“الغارديان”: الفلسطينيون، الذين تخلت عنهم الحكومات، يعتمدون على دعم الغرباء Abandoned by governments, Palestinians rely on the kindness of strangers

“الغارديان”: الفلسطينيون، الذين تخلت عنهم الحكومات، يعتمدون على دعم الغرباء

نسرين مالك
المصدر: لغارديان

24/5/2021

حتى تشدق الحكومات العربية بالقضية الفلسطينية تراجع في الفترة التي أعقبت توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وتمت إزالة الفلسطينيين ببطء من الوعي العام العربي منذ التسعينيات.

الفلسطينيون توافدوا على المسجد الأقصى فجراً بتكبيرات العيد
الفلسطينيون يعتمدون على أنفسهم في حماية المسجد الأقصى.

تناولت نسرين مالك في عمودها في صحيفة “الغارديان” البريطانية واقع القضية الفلسطينية في أعقاب العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة. وقالت إنه كان هناك زمن كان العرب يرضعون دعم القضية الفلسطينية مع حليب أمهاتهم. 

وأوضحت الكاتبة أنها من جيل نشأ في ظل اتفاقية كامب ديفيد واغتيال الرئيس المصري أنور السادات لما اعتبر خيانة للفلسطينيين. حتى معاهدة كامب ديفيد عام 1978، كانت مصر الحليف الرئيسي لفلسطين وأقوى قوة عسكرية في المنطقة بعد “إسرائيل”. وقد أعادت معاهدة السلام سيناء إلى مصر مقابل اعترافها بـ”إسرائيل”. ونتيجة هذا التطبيع، أغلقت مصر الباب أمام أي نوع من المساعدة العسكرية العربية للفلسطينيين، بحسب الكاتبة.

وتابعت: لقد ورثنا خيبة الأمل المريرة لتلك الحقبة. كانت فلسطين جزءاً لا يتجزأ من الهوية العربية لفترة طويلة وأصبحت تُعرف باسم “القضية” وهي قضية ملحة لم يتم حلها، تحولت بعد اتفاقية كامب ديفيد، من دعوة مثيرة للتضامن إلى أمر أكثر حزناً وتشتتاً.

وأضافت مالك أن انهيار الاتحاد السوفياتي والثورة الإيرانية دفعا الحكومات العربية والخليجية إلى التودد إلى الولايات المتحدة، وهو أمر لن ينجح إذا بقيت “إسرائيل” العدو الأول لهذه الحكومات. لذلك حتى تشدق هذه الحكومات بالقضية الفلسطينية تراجع في الفترة التي أعقبت توقيع اتفاقية كامب ديفيد مباشرة، وتمت إزالة الفلسطينيين ببطء من الوعي العام العربي ابتداء من تسعينيات القرن العشرين إلى اليوم.

وتابعت الكاتبة أنه حتى الأشعار عن فلسطين قد أوقفت في كتبنا المدرسية وفي وسائل الإعلام. وغنّت الفنانة اللبنانية فيروز ذات مرة، “الغضب الساطع آتٍ وأنا كلي إيمان”، في أغنية شعبية عن عودة الفلسطينيين الذين طردوا من القدس. لكن هتافها لم يعد على يبث على موجات الأثير العربية. وكتب الشاعر الأكثر شهرة في العالم العربي، نزار قباني، عن القدس يقول:

“غدًا، غدًا، سيزهر الليمون 

وتفرحُ السنابلُ الخضراءُ والزيتونْ 

وتضحكُ العيونْ 

وترجعُ الحمائمُ المهاجرةْ 

إلى السقوفِ الطاهرةْ 

ويرجعُ الأطفالُ يلعبونْ 

ويلتقي الآباءُ والبنونْ 

على رباك الزاهرةْ 

يا بلدي يا بلد السَّلام والزَّيتونْ”.

وقالت الكاتبة “لكنهم لم يعودوا إلى القدس.

وأوضحت الكاتبة أن القضية أضحت أصبح أمراً لم تعد الحكومات تعشر بالحاجة إلى الاهتمام به بعد الآن. وصار تصوير فكرة أن أي دعم نشط للفلسطينيين أمر ساذج، أو مخلفات من الماضي، أو أنه جزء لا يتجزأ من أجندة دينية متطرفة. فمن خلال سحب حتى دعمها المعنوي للفلسطينيين، “ساعدت الأنظمة الاستبدادية الضعيفة في جميع أنحاء المنطقة في جعل القضية تبدو وكأنها قضية هامشية، وهو الأمر الذي تمسك به الرومانسيون والراديكاليون فقط”.

وأشارت مالك إلى ان الشكوك نفسها تخيّم على الدعم لفلسطين في الغرب. إذ يترافق مع هذا الشك اتهام بأن هناك ترسيخاً غير معقول للقضية الفلسطينية. وثمة سؤال يحوم حول التضامن مع فلسطين، لماذا التركيز على هذه الأزمة في حين أن هناك الكثير من الآخرين حول العالم يطالبون بنفس مستوى الغضب تجاه قضاياهم إن لم يكن أكثر؟ ماذا عن الأويغور في الصين أو الروهينغا في ميانمار؟ 

ورأت مالك أن الإجابة على هذا السؤال هي أن السياسيين الغربيين ربما يفعلون القليل جداً في ميانمار أو الصين، لكنهم بالتأكيد يقومون بما يكفي للاعتراف بحدوث انتهاكات لحقوق الإنسان. فقد أعلن نواب بريطانيون عن وجود إبادة جماعية في الصين. وتخضع ميانمار لعقوبات. حتى حليفة الغرب الآخر في الشرق الأوسط، المملكة العربية السعودية، تتعرض للرقابة، حيث علق الرئيس الأميركي جو بايدن مبيعات الأسلحة إلى السعودية في وقت سابق من هذا العام. بينما فشل مجلس الأمن الدولي في تمرير حتى بيان يدين الهجوم العسكري الإسرائيلي في غزة ويدعو إلى وقف إطلاق النار.

وقالت الكاتبة إن الرأي القائل بأن فلسطين تجتذب درجة غير متناسبة من الغضب الأخلاقي لا يفسر حقيقة أن القليل من هذا الغضب يأتي من الأماكن المهمة – مناصب وزراء الحكومة والنخب السياسية ووسائل الإعلام. ولأن هذه الحملة المتضامنة مع الفلسطينيين لا يُسمح لها إلا بالازدهار خارج التيار السائد المعتبر، فمن الأسهل بعد ذلك تأطيرها على أنها سيئة السمعة، مثل اتهامها بأنها “استفراد شرير لإسرائيل”.

وأضافت أن الحقيقة الثابتة هي أن الفلسطينيين مميزون. لقد حرموا، على عكس معظم الشعوب المضطهدة، من لغة الشرعية. إذ إن وقائع الاحتلال الذي يخضعون له ومقاومتهم والتمييز العنصري (نظام الأبارتايد) الذي يتعرضون له قد غُيّبت أو تم جعلها غامضة. أصبحت القضية الفلسطينية مشكوكاً فيها من خلال نوع من عكس الأدوار في سرد ​​الصراع. أصبح الضحايا هم المعتدون، وتم التخلي عن الفلسطينيين لمصيرهم، ثم تم تأطيرهم لأجله. 

وأشارت الكاتبة إلى أن الفلسطينيون تحمّل مسؤولية الأعمال الفردية العسكرية التي توصف في الغرب بـ”الإرهابية” وعوقبوا على ردود حركة حماس الانتقامية. ولم يكن هناك أي إجراء دفاعي يمكنهم اتخاذه بشكل شرعي، سواء رداً على الإخلاء من منازلهم أو الهجمات على المدنيين. وأوضحت أن الخطاب، الذي تم التدرب عليه جيداً وألقاه ببراعة سياسيون ذوو مصداقية، هو الذي حدد الوضع وهو القائل “إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. أي نوع من الأشخاص هو من لا يدعم حق إسرائيل، أو حق أي دولة، في الدفاع عن نفسها؟”. وتم تنميط كل من يرفض هذا الخطاب بأنه “ربما يكون شخصاً يتعاطف مع الإرهاب، أو شخصاً معادياً للسامية، وربما شخصاً مؤمناً غريب الأطوار يجمع القضايا المفقودة وليس لديه فهم للقانون الدولي أو تاريخ المنطقة”.

ورأت مالك أن شيئاً ما يتغير. فهذا المظهر السلبي لداعم فلسطين، الذي صوّر بأنه شخص كريه، يتعرض للتشكيك. ويبدو أن الهجوم الأخير على غزة، الذي قوبل مجدداً بنفس الأعذار الروبوتية لأفعال “إسرائيل”، قد غيّر التوازن. قد تكون الجغرافيا السياسية هي نفسها، لكن قدرة الحكومات (الغربية) على الاحتفاظ باحتكارها لتفسير ما يحدث على الأرض في “إسرائيل” وفلسطين تضعف. فقد تحدث حجاي العاد، المدير التنفيذي للمجموعة الحقوقية الإسرائيلية “بتسيلم”، مباشرة إلى أولئك الذين ربما يشككون الآن في الخط الرسمي، قائلاً: “صدق عينيك. اتبع ضميرك. والسبب في أنه يبدو وكأنه فصل عنصري هو ببساطة لأنه فصل عنصري”.

وخلصت الكاتبة إلى أن المزيد من الناس يصدقون ما تراه أعينهم. فالأفراد الذين يدعمون الفلسطينيين يتزايدون من حيث عددهم ودرجة ثقتهم بالقضية، وهم يتخلصون من الصورة النمطية لـ”الناشط الهامشي”. فوسائل التواصل الاجتماعي وصعود حركة احتجاجية مناهضة للمؤسسة في الصيف الماضي تعمل على إخراج القضية الفلسطينية من الجمود. لقد بدأ مناصروها في العثور على بعضهم البعض، لتبادل المعلومات واللقطات، لإضفاء الشرعية على القضية مع كل تواصل جديد. وقالت مالك إن هؤلاء المناصرين ليسوا متعاطفين مع الإرهاب، ولا معادين للسامية أو متطرفين، على الرغم من أن أي تعبئة جماهيرية ستجذب حتماً بعض الموتورين والمشاغبين. لكن لا ينبغي السماح لهم بتشويه حركة متنامية من مقدمي الرعاية من أجل القضية، أولئك الذين يرون ظلماً جسيماً يقع على الفلسطينيين يومياً، ولا يرون أي تعهد أو وعد من قادتهم بأن أي شيء سيتم القيام به حيال ذلك. وختمت بالقول إن الناس يأتون من أجل فلسطين ليس لأن سياساتهم مراوغة أو لأن شخصياتهم مشكوك فيها، ولكن لأن الحكومات في العالم العربي والغربي لم تترك لهم أي خيار آخر”.

نقله إلى العربية بتصرف: هيثم مزاحم


Abandoned by governments, Palestinians rely on the kindness of strangers

Nesrine Malik a Guardian columnist

The fight for justice has been left to individuals to champion – but we’re growing in number

A pro-Palestine demonstration in Athens, Greece, on 22 May 2021.
A pro-Palestine demonstration in Athens, Greece, on 22 May 2021. Photograph: Nikolas Georgiou/ZUMA Wire/REX/Shutterstock

Mon 24 May 2021 06.00 BST

There was a time when support for the Palestinian cause was fed to Arabs with their mothers’ milk. I am of a generation that grew up in the shadow of the Camp David agreement and the assassination of the president of Egypt, Anwar Sadat, for what was seen as a betrayal of the Palestinians. Until Camp David in 1978, Egypt had been Palestine’s main ally and the strongest military power in the region after Israel. The peace treaty returned Sinai to Egypt in exchange for recognition of Israel. With that normalisation, Egypt closed the door to any sort of Arab military assistance to the Palestinians for ever.

We inherited that era’s bitter disappointment. Palestine had been such an integral part of Arab identity for so long that it came to be known as “the case” or “the file” – an urgent unresolved issue at the heart of our world. After the Camp David agreement, “the case” went from being a rousing call for solidarity to something more melancholy and scattered.Advertisement

The collapse of the Soviet Union and the Iranian revolution motivated Arab and Gulf governments to ingratiate themselves with the US, and that wouldn’t work if Israel remained their public enemy number one. So even the lip service paid to the Palestinian cause in the period immediately after Camp David fell away, and the Palestinians were slowly rubbed out of the public consciousness from the 1990s onwards.

Poems about Palestine stopped appearing in our Arabic-language textbooks and in the media. The Lebanese singer Fairuz once sang, “The striking anger is coming and I am full of faith”, in a popular song about the return of the Palestinians driven out of Jerusalem. But her chant was no longer on the airwaves. The Arab world’s most celebrated poet, Nizar Qabbani, wrote, “The migrant pigeons will return/ To your sacred roofs/ And your children will play again”, again about Jerusalem. But they did not.

Eventually, the cause became something governments didn’t even feel the need to namecheck any more. The idea that was subtly passed down, via erasure and silence, was that any active support for the Palestinians was naive, a hangover from the past, or part and parcel of an extremist religious agenda. By the time Donald Trump announced he was moving the American embassy from Tel Aviv to Jerusalem, Al Jazeera noted the muted response from Arab governments and asked, “Why would Arabs not forget the Palestinian cause, now that they have themselves a thousand causes?” By withdrawing even their moral backing of the Palestinians, weak despotic regimes across the region helped make the cause seem a fringe issue, something only romantics and radicals held on to.

This same suspicion hangs over support for Palestine in the west. And with that suspicion comes an accusation – that there is an unreasonable fixation with the issue. A question hovers over solidarity with Palestine – why focus on this crisis when there are so many others around the world that demand the same, if not more, outrage? What about the Uyghurs in China or the Rohingya in Myanmar? The answer to that question is that western politicians may be doing too little in Myanmar or China, but they are certainly doing enough to acknowledge that human rights abuses are taking place. British MPs declared a genocide in China. Myanmar is under sanctions. Even the west’s other coddled ally in the Middle East, Saudi Arabia, is coming under censure, with Joe Biden suspending arms sales to Saudi Arabia earlier this year. Meanwhile, the UN security council failed to pass even a statement condemning Israel’s military response in Gaza and calling for a ceasefire.

The view that Palestine attracts a disproportionate degree of moral outrage fails to account for the fact that so little of that outrage comes from the places that count – the ranks of government ministers, political elites and the mass media. And because that advocacy is only allowed to thrive outside the respectable mainstream, it is easier then to frame it as disreputable, as a sinister singling out of Israel, or special pleading for a not-so-special cause.

But the stubborn reality is that the Palestinians are special. They have, unlike most other oppressed peoples, been denied the language of legitimacy. The facts of their occupation, their resistance and the apartheid they are subjected to have been annulled or made ambiguous. The Palestinian cause has been rendered dubious through a kind of reversal of roles in the narration of the conflict. The victims became the aggressors. The Palestinians were abandoned to their fate, and then framed for it.

Palestinians were held responsible for the crimes of individual terrorists and punished for the retaliations of Hamas. There was no defensive action they could legitimately take, whether in response to eviction from their homes or attacks on civilians. A well rehearsed line, slickly delivered by credible politicians, defined the situation – Israel had the right to defend itself. What kind of person doesn’t support the right of Israel, or indeed, any country, to defend itself? Perhaps someone with terrorist sympathies, perhaps someone who is antisemitic, perhaps someone who is a crank conspiracist who collects lost causes and has no grasp of international law or the region’s history.

But something is changing. That negative profile of the unsavoury Palestine supporter is being challenged. The latest assault on Gaza, met once again with the same robotic excuses for Israel’s actions, seems to have shifted the balance. The geopolitics may be the same, but the ability of governments to maintain a monopoly on explaining what is happening on the ground in Israel and Palestine is weakening. Hagai El-Ad, the executive director of human rights group B’Tselem, spoke directly to those who might now be questioning the official line. “Believe your eyes. Follow your conscience. The reason that it looks like apartheid is simply because it is apartheid.”

More and more people are believing their eyes. The individuals who support the Palestinians are growing in number and confidence, shaking off the “fringe activist” stereotype. Social media and the rise of an anti-establishment protest movement last summer are bringing in the Palestinian cause from the cold. Its advocates are beginning to find each other, to share information and footage, to draw legitimacy for the cause with every new connection. They are not terrorist sympathisers, antisemites or radicals, though any mass mobilisation will inevitably attract its share of cranks and thugs, who should be vigorously called out. They should not be allowed to taint a growing movement of foster carers for the cause, those who see a gross injustice visited on the Palestinians every day, and see no pledge or promise from their leaders that anything will be done about it. People are showing up for Palestine not because their politics are dodgy or their characters questionable, but because governments across the Arab and western worlds have left them with no other choice.

السفينة الانتحارية ومحاولة اغتيال قناة السويس .. الرومانسية الناصرية والحلم

نُشرت بتاريخ 2021/03/28 بواسطة naram.serjoonn

لن عرف الحكاية اذا عرفت بدايتها فقط او نهايتها او جزءا منها .. ومن يظن ان حكاية السفينة العالقة في قناة السويس عابرة فليعلم انه لايعلم .. فحكاية السفينة الانتحارية ايفرغرين التي انتحرت في وسط القناة – مثل اي انتحاري ارهابي يفجر حزامه الناسف لالحاق الاذى بخصومه – لتخريب فكرة قناة السويس .. يعود سرها الى عام 1956 عندما انتحرت سفينة استشهادية لغاية أخرى يقودها الاستشهادي ضابط البحرية السوري المسيحي جول جمال في بورسعيد .. ذلك العمل الاستشهادي كان دفاعا عن قناة السويس المصرية ابان العدوان الثلاثي على مصر .. وكان ذلك اعلانا لاغلاق قناة السويس الى اشعار آخر الى ان تصبح مصرية بالكامل ..


في تلك اللحظة عام 56 ظهرت أسرار القناة .. فالقناة تبين انها عزيزة على قلب بريطانيا وانها احدى اهم جواهر التاج البريطاني .. ولكن أخطر الأسرار ظهرت عندما تبين ان الجغرافيا هي التي تقرر ملكية الطرق الدولية .. في تلك اللحظة المصرية المصيرية الناصرية تنبه البريطانيون الى حقيقة الجغرافيا وهي ان هذه القناة ليست في انكلترة بل في مصر .. ومن يملك الجغرافيا يملك القرار على الجغرافيا .. ولذلك فان البريطانيين لم يمانعوا في ان تقفل او تقتل قناة السويس وتردم اذا لم تكن لبريطانيا او فلتخلق قناة سويس بديلة او استنساخ القناة في النقب الفلسطيني .. وهذا ماكان في صلب التخطيط الغربي .. لذلك ظهرت فجأة منذ الستينات مشاريع شق قناة بديلة من العقبة (ايلات) الى البحر المتوسط عبر النقب في فلسطين المحتلة تحت رعاية اسرائيل ..


العالم الغربي لايحب النوم في العسل كما بعض البسطاء من السياسيين في الشرق .. لأن قرار قتل قناة السويس ظهر ووضع أخرى تحت رعاية اسرائيل يعني ان القناة ستكون نقلت وكأنها صارت في بريطانيا .. لأن اسرائيل مربوطة بالسلاسل الى الغرب ولاتقدر الا ان تكون طوع بنان الغرب لحاجتها اليه .. فهي مخفر متقدم ونواطير من المستوطنين اليهود الذين يرتبط مصيرهم بجرة قلم من أوروبة .. واذا فكرت اسرائيل في التمرد فان الغرب سيتركها لمصيرها في هذا البحر العربي الهائل بل وسيوجهه لتحطيمها .. واذا كان الرئيس الامريكي يقول للملك السعودي انك لن تبقى اسبوعين اذا تخلينا عن دعمك فان نفس الكلام يقال لاسرائيل .. فهذه الاسرائيل ستقع في خمسة ايام اذا قرر الغرب تركها لمصيرها ..
هذه بداية الحكاية .. اي منذ لحظة تحرير القناة وظهور ضابط بحري انتحاري يحول سفينته الى سفينة انتحارية وتغلق القناة الى اشعار آخر .. ولكن مابعد هذه البداية نصل الى وسط الحكاية الذي يبدو مشطوبا وخفيا وجزءا لايراه أحد ولايلتفت اليه أحد بسبب زحمة الاحداث التي غطت بضجيجها على صوت الحكاية الحقيقية .. ففي وسط الحكاية حدثت بداية الانتقام من قناة السويس وبداية الجريمة لاغتيالها .. الى ان نصل الى نهاية القصة التي ظهرت منذ أشهر ..


مشكلة اي جريمة اغتيال انها تحتاج تحضيرا .. وجريمة اغتيال قناة السويس والانتقام منها كانت تحتاج تحضيرا جيدا لمسرح واسع .. وتحضير المسرح يعني تدمير السيطرة المصرية على منظومة الفكر الناصري والقومي التي صنعت ظاهرة جول جمال المواطن المشرقي الذي يستميت من اجل الدفاع عن كل الشرق وهي الظاهرة التي صنعها زمن الضباط الاحرار والرومانسية الناصرية .. وتم كسر الرومانسية الناصرية عام 1967 لاحلال الحلم الساداتي محلها والذي هو باختصار النوم في العسل .. الحلم الساداتي كان يحلم بالرفاه ودولة اللاحرب ولذلك كان عليه تفكيك المنظومة الفكرية الناصرية القومية المشاغبة بطموحها بكل رومانسيتها والتخلص من تلك التركة في مصر وحول مصر .. وبناء منظومة كامب ديفيد .. ونجح الحلم الساداتي في استئصال النزعة العسكرية من نفوس المصريين بمعاهدة كامب ديفيد التي كانت مخدرا قويا فيما يتم انجاز العمل بصمت لتجريد مصر من كل اسلحتها التي كانت تحمي قناة السويس .. وأهم أسلحتها كان القومية العربية التي جعلت ضابطا سوريا مسيحيا يفجر نفسه في سفينة فرنسية (مسيحية) والذي كان يعني ان قناة السويس صارت محمية ب 200 مليون عربي .. وهذا هو رعب الغرب الذي وجد نفسه ان الحلم الرومانسي المصري وضعه وجها لوجه مع كتلة 200 مليون عربي مستعدين للموت..


وبعد 12 سنة فقط من كامب ديفيد تم ضرب العراق حيث تدربت القوات الامريكية في الصحراء المصرية بتسهيلات كامب ديفيد عبر كثير من المناورات على حروب الصحراء في ماسمي بسلسلة (مناورات النجم الساطع) والتي كانت تحاكي حربا في الصحراء وفيها عرفت مشاكل الحروب الحديثة في الصحراء وتم تجنبها كلها في حرب عاصفة الصحراء التي كانت تدريباتها تتم في صحراء مصر .. والمصريون لايعرفون انهم يحضرون مسرحا لقتل العراق ومن ثم اضعاف مصر واغتيال قناة السويس ونهر النيل ..

وبعد عشر سنوات اخرى تم الاجهاز على العراق نهائيا في احتلال مباشر .. فيما محبو منظومة كامب ديفيد في مصر ينامون في العسل ويسمع شخيرهم الى المريخ وهم يحمدون الله ان السادات كان فطنا وذكيا انه جنبهم هذه الصراعات والحروب .. فرغم كل ماقيل عن أسباب حرب العراق فان هناك سببا لم يتم التركيز عليه وهو ان التجارة القادمة من الصين تفكر في طريق بري على طريق الحرير من ايران الى العراق الى سورية .. وهذه قد تكون قناة سويس برية ..

ولذلك وضع اميريكا داعش في وسط الطريق .. وكان المراد قطع الطريق البري .. ليس من أجل قناة السويس بل من أجل الا تموت القناة البديلة الاسرائيلية التي صارت تتحضر بمشروع مدينة نيوم السعودي .. الذي لايوجد اي سبب لبنائها الا انه ليخدم مشروعا اسرائيليا ما ..

بعد تدمير طريق الحرير بما يسمى (الثورة السورية) .. وميناء بيروت .. وتعطيل قناة السويس .. صار الحل الوحيد لتجارة أسيا والغرب في اسرائيل فقط .. فكل الطرق الدولية تمر من اسرائيل .. طريق حيفا – دبي البري .. وقناة ايلات -المتوسط .. وهذه الطرق كلها بيد الغرب طالما هي بيد اسرائيل حيث لايوجد ناصر ولارومانسية ناصرية .. والغرب موجود في الخليج المحتل والذي تم نشر جاليات غير عربية بشكل واسع فيه لاعلان هوية جديدة لاعلاقة لها بمنظومة الناصريين والقوميين العروبيين الذين قد يهددون الطرق الدولية ..


من جديد سيخرج علينا أصحاب النوم في العسل ويسخرون من نظرية المؤامرة لان وظيفتهم هي تطبيع المؤامرة .. اي جعل المنظر التآمري منظرا طبيعيا لا يد للانسان فيه .. فهم يرون ان داعش ليست مؤامرة امريكية لقطع التواصل الجغرافي وقاعدة التنف التي تجثم على الطريق الواصل من العراق الى سورية ليست الا بالصدفة .. والربيع العربي ليس مؤامرة بل بسبب توق الشعوب العربية الى الكرامة والحرية .. وليس لان الشعوب البسيطة صارت لها وظيفة تنفيذ المشاريع الغربية دون ان تدري .. والقذافي قتل بسبب غضب الجماهير وليس لأنه اراد تحقيق فكرة نكروما بالولايات المتحدة الافريقية وصك عملة ذهبية لها ..
واليوم وبعد مرور 130 سنة على افتتاح قناة السويس يتقرر ان باخرة عملاقة تنفذ عملية انتحارية في قناة السويس .. لأن السفن تحركها الامواج وليس الرياح .. فاين هي الامواج في قناة السويس كي تجنح بها سفينة .. ولايمكن ان تحرك الرياح هذا الجبل العملاق الذي طوله 400 متر ويحمل مايعادل 100 الف سيارة .. ليجنح بهذه الزاوية مالم تكن عملية انتحارية للسفينة التي ارتطمت بالضفة الشرقية للقناة .. فما هذه الصدفة في انها حدثت بعد تفجير ميناء بيروت وبعد تفعيل الاتفاق التجاري بين دبي وحيفا؟؟ وبعد تعطل طريق الحرير السوري؟؟
ماذا سيحل المصريون اليوم من مشاكل خلقها لهم الوهم الساداتي والحلم الساداتي الذي كان نوما في العسل؟؟ سد النهضة يسرق مياههم وقناة السويس تسرق منهم ..

النيل سرق في اثيوبية .. وقناة النيل كثرت سكاكينها .. بين حلمين تصارعا .. بين سفينتين انتحاريتين .. سفينة قادها جول جمال الضابط البحري السوري من أجل قناة السويس في الحلم الرومانسي الناصري .. وسفينة انتحارية صنعها زمن الحلم والنوم في عسل كامب ديفيد .. سفينة نعلم ان من أرسلها هو نفسه من أرسل الانتحاريين الى بغداد ودمشق والى ابراج نيويورك .. ونسف موكب الحريري .. ونسف ميناء بيروت .. ومن أراد ان يكسر الشرق .. ويقيد كل جرائمه ضد مجهول ..

=============================

يذكرني هذا الحدث بفيلم مصري لمحمود ياسين (بعنوان وقيدت ضد مجهول) كأنه نبوءة عن اليوم لنوستراداموس .. كان يلعب فيه دور شرطي بسيط للحراسة ولكن في كل حي يحرسه كانت تزداد السرقات فقرر رئيسه وضعه لحراسة الاهرامات .. فلاشيء يسرق هناك .. ولكن الهرم الاكبر يختفي ويسرق .. فيقرر رئيسه وضعه في مناوبة حراسة على كورنيش النيل .. فماذا سيسرق هناك ؟؟ ولكن ينتهي الفيلم بتلفون مفاجئ لرئيس الشرطة ليبلغه بأن نهر النيل سرق !! في رمزية عن سرقة رمزية مصر ..

برنامج اسرار الصراع تقديم الراحل أنيس النقاش

The “New Shaam” and the Detonation of Jordan الشام الجديد» وتفجير الأردن

The “New Shaam” and the Detonation of Jordan

by Nasser Kandil

Egyptian, Iraqi, and Jordanian meetings are being held to reinforce a trilateral project with an economic title failing to mask political, and possibly, strategic dimensions. This project called “The New Shaam ” does not answer how a project bearing the name of Syria (Al Shaam) could be founded while excluding Syria from its consideration. Those involved in the project are incapable of denying the reality of the role of isolator between Syria and Iran that this trio is playing, in addition to isolating Iraq and Jordan from Syria which geographically falls in the middle between those two countries. Those involved also fail to deny the declared American paternity of this project in parallel to American declared paternity of the Gulf-Israeli normalization, with both projects being complimentary and a guarantee for each other’s success.

The economic return of this “New Shaam” project is not unrelated to its political role. Egyptian electricity to Iraq compensates Egypt for the loss of Suez Canal returns resulting from Gulf-Israeli normalization, while simultaneously acting as a substitute for electricity to Iraq from Iran. Similarly the exchange of Iraqi oil and Egyptian gas via Jordan detaches Iraq from need for Iranian gas, and provides additional compensation for anticipated Suez Canal revenue loss from the reliance of the Gulf trade on Israeli ports after normalization. As for what has been promised to Jordan from this project has been financing to compensate for the halting of goods from Syria in transit via Jordan to the Gulf, and becoming a compulsory junction for the goods arriving at the Occupation’s ports and destined for the Gulf.

The Gulf-Israeli normalization built on the foundation of granting the Occupation a pivotal economic role in the region, redraws the political-economic map of the countries in the region, and markets it using appealing names such as the “The New Shaam.” The new map imposes on Egypt accepting the loss of the role which the Suez Canal has played in exchange for the crumbs meted by the designated replacement role, and imposes on Iraq the role of separating Syria from Iran, encircling Syria with an Iraqi-Jordanian siege, accepting the loss of Iraq’s natural common interests with both Iran and Syria, and placing Iraq’s internal cohesion, unity, and stability in danger. Jordan, however, will be the most vulnerable to the influences and pressures resulting from this project, irrespective of the enticements Jordan is offered to accept this role.

Jordan lies at the intersection of two fault lines portending renewed crises, namely the closed door to a resolution for the Palestinian Cause, and the wide open door to the Gulf-Israeli normalization, along with the connection to a third fault line of high tension entitled separating Syria from Iran, and separating Jordan and Iraq from Syria and besieging her. The question becomes could the delicate situation in Jordan withstand such pressures, given the weight of the Palestinian Cause and its influence on Jordan especially in light of the Palestinian united opposition to the “Deal of the Century” and Jordan’s inability to isolate herself from such Palestinian transformation, and in view of the strong Jordanian-Syrian social and political intertwinement, and the popular climate in Jordan aspiring to speeding up the natural and cooperative relationships between Jordan and Syria? Given the popular demand in Jordan for the closure of the Israeli Embassy, can Jordanians tolerate scenarios of trucks crossing Jordan with goods loaded from the Port of Haifa in transit to the Gulf?

If “The New Shaam” project does not become quadrilateral, open to and inclusive of Syria, refusing the designated role of marketing normalization at the expense of the Palestinian People and Egyptian interests, and rejecting playing the role of isolating and besieging Syria, Iraq and Egypt will pay a political and economic toll from their stability. Jordan, on the other hand, will be facing fateful and possibly existential challenges, similar to what pushed Lebanon in the eve of Camp David.

«الشام الجديد» وتفجير الأردن

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-1087.png

ناصر قنديل

للمرة الثانية ينعقد لقاء مصري عراقي أردني تأكيداً على مشروع ثلاثي بعنوان اقتصادي لا يُخفى البعد السياسي وربما الاستراتيجي وراءه، فالمشروع المسمّى بالشام الجديد، لا يملك جواباً على كيفية قيام مشروع يحمل اسم الشام ويستثني الشام من حساباته؟ بل لا يستطيع القيّمون على المشروع إنكار حقيقة أن الثلاثي الجديد يلعب دور العازل بين إيران وسورية، عدا عن كونه يعزل الأردن والعراق عن سورية بينما هي تتوسّطهما معاً، كما لا يمكن لأصحاب المشروع إنكار ما قاله الأميركيون عن أبوتهم للمشروع بالتوازي مع أبوتهم للتطبيع الخليجي الإسرائيلي، حيث يكمّل أحد المشروعين الآخر، ويضمن نجاحه.

العائد الاقتصادي للمشروع غير منفصل عن وظيفته السياسية، فالكهرباء المصرية للعراق هي من جهة تعويض لمصر عن خسائر قناة السويس الناتجة عن التطبيع الخليجي الإسرائيلي، ومن جهة مقابلة تأمين بديل كهربائي للعراق عن المصدر الإيراني، كما تبادل النفط العراقي والغاز المصري عبر الأردن فك للعراق عن حاجته للغاز الإيراني، وتأمين موارد إضافيّة بديلة عن خسائر ستحلق بقناة السويس من الاتجاه للاعتماد التجاري للخليج على موانئ كيان الاحتلال بعد التطبيع، أما العائدات الموعودة للأردن من هذا الربط فهي لتمويل يعوّض على الأردن ما سيُصيبه من خسائر توقف خط الترانزيت الى الخليج عبر سورية مقابل لعب دور المعبر الإلزامي للبضائع الواصلة إلى موانئ كيان الاحتلال والمتجهة نحو الخليج.

التطبيع الخليجي الإسرائيلي المؤسس على ركيزة منح كيان الاحتلال دوراً اقتصادياً محورياً في المنطقة، يُعيد تشكيل الخريطة السياسية والاقتصادية لدول المنطقة، ويتم تسويق هذه الخريطة بأسماء جاذبة مثل الشام الجديد، فعلى مصر وفقاً للخريطة الجديدة أن تتلقى خسارة قناة السويس لدورها وتصمت لقاء فتات دور بديل، وعلى العراق الذي يكلف بمهمة فصل سورية عن أيران وتطويق سورية بحصار عراقي أردني، أن يرتضي خسارة مصالحه المشتركة الطبيعيّة مع كل من سورية وإيران، وأن يعرّض تماسكه الداخلي ووحدته واستقراره الأمني للخطر، لكن الأردن سيبقى الساحة الأشد عرضة للضغوط والتأثيرات الناجمة عن هذا المشروع رغم العروض التشجيعيّة التي يتلقاها لقبول الدور.

الأردن الذي يشكّل خط تقاطع فوالق الأزمات المستجدّة بفعل التوتر العالي لخطَّي إغلاق أبواب الحلول أمام القضيّة الفلسطينية، وفتح الباب الواسع للتطبيع الخليجيّ الإسرائيليّ، يتم ربطه بخط توتر عالٍ ثالث عنوانه فصل سورية عن إيران، وعزل العراق والأردن عن سورية بنية حصارها، ويصير السؤال هل الوضع الدقيق في الأردن يحتمل هذه الضغوط، في ظل حجم حضور القضية الفلسطينية وتأثيرها على الأردن، خصوصاً مع وحدة الموقف الفلسطيني بوجه صفقة القرن، وعجز الأردن عن تحييد نفسه عن هذه التحولات الفلسطينية، وفي ظل حجم التشابك الاجتماعي والسياسي الأردني السوري، وتنامي مناخ شعبيّ أردنيّ يتطلع لتسريع العلاقات الطبيعيّة والتعاونيّة بين سورية والأردن، وفي ظل مطالبات أردنية بإغلاق السفارة الإسرائيلية هل يمكن للأردنيين تحمل مشاهد الشاحنات العابرة من مرفأ حيفا نحو الخليج؟

ما لم يكن مشروع الشام الجديد رباعياً يضمّ سورية، وينفتح عليها، ويرفض الدور المرسوم لتسويق التطبيع على حساب الشعب الفلسطيني والمصالح المصرية، ويرفض لعب دور العزل والحصار بحق سورية، فإن العراق ومصر سيدفعان أثماناً سياسية واقتصادية، من استقرارهما، لكن الأردن سيكون أمام تحديات مصيرية وربما وجودية، تشبه تلك التي دُفع لبنان نحوها عشية كامب ديفيد.

اتفاقيّات السلام المزعومة.. وأوهام التطبيع!

د. محمد سيد أحمد

يخلط كثير من أنصار التطبيع مع العدو الصهيوني بين الاتفاقيّات المزعومة التي وقعها بعض المسؤولين السياسيّين في لحظة تاريخيّة ما، وبين التطبيع في العلاقات مع العدو، وهناك من يتطرّف في تصوره ويعتبر معارضي عملية التطبيع خارجين عن الثوابت الوطنية، بل طالب الأكثر تطرفاً منهم السلطة السياسية بضرورة محاكمة معارضي التطبيع، باعتبارهم مرتكبي جرائم وخارجين على القانون، في تصور خاطئ منهم بأن الاتفاقيات المبرمة مع العدو قد أصبحت ملزمة للشعب بحكم التصديق عليها من قبل المجلس النيابي، والذين يخلطون الأوراق لا يستطيعون التفرقة بين الاتفاقيّات السياسية التي يعقدها المسؤولون السياسيون وبين عملية تطبيع العلاقات التي هي بالأساس ذات طابع شعبي بعيدة كل البعد عن الاتفاقيات السياسية وهذه العلاقات الإنسانية التطبيعية لا يمكن لمخلوق أن يلزم الشعوب في علاقاتها وممارساتها اليومية بتطبيقها.

فملابسات توقيع الاتفاقيات السياسيّة تؤكد دائماً أنها وجهات نظر المسؤولين السياسيين الذين يوقعونها والتي يصرّون عليها بغض النظر عن موقف شعوبهم منها، وعلى الرغم من أن الدساتير قد تنصّ على ضرورة الاستفتاء على مثل هذه الاتفاقيات أو موافقة المجلس النيابي عليها باعتباره ممثلاً ووكيلاً عن الشعب فإن إرادة مَن في السلطة غالباً ما تفرض في هذه الحالة، لكن تظل الاتفاقية ملزمة فقط لمؤسسات الدولة السياسية، أما عملية التطبيع والتي تشكل أحد بنود اتفاقيات السلام المزعومة مع العدو فترتبط بقرار الشعب نفسه، لذلك فهي ليست ملزمة للشعوب، فالعقل الجمعي الشعبي المصري والعربي قد استقر على أن العدو الصهيونيّ هو العدو الأول لأمتنا العربية ولا يمكن أن نقبل التطبيع معه رغم عقد اتفاقيات رسمية من قبل السلطة السياسية.

وتُعدّ اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها الرئيس السادات عام 1979 مع العدو الصهيوني خير شاهد وخير دليل، ففي أعقاب نصر أكتوبر 1973 ويمكن قبله بدأ الرئيس السادات في التفكير والتشاور والتفاوض مع الأميركان والصهاينة للترتيب لإنهاء حالة العداء مع العدو الصهيوني على المستوى الرسمي، وجاءت أولى الخطوات العملية بالإعلان المذهل للرئيس السادات أمام البرلمان المصري في عام 1977 بعزمه على الذهاب إلى القدس والتحدث أمام الكنيست، وبعد خطابه بأيام قليلة تلقى الدعوة من حكومة العدو الصهيوني مرحبة بحرارة بالزيارة التي تمّت في 9 نوفمبر 1977 وفي أعقابها بدأت محادثات السلام المزعومة التي انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين الرئيس السادات ورئيس وزراء العدو الصهيوني مناحيم بيغن في 17 سبتمبر 1978 بعد مفاوضات سرية استمرت 12 يوماً برعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر، وفي 26 مارس 1979 تم التوقيع على معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية في واشنطن عاصمة الولايات المتحدة الأميركية.

وأثارت اتفاقية السلام المزعومة ردود فعل معارضة في مصر ومعظم الدول العربية سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، ففي مصر استقال وزير الخارجية محمد إبراهيم كامل لمعارضته الاتفاقية وأطلق عليها «مذبحة التنازلات» وكتب في كتابه «السلام الضائع في اتفاقيات كامب ديفيد» الذي نشر في مطلع الثمانينيات أن «ما قبل به السادات بعيد جداً عن السلام العادل»، وعلى الصعيد العربي عقد مؤتمر قمة رفضت فيها الاتفاقية واتخذت جامعة الدول العربية قراراً بنقل مقرها من القاهرة إلى تونس احتجاجاً على الاتفاقية المزعومة، وعلى المستوى الشعبي خرجت التظاهرات الرافضة في كل العواصم العربية بما فيها العاصمة المصرية، ورغم حالة الرفض الرسمي والشعبي استمر الرئيس السادات في طريق استكمال إجراءات الاتفاقية بما يتوافق مع الدستور المصري، حيث عرض الاتفاقية على البرلمان بعد 15 يوماً من توقيعها، وتصدّى للمعاهدة 16 نائباً فقط وعلى الرغم من موافقة الأغلبية إلا أن صوت المعارضة كان مدوياً ومدعوماً شعبياً فاضطر في اليوم التالي لجلسة البرلمان 11 أبريل 1979 إعلان حل مجلس الشعب، وطرح المعاهدة للاستفتاء الشعبي طبقاً لنصوص الدستور، كما طرح حل المجلس للاستفتاء أيضاً، وجاءت النتيجة موافقة بالإجماع، وتمت دعوة الناخبين لانتخابات جديدة في يونيو 1979.

وعلى الرغم من تمرير الرئيس السادات للاتفاقية السياسية على المستوى الرسمي إلا أنه لم يتمكن من تمرير بند التطبيع لأنه يتعلق بالعقل والضمير الشعبي، لذلك لم تحاول السلطة السياسية في مصر على مدار ما يزيد عن الأربعة عقود كاملة فرض بند التطبيع على الشعب المصري، لإدراكها أن التطبيع ليس قراراً سياسياً كالاتفاقية المزعومة. فالاتفاق السياسي لا يمكن أن يغير كراهية الشعب للعدو الصهيوني الملوثة أياديه بدماء شهداء الوطن، والمغتصب للأرض العربية والتي تقر الاتفاقيات المزعومة باستمراره في احتلالها، فالشعب يؤمن بأن معركته مع العدو معركة وجود وليس حدود كما يفهمها القادة السياسيون الذين يوقعون الاتفاقيات، وما عرضناه بالنسبة لكامب ديفيد هو نفسه ما يمكن عرضه وقوله بالنسبة لاتفاقية أوسلو ووادي عربة.

وعندما حاول العدو الصهيوني قبل أيام اختبار التطبيع مجدداً مع الشعب المصري عبر ممثل شهير يمتلك قاعدة جماهيريّة عريضة بين الشباب المصري معتقدين أن هؤلاء الشباب الذين ولدوا بعد كامب ديفيد قد يسهل اصطيادهم لفخ التطبيع، وجدوا أنفسهم في مآزق شديد ولمسوا بأنفسهم حجم الكراهية والرفض الشعبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي اخترعوها كوسيلة للتجسس وقياس الرأي العام داخل مجتمعاتنا، ولعل العبارة التي أطلقها الممثل يلوم فيها جمهوره على خذلانه خير رسالة للعدو الصهيوني أن محاولاتهم لن تؤتي بثمارها.

وهنا نعود لأنصار التطبيع محدودي العدد والقدرات العقلية داخل المجتمع المصري والعربي ونقول لهم كفى تزييفاً للوعي وخلطاً للأوراق. فالاتفاقيات المزعومة ملزمة لمؤسسات الدولة السياسية، أما التطبيع فهو قرار شعبي بامتياز، وأي مسؤول سياسي حتى ولو كان رئيس الدولة قد يلتزم بالاتفاقيات الموقعة مع العدو ما دام في موقعه السياسي، لكن حين يتحدث بوصفه مواطناً عادياً فسوف يرفض أي لقاء ولن يقبل بالتقاط صورة واحدة مع أحد أبناء العدو الصهيوني، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

Trump’s Middle East triumphs will soon turn to disaster

David Hearst

David Hearst is the editor in chief of Middle East Eye. He left The Guardian as its chief foreign leader writer. In a career spanning 29 years, he covered the Brighton bomb, the miner’s strike, the loyalist backlash in the wake of the Anglo-Irish Agreement in Northern Ireland, the first conflicts in the breakup of the former Yugoslavia in Slovenia and Croatia, the end of the Soviet Union, Chechnya, and the bushfire wars that accompanied it. He charted Boris Yeltsin’s moral and physical decline and the conditions which created the rise of Putin. After Ireland, he was appointed Europe correspondent for Guardian Europe, then joined the Moscow bureau in 1992, before becoming bureau chief in 1994. He left Russia in 1997 to join the foreign desk, became European editor and then associate foreign editor. He joined The Guardian from The Scotsman, where he worked as education correspondent.

Trump’s Middle East triumphs will soon turn to disaster

29 October 2020 12:11 UTC | Last update: 22 hours 22 mins ago

Palestinian demonstrators burn posters of the US president in Bethlehem’s Manger Square after he declared Jerusalem as Israel’s capital on 6 December 2017 (AFP)

Every US president leaves his mark on the Middle East, whether he intends to or not. 

The Camp David accord between Egypt and Israel, the Iranian revolution, and the Iran-Iraq war, launched in September 1980, all started under Jimmy Carter.

His successor, Ronald Reagan, supported then Iraqi ruler Saddam Hussein, and went on to witness the assassination of Egyptian president Anwar Sadat in October 1981; the Israeli invasion of Lebanon and the expulsion of the PLO from Beirut in 1982, and the Sabra and Shatila massacres in September of the same year – a period which ended with and led up to the First Intifada.

George H W Bush picked up with the First Gulf War and the Madrid Conference in 1991.

The shadow cast by George W Bush over the region is longer still: the destruction of Iraq, a once-mighty Arab state, the rise of Iran as a regional power, the unleashing of sectarian conflict between Sunni and Shia, and the rise of the Islamic State group. Two decades of conflict were engendered by his decision to invade Iraq in 2003.

The grand deception

For a brief spell under president Barack Obama, the flame of a fresh start with the Muslim world flickered. But the belief that a US administration would support democracy was quickly extinguished. Those who dared to hope were cruelly deceived by the president who dared to walk away . Once in power, Muslims were dropped like a hot stone, as were fellow black Americans.

Two pillars of US policy emerge: an unshakeable determination to support Israel, whatever the cost, and a default support of absolute monarchs, autocrats and dictators of the Arab world

On two moments of high tension – the Egyptian military coup of 2013 and the murder of US journalist James Foley in 2014 – Obama, a Nobel Peace Prize laureate for his “extraordinary efforts to strengthen international diplomacy and cooperation between people,” returned to a game of golf. 

Obama refused to call the overthrow of Egypt’s first democratically elected president a military coup, and his secretary of state John Kerry would have dipped into the same playbook had Turkish President Recep Tayyip Erdogan not narrowly escaped an assassination squad and the coup there succeeded.

The history of US diplomatic and military intervention in the Middle East was one of serial failure and the list of failed states only grew with each inauguration.

The military retreat that Obama sounded after “leading from behind” in Libya and an “intervention-lite” in Syria resembled Napoleon’s long march from Moscow. Throughout the tumult, two pillars of US policy emerge: an unshakeable determination to support Israel, whatever the cost, however much its prime ministers and settlers undermined peace efforts. And a default support of absolute monarchs, autocrats and dictators of the Arab world.

  US President Barack Obama walks with Middle East leaders in the East Room of the White House in Washington, DC, USA, on 1 September, 2010 (Reuters)
US president Barack Obama walks with Middle East leaders in the East Room of the White House in Washington, DC, USA, on 1 September 2010 (Reuters)

Wicked witch

Now enter, stage right, the Wicked Witch of this pantomime.

Trump set about tearing up the rule book on the Middle East, by giving full rein to the Jewish nationalist religious right. This came in the shape of two settler ideologists and funders: Jared Kushner, Trump’s son in law and senior adviser, and David Friedman, his ambassador to Israel.

Trump set about destroying the consensus on the Middle East, by giving full rein to the Jewish national religious right

Under the guise of blue sky thinking, they tore apart the consensus that had powered each previous US administration’s search for a settlement to the Palestine conflict – borders negotiated on 1967 lines, East Jerusalem as capital, the right of refugees to return.  

They erased 1967 borders by recognising the Golan Heights and the annexation of settlements, recognised an undivided Jerusalem as the capital of Israel, and defunded Palestinian refugee agency UNWRA. This culminated in what proved to be the coup de grace for a Palestinian state –  the recognition by three Arab states (UAE, Bahrain and Sudan) of Israel in the territory it currently occupies.

This meant recognition of 400,000 settlers in nearly 250 settlements in the West Bank beyond East Jerusalem; recognition of laws turning settlements into “islands” of the State of Israel; recognition of a third generation of Israeli settlers. All of this, the UAE, Bahrain and now Sudan have signed up for.

Changing the map 

“When the dust settles, within months or a year, the Israeli-Arab conflict will be over,” Friedman boasted. Friedman’s undisguised triumphalism will be as short-lived and as ill-fated as George W Bush’s was after he landed on an aircraft carrier sporting the now notorious banner proclaiming “mission accomplished” in Iraq.US election: Mohammed bin Salman braces for the loss of a key ally Read More »

I part company with those who consign the Abraham Accords to the dustbin of history.

But they are indeed rendered meaningless when Israel’s Ministry of Strategic Affairs found that 90 percent of social media in Arabic condemned the UAE’s normalisation; the Washington Institute recorded just 14 percent of Saudis supported it.

Plainly on these figures, Friedman is going to have to wait a long time before Arab public opinion arrives in the 21st century, as he puts it.

But the absence of public support across the Arab world for normalisation does not mean that it will have no effect. It will indeed change the map of the Middle East but not quite in the way Friedman and the settlers hope. Until he and his like seized control of the White House, Washington played on a useful disconnect between the two pillars of US policy – unconditional support for Israel on the one hand and Arab dictators on the other.

It allowed Washington to claim simultaneously that Israel was the “only democracy” in the Middle East and thus entitled to defend itself in “a tough neighbourhood,” while on the other hand doing everything it could to keep the neighbourhood tough, by supporting the very ruling families who suppressed parliaments, democracy, and preyed on their people.

These are classic tactics of colonial masters, well-honed by the British, French, Dutch and Spanish sea-born empires. And it has worked for decades. Any US president could have done what Trump did, but the fact that they did not meant that they – at least – foresaw the dangers of fusing support for Israel with support for volatile and revolution-prone Arab dictatorships.

Trump is both ignorant and profoundly oblivious, because all that matters to him in this process is him. An adult who displays all the symptoms of infantile narcissistic injury, Trump’s only demand from Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu was that he, Trump, alone should be hailed as the saviour of Israel.

Speaking to Netanyahu on a speakerphone in front of the White House press corps, Trump asked: “Do you think Sleepy Joe could have made this deal, Bibi? Sleepy Joe? Do you think he would have made this deal somehow? I don’t think so.” Netanyahu paused long and hard. “Uh, well… Mr President, one thing I can tell you is… um, er, we appreciate the help for peace from anyone in America… And we appreciate what you have done enormously.”

Going for broke

By going for broke, the era of useful ambiguity in US Middle East policy has now come to an end. Israeli occupiers and Arab despots are now  openly in each other’s arms. This means the fight against despots in the Arab world is one and the same thing as the fight to liberate occupied Palestine. Israel’s deals with the Gulf are a disaster for Egypt Read More »

One might think this is of little consequence as the Arab Spring, which caused such upset in 2011, has been committed to the grave long ago. But it would be foolish to think so, and certainly Israel’s former ambassador to Egypt Yitzhak Levanon is not a fool.

Writing in Israel Hayom, Levanon asked whether Egypt is on the verge of a new uprising: “The Egyptian people dreamed of openness and transparency after the overthrow of Mubarak, who was perceived as a dictator. The Muslim Brotherhood are exiled and persecuted. There is no opposition. A change in the law allows Sisi to serve as president until 2030, and the laws make it possible to control by draconian means, including political arrests and executions. Recent history teaches us that this may affect the whole area.”

Another former Israeli ambassador has voiced his concerns about Trump’s effect on Israel. Barukh Binah, a former ambassador to Denmark and deputy head of mission in Washington, observed that the peace treaties Trump signed were with Israel’s existing friends and did nothing to solve the diplomatic impasse with its enemies.

A Palestinian demonstrator holds a sign during a protest against the United Arab Emirates and Bahrain's deal with Israel to normalise relations, in Ramallah in the Israeli-occupied West Bank September 15, 2020
A Palestinian demonstrator holds a sign during a protest against UAE deal with Israel to normalise relations, in Ramallah on 15 September (Reuters)

“Trump is seen by many as Israel’s ultimate friend, but just as he has done in the US, he has isolated us from the Western community to which we belong. Over the past four years, we have become addicted to a one-of-a-kind powerful psychedelic called ‘Trumpion’ – and the moment the dealer leaves the White House, Israel will need to enter rehab.”

An important lesson

In the Camp David accords, Egypt became the first Arab country to recognise Israel in 1978. In 1994 Jordan became the second, when King Hussein signed a peace treaty at the Wadi Araba crossing. It is one more sign of the lack of thought and planning behind the second wave of recognition that the two Arab states who formed part of the first wave are losing out so heavily.

The new alliance between Israel and the Gulf states has generated other alliances determined to defend Palestine and Muslim rights

One wave of recognition is swamping another. This is not the work of a people who have thought this through. 

Jordan is gradually losing control of the Holy Sites in Jerusalem. Egypt is losing money and traffic from the Suez Canal, which is being bypassed by a pipeline about to transfer millions of tons of crude oil from the Red Sea to Ashkelon. Plans are also afoot to build a high-speed railway between the UAE and Israel. Egypt is about to be bypassed by land and sea.

In 1978 Egypt was the most powerful and populous Arab state. Today it has lost its geopolitical importance. It’s an important lesson that all Arab leaders should learn.

Some regional leaders have understood these lessons. The new alliance between Israel and the Gulf states has generated other alliances determined to defend Palestine and Muslim rights. Just watch how close Turkey is getting to Iran and Pakistan. And how close Pakistan is to abandoning its long-standing military alliance with Saudi Arabia.

The lesson for Palestine

Nor is the West Bank any less volatile than Egypt is. As part of their efforts to coerce Mahmoud Abbas, the Palestinian president, to accept the deal, Arab aid to the Palestinian Authority (PA) had dropped by 81 percent in the first eight months of this year from $198m to $38m.

The PA refuses to accept taxes Israel collects on its behalf, since Israel began deducting the money the PA spent on supporting the families of dead Palestinian fighters. If the PA did accept Israel’s deduction, it too would be dead on arrival. The EU has refused to make up the shortfall.

Abbas would not be minded to suppress the next outbreak of popular discontent, as he has done consistently in the past

With most security co-ordination frozen, and nightly Israeli arrests in the West Bank, the enclave is a tinderbox. Abbas would not be minded to suppress the next outbreak of popular discontent, as he has done consistently in the past. 

Palestinians waited a long time after the creation of the state of Israel to get serious about forming a campaign to regain their lost land. They waited from April 1949 to May 1964, when the PLO was founded to restore “an independent Palestinian state”.

They have now waited even longer for the principle of land for peace to deliver their land back to them. Trump, Kushner and Friedman have pronounced it dead, as they have the two-state solution. The two words they were careful to avoid in all the conferences and presentations of their plans were “Palestinian state”.

 Once again, Palestinians are on their own and forced to recognise that their destiny lies in their hands alone.

The conditions which recreated the First Intifada are alive and kicking for a generation of youth who were yet to be born on 8 December 1987. It is only a matter of time before another uprising will materialise, because it is now the only way out of the hellish circle of Israeli expansion, Arab betrayal, and international indifference, which remains open to them. 

Recognising Israel does not work. Nor does talking. 

This is Trump’s legacy. But it is also, alas, the legacy of all the presidents who preceded him. The Abraham Accords will set the region in conflict for decades to come.

The views expressed in this article belong to the author and do not necessarily reflect the editorial policy of Middle East Eye.

This article is available in French on Middle East Eye French edition.

Related

One ‘NO’ Instead of Three! Sudanese Against Normalization

One ‘NO’ Instead of Three! Sudanese Against Normalization

By Zeinab Abdallah

Beirut – News would read that Egypt and Jordan were the first to normalize ties with the enemy of the Arab and Muslim nation, and were then followed by the United Arab Emirates, Bahrain and Sudan.

No! It is not the right way to report this particular ‘achievement’. It was the regime in each of Egypt, Jordan, the UAE, Bahrain and Sudan that started cozying up with the occupying regime. When it comes to peoples, they are not the same as their governors.

Peoples are usually blamed for what their rulers commit. However, it is certain for those who refuse to submit that they are capable of making the change despite the ruler’s will. Those people who reject humiliation and submission are ready to clean up the dirt they were forced to be covered with, and reverse the conspiracies made by their heads of states.

Those same peoples are ready to pay their lives for the freedom of Palestine. They are motivated by Muslim’s first Qibla, the holy al-Aqsa Mosque.

Commenting on the Sudanese regime’s normalization with the ‘Israeli’ entity, Deputy Head of [Reform] al-Islah Now Party, and former Sudanese minister Hassan Rizk emphasized that Sudan has been backing the Palestinian cause since 1948, had fought next to the Palestinians and Arabs in all their wars.

It was Sudan that unified the nation and raised the three No’s against peace, recognition and negotiations with ‘Israel’, he added. His comment comes in reference to the fourth Arab League summit that was held in Khartoum on August 29, 1967.

The summit took place in wake of the Arab defeat against the Zionist military in the same year, and it came up with the famous Khartoum Resolution that provides three No’s: No peace with ‘Israel’, no recognition of ‘Israel,’ and no negotiations with ‘Israel’ unless everybody’s right is returned.

Rizk referred to this event as historic and made by great leaders such as al-Mahjoub and al-Azhari, however, he explained: “After 72 years of steadfastness and challenge, there came weak leaders who wasted the cause, followed the collaborators and the colonials, and sold the al-Aqsa Mosque, Palestine, and the nation’s dignity.”

Adding that the normalizers will remain with the Arab nation’s betrayers, the former minister stressed that the Sudanese people won’t abandon their principles, but will definitely abandon their betrayers: “We will keep defending Palestine, its lands, and people, and we will be the first to liberate and enter the al-Aqsa Mosque at the end of the day.”

Mr. Rizk made clear that there isn’t any advantage from normalizing ties with the Zionist enemy, explaining that it was tried previously by other Arab and Muslim nations which didn’t achieve anything. “After Camp David, we lost the African nations that were supporting Palestine and boycotting the occupation entity. Those countries normalized ties and became markets for the enemy.”

The Sudanese minister elaborated on the repercussions of the normalization harming those who were stuck in its mud, recalling how Egypt has lost its agriculture, health, security and leadership, and how the Palestinians have lost their unity, arms, and a lot of lands, not to mention their loss of al-Quds, the construction of settlements, razing their houses, and killing and detaining their women and children.

Rizk underscored that the lack of advantage is also applied for Jordan, Mauritania, Central Africa, Eritrea, and South Sudan… among the many countries that normalized ties with the occupation entity. He then added that the ‘Israelis’ are cheap and don’t pay for the favors made for them.

For his part, member of the General Secretariat of the Arab and Islamic Gathering in Support of the Choice of Resistance, and Sudan branch coordinator, Mr. Idriss Abdul Qadir Ayess stressed that Sudan didn’t stop being the reservoir for anti-Zionist enemy rallies, noting, however, that the ruling regime has stabbed the people in  the back, fallen in the arms of the Gulf states and operated upon their orders. He then outlined that this is rejected by the people although the stance of the transitional government has affected a noticeable part of the people.

Therefore, the Islamic researcher and political activist says: “We find that the Sudanese people today are divided due to the crumpling economy. Most of them believe that it is due to the American blockade and sanctions against the nation; however, they still believe that the Palestinian cause is the main reason to resist normalization.”

Mr. Ayess added that most of the Sudanese people are resisting and rejecting normalization, citing the general gatherings made against normalization and the people’s rejection and embarrassment of this step as an example.

Commenting on the country’s opposition groups, the Sudanese political activist considered that the “Islah” Party is unheard among the people because its symbols have participated in Omar al-Bashir’s government, explaining why they are not listened to by the people.

Relatively, he noted that the anti-normalization individuals today are working strongly to make the government retreat its step through media, popular, and legal pressure. He then reiterated that the people of Sudan won’t submit to the regime’s normalization, will reject it in all means, won’t abandon Palestine and the holy al-Aqsa Mosque.

“The people will strongly operate to put the government in front of two choices. The first is that the government retreats its heinous step, and the other is to topple it,” he added.

Between the two choices stand the only “NO” that sums up the ultimate rejection of any relationship with the occupier of Palestine. There is no need to three No’s! Only one “NO for normalization” is sufficient to save the nation from this disappointment and unite it behind the first and last cause: Palestine!

Related Video

جمال عبد الناصر.. في ذكراه الخمسين: لا صلح.. لا تفاوض.. لا اعتراف

محب للجميع Twitterren: "من اقوال هذا الرجل ( اذا وجدتم امريكا راضية عني  فاعلموا اني اسير في الطريق الخطا ) http://t.co/ipHCFfZUeE"

د. جمال زهران

يأتي يوم 28 سبتمبر/ أيلول 2020، ليذكرنا بالذكرى الخمسين لرحيل الزعيم جمال عبد الناصر، أيّ نصف قرن من عمر الزمن والتاريخ، وذلك وسط متغيّرات وظروف بيئية في منتهى القسوة إقليمياً ودولياً، بل ومحلياً داخل الأقطار العربيّة. فنحن نعيش عصر التدهور العربي خاصة في محور الرجعية العربية، مقابل تصاعد محور المقاومة الذي يواجه ضغوطاً غير مسبوقة، ومع ذلك يحقق الانتصارات تباعاً.

ومن أهمّ المتغيّرات التي يواجهها الإقليم والقضية الفلسطينية، ما حدث من اختراق رسمي وعلني صهيوني لدول الخليج التي كانت عربية، لتسقط الدولة تلو الأخرى في براثن الكيان الصهيوني (إسرائيل)، بإعلان التطبيع وتأسيس العلاقات بينهم وبين “إسرائيل”. وفي المقدّمة رسمياً (الإمارات – البحرين)، والبقية في الطريق بقيادة رأس الرجعية العربية وهي المملكة السعودية، وذلك عدا دولة الكويت التي أعلنت رفضها القاطع للتطبيع مع الكيان الصهيوني.

تلك الإشارة هي التي تتعلق بالذكرى الخمسين لرحيل عبد الناصر الذي كان يمتلك رؤية كاملة وشاملة وواضحة إزاء العداء لهذا الكيان الصهيوني منذ بداية قيامه ورفاقه بثورة 23 يوليو 1952، ولعلّ السبب الرئيسي الذي ساهم في بناء رؤيته، هو مشاركته في حرب 1948، التي كانت بداية لتفتح ذهنه وعقله وإدراكه حقائق القضية، وعاد منها مكسوراً، حيث رأى أنّ الطريق لتحرير فلسطين هو تغيير الداخل في مصر والثورة عليه، لتكون البداية لقيادة مصر للصف العربي في مواجهة الاستعمار. فكيف نقضي على الاستعمار الصهيوني في فلسطين، والاستعمار الإنجليزي موجود في مصر، ورأس الحكم (الملك) يتحالف معه ضدّ الشعب والحركة الوطنية؟! فلا بد إذن من تحرير مصر أولاً، وهو ما حدث وقامت ثورة 23 يوليو/ تموز 1952، بقيادة جمال عبد الناصر.

فقد كان عبد الناصر، طبقاً لما هو وارد في “فلسفة الثورة”، وأكده في الكثير من خطبه، أنّ الأعداء السياسيين لمصر والوطن العربي كله، هم: (الاستعمار العالمي – الصهيونية – الرجعية العربية)، وأنّ الطريق للمواجهة الشاملة مع هؤلاء الأعداء تكون بتحقيق الاستقلال الوطني والتنمية المستقلة والشاملة لتحقيق النهضة الحقيقية بالاعتماد على الذات وتحقيق التقدم من خلال التعليم الواسع والصحة والثقافة والإعلام الجيد. فضلاً عن تبنّي مشروع تنموي حقيقي عموده الفقري “الصناعة والزراعة”. ولذلك أنجز بعد التمصير والتأميم، نهضة صناعية قوامها مشروع الـ (1400) مصنع، شاملاً الصناعات الاستراتيجية كالحديد والصلب والفوسفات والسيارات، وغيرها كما أنه في مواجهته للاستعمار خاض معركة بناء السدّ العالي الذي رفض تمويله البنك الدولي وصندوق النقد، فقرر الاعتماد على الذات ودعم الصديق الدولي (الاتحاد السوفياتي)، وتمّ بناء السدّ في (10) سنوات (1960 – 1970م).

حيث إنّ السدّ العالي، ساهم في توليد الكهرباء وهي أساس مشروع النهضة الحديثة في الصناعة والزراعة، وتوصيل الكهرباء للريف المصري وكلّ أنحاء مصر. كما أنّ كلّ ذلك – حسبما رأى وفعل – مهدّد إذا ما لم يتأسّس على تحقيق العدالة الاجتماعية وبناء طبقة وسطى، ودعم الكادحين، وعمودها الفقري العمال (صناعيين وزراعيين)، وموظفو الدولة والقطاع العام.

ولذلك، فقد أصدر جمال عبد الناصر، قانون الإصلاح الزراعي في 9 سبتمبر/ أيلول 1952، بوضع الحدّ الأقصى للملكية (200 فدان – صارت بعد ذلك إلى (50) فدانا، وقام بتوزيع الباقي على الفلاحين ليتحوّلوا من أجراء إلى ملاك، فيتم إصلاح حال البناء الطبقي في مصر في ضوء ذلك تدريجياً، وأعاد بذلك توزيع الدخل القومي والثروة لصالح الأغلبية.

ثم خاض معركة تأميم قناة السويس في 26 يوليو/ تموز 1952، ويستردّها للشعب، بعدما طرد الاستعمار الإنجليزي، وذلك بعقد اتفاقية الجلاء، وبعد رفض البنك الدولي والصندوق تمويل السدّ العالي، كعقبة أمام استقلال واستقرار مصر، فكان ردّه العاجل والمباشر هو تأميم قناة السويس، واستعادة ملكيتها للشعب المصري، فكان ردّ فعل الاستعمار هو العدوان الثلاثي (بريطانيا – وفرنسا – “إسرائيل”) على بور سعيد، والذي فشل، وانتصرت مصر التي أدركت ما وراء وجود هذا الكيان الصهيوني في المنطقة العربية كخنجر في ظهر الأمة العربية.

ولم يهدأ الاستعمار والصهيونية والرجعية، وذلك بافتعال أزمة، أسهمت في نكسة 1967، وكان عبد الناصر يتمتع بحسّ المسؤولية، حيث أعلن عن مسؤوليته وتنحى عن منصبه، إلا أنّ جماهير مصر الواعية أدركت عمق المؤامرة على مصر وفلسطين والعرب، وتمسكوا به، وأجبروه على التراجع فما كان منه إلا أن أعاد بناء القوات المسلحة بنفسه، وأدار حرب الاستنزاف على مدار (1000) يوم وأكثر من (1400) عملية عسكرية ضدّ “إسرائيل”، وأعدّ خطط الحرب النهائية (جرانيت1، جرانيت2، والخطة 200). ولكن القدر لم يمهله حتى يحقق النصر الكامل على الأعداء، ولكن ما حققه كان المقدمة لحرب أكتوبر 1973، بحسم.

وفي أعقاب النكسة، دعا عبد الناصر لعقد لقاء قمة عربية في الخرطوم، ليعلن اللاءات الثلاث وهي: (لا.. للصلح، لا.. للتفاوض، لا.. للاعتراف).

هذه هي مكونات الموقف العربي الشامل ضد الكيان الصهيوني ومن ورائه من استعمار ورجعية عربية متآمرة حذرنا جمال عبد الناصر، كثيراً، من خطورتها باعتبارها عميلة الاستعمار الأميركي.

فقد عرضت عليه مشروعات للتصالح مع “إسرائيل”، يستردّ بها كل سيناء مقابل الصلح، ورفض معلناً أنّ “فلسطين قبل سيناء”. إلا أنّ القوى المضادة لعبد الناصر ومشروعه، بدأت خطواتها من داخل مصر في عهد السادات. فلم يكن السادات ينوي الحرب لتحرير الأرض التي احتلتها “إسرائيل”، والدليل طرحه لمبادرة فتح جزئي لقناة السويس، في 4 فبراير/ شباط 1971، وفتح قنوات الاتصال بالمخابرات الأميركية وإدارتها، عبر المخابرات السعودية ومديرها آنذاك كمال أدهم، فضلاً عن قيامه بتأزيم العلاقات مع الاتحاد السوفياتي وطرد خبرائه في يوليو/ تموز 1972! لكن كان للقوات المسلحة المصرية بالتنسيق مع القوات المسلحة السورية (الجيش الأول)، والقيادة السورية، الكلمة الفصل وممارسة الضغوط عليه، حتى قبل الدخول في الحرب ووافق على قرار الحرب، وبعد العبور وتدمير خط بارليف في (6) ساعات، وفي اليوم نفسه (6) أكتوبر/ تشرين الأول بدأ فتح قناة الاتصال مع الأميركان للتراجع للأسف! وازدادت ضراوة القوة المضادة للناصرية بقيادة السادات، بعد حرب أكتوبر، إيذاناً بعصر الانفتاح، والرأسماليّة، وعودة الإقطاع، والتصالح مع الرجعية العربية، والتواصل مع أميركا.. لتصل الأمور لقمتها بالذهاب للقدس 1977، ثم كامب ديفيد 1978، ثم المعاهدة المصرية الإسرائيلية عام 1979! كمحاولة لطوي صفحة الصراع العربي الصهيوني، إلى صفحة “السلام الوهمي”! وكان الهدف هو تعبيد الأرض لسلامات وانكسارات باتفاقيات مشبوهة في وادي عربة وأوسلو، إلى أن تمّ مؤخراً مع الإمارات والبحرين، والبقية الخليجية في الطريق كما هو معلن للأسف مع الكيان الصهيوني، رسمياً، والداعم أو الراعي الرئيسي له وهو ترامب، الرئيس الأميركي، في محاولة لإنقاذه من الرسوب في الانتخابات المقرّر لها بعد شهر وأيام من الآن، وإنقاذ نتنياهو من السجن والعزل!

ختاماً: فإنه في ظلّ الذكرى الخمسين لرحيل الزعيم جمال عبد الناصر، مؤسّس فكر المقاومة الحقيقي، يمكن القول بأننا سنظلّ على الطريق مقاومين للتبعية، ومقاومين للكيان الصهيوني حتى الزوال وتحرير كلّ فلسطين من النهر إلى البحر.

وسنظلّ متمسكين باللاءات الثلاث، (لا صلح.. لا تفاوض.. لا اعتراف).

كما سنظلّ مقاومين لتحقيق الاستقلال الوطني والتقدم والحرية والاعتماد على الذات وتحقيق الديمقراطية، حتى بلوغ الوحدة العربية قريباً إنْ شاء الله…

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، والأمين العام المساعد للتجمع العربي الإسلامي لدعم خيار المقاومة، ورئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

خلافات الفلسطينيين وقود التطبيع العربي ـ «الإسرائيلي»

د. عدنان منصور

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-779-780x470.png

منذ توقيع اتفاقية كامب دايفيد عام 1978، بدأ تراجع الدور العربي وانحداره، ليأتي بعد ذلك اتفاق أوسلو عام 1993، واتفاق وادي عربة عام 1994.

إنّ اتفاق أوسلو جاء بكلّ تأكيد، ليطوّب هذا التراجع، ويؤكد على الانحدار الذي تمّ في ليلة ظلماء، على يد أصحاب القضية المركزية الفلسطينية، والذي أفسح المجال دون أدنى شكّ، للوصول الى حالة التراجع والتفكك والضعف، التي يعيشها الفلسطينيون والعرب منذ ثلاثة عقود وحتى اليوم. وبما أنّ صاحب القضية الأول، وللأسف الشديد، قد فتح بابه على مصراعيه أمام العدو وكيانه الصهيوني، دون ضوابط أو حذر أو عواقب وخيمة، واعترف بكيانه وبوجوده، فإنّ الموقف الفلسطيني والعربي، والقيّمين على المقدسات الإسلامية والمسيحية، أصبح موقفاً هزيلاً، ضعيفاً، منقسماً على نفسه. إذ كيف يمكن للقيادة الفلسطينية التي اعترفت بالعدو، أن يكون دورها وموقفها قوياً، مؤثراً، جامعاً، حازماً، حاسماً، عندما تطالب الآخرين في العالم العربي وخارجه بعدم التطبيع! لأنّ من يجب عليه أن يحافظ على القضية الفلسطينية بالدرجة الأولى، ورفض الاعتراف بالعدو الصهيوني، هم الفلسطينيون أنفسهم، قبل غيرهم. لأنّ الآخر لن يكون ملكياً أكثر من الملك، ولن يكون فلسطينياً أكثر من الفلسطينيين أنفسهم، بحكم الواقع والمنطق والمصالح والتحالفات.

إنّ انقسام الفلسطينيين على بعضهم البعض لسنوات طويلة، وتضييع العديد منهم بوصلة النضال، باعتمادهم الحوار والمفاوضات السلمية والوسائل الدبلوماسية، والتعويل على القوى الخارجية التي وقفت دائماً ضدّ مصالح الأمة وحقوق شعوبها، وعلى الرهان على أنظمة، ما كانت إلا في خدمة هذه القوى، ما بدّد آمالهم في تحقيق أهدافهم، لإقامة دولتهم الفلسطينية المستقلة. تعويل ورهان، جعل العدو وحلفاءه في العالم والمنطقة، ان يستغلوا الفرص، وينتهزوا النوايا “الطيبة” لرئيس السلطة الفلسطينية وقادتها، وكلّ من سار في فلكها، مستغلين ضعفها، وخلافاتها، وتنافسها، وتفككها. سلطة فلسطينية ارتكبت بحق فلسطين وشعبها خطيئة كبيرة فظيعة لا تغتفر، عندما لزمت وأناطت حلّ قضية فلسطين للعراب الأميركي ووثقت به، ليفعل ما فعله باتجاه التطبيع، دون أن تتعلم من دروس التاريخ ووقائعه شيئاً، وتأخذ العبرة من سياسات وأفعال المتآمرين على حقوق شعوب أمتنا، ناكثي العهود، من مارك سايكس الى فرنسوا جورج بيكو، مروراً بالانتداب البريطاني، وصولاً الى أشنع مؤامرة قذرة، قامت بريطانيا بحياكتها وتنفيذها بحق فلسطين وشعبها، قبيل وأثناء إعلان الكيان الصهيوني عام 1948.

إنّ التنديد، والإدانة والاستهجان، والرفض، لا ينفع. ما ينفع أولاً وأخيراً، هو توحّد الفلسطينيين حول هدف واحد، ونضال ومقاومة واحدة، ومن ثم العمل الجدي على استنهاض صحوة شعبية عارمة على مستوى الشعب الفلسطيني والأمة كلها، وتحريك الأطياف والحركات، والفعاليات الشعبية والرسمية للقوى المناضلة القومية، وذلك باستخدام السبل كافة لتصحيح المسار، وبث روح المقاومة والانتفاضة من جديد في جسد الأمة، وانتشالها من المستنقع الذي وضعها فيه العدو، ومعه قوى الهيمنة والمتواطئون على قضايانا الوطنية والقومية على السواء.

أحوج ما تكون إليه شعوبنا اليوم، ليس البكاء على الأطلال، والتحسّر على هضاب فلسطين، ورفض التطبيع مع العدو، ونظم أشعار التنديد والهجاء، وإبداء مشاعر الحنين، وعدم الرضوخ للأمر الواقع، إنما التحرك السريع لوقف الانهيار والتدهور والانقسام الحاصل داخل الصف الفلسطيني والعربي، جراء التخبّط الرهيب، وتباين الأفكار والرؤى والانتماء والولاء، الذي قلب العمل والنضال الفلسطيني المقاوم رأساً على عقب. إنّ خطورة المرحلة الحالية تحتم على الفلسطينيين، كلّ الفلسطينيين، سلطة وحركات مقاومة، وفعاليات وتنظيمات شعبية، العمل فوراً على إعادة تجميع قواها الوطنية والقومية من جديد. إذ أنّ خلافات أهل البيت الواحد شجعت العدو وحلفاءه، على التمادي في قراراتهم، والانتقال من الدفاع الى الهجوم، حيث نتحمّل الجزء الأكبر من المسؤولية، بسبب أخطائنا، وتهوّرنا، وتشتتنا، وتبعثرنا، وخلافاتنا، وانشقاقاتنا، وعداواتنا، وأنانياتنا، وتذبذبنا في مواقفنا مع طرف ضدّ آخر، ورهاننا على المكان الخطأ ثم العودة عنه. كلّ ذلك أدّى إلى هذا التدهور والانحراف، وتضييع البوصلة، وصولاً إلى التصدّع، والانهيار، والتفكّك، والانفصام في الموقف العربي الواحد.

لا بدّ من محاسبة الذات قبل محاسبة الآخرين، وهذا ما يستدعي مراجعة كاملة للحسابات، والرهانات، والتحالفات، وتقييم المواقف والأداء من جديد، وتحديد من هم أصدقاء القضية الفلسطينية الحقيقيون ومن هم أعداؤها، وتحديد من هم العابثون بحقوق الشعب الفلسطيني بشكل قاطع وحاسم، أكانوا فلسطينيين أم عرباً أم أجانب، دون أيّ تردّد، أو مواربة، أو خوف، أو مراوغة، أو مجاملة، وفرز أصحاب القضية، المقاومين الحقيقيين، المناضلين في الداخل الفلسطيني، عن الانتهازيين المزيّفين، بائعي القضية وتجارها، اللاهثين وراء السلطة، والمال، والمناصب، والمكاسب، وما أكثرهم، وهم الذين آثروا دائماً على بيعها في بازار المصالح الشخصية والسياسات الدولية!

وحدهم الفلسطينيون الشرفاء، أصحاب القضية دون منازع، الذين يستطيعون حماية قضيتهم من الضياع، والحفاظ عليها، وانتشالها من المستنقع، ومنع طي صفحتها ودفنها، وجرّها الى عالم النسيان.

اننا أمام نكبة ثانية جديدة متمثلة بالتطبيع، وهي أخطر من النكبة الأولى. لأنّ النكبة الأولى ولدت صحوة ووعياً قومياً عربياً، وجيلاً جديداً مقاوماً رافضاً للكيان، متمسكاً بأرضه وحقوقه. أما التطبيع فيأتي ليشرع ويؤكد على وجود الكيان الغاصب، ويعمل على إخماد الصحوة والرفض، ومن ثم القضاء على المقاومة، وإلغاء فلسطين من الخارطة التاريخية، والجغرافية، والقومية، والوجودية، شعباً وأرضاً ودولة.

لا مجال للانتظار، لأنّ الأمة كلها، وجودها ومستقبلها وأمنها القومي على المحكّ، وأمام الاختبار. فإما المواجهة والمقاومة، وإما الاستسلام والسقوط والانهيار.

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

متى يُسدل الستار على جريمة أوسلو ويقطع جسر الانفتاح مع «إسرائيل»؟

حسن حردان

أدركت «إسرائيل» ومعها الولايات المتحدة انّ توقيع اتفاق كامب ديفيد عام ١٩٧٨ مع مصر، والذي أسهم في إخراجها من دائرة الصراع العربي الصهيوني، لم يحقق الهدف المطلوب وهو كسر جدار العزلة العربية والأفريقية والآسيوية والأميركية اللاتينية، من حول «إسرائيل»، ولن يمنحها «الشرعية» التي تريدها، واكتشفت أنّ السبيل لكسر هذه العزلة إنما يكمن في إحداث خرق في جدار الموقف الفلسطيني الذي يشكل الأساس في إبقاء وإدامة هذه العزلة، فطالما ظلّ هذا الموقف رافضاً الاعتراف بوجود «إسرائيل» ويستمرّ في الرهان على مواصلة خيار المقاومة الشعبية المسلحة سبيلاً لتحرير فلسطين لن تحصل «إسرائيل» على الاعتراف بوجودها وتكسر المقاطعة من حولها، لا سيما في العالم العربي، الذي يشكل الأساس كي تصبح «إسرائيل» دولة طبيعية مندمجة في المنطقة، لا تعيش فقط على المصل الأميركي الغربي، وإنما تتحوّل إلى مشروع يعيش بإمكانياته الذاتية من خلال تحوّل «إسرائيل» إلى المرتكز والمحور الأول في المنطقة الذي يستقطب رؤوس الأموال العربية ويستغلّ اليد العاملة العربية الرخيصة والنفط العربي وموقع فلسطين على البحر المتوسط وتوسّطها الوطن العربي بين المشرق والمغرب، وبالتالي تصبح «إسرائيل» هي قلب المنطقة والقوة الهيمنة عليها، والمحطة التي كلّ دول المنطقة بالمركز الرأسمالي الغربي… عندها فقط يتحقق الحلم الصهيوني في السيطرة على المنطقة وتغيير هويتها، والتربّع على عرشها كمشروع استعماري استيطاني يخدم المشروع الاستعماري الغربي الذي كان وراء إنشاء «إسرائيل» للعب هذا الدور وهذه الوظيفة…

اتفاق أوسلو، الذي وقع في ١٣ أيلول من عام ١٩٩٣ بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة العدو الصهيوني، سهل تحقيق هذا الحلم الصهيوني عندما دشن رأس جسر الانفتاح على الكيان الصهيوني والاعتراف فيه.. فهو وفر المناخ المواتي بداية بإقدام المملكة الأردنية على توقيع اتفاق «وادي عربة»، ووفر الفرصة للعديد من الانظمة العربية التابعة للغرب للاتصال والاجتماع علناً مع مسؤولين صهاينة، بعد أن كانت مثل هذه اللقاءات محرّمة وتجري في السابق بشكل غير معلن، كما أنّ توقيع اوسلو أسقط مبرّرات استمرار مقاطعة دول عدم الانحياز في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية للكيان الصهيوني… هكذا فقد نجح أوسلو في أن يحقق لـ «إسرائيل» مكاسب لم تكن لتحلم بتحقيقها…

لقد كانت الأولوية الأساسية للقيادة الصهيونية تكمن في العمل على انتزاع الاعتراف بوجود الكيان الصهيوني ودمجه في المنطقة، وتحويله من كيان غاصب غير شرعي لا يحظى بالاعتراف بوجوده، الى كيان يحظى بمثل هذا الاعتراف بداية من قيادة منظمة التحرير، ومن قبل الدول العربية والأفريقية والآسيوية والأميركية اللاتينية، وكانت هذه الأولوية تتصدّر قائمة جدول أعمال الحكومات الصهيونية التي كانت ترى أنّ الكيان الصهيوني لا يمكن أن يعيش ويستمرّ إذا ما بقي معزولاً في محيطه المباشر وثم في المحيط الأقرب للمحيط العربي، وأنّ الحلقة الأساسية التي تحول دون كسر جدار العزلة والمقاطعة المفروض على «إسرائيل» إنما تكمن في منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، المعترف به عربياً ودولياً، والتي إذا ما جرى استمالتها واغرائها وخداعها بتوقيع اتفاق يعترف بـ «إسرائيل» مع وعد بتحقيق السلام وإقامة دولة فلسطينية، فإنه سيفتح الطريق أمام «إسرائيل «لكسر جدار العزلة من حولها تحت عنوان.. «لماذا يا عرب أنتم ملكيين أكثر من الملك».. طالما أنّ منظمة التحرير اعترفت بوجود «إسرائيل» بموجب اتفاق أوسلو ونجري معها مفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي لتحقيق السلام، فلماذا تستمرون في عدم إقامة العلاقات معنا وتستفيدون من ثمار هذه العلاقات بدعم اسرائيلي في مجالات عدة…؟»

إنّ جريمة أوسلو تكمن في أنها كسرت المحرمات في الصراع مع عدو الأمة العربية.. فكرّست الاعتراف بوجود «إسرائيل» من قبل منظمة التحرير، وفتحت باب إقامة العلاقات عربياً واسلامياً مع الكيان الصهيوني، وإشاعة الوهم حول تحقيق السلام وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية…

هذه هي جريمة أوسلو التي نحصد نتائجها هذه الأيام انفتاحاً عربياً على كيان العدو الغاصب، وتشجيعاً له على تنفيذ خطة القرن لتصفية القضية الفلسطينية، وشطب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني…

لهذا فإنّ ما هو مطلوب اليوم قبل الغد، إقران الاتفاق على تشكيل قيادة فلسطينية للمقاومة الشعبية الموحدة ضدّ الاحتلال، بالتخلص من نهائياً من اتفاق أوسلو المشؤوم الذي لم يعد له من وظيفة سوى توفير المبرّرات لإضفاء الشرعية على إقامة العلاقات مع كيان العدو الصهيوني.. فكيف تستطيع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير مطالبة الدول العربية مقاطعة «إسرائيل» وهي تقيم مثل هذه العلاقات وتستمرّ باتفاق أوسلو، ولم تعلن الخروج منه وسحب اعترافها بـ «إسرائيل» بعد أن انقلبت الأخيرة على كلّ التزماتها فيه، وأعلنت موت الاتفاق وجعلت من السلطة رهينة لديها وأداة أمنية لحماية الأمن الصهيوني ليس إلا…

قد يقول البعض إنك تغالي عندما تصف اتفاق أوسلو بالجريمة، ولكن هل هناك جريمة أكبر وأفظع من جريمة الاعتراف بوجود كيان غاصب احتلّ الأرض وشرّد الشعب وارتكب المجازر وانتهك الحرمات والمقدسات ولا يزال… إنّ وضع حدّ لهذه الجريمة والتمادي بها، هو السبيل لوقف استغلال أوسلو من قبل العدو الصهيوني وبعض الأنظمة التي تدور في الفلك الأميركي.. كما أنّ وضع نهاية لهذه الجريمة بإعلان الخروج نهائياً من اتفاق أوسلو وحل السلطة الفلسطينية وعودة منظمة التحرير إلى دورها التحرري الحقيقي، هو السبيل الذي يعزز المقاومة الشعبية والمسلحة، ويضع حداً ما يجري من استباحة للحق العربي في فلسطين، وتسابق الأنظمة التابعة للأميركي على إقامة العلاقات مع كيان العدو والاعتراف به، تحت شعار «لسنا ملكيين أكثر من الملك»… فمتى يسدل الستار على جريمة أوسلو وتنتهي هذه المسرحية… التي رسمت أوهام السلام مع عدو غاصب للأرض والحقوق، وأقامت جسر الانفتاح على «إسرائيل».. التي طالما جاهر وأعلن قادتها الصهاينة انهم لن يقبلوا إلا بمعادلة «السلام مقابل السلام»، وهو أمر عاد وأكد عليه أمس رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو. أيّ أنه يقول للحكام العرب بأنّ عليكم أن ترفعوا راية الاستسلام لكيان العدو الذي اغتصب الأرض والحقوق، والتسليم والاعتراف بشرعيته والتخلي مطلقاً عن المطالبة بأيّ حقوق عربية في فلسطين، مقابل منحكم «السلام الصهيوني».

إنّ أقصر الطرق لوقف هذا الانحدار والتخاذل الرسمي العربي ووضع حدّ لتجرّؤ بعض الحكام العرب على تجاوز الحقوق العربية الفلسطينية والسير في ركب الحكومات التي وقعت اتفاقيات صلح مع العدو الصهيوني والاعتراف باغتصابه أرض فلسطين المحتلة، إنّ أقصر الطرق، لوقف هذا الانحدار، إنما يكون بإعلان فلسطيني موحد استعادة منظمة التحرير دورها التحرّري الموحّد لكلّ القوى والحركات الوطنية والإسلامية المقاومة والفاعليات الفلسطينية، والذي يرسم سقف الموقف الوطني الفلسطيني المتمسك بالحق العربي الفلسطيني كاملاً دون نقصان، ويعتبر أيّ اعتراف بكيان الاحتلال خيانة للقضية المركزية للأمة جمعاء، واستسلاماً للعدو.. لكن استعادة هذا الموقف الفلسطيني الموحد مرهون بالتخلص من اتفاق أوسلو وحلّ السلطة الفلسطينية.. والتأكيد أنّ الحليف الحقيقي للشعب الفلسطيني ومقاومته إنما هو محور المقاومة الذي يبذل الدماء دفاعاً عن فلسطين ورفضاً لأيّ تفريط بالحقوق العربية فيها.. فما يحصل يجب أن يكون درساً لتحديد الصديق من العدو…

Normalization between some Arab governments and ‘Israel’: Facts and figures

By Khalid Qaddoumi

September 14, 2020 – 16:3

The term itself says that something is not “normal”. It needs to be normalized, or something that was a taboo is converted into permissible. This is the situation of the relations between Arabs and “Israel” since the Palestinians’ catastrophe (Nakba) in 1948 when the “Israeli” occupation started. Hence, no doubt this topic is controversial and paradoxical.

A few ideas on the subject is given below:

(1) Where has the normalization process reached after 42 years of the first attempt at Camp David 1978?

In 1978 the Egyptian government forged its official diplomatic relations with “Israel” brokered by the United States government. On the 20th of January 2000, The Economist published an article titled “Israelis whom Egyptians love to hate.” The article endorsed the negative “Israeli” character portrayed by the cinema producers in Egypt. “Their women are sluttish schemers. Their men scowling thugs, prone to blood-spilling and to strange guttural barking,” the Economist said. Irrespective of decades of relations, the Egyptians still have their “unwelcoming” attitude to the newly imposed and alien “friend.”

In 2016 another study was published where Dr. Abdulaleem, the senior advisor to the Center of Pyramids for political and strategic studies, said, “Egyptians are least interested in any sort of normalization with “Israel”. The paper mentioned that such a relationship is only at the security apparatus level and few desks at the Egyptian Foreign Ministry. It is a “cold peace,” it wrote.

Alzaytouna’s study center conducted an opinion poll in 2019 about the popularity of the relations with “Israel” among some Muslim countries. The poll concluded that only 3% of Egyptians, 4% of Pakistanis, 6% of Turkish, and 15% of Indonesians may welcome some sort of relations with “Israel”. Many conditioned it after a just solution for the Palestinians.

The study stated that such a process has nothing to do with any fair demands of the Arab nations nor brought any benefit for peace attempts or any economic interests for the nations that the politicians tried to market their causes.

After Israel protested over a contract to sell American F35 jets to the Emirates, the former chief of the “Israeli” army Gadi Eizenkot told “Israel Hayom”: “in the Middle East (West Asia) your new friends may turn to be your enemy. Hence, the “Israeli” surpassing quality power (over the Arabs) is highly essential.”

An obvious “Israeli” skeptical mentality and policy towards Arabs prevents any type of so-called normalization.

(2) Money talks, or something else?

If we agree to the mentioned pragmatic notion, one may expect some economic boost even at the bilateral level between the Emirates and “Israel.” On the 8th of September 2020, the Minister of “Intelligence” of “Israel”, Eli Cohen, said that “In three to five years the balance of trade between the Emirates and us may reach four billion dollars.”

 First, why should a minister of “Intelligence” announce such economic news?

 Second, let us compare this balance of trade with the balance of trade between the Emirates and a neighboring country like Iran. In that case, the figure may exceed 13.5 billion dollars. Here one may say that something else other than “Money talks.”

 Many analysts refer to such a process as an intense and vital need for the current leaders in “Israel” and the U.S. to get re-elected.

 Netanyahu is facing corruption trials, and many riots and rallies are being held against him that may qualify the situation for a fourth election. On the other hand, Trump faces a series of fiascoes at different levels; his government’s disastrous approach to the COVID- 19 pandemic that infected millions, the racial discrimination, and the people in the streets protesting the police behavior against the civilians.

Bibi and Trump initiated such a process to safeguard their own endangered political future. In conclusion, one cannot bet on the viability of such a deal.

Other analysts see this deal to jeopardize the security and stability of the region.
Some “Israeli” commentators have accused Netanyahu of forging new relations with “countries that have no geopolitical importance like Bahrain and the Emirates but at the same time are neighbors to Iran,” which may lead to more escalation and expected violence in the region.

(3) Finally, what such normalization can benefit the Palestinians as the victims who are supposed to wait for the fruits of peace out of this deal? On the contrary, all the Palestinians, irrespective of their political affiliations, have refused and denounced this deal.

Even those who tried to reach a peace with Israel based on the 1993 Oslo accords, unequivocally rejected the deal to the extent that Palestinian President Mahmoud Abbas and his Fatah party describing the process as “betrayal.” 

Other Palestinian factions, including Hamas and Islamic Jihad, who gathered lately in Beirut, announced their utmost discontent against the deal and consider it as a “reward for the “Israeli” criminals on their crimes.” 

The secretaries General of all Palestinian parties who convened in Beirut protested against the deal and called upon the Arab League to denounce it. 

In conclusion, the so-called “just solution” to the Palestinian issue cannot be achieved through such shortcuts of normalizations between Arabs and “Israel”. The Palestinians are the only side to decide their own destiny and no one else.
 

RELATED NEWS

مملكة البحرين السعودية الصهيونية – نضال حمد

 الصفصاف

الخيانات الرسمية العربية ليست أمراً مفاجئاً ولا هي سياسة جديدة، فقد خان الرسميون العرب وبالذات السعوديون شعب فلسطين والأمة العربية على مر سنوات القرنين الفائت والحالي. ولم يكن الرئيس المصري المقتول عقابا على خيانته، أنور السادات سوى البادئ في مسلسل الخيانات الرسمية العلانية. فما كان يجري بالسر من علاقات واتصالات مع الصهاينة عرفناه في أيلول الأسود 1970 وفي حرب لبنان الأهلية 1975-1990. ومن ثم تأكدنا منه في سنوات الربيع العربي السوداء. لأنه لم يعد مقتصراً على الحكومات والحكام.

فيما بعد خيانة السادات واستمرار نهجه الخياني، الاستسلامي مع حسني مبارك والآن مع السيسي حيث أصبحت مصر بلا مكانة وبلا هيبة وتابعة لحكام الخليج. استطاعت أموال السعودية وضغوطات نظام كمب ديفيد المصري جر القيادة الرخوة لمنظمة التحرير الفلسطينية الى مستنقع الخيانة، فكانت اتفاقية اوسلو أم وأهم الخيانات كلها. ولدت من رحمها السلطة الفلسطينية التي مهدت للتطبيع وللاستسلام واعتبرته خطوة على طريق تحقيق السلام. بعد أصحاب القضية جاء دور الأردن والامارات وصولا الى البحرين. والبقية مثل السعودية وعُمان وقطر ودول عربية أخرى تنتظر قرار وإذن ترامب ونتنياهو لاعلان اتفاقيات مشابهة. حتى الأصوات التي تنادي بالحياد في لبنان هي أصوات من نفس هذه البيئة العربية المسمومة. وإن أتتها الفرصة لأعادت فوراً احياء اتفاقية العار 17 أيار 1983 بين شارون والجميل برعاية أمريكية، التي أسقطتها المقاومة المشتركة اللبنانية الفلسطينية السورية. هذه الأطراف اللبنانية ستحيي بعد غد ذكرى اغتيال الخائن المجرم بشير الجميل كشهيد للبنان وانعزاليته.

أعلم بأن غالبية الناس في بلادنا العربية المحتلة أو المستباحة لم تعد تكترث بالخيانات العربية الرسمية سواء جاءت من الحكام أو من بعض المحكومين، فالحاكم راكب ومركوب والمركوبين يُقادون من راكبهم أو من راكبيهم. وهكذا هو حال البلاد العربية في زمن وباء الاستسلام والخيانة.

البحرين ليست دولة مستقلة بل دولة محتلة تحتلها السعودية ومرتزقتها في قوات درع الجزيرة التي تقوم بقمع ثورة الشعب البحريني ضد نظامه العميل ومن أجل المساواة والعدالة بين جميع مكونات الشعب البحريني. وهو شعب مثقف وعزيز ناضل أبناؤه في سبيل وطن عربي حر وسعيد. وتبنوا القضية الفلسطينية وانخرط بعضهم في الثورة الفلسطينية منذ البدايات. أما حاكم البحرين سليل عائلة حكمت وتحكم البلد بالقوة، لم ترق له الامارة فنام ليلاً لينهض صباحاً ملكاً.. يبقى صغيرا مهما كَبَرَ بحجمه ومهما تطاوس.. الأمير أصبح ملكاً وامارة البحرين مملكة لكن بلا مكونات وبلا سيادة وبلا رعية.

الجامعة العربية المتصهينة والتي ماعادت تضم في عضويتها دولاً بل محميات صهيونية أمريكية ما يمنعها من اقامة علاقات رسمية واتفاقية سلام استسلامي جماعية هو فقط حاجة ترامب ونتنياهو لاستخدام محمياتها في العمليات التجميلية والاعلامية في الحملات الانتخابية.

أما الفلسطيني فما لم يبدأ فوراً بعملية تنظيف (عمارة العربان) من خلال تنظيف شقته الفلسطينية، فإن العمارة كلها آيلة حتماً للانهيار والدمار.

فيا أصحاب الدولة المسخ والسلطة الوهم في فلسطين المحتلة؟

ويا قيادة منظمة التحرير الفلسطينية؟

ويا فصائل المقاومة الفلسطينية؟

ويا أيها الفلسطينون والأمناء العامون ألا ترون أنه حتى مشيخات صغيرة لم تعد تقبضكم وتحسب حسابكم وتهاب ردة فعلكم؟..

من يحني ظهره يركبه الراكبون والمركوبين. لقد وصلنا الى زمن أصبحت فيه محميات نفطية خليجية ترغب في جعلنا كبش فداء لدوام حكمها. فلا تسمحوا لغلمان عائلات الحكم في الخليج ركوب قضيتكم. لا تسمحوا للمركوبين أن يركبوا فلسطينكم… فإن صمتم ولم تفعلوا شيئا فأنتم لستم بأفضل منهم.

البحرين بعد الامارات تقيم علاقات رسمية وعلانية مع الكيان الصهيوني. والبقية الخليجية تتبع، قطر وعُمان والسعودية.. هل هناك عنصر مفاجئة؟ طبعا لا… لأننا كنا نتوقع ذلك بعد ارتكاب الامارات لجريمتها. فالدماء العربية التي سالت في سبيل القضية الفلسطينية صارت بأعين الأنظمة والحكومات المستسلمة والمطبعة الرجعية والمتصهينة العربية ماءا .. يا عرب، ويا بشر ويا ناس ويا فلسطينية صارت ماءا .. فمتى نصير ثوارا ومناضلين ونعلنها حربا شعواء على كل المستسلمين وعلى كل من يستهين بنا ويستبيح دمنا ووطننا وقضيتنا وحقوقنا؟

متى نوقف الزاحفين نحو الاستسلام والخيانة والخداع والنفاق واللعب بقضيتنا ومصيرنا ودمنا عند حدهم.؟ .. متى نقول لهم كفى؟ .. فلتذهبوا الى الجحيم أنتم والاحتلال والاستعمار وأموالكم وإعلامكم وأعلامكم.

واجب الشعوب العربية وضع حد للخونة. وواجبها أيضا العمل بالحكمة العربية وهي “الكيّ بالنار” في حال فشلت المحاولات الأخرى.

أما شعب فلسطين الذبيح والمغدور عربياً فان لم يقم بارسال عصابة المستسلمين الفلسطينيين  الى جهنم أو بإعادتها الى مكانها الطبيعي سوف لن ينفعه الندم.

رموز الهزيمة والاستسلام والخيانة في فلسطين فليخرسوا..

لأنهم لسان هزيمة وخيانة كانوا ولازالوا جسرا للتطبيع والاستسلام والهزيمة والتنسيق مع الصهاينة.

يعرف هؤلاء المستسلمون أن هذه الجامعة العربية لولا حاجة نتنياهو وترامب لاستخدامها فرادى في حملات التطببع والاستسلام لكانت وقعت كلها مجتمعة على اتفاقية مع الكيان الصهيوني. لأنها في حقيقة الأمر لم تعد دولاً، كانت كذلك في زمن القائد الخالد، الراحل العظيم جمال عبد الناصر. أما الآن فهي مجرد محميات لخونة ولعملاء من الملك الى الجنرال ومن الأمير الى الشيخ والسلطان.. ومن شبه الرئيس الى الرؤساء الغلمان.

كل الخيانات الخليجية تمت أو تتم بحجة مواجهة خطر ايران (الشيعية) وتهديدها الوجودي كما يزعمون لأنظمة الحكم الخليجية. يدمرون اليمن ويقتلون شعبه بهذه الحجة الكاذبة والمخادعة. يستقبلون القادة الصهاينة في مسقط وأبو ظبي واليمامة والدوحة بهذه الحجة.. ورغم ذلك يحاصرون قطر التي تنافسهم على العلاقات مع الصهاينة والأمريكان وعلى تقديم الخدمات، مع أنها أولهم استسلاما واقامة علاقات خليجية علانية مع الصهاينة وتخريبا في الجسم الفلسطيني. حتى المقاوم منه مثل حركة حماس. استطاعت شراء واقتناء بعض المثقفين والاعلاميين الفلسطينيين والعرب، الذين رشتهم فعملوا ويعملون في جزيرتها وفي خدمتها. فيما هي تعمل في خدمة أسيادها. قطر حليف حركة الاخوان وحليف اردوغان وحليف للأمريكان. هي أكبر قاعدة أمريكية في شرقنا العربي بعد قاعدة أمريكا في دولة الخلافة الاردوغانية التركية. أنسيتم أن كل الاعتداءات على العراق وليبيا وسوريا كانت ولازالت تنطلق من هناك؟…

أردوغان أكبر كذبة سيكتشفها الاخوان وبعض الفلسطينيين والعربان وكذلك المشايخ والعلمانيين من اخوان الاخوان. فكما اكتشف بعض الفلسطينيين الرخوين أن السعودية وشقيقاتها كانوا خدعة وكذبة انطلت عليهم منذ زمن الثورة الفلسطينية في بيروت. وأن أموالهم كانت سموماً تسمم جسد الثورة الفلسطينية وتهلكه ببطء. سوف يكتشفون الآن أن أصحاب الشعارات والصوت العالي ليسوا أكثر من شعاراتيين وبالونات اختبارية ستحرقها الارادة الفلسطينية والأصالة الشعبية العربية. فالأمة العربية واحدة أرضاً وعادات وتقاليد ولغة… أمة واحدة بالرغم من تمزيقها وتقسيمها الى دول وطوائف. أما فلسطين فستبقى قلب هذه الأمة النابض وعنوان صراعها مع كل الأعداء.

نضال حمد في 12-09-2020

الطريق المعبّدة من قبل

سعاده مصطفى أرشيد

تشكلت الدولة الكيانية – القطرية في عموم العالم العربي بحدودها وهوياتها الوطنية الضيقة وفق خرائط الأجنبي وإرادته، الذي رسم وتقاسم مناطق النفوذ مع أجنبي آخر، حتى انّ بعض هاتيك الحدود كانت تُرسم بأقلام الرصاص، فهي قابلة للتعديل والإزاحة، وفق المستجدات والتقاسمات وموازين القوى عند الأجنبي المستعمر. بهذه الطريقة رسمت حدود الدويلات في خرائط الاتفاق الانجلو – فرنسي المعروف باتفاق سايكس بيكو الذي رسم حدود الدول السورية، ثم في الحجاز في شمال الجزيرة العربية حيث سُمح لسلطان نجد عبد العزيز بطرد الهاشميين من الحجاز وضمّ الحجاز لما أصبح يُعرف لاحقاً بالمملكة العربية السعودية، وكذلك نصّب الحكام وفق ما تقتضي ضرورات السياسة، فلا يكفي أن يكون الحاكم مدعوماً ومنسجماً مع الأجنبي المستعمر، وإنما يجب أن يبقى على شيء من الضعف وشيء من عدم المشروعية، ليبقى رهينة لمن جاء به.

الهاشميون في الحجاز هم أبناؤها ويملكون شرعية الشرف (بالمعنى الديني) من خلال سدانتهم للحرمين المكي والمدني، فتمّ نقلهم إلى دمشق ثم إلى العراق والأردن، فيما مُنحت الحجاز لعبد العزيز، الذي لا يملك الشرعية الروحية ولا الانتماء للحجاز وأهلها الذين كانوا ينظرون إليه على أنه بدويّ نجديّ جلف، منتمٍ إلى المذهب الوهابي غير الإجماعي. ولطالما تكرّرت هذه التجربة في المغرب العربي، وفي سبعينات القرن الماضي، عندما رسم الانجليز الحدود بين ما كان يسمّى في حينه الإمارات المتصالحة، والتي أصبحت في ما بعد دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين.

الشاهد الأول في هذا المقال، أنّ هذه الهوية الكيانية – القطرية الضيقة تمّت صناعتها والعمل عليها بمهارة ومكر، لجعلها أوطاناً أزلية، يتعصّب لها مواطنوها، وتمّ تطوير الشعور الانفصالي لديهم، بادّعاءات التفرّد والتمايز عن باقي فئات الوطن، وتوظف لتحقيق ذلك خبراء ولحق بهم أنصاف مثقفين من المرتزقة، لينسجوا لهم عقائد تفتيتية، ولاختراع تاريخ خاص وحضارة وهمية متمايزة مغرقة في القدم، تتفوّق على حضارات باقي الفئات، تصنع لهم هويات تتصادم مع الهوية القومية الجامعة، هذا ما كان مقدّمة لإضعاف التضامن العربي، وجعل كلّ دولة من هذه الدول تعمل لما تظنّه مصلحتها الخاصة، بعيداً عن المصالح المشتركة التي كان عليها الوضع قبل عام 1977، عندما أعلن الرئيس المصري في حينه، عن مبادرته للسلام والتطبيع، ثم ما لبثت هذه الحالة أن تفاقمت في مطلع تسعينيات القرن الماضي عندما أقدم العراق على احتلال الكويت وما لحقه من تداعٍ للنظام العربي، فقبل ذلك كانت فلسطين، مسألة قومية وعربية بامتياز.

أدّى انهيار النظام العربي إلى تداعيات، قادت إلى مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، ثم إلى اتفاق اوسلو 1993 بين قيادة منظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والحكومة (الإسرائيلية)، وعلى الطريق ذاتها سار الأردن الذي أخذه وغيره من دول العالم العربي هول مفاجأة اتفاق «أوسلو»، التي أعدّت بصمت وسرية وتفرّد وبمعزل عن مسارات التفاوض الأخرى، فكانت اتفاقية «وادي عربة»، وهنا لا يغيب عن الذهن ما فعلته المقاومة اللبنانية، بكلّ أطيافها (لا طوائفها) حين أسقطت اتفاق 17 أيار بين بعض لبنان و»إسرائيل»، فيما لم تستطع ولربما لم ترغب القوى السياسية التي ناوأت السادات في كامب دافيد، أو المعارضة الفلسطينية التي احتجت واعترضت على توقيع قيادة منظمة التحرير على اتفاق «أوسلو»، في السير على طريق المقاومة اللبنانية، وإنما أخذت مواقف ملتبسة فهي ضدّ الاتفاق، ولكنها تقتات منه، لذلك لم تأخذ موقفاً جدياً، ولم تقم بفعل حقيقي، فقد كان شعار القرار الوطني الفلسطيني المستقلّ، ملتزماً به عند معظم فصائل المنظمة، وكان القسم الأكبر والأقوى هو مَن اتخذ القرار ووقع على الاتفاق بصفته المذكورة.

الشاهد الثاني في هذا المقال، أنّ دولة الإمارات العربية، لم تفعل أكثر من السير على الطريق ذاتها التي طرقها من قبل الرئيس المصري أنور السادات وخلفاؤه ورئيس منظمة التحرير ثم السلطة الفلسطينية وخليفته، والعاهل الأردني الراحل والحالي، بناء على ما تقدّم فإنّ خبر إعلان التطبيع الإماراتي (الإسرائيلي) لا يجب أن يمثل مفاجأة غير متوقعة لمن يتابع أو يقرأ الأحداث، وإنما هو نتيجة رياضية لما حصل في السابق، ولن تكون مفاجأة عندما تلحق البحرين وعُمان ويمن عبد ربه منصور هادي والسودان وليبيا الحفترية بالركب.

لا يرى محمد بن زايد أنه قام بعمل من خارج الصندوق، وإنما سار على طريق معبّدة، سبقه في السير عليها من كان أوّلى بأن لا يسير في ذلك الطريق، واستعان محمد بن زايد بما يدعم ذلك بالقول والفعل والإشارة الرمزية، فهو يدّعي انه قام بذلك في سبيل درء الخطر الذي تتخوّف منه قيادة السلطة الفلسطينية وهو مشروع الضمّ الذي أعلنت عنه الحكومة الإسرائيلية، أما شقيقه وزير الخارجية عبد الله بن زايد، فاستعار من القاموس السياسي الفلسطيني مفرداته، كما ورد في حديثه عبر الاتصال الهاتفي المرئي لحفل الإعلان عن قيام نادي الصداقة الإماراتي – الفلسطيني، الذي تزامن الإعلان عن تأسيسه مع وصول الطائرة الإسرائيلية إلى أبو ظبي، تحدث الوزير الإماراتي طويلاً وبشكل مجامل ولطيف، في ما يتعلق بدور ونشاط الجالية الفلسطينية في الإمارات، ثم انتقل ليؤكد موقف الإمارات الداعم لحلّ الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذكّر المستمعين بالدعم التاريخي لدولة الإمارات للقضية الفلسطينية وهو في ذلك لم يخرج عن الموقف الرسمي الفلسطيني، ولكنه ذكّر أيضاً وشدّد على أنّ الإمارات صاحبة قرار إماراتي مستقل وسيادي، أما في مجال الإشارات الرمزية، فإنّ التوقيع الرسمي على الاتفاق سيكون في 13 أيلول المقبل وفي حديقة البيت الأبيض، وفي المكان والتاريخ ذاتهما الذي وقع به الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي، مع فارق 27 عاماً.

مع كلّ ما تقدّم فإني وكثيرون غيري لا يوافقون ولن يوافقوا على أية عملية تطبيع مع الاحتلال، ويدركون خطورة ذلك لا على الشأن الفلسطيني فحسب، وإنما على الإمارات أيضاً، ولنا في تجارب من وقع الدروس الكافية الوافية، فقد تمّ تسويق اتفاق كامب دافيد على أنّ مصر ستقفز لتصبح مثل الدول الأوروبية المتطورة والعصرية، وذلك عندما تحوّل الأرصدة المخصصة للمجهود الحربي، باتجاه مشاريع التنمية، والنتيجة أنّ مصر أصبحت أكثر فقراً، وأكثر ضعفاً، لدرجة أنها لم تعد قادرة على التصدي للتهديدات الاستراتيجية والوجودية، في هضبة الحبشة وسيناء وليبيا، ولم تتحوّل الضفة الغربية إلى سويسرا وغزة إلى سنغافورة، اثر توقيع اتفاق أوسلو، وإنما أصبحت الأراضي الفلسطينية تفتقر إلى أبسط مقوّمات البقاء، ولا يبقيها أو يقيها من الموت إلا المساعدات الخارجية المشروطة، وأموال المقاصة التي تتقاضاها بالنيابة عن السلطة «إسرائيل»، ثم تعيدها للسلطة قدر ما تشاء، وكيف ما تشاء، ووقت ما تشاء.

العلاقات الإماراتية العربية وكذلك الفلسطينية ستعود قريباً إلى سابق عهدها، والتجاذبات الإقليمية هي ما يدفعها نحو التوتر، وثمة فلسطينيون يعيشون في الإمارات ومصر والأردن، لا يجدون مكاناً آخر يذهبون إليه، وانتقاد الخطوة التطبيعية الإماراتية واجب، لكن الإسفاف والتطاول واستعمال ما في الجعبة من شتائم، لن يغيّر من الأمر، وفي النهاية لن يقبض محمد بن زايد من الإسرائيلي إلا الهباء والسراب، والسعيد من اتعظ بغيره، أما الشقي فهو لا يتعظّ إلا بنفسه وعلى حسابه.

سياسي فلسطيني مقيم في جنين – فلسطين المحتلة

Intensified American Diplomatic Activities in the Middle-East

Intensified American Diplomatic Activities in the Middle-East

September 01, 2020

By Zamir Ahmed Awan for the Saker Blog

The U.S. has intensified its diplomatic activities in the Middle-East. After the Secretary of State Pompeo’s tour to six nations in the Middle-East, the Power-Pillar in White House, Jared Kushner, who is Senior advisor and son-in-law of President Donal Trump, along with Senior officials, is on his Middle-East trip currently.

The enhanced focus of the U.S. diplomatic and political engagement in the Middle-east has several objectives as:

On the surface, all efforts are for Israel, as the US is the only supporter of Israel blindly. The U.S. has been exercising its veto powers for Israel on several occasions and extends extraordinary political and diplomatic support, matched with non. It should be understood that, among the three prominent divine religions, Judaism is the oldest one, Christianity is the most populous in the Western World. However, Islam is the third one in its series and the last one of divine religion. A majority of Muslims inhabit the Middle East. The creation of a Jewish state in the heart of the Muslim World was not logical in the first step. The Jewish population in Palestine was only 11 % at the time of planning for the creation of Isreal. Later on, Jewish were shifted to Palestine from various parts of the World; and mostly, the wealthy Jews were motivated and encouraged to purchase land and property from the Arabs.

The Zionist struggle of the late 19th century had led by 1917 to the Balfour Declaration, by which Britain assured an ultimate separate state only for Jews in Palestine. When that former Ottoman province became a British mandate under the League of Nations in 1922, it contained about 700,000 people, of whom only 58,000 were Jews, approximately 11 % only.

Bulk relocation happened during the period of 1920s, 1930s, and 1940s. The well-off Jews were buying the property in Palestine. If some patriotic Arabs refuse to sell their property, they face severe consequences like murder, injuries, detention, arrest, hostage, or expelled to exile. The Zionist militias of the Haganah and Irgun killed 5,032 Arabs and wounded 14,760, consequential in over ten percent of the adult male Palestinian Arab population killed, wounded, imprisoned, or exiled. At the end of World War II, the Jewish community in Palestine had increased to 33% of the total population.

The U.N. General assembly, backed by the U.S. and U.K., approved the creation of the state of Israel only limited to 5,500 Square Kilometers in 1947. But The Jews militant grabbed more land from local Arabs in 1948. It created an adversary between Arabs and Israelis. It led to an Arab-Israel War in 1967, and Israel seized even more land from Arabs.

The core reason for unrest in the Middle-East is the irrational creation of the state of Israel. The illogical creation of a Jewish state in the heart of the Muslim World was the root cause of all problems. There are an estimated 8 million Jews all over the World, and out of which 6 million settled in the state of Israel, mostly migrated from Eastern Europe, Africa, Russia, and also from other parts of the World. The settlers were aliens, and not the son of the soil and not the local indigenous people, and furthermore, the expansionist approach of the State of Israel has been pushing Arabs out of their homeland. Millions of Palestinians have lost their home.

The World has a moral stance on the state of Israel that it should be limited to original approved state with an area of 5,500 Square Kilometers, and return the all illegal occupied Arab Land occupied in 1948 and 1967. Furthermore, the State of Israel promises and ensure that it will not hold any Arab land in the future. This principle-stance is in line with the UN Charter, OIC, and Arab-League decision. Most of the nations, including Russia and China, share similar views. But it is only the U.S. who support all irrational acts of Israel blindly. The Secretary of state will lobby for Israel during this trip and may gain more recognition from the Arab World.

Egypt was kicked out from the Arab league in 1979, as displeasure on its recognition of the State of Israel. It is worth citing that six nations founded the Arab League: Egypt, Iraq, Jordan, Lebanon, Saudi Arabia, and Syria in 1945 in Cairo, the Capital of Egypt. Later on, the other Arab countries kept on joining the Arab League, and currently, there are 22 members of the Arab League. The prime objective of the Creation of the Arab League was to promote the Palestinian Arab cause. The Arab League opposed the United Nations Partition Plan for Palestine in 1947 and implementing a boycott of Jewish State. Especially imposed an oil embargo, which lasted until the Khartoum Resolution in September 1967. The Arab League, in 2002, endorsed a Saudi Arabian Arab Peace Initiative, which called for a full withdrawal by Israel “to the 1967 borders” in return for fully normalized relations.

Egypt signed the Peace Treaty with the State of Israel in 1979, following the 1978 Camp David Accords. The treaty was received with vast controversy across the Arab World, where it was condemned and considered a stab in the back. The sense of outrage was principally strong amongst Palestinians. However, as a result of the treaty, Egypt was expelled out from its own created Arab League in 1979–1989. Syrian President Hafez al-Assad disconnected all relations with Egypt after the signing of the peace deal, and diplomatic relations were not restored until 2005, under the rule of Bashar al-Assad.

Jordan also recognized the State of Israel in 1984, which was also not welcomed by the Arab World, mainly the Palestinian.

Keeping solidarity with the Arab World, the 57-members OIC (The Organisation of Islamic Cooperation), the second-largest organization after the United Nations, spread over four continents, takes a strong stance on Israel and demands the return of Arab Lands which Israel occupied in the 1967 war.

Israel has not been welcomed by the international community, even, in E.U., Russia, and China, in addition to the Arab & Muslim World. However, it enjoys extraordinary support from the U.S. and favors from its creator UK.

UAE (United Arab Emirates) becoming the third Arab state, besides Egypt and Jordan, to fully recognize Israel, after signing a peace deal on August 13, 2020. The U.S. mediated the peace agreement. However, the unofficial interaction began as early as 2010, and cooperation was based on their joint opposition to Iran’s nuclear program and regional influence. Israel opened an official diplomatic mission in Abu Dhabi in 2015, under cover of the International Renewable Energy Agency.

UAE’s decision has shocked the Muslim World, and there was a reaction. The most severe reaction came from Turkey, who is thinking to cut its diplomatic ties with the UAE. Iran is the most affected country, as rival Israel may sit next door in UAE. The growing defense cooperation between Israel and UAE is an alarming and significant threat to Iran. UAE and Israel were not at good terms with Iran historically.

Some of the other Arab countries also shown displeasures. In fact, the Arab World might lose unity and may divide pro and anti-this decisions. It may weaken the unity of the Arab World further. This agreement will have a far-reaching impact, and over time, the outcomes will be visible.

Secondly, the U.S. has lodged a media war against Russia and China. Their controlled media is building a narrative against Russia and China and projecting Russia and China as a severe threat. The Secretary of State also tried to convince the Arab World against Russia and China, building alliances in case of any confrontation in the region. The U.S. is in the habit of forming partnerships and alliances against their adversaries, and in the past, their such approach was successful. Secretary of State also traveled to four countries in Europe to convince them to join the U.S. against Russia and China but failed, and Europe seems more divided on the U.S. stance on Russia and China. It is believed that The U.S. efforts may also divide the Arab-Word into groups pro-America and Anti-America. This may create a space for Russia and China to lead the Anti-American block in the Arab World as well as in Europe.

The third objective is a part of the election campaign for the presidential election. President Trump has determined to re-elect again and can go to any extent. One can expect any abnormal decision from him to win the election. He wanted to prove that his foreign policy is in the best interest of American people “America First.” He is also using anti-Russia and Anti-China card to gain sympathy from the American voters.

Most of the Arab World, especially the oil-rich Gulf countries, is ruled by Kings and dictators, who depend on U.S. support to sustain their rule. But anti-American sentiments are growing immensely. As a matter of fact, the U.S. has widened its objectives in such tours, which makes it more difficult to achieve any significant results. Secretary of State trip failed to convince any other Arab country to recognize Israel. Contrary, the adversary has been enhanced. Either he was unable to persuade the State of Israel to suspend its expansion plans. In contrast, Prime Minister Netanyahu categorically announced that the expansion plans are postponed or delayed only but not canceled or dropped out. He was also not able to convince most of the Arab countries to be part of the Anti-China-Russia alliance. Neither any direct impact on the Presidential Elections to be held in November later this year. His tour was counterproductive. Jared Kushner’s mission may also meet the same fate and no net gain at all.


Author: Prof. Engr. Zamir Ahmed Awan, Sinologist (ex-Diplomat), Editor, Analyst, Non-Resident Fellow of CCG (Center for China and Globalization), National University of Sciences and Technology (NUST), Islamabad, Pakistan. (E-mail: awanzamir@yahoo.com).

“أستمرُ عبر حنظلة”.. ناجي العلي الذي لم يصالح

83 عاماً على ولادة الفنان الفلسطيني ناجي العلي الذي استشرف برسومه بداية عصر التطبيع العربي مع “إسرئيل”.

المصدر: الميادين نت

29 اب

“وُلدت في 5 حزيران 1967، اسم أبي مش مهم. أمي اسمها نكبة، وأختي اسمها فاطمة، نمرة رجلي ما بعرف لأني دايماً حافي، أنا مش فلسطيني ولا أردني، مش كويتي ولا لبناني ولا مصري، أنا عربي”، هذا ما يقوله حنظلة فتى الفنان الفلسطيني ناجي العلي، الذي ساهم بموهبته صنع هوية الفلسطيني المستاء من بقائه لاجئاً، والعازم على إخفاء وجهه ما دامت فلسطين محتجبة عن عينيه.  

هو ناجي سليم حسين العلي، الفلسطيني الذي توقف به العمر في سن العاشرة حين بلغها عام 1947، ووجد نفسه مضطراً لأن يترك أرضه ويصير لاجئاً في مخيم عين الحلوة، جنوب بيروت. ثم أخذ يكبر فيما فتاه المبتكر حنظلة المولود في يوم “النكسة”، ظلّ على عمره -أي في العاشرة- ففي “تلك السن غادرتُ الوطن، وحين يعود حنظلة سيكون بعد في العاشرة، ثم سيأخذ في الكبر بعد ذلك، قوانين الطبيعة المعروفة لا تنطبق عليه” يقول ناجي العلي معرّفاً بحنظلة.

بأكثر من 40 ألف رسم كاريكاتيري، و30 عاماً من العمل، رسم الفنان الصاعد من أزقة المخيم، الطريق إلى “كامل التراب الفلسطيني” كما تقول إحدى لوحاته، وذلك بلاءات ثلاث “لا صلح، لا مفاوضات، لا اعتراف” لا تقود إلا إلى هدف واحد آمن به طوال حياته وهو “الكفاح المسلح”.

 

ناجي
لاءات ثلاث آمن بها ناجي علي كما باقي أبناء المخيمات

كرّس العلي رسوماته لمحاربة دعاية الاستسلام والاعتراف بـ”إسرائيل”، ووجه سهام نقده اللاذع للأنظمة والمثقفين الذين رضوا أن يفاوضوا على القضية الفلسطينية أو يهادنوا عليها. وسخرت رسومه من الزعماء العرب وشرّحت السياسات الإسرائيلية، التي عرف عام 1973 أن هدفها سيكون الاستدراج للمصافحة.

كان العام 1973 الذي انتهت مفاعيل الحرب العربية-الإسرائيلية فيه عام 1978 بتوقع الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن اتفاق “كامب ديفيد”، عاماً لنكسة جديدة ورفض جديد في تاريخ حنظلة ناجي العلي: “بعد حرب تشرين الأول 1973 كتفتُ حنظلة باكراً، لأن المنطقة ستشهد عملية تطويع وتطبيع مبكرة قبل رحلة السادات…. من هنا كان التعبير العفوي لتكتيف الطفل هو رفضه وعدم استعداده للمشاركة في هذه الحلول”، يقول العلي.

لم يجزّء رئيس رابطة الكاريكاتير العربي القضايا، فقد آمن بالنقد وسلية لردع رجال السياسة العرب عن احتكار الحكم، ومهمة لتحفيز الجمهور ودفعه للتمسك بقاضاياه المحقة، وبالعدالة الاجتماعية كهدف لا ينبغي فصله عن معركة التحرر. 

ورغم إيمانه بالعروبة، لم يهادن العلي العرب الذين مدوا أياديهم لـ”إسرائيل”، وحولوا نفطهم الأسواد لمادة استرضاء أميركا. كل سلام مع “إسرائيل” ما كان ليمر إلا في صدور الفلسطينيين كما يرى العلي.. هو طعنة من خلف. هو حرب على فلسطين وإن كان تحت مسمى السلام. 

ناجي
السلام مع “إسرائيل” يمر عبر صدور الفلسطينيين

اشتغل ناجي العلي على صناعة وعي جديد، أساسه أن التطبيع والاعتراف لن يفيد العرب بشيء (فهو يصوّر السلام مع “إسرائيل” في إحدى رسوماته، بالعظمة التي لا يتمكن المطبّع من أن يطالها)، وأن المقاومة هي السبيل الوحيد أمام العرب لاستعادة ما خسروه، هذا في وقت كانت القوات الإسرائيلة لا تزال محتلة لغزة وجنوب لبنان وباقي الأراضي الفلسطينية. 

اليوم، وفيما القوات الإسرائيلية تهدد بأنها سترد على أي هجمة يشنها حزب الله، فيما جنودها يختبئون في آلياتهم ويزرعون رجلاً آلياً كطعم لعناصر المقاومة كي يجنبهم قتل بعض جنوده، تسارع الإمارات العربية للإعداد لـ”اتفاق السلام” مع “إسرائيل” في البيت الأبيض، في دليل واضح على صدق ما آمن به العلي قبل عقود، أن الهزيمة والانتصار ليسا متوقفين على قدرة العدو، وإنما على الإيمان بالنصر وبالاخلاص للمبادئ الوطنية.

33 عاماً مرّ على استشهاد العلي في أحد شوارع لندن، بفعل مسدس وكاتم صوت مجهول. كثير من الأمور تغيرت منذ ذالك الحين، لكن حنظلة لا يزال رمزاً راهناً يشفُّ عن روح العلي المتمردة، هذه نبؤة أخرى صادقة للفنان المقتول غيلة: “لن ينتهي حنظلة من بعدي، وربما لا أبالغ إذا قلت أني قد أستمر به بعد موتي”.    

مفالات متعلقة

UAE-Israel deal: The new hegemons of the Middle East

Source

Palestinian protesters set aflame cut-outs showing the faces of Benjamin Netanyahu, Mohammed bin Zayed al-Nahyan, and Donald Trump, during a demonstration in Nablus in the occupied West Bank on 14 August 2020 (AFP)

17 August 2020 12:36 UTC

David Hearst

This bleak vision will fail, much faster than the Jordanian and Egyptian treaties with Israel which too were built on sand. It can only lead to more conflict

 The three men who hatched the first recognition by an Arab state of Israel in 26 years are all in trouble domestically.

US President Donald Trump is finding any way he can to stop his fellow Americans from voting in an orderly fashion in November, because if enough of them did, on current poll ratings he would lose. Israeli premier Binyamin Netanyahu has been overwhelmed by the protests outside his home at his handling of Covid, and Abu Dhabi Crown Prince Mohammed bin Zayed has seen one pet project after another crash in flames into the sea, first the coup attempt in Turkey, then the siege of Qatar, and latterly the failure of his surrogate forces to seize Tripoli.

Each man needed a diplomatic coup, something their media could call historic. Each knows what would happen to them if they lost power 

Each man needed a diplomatic coup, something their media could call historic. Each knows what would happen to them if they lost power. For Netanyahu and Trump it could mean prison. For MbZ it would mean exile or death. His love affair with Israel is his life insurance. Their personal  fates are to an extraordinary sense, intertwined.

MbZ needed to find an alternative regional backer, acutely aware as he was of the falling value of his investment in Trump. He has made enough enemies in the CIA and the Pentagon to know the moment Trump leaves , the US deep state will return with a vengeance.

Netanyahu needed to find an exit strategy from protests and a fraying coalition, to find a policy that he alone controlled. While he has once again betrayed his right wing by freezing, ( although not abandoning) annexation, the Houdini of political escapes has just wriggled out of his handcuffs once again.

“For the first time in the country’s history I signed a peace agreement coming from strength – peace for peace,” his video tweet boasted. “This is the approach I have driven for years: making peace is possible without turning over territories, without dividing Jerusalem, without endangering our future. In the Middle East, the strong survive – and a strong people makes peace.”

Trump needed a signature foreign policy stunt, something he could call a return on all the political capital he has spent on his son in law, Jared Kushner. The “Deal of the Century” was always going to be dead on arrival. Trump needed a tangible.

End of the affair

But this deal, to be buttressed by Morocco, Bahrain, Oman and Saudi Arabia, differs fundamentally from Egypt’s or Jordan’s peace deals with Israel. Each in their turn was the start of an affair. Each heralded wider negotiations which, for a time, brought the hope of a just settlement to the Palestinian conflict.

This is the end of an affair. No negotiations, outside the palaces of the players involved, have taken place over this. There will be no elections to seek a popular mandate. Not one of the many querulous Palestinian factions or parties has gone anywhere near this, as to do so would mean the abandonment of East Jerusalem as the capital of a Palestinian State, negotiations on the basis of 1967 borders and the right of the return.

Abu Dhabi Crown Prince Mohammed bin Zayed with US President Donald Trump (AFP/file photo)
Abu Dhabi Crown Prince Mohammed bin Zayed with US President Donald Trump (AFP/file photo)

This deal is not about peace. Arab leaders have met Israeli leaders regularly. King Abdullah 1 of Jordan met Zionist leaders before 1948 and his grandson King Hussein carried on the tradition. His biographer Avi Schlaim counted 42 meetings with his Israeli counterparts. King Hassan of Morocco used Mossad to get rid of his opponents. 

None of this regular contact between avowed enemies changed the rejection of Israel by the Arab masses. 

The UAE’s recognition of Israel has nothing to do with the search for an end to conflict. Its about establishing a new regional order between dictators and occupiers – Arab dictators and Israeli occupiers. As America withdraws as the regional hegemon, new ones are needed. Step forward Israel and the UAE.

Trade, unimpeded telecoms, travel and recognition between Israel and its richest Gulf neighbours will become new “facts on the ground”, its architects imagine, as immutable as the roads that bypass Palestinian villages and the settlements themselves. No negotiation is required. Just the white flag of defeat.

This accord is virtual reality. It will be blown away by a new popular revolt not just in Palestine but across the Arab world

I am fairly confident that Palestinians won’t wave the white flag of surrender today, any more than they would have done in the past seven decades. They will not abandon their political rights, and take the money. But nothing less is required for this plan to succeed. 

If this moral collapse was going to happen anywhere, it would have happened in an enclave Israel has starved for the last 14 years  – Gaza. But there is no sign of popular resistance to Israel waning. Nor will this happen in the relatively freer West Bank .The Palestinian Authority called the decision “despicable” and “treason” to both the Palestinian people, Jerusalem and Al-Aqsa Mosque.

The wave of anger and resentment coursing through Palestinian veins is reflected in the Arab population at large. Every honest attempt to monitor popular opinion on this issue comes up with answers Trump, Netanyahu and MBZ would rather not hear.

The percentage of Arabs opposing diplomatic recognition of Israel has gone up, not down, in the last decade. The Arab Opinion Index quantified this trend. In 2011, 84 per cent opposed diplomatic recognition. By 2018, the figure was 87 per cent.

Just watch the reaction

There will be a reaction to this both among Palestinians and on the Arab street in general. It is already possible to discern two trends.

Among Palestinians, this deal will force Fatah and Hamas, bitter rivals since the civil war in Gaza in 2007, into each other’s arms. That is already happening at youth level, but such is the degree of anger and betrayal felt in the top echelons of the PLO, that it is also happening at leadership level as well. 

If Netanyahu and bin Zayed are on the phone to each other, so too now are Mahmoud Abbas, the Palestinian President, and Ismail Haniyeh, the political leader of Hamas. The PA’s strong reaction to the Emirati accord was welcomed by Hamas. A Hamas source told Arabi21 that he saw the PA’s position as an “opportunity for joint political and field action in the West Bank and Gaza Strip”. 

Israel-UAE deal: Emirati influencers criticised for praising normalisation
Read More »

If this new sense of common purpose between the two main rival Palestinian factions is sustainable  – and Abbas in the past  has been unwilling to accept any partners in the governance of Palestine – this is the beginning of the end of arrests of Hamas activists in the West Bank by the Palestinian Preventive Security.

This was once headed by Jibril Rajoub, who is now general secretary of Fatah. But today Rajoub holds press conferences with Hamas’s second in command, Saleh Arouri – a further sign that the rapprochement between the two parties is gathering momentum.

Rajoub, who was speaking during a joint teleconference press interview with Arouri, said: “We will lead our battle together under the flag of Palestine to achieve an independent and sovereign Palestinian state on the 1967 borders and solving the issue of the refugees on the basis of international resolutions.”

The Dahlan plan

This reaction would have been foreseen by the Arab hegemons and Israel. Their answer is to promote the exiled Palestinian leader Mohammed Dahlan and/or his surrogates as the next Palestinian president. 

I revealed this plan four years ago. It was written down in black and white in a document summarising the discussions between the UAE, Jordan and Egypt.

In it, Dahlan’s homecoming was specifically linked to “a peace agreement with Israel with the backing of Arab states”.

Dahlan himself, who is in exile in Abu Dhabi, has said nothing about the agreement. But his faction within Fatah, which calls itself the “Democratic Reform Movement”, issued a statement saying it “followed with great interest the joint American-Emirati-Israeli statement, which announced the start of a path to normalization of relations, which includes a freeze on the decision to annex Israel to parts of the occupied West Bank”.

Mohammed Dahlan: Philanthropist or notorious fixer?
Read More »

His supporters over the weekend called him “the leader”. 

The result? His picture was burned in Ramallah yesterday along with pictures of bin Zayed. 

In the past, Dahlan has played the divisions between Hamas and Fatah shrewdly. For a brief spell there was talk of a rapprochement between Dahlan and Hamas, in a revived relationship with Yahya Sinwar, the Hamas leader of Gaza. Sinwar and Dahlan were former schoolmates. The two met in secret talks in Cairo.

All his previous work, including the payment of weddings in Gaza and the cultivation of supporters and militias in Balata Camp, has been thrown to the wind now. Dahlan has crossed a rubicon by supporting this deal, although this fact has yet to sink in.

Across the Arab world in general, the second immediate effect of this announcement is the recognition that the demands of the Arab Spring for democracy in the Arab world and the demands of Palestinians for sovereignty are one and the same thing.

They have common enemies: Arab despots whose suppression of democracy is more cruel and medieval than ever. They have common cause – popular resistance to oligarchs who wield all the power – both military and economic.

Instead of investing its money in Jordan or Egypt which desperately needs its cash, the wealthiest sovereign wealth fund in the Gulf will start investing in Israel

Netanyahyu was not exaggerating when he said on Thursday night when the deal was announced that recognition by the UAE would enrich Israel. “This is very important for our economy, the regional economy and our future,” the prime minister said.

He said the UAE would make investments that would boost the Israeli economy. Well, quite. Instead of investing its money in Jordan or Egypt which desperately needs its cash, the wealthiest sovereign wealth fund in the Gulf will start investing in Israel, which is in comparison already a substantial high-tech economy.

Not only is bin Zayed contemptuous of Arab democracy (hence his suppression of popular democratic movements). He is above all contemptuous of his own people, whom he consigns to the gutters of the new post-oil economy.

This bleak vision will fail, much faster than the Jordanian and Egyptian treaties with Israel which too were built on sand. It can only lead to more conflict.

Whereas before, Israeli leaders could pretend to be bystanders to the turmoil of dictatorship in the Arab world, this now ties the Jewish state to maintaining the autocracy and repression around it. They cannot pretend to be the victims of a “tough neighbourhood”. They are its main pillar.

This accord is virtual reality. It will be blown away by a new popular revolt not just in Palestine but across the Arab world. This revolt may already have started.

This article is available in French on Middle East Eye French edition.

David Hearst is the editor in chief of Middle East Eye. He left The Guardian as its chief foreign leader writer. In a career spanning 29 years, he covered the Brighton bomb, the miner’s strike, the loyalist backlash in the wake of the Anglo-Irish Agreement in Northern Ireland, the first conflicts in the breakup of the former Yugoslavia in Slovenia and Croatia, the end of the Soviet Union, Chechnya, and the bushfire wars that accompanied it. He charted Boris Yeltsin’s moral and physical decline and the conditions which created the rise of Putin. After Ireland, he was appointed Europe correspondent for Guardian Europe, then joined the Moscow bureau in 1992, before becoming bureau chief in 1994. He left Russia in 1997 to join the foreign desk, became European editor and then associate foreign editor. He joined The Guardian from The Scotsman, where he worked as education correspondent.

Related Video

حالة الانكشاف

سعادة مصطفى ارشيد

تمر العلاقات الدولية عالمياً في حال متغيّرة، تفرضها من جانب قوانين التغير والحركة والتطور دائمة الدوران، ومن جانب آخر عوامل مساعدة منها جائحة كورونا التي تجاوز عدد ضحاياها نصف المليون نفس بشرية، وعدد المصابين بالفيروس قد قفز عن حاجز الاثني عشر مليوناً، والأعداد في تزايد مستمر. ومع دخول الجائحة طوراً ثانياً اعتبرته منظمة الصحة العالمية أكثر ضراوة، نلاحظ أنها تجاوزت في عدوانها الإنسان وسلامته لتصيب وتعطل الدورة الاقتصادية من صناعة وتجارة وزراعة في طول العالم وعرضه؛ الأمر الذي قاد إلى معدلات بطالة مرتفعة حتى في المجتمعات الصناعية النشطة وكساد اقتصادي وانهيار في أسعار النفط ومعظم السلع وأثر بدوره على الرعاية الاجتماعيّة والنظم الصحيّة اللاهثة وراء الجائحة.

دفع كل ذلك دول العالم للانكفاء إلى دواخلها، وإلى البحث عن حلول لما تعانيه بشكل منفرد، والتفكير بأساليب الحماية والاكتفاء الداخلي (الذاتي) وإعادة التفكير باتفاقيات التجارة الحرة وضريبة القيمة المضافة، وظهر الوهن على المنظمات العابرة للقومية، كالاتحاد الأوروبي الذي فشل في معالجة الجائحة كاتحاد وترك إيطاليا وإسبانيا واليونان تعالج كل منها جراحها بشكل منفرد فيما رأت ألمانيا أن أولوياتها ألمانية بحتة، نتيجة لذلك أخذت دول الاتحاد تتلمس طرقها القومية القديمة بمعزل عن القوميات الشريكة لها في الاتحاد الأوروبي. فبدأت الدولة الإيطالية طريق العودة إلى إيطاليتها وإسبانيا إلى إسبانيتها وكذلك ألمانيا بمعزل عن المشروع الإقليمي.

وإذا كان العالم يمرّ في هذا المخاض المأزوم، فإن العالم العربي يمرّ بما هو أدهى وأمرّ. حاله غير مسبوقة من السيولة وأبواب أمن قومي مشرّعة لا حارس لها، في المشرق العربي استطالت الأزمة السورية، وإن كانت ملامح نهايتها بادية، إلا أن الأعداء لا زال لديهم من الأوراق ما يطيل في عمرها. ولبنان يترنّح تحت ضغط سعر صرف الليرة مقابل الدولار، والدولة تعاقب القاضي الفاضل الذي أنفذ القانون بالطلب من سفيرة الولايات المتحدة عدم التدخل في شؤونه الداخلية. العراق يعيش حالة تقسيم بادية للعيان، والأردن يعاني من التغول الإسرائيلي بالضفة الغربية. الأمر الذي يمثل تهديداً وجودياً له، فيما تكشف تصريحات رئيس وزراء أسبق عما يدور في العقل السياسي لبعض جماعة الحكم، ولمن رسم شكل الأردن في مرحلة ما بعد عام 1994 (اتفاقية وادي عربة)، وفلسطين التي تعارض رسمياً قرار نتنياهو بضمّ ثلث الضفة الغربية، إلا أنها لا تملك من الآليات وأدوات الضغط ما يحول دون ذلك، هذا وإن تفاءل البعض من المؤتمر الصحافي المشترك لقياديين من فتح وحماس، إلا أن المؤتمر الصحافي لم يتطرق للبحث في الآليات أو في إنهاء حالة الانقسام البشع أو الاتفاق على برنامج حد أدنى واقتصر على مجاملات متبادلة. وعملية الضمّ من شأنها تقطيع ما تبقى من الضفة الغربية إلى ثلاثة معازل منفصلة بالواقع الاستيطاني الذي سيتم ضمة ويحول دون قيام دولة أو شبه دولة في الضفة الغربية. اليمن يصمد ويقاوم بأكلاف عالية، فيما الكورونا والفساد يضربان كل هذه المجتمعات.

الأوضاع في غرب العالم العربي تفوق خطورة وتهافت الأوضاع في مشرقه على صعوبتها، فحالة السيولة وأبواب الأمن القومي المشرّعة، خاصة في ليبيا ومصر والسودان. ليبيا اليوم مسرح وساحة مفتوحة للفرنسيين والأتراك فيما تلعب مصر دوراً ملحقاً بالفرنسيين بدلاً من أن يكون العكس، وأصبحت ليبيا مصدر خطر على مصر من خاصرتها الغربية التي لم تكن عبر تاريخ مصر الطويل تمثل تهديداً لأمنها القومي، فلم يحدث أن غُزيت مصر من الغرب إلا مرة واحدة على يد المعز لدين الله الفاطمي.

طيلة عقود تحاشت مصر الاهتمام بمسائل الأمن القومي، وهي التي رسمت أولى ملامح نظريات الجغرافية السياسية والاستراتيجية وضرورات الأمن القومي بالاشتراك الصدامي مع اتحاد الدول الكنعانية وذلك في القرن الخامس عشر قبل الميلاد في معركة مجدو الشهيرة بقيادة مملكتي قادش ومجدو، حيث رأى الفرعون المصري أن أمن بلاده يبدأ من مرج إبن عامر، فيما رأى التحالف الكنعاني أن أمن اتحادهم يبدأ من غرب سيناء. تطوّرت نظرية الأمن القومي المصري لاحقاً لتضيف عنصراً ثانياً وهو نهر النيل وفيضانه ومنابعه. هذه الرؤية الاستراتيجية سكنت العقل السياسي المصري وعقل كل مَن توالى على حكم مصر منذ تحتمس الثالث حتى عهد الرئيس الأسبق أنور السادات.

منذ تسلم السادات حكم مصر بدأ العمل على إخراج مصر من عالمها العربي، وقد أخذت ملامح هذا الدور تتبدّى خلال حرب تشرين، بمحادثات فك الارتباط بمعزل عن دمشق، ثم ما لبث أن أخذ شكله الصريح عام 1977 في زيارة السادات المشؤومة للقدس وتوقيع اتفاقية كامب دافيد في العام التالي، ثم الترويج لذلك الانقلاب على الاستراتيجيا بالتنظير أن العالم العربي كان عبئاً على مصر التي تستطيع بالتخفف منه الانطلاق في عوالم السوق الرأسمالي والتطور والازدهار وتحقيق الرخاء، ولم تلتفت تلك التنظيرات إلى أن علاقة مصر مع العالم العربي تكاملية يحتاج فيها كل منهما أن يكون ظهيراً للآخر. هذه المدرسة أنتجت ورثة السادات، ومنهم مَن أيّد بحماس تدمير العراق واحتلاله، وتواطأ على الجناح الشرقي للأمن القومي في سورية، وافتعل معارك لا لزوم لها حول منطقة حلايب مع السودان، ولم يلتفت – ولا زال – لخطورة الاعتراف بدولة جنوب السودان التي يمرّ من أراضيها النيل الأبيض، واستمر بعلاقات عدائية مع إثيوبيا التي ينبع من هضبتها النيل الأزرق، ولم يستقبل من أمره ما استدبر لإيقاف مشروع سد النهضة أو للتفاهم مع إثيوبيا بالدبلوماسية أو بغيرها طيلة عقد من الزمن كانت الشركات الإسرائيلية والأميركية تنفذ خلاله مشروع بناء ذلك السد، ولم تستشعر أجهزة أمنه أن خمس مؤسسات مالية مصرية قد استثمرت في السندات الإثيوبية التي موّلت بناء السد الذي قد يحرم مصر من سرّ وجودها، وقد قيل قديماً أن مصر هبة النيل.

في شرق مصر تم إهمال الخاصرة الشرقية التي حددها تحتمس الثالث وسار على هديها كل من أتى من بعده، فلم يتم ايلاء شبه جزيرة سيناء أي اهتمام وتمّ استثناؤها من مشاريع التنمية والرعاية الحكومية، هذا الإهمال والتجاهل الذي هدف إلى إفراغها من كثير من سكانها إرضاء لتل أبيب عاد على مصر بنتائج عكسية إذ خلق بيئة رطبة ومناسبة لجراثيم الإرهاب والتطرف، في حين انصبّ اهتمام الدولة في مرحلة ما قبل الربيع الزائف على بناء حاجز تحت الأرض يحول دون إمداد غزة بحاجاتها الأساسية، وفي العهد الحالي تم إغراق الأنفاق الغزيّة بمياه البحر وإقامة جدار مكهرب فوق الأرض، وكأن المهم أمن «إسرائيل» لا أمن مصر القومي.

مصر التي نحبّ في خطر، وهذا الخطر لا يصيبها منفردة وإنما بالشراكة مع كامل المحيط العربي، مصر لم يهزمها الغرباء والأعداء ولا الجهات الخارجية أو المؤامرات الأجنبية، وإنما هزمها مَن قدّم أولوية البقاء في الحكم على حسابات الاستراتيجية والأمن القومي، ومن جعل الأمن القومي ضحيّة لأمن النظام.

لك الله يا مصر.

*سياسيّ فلسطينيّ مقيم في جنين – فلسطين المحتلة

يا نبضَ الضفّة…

ألأخبار

فلسطين بيار أبي صعب الجمعة 26 حزيران 2020

يتهيّأ بنيامين نتنياهو، حسب معظم المؤشرات، لتنفيذ وعوده الانتخابيّة، عبر ضم أجزاء من الضفّة الغربيّة وأغوار الأردن، في الأوّل من تموز/ يوليو المقبل. ما الذي يمكن أن يردع «إسرائيل» عن هذه الخطوة الجديدة، والخطيرة، ضمن استراتيجيّة استيطانيّة هي فلسفة وجودها منذ نكبة فلسطين؟ إن استراتيجيّة الاحتلال والاستيطان والضمّ، هي جوهر الكيان الذي تأسّس على المجزرة، واغتصاب الحقوق، ومصادرة الأرض. ولم تنجح في الحدّ منها اتفاقيات «السلام» المتعاقبة منذ «كامب ديفيد»، بل بالعكس، مكّنت العدو منا أكثر، فحيّد مصر، ودجّن منظمة التحرير، وقضى على «الكفاح المسلّح» حينذاك، وواصل سياساته الاستعماريّة الدموية بعدما اكتسب مزيداً من الثقة والزخم و«الشرعيّة» والغطاء الدولي، وازداد غطرسة وإجراماً. كل ذلك بحماية غربيّة سافرة، وجدت في سرديّة السلام الجوفاء ما تحتاج إليه من تبريرات للخديعة الكبرى. لقد واصلت «إسرائيل» جرائمها بمنأى عن أي محاسبة أو ضغط دوليين، أو رد فعل عربي يمكن أن يُحسب له حساب.

نتحدّث هنا عن «زمن عربي سعيد»، كان هناك مكان فيه للوهم، وكانت الأنظمة العربية ترفع، على الأقل في الشعار، لواء مواجهة الاحتلال واستعادة الحقوق العربيّة المسلوبة. فماذا نقول عن الراهن، وقد سقطت الأقنعة عن أنظمة الاستبداد والانحطاط والخيانة؟ الأنظمة التي تنازلت عن حقوق شعوبها، وباعت فلسطين، وباتت تبشّر بـ«نهضة إسرائيلية» موعودة، هي الطريق إلى التقدّم، وإلى تجاوز «التخلّف العربي» الذي لم يأتِ على ما يبدو لشعوبنا إلا بالخيبة. تلك بروباغندا محمد بن سلمان التي تشق طريقها بين الناس في الجزيرة العربية وبعض الخليج… عبر وسائل ترويج مختلفة وصلت أخيراً إلى الدراما الرمضانيّة.

العالم العربي الممزّق، السائب، يبدو اليوم أشبه بمشروع «نيوم» كبير، على طريقة المشروع الذي يحلم به عُصابيّ الرياض ضمن «الشرق الأوسط الجديد». وفي سبيل تحقيقه يهجّر ويقتل المواطنين السعوديين ويصادر المدن والبلدات والمزارع في شمال الجزيرة، ليقدمها مهراً لحليفه المفترض، ضمن استثمارات مشبوهة في منطقة اقتصادية حرّة تضمّهما مع الأردن ومصر. وفي هذا السياق «المنطقي» لا يطلب الكيان التوسّعي الشيء الكثير: يريد فقط أن يسترد الأراضي التي لم تخرج عن سيطرته عمليّاً، لكنّه تظاهر بالتصدّق بها على «السلطة الوطنية»، في مهزلة «أوسلو» التي لم يبق لها أي أساس قانوني أو سياسي. وها هي السلطة تتخبّط الآن في عجزها وعقمها، بل وتلجم غضب الناس في الضفّة، وهي لم تكن يوماً أكثر من إدارة ذاتية وحارس حدود، تحت رحمة الاحتلال وفي خدمته.
من يردع نتنياهو اليوم عن ضم أراضٍ عربيّة جديدة؟ هل ننتظر الغيث من مصر التي باتت «شريكاً استراتيجياً» للعدو (في الحقيقة تابعاً بائساً)، والغارقة في مواجهاتها بين إثيوبيا جنوباً وليبيا غرباً؟ لن يترك عبد الفتاح السيسي حتى تظاهرة تضامن واحدة تخرج في الشارع، في بلد نعرف أن شعبه مسكون بهاجس الدفاع عن قضيّة فلسطين. هل ننتظر الموقف المجلجل من النظام الأردني المفطور على التبعية للغرب؟ هل يقف العاهل الأردني بوجه «إسرائيل» بـ«الحزم» نفسه الذي أبداه بعد شطب القدس التي يفترض أنّه وصيّ على أماكنها المقدّسة؟

أم أن هناك من يظنّ أن الكيان الغاصب سيتردّد قبل القيام بخطوته الانتحاريّة، لأنّه يقيم وزناً للتحفّظات الأميركيّة على الضمّ مثلاً؟ وللعريضة التي وقّعها البرلمانيون الأوروبيون الألف؟ أو غير ذلك من احتجاجات غربيّة ودوليّة خانعة وخجولة؟ تعرف «إسرائيل» تماماً أنها فوق أي قصاص أو عقوبة أو محاسبة، وأن العالم المدعو حرّاً ــــ أي الاستعمار الأبيض ــــ كلّه في خدمتها، ومستعدّ لحمايتها وتغطية جرائمها. إلا إذا… طبعاً! إلا إذا تعرّضت مصالحه للخطر، وانجرّ إلى استنزافات ومواجهات يخشاها ولا يريدها وليس مستعدّاً لها.

إلا إذا اشتعلت الضفّة وكل فلسطين بالغضب. إلا إذا قلنا كلمتنا، دافعنا عن أرضنا وحقّنا بأيدينا، بكل الأشكال والوسائل المتاحة. هذا ما لمّح إليه ‫أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسّام»، حين أكّد أن المقاومة «تعتبر قرار الاحتلال ضمّ الضفة الغربية والأغوار، إعلان حرب على شعبنا الفلسطيني».

إذا لم يتعلّم العرب والمسلمون إلا درساً واحداً على امتداد العقود الماضية، فهو أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة الحديد والنار. بالأمس القريب أُرديَ الشاب المقدسي الأعزل أحمد عريقات، على حاجز للاحتلال شرقي القدس المحتلة، وترك ينزف حتّى الموت، وهو يستعدّ لعرس أخته وعرسه. بالدم البارد نفسه، قَتل جندي إسرائيلي في نابلس، قبل 44 عاماً، طالبة في السابعة عشرة تتظاهر في ذكرى النكبة (16 أيار/ مايو 1976).

كان اسمها لينا النابلسي، وأشعل استشهادها الضفّة وكل فلسطين. خلّدها الشيخ إمام «لؤلؤةً حمراء»، في أغنية من شعر فدوى طوقان. ونستعيدها كل يوم في قصيدة حسن ضاهر التي غنّاها أحمد قعبور: «‫للجسد المصلوب الغاضب/ للقدس ويافا وأريحا/ للشجر الواقف في غزّة/ للنهر الهادر في الأردن/ للجسد الغاضب في الضفة/ يا نبضَ الضفة لا تهدأ/ أعلنها ثورة/ حطّمْ قيدك/ اِجعلْ لحمك/ جسرَ العودة./ فليمسِ وطني حرّا/ فليرحل محتلّي فليرحل».

الشعر وحده قد لا يحرّر فلسطين، لكنّه يدلّنا على الطريق. الباقي يمهّد له الغضب الشعبي وتتولّاه المقاومة. دراكولا الصهيوني الذي لا يرتوي من دمائنا، ليس أمامنا إلا أن نزرع خازوقاً في قلبه، كما في حكايات مصاصي الدماء. الشعب الفلسطيني يخوض اليوم معركته الأخيرة. على الشرفاء في المنطقة والعالم، ألّا يتركوه وحيداً…

مقالات متعلقة

مصر فى دائرة الخطر

د. محمد السعيد إدريس
‏24 يونيو 2020

د. محمد السعيد إدريس يكتب: إيران تنتظر القول الفصل من هلسنكي ...

على الرغم من كل تلك التسريبات التى كان يتم تسريبها عن عمد من جانب دوائر معادية لمصر، تسريبات تشارك فيها أطراف متعدد تكشف مدى التربص بمصر وبالدور المصرى، إلا أن ما يحدث الآن من تهديد متعدد الأطراف وفى تزامن غير مسبوق تجاوز كل مضامين تلك التسريبات التى كانت تؤكد أن “مصر ستبقى مصدراً للتهديد يجب التحسب له”.

من أبرز تلك التسريبات كانت مقولة أن مصر هى “التفاحة الكبرى” أو “الهدية الكبرى” التى جرى إطلاقها فى غمرة تساقط العواصم العربية الواحدة تلو الأخرى، كانت تلك المقولة تحمل إشارات أن “موعد مصر لم يأت بعد”، وأن هذا الموعد “سيأتى حتماً”. الملفت أن معظم هذه التسريبات كانت أمريكية وإسرائيلية، ما يعنى أن توقيع مصر لاتفاق السلام مع إسرائيل، لم يكن كافياً لإرضاء غرور الإسرائيليين، ولم يتوقفوا لحظة عن التعامل معها باعتبارها “العدو التاريخى”، وإن كان الصراع معها يبدو “صراعاً مؤجلاً” لحين الانتهاء من حسم مصائر الملفات الأخرى مثار التهديد. لم تتوقف أنظارهم لحظة عن متابعة تطور القدرات العسكرية المصرية بقلق شديد، سواء من ناحية كفاءة التسليح وتنوع مصادره بعيداً عن “أحادية التحكم الأمريكية” فى مصادر التسليح المصرى، أو من منظور تطور الكفاءة القتالية المصرية. ولم تغب سيناء لحظة عن أطماعهم انتظاراً لمجئ الوقت والحوافز التى تفرض عليهم العودة إليها مجدداً كى يتحول شعار “إسرائيل الكبرى” من “حلم” أو “أوهام” إلى أمر واقع.

لم تكن إسرائيل وحدها هى من يناصب مصر العداء ولكن كانت تركيا وبالذات مع سقوط أحلام رئيسها فى إحياء عهد “الخلافة العثمانية” بالتأسيس لـ “عثمانية جديدة”، مع سقوط مشروع حكم الإخوان فى مصر، وكانت إثيوبيا، ولكن على استحياء، وربما بخبث ودهاء يفوق الدهاء الإسرائيلى ويتجاوز الرعونة التركية، لكن ما يحدث الآن من تناغم فى التخطيط ضد مصر، سواء بتنسيق أو عدم تنسيق، بين إسرائيل وإثيوبيا وتركيا، يكشف، وربما للمرة الأولى أن مصر باتت “فى عمق دائرة الخطر”. فهل من الصدفة أن يتزامن إعلان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وتأكيده أن يوليو المقبل هو موعد البدء الإسرائيلى الفعلى فى فرض السيادة الإسرائيلية على الكتل الاستيطانية الإسرائيلية ووادى عربة فى الضفة الغربية المحتلة، مع إعلان آبى أحمد رئيس الحكومة الإثيوبية تحديد يوليو المقبل موعداً لبدء ملء خزان “سد النهضة الإثيوبى” بالمياه، دون انتظار، أو بالأحرى دون اعتبار، لتوافق مع كل من مصر والسودان حول القضايا الخلافية المثارة معهما؟

فرض السيادة الإسرائيلية، بإرادة إسرائيلية مستقلة وبدعم أمريكى على الجزء الأكبر من الضفة الغربية للشروع الفعلى فى تصفية القضية الفلسطينية وفرض مشروع “إسرائيل الكبرى” كدولة يهودية على كل أرض فلسطين، وفرض السيادة الإثيوبية على نهر النيل وتصفية كل الحقوق التاريخية لمصر والسودان فى نهر النيل، التزاماً بقول آبى أحمد رئيس الحكومة الإثيوبية أن سد النهضة “أصبح قضية شرف وطنى ولن نتخلى عنه” وتأكيدات وزير خارجيته بأن “الأرض أرضنا، والمياه مياهنا، والمال الذى يبنى به سد النهضة مالنا، ولا قوة يمكنها معنا من بنائه”. هل هذا كله يمكن أن يكون محض صدفة وأن يكون شهر يوليو المقبل، أى بعد ما يقرب من أسبوع من الآن هو موعد خوض “معركة السيادة” الإسرائيلية والإثيوبية ضد مصر، باعتبار أن مصر أول المعنيين بمصير القضية الفلسطينية من منظور الأمن الوطنى المصرى البحت باعتبار أن فلسطين مكون أساسى فى نظرية الأمن الوطنى المصرى ناهيك عن كونها قضية أمن قومى عربى بالدرجة الأولى، ومصر هى على رأس المعنيين بواقع ومستقبل هذا الأمن القومى العربى.

من الصعب أن نتعامل ببراءة، ولا أقول بسذاجة مع المدلول الفعلى للتزامن فى شروع تل أبيب وأديس أبابا خوض ما يسمونه بـ “معركة فرض السيادة”، فى ظل قوة العلاقات الإسرائيلية- الإثيوبية، ووجود مكون شعبى إثيوبى مهم ضمن مكونات “الشعب الإسرائيلى” (يهود الفلاشا الإثيوبيين) ومجمل الإتفاقيات التى جرى التوقيع عليها بين إسرائيل وإثيوبيا خلال زيارة رئيس الحكومة الإثيوبية لإسرائيل، وفى ظل تأكيدات بأن “إسرائيل طرف قوى فى ملف سد النهضة” و”أطماع إسرائيل فى مياه النيل” وكونها طرفاً مباشراً فى إدارة ملف سد النهضة وتداعياته، سواء من الجانب الأمنى فى ظل تسريبات تؤكد بأن شبكة صواريخ إسرائيلية متطورة باتت مسئولة عن حماية سد النهضة، أو من الجانب التقنى حسب ما أفصحت عنه نائبة المدير العام للشئون الأفريقية فى وزارة الخارجية الإسرائيلية أيثان شيلين فى لقائها مع هيروت زامين وزيرة الدولة الإثيوبية للشئون الخارجية، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، حيث أعلنت إسرائيل على لسان إيثان شيلين “استعدادها لتبادل الخبرات مع إثيوبيا فى مجال إدارة المياه”، ووصفت العلاقات الإسرائيلية مع إثيوبيا بأنها “تاريخية وتدعمها علاقات قوية بين الشعبين”.

هل ما يحدث هو توافق أم تحالف إسرائيلى- إثيوبى لإحكام الضغط على مصر؟

السؤال تزداد أهميته، بل وخطورته بدخول تركيا كطرف مباشر فى ما يمكن تسميته بـ “معركة كسر إرادات مع مصر” وهذه المرة فى العمق الإستراتيجى لمصر بالأراضى الليبية. تركيا التى تقاتل بعنف فى شمال سوريا لفرض منطقة نفوذ تركية شمال سوريا معتمدة على تحالفها مع المنظمات الإرهابية المتطرفة، وتسعى لإسقاط النظام فى سوريا، سواء بتنسيق مباشر أو غير مباشر مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل لتحقيق نفس الهدف تحت غطاء خوض معركة إخراج إيران من سوريا، اختارت هذه المرة فى عدائها المباشر مع مصر أن تتجاوز احتضان كل القوى المتآمرة ضد مصر على الأراضى التركية، وأن تنقل تهديدها إلى الحدود المصرية المباشرة فى إعلان تهديد مباشر للأمن المصرى من خلال دعم حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، دعماً عسكرياً بالأسلحة المتطورة وبالميليشيات الإرهابية لفرض السيطرة الكاملة على ليبيا. وفى إعلان تهديد مباشر للمصالح الاقتصادية المصرية من خلال السعى لفرض سيطرتها على حقول غاز المتوسط بالشكل الذى تريده إسقواءً بالسيطرة على القرار الليبى بهذا الخصوص.

تركيا تخوض الآن معركة خليج سرت، ويؤكد رئيسها رجب طيب أردوغان أنه “لن تكون تكون هناك أى مفاوضات سياسية، أو وقف لإطلاق النار فى ليبيا إلا بعد سيطرة قوات حلفائه على مدينة سرت” لذلك رفض إعلان القاهرة كمبادرة مصرية لحل الأزمة الليبية سياسياً، ويسعى للسيطرة على مدينة سرت باعتبارها “بوابة الشرق الليبى” حيث آبار النفط والغاز واحتياطياته الرئيسية، وإذا نجح فى هذه المعركة فإنه يعتقد أنه سيكون بمقدوره تكريس النفوذ التركى فى ليبيا سياسياً وعسكرياً.

يحدث هذا كله على حدود مصر الغربية بتزامن مع ما يحدث من تهديد إثيوبى لموارد مصر الحياتية من مياه النيل، ومع المخطط الإسرائيلى للتوسع والتهويد وفرض السيادة على معظم أنحاء الضفة الغربية فى وقت بدأت فيه الإدارة الأمريكية بفرض أقسى وأقصى عقوبات ضد سوريا ببدء تنفيذ أسوأ قانون عقوبات أمريكى على سوريا يحمل اسم “قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين” لعلها تستطيع أن تحقق بالعقوبات الاقتصادية ما عجزت هى وحلفاءها عن تحقيقه طيلة السنوات الماضية، بالعمل العسكرى الذى تحول فعلاً إلى “حرب على سوريا” ابتداء من عام 2014، هدفه ليس فقط إسقاط الحكم السورى وإنهاء تحالفه مع إيران بل كان الهدف هو إسقاط سوريا كما أسقط العراق.
ما يحدث هو “هندسة للأزمات” المحيطة بمصر تضعها فى عمق “دائرة الخطر” الذى يجمع للمرة الأولى إسرائيل وإثيوبيا وتركيا فى تهديد مصر وأمنها ومصالحها الوطنية، تطور يفرض على مصر حسابات ومراجعات كثيرة للأهداف والمصالح والقدرات لمواجهة الخطر.

فيديو متعلق

مقالات متعلقة

السيد نصر الله… وسيلة المقاومة والصمود (1)‏

د. جمال زهران

تعتبر المقاومة فكراً وممارسة، هي الرصيد الاستراتيجي لهذه الأمة العربية التي تتعرّض لمهانات غير مسبوقة تاريخياً من ذلك الاستعمار الأميركي الجديد المؤيّد أوروبياً من رموز الاستعمار القديم. فلو تصوّرنا أننا فقدنا القدرة على المقاومة بعد انتهاء حرب أكتوبر/ تشرين الأول 1973، فما هي الصورة التي كان يمكن أن تكون عليها أمتنا العربية؟ فبعد أن تمّ استبعاد مصر بعقد اتفاقيتي كامب ديفيد ثم المعاهدة المصرية الإسرائيلية، وتقييد إرادتها إلى حين، وتكبيل قدرتها على الحركة على الساحتين العربية والإقليمية، وكذلك الساحة الدولية، وتمّ إسكان مصر في مربع التبعية للاستعمار الأميركي والرجعية العربية، بعد كلّ ذلك، اتجه المشروع الصهيو/ أميركي، إلى تصفية المقاومة الفلسطينية في لبنان، وإحداث الفتنة في الصفوف المختلفة، فوقعت الحرب الأهلية اللبنانية، وتمّ إخراج المقاومة الفلسطينية إلى تونس، ليتمّ الاستفراد الصهيوني بلبنان، ووصل الأمر إلى احتلال «إسرائيل» للجنوب اللبناني وحتى بيروت، لضرب الوجود السوري في لبنان. وتلاحمت الرجعية العربية مع المشروع الصهيو أميركي، لضرب الجبهة الشمالية (سورية ولبنان) معاً ومرة واحدة.

في هذا الإطار، تولدت المقاومة العربية في لبنان بقيادة حزب الله، لتتولى مسؤولية التحرير اللبناني من الاحتلال الصهيوني، وعودة لبنان المستقلّ لامتلاك إرادته في الإصرار على عدم التسليم لـ «إسرائيل» وأميركا، وعدم التطبيع مع هذا الكيان الصهيوني مثلما سبق أن وقعت مصر اتفاقيات التطبيع مع «إسرائيل» برعاية أميركية، والثمن الفادح هو استبعاد مصر من المشهد العربي، ففقدت مصر فعاليتها، وانعدم دورها الإقليمي. واستطاعت المقاومة العربية في لبنان بقيادة حزب الله، أن تجبر «إسرائيل» على الخروج من العاصمة اللبنانية (بيروت)، ومن كلّ الجنوب اللبناني، تجرّ أذيال الهزيمة المفجعة التي تجاوزت حرب أكتوبر، لتكون المعركة الكبرى بعد حرب أكتوبر/ تشرين الأول وانتصاراتها العظيمة، بدون أيّ قيد أو شرط. واستطاعت المقاومة أن تضع شروطاً جديدة، وقواعد جديدة للتجاور مع «فلسطين المحتلة»، وأصبحت «إسرائيل» مقيّدة بإرادة المقاومة التي فرضت نفسها على الساحة اللبنانية والعربية؛ الأمر الذي أصبحت المقاومة منذ ذلك الحين، 25 مايو/ أيار 2000، وفي ذكرى العيد العشرينيّ لانتصارها، الرصيد الاستراتيجي للإرادة العربية الجديدة.

وما من شك أنه لولا تولّد هذه المقاومة، في ذلك الحين، وبعد انتصارات أكتوبر/ تشرين الأول 1973، لاستمرت حرب أكتوبر/ تشرين الأول هي آخر الحروب بالفعل، وآخر الهزائم للكيان الصهيوني، وربما سيطرت «إسرائيل» على كلّ لبنان وكلّ سورية، وانتقلت للعراق – لا قدّر الله – لتحقق حلمها في إنشاء الدولة اليهودية من النيل – بعد أن تمّ تأميم مصر وإقامة السفارة الصهيونية على نيل مصر في الجيزة على كوبري الجامعة – إلى الفرات في العراق، ولتحققت الهيمنة الإسرائيلية إلى أن يشاء الله. لذلك استطاعت الأمة أن تنجب حزب الله، بقيادة السيد حسن نصر الله، ليفرض المعادلات الجديدة في المنطقة العربية، ويفتح فصلاً جديداً في مدرسة الصراع العربي الصهيوني، وتاريخ القضية الفلسطينية، يؤكد استمرار الإرادة العربية والمقاومة العروبية، وأنّ الأمة بها مخزونها العروبي بكلّ مكوناته، في الصمود.

ومن دون إغراق في تحليل الوقائع التاريخية، وما حدث في العراق ابتداءً من حرب غير مبرّرة مع إيران الثورة من (1980 – 1988)، في الوقت ذاته الذي احتلت فيه «إسرائيل» لبنان، واشتعال الحرب الأهلية! ثم قيام صدام حسين بغزو الكويت من دون مبرّرات في 2 أغسطس/ آب 1990، إلى أن تمّ تحرير الكويت بإرادة دولية، ثم قيام أميركا بغزو واحتلال العراق في 22 مارس/ آذار 2003، ثم سقطت بغداد في 9 أبريل/ نيسان 2003، فإنّ الدرس هو استمرار المشروع الصهيو أميركي في التآمر على الأمة العربية وتفتيتها.

وكان الدور على سورية في خضمّ «الثورات» العربية في تونس ومصر، وكانت النتيجة هي دمار واسع لسورية، ولولا مثلث الداخل السوري (الرئيس بشار الأسد – الجيش – الشعب)، لانهارت سورية، وكذا لولا المقاومة اللبنانية الجسورة بقيادة حزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله، ودعم إيران، لسقطت سورية كما سقطت بغداد. ومن هنا لا بدّ أن ندرك أنّ المقاومة هي أداة للتوازن الإقليمي، وهي التي حالت دون سقوط لبنان وسورية، ليتأكد وجود محور المقاومة بانتصاراته المتتالية.

ومَن يذهب إلى بيروت، لا بدّ له أن يزور قرية «ميليتا» التي تتعرّف من خلال الجولة الكاملة فيها سيرة المعارك مع العدو الصهيوني حتى تحرير الجنوب اللبناني، وإعطاء الكيان الصهيوني درساً لم ينسه ولن ينساه.

وربما سعت «إسرائيل»، لمحو هذا الانتصار من الذاكرة العربية بعدوانها المستمرّ ولمدة (33) يوماً، في يوليو/ تموز 2006، على بيروت، ولم تستطع تحقيق أيّ انتصار، بل خرجت من هذه المعركة أمام بسالة المقاومة العربية في لبنان، وخسرت المعركة، لتعترف «إسرائيل» للأبد، أن المقاومة العربية اللبنانية ولدت لتبقى وتستمرّ، وتفرض قواعد جديدة، ولا يمكن كسر إرادتها. أما ما يحدث الآن في لبنان، وصدور قرار قيصر الأميركي لإسقاط لبنان وسورية، فإنّ حديث السيد حسن نصر الله الأخير، يستحقّ وقفة، فهو من أقوى ما سمعت من السيد، ولهذا مقال مقبل…

*أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، والأمين العام المساعد للتجمع العربي الإسلامي لدعم خيار المقاومة، ورئيس الجمعية العربية للعلوم السياسية.

%d bloggers like this: