غاز الأبيض المتوسّط.. هل يُشِعل المنطقة؟

حسني محلي

حسني محلي

باحث علاقات دولية ومختصص بالشأن التركي

لولا الدعم الذي قدَّمه القذّافي للثُنائي أجاويد وأربكان لما استطاعت تركيا ربما السيطرة على قبرص عام 1974 لتصبح اليوم طرفاً أساسياً في كل معادلات المتوسّط بغازه الذي قد يحرق الجميع، وهذه المرة “إسرائيل” أيضاً.

  • غاز الأبيض المتوسّط.. هل يُشِعل المنطقة؟ (أ ف ب).

وقَّعت تركيا أواخر الشهر الماضي على اتفاقياتٍ هامةٍ مع دولتين في المنطقة، إحداهما الحليف العقائدي قطر، والأخرى تشكّل العُمق الاستراتيجي لأنقرة في شمال إفريقيا وهي ليبيا التي تشهد حرباً طاحِنة بين فريقين، أحدهما مدعوم من أنقرة والدوحة، والآخر من القاهرة والرياض وأبو ظبي.

إذا تجاهلنا الجوانب العقائدية والأمنية والعسكرية والمالية للعلاقة بين أنقرة وكل من طرابلس والدوحة، فالغاز الطبيعي هو القاسَم المُشترك لعلاقات إردوغان مع الدولتين الغنيّتين نفطًياً.

قطر هي الدولة الثالثة في العالم من حيث احتياطيات الغاز بعد إيران وروسيا، فيما تُعدّ ليبيا الدولة الثامِنة غازياً وفق الاحتياطيات المُعلَنة عالمياً والتي تُقدَّر بنحو 200 تريليون متر مكعب، تقع نحو 80 تريليون منها في منطقة الشرق الأوسط.

ويُقدِّر العديد من الدراسات الأميركية والأوروبية احتياطي الغاز في شرق المتوسّط أي مصر وفلسطين (غزَّة) و”إسرائيل” ولبنان  وسوريا وقبرص بحوالى 50 تريليون متر مكعب. كان هذا الغاز وما زال سبباً لصراعاتٍ صعبةٍ ومُعقَّدةٍ مع استمرار الخلافات السياسية والعسكرية والاستراتيجية بين كل الأطراف مع انضمام تركيا إليها.

أنقرة أعلنت أكثر من مرة أنها لا تعترف بالاتفاقيات التي وقَّعت عليها قبرص مع مصر و”إسرائيل” ولبنان في ما يتعلَّق بترسيم الحدود البحرية وتقاسُم المناطق الاقتصادية بينها، كما هدَّدت وتوعدَّت الشركات التي وقَّعت على اتفاقيات مُتعدِّدة مع الدول المذكورة للتنقيب عن الغاز واستخراجه وتسويقه.

وجاء اتفاق أنقرة مع حكومة الوفاق الليبية (تسيطر على حوالى 8% فقط من مساحة ليبيا) في ما يتعلّق برسم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا في البحر الأبيض المتوسّط ليُثير نقاشاً جديداً في المنطقة، بعد أن اتّهمت تركيا سابقاً القبارصة اليونانيين واليونان بالسيطرة على مساحاتٍ واسعةٍ في البحر على حساب مصر ولبنان و”إسرائيل” وسوريا. فبعد أن ناشد الجنرال خليفة حفتر مجلس الأمن للتدخّل ضدّ تركيا تحدَّث وزير خارجيّته عبدالهادي حويج للإعلام الإسرائيلي وعبَّر عن استعداد بلاده للتعاون ضدّ تركيا، فيما اعتبرت أثينا الاتفاق مُخالِفاً للقانون الدولي وعملاً استفزازياً كون المنطقة التي اعتبرتها تركيا ضمن حدودها البحرية، شملت جزءاً من المياه الإقليمية والجرف القاري للجزر اليونانية وأهمّها كريت التي كان من المُقرَّر أن يصلها الأنبوب الذي سينقل غاز قبرص إلى اليونان ومنها إلى إيطاليا.

وكانت أنقرة قد أعلنت قبل ذلك من جانبٍ واحدٍ عن خارطةٍ تُبيِّن حدودها البحرية في البحر الأبيض المتوسّط، ليزيد ذلك في الطين بلّة في ما يتعلّق بالتوتّر الموجود أساساً والمُستَنِد إلى عددٍ من الأسباب السياسية والتاريخية.

ففي تموز/يونيو 1974 تدخّلت تركيا في قبرص بحجَّة الانقلاب الذي وقع آنذاك ضدّ الرئيس مكاريوس وقالت عنه إنه يُهدِّد القبارصة الأتراك في الجزيرة التي سيطر الجيش التركي آنذاك على ثلث مساحتها. وترفض أنقرة أيّ اتفاق يوقّعه القبارصة اليونانيون باعتبارهم لا يمثّلون الجزيرة بأكملها، فأرسلت أربعاً من سفنها المحمية بالبوارج والطائرات إلى محيط الجزيرة للتنقيب عن الغاز واستخراجه.

وأعلنت واشنطن، التي تشهد علاقاتها توتّراً جدِّياً مع أنقرة على خلفيّة صفقة صواريخ  أس 400، رفضها للموقف التركي ووصفته بأنه استفزازي فيما فرض الاتحاد الأوروبي عدداً من العقوبات الاقتصادية والمالية والسياسية ضد تركيا باعتبار أن قبرص التي يمثّلها القبارصة اليونانيون عضو في الاتحاد.

وشكّل التعاون القبرصي مع “إسرائيل” واليونان من جهة، ومع مصر واليونان من جهةٍ أخرى، سبباً آخر في ردّ فعل أنقرة على هذه التحرّكات ذات الطابع السياسي والعسكري والأمني ووصفته بأنه يستهدف أمن تركيا القومي.

ويُفسّر ذلك ردّ فعل الدول المذكورة على اتفاق أنقرة مع طرابلس باعتبار أن الوضع الحالي في ليبيا لا يسمح لها بالتوقيع على مثل هذه الاتفاقيات، لاسيما وأن تركيا لم توقّع على معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بترسيم حدود البحار المفتوحة بين الدول المُتشاطِئة. لذلك فهي على خلافٍ دائمٍ مع اليونان في ما يتعلّق بتقاسُم الجرف القاري ورسم حدود المياه الإقليمية في بحر إيجة الذي يحتضن عشرات الجزر اليونانية القريبة من الشواطئ التركية والتي ترى فيها أنقرة خطراً على أمنها الاستراتيجي.

دفع ذلك إردوغان أكثر من مرة إلى الحديث عن ضرورة إعادة النظر في اتفاقية لوزان لعام 1923 التي اعترفت باستقلال تركيا، فالاتفاقية اعترفت لليونان بمساحاتٍ أوسع من مياه بحر إيجة أي 43.5% لليونان و 7.5% لتركيا والباقي مياه دولية.

ويزعج ذلك أنقرة كما يزعجها الوضع في قبرص التي تحوّلت إلى قاعدةٍ مشتركةٍ لتحالفاتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ مُعاديةٍ لها بالإضافة إلى صراعاتها الاقتصادية بعد اكتشاف الغاز فيها. فقد قامت نيقوسيا بترسيم حدودها البحرية مع مصر عام 2004 ومع لبنان عام 2007  ومع “إسرائيل” عام 2010، كما وقَّعت العديد من الاتفاقيات مع الشركات الأوروبية والأميركية والروسية وحتى القطرية، للتنقيب عن الغاز واستخراجه ونقله إلى أوروبا.

ومن هذه الشركات شركة “أيني” الإيطالية و”توتال” الفرنسية و”نوبل إنيرجي” و”أكسون موبيل” الأميركية و”وود سايد” الأسترالية و”بي بي” البريطانية و”روسنفت” الروسية.

وقد وقَّعت “روسنفت” على اتفاقٍ هامٍ مع مصر ولبنان وسوريا كما سبق لها أن وقَّعت على اتفاقيات مُماثلة مع العراق وإيران وكردستان العراق.

ويرى كثيرون في التواجُد الروسي في سوريا ذات الاحتياطي الكبير جداً (أكثر من قطر) سبباً هاماً في الحسابات الروسية الخاصة بالغاز، لأن موسكو لا تريد لغاز الأبيض المتوسّط أن يُنافِس غازها في أوروبا وبشكلٍ خاص في ألمانيا وإيطاليا التي يصلها الغاز الروسي عبر أنابيب يمرّ بعضها عبر  الأراضي التركية التي يصلها الغاز الإيراني والأذربيجاني والتركمنستاتي، فيما تغطّي تركيا 60% من استهلاكها للغاز من روسيا.

ويُفسّر ذلك مع عناصر أخرى العلاقة الاستراتيجية بين موسكو وأنقرة بانعكاسات ذلك سلباً كان أو إيجاباً على الوضع السوري.

وكانت أنقرة قبل تدهور علاقاتها مع تل أبيب قد بذلت مساعي مُكثّفة لإقناع الأخيرة بمدّ أنابيب تنقل الغاز الإسرائيلي والقبرصي إلى تركيا، مقابل أنابيب للمياه التركية تصل قبرص ومنها إلى “إسرائيل”.

فشل هذا المشروع بسبب تدهور العلاقات التركية- الإسرائيلية كما فشلت مباحثات توحيد شطريّ الجزيرة القبرصية وهو المشروع الذي لو تحقّق لكان ساعد أنقرة على تحقيق أهدافها الاستراتيجية عبر قبرص طالما أنها دولة ضامِنة لاستقلال الجزيرة وفق اتفاقية 1960، حالها حال اليونان وبريطانيا التي تمتلك قاعدتين هامّتين في قبرص.

وكان لـ”إسرائيل” ومن قبلها اليهود منذ بدايات العهد العثماني أطماع مُثيرة في الجزيرة باعتبارها بوابة الانفتاح البحرية الوحيدة لنجاة اليهود من الطوق البري العربي في حال تفعيله.

وجاءت التطوّرات اللاحِقة في المنطقة لتضع أنقرة أمام تحدّيات جديدة بعد خلافها العقائدي أي الإخواني مع مصر، الدولة الأهمّ في حسابات الغاز بسبب تقارُبها مع قبرص واليونان ومجاورتها لقطاع غزَّة الذي يذخر أيضاً باحتياطي هام من الغاز.

وتُبيّن كل هذه المُعطيات مدى صعوبة الحسابات الوطنية والإقليمية والدولية لكل الأطراف بخصوص الغاز الذي يبدو أنه سيحرق شرق الأبيض المتوسّط حاله حال البترول الذي كان ومازال سبباً لكل مشاكل المنطقة العربية منذ استقلالها وحتى اليوم.

ومع استمرار الحرب في سوريا وانعكاساتها الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يتعلّق بالتواجُد الروسي والدور التركي هناك وهو ما يؤجِّل حسم ملف الغاز السوري بحرياً، فقد وقَّعت بيروت على اتفاقيّتين مع شركات “توتال” الفرنسية و”إيني” الإيطالية و”نوفاتك” الروسية للتنقيب عن البترول والغاز واستخراجهما في منطقتين يقع جزء من إحداهما في المياه المُتنازَع عليها مع تل أبيب.

ومع استمرار مساعي الوساطة الأميركية التي بدأها ديفيد ساترفيلد وهو الآن سفير أميركا في أنقرة، فقد قدَّرت الدراسات حصَّة لبنان من الغاز الطبيعي في  المتوسّط بنحو 11 تريليون متر مكعب وهي كافية لإنهاء جميع مشاكل لبنان.

وكان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله قد تحدَّث في 16 شباط/فبراير من العام الماضي عن معركة الغاز في المنطقة وقال “إننا نستطيع تعطيل العمل بمحطّات الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسّط في حال اتّخذ مجلس الدفاع اللبناني الأعلى قراراً بذلك”. بالمقابل أعلنت تل أبيب أنها طوَّرت درعاً صاروخية أسمتها “مقلاع داوود” الصاروخي لصدّ أيّ هجوم من حزب الله يستهدف منصّات الغاز.

ويعكس ذلك بكل وضوح الوضع المُعقَّد والصعب والخطير في قضية الغاز وانعكاساتها على حسابات الدول المعنية مباشرة أولاً. وثانياً الدول ذات العلاقة ومنها أوروبا وأميركا وروسيا وبالطبع تركيا التي يريد لها إردوغان أن يكون لها باع وذراع طويلة في جميع أنحاء العالم لأنه يريد لتركيا أن تعود إلى أمجاد الدولة العثمانية التي حكمت العالم فانتهى بها المطاف بحدودها الحالية فخسرت جميع مناطق الغاز والبترول في المنطقة التي كانت تحت حُكم الدولة  العثمانية. ويؤمِن إردوغان أنه وريث هذه الدولة بعقيدتها وقوميّتها، وهو ما يُفسِّر ما قام ويقوم به في سوريا وليبيا والمنطقة عموماً منذ ما يُسمَّى بالربيع العربي.

فقد اعترض إردوغان على التدخّل الأميركي والأوروبي في ليبيا في 28 شباط/فبراير 2011 إلا أنه عاد وأعلن تأييده لذلك في 21 آذار/مارس، أي بعد عام من القمّة العربية في سرت التي حضرها بدعوةٍ من معمّر القذافي. ولولا الدعم الذي قدَّمه القذافي للثنائي أجاويد وأربكان لما استطاعت تركيا ربما من السيطرة على قبرص عام 1974 لتصبح الآن طرفاً أساسياً في كل مُعادلات المتوسّط بغازه الذي قد يحرق الجميع وهذه المرة “إسرائيل” أيضاً.

البحر المتوسط يختزن الصراعات على مواقع القوة في العالم

Image result for mediterranean gas

نوفمبر 25, 2019

د. وفيق إبراهيم

أكثر من أربعين بارجة حربية من الأكثر فتكاً وتدميراً تجوبُ مياه البحر الابيض المتوسط قبالة سواحل تمتلك الدول العربية ثلثيها وليس فيها بارجة عربية واحدة كالعادة.

تتصارع هذه الاساطيل على نحو 30 تريليون قدم مكعب من الغاز، تشكل ركيزة الاستهلاك الوقودي للعالم الصناعي في العقود المقبلة وآبارها في قبرص ومصر وفلسطين المحتلة وغزة ولبنان وسورية.

فإذا ما أضيفت احتياطات قطر وإيران والعراق يصبح الشرق الاوسط محتكراً عالمياً لإنتاج الغاز لا تخرج منه الا احتياطات الغاز الروسية الضخمة.

هذه اذاً إعادة إحياء لدبلوماسية الاساطيل التي لا تزال تعتمد اسلوب السيطرة على البحار وسيلة للسيطرة على دوله المتشاطئة، وبالتالي للتوضيح فإن سيطرة الرومان على المنطقة قبل الإسلام جعلت المؤرخين الإغريق يسمّونه بحر الروم وسرعان ما أصبح لقبه بحر اللاذقية بعد انتصار العرب على الروم في معركة ذات الصواري، لكن السيطرة الغربية الأميركية المعاصرة على الجزيرة العربية والعراق وسورية، حوّلته الى البحر الابيض المتوسط لانه يتوسط العالم جغرافياً.

وهكذا تكشف هذه الأهميات بسرعة اسباب حصار ايران واحتلال العراق وقسم من شمال سورية وشرقها والعبث بأمن مصر بالمياه والارهاب والصراع التركي الغربي على قبرص، وسورية والعراق والهجوم الأميركي الغربي على لبنان، والقواعد الأميركية المنتشرة في قطر والإمارات والربع الخالي في السعودية وتمزيق ليبيا والسودان والجزائر.

إنه الغاز إذاً مقبل على متن دبلوماسية الأساطيل القاتلة.

هناك ثلاثة عناصر تجذب العالم بأسره الى منطقة البحر المتوسط العربية القبرصية التركية بعمقها العراقي وصولاً الى الجزيرة واليمن وهي أنها تحتوي على 122 تريليون قدم مكعب من الغاز 1.7 مليار برميل من النفط، بما يجعل لعاب القوى الكبرى يتصبّب شبقاً وشهوة.

دافعاً روسيا الى اقتحام المشهد المغري من خلال الميدان السوري الأثير لديها فتندفع نحو مصر ولبنان وتعقد علاقات جيدة مع السعودية والإمارات، الى جانب حلف مع إيران «الغاز» والنفط والموقع بخلفية صينية كامنة تتمظهر بابتسامة تاجر سوق ماكر.

أما العنصر الثاني فهو الموقع الاستراتيجي للمتوسط الذي يتشاطأ مع القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا مشرئباً عبر المحيط الأطلسي الى القارة الأميركية.

لجهة الأكثر قدرة على استهلاك سلع العالم الغربي، لأن بلدانها هي الاكثر تخلفاً ولا تنتج شيئاً باستثناء الكيان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة وتركيا وايران.

لقد الهبت هذه الأهميات الاميركيين فنشروا في مناطق حروبهم المباشرة وغير المباشرة والناعمة مركزين على إيران والعراق وسورية وليبيا وقطر والسعودية والبحرين، كما أثاروا الأتراك الذين يتذرّعون بخطورة المشروع الكردي وعيونهم العثمانية على غاز سورية ونفط وغاز العراق وغاز قبرص التي تحتل أنقرة ثلثها في الشمال الشرقي منذ 1974 وتقيم عليها دولة أطلقت عليها اسم جمهورية شمالي قبرص التركية، لكن لا أحد يعترف بها منذ اعلانها في 1983 الا ان انقرة بالطبع. وهنا يقول الخبراء ان قبرص تحتوي بمفردها على 400 مليار متر مكعب من الغاز، اليس هذا كافياً لعودة العثمانية إلى فيينا؟

«إسرائيل» بدورها تضرب غزة كل شهر تقريباً وتمسك بسواحلها المليئة بالغاز وبالشاطئ الفلسطيني المحتل وصولاً الى حدود اعماق البحر اللبناني المكتنز بدوره على كميات وقود هائلة تريد «اسرائيل» السطو عليها.

هذا ما يدفع اليونان للعودة الى الأساطير الإغريقية لضمّ قبرص فتجد تركيا متهيئة لحرب عسكرية من أجل عيون «أفردوديت» ورائحة الغاز المنبعث منها التي تجد أيضاً الاوروبيين الحالمين ايضاً بالعودة الى المتوسط.

لذلك لا يمكن تفسير أسباب الحروب في منطقة الشرق الاوسط الا بمدى الحاجة اليها في عصور الغاز على مستويي الاحتياطات او مناطق المرور.

فهذه هندسات مستقبلية يجري رسمها بدماء شعوب المنطقة وانصياع دولهم وحكامهم لحركة أقلام الرسم في مختبرات صناعات الدول. ألم ترسم دبلوماسية بريطانية في بغداد حدود العراق وهي تضع ساقيها الطويلتين على طاولة عالية للمزيد من التركيز؟

فتظهر سورية خزاناً للوقود، ومعبراً له الى اوروبا، ومطمعاً مباشراً للأميركيين والسعوديين والقطريين والأتراك والإسرائيليين. بما يفسر أسباب تركيز هذه الدول حروبها في سورية.

ونتيجة لبدء مشارف عصر الغاز، يريد الأميركيون منع روسيا والصين والأوروبيين والهند من احتكار قسم أساسي من احتياطاته فيحاولون جهدهم ضرب ايران او محاصرة احتياطاتها الهيدروكربونية ويريدون أيضاً خطوط نقل يحاولون بناءها بالحروب لضرب أدوار الغاز الروسي او بالاضطرابات والضغوط الاقتصادية وتفجير الداخل.

لذلك فهم يهندسون هذه الخطوط بشكل يخرج فيه الغاز القطري الى العراق وسورية فالمتوسط بإسقاط الدولة السورية وهذا فشل.

والغاز السعودي المرتقب الى سورية عبر الاردن والى البحر الاحمر ايضاً. هذا الى جانب منع نهائي لتصدير غاز إيران عبر العراق الى سورية او أي علاقة تصدير للغاز او النفط من العراق الى سورية مباشرة.

Image result for syria gas fields

كما يسعى الأميركيون الى تأسيس حلف للغاز بين الكيان الإسرائيلي واليونان وقبرص ومصر وحظر روسيا من التموضع في الشرق والشمال السوريين حيث الغاز والنفط ودحر الصين الى أقصى الأرض، فيتبين بالاستنتاج ان الصراع الاميركي الروسي الصيني الإيراني التركي والإسرائيلي يجري في ميدان عربي صرف لا تخترقه الا قبرص، ومضمونه استراتيجي جيوبوليتيكي يهندس عصر عالم متعدّد القطب ركيزته الوقود الأحفوري ومحوره المدى العراقي السوري المحطة الأساسية لترجيح واحدة من القوتين الأميركية او الروسية.

ففيما تحاول اميركا القضاء على خطوط النقل الروسية من تركيا وسورية يركز الأميركيون على ضرب سورية واعتقال تركيا واحتلال العراق وإسقاط إيران، فيما العرب عاكفون على تسليم ثرواتهم للأميركيين مقابل تعهد أميركي بإبقاء القرون الوسطى ورقصة «العرضة» وسباق العجن في إماراتهم.

Related Articles

ماذا يعني الاختراق الروسي لبحار الخليج؟

يوليو 31, 2019

د. وفيق إبراهيم

تتحضّر روسيا لإرسال بوارجها الى المحيط الهندي وبحر عدن حتى حدود مضيق هرمز الفاصل بين المجالات البحرية لإيران وعمان، بذريعة إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع البحرية الإيرانية.

لا بدّ هنا من الإشارة الى الطابع الجيوبوليتيكي لهذا الدخول باعتبار أن الاتحاد السوفياتي السلف الذي ورثته روسيا الحالية، لم تكن لديه مرافئ صديقة في الخليج، للرسو والتموين من التزوّد بالوقود. فإيران كانت شاهنشاهية معادية له في ما كان الجانب العربي من الخليج خاضعاً لهيمنة أميركية كاملة تمسك بالأجواء والبحر الى درجة الخنق وتحت شعارات العداء للإلحاد الشيوعي.

ما هي مصلحة روسيا في هذا التطوّر؟

يملأ أولاً حاجة روسيا لحيازة مكان هام في قلب حركة الصراع على الشرق الأوسط من بوابة بحاره وأمن الملاحة فيه، متحالفاً مع إيران التي تقف في وجه المحاولات الأميركية لتدميرها كطريقة لإنعاش تفرّدها بالقرار الدولي لذلك فإن هذا الدخول الروسي له أهداف تبدأ بتقليص قوة الضغط الأميركية على عنف إيران، ما يعني استتباعاً، المزيد من تقهقر الأحادية الأميركية مقابل الاستمرار في الصعود الروسي والصيني.

لكن لروسيا حساباتها الخاصة الإضافية المؤدية الى الأهداف نفسها، وتتعلق اولاً بنمو حاجتها للدخول الى اليمن عبر الصراع اليمني مع الأميركيين والسعوديين على الساحل الغربي والحديدة، أي المنطقة المشرفة على باب المندب الذي لا يقل أهمية استراتيجية عن مضيق هرمز، بما يعني مراكمة أهميات جيوبوليتيكية عند الذي يهيمن على حركته البحرية أو يشارك في جزء من إدارته.

وهكذا تبدو الحركة الروسية الجديدة، وكأنها تتدحرج على هدي العلاقة مع إيران فتطمح لدور يمني يخترق موانئ الحديدة من زوايا الصراع الأميركي ـ السعودي والإيراني من جهة ثانية.

للإشارة فإن سياسة الرئيس الروسي بوتين تتحاشى أي سوء في علاقاتها مع السعودية، ما يجعلها تكتفي بالتحرك البحري حتى حدود هرمز الإيراني أي بعيداً عن الساحل السعودي المطلّ على الخليج.

أما الأسباب فعلى ارتباط بالتنسيق الروسي ـ السعودي الذي أدّى حتى الآن الى استقرار النفط أسعاراً وأسواقاً بمواكبة نمو تدريجي لعلاقات اقتصادية واعدة تشمل احتمالات شراء السعودية لمنظومة سلاح روسي جوّي وبرّي.

هذا ما يجعل التحرك الروسي في الخليج حذراً ولن يتقدم بسرّعة إلا بعد صدور صرخات استغاثة أميركية نتيجة فشل مرتقب لعقوباتها على إيران. وهناك احتمال آخر وهو نجاح الأميركيين بتركيب حلف ما يزعمون أنه لأمن الملاحة في الخليج مع الأوروبيين وبلدان عربية ودول من آسيا وأوستراليا.

عند هذا الحد لن يكتفي الروس بالتدحرج التدريجي نحو بحار الشرق الأوسط بل يرفعون من عيار سرعتهم بمعونة صينية مع دول أخرى من منظمتي البريكس وشانغهاي، فالصراع في الخليج ليس على مياه بحاره، بل على اقتصاده وثرواته من النفط والغاز وقدرته على استهلاك أي نوع من السلع، لأنه لا ينتج شيئاً.

تكفي الإشارة هنا إلى أن صحراء الربع الخالي تحتوي بمفردها على أضعاف عدة من الغاز الموجود في العالم، وربما أكثر حسب ما يتسرّب من مراكز أبحاث الطاقة في الغرب الذي يبرر اندلاع جزء من الصراع الدولي على الشرق الأوسط تحت مسمّيات أمن الملاحة فيه.

هناك إذاً خشية روسية من الإمساك الأميركي بالشرق الأوسط مجدداً فتتجاوز واشنطن بلعبة أمن الملاحة خسائرها في سورية والعراق واليمن، فتستعيده بتشكيل هذا الحلف الملاحي الماخر عباب الأمواج بحثاً عن الغاز والنفط.

كما تُجهض بذلك محاولات أوروبية للخروج من هيمنتها التي امسكت بتلابيب القارة العجوز منذ 1945 وأجلستها على المقاعد الخلفيّة لنفوذها، ترى الثروات وقد تشارك في جبايتها، إنما من الحق باقتطاع أي شيء منها باستثناء الفتات المتساقط جراء تعثر قوة الهضم الأميركية.

لكن موسكو لا تتوقع نجاحاً أميركياً بتشكيل تحالف دولي ملاحي لغايات أبعد، وتراهن على التردّد الأوروبي الباحث عن استقلالية واستمرار الصمود الإيراني والإحباط الذي يسري في المشاريع السياسية للدول العربية في الخليج، التي كانت تعتقد أن واشنطن عازمة على تدمير إيران بضربة ساحقة ماحقة، لا تحتاج لقصف لمدة أسبوع، لكنها ترى وبعد أشهر على بدء التوتير الحربي أن إيران تتمرد على الجبروت الاميركي وبعض التلاعب الأوروبي وتهديدات «إسرائيل»، وهذا ما استولد إحباطاً عميقاً عند عرب الخليج، كما يراهن بوتين أيضاً على تأجيج الصراع التركي ـ الأميركي، بما يخدم الصعود الروسي نحو القرار الدولي وبالتالي التراجع الأميركي عن السيطرة المطلقة على العالم.

لذلك، فإن ما أعلنه الادميرال قائد القوات البحرية الإيرانية حسين خان زاده في موسكو منذ يومين حول بدء المناورات المشتركة بين البحريتين الإيرانية والروسية من المحيط الهندي، إلى مضيق هرمز، انما هو رسالة الى الأوروبيين وبضرورة الحياد عن المشروع الأميركي في الخليج، ويشبه تهديداً الى الأميركيين بأن روسيا لن تتخلى عن إيران بحسابات خاصة تتعلّق بطموحها لدور في القرار الدولي، ولن تسمح بالتالي بعودة الأحادية الاميركية الى خنق روسيا والصين وأوروبا والاستئثار بالاقتصاد العالمي كما فعلت في مرحلة 1990 ـ 2018 هذه المرحلة التي جعلت الأميركيين يمسكون بمفاصل العالم ثقافياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً، مواصلين احتفاظهم بجزء كبير منها حتى اليوم.

هذه إذاً رسالة، لكنها قابلة للتنفيذ وما الدليل على انها رسالة إلا توسيعها لمدة المناورات حتى بدء السنة الفارسية الجديدة في آذار 2020.

وهذا يكشف أن التحرك الاميركي الفعلي في بحر الخليج لن يبدأ إلا بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2020 أيضاً كما يعتقد الروس، بما يشير إلى أن الصراعات البحريّة في الخليج الدائرة ضمن أحلاف تتطلّب وقتاً وظروفاً خاصة بها.

أما الذي لا شك فيه، فهو مشروع ولادة حلف صيني روسي إيراني قد تنضم إليه الهند وتركيا، بوسعه إعادة نصب صراع دولي متوازن يقلّص من حجم الهيمنة الأميركية، معيداً شيئاً من الاحترام للقانون الدولي وليس «قانون الأقوى»، لكن العرب بمفردهم لإعلانه لهم بما يجري لأنهم لا يزالون على متن النوق في القرون الوسطى.

Related Videos

Related News

كوشنر يُرجئ ترسيم الحدود الجنوبية؟

يوليو 5, 2019

د. وفيق إبراهيم

بعد أشهر من التفاؤل اللبناني بوساطة أميركية كانت تزعم أن «الكيان الإسرائيلي المحتل» موافقٌ على وجهة النظر اللبنانية بترسيم الحدود مع فلسطين المحتلة براً وبحراً، عاد الوسيط الأميركي ديفيد ساترفيلد في زيارته الأخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري الى تبني وجهة نظر إسرائيلية معدّلة نسبياً وهو العارف مسبقاً بالرفض اللبناني للتسويات التي لا تنال إلا من حقوق لبنان في بحره وارضه.

فلماذا يعطّل الأميركيون ترسيماً سعوا إليه بإصرار قبل أشهر عدة؟ منقلبين عليه منذ أيام عدة فقط؟

توقفت اذاً وحتى إشعار آخر جولات ساترفيلد ما يدلّ على استنفاد الحاجة الأميركية اليها حالياً وتوجّههم لتلبية مواضيع أكثر إلحاحاً. وهذا لا يكون إلا بالتوافق مع الطرف الإسرائيلي الذي لا يمتلك حالياً إمكانية إصدار قرار بحجّة الترسيم، فالكيان الإسرائيلي في مرحلة انتخابات جديدة لا يريد أي من قواها المتنافسة ان يؤثر هذا الترسيم عليه عند الناخبين الذي ينتمي معظمهم الى فئات المتشددين.

وكان الأميركيون أوفدوا ساترفيلد في وساطة بين لبنان والكيان المحتل، تحت تأثير ما أسمي «حرب الغاز في شرقي المتوسط» وصفقة القرن التي كان صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر يعمل على عقدها في المنامة عاصمة البحرين، لذلك اعتقد الأمن القومي الأميركي أن جذب لبنان الى محوره، يؤدي تلقائياً الى انضمام لبنان الى الحلف الأميركي في حرب الغاز وصفقة القرن ما دفع بالأميركيين الى الضغط على «إسرائيل» للتراجع عن ادعاءاتها الحدودية في آبار غاز ونقاط حدودية تثبت ترسيمات فرنسية وأخرى حديثة انها للبنان. وبالفعل استسلم الكيان الإسرائيلي لصمت كامل في مرحلة جولات ساترفيلد وحمّله موافقته على وجهة النظر اللبنانية مع شيء من التحفظ واللبس.

إلا أن محادثات الوسيط مع الرؤساء اللبنانيين لم تكن تستقر على خاتمة مفيدة، لأن ساترفيلد لم يكشف عن كل ما في جعبته.

فبدا ان هناك رهاناً أميركياً على حضور لبنان لقمة صفقة القرن ومفاوضات مباشرة لبنانية إسرائيلية برعاية أميركية مع جذبه نحو محور الغاز المتشكل من مصر و»إسرائيل» والاردن وقبرص واليونان، المراد منه أميركياً مجابهة الغاز الروسي عبر تركيا وبحر الباسفيك وتقليص حظوظ سورية بإيجاد منافذ لتصدير «غازها» والحدّ من حركة إيران في هذا الاتجاه.

هناك ايضاً رغبة أميركية جارفة في تأمين حصص وازنة لشركات نفط وغاز أميركية في آبار لبنان بما يحدّ من حركة الشركات الروسية والفرنسية والايطالية التي لديها حقوق تنقيب كبيرة فيها.

لقد ظهر مستجدّان اثنان أربكا مهمة ساترفيلد. وهما عودة «إسرائيل» الى انتخابات جديدة، وغياب لبنان عن حضور صفقة القرن في البحرين، مع إعلانه مواقف تصعيدية منها، اقلها رفضه المطلق لتوطين الفلسطينيين على أراضيه.

فظهر مشروع ساترفيلد على حقيقته وهو الغاز مقابل الاعتراف اللبناني بالكيان الإسرائيلي، وتطبيع العلاقة معه على كل المستويات وكان طبيعياً أن يؤكد الرئيس بري على لبنانية الآبار والنقاط الحدودية المختلف عليها ورفض كامل لأي اعتراف او لقاءات ثنائية مباشرة لا تجري بوساطة ورعاية الأمم المتحدة، وسط إجماع كامل القوى السياسية اللبنانية على هذا الموقف ورفض تقديم أي تنازلات مهما كانت بسيطة.

عند هذا الحد توقف دور ساترفيلد وبدأ دور جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب وعراب صفقة القرن، بمعنى أنه انتقال من خلافات حدودية مع الكيان الإسرائيلي الى مستوى إدراج لبنان في المشروع الأميركي الأكبر وهو تصفية القضية الفلسطينية وهذا يدفع بلبنان الى الحلف السعودي الإسرائيلي بشكل مباشر.

فجاء تصريح كوشنر الجديد حول ضرورة قبول لبنان بتوطين الفلسطينيين على أراضيه مثابة شرط أساسي للسماح بحل الخلافات الحدودية، وبالتالي التنقيب عن الغاز في الآبار الحدودية – يجري ذلك على وقع تسريب معلومات من مصادر أميركية عن احتواء الآبار اللبنانية المتنازع عليها مع «إسرائيل» على كميات يصل ثمنها الى 600 مليار دولار. وهذا إغراء اضافي للبنان الذي ينوء بديون تزيدُ عن المئة مليار دولار ووصل اقتصاده الى مرحلة إعلان الافلاس كما أن العلاقات بين قواه السياسية تتهاوى وتصل الى حدود الاشتباكات المسلحة والاغتيالات.

فيصبح المشهد كالآتي: كوشنر يريد تصفية قضية فلسطين وسط انهيار الأوضاع الوطنية والسياسية والاقتصادية في لبنان وإعلان ولادة حلف سعودي إسرائيلي أميركي يرعى هذه التصفية بقيادة مباشرة من كوشنر ويحضّر في الوقت لعمليات اعتداء واسعة على أعالي اليمن في صعدة الجبلية والساحل الغربي عند مدينة الحديدة باستعمال مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي.

وهناك معلومات أن مناطق السعودية المطلة على البحر الاحمر تستعد لإعداد مدارج لطائرات إسرائيلية تتحضّر للإغارة على اليمن.

فهل يستدرج كوشنر لبنان الى مشروعه؟

لا شك في أنه قادر على نسف التسوية الحدودية مع لبنان وبوسعه المراهنة على حلف إسرائيلي – سعودي إماراتي مصري أردني، ولكن تطويع لبنان مسألة متعذرة لارتباطها بتوازنه الداخلي المرتكز على العداء لـ»إسرائيل» ولبنانية الآبار والمتحالف مع مد إقليمي كبير يُعِينهُ على مقاومة كل انواع الضغوط.

هذا الى جانب أن حزب الله لن يتسامح مع اي عدوان إسرائيلي عسكري أو تحريض أميركي سياسي في الداخل، والكل يعرف أن مثل هذه الأمور، تستنفر حزب الله نحو حرب مفتوحة تضع كامل الكيان المحتل تحت مرمى صواريخه، وتصبحُ مناطق لبنان كمائن لمجابهة أي تقدم للجيش الإسرائيلي بطريقة أكثر احترافاً من ذي قبل.

كوشنر إلى أين؟ يسقط مشروعَه لبنانياً وفلسطينياً وسورياً متلقياً ضربة مميتة فيعود ساترفيلد في مراحل لاحقة وتحت وطأة المنافسة الأميركية للغاز الروسي لعرض تسوية تشبه الموقف اللبناني المصرّ على الثروة والسيادة من دون استرهان وشروط مسبقة.

Expensive and Humiliating. Poland Bought Gas in the USA (Ruslan Ostashko)

June 30, 2019

TRANSCRIPT:

An extra billion cubic meters of absolutely unnecessary, and highly costing gas, the president of the US has managed to sell it to Polish nationalists. The full beauty of this “Ukrainian victory” can be understood only if you remember the history of the issue.

Andrzej Duda’s visit to Washington was marked not only by loud statements that (showed the depth of the historical illiteracy of the Polish President. http://thesaker.is/the-poles-are-braver-than-the-russians-the-president-of-poland/)

Another highlight of the visit was another deal imposed on Duda in the energy sector.

“Our countries have signed an additional contract for the supply of two billion cubic meters of gas,” the head of the White House said on June 12, noting that the total amount of the contract is about eight billion dollars. The website of the Polish gas operator PGNiG clarifies that the volume of LNG supplied to the country from the US terminal Plaquemines will be increasing starting with 2023 from 1.35 to 3.38 billion cubic meters (after regasification).”

https://ria.ru/20190617/1555578771.html

It has been almost 2 years since one of the best Russian analysts, my friend and colleague Ivan Danilov wrote a material titled “Trump is a vacuum cleaners salesman.” Let me remind you what Ivan wrote in July 2017.

“It would seem that selling liquefied American gas to Poland, which is much more expensive than gas supplied by Gazprom, is a difficult task. More precisely, it is possible to force politicians to make such a decision, but how to make even ordinary voters understand the overpayment, which, according to various estimates, will be from 50% to 150% compared to the price of Russian gas? The American President took one of the most effective trumps from the deck of marked cards of experienced merchants, offering the Poles a bonus in the form of “independence from Russian supplies.” In fact, the American leader said that not just gas is supplied to Poland, but the right American gas “with a taste of independence from Russia”, and, of course, it is implied that such gas should be very expensive, and its consumption is a sign of national success, prestige and belonging to an elite Western club.”

https://ria.ru/20170707/1498046623.html

The devil hides in two things. First, taking into account the LNG purchases in the US and the connection to the Baltic Pipe gas pipeline, Warsaw, starting from 2022, intends to purchase more than 14 and a half billion cubic meters of gas per year. Obviously, it doesn’t need that much. And, secondly, this American gas purchased by the Poles “with a taste of independence from Russia” can not be cheaper than 6-7 dollars per million British thermal units, BTU.

(BTU is an Anglo-Saxon unit of energy, just over a kilojoule. https://www.convertworld.com/ru/energiya/britanskiye-termicheskiye-yedinitsy.html)

So, Russian gas is already at the level of $5 per million of British thermal units. That is, the Poles intend to pay more to the extent of $1 to $2 per million BTU. While the Americans themselves are trying to buy cheaper energy.

The question comes: are people ruling in Warsaw so stupid that they do not understand that they have signed up to buy very expensive gas in quantities that their own country doesn’t need at all?

Turns out Poland plans to resell expensive American gas to other Eastern Europeans. They plan to act as an intermediary and not only to pay for their purchases of expensive energy with other people’s money, but also to get a profit.

“Previously, it was called the concept of ‘three Seas’ or ‘inter-Seas’, and a few years ago put forward the ‘Initiative of the three seas’ (Baltic — Adriatic — Black Sea, BABS). The impetus was the coming to power in the US Donald Trump, who promised ‘to save’ Europe from Russian gas with the help of American LNG. Donald Trump said that this project will provide BABS participants with ‘prosperity and security.’ And then he offered the Europeans to build terminals for American LNG — in the Lithuanian Klaipeda, Polish Swinoujscie and on the Croatian island of Krk in the Adriatic sea. It was assumed that from these terminals the network of gas pipelines would extend to the Czech Republic, Hungary, Slovakia, Slovenia, Bulgaria, Romania, Estonia and Lithuania, forming a barrier to gas from Russia to the Western Europe.”

https://ria.ru/20190617/1555578771.html

That is, three members of the EU – Poland, Lithuania and Croatia – imagined themselves the most intelligent, deciding to lick Uncle Sam’s shoes, and at the same time to cash in at the expense of their neighbors. For anyone with a head on their shoulders, the outcome was predictable from the start. But, as shown by the behavior of American satellites, they could not wait to take place of the “heroes” of a known saying: “a Ukrainian is stupider than a crow, but more cunning than the devil.”

As a result, the stupid crows all took a part in the operation BABS – Lithuania got into debt by renting a LNG terminal in Klaipeda, which it will never pay off. Poland is rowing expensive and unnecessary American gas, despite the fact that it does not even have money for, say, the modernization of its entirely coal-fired power plants for another type of fuel. And Croats decided to be the coolest of them all.

“In January 2019, Croatian Energy Minister Tomislav Ćorić, announced that a construction of a re-gasification complex on the island of Krk ‘will be carried out regardless of the lack of interest from natural gas buyers.’ In early February, the final investment decision was made on the project.”

https://ria.ru/20190617/1555578771.html

That is, the example of Lithuanians taught them nothing. They are so stupid that they will build a LNG terminal at a loss.

Why didn’t the BABS project take off? Because Russia has built the Turkish stream. And why Putin was able to agree with Erdogan on the construction of this gas pipeline to supply energy to the Southern and South-Eastern Europe? Because the American “geniuses of geopolitics” tried to overthrow and kill Erdogan by organizing a coup, and Moscow saved him.

Now Russian Prime Minister Medvedev offers Slovaks the natural gas bypassing “Tse-Europe” (Russian social media nickname for Ukraine from the Ukrainian nationalists’ saying ‘Ukraine is the Europe’ which is not true neither geographically, nor historically, demographically or culturally. – S.H.). As for Poland and Croatia, none of the sane buyers thinks about buying natural gas from the US.

Once again, the post-Soviet nationalists will pay in full for the “decommunization” they started and rise in Russophobia. As they are already paying in other energy issues.

I send my warm regards to all who hoped for the collapse of Gazprom, the rupture into shreds of Russian economy and the realization of other collective wet dreams of post-Soviet westophiles.

A thrifty pays twice the price, an idiot – three times, and a Russophobe always overpays.

The Economic Entrails at the Heart of the ‘Deal of the Century’

Image result for The Economic Entrails at the Heart of the ‘Deal of the Century’
Alastair Crooke
June 25, 2019

It is nothing new to say that the ‘Deal of the Century’ is – and always was – in essence an economic project. Indeed, it seems that its political ramifications are viewed by the White House as little more than the ineluctable consequences to an a priorieconomic architecture, already in the process of being unfolded.

In other words, it is the economic facts on the ground that are intended shape the political outcome — an attenuated political landscape that anyway has been minimised by Trump’s pre-emptive removal of key pieces of any Palestinian negotiating leverage.

The financial squeeze on the Palestinians is well attested. On the one hand, the Palestinian Authority (historically dependent on Saudi subvention) is gently slipping into bankruptcy; whilst Gaza is held in virtual abject dependency through the drip-feed of subventions channelled into Gaza by Qatar, with Israeli permission — the size of this latter monthly ‘lifeline’ subvention being carefully adjusted by Israel according to what it judges to be the norms of (generally Hamas) ‘good conduct’.

So, on the one hand there is the financial siege that is intended to make the Palestinians pliant to the ‘quality of life package’ which the ‘deal’ is supposed to bring — the Bahrain summit later this month being its shopfront. But there is another less well recognised side to the Deal which is summarised in the title to a McClatchy article entitled, White House sees Egyptian energy forum as a ‘roadmap to Middle East peace’.

In a later piece, McClatchy publishes the newly declassified map of the US East Mediterranean energy ‘roadmap’. And here the fuller picture becomes clear: the US sponsored ‘gas forum’, “according to three senior administration officials, that map [the] declassified one, obtained by McClatchy – has motivated members of the [US] National Security Council to prioritize the formation of a gas forum in the Eastern Mediterranean that would simultaneously boost and entangle the economies of several countries that have been at odds for decades”.

Well, let’s translate that little euphemism: ‘boost and entangle’. What that formula translates into is — the means to integrate Israel into the economic regional sphere is firstly, through energy. Yet, it is not intended to integrate Israel alone into this Egyptian economic sphere, but also to make Jordan, the PA (and maybe even Lebanon), too, partially dependent on Israeli energy – alongside putative partners, Italy, Greece, and (the Greek-linked part) of Cyprus — with the US offering to help flesh out the structure of the ‘gas forum’ with U.S. expertise.

This is the heart of ‘the deal’. Not just political normalisation for Israel into the region, but the making of economic dependencyof the Egyptians, Palestinians, Jordanians (and possibly – but not so likely – Lebanon) on the US East-Med gas ‘hub’.

Source: McClatchy

And, inevitably there is a sub-plot to all this, (as McClatchy notes):

“On this front, the administration enjoys support from unlikely allies. Eliot Engel, the Democratic chairman of the House Foreign Affairs Committee … said the Mediterranean gas forum project was a strategic opportunity for the U.S. to stymie Russian influence efforts over local energy resources. “I think that [Russian President Vladimir] Putin and Russia can’t and should not be able to control the situation,” Engel stated”.

So, the US Administration is pursuing two bipartisan congressional efforts to ‘stymie’ Russia in the region: One is a bill promoting energy partnerships in the Eastern Mediterranean; and a parallel bill which threatens to sanction European firms supporting the construction of the Nord Stream 2 pipeline taking Russian gas into Germany.

There are however, two obvious big ‘catches’ to this notion of both ‘stymying’ Russia, whilst simultaneously normalising Israel economically into the region. The first, as Simon Henderson of the Washington Institute notes, [is the notion that] the area’s underlying geology could help Europe offset, or even replace, its dependence on Russian gas “seems farfetched at the present level of discoveries. Several more giant fields like Leviathan or Egypt’s Zohr would have to be found before this reality changes”:

“The idea that East Mediterranean energy could impact on the European energy balance in such a way as to dent Russian market share is a fantasy – Europe’s thirst for gas is so huge, and Russia’s ability to provide that gas is so great, that it’s a wild dream to even hope we can achieve it given the limited reserves discovered thus far,” Henderson said. “Hoping you can find gas is not the same as finding gas”.

In short, an Egyptian ‘hub’ serving exports, might only ‘work’, as matters stand, through patching some of the smaller East-Med discoveries – together with a large Israeli contribution – through pipelines into the two Egyptian gas liquefying plants near Port Said and Alexandria. But LNG availability globally is high, prices are hugely competitive, and it is by no means certain that ‘the hub’ can be commercially viable.

And here is the main catch: Geo-politics. Anything aimed at integrating Israel into the region is bound to be sensitive. So, whilst US officials are optimistic about Egypt’s leadership of their ‘gas forum’ in the wake of President Sisi’s April meeting with Trump – Egypt – a mainstay to the separate US Iran confrontation plan – shortly afterward the visit, rather notably withdrew from the strategic military alliance the Trump administration was trying to build to confront Iran: The Middle East Strategic Alliance (MESA), to the consternation of US officials.

When it comes to energy deals, however, even having a treaty with Israel does not put an end to public sensitivities about rapprochement with Israel, Henderson notes. Notwithstanding any ‘peace treaty’, many Jordanians still oppose the prospect of using (Israeli) Leviathan gas to provide for large-scale electricity generation, beginning early next year. Amman has tried to deflect such anger by calling the supplies “northern gas” or “American gas”, emphasizing Noble’s role in producing it.

But here is the other side to the issue: Clearly, Egypt does not want to be a part of any anti-Iranian US-led alliance (MESA). But equally, why should Egypt – or Jordan, or for that matter, or any other member of the ‘gas forum’ – wish to be tightly aligned with an US anti-Russian strategy for the region? Egypt may have signed up to the US ‘gas hub’ project. But at the very same time, Egypt also was signing a $2 billion contract to buy more than twenty Russian Sukhoi SU-35 fighter aircraft. Do ‘hub’ members really judge an Egyptian ‘hub’ to be a rival to Russian gas in Europe?

Probably not: For ultimately, the idea that a putative energy hub can ‘stymie Russia’ indeed is fantasy. Europe’s thirst for gas indeed is so huge, and Russia’s ability to provide that gas so great, that it is a wild dream to even think it. The EU shows, for example, no particular interest in the US supported $7 billion mooted pipeline linking the eastern Mediterranean through Cyprus, to Greece. The undersea terrain is too problematic, and the cost too high.

Israel too, hopes to find more gas (of course). But the deadline for bids on nineteen of its offshore blocks has been pushed back to mid-August – seemingly reflecting a lack of investor interest. For now, the oil majors seem more tempted by the Cypriot blocks – up for bid.

But politics again: being a part of America’s ‘gas forum’ in which the Nicosia (i.e. the Greek-linked) government is a key member, explicitly places the forum and its members on a potential collision course with Turkey, who will not readily yield on its ambitious claims on the East Med basin (it has just announced that it will establish naval and air bases in Northern Cyprus). Nor will Lebanon, either. Sisi and Erdogan share a mutual, personal dislike, but will the others wish to be drawn into that quarrel?

Russia anyway, seems not greatly interested in the production possibilities of the Mediterranean Middle East. Rather it is focused on a pipeline corridor stretching from Iran and Iraq to Europe via Turkey or (eventually) Syria.

In sum then, the Kushner – Trump ‘Deal’, in respect to the integration of Israel into the regional energy economy seems destined to draw the same skepticism and distrust, as does the ‘Deal’s’ other parts.

التنبه لمناورة الزمن وروزنامة الاستحقاقات مع ساترفيلد

مايو 29, 2019

ناصر قنديل

– حتى الآن يبدو أن ما حمله معاون وزير الخارجية الأميركية ديفيد ساترفيلد إلى المسؤولين اللبنانيين حول التفاوض لترسيم الحدود البرية والبحرية إيجابياً ويبدو استجابة مفاجئة للرؤية اللبنانية التي تستطيع القول إنها حققت انتصاراً تكتيكياً مهماً بفعل التضامن السياسي والرئاسي من جهة وقوة لبنان الرادعة التي وفّرتها المقاومة وفق معادلة الغاز بالغاز. من جهة أخرى وبفعل الحاجة الإسرائيلية الماسّة لطمأنة أسواق الاستثمار العالمية في مجال النفط والغاز إلى مستقبل تعاملها في المنصات الإسرائيلية تحت سقف اتفاق يوفر الأمن للاستثمارات والأعمال من جهة موازية.

– المفاوضات لم تبدأ بعد وقبول التلازم بين المسارَيْن البرّي والبحري من جهة وقبول الرعاية الأمميّة من جهة أخرى موافقتان إسرائيليتان وأميركيتان تثيران الريبة ولا يجب وضعهما حصراً في دائرة النجاح اللبناني والحاجة الإسرائيلية والقلق من معادلات الردع. فأميركا و»إسرائيل» في قلب حربين متلازمتين واحدة بوجه إيران وثانية لتسويق صفقة القرن ويجب التنبه لحاجة واشنطن وتل أبيب لتحييد لبنان وقوة مقاومته، خصوصاً عن هاتين الحربين. فالمقاومة هي القيمة المضافة الرئيسية في جبهة المواجهة التي تنتصب خصوصاً بوجه مشروع صفقة القرن، وملف التوطين وتصفية حق عودة اللاجئين الفلسطينيين قضية لبنانية لا تقل أهمية عن مفاوضات الترسيم، والموقف اللبناني الجامع مع المقاومة في مواجهة صفقة القرن سيُسهم في كشف حدود المناورة الأميركية الإسرائيلية، بينما الابتعاد عن المقاومة في هذه المواجهة ومطالبتها بالتهدئة فسيعني تشجيعاً لمناورة أميركية إسرائيلية تستثمر تضييع الوقت التفاوضي لتمرير العمليات التمهيدية في صفقة القرن، ومن ضمنها إنهاء حق العودة بغياب المقاومة، وتغييبها بشراكة لبنانية.

– التنبّه هنا يعني أن يضع اللبنانيون الواقفون في صف المسؤوليّة التفاوضيّة والذين لا يوافقون المقاومة في كل خياراتها في حساباتهم أن شلّ قدرة المقاومة على تظهير موقفها من الحربين الكبيرتين المتصلتين بمستقبل المنطقة يصب في خدمة «إسرائيل» لا المصلحة اللبنانية، وأن الزمن الذي ستستهلكه المفاوضات سيكون مؤشراً على حقيقة النيات الإسرائيلية الأميركية، حيث يفترض إذا صدقت التحليلات والقراءات عن تراجع إسرائيلي برعاية أميركية بخلفية الحسابات المصلحية التي يمليها الإسراع في استخراج النفط والغاز أن تسير المفاوضات بسرعة، وأن تفضح كل مماطلة في الشكليات والتفاصيل وروزنامة التفاوض ومواعيد جلساته وجود نية أخرى لها عنوان واحد، هو التفاوض لأجل التفاوض، كما كان حال المفاوضات الإسرائيلية مع السلطة الفلسطينية، ولذلك فإن أولى مهام الجانب اللبناني وضع روزنامة افتراضيّة لكل مرحلة من المفاوضات، ترسم خطاً أحمر عندما يكون الوقت المستغرق قد تخطّى التوقعات المفترضة، سواء لمرحلة المفاوضات التحضيريّة قبل الجلسة الأولى، أو مفاوضات الشكليّات والترتيبات، أو المفاوضات التقنية الجغرافية، والمفاوضات القانونية الاقتصادية، وصولاً إلى المفاوضات الختامية، وفي كل مرة يتم تخطي الزمن الافتراضي المتوقع يجب التساؤل حول الخلفية، والتدقيق بحجم قضايا الخلاف بقياس المصلحة النفطية الإسرائيلية وأضرارها، وما يستحق بالمقابل تحمل هذه الأضرار، ماذا عساه يكون؟

– على ضفة موازية يجب أن يضع لبنان أمامه ميزاني قياس ومراقبة، واحد يتصل بمسار التوتر الأميركي الإيراني في ظل تهديد إيران بالخروج من الاتفاق النووي خلال ستين يوماً تنتهي مطلع شهر تموز، والحديث الأميركي عن القلق من قدرة إيران على امتلاك ما يكفي لإنتاج قنبلة نووية خلال شهرين أو ستة شهور إذا عادت للتخصيب المرتفع لليورانيوم، ومراقبة إيقاع الحركة التفاوضية الأميركية الإسرائيلية مع هذه المواعيد. وبالمقابل مؤتمر البحرين الخاص بصفقة القرن وما سيليه من مواعيد ترتبط بها وبحلقاتها المتسلسلة، وجعل تقاطعات الروزنامتين مؤشراً للمفاوض اللبناني ومرجعيته السياسية والأمنية في قياس الجدية من المناورة في الحركة الأميركية والإسرائيلية.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: