسية ينعكس في صراعات في عدد من الأقاليم والبلدان بسبب معارضة الغرب من جهة، وبسبب التناقض مع مصالح محليّة لا يمكن التفوّق عليها بالسهولة المتوقعة خاصة إذا ما ارتبطت تلك المصالح بالمحاور العملاقة التي تتحكّم بمسار الأمور في المنطقة. كما أنّ القدرة على فرض حلّ ما من قبل الأطراف المتصارعة غير ممكن في ظلّ الموازين القائمة دون اللجوء إلى مجابهة مفتوحة في كلّ الساحات وبكلّ الوسائل، أيّ الحرب الشاملة.

العجز في التقدم بشكل كاسح بنسبة لمحور الصاعد يقابله عجز في المحور الغربي عن القبول بتغيير الموازين. والعجز في الغرب يعود إلى حالة إنكار بالإقرار بالواقع الجديد. وبما أنّ الغرب، والولايات المتحدة بشكل خاص، ما زال يملك أوراقاً يعتقد أنها رابحة فهو يحاول عبثاً تغيير المعادلات. لذلك وصلت الأمور في الساحات الملتهبة في الوطن العربي والإقليم والعالم إلى حالة مواجهة تتراوح بين منطق الحرب ومنطق رفض الحرب. فمن يريد الحرب لا يقدر عليها ومن يقدر عليها لا يريدها. ففي الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض الدول الخليجية هناك من يسعى إلى الحرب مع محور المقاومة. وعلى الصعيد شرق آسيا هناك من يعمل على توتير الأجواء كمحاولة لردع الصين وإن أدّت الأمور إلى الحرب. لكن داخل ذلك المعسكر الغربي، وخاصة الأميركي، هناك من يعي أنّ القدرة على الحرب بالأساليب التقليدية محدودة جداً وأنّ اللجوء إلى الحرب بسلاح غير تقليدي قد يؤدّي إلى دمار العالم. ولكن هناك أيضاً داخل ذلك المعسكر أنّ الخسائر المرتقبة من حرب نووية شاملة قد تكون مقبولة معتقدين أنّ قدرة التحمّل عندهم أكبر من عند خصومهم.

مع خروج جون بولتون من أروقة الإدارة الأميركية يبدو أنّ معسكر المتشدّدين في الإدارة الأميركي تلقّى صفعة كبيرة. هذا لا يعني أبدأً أنه لا يوجد صقور بل العكس. فوجود نائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو على قمة هرم الإدارة ووجود إسرائيليين صهاينة داخل البيت الأبيض كصهر الرئيس جارد كوشنر وصديقه اري بركوفيتز مضيّف القهوة في البيت الأبيض! كخلف لجاسون غرينبلاط، ووجود سيغال مندلكر الإسرائيلية المعروفة بتطرّفها لصالح المستعمرين في الضفّة الغربية كرئيسة وحدة مكافحة الإرهاب والمسؤولة عن العقوبات على الجمهورية الإسلامية في إيران وحزب الله في لبنان، فجميع هذه الشخصيات ملتزمة بسياسات بنيامين نتنياهو الدافعة نحو مجابهة مباشرة أميركية عسكرياً مع الجمهورية الإسلامية في إيران.

لكن كلّ ذلك لا يخفي حقيقة الصراعات الداخلية في عدد من الدول المعنية في المواجهة الاستراتيجية بين المحورين. فكلّ من لبنان والعراق والأردن على سبيل المثال يعاني من صراعات داخلية لها امتداداتها الإقليمية والدولية إضافة إلى حيثياتها الذاتية. والحلول لتلك الصراعات التي تصل إلى حدّ الاستعصاء مرتبطة بالحلول أو التسويات في الصراع بين المحورين. لكن الصراع بين محور المقاومة المنخرط ضمن صراع المحورين الكبيرين، محور الكتلة الأوراسية وحلفاؤها ومحور الغرب وحلفاؤه، هو صراع وجودي وليس سياسياً. من هنا تكمن الصعوبة في استشراف حلول على قاعدة التسوية. هنا تكمن أبعاد اللعبة الصفرية. فوجود الكيان يعني إلغاء وجود محور المقاومة كما أنّ جوهر المقاومة لا يقتصر على تحرير أراضي محتلّة وعودة الحقوق لأصحابها، بل يعني إلغاء الكيان الصهيوني كما نعرفه اليوم. فكيف يمكن التوفيق بين من يسعى إلى إعادة تأهيل «الشرعية الدولية» والقانون الدولي وهذا يقين الموقف الروسي الذي انتهكه كلّ من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مع من يعتقد أنّ القانون الدولي لا يفي بغرض الحق والعدل؟ هنا جوهر العقدة الغوردية التي تكلّمنا عنها في مطلع هذه المطالعة فكيف يمكن قطعها؟ وهل «التسوية التاريخية» للصراع في المنطقة التي يدعو إليها بعض «الواقعيين» هي تسوية بين الحق والعدل من جهة والظلم من جهة أخرى؟

لذلك نعتقد أنّ الولايات المتحدة ومن يتحالف معها أصبحت في موقف العاجز عن صنع الحروب المباشرة وغير المباشرة وبالتالي ما عليها إلاّ القبول بالتسويات. لكن هذه التسويات فوق طاقتها لأنها في المدى المنظور مكبّلة بالالتزام بأمن الكيان الصهيوني. ومنطق التسويات الذي يمكن أن يكون هو في جوهره على حساب الكيان. ففي الحدّ الأادنى ينتفي دوره كشرطي للغرب، وفي الحدّ الأقصى يلغي قواعد وجوده. لكن لا نستبعد ان يستمرّ الوضع على ما هو عليه في الولايات المتحدة. فالأصوات التي بدأت تتساءل حول منطق ثم جدوى تلازم المصلحة الأميركية والمصلحة الصهيونية وترتفع يوماً بعد يوم، وحتى داخل الجالية اليهودية من بين الشباب اليهودي الأميركي. لم تصل إلى مستوى كتلة فاعلة تستطيع قلب الموازين الداخلية لكن نفوذ اللوبي الصهيوني يتراجع رغم الادّعاءات بالعكس. فرغم احتلال اللوبي الصهيوني للكونغرس إلاّ أنّ نفوذه لا يتجاوز منطقة ما يُسمّى بـ «البلتواي» أيّ الحزام الدائري لمنطقة واشنطن الكبرى. فلا ننسى أنّ اللوبي الصهيوني خسر معارك مفصلية على صعيد الولايات المتحدة ككلّ في انتخاب باراك أوباما في الولايتين وفي إخفاق إيصال هيلاري كلنتون إلى البيت الأبيض ضدّ ترامب.

صحيح أنّ الرئيس الأميركي ترامب أعطى للكيان ما لم يعطه أحد ولكن في آخر المطاف لم يعط من رأس ماله السياسي بل من التراكمات السابقة. فقرار نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس قرار اتخذه الكونغرس الأميركي عام 1995 وبالتالي لم يأت بجديد، بل «نفّذه» عندما بات واضحاً أنّ المفاوضات مع الطرف الفلسطيني لن تصل إلى أهدافها الصهيونية. من جهة أخرى المصادقة على سيادة الكيان على منطقة الجولان يكرّس أمراً واقعاً اتخذته حكومة الكيان عام 1982 وبالتالي ليس بالجديد. ومن مؤشرات تراجع النفوذ الصهيوني خروج بولتون من الإدارة وهو الابن المدلّل لشلدون ادلسون المموّل الصهيوني الأميركي الأكبر لحملة ترامب. وشلدون ادلسون لديه مرشح آخر أظهر فشله عبر استعداء المجتمع الدولي بأكمله وهي نيكي هالي السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة. لا يسعنا هنا تعداد محطّات التراجع الصهيوني في هذه المقاربة لضيق المساحة إلاّ أنّ النقطة الأساسية التي نشدّد عليها هي تكبيل الإدارة الأميركية الحالية من إقامة أيّ تسوية في المنطقة لا تكون في صالح الكيان، وخاصة طالما نفوذ الانجيليين الجدد على صنع القرار الخارجي ما زال قائماً. ولكن ملامح تراجع ذلك النفوذ بدأت بالظهور والتي تعطي الأولوية للمصلحة الأميركية العليا وليس للكيان. وقناعتنا أن هذا التكبيل لن يطول وقد يتزامن مع المزيد من التراجع الأميركي في العالم وحتى داخلياً. المسألة ليست مسألة إذا بل مسألة متى. ألا يلفت للنظر انّ في نفس الأسبوع الذي أقيل فيه بولتون تنشر وسائل الإعلام الأميركية الموالية تقليدياً للكيان الصهيوني خبراً حول تجسّس السفارة الصهيونية على البيت الأبيض؟

وإذا كانت الإدارة الأميركية عاجزة عن خوض حرب وعاجزة عن الدخول في تسوية فماذا تستطيع أن تقوم به؟ ليس هناك من حلّ إلاّ القبول بمنطق ربط النزاع في الملف الإيراني والملف السوري والملف اللبناني والملف اليمني. هذا يعني التغاضي عن سياسة فرض العقوبات وسياسة الضغوط القصوى على الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى حلفائها دون التراجع عن مبدأ وجود العقوبات. فالتهويل بالحرب، والعقوبات الخانقة هي حرب لا تقلّ شراسة عن الحرب العسكرية التي قد تجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة مفتوحة هي عاجزة عن خوضها. فنحن في مرحلة لا حرب ولا تسويات ولكن مرحلة ربط نزاع إلى أن تنجلي الأمور.

لذلك في رأينا، الحليف الاستراتيجي لمحور المقاومة الذي يحمل قضية الحق والعدل يكمن في عامل الزمن. إنّ مسار الأمور منذ عدّة عقود يشير إلى تلاشي قدرة الكيان والولايات المتحدة على فرض إرادتهما على الفلسطينيين كما على جميع المقاومين. فالمقاومة في فلسطين التي بدأت مرحلة جديدة عبر انتفاضة الحجارة عام 1987 أصبحت اليوم تملك الصواريخ الدقيقة التي تطال كافة مناطق فلسطين المحتلة. والمقاومة في لبنان التي طردت المحتل الصهيوني من معظم جنوب لبنان دون قيد أو شرط استطاعت إلحاق الهزيمة به في حرب تموز استطاعت تطوير قدراتها القتالية أضعاف ما كانت عليه في تموز 2006. وسورية التي استهدفتها حرب كونية لدورها ومكانتها في الصراع العربي الصهيوني تحقّق الإنجازات تلو الإنجازات في استعادة الدولة لسيطرتها على الأراضي السورية التي خضعت لسطوة جماعات التعصّب والغلو والتوحّش المدعومة إقليمياً وعربياً ودولياً، وذلك بفضل جهود الجيش العربي السوري ومساعدة الحلفاء الإقليميين والدوليين. والعراق الذي احتلّته الولايات المتحدة وفرضت توجّهاً سياسياً معاكساً لموروثه السياسي الطبيعي المناهض للكيان الصهيوني يستعيد شيئاً فشيئاً دوره المحوري في التصدّي للكيان. هذه بعض التحوّلات التي حصلت في الدول العربية المعنية مباشرة في المواجهة. وهناك تصوّر أنّ الدول العربية التي اتصفت بـ «الاعتدالـ« تبدأ رحلة مراجعة سياساتها المنحرفة والمشينة بعد ما تبيّن لها عجز الولايات المتحدة وحتى الكيان الصهيوني في تغيير مسار الأمور في المواجهة مع معسكر المقاومة الذي أصبح جبهة واحدة متماسكة، ما يعنى أنّ استفراد أيّ من مكوّناته أصبح مستحيلاً.

إذاً التحوّلات الاستراتيجية التي حصلت خلال العقود الثلاث الماضية على الأقلّ تدلّ على أنّّ الوقت يعمل لصالح محور المقاومة. من هنا يأخذ مصطلح «الصبر الاستراتيجي» معناه الكامل. وإذا اضفنا إلى كلّ ذلك التحوّلات المتسارعة داخل الكيان التي تكلّمنا عنها في عدة مقالات ومقاربات استراتيجية والتي تكشف هشاشته وتنذر بأفوله ثم انهياره، فهذا يعني أنّ السلاح الاستراتيجي بيد المقاومة هو الوقت الذي يرافق الضغط المستمر على الكيان. فالانهيار من الداخل قد يحصل قبل الانهيار من الخارج إذا ما استمرّ الضغط العسكري على الكيان رغم ترسانته الواسعة والمتطوّرة، فتمّ تحييدها بالصواريخ الدقيقة التي جعلت فقدان العمق الجغرافي الاستراتيجي للكيان أمراً قاتلاً في أيّ مواجهة مع محور المقاومة. الحماقة الممكنة التي قد يقدم عليها الكيان لأغراض محليّة فقط سترتدّ عليه وتعجّل في انهياره ولكن هناك داخل الكيان من يعي ذلك ولن يسمح به. كما لم يُسمح لفلسفة اتفاقية أوسلو أن تثمر فكان اغتيال اسحاق رابين فهناك من لن يسمح بتكرار حماقة شارون في احتلال لبنان أو أولمرت في حرب تموز أو نتنياهو في معاركه الفاشلة في قطاع غزة.

تراجع نفوذ الولايات المتحدة والكيان في الحدّ الأدنى، وأفولهما إنْ لم نقل انهيارهما في الحدّ الأقصى، سيفسح المجال لنهضة كبيرة جدّاً في المشرق العربي وخاصة في بلاد الشام وبلاد الرافدين تمهيداً لتثبيت التشبيك التكاملي السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي. وهذا الأمر سينجرّ على سائر الدول العربية كالأردن ودول الجزيرة العربية حيث الوصاية الأميركية والغربية ستكون خارج المعادلة ما يفرض على هذه الدول الالتحاق بما تقوم به الكتلة العربية المشرقية. كما لا نستبعد سقوط معادلة كامب دافيد في مصر، وهناك مؤشرات لذلك لا مجال للتكلّم عنها في هذه المطالعة، فهي تنذر بعودة مصر إلى دورها الطبيعي في الصراع العربي الصهيوني من جهة وفي دورها في نهضة الأمة العربية. وكذلك الأمر بالنسبة لدول الاتحاد المغربي الذي سيأخذ دوره المفصلي في نهضة الأمة ويتجاوز رواسب الاستعمار الأوروبي والوصاية الغربية على مقدّراته.

قد يعتبر البعض، وهم كثر، أنّ هذه الرؤية تفاؤلية بل ربما رغبوية وليست واقعية. نقول لهم انظروا إلى الإنجازات التي تمّ تحقيقها والتي لم تستطع كلّ مؤامرات التفتيت والتجزئة ضربها أو إجهاضها أو تغييبها. فالإنجاز الذي يحقّقه المحور المعادي ليس إلاّ إنجازاً تكتيكياً ظرفياً في مسار استراتيجي متراجع له لا يلغي ولا يعدّل في مسار التقدّم الاستراتيجي الذي يحققه بكلفة عالية محور المقاومة.

Related Articles

انكشاف المرشّحين العرب في انتخابات «الكنيست»: طلب المقاعد ولو بـ«الأسرلة»!

 

انكشاف المرشّحين العرب في انتخابات «الكنيست»: طلب المقاعد ولو بـ«الأسرلة»!

انكشاف المرشّحين العرب في انتخابات «الكنيست»: طلب المقاعد ولو بـ«الأسرلة»!

لم يدرك قادة الأحزاب العربية أن ما خسروه إنما هو ثقة فلسطينيّي الـ48 بهم، وبنتائج «نضالهم السياسي» في البرلمان (أ ف ب )

دخلت إسرائيل، منذ يوم أمس، مرحلة الصمت الانتخابي قبيل انتخابات «الكنيست الـ22» التي تجري غداً. صمتٌ تبدو فائدته الوحيدة في أنه لجم ألسنة المرشحين العرب الذين دأبوا على إطلاق تصريحات معيبة، بدءاً من إبدائهم استعدادهم للتحالف مع جنرالات الحرب وجزّاريها، وصولاً إلى دعوتهم مَن يرفضون «اللعبة الديمقراطية» من الفلسطينيين إلى أن «يهجّوا من البلاد»! كلّ هذا في كفّة، والحملات الدعائية التي تقودها جمعيات مدعومة من اللوبيات الأميركية في كفّة ثانية.

«نحن أبناء الأقلية العربية، المواطنين في هذه الدولة، علينا ممارسة حقنا في الاقتراع وإسقاط الفاشي بيبي (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو)، وأن نمنح الثقة للقائمة العربية المشتركة التي ستعرض قضايانا في الكنيست، صارخةً بأعلى الصوت لاستحصال حقوقنا وحمايتنا ضد جرائم العنف، ولتحسين الأحوال الاقتصادية الصعبة، ولمنع هدم بيوتنا…». ما سبق هو خلاصة التنظير الذي مارسه دعاة التصويت في انتخابات «الكنيست الـ22». تنظير يعودٌ بالذاكرة إلى مرحلة (في العقد الأول بعد النكبة) كان فيها كوادر الأحزاب «الحريدية» يتجولون في قرى الجليل، وخاصة في معاقل «الحزب الشيوعي»، داعين الأهالي إلى عدم التصويت للأخير الذي هو في نظرهم «مجموعة كفّار وملحدين»، فيما الأحزاب الدينية اليهودية «تؤمن بالله، وذلك سبب كافٍ لتستحق أصوات العرب»، وفق ما يروي كبار السن.

العبرة من تلك الرواية أن النظام الاستعماري العنصري عامل فلسطينيي الـ48، ولا يزال، على أساس نظرة دونية تُصنّفهم كمتخلّفين ومحدودي الإدراك وفاقدي القدرة على تحديد مصيرهم. المفارقة اليوم أن مَن ينتهجون هذا النهج قيادات «القائمة العربية المشتركة» التي يقف على رأسها مَن يدعو صراحة إلى التحالف مع «جزّار الحرب في غزة» (بني غانتس) بذريعة إسقاط نتنياهو، فيما تكاد الفروقات تكون معدومة بين المتنافسَين. أما ما قاله المرشح منصور عباس، قبل أيام، خلال اجتماع انتخابي موثق بالصوت والصورة، من أنه «يؤيد المقاطعين ويكنّ لهم الاحترام، ولكن في هذه المرحلة من لا يريد المشاركة في اللعبة الديمقراطية عليه أن يسلّم هويته ويرحل»، فيُذكّر بشعار حملة «إسرائيل بيتنا»: «لا انتماء لا مواطنة». هكذا، ينسف عباس، الذي اعترف قبل بضعة أشهر بتلقي «المشتركة» المال السياسي من «الشرق والغرب»، هو وعودة وغيرهما، الخطاب الوطني الذي أخذ منحىً تطبيقياً منذ أواخر الستينيات، ليبلغ أسمى مرحلة له في بداية الألفية الثانية، قبل أن يتهاوى تدريجاً ليأتي اليوم من يحمل خطاب «الأسرلة»، ويحثّ على تقبّلها كـ«قدر حتمي».

الجمعيات المشبوهة: يدٌ يمنى للأحزاب

منذ فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة، ومن ثم حلّ «الكنيست» والتوجه إلى جولة إعادة، وجدت «المشتركة» التي كانت قد تفتّتت وخسرت ثلاثة مقاعد برلمانية فرصة جديدة لإعادة توحيد صفوفها، علّها تستعيد ما خسرته. لم يدرك قادة هذه الأحزاب أن ما خسروه إنما هو ثقة فلسطينيّي الـ48 بهم، وبنتائج «نضالهم السياسي» في البرلمان، الذي ثبت أنه بلا تأثير يذكر؛ إذ إنه لم يفلح في الحدّ من جرائم العنف التي راح ضحيتها منذ عام 2000 إلى الآن أكثر من 1170 قتيلاً، كذلك فإنه لم يستطع إيقاف هدم بيت واحد من بين 50 ألف بيت عربي مهدّدة بالهدم، أو إحقاق المساواة غير المشروطة، بل إنه في عهد «المشتركة» سُنّت عشرات القوانين العنصرية، وعلى رأسها «قانون القومية».
على هذه الخلفية، يبدو واضحاً، منذ ما لا يقلّ عن شهرين، أن فلسطينيّي الـ48 يميلون إلى خيار مقاطعة الانتخابات. خيارٌ، إن لم يكن الدافع إليه تأييد أصل المقاطعة، فهو الرغبة في معاقبة الأحزاب العربية، أو اليأس من الحالة السياسية العامة. ولذلك، سارعت الأحزاب العربية إلى إعادة تحالفها، مستنفرةً ما بقي من كوادرها لعقد مهرجانات انتخابية داخل البلدات والمدن، من دون أن ينجح كل هذا الجهد في تغيير استطلاعات الرأي التي كانت تشير في معظمها إلى أن «المشتركة» ستحافظ على مقاعدها الـ10، أو في أحسن الأحوال ستزيدها واحداً.

اللافت أن «المشتركة» لم ترتدع عن استخدام أيّ أسلوب في محاولتها تعبئة الناخبين. نموذجٌ من ذلك أنها نشرت لافتاتها على أساس مناطقي وطائفي. ففي مدينة أم الفحم مثلاً، ارتفعت صور المرشح الإسلامي منصور عباس، أما في حيفا، فبرزت صور المرشحَين المسيحيَّين عايدة توما – سليمان وإمطانس شحادة. اللافت أيضاً، أن عشرات الجمعيات الداعية إلى «العيش المشترك» بين العرب واليهود ضخّت، على مدى الشهرين الماضيين، كمية هائلة من الإعلانات الموجّهة والمدفوعة الثمن على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تضليل الرأي العام ودفع العرب إلى التصويت، على قاعدة أنه «مش مهم لمين تصوّت. المهم تصوّت». ويقف على رأس تلك الحملات أشخاص محسوبون على أحزاب «المشتركة» أو أعضاء فيها، وآخرون مقربون من أحزاب اليسار ويسار الوسط الإسرائيليَّين. ولم يقتصر عمل هؤلاء على وسائل الإعلام، بل إنهم نزلوا إلى الأرض، حيث تجوّلوا بلباس حملاتهم لجمع أكبر قدر من «التعهدات» بالتصويت. حتى إن الممثل هشام سليمان ظهر في شريط إعلاني، واضعاً سبّابته على فمه وقائلاً لمن لا يريد المشاركة في التصويت: «هُش»! علماً أن سليمان، الذي شارك في مسلسل «فوضى» الصهيوني مؤدّياً دور «أبو أحمد» (القيادي الأسير في حماس إبراهيم حامد)، هو من مؤيّدي تجنّد شباب الـ48 في جيش الاحتلال.

تفتقر الحملات إلى الخطاب الوطني، وتعكس حجم المأزق الذي تعيشه «المشتركة»

يُضاف إلى سليمان «نشطاء» آخرون لم يمانعوا «قبول تمويل من بعض الأحزاب الصهيونية، ومن الجاليات اليهودية في أميركا، بهدف إنقاذ ديمقراطية إسرائيل، وتعزيز حظوظ حزب أزرق أبيض، بعدما خرّب نتنياهو علاقة يهود إسرائيل بيهود الولايات المتحدة»، وفق ما يقول مصدر مطلع لـ«الأخبار»، وهو ما اعترف به منسّق حملة «17/9 هاي المرّة مصوّتين»، رئيس جمعية «التخطيط البديل» سامر سويد، في مقابلة مع «راديو مكان» الإسرائيلي. الحملة المذكورة، التي تقف خلفها سبع جمعيات، تعرّف نفسها بـ«التزام الحياد»، و«عدم الانحياز لرأي»، و«الالتزام بالأنظمة وفق قانون الجمعيات»، إلا أن مدير «المؤسسة العربية لحقوق الإنسان»، التي أدارت «حركة حق الشبابية» التي خُنقَت ومُنع التمويل عنها بسبب تأييدها حركة المقاطعة العالمية، محمد زيدان، يرى أن السبب الأهم لعدم كشف «17/9 هاي المرّة مصوّتين» (التي سرقت نشيد «إضرب والريح تصيح» للمنشد اللبناني علي العطار وأسقطت عليه كلمات «صوّت والريح تصيح») مصادر تمويلها (الذي بلغ ملايين الشواكل) «أنهم يعملون وفق قواعد وضرورات قانون مصدر التمويل السري حتى الآن». وترفض الجمعيات والمنظمات العربية الكشف عن مصادر تمويلها في الوقت الحالي، على رغم أنه بحسب القانون يجب عليها تقديم الكشوفات المالية لمسجّل الجمعيات في إسرائيل.

فضلاً عما تقدم، انتشرت، منذ أسبوع، لافتات في عدة مدن فلسطينية أساسية، تدعو الأهالي إلى المشاركة في استفتاءات رأي تُنظَّم عند مداخل المدارس ومراكز الاقتراع. وتقف وراء تلك اللافتات جمعيات مموّلة من المصادر نفسها، تستخدم الأسلوب الذي استُخدم في الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة، المعروف بـ«المصيدة»، الذي يستهدف الواقفين على الحياد وغير الراغبين في التصويت. وتستغلّ الجمعيات، في أسلوبها هذا مواضيع تشغل الناس، كـ«الهوائيات المسببة للسرطان، والبنى التحتية، والخدمات الصحية والاجتماعية…»، من أجل جذبهم إلى أماكن الاستفتاءات حيث يجري «اصطيادهم» لإقناعهم بالتصويت.

بالنتيجة، تعكس حملات الأحزاب العربية الضحالة الفكرية لمن يقفون خلفها، وافتقارهم إلى الخطاب الوطني في حدّه الأدنى. كذلك فإنها تعكس حجم المأزق الذي تعيشه «المشتركة»، التي ربما رفعت بأساليبها عدد المصوّتين الفلسطينيين للأحزاب الصهيونية من 130 ألفاً إلى أكثر من 150 ألفاً.

«سيدي الرئيس… أنا جندي تعيس»

استخدم حزب «أزرق أبيض»، النائبة المرشحة عن الدروز ضمن قائمته غدير مريح، للتوجه إلى الناخبين العرب عموماً والدروز خصوصاً. إذ أنتجت الماكينة الإعلامية للحزب شريط فيديو يبدأ بتوجيه العتب إلى رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وفق نمط أغنية «سيدي الرئيس» التي أنتجتها شركة «زين» الكويتية في رمضان الماضي، وينتهي بظهور مريح وكأنها المخلّص أو المنقذ الذي سيحقق العدل والمساواة، ويعيد للخادم العربي في جيش الاحتلال «إسرائيليّته»، علماً بأن الخادمين في الجيش (من الدروز وغيرهم) عانوا من السياسات العنصرية عينها التي عاناها أقرانهم غير الخادمين ورافضو خطاب الأسرلة. وأثارت الأغنية، التي حملت عنوان «لأننا إسرائيليون»، ردود فعل كثيرة؛ لعلّ أبرزها ما نُشر في صفحة الدروز الرافضين لقانون القومية، حيث كتب أحدهم: «كان بإمكان حزب أزرق أبيض أن يمنع قانون القومية، غير أن مسؤوليه كانوا أول من خطّوا النص». وأضاف: «لا اختلاف بين الفرق الكشفية، لا أريد إرسال ابني للكشاف ولا للجيش ليحرس إيتمار بن جفير (النائب اليميني في حزب «قوة يهودية») يوم السبت، بينما يدرّب أبناؤه المستوطنين».

حتى «الأرزّ»… وسيلةً للدعاية!

من بين الحملات المشاركة في الدعاية «العربية» في الانتخابات الإسرائيلية، حملة «معاً للأبحاث» التي تقول إنها تضمّ «مجموعة غير سياسية وغير حزبية من الباحثين»، علماً بأن صفحتها على «فايسبوك» لا تحتوي أثراً لتلك الأبحاث، بقدر ما تبثّ دعوات متواصلة للعرب إلى التصويت. إلى جانبها حملة «صوتك مستقبلك» التي تتلقى الدعم المادي من المصادر المشبوهة نفسها التي اعترف بها سويد وعباس، والهدف منها هو «دعم الجهود الوطنية لزيادة التصويت عند العرب». هناك أيضاً حملة «نقف معاً»، التي تعرّف عن نفسها بالقول: «شركاء وشريكات من كل أنحاء البلاد ــــ شباباً وشيباً، يهوداً وعرباً، نساءً ورجالاً، من المركز ومن الأرياف ــــ انتظموا معاً بإرادتهم الحرة لكي يعملوا معاً بشراكة»، وهي تدعو إلى التصويت على قاعدة «المهم تصوّت». أما حملة «أنا امرأة… أنا أنتخب» فتقف من خلفها بحسب الرصد الذي أجراه زيدان «جمعية نسوية» مجهولة الهوية، وتستبطن شعاراتها استغلالاً واضحاً لقضية العنف ضد النساء من أجل دفعهنّ إلى التصويت، وكأن من «لا تصوّت حتماً ستقتل». وإلى جانب ما تقدم، يشار إلى «حملة بدنا نصوّت» المدعومة من شركة إعلامية وتجارية تحمل صور ممثلين وشخصيات، وتدعو الناس إلى التصويت بحجة أنه «اجتك كمان فرصة، المهم تصوّت، مش مهم لمين». حتى مصنع «أرز تلس» انضمّ إلى تلك الجوقة، إذ بثّ إعلاناً عبر الإذاعات المحلية، تخبر فيه امرأة زوجها أنها مدعوّة إلى تناول المنسف المصنوع من «أرز تلس»، ليجيب الزوج بالقول: «ما دمت معزومة ع منسف من أرز التلس، باجي معك وبصوت لجماعة أهلك».

 

Gordon Thomas on Robert Maxwell/Mossad espionage project in the USA and beyond

 

As time goes by it seems as if Israeli spy Jonathan Pollard was just the tip of the iceberg. America has been riddled and infiltrated by Israeli spies at the highest possible level for decades. You must listen to this interview with Gordon Thomas:

Watch the extended interview:

يخطئ من يظنّ أنّ رفض التوطين يعني حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية

أغسطس 23, 2019

حريدة البناء

نظمت عمدة التربية والشباب في الحزب السوري القومي الاجتماعي وتجمع المنظمات الشبابية الفلسطينية شبابنا اعتصاماً أمام وزارة العمل، تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء اللبناني، وذلك احتجاجاً على إجراءات التضييق على شعبنا الفلسطيني ودعماً لحقوقه المشروعة الإنسانية والاجتماعية، وتأكيداً على رفض صفقة القرن والتمسك بحق العودة ورفض مؤامرات التوطين والتشريد.

شارك في الاعتصام من الحزب السوري القومي الاجتماعي عضو المجلس الأعلى سماح مهدي، وكيل عميد التربية والشباب إيهاب المقداد، منفذ عام منفذية المتن الجنوبي محمد عماشة وأعضاء هيئة المنفذية ومدراء مديريات الرويس والشياح وبرج البراجنة وحي السلم وصحراء الشويفات والغبيري وحشد من القوميين.

كما شارك ممثلون عن المكاتب التربوية والشبابية للمنظمات الفلسطينية ومسؤولو تجمع «شبابنا» وحشد من القوميين والمواطنين وأبناء المخيمات.

المقداد

وألقى وكيل عميد التربية والشباب في الحزب السوري القومي الإجتماعي إيهاب المقداد كلمة في الاعتصام جاء فيها:

منذ نكبة فلسطين التي مرّ عليها واحد وسبعون عاماً، وحتى اليوم، لا يزال ابن شعبنا الفلسطيني المقيم في لبنان محروماً من أبسط حقوقه الحياتية، وتزداد هذه الصعوبات تعقيداً تلو تعقيد وصولاً إلى القرار الأخير لوزير العمل في الحكومة اللبنانية .

جميعنا يعلم تعقيدات النظام اللبناني الطائفي المذهبي، لكننا ما تصوّرنا يوماً أن ينجرّ هذا النظام من جراء قرار صادر عن وزير في الحكومة اللبنانية إلى صفة العنصري، خاصة تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان .

ألا يكفينا ذلك الحصار المفروض على الفلسطيني بمنعه من تملك حتى مسكن واحد يأوي فيه عائلته، فيما يسمح لكلّ حملة باقي الجنسيات المعترف بها من الدولة بالتملك، حتى جاء القرار الأخير لوزير العمل اللبناني ليزيد من حرمان الفلسطيني من حقوقه المدنية والاجتماعية والاقتصادية .

جاء القرار المذكور ليشكل عنصراً أساسياً في خدمة الإدارة الأميركية لجهة تحقيق غايتها بتصفية المسألة الفلسطينية والإطباق على حق العودة تحت عنوان ما يسمّى «بصفقة القرن».

ما يثير الاستغراب أكثر، أنّ وزير العمل اللبناني يعلل قراره وما رافقه من إجراءات بتطبيق القانون، ولكنه حرف النظر عن أنّ هناك سبعين مهنة محظور على الفلسطيني ممارستها، وبالتالي كيف يمكنه الحصول على إجازة عمل لممارسة مهن ممنوعة؟

وسأل: لماذا يتغاضى وزير العمل اللبناني عن أنّ القانون الذي أقرّه مجلس النواب اللبناني في العام 2010 يحتاج إلى مراسيم تطبيقية في مجلس الوزراء. وهذه المراسيم ستعالج بعضاً من حقوق الفلسطينيين لجهة العمل والضمان الصحي.

ما هو السبب الذي جعل وزير العمل اللبناني يتجاوز لجنة الحوار الفلسطيني – اللبناني التي كانت على وشك إصدار رؤية تحاكي الوضع الخاص للعامل الفلسطيني؟ خاصة أنّ هذه اللجنة تتبع لمجلس الوزراء، وهي في انعقاد دائم ولديها توصيات ستسهم في الخروج من هذه الأزمة .

لقد أظهرت دراسة قامت بها الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا شملت 32 مخيماً وتجمعاً فلسطينياً، أنّ ما بين 260 ألفاً إلى 280 ألف فلسطيني ما زالوا يقيمون في لبنان من بين عدد اللاجئين الإجمالي المسجل لدى «أونروا»، وهو 425 ألف لاجئ، تقطن نسبة 62 منهم في المخيمات، فيما يعاني ثلثا اللاجئين الفلسطينيين من الفقر، وتعاني نسبة 7,9 منهم من الفقر المدقع.

وتقدّر قوة العمل الفلسطينية بحوالي 75 ألف عامل يتركزون في مجالات العمل الصعبة والشاقة كالزراعة والبناء والأفران ومحطات الوقود. وهذا يعني أنّ المهن التي يشغلها الفلسطينيون تعتبر مكملة لتلك التي يمتهنها اللبنانيون، ما يدلّ بوضوح أنّ اللاجئ الفلسطيني لا يشكل أيّ خطر على فرص العمل للبنانيين .

وإذا استطاع العامل الفلسطيني الحصول على عمل، فإنه يصطدم بمزاجية أرباب العمل لناحية حرمانه من حقه في الضمان الاجتماعي والصحي والتعويض والأجر، ويبقى معرّضاً للصرف التعسّفي في أية لحظة بدون أيّ غطاء قانوني.

أما حملة الشهادات العلمية فمشكلتهم لا تختلف كثيراً عن كلّ ما سبق، فالمهندس الفلسطيني يقوم بكلّ أعباء المهندس لجهة الإشراف والمتابعة والتنفيذ، لكن الصيغة النهائية تكون بإسم مهندس لبناني، وعقد العمل لا ينص على اعتبار المهندس الفلسطيني مهندساً بل عاملاً عادياً.

ومن الملاحظ أنّ الدولة اللبنانية لا تمانع أن يقوم الأطباء الفلسطينيون بتقديم امتحان الكولوكيوم، لكن من يستطيع النجاح في هذا الامتحان من الأطباء الفلسطينيين لا يمكنه العمل سوى في مؤسسات الأونروا ومستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني .

فضلاً عن ذلك، فإنّ التقارير الطبية الصادرة عن أطباء فلسطينيين لا يعترف بها من قبل الدولة اللبنانية ما لم تكن مغطاة بتوقيع طبيب لبناني.

وعلى الرغم من قساوة ذلك الوضع، فقد بيّنت الدراسات أنّ اللاجئين الفلسطينيين ينفقون حوالي 340 مليون دولار سنوياً، وهذه مساهمة كبيرة في الاقتصاد اللبناني، وخصوصاً في المناطق النائية، حيث تتركز التجمعات والمخيمات الفلسطينية .

هذا فضلا عن مساهمات «الأونروا» وما تنفقه المؤسسات الفلسطينية والفصائل والتحويلات المالية من الجاليات الفلسطينية في الخارج التي تبلغ حوالي 62 مليون دولار شهرياً.

إلى أولئك الذين ظنوا أنهم نجحوا في تقديم صورة اللاجئ الفلسطيني على أنه الطامع الجشع الذي يريد انتزاع لقمة العيش من اللبناني، نذكرهم بأنّ اللاجئ الفلسطيني له إسهامات كبيرة في الاقتصاد اللبناني نذكر منها تأسيسه للعديد من المصارف الأساسية، ومساهماتهم في خلق فرص عمل، وفي توسيع الاقتصاد اللبناني .

يخطئ من يظنّ أنّ رفض التوطين يعني حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فلبنان أكد في مقدمة دستوره على احترامه للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل حق العمل والحياة الكريمة، إلا أنّ واقع الحال يشير إلى خلاف ذلك.

إننا نجتمع اليوم، أمام وزارة العمل لنؤكد على إدانتنا لقرار وزير العمل اللبناني، مطالبين إياه بضرورة التراجع عن هذا القرار لما فيه من خدمة جليلة لصفقة القرن الهادفة إلى حماية كيان الاغتصاب اليهودي المسمّى «إسرائيل»، ولمناقضة القرار المذكور للإعلان العالمي لحقوق الانسان.

كما نطالب مجلس النواب اللبناني بتعديل المادة 59 من القانون رقم 129 الصادر عام 2010 بحيث يستثنى الأجراء الفلسطينيون اللاجئون المسجلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات – مديرية الشؤون السياسية واللاجئين – من شروط المعاملة بالمثل ومن شرط الحصول على إجازة عمل .

إنّ زيادة الضغط على شعبنا الفلسطيني يهدف إلى تهجيره إلى الخارج، ويتزامن هذا مع تسهيل من السفارات الأجنبية بإعطاء الفلسطينين تأشيرات سفر وهجرة وهو مخطط لمنعهم من حق العودة إلى وطنهم «فلسطين» خدمة للعدو اليهودي.

ونحن في الحزب السوري القومي الإجتماعي ندين ونستنكر هذا الأداء المشبوه من بعض من في السلطة وخارجها.

وختم المقداد مؤكداً أنّ فلسطين ستبقى بوصلة اتجاهنا.

يونس

بعدها تحدث علي يونس باسم تجمع «شبابنا» فقال:

في ظلّ التطورات التي تشهدها المنطقة والتطورات التي تجلت على مستوى صفقة القرن، تمرّ القضية الفلسطينية في مرحلة في غاية الدقة والخطورة، إذ يتعاظم فيها حجم التحديات والمخاطر فبالأمس القريب بدأو بالقدس وأعلنوها عاصمة لكيان الاحتلال، واليوم يريدون أن ينهوا قضية اللاجئين وحق العودة عبر التضييق على اللاجئين الفلسطينين لإجبارهم على الهجرة، فحركت أميركا أدواتها واستخدمت نفوذها للضغط على الفلسطينين في دول اللجوء، وتزامنت قرارات وزير العمل مع هذا الحراك الهادف الى شطب القضية الفلسطينية.

لذلك جئنا اليوم وبعد مرور أكثر من شهر على الحراك اللبناني الفلسطيني الرافض لهذه الإجراءات لنجدّد رفضنا لأيّ قرار أو إجراء يصبّ في خدمة مشروع التوطين أو التهجير وعلى رأسها صفقة القرن وكلّ ما يندرج تحتها من عناوين وتفاصيل ونشدّد على مواقفنا بضرورة إلغاء ايّ إجراء يضرّ باللاجئين الفلسطينيين ويفيد حقوقهم الإنسانية والاجتماعية.

ولنوجه رسالة الى الحكومة اللبنانية المجتمعة الآن لتتحمّل مسؤولياتها وتنفذ وعودها بتجميد هذا القرار بإعلان صريح عن وقف الإجراءات الأخيرة بحق اللاجئين الفلسطينيين، ونذكر دولة الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس سعد الحريري بكلامهم خلال جلسة مجلس النواب بأنّ الأمر قد انتهى.

أما الرسالة الثالثة فهي لوزير العمل الذي قال إنّ الاحتجاجات بدأت تتبدّد جئنا لنقول له بأننا مستمرون وان الاحتجاجات ستتمدّد وتتوسع حتى إسقاط هذا القرار أو السماح لنا بنصب خيام على حدود بلادنا بانتظار عودتنا إلى فلسطين.

ونقول له ألم تسمع شبابنا وهم يهتفون «لا تهجير ولا توطين بدنا العودة عفلسطين».

ولعلك كنت خارج البلاد سنة 2011 عندما خرجت المخيمات الفلسطينية بشبابها ونسائها ورجالها بالآلاف الى حدود الوطن في مارون الراس حيث سطر شبابنا أروع مشاهد البطولة والتمسك بالأرض وروى عشرة شهداء تراب بلدة مارون الراس الحدودية بدمائهم. فشعبنا الفلسطيني لا يستجدي الكرامة من أحد، الشعب الفلسطيني انتزع كرامته من خلال دماء الشهداء.

الرسالة الرابعة نوجّهها الى القوى والأحزاب اللبنانية الصديقة حيث نتوجه بالتحية لكم على الوقوف إلى جانبنا عبر مواقفكم، وندعوكم الى ترجمة هذه المواقف الداعمة للحق الفلسطيني عبر منحنا الحقوق الإنسانية والاجتماعية وأهمّها حق العمل والتملك.

خامساً: نوجه الدعوة للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني برئاسة الوزير حسن منيمنة لاستكمال جلسات الحوار، ومراعاة الملاحظات الفلسطينية على الوثيقة الصادرة عن اللجنة، لتقديم وثيقة نهائية تعبّر عن الرؤية اللبنانية الفلسطينية المشتركة لإقرار كافة الحقوق التي تضمن للفلسطيني العيش بكرامة لحين العودة.

سادساً: ندعو مجلس النواب اللبناني لاتخاذ خطوة جريئة وإصدار قوانين تنصف اللاجئ الفلسطيني في لبنان وتعينه على الصمود إلى حين العودة.

ختاماً نؤكد أننا ماضون ومستمرون في تحركاتنا حتى ننال حقوقنا ونصون كرامتنا وأننا لم نأت إلى هذا البلد مختارين أو سائحين ولا باحثين عن عمل.. ولكننا جئنا لاجئين وبقينا متمسكين بحقّ لم ولن نفرط فيه هو حق العودة إلى فلسطين.

وختم: مستمرون معاً حتى إزالة الظلم ونيل الحقوق.

مهدي

وعلى هامش الاعتصام صرّح عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي سماح مهدي لعدد من وسائل الإعلام فأكد أنّ هذا الاعتصام هو واحد من سلسلة نشاطات يقوم بها الحزب القومي في سبيل تثبيت حق أبناء شعبنا الفلسطيني المقيمين في لبنان بالعمل دونما حاجة إلى الاستحصال على إجازة عمل، خاصة أنّ القانون يحظر عليهم تعاطي 70 مهنة حصرها بالمواطنين اللبنانيين.

كما أكد مهدي على أنّ فرض إجازة العمل على اللاجئ الفلسطيني يسقط عنه صفة اللجوء ويسهم في خسارته لحق العودة إلى أرضه وقريته ومنزله في فلسطين .

ورأى مهدي أنّ قرار وزير العمل في الحكومة اللبنانية بفرض إجازة العمل على اللاجئ الفلسطيني يعدّ خطوة تخدم صفقة القرن التي تهدف إلى إسقاط حق العودة حماية لكيان العدو «الإسرائيلي».

وطالب مهدي وزير العمل بالتراجع عن قراره، كما طالب مجلس النواب بتعديل نص المادة 59 من القانون رقم 129 الصادر عام 2010 بحيث يعفى اللاجئ الفلسطيني من موجب الاستحصال على إجازة عمل.

%d bloggers like this: