معادلات هلسنكي للعالم الجديد

يوليو 19, 2018

ناصر قنديل

– إذا وضعنا جانباً ما يتصل بقراءة موازين القوى التي عبّرت عنها قمة هلسنكي بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، يمكن استخلاص المعادلات التي أسفرت عنها القمة، والتي ستشهد المزيد من التطوّر تمهيداً لمسار ربما يحتاج السنتين الباقيتين من عمر ولاية ترامب ليتبلور بإنجازات تمهّد له الولاية الثانية التي ستكون فرصة تظهير المعادلات الجدية بوضوح أشدّ وتحويلها قواعد حاكمة في المشهد الدولي وإدارة الاقتصاد والسياسة فيه.

– عملياً مع التقاسم الذي شهدته القمة لسوق النفط والغاز في أوروبا، وهي السوق الأكبر عالمياً لبلدين، أحدهما روسيا، بلد يعتمد اقتصاده على موارده من بيع النفط والغاز ونجح في استثمار موارده لتطوير شبكات أنابيب مكنته من تحويل قوّته في سوق الطاقة مصدر تحكم سياسي بحاجة أوروبا الحيوية لهذه الموارد، والآخر يخسر حرب الأنابيب التي خاضها في سورية ويسلم بالخسارة لحساب تفرّد روسيا بالسوق الأوروبية كعامل قوة في التفاوض، في ظلّ ركود اقتصادي أميركي فرض استثمارات هائلة في قطاع جديد هو النفط الصخري والغاز الصخري ولا يجد أسواقاً أمامه، بالمنافسة التي تمنح روسيا تفوّقاً بالقرب الجغرافي من السوق الأوروبي والكلفة المنخفضة لشبكات الأنابيب، والكلفة الأصلية المنخفضة للنفط والغاز الطبيعيين. فحرب الأسعار هنا خسارة أميركية محققة، والتقاسم بالتراضي تحت شعار تنظيم السوق وتحديد أسعاره، كما قال بوتين، هو ثمن تسدّده روسيا لأميركا، لتنعش اقتصادها، لكن على قاعدة التسليم بأمرين جديدين، الأول أنّ روسيا هي سيدة أسواق النفط والغاز في العالم، والثاني أنّ أوروبا هي مدى جغرافي حيوي روسي رغم المكانة التي تحتلها أميركا فيها أمنياً وسياسياً واقتصادياً، مقابل ضمان المصالح الأميركية الحيوية في هذا المدى الحيوي وفي قطاع النفط والغاز. وهاتان المعادلتان الجديدتان ستظهران في قضايا كثيرة مختلفة لاحقاً.

– في الحقائق المحيطة بالتفاهم حول سورية، بات واضحاً أنّ المعادلات تنقسم إلى أربعة عناوين: الأول يتصل بالسقف السياسي لمستقبل سورية بين معادلات إسقاط النظام والتقسيم والفدرالية والدولة الموحّدة برئيسها وجيشها، وقد حُسم بوضوح لصالح الخيار الروسي بالتوافق على الدولة السورية الموحّدة برئيسها وجيشها. والثاني يتصل بكيفية إدارة العملية السياسية في ظلّ هذا الخيار، بين استثمار الجغرافيا الواقعة خارج سيطرة الدولة السورية واستثمار ملف النازحين لترجيح كفة خيار الدولة الرخوة والضعيفة والمخلخلة، وبين الإفراج عن الجغرافيا والنازحين لصالح الاستثمار في مفهوم الدولة القوية، وقد حسم الخيار الثاني، وفقاً لمعادلة أن الدولة الرخوة لا تستطيع أن تضمن التزاماتها، والدولة القوية وحدها تفعل ذلك، وفي منطقة الزلازل التي تقع سورية في قلبها أثبت مفهوم الدولة القوية بعد كلّ الاختبارات أنه الأضمن حتى لخصومها من العبث بتماسكها والسعي لإضعافها، ولأنّ هذين العنوانين موضوع ربح كامل للرؤية الروسية توقع الأميركيون ربحاً موازياً في العنوانين الآخرين: وهما أولاً ضمان أمن «إسرائيل»، وعبر ثنائية العودة لفك الاشتباك وإبعاد إيران وحزب الله عن الجنوب لعشرات الكيلومترات، وثانياً منح الأميركيين فرصة إخراج إيران فريقاً خاسراً من سورية لتزخيم السعي الأميركي للفوز بالمواجهة الشاملة التي يخوضونها مع إيران، والحصيلة كانت واضحة بأنّ أمن «إسرائيل» كسب نصف المطلوب بقبول فك الاشتباك، لكن معطوفاً على تطبيق القرارات الأممية. وما يعنيه ذلك من تعطيل مشاريع ضمّ الجولان. وفي المقابل تعليق كلّ بحث بمستقبل وجود إيران وحزب الله، بصورة لا تمنح طمأنينة كاملة لـ «إسرائيل» ولا تمنح الأميركي الربح المرجو أصلاً. وهذا يعني أنّ المعادلة الجديدة في غرب المتوسط هي التسليم بالإدارة الروسية السياسية والأمنية. وهذا معنى التأكيد على مرجعية أستانة، مقابل ضمان تجنيب الأميركي الخسائر دون منحه فرصة تحقيق أرباح.

– المنطقتان اللتان قاتلت فيهما أميركا منذ سقوط جدار برلين، قبل ثلاثة عقود يوم تفرّدت بحكم العالم، ورمت فيهما بثقل مشاريعها، هما أوروبا وصولاً لحدود روسيا، وغرب آسيا وصولاً لحدود الصين، وفي هاتين المنطقتين تسلم بالدور المحوري لروسيا، على قاعدة ضمان الأرباح الأميركية في أوروبا ومنع الخسائر الأميركية في غرب آسيا. وهذا كله سينتظر نهاية الرهان الأميركي على مفعول التحالف السعودي الإسرائيلي بوجه إيران، وما يجري تحضيره في قلب هذا الرهان تحت عنوان صفقة القرن، وهو ما تعتقد موسكو أنّ مصيره الفشل، والمزيد من تصدّع وحدة الجبهة الأوروبية الأميركية. وبالتالي المزيد من مراكمة التأثير الروسي في أوروبا، والمزيد من التقارب الروسي الأوروبي، وفي المقابل المزيد من العقلانية الأميركية في فهم ماهية تعريف الخسائر، بصورة لا يبقى معها لـ «الإسرائيلي» فرص وهوامش للمناورة، تتيح التهرّب من استحقاقات تطبيق القرارات الأممية حول القضية الفلسطينية كسبيل وحيد لمنع الانفجار، الذي يشكل مجرّد منعه عنوان معادلة الحؤول دون المزيد من الخسائر الأميركية.

Related Videos

Related Articles

 

Advertisements

ترامب في مواجهة العاصفة

يوليو 18, 2018

ناصر قنديل

– قبل أن تطأ قدما الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأراضي الأميركية انطلقت حملة استهداف عنيفة بوجهه، تشارك فيها متطرفو الجمهوريين الداعين لمواصلة خيار الحروب الانتحاري، في ظل موازين اختبرها الجمهوريون والديمقراطيون بالتتابع خلال ولايتين لكل من الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما، وتصدرها الديمقراطيون بخلفيات تنافسية وانتقامية، ولكن بصورة رئيسية تمهيداً للانتخابات الرئاسية المقبلة، والانتخابات النصفية للكونغرس. ومع هؤلاء الإعلام الغاضب من تغطرس ترامب في معاملته وقد وجد فرصة للتصيد بدرجة الحضور الباهت لترامب في القمة، وظهوره ضعيفاً أمام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، واتهامه بقبول التجريح بالمخابرات الأميركية وعدم قيامه بالدفاع عنها، كما يفترض برئيس أميركي.

– العاصفة التي تهبّ على ترامب تقف وراءها قوى ولوبيات لها مصالح عميقة، منذ أيام باراك أوباما. وهي القوى التي دعمت حملة هيلاري كلينتون، ويتشكل قلبها من جماعات الاقتصاد الافتراضي المكوّنة من تكتلات الشركات التي يقوم استثمارها على العولمة وشركات الأسهم المتعدّدة الجنسيات وتتصدرها الشركات العملاقة في قطاعي الصناعات الحربية والنفط، والتي يحملها جماعات الأصول الثابتة في الاقتصاد الذين يقودون الصناعات التقليدية في المعادن والسيارات والمشاريع العقارية والمقاولات مسؤولية خراب الاقتصاد الأميركي، فيما يتكوّن من هؤلاء مركز الثقل لدعم ترامب بين التكتلات الاقتصادية داخل المجتمع الأميركي.

– السباق بين ترامب وخصومه يدور منذ البداية حول قطاعين رئيسيين، يحسم انحيازهما لصالح أي من الفريقين نصره على الآخر. وهما يقفان في منتصف الطريق بين التكتلين المتقابلين في المجتمع الأميركي، وهما أولاً قطاع الاستثمار في الطاقة البديلة ومحورها استخراج النفط والغاز الصخريين، الذي استقطب مئات المليارات من الاستثمارات، يتشارك فيها منتمون لقطاعَيْ الاقتصاد الافتراضي والأصول الثابتة، وثانياً اللوبي الداعم لـ«إسرائيل» والممسك بأوراق قوة كثيرة في المصارف والإعلام وصناعة الرأي العام والقدرة على التأثير الانتخابي.

– نجح ترامب في توقيت القمة وخوض غمارها، على ساعة مأزق هذين التكتلين، فـ»إسرائيل» تعيش قلق الانتصارات في سورية، وتستنجد بواشنطن للعودة إلى فك الاشتباك عام 1974، بعدما أقفلت دمشق أذنيها عن الإصغاء للدعوات، ولم تتفوّه موسكو بما يطمئن. فجاءت القمة الروسية الأميركية، لتمنح تل أبيب نصف اطمئنان. فالاتفاق قابل للتعويم، لكن ضمن صيغته الأصلية يفتح الباب لمفاوضات حول الانسحاب من الجولان، يعرف الإسرائيليون أنها لن تجري الآن ولا غداً، ولكنهم يعرفون أنها تقطع طريق أحلامهم بضم الجولان. ورغم عدم حصول الرئيس الأميركي على معادلة مقايضة الانسحاب الأميركي بانسحاب إيراني تبقى القمة ملاذاً وحيداً لـ«إسرائيل» بوجه مصادر القلق. وبالتوازي جاء ترامب لمستثمري النفط والغاز الصخريين بإنجاز كبير عنوانه تقاسم الأسواق الأوروبية مع روسيا من دون حرب أسعار خاسرة سلفاً، بسبب فوارق الكلفة بين النفط والغاز الصخريين ومنافسيهما النفط والغاز الطبيعيين. وهذا يعني بالتزامن مع إجراءات ترامب الضريبية على مستوردات الحديد والصلب والألمينيوم والسيارات، دفعاً قوياً لقطاعات اقتصادية كبرى ستخوض معركة الدفاع عن الرئيس ترامب وعن القمة الروسية الأميركية لن يقلّ عنها الدعم الإسرائيلي ممثلاً باللوبيات الناشطة في أميركا.

– سيصمد ترامب بوجه العاصفة، وربما يكون ذاهباً لولاية ثانية بقوة إنجاز، يحظى بدعم الرئيس الروسي يتمثل بحل أزمة السلاح النووي لكوريا الشمالية عشية الانتخابات الرئاسية بعد عامين.

Related Videos

Related Articles

هكذا خرج بوتين منتصراً من هلسنكي

 

يوليو 17, 2018

ناصر قنديل

– كان واضحاً أن أصل ما أراده صناع القرار الأميركيون من رئيسهم عندما أفرجوا عن عقد القمة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن يتفادى مساعي بوتين لجذبه إلى ملعب تظهر فيه روسيا شريكاً كاملاً في الملفات الدولية العالقة والمتأزمة. فهذا اعتراف بسقوط الأحادية التي تدير عبرها واشنطن السياسة في العالم، والمطلوب الاكتفاء بالاعتراف بالشراكة الجزئية في ملفات تؤثر فيها روسيا وخصوصاً سورية وأوكرانيا، والسعي لمقايضات في الملفين، تسليم بنصر روسيا في سورية مقابل جعله خسارة لإيران، وبالمقابل التخلص من العقوبات مقابل التسليم بحل وفق الرؤيا الأميركية في أوكرانيا.

– المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيسان بعد القمة كشف بوضوح عن أن القمة كانت بين دولتين بين أيديهما كل ملفات العالم، بل بدت روسيا وريسها الدولة الأهم، والأشد تأثيراً، والشريك الذي لا يمكن تجاهله في كل السياسات الدولية. فالملفات التي جرى الحديث عنها في المؤتمر هي كل قضايا العالم، وما يعنيه ذلك من إقرار أميركي هو الأول منذ سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي بأن زمن الأحادية الأميركي قد سقط، وأن الحلف الذي جاء الرئيس الروسي لتمثيله في القمة هو شريك كامل في إدارة العالم، واقتصاداته وسياساته، وتحقيق الأمن والسلم فيه.

– نجح الرئيس الروسي بتفادي أي مساومة على ما يعتبره إنجازات روسية في الملف الأوكراني وخصوصاً ضم القرم، حافظاً للرئيس الأميركي فرصة القول أمام خصومه في الداخل الأميركي أنه أبدى رأيه المخالف. كما نجح الرئيس الروسي بفرض شراكته العلنية باعتراف أميركي في متابعة المفاوضات في الملف الكوري، الذي بدا بوضوح أن هناك ميلاً في الإدارة الأميركية لجعله أميركياً كورياً ثنائياً. كما نجح الرئيس الروسي بتثبيت التحالف الذي يربطه بإيران وبدفاعه عن التفاهم حول ملفها النووي، ووصفها بأنها الدولة الأشد احتراماً في العالم لمعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وصولاً لعدم منح الرئيس الأميركي أي كلمة تفيد في التفاهم على تقييد الحضور الإيراني في الملفات الإقليمية خصوصاً في سورية، لينفرد الرئيس الأميركي بالحديث عن دعوته لتشديد الضغوط على إيران، كموضوع خلافي مع الرئيس الروسي.

– من الواضح في الشأن السوري أن التسليم الأميركي بالانتصار الروسي وانتصار الرئيس السوري، بقي بدون ثمن، وكان لافتاً الإصرار الذي أبداه بوتين في المؤتمر الصحافي على اعتباره انتصاراً روسياً سورياً إيرانياً، من بوابة الإشارة الواضحة لمعنى مواصلة السير بمعادلة أستانة برعاية روسية تركية إيرانية. وسقطت بذلك مشاريع المقايضة التي حملها الرئيس الأميركي، فلا قبول روسياً بخروج إيران مقابل التسليم بنصر سورية وروسيا ونقل إيران إلى ضفة الخاسرين، بل من الواضح أكثر أن حديث الرئيس الروسي عن فك الاشتباك في الجولان الموقع عام 1974، واعتباره إطاراً يهم روسيا، جاء ضمن الربط المباشر في كلام الرئيس بوتين بين فك الاشتباك وتنفيذ قرارات مجلس الأمن وخصوصا القرار 338 المتصل بالانسحاب الإسرائيلي من الجولان، في مواجهة مفهوم إسرائيلي أميركي يربط فك الاشتباك بإتاحة المجال لضمّ الجولان، فالتقاط بوتين لفك الاشتباك كإطار أممي لقضايا النزاع فتح الباب أمامه لربطه بالمفهوم الأشمل للإطار الأممي والقانون الدولي والقرارات الدولية في كل النزاعات، وخصوصاً في المنطقة، وهو المفهوم الذي حرصت روسيا على مواجهة سياسة التفرد الأميركي من خلاله.

– تبدو نقطة القوة التي استند إليها الرئيس بوتين في خوض مفاوضاته الناجحة، لرسم خريطة طريق تفاوضية مع واشنطن، وبلورة أطر وهيئات متعددة لها، تنطلق من إدراكه أهمية الأوراق التي يمسك بها، سواء في المأزق الأميركي في سورية أمام الخيارات الصعبة بين مواجهة تقدم الجيش السوري بالقوة أو الانسحاب أمامه بلا سقف تسوية تضمن الشراكة، أو في مخاطر الفشل في كوريا، لكن الملفين الأهم كما قال المؤتمر الصحافي اللذين يفسران تفوق بوتين، عدا منظومة القيم والمواهب الشخصية، هما المأزق الشخصي للرئيس الأميركي في قضية التحقيق حول التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية، وقدرة بوتين على تقديم مرافعة موفقة وشهادة ذات قيمة لصالح ترامب، من جهة، ومن جهة مقابلة المأزق الاقتصادي الأميركي، وقدرة روسيا على فتح أبوابها الاستثمارية الواعدة أمام الشركات الأميركية وهو ما سيترجم عبر مجلس رجال أعمال مشترك بين البلدين، والإعلان عن استعداد روسي لمنح أميركا حصة من السوق الأوروبية في النفط والغاز، من دون منافسة اسعار وحرب تجارية، وهو شأن رمى ترامب بثقله ليحصل على تفاهمات حوله في أوروبا وفشل، والتقط بوتين كلمة السر من هجومه على أنوب السيل الشمالي الذي يزوّد أوروبا بالغاز الروسي، فخاطبه كرجل أعمال يدافع عن مصالح شركات أميركية استثمرت مئات المليارات لاستخراج النفط والغاز الصخريين ودخول الأسواق العالمية عبرها.

– أسس بوتين عبر القمة لتشبيك يبدأ بهدوء من نقاط انطلاق صغيرة، ويسلك مساراً من التبريد للملفات الساخنة ليراكم الإنجازات بالتتابع مع سقوط الرهانات الأميركية على عزل الملفات، وعلى العقوبات، وعلى مواجهة بالتحالف مع إسرائيل والسعودية تضعف إيران وتجبرها على تقديم التنازلات، ليصير كل فك للاشتباك جزءاً من عملية التشبيك.

Related Videos

Related Articles

حزب الله «أصلي» في «بحر الروم»

أبريل 27, 2018

Image result for ‫د. وفيق إبراهيم‬‎د. وفيق إبراهيم

الإشارة الأميركية الواضحة حول ضرورة إبعاد إيران عن البحر الأبيض المتوسط، دليلٌ على استعار مرحلة الصراع على خطوط نقل الغاز من السواحل الشرقية لهذا البحر إلى العالم.

ورد هذا «التنبيه الصارم» في تصريح للرئيس الأميركي ترامب أبان محادثاته مع ضيفه الفرنسي ماكرون، في ما يمكن اعتباره إقراراً غربياً بنجاح الحلف السوري ـ الروسي ـ الإيراني وحزب الله بالربط بين بحري قزوين والمتوسط بفواصل برية عبر إيران والعراق وسورية ولبنان.

للتوضيح فإن الاسم القديم التاريخي للمتوسط هو بحر الروم بسبب هوية القوى اليونانية الإغريقية والرومانية التي كانت تسيطر عليه. بالإضافة إلى أنّ العرب كانوا يكرهون البحر ولم يكن الترك وصلوا منطقتنا آتين من هضبة منغوليا وتركمانستان. وكانت سورية منقسمة ولاءات استعمارية متعدّدة.

وللأمانة التاريخية أيضاً فإن الأمويين حرّروا «بحر الروم» في معاركهم ضد الرومان، محطمين القول المأثور الذي كان معمولاً به في ذلك الوقت: «البحر.. إياك والبحر، الداخل إليه مفقود والخارج منه مولود».. وعندما عوتبوا على سيطرتهم على جزيرة قبرص، أجابوا باستراتيجية عميقة: وكيف نتركها وصياح الديكةِ فيها يُسمع في اللاذقية؟.. مطلقين على بحر الروم اسم بحر اللاذقية الذي ظل متمسكاً بهذا اللقب طيلة مرحلة السيطرة العربية على سواحله.

هناك توضيح إضافي وهي أنّ إيران موجودة عند شواطئ المتوسط عبر تحالفاتها وهي الدولة السورية عند سواحلها، وقاعدتان روسيتان في طرطوس وحميميم، و.. حزب الله المنتشر على طول سواحل لبنان للدفاع عنها ضد الاعتداءات البحرية الإسرائيلية.. وغيرها.

المنطقة إذاً وبعد تصريح ترامب تقع في قلب صراع بحري يشكّل بدوره امتداداً أصلياً للقتال البري العنيف بين القوى الكبرى في العالم والإقليم والمشرق العربي.. لمزيد من التحديد يمكن الجزم بأن هذا الصراع يشبه مرحلة الصراعات الدولية على موارد الطاقة، التي تجسّدت بالفحم الحجري في القرن 19 والنفط في القرن العشرين وبالغاز في القرن 21.. أما القوى المنخرطة عسكرياً في هذا الصراع فهي الولايات المتحدة ومعها أوروبا وروسيا وسورية وتركيا والعراق وإيران.. وحزب الله..

وهذا ليس مبالغة.. فالحزب تنظيم شعبي أخذ على عاتقه الدفاع عن لبنان في وجه العدو الإسرائيلي في مرحلة الدولة اللبنانية الضعيفة، مضطراً إلى التمدّد الإقليمي لمجابهة الإرهاب الذي يستهدف منطقة المشرق العربي بأسرها.. وعندما تبيّن له وجود تحالفات مموّهة بين هذا الإرهاب الوهابي ودول خليجية و«إسرائيل» برعاية أميركية ـ أوروبية، وجد نفسه منخرطاً في نظام تحالفات بدأت مع امتداده الطبيعي في سورية وإيران، وصولاً إلى الروس المتحفزين بدورهم للعودة إلى العالم من بوابته الرئيسية في الشرق الأوسط عند قلبه في سورية.

والحزب بما هو تنظيم تستند أيديولوجيته إلى الربط بين النفوذ الأميركي والكيان الإسرائيلي وطاعون الفكر الوهابي المتطرف، لا يبالي بالثروات المعدنية وموارد الطاقة، إلا لكونها من الضروريات التي تسهم في ازدهار الشعوب وتطور الدول. بمعنى أنه لا يمتلك مشروعاً خاصاً لوضع يده على مصادر الطاقة، كحال معظم المنتفعين والدول التي «تُهندس» حروبها على هدي آبار النفط والغاز والاستهلاك.. حزب الله «يهندس» حروبه على قياس مصالح شعبه وتقدّمه.

هذا ما وضع حزب الله في خانة القوى الأساسية المتصارعة في ميدان المشرق العربي وبشكل أكثر أهمية من كثير من الدول التي تزوّد الأميركيين والأوروبيين بآلاف مليارات الدولارات ليقاتلوا بها حزب الله وإيران وروسيا وهي قابعة ذليلة في قصور ألف ليلة وليلة.

نكتشف أنّ حزب الله «أصلي» في الصراع الإقليمي ووجد نفسه قوة كبرى لها وزنها في الصراع بين المحاور الأساسية المتقاتلة على «موارد الغاز». أما لجهة القوى المتقاتلة فهناك تركيا الحالمة بسبب موقعها الاستراتيجي، للعب دور محطة عالمية تستقبل الغاز من قطر عبر العراق وسورية عبر حدودها ومن لبنان وفلسطين المحتلة عبر المتوسط، ومن العراق من خلال الحدود المشتركة.. وتؤمن تركيا لهذه الخطوط مهام عدة. تسييل الغاز وإعادة تصديره إلى أوروبا عبر حدودها البرية والبحر الأسود والبحر المتوسط.

وهذا شكّل جزءاً من التباين المستجدّ بين أنقرة وواشنطن والذي يعود إلى أنّ الأميركيين لا يريدون لخطوط نقل الغاز أنّ تكتمل بشكل ينافسُ مخزونها الضخم من النفط والغاز الصخريين. أيّ أنها تفضل نشوب صراعات تسويقية إنتاجية بين «دول الغاز» لتستطيع تسويق مخزوناتها الضخمة..

ألا تنير هذه الخطط الأسباب التي أملت على الأتراك استعمال الإرهاب والإخوان المسلمين لتدمير الدولة الوطنية في سورية؟

ألا تفسّر هذه المشاريع مسارعة حزب الله لإرسال مجاهديه إلى الميدان السوري للقتال إلى جانب دولته؟

بالمقابل، يضيء هذا على مدى التورط التركي، الإسرائيلي الخليجي بالرعاية الأميركية، فاضحاً الأسباب التي أملت على أربعين دولة مشاركة في تدمير سورية؟ هناك أيضاً مشروع مصري مبني على اكتشافات حديثة لآبار غاز مصرية ضخمة ولعلها الأكبر في العالم.. ما أدى إلى انبثاق طموح مصري لتحويل «أم الدنيا» إلى محطة تسييل وتخزين وتسويق لغاز الشرق الأوسط نحو أوروبا من خلال سواحل مصر مع بحري المتوسط إلى أوروبا والأحمر إلى أفريقيا، وذلك عبر التعاون الغازي الذي بدأ بين مصر و«إسرائيل» بالصناعات المشتركة والتسويق ومع الأردن كمحطة مرور لخطوط الغاز الخليجية نحو مصر.

وهذا يشرح أيضاً أسباب تصاعد التناقضات المصرية ـ التركية حول قبرص وعلى مقربة من فوهات بنادق حزب الله.

كما يعطي تفسيراً عميقاً للدوافع التركية التي ذهبت لمحاولة السيطرة على مصر من خلال الإخوان المسلمين.. وفشلت لسببين: الشعب المصري.. الذي أسقطها بتحركاته، والدور الأميركي الذي غطَّى تحركاً لبعض تيارات الجيش المصري لمجابهة الإخوان المسلمين.

هذه هي المناخات التي سعى حزب الله إلى التعامل معها، في مهمة جهادية بالنسبة إليه ووطنية بالنسبة للبنانيين.. وهي مهمة الدفاع عن الشعب في وجه الإرهاب، وتحرير الأرض والاستمرار في الدفاع عنها أمام المطامع الإسرائيلية.. والدليل موجود في ما تفعله «إسرائيل» عند حدود لبنان البرية مع فلسطين المحتلة من تعدٍ ومحاولات اقتطاع أجزاء منها، بالإضافة إلى انتهاكاتها اليومية للأجواء اللبنانية.

ولا يمكن إقصاء محاولات «إسرائيل» للسطو على الغاز اللبنانية عند حدوده البحرية. وهي مزاعم تقف واشنطن منها موقف المتبني من وراء الستار الداعي إلى التعقل.. في نزاع يعرف الأميركيون أنه مفتعل لتأخير استثمار الغاز في لبنان لغايات لها علاقة بتسويق الغاز الإسرائيلي ومشاريع الولايات المتحدة بعرقلة خطوط نقل غاز شرق المتوسط إلى أوروبا عبر بلدان متنافسة أهمها مصر وتركيا وسورية.. أما «إسرائيل» فغير مقبولة بهذا الصدد.

حزب الله إذاً هو في قلب معركة الغاز في «بحر اللاذقية».. وكما أصاب بارجة إسرائيلية كانت تزهو بحجمها قبالة سواحل لبنان في 2006 وأغرقها، يؤدي اليوم دوراً تاريخياً يبدأ من تأكيد إلغاء الصفة «الرومية» على البحر المتوسط.. وهذا يعني الحدّ من الهيمنة الأميركية البحرية في المنطقة التي بدأت تشعُر بوجود منافسين لها على طول الساحل الشرقي للمنطقة في سورية ولبنان وبدعم روسي وإيراني.

ولروسيا مصلحة كبرى في هذا الصراع.. فهل يمكن نسيان أنها الدولة الأولى في إنتاج الغاز في العالم؟ وأنّ المشاريع الأميركية في الشرق الأوسط ترتكز على أساس محاصرة الإنتاج الروسي وعدم السماح بتسويقه من أجل جعل أوروبا تعتمد على النفط والغاز الصخريين الأميركيين؟

..إنها حروب الطاقة وحزب الله جزء منها من زاوية الدفاع عن ثروات السوريين واللبنانيين، متحالفاً مع روسيا وإيران لإنقاذ المنطقة من المشروع الغربي المتدثّر بعباءة محمد بن سلمان وأقرانه الخليجيين الذين ينثرون المال للمحافظة على عروشهم معتقلين شعوبهم في إطار القرون الوسطى وعصور الظلام.

أميركا تهرب إلى الصين والحريق آتٍ إلى السعودية

أبريل 12, 2018

محمد صادق الحسيني

كل الدلائل والقرائن والإشارات المقبلة من واشنطن تفيد بأن الرئيس ترامب قرر مغادرة الميدان السوري بأسرع وقت ممكن مهرولاً باتجاه الصين، وكل ما عدا ذلك هو الإشاعات، إيتها الناطقة باسم البنتاغون…!

لقد تمّ قهر جنرالات البنتاغون على أسوار دمشق وتخوم الغوطة. وسيتم طرد وزير الحرب الأميركي بسرعة عقاباً له على تسبّبه بهذه الهزيمة النكراء لجيش الإمبراطورية المفلس والمكسور الجناح!…

والاجتماع العاصف الذي جرى بين ترامب وجنرالاته في ليلة اتخاذ هذا القرار يشكل واحداً من تلك القرائن والشواهد القاتلة…!

إنه من جديد موسم الهجرة الأميركية الى بحر الصين، لكنه أيضاً موسم تجديد التآمر والحشد الاستراتيجي ضد الكتلة الأوراسيوية التي عمادها الصين وروسيا وإيران، وتحديداً من موقع افغانستان التي ستكون المحطة الجديدة لتجميع بقايا إرهابيي داعش وأخواتها المهرّبين من سورية والعراق، ومرة أخرى بمساعدة المراوغ والمحتال اردوغان وقطر. وهذه المرة بمشاركة البشير السوداني الذي انضمّ للجوقة وتبرّع ليكون السمسار الجديد لدى تاجر البيت الأبيض بتقديم نحو مئتي ألف جواز سوداني لتهريب نفايات الحرب الكونية على سورية وبتمويل قطري إلى أفغانسان وشمال أفريقيا…!

إنها أميركا التي لم تتغيّر ولن تتغيّر سياساتها التي تنبع من طبيعتها العدوانية الاستعمارية، ولكنها التي تبدل من خياراتها باستمرار!..

فبعد مسلسل الهزائم الذي لحق بالولايات المتحدة الأميركية في كل حروبها ومشاريعها الاستعمارية الحديثة منذ بداية القرن وحتى الآن، سواء في العراق او افغانستان او سورية او اليمن او على صعيد المشروع النووي الإيراني السلمي، فإنها تحاول دمج عدة عناصر سياسية واقتصادية ومالية جديدة في خططها العدوانية الرامية الى استعادة هيمنتها المتزعزعة، كقطب أوحد، على مقدرات العالم واعادة عقارب الساعة الى الوراء، أي الى ما كانت عليه في تسعينيات القرن الماضي وبداية القرن الحالي.

وبين أهم العناصر الجديده التي زجت بها الولايات المتحدة في ميدان المواجهة الجديدة والشاملة هذه وعلى صعيد العالمي فهي التالية :

عنصر النفط والغاز، كمصدر للطاقة وبالتالي كمحرك أساسي للنمو الاقتصادي، ومحاولات محاربة الصين وروسيا، من خلال آليات معينة سنأتي على ذكرها لاحقاً، كسلاح لا ينحصر تأثيره في قطاع الطاقة فقط.

الإجراءات الحمائية أي حماية المنتجات الأميركية من منافسة نفس المنتجات لها والمستوردة من دول أجنبية وخاصة تلك المتعلقة بالحديد والصلب والألمنيوم المستورد من الصين وروسيا. وهي إجراءات لم تقتصر على الصين وروسيا، بل طالت في بعض تفاصيلها دولاً أوروبية أيضاً على الرغم من انها تتناقض تماماً مع أنظمة منظمة التجارة العالمية. ومع مبدأ المنافسة الرأسمالية المرة التي تواصل الولايات المتحدة التغنّي بها عندما يكون ذلك في مصلحتها.

قيام الولايات المتحدة باتخاذ سلسلة من الإجراءات ذات الطبيعة المالية المعقدة والتي أدّت الى رفع أسعار النفط في الاسواق الدولية، وذلك بهدف تحسين ظروف إنتاج وتسويق النفط الصخري الأميركي المرتفع الكلفة في الانتاج. وهو ما سنأتي على تفاصيله ايضاً.

وهذا يعني أن الولايات المتحدة قد شرعت بتنفيذ هجوم تجاري اقتصادي، مساند لتحركاتها العسكرية وعمليات الحشد الاستراتيجي التي تواصل القيام بها ضد روسيا والصين وإيران كما ذكرنا آنفاً، أي نقل المواجهة الشاملة بين القوى الدولية الى مستوى غير مسبوق.

فبعد فشل المشاريع الأميركية في إلحاق اكبر الضرر بالاقتصاد الروسي عبر السيطرة على احتياطيات الغاز في تركمنستان وإيران والعراق وتنفيذ مشروع انابيب للغاز من تلك البلدان مروراً بقطر ودمج إنتاجها من الغاز الطبيعي في هذا المشروع وضخ هذا الغاز الى أوروبا عبر الأراضي السورية، وذلك بهدف توجيه ضربة لسوق الغاز الروسي في أوروبا، وبالتالي تدمير الاقتصاد الروسي والدولة الروسية تمهيداً للسيطرة عليها وعلى خيراتها عبر الحرب الكونية على سورية .

وهو ما وأده في مهده وفاء الدولة السورية والرئيس بشار الأسد لأصدقاء سورية، بمواكبة ثبات الدولة الإيرانية وفشل مؤامرة الولايات المتحدة ضدها في العام 2009، تلك المؤامرة التي كانت تهدف الى اسقاط نظام الجمهورية الاسلامية في إيران، نقول إن رفض الدولة السورية ورئيسها لتلك المؤامرة ضد روسيا، وفشل ذلك المشروع لجأت الولايات المتحدة في حينها الى تنفيذ خطة جديدة ضد روسيا وفنزويلا وإيران، من خلال التآمر مع السعودية في إغراق الاسواق الدولية بالنفط الذي وصل إنتاج السعودية منه، عند بدء تلك الحملة الى اربعة عشر مليون برميل يومياً، مما جعل أسعار النفط تهبط الى أقل من ثلاثين دولاراً للبرميل.

أما الهدف الاستراتيجي الأميركي من وراء محاولات السيطرة على مصادر الطاقة، ومنها مصادر الطاقة الروسية طبعاً، فلم يكن هدفاً تجارياً او اقتصادياً محضاً، بل تعدّى ذلك الى مستوى استعادة وتكريس الهيمنة على مقدرات العالم كما كان عليه الوضع بعد انهيار الاتحاد السوفياتي.

كما لجأت الولايات المتحدة، وفِي ظل هجومها الاقتصادي المساند لتحركاتها العسكرية العدوانية، ضد كل من الصين وروسيا وإيران، وفِي خطوة تتعارض مع كل الاعراف والاتفاقيات الدولية، الى فرض ضرائب إضافية على العديد من المواد الصناعية المستوردة من الدول المذكورة اعلاه ودول اخرى، وذلك في محاولة لوقف نمو اقتصاديات هذه الدول، وبشكل خاص الاقتصاد الصيني الذي يشكل منافساً خطراً جداً للاقتصاد الأميركي.

وفِي إطار محاولاتها الرامية الى السيطرة على مصادر الطاقة وأسواقها في العالم فقد نجحت الولايات المتحدة في رفع إنتاجها من النفط الصخري الخام وبأسعار منافسة، حيث وصل الإنتاج السنوي العام للنفط في الولايات المتحدة الى عشرة ملايين وثمانية وثلاثين الف برميل يومياً 10,038 م/ب/ي/ ، علماً أنه سيصل الى اكثر من احد عشر مليون برميل يومياً مع نهاية هذا العام، وبالتالي يصبح انتاج الولايات المتحدة اكثر من انتاج السعودية، فيما سيصل الانتاج الأميركي الى اكثر بقليل من الانتاج الروسي في العام 2019، حسب محلل الشؤون النفطية في مؤسسة IHS Markit Energy Information Administration في لندن، السيد سبينشر ويلش Spencher Welch.

وفِي الوقت ذاته يؤكد محللو الشؤون النفطية في بنك غولدن ساكس Golden Sax الأميركي أن أسعار النفط ستصل الى مستوى 82,5 اثنين وثمانين دولاراً ونصف الدولار، خلال الستة أشهر المقبلة من هذا العام. بينما يرى السيد سبينشر ويلش Spencher Welch ان الأسعار ستستقر في حدود 60 دولاراً للبرميل خلال الفترة المقبلة ولمدة طويلة. وهو ما يعني زيادة حوالي 15 على سعر النفط الحالي، مما يعزز وصول الولايات المتحدة الى وضعية اكبر منتج للنفط في العالم في العام المقبل.

وهذا ما سيتيح المجال لزيادة عدد منصات الحفر لإنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، والذي سيزداد بمعدل مليون واربعمئة الف برميل يومياً، حسب السيد ارتوم ابراموف Artum Abramov، مدير شركة تحليل المعلومات النفطية النرويجية ريستاد اينيرجي Rystad Energy، وبالتالي تشديد قبضة الولايات المتحدة الأميركية على أسواق النفط في العالم مما يؤثر بشكل سلبي على منتجي النفط الآخرين، وكذلك الأمر على المستهلكين.

وهو ما دفع تلك الدول وعلى رأسها الصين باتخاذ سلسلة إجراءات مضادة وبشكل فوري أهمها :

فرض رسوم جمركية في حدود 25 على 128 منتجاً أميركياً يتم استيرادها الى السوق الصينية.

هجوم شامل على الدولار الأميركي، وذلك من خلال اعلان الصين قبل أيّام عدة عن اقامة منصتها الخاصة بتجارة النفط، والتي سيتم عبرها تغطية ثمن جميع مشتريات النفط الصينية باليوان الصيني العملة الصينية ، مما يعتبر ضربة كبرى للدولار الأميركي الذي تتم 99 من عمليات بيع النفط في العالم على قاعدته حالياً.

تلك العمليات التي يبلغ حجمها المالي اربعة عشر ترليون دولار.

إذن الخطوة الصينية هذه تقوّض دور الدولار في كونه عملة احتياطية للكثير من الدول، وكذلك لكونه العملة الأكثر تداولاً في تغطية قيمة الصفقات التجارية في العالم من نفط وغيره. وبذلك تكون الصين قد وجّهت ضربة كبرى للمشروع الأميركي في مجال الحرب الاقتصادية/ التجارية عليها. بخاصة أن عدداً من الدول، من بينها روسيا وإيران، ستبدأ التعامل مع الصين في تعاملاتها التجارية على قاعدة العمله الصينية.

ولكن هذه الإجراءات، ورغم أهميتها، لا يمكن ان تضع حداً لمشاكل الصين في مجال الحصول على الطاقة وبالتالي ضمان خط بياني تصاعدي لنمو اقتصادها الوطني، خاصة أنها تعتمد الى حد بعيد على استيراد النفط السعودي.

إذ تقف السعودية، التي تصدر للصين مليونين وستة وثمانين الف برميل نفط يومياً، في المرتبة الثانية، بعد روسيا التي تحتل المرتبة الاولى وتصدر مليونين وخمسة وتسعين الف برميل يومياً الى الصين.

وبالنظر الى أهمية روسيا والسعودية، كمصدري طاقة للاقتصاد الصيني، فإن كلاً من الصين والولايات المتحدة تتخذان ما يلزم من الإجراءات الضرورية لإنجاح خطط المواجهة لكل منهما.

فمن اجل ضمان استمرار تدفق النفط السعودي الى الصين قامت شركتا بترو تشاينا PetroChina وشركة Sinopec بالتعاون مع مؤسسة مختصة من الحكومة الصينية، حسب ما أوردته وكالة رويترز بتاريخ 17/10/2017، بتقديم عرض للحكومة السعودية للاستحواذ على نسبة الخمسة في المئة من اسهم أرامكو التي تريد السعودية طرحها في البورصة مستقبلاً، مقابل مئة مليار دولار ومن دون انتظار طرح اسهم الشركة في البورصات الدولية. كما تضمن العرض تأكيداً من الطرف الصيني بالاستعداد لشراء نسبة تزيد على الخمسة في المئة اذا ما وافقت الحكومة السعودية على ذلك. ولا زالت الحكومة السعودية لم تتخذ قراراً بهذا الشأن حتى الآن.

ويبدو أن السبب في ذلك هي تدخلات وضغوط أميركية لمنع إتمام هذه الصفقة، لأنها تتعارض مع استراتيجية واشنطن الرامية الى السيطرة على مصادر الطاقة في العالم كي تتمكن من التحكم في نمو الاقتصاد الصيني الذي تعتبره بمثابة تهديد كبير للمصالح الأميركية، ليس فقط الاقتصادية وإنما العسكرية والسياسية ايضاً.

من هنا، ولكون السعودية تحتل المرتبة الثانية في مصادر الطاقة بالنسبة للصين، وفي ظروف المواجهة الاقتصادية المستعرة الآن، بين الصين وحلفائها من جهة والولايات المتحدة وأتباعها من جهة أخرى، والتي هي أقرب الى الحرب الباردة منها الى حرب تجارية محدودة.

ومع احتمالات تطورها الى مزيد من التصعيد العسكري بين المعسكرين، عبر مواصلة الولايات المتحدة لعمليات الحشد الاستراتيجي في مواجهة كلٍّ من الصين وروسيا، براً وبحراً وجوًا وعبر الوسائل الإرهابية المعروفة وبمسمياتها المختلفة والتي تقوم وزارة الحرب الأميركية ووكالة المخابرات المركزية بنقل فلولها التنظيمات الإرهابية وبالتعاون مع قطر ودول عربية وإقليمية أخرى الى جوار روسيا والصين كما ذكرنا ….

نقول إنه ومع احتمال التصعيد العسكري بين الطرفين، فإنه سيُصبِح من غير المسموح للسعودية أن تبقى مصدراً رئيسياً للطاقة في الصين مما سيستدعي إجراءات أميركية محددة لضمان وقف تصدير النفط السعودي الى الأسواق الصينية.

ولإجل تحقيق نجاح هذه المواجهة، فإن ادارة ترامب ستطلب من السعودية :

التوقف عن بيع النفط للصين، مما سيتسبب بخسائر هائلة للسعودية، وذلك بسبب انعدام إمكانيات تصدير نفطها الى الاسواق الاوروبية التي ستكون مرتبطة بعقود استيراد نفط أميركي.

القيام بتجفيف مصدر النفط السعودي الى الصين، وذلك من خلال زعزعة الاستقرار الداخلي السعودي، سواء عبر إثارة الصراعات داخل عائلة آل سعود أو من خلال ركوب موجة «الإصلاحات والتحديث» التي يقودها محمد بن سلمان، وذلك عبر تطويرها أو أخذها باتجاه «ثورة ثقافية» لإحداث فوضى شاملة في البلاد يتم تحويلها الى حرب أهلية بتمويل محلي، عبر ثروات أفراد عائلة آل سعود، أو تمويل إقليمي عبر مصادر مالية لدول خليجية أخرى سيتم استخدامها لتحقيق هذا الهدف.

وهذا يعني في هذه الحالة قراراً أميركياً بإسقاط الدولة السعودية والتخلي عنها، تماماً كما تخلت الولايات المتحدة عن شاه إيران في سبعينيات القرن الماضي وعن حسني مبارك عام 2011، علماً ان لدى الولايات المتحدة الكثير من الأسباب والوسائل اللازمة لشيطنة حكام آل سعود وتوجيه التهم إليهم والتي سيكون أولها تهم الإرهاب عبر تحريك قانون جاستا الأميركي الخاص بالإرهاب.

بناء على ما تقدّم فمن غير المستبعَد أبداً أن تنطلق موجة تحركات شعبية «ديموقراطية» في السعودية قريباً ليتم تحويلها شيئاً فشيئاً الى معارضة مسلحة، تطالب برحيل محمد بن سلمان هذه المرة وليس برحيل الرئيس الأسد، كما كانت الحال عليه في السنوات السبع الماضية!…

والمعارضة هذه ستكون من الطراز الأميركي «المعتدل» والتي ستكون مهمتها الاستمرار في الفوضى الدموية في نجد والحجاز الى أجل غير مسمّى… تنفيذاً للمخططات الأميركية.

وهو ما يعني تفكك دولة آل سعود واندثارها الى الأبد وبسرعة قياسية، وذلك لعدم وجود لا من يأسف لزوالها ولا من له مصلحة في الدفاع عن هذه الدولة وفسادها وخياناتها التي ارتكبتها منذ تأسيسها.

إنه عصر ما بعد انتصار محور المقاومة وصعود أنجم طهران ودمشق وحارة حريك وأفول أنجم الغربان السود من أعراب وعثمانيين جدد وبدء تحلل قوة دويلة الكيان الصهيوني وتدحرجها الى هاوية السقوط المدوي….!

في هذا الاطار فقط يمكن فهم الانتصار الاستراتيجي العظيم الذي ينتظر اليمن على قبيلة آل سعود الآيلة الى الانقراض، وكذلك التراجع الاقتصادي الحاد جداً الذي ينتظر الاقتصاد التركي في العام المقبل، وتراجع أسهم العقيدة الصهيونية داخل النظام والمجتمع الصهيونيين في تل أبيب…!

بعدنا طيّبين، قولوا الله.

Why US is Trying to Deprive Europe of Cheap Russian Natural Gas

Source

Signaling its adherence to the “America First” strategy, the Trump administration is seeking to weaken European countries that pose a challenge to the US economy, Sputnik contributor Dmitry Lekukh writes, explaining why the US will try to bring an end to the Nord Stream 2 pipeline project.

After Donald Trump’s win, Washington has started viewing Europe not as a partner but as a competitor, Sputnik contributor Dmitry Lekukh writes, adding that the best way to pull the rug out from under the EU economy is to deprive it of cheap pipeline gas.

“From an economic point of view, the ‘old’ industrialized continental Europe is now seen more as a competitor rather than as a partner,” the journalist noted. “And in this situation, the issue of supplying Europe with US LNG was overshadowed by the need to deprive the economies of the subcontinent of any cheap energy resources. I underline, any — Russian, Algerian, Libyan, or Qatari [natural] gas.”

The US shale revolution had occurred before Trump assumed the presidency and its major imperative was to promote American LNG in Southeast Asian markets. US shale producers were not very much interested in the EU market, dominated by Russian, Norwegian and African pipeline gas.

The problem was that Qatar played the first fiddle in the Asian energy market, Lekukh noted. The solution was to redirect Qatari gas to competitive European markets, paving the way for American hydrocarbon supplies to Southeast Asia, he suggested.“There were some problems with logistics, for example, Syria,” he wrote. “We do not want to say that it was the concept of the Syrian gas corridor that was the main cause of the civil war in this Middle Eastern country, but it was undoubtedly one of its components. And, in fact, no one can conceal it.”

However, Russia’s involvement in Syrian affairs in 2015 nipped the plan in the bud, the journalist noted, adding that after Trump’s victory, the US has changed its strategy.

While Nord Stream 2 AG, the operator of the Nord Stream 2 project, has received the full set of permits from Germany for the construction of the pipeline, Washington is up in arms about the joint Russo-European initiative.

Earlier this month, 40 US senators wrote a letter to Treasury Secretary Steven Mnuchin signaling their strong opposition to the Nord Stream 2 project and urged the White House to prevent its construction.For its part, the UK announced that it will seek an alternative to Russian natural gas over the hype around the poisoning of former spy Sergei Skripal, groundlessly blamed on Moscow. Previously, London initiated the expulsion of 23 Russian diplomats from Britain and called upon the US and other European states to show solidarity. As a result, more than 20 countries, including 18 EU member states, the US and Canada deported Russian envoys.

Meanwhile, Danish parties called upon the government to impose further sanctions against Russia and the Nord Stream 2 project over the Skripal case. Warsaw also raised the alarm about the poisoning of the former spook: Polish Secretary of State for European Affairs Konrad Szymanski said last week that Poland would try to convince Berlin to reconsider the pipeline project.

Denmark and Poland’s reaction is quite understandable: the two are pushing ahead with their own Baltic Pipe initiative. In June 2017, the two signed a memorandum on joint implementation of the gas pipeline project to supply European consumers with hydrocarbons at an affordable price and “significantly improve energy security.”

The potential disruption of the Nord Stream 2 project would have played into the hands of the US and simultaneously hit European economies.

“For Germany or Austria, it would be not just a gradual strangulation of their economies, but high gas prices for end users,” Lekukh remarked.

While Washington is interested in the weakening of its European economic competitors, Russia is by no means happy with this prospect, as it means the loss of a colossal market.On the other hand, Moscow sees no problems in promoting its own LNG supplies worldwide, the journalist stressed, referring to Russia’s Yamal LNG plant that started operating in 2017. The irony of the situation is that it was the US who received first ever shipments of Russia’s liquefied natural gas.

Meanwhile, Russia’s energy cooperation with China poses an economic challenge to European producers, Lekukh noted, referring to Gazprom’s Power of Siberia project which envisages the transfer of hydrocarbons from the Irkutsk and Yakutia gas production centers to Russia’s Far East and China. Russian natural gas is likely to further boost the development of the Chinese industrial sector.

Given all of the above, Europe has to make a choice between the viability of its economies and submissiveness to its Big American Brother, the journalist concluded.

The views and opinions expressed by the contributor do not necessarily reflect those of Sputnik.

Syrian War Report – March 28, 2018: Tiger Forces To Storm Douma If Deal Not Reached

South Front

On March 27, the Turkish Armed Forces (TAF) and the Free Syrian Army (FSA) started a push to capture the city of Tell Rifaat, located southeast of the city of Afrin in northern Syria.

When Turkey’s Operation Olive Branch started on January 20, a force led by the Kurdish People’s Protection Units (YPG) controlled Tell Rifaat. Later, the YPG shared control of the Tell Rifaat countryside with the National Defense Forces – a pro-government militia integrated within the Syrian Arab Army (SAA).

According to pro-Turkish sources, by March 28, the TAF and the FSA had established control of Tell Rifaat, Minagh Air Base and Sheikh Isa. The villages of Deir Jamal, Kafranya and Sheikh Hilal had reportedly remained contested.

No clashes have been reported in the area. If this is true, Turkey and the Syrian-Iranian-Russian alliance have likely reached a kind of behind the scenes deal handing over control of Tell Rifaat and its countryside to Ankara and its proxies. Earlier, Turkish top officials claimed that the military operation in Afrin will be finished only after the seizure of Tell Rifaat.

However, pro-YPG sources deny that the TAF is now in control of Tell Rifaat. The situation is unclear.

The SAA and the Tiger Forces are preparing to storm the town of Douma in Eastern Ghouta as negotiations between the government and Jaish al-Islam, which controls the area, have shown a lack of progress over the last few days. According to pro-government sources, the operation may be stated soon if a reconciliation deal is not reached.

Earlier, the rest of the militant-held area of Eastern Ghouta was liberated by government troops by force and through a series of reconciliation deals. The deals allowed local militants to withdraw towards Idlib without heavy weapons or to settle their legal status under the Damascus governance.

The US is building a military base in the vicinity of the country’s largest oil field – the Omar oil field, Mehdi Kobani, a press secretary of the Syrian Democratic Forces (SDF) in Deir Ezzor told Sputnik Turkiye on March 27.

“The US is building a large military base in the oil-rich Al Omar region of Deir ez-Zor province. Due to security concerns we cannot provide information about the acreage of this new installation. There is currently construction machinery working in the vicinity of the base, and security is being provided by SDF forces,” Kobani said.

First reports about the US military installation in the Omar oil field area appeared in the middle of March. Now, the SDF de-facto confirmed that its patron continues efforts to continue the occupation of eastern Syria.

Locals have started a series of protests in the village of Al-Mansoura in the province of Raqqah. The tensions reportedly erupted after the SDF arrested a leader of the local Arab tribe.

The SDF is a de-facto Kurdish-dominated group, controlled by the YPG and its political wing – the Democratic Union Party (PYD). The PYD and PYD-linked “security forces” are actively working to establish their own rule in the SDF-held areas. These efforts are causing tensions with the local population.

Related Videos

Related News

%d bloggers like this: