إعادة ترتيب الإقليم وفق الأجندة الأميركية… أو على إيقاع إنجازات محور المقاومة؟

23,10,2021

د. ميادة إبراهيم رزوق

بنظرة بانورامية لمشهد المنطقة من بحر البلطيق، مروراً بأفغانستان نحو بحر قزوين وجنوب القوقاز إلى قوى ودول محور حلف المقاومة، وكأنّ العدوين اللدودين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية كلاً مع حلفائه، خاصة بعد قمة جنيف «بوتين – بايدن» في 16/06/2021  على رقعة شطرنج المنطقة يعيدون ترتيب أحجارهم وتنضيد ملفاتهم قبل الجلوس على طاولة التسويات الكبرى، والتي قد تُحسم قبل الوصول إليها إذا تدحرجت المنطقة نحو حرب كبرى شاملة، نستبعد حدوثها وفق الوقائع والمعطيات لدى المحورين.

بدأت الولايات المتحدة الأميركية وضمن مخطط الخروج الأميركي من غرب آسيا بإعادة تموضع استراتيجي جديد بترتيب مجموعة من الأوراق في عهد الإدارة الأميركية السابقة برئاسة دونالد ترامب بما يحقق نشر الفتنة وزعزعة الاستقرار، وتطويق إيران وتشديد الحصار الدبلوماسي والاقتصادي، وعرقلة مشروع الحزام والطريق الصيني، وضمان الأمن القومي لكيان الاحتلال الصهيوني، فكانت البداية مع اتفاقيات «ابراهام»، اتفاقيات التطبيع بين كيان الاحتلال الصهيوني وبعض الأنظمة الخليجية كالإمارات والبحرين بالإضافة إلى السودان (الذي لم يوقع أحرفها النهائية) والمغرب، استكمالاً لسيناريو صفقة القرن، ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، والاعتراف بالسيادة «الإسرائيلية» على الجولان المحتل، بهدف إضفاء الشرعية على كيان الاحتلال الصهيوني، وتطويق الشعب الفلسطيني، وتصفية القضية الفلسطينية التي باتت عبئاً على الأنظمة الرجعية العربية فينبغي التخلص منها، بالإضافة إلى نسج تحالفات إقليمية بأبعاد استراتيجية أخرى ترتبط بمحاولة بناء خطوط دفاع أمامية لحماية الأمن القومي لكيان الاحتلال الصهيوني، ترتكز على التعاون والتنسيق التكنولوجي والاستخبارتي والعسكري، خاصة إذا ما تضمنت عمليات رصد واعتراض جوي في مواجهة تطور قدرات محور المقاومة على مستوى الطائرات المسيرة، وصواريخ «كروز» وغيرها وفق ما تؤكده التقارير «الإسرائيلية»، وتعززت الحاجة إلى هذا المخطط، بالإضافة إلى قرار وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» بنقل «إسرائيل» من القيادة الأوروبية للجيش الأميركي «إيكوم» إلى القيادة المركزية «سنتكوم» التي تشمل الشرق الأوسط، بما يسمح بتطور التنسيق بين كيان الاحتلال الصهيوني والأنظمة المطبعة استجابة لدعوات وجهتها جماعات موالية لـ «إسرائيل» من بينها «المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي» وهو مجموعة مقرها واشنطن تدعم التعاون العسكري الوثيق بين الولايات المتحدة الأميركية و»إسرائيل»، فقد أوضح تقرير المعهد اليهودي للأمن القومي أنه في حين أدى وجود «إسرائيل» ضمن نطاق عمليات القيادة العسكرية في أوروبا إلى منافع متبادلة واضحة على مر السنين، فإن أولوية «سنتكوم» هي «مواجهة إيران وقوى التطرف الأخرى في الشرق الأوسط». وأضاف التقرير «جميع شركائنا في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل يتحدون حول وجهة نظر مشتركة لهذا التهديد، واتخاذ خطوات جريئة مثل الاتفاقيات الإبراهيمية لمواجهته بشكل تعاوني»، وأتى هذا الانضمام عقب إعلان السعودية في 5 كانون الثاني من العام الحالي اتفاقاً بدعم أميركي بإنهاء الخلاف مع قطر التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة، وتتمركز فيها القيادة المركزية الأميركية، وبالتالي سيتمثل ذلك بدايةً بوجود عسكري «إسرائيلي» في بلدان الأنظمة المطبعة في وفود من الضباط أو الشرطة أو الخلايا الاستخبارية، وذلك في ضوء استمرار المسار التصاعدي لمحور المقاومة في اتجاهين، اتساع نطاقه الجغرافي وتقدمه العسكري، مقابل فقدان كيان الاحتلال الصهيوني للعمق الاستراتيجي، ودونية إمكاناته على غير مستوى، وما ضاعف هذه الحاجة أيضاً فشل رهانات كيان الاحتلال على الخطط الأميركية لإسقاط النظام في إيران أو إخضاعه، كما الفشل في باقي ساحات محور المقاومة وهذا ما تضمنته تصريحات «قائد جبهة إيران» اللواء طال كالمان «رئيس الشعبة الاستراتيجية والدائرة الثالثة» لصحيفة «معاريف» بتاريخ 07/09/2021  «الأمر المدهش أنه على الرغم من الأثمان الثقيلة على المواطن الإيراني، والعقوبات الأميركية الثقيلة، والكورونا، والحضيض الاقتصادي الداخلي الأصعب في إيران منذ الحرب مع العراق في سنوات الثمانينات، إلا أنها تواصل سعــيها إلى تنفيــذ استراتيجيتها» متابعاً أن «محور المقاومة أخذ بالتوســع ويخوض معنا تنافساً استراتيجياً بعيد المدى». وأضاف» أنّ هذا التعــاون يستهدف توفير الحماية لإسرائيل في مواجهة تطور القدرات العسكرية الصاروخية والجوية لمحور المقاومة»، متابعاً: «ماوراء ذلك، يصــبح لنا عمق، فدولــة إســرائيل صغيرة وليس لديها حالياً عمــق، والصورة المعلوماتيــة المسبقة تسمح له بالاستعداد بشكل أفضــل، وأيضاً بمعالجة التهديدات البعيدة». وحذر كالمان من أنّ «تهديــد الصواريخ الدقيقة ليست بمستوى التهديد الوجــودي النووي، لكنــه ليس بعيداً عنه»، ونبّه إلى أنّ الصواريخ الدقيقة ليست حكراً على «حزب الله» في لبنان بل هي تهديد تراكمي يشمل كل ساحات الحرب، مقراً بأنّ لدى إيران مخزوناً كبيراً من القدرات الصاروخية التي تتحول إلى دقيقة بمديات  تتجاوز الـ 1000 كلم، إضافة إلى تهديدات مماثلة في اليمن والعراق وسورية، ولذلك يجب توسيع قوس المواجهة ضد إيران، ووفق ما سبق يتمكن كيان الاحتلال الصهيوني من الولوج العملياتي بدون قيود إلى البر والبحر، وبإمكانه إرسال سفنه إلى البحر الأحمر وبحر العرب وحتى الاقتراب من خليج عمان.

استمرت الإدارة الأميركية الحالية على نهج سلفها لاستكمال ترتيب أوراق أجندتها، وبخطوات متسارعة بعد قمة جنيف «بوتين- بايدن» وفق التالي:

ـ انسحبت من أفغانستان بمشهد مذل بعد أن أعادت إنتاج «داعش» وتدعيمه وتعزيزه بنقل عناصر إضافية لرفده من سورية والعراق، لضمان نشر الفوضى وتقويض الاستقرار الأمني، خاصة بعد سيطرة حركة طالبان على الحكم في أفغانستان، فبدأت هذه الحركة التكفيرية الوهابية «داعش» بتفجير المساجد والحسينيات والمدارس وقتلاً وذبحاً للأبرياء في مسلسل متواصل، حيثما وجد مسلمون من طوائف متعددة، لزرع الفتنة المذهبية بأجندة تديرها الولايات المتحدة لنشر الإرهاب والفوضى بما يقوض شراكة الصين مع الدول المجاورة ويعمل على تخريب مبادرة الحزام والطريق بكامل فروعها، ويهدد دول الجوار بتمدد الإرهاب إلى داخلها.

ـ حدوث توترات بين إيران وأذربيجان اللتين تجمعهما قواسم ثقافية واجتماعية ودينية، مع عبث تركي وحضور «إسرائيلي» وفقاً للمايسترو الأميركي:

ـ لعزل إيران عن المنطقة، من خلال منع استخدام الأراضي الإيرانية لربط منطقة نخجوان بـأذربيجان، وبالتالي قطع الاتصال الحدودي بين إيران وأرمينيا، وبالتالي قطع إحدى طرق المواصلات بين إيران وأوروبا.

ـ ربط تركيا (العضو في الناتو) ببحر قزوين عبر أذربيجان، وبالتالي توسيع حدود الناتو حتى بحر قزوين، بما يؤدي إلى تغيرات جيوسياسية في منطقة القوقاز، لن تسمح بها إيران ولجارتها الشمالية الغربية تركيا بالبدء بهذه المغامرة وتعميق هذه التوترات.

ـ تواجد قوات «إسرائيلية» وعناصر من تنظيم «داعش» على الأراضي الأذربيجانية وعلى حدود إيران، بما يجعل أذربيحان ساحة خلفية للكيان الصهيوني للتآمر على إيران، حيث من باكو ووفقاً لمسؤولين إيرانيين تمت هجمات «إسرائيلية» استهدفت البرنامج النووي الإيراني، واغتيال العالم النووي البارز محسن فخري زاده.

لذلك لجأت إيران إلى مناورة عسكرية على طول الحدود مع أذربيجان900 كلم «فاتحي خيبر» مما دفع باكو إلى العودة الدبلوماسية، حيث لدى أذربيجان مشاريع اقتصادية مهمة مع إيران مثل السكك الحديدية التي تربط أذربيجان بالخليج عبر مدينة أستارا، وكذلك خط النقل البري بين البلدين، ولايبدو أن هذه التوترات ستصل إلى أماكن خطرة.

ـ محاولة زرع كمائن متفرقة ونشر الفتن في العراق ولبنان من خلال الانتخابات العراقية، ومجزرة الطيونة في بيروت لتقليص النفوذ السياسي لتيار المقاومة والحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان، بالإضافة إلى نزع سلاح المقاومة أو تورطه في حرب أهلية.

على المقلب الموازي يحقق المحور المناهض للهيمنة الأميركية وحلف محور المقاومة تقدماً متسارعاً في كافة الميادين نذكر منها:

ـ بدء العمل التجريبي بخط أنابيب السيل الشمالي الذي يزود أوروبا بالغاز الروسي.

ـ إنجاز الجيش اليمني الوطني واللجان الشعبية انتصارات ميدانية بمجموعة من العمليات المتتالية آخرها عمليتي فجر الانتصار وربيع النصر اللتين أدتا إلى استكمال تحرير معظم محافظة مأرب ومحافظة شبوة مدن الموارد بالغاز والنفط والماء، وبالتالي إضافة بعد اقتصادي للبعد العسكري بالتحرير.

ـ استكمال تحرير الجنوب السوري من الجماعات الإرهابية، وعودة سورية إلى دورها الإقليمي ومداها الحيوي ومكانتها الدولية عبر التنسيق الأمني بقرار الإنتــربول الدولي رفع الحظر عن دمشق، والبوابة الاقتصادية بالتنســيق مع مصر والأردن ولبنان، وفتح معبر نصيب – جابر الحــدودي، وإعــادة إحياء خط الغاز العربي، ووصول الغاز المصري والكهرباء الأردنــية إلى لبنان عبر الأراضي السورية، وكسر بعض من تفاصيل (قانون قيصر)، بعد وصول قوافل النفط الإيرانية إلى ميناء بانياس، ثم بيروت براً، بتحدّ صريح وواضح للعنجهية والبلطجة الأميركية و»الإسرائيلية».

ـ بدء الجيش العربي السوري مع حلفائه باستكمال تحرير الشمال السوري من الاحتلال التركي ومجاميع العصابات الإرهابية التكفيرية التابعة له من خلال بدء المعركة من  مدينة سرمدة الني تقع على الحدود السورية – التركية، والتي لم تتعرض للقصف منذ سبع سنوات، وشمل القصف مقرات هامة لفصيل «هيئة تحرير الشام» الإرهابي، ومنها مقر اقتصادي «شركة محروقات وتد»، بالإضافة إلى مركز نفوس وقيادة الشرطة التابعة لهم، وبالتالي استهداف كل المؤسسات التي سعت تركيا أن تثبتها في إدلب كبديل عن مؤسسات الدولة السورية، وأن أهم أهداف هذه العملية العسكرية رفض تتريك الشمال السوري، وإنهاء الوضع الشاذ فيه.

ـ عودة طهران في الأسبوع المقبل إلى مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا بشروط إيرانية وفق سياسة الخطوة بخطوة، والتي تبدأَ بأن يقوم الأميركيون برفع العقوبات بالكامل، خاصة النفطية والمالية، لتقابلها إيران بالعودة إلى الاتفاق النووي وخفض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60% إلى 3,5%، وخفض إنتاج أجهزة الطرد المركزي،….

وسبق كلّ ذلك معركة «سيف القدس» التي خاضتها فصائل المقاومة الفلسطينية نصرة للقدس، التي كشفت ماهية معادلة «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت»، نحو تكريس معادلة قواعد اشتباك جديدة «القدس تعني حرباً إقليمية»، ومنذ أسابيع قليلة عملية نفق الحرية «سجن جلبوع» التي نفذها الأسرى الأبطال الستة قبل إعادة اعتقالهم، والتي هزمت منظومة الاحتلال الأمنية والعسكرية والاستخبارية، وشكلت نقطة تحول جديدة في مسار الصراع العربي الصهيوني.

وفي الختام، نذكر ما نقلته صحيفة «جيروزاليم بوست» عن رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رونالد لودر «إن خسارة تل أبيب التضامن الصريح عالمياً في المعركة مع غزة ضاعف الخطر الوجودي على إسرائيل»، وعلى أهمية خسارة الرأي العام، إلا أنّ الانقسام الذي يهدد وجود «إسرائيل» ليس الانقسام في الداخل «الإسرائيلي» فقط بل في العالم كله، كما تحدث عن تراجع الولاء لـ «إسرائيل»، واختراق أعدائها لحلفائها الأكثر إخلاصاً لها في الولايات المتحدة الأميركية، وهذا ماأكده أيضاً الكاتب سيث فرانتسمان بأنّ حركة المقاومة الفلسطينية وصلت إلى دعم شعبي كبير بعد الحرب الأخيرة على غزة، في الوقت الذي استهدفت الاحتجاجات إدانة «إسرائيل» في العديد من البلدان، ونشرت مقالات تنتقدها في جميع أنحاء العالم، وأضاف: «كما قادت الصين جهوداً في الأمم المتحدة لإدانة إسرائيل، واتهم أعضاء اليسار المتطرف في الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة إسرائيل بممارسة الفصل العنصري، ودعوا إلى وقف مبيعات الأسلحة»، كما أكد تراجع دعم «إسرائيل» حتى بين المؤيدين الرئيسيين لها في الولايات المتحدة كالإنجيليين.

في الخلاصة، لا يزال كيان الاحتلال الصهيوني يقف على «إجر ونص»، خوفاً من انتقام المقاومة اللبنانية القادم لشهدائها لا محالة، وقد يقف الآن على رجل واحدة بعد  توعد بيان غرفة عمليات حلفاء سورية  «بالرد القاسي» رداً على الغارات «الإسرائيلية» على تدمر وسط سورية التي انطلقت عبر سماء الأردن ومنطقة التنف السورية المحتلة من الأميركيين منذ خمسة أيام.

Under the Disguise of ‘Humanitarian Work,’ US Kicks off Central Partnership Station Exercise in Lebanon

September 22, 2021 

Under the Disguise of ‘Humanitarian Work,’ US Kicks off Central Partnership Station Exercise in Lebanon

By Staff, Agencies

Under the disguise of “building partner capacity” in the region and “doing some humanitarian work,” the United States is conducting its first-ever Central Partnership Station mission in Lebanon amid growing calls for the expulsion of all American forces from regional countries in the aftermath of the disastrous US withdrawal from Afghanistan.

The US 5th Fleet’s spokesman Cmdr. Tim Hawkins claimed that the Central Partnership Station exercise in Lebanon “would grow the Lebanese Armed Forces’ ability to conduct missions like mine countermeasures, naval construction and disaster-related public health activities, as well as deliver goods like baby formula to the Mediterranean country.”

“The fact that [US Naval Forces Central Command] is conducting its first-ever Central Partnership Station mission is a testament to the success and the effectiveness of those previously established efforts in other regions,” Hawkins claimed in comments to Defense News on Tuesday.

About 40 US Navy and military personnel will participate in the exercise, which is set to last through September 29 and aims to foster a closer military-to-military relationship between the US and Lebanese armed forces.

Although the US mission in Afghanistan is over, and in the midst of growing calls for the complete US withdrawal from the region, particularly in Iraq and Syria, over its destabilizing activities, as a result of which the US faces record anti-American sentiments in the region, Hawkins alleged that such military-to-military engagements would result in “improved regional security and stability.”

“If we see that we had the effect desired and that it was beneficial to furthering the military-to-military relationship with the Lebanese Armed Forces, then we will certainly look to do more in the region with our partners along these lines,” he added.

The 5th Fleet’s area of operations reportedly encompasses nearly 2.5 million square miles of water area and includes the Gulf, Gulf of Oman, Red Sea and parts of the Indian Ocean.

The area includes three critical choke points at the Strait of Hormuz, the Suez Canal and the Strait of Bab-al-Mandeb and is comprised of 21 countries.

The United States has imposed sanctions against Lebanon to pressure the country over the influence Hezbollah resistance movement wields in its political and military sectors. In the 2000s, the Lebanese resistance group fought off two major wars against the Zionist occupation regime, Washington’s most treasured ally in the region.

فلسطين ترسم إيقاع المنطقة

ناصر قنديل

  يتوهّم كثير من المسؤولين في العالم والمنطقة أن الملفات التي يقومون بنقاشها، والسياسات التي يتولون رسمها هي ما يحدد إيقاع الأحداث المقبلة، فمنهم من يعتبر العودة إلى التفاوض حول الملف النووي الإيراني الإشارة الأهم لرسم طريق الاستقرار، ومنهم يعتبر أن تفاهماً روسياً أميركياً حول سورية قد يكون التطور الذي يحكم ما عداه، ومنهم من يعطي الأولوية للحوار الجاري بين السعودية وإيران بصفته المدخل الأبرز لتغيير وجهة العلاقات السياسية وعبرها إيقاع الأحداث في المنطقة، ومنهم من ينظر لما سيلي قمة بغداد على مسار العلاقات العربية والإقليمية مع سورية باعتبارها التحول المعاكس للمسار الذي بدأ قبل عشر سنوات وتسبّب بالاضطرابات التي شهدتها المنطقة، فيغلق المسار ويعكس الاتجاه نحو استعادة التوازن والاستقرار.

كلّ ذلك مهمّ بالتأكيد لكنه يتجاهل حقيقة وجود مسار انفجاري قادم له عنوان واحد هو فلسطين، ولا يوجد ما يستطيع وقفه، وفي حال حدوثه فلا شيء سيبقى على حاله في المنطقة، والانفجار في فلسطين لا يبدو مساراً للمستقبل البعيد ولا المتوسط بل للمستقبل القريب والقريب جداً، فحال الاحتقان ترتفع كل يوم، وما يجري في انتفاضة الأسرى والتفاعل الشعبي معها قد يكون شرارة الانتفاضة المقبلة، ولا يقابلها على مستوى الإجراءات والسياسات في كيان الاحتلال إلا ما يزيد فرص الاشتعال، حيث قيادة الكيان تنطلق في سلوكها ومواقفها من انسداد سياسي وعجز عسكري يضعانها في خانة السعي لاسترضاء المستوطنين ومجموعات التطرف التي تحوّلت منذ سنوات إلى قلب صناعة السياسة وتوازنات الانتخابات في الكيان، مع ضمور وتراجع كل الجماعات الأخرى، بينما على المقابل الفلسطيني فلا ثقة بكلّ حديث عن التفاوض، ولا قبول لكل مفاعيل التنسيق الأمني، وغضب وسخط على سلوك قيادات السلطة متصاعد منذ اغتيال الناشط نزار بنات، ويقين بأنّ المواجهة هي الوصفة الوحيدة لمنع العدوان وتخفيف ثقل قبضة الاحتلال، منذ نتائج معركة سيف القدس وما ظهرته من موازين للردع، واعتقاد بأن اللحظة الدولية المتميزة بالتراجع الأميركي فرصة لا يجب تفويتها، خصوصاً بعد الانسحاب من أفغانستان، والمناخ الإقليمي يسجل صعوداً مؤكداً لصالح محور المقاومة، خصوصاً بعد التأكيدات التي قدّمتها تجربة سفن المقاومة لفك الحصار والتراجع الأميركي- «الإسرائيلي» أمامها.

لحظة الانفجار الآتية حكماً ستتكفل بصناعة اصطفافات تغير وجهة كلّ ما يمكن فعله لصناعة الاستقرار في الملفات التي يعتقد المسؤولون الحكوميون أنها بوابات السيطرة على توترات المنطقة، فلا العودة إلى الاتفاق النووي بين أميركا وإيران، ولا عودة سورية إلى الجامعة العربية، ولا علاقات جيدة بين السعودية وإيران، أو بين واشنطن وموسكو، ستحول دون انقسام المنطقة والعالم حول فلسطين، فعلى الأقلّ لن تستطيع واشنطن ترك تل أبيب تتلقى الصفعات المؤلمة وحيدة، وليس وارداً بالنسبة لطهران ودمشق مجرد التفكير بالمساومة على اللحظة التاريخية الموعودة لنهوض فلسطيني قادم، والإيقاع الذي سيفرضه الحدث الفلسطيني هو الذي يفسّر التباطؤ في الخطوات المطلوبة في المسارات التقليدية نحو الاستقرار، ذلك أن واشنطن وحلفاءها يتساءلون عما إذا كان كلّ انفتاح وتقدم في العلاقات مع محور المقاومة سيتحوّل إلى جوائز مجانية إذا انفجر المشهد الفلسطيني، وليس خافياً حجم السعي لمحاولات مقايضة أيّ تقدم في مسارات الانفتاح السياسي بالحصول على ضمانات تتصل بأمن كيان الاحتلال، بينما لا يمكن تفسير ثبات وتشدّد حكومات وقوى محور المقاومة إلا من باب الحرص على التمسك بإيصال هذه الرسائل للداخل الفلسطيني بأن فلسطين ستبقى البوصلة التي تحدد الخيارات، والتي لا تقبل المساومة.

قد تتحرّك بعض المسارات السياسية ولكن الأرجح أن بلوغها نهايات حاسمة قد لا يكون متاحاً من بوابة مفاجأة فلسطينية كبرى مقبلة، وربما تكون المنطقة وتوازناتها بحاجة لجولة مواجهة تعيد ترسيم موازين القوى كمدخل للتفاوض المقبل بعدها وليس قبلها.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Will the US Leave Iraq and Syria?

Posted by INTERNATIONALIST 360° on 

Posted by INTERNATIONALIST 360° on 

Steven Sahiounie

After the chaotic exit from Afghanistan, many experts predict the withdrawal of US troops will next be from Iraq and Syria.

US President Joe Biden has said the US is no longer in the nation-building business abroad.  George W. Bush sold the US Congress and the UK on forcing democracy down the throat of the Iraqi people, who had no experience with democracy.  After years of bloodshed, and millions of Iraqi lives lost, democracy was never established, at least not a democracy any American would recognize.

Instead of establishing a secular form of government, the US insisted on forming a sectarian government in Baghdad, were religious differences keep the Parliament in constant turmoil and divisions. Imagine the US Congress had to elect a certain number of seats for Jews, Catholics, Protestants, and Muslims.  Leaders elected not on their ability to lead, but on which place they worship at.

The US made one previous exit from Iraq, but was called back to help in the fight to defeat ISIS, which was declared achieved by Donald Trump.  But, the US troops remained.  The Iraqi Parliament declared that the US troops must leave, but the US government has refused to comply with the request of a government they created.

When the US attacked Iraq, the infrastructure was destroyed Hospitals, schools, electricity and water systems that had functioned under the dictator Saddam Hussein were destroyed, and never fully rebuilt.  The US spent billions on the war in Iraq, but did not spend that money on rebuilding or restoring social order.  Some people made a huge amount of money off the Iraq war, but the people did not benefit from the influx of cash.

Monday morning quarterback Senator Mitt Romney said the mission in Afghanistan is not over, as there is still Al Qaeda present.  He failed to explain the Al Qaeda presence in Idlib, Syria which is under US protection, and international aid agencies such as the UN keep the terrorists, their families and the three million people they hold hostage well fed and cared for. Why would the US government declare Al Qaeda an enemy in Afghanistan, and tolerate their occupation in Idlib with repeated UN resolutions?

The UN states member states must fight Al Qaeda wherever they are. When the US supports Al Qaeda in Idlib, it presents a serious double standard.

The US invaded Syria illegally, under the guise of fighting ISIS.  Trump declared the mission accomplished and ordered a withdrawal.  The military and war-hawks of the US Congress persuaded him to leave a few hundred troops in north east Syria to steal the oil from the largest oil field in Syria, thus preventing the Syrian people from having electricity. Currently, many areas have no electricity, and most areas have about four hours of electricity per day, due to the lack of oil for power generators.

The Kurdish separatists who aligned with the US in the fight against ISIS have ethnically cleansed the north east of Syria, causing Arabs and Christians to be homeless and displaced.  When the US troops leave, the Syrian government will resume medical facilities, schools and civil institutions there.  The oil will be used to provide electricity on the national grid. The homeless and displaced can finally return to homes and farms.

“Yankee Go Home” is a sentiment felt from Damascus to Baghdad. Syria is the only secular form of government in the Middle East, and has been a model for religious freedom and tolerance The US supported terrorists following Radical Islam tried to bring down the government in ‘regime change’ under Obama, but Trump cut off in 2017 the US funding for the CIA program which trained, weaponized, and paid the fighters to rape, kill and maim across Syria.

It took 20 years for the US to withdraw from Afghanistan.  Syria has been suffering from fragmentation caused by the US invasion since 2015, and Iraq’s Parliament has requested the US withdrawal in 2020. Biden has said his policy is to bring troops home from never ending wars abroad.  It is time for the US troops in Iraq and Syria to start packing, and go home in peace.

Steven Sahiounie is an award-winning journalist

Anderson: US retreat from Afghanistan will flow on to Iraq, Syria and Yemen

September 1, 2021

Related Videos

MORE ON THIS TOPIC:

This is what a dying empire looks like

August 30, 2021

This is what a dying empire looks like

By Aram Mirzaei for the Saker blog

These past weeks in Afghanistan have been what some would call a shit storm, in lack of better words. What is unfolding in front of our eyes is truly both a tragedy of great proportions and a spectacle of some sort I guess. After 20 years of occupation, Washington and its obedient dogs are not just retreating, they are fleeing in panic from Afghanistan. The US backed regime, just like all such puppet regimes, was fragile, corrupt and had no popular support whatsoever. This is why it collapsed after a few weeks since the start of the Taliban offensive. It was a collapse that shocked not just the Western imperialists and their propaganda tools, but even the Taliban themselves were surprised. The NATO trained and supplied Afghan Army either fled the battlefield or surrendered, often without even offering any kind of resistance.

To some of us observers, this didn’t come as a surprise at all. Those of us who have been following the war in Afghanistan for the past 2 decades are well aware of the problems that the so called Afghan armed forces have had. Rampant corruption, criminal incompetence, and drug abuse have plagued this army for as long as it has existed in its current form. It is a well-known fact that a large percentage of the Afghan armed forces were drug abusers, often getting high on heroin or opium while on duty. Furthermore, the corruption from top to bottom was unprecedented. Many police chiefs were outright rapists and pedophiles who would kidnap children to rape and kill, instead of fighting crime, and the level of turncoats who would sell arms and supplies to the Taliban was so high that most Afghan bases stood without any kind of heavy equipment or even fuel when faced against the Taliban onslaught. If you don’t believe me, then check this video: 

To say the least, morale among these soldiers and officers was at rock bottom. And why would this be a surprise? All the good fighting men had joined the Taliban or been killed in the past years. The only people left were drug abusers and opportunists. I quote a former US soldier in Afghanistan:

“By and large the Afghan National Army is recruited from the dregs of society. The good soldiers went off and joined the Taliban.

I don’t mean that lightly. I have fought the Taliban and trained and been on joint operations with ANA. The Taliban are tough, brave, well-disciplined soldiers, and frankly, I respect them. If I had been born in Afghanistan rather than America and raised with Afghan morals I likely would have joined their ranks.”

Billions of dollars were poured in by the occupying NATO powers, to prop up warlords and criminals across Afghanistan, not to create a stable society, but to buy their temporary silence and loyalty, and this is the result after twenty years. The Taliban just had to wait patiently for the occupiers to one day leave, and they even warned the NATO regimes of this inevitable reality when they said many years ago: “You have the watches, but we have the time”. Alas, the arrogant and self-worshipping West, drunk with their own imaginations of superiority based on the number of cool US warships and awesome Navy Seal gear, could not, and still cannot understand why they lost in Afghanistan.

The sheer arrogance and incompetence of those in charge over at Washington is astonishing to watch. US intelligence had at first calculated that the Kabul regime would survive months or even years, this was later revised into 30-90 days and finally, it fell in less than two weeks after the Taliban began attacking provincial capitals across the country. Kabul itself fell in less than a day! Washington’s “guy” in Kabul fled the country, reportedly taking with him millions or billions of dollars in cash to the UAE while the Taliban waltzed into the presidential palace- the same palace where Ashraf Ghani had held a speech only 48 hours earlier, vowing to “resists and push back the Taliban onslaught”.

Which takes us to the reality of today. Over the past two weeks, NATO countries and their friends have been evacuating their troops, citizens, and Afghan collaborationists in a chaotic and shameful manner reminiscent of the fall of Saigon in 1975. This is while White House fool Joe Biden and his clown Secretary of State Anthony Blinken claimed that this wouldn’t be another “Saigon moment”. Tragic scenes have since played out at Kabul airport, where people have been flocking in hopes of catching a plane to flee the country. Men who have been holding onto the side or landing gears of planes, only to fall off mid sky after take-off, stampedes and people throwing their babies off fences to US soldiers standing guard on the other side. Thousands, if not tens of thousands have been left behind as NATO forces have prioritized the evacuations of their dogs, cats, and beer kegs.

One can only help but wonder how such “sophisticated” countries with the best military forces in the galaxy can be so pathetically disorganized in their evacuations, especially since they knew they were leaving several months ago. As if the Afghan people’s misery wasn’t enough, Daesh has entered the scene now as well, and allegedly conducted a heinous terrorist attack outside the airport, killing well over 200 people in the mayhem, including 13 US soldiers. The scenes from Kabul airport on that day were the pinnacle of the misery and death that the Western imperialists have brought upon the Afghans. I say this because it is the US that has brought Daesh into Afghanistan and I believe there are several suspicious things to mention with regards to the terrorist attack of last week.

Firstly, why is it that every time that the US is withdrawing or looking to leave a conflict zone, a Daesh terrorist attack suddenly occurs against its forces. The same happened in Syria 2019, when a Daesh terrorist blew himself up in the town of Manbij, killing US troops, just as former president Donald Trump had announced his intention to withdraw US troops out of Syria. Why is Daesh, a supposed “enemy” of the US, trying its hardest to make the US continue its occupation of these countries?

Secondly, isn’t it interesting that both British and French intelligence allegedly had knowledge about an imminent terrorist attack, several hours before it took place and didn’t do anything to stop it? Isn’t it also interesting that the US who hasn’t conducted a single strike on Daesh in Afghanistan by the way, suddenly knew exactly who was behind the bombings and “took them out” with pinpoint accuracy only a day after the bombings? And thirdly, isn’t it also interesting how the Pentagon refused to even release the names and identities of the supposed “planner and facilitator” that were killed, with spokesman John Kirby holding a mock press conference and refusing to answer any question whatsoever from the multiple journalists in place?

Well, I won’t go into further speculation but I find this terrorist attack to have been plotted in one way or another by Washington itself, in order to save face in some way. Perhaps they hoped that the focus won’t be on the evacuation disaster but rather on the “strength” they showed in “confronting terrorism” even now when they are leaving.

Elsewhere, the US seems to be plotting for another civil war in Afghanistan as former Vice president Amrullah Saleh and Ahmad Massoud, the son of Ahmad Shah Massoud, the famous Mujahid during the Soviet-Afghan War are amassing forces in the still unconquered Panjshir province, to the east of Kabul. It is worrying that they are seemingly stupid enough, to think they actually stand a chance against the Taliban and are both pleading and hoping for Western support. Apparently, they didn’t learn a damn thing from Ashraf Ghani’s mistakes, or any other puppet that put their faith in the West’s “benevolence”. But no matter what Washington is plotting, they cannot escape the fact that this defeat has been humiliating for them and more humiliation is to come. Their days in Iraq and Syria are also numbered. The scenes at Kabul airport won’t just disappear so lightly as they tell the tale of a failure and a disaster that will have consequences for many years to come.

General Allen of the US occupation forces in Afghanistan once declared, drunk by his own arrogance, in the belief that they had succeeded in Afghanistan that “This is victory, this is what winning looks like”. I would like to revise that phrase into – this is what a dying empire looks like.

قمة بغداد مشروع ماذا؟

ناصر قنديل

ربما يكون أسهل الأوصاف لقمة بغداد تشبيهها بحلف بغداد الذي أقامه الأميركيون في مرحلة صعودهم السياسي والعسكري على مسرح المنطقة لمواجهة المدّ الوطني الذي أطلقه الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، طالما انّ منظميها والمشاركين فيها باستثناء إيران توافقوا على استبعاد سورية عن الحضور، لكن هذا التوصيف لا يستقيم مع ثلاثة عناصر رافقت القمة، الأول هو دعوة إيران، والتي بدون دعوتها ربما فقدت القمة بريقها وجاذبية المشاركة فيها بالنسبة للكثيرين من الذين لبّوا الدعوة، والثاني غياب مشروع أميركي صاعد قادر على بلورة مهمة محددة بجدول أعمال واضح لهذا الحلف، في زمن تعيش عبره المنطقة تداعيات الهروب الأميركي من أفغانستان، وتعجز واشنطن عن استعادة الوحدة بين حلفائها الذين جمعتهم خلال السنوات الأولى للحرب على سورية، يوم كان لديها مشروع وجدول أعمال، والثالث فشل القمة في بحث أي ملف جدي والخروج بأيّ موقف مشترك له قيمة وحصر جدول أعمالها بالكلمات الافتتاحية الإنشائية للمشاركين، وفتح بعض القنوات الثنائية للحوارات بين بعض من المتخاصمين، الذين ينتمي أغلبهم إلى منظومة العلاقات بواشنطن.

الأكيد أنّ غياب سورية أفقد القمة فرصة ان تتحوّل الى قمة منتجة، فالملفات التي تستدعي الشراكة والتعاون، وهذا هو شعار القمة، هي ملفات الحرب مع تنظيم داعش، ومصير القوات الأميركية في مناطق التوتر بعد الانسحاب من أفغانستان، ومستقبل التعاون في قطاع الطاقة عبر شبكات الربط الكهربائي وأنابيب النفط والغاز، وفتح صفحة مصالحات تاريخية بين قادة ودول المنطقة، وهي ملفات لا يمكن مناقشتها بجدية دون مشاركة سورية كطرف رئيسي حاسم في كل من هذه الملفات، والأكيد أنّ مشاركة إيران لم تتجاوز العنوان البروتوكولي، بغياب سورية، لإدراكها أن تغييب سورية مكابرة وإنكار للحقائق، ومحاولة تجاهل وتجاوز لمكانتها الرئيسية والحاسمة تلبية لطلبات إقليمية ودولية لا تزال عاجزة عن تحمّل تبعات الإعتراف بفشلها في الحرب على سورية، ويستهدف بالتالي حرمان إيران من حضور حليفها الرئيسي في القمة لإضعاف قوة النهج المشترك الذي تلتقي عليه الدولتان، ولذلك لم يكن ممكناً للقمة ان تتحوّل إلى قمة حوار عربي تركي إيراني، بغياب سورية، لأنّ إيران لن تنفتح على الملفات الحقيقية لهذا الحوار دون سورية، وأغلب الملفات في هذا الخلاف سورية، وتجب مناقشتها بحضور سوري فاعل.

كانت القمة فرصة بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان وما يطرحه من تحديات على المنطقة وحكوماتها، للتحوّل الى نواة تأسيسية لنظام إقليمي جديد يدير الفراغ الناشئ عن التراجع الأميركي الإستراتيجي في المنطقة والعالم، لو تمّ التخلي عن العنجهية التي تحكم مواقف بعض الأطراف الدولية والإقليمية التي ربطت بغداد نجاح القمة بحضورها، والدعوات لحضور القمة بشروطها، لذلك لا يمكن توصيف القمة بغياب حضور أميركي فاعل، الا بالون إختبار استعملت بغداد وباريس لإطلاقه، مقابل توظيف القمة إعلامياً كإنجاز لرئيس الحكومة العراقي قبيل نهاية ولايته مع الانتخابات النيابية بعد شهر ونصف الشهر، وتقديمها كمنصة في الحملة الإنتخابية للرئيس الفرنسي الذي يحصد فشلاً تلو الفشل في السياسات الدولية، بعد خيبات أفغانستان ومالي ولبنان، وبالون الإختبار يهدف لاستكشاف حدود دنيا لبدء التفاوض الإقليمي بين حلفاء واشنطن من جهة وإيران من جهة مقابلة، بالتوازي مع التحضير لاستئناف مفاوضات فيينا، وقد جاء الجواب على هذا الحدّ الأدنى المعروض واضحاً وحازماً عبر كلمة وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، بإطلاق عناوين واضحة، لا استقرار دون الخروج الأميركي من المنطقة ووقف الرهانات على التدخلات الأميركية في رسم سياسات حكومات دول المنطقة، ودون الاعتراف بنصر سورية ومكانتها وحضورها الوازن في أيّ معادلة إقليمية، ودون العودة لمعادلة فلسطين القضية المركزية لشعوب المنطقة ودولها، ودون التعاون الجدي في الحرب على الإرهاب وثقافة الإرهاب والتطرف والتعصب، ودون حلّ الملفات الخلافية بالحوار والتعاون والمصالحات بعيداً عن التدخلات الأجنبية.

ستلي القمة محاولات مشابهة حتى يصل الأميركي للتسليم باستحالة تفادي مصير مشابه لما جرى في أفغانستان، دون التسليم بالخروج من المنطقة دون أي مقابل خصوصاً الطلبات الأميركية لضمانات لأمن كيان الاحتلال، والتسليم بأنّ معادلة جديدة في المنطقة رسمها محور المقاومة وفي طليعته مكانة سورية المتجددة، كعنوان للدولة الوطنية المستقلة، وأنّ الدول التي شاركت في الحروب الأميركية لا تستطيع أن تطلب أكثر من ضمانات لعدم تدفيعها فواتير مشاركتها في هذه الحروب، ما يعني تسليم هذه الدول بوقف تورّطها في حرب اليمن وحرب سورية ومحاولات التدخل في شؤون العراق، دون أن تطلب أثماناً وتعويضات مقابل الانسحاب مما تورّطت به، لأنّ عليها الاكتفاء بعدم محاسبتها عما تسبّبت به من خراب، وليس أكيداً ان يصل الأميركي وجماعاته إلى التسليم بالشروط الموضوعية اللازمة لتشكيل نظام إقليمي جديد، قبل الانهيار الكبير الأشدّ قسوة من انهيار أفغانستان، لكن الأكيد أنّ الانتخابات العراقية المقبلة ستشكل الإختبار الرئيسي الذي سيبني التوازن السياسي الجديد بين المحورين المتقابلين في المنطقة، والواقفين على ضفاف الاستحقاق الانتخابي.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

زمن قاسم سليماني


الخميس 26 آب 2021

 ناصر قنديل

شكل استشهاد الجنرال قاسم سليماني رئيس أركان محور المقاومة، وقائد الجناح العراقي في محور المقاومة ابي مهدي المهندس، عنواناً لزلزال إقليمي ودولي، وداخل كلّ من إيران والعراق ودول محور المقاومة، لم تظهر كلّ تردّداته بعد، وإذا كان الأميركيون قد قرّروا الانحناء أمام عاصفة الردّ الفوري على عملية الإغتيال التي تمثلت بقصف قاعدتهم في “عين الأسد” بالصواريخ من إيران وببيان إعلاني، بصمتهم أمام الردّ في سابقة فريدة في تاريخ الجيش الأميركي، ظناً منهم بأنّ هذا سينهي الأمر عند هذا الحدّ، فهم يكتشفون وسيكتشفون أنّ الزلزال مستمرّ، وتردّداته لا زالت تحكم معادلات المنطقة وستحكمها أكثر فأكثر، فالكثير من الخطط التي خرجت الى العلن بعد العملية كانت خططاً وضعها الجنرال سليماني، وبعضها كانت خطط احتياط لمواجهة سوء تقدير الموقف من الأميركي لموازين الردع وارتكابهم حماقات كبرى تراهن على كسر هذه المعادلات، وجاءت عملية الاغتيال أكبر هذه الحماقات، ولعلّ الأميركيين سيكتشفون في يوم غير بعيد أنّ أفغانستان وفلسطين كانتا ساحتين رئيسيتين لما أعدّه وهيأه سليماني، وأنه صاحب حضور فيهما يصعب حصر تأثيره، وأنه أولاهما بالحضور والمقدرات النوعية والعلاقات المميّزة بكلّ القيادات العاملة فيهما عناية استثنائية بمجرد اطمئنانه عام 2017 لصيرورة الانتصارات في سورية، تتويجاً لعلاقة مميّزة أنشأها ورعاها بين حركتي حماس وطالبان.

الموج الشعبي الهادر الذي خرج في تشييع هذين القائدين في العراق وإيران، أنجز مهمته في إيران مع وصول الرئيس السيد إبراهيم رئيسي الى الرئاسة، وهذا الموج لن يهدأ حتى ينجز مثل ذلك في العراق، وكما دخلت إيران رسمياً زمن الجنرال قاسم سليماني، سيدخل العراق رسمياً زمن القائد أبي مهدي المهندس، والترابط الذي حمله استشهاد القائدين معا يحكم الربط بين مساري التحوّلات في بلديهما، وليس من باب الصدفة تسمية قائد ملف أفغانستان في فيلق القدس الجنرال إسماعيل قآني لقيادة الفيلق خلفاً لسليماني، كما ليست صدفة تسمية الدبلوماسي حسين أمير عبد اللهيان المعاون السياسي لسليماني وزيراً للخارجية في عهد السيد رئيسي، ومع نيل حكومة رئيسي ثقة مجلس الشورى الإيراني، الذي يشكل الجنرال سليماني الأب الروحي للغالبية المسيطرة عليه، تدخل إيران رسمياً في ظلّ رعاية الإمام الخامنئي زمن سليماني، لتبدأ ترجمة الردّ على اغتياله واغتيال رفيق دربه المهندس، والردّ ليس بالضرورة عسكرياً، فالجانب المعنوي من الردّ العسكري قد تمّ، لكن الردّ هو كما قال الإمام الخامنئي وكما أكد السيد حسن نصرالله، بإخراج الأميركيين من المنطقة انطلاقاً من أفغانستان، ومروراً بالعراق وصولاً الى سورية، وربما يكون الأميركيون قد اكتشفوا أو هم سيكتشفون بصمات سليماني وأنفاسه في ما لحقهم في أفغانستان، لكنهم حكماً سيرون بأمّ العين حضوره وحضور المهندس في كيفية خروجهم القادم من العراق.

معادلة كش ملك هي التي تحكم اللعبة الإيرانية مع الأميركيين رداً على الاغتيال، أيّ المضيّ بجملة من الخطوات والإجراءات المعقدة والمتعدّدة الميادين والمبتاعدة جغرافياً لوضع الأميركي في منطقة قرار صعب بين الانكفاء أو الحرب، حيث لا يستطيع اتخاذ قرار الحرب، وهذا ما حصل في أفغانستان، وهذا ما سيحصل مع عبد اللهيان في الملف النووي، وهذا ما سيحصل في العراق مع توصية الانسحاب، وهذا ما يحصل مع سفن المقاومة، وهذا ما سيحصل في سورية، وفي اليمن وفي غزة، وحيث تتحرك إيران ويتحرك محور المقاومة.

وصية سليماني ومشروعه غير منفصلين، لكن مشروعه الذي اقتنع به الروس والصينيون هو آسيا خالية من الوجود الأميركي، لكن مع عرض الخروج المشرف على الأميركيين بتثبيت معادلات استحالة المواجهة أمامهم وجرهم إلى فرص الانسحاب ضمن تفاهمات وتسويات، أما وصيته فهي فرض الخروج المذلّ على الأميركيين، ومشهد أفغانستان يشرح الكيفية، ومشكلة الأميركيين أنهم لم يفهموا بعد لماذا لم تلق عروضهم لتفاهمات ثنائية مع كلّ من إيران وروسيا والصين قبولاً، ولم ينتبهوا انّ ثلاثي آسيا متفق على عدم منحهم فرص الثنائيات والاستفراد، وعازم على إخراجهم من آسيا، وأفغانستان تمنحهم فرص أفضل للفهم إنْ استطاعوا عرض تسويات تضمن انسحابهم بلا أثمان مقابلة، لاستباق ما ينتظرهم من اختناقات في مربعات الخيارات الصعبة بين مواجهة انتحارية وانسحاب مذلّ؟

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Sayyed Nasrallah: Iranian Oil Ship to Set Sail in a Few Hours

19-08-2020

Source: Al Mayadeen

By Al Mayadeen Net

Secretary-General of Hezbollah Sayyed Hassan Nasrallah vowed to retaliate if the ship is intercepted or attacked.

Sayyed Nasrallah: Iranian Oil Ship to Set Sail in a Few Hours
Sayyed Nasrallah: The ship has become linked to the pride of the Lebanese people

In a speech on the occasion of the tenth of Muharram, Secretary-General of Hezbollah, Sayyed Hassan Nasrallah, assured the Lebanese people that the first Iranian ship loaded with diesel is bound to set sail towards Lebanon in a few hours.

Nasrallah spoke about the rationale behind Hezbollah’s decision to request Iran’s assistance, citing the embargo imposed on Lebanon as the main reason. Nasrallah confirmed that several ships will eventually follow suit as well. 

The Secretary-General warned against any attempts to intercept the ship, which will become equated to Lebanese territory the moment it sets sail, vowing to retaliate as the matter “has become linked to the pride of the Lebanese people, and we refuse to humiliate them.”

This declaration comes in the context of the Lebanese economic crisis which was fueled by foreign meddling, leading to the scarcity of ubiquitous requirements such as petroleum, diesel, and natural gas.

The ship in question is loaded with diesel, given its paramount importance in supplying electricity to vital sectors.

Nasrallah subsequently thanked Iran for its “permanent support for Lebanon and its resistance in the fight to liberate our land and repel aggression,” reminding the world of General Qassem Soleimani’s amputated hand found in the perimeters of the Baghdad airport, which has come to symbolize the sacrifices Iran is willing to make for the sake of its friends and allies.

He pointed out Iran’s lack of interference in Lebanese politics for the past 40 years, stressing that the resistance is “not a tool that serves an agenda, nor does it act as a slave, contrary to other politicians,” affirming that the resistance is undefeatable while any attempt to lure it into internal conflict will eventually fail. 

Sayyed Nasrallah closed his remarks on Lebanon by describing the thugs who are sowing fear in the hearts of people by attacking them as “demagogues who do not represent our people,” calling for the state to do “the right thing by carrying out its responsibility,” promising to offer the party’s help. 

The US Embassy in Lebanon is Behind Incitement

Regarding the US embassy in Lebanon and its role, Sayyed Nasrallah warned that it “is leading the economic and media war against Lebanon and is behind the incitement,” he added that “this embassy is not a diplomatic representation, but rather an embassy of collusion against the Lebanese people.”

He addressed Americans by saying: “Your embassy in Beirut will fail as it failed in the past,” reminding those who rely on the Americans and their embassy in Beirut to consider the Afghanistan experience.

In the same light, he announced to those dependent on the Americans that their police dogs are more valuable to the Americans than them.

The Resistance’s Top Priority is Confronting “Israel” 

On the topic of the Israeli occupation of Palestine, Sayyed Nasrallah emphasized that the top priority for the resistance is to confront the usurping Zionist entity.

“We are looking forward to the day when the Zionist invaders will leave the land of Palestine because it is the fate of the occupation and all invaders,” he said, repeating his call to stand by the Palestinians in the West Bank, the besieged Gaza Strip, al-Quds, and the diaspora as they work to regain their land from the river to the sea.

Regarding the threats to occupied Jerusalem and the holy sites, Sayyed Nasrallah called for a regional equation to preserve these sites, emphasizing that protecting the holy sites is a task delegated to the entire resistance axis, not only confined to Palestinians. 

After US Defeat in Afghanistan, All Eyes on Iraq & Syria

Touching on the situation in Iraq and Syria, Sayyed Nasrallah linked it to the US defeat in Afghanistan, describing the Iraqi decision to push US troops out of the country as “a great achievement.” He called on the Iraqi people to be wary of American advisers given their failure in Afghanistan, considering the Popular Mobilization Forces (PMF) as the sole guarantee in the face of ISIS and Takfiris. 

Sayyed Nasrallah went on to describe the PMF as “one of the greatest manifestations and responses to the fatwa of the religious authority in Najaf.”

Regarding the pretext of the US presence in northern Syria to fight ISIS, the Secretary-General labeled it as a “flimsy argument,” emphasizing that the region’s governments are fully capable of ending ISIS without the US’ assistance. 

“American forces facilitate the persistence of ISIS and help it move from one region to another” he said, calling on the American forces to leave east of the Euphrates, considering that the real goal of their presence is to steal Syrian oil.

Sayyed Nasrallah extended his gratitude to the Iraqi factions for expressing their willingness to protect the holy sites in Palestine, stressing that the alliance of regional resistance forces alongside the Palestinian resistance will strengthen the hope for Palestine’s liberation.

Related Videos

Sayyed Nasrallah Announces 1st Ship Sailing from Iran, Warns US & “Israel”: Beware It’s A Lebanese Land

19-08-2020

Translated by Zeinab Essa, Compiled by Fatima Haydar

Sayyed Nasrallah Announces 1st Ship Sailing from Iran, Warns US & “Israel”: Beware It’s A Lebanese Land

Beirut – Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah gave a televised speech on the 10th of Muharram to commemorate Ashura.

During his speech on Thursday, Sayyed Nasrallah tackled various local and regional issues, notably the fuel crisis in Lebanon and the US defeat in Afghanistan.

His Eminence began his speech by offering his heartfelt condolences to the Islamic nation as well as its Leader His Eminence Imam Sayyed Ali Khamenei on the martyrdom of Imam Hussein [AS].

First and foremost, Sayyed Nasrallah stressed, “The top of our priorities is facing the Zionist entity occupying Palestine and some lands in Syria and Lebanon,” and asserted that “Our firm and endless position is to support Palestinians in their right to return their land from the sea to the river despite all pressures and normalization attempts”.

“We are looking forward to the day when the Zionist invaders will leave Palestine, because this is the end of all invaders,” His Eminence said.

The SG called on the protection of the religious sites and said, “To confront the threats that Al-Quds and its holy sites are facing, we urge the establishment and afforming a regional equation that protects these holy sites”.

“We call for making the protection of the holy sites the task of the entire Resistance Axis, not just the Palestinian sites,” Sayyed Nasrallah said.

Moving to Iraq, Sayyed Nasrallah renewed Hezbollah’s thanks to the Iraqi factions for expressing their readiness to protect the holy sites in Palestine.

The SG hailed the cooperation among the Resistance forces in the region alongside the resistance in Palestine and stated that this cooperation “will increase the hope in liberating Palestine”.

Sayyed Nasrallah highlighted what the United States represents to the world and explained, “The successive US administrations represent the head of tyranny and injustice in the world”.

His Eminence assured that the “Sovereignty in our region over its resources, water, oil and land must be to its peoples and countries”.

Sayyed Nasrallah also noted that, “After the American defeat in Afghanistan, eyes are focused on the US occupation in Iraq and Syria”.

His Eminence further said, “The Zionists fear any Iraqi role in any grand war,” highlighting that, “Iraq has decided that the US combat forces should leave its soil at the end of the year, and this is an important issue on the way of achieving Iraqi sovereignty”.

“The Iraqis should take into consideration the issue of American advisors by looking at the experience of Afghanistan,” the SG added.

Sayyed Nasrallah also explained, “What constitutes a real guarantee for Iraq in the face of Daesh [Arabic acronym for ‘ISIS’ / ‘ISIL’] and the Takfiris is the Hashd Shaabi [PMU]”.

“The Hashd Shaabi resembles one of the greatest manifestations and embodiments of the response to the fatwa [a ruling on a point of Islamic law given] of the religious authority in Holy Najaf    ,” His Eminence stated.

The Resistance leader has a firm stance regarding the American presence in the Middle East, vying for their withdrawal, “The US forces must leave the Tanaf area [in Syria], because there are no Daesh forces there”.

In a parallel notion, “The Hashd Shaabi must be strengthened, because it is a great guarantee for Iraq,” Sayyed Nasrallah asserted, warning that “US forces facilitate the development of Daesh and help it move from one region to another”.

“The American forces must leave east of the Euphrates, and the goal of their presence is to steal the Syrian oil,” the SG said, adding that “the fate of the American occupiers in Syria is to leave so that the land and its oil will return to Syria”.  

Tackling the war on Yemen, Sayyed Nasrallah said, “The US-Saudi aggressive war on Yemen must stop, and this aggression will not be able to achieve its goals”.

“We stand with the oppressed people of Bahrain, who are prevented from expressing their opinion and expressed their readiness to support Palestine,” His Eminence said regarding Bahrain.

“Let no one make wrong calculations,” the Resistance leader warned, saying that “‘Israel’ is the anxious party these days”.

On the Lebanese arena, Sayyed Nasrallah said, “We reiterate to friends and foes that the Resistance in Lebanon is strong”.

On the issue of the Lebanese government formation, His Eminence called for “the formation of a government in Lebanon and we reject vacuum”.

Sayyed Nasrallah added, “We wait for the results of the meetings between President of the Republic and the Prime Minister-designate over the government’s formation”.

 “We believe more than ever in the correctness of our decision, in the resistance, and that we’re close to victory,” the SG announced.

However, His Eminence cautioned, “There are those inside and outside who are trying to hold us responsible for the failure to form the government, and this is not true,” adding, “Some accuse us of not exerting enough pressures on our allies and friends, but this is meaningless”.

Regarding the fuel crisis Lebanon is facing, Sayyed Nasrallah said, “Our first ship will sail from Iran within hours, carrying the needed material, and we give priority to the fuel”.

His Eminence assured, “More ships will also come from Iran, not only this ship”.

On this issue, Sayyed Nasrallah issued a firm warning to the Americans and “Israelis”, “The ship that will sail in a few hours will be from the first moment a Lebanese territory”.

Sayyed Nasrallah also said, “Whoever imposed this decision on us is the one who imposed the economic war on us”.

Israeli Media: US Withdrawal from Afghanistan a Sign of Weakness

AUGUST 15, 2021

Source: Israeli Media

By Al Mayadeen

Yossi Kuperwasser, an Israeli intelligence and security expert, points out that the fast fall of the Afghan government is proof of US obstacles in comprehending the Islamic world.

Taliban fighters ride in an Afghan National Directorate of Security car in Kandahar.
Taliban fighters ride in an Afghan National Directorate of Security car in Kandahar.

A researcher at the Jerusalem Center for Public Affairs and a Brigadier-General in the Israeli reserve army, Yossi Kuperwasser, said that the rapid collapse of the Afghan government and the US-funded army against Taliban (amounting to 300,000 soldiers with advanced equipment!), is a reason to make us concerned.

He complained that US strategy in executing liberalist policies without taking into consideration the cultural and political frameworks showed was a miscalculation from the start. It’s worth noting that this is just another example of the difficulties the West, particularly US intelligence, faces in dealing with the Islamic world.

On a global scale, Kuperwasser believes that the US withdrawal from Afghanistan will be seen as a display of weakness. The departure will be seen as a sign of US weakness which stems from a refusal to sacrifice human lives or pay up in the ongoing fight against radical Islam.

Finally, the Israeli researcher stated that this action will boost radical Islamist morale like Iran, al-Qaeda, and ISIS; it will push them to fight the US and its allies, including “Israel.”

The US withdrawal from the Middle East will affect Iraq and Syria

Nir Dvori, a military analyst for Israeli television channel 12, stated that the Taliban’s takeover of Afghanistan will affect “Israel” and that it is an event that the whole Middle East is watching.

All US allies, according to Dovri, are watching this event and wondering when the US will turn its back on them. 

He went on to add that the US withdrawing from the Middle East is part of the ongoing strategy that has been in place for some time, and that this strategy has now reached its peak. According to him, it may affect Iraq, the US in Syria, and, of course, Iran.

Furthermore, he stated that what is happening today is ceaseless terrorism, that the situation is worsening, that Iraq and Syria are unstable, and that all of this would harm “Israel.”

“We must be very aware that this won’t happen in our region”

Amos Gilad, a researcher and head of the Institute for Policy and Strategy remarked, regarding the US withdrawal and Taliban control over Afghanistan, that strengthening connections with Arab regimes that stand up to these “dark forces” is essential.

He also stressed the importance of relations with Egypt, Jordan, Saudi Arabia, and the Gulf states, adding that these relationships are significant achievements – at least in terms of intelligence cooperation. He suggested that “Israel” must continue to expand its relationships, despite widespread criticism, as the alternative would be “disastrous.”

Gilad went on to add that “US intelligence made a lot of errors along the decision-making process.” It should be noted that any beginner analyst may forecast that Afghanistan would fall into the hands of the Taliban, but that such a rapid fall was not taken into consideration by the US government.

“We must be very aware that this won’t happen in our region,” Gilad warned.

In the same context, on Sunday, an Afghan presidency source said President Ashraf Ghani agreed to resign in light of the deteriorating situation in the country; he had left Kabul for Tajikistan.

أفغانستان البداية ومنها تبدأ النهاية

التعليق السياسي

يعتقد مرجع سياسي بارز أنّ الأجواء الضاغطة على دول المنطقة خصوصاً في الشأن المعيشي تشكل قنابل دخانية كانت تتكفل بها الأحداث الأمنية سابقاً، وهي باتت تنطوي على مخاطر هذه الأيام، للتغطية على حدث لا يعطيه الجميع حقه، وهو الفشل الأميركي الكبير في أفغانستان الذي يعادل الهزيمة الأميركية في فييتنام قبل نصف قرن.

حاول الأميركيون عبر إدارتي الرئيسين باراك أوباما ودونالد ترامب فتح الطريق لتعديلات على الخطة لفرض مشروع الهيمنة على العالم، من الربيع العربي الذي حط رحاله في سورية لتغيير المنطقة، الى الضغوط القصوى على إيران لتحقيق ما لم يحققه مشروع الحرب على سورية، والنتيجة التي جاء جو بايدن يترجمها هي الإعتراف بالفشل، وتنظيم الخروج بأقلّ الخسائر.

قبل عشرين عاماً شكل الإندفاع الأميركي نحو أفغانستان فاتحة جملة من الأحداث الحربية والمخابراتية والسياسية التي تندرج تحت عنوان فرض المشروع الأميركي لإدارة العالم بالقوة بعد تفكك الإتحاد السوفياتي، والفشل المعلن والمعترف بحدوثه علناً لتبرير قرار الإنسحاب الذي لا يبدو انه سيكون منسقاً ومنظماً، يعني فشلاً كاملاً للمشروع الذي أفتتحه جورج بوش الابن قبل عشرين عاماً وواصل الرؤساء الذين توالوا على الرئاسة الأميركية السير به مع تعديلات تضمن فرصاً أفضل للنجاح.

الفشل الأميركي الكبير لم يحدث عفوياً بل كان نتاج مواجهات وتضحيات خاضتها قوى ودول لن تدع الأميركي ينفد بجلده ويخرج دون تسليم بالفشل الشامل لمشروعه بما يطال ساحات أخرى غير أفغانستان، وما لم يحدث ذلك سريعاً فالإنهيار سيكون مدوياً في ساحات المنطقة عند لحظة السقوط الكبير في أفغانستان، بصورة تستعيد مشاهد إنهيارات حكومات أوروبا الشرقية مع لحظة السقوط الكبير في موسكو.

العراق على موعد مع تطورات كبرى لن تحول دونها قمة بغداد ولا مفاوضات فيينا ما لم يقرر الأميركي استباقاً الإنسحاب الشامل بلا شروط من العراق وسورية، تماماً كما فعل في أفغانستان.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Today’s Taliban May Be Truly ‘New’, and the Shift Could Transform the Middle East

Today 20/07/2021

Source: Al Mayadeen

Most significantly, rather than having a tunnel vision limited to the narrow territory of Kandahar, the new young Taliban leaders want to play the strategic ‘Great Game’.

There is a subtle breeze blowing; it is too soon to call it ‘a wind’.  But a striking change has – and is – occurring.  Is it enough?  We should be rightly cautious; yet the Taliban that I knew, as it first coalesced – the brainchild of General Hamid Gul of Pakistan’s Intelligence service – is not the Taliban of today.  Perhaps we need, too, to avoid being locked into stale narratives. Suhail Shaheen, their spokesman, made this point when he lamented the “propaganda launched against us”, and by which he implied that the world should admit that the Taliban has indeed changed.

Several of these shifts are breathtaking: The Taliban were a narrow Pashtun revanchist movement, wholly Gulliverised by rigid tribal law, and influenced by intolerant Saudi Salafism and Pakistani Islamism.

What do we see today? The Taliban is engaging in extensive diplomacy with Iran. Tehran, it seems, is no longer apostate, no longer an ideological and theological foe.  The Taliban now seek to mesh Iran into their wider strategic interests. And more extraordinary, the Afghan Shi’i Hazaras – originally slaughtered and fearfully repressed by the Taliban – are now a component of the Taliban!  Then there is now also a ‘Tajik Taliban’, whereas before, the Taliban were a sworn enemy to the northern (mostly Tajik) forces of Ahmad Shah Massoud. Today’s Taliban is no longer a simple instrument of Pashtun hegemony – maybe up to 30% are Tajik, Uzbek, or Hazara. In other words, the kernel of inclusion is already in the soil.

Most significantly, rather than having a tunnel vision limited to the narrow territory of Kandahar, the new young Taliban leaders want to play the strategic ‘Great Game’. Their vision has broadened. They are saying as such, very forcibly to Moscow and Tehran: They will be inclusive; they will try to avoid major bloodshed, and they look to Moscow and Tehran as mediators for a new Afghan dispensation.  And there is something more: Saudi and Pakistan formerly controlled the money spigot. Now it is China.  For several years now, the Taliban has cultivated China – and China has cultivated the Taliban.

But we must keep our feet on the ground.  The Taliban is not autonomous. Both India and Pakistan wield weight in it, and the narco-gangs (the legacy of the CIA’s ill-considered earlier attempts to buy prominent Afghan warlords) may act as spoilers.

But the point here – aside from the caveats above – is, is this enough?  Enough for what? Enough to see the US out of the region, that is. There is here, a marked and unusual, constellation of interests.  All the principal actors want the US gone from the region.

It is not geo-strategic high science to understand that America’s withdrawal from Iraq and Syria will be contingent on what now happens in Afghanistan. If there is an unholy mess after August 31st, further US withdrawals from the region will become hugely more problematic in terms of domestic US opposition.  It is in the interest of the Taliban – as much as of Russia, Iran, and China – that Afghanistan does not now humiliate Biden through a descent into (very possible) bloody civil war.

A tough ‘ask’, but as Pepe Escobar points out, the SCO heavyweights, China and Russia, will be joined on July 14 in Dushanbe, by four Central Asian ‘stans’, plus India and Pakistan (Afghanistan and Iran attend as observers).

Wang Yi and Lavrov likely will tell Ghani’s FM, “in no uncertain terms, that there’s got to be a national reconciliation deal, with no American interference, and that the deal must include the end of the opium-heroin ratline”.  (Russia already has pocketed a firm promise from the Taliban that jihadism won’t be allowed to fester.  The endgame: loads of productive investment, Afghanistan is incorporated to Belt and Road and – later on – to the Eurasia Economic Union (EAEU).

Why should the Taliban agree?  Well, they can be the facilitators of an American wider withdrawal (or, its’ spoiler). But, if they are patient – and agree to wait until US attention has moved on – they can allow Ghani to fall some months later – all in good time.  The Taliban might claim then to be the vanguard to a new more sophisticated, more inclusive Sunni Islamism that is aligned with a major Belt and Road infrastructure project.

How did this happen?  Professor Rabbani just might be smiling from his grave.  It seems the ‘new’ Taliban may have taken the Tajik leader’s political clothing.The opinions mentioned in this article do not necessarily reflect the opinion of Al mayadeen, but rather express the opinion of its writer exclusively.

Red Alert in Iraq… Time for the U.S. to Decide

Visual search query image
amro@amrobilal.net), is an independent Palestinian writer and Political researcher. He writes for various Arabic news outlets, some of which are Al-Akhbar newspaperAl-Mayadeen Satellite News ChannelArabi 21, and Rai Al-Youm, and UPROOTED PALESTINIANS

July 15, 2021

By Amro Allan

‘President Joe Biden may be nearly done with America’s two-decade military involvement in Afghanistan, but another nearby war zone, where U.S. troops have been based for almost as long, is threatening to become a major thorn in the White House’s side: Iraq’, says Foreign Policy in its Situation Report on July 8, 2021, entitled ‘Red Alert in Iraq’. This comes after two fairly heated weeks in Iraq and Syria, where an escalation in the resistance groups operations against American troops was noticeable, both in frequency and in nature.

For instance, on Wednesday, July 7, 14 rockets hit Ain al-Assad Air Base, the largest military installation in Iraq housing U.S. troops, wounding at least two American soldiers. Another suicide drone attack, a day before, targeted U.S. forces based in Erbil airport, not far from where the U.S. consulate is located. Also, there were multiple improvised explosive device (IED) attacks against convoys transporting U.S. military logistic supplies, that took place in various Iraqi towns and cities in recent weeks.

Meanwhile, in Eastern Syria, U.S. occupation forces were busy fending off suicide drone and rocket attacks targeting al-Omar oilfield and nearby areas. Al-Omar oilfield is the largest in the country, and It is invested with both the U.S. forces and their collaborators  the Syrian Democratic Forces (SDF).

No American soldiers have been killed in these recent intense activities in Iraq and Syria. However, Michael Knights, a fellow at the Washington Institute for Near East Policy, explains ‘It’s already very intense. The strikes aren’t killing people, but they could, easily, if they want them to’, and he adds ‘The missile defences are quietly working quite well. But what we haven’t seen is determined efforts to kill Americans’.

Many analysts consider this escalation a retaliation for the second round of U.S. airstrikes under Biden’s administration on June 27. Those airstrikes used the pretext ‘Iran-backed militia’, although in reality, they targeted a static Iraqi-Syrian border position of the Iraqi security forces (Popular Mobilisation Forces) under Iraqi Prime Minister Mustafa al-Kadhimi, killing four members of brigade 14 of the PMF.

While agreeing with this analysis in principle, I believe widening the scope would put the latest events in the broader context they deserve.

It is quite clear that Biden’s administration’s main foreign policy strategy, and indeed the U.S. establishment’s attitude in general of late, is to concentrate its overseas efforts on opposing the rise of China and Russia:  what Biden dubbed defending and strengthening democracy. This focus shift first took shape during Obama’s days in 2012 with his (unsuccessful) ‘Pivot to Asia’ policy and it has remained in principal a U.S. foreign policy objective since. But this shift naturally requires an improved allocation of U.S. resources.

Thus, when Biden came to power, he followed in the steps of his two predecessors in aiming to disengage from the ‘Middle East’ and West Asia in general as much as possible.

As the QUINCY Paper No. 7 entitled ‘Nothing Much to Do: Why America Can Bring All Troops Home From the Middle East’, published on June 24, 2021, poses the question ‘Three successive American Presidents — Barack Obama, Donald Trump, and Joe Biden — have pledged to end the post 9/11 wars and reunite U.S. soldiers with their families.

Yet, fulfilling that pledge has proven tougher than expected. Do U.S. interests in the region require so much of the U.S. military that full-scale withdrawals are not feasible?’. The paper argued that ‘the United States has no compelling military need to keep a permanent troop presence in the Middle East.

The two core U.S. interests in the region — preventing a hostile hegemony and ensuring the free flow of oil through the Straits of Hormuz — can be achieved without a permanent military presence. There are no plausible paths for an adversary, regional or extra-regional, to achieve a situation that would harm these core U.S. interests. No country can plausibly establish hegemony in the Middle East, nor can a regional power close the Strait of Hormuz and strangle the flow of oil. To the extent that the United States might need to intervene militarily, it would not need a permanent military presence in the region to do so’.

The U.S. withdrawal from Afghanistan, to be presumably fully completed by September 2021, was the first manifestation of Biden’s drawdown policy from West Asia. However, when it came to Iraq and Syria, the equations were quite different.

Despite Biden’s pledge to return to the JCPOA in his election campaign, there was an assessment that was widely spread between Iranian officials which says that the Biden administration would capitalise on Trump’s ‘maximum pressure’ policy to extract concessions from Iran, before re-joining the JCPOA. Those concessions are related to two aspects:

  • Change in Iran’s foreign policy, especially its support for resistance groups in the region. This is to  the benefit of the Zionist entity, which remains a core influence on U.S. foreign policy.
  • Imposing restrictions on Iran’s ballistic missiles programme.

This American approach became apparent after Biden took office, and during the latest Vienna talks to salvage the nuclear deal. However, contrary to Biden’s false assumptions, the Americans found out that Iran will not give them any concessions, and that it meant what it said when Ayatollah Sayyid Ali Khamenei stated back in 2015 ‘We negotiated with the U.S. on the nuclear issue for specific reasons. The Americans performed well in the talks, but we didn’t and we won’t allow negotiation with the Americans on other issues’.

This has put the Americans in a quandary. Biden found that he could not withdraw from Iraq and Syria without getting guarantees from Iran and the Axis of Resistance related to the security of the Zionist entity, as the Axis of Resistance will never offer any guarantees at the expense of the Palestinians’ inalienable rights. Nor could Biden maintain the same level of American involvement in the ‘Middle East’ indefinitely. As this would be at the expense of the main U.S. foreign policy strategy, “Facing the Chinese challenge”, according to the terminology the  U.S. uses.

Furthermore, this American quandary has deepened after the battle of the ‘Sword of Jerusalem’ exposed many of the Zionist Entity’s [Israel]  weaknesses tactically and strategically in the face of the Axis of Resistance.

Based on this overview, we can expect a fairly heated summer for the U.S. occupation forces in the region, as from the Axis of Resistance point of view, the negotiations for the American withdrawal from the ‘Middle East’ and West Asia in general are not open-ended.

And it seems that the U.S. needs a nudge to decide whether: to start a meaningful and peaceful drawdown, with minimal losses; or risk a new ‘Middle East’ all-out war by trying to impose its sovereign will on the whole region.

And I believe, based on the Americans’ experience of the past two decades, that the consensus within the U.S. institutes is that the latter option would be highly costly. Not to mention that based on the current balance of powers in the region, as we read them, the outcome is not guaranteed to be in the favour of the U.S., nor in the favour of  “Israel” its closest ally.

“الإنذار الأحمر” وفشل الرهان الأميركي

11/07/2021

عمرو علان

المصدر: الميادين نت

لا يأتي التصعيد العسكري ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا مفاجئاً لبعض متتبّعي السياسة الأميركية في المنطقة.

قالت مجلة “فورين بوليسي”، في “تقرير الوضع” ليوم الخميس، 8 تموز/يوليو 2021، إن العراق دخل في حالة “الإنذار الأحمر”. وأضاف التقرير أنه ربما يكون الرئيس جو بايدن على وشك التخلص من أعباء الانخراط العسكري الأميركي في أفغانستان، والذي امتد إلى قرابة عقدين من الزمن، إلاّ أن هناك ساحة حربٍ أخرى توجد فيها قواتٌ أميركيةٌ، وتُنذر بأن تتحوّل إلى شوكةٍ في خاصرة “البيت الأبيض”، في إشارةٍ إلى الساحة العراقية. 

Visual search query image

يأتي إعلان “الإنذار الأحمر” بعد تصاعد العمليات العسكرية ضد القوات الأميركية في الساحة العراقية، وتوأمها الساحة السورية، بحيث قامت قوى المقاومة المسلَّحة، خلال الأسبوعين الأخيرين، باستهداف عدة مواقع في العراق وسوريا توجد فيها قواتٌ أميركيةٌ، كان بينها – على سبيل المثال لا الحصر – استهداف “قاعدة الأسد” الجوية في العراق بأربعة عشر صاروخاً، أدَّت إلى وقوع إصابات في صفوف الأميركيين. وتمّ أيضاً استهداف مطار أربيل، الذي تتمركز في داخله قوات أميركية – والذي يقع بالقرب منه مبنى القنصلية الأميركية – بعدة مُسَيَّرات مفخَّخ.، وبالإضافة إلى تلك الهجمات، تعرَّضت عدة قوافل دعمٍ لوجستيٍّ للقوات الأميركية لهجماتٍ عبر عبواتٍ ناسفةٍ في أكثر من مدينةٍ عراقيةٍ.

أمّا الساحة السورية فشهدت، في الأيام القليلة الماضية، عدةَ هجمات بالمُسَيَّرات المفخَّخة على مواقع لقوات الاحتلال الأميركي الموجودة في حقل العمر النفطي.

لا يأتي هذا التصعيد العسكري ضد القوات الأميركية في العراق وسوريا مفاجئاً لبعض متتبّعي السياسة الأميركية في المنطقة. لعلّ القراءة الأدقّ تضع هذه الهجمات في سياق المعركة المستمرة من أجل إنهاء الوجود العسكري الأميركي في منطقة الهلال الخصيب، لا لمجرد كونها ردّاً ظرفياً على العدوان الجوي الأميركي الأخير في 27 حزيران/يونيو، والذي استهدف مواقع الحشد الشعبي العراقي المرابطة عند الحدود العراقية السورية. 

من خلال متابعة أداء إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لبضعة شهور، منذ تولّيه دفّة الحكم، يبدو أنها جاءت، وفي مخيِّلتها مقارَبة لوضع المنطقة، تقوم في جزءٍ من جوانبها على أساس الاستثمار في سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب السابقة، والمتعارَف عليها بـ”سياسة الضغوط القصوى” تجاه إيران، بحيث بات واضحاً في السياسة الأميركية الخارجية الميل إلى محاولة التَّخفُّف من أعباء منطقة غربي آسيا العسكرية قدر المستطاع، بهدف التركيز على منافسة صعود جمهورية الصين الشعبية في الساحة الدولية. ويبدو أن رؤية التخفُّف هذه كانت تقوم على تصوُّرين اثنين:

– التصور الأول يقوم على الانسحاب العسكري من أفغانستان، كما يجري الآن فعلاً، في محاولةٍ لإقفال باب الاستنزاف في هذه الساحة، ولاسيما أن الانسحاب الأميركي مِن أفغانستان لا يؤدّي إلى زيادة التهديدات على أمن الكيان الصهيوني. 

– أمّا التصور الثاني فيقوم على العودة السريعة إلى الاتفاق النووي الإيراني، على أساس قراءةٍ تقول بوصول إيران إلى مرحلة الإنهاك التامّ، بفعل “سياسة الضغوط القصوى”. وعليه، صارت اليوم إيران جاهزةً لتقديم التنازلات المطلوبة أميركياً في سياساتها الخارجية في الحد الأدنى، ولاسيما تلك التي تتعلق بمنطقة غربيّ آسيا ودعم حركات المقاومة في الإقليم، الامر الذي يجعل استمرار الوجود العسكري الأميركي – ولو في حدوده الدنيا – في العراق وسوريا، غير ذي تكلفةٍ تذكر. وكذلك، من الممكن إجبار إيران على تقديم تنازلاتٍ في برنامجها الصاروخي الساعي لتطوير الصواريخ الباليستية في الحد الأقصى، بحسب الفهم الأميركي.

إلاّ أن التصور الثاني اصطدم بمعطيين، أحدهما قديمٌ والآخرُ مستجدّ. أمّا المعطى القديم، فيتمثّل بأن إيران كانت قد رفضت، على نحو حاسمٍ، مناقشة برنامجها الصاروخي في أثناء جولات التفاوض التي أفضت إلى توقيع الاتفاق النووي مع إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما في عام 2015، ناهيك برفض إيران القاطع المساومةَ خلال جولات التفاوض تلك على سياساتها الخارجية ودعم حركات المقاومة في الإقليم. فدعم حركات قوى المقاومة، ضمن السياسة الخارجية الإيرانية، مبنيٌّ على رؤيةٍ استراتيجيةٍ، تندرج ضمن مشروعها الأشمل في الإقليم الذي يقضي بمجابهة القوى الإمبريالية العالمية، بالإضافة إلى التأصيل الشرعي لهذا الالتزام الأخلاقي بدعم المستضعَفين ضمن نظام حكم الجمهورية الإسلامية.

ويضاف إلى هذا وذاك أمرٌ رئيسٌ، يتمثّل بأنَّ حركة قوى المقاومة في الإقليم تنطلق من إرادةٍ ذاتيةٍ لطرد المحتل عن أراضيها، وهي لا تأتمر بإرادة أيّ قوى إقليميةٍ، بل إن المسألة تكمن في تكامل أهداف قوى المقاومة ومصالحها مع المشروع الإيراني الأشمل في المنطقة، والذي يرمي إلى التخلص من هيمنة القوى الإمبريالية العالمية على عموم منطقتنا.

بعد الخروج الأميركي الأحادي الجانب من الاتفاق النووي، عبر قرارٍ من إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، أكّد المرشد الإيراني السيد علي خامنئي في عدة تصريحاتٍ، أنه في حال العودة إلى الاتفاق النووي، يجب على الحكومة الإيرانية التزام هذه الضوابط التي تمنع التفاوض على كلٍّ مِن برنامج إيران الصاروخي وسياساتها الخارجية. وعلى ما يبدو، فإن إدارة الرئيس جو بايدن أخطأت عند تصنيف هذه التصريحات على أنها تصريحاتٌ تفاوضيةٌ، ليتبيّن لها بعد ذلك، في محادثات جنيف، أنها كانت مواقف مبدئية لا يمكن لأيّ حكومةٍ إيرانيةٍ تجاوزها، فخاب رهان إدارة جو بايدن على لجم حركات المقاومة في كلٍّ مِن العراق وسوريا، من خلال محاولة الضغط على إيران.

أمّا المعطى المستجدّ، فكان معركة “سيف القدس” التي كشفت فيها فصائل المقاومة الفلسطينية المسلّحة في غزة هشاشةَ الكيان الصهيوني، وأظهرت بوضوحٍ مدى التهديد الذي تمثّله حركات المقاومة المسلّحة في فلسطين وفي الإقليم على أمن الكيان الصهيوني ومستقبله، ولاسيّما في ظلّ فشَل الرهان الأميركي على انتزاع ضماناتٍ من إيران وسائر أركان محور المقاومة، ترتبط بحفظ أمن الكيان الصهيوني في مقابل العودة إلى الاتفاق النووي، بحيث كان رهاناً مبنياً في الأصل على قراءةٍ خاطئةٍ لحقيقة موقفَي حركات المقاومة وإيران كما أسلفنا.

لهذا، نجد الأميركي اليوم كمن “بلع المنجل”، فلا هو قادرٌ على الانسحاب من سوريا وتخفيف حضوره العسكري في العراق، ليتفرّغ لمواجهة الصين قبل تأمين ضمانات لأمن الكيان الصهيوني ومستقبله، ولا هو قادرٌ على البقاء أبداً بالزَّخَم نفسه في المنطقة لحماية أمن الكيان الصهيوني، بسبب ما لهذا من آثار سلبية فيما بات يعدّها معركته الرئيسة ضدّ الصين، وتِباعاً روسيا.

يمكن التنبّؤ بكون محور المقاومة يقرأ هذا المأزق الأميركي. فإن صحّت هذه النبوءة، وأظنها صحيحة، فعندها يمكن فهم سياق التصعيد العسكري في وجه القوات الأميركية في الأسبوعين الأخيرين. وهذا يُبشِّر باستمرار هذا التصعيد، وبصيفٍ ساخنٍ نسبياً للقوات الأميركية، لإفهام الأميركي أن استحقاق الانسحاب من المنطقة هو استحقاقٌ جديٌّ، وأن عملية التفاوض على سحب قواته لن تستمر إلى ما لا نهاية.

Changes Are Looming on the Horizon: What Is America Preparing For the Region?

July 7, 2021

Changes Are Looming on the Horizon: What Is America Preparing For the Region?

By Ali Abadi

Are black clouds gathering over the region? Are we headed back to the days of Daesh [Arabic acronym for “ISIS” / “ISIL”] in Iraq and Syria in 2014 and the internal cracks in other Arab countries in 2011?

Here are some indicators that warn of new challenges:

– A tangible return to sabotage activities by Daesh in Iraq came in the form of sporadic bombings in Baghdad, daily attacks on Iraqi forces in the Anbar, Salah al-Din, Nineveh, and Diyala provinces, and the bombing of several transmission towers, which exacerbated the electricity crisis in Iraq.

In addition, there is a chronic quest to inflame the internal situation in Iraq before the legislative elections expected to be held next fall. The US administration and its assets in Iraq are exploiting a number of factors to re-establish a comfortable parliamentary majority. These factors include the worsening electricity crisis during the hot summer and the value of the Iraqi currency, which is plummeting against the US dollar, leading to higher prices.

There is a gasoline crisis in the oil-rich country [a peculiar similarity with the situation in Lebanon]. Meanwhile, the United States has not offered Iraq anything to solve its chronic problems, such as the electricity problem. Instead, Washington is preventing the German company Siemens from obtaining contracts to carry out this task, according to Iraqi sources.

This is accompanied by Washington’s refusal to withdraw its forces from Iraq and Syria. The declared objective of this occupying presence is to exert pressure for regime change in Syria – exploiting the economic blockade is the main tool in this operation. The American military presence is also designed to act as a dam between Iran and the establishment of normal relations with the countries of the region. However, there are implicit goals, including controlling the future of Iraq and Syria and their hidden wealth and establishing permanent American bases in the region.

– There is a strong resurgence of the Taliban movement in Afghanistan, as it now controls 70% of the Afghan territory, including those that were considered centers for Tajiks and Hazaras in the north of the country. This development coincided with the accelerated US withdrawal, which left the Afghan government in limbo, with little backing.

The new situation in Afghanistan can cause political and security agitation for each of the three players that challenge American influence internationally: Iran, Russia, and China. And each of these countries has its own concerns and grievances in dealing with Afghanistan, the Taliban, or groups that appeal to an extremist religious authority. Also, in the three countries, religious or ethnic groups can cause headaches due to the resurgence of the Taliban. Is the US withdrawal merely an American electoral necessity, or does it contain an element of distraction for the three mentioned countries?

Afghanistan and Iraq, by the way, were targets of an American invasion in 2001 and 2003, which opened the door to major storms in the region, the effects of which are still being felt today. However, there is an important difference between the two countries. In Iraq, there is a strong dam against the re-expansion of Daesh. This dam is Al-Hashd Al-Shaabi [or the Popular Mobilization Forces] that stands steadfast in the face of American efforts to dismantle and disrupt it, while its positions on the border between Iraq and Syria are exposed to US raids from time to time.

– In addition to the two worrying security developments in Iraq and Afghanistan and the ongoing siege on Syria to bring about a change in the hierarchy of power, there is an American effort to capitalize on the financial siege on Lebanon to impose the guardianship of the International Monetary Fund on the country as the only one option.

The US is taking advantage of the existing corruption and its local tools to provoke people’s anger and direct it mainly towards the resistance, with the aim of changing the political equation in the upcoming parliamentary elections in a few months. The anti-resistance propaganda is based on the idea that Hezbollah is protecting the corrupt, a claim that has not been proven in practice [did the party prevent a judge from prosecuting a corrupt person, for example?]. That’s unless the party is required to open side battles that further complicate matters and weaken the country’s internal immunity in the face of a lurking enemy.

– On the Palestinian side, features appeared to bring back former Prime Minister Salam Fayyad [the trusted American option] to the fore, in conjunction with an intense Egyptian presence in the Gaza Strip through the gateway of reconstruction and the establishment of calm. This comes after the last round of confrontation [the al-Quds Sword], which tilted the scales in favor of the resistance and placed al-Quds at the heart of the existing equation.

We are facing an American counterattack: a withdrawal here, a strengthening of military presence there, and economic and political pressures to impose ready-made American models in the Levant: Syria, Lebanon, and Palestine. But the United States is not in the days of 2001-2003. Attempts to subjugate by sowing discord and employing ready-made American models will not change the fact that US influence is waning and is dependent on starvation and despair, not enticement, as in the American dream.

There is a counter opportunity to take advantage of the blockade in order to create new facts outside the closed game that the American tools contributed to creating. Perhaps we are beginning to perceive this by opening new supply channels to Lebanon and others, as well as strengthening the advanced al-Quds equation.

المقاومة في سورية والعراق إلى التصعيد

July 08 2021

ناصر قنديل

كما في كل مرة يقع الأميركيون وجماعاتهم في المنطقة بوهم نابع من طريقة تفكيرهم، فيظنون أن مجرد الدخول في التفاوض مع إيران سيعني تجميد ساحات الصراع التي تقاتل فيها قوى المقاومة بوجه الاحتلال، فيتوهّمون أن إيران ستضغط في فلسطين كي لا تقوم مقاومة شعبية أو عسكرية بوجه الاحتلال، لأن الحكومة الجديدة في الكيان في الحضن الأميركي وتحتاج الى انتصارات تظهرها أمام المستوطنين بمظهر قوة، ويتوقعون أن تجمّد قوى المقاومة في اليمن قتالها لمجرد أن واشنطن قالت إنها تؤيد وقف الحرب، وينتظرون التهدئة مع القوات الأميركية في سورية والعراق وعدم معاملتها كقوات احتلال، لأن واشنطن تنظر لهذا الوجود كورقة مساومة لاحقة عندما تنتهي من الاتفاق مع إيران.

حدث ذلك من قبل، ففي عام 2015 عندما قام جيش الاحتلال بقرار من رئيس حكومة الكيان يومها بنيامين نتنياهو بالإعلان عن العزم على فرض قواعد اشتباك على المقاومة، رداً على معادلات أعلنها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، وكان اغتيال الشهيد جهاد مغنية، وتوقع نتنياهو وردّد خلفه كل جماعة أميركا في المنطقة، أن حزب الله لن يردّ، وأن إيران المنخرطة في التفاوض ستضغط على المقاومة لمنع الرد لأنه يخرب المسار التفاوضيّ، ولكن الواقع كان أن المقاومة ردّت وبقسوة، وفرضت معادلاتها، والذي ضغط على حليفه لعدم الرد كان الأميركي، الذي قال بلسان الرئيس الأميركي باراك أوباما لنتنياهو تعليقاً على ردّ المقاومة، إن الضربة موجعة لكنها لا تستحق حرباً، فأعلن نتنياهو العضّ على الجراح، كما قال.

في سورية والعراق احتلال أميركي والحق الطبيعي لقوى المقاومة هو خوض المواجهة حتى انسحاب هذه القوات. وهذا حق وطني منفصل عما يدور في المفاوضات الأميركية مع إيران، وإيران تفكر بهذه الطريقة. وهذا ما يعلمه الأميركي من تجاربه السابقة مع إيران، قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ففي كل مرة كان الأميركي يرغب بفتح التفاوض حول الملفات الإقليمية كانت تردّ إيران بأن التفاوض محصور بالملف النووي، وبعد توقيع الاتفاق في كل مرة كان الأميركي يحاول عبر الوسطاء طلب التدخل الإيراني مع فريق من قوى المقاومة، كان الجواب الإيراني أن قوى المقاومة هي قوى مستقلة بقرارها وإيران لا تقبل بمطالبتها بالضغط على هذه القوى، وأنه عندما يكون هناك لدى الخصوم المحليين لهذه القوى شيء يستحق التحدث مع هذه القوى فإن إيران يمكن أن تسهل اللقاء، لا أكثر ولا أقل، وليس أدل على ذلك من تجربة أنصار الله في اليمن، قبل تفاهم استوكهولم حول الحديدة وبعده.

مقياس قوى المقاومة في سورية والعراق، ينطلق من حسابات سورية وعراقية. ففي العراق هناك قرار من البرلمان العراقي بانسحاب القوات الأميركية تقابله واشنطن بالمراوغة، والاستهداف الأميركي الأخير لقوى المقاومة على الحدود العراقية السورية إعلان حرب يجب أن تدفع قوات الاحتلال الأميركي ثمنه، وأن تدرك أن قوى المقاومة جاهزة للمواجهة المفتوحة حتى رحيل الاحتلال، وفي سورية عدا عن عملية الاستهداف، يصرّح الأميركيّون بنهبهم لنفط سورية، ويقومون بحماية مجموعات انفصاليّة تشاركهم نهب القمح والنفط، ويعلن الأميركيون ربط بقائهم بمصير الحدود بين بلدين شقيقين سيدين هما سورية والعراق، بهدف قطع التواصل بينهما، بينما تتحرّك القوات الأميركية عبر الحدود مستبيحة كل مقوّمات سيادة البلدين، وتنقل ثرواتهما المنهوبة عبر الحدود، وتتخذ من المناطق الكردية قواعد للعبث بوحدة البلدين، ما يجعل عمليات المقاومة في سورية، كما في العراق، رداً مشروعاً وطبيعياً.

الذي يجب أن يكون مستغرباً هو البقاء الأميركي في العراق وسورية، بينما يحزم الأميركي حقائبه في أفغانستان للرحيل، رافضاً تسلم قوى قاتلت الإرهاب أرض بلادها، مخلفاً وراءه في أفغانستان تشكيلات اتهمها بالإرهاب بعد عشرين عاماً من الفشل في الحرب التي شنها على أفغانستان. وبالمناسبة كان الرئيس باراك أوباما يقول إنه سينسحب من العراق لأن لا مبرر للبقاء، ويبقى في أفغانستان لأن الحرب هناك جزء من الحرب العالمية على الإرهاب، ويأتي الرئيس جو بايدن ويقلب الأولويات، ويتوقع أن لا يكون درس الانسحاب الأميركي من أفغانستان هو أن الأميركي لا تحكمه قواعد ولا مبادئ ولا استراتيجيات، فهو يبقى حيث لا ينزف ويرحل حيث ينزف، لذلك عليه أن يتوقع أنه سينزف حتى يقرّر الرحيل، من دون أن يغيب عن تفكير قوى المقاومة أن الأميركي لا يمانع الانسحاب من أفغانستان رغم توصيفاته للحرب بحرب على الإرهاب طالما لا تداعيات للانسحاب على أمن كيان الاحتلال، بينما يتمسك ببقائه في سورية والعراق لفرض معادلات تتصل بالحدود بين البلدين وبحدود سورية مع الجولان المحتل، طلباً لأمن كيان الاحتلال، فتصير حرب المقاومة مع الاحتلال الأميركي امتداداً طبيعياً لالتزام قوى المقاومة بمعركتها مع كيان الاحتلال.

من كابول إلى بغداد مفاوضات الجلاء تحت النار

 محمد صادق الحسيني

أصوات عالية بدأت تسمع في واشنطن مفادها بأن بايدن رئيس ضعيف وأنّ إيران تستغلّ ضعفه لإخراجنا من كل من أفغانستان والعراق، كما جاء على لسان السيناتور الجمهوري في الكونغرس الأميركي ليندسي غراهام والذي صرّح بالحرف الواحد:

“الإيرانيون يبذلون جهداً لإخراجنا من العراق وأفغانستان ليسيطروا على هذين البلدين، كما يسعون لصناعة قنبلة نوويّة ويبحثون عن تدمير إسرائيل”.

 أضاف: “إنني لم أقلق يوماً كما أقلق الآن من إمكانية نشوب حرب بين إيران وإسرائيل”.

من جهة أخرى، فإنّ كلّ التقارير الميدانية الواردة من أفغانستان والعراق وإنْ بشكل متفاوت ومختلف، تفيد بأنّ واشنطن يتقلص نفوذها هناك وهي في طريقها للرحيل صاغرة أمام تحوّلات البلدين المتسارعة نحو التحرّر من الهيمنة الأميركية.

وهذا قانون من قوانين السنن الكونية بعد خسارة الأميركيين كل معاركهم ضدّ هذين البلدين كما ضدّ شعوب المنطقة.

في المقابل، فإنّ هذا لا يعني سقوط أميركا وهزيمتها الكاملة، والأهمّ إقرارها هي بهذه الحقيقة.

بل إنّ ثمة ما يشي بذهاب واشنطن الى خطط جديدة تقيها دفع الأثمان الباهظة نتيجة هذا الانسحاب بالإكراه ولو مؤقتاً…!

ففي أفغانستان ظلت واشنطن لفترة طويلة تحشد حوالي هذا البلد الإسلامي (جمهوريّات الاتحاد السوفياتيّ السابقة) بمجموعات من المسلّحين الإرهابيين من داعش والقاعدة في مناورة مكشوفة لإشعال حروب اثنية تجعل الاستقرار في هذا البلد الذي يمثل الكوريدور الحيوي شمال – جنوب، صعب المنال ليس فقط للأفغان، بل وأيضاً لإعدائها وتحويل هذا الطريق لكلّ من روسيا وإيران بمثابة حزام ناري يلفّ كلّ الحيّز الحيوي الجيوبوليتيكي لهذين البلدين الصاعدين دولياً الى جانب الصين.

هذا كما لجأت واشنطن مؤخراً الى حارس مرمى الناتو الجنوبي ومخلبها المتقدّم أردوغان لتسليم أمن مطار كابول أولاً ومن ثم المدينة أيضاً (حسب ما جاء في محادثات بايدن وأردوغان في بروكسل أثناء قمة الناتو) ربما في مقدّمة لإحداث قاعدة عسكريّة هناك لهم كما هي الحالة في قطر والصومال (علماً انّ هناك الآن نحو 500 جندي تركي في أفغانستان)، على افتراض ان تتحوّل هذه المعادلة الأمنية الجديدة بمثابة التفاف جديد للناتو حول رقبة كلّ من إيران شرقاً وموسكو جنوباً والصين غرباً…!

في ما يخص العراق تحاول واشنطن أن ترمي بالعراق الجديد الذي تؤكده كلّ حقائق الجغرافيا والتاريخ بمثابة الجار الطبيعي الحليف لإيران، بمثابة حلقة “إبراهيمية” في تحالف “شامي” مزيّف مع كلّ من الأردن ومصر، لترميه في غياهب اللاهوية واللا قرار، غصباً عن أهله وطبيعته الناصعة في الانتماء العربي والإسلامي المقاوم.

ولما كانت تظنّ كما في أفغانستان أنها في طريقها لفقدان نفوذها المباشر وعليها الرحيل في أقرب الآجال فهي تحاول من خلال تعطيل او الإخلال في الانتخابات المقبلة بهدف الإبقاء على بقايا من بقاياها في نسيج السلطة!

إنّ واشنطن تعرف تماماً أنّ موازين القوى العالمية والإقليمية الجديدة تتحدث على أرض الواقع بأنّ وجودها في بحارنا وأراضينا لم يعد مقبولاً، وانّ عليها الرحيل، وهي تحزم حقائبها في إطار دفع هذا الثمن، لكن دفع هذا الثمن بالأقساط وتحت النار، نار الفتن الإثنية والمذهبيّة، وإشغال قوى محور المقاومة وأصدقائنا من الروس والصينيين في معارك جانبية عديدة لمنعهم من ملء الفراغ…!

وقد أتت معركة سيف القدس الأخيرة بمثابة إضافة نوعية مهمة ليس فقط في رفع قدرات محور المقاومة في موازين القوى العالميّة والإقليمية، بل وفي تخفيض وزن العدو “الإسرائيلي” لدى واشنطن أيضاً وليس فقط بالمقارنة مع قوّتنا الصاعدة، ما يجعل واشنطن أكثر حماساً في الرحيل السريع، وأكثر إحجاماً عن الدخول في حروب جديدة منعاً لاستنزاف قواتها في حروب لم تعد مضمونة كما كانت في القرن الماضي…!

ما يجري في لبنان وسورية من ضغوط عالية جداً في مجال التضييق على أهلنا في الغذاء والدواء والمحروقات، ومحاولة وقف عجلة إعادة البناء او التسريع في الانهيارات الاقتصادية، إنما يتمّ بشكل ممنهج ومنظم من قبل عملاء وأدوات أميركا من كارتيلات وحيتان مال وبقايا أمراء حروب، تلعب في الوقت الضائع لصالح سيدها، الى حين تنتهي معركة التفاوض بين إيران وأميركا وروسيا والصين مع أميركا، تحت النار، لا أكثر ولا أقلّ…!

عملية العدوان الغادر على مقار الحشد الشعبي على الحدود العراقية السورية، بأمر من بايدن شخصياً، جاءت لخدمة السياسة الآنفة الذكر وفي رسالة ردع يائسة لمنع العراق من الالتحاق بمعركة “الحرب الإقليميّة من أجل القدس” القادمة لا محالة.

وفي هذا السياق لا فرق إن تمّ التوافق بين طهران وواشنطن في فيينا أو ذهبت الأمور الى نهاياتها المسدودة وهو الأرجح، وكذلك لا فرق أن تعزّز توافق بوتين وبايدن للحفاظ على التوازن الاستراتيجي الذي تمّ في جنيف مؤخراً، أو عاد الطرفان الى تسعير الحرب الباردة بينهما من جديد، فالأمر سيان.

ففي كلتا الحالتين فإنّ المرحلة الانتقالية هذه ستظلّ سائدة الى حين، وأنّ نهاياتها لا بدّ منتهية بنصر وانفراج كبيرين لمحور المقاومة المنتصر.

والمعسكر المهزوم ليس أمامه سوى عدّ أيامه المتبقية في المنطقة بانتظار ترتيبات المغادرة والانسحاب من دون شك أو ترديد.

إنهم راحلون لأنهم طارئون ونحن الباقون لأننا أصحاب الأرض والحق، والسنن الكونية الواضحة والجازمة تعمل كما يجب، وهي في هذه الحالة لصالحنا وهي التي تقطع بأنّ المنهزم عليه دفع الثمن، وانّ المنتصر هو من يحدّد شروط الهزيمة والإذعان، وليس العكس.

بعدنا طيبين قولوا الله…

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

How will US disengagement shape the Middle East? “ميدل إيست آي”: “محور المقاومة” هو المؤهل لملء الفراغ بعد الانسحاب الأميركي

Iranians destroy a US flag during a demonstration in Tehran in January 2020 (AFP)

24 June 2021 10:54 UTC

Marco Carnelos

So far, the entity best positioned to fill the power vacuum is the ‘axis of resistance’ led by Iran

The Middle East has always proudly claimed its own culture and, above all, a certain resistance to so-called western modernity. But over the past two decades, reading its tea leaves has become increasingly difficult.

The past two decades have been cataclysmic, and those to come could be even more worrisome. A power vacuum is looming, especially amid multiple signals of a US political and military disengagement from the region. With the notable exception of Israel, it is not certain that Washington’s other local partners will be able to adjust to the new strategic environment.

In the summer of 2000, the Clinton administration believed for a moment that the circle of the historical Israeli-Palestinian conflict could be squared – only to discover, just months later, that this was not on the cards.

The so-called US-led peace process has become essentially an international PR strategy for managing the conflict

At the time, the Americans and Israelis concluded that, no matter how effective their marketing strategies, a bantustan could not be sold to the Palestinians as the state they had claimed and sought for decades to fulfil their unquestionable right to self-determination. Since then, the so-called US-led peace process has become essentially an international PR strategy for managing the conflict. It has given breath and time to a creeping Israeli annexation of the sliver of historical Palestine not yet under Israel’s control.

The Trump administration – more honestly, or less hypocritically, if you prefer – tried to solve the issue by siding openly with Israel, aiming to impose a “bantustan solution” under a different name: the Abraham Accords. To succeed, the formula required the formal adhesion of certain Arab countries, primarily Saudi Arabia and the United Arab Emirates. Yet, while some Arab states quickly established diplomatic relations with Israel, the absence of Riyadh has left an aura of uncertainty around the ambitious project.

Turmoil in Israel-Palestine

The latest conflict in the streets of Jerusalem, inside Palestinian communities of Israel, and in the Gaza Strip, has likely buried the viability of such a “solution”. Most certainly, it has shown that the Palestinian question is still alive and kicking.

Israel is now in the paradoxical situation of being the strongest regional military and technological power, while facing a highly polarised political framework and a somewhat crumbling internal front. In order to finally remove former Prime Minister Benjamin Netanyahu from power, Israeli politicians cobbled together the most heterogeneous coalition in the country’s history. The most extremist prime minister ever, Naftali Bennett, had to rely on the support an Arab party with Islamist roots in order to narrowly win power.

Palestinians protest in the occupied West Bank village of Salem on 15 May 2021 (AFP)
Palestinians protest in the occupied West Bank village of Salem on 15 May 2021 (AFP)

Meanwhile, Palestinians are mired between an increasingly ineffective official leadership in Ramallah, the Palestinian Authority, and an increasingly popular but “terrorist”-designated leadership in Gaza, Hamas.

After 9/11, the main western political driver for the region changed. The US-led “war on terrorism” aimed to impose, once and for all, a Pax Americana in the region, focusing on Lebanon, Syria, Iraq, Iran, and Yemen.

Two decades later, this strategy is crumbling. The US is withdrawing from Afghanistan without accomplishing anything significant, and after spending trillions in Iraq, the US has been asked by Baghdad’s parliament to leave. A tiny enclave in eastern Syria remains under US control, but all the “useful” parts of the country are again under the control of President Bashar al-Assad.

Spreading anxiety

US disengagement from the region, whether real or perceived, is spreading anxiety, with the sense of an incoming power vacuum that needs to be filled. So far, the only entity sufficiently organised and determined to do so appears to be the “axis of resistance”: Iran and its regional allies, including Syria, Lebanon’s Hezbollah, Yemen’s Houthis and Shia militias in Iraq.

Since its 1979 revolution, Iran has been the main opponent of western modernity and, particularly, a Pax Americana in the region. Tehran’s nuclear ambitions and regional activities have been a constant source of concern for Washington and its regional allies, both Arab and Israeli.

A temporary and partial truce, the 2015 nuclear deal, was quickly removed from the strategic equation in 2018. A heavy sanctions campaign, the Trump administration’s “maximum pressure” strategy, did not achieve its claimed objectives: Iran has changed neither its regime nor its behaviour.America Last: Coming to terms with the new world order

As another US administration now attempts to rejoin the nuclear deal, hoping to improve some of its clauses, Iran – with the recent election of Ebrahim Raisi as the country’s next president – is firmly under the control of conservatives, while also seeking a deal with the US and regional rivals. While Major-General Qassem Soleimani might have been eliminated, his regional master plan was not.

There are also other spoilers keen to take their slice of the cake. Turkey seems to be rediscovering its Ottoman past, and combined with its links to the Muslim Brotherhood, it is still viewed as an existential threat to many Arab ruling families.

Russia’s policy has been smarter and more effective, relying on diplomacy reinforced by military power – contrary to Washington’s approach, which used diplomacy only to justify the use of military force. Moscow has held its ground in Syria, obtained important leverage in Libya, and maintained good relations with all regional actors. Two decades ago, Russia was barely relevant in the area; now it is a player. It holds poor cards, but can use them far more effectively than others.

China, as usual, is approaching the region pragmatically, not ideologically. It aspires to leverage the power vacuum to smoothly build up the southern leg of its ambitious Belt and Road Initiative, aiming to create the world’s biggest economic and trading bloc outside of US political and financial control.

Looming pressures

On a regional scale, the so-called Arab Spring, an overdue and legitimate rallying cry by ordinary people exhausted by a systemic lack of governance, basic services and political rights, turned quickly into an Islamic awakening. It fuelled bloody civil wars in Syria, Libya and Yemen, while achieving only a single, partially accomplished political transition in Tunisia. The rest was an autocratic counter-spring, resembling the concert of powers mustered at the Congress of Vienna after the French Revolution and Napoleonic Wars.

The Middle East during the past two decades of American unilateralism has been a mess. Could it be even worse without it?

While the US seems engaged in naively challenging both China and Russia, Europe, as usual, is torn by the dilemma over how to position itself. The Middle East may descend further into chaos, with Covid-19, migration and environmental pressures presenting just a few of the challenges that lie ahead.

One self-proclaimed enabler of the vaguely defined “rules-based world order”, the G7, has again failed to display the necessary leadership, which requires not only power, but also intellectual honesty and self-criticism. Its latest communique outlines no inspirational vision for the Middle East, failing to address the bombs that have already exploded (in Israel-Palestine) or the ones still ticking (the forthcoming collapse of Lebanon).

The Middle East during the past two decades of American unilateralism has been a mess. Could it be even worse without it? That’s doubtful, but it would be best to fasten your seatbelts anyway.

The views expressed in this article belong to the author and do not necessarily reflect the editorial policy of Middle East Eye.Marco CarnelosMarco Carnelos is a former Italian diplomat. He has been assigned to Somalia, Australia and the United Nations. He has served in the foreign policy staff of three Italian prime ministers between 1995 and 2011. More recently he has been Middle East Peace Process Coordinator Special Envoy for Syria for the Italian government and, until November 2017, ambassador of Italy to Iraq.

“ميدل إيست آي”: “محور المقاومة” هو المؤهل لملء الفراغ بعد الانسحاب الأميركي

Visual search query image
القوات الامريكية تنسحب من افغانستان بحلول سبتمبر المقبل

الكاتب: ماركو كارنيلوس

المصدر: ميدل إيست آي


كتب الدبلوماسي الإيطالي السابق ماركو كارنيلوس مقالة في موقع “ميدل إيست آي” البريطانيا قال فيها إن الشرق الأوسط كان دوماً يدعي بفخر أنه يمتلك ثقافته الخاصة، وقبل كل شيء، أنه لديه مقاومة ما لما يسمّى بالحداثة الغربية. لكن العقدين الماضيين، كانا كارثيين، ويمكن للعقدين المقبلين أن يكونوا أكثر إثارة للقلق. 

وأوضح الكاتب سبب ذلك بأنه يلوح في الأفق فراغ في السلطة، خاصة وسط إشارات متعددة لفك الولايات المتحدة الأميركية ارتباطها السياسي والعسكري بالمنطقة. فباستثناء “إسرائيل”، ليس من المؤكد أن شركاء واشنطن المحليين الآخرين سيكونون قادرين على التكيّف مع البيئة الاستراتيجية الجديدة.

في صيف عام 2000، اعتقدت إدارة الرئيس الأميركي بيل كلينتون للحظة أنه يمكن تربيع دائرة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني التاريخي، كي تكتشف، بعد أشهر فقط، أن هذا لم يكن مطروحاً على الورق. فقد خلص الأميركيون والإسرائيليون أنذاك إلى أنه، بغض النظر عن مدى فعالية استراتيجياتهم التسويقية، لا يمكن بيع “البانتوستان” للفلسطينيين كدولة طالبوا بها وسعى لعقود من الزمان لتحقيق حقهم غير المشكوك فيه في تقرير المصير. منذ ذلك الحين، أصبحت عملية السلام المزعومة، بقيادة الولايات المتحدة، استراتيجية علاقات عامة دولية لإدارة الصراع. لقد منحت هذه العملية نفساً ووقتاً لقيام “إسرائيل” بضم زاحف لبقية فلسطين التاريخية التي لم تخضع بعد لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف كارنيلوس: حاولت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب – بصراحة أكثر، أو أقل نفاقاً – حل المشكلة بالانحياز صراحة إلى “إسرائيل”، بهدف فرض “حل البانتوستان” تحت اسم مختلف: اتفاقات أبراهام. ولتحقيق النجاح، تطلبت الصيغة الانضمام الرسمي لبعض الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية والإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك، في حين أن بعض الدول العربية أقامت بسرعة علاقات دبلوماسية مع “إسرائيل”، فإن غياب الرياض ترك هالة من عدم اليقين حول المشروع الطموح.

هبة القدس

وأشار الكاتب إلى أن الصراع الأخير في شوارع القدس، وداخل التجمعات السكانية الفلسطينية في الكيان الإسرائيلي، ومع قطاع غزة، قد يكون قد دفن جدوى مثل هذا “الحل”. لكنه بالطبع، أظهر أن القضية الفلسطينية لا تزال حية وتنطلق. فـ”إسرائيل” اليوم في وضع متناقض لكونها أقوى قوة عسكرية وتكنولوجية إقليمية، لكنها تواجه إطاراً سياسياً شديد الاستقطاب وجبهة داخلية متداعية إلى حد ما. فمن أجل الإطاحة برئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو أخيراً، قام السياسيون الإسرائيليون بتجميع أكثر تحالف غير متجانس في تاريخ الكيان. كان على رئيس الوزراء الأكثر تطرفاً، نفتالي بينيت، الاعتماد على دعم حزب فلسطيني ذي جذور إسلامية من أجل الفوز بالسلطة بفارق ضئيل.

واعتبر الدبلوماسي الإيطالي أنه في المقابل، فإن الفلسطينيين غارقون بين قيادة رسمية غير فعالة في رام الله، هي السلطة الفلسطينية، وقيادة شعبية ولكنها مصنفة “إرهابية” في غزة، هي حركة حماس. وقال إنه بعد 11 أيلول / سبتمبر 2001، تغير المحرك السياسي الغربي الرئيسي للمنطقة، إذ هدفت “الحرب على الإرهاب” بقيادة الولايات المتحدة إلى فرض “السلام الطويل المدى” الأميركي في المنطقة لمرة واحدة وأخيرة، مع التركيز على لبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن.

لكن بعد عقدين من الزمن، هذه الاستراتيجية تنهار. إذ تنسحب الولايات المتحدة من أفغانستان من دون تحقيق أي شيء مهم، وبعد إنفاق تريليونات الدولارات في العراق، طلب البرلمان العراقي من الولايات المتحدة المغادرة. لا يزال جيب صغير في شرق سوريا تحت سيطرة الولايات المتحدة، لكن جميع الأجزاء “المفيدة” من البلاد أصبحت مرة أخرى تحت سيطرة الرئيس بشار الأسد.

ورأى الكاتب “أن فك ارتباط الولايات المتحدة بالمنطقة، سواء كان حقيقياً أو متصوراً، ينشر القلق، مع إحساس بفراغ القوة الذي سيأتي والذي يجب ملؤه. حتى الآن، يبدو أن الكيان الوحيد المنظم والمصمم على القيام بذلك هو “محور المقاومة”: إيران وحلفاؤها الإقليميون، بما في ذلك سوريا وحزب الله اللبناني والحوثيين والميليشيات الشيعية في العراق”.

منذ ثورة 1979، كانت إيران الخصم الرئيسي للحداثة الغربية، وعلى وجه الخصوص الهيمنة الأميركية في المنطقة. لطالما كانت طموحات طهران النووية وأنشطتها الإقليمية مصدر قلق دائم لواشنطن وحلفائها الإقليميين، العرب والإسرائيليين.

وقد تم إلغاء الهدنة المؤقتة والجزئية، الاتفاق النووي لعام 2015، بسرعة من المعادلة الاستراتيجية في عام 2018. ولم تحقق حملة العقوبات الأميركية الشديدة، استراتيجية “الضغط الأقصى” لإدارة ترامب، أهدافها المعلنة حيث أن إيران لم تغيّر لا نظامها ولا سلوكها.

وقال الكاتب إنه بينما تحاول إدارة أميركية أخرى الآن الانضمام إلى الاتفاق النووي، على أمل تحسين بعض بنوده، فإن إيران – مع انتخاب إبراهيم رئيسي كرئيس مقبل للبلاد – تخضع بشدة لسيطرة المحافظين، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى إبرام اتفاق مع المنافسين الأميركيين والإقليميين. وفي حين أن اللواء قاسم سليماني قد اغتيل، إلا أن خطته الرئيسية الإقليمية لم تتم الإطاحة بها.

وقال الكاتب إن تركيا تعيد اكتشاف ماضيها العثماني، وإلى جانب صلاتها بجماعة الإخوان المسلمين، لا يزال يُنظر إليها على أنها تهديد وجودي للعديد من العائلات العربية الحاكمة.

وأضاف: كانت سياسة روسيا أكثر ذكاءً وفاعلية، حيث اعتمدت على الدبلوماسية التي تعززها القوة العسكرية، على عكس نهج واشنطن، الذي استخدم الدبلوماسية فقط لتبرير استخدام القوة العسكرية. احتفظت موسكو بموقفها في سوريا، وحصلت على نفوذ مهم في ليبيا، وحافظت على علاقات جيدة مع جميع الأطراف الإقليميين. فقبل عقدين من الزمن، كانت روسيا بالكاد ذات صلة بالمنطقة. الآن هي لاعب، تحمل بطاقات رديئة، ولكن يمكنها استخدامها بشكل أكثر فاعلية من غيرها.

أما الصين، فهي كالعادة تقترب من المنطقة بطريقة براغماتية وليس أيديولوجية. وتطمح للاستفادة من فراغ السلطة لبناء بسلاسة الجزء الجنوبي من “مبادرة الحزام والطريق” الطموحة، والتي تهدف إلى إنشاء أكبر كتلة اقتصادية وتجارية في العالم خارج السيطرة السياسية والمالية الأميركية.

ضغوط تلوح في الأفق

وقال الكاتب: بينما يبدو أن الولايات المتحدة منخرطة في تحدي كل من الصين وروسيا بسذاجة، فإن أوروبا، كعادتها، ممزقة بسبب معضلة كيفية التمركز. قد ينزلق الشرق الأوسط إلى مزيد من الفوضى، حيث يمثل فيروس كورونا والضغوط البيئية والهجرة عدداً قليلاً من التحديات التي تنتظر الأوروبيين.

وأضاف: لقد أخفقت مجموعة الدول السبع، التي نصبت نفسها بنفسها في تمكين “النظام العالمي القائم على القواعد” المحددة بشكل غامض، في إظهار القيادة اللازمة، والتي لا تتطلب القوة فحسب، بل تتطلب كذلك الصدق الفكري والنقد الذاتي. لا يحدد بيانها الأخير أي رؤية ملهمة للشرق الأوسط، وقد فشلت في معالجة القنابل التي انفجرت بالفعل (بين “إسرائيل” وفلسطين) أو التي قد تنفجر (الانهيار الوشيك للبنان).

وختم بالقول: كان الشرق الأوسط خلال العقدين الماضيين من هيمنة الأحادية الأميركية في حالة من الفوضى. فهل يمكن أن يكون أسوأ من دونها؟ هذا مشكوك فيه، ولكن سيكون من الأفضل ربط أحزمة الأمان على أي حال.

*ماركو كارنيلوس دبلوماسي إيطالي سابق. تم تكليفه بالعمل في الصومال وأستراليا والأمم المتحدة. وقد عمل في فريق السياسة الخارجية لثلاثة رؤساء وزراء إيطاليين بين عامي 1995 و2011. وشغل أخيراً منصب مبعوث الحكومة الإيطالية الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط إلى سوريا، وحتى تشرين الثاني / نوفمبر 2017، سفيراً لإيطاليا في العراق.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم

Terrified Washington resorts to piracy as it loses grip over West Asia

Terrified Washington resorts to piracy as it loses grip over West Asia

June 25, 2021

by Aram Mirzaei for the Saker blog

In what can only be called an act of piracy, the US government “seized” several pro-resistance media outlets in a coordinated attack this week. One of the outlets that were siezed was Presstv.com. Other web domains, including Palestine al-Youm, a Palestinian-directed broadcaster, Karbala TV – the official television of the Imam Hussein (PBUH) shrine in the holy Iraqi city of Karbala, Iraqi Afaq TV, Asia TV and al-Naeem TV satellite television channels, as well as Nabaa TV which reports the latest stories about Saudi Arabia and other Persian Gulf countries, were also seized.

Citing bogus reasons such as “threat to national security”, the US regime once more proved what a great leader of democracy and freedom it indeed is. Apparently, Washington believes that it cannot win a free and fair debate with outlets such as PressTV, so the only way to “win” is to prevent others from presenting their viewpoint. Imagine if other countries did the same thing and seized CNN or Fox News’ website. The US would probably start a war if countries like Iran or North Korea made such moves. The self-worshipping West loves to criticize other countries for “suppressing free media” while they portray themselves as a safe haven for “opinions of all kinds”.

The fact that the United States ranks last in media trust — at 29% — among 92,000 news consumers surveyed in 46 countries, doesn’t seem to matter. That’s worse than Poland, worse than the Philippines, worse than Peru, yet Washington still seems to have the “moral” right to condemn these countries as well, because any lack of trust in US media is explained as being the result of “foreign disinformation campaigns” and totally not related to the fact that the US media only exists to manufacture consent for Washington’s continued imperialist aggression.

Ironically, the suppression of information is happening while Washington funds and supports perhaps hundreds of propaganda networks such as BBC Persian, VOA Iran and ManotoTV, all known for disseminating vulgar and unprofessional propaganda. Some of these networks are being run by the family members of the Shah of Iran and via using the Iranians’ plundered wealth, to openly call for violent regime change and the return of the degenerate monarchy. Other networks, connected to John Bolton’s close friends in the MEK terrorist cult, openly call for terrorist attacks inside Iran. These are the people that want “democracy” for Iran, and these are the people that Washington supports.

If it hadn’t been proven a thousand times before, then this pathetic move proved once more that America’s claim about advocating freedom and democracy as well as freedom of expression is nothing more than a lie and hypocrisy. Washington is and has always been morally bankrupt, however, this recent act of thuggery shows that Washington, known for lecturing other governments overseas about free speech, democracy, and freedom of expression, is also scared and panicking.

Of course they are afraid. Is it a coincidence that these seizures happened right now? No! The Iranian nation elected what the westerners call a “hardliner” president. They know that the game of “diplomacy and talks”, which they use to stall the lifting of sanctions, is over. President-elect Seyyed Ebrahim Raeisi won’t be as kind to them as the previous administration has been. He has already declared that there will be no talks with Washington over the US return to the JCPOA. On top of that, Yemen’s Ansarullah movement has rejected the Saudis shameful “peace proposal” and are in their way to capture the crucial city of Ma’rib, further humiliating Washington. So Washington resorted to silencing the world’s poorest country, which is under siege by land, sea and air in what can only be called a genocide.

There is absolutely no way for Washington to save face here. It is clear that they are terrified as the pro-resistance outlets are getting their messages across. More and more people are seeing Washington for what it is: a terrorist entity that takes pride in killing and starving people who refuse to bow down to them. This coincides with Washington’s waning influence in the region of West Asia, or as they call it, the “Middle East”. (the term “Middle East” is a colonial term from the British Empire era in which Europeans believed that they were the centre of the world, while West Asia was “the near east”).

Apparently, hundreds of US troops, aircraft and air defence batteries are being withdrawn from the puppet Persian Gulf kingdoms, as the Biden administration allegedly wants to focus on Russia and China instead. In reality, this is Washington’s way of quietly leaving the region as they know and understand what the inevitable alternative would be – getting kicked out of the region with force. Throughout the region, from Syria and Iraq, to Palestine and Yemen, the forces of colonialism and imperialism are losing ground and influence. Their repeated and continued atrocities and crimes are fuelling the fire in our hearts as more and more people, not just in the region, but worldwide are realizing the criminal nature of the imperialists.

This is not the first time nor the last time that the imperialists and their tools have silenced the voices of dissent. Throughout the years, tens or perhaps hundreds of thousand blogs, and social media pages have been shut down for supporting Syria, Palestine or Yemen. I have personally had 4 social media accounts shut down over the years, for supporting Syria’s legitimate government, for posting pictures in loving memory of Martyr Soleimani and for speaking out against the genocide going on in Yemen. But I will not back down, nor will I give up, and neither should anyone who has spoken out against the savage actions of the imperialists. It should never be forgotten that they silence and shut us down because they fear us, not because they are morally superior to us.

Resistance must continue on all fronts. Every act of aggression should be seen as an opportunity to show the world what liars and hypocrites the Western warmongers are who think that they can win the hearts of the people of this region through their lies and crude propaganda while bombing the people’s homes and loved ones.

%d bloggers like this: