هرمز: طهران تُمسك بالزمان والمكان… وواشنطن تمسك القلم

أبريل 24, 2019

ناصر قنديل

– هالة القوة التي تمثّلها أميركا تحضر بكل ثقلها عندما يعلن الرئيس الأميركي حزمة عقوبات جديدة بلا إعفاءات واستثناءات على إيران، وفي واشنطن بجرّة قلم يمكن إقفال أنابيب المال التي تتحرّك من خلالها التجارة العالمية، بلا أن تضطر واشنطن لتجريد أساطيلها أو تحريك صواريخها، خصوصاً بعدما اكتشفت أن سلاحها يشكل عبئاً عليها في المواجهة التي بدأها المحافظون الجدد عام 2000 بقرار غزو أفغانستان ثم العراق وصولاً لعدوان تموز 2006 على لبنان، وعام 2008 على غزة، وظهر أن حروب التدمير الذاتي التي يتيحها التلاعب بالنسيج الاجتماعي لبلدان المنطقة تحت عنوان تعميم الديمقراطية، توقع خسائر بشعوب ودول المنطقة، لم تتمكن الحروب الأميركية من إيقاعها، ولو أن هذه الحروب المسماة بالذكية، وقد نجحت بتعميم الفوضى وضرب المؤسسات الوطنية والنسيج الاجتماعي وتخريب العمران، لم تنجح بتحقيق الهدف المحوري لها، وهو نقل «إسرائيل» من حال القلق إلى حال الاطمئنان.

– نجحت أميركا بتدمير الكثير، لكن منسوب القلق الإسرائيلي يرتفع، ونجحت بخلق ثقوب وشقوق كبيرة في الموقفين العربي والإسلامي من «إسرائيل» والتطبيع معها، لكن مصادر الخطر الحقيقي على «إسرائيل»، ومفاتيح أمنها ليست بيد الذين يعلنون شراكتهم لواشنطن وتل أبيب في الحروب. ونجحت واشنطن وتل أبيب بتوظيف الإرهاب في تعميم ما سُمّي بالفوضى الخلاقة، لكن النهاية كانت فشل الإرهاب في التحوّل إلى مشروع تقسيم وتفتيت. وفشلت مشاريع تبييض المنظمات الإرهابية ودمجها في الحياة السياسية، واستدرج هذا الاستخدام حضوراً روسياً وازناً، وأنتج هذا الحضور موازين جديدة غيّرت في الخريطة السياسية والعسكرية. والمثال التركي واضح في سورية، والمثال الأوروبي على الطريق في ملف العلاقة بإيران، فتغير العالم وتغيرت المنطقة، والتطبيع الخليجي مع «إسرائيل» الذي كان حلماً في الماضي، ظهر عندما تحقق عاجزاً عن تحقيق الأمن المنشود لـ«إسرائيل»، وعن إطلاق تحالف عربي إسرائيلي بوجه إيران، وعن توفير الغطاء السياسي لما سمّوه بصفقة القرن التي لا يزال ينقصها التوقيع الفلسطيني، كي تصير صفقة.

– بالقلم تستطيع واشنطن أن تعلن القدس عاصمة لـ«إسرائيل»، وان تعلن اعترافها بضم «إسرائيل» للجولان، لكنها تدرك أنها لن تستطيع تحويل توقيعها إلى توقيع أممي له صفة قانونية تفيد «إسرائيل»، ولن تتمكن «إسرائيل» من توظيف التوقيع الأميركي باستخدام القوة لتهجير السوريين من الجولان والفلسطينيين من القدس، لتهويدهما، بل يزيد العبء على «إسرائيل» في حماية الأثقال الأميركية الناجمة عن إعلان سقوط زمن التفاوض والتسويات، ورد الاعتبار لمنطق صراع الوجود بدلاً من صراع الحدود، وجعل المواجهة قدراً سورياً وفلسطينياً ولبنانياً، ولو تخلّى العرب الآخرون.

– قدر العالم أن النفط والغاز اللذين يشكلان مصدر الطاقة الحيوي الأول، يرتبطان عضوياً بما يمر من مضيق هرمز، وبقدر ما تثق واشنطن أن إضعاف إيران سيضعف كل قوى المقاومة في المنطقة، تدرك أن مضيق هرمز بيد إيران، وأن إدخال العالم في أزمة طاقة ممكن، وأن هذا سيعيد واشنطن من مباراة استخدام القلم إلى ميدان لا يفيد فيه القلم، ويجب استحضار الأساطيل لمواصلة الشوط الأول. بينما تملك طهران الخيارات المفتوحة في المكان والزمان، خلافاً لظاهر التعابير العنجهية، وتترك للعالم أن يسقط الأحادية الأميركية بتعطيل مفاعيل الحصار كي لا يتسع الحصار على الحصار.

– ماذا لو بدأت إيران باعتبار كل شحنة سعودية أو إماراتية تزيد عن حصتيهما المقرّرة في منظمة أوبك مخالفة قانونية يطالها نظام العقوبات الإيراني، باعتبارها تشجيعاً لنظام العقوبات الأميركي وفعل شراكة فيه. وهذا يعني قيام إيران بالتحقق، فقط التحقق، من كل شحنات النفط الخارجة من هرمز؟ ماذا سيكون سعر برميل النفط مع أول عملية تفتيش لناقلة نفط وطلب أوراقها؟ وماذا ستفعل واشنطن؟ فهل سيمسك الرئيس دونالد ترامب قلمه العريض ويرجّه مجدداً، أم سيجرّ أساطيله نحو الوقوع في المحظور الذي أمضى رؤساء أميركا عقوداً في تفاديه، أم سيجرجر الخيبة؟ أم سيفعل ما فعله مع كوريا الشمالية مدعياً أن الحل بات قريباً؟

– إيران ليست قلقة. فهي واثقة من إمساكها بلعبة المكان والزمان، ومن أن زمن الحبر انتهى، وزمن الدم يتواصل، فعلى من يريد نصراً بلا دماء أن يستعجل الرحيل أو أن يستنجد بحلفاء يدفعون الدم بالنيابة عنه وعن «إسرائيل»، وقد استهلكا معاً قدرات حلفائهما القادرين في تنظيم القاعدة وأخواتها من سورية إلى العراق إلى اليمن؟

– حرب سورية، كما يقول مركز واشنطن للشرق الأدنى، في أحد أهدافها كانت مرصودة لتأمين بديل عن المرور بهرمز عبر أنابيب للنفط والغاز تأتي من الخليج إلى المتوسط عبر سورية بعد السيطرة عليها، لأن لا مواجهة مجدية أو ممكنة مع إيران وهي تمسك بهرمز، فهل تغير الحال؟

Related Videos

Related Articles

Advertisements

الأسباب الأميركية للحرب على لبنان تزداد؟

أبريل 15, 2019

د. وفيق إبراهيم

هذا الاحتمال ليس تهويلاً لأنه يستند إلى حاجات أميركية وإسرائيلية طارئة لا يمكن «تدبّرها» الا بالمزيد من التصعيد.

رأسُ هذه الحاجات هو وصول الحصار الأميركي المفروض على إيران الى أوج «مرحلة ما قبل الصدام العسكري» مباشرة، واتجاهه في شهر أيار المقبل لمزيد من التحرّشات العسكرية في مياه الخليج التي لن يُحمد عقباها.

هناك حاجات أخرى شديدة الحساسية منها ما يتعلق برغبة الرئيس الأميركي ترامب التجديد لنفسه لولاية جديدة، وهذا يتطلب منه الانخراط الإضافي في تأييد «إسرائيل» بمنحها مزارع شبعا وكفرشوبا اللبنانية والقسم اللبناني من قرية الغجر، مع تبني محاولاتها للسطو على آبار مشتركة من النفط والغاز عند الحدود والبحرية والبرية المشتركة بين فلسطين المحتلة ولبنان.

ما يثير البيت الأبيض هنا ليست فقط هذا الخلاف على الآبار بل ولادة محاولات لبنانية لتأسيس حلف لموارد الطاقة مع قبرص واليونان بالتعاون مع سورية لتأسيس مواقع إنتاج ومدّ أنابيب لنقل النفط والغاز من لبنان وقبرص وسورية عبر اليونان باتجاهات أوروبية مختلفة، وهذا يزعج الأميركيين والأتراك و»الإسرائيليين».

نعم، يزعجهم لخروجه عن تغطيتهم وبروز دور روسي في الخلفية المباشرة بدليل أنّ شركة روسية نفطية تشارك مع شركتين إيطالية وفرنسية في التنقيب في بعض المواقع البحرية اللبنانية ولأنه يستبعد أيضاً «إسرائيل» من هذه الشراكة المتوسطية بعد رفض لبناني لأيّ عمل إنتاجي مشترك معها مباشرة، أو بالواسطة، كما أعلن الرئيس ميشال عون.

أما تركيا التي تسيطر عسكرياً على ثلث قبرص فتعتبر أنّ حقول النفط فيها هي للقبارصة الأتراك، يتبقى الوضع اللبناني الداخلي، وهو عامل متفجّر بذل وزير الخارجية الأميركي بومبيو في زيارته الأخيرة للبنان، جهوداً كبيرة لبناء حلف من قوى داخلية لبنانية تتولى مجابهة حزب الله بدعم أميركي مفتوح، ففهم الكثيرون هذا التحريض وكأنه دعوة إلى وقف صعود حزب الله في الدولة وذلك عبر تفجير حرب أهلية داخلية ضدّه.

كما حاول بومبيو دفع الدولة اللبنانية إلى عدم التعاون مع حزب الله على أساس أنه حزب إرهابي متجاهلاً أنه جزء من المؤسسات الدستوريّة اللبنانيّة في مجلس النواب والحكومة ويحوز على ثقة غالبية اللبنانيين بناء على دوره التحريري.

إنّ ما أصاب الأميركيّين بقلق هو رفض الدولة المطالب الأميركية بخصوص حزب الله وتلكؤ القوى اللبنانية بالاستجابة للتحريض الأميركي بذريعة العجز وعدم القدرة على مثل هذه الأدوار.

فهل يكتفي الأميركيون بهذا المشهد «النفطي» الخارج عن سيطرتهم والسياسي الذي يبدو حزب الله فريقاً أساسياً فيه؟ فهذا لا يمنح ترامب دور «منقذ إسرائيل» كما يقدّمه لوسائل الإعلام، خصوصاً أنه يقول إنّ نجاح اليمين الإسرائيلي في الانتخابات الأخيرة والعودة المرتقبة لنتنياهو الى رئاسة الحكومة، هما دافعاه إلى اعترافه بإسرائيلية القدس المحتلة والجولان السوري المحتلّ، لذلك من المعتقد أنّ شهر أيار المقبل هو موعد تشكل الظروف المتكاملة لاندلاع حرب على لبنان قد لا تنحصر في إطاره وتمتدّ إلى سورية وإيران.

لماذا؟

لن يتأخّر ترامب في إعلان «إسرائيلية» مزارع شبعا وكفرشوبا والغجر مع تأييده للترسيم الاسرائيلي للحدود مع لبنان في البرّ والبحر، هذا بمواكبة إصدار قرارات أميركية جديدة بمقاطعة المؤسسات السياسية والدستورية والاقتصادية التي يشارك فيها حزب الله في لبنان. فهذا وحده كافٍ لعرقلة علاقة الدولة بالخارج السياسي والاقتصادي بما يؤدّي الى انهيار اقتصادي كامل، وشلل المؤسسات السياسية، واهتزاز التضامن السياسي والاجتماعي الداخليين.

وقد يكون هذا السيناريو مناسباً لهجوم «إسرائيلي» خاطف على حزب الله بمواكبة حرب أميركية على إيران تتبلور ملامحها في الأفق القريب، كما تروّج وسائل الإعلام الخليجية و»الإسرائيلية» ومكاتب دراسات بعض الأميركيين من أصول لبنانية منحازين لـ»إسرائيل» منذ عقود عدة.

إذا كانت هذه العوامل مشجّعة على حرب أميركية «إسرائيلية» على لبنان ترتدي طابعاً سياسياً واقتصادياً قد يغطي حرباً عسكرية مرتقبة، فكيف يعمل الطرف الآخر؟

يجتاز حزب الله أفضل المراحل، ففي سورية نجح في دحر الإرهاب داعماً الدولة السورية مشكلاً من لبنان قوة أساسية لردع أيّ عدوان «إسرائيلي» إلى جانب الجيش اللبناني وهو دور سبق وألحق هزيمتين متتاليتين بـ»إسرائيل».

سياسياً يشكّل حزب الله قوة أساسية في لبنان بدأت تشارك في التفاعلات السياسية الداخلية من باب الالتزام بقضايا الناس وبأساليب شفافة لم يسبقه إليها أحد من القوى الداخلية، بمراقبته للإنفاق وتصدّيه للفساد.

عسكرياً ازداد الحزب قوة على مستويي الخبرة المحترفة في القتال والتجهيز بالتقاطع مع بنية عسكرية تعمل في إطار الجهاد من أجل مشروع وطني. وهذا يعني أنّ لـ «إسرائيل» القدرة على شنّ حرب لكن السؤال هنا يتعلق بمدى قدرتها على كسبها، أو الخروج منها سليمة، هذا مع الإقرار بأنّ «إسرائيل» قوة أساسية في الشرق الأوسط، بينما يتمتع حزب الله بقدرات في «حروب الغوار» تلغي الإمكانات الكلاسيكية للجيوش الكبيرة.

فهل يدفع الأميركيون المنطقة الى حرب؟

مهاجمتهم لإيران في الخليج من شأنها دفع كامل المنطقة الى حروب بالجملة، وليس مستغرباً على رئيس متهوّر مثل ترامب أن يضع إمكانات بلاده الداخلية والخارجية كافة من أجل إقناع اليهود الأميركيين بانتخابه في 2020 ووضع إمكاناتهم الإعلامية والمصرفية في خدمة مشروعه الخاص، وهذا يحتاج الى حرب في «الشرق الأوسط» يغطيها الأميركيون.

Related Videos

Related Articles

الكتل السياسية اللبنانية مدعوّة للعودة الى وطنها

مارس 25, 2019

د. وفيق إبراهيم

السياسات مصالح مع القليل من الإخلاق، هذا إذا كانت ضرورية لإضفاء الأنسنة على التوحش.

انطلاقاً من هذه المسلّمة المسيطرة على التفاعلات العالمية منذ قرون عدّة فإن الكتل السياسية اللبنانية مدعوة وبإلحاح للدفاع عن مصالحها أولاً؟ وهذه المصالح موجودة في وطنها اللبناني.

فإذا انفجر لبنان على مستوى كيانه السياسي أو لجهة دولته فهذا يستتبع تلقائياً انهياره وانفراط عقده واضمحلال كتله السياسية وتيتّمها وذلك لاختفاء المدى الذي تسيطر على مضاميره.

لبنان اليوم مهدَّدٌ من تدابير أميركية بين خيارين اثنين ليس لهما ثالث: تدمير حزب الله أو خراب لبنان، علماً أن الخيارين شديدا الترابط، فإذا انتكس حزب الله تضعضع لبنان وأصبح فريسة لـ»إسرائيل» تنتهك ارضه وغازه ونفطه كما تفعل في كل الدول المجاورة وفلسطين الـ 48 و1967. تذكروا كيف ابتلعت غاز سيناء ثمناً لانسحابها منها ظاهرياً؟

أما الخيار الثاني فمعناه تفجير حكومة سعد الحريري والدخول في فراغ دستوري جراء العجز عن تشكيل حكومة ميثاقية جديدة هي ضرورية في هذا الزمن المذهبي الرديء والبغيض.

ماذا يجري؟

بعد دفقٍ من موفدين حكوميين ودبلوماسيين أميركيين توالوا على لبنان في العشرين يوماً الفائتة لعرض المطالب الأميركية من لبنان، وصل أخيراً الى بيروت وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لتأكيد «الأوامر» الأميركية التي نقلها الى المسؤولين اللبنانيين، الموفدون الأميركيون الذين سبقوه قبل أسابيع عدة.

لم يطرح بومبيو جديداً على السياسات الأميركية المعروفة سلفاً. وتلخّصت بعنوان كبير هو تدمير حزب الله والمشاركة في استنزاف الدولة السورية وحصار إيران وتفجير لبنان.

هذه هي العناوين العريضة التي تكشف أن السياسات الأميركية لا تستهدف حزب الله منفرداً بل تريد القضاء أيضاً على المشروع الأساسي الذي يُصيب المسيحيين اللبنانيين بقلق تاريخي من احتمال تهجيرهم إلى أقصى الأرض لتوطين الفلسطينيين والسوريين بدلاً منهم في وطنهم اللبناني التاريخي.

لذلك بدأت حركة بومبيو محاولة استباقية للقضاء على أهداف زيارة الرئيس ميشال عون إلى روسيا المرتقبة بعد أيام عدة.

والهدف الرئيسيّ لهذه هو الزيارة الدفع باتجاه تأييد العملية الروسيّة لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم ووضع دعائم لعلاقات روسية لبنانية تجمع بين الاقتصاد والسياسة.

وهذا ما لا يريده الأميركيون مطلقاً ويرون فيه انقلاباً على الولاء اللبناني التاريخي للغرب.

لذلك فإن الأميركيين منزعجون من العماد عون والكنائس المسيحيّة وبعض التيارات السنية والدرزية المشجّعة ايضاً على عودتهم انما في الأبعاد نفسها التي يعمل عليها حزب الله والمتعلقة بدعم الدولة السورية وتوفير استقرارها وازدهارها.

هذه النقطة تهدّد جدياً بتفجير حكومة « السعد» لأن الأميركيين تمكنوا من جمع فريق لبناني سياسي مدعوم منهم ومن السعودية يرفض عودة النازحين متمسكاً بهم، لأنه «خائف عليهم» كما يزعم.

فهل هناك في مشارق الأرض ومغاربها فريق سياسي يبني سياساته الداخلية على أساس مصالح ارتباطاته الخارجية إلا في بلد العجائب والغرائب لبنان؟ هناك أحزاب سياسية تتحالف مع الخارج في كل بلاد العالم لكنها تسقط شعبياً عندما تلتزم حرفياً سياسات هذا الخارج المتناقضة مع مصالح شعبها فتصبح «عميلة» وليست مجرد معارضة؟

لجهة مكامن النفط والغاز عند الحدود البحرية مع فلسطين المحتلة تلقى بومبيو رفضاً لبنانياً قاطعاً بالتنازل لـ»إسرائيل» عن بضع مئات من الكيلومترات المربعة من حدوده، ما يضع حداً لوساطة أميركية منحازة لـ»إسرائيل». وما نموذج الجولان السوري المحتل الا الجزء اليسير من تأييد أميركي مفتوح لـ»إسرائيل»، الأمر الذي يعني إمكانية تدحرج الموقف اللبناني الصارم نحو نزاع عسكري مع «إسرائيل» يُمسك حزب الله برأس حربته، فليس معقولاً أن تبدأ «إسرائيل» بالحفر في مناطق لبنانية ويسكت لبنان عن انتهاكاتها؟

ماذا لجهة تدمير الدور السياسي لحزب الله كما تصرّ السياسة الأميركية؟

هناك كتل سياسية لبنانية تعتقد ان تأييدها لمطلب الأميركيين بالتصدّي لحزب الله قد يصل حدود إنزال عسكري أميركي في لبنان، فلو كان بمقدورها فعل هذا الأمر لما بذلت جهوداً لتجميع سياسيين لبنانيين في إطار جبهة لعرقلة تقدّم الحزب وهي التي تعرف أن حلفاءها اللبنانيين ليسوا إلا أشكالاً وأبواقاً وتنازلات.

فهل يذهب الأميركيون الى مزيد من العقوبات على حزب الله وتحالفاته بما يؤدي الى نسف حكومة «السعد»؟

إنهم ذاهبون نحو هذه الوجهة لدعم تحالفاتهم السياسية في صراعها مع حزب الله ولا تنقصهم المعرفة بأن مثل هذه العقوبات قد تمهّد لتفجير الحكومة وإصابة العمل الدستوري بشكل كامل فيمنعون بذلك إقرار خطة حكومية رسمية لعودة النازحين السوريين الى وطنهم سامحين لـ»إسرائيل» بسرقة الاحتياطات من النفط والغاز من داخل الحدود البحرية اللبنانية، هذا بالإضافة الى وقف الدور الصاعد لحزب الله في الدولة اللبنانية والمجتمع.

هذا هو المشروع الأميركي المتكئ على العقوبات الجديدة على الحزب، وهذا طبيعي مع حزب أسهم في تراجع الإمبراطورية الأميركية في المنطقة، لكنه ليس طبيعياً مع كتل سياسيّة لبنانية تطبق في بلدها سياسات أميركية سعودية وتغضُ الطرف عن العدوانية الإسرائيلية الى حدود خطيرة.

فهل تستيقظ هذه الكتل؟ وتعتبر أن مصالح اللبنانيين فوق كل الاعتبارات الشخصية لقياداتها؟ فمتى تعود إذاً إلى وطنها من «الغربة» السياسية والفكرية والتمويلية التي تستوطنها؟ فحزب الله موجود منذ 1982 كقوة عسكرية وسياسية وطنية بامتياز وعربية بتفوق فلا تغامروا في معركة هي خاسرة سلفاً وعودوا الى لبنان الذي بحاجة لاتحاد سياساته في سبيل توفير المناعة والازدهار لشعبه المجاهد.

Related Videos

Related Articles

عن الجزائر… حتى ينتهي المخاض بسلام

مارس 13, 2019

ناصر قنديل

– يحتاج أي تحليل أو موقف مما تشهده الجزائر إلى إدراك خطورة الوقوع في قياسات التشبيه بتجارب أخرى، تتجاهل فرادة الحالة الجزائرية. فالحديث عن أن دور الجزائر قد حان في تجارب الربيع العربي المقيت، يتجاهل أن التجربة الاختبارية لكل ما شهدناه من مسمّيات الربيع كان في الجزائر في ما عرفته في تسعينيات القرن الماضي من انتخابات أوصلت الجماعات الإسلامية إلى الأغلبية البرلمانية، وما تلاها من حرب ضروس نزفت خلالها الجزائر لعشر سنوات عرفت بالعشرية السوداء. والقول بأن الحال في الجزائر تكرار لما شهدته سورية أو مصر مجاف للحقيقة. فالجزائر رغم كل التشوش الذي أصاب موقفها في محطات عربية مفصلية، لم تغادر ثوابت رئيسية في الاستقلال ولا تزال دولتها على كل ما فيها من علل وفساد دولة رعاية اجتماعية، في بلد كثير الثروات، وهي في هذا نصف سورية ونصف ليبيا، لكنها من حيث الموضوع الراهن الذي فجّر الشارع وفتح ملف الأحداث، تشكل نصف مصر، فالرئيس عبد العزيز بوتفيلقة الذي يملك تاريخاً وطنياً يستحق التقدير، بات عاجزاً عن ممارسة الحكم، وترشيحه لولاية خامسة شكل استفزازاً قاسياً للشارع والنخب، خصوصاً الذين لا مخططات مسيئة لبلدهم تسيِّر تحركاتهم أو تتحكم بمواقفهم.

– الدعوات لدعم غير مشروط لحراك الشارع ليحسم الموقف ويرسم المستقبل، تتجاهل ما توفره السيولة التي يقدمها حراك الشارع مهما بلغ نبل المقاصد، ومهما كانت درجة الانضباط. وهذه السيولة تشكل هدفاً بحد ذاتها، يراد له أن يطول في ظل استعصاء مطلوب يحول دون اي حل سياسي يضمن خروجاً سلمياً من الأزمة، حتى تتكسر هيبة الدولة ومؤسساتها ويتم تحييدها من المشهد، وخصوصاً مؤسسة الجيش الوطني الجزائري، وتذبل هياكل السلطة وتتآكل، بينما يتعب الشارع المتدفق بحيوية، فيصير المجال متاحاً للتشكيلات المنظمة أن تنزل إلى الساحة بمخططاتها السياسية والأمنية، وهي تملك طول النفس وحسن التنظيم والمقدرات والدعم الخارجي وتفرض أجندتها على الجميع، وفي ظل الأهمية الاستثنائية للجزائر في أسواق النفط والغاز ومشاريع الخصخصة، قد يكون التحرر من الجغرافيا والديمغرافيا الجزائرية كأعباء، لحساب منظومة خفيفة الأثقال تمسك ملفات النفط والغاز، بعدما قالت التجربة الليبية الكثير عن القدرة على التحكم بهذه الثروات مهما اشتدّت وتسعّرت الحرب والفوضى، مقابل ترك الداخل الفقير والريفي للجماعات الإسلامية بمتشدديها ومعتدليها يتنافسون ويتحاربون.

– الخطوات التي أقدم عليها الرئيس الجزائري شكلت خطوة في اتجاه فتح الطريق لمسار سلمي للخروج من الأزمة، لكنها كما يقول الشارع الجزائري ونخبه النظيفة غير كافية، بحيث لا يقبل استبدال التجديد بالتمديد، والمطلوب خريطة طريق واضحة للانتقال إلى دستور جديد وانتخابات في ظل حكومة انتقالية موثوقة، في ظل غياب قيادات سياسية موثوقة وازنة في الشارع وقادرة على قيادته، مقابل هامشية تشكيلات المعارضة التقليدية بإسلامييها وعلمانييها في لحظات التأجج الشعبي الذي يصعب الرهان على دوامه، كما تقول التجارب، وهو ما لا يجب أن يُحرجنا بالقول إن الجيش لا يزال يشكل الجهة الأشد موثوقية لتحقيق هذا الغرض الانتقالي، برعاية الحكومة التي تتولّى صلاحيات الرئاسة لزمن محدود، مع تحويل الندوة الوطنية إلى جمعية تأسيسية تحلّ مكان البرلمان وتضمّ أبرز قواه، بالإضافة إلى رموز الحراك وقادة الأحزاب، لتخرج بدستور يتناسب مع غياب القيادات التاريخية، وبالتالي ينتقل من النظام الرئاسي إلى النظام البرلماني الذي يتيح قراراً جماعياً للدولة، عبر حكومات وحدة وطنية تتمثل فيها التكتلات بحجم وزنها النيابي، وتمنع التسلط على الحكم عبر شخصيات مموّهة، تضيع معها ثوابت الجزائر والتزاماتها في مجال الأمن القومي، وهكذا تحفظ للجيش مكانته ودوره، وهذا ما يحول دون وقوع الجزائر في النتيجتين المصرية والتونسية بوجههما الأخواني أو بالعودة للنظام القديم بحلة جديدة، أو ذهابها للمسار الليبي. وفي كل الأحوال الجزائر لن تكون سورية، ليس لأنها ليست بأهميتها، بل لأن الكتلة الشعبية الوازنة والغالبة في سورية بقيت وراء مشروع الدولة ورئيسها ولأن ليس في الجزائر قائد تاريخي صاعد يمثل وجدانها الوطني والقومي قادر على قيادتها كالرئيس بشار الأسد.

– لأننا نحبّ الجزائر لا نستطيع أن نقف بلا شروط وراء الحكم أو الشارع، بل نقف بقوة مع مسار سياسي سلمي ينهي الأزمة بسلاسة ويحفظ ثوابتها، لأننا ضنينون ببلد الثورة العظيمة، ونريد أن نشهد ضماناً يحول دون أن تضيع منا الجزائر.

Related Videos

Related Articles

Balkan Report: The Macedonian Powder Keg Set To Go Off

Source

by Stephen Karganovic for The Saker Blog

The way things are shaping up down south (viewed from Belgrade) the tiny, helpless, beleaguered new Balkan state of Macedonia could be the trigger for a wider regional conflict. It is well to remember the adage of veteran politician Franklin Delano Roosevelt, especially in the present context: If it turned out a certain way, it is probably because that is the way it was planned.

If the stage is indeed being set for a new Balkan conflagration, many signs suggest that Macedonia has been assigned a key role in the process leading up to it. Slightly under two years ago, Guaido’s Balkan precursor, Zoran Zaev, was promoted by non-Macedonian interests to unconstitutionally replace the less compliant but democratically elected long-time stooge Nikola Gruevski as prime minister. Procedural niceties were brutally cast aside when Macedonia’s Western masters concluded that Gruevski was getting too many independent policy ideas and that letting him remain in office was therefore risky. In a ruthless, Kiev 2014-style coup, coordinated from the embassies of all the usual suspects, Gruevski was unceremoniously ousted. (By a remarkable coincidence, ambassador Jeffrey Pyatt, of Kiev fame, is now accredited to the neighboring Greek government and undoubtedly supervises these affairs from his Athens command post.) Usurper Zaev was promptly installed, though lacking the required parliamentary majority and in disregard of president Djordje Ivanov’s strong initial refusal to officially appoint him. But that did not matter in Armenia, why should it now in Macedonia?

The masters’ game plan was soon revealed. One objective was to make sure that the Russian pipeline’s passage through strategically located Macedonia would be permanently blocked with the cooperation of a reliable lackey. The other items on the agenda consisted of (1) rearranging the internal political balance of power to overtly favor the aggressive and Western-supported Albanian minority, laying the foundations for Macedonia’s violent Yugoslav-style, ethnically driven breakup at some point, and (2) getting Macedonia into NATO and shoring up NATO’s southern front by “settling” the name dispute with Greece, also to be accomplished to Macedonia’s disadvantage.

Zaev’s first order of business was to implement the so-called “Tirana platform,” an agreement he reached with Macedonia’s Albanian minority while still a private citizen. (He is obviously lucky that Macedonia does not have anything like the Logan Act.) Significantly, the agreement involving the de facto federalization of the tiny country and the granting of extensive privileges to a foreign-backed minority within it, was negotiated by Zaev in the Albanian capital of Tirana. No one seems to be quite sure how many ethnic Albanians there exactly are in Macedonia, any more than it is known for certain how many of them reside in neighboring Kosovo. They are alleged to constitute a respectable 25 to 30 % of Macedonia’s population. But questioning that allegation or subjecting it to empirical verification is actively discouraged. As a result, the western, most densely Albanian- populated portion of Macedonia contiguous with Albania itself has now been turned into a state-within-a-state where native Macedonians enjoy a status similar to that of Indians in the US. The Albanian language has been made official alongside Macedonian and one may assume that smart and farsighted people in Skopje, who get their cues from the embassies that are running the country, are now busy taking Albanian lessons.

Zaev’s second major “achievement” was to negotiate an end to the Macedonian name dispute with his Greek colleague, equally contemptuous of popular sentiment, the perfidious phony socialist Alexis Tsipras. Since Macedonia’s independence from Yugoslavia in 1992, Greece has strongly objected to the country’s name, asserting that “Macedonia” is a Greek copy-righted geographical and historical concept, that Alexander the Great was Greek not Skopje-Macedonian, and all the rest of it, typical Balkan stuff that most readers would probably find utterly boring. The name dispute, however, got hundreds of thousands of people quite excited and demonstrating vociferously on both sides of the border.

It was important therefore to settle, or to at least paper over this issue to make NATO’s southern flank reasonably united in anticipation of the impending big war in the East. The analogy with the geopolitical situation of the Kingdom of Yugoslavia in 1941, when its politicians were cajoled into signing off on the Axis pact, and Macedonia’s today, with its accession to NATO, is striking. And yes, Macedonia was “rewarded” for changing its name not just by being generously accepted into NATO, but also with the privilege of being targeted by Russian missiles should hostilities break out in the future.

NATO flag already adorns government offices of “North Macedonia”

Should anyone be wondering why until just a few days ago Macedonia was known by the clumsy and ridiculous acronym FYROM (Former Yugoslav Republic of Macedonia) it was because of Greece’s refusal to countenance any other label. The need to form a united front against Russia’s “malign influence” in the Balkans now clearly superseds such puerile nonsense. Orders were issued to both puppets from on high to kiss and make up, which they dutifully did, of course.

Incidentally, Macedonia’s new official name of North Macedonia, which Wikipedia has already hastened to duly acknowledge, is rather underwhelming from the standpoint of idiomatic English. “Northern” would have sounded better, a detail that was not lost on the linguistically savvier Turkish partners when they were setting up their own satellite entity, the Turkish Republic of Northern Cyprus, on the part of the island that they occupy.

So, the stage now seems to be set to plunge North Macedonia in a conflict its people clearly do not want, and to demolish it either by igniting ethnic warfare or making it disappear in a nuclear conflagration, whatever happens to suit global decisionmakers the best. I consulted my trusted Macedonian (I will not insult him by adding “North” to his sufficiently humiliated country’s cherished name) friend and local contact, journalist Milenko Nedelkovski, for his assessment of his country’s current situation.

First things first, I asked him about the current status of his widely watched, influential, notoriously patriotic, and therefore obviously politically misaligned television talk show and whether he was getting any heat from the new “democratic and Western-values” oriented authorities.

His response could not have been more dispiriting:

“Both the present-day authorities and the opposition which until two years ago ruled the country are under the command of the US Embassy in Skopje and ambassador Jess Baily. This is our 14th season. Three years ago, the American embassy ordered my show to be taken off the air by all television broadcasters. It was cancelled twice by TV Channel 5 and three times by Channel Alpha. Both broadcasters have a nation-wide frequency. We are being harassed by absolutely everyone. That is why I am posting my program on Facebook and YouTube. There, for the moment, we are not facing any restrictions and the viewing audience now exceeds anything we ever had in the traditional media.”

Considering that in the period preceding the degrading Zaev – Tsipras name change agreement mass demonstrations opposing it were being held throughout Macedonia, I asked Milenko why people seem suddenly to have given up in the face of the quisling fait accompli.

“The people have not suddenly gone quiet. Repression is such that the ordinary citizen is afraid. He is now articulating his anger through the social media and by boycotting presidential elections. At the moment in Macedonia, civil disobedience is the principal tool of resistance. And if by ‘going quiet’ is meant that the people are no longer out in the streets, that is because the opposition VMRO party is also collaborating with the American-Brussels occupiers, so they are not calling on the people to protest.”

Given the dismal conditions Milenko described, I asked him what the chances are for kicking the rascals out in the next elections.

His answer was: “Non-existent. In April we are due to have presidential elections the honesty of which is very dubious. Ballot boxes will be stuffed, there will be coercion… But under no circumstances will there be anything resembling an honest vote. And the result, of course, will be endorsed by the ‘international community’ as a great victory for democracy.”

My Macedonian informant’s answer to the question of what future he sees for Macedonia if the appeasement of the Albanian factor continues was most unsettling. These are his dark visions:

“Not just the future of Macedonia as a unified country, but the future of all of former Yugoslavia will be uncertain. The Albanians will press relentlessly their Greater Albania project. In practice that means the disintegration of Macedonia as we know it, but also the reduction of Serbia to the territory of the Belgrade district (пашалук) during the period of Ottoman rule. Kosovo and the southern areas of Serbia will be detached, and other parts of the country, around Novi Pazar for instance, might also be snatched away from Serbia. Bosnia will not remain in its present shape and within the present borders. Montenegro will also be required to sacrifice territories to the Greater Albania project. Some littoral and even inland areas will no longer form part of Milo Djukanovic’s little kingdom. The redrawing of borders in the Balkans at the expense of the Orthodox nations, including some Greek lands to which the Albanians aspire, is certain to occur. The only hope for us Orthodox is a large-scale international conflict, which might be sparked off by something that happens in Venezuela, the Kerch Strait, Eastern Ukraine, Syria, Kaliningrad, or North Korea, the consequences of which would be so grave as to cause the US to lose interest in interfering in other nations’ affairs. Things will get better for us when they stop supporting unconditionally the Albanian factor in the Balkans and the Albanian mafia world-wide.”

It could, of course, be said that Milenko’s remedy is worse than the disease. But this compelling cri de coeur, by a well informed and intelligent observer from the heart of the Balkan darkness that proud NATO (and who knows, perhaps soon even EU) candidate “North Macedonia” has been turned into, certainly ought not to be ignored.

Reshaping the Middle East: Why the West Should Stop Its Interventions

Syria: the project of creating a” jungle state” instead gave birth to a powerful Resistance movement

Foreign intervention has pushed many Middle Eastern populations into poverty, at the same time making them more determined to confront and reject the global domination sought by the USA. The number of Middle Eastern countries and non-state actors opposed to the US coalition is relatively small and weak by comparison with the opposite camp, but they have nevertheless shaken the richer and strongest superpower together with its oil-rich Middle Eastern allies who were the investors and the instigators of recent wars. They have coalesced as a Resistance movement attracting global support, even in the face of unprecedented propaganda warfare in the mass media.

The soft power of the US coalition has been undermined domestically and abroad from the blatant deceit intrinsic in the project of supporting jihadist takfiri gangs to terrorize, rape and kill Christian, Sunni, secular, and other civilian populations while allegedly fighting a global war on Islamic terrorism.

The small countries targeted by the US coalition are theoretically and strategically important due to their vicinity to Israel. Notwithstanding the scarcity of their resources and their relatively small number of allies in comparison with the opposite camp, they have rejected any reconciliation on the terms offered by Israel.

Israel itself is progressively revealing more overt reconciliation and ties with oil-rich Arab countries: we see Prime Minister Benjamin Netanyahu strolling in Warsaw, discussing and shaking hands with Arab leaders. These are obviously not first meetings: recent years have shown a progressively warming rapport and openness between Israel and many Arab leaders.

These Middle East countries have long been supportive of Israel’s aggression against Lebanon and its inhabitants. And in the last decade, this support expanded to include a plot against the Palestinians, Syria and Iraq.

The US has exerted huge pressure on Syria since 2003, following the invasion of Iraq. During Secretary of State Colin Powell’s visit to Damascus in March 2003 he offered long-lasting governance to President Bashar al-Assad in exchange for submission: Assad was asked to sell out Hamas and Hezbollah, and thus join the road map for the “new Middle East”.

When Powell’s intimidation failed, Saudi Arabia and Qatar, the US’s main Arab allies and the countries responsible for cash pay-outs to help the US establishment achieve its goals (and those of Israel), promised to inject untold gold and wealth into Syria.

Assad was not willing to comply with this US-Saudi influence and pressure. The influence belonged to the US; Saudi Arabia and Qatar stood behind, holding the moneybags. A war against the Syrian state became essential, and its objectives and prospective benefits immense.

In a few paragraphs, this is what the seven years of war in Syria were about:

The Palestinian cause was pushed to the periphery by the mushrooming of ISIS, a group that terrorised the Middle East and participated in the destruction of the region’s infrastructure, killing thousands of its people and draining its wealth. It was also responsible for numerous attacks around the globe, extending from the Middle East into Europe. ISIS didn’t attack Israel even though it was based on its borders under the name of “Jayesh Khaled Bin al-Waleed.” Nor did al-Qaeda attack Israel, although it also bordered Israel for years, enjoying Israeli intelligence support–and even medical care!

All this was done in order to destroy Syria: dividing the state into zones of influence, with Turkey taking a big chunk (Aleppo, Afrin, Idlib); the Kurds realising their dream by taking over Arab and Assyrian lands in the northeast to create a land of Rojava linked with Iraqi Kurdistan; Israel taking the Golan Heights permanently and creating a buffer zone by grabbing more territory in Quneitra; creating a failed state where jihadist and mercenary groups would fight each other endlessly for dominance; gathering all jihadists into their favourite and most sacred destination (Bilad al-Sham – The Levant) and sealing them into “Islamic Emirates”.

It also involved, strategically, stopping the flow of weapons from Iran through Damascus to Hezbollah in Lebanon; weakening the Iranian-Syrian-Iraqi-Lebanese “Axis of Resistance” by removing Syria from it; preparing for another war against Lebanon once Syria was wiped off the map; stealing Syria’s oil and gas resources on land and in the Mediterranean; building a gas pipeline from Qatar to Europe to cripple Russia’s economy; and finally removing Russia from the Levant together with its naval base on the coast.

At no point in the Syrian war was a single leader proposed to rule the country and replace Bashar al-Assad. The plan was to establish a zone of anarchy with no ruler; Syria was expected to become the jungle of the Middle East.

It was a plan bigger than Assad and much bigger than the Syrians. Hundreds of billions of dollars were invested by Middle Eastern countries – Saudi Arabia and Qatar – to kill Syrians, destroy their country and accomplish the above objectives. It was a crime against an entire population with the watchful complicity of the modern and “democratic” world.

Many pretexts were given for the Syrian war. It was not only about regime change. It was about creating a jungle state. Think tanks, journalists, academics, ambassadors all joined the fiesta by collaborating in the slaughter of Syrians. Crocodile tears were shed over “humanitarian catastrophes” in Syria even as the poorest country in the Middle East, the Yemen, was and still is being slaughtered while the same mainstream media avert their gaze and conceal the nature of the conflict from the general public.

Anyone who understood the game, or even part of it, was called “Assadist”, a designation meant as an insult. The savage irony? This epithet “Assadist” was freely wielded by the US chattering class- who themselves have evidently never publicly counted and acknowledged the millions killed by the US political establishment over the centuries.

So, what has this global intervention brought about?

Russia has returned to the Levant after a long hibernation. Its essential role has been to stand against the US world hegemony without provoking, or even trying to provoke, a war with Washington. Moscow demonstrated its new weapons, opening markets for its military industry, and showed its military competence without falling into the many traps laid in the Levant during its active presence. It created the Astana agreement to bypass UN efforts to manipulate negotiations, and it isolated the war into several regions and compartments to deal with each part separately. Putin exhibited a shrewd military mind in dealing successfully with the “mother of all wars” in Syria. He ventured skilfully into US territory against its hegemonic goals, and he has created powerful and lasting strategic alliances with Turkey (a NATO member) and Iran.

Iran found fertile ground in Syria to consolidate the “Axis of the Resistance” when the country’s inhabitants (Christian, Sunni, Druse, secular people and other minorities) realised that the survival of their families and their country were at stake. It managed to rebuild Syria’s arsenal and succeeded in supplying Hezbollah with the most sophisticated weapons needed for a classic guerrilla-style war to stop Israel from attacking Lebanon. Assad is grateful for the loyalty of these partners who took the side of Syria even as the world was conspiring to destroy it.

Iran has adopted a new ideology: it is not an Islamic or a Christian ideology but a new one that emerged in the last seven years of war. It is the “Ideology of Resistance”, an ideology that goes beyond religion. This new ideology imposed itself even on clerical Iran and on Hezbollah who have abandonned any goal of exporting an Islamic Republic: instead they support any population ready to stand against the destructive US hegemony over the world.

For Iran, it is no longer a question of spreading Shiism or converting secular people, Sunni or Christians. The goal is for all to identify the real enemy and to stand against it. That is what the West’s intervention in the Middle East is creating. It has certainly succeeded in impoverishing the region: but it has also elicited pushback from a powerful front. This new front appears stronger and more effective than the forces unleashed by the hundreds of billions spent by the opposing coalition for the purpose of spreading destruction in order to ensure US dominance.

*

Note to readers: please click the share buttons below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

Munich Conference Showed That America Is Losing Ground

Source

February 18, 2019

Munich Conference Showed That America Is Losing Ground

by Ruslan Ostashko

Translated by Scott and captioned by Leo.

The annual Security Conference, traditionally hosted by Germany in Munich, this time was not attended by neither the leader of Russia nor by the head of the United States. The latter was replaced by Vice President Mike Pence, who tried to convince the audience that America is strong. This came out not very convincing.

It has been 12 years since Vladimir Putin delivered his famous “Munich speech.” It was dubbed the starting point for a new “Cold War” between Russia and the West. A year and a half later an “Olympic war” commenced and ended with bringing Georgia to its senses despite it being pumped up by the “most advanced” American weapons. And going on further, everything following was deepening of the conflict.

Now, after 12 years, we can sum up some results. The first and the main result: a “unipolar world” has been destroyed. Flown in from Washington, the Vice President of the United States, of course, puffed up his cheeks. But his demands weren’t concerning Russia, but the European vassals of America, who reacted to Pence’s demands without usual enthusiasm. Here’s what was written on this by my friend and colleague Ivan Danilov.

“By and large, on the Munich stage, the world was shown a completely different America, its new image only seen so far by very few people: it’s an image of a Hegemon affronted by the entire world, which is experiencing mental suffering from the fact that its desires are no longer fulfilled like before. Pence presented Germany in particular and the European Union as a whole a fairly large list of grievances that cause irritation in Washington. Vice President of the US criticized the Nord Stream 2 and virtually accused Germany that support for this project, Berlin contributes to the increasing dependency of the EU on Russia.’We cannot protect the West if our allies depend on the East,’ he said. The European Union was required to immediately abandon attempts to circumvent American sanctions against Iran and possibly join them.”

The fact that Pence did not want to talk about cooperation, and demanded submission, has been noticed even by the American media. The New York Times wrote  that the Vice President of the United States “focused on the list of requirements for American allies.”

How exactly these same allies took Pence’s demands is clearly demonstrated in the title of the German magazine Spiegel: Münchner Sicherheitskonferenz Trumps Bauchrednerpuppe. l

“America is not the leader, it is losing ground,” the newspaper writes in response to Pence’s words that ‘the US has become the leader of the free world.’ If we translate from politically correct into Russian, the German journalists actually declared that the “king of democracy” is naked.

The Russian delegation, that had enough of the slogan “America is the strongest,” was adding fuel to the fire. This is what Deputy foreign Minister Sergei Ryabkov said:

“The West, with its self-conceit, self-aggrandizement, and its belief in the infallibility of its own approaches to civilization, world development, values, should stop and think for a moment: if you value your world order so much, can you increase the risks of your existence for the sake of the pursuit of ephemeral establishment of a universal, God forbid, New Order for the rest of the world?”

It sounds sarcastic and in its form and in its content. Actually, our delegation headed by Sergey Lavrov, focused on shaking the “Euro-Atlantic unity” in Munich. For example, the Russian Foreign Minister sarcastically pointed to the duality of the behavior of representatives of the EU. They were publicly stigmatizing Moscow, but in private whined about the fact that they needed the normalization of relations with Russia.

“Apparently, while this has not happened, they somehow have to be guided by their mutual responsibility and follow the course, which is fixed in the European Union under the pressure of an aggressive Russophobic minority. But we patiently explain our readiness to resume relations on an equal basis to the extent and with such speed in which it will be convenient to our partners.”

That is, the second result of the “Cold War 2.0” can be formulated as follows: “the US sustainable sovereignty over the EU is no more.” Sergey Lavrov used constructive terms to describe the situation:

“The common European house needs major repairs. The tasks are really large-scale. They can only be effectively addressed together, on a universal basis.”

The participants of the conference who listened to these words burst into thunderous applause. They only applauded more to Angela Merkel, while Mike Pence did not receive any applause at all.

*Clip plays*

I thank you for your attention, and I’m ready to answer your questions.

*Loud applause*

Finally, about the third result of the Cold War 2.0. It’s the fact that the plan to strangle Russia with the notorious “isolation” failed. Moreover, as admitted by the same Lavrov before leaving for Moscow, Russian diplomats would not mind a bit of “isolation.”

“We would even like to see some isolation, because the negotiations went back-to-back for more than two dozen meetings. Our entire delegation worked without a break.”

What is 12 years on the historical scale? Nothing. To destroy in such a short period of time all that the United States has built up over the decades since the creation of NATO and to the peak of its power at the beginning of the XXI century – is something remarkable. It will take another 12 years to compare the “overhaul” of the world order with the situation today. Do you have any predictions about what our country will achieve by February 2031?

%d bloggers like this: