فاسدون يقودون ثورة الإصلاح

نوفمبر 7, 2019

شوقي عواضة

«نتعاطف مع نضال الشعب العراقي من أجل الحرية والحياة الكريمة، ونستنكر بشدةٍ أعمال القمع والقتل ضدّ المتظاهرين بقيادة قاسم سليماني، وحرس الثورة الإيراني»، بتلك العبارة غرّد وزير الخارجية الإسرائيلي ووزير الشؤون الاستخباراتية سابقاً يسرائيل كاتس معلناً تضامنه وكيانه مع الشعب العراقي. تلا ذلك تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب لمشهد حرق جدار القنصلية الأميركية في محافظة كربلاء بالتزامن مع الذكرى الأربعين لاحتلال السفارة الأميركية في طهران واحتجاز رهائن أميركيين بُعيد انتصار الثورة الإسلامية. موقفان رسميان وواضحان فيهما تبنّ صريح لتعزيز العداء لإيران بل لمحاربتها ومحاولة الثأر منها والحدّ من تصاعد قوة محور المقاومة في المنطقة من خلال بعض أدواتها، حربٌ بوجه آخر أعلنتها صراحةً صحيفة «واشنطن بوست» في مقالٍ لها جاء فيه «إنّ التظاهرات في العراق ولبنانً من شأنها أن تحقق ما عجزت عنه الإدارة الأميركية من خلال سياسة الضغط الأقصى على إيران»، مضيفة أنه بالرغم من كلّ الخطوات التي اتخذها الرئيس ترامب للضغط على إيران من خلال العقوبات والانسحاب من الاتفاق النووي، فإنه أخفق في تحقيق أية نتيجة، بل جاءت النتائج عكسية عززت حالة المواجهة داخل إيران. ووفقاً للمؤشرات فإنّ مؤسّسات ومراكز الأبحاث الصهيونية التي تراقب عن كثبٍ تسابق الأحداث في لبنان بقيت عينها على منظار الأحداث من ناحية تأثيره على حزب الله وهو النقطة الأهمّ بالنسبة إلى الكيان الصهيوني الذي ينظر إلى دور التظاهرات وانعكاسه على حزب الله وحجم المطالبة بنزع سلاحه وتأثير المجريات على أداء الحزب في صراعه مع العدو ومدى إشغاله وإدخاله في معارك داخليةٍ تنعكس على أدائه في مواجهة العدو الذي يدرك يقيناً أنّ حزب الله سيبقى بكامل قوته وجهوزيته لأية معركة معه في ظلّ استمرار التظاهرات المطلبية أما في حال انتشار الفوضى فإنّ العدو الصهيوني يدرك تماماً أنّ حزب الله سيكون أكثر جهوزية وتسلحاً وتطويراً لقدراته القتالية من أيّ وقتٍ آخر وهذا ما أكدته الباحثة في معهد أبحاث الأمن القومي الاسرائيلي في جامعة تل أبيب أورنا مزراحي، التي رأت أنّ ضعضعة الاستقرار الداخلي في لبنان سيجلب المخاطر على كيان الاحتلال لا سيما في ظلّ تعاظم قوة ونفوذ حزب الله نظرية عززها معظم الصحافيين الإسرائيليين حين عبّروا عن خيبتهم من تحقيق أيّ تغيير جذري في لبنان في ظلّ طريقٍ مسدودٍ. وبناء عليه فإنّ الرهان على تحقيق أيّ إنجازٍ يضعف حزب الله في لبنان هو وهمٌ، لذلك يرى الخبراء الصهاينة أنّ التركيز الإعلامي والرسمي على العراق هو من أولويات المؤسسات الصهيونية نظراً لرؤية واشنطن وتل أبيب اللتين تريان في العراق الشريان الحيوي الأكبر والأهمّ لإيران في كسر العقوبات الدولية والأميركية المفروضة عليها ولأنها تشكل الرئة التي يتنفّس منها محور المقاومة حيث يعتبر العراق هو الممرّ الأهمّ لإمدادات المقاومة من إيران إلى العراق وسورية ولبنان وفلسطين بعد فتح معبر البو كمال، إضافةً إلى «أنّ الحركة المطلبية الاجتماعية في العراق ذات الأغلبية الشيعية التي خرجت طلباً للإصلاح ومحاكمة الفاسدين وهي حركة محقة لا بدّ من استثمارها إسرائيلياً وأميركياً وتحريف وجهتها باتجاه إيران من خلال دعم بعض القيادات السياسية والأمنية والإعلامية والشخصيات الدينية من خلال دفع المجموعات المندسّة داخل التظاهرات مثل مجموعات الصرخيّين التابعة للإرهابي محمود الصرخي

Image result for ‫للإرهابي محمود الصرخي‬‎

وهو معممٌ شيعي مدعومٌ أميركياً ومن حلفاء داعش والذي كان له الدور الأكبر في عمليات التخريب والقتل من خلال نشر مجموعاته داخل التظاهرات إضافةً إلى الهجوم على القنصلية الإيرانية في كربلاء مما دفع القوى الأمنية العراقية إلى شنّ حملة اعتقالاتٍ في صفوف مناصريه الذين بادروا لفتح معركةٍ مع القوى الأمنية أدّت إلى اعتقاله مع العديد من مناصريه في كربلاء بالأمس. وإلى جانب ذلك الإرهابي عملت مجموعات الحركة الشيرازية المدعومة من بريطانيا الى تأجيج الشارع والقيام بأعمالٍ تخريبيةٍ والاعتداء على القوى الأمنية، تلك الحركة التي تمّ اعتقال أربعة من عناصرها في آذار من العام الماضي بعد هجومهم على السفارة الإيرانية في لندن. إضافةً إلى ذلك وفرت الاستخبارات الأميركية والاسرائيلية والسعودية العديد من المعمّمين الشيعة شيعة الاستخبارات المهيّئين للتعبئة والتجييش ضدّ إيران منهم حسن الموسوي واسمه الحقيقي نزار جبار مطشر الذي يدّعي أنه مرجع وهو ضابط سابق في قسم الاغتيالات في مخابرات صدام حسين وإضافةً إلى قائمةٍ طويلةٍ من الأسماء لبعض المعمّمين منهم من يديرون الحملات على إيران من لبنان من خلال التواصل مع مشغليهم وبروزهم على بعض وسائل الإعلام السعودي لتأجيج الوضع.

لا يتوقف دورهم عند ذلك وبغضّ النظر عن الدعم المالي والمتاجرة بدماء الشعب العراقي فإنّ مجمل الأسماء لمجموعة شيعة الاستخبارات هم ثلة من الفاسدين يقدّمون أنفسهم رواد إصلاحٍ للشعب العراقي وترى فيهم واشنطن وتل أبيب رافعةً للأصوات الرافضة لإيران وتعوّل عليهم بأن يكونوا قياداتٍ في المستقبل ولهم دور بارز في القرار العراقي نظراً لعدائيتهم لإيران ولموقفهم الإيجابي تجاه الكيان الصهيوني، وهذا ما أكده أمين عام عصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي في مقابلته المتلفزة، حيث أشار إلى وجود نشاطٍ وإدارة مخابراتية إسرائيلية أميركية في العراق وتورّط أحد الرؤساء العراقيين الثلاثة في التآمر على الشعب العراقي، إضافةً إلى تقديم ثلاثة قادةٍ أمنيين طلباً إلى نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي الحاج أبي مهدي المهندس بقمع الحشد للمتظاهرين لكن المهندس رفض الطلب.

على ضوء ذلك يتجلى المشهد العراقي واضحاً لا سيما في ظلّ مواكبة المرجعية لتطور الأحداث ونظراً لخطورة المرحلة التي تستهدف العراق وشعبه الذي دفع أثماناً باهظةً في مواجهة الاحتلال الأميركي والإرهاب. ثمة إنجازاتٍ ستدفع باتجاه الحلّ بدأت بشائرها ببلورة تفاهمٍ واتفاقٍ مع زعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر والقوى السياسية المؤثرة والمتضامنة مع مطالب الشعب، وبقيام القوى الأمنية بحملة اعتقالاتٍ تطال كلّ المندسّين والمرتزقين الذين تسبّبوا بتأزيم الأوضاع وكادوا أن يضيّعوا مطالب الشعب المحقة.

كاتب وإعلامي

Related Videos

Darayya Returning to Life, More than a Thousand Families are Back

 

Darayya Returning to Life

More than a thousand families have returned to the city of Darayya in Damascus southwestern countryside, 125 shops and workshops reopened.

Marwan Obeid, the head of the city’s executive council gave a brief to Syria’s News Agency SANA about the situation in the city and the current developments.

The city was a focal point of NATO-sponsored terror when it was invaded by hundreds of heavily armed Wahhabi ideologized terrorists in the early days of the US-waged War of Terror against the country.

Darayya’s residents were among the first Syrians introduced to the level of evil among the foreign ‘freedom fighters’ who invaded their city. One of the first massacres was committed in the city and survivors’ stories left Syrians in a state of shock and at the same time awoke many of them who were still under the impression of the unicorn ‘peaceful protests’. The city had a population of 250,000 inhabitants before the crisis.

The Syrian Armed Forces with their allies cleaned Darayya from terrorists in August 2016, the destruction left by the terrorists was massive, all the infrastructure destroyed, underground tunnels were rigged with explosives, houses were booby-trapped by the terrorists to cause maximum killings even after their defeat.

Cleaning Darayya in Damascus countryside
Cleaning Darayya in Damascus countryside

Darayya’s residents are returning to their city slowly but gradually as municipal work continues despite the hardship caused by Western and regional imposed sanctions, and as the houses are getting rehabilitated with the help of local community societies.

6 power substations have been installed in the city, the streets are continuously being cleared from rubble, the local main state-subsidized bakery is being restored with a capacity of up to 6 tonnes daily, it is expected to be ready within 3 months, for now, the residents receive their bread from the capital Damascus, which is 8 kilometers far to the north.

منعاً للالتباس… اقرأوا السيد جيّداً

منعاً للالتباس… اقرأوا السيد جيّداً

نوفمبر 2, 2019

ناصر قنديل

– يحاول الكثيرون وضع كلمة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في سياق استنسابي وانتقائي بعيد عن الموقع الذي يفترض فيه قراءة المواقف التي تصدر عن قائد بحجم ومكانة وتأثير السيد نصرالله. وتعدد الجبهات التي يقرأ منها ما يصدر عنه، والذين يقعون في الاستنسابية والانتقائية يقارنون كلمة السيد نصرالله بكلمته الأخيرة لجهة نبرة التخاطب مع الحراك الشعبي، ويستنتجون أن السيد نصرالله استبدل التحذير من الذين يملكون مشروعاً وأدوات لإدارة الحراك وتوجيهه إلى الدعوة لأخذ مطالبه، متجاهلين بهذا الاجتزاء أن هذه هي الكلمة الثالثة للسيد منذ بدء الحراك، حيث الكلمة الأولى كانت أشدّ حرارة في مدّ الجسور مع الحراك، والدعوة لأخذ مطالبه، وقد جاءت في ذروة التظاهرات، والقراءة الصحيحة هي التي تأخذ الكلمات الثلاث وترسم خطاً بيانياً للموقف على إيقاع المسار الذي يسلكه الحراك ومعه، وربما أحياناً خلفه وأحياناً أمامه، تسلكه التطورات السياسية في لبنان، وتحديد مركز الثقل المطلوب مخاطبته، والوظيفة التي يؤديها كل مكوّن من عناصر المشهد السياسي، والحراك أحد هذه المكوّنات وليس كلها، ومرة يكون أبرزها ومرة يتراجع إلى الخلف، وبالتالي فهم المهمة الوظيفية للمواقف التي تضمنتها كلمة السيد في كل مرة.

– الكلمة الأولى للسيد نصرالله كانت في 19-10 بعد يومين على اندلاع الحراك الشعبي. وقد كان الحراك في ذروة الحضور، وكان في قمّة طابعه الشعبي النقي والعفوي، وكانت مهمة الكلمة مخاطبة الحكومة عبر تبنّي مطالب الحراك وتفسيره لمكوّنات الحكم، ودعوة الحراك للتنظيم والعقلانية والتحسّب للمخاطر، والسعي لجمع عقلنة الحراك من جهة مع الضغط من داخل الحكومة من جهة موازية، لمنع وقوع محظور يدرك السيد نصرالله أنه مكمن الخطر وهو الفوضى، وبوابته الفراغ، مدخلها استقالة الحكومة. أما الكلمة الثانية فكانت في 25- 10 بعد أسبوع تقريباً على الكلمة الأولى، وكانت جهود السيد نصرالله قد انصبّت على إقرار سياسة حكومية تلاقي الحراك في منتصف الطريق منعاً لجعل استقالة الحكومة مطلباً مشروعاً، وكانت الجهود قد أفلحت مع الحلفاء ومكوّنات الحكومة وخصوصاً رئيسها صاحب مشروع الضرائب والرسوم ورئيس فريق ضريبة الواتساب، والرافض لفرض مساهمات وازنة على المصارف لمواجهة عجز الخزينة، والممتنع عن إقرار حزمة إجراءات تيسّر الدورة الاقتصادية، وصدرت الورقة الإصلاحية للحكومة، التي رفضت من الحراك وبُنيت عليها الدعوة للتصعيد حتى استقالة الحكومة وإسقاط العهد وإسقاط المجلس النيابي. فاستدار السيّد نحو الحراك يحذّر من خطورة الاتجاه الانتحاري القائم على فتح الطريق إلى الفراغ والفوضى من بوابة الدعوة لإسقاط المؤسسات في ظلّ استعصاء استيلاد البدائل، وفتح العين على الهوية الحقيقية لصاحب مشروع الفوضى والفراغ، والتحذير من تمكينه من السيطرة على الحراك وتوجيهه. أما الكلمة الثالثة، فجاءت في 1-12 أي بعد أسبوع على الكلمة الثانية تقريباً، وكان رئيس الحكومة قد استقال، فوقع المحظور، وصار خطر الفراغ والفوضى حاضراً، ولم يعُد ينفع التحذير. فلا الحراك تحمّل المسؤولية وقام بما يجب لمنع وقوع الخطر، ولا رئيس الحكومة فعل.

– مهمة الكلمة الثالثة لم تعُد تعبوية ولا توضيحية، ولا تحذيرية. فالحراك كصانع للسياسة تنازل عن مكانه ودوره وصار في خلفية الأحداث بعدما استقال رئيس الحكومة، وبدأت تعلو اصوات استثنائه من شعار كلن يعني كلن تطغى على بعض ساحات الحراك والمؤسسات الإعلامية ذات الدور القيادي فيه. ومعها بدأ الصراخ المذهبي يتقدم على الخطاب الوطني الذي عبر عن الأمل بسياق سياسي عابر للطوائف مع بداية الحراك، ولم تعد ثمة قيمة لمناقشة من يولومون حزب الله على موقفه ورفضه دعوتهم ليقود الحراك نحو إسقاط الحكومة، لأنه بالأصل يرى المشكلة في الدعوة وليس في آلية تحقيقها وهو قادر على إسقاطها من دون الاستناد للحراك، وقد سبق وهدد السيد نصرالله باللجوء إلى الشارع ما لم تستجب الحكومة لنداء الامتناع عن فرض ضرائب ورسوم جديدة، لكن القضية صارت في مكان آخر الآن، حيث تلاقى الذين نجحوا بأخذ الحراك نحو الدعوة لاستقالة الحكومة، مع الذين أخذوا رئيس الحكومة نحو الاستقالة، وبات على حزب الله أن يضع بعض النقاط على الحروف بحدود الممكن، مع انتقال السياسة من العلنية إلى الكواليس بتنازل الحراك عن موقعه القيادي منتشياً بلحس مبرد الاستقالة والقراغ.

– حدّد السيد أن الكلام عن الخطر لا يعني الخطر على المقاومة، وجاءت الإشارة المختصرة مع الابتسامة الكبيرة لذكره السلاح النوعيّ الجديد الذي استخدمه المقاومون في التعامل مع طائرة الاستطلاع الإسرائيلية، تعبيراً عملياً عن أن المقاومة لا تستشعر خطراً عليها وليست قلقة على إمساكها بالمعادلات الاستراتيجية، وهي قوية وقوية جداً جداً ولم تستعمل أي ورقة من أوراق قوتها بعد، كما قال السيد. والرسائل كلها هنا للخارج الأميركي والخليجي والإسرائيلي، والتتمة هي أن المقاومة قلقة على لبنان وترى الخطر على لبنان، وهنا مصدر القلق والخطر هو، بعدما تشارك الذين دفعوا الحراك نحو مطلب استقالة الحكومة والذين دفعوا برئيس الحكومة للاستقالة، وتمت الاستقالة ووقع المحظور، التحسب لمنع الفراغ والفوضى من التسلل من بوابة الاستقالة. وهذا يلقي على الحراك مسؤولية نبذ لغة السباب والشتائم، والتخلّي عن لعبة قطع الطرقات، وكلاهما يؤديان للفوضى، لكن المسؤولية الأهم، والجبهة الأساس لم تعُد عند الحراك بإرادته التي تنازل عن حضورها المطلبي، لصالح دعوة الاستقالة وصار عليه الانتظار. وقد صارت المعادلة بيد السياسيين. وهنا تتمة اهتمام السيد دون كشف الأوراق، ولا إعلان الخيارات، لمنع التلاعب والابتزاز، بقوة الحاجة لحكومة جديدة لفرض معادلات تهزّ الاستقرار السياسي، وتخالف القواعد الدستورية والميثاقية، وتحقق مشاريع الخارج بإعادة فك وتركيب المشهد السياسي بإلغاء نتائج الانتخابات النيابية. وهذه عناوين لا حاجة لطرحها في التداول لأن مكانها المشاورات التي تجري حول مَن سيشكل الحكومة الجديدة، ودفتر شروط تشكيلها.

– ضاع البعض في التحليلات، وبعض آخر في التخيّلات، والأصل في القراءة هو وجهة التحدي والمسؤولية، فهذا دأب المقاومة، ولسان حال السيد نصرالله كقائد لهذه المقاومة، ورب سطر واحد في خطاب يختصر ما أراده صاحب الخطاب، والاكتشاف مسؤولية المتلقي بحثاً عن هذا السطر المبين في النص المتين. فلا تضيعوا والخطاب متشعّب وطويل، وربما هذا من ضرورات لغة الرسائل المشفرة.

Related Videos

Related Articles

عقوبات ترامب لن تغيّر الموازين وأميركا تفقد الهيمنة على العالم

أكتوبر 18, 2019

محمد صادق الحسيني

كل المؤشرات الميدانية بالجغرافيا كما بالسياسة تفيد بأن أميركا تفقد السيطرة على النظام العالمي رويداً رويداً والبداية من برّنا وبحرنا..!

وان قيام الرئيس الأميركي بفرض عقوبات على العديد من دول العالم لن يحوِّل الهزيمة الاستراتيجية الأميركية المدوية في غرب آسيا والتي كانت السبب الرئيسي وراء ذلك الى نصر. وذلك للأسباب التالية:

1- إن المشهد الذي نراه الآن، في شمال شرق سورية، ليس نتيجة لعدوان أردوغان على سورية ولعبه على الحبال، وإنما هو جزء من دلالات الهزيمة، التي تلقاها المحور الصهيوأميركي في مسرح عمليات الشرق الاوسط والذي يعتبر أردوغان حلقة من حلقاته. فلا ننسى أن جيش أردوغان ومرتزقته يستخدمون دبابات / إم 60/ الأميركية التي تم تحديثها في إسرائيل ومجموعها 460 دبابة.

2. إن الانسحاب الأميركي من شرق سورية هو أيضاً لم يكن نتيجة لقرار مزاجي اتخذه الرئيس الأميركي، وإنما هو قرار مدروس وانعكاس للهزيمة الاستراتيجية نفسها، المشار إليها أعلاه، ويندرج في إطار توجّهات ترامب لخفض الإنفاق العسكري الأميركي، على صعيد العالم.

وهذا يعني أن الانسحاب من سورية هو الخطوة الأولى لاستكمال الانسحاب من قواعد الجيش الأميركي كافة في المنطقة كلها، بما في ذلك تفكيك القاعدة العسكرية المقامة على أرض فلسطين والمسماة إسرائيل أو التخلي عنها في حال تعرّضها لهجوم مدمر .

1. وفِي هذا الصدد يجب التأكيد على ان الجانب الأميركي لم ولن يقدم أي ضمانات جديدة لـ إسرائيل بعد كل التطورات الدراماتيكية في شمال شرق سورية على وجه الخصوص، ذات البعد الاستراتيجي الدولي، والتي تؤذن ببدء عصر جديد، غير العصر الأميركي، يقوم على قاعدة العالم متعدّد الأقطاب.

2. وخير دليل على الهزيمة الاستراتيجية الأميركية في غرب آسيا هو ما نشرته صحيفة الإندبندنت البريطانية حول قيام الولايات المتحدة بسحب 50 قنبلة نووية / طراز B61 / من قاعدة انجرليك التركية، ونقلها الى قاعدة بوفيدزPowidz في بولندا /200 كم غرب وارسو / وقاعدة كونغالنيسيانو Michail Kongalniciano الرومانية الواقعة على بعد 30 كم إلى الشمال من ميناء كونستانسا الروماني الواقع على الساحل الغربي للبحر الأسود، حسب مصادر استقصاء صحافية متخصصة في هذا المجال.

3. اما دواعي ومسببات هذه الهرولة الأميركية، الى سحب قواتها من غرب آسيا وخفض نفقاتها العسكرية في هذه المنطقة من العالم، فتعود الى المأزق الاستراتيجي الأميركي الحقيقي والمتمثل في التحدي الاقتصادي والعسكري السياسي الصيني الروسي – وقريباً ستنضم إليهما الهند أيضاً – والمتمثل ليس فقط في النمو الاقتصادي الصيني الهائل وإنما في التقدم المرعب لصناعة السلاح الصينية الروسية ومعهما الهندية، والتي تستند الى قاعدة علمية – تكنولوجية تفتقر لها الولايات المتحدة، بسبب إهدار مواردها المالية في جبال طورا بورا افغانستان ورمال الكويت والعراق، في حروب عبثية بينما استثمر الثلاثي أعلاه موارده المالية في التطوير المعرفي العلمي التكنولوجي والذي هو قاعدة الصناعة الحديثة وعالم المستقبل.

وما إيران إلا مثال على نجاح هذه الاستراتيجية، العلم والمعرفة، والتي حوّلت الدولة الى دولة صناعية هامة وعملاق إقليمي في أربعين عاماً فقط.

1. كما لا بدّ أن نتذكر، في هذا السياق، أن أسباب القلق الأميركي من مواجهة العملاق الاقتصادي الصيني، ومعه روسيا والهند مستقبلاً، لا تقتصر على مظاهر القوة الاقتصادية الصينية الروسية الهندية الحاليّة وإنما تصل الى الخوف من الإمكانيات المستقبلية وعدم وجود أي فرصه، لا للولايات المتحدة ولا للاتحاد الأوروبي للإبقاء على سياسة الهيمنة على مقدرات العالم، كما كان عليه الوضع حتى الآن. اذ ان روسيا تمتلك 40 من احتياطات العالم اجمع من كل شيء، سواء النفط او الغاز او المعادن او الثروات الطبيعية الأخرى مثل الخشب… فإذا أضفنا الفائض المالي الصيني وما يعنيه ذلك من إمكانات استثمار هائلة مضافة اليها العقول والأسواق الهندية الى الثروات الروسية، فإننا لا بد ان نصل الى الحقيقة القائلة، بأن استمرار الولايات المتحدة في إنكار الهزيمة والحفاظ على مستوى انتشارها العسكري الحالي، على صعيد العالم، سوف يؤدي الى نهاية الولايات المتحدة بالضربة القاضية وليس بالتفكك التدريجي الذي توقعته مجلة ذي ناشيونال انترست الأميركية، قبل ايّام على موقعها الالكتروني، بتاريخ 12/10/2019، إذ توقعت أن يحصل ذلك في حدود عام 2045.

2. اذن فالأزمة أعمق من أن يحلها نائب الرئيس الأميركي، في زيارة عابرة الى تركيا، ولا هي قابلة للحل من خلال عدوان أردوغان على شمال شرق سورية، والذي من أهم مسبباته محاولة اردوغان إشغال جنرالات الجيش التركي في مشاكل حدودية للتغطية على قيامه باعتقال المئات من زملائهم والزجّ بهم في السجون خلال السنوات الثلاث الماضية.

وهذا يعني أن جوهر المأزق الأميركي هو جوهر بنيوي انعكس في صورة سلسلة هزائم، منذ بداية القرن الحالي وحتى اليوم، وكذلك الأمر في موضوع العلاقة الأميركية. فطبيعة الأزمة اكثر بنيوية من ان تكون أزمة او خلافاً بسبب موضوع محدد، مثل العدوان الأردوغاني على سورية او شراء منظومات الصواريخ الروسية او غير ذلك.

إنها أزمة خيارات تشير الى أن تركيا قد تكون بدأت تخط استراتيجية جديدة لتنجو بجلدها وتضمن مستقبلها بعيداً عن النهاية القاتمة للمعسكر الذي تنتمي له. وقد يكون هذ اهو السبب بالذات، الذي جعلها لم تعد محل ثقة الولايات المتحدة، التي ترى في التوجهات التركية الجديدة التفاهمات مع روسيا وايران حول سورية والسيل الجنوبي للغاز الروسي وشراء منظومات الصواريخ الروسية… قرائن وأدلة على أن تركيا لم تعد محل ثقة ولا بد من تدميرها.

وهذا ما يفسر سيل التهديدات الأميركية لها بفرض أقسى العقوبات عليها.

إنها السنن الكونية للتغيير.

ولن تجد لسنة الله تبديلا.

بعدنا طيبين، قولوا الله.

Related

إيران والهجوم التركي على شمال سورية

أكتوبر 12, 2019

د حكم أمهز طهران

عندما يستخدم الاعلام الإيراني مصطلح الاعتداء التركي على شمال سورية، ندرك مباشرة حجم المخاوف لدى طهران من مخاطر عملية التوغل العسكرية التركية. لأن الإيراني لا ينظر الى الامن في المنطقة من منظور جزئي بل من منظور كلي، اي ان أمن المنطقة من امن إيران والعكس صحيح، لذا نجده دوماً حريصاً على طرح المبادرات العامة لا الجزئية، مثل، مبادرة معاهدة عدم الاعتداء في ما بين دول المنطقة التي تقدم بها وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ومبادرة الأمل لأمن الملاحة في الخليج الفارسي التي عرضها بعده الرئيس حسن روحاني في الامم المتحدة والهادفة الى تشكيل مجموعة من دول المنطقة تشارك فيها الامم المتحدة.

لهذا كان موقف ظريف في المقابلة التي أجرتها معه صحيفة الرأي الكويتية الخميس، بأن الامن الاقليمي لا يمكن تفكيكه .

من هذا المنظور تتعامل إيران مع «الاعتداء» التركي على سورية، باعتبار مهدداً للاستقرار والامن في المنطقة، ويهدد بشكل مباشر سورية وسيادتها ووحدة اراضيها، باعتبار ان الاعتداء يستهدف منطقة شرق الفرات التي تعتبر أكثر من استراتيجية، ونقطة تضارب مصالح لدول متخاصمة ومتطاحنة، وأي اهتزاز فيها من وجهة نظر إيران، يمكن ان يعرقل دور محور المقاومة، ويهدد بعودة التكفيريين والارهابيين اليها، وصولاً الى مخاوف الصدام بين الجيشين التركي والسوري. وهذا ما يريده المشروع الصهيوأميركي. لا بل ان الاخطر في الموضوع، ان طهران التي تربطها علاقات جيدة مع تركيا، بالرغم من الاختلاف بشأن الملف السوري، وتشكل معها ثلاثياً ضامناً لاجتماعات استانة مع روسيا، ليس من مصلحتها ان يتضرر اردوغان في اللعبة الأميركية المخططة للمنطقة، حتى لا يصيبه ما اصاب صدام حسين عندما اوحى الأميركيون له بقبولهم باجتياح الكويت، ثم جعلوا من ذلك مبرراً لضربه.

وقد قرأنا امس، في تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما يوحي بذلك، فهو هدد اردوغان بتهديدات غير مفهومة المقصد، فتوعّده بعقوبات مالية قاسية،، وقال مغرداً، لدينا واحد من ثلاثة خيارات: إرسال الآلاف من القوات وتحقيق نصر عسكري، ضرب تركيا بشدة من الناحية المالية وعبر فرض عقوبات، أو التوسط في اتفاق بين تركيا والأكراد! . وبعد ذلك خرج مسؤول في الخارجية الأميركية وقال إن تركيا لم تتجاوز الخط الأحمر بعد، وان ترامب كلف دبلوماسيين للتوسط بين الطرفين لوقف إطلاق النار، وتوعده بالعواقب إن تجاوز هذا الخط.

ماذا يفهم من ذلك؟ هل ترامب لم يعط الضوء الاخضر لاردوغان؟، ام أنه يجعل من الهجوم مبرراً لتوجيه ضربة مالية قاسية لحليف استراتيجي لم يحن موعد استبداله بعد؟ بل يكتفي معه بـ فركة اذن فقط من خلال العقوبات المالية؟

ولماذ استفاق ترامب فجأة على هذه المواقف بعد ان اعلن الجمهوريون العمل على قرار لفرض عقوبات على تركيا، بحيث يواجه اردوغان ونظامه «عواقب وخيمة» بسبب الهجوم بلا رحمة على مَن وصفتهم بالحلفاء الأكراد في شمال سورية؟

هنا تدرك طهران أن من اولويات أميركا الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع تركيا، لكنها تخشى من ان تقوم واشنطن، وعلى عادتها في بيع الحلفاء والشراء بهم، بازاحة اردوغان من المشهد، والإتيان ببدائل ذات ولاء كامل لواشنطن، لا سيما أن الأخيرة متهمة بالمشاركة في الانقلاب الفاشل عليه، في العام 2016. ومصدر الخشية هو المخطط الأميركي السعودي، الهادف للقضاء على مشروع الاخوان المسلمين في العالم، لمصلحة المشروع الوهابي السعودي، فاذا ما قضي على الاخوان، تخلو الساحة السنية للوهابية.

الصراع طاحن بين مشروع الاخوان الذي يقوده حاليا اردوغان ومشروع الوهابية الذي تقوده السعودية. والكل يدرك ان رؤوس الاخوان قطعت في غير دولة، بدءاً من عزل الاخوان في مصر من الحكم وسجنهم، مروراً بإقصاء الاخوان عن المشهد التونسي، وتقييدهم في المغرب، ومحاصرتهم في غزة، وضغطهم في قطر، وصولاً الى عزل الرئيس السوداني الاخواني عمر البشير بالرغم من انحيازه أخيراً للسعودية وارسال جيشه للقتال الى جانبها في اليمن. بمعنى انه كما يقول المثل: «لم يبق من العجرمة الا هذا المسّاس». أي انه لم يبق من قادة الاخوان الفاعلين، الا اردوغان، الذي يشكل رأس حربة هذا المشروع حالياً، فاذا ما سقط اردوغان انتهى مشروع الاخوان عملياً في العالم، وتسيّد المشروع الوهابي الخادم المطيع للأميركي والاسرائيلي، هنا لا نبرئ المشروع الاخواني ايضا، لكن نضيء على صراع بين مشروعين احدهما اقرب الى الأميركي الاسرئيلي .

من هنا كانت ردة فعل الخارجية الإيرانية غاضبة مستنكرة، داعية انقرة الى وقف الهجوم فوراً وإخراج قواتها من سورية، والعمل على تنفيذ اتفاق أضنة الذي يزيل المخاوف والقلق التركي… لأن طهران تدرك حجم خطر هذه العملية على تركيا اولاً، وعلى محور المقاومة ثانياً، باعتبار ان المنطقة المستهدفة تدخل في اطار جغرافية حركة المحور الممتدة من افغانستان الى إيران فالعراق وسورية ولبنان وفلسطين.. وهو بالنسبة لها، اهم من خط الحرير الصيني الذي يمرّ في تلك المنطقة ايضاً.

ولكن لا بد ان نشير الى ان من مصلحة طهران ايضا القضاء على القوات الانفصالية الكردية في سورية باعتبارها امتداداً للانفصاليين الاكراد في الداخلي الإيراني، مع التذكير بأن إرهابيي منظمة پیجاك الكردية الإيرانية الانفصالية، يتقلدون مناصب هامة وقيادية في التنظيمات الانفصالية الكردية في الداخل السوري.. وكذلك مصلحة الرباعي التركي السوري العراقي الإيراني وحتى مع الخماسي الروسي، انهاء الفكرة الكردية بالانفصال، لكون هذا الفريق الانفصالي يعتبر اسرائيل ثانية في المنطقة، بحسب خصومه.

وتدرك إيران ايضاً ان اجتياح تركيا للاراضي السورية، سيدخلها في حرب استنزاف على غير مستوى، بما يوصلها في النهاية الى الانسحاب تحت الضغط عاجلاً أم آجلا.. ولن يحميها الحزام الامني الذي تسعى لإنشائه على الحدود على غرار الحزام الامني الاسرائيلي في لبنان الذي ضم ميليشيات انطوان لحد التي تخلى عنها الاحتلال فور اندحاره عن ارض لبنان.

ستبذل إيران قصارى جهدها، لإنهاء الاعتداء العسكري التركي بأسرع وقت، بالتعاون مع الروسي، وستحاول طمأنة اردوغان الى وضعه السياسي والانتخابي لاحقاً لأن احد اهداف التوغل تعزيز شعبيته المهتزة، وتذكيره بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي قيل بعد وقوعها، إن إيران لعبت دوراً هاماً في افشالها وإعادته الى السلطة، لان البديل كان أميركياً 100 بالمئة. وكذلك ستحاول مع روسيا وبالتنسيق مع الحكومة السورية، طمأنته، الى دوره في اي تسوية في سورية، من خلال حفظ حقوق تركيا على الحدود، وفي ضبط من يخاف منهم ويسميهم الارهابيين في الداخل السوري.

والا فان الاسرائيلي الداعم الأكبر للانفصاليين الاكراد، بدأ بتحريك الكونغرس والشارع الأميركي ضد ترامب لتحريضه على اردوغان، والتحريض خلال الحملات الانتخابية لدورة رئاسية ثانية، له أهميته الخاصة في الحسابات الداخلية الأميركية..

أيضاً ستسعى إيران الى إقناع مجلس سورية الديمقراطية ، بالعودة لحضن الدولة السورية، وتبديد هواجسه، مستفيدة من الدرس الذي تلقاه الاكراد، بتخلي أميركا عنهم وبيعهم اكثر من مرة سواء في سورية او العراق. لتؤكد لهم ان ليس هناك من حصن واقٍ لهم الا دولهم الأم، الوحيدة التي تحتضن دون ان تخوّن او تبيع أبناءها.

Related Videos

Related Articles

أمن المصريّين الاستراتيجيّ في خطر؟

أكتوبر 7, 2019

د. وفيق إبراهيم

استطاعت معاهدة كمب ديفيد التي وقّعها الرئيس المصري السابق أنور السادات مع الكيان الإسرائيلي في 1979 إلغاء الدور الإقليمي الكبير لمصر وحولته بلداً ثانوياً في الشرق الاوسط مستتبعاً لدول الخليج النفطية والأميركيين و»إسرائيل».

هذا ليس اتهاماً بقدر ما هو وصفٌ دقيق للوضع السياسي لمصر من كمب ديفيد وحتى الآن.

إلا أن معاهدة جديدة تلوح في الأفق، قد يكون له أثر وتداعيات أعمق من كمب ديفيد حتى على مستوى تهجير المصريين من بلدهم.

وهذه الخطة ليست جديدة لأنها بدأت قبل ثماني سنوات بمشروع بناء سد النهضة على نهر النيل في جانبه الإثيوبي ما أحدث في حينه اضطراباً في العلاقات المصرية الإثيوبية استدعت سلسلة لقاءات بين البلدان التي يعبرها نهر النيل العظيم. وتعهّدت فيها إثيوبيا باحترام المعاهدات والأعراف والقانون الدولي الذي ينظم اقتسام المياه بين البلدان ذات الأنهار الدولية العابرة للحدود.

ومنها نهر النيل الذي يعبر ست دول أفريقية قبل وصوله الى مصر، يكفي أن أبا التاريخ هيرودوت اليوناني الإغريقي قال إن مصر هبة النيل.

يمكن هنا الاضافة أنها من دونه لا قدرة لها على الاستمرار ككيان سياسي لأن المصريين ينفقون 90 في المئة من الكميّات التي تصلهم وهي 55,5 مليار متر مكعب على مياه الشرب والزراعة أي أن مئة مليون نسمة من المصريين يرتبطون بهذا النهر بشكل حيوي استراتيجي.

وبما أن مصر هي البلد الأكبر بين دول النيل وذات القدرة السياسية الأكبر في حوضه، فإنها ظلت قادرة على استهلاك معظم حاجاتها من النيل بمعدل 90 بالمئة منه و10 في المئة من مياه الأمطار.

ما كان ينظم تحاصص مياه النيل هي معاهدة رعتها الدولة المستعمرة في حينه بين بلدان الحوض، اشارت صراحة الى ضرورة امتناع اي بلد من بلدان النهر بأي بناء عليه تسيء الى حصة مصر. هذا الى جانب الأعراف والعادات المعتمدة تاريخياً وهو ما يشير اليه القانون الدولي ايضاً، واخيراً يرى القانون الدولي ان غياب المعاهدات والأعراف تفرض اللجوء الى معايير نسبة عدد المستفيدين ومرور النهر في كل بلد ومراعاة بلدان المنشأ والمصب.

وهذه عناصر تدعم بشكل واضح مصر التي يزيد سكانها عن سكان كل بلدان عبور النيل، كما أن مجراه فيها هو الأكبر لأنه في البحر المتوسط بعد اختراقه الحدود السودانية.

لكن كل هذه المعطيات القانونية لم تمنع إثيوبيا من بناء سد النهضة أكبر سد في افريقيا لحجز كميات ضخمة من مياه النيل أكبر من الحصة المصرية، وبشكل لا يراعي ضرورة التخزين في مدد طويلة وليس بسرعة لأنها تنعكس سلباً على مياه الشرب والزراعة في مصر.

سياسياً دعمت «إسرائيل» إثيوبيا في سدّ النهضة هندسياً وتمويلياً بالإضافة الى تجاهل أميركي لم يكلف نفسه عناء تدبر أي تسوية بين مصر والحبشة، أما الأكثر طرافة فجاء في بيان أميركي صدر بعد لقاء ثلاثي بين مصر وإثيوبيا والسودان في الخرطوم لم يتوصل الى اي اتفاق وسط انسداد كامل في المواقف، لكن البيان الأميركي رأى في هذا اللقاء عنصراً إيجابياً يعكس حسن العلاقات بين أطرافه.

أما الأكثر طرافة فبيان للرئيس المصري السيسي اعلن فيه عدم التوصل لأي اتفاق مع إثيوبيا واعداً المصريين بأنه لن يسمح لسد النهضة بتعطيش مصر.

لذلك فهناك موقفان مشبوهان: الاول هو الموقف الأميركي المحتجب في هذه الأزمة، تواطؤ مكشوف. وموقف الدولة المصرية التي سمحت لإثيوبيا بالتعاون مع «إسرائيل» ببناء سد النهضة منذ ثماني سنوات وهي الملمّة بأضراره الأكيدة على الاستقرار الاجتماعي المصري هذه المرة، وليس لتخفيض زيادة مائية مصرية تأخذها ارض الكنانة من مياه النهر الخالد. وهي عملياً بحاجة لكل قطرة ماء لتلبية الزيادة المرتفعة للسكان.

أما المعطيات التي تثير المزيد من القلق فتبدأ بعرض إثيوبي لمصر بتزويدها عشرين مليار متر مكعب فقط أي بخفض 35 ملياراً، مما تستهلكه حالياً ورفضته مصر بحدّة.

كما أن السودان بدوره عرض على مصر حصة تصل إلى 35 ملياراً بخفض نحو عشرين مليار عن استهلاكه الحالي.

إلا أن تطويق مصر مائياً لا يقتصر على إثيوبيا والسودان بتشجيع أميركي، فهناك «إسرائيل» التي طالبت بقناة من مياه النيل تصل الى فلسطين المحتلة عبر سيناء، وذلك مقابل دعمها حصة مصر في إثيوبيا.

فماذا يجري؟

سدّ النهضة هو الجزء الثاني من كمب ديفيد وربما يشكل خطراً اكبر منه لأن إنقاص حصة مصر من نيلها يؤدي الى تراجع كبير في قطاعها الزراعي وتهجير الفلاحين فيها الى اقصى زوايا العالم، باعتبار ان الاقتصاد المصري مضطرب ومتراجع وعاجز عن تلبية أي تدهور اقتصادي، خصوصاً في قطاع الزراعة الذي لا يزال يشكل عمود الاقتصاد المصري، لذلك فإن سد النهضة هو في جانب من جوانبه مشروعاً لإنماء إثيوبيا لكنه في جوانبه الاخرى يؤدي الى إفقار مصر وتهجيرها ووضعها في خدمة الأميركيين والخليج و»إسرائيل» في آن معاً.

فهل ينزح المصريون؟ هناك اعتقاد بأن النظام المصري هو المهدّد بالنزوح لعجزه عن الدفاع عن بلده ومكانتها الإقليمية ومياه نيلها واستمراره في التبعية لـ»إسرائيل» والأميركيين، ما يبقي مصر في دائرة الدول المنصاعة والفقيرة ولا حلّ إلا بعودتها من كمب ديفيد و»إسرائيل» الى بلدها العربي للعودة الى قيادة الإقليم نحو مستقبل تتعاون فيه الدول العربية لتحقيق التطور في الشرق الأوسط وصون النيل من كل مكروه.

Polish Activist Praises Resistance Movements in the ME, Says Yemenis, Palestinians’ Sufferings Example of Inhumanity

Polish Activist Praises Resistance Movements in the ME, Says Yemenis, Palestinians’ Sufferings Example of Inhumanity

By Zeinab Daher

Beirut- Polish Shia Activist Sandrella Malazi, who visited Beirut last week to take part in the New Horizon Conference that was held in the Lebanese capital city, reflected to al-Ahed News her views towards the humanitarian issues taking place in the region.

The lady, who converted to Shia Islam some 13 years earlier, is connected to the first and oldest legally registered 12 Shia Imams organization in Poland that has been operating since the 1990s. The organization has been operating before since the 1970s illegally because at the time every religious organization was illegal in Poland and they used to operate underground. The organization’s Polish name is “Stowarzyszenie Jednosci Muzulmanskiej”, which means Muslim Unity Association”.

Sandrella Malazi participated in the conference held in Beirut to represent the Leader of the Polish political party “Zmiana”, which means “Change” and read a letter on his behalf because he is barred from leaving the country.

Mateusz Piskorski, the leader of the Polish opposition party, spent 3 years in prison for his anti-government views.

In her speech at the conference, Malazi voiced rejection of oppression and inhumane practices.
Speaking to al-Ahed News on the sidelines of the conference, the Polish lady elaborated on the issue. “What is currently happening in Yemen and Palestine, is the perfect example of oppressive and inhumane practices,” Sandrella Malazi said.

“Injustice that the Palestinians have been suffering from at the hands of Zionists for over than 70 years, and the unwillingness of the so called ‘civilized’ world to take any action, and even its support of ‘Israel’, is one of the darkest stains in human history,” Malazi told al-Ahed News.

As for Yemen, Malazi equated the Yemenis’ suffering to that of the Palestinians.

“Around three and half million Yemenis have lost their homes, and became refugees in their own countries. Yemen is suffering one of the world’s most humanitarian catastrophes,” Malazi warned, adding that she wholeheartedly supports the Yemeni and Palestinians resistance movements.

Commenting on the Lebanese resistance group, Malazi said that she also supports “Hezbollah that has its own and special place in my heart.”

“I’m sure that with the help of God, they will be triumphant over the enemies of God and humanity.”
In the letter Malazi read on behalf of Piskorski, she voiced opposition to US hegemony, adding that it is collapsing through its proxies in different countries.

“The American Hegemony must fail,” Malazi said. “I believe that it is only a matter of time, before their Empire falls. The world we live in, have certain undeniable rules, established by God. You cannot build a house on weak foundations, it will definitely collapse,” she stressed in the interview with al-Ahed.

You cannot just build a country upon human suffering, oppression, stolen land or death of innocent, she continued.

“Allah is the most Just Judge. And sooner or later everyone will receive what he deserves,” Malazi said expressing her beliefs.

In her message to the people of the region, namely those oppressed by wars and dictatorships, Malazi told them, via al-Ahed: “Do not give up! Because after difficulty comes ease, and the sun rises after every storm.”

“We must remain patient and steadfast in our resistance. Don’t give up and don’t be intimidated. We have the biggest and the most powerful ally on our side. Allah is with us. And Victory must be ours,” she concluded.

%d bloggers like this: