جمال عبد الناصر زعيم الأمة العربية الخالد

  الصفصاف

بوفاة جمال عبد الناصر في الثامن والعشرين من أيلول سنة 1970 فقدت الأمة العربية قلبها النابض، عقلها الاستراتيجي ولسانها العربي القومي الفصيح. فقدت قائدها الثائر ومثور أجيالها من المحيط الى الخليج. رأس حربتها في مواجهة الاستعمار والصهاينة والرجعيين. ولأنه كان كذلك نجد أن كل أعداء الزعيم الخالد كانوا ولازالوا حاقدين عليه بالرغم من مرور عشرات السنين على رحيله. يأتي العدو الصهيوني على رأس الحاقدين والباغضين والكارهين والمعادين لعبد الناصر، فهذا الرجل الذي كان مبدعاً في تثوير الأمة العربية من محيطها الى خليجها ومن خليجها الى محيطها ضد الاحتلال الصهيوني وأعداء الأمة العربية وأعوانهم الرجعيين العرب. غرس العروبة والمقاومة والعداء لكل هؤلاء في عقول الملايين من الجماهير العربية. خير دليل على احترام ومحبة وتقدير الأمة العربية للزعيم الخالد كان يوم وفاته واثناء جنازته المهيبة التي شارك فيها نحو 5 مليون مصري. عداكم عن ملايين الجنازات التي أقميت في كل الوطن العربي وشاركت فيها ملايين الحشود من جماهير الأمة. فلو كان عبد الناصر كما يصفه الأعداء واعلامهم وجواسيسهم وأعوانهم لما لاقى هذا الوداع العظيم ولما بقي خالداً في قلوب العرب حتى يومنا هذا. ولما بقي احترامه موجوداً ومقدراً لغاية يومنا هذا في عدد كبير من دول العالم وبين قواها الحية وشعوبها. ولو كان عبد الناصر خائنا ومتخاذلا وذليلا ومستسلما ومطبعا ومهزوما وعاجزا و صغيراً كما الذين خلفوه في حكم مصر، لما قامت وسائل الاعلام المؤتمرة بإمرة الحكام وأشباه الحكام بتشويه سيرته وزرع ذلك في عقول الشباب المصري. فعبد الناصر سيبقى ملهماً للثورة وللنضال وللانتماء الأصيل للأمة. بقي هو ولازال حياً في أجيال العرب المقاةمة بينما مات أعداؤه في الحياة نفسياً ووطنياً وقومياً قبل أن يموتوا جسدياً.

عاش زاهدا مثله مثل أي مواطن عادي وأي فلاح وأي عامل وأي جندي مصري. تزوج من سيدة من طينته وعجينته تشابهت صفاتها مع صفاته وتواضعها مع تواضعه وطريقة معيشتها وحياتها العادية والبسيطة مع طريقة حياته ومعيشته العادية. عاشت في الظل ولم تبدل جلدها تماما كما فعل زوجها ورفيق عمرها الزعيم جمال عبد الناصر، زعيم مصر والعرب، هذا الجندي الذي قاتل في فلسطين اثناء النكبة وصمد ودافع عنها بضراوة وشراسة. ففي فلسطين عاش عبد الناصر النكبة والخيانة والألم على ضياعها واغتصابها واحتلالها من قبل الصهاينة المجرمين. فقرر عند عودته أن يفعل هو ورفاقه من أبناء الجيش المصري شيئاً يقلب مصر والمنطقة راساً على عقب، فكانت حركة الضباط الأحرار التي أزاحت عرش الملك وأعادت لمصر مكانتها في طليعة العرب وأفريقيا ودول العالم، وصار يحسب لمصر ناصر ألف حساب. منذ نجح ناصر ورفاقه في السيطرة على الحكم في مصر بدأت المؤامرات ضده من قبل الصهاينة والغرب الاستعماري ممثلا بالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وكل معسكر الأعداء من مملكة آل سعود الوهابية الى المجرمين الصهاينة اليهود في فلسطين المحتلة. وصولاً الى أعداء الداخل في مصر نفسها الذين كانوا يكيدون لعبد الناصر، ثم حاولوا اغتياله بالتنسيق مع المخابرات البريطانية وبتمويل ودعم من السعودية. لكنه صبر وصمد وقاوم وأستمر وانتصر عليهم.

الرئيس عبد الناصر توجه إلى قمة دول عدم الانحياز في باندونغ عام 1955، برفقة شوان لاي رئيس وزراء الصين الأسبق و نهرو وسوكارنو وأسسوا مجموعة دول عدم الانحياز، الحلف التضامني الآسيوي الافريقي واللاتيني الأمريكي. الذي ضم عظماء من ذلك الزمان منهم أيضاً تيتو ثم كاسترو. استطاع الزعيم عبد الناصر مع قادة عالميين بناء حلف عالمي كبير لأجل دعم قضية فلسطين وحركات التحرر العربية والافريقية والأسيوية والعالمية. وللتحشيد العالمي لنصرة شعب وقضية فلسطين.

كما دافع عبد الناصر عن فلسطين دافع عن البلاد العربية الأخرى من الجزائر الى اليمن وسوريا والعراق وليبيا ولبنان والخ. هذا كله لم يرق للأعداء ومعسكرهم الكبير، خاصة علاقات عبد الناصر مع الاتحاد السويفيتي واعادة بناء الجيش المصري استعداد لحرب التحرير الكبرى. لكن الأعداء هاجموه في العدوان الثلاثي رداً على المقاومة المصرية التي ألحقت خسائر كبيرة بالمستعمرين البريطانيين في سيناء قبل واثناء توقيع اتفاقية الجلاء سنة 1954. التي انتهت بطرد الاستعمار البريطاني من مصر نهائياً.

في ذلك الوقت كان موقف عبد الناصر واضحاً في عداءه للكيان الصهيوني ورفض الاعتراف بوجوده. وكرس ذلك عبر تضييق حركة الملاحة في قناة السويس وخليج العقبة على السفن الصهيونية. طبعاً لم يرق ذلك للصهاينة الذين قاموا بتعزيز قدراتهم العسكرية عبر ابرام صفقات سلاح كبيرة مع فرنسا. طلب عبد الناصر السلاح من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لكنهما رفضتا تزويده بالسلاح فتوجه نحو الاتحاد السويفيتي الذي رحب بذلك وزود مصر بالسلاح والعتاد العسكريين. في ذلك الوقت كان السوفييت يريدون أن يكون لهم موطئ قدم وحلفاء في المنطقة. في ذلك الوقت أيضاً رفض عبد الناصر الدخول في حلف مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا حليفتا (اسرائيل). وأعلن يوم 26 تموز – يوليو 1956 تأميم قناة السويس. وعندما فشل معسكر الأعداء العالمي في ثنيّ مصر عن قرارها قررت بريطانيا مع فرنسا والكيان الصهيوني مهاجمة مصر عقابا لعبد الناصر على قرار التأميم ورفض الصلح والاعتراف بالكيان الصهيوني، أو توقيع اتفاقيات سلام (استسلام) معه والسيطرة والسيادة الكاملة على قناة السويس التي هي جزء من الأرض العربية المصرية.

هاجمت مصر قوات معادية بريطانية، فرنسية وصهيونية سنة 1956 وعرفت تلك الحرب بحرب السويس. تعتبر تلك الحرب العدوانية ثاني حروب وغزوات العدو الصهيوني على الأمة العربية بعد احتلال فلسطين في الحرب الأولى سنة 1948. لم تكن مصر في وضع عسكري قوي يسمح لها بمواجهة هذا العدوان لكنها واجهته ودحرته بعد معارك مشرفة وكان لموقف الاتحاد السوفيتي شديد الأثر في انهاء العدوان الثلاثي حيث وجه السوفييت انذارا شديد اللهجة للمعتدين وهددت القيادة السوفيتية بمحو العدوان. مما اضطر المعتدين الى الانسحاب. اعتبرت تلك الحرب نهاية لنفوذ وقوة بريطانيا كدولة عظمى في العالم. وهذا يضاف أيضاً لانجازات الزعيم جمال عبد الناصر.

اليوم ونحن على مشارف ذكرى رحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، الذي قال في خطبة من خطبه “إن جزمة جندي مصري بتاج آل سعود”. نقول للزعيم الراحل: تلك الجزمة بتيجان كل الذين خانوا مصر وخانوك وخانوا فلسطين والعروبة. عبيد أموال السعودية وأخواتها من الذين لازالوا يعيشون في عهد العبودية والاستعمار والتبعية والخيانة.

أما من وقعوا اتفاقيات مع الصهاينة معترفين بروايتهم التاريخية الزائفة ومتخلين عن روايتنا العربية المقدسة فقد أصبحوا خارج الصفين الوطني والقومي. وهذا ينطبق على المستسلمين الفلسطينيين أولا ثم على أشباههم من العرب.

في ذكرى رحيل زعيم الأمة العربية بلا منازع أقول للفلسطينيين الصامدين الصابرين المرابطين داخل الوطن المحتل وبالذات في القدس وأماكنها المقدسة، مساجد وكنائس. جهزوا نعالكم وأحذيتكم لاستقبال أي مستسلم ومطبع عربي سيتجرأ على زيارة أحياء المدينة العربية القديمة في القدس ولو حتى برفقة نتنياهو نفسه وليس فقط شرطته وجيشه.

نضال حمد

انهيار الإتحاد السوفييتي – فترة رئاسة “ميخائيل غُورباتشوف”!

عن الذين عَوّلوا على أميركا - بوابة الهدف الإخبارية

الطاهر المعز.

في ذكرى 23 تموز/يوليو 1952 (إقامة النظام الجمهوري في مصر) وفي ذكرى إنهاء النظام الملكي وإقامة النظام الجمهوري في العراق (14 تموز/يوليو 1958)، وما جرى بين هذين التاريخَيْن من محاولة بناء السد العالي وتأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي (البريطاني والفرنسي والصهيوني، سنة 1956 ) ضد مصر،

نستذكر دور الإتحاد السوفييتي (رغم الإختلافات معه، ورغم النقد الذي يمكن توجيهه بشأن المسألة القومية وقضية فلسطين، وغيرها)، ونستذكر الدّعم (رغم الشّروط) الذي مَكّن مصر من استكمال بناء السّد العالي، ومساندة مصر سنة 1956، ومن إعادة تسليح الجيش المصري، ليقوم ب”حرب الإستنزاف”، بعد هزيمة حزيران/يونيو 1967، ونقف على الوضع العالمي، حاليًّا، بعد انهيار الإتحاد السوفييتي، حيث لا رادع للإمبريالية الأمريكية وحلف شمال الأطلسي، سوى إرادة الشّعُوب، ونضال الفئات الكادحة…

بَدأت عوامل الوَهَن تظهر على الإتحاد السوفييتي، منذ عُقُود، وساهم “سباق التّسلّح” والوضع الإقتصادي (الجفاف وإغراق أسواق العالم بالنفط السعودي الرخيص…)، وحرب أفغانستان، وغيرها في تَسْرِيع عملية الإنهيار، زيادة على نمو فكرة التخريب من داخل الحزب الشيوعي السوفييتي وقيادة الدّولة الإتحادية، وخصوصًا عندما تولّى “ميخائيل غورباتشوف” (كَرَمْزٍ لتيار مُعادي للشيوعية، داخل البلاد) رئاسة الحكومة، بالتوازي مع انهيار أسعار النفط (المورد الرئيسي للعملة الأجنبية)، قبل توليه قيادة الحزب والدّولة…

حصل “غورباتشوف” على العديد من الجوائز، منذ بَدَأ (مع مجموعة من الحزب والدّولة السوفييتِيَّيْن) العمل على تخريب وانهيار الإتحاد السوفييتي، وعلى “إثبات” فشل مبدأ أو فكرة الإشتراكية من أساسها، وليس فشل وسائل تطبيقها، ومن بين هذه الجوائز “ميدالية أونوهان للسلام” (1989)، و”جائزة نوبل للسلام” (1990) التي فقدت من قيمتها عندما مُنِحت للعديد من المُجْرِمين الصهاينة، وللخونة، مثل أنور السادات، وجائزة “هارفي” (1992)، والعديد من شهادات الدكتوراه الفَخْرِية، وشهادات التّقْدِير…

ما الدّاعي لِمَنْحِهِ هذه الجوائز، في حين خان الرجل (الإنسان والزعيم السياسي والرئيس ) بلادَهُ، وباعها بثمن رخيص للإمبريالية الأمريكية وللبنك العالمي، وصندوق النقد الدّولي… يكْمُن سِرُّ هذه الجوائز في مكافأة رجُل نفّذ بإخلاص وتفاني خطط وكالة الإستخبارات الأمريكية، وساهم في تهديم ما بنَتْهُ أجيال من السوفييتيين، وخيانة تضحيات ملايين الشُّهَداء الذين سقطوا دفاعًا عن وَطَن الإشتراكية…

نَشر موقع “إلهيرالدو كوبانو” (كوبا)، يوم الثامن عشر من أيلول/سبتمبر 2017، تعليقًا على بعض الوثائق التي أصبح اطّلاع الباحثين عليها مُتاحًا، بعد إفراج وكالة الإستخبارات المركزية (الأمريكية) عنها وخروجها عن نطاق السرية، واقتصر التعليق على بعض ما نُشِر عن خطط غورباتشوف ومجموعته ( من بينهم زوجته “رايسا” و “شيفرنادزي” و “ياكوفليف”…) “للقضاء على الشيوعية”، بحسب تعبيره في مداخلة علنية، سنة 2000، بالجامعة الأمريكية، في تركيا، كما تكشف هذه الوثائق دعْمَ وكالة الإستخبارات الأمريكية لمجموعة “غورباتشوف”، سياسيا وإعلاميا، لعدّة عُقُود، فيما تكفلت مؤسسات الملياردير “جورج سورس” بتمويل نشاط وإعلام “المُنْشَقِّين” السوفييتيين، وجميعهم يمينيون وصهاينة.

نشر “واين مدسن” (موظف سابق في وكالة أمن الفضاء – إن إس إيه ) من جهته، وثائق تتضمن بعض الوقائع والحقائق، ومنها تصرحات”ميخائيل غورباتشوف”، العلَنِيّة، وكذلك تمويل النشاط والإعلامي السياسي لحكومة “غورباتشوف”، ونشر عبارات “بريسترويكا” (إعادة الهيكلة) و “غلاسنوست” (الشفافية)، على نطاق واسع، والإدّعاء أن “غورباتشوف” ثوري يُكافح ويُجاهد ضد البيروقراطية والجمود، وحصل التمويل والإعلام على نطاق واسع، بغطاء حكومي أمريكي، وبواسطة مؤسسات “جورج سورس” والمنظمات الأمريكية، الموصوفة “غير حكومية”، من 1987 إلى 1991، ومن بينها منظمة “يوس” (أو معهد دراسات الأمن شرق-غرب” )، ونجحت هذه الحَمْلَة الأمريكية في خلق انشقاقات داخل الأحزاب “الشيوعية” التي كانت لا تَحيد قيد أُنْمُلَة عن الخط الرسمي للإتحاد السوفييتي، ولكن عندما يظهر الإنقسام داخل قيادة “الأخ الأكبر”، ينعكس ذلك على بقية الأحزاب التابعة.

عندما عقد اجتماع عام 1986 بين رونالد ريغان وميخائيل غورباتشوف ...

أظهرت وثائق الإستخبارات الأمريكية أن ما حصل في المَجَر وبولندا وتشيكوسلوفاكيا، وفي الإتحاد السوفييتي لم يكن بمحض الصّدفة، أو نتيجة صراعات داخلية فحسب، بل كان تتويجًا لمسار طويل، لِخِطّة مدروسة، رغم بعض التّغييرات، وقع تَبَنِّيها، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وتَمثّلَ دور “ميخائيل غورباتشوف” ومجموعته في تكرار الدّعاية الأمريكية بأن “النظام الإشتراكي” (وليس التجربة السوفييتية، فحسب) فاشل، وغير قادر على حل المشكلات الحديثة للمجتمعات، وبذلك استبق هذا الشق في الحزب الشيوعي السوفييتي “فرنسيسكو فوكوياما”، صاحب نظرية “نهاية التاريخ” والإنتصار النهائي للرأسمالية، و”صامويل هنغتنغتون” المعروف بترويج نظرية “صراع الحضارات”، بدل صراع الطبقات، وصراع الأمم المُضْطَهَدة، ضد الإمبريالية والإستعمار…

قامت وكالة المخابرات المركزية بتصميم وتنفيذ عملية تغيير هيكلي كبرى ، في الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية، وتم تمويل هذه العملية من خلال شبكة المنظمات الممولة من الملياردير “جورج سوروس”.

فيما يتعلق بالاتحاد السوفييتي، أعلن غورباتشوف في الجامعة الأمريكية في تركيا عام 2000: “استفدت من موقعي القيادي داخل الحزب وفي البلاد ، لتغيير قيادة الحزب والدّولة، في الإتحاد السوفييتي، وكذلك في جميع البلدان الاشتراكية في أوروبا “.

الملياردير الامريكي سوروس: النظام الصيني يشكل تهديدا للاتحاد ...

منذ العام 1987 ، قامت وكالة المخابرات المركزية، وشركة الأغذية متعددة الجنسيات “كارغيل” (التي تتعامل تجاريا مع الاتحاد السوفياتي منذ عقود) ، و معهد دراسات الأمن شرق-غرب” أو ( IWSS )، وشبكة سوروس ومنظمات “حقوق الإنسان”، التي تتعامل معها وتمولها، بتشجيع ومساعدة الحركات المعارضة والإنفصالية، والمُنشَقِّين، لإضعاف الاتحاد السوفييتي، ثم الاتحاد الروسي الجديد (منذ العام 1991). كما دعمت، ومَوّلت الصناديقُ والأوقافُ الأمريكيةُ حركاتِ الاستقلالِ، أو الإنفصال، في كوزباس (سيبيريا)، من خلال حركات اليمين المتطرف في ألمانيا، ومولت النشاط والتدريب للقوميين الشوفينيين ( اليمين المتطرف) من ليتوانيا، وتتارستان، وأوسيتيا الشمالية، وإنغوشيا، والشيشان، وفقًا لهذه الوثائق الأمريكية.

أقامت منظمات سوروس فروعًا في جميع البلدان المجاورة لروسيا: في أوكرانيا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا والسويد ومولدوفا وجورجيا وأذربيجان وتركيا ورومانيا ومنغوليا وقيرغيزستان وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان… كانت هذه الفروع بمثابة قواعد تدريب لأعضاء الجماعات الإرهابية، منها الجماعات الفاشية الأوكرانية والجورجية والهنغارية والمولدوفية.

في العام 2017، طردت الحكومة الروسية العديد من المنظمات من شبكة سوروس (مثل مؤسسة المجتمع المفتوح) وغيرها من المنظمات غير الحكومية التابعة لوكالة المخابرات المركزية الموجودة على الأراضي الروسية ، مثل NED (المؤسسة الوطنية للديمقراطية)، والمعهد الجمهوري الدولي، ومؤسسة ماك آرثر، ودار الحرية (فريدوم هاوس)، وغيرها، وصنَّفت الحكومة الروسية هذه المنظمات “غير مرغوب فيها وتشكل تهديدًا لأمن الدولة الروسية”. هذه المنظمات نفسها (أو الفروع التابعة لها) هي التي تضع خططًا لزعزعة استقرار بلدان أمريكا الجنوبية (كوبا ، فنزويلا ، بوليفيا ، إكوادور ، نيكاراغوا …) أو إيران والدول العربية، وآخرها “الجزائر”، حيث أوردنا في مقال سابق، بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين للإستقلال، بعض نماذج العمل التّخريبي لمثل هذه المنظمات، والدّعم الذي يحظى به بعض الرموز الرجعية والمُتصهْيِنة، والمُساندة للإستعمار…

رابط الموقع الكوبي:
Se abre paso la verdad sobre la caída de la URSS.


نشرة “كنعان” الإلكترونية
2020-07-25

الذكرى الثامنة والستون لأمّ الثورات!

Gamal Abdel Nasser Facts for Kids

د. محمد سيد أحمد

حلّت علينا هذا الأسبوع الذكرى الثامنة والستون لثورة 23 يوليو/ تموز 1952، وعلى الرغم من مرور ما يقرب من سبعة عقود على قيامها، إلا أنها لا زالت تثير العديد من القضايا الإشكالية، فمؤيدوها ما زالوا يحتفلون بالذكرى ويمجّدون قائدها الذي انتصر للفقراء والكادحين والمهمّشين وحقق لهم إنسانيتهم وأعاد إليهم كرامتهم المهدورة داخل وطنهم، وحقق انتصارات وضعته في قلوب الملايين سواء في وطنه الأصغر أو وطنه العربي الأكبر بل ومن قبل كلّ الأحرار في العالم، ورغم الانكسارات ظلّت الجماهير متمسّكة به باعتباره القائد والرمز والأمل القادر على تجاوز الصعوبات والمحن، وعند وفاته خرجت الجماهير في أماكن عديدة على سطح المعمورة، كالطوفان لتودّعه ولتخلد ذكراه.

أما معارضوها فما زالوا يستغلون الذكرى ليجددوا الهجوم عليها وعلى قائدها ويصفونهما بكلّ نقيصة، ويحاولون تشويه كلّ إنجازاتها بل وصل الأمر للخلاف حول مسمّاها ذاته وهل هي ثورة أم لا؟ ولا شكّ في أنّ هؤلاء المعارضين المهاجمين للثورة وقائدها قد أصابهم بعضاً من ضرر نتيجة قيام الثورة وانحيازها لجموع الشعب وبالتالي سحبت من تحت أقدامهم جزءًا من ثروة وسلطة ومكانة كانوا يحصلون عليها قبل قيام الثورة في ظل حكم ملك غير مصري (ألباني) استولى على الحكم بالوراثة، ومندوب سامٍ للمحتلّ البريطاني كان هو الحاكم الفعلي للبلاد، وكان آباء وأجداد المهاجمين للثورة وزعيمها اليوم يحصلون على الثروة والسلطة والمكانة من خلال قربهم وتقديم فروض الولاء والطاعة للملك والمندوب السامي.

وما بين هؤلاء المؤيدين وألئك المعارضين يدور دائماً السجال، لكن الغريب في الأمر حقاً هو اتساع دائرة المعارضين لتضمّ إليها أبناء وأحفاد بعض من انتصرت لهم الثورة من أبناء الفلاحين المعدَمين الذين كانوا يعملون بالسخرة وفي ظلّ ظروف غير إنسانية لدى البشوات الذين منحتهم أسرة محمد علي (الألباني) مئات وآلاف الأفدنة دون وجه حق فقط لأنهم كانوا يعملون في خدمة البلاط الملكي، وجزء من حاشية الملك المغتصب ثروات الوطن، ويأتي تطاول هؤلاء على الثورة وزعيمها في محاولة لإخفاء أصولهم الاجتماعية الحقيقية بعد أن تمكنوا من الصعود لأعلى السلم الاجتماعي بفضل الثورة وإنجازاتها على المستويات كافة.

وعندما تسأل هؤلاء هل كان أبوك أو جدك باشا منحه الملك قطعة أرض من الخاصة الملكية، فتكون الإجابة لا كان أبي وجدي فلاحاً معدماً حافي القدمين، حصل على خمسة أفدنة بفضل الثورة وقانون الإصلاح الزراعي، ولدينا داخل البيت صورة للزعيم جمال عبد الناصر وهو يسلّم أبي أو جدي صك الملكية، وبفضل هذه الأفدنة الخمسة استطاع أبي أو جدي تعليمنا وإدخالنا للجامعة بعد أن أصبح التعليم مجانياً بفضل الثورة، وبعد التخرّج حصلنا على وظيفة بفضل القوى العاملة التي أنشأتها الثورة، وأرسلنا لبعثات بالخارج وعدنا لوظائفنا المحفوظة وتدرّجنا بها إلى أن أصبحنا في مكانة مرموقة توازي مكانة البشوات في العصر الملكي!

إذن لماذا تهاجمون الثورة وزعيمها؟! وهنا تجد إما عجزاً عن الإجابة أو إجابات خارج نطاق العقل والمنطق.

ومن القضايا الخلافية على الثورة حتى الآن هو مسمّاها، فالمعارضون لها ما زالوا يصفونها بالانقلاب في محاولة للتقليل من شأنها والنيل منها، ولهؤلاء نقول إنّ الثورات لا يُحكم عليها إلا بنتائجها، فالتعريف العلمي للثورة يقول: «إنها إحداث تغيير جذريّ إيجابيّ في بنية المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية». ومن هذا المنطلق يمكننا التأكيد وبما لا يدع مجالاً للشك في أنّ ما حدث في 23 يوليو 1952 هو ثورة بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، فقد أحدثت الثورة تغييراً جذرياً إيجابياً في بنية المجتمع على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية كافة، ومكّنت الغالبية العظمى من المصريين من ثروات وخيرات بلادهم، وأحدثت تغييراً جذرياً في البنية الطبقية، فخلال أيام معدودة تحوّل الفلاحون الأجراء إلى ملاك وانتقلت آلاف الأسر من الطبقة الدنيا إلى الطبقة الوسطى مباشرة، وخلال سنوات معدودة أيضاً انتقل آلاف آخرون من أسفل السلم الاجتماعيّ إلى أعلاه بفضل التعليم المجاني وفرص العمل.

وبعد كلّ ذلك يأتي مَن يحاول تشويه الثورة والنيل منها ومن زعيمها وإنجازاتها فتجد مَن يهاجم تأميم قناة السويس ويدعو لعودة تمثال ديلسبس، ومَن يهاجم السدّ العالي الذي حجب الطمي والأسماك خلفه، ومن يهاجم القطاع العام لسوء إدارته ويسعى لبيع ما تبقى منه، ومن يهاجم التعليم والصحة المجانية نظراً لعدم جودتهما، وإذا كان ذلك المهاجم من أبناء أو أحفاد بشوات ما قبل الثورة كان يمكننا أن نجد له العذر لهذا الحقد وهذه الكراهية للثورة وقائدها، لكن غالبية المهاجمين لها اليوم هم من أبناء الفقراء والمعدَمين الذين لولا الثورة ما حصلوا على مكانتهم الحالية وكان وضعهم الحقيقي عمالاً زراعيين حفاة عراة يعملون بالسخرة لدى بشوات ما قبل الثورة كما كان وضع آبائهم وأجدادهم. وفي الذكرى الثامنة والستين للثورة نقول لهم عودوا إلى رشدكم، فثورة 23 يوليو/ تموز 1952 هي أمّ الثورات، اللهم بلغت اللهم فاشهد.

مختصر مفيد ثورة جمال عبد الناصر

ناصر قنديل

يقدّم لنا نموذج القائد التاريخي جمال عبد الناصر بعد نصف قرن من الرحيل مسيرة رجل من أبناء الفقراء والبسطاء وفي موقع عادي في هرميّة مؤسسات الدولة والمجتمع تحمّل المسؤولية عندما رأى وطنه يحتضر ويُهان وشعبه يجوع والأجنبي يهيمن على القرار والثروات، فلم يسأل عن تبعات التحرك والمواجهة وخاضها حتى النهاية بكل ما أوتي من قوة، من دون أن ينتظر عشيرة أو حزبا أو دولة يدعمونه، مستعداً لتحمل المخاطر بأعلى تجلياتها وهو زوج وأب وموظف.

خلال توليه المسؤولية قدّم لنا جمال عبد الناصر نموذج المسؤول الصادق الذي بقي أميناً لما أعلن من مبادئ، والذي بذل كل جهد ممكن للتعلّم والتزوّد بالمعارف والتواضع في كسب الخبرات وسماع الآراء حتى اختار أفضل ما يخدم قضية شعبه وبلده وأمته وبذل في سبيله وقتاً وجهداً وتضحيات، فكانت معارك وحروب وحصار وعقوبات، وولدت مشاريع بحجم مصانع التعدين والسد العالي وقرارات بحجم تأميم قناة السويس وتوزيع الأراضي على الفلاحين.

خلال مسؤولياته الجسام خاض عبد الناصر حرباً وخسرها، فما كان منه إلا أن قدّم استقالته مستعداً لتحمل تبعات الهزيمة، وقد قدم في سيرته الشخصية مثالاً استثنائياً حول الزهد بالمال والترفع عن المكاسب الشخصية له ولعائلته وعاش حياة البسطاء وغادرنا. وهو كما دخل الحكم بجيوب فارغة.

عظمة المثال في كونه لا يترك عذراً لأحد، فيقول بالوقائع أن كل شيء ممكن، فهو يقول لشبابنا تحمّلوا المسؤولية ولا تقيسوا قراراتكم في قضايا أوطانكم بحجم ما بين أيديكم وبضمانات الفوز مسبقاً. فحاولوا وتشجعوا وتحملوا التبعات، والنجاح ممكن دون عشيرة أو حزب أو دولة يقفون وراءكم، ويقول لمن يتولى المسؤولية أي مسؤولية، أن تغيير حياة الناس أمر ممكن، وأن تغيير حال الوطن أمر ممكن، وأن مواجهة الحصار والعقوبات أمر ممكن، ويقول لكل من يتعاطى الشأن العام أن الجمع بين العمل العام والأخلاق أمر ممكن، وكل من يقارن قرارات عليه الحسم بشأنها ويخامره بعض اليأس والتردّد مدعوّ لتخيل ماذا واجه جمال عبد الناصر وكيف اتخذ قراراته.

يستطيع الناس الاختلاف في تقييم تجربة حكم جمال عبد الناصر، و/أو في صواب قراراته، لكن أحداً لا يستطيع أن يشطب من ذاكرتنا أنه كان عنوان المرحلة الذهبية في التاريخ العربي المعاصر، عندما صار للعرب والشرق والعالم الثالث كلمة.

العربي الذي هزّ عرش الشاه

 

شوقي عواضة*

بعد إعلان دولة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين بدعم بريطاني وغربي ولدت ثورة 23 يوليو/ تموز عام 1952 بقيادة جمال عبد الناصر والضباط الأحرار، وكان ذلك تحولاً مفصلياً على مستوى المنطقة. تلك الثورة التي أرعبت الأنظمة الملكية وعلى رأسها شاه إيران ومملكة آل سعود اللتين كانتا متحالفتين في وجه تلك الثورة الوليدة والتي كانت أولويتها تحرير فلسطين من الاحتلال الصهيوني.

وقد شكلت ثورة عبد الناصر بارقة أمل كبيرة لكلّ أحرار العالم لا سيما بعدما عمد عبد الناصر إلى دعم كلّ الحركات التحررية ونجح في دعم حركات التحرر من الاستعمار في الجزائر وليبيا والسودان واليمن، وإيران حيث كان الشاه محمد رضا بهلوي حليف الغرب والمعترف الأول بالكيان الصهيوني وأحد أقطاب حلف بغداد الذي شكلته الولايات المتحدة الأميركية وضمّ بريطانيا وتركيا وإيران وأفغانستان وباكستان والعراق.

ذلك الحلف الذي رأى فيه عبد الناصر خطراً حقيقياً على الأمة قامت الثورة الأولى بقيادة الإمام الخميني في 15 حزيران – يونيو 1963، وبعد فشلها اتهم شاه إيران جمال عبد الناصر بأنه كان يموّلها ضدّه، وتمّ اعتقال الإمام الخميني وحكم عليه الشاه بالإعدام لكن تغطية الحوزة العلمية له في قم وكبار المراجع فيها أنقذ الإمام من الإعدام فتمّ نفيه إلى تركيا ومنها عاد الى العراق حيث استقرّ في النجف 1964 حتى نفاه صدام حسين عام 1978 فجاء إلى (نوفل لوشاتو)، وكان الإمام الخميني قد وجه رسائل عديدة إلى الرؤساء العرب شارحاً مأساة ومظلومية الشعب الإيراني وما يعانيه من نظام الشاه القمعي، لم يستجب أحد لتلك الرسائل باستثناء الرئيس عبد الناصر الذي كلّف رجل المهام الخاصة لديه ومهندس حركات التحرر وأحد مؤسّسي جهاز المخابرات العامة فتحي الديب وكمال الدين رفعت، وبدأ العمل وتمّ افتتاح إذاعة للمعارضة الإيرانية وكانت ناطقة باللغة الفارسية في قلب القاهرة موجهة للشعب الإيراني مع إعطاء الثورة الإيرانية حيّزاً كبيراً في الإعلام المصري إضافة إلى فتح معسكرات تدريب وتأهيل الإيرانيين عسكرياً وأمنياً وإعداد كوادر إعلامية من أجل فضح نظام الشاه.

رحل عبد الناصر قبل أن يشهد سقوط الشاه الطاغية وشهدت مصر بعده تحوّلاً قياسياً في سياستها لا سيما بعد استلام السادات الحكم وتوقيع اتفاق الذلّ في كامب ديفيد في 17 أيلول/ سبتمبر 1978. بعد عام من توقيع الاتفاق وخروج مصر من دول المواجهة انتصرت الثورة الإسلامية في إيران بقيادة الإمام الخميني الذي عاد الى طهران قادماً من نوفيل لوشاتو ليعلن شعار الثورة وهدفها الأسمى اليوم إيران وغداً فلسطين، كاشفاً أنّ الرئيس جمال عبد الناصر هو الرئيس العربي الوحيد الذي دعم الثورة ليهدي الانتصار له ولكلّ أحرار العالم لينتصر عبد الناصر في تربته ضدّ طاغية العصر بإنتصار الإمام الخميني.

ثمة أسئلة كثيرة تطرح اليوم بوجه كلّ من يتحدّثون عن العداء التاريخي الإيراني ـ العربي وعن الأطماع الإيرانية في المنطقة العربية، لا سيما في ظلّ رحيل الرئيس عبد الناصر. ألم يكن انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني تعويضاً للعرب عن خسارة مصر عبد الناصر وخروجها من معسكر المواجهة مع الكيان الصهيوني؟ وماذا قدّم العرب بعد عبد الناصر لفلسطين باستثناء سورية الأسد؟ وهل ما قدّمته طهران للقضايا العربية وعلى رأسها فلسطين انتقص من كرامة العرب والمسلمين أم زادها عزة وشموخاً؟

*كاتب وإعلامي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

بسام الشكعة… ستبقى فينا وننتصر

Image result for ‫بسام الشكعة‬‎

يوليو 23, 2019

ناصر قنديل

– عام 1980 عندما بُترت قدماه بتفجير سيارته على أيدي الجماعات الصهيونية، وهو رئيس لبلدية نابلس تكرّس بسام الشكعة أيقونة للبطولة الفلسطينية التي نجحت بتحويل موقع رئاسة البلدية إلى منصة للمقاومة رغم إجراء الانتخابات في ظل الاحتلال وأوهامه بجعل البلديات الفلسطينية نموذجاً للإدارة المحلية في ظل الاحتلال، وشاركه في ذلك من سوقوا لضرورات البلديات بالتعامل مع الاحتلال، ليثبت الشكعة أن البلديات قادرة على تشكيل أطر لتنظيم الجهد الأهلي لمقاومة الاحتلال. وبقي الشكعة بقدميه المبتورتين بطلاً يقاوم وهو ينزف، ويقدم دروساً في كيف تكون الإرادة وماذا يمكنها أن تفعل.

– بسام الشكعة المسكون بجمال عبد الناصر وميراث المواجهة التي خاضها بوجه المشروع الغربي الصهيوني الرجعي بقي أميناً لمعادلات عبد الناصر بضرورة عدم المهادنة بوجه هذا الثلاثي الإمبريالي الصهيوني الرجعي، وبأن ما أخذ بالقوة لا يُستردّ بغير القوة، وأن المقاومة الفلسطينية وجدت لتبقى، وبأن سورية قلب العروبة النابض، وعندما تحقق تحرير الجنوب عام 2000 كما عندما انتصرت المقاومة عام 2006 كان الشكعة حاضراً وكانت كلماته صرخة عز وكبرياء وعنفوان وأمل، بأن ما جرى في جنوب لبنان وما قدّمه المقاومون سيكون الأمل بما ستشهده فلسطين.

– عندما بدأت الحرب على سورية وكانت مناسبة لضياع البوصلة للكثيرين من العرب والفلسطينيين، الذين توهّم بعضهم أن الربيع العربي هو انتصار الغرب للديمقراطية وليس للفوضى، أو راهن بعضهم على أن أخونة المنطقة أو انتصار مشروع السلطنة سيجعل مصادر قوتها أشدّ تأثيراً، او عندما باع البعض أقلامهم وأجروا حناجرهم لمنصات الغاز والكاز الخليجية، بقي بسام الشكعة على ثباته، وفياً لقناعاته، لم تخنه اللحظة فصرخ مع رفاقه أن ما يُدبّر لسورية تمهيد لاغتيال فلسطين، وأن الجيش العربي السوري والمقاومة في لبنان هما ميمنة وميسرة جيش تحرير فلسطين المنتظر، وتشكلت ببركة حضوره لجان الدفاع عن سورية التي لم يبخل عليها بالوقفات والمواقف.

Image result for ‫صابرين دياب فلسطين‬‎

تبرع بالدم للجيش العربي السوري

Image result for ‫صابرين دياب فلسطين‬‎
– عندما أرادت اللجنة الشعبية للدفاع عن سورية تكريمه طلبت مني المناضلة الصديقة صابرين دياب المشاركة، فقلت كلاماً من الوجدان والقلب عن هذا القائد الملهم، في صناعة البطولة وثبات الإرادة ووضوح الوعي ونفاذ البصيرة، وعندما أصدرت كتابي «حزب الله فلسفة القوة» بادرني برسالة عبر الصديقة صابرين تنبض بالمعاني التي يختزنها بسام الشكعة الذي يغادرنا اليوم.

Image result for ‫حزب الله فلسفة القوة‬‎

وأكتفي في يوم رحيل هذا القائد العظيم، الذي تشكل وعي جيلنا على صورة ثباته وصموده وعظيم إرادته، بالقول ستبقى فينا وننتصر مستذكراً كلماته التي وصلتني عن كتاب حزب الله فلسفة القوة:

«الأستاذ العزيز الكبير، ناصر قنديل، إنّه ما مِن مقاومةٍ على طول مَر التاريخ العربي امتلكت الفرصة على خدمة فلسطين، بمثل ما امتلك فرسان لبنان الأشاوس. هذا هو المعنى الذي يمثّله كتابكم حتماً وقطعاً. وهو عينه الطريق والمكان والدور والمسؤولية المترامية الأطراف.. وبين الزعيمين، ناصر ونصر الله، تكمن القوة والثورة، ويكمن النصر المشترك. أحيّيكم أيها الفارس العربي اللبناني الأصيل، ناصر قنديل، وأحيّي كتابكم المنتظَر بحرارة في فلسطين. فلن يمنعني الاحتلال والمرض من الانتظار.. حفظكم الله ورعاكم، وبالنصر والكرامة أكرمكم.

– أخوكم بسام الشكعة».

Image result for ‫عبدالناصر ونصرالله‬‎

Related Videos

Related Articles

في ذكرى ثورة 23 يوليو جمال عبد الناصر… مزيد من الوفاء

Related image

يوليو 23, 2019

Image result for ‫صابرين دياب فلسطين‬‎صابرين دياب فلسطين المحتلة

شاءت المصادفة، أن ترسل لي، الدكتورة هدى عبد الناصر، ابنة الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، ملف «محضر سريّ»، لمحادثات الرئيس الراحل عبد الناصر مع القادة السوفيات، في حزيران عام 1968 في موسكو. قبيل أسبوعين من حلول ذكرى ثورة يوليو اليوم. هدف تلك المحادثات، دعم المقاومة الفلسطينية الناشئة آنذاك في ستينيات القرن الماضي. وجاء ابتعاث المحضر، بعيد الشعور بالألم الشديد، اثناء حديث معها، حول زيارة رئيس حكومة دولة الاحتلال، بنيامين نتياهو، الى مقر سفارة كامب ديفيد، قبل نحو أسبوعين في تل أبيب، ليحتفل مع سفير اتفاقية العار، بـ «العيد الوطني المصري»! ولعلّ الدكتورة هدى، أرادت ان تحاكي الفلسطينيين بهذا التاريخ، لتؤكد لهم، أنّ مصر كانت أول من دعم واحتضن المقاومة الفلسطينية، فكأنها تقول: لا تدعوا مشهد سفارة اتفاقية العار، يُدمي قلوبكم!

ورأينا من جانبنا، أن نحاكي المرحلة التي نعيشها، بنشر أجزاءٍ من المحضر، الذي يتألّف من خمس ورقات، نقلت حوار الرئيس عبدالناصر مع الرئيس السوفياتي حينها، ليونيد بريجنيف، ورئيس الوزراء السوفياتي، أليكسي كوسيغين.

Image result for ‫عبدالناصر مع بريجنيف، كوسيجين.‬‎
كشف المحضر، عمق العلاقة بين الجانبين، وعمق الاحترام والثقة بينهما، ورغبة السوفيات بدعم غاية عبد الناصر، وهي دعم المقاومة الفلسطينية حديثة العهد وقتذاك، وقد اصطحب عبدالناصر معه، ياسر عرفات، رئيس حركة التحرر الوطني المقاومة «فتح»، وعرّف القادة السوفيات عليه، وعلى الحركة التي يرأسها، مشيداً بإنجازاتها الفدائية، وضرورة دعمها بكلّ أشكال الدعم، ودعم الدول العربية المحيطة بفلسطين، لتمكينها من إزالة آثار العدوان، كذلك من دعم المقاومة الفلسطينية. وتطرّق المحضر، الى تفاصيل خطة الزعيم الخالد، لتوحيد جبهة الدول العربية المحيطة بفلسطين، الأردن سورية والعراق، في الجبهة الشرقية، ومصر في الجبهة الجنوبية، كما أظهر المحضر، حنكة عبد الناصر السياسية، في التعامل مع الدول الرجعية المرتبطة بالغرب الاستعماري والأميركي، مثل السعودية وتونس والمغرب وليبيا حينها.

ومما جاء في المحضر بهذه الجزئية، قول عبد الناصر حرفياً:

«نحن نسعى الى توحيد الجهد العربي في جميع الميادين، السياسية والعسكرية، ولكن هناك متناقضات بين الدول العربية، هناك دول مرتبطة الى حدّ ما بالغرب، خصوصاً أميركا، السعودية تونس ليبيا والمغرب. ولا تريد أن تدخل في صدام مع أميركا، وهناك سورية، التي لا تريد أن تلتقي مع الدول الرجعية. ورأينا أن نجمع جميع الجهود، ولا نتكلم عن الدول الرجعية والتقدمية، لأنّ الشعوب العربية التي تحكمها الرجعيات، شعوب تقدّمية، وعندما نهاجم الحكومات، نعطي هذه الحكومات، حجة الوقوف موقفاً سلبياً. الشعوب مع إزالة آثار العدوان، أيّ مع الموقف العربي التقدمي، ومع اتخاذ مواقف مستقلة، وهذا ظهر في 5 يونيو يوم العدوان الإسرائيلي، كانت هناك مظاهرات في الدول الرجعية، أكثر من الدول التقدمية – أكبر المظاهرات كانت في تونس – وهذا يشير الى أنّ الشعب العربي يريد الاستقلال والتقدم».

وأشار عبد الناصر إلى خطة «إسرائيل» لإخضاع الأردن، من أجل إبرام صلحٍ معها! وجاء قول عبد الناصر بهذا الصدد:

«هدف إسرائيل الأول أن تُخضع الأردن، وعلى هذا الأساس، تتكرّر الاعتداءات عليه، حتى يضطر الملك حسين، الى طلب الصلح، ولكن الوضع الآن في الأردن، يختلف عن 5 يونيو، وسبب الاختلاف، هو بداية العمل الفدائي الفلسطيني العربي، ونشوء منظمة فتح، وعمل أفرادها المسلحين، تمنع أي حركة باتجاه الصلح مع اسرائيل، هذه الحركة، حركة الفدائيين والشعب الفلسطيني، تُعتبر حركة هامة وحاسمة في هذه الفترة. وعندما عبرت إسرائيل نهر الأردن، وأرادت أن تقضي على العمل الفدائي، اشتبك معهم الفدائيون وليس الجيش الأردني، لأنه كان من الخلف، وتكبّدت اسرائيل خسائر جسيمة».

وأضع بين يدي القارئ الكريم، جزءاً آخر من أوراق المحضر الحوار بين عبد الناصر وكوسيغين وبرجنيف، التي تبيّن دعم الزعيم الخالد المطلق، للمقاومة الفلسطينية:

يقول عبد الناصر:

«هذه المنظمة تكبر ولها تأييد في العالم العربي، وهناك بعض المنظمات الأخرى المستعدة للعمل معهم، قائد هذه المنظمة «فتح»، طلب أن يأتي معي الى موسكو أول أمس، وأحضرته معي، وهو معي الآن، اسمه ياسر عرفات، هو مهندس، تعلّم في مصر، وكان موظفاً يتقاضى راتباً كبيراً، وترك كلّ هذا ليقاوم إسرائيل. الحقيقة، رحّبت بإحضاره لعدة أسباب الآن، وبعد أن أخذت المنظمة هذا الوضع، نحن نساعدهم بالأسلحة، والسوريون والعراقيون أيضاً يساعدونهم، وفي الفترة الأخيرة، بعد التأييد العربي لهم، بدأت منظمات أخرى تتصل بهم».

فسأل كوسيغين، عبد الناصر: أين الشقيري؟ هل اختفى؟

عبد الناصر: اختفى، ومنظمة التحرير موجودة، ولكن ليس لها شعبية فتح. فتح تدخل الضفة الغربية وتقاتل، وتسبّب خسائر لليهود، وقد تمّ اتفاق بين فتح والمنظمة من أجل إنشاء مجلس قومي، وقال لي عرفات، إنّ الملك فيصل حاول الاتصال بهم، والصينيون يحاولون الاتصال بهم أيضاً».

كوسيغين: ما هي قوتهم العسكرية؟

عبد الناصر:

«لا يقولون شيئاً، وأنا لا أسألهم، على أساس أنني، لا أتدخّل في شؤونهم، ولكن منذ اسبوعين، نسفوا مخزن ذخيرة لإسرائيل، بالقرب من تل أبيب، ونسفوا مصنع بوتاس، ويتسبّبون أسبوعياً، بمقتل عددٍ كبيرٍ من الإسرائيليين، من 15 20 إسرائيلياً. هم لديهم خسائر، قد تكون اكثر من إسرائيل، ولكن التطوّع في صفوفهم، كبير جداً، هم يأخذون بالنوعية وليس بالعدد، ولهذا أنا أعتبر أنّ لهم مستقبلاً كبيراً، ليس فقط بالنسبة لفلسطين، بل للعالم العربي، ولذلك وجدت من المفيد أن يجيء معي».

برجنيف: مستعدون أن نستمع إلى الأوضاع العامة.

كوسيغين: بالنسبة للأردن، أيّ جزء تحتله «إسرائيل»؟

عبد الناصر: «الجزء الغني، حتى في الجانب الشرقي، يُضرب من «إسرائيل» «أيّ ضفة نهر الاردن»، في الواقع الأردن بوضع صعب».

برجنيف: «ميدان عمل الفدائيين، هل فيه تلال، جبال؟

عبد الناصر:

«فيه أرض مزروعة، وتلال طبيعية، الضفة الغربية المحتلة، وخاصة المنطقة الشمالية نابلس، والقدس في الوسط.

في رأيي، إنّ العمل الفدائي الفلسطيني سيزداد، وقال دايان في تصريحه الأخير في الكنيست، إنّ لديهم اكثر من ألف قتيل بعد انتهاء الحرب.

العمل الفدائي هناك، بجميع الوسائل، ألغام قنابل وغيرها، وكلّ أسبوع يزيد، طبعاً في نفس الوقت، يعطوننا معلومات عن «إسرائيل»، لم نكن نحصل عليها.. بالنسبة للدول العربية الأخرى، مثل الجزائر، وعدونا عند بدء المعركة أن يعطونا دعماً، كاشتراك القوات الجزائرية معنا، طبعاً لم يوافقوا على قرار الأمم المتحدة، وانتم تعرفون الموقف بالتفصيل، لدينا لواء جزائري موجود معنا.

وأخذنا من مؤتمر القمة 100 مليون جنيه، واعتقد أنّ هناك تأثيراً أميركياً على بعض الدول، كي لا تحضر، مثل السعودية. هدفنا من الاجتماع، هو مزيد من المشاركة والمجهود، إما من الناحية المالية، أو العسكرية، هم يعون هذا الهدف، والحقيقة، لا أحد عنده شيء سوى الجزائر، ولا احد يريد المساهمة اكثر من هذا».

انتهى الاقتباس

مما لا شك فيه، أنّ تاريخ الأمة لا يخلو من رفعةٍ وسناء، رغم كلّ الانتكاسات، ولا بدّ من تجدّد الظواهر التاريخية المشرّفة، من مقاومة ومن قادة تدعم وتحمي، ذلك أنّ الأمة لا زالت تخضع للاحتلال، والتبعية للغرب المستعمر، وولادة قوى مقاومة لهذا المحتلّ وذاك التابع، أمر حتمي لدى الشعوب والأمم الحرّة، كنشأة المقاومة اللبنانية، والفلسطينية في غزة، ووجود قادة عرب وغير عرب تساند هذه المقاومة، كما حظيت المقاومة الفلسطينية في بداياتها. كذلك فإنّ «محضر عبد الناصر» لا يأذن لنا بتجاوز حرب 2006!

فعندما مرّت ذكرى الثورة عام 2006، كانت الحرب الصهيو – أميركية على لبنان في أوجها، وكانت بطولات المقاومة اللبنانية تتعاقب انتصاراً يتلو انتصاراً، وكانت هي المرة الأولى، التي نحيي فيها ذكرى الثورة، ونحن في حالة اغتباطٍ وحبورٍ، تحاكي بطولات وأمجاد الثورة وأهدافها، وتجاري حلمنا المشرّع بالتحرر.

ومنذ عام الانتصار العظيم، وآمالنا تتعاظم وتزهو، مع انتصارات جيشنا السوري في الحرب الكونية، التي استشرست على سورية قلب عروبتنا النابض، بالرغم ما عقب الانتصار من كبوات، بيد أنها سرعان ما تتبدّد، مع كلّ عمل فدائي، ومع كلّ مكسب لجيشنا السوري الأبي، ومع كلّ إطلالة لسيد الانتصار الأغرّ…

وتمّر الذكرى هذا العام، ونحن في خضمّ التحدي الإيراني الماجد المهيب، للغرب الامبريالي المستكبر، الذي بدأ ينفضح ويتعرّى تحت كنف الشموخ الإيراني ومفهوم سيادة الدول وكرامة شعوبها. وكما يقول عبد الحكيم عبد الناصر، نجل الرئيس الراحل:

«من الطبيعي أن يعادي الصهاينة والغرب الاستعماري وكلابهم الحارسة لمصالحهم في الشرق الأوسط، إيران الثورة والسيادة، والوفاء لأعدل قضية عرفها التاريخ الإنساني، المتقاطعة مع مشروعنا التحرري والقومي الكبير».

ولا تخامر كلّ ذي بصيرة نأمة ريبٍ، أنّ إيران، هي الظهير المتين لأبرز اهداف المشروع الوطني التحرري، دون السماح لمعتقدات باطلة، واحقاد دفينة، تمّت تغذيتها بالجهل او بالتجنّي، في ضمير ووعي قطاع واسعٍ، من العرب والعروبيين ضد إيران الثورة. ولن يعيبنا كعروبيين جذريين، التحالف العميق مع الإيراني والفنزويلي والكوبي والبوليفي، ومع كلّ من ينتصر لفلسطين قولاً وفعلاً.

لقد ارتحل الزعيم المقاوم، وها هو يتجدّد في بيروت ودمشق، بل وفي طهران. وإنّنا إذ نراجع التاريخ جيداً، وإذ نستلهم روح الثورة، نتيقّن، بأنّ فلسطين ما كانت وحيدةً يوماً ولن تكون.

Is Democracy Consistent with Islam?

Global Research, February 16, 2019

Most people are under the impression that democracy and Islam are somehow incompatible. However, I don’t see any contradiction between democracy and Islam, as such. Although, I admit, there is some friction between Islam and liberalism.

When we say there is a contradiction between Islam and democracy, we make a category mistake which is a serious logical fallacy. There is a fundamental difference between democracy and liberalism. Democracy falls in the category of politics and governance, whereas liberalism falls in the category of culture. We must be precise about the definitions of terms that we employ in political science.

Democracy is simply a representative political system that ensures representation, accountability and the right of electorate to vote governments in and to vote governments out. In this sense, when we use the term democracy, we mean a multi-party, representative political system that confers legitimacy upon a government which comes to power through an election process which is a contest between more than one political parties in order to ensure that it is voluntary. Thus, democracy is nothing more than a multi-party, representative political system.

Some normative scientists, however, get carried away in their enthusiasm and ascribe meanings to technical terminology which are quite subjective and fallacious. Some will use the adjective liberal to describe the essence of democracy as liberal democracy while others will arbitrarily call it informed or enlightened democracy. In my opinion, the only correct adjective that can be used to describe the essence of democracy is representative democracy.

After settling on theoretical aspect, let us now apply these concepts to the reality of practical world, and particularly to the phenomena of nascent democratic movements of the Arab Spring. It’s a fact that the ground realities of the Arab and Islamic worlds fall well short of the ideal liberal democratic model of the developed Western world.

However, there is a lot to be optimistic about. When the Arab Spring revolutions occurred in Tunisia, Egypt, Bahrain and Yemen, and before the Arab Spring turned into an abysmal winter in Libya and Syria, some utopian dreamers were not too hopeful about the outcome of those movements.

Unlike the socialist revolutions of 1960s and 1970s, when the visionaries of yore used to have a magic wand of bringing about a fundamental structural change that would culminate into equitable distribution of wealth overnight, the neoliberal democratic movements of the present times are merely a step in the right direction that will usher the Arab and Islamic worlds into an era of relative peace and progress.

The Arab Spring movements are not led by the likes of Gamal Abdel Nasser, Zulfikar Ali Bhutto, Jawahar Lal Nehru and other such charismatic messiahs that socialist thinkers are so fond of. But these revolutions are the grassroots movements of a society in transition from an abject stagnant state toward a dynamic and representative future.

Let us be clear about one thing first and foremost: any government – whether democratic or autocratic – would follow the same economic model under the contemporary global political and economic dispensation. It’s a growth-based neoliberal model as opposed to an equality-based socialist model. It’s a fact that the developing, Third World economies with large populations and meager resources cannot be compared with the social democracies of Scandinavian countries where per capita incomes are more than $40,000.

A question would naturally arise that what would the Arab Spring movements accomplish if the resultant democratic governments would follow the same old neoliberal and growth-centered economic policies? It should be kept in mind here that democracy is not the best of systems because it is the most efficient system of governance. Top-down autocracies are more efficient than democracies.

But democracy is a representative political system. It brings about a grassroots social change. Enfranchisement, representation, transparency, accountability, checks and balances, rule of law and consequent institution-building, nation-building and consistent long term policies; political stability and social prosperity are the rewards of representative democracy.

Immanuel Kant sagaciously posited that moral autonomy produces moral responsibility and social maturity. This social axiom can also be applied to politics and governance. Political autonomy and self-governance engender political responsibility and social maturity.

A top-down political system is dependent on the artificial external force that keeps it going. The moment that external force is removed, the society reverts back to its previous state and the system collapses. But a grassroots and bottom-up political system evolves naturally and intrinsically. We must not expect from the Arab Spring movements to produce results immediately. Bear in mind that the evolution of the Western culture and politics happened over a course of many centuries.

More to the point, the superficially “socialist” Arab revolutions of 1960s and 1970s only mobilized the elite classes. Some working classes might have been involved, but the tone and tenor of those revolutions was elitist and that’s the reason why those revolutions failed to produce desirable long-term results. The Arab Spring movements, by contrast, have mobilized the urban middle class of the Arab societies in the age of electronic media and information technology.

In the nutshell, if the Arab Spring movements are not about radical redistribution of wealth, or about creating a liberal utopia in the Middle East overnight, what is the goal of these movements then? Let me try to explain the objectives of the Arab Spring movements by way of an allegory.

Democracy is like a school and people are like children. We only have two choices: one, to keep people under paternalistic dictatorships; two, to admit them in the school of representative democracy and let them experience democracy as a lived reality rather than some stale and sterile theory. The first option will only breed stunted bigots, but the second option will engender an educated human resource that doesn’t just consume resources but also creates new resources.

Finally, I would like to clarify that the militant phenomena in Libya and Syria has been distinct and separate from the political and democratic phenomena of the Arab Spring movements as in Tunisia, Egypt, Bahrain and Yemen.

A question arises that when political movements for enfranchisement turn violent, do their objectives cease to be legitimate? No, the objectives remain the same, but from a pacifist standpoint, we ought to make a distinction between political movements for democratic reforms, to which we should lend our moral support; and the militant phenomena, which must be avoided at any cost due to immense human suffering that proxy wars and military interventions anywhere in the world inevitably entail.

In legal jurisprudence, a distinction is generally drawn between lawful and unlawful assembly. It is the inalienable right of the people to peacefully assemble to press their demands for political reform. But the moment such protests become militarized and violent, they cease to be lawful.

Expecting from heavily armed militants, as in Libya and Syria, who have been described by the Western mainstream media as “moderate rebels,” to bring about political reform and positive social change is not only naïve but is bordering on insanity.*

Note to readers: please click the share buttons below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

Nauman Sadiq is an Islamabad-based attorney, columnist and geopolitical analyst focused on the politics of Af-Pak and Middle East regions, neocolonialism and petro-imperialism. He is a frequent contributor to Global Research.

Featured image is from Kodak Agfa

همروجة وارسو

وليد شرارة

 الجمعة 15 شباط 2019

مؤتمر وارسو مثال جديد على مدى تحول السياسة إلى فنٍّ استعراضي. كان الهدف المركزي المعلَن للمؤتمر، عند بدء الإعداد لعقده من قِبَل الإدارة الأميركية، هو مواجهة إيران. لكن رغبة الإدارة في تأمين أوسع مشاركة ممكنة في المؤتمر، وإدراكها جدية الخلافات بينها وبين الأطراف الأوروبية الوازنة، كألمانيا وفرنسا والمفوضية الأوروبية وحتى بريطانيا، حول كيفية مقاربة الملف الإيراني، دفعاها إلى ربطه بهدف آخر وهو «الترويج لمستقبل السلام والأمن في الشرق الأوسط».

أتى عزوف تركيا وروسيا عن المشاركة فيه، وإدانة السلطة الفلسطينية له، وضعف مستوى تمثيل الأطراف الأوروبية المذكورة، ليظهر مجدداً عجز الولايات المتحدة عن فرض أجندتها على لاعبين سياسيين معنيين بأبرز القضايا التي يتطرق لها المؤتمر، على رغم أن بعضهم لا يزال حليفاً لها. من الصعب الاقتناع بأن هذه النتيجة لم تكن متوقعة من قِبَل أركان إدارة دونالد ترامب وبقية المشاركين بحماسة في همروجة وارسو. اعتبارات أخرى، سياسية وانتخابية، يغلب عليها البعد الاستعراضي، تشكل الخلفية الفعلية للمؤتمر، وتحتلّ حيزاً أساسياً في حسابات «نجومه» الأميركيين والإسرائيليين وبعض الخليجيين.

ضرورة طمأنة الحلفاء

ليس سراً أن إيران عدو مشترك لجميع أطراف وارسو. لا يفوّت أي منهم فرصة لاتهامها بأنها مصدر كل الشرور في العالم، والتنسيق بينهم ضدها بات معروفاً. لا يحتاج هذا التنسيق العملي، والمستمر منذ فترة غير قصيرة، إلى عقد مؤتمر دولي، خصوصاً بحضور جهات أخرى تطرح مقاربة مختلفة للعلاقة مع طهران، وتعارض بدرجة أو أخرى مقاربة واشنطن ووكلائها. يُعقد المؤتمر في سياق شرق أوسطي من سماته البارزة تزايد مخاوف الوكلاء المحليين للولايات المتحدة، إسرائيل والسعودية أساساً، مما يعنيه الانسحاب المعلن لقواتها من سوريا، وما يؤشر عليه من تراجع نسبي لأولوية الإقليم وشؤونه في جدول أعمالها. احتواء الصين وما يترتب عليه من سياسات وحشد للقوى بات يحتلّ موقع الأولوية الأولى بالنسبة إلى الإدارة الأميركية بدفع من رئيسها، على رغم معارضة تيار قوي في داخلها. تلي هذه الأولوية أيضاً أولوية أخرى وهي استعادة السيطرة على أميركا الوسطى واللاتينية، وهو ما كشفته سلسلة التطورات التي حدثت في البرازيل وفنزويلا، وتحويلها مجدداً إلى حديقة خلفية مغلقة أمام تمدد النفوذ الصيني والروسي.

لا يعني هذا التغير في جدول الأولويات فقدان الشرق الأوسط أهميته الاستراتيجية في نظر واشنطن، لكنه قد يعني، كما قال آموس هاريل كبير المعلّقين في قضايا الأمن والدفاع في «هآرتس»، أن هذه المنطقة ستكون أقل حضوراً على المستوى اليومي، وأن الحلفاء سيضطرون إلى التعامل مع تحديات متصاعدة بدرجة أكبر من الاعتماد على النفس، في بيئة إقليمية متغيرة لغير مصلحتهم. قدرة الولايات المتحدة على التحكم بشؤون العالم متراجعة وبسرعة، وما سمّاه عدد من أهم خبرائها الاستراتيجيين «الغرق» في الشرق الأوسط تم على حساب التصدي لتحديات أخطر وأكبر على موقعها كقوة مهيمنة، كالصعود الصيني وعودة روسيا إلى الساحة الدولية. لم تكن هذه القناعة بعيدة عن إعلان الرئيس الأميركي السابق، باراك أوباما، عن سياسة الاستدارة نحو آسيا، ولا حتى عن قراره التوصل إلى اتفاق مع إيران حول ملفها النووي، يكون بمثابة فكّ اشتباك، للتفرغ لمواجهة الصين.

التيار الصقوري في الإدارة الحالية بقيادة جون بولتون يحذر من مغبة قيام إيران، وحتى روسيا وتركيا، بملء الفراغ الناجم عن تراجع الدور الأميركي في الإقليم، ويدفع إلى اعتماد استراتيجية أكثر عدوانية ضد الأولى، تؤدي إلى احتواء نفوذها الإقليمي وإضعاف نظامها وزعزعة استقراره، قبل التفرغ لمناطق أخرى. ليس من المصادفة تكاثر العمليات الإرهابية التي تشنّها مجموعات انفصالية مدعومة أميركياً في إيران، وآخرها عملية وقعت خلال انعقاد مؤتمر وارسو. ستواصل الإدارة سياساتها المعادية لهذا البلد بوسائل وأدوات مختلفة، كالعقوبات الاقتصادية والحصار والضغوط، مراهنة على إمكانية النجاح في إضعاف نظامه، أو حتى التسبب بإسقاطه إن كان ذلك ممكناً. غير أنها مجبرة على مواجهة تحديات أخرى في الآن نفسه. يستدعي هذا الواقع طمأنة الحلفاء المحليين إلى أن أولويات واشنطن الراهنة لا تعني تخلّيها عنهم، وأنها تحرص على بناء جبهة عالمية للدفاع عنهم. ترامب يعي أن قراره الانسحاب من سوريا تسبّب بامتعاض شديد لدى حلفائه الإسرائيليين والسعوديين، الذين أوعزوا إلى جماعات الضغط المرتبطة بهم في أميركا بمهاجمة القرار، وهو لا يريد فقدان دعم اللوبي الصهيوني القوي وأنصار إسرائيل الكثر، لأن هدفه الأول هو تأمين شروط إعادة انتخابه لولاية ثانية. وظيفة مؤتمر وارسو من منظور إدارة ترامب هي التأكيد على أنها لن تتخلى عن التزاماتها تجاه الحلفاء مهما تغيرت الظروف.

التطبيع مع العرب كورقة انتخابية

تحكم الاعتبارات الانتخابية العديد من مواقف وقرارات بنيامين نتنياهو في الآونة الأخيرة. منطق واحد يربط بين إعلانه عن مسؤولية إسرائيل عن مئات الغارات على أهداف في سوريا، والذي أثار غضب أوساط عسكرية صهيونية رأت فيه خرقاً لسياسة الغموض البناء المتبعة حيال هذا الأمر، وإصراره على التطبيع العلني مع قادة ومسؤولين عرب، وهو السعي المحموم لكسب أصوات الإسرائيليين مع اقتراب الانتخابات. فالجهر بوجود علاقات تعاون وتنسيق مع بلدان عربية، على رغم عدم تسوية القضية الفلسطينية، يعزز ـــ من منظور نتنياهو ـــ من صدقية النهج الذي اعتمده طوال فترة حكمه أمام الرأي العام، ويثبت أنه نجح في تحقيق إنجازات كبرى على المستويين السياسي والاستراتيجي بالنسبة إلى إسرائيل، من دون تقديم أي تنازلات تذكر. همروجة وارسو فرصة لتلميع صورة رجل متهم وزوجته بعدة قضايا فساد، كفيلة بأن تقوده مباشرة إلى السجن في حال خسارته الانتخابات.

المذعورون

ممالك الخليج وإماراته قد تكون الأكثر ذعراً من إمكانية تراجع النفوذ الأميركي في الإقليم. هذا هو الدافع الأول لمسارعتها هي الأخرى إلى التطبيع المكشوف مع إسرائيل. العلاقة معها، بالإضافة إلى كونها إذعاناً لطلب من الحليف الأميركي بغية كسب المزيد من رضاه، جزء من عملية تعزيز لشراكات جديدة ضمن سياسة تحوّط استراتيجي لأنظمة تشعر بأن بقاءها مهدد عندما تتراجع الحماية الخارجية. دونالد ترامب كان محقاً عندما أكد مراراً وتكراراً أن النظام السعودي ما كان ليبقى لأيام لولا الحماية الأميركية. همروجة وارسو فرصة للظهور جنباً إلى جنب مع حلفاء أقوياء، يمنح الوقوف معهم شعوراً بالأمن والطمأنينة لعائلات حاكمة مرعوبة من المستقبل. فالمتغيرات العاصفة التي تشهدها المنطقة يصعب التنبؤ بتداعياتها عليهم.

من ملف : مؤتمر وارسو: نتنياهو يلمّ الخليجيين

Related Videos

Related Articles

مذكرات حكيم الثورة: يوم حلمنا بأن الوحدة العربية ستتحقق في حياتنا

في الذكرى الحادية عشرة لرحيل المناضل والقائد الفلسطيني والعربي جورج حبش (26 كانون الثاني/ يناير 2008)، أحد أبرز مؤسسي حركة القوميين العرب، والأمين العام المؤسس للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، يُصدر «مركز دراسات الوحدة العربية»، مذكّرات جورج حبش في كتاب بعنوان «صفحات من مسيرتي النضالية»، في تغطية لأبرز محطات تجربته النضالية. خصّ المركز «الأخبار» ببعض فصول الكتاب، تولّى تقديمها ومراجعتها الكاتب سيف دعنا وستُنشر تباعاً في حلقات.

حبش: يوم حلمنا بأن الوحدة العربية ستتحقق في حياتنا

حبش: يوم حلمنا بأن الوحدة العربية ستتحقق في حياتنا

في دمشق تعرّفتُ إلى مجموعة من الشبان الفلسطينيين صغيري السن في تلك الفترة، الذين شقوا طريقهم في ما بعد في الحقل الأدبي والصحافي والعلمي؛ أذكر منهم بوجه خاص عصام النقيب الذي لمستُ فيه منذ تلك الفترة مواهب فذّة. كان رغم بدايته في كتابة المقالات الصحافية، يكتب بأسلوب رائع، وكنت عادة أرسل ما يكتبه فوراً إلى المطبعة من دون أيّ تصحيح. وقد تابع دراسته في أمريكا وحصل على الدكتوراه في العلوم النووية. تعرفت أيضاً إلى فضل النقيب والشهيد غسان كنفاني، وهو أغنى من أن يُعرَّف؛ كما تعرفت إلى بلال الحسن، وأحمد خليفة، ومحمود فلاحة، وغيرهم من الشبان الفلسطينيين. وما زلت حتى هذه اللحظة أذكر تلك الأيام بلهفة وحنين، وبخاصّة الليالي التي كنت أقضيها قبيل صدور العدد استعداداً لإرساله إلى الأردن. ومع أن الجزء الرئيسي والأساسي من وقتي كان يستغرقه عملي في الرأي، إلّا أن قسماً من وقتي بطبيعة الحال كان ينصرف لقيادة عمل الحركة بوصفي عملياً المسؤول الأول عن هذا التنظيم؛ فقد كنت بين وقت وآخر أذهب إلى لبنان، وأجتمع إلى قيادة العمل في تلك الساحة، وأناقش ما لديّ من ملاحظات بالنسبة إلى نشرة الثأر التي كان يشرف عليها في الدرجة الأولى الإخوة في لبنان، ولا سيما صالح شبل، وبعده مصطفى بيضون وبعد ذلك محسن إبراهيم. وكنت أراسل الإخوة في الأردن. أما في سورية فقد كان عمل فرع الحركة محصوراً جداً، وقد يكون ذلك بسبب وجود حزب البعث الذي كان ناشطاً في تلك الفترة، وكذلك وجود الحزب الشيوعي، وكان عددنا في سورية لا يزيد على العشرات. لكنني، رغم كل ذلك، ما زلت أذكر بل من واجبي أن أذكر مجدداً الأخت أسماء الموقّع، التي كانت قد وهبت نفسها كلياً للعمل بصورة رائعة ومثيرة للإعجاب والتقدير. وهذا لم يكن مألوفاً في مجتمعنا في ذلك الوقت.

بعد زيارة الوزير البريطاني تمبلر الأردن في كانون الأول/ديسمبر 1955 وانتفاضة الجماهير ضد مشاريعه التي كانت تستهدف ضمّ الأردن إلى حلف بغداد، وإفشال هذه المشاريع، وانتصار إرادة الجماهير، وإقالة وزارة هزاع المجالي، ساد الأردن جوّ ليبرالي بدأ يبشّر بانتعاش حركة الجماهير أكثر كثيراً من السابق، وهنا شعرت بأنّ من واجبي أن أذهب إلى الأردن، وأجتمع إلى القيادة، وأضع البرامج التي تمكننا من الإفادة من تلك اللحظة السياسية.

ذهبت إلى الأردن عن طريق البرّ تهريباً، واجتمعت بالإخوة في ذلك الوقت، واقترحت عليهم أن أبقى في عمّان بوضع سريّ، ولكنّهم شدّدوا على ضرورة عودتي إلى سورية لشعورهم بأنّ استمرار صدور الرأي يفيد كثيراً في ما يتعلق بالإفادة من الجو الذي نشأ بعد فشل زيارة تمبلر. حينها عدت إلى سورية كي أستمرّ في إصدار المجلة.

بعد بضعة أشهر، أي في 1 آذار/مارس 1956، قامت حركة الضباط الأحرار في الأردن بطرد غلوب باشا‏ قائد الجيش الأردني، ولم يكن الملك حسين بعيداً من هذه الخطوة، فساد جو ديمقراطي عميق في الأردن الذي كنت أعتبره ساحة عملي الرئيسية. ولم يكن الرفاق يعارضون ذلك بعد أن طرد غلوب باشا.

في نيسان 1957 فُرضت الأحكام العرفية في الأردن، فكان هاجسي ضرورة استمرار العمل والتحدّي. وفكّرت في الاختفاء، فاختفيتُ فعلاً في عمّان

لكنّنا حرصنا بطبيعة الحال على الاستمرار في إصدار مجلة الرأي وكان الرفيق هاني الهندي قد تولى هذه المسؤولية.

كان الأردن في عام 1956، أي بعد طرد غلوب باشا، ساحة نشاط جماهيري رئيسية، وقد قمتُ خلالها بأنشطة جماهيرية على صعيد الندوات والمحاضرات والمهرجانات في عمّان بالدرجة الأولى، وفي بعض المدن الرئيسية في المملكة في الدرجة الثانية.

في هذا العام، كان المسؤولون في الأردن من شبان الحركة قد طرحوا فكرة الاشتراك في البرلمان وخوض غمار الانتخابات. هنا شعرنا نحن، أي حركة القوميين العرب، بأنّها فرصة سانحة لخوض هذه الانتخابات. ولم يكن في ذهننا أن نفوز فيها بقدر ما كان في ذهننا أن نكون أمام فرصة للاحتكاك بالناس وتوعيتهم، ووضعهم أمام مسؤوليّاتهم، والتبشير بشعاراتنا ومفاهيمنا. ما زلت أذكر أنني نزلتُ في هذه الانتخابات عن دائرة عمان مع الأخ نزار جردانة، كما نزل الدكتور أحمد طوالبة، ورفيق آخر عن إربد، والدكتور صلاح العنبتاوي، ومحمد العمد، عن نابلس. ومع أنّني لم أنجح في تلك الانتخابات، إلّا أنها كانت تجربة رائعة، فقد حصلتُ على عدد من الأصوات لم أكن أتوقّعه (ما يزيد على ثلاثة آلاف صوت)، مع أنّنا لاحظنا أن نسبة عالية من الذين صوّتوا لي كانوا من أبناء البلد، أي اللد، ومن المسيحيين في عمان. وكان من الطبيعي ألّا أكسب معركة الانتخابات، أولاً بحكم صغر السن، من ناحية، ولعدم معرفة الناس بي على نحوٍ واسع من ناحية ثانية، ولوجود عدد من الزعامات التقليدية وتأثيرها في المجتمع من ناحية ثالثة. كان ذلك في عهد سليمان النابلسي رئيس وزراء الأردن في ذلك الوقت.

تم عقد مؤتمر لحركة القوميين العرب سنة 1956 ضم أكثر من 14 عضواً من مختلف الأقطار العربية، منهم: جورج حبش، وديع حداد، محسن إبراهيم، مصطفى بيضون، أحمد ستيتية، ثابت مهاينة، الحكم دروزة، هاني الهندي، عدنان فرج، صالح شبل، أحمد الخطيب وحامد جبوري. وفي هذا المؤتمر تمّ إطلاق اسم «حركة القوميين العرب» على التنظيم الذي كان يُعرف باسم «الشباب القومي العربي».

وفي 25 نيسان/أبريل 1957 فُرضت الأحكام العرفية في الأردن، فكان هاجسي ضرورة استمرار العمل والتحدّي. وفكّرت في الاختفاء، فاختفيتُ فعلاً في عمان. لم يكن لدى الإخوة كافة الاستعدادُ نفسه لتحدّي الأحكام العرفية والنظام؛ لكن بعضهم، وبخاصة أبناء المخيمات وبعض الكوادر، كان يلحّ على ضرورة العمل والنشاط من خلال إصدار بيانات، وتوزيع المنشورات، وبعضهم الآخر كان يفكّر بضرورة ممارسة العنف ضد النظام. لكن قيادة العمل في الأردن كانت متردّدة جداً إن لم أقُل خائفة من ممارسة أيّ أنشطة عنيفة. وقد حاولتُ في بداية الأمر أن أصبر قليلاً، ولكنني وجدت بعد بضعة أسابيع أن استمرار الوضع على هذا النحو، وعدم القيام بأيّ أنشطة، سيخسرنا قاعدتنا الجماهيرية، وبخاصة في المخيمات. فبدأتُ بالنشاط، وشكّلت قيادة ميدانية لتمارس التحدي. ومع أوّل الأنشطة التي تجلّت بتوزيع منشورات، جاءتني اعتراضات وانتقادات من بعض الإخوة الذين كانوا متردّدين وقالوا: إن هذا سيسيء إلينا كثيراً، وصوّروا لي الأمور بأننا سنكون أمام كارثة. ولكنني استمريت في العمل، وبخاصّة أن الجماهير كانت تتلقّى هذه المنشورات بحماسة شديدة.

كانت سورية في ذلك الوقت تشكّل ساحة وطنية، وقد لجأ إليها بعض القادة الوطنيين الأردنيين ليتابعوا معارضة النظام من الخارج. أذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر: عبد الله الريماوي، ممثل فرع البعث في الأردن، والدكتور عبد الرحمن شقير، وهو صديق حميم لحزب البعث، وغيرَهما كُثُراً؛ وكذلك بعض الضباط الأحرار‏ في الأردن الذين لجأوا إلى سورية. لذلك نشأت فكرة تشكيل جبهة وطنية تقود العمل الوطني وتسندها سورية (جبهة معارضة وطنية للنظام الأردني)‏. وكان عبد الحميد السراج وزير الداخلية آنذاك يدفع بهذا الاتّجاه. وكان ممثلنا في هذه الجبهة الرفيق هاني الهندي، إذ لم يغادر أحدنا إلى سورية؛ فالرفيق وديع حداد كان في سجن الجفر، وكنت أنا مختفياً في ظروف معقّدة وشديدة الصعوبة لمتابعة النشاط الحزبي، واكتفينا بأن يمثلنا الرفيق هاني رغم أنه ليس أردنياً أو فلسطينياً.

الحكيم مع أحمد بن بيلا

اتّخذت القيادة الخلفية لمساندة العمل الوطني، أي تلك الجبهة التي تشكلت في سورية. هنا كان دورنا في الأردن فاعلاً جداً بالمعنى النسبي على الأقل، أي مقارنة بما فعلته التنظيمات الأخرى. إلا أننا، بعد ممارسة بضعة أنشطة عنيفة، تم القبض على إحدى المجموعات، التي كنّا نسميها في ما بعد «مجموعة ناديا السلطي»‏، تلك الفتاة التي نجحنا في تنظيمها في الجامعة الأمريكية مع إسطفان إسطفان خطيبها. ونتيجة التعذيب والضرب والتهديد التي تعرض لها أفراد هذه المجموعة تم إلقاء القبض على مجموعة أخرى من الشباب، أذكر منهم حالياً المرحوم عبد الحميد شرف وأخاه فواز اللذين انضما إلى التنظيم من الجامعة الأمريكية في بيروت. كذلك تم إلقاء القبض على مجموعة من شباب المخيمات، أذكر منهم أحمد عيسى وغيره. ونتيجة خوفنا من تتالي الاعتقالات أرسلنا إلى سورية مجموعة من الإخوة الذين كنا نخشى أن يلحقهم الدور في الاعتقالات، ولم أعد أذكر إذا كنا قد أرسلنا الرفاق إلى سورية نتيجة اعتقال نادية ومجموعتها، ولكنني ما زلت أذكر أنه نتيجة مجمل الأنشطة، سواء العنيفة منها أو الجماهيرية، تم إرسال عددٍ كبيرٍ نسبياً من الرفاق أذكر منهم الآن: فايز قدورة، الدكتور أحمد الطوالبة، إبراهيم قبعة، ونايف حواتمة وآخرين.

قلت إن القيادة السابقة في الأردن لم تكن بمستوى التصدّي بحكم تكوينها وخصوصيتها، لكنني بعد ذلك شكلت قيادة جديدة أذكر منها في بداية الأمر: محمد ربيع، وأحمد العسعس، وفي ما بعد أضيف إليها حسبما أذكر إبراهيم قبعة ونايف حواتمة.

لقد سجّلنا أنشطتنا كافة، سواء الطلابية أو الجماهيرية أو الإعلامية، في كراس بعد مرور عام، لم أعد أذكر اسم ذلك الكراس بالضبط، ولكن المحتوى كان تسجيل الأنشطة كافة التي قمنا بها خلال عام. وكنا نصدر نشرة سرية، أعتقد أننا سمّيناها «ما لا تنشره الصحف». فقد كنا نسجّل كل ما تقوم به السلطة من إجراءات قمعية، وكل ما تقوم به الجماهير من أنشطة في هذه النشرة التي كان ينتظرها الناس بشوق. وأعتقد أننا كنا في تلك الفترة الفصيل الوطني الأول في مجمل الأنشطة والتحريض.
أثناء فترة الاختفاء هذه، حدث ما أعتقد أنه أهم حدث سياسي بالنسبة إلى الثورة العربية والنضال العربي، وهو قيام الوحدة بين مصر وسورية في شباط/فبراير 1958، أي قيام دولة عربية جديدة هي الجمهورية العربية المتحدة. وقد أحدث هذا الحدث الكبير والمهمُّ تفاعلات جماهيرية لا توصف، وبخاصة في المشرق العربي.

بدأت أحلام الجماهير العربية تتصور أن دولة الوحدة العربية الشاملة يمكن أن تتم خلال حياة هذا الجيل العربي الراهن. كذلك بدأت جماهيرنا تحلم بإمكان القضاء على إسرائيل، وبغير ذلك من الأحلام الكبيرة. وكان انعكاس هذا الحدث كبيراً حتى في الساحة الأردنية، سواء لدى السلطة أو لدى الجماهير. فمن ناحية السلطة أقبلت على خطوة توحيدية شكلية من خلال قيام الوحدة بين العراق والأردن، حيث سميت هذه الوحدة بالاتحاد الهاشمي.

أما بالنسبة إلى الجماهير، فقد ارتفعت معنوياتها واشتدت مقاومتها للنظام. وما زلت أذكر تلك الأيام السعيدة التي عشتها وعاشتها جماهيرنا كلها ليس في الأردن فقط، بل في أرجاء الوطن العربي كافة، وبخاصة في بلدان المشرق، حيث كانت الجماهير العربية في لبنان تزحف نحو قصر الضيافة في دمشق عند حضور الرئيس عبد الناصر، وكان المنظر كما خُيّل لي مذهلاً.

في هذه الأثناء حضر رفيق من دمشق أُرسل من جانب قيادة عملنا، يحمل اقتراحاً بحلّ «حركة القوميين العرب» ما دام عبد الناصر قد تولّى قيادة النضال لتحقيق الأهداف القومية نفسها التي كنا نناضل من أجلها. ورغم تقديري العميق والكبير للقيادة الناصرية، ورغم تفكيري بضرورة التنسيق والعمل المشترك مع هذه القيادة، إلا أنني بصراحة ذُهلت لهذا الاقتراح، ولم أتردّد بأي صورة من الصور في رفضه كما طُرح لي من جانب الرفيق مصطفى بيضون.

كنت أدرك أن الوحدة العربية الثابتة والمتطوّرة يجب أن تقوم على عاتق الجماهير، والقيادة الناصرية كانت تخاطب الجماهير؛ لكن يوجد فرق بين المخاطبة والتعبئة والتنظيم. وما زلت أذكر التعبير الذي استندتُ إليه في تلك الفترة في إبداء وجهة نظري، إذ قلت:

إن عبد الناصر يشكل القيادة الرسمية للثورة العربية، أما حركة القوميين العرب فيجب أن تبقى لتشكل القيادة الشعبية للثورة العربية.

تركت الزيارة تأثيراً كبيراً في نفسي، وبدأت أتساءل عن قدرة الرفاق في دمشق على مواجهة تلك المرحلة. فقد كان هناك تيار جارف ضد العمل الحزبي، وعلى رأسه عبد الناصر نفسه، ولم يكن سهلاً أن نصمد في وجه مثل هذا التيار. فبدأتُ أفكر في الذهاب إلى سورية فترة من الوقت، أو فترة طويلة، كون العمل في ساحة الأردن جزءاً لا يتجزأ من العمل الكبير الذي نطمح إليه كحركة قوميين عرب. وقد زاد من رغبتي في الانتقال إلى سورية أنني شعرت بأن في الأردن عدداً من الرفاق الذين يمكن الاعتماد عليهم بعدما أثبتوا من خلال التجربة قدرة كافية على تحمّل المسؤولية وبالتالي على تولّي الأمور القيادية هناك.

بدأت جماهيرنا تحلم بإمكان القضاء على إسرائيل، وبغير ذلك من الأحلام الكبيرة

وفي ضوء ذهابي إلى سورية بدأت مرحلة جديدة في عملي امتدت من عام 1959 حتى نهاية عام 1963.

تبقى نقطة تتناول حياتي الشخصية أثناء الاختفاء في الأردن. هنا أذكر أنه توافرت لي فرصة جيدة للقراءة، وكان في البيت الذي اختفيت فيه غرفتان فقط، غرفة كنت أشغلها أنا، والغرفة الأخرى لأصحاب البيت. وحين يحضر ضيوف كانت ربة المنزل تقول لهم إنها قامت بتأجير الغرفة الثانية لممرضة تعمل في أحد المستشفيات، وكان علي أن أمنع نفسي عن السعال أو العطس وألا أقوم بأي حركة طوال وجود الضيوف. لكن وجودي عند هذه العائلة كان يخفّف عني الكثير، نظراً إلى ما كان يربطني بها من علاقات حميمة. وكان يتردد على البيت عدد قليل من أصدقائي المؤتمنين جداً الذين كانت تربطني بهم علاقات عمل. كانوا صلة الوصل بيني وبين الإخوة في الخارج. من بين الذين زاروا هذا المكان كضيوف كانت هيلدا، الإنسانة التي أصبحت زوجتي في ما بعد، كما سبق أن ذكرت. وكنت أعرفها منذ الصغر، لكنني انقطعت عن رؤيتها فترة طويلة بسبب ظروفي الخاصة. كان أحد أصدقائي قد سألني أثناء وجودي في الأردن خلال إحدى زياراته لي في العيادة: «لماذا لم تتزوج حتى الآن؟ وأشار إلى هيلدا وقال: عندك ابنة عم جمعت العلم إلى جمال الخُلق، لقد التقيتها صدفة عند أحد الأصدقاء».

وحين رأيتها من ثقب الباب أثناء زيارتها لأهل البيت فترة الاختفاء، أدركت أن المرحوم رؤوف حلبي كان على حق، وبدأت منذ ذلك الحين أفكر جدياً في الزواج منها، لكن الظروف السياسية ووضعي الخاص أثناء الاختفاء كانا يحولان دون الاتصال بها.

ومن وقت إلى آخر كنت أشعر أنه يتوجب عليّ أن أغيّر مكان إقامتي لأسباب أمنية، إذ كثُر عدد الرفاق الذين يأتون إلي، فانتقلت إلى بيت آخر مشياً على الأقدام متخفياً.

وفي إحدى الليالي أثناء وجودي في ذلك البيت قُرع الباب، وحين فتح أهل البيت دخل رجال الأمن على الفور، ولما لمحت ذلك أدركت أنهم قادمون لإلقاء القبض عليّ، ولم يخطر ببالي أنهم يمكن أن يكونوا قادمين لأي غرض آخر، وبخاصة أننا كنا قد وزعنا منشوراً قبل بضعة أيام ضد النظام. وفي الحال خرجت من الباب الخلفي، وقفزت من على السور وأصبحت خارج نطاق البيت، وبدأت أتدحرج بسرعة فوق الحجارة والأشواك إلى أن وصلت إلى سور مدرسة راهبات الناصرة، حيث مكثت هناك إلى حين رأيت أحد أفراد البيت يطل يبحث عني يميناً ويساراً ليعلمني أن رجال الأمن قد خرجوا. عدت إلى البيت لأجد أن هدف رجال الأمن لم يكن إلقاء القبض علي، إذ إنهم لم يكونوا على علم باختفائي، وإنما كان هدفهم إلقاء القبض على شاب هو ابن صاحب المنزل الذي اقتادوه للتحقيق بتهمة توزيع منشورات ضد النظام.

* الحلقة السابقة:

«الأخبار» تنشر فصولاً من مذكّرات حكيم الثورة [3/4]

من ملف : مذكّرات حكيم الثورة

15 حزيران يوم عربي للتضامن مع أميركا اللاتينية

يناير 25, 2019

ناصر قنديل

– منذ اللقاء التاريخي الذي جمع القائد العربي الراحل جمال عبد الناصر بالقائد الثوري أرنستو تشي غيفارا في الخامس عشر من حزيران من العام 1959، وهو اللقاء الذي تحل ذكراه الستون بعد خمسة شهور، والتلاقي بين نضال شعوب منطقتنا لمواجهة مشاريع الهيمنة الأميركية والعدوان الصهيوني ونضال شعوب أميركا اللاتينية في مواجهة الأنظمة العميلة لواشنطن ومشاريع العدوان والهيمنة الأميركية العنصرية للمستوطنين البيض على السكان الأصليين الحمر للقارة الأميركية، تعبير عن ترابط عميق نادر، وحاجة فكرية وسياسية لنضال شعوب المنطقتين البعيدتين في الجغرافيا، الحاسمتين في الأهمية الاستراتيجية، المتكاملتين في القدرة على هز عروش الإمبراطوريات.

Related image

– مع حصار كوبا، رغم صمودها، ورحيل جمال عبد الناصر رغم استمرار خيار المقاومة، تراجعت حرارة الحضور للنضال المشترك لشعوبنا وشعوب أميركا اللاتينية، حتى جاء القائد الراحل هوغو شافيز، ووجد نظيره في الرئيس السوري بشار الأسد ليجدّدا معاً لقاء عبد الناصر وغيفارا. وكما في اللقاء الأول قبل ستين عاماً،

Image result for ‫شافيز والاسد‬‎

كان اللقاء الثاني في القمة العربية اللاتينية التي عقدت في الدوحة قبل عشر سنوات تماماً وتبعتها زيارات متبادلة للرئيسين شافيز والأسد، تأكيداً على عمق التلاقي، والعمق له عنوان واحد في الماضي كما الحاضر كما في المستقبل، وهو فلسطين.

– تميّزت فنزويلا بقيادة شافيز ومن بعده مع القائد المقاوم نيكولاس مادورو بموقف حاسم من القضية الفلسطينية، ومن سورية والمقاومة من جهة، ومن «إسرائيل» من جهة مقابلة، وبالمقياس المصلحي الذي يتحدّث عنه كثير من اللبنانيين والعرب لتبرير التخاذل حتى الخيانة، خاطرت فنزويلا بمصالحها لأجل الوقوف مع قضية حق اسمها فلسطين، وشكلت مواقفها إدانة وتعرية لمواقف الحكومات العربية الذاهبة للتطبيع مع «إسرائيل» في زمن تغلق فنزويلا السفارة الإسرائيلية، وترفع علم فلسطين في ساحاتها ومناسباتها، ولمن يصدّق ولمَن لا يصدّق، ما دبر لفنزويلا ويدبر لها منذ سنوات، هو عقاب على مواقفها من أجل فلسطين.

– أضعف الإيمان أن نقف مع فنزويلا، لأننا نقف مع أنفسنا، ورسالتنا عبر فنزويلا للعالم أننا نقدِّر من يقف معنا، ولا نبيع ولا نشتري بالصمت أو بالتراضي أو بالتغاضي، وهذا اضعف الإيمان. فالرسالة الأميركية والإسرائيلية، واضحة ومضمونها أن مصير مَن يقف مع فلسطين هو الاقتلاع والحصار دون أي اعتبار للمعايير القانونية والدستورية، وهو مضمون الرسالة ذاتها التي حملتها الحرب على سورية. وكما كان الحكام العرب يدافعون عن خيانتهم بوقوفهم في خندق الحرب على سورية، يقفون اليوم في خندق الحرب على فنزويلا. وكما انتصرت سورية ستنتصر فنزويلا، فأميركا بعد الهزيمة في سورية هي غير أميركا قبلها، والعالم بعد النصر السوري هو غير العالم قبله، والانتقال الأميركي إلى فنزويلا هو علامة ضعف لا علامة قوة. فالشعب والجيش في فنزويلا سيقفان في المرصاد، لمحاولات الغزو والعدوان، وسيكون للرصاصة الأولى فعل سحري في كشف حقيقة ما يجري أمام المأخوذين بأكاذيب المعارضة التي لا تشبه أحداً إلا عينات سوق النخاسة للمعارضة السورية، ودواعش العنصرية البيضاء سيتكفّلون بفضح طبيعة البديل الذي تحمله هذه المعارضة. فجيوشهم الحقيقية هي الجماعات البيضاء الفاشية، وعصابات القتل والإجرام المموّلة من تجار السلاح والمخدرات.

– كما كان للسنوات التي مضت عنوان واحد هو سورية، سيكون للشهور المقبلة عنوان هو فنزويلا. وكما لم تبخل فنزويلا لا يحق لنا أن نتردّد، وليكن الاستعداد والإعداد من اليوم لإحياء يوم الخامس عشر من حزيران المقبل كيوم للتضامن العربي اللاتيني، تحييه كل القوى والنخب العربية المؤمنة بفلسطين، وبتكامل نضال الشعوب بوجه الهيمنة والعدوان، وبأن المقاومة الحقة والبطلة بوجه الكيان الاستيطاني الأول القائم على إبادة السكان الأصليين الذي تمثله اميركا، لا تنفصل عن المقاومة الحقة والبطلة بوجه الكيان الاستيطاني الثاني الذي يمثله احتلال فلسطين، ولتبدأ الفعاليات التضامنية من اليوم بلا انقطاع ليصل الصوت قوياً إلى كاراكاس، لستم وحدكم أيها الأحرار… ونحن قوم لا ننسى وقفات العز وأهلها.

Related Pictures

Image result for ‫ناصر وجيفارا‬‎

Image result for ‫ناصر وجيفارا‬‎

Related Videos

Related Articles

رحيل عبد الناصر وغياب مصر

سبتمبر 29, 2018

ناصر قنديل

– تقترب خمسينية رحيل جمال عبد الناصر، وقد عرف العرب بعد غيابه خلالها خيبات وانتصارات، وليست صدفة أن تأتي ذكرى الانتفاضة الفلسطينية المباركة في الأقصى بعد ثلاثين عاماً على رحيله في ذات يوم ذكراه. وبين الرحيل واليوم ظاهرة حياة وحيدة في يوميات العرب جسّدتها ولا تزال المقاومة التي حرّرت جنوب لبنان بعد ثلاثين عاماً من رحيل جمال عبد الناصر، وكررت فعل الشرف ذاته بعد ستة أعوام، وها هي تكرّر كل يوم جريمتها التي تعاقب عليها بلا توقف، لكونها أعادت العرب إلى خريطة العالم، ومنعت تضييع وتمييع قضية فلسطين التي وهبها عبد الناصر عمره، وكانت الدرع الواقية للعرب من التهام نيران التطرف والتكفير والإرهاب لهشيمهم الهش من بوابات سورية والعراق ولبنان. ولا تزال الشوكة التي لا يستطيع الفم الإسرائيلي الشره، بسببها، التهام المنطقة ومضغها، رغم نجاحه بلوك الكثير من الحكام والمشيخات والممالك والإمارات.

– أهم ما تقوله لنا ذكرى رحيل عبد الناصر، ليس ما يضيع الكثيرون وقتهم في مناقشته حول نجاحاته وإخفاقاته، أو حول جدارته بتبوأ مكانة الشرف في لائحة القادة التاريخيين، بل هو ما قاله الرئيس الراحل حافظ الأسد في نعيه لجمال عبد الناصر يوم الرحيل، حيث كتب: إننا نودّع اليوم الرجل الذي كنا نأتي إليه بخيباتنا ليمنع تحوّلها إلى هزائم للأمة، والذي كنا نأتي إليه بإنجازاتنا ليجعل منها انتصارات للأمة، فهي مصر التي نفتقدها بالغياب الثقيل الموجع، مع ذكرى غياب جمال عبد الناصر، الذي رفع بحضوره مكانة مصر ومعها مكانة العرب، إلى مصاف الدول والأمم الصانعة للسياسة، إلى لاعب جدير وقدير يخطئ ويصيب، لكنه حاضر دائماً، وقد تحوّلت إلى ملعب مفتوح للاعبين العابثين بعد الغياب.

Image result for ‫حافظ الأسد في نعي جمال عبد الناصر‬‎

– في واحدة من اللقاءات التي التقى خلالها الرئيس بشار الأسد جمعاً من المثقفين العرب، وكان لي شرف الحضور، سأله أحد المحبّين قائلاً، سيادة الرئيس يوم انتهت حرب تموز عام 2006 سئل سيد المقاومة لمن تهدي نصرك فقال للأمة كلها، وأنا أسألك لمن ستهدي نصرَك القريب، فأجاب الرئيس بشار الأسد بتواضع القادة الكبار، أنا معني بالإيضاح لمصطلح النصر، فالنصر المتاح أمام سورية هو منع المشروع المعادي للعرب والعروبة من العبور، سورية تصمد، لكن النصر بمعناه العميق لا يكتمل بدون مصر. فمع مصر يتحوّل الإنجاز الذي تحققه سورية أو أي بلد عربي آخر إلى انتصار ـ وبدون مصر يبقى النصر محدوداً بالصمود.

– لنا أن نتخيّل معنى لو كان عبد الناصر موجوداً في ذروة الحرب على سورية، أو أن يكون في مصر مَن يجسّد مبادئه وتاريخه، فمن كان سيجرؤ على تحويل الجامعة العربية إلى وكر للتآمر على سورية، ولنا أن نتخيّل معنى إخراج سورية من الجامعة العربية كمقدّمة لتحويلها منصة للمشاريع الإسرائيلية، ولنا أن نفهم أن الخطوة الأولى للهجمة الإسرائيلية الأميركية كانت تسليم إخراج مصر من المشهد، ولنا ان نتخيل الردع الموضوعي الذي يشكله حضور مصر أمام كل المهازل التي تختصر المشهد السياسي العربي اليوم، ولنا أن نتخيل حال فلسطين المنتفضة والمقاومة في ظلال حضور مصر القوي والفاعل، ولنا أن نتساءل عن المدى الذي كانت ستصله مفاعيل سبّابة سيد المقاومة لو كانت مصر في ربع ما كانت عليه زمن عبد الناصر، فكيف لو كان كل الزمان حاضراً.

– في ذكرى الرحيل ليس لنا إلا أن نثق بأن الصمود له مهمة، كما وصفها الرئيس بشار الأسد، وهي استنهاض مصر، التي لا بد أنها آتية، فهي كما يقول الأستاذ محمد حسنين هيكل تنهض كطوفان النيل بلا مقدّمات، ولا إشارات إنذار، وبانتظار ذلك الطوفان تحضر ذكرى جمال عبد الناصر ملهمة لكل الأحرار بأن زمن مصر آتٍ، وزمن جمال الكرامة لم يمت، مهما تكاثرت مومياءات الذل البشعة في المشهد العربي

Related Videos

Related Articles

بذكرى 23 يوليو وتوقيع «فلسفة القوة».. برقيتان من فلسطين

يوليو 23, 2018

صابرين دياب

في 30 تموز/ يوليو الحالي، وفي أجواء ذكرى ثورة مصر المجيدة، يوقّع ناصر قنديل وبيروت كتابهما، «فلسفة القوة».

رسالتان من بسام الشكعة ووالد شهيد فجر القدس محمد أبو خضير.

بين القدس وبيروت، حدود من نار واستعمار، لكنها تعجز عن منع العقل والقلب، من الهفو إليها وضاحيتها، وكلّ ركنٍ فيها، وإلى أحرارها حيث أنتم الآن، تترقبون كتاباً من وهج القوة والبطولة والكرامة، التي تمسح عن القدس والجليل والخليل، وحيفا ونابلس وكفر قاسم وغزة وجنين، غبار الخذلان، وتضمّد جرح كل فلسطين..

تحية لكم بحجم الألم والأمل.

تحية لكم أستاذي المفكر العروبي المقاوم ناصر قنديل – بحجم مكانتك في وجدان أحرار فلسطين، وعلى رأسهم، مناضل شعبنا الكبير بسام الشكعة، وحسين أبو خضير، والد شهيد فجر القدس الطفل محمد أبو خضير.

إنَّه لمِن دواعي اعتزازي، أن أنقل إليكم نص برقية أبو نضال المستبشر خيراً بقوّة أبطال لبنان :

«الأستاذ العزيز الكبير، ناصر قنديل، إنّه ما مِن مقاومةٍ على طول مَر التاريخ العربي امتلكت الفرصة على خدمة فلسطين، بمثل ما امتلك فرسان لبنان الأشاوس. هذا هو المعنى الذي يمثّله كتابكم حتماً وقطعاً. وهو عينه الطريق والمكان والدور والمسؤولية المترامية الأطراف..

Image result for nasser, nasralla

وبين الزعيمين، ناصر ونصر الله، تكمن القوة والثورة، ويكمن النصر المشترك.

Image result for nasser, nasralla

أحيّيكم أيها الفارس العربي اللبناني الأصيل، ناصر قنديل، وأحيّي كتابكم المنتظَر بحرارة في فلسطين. فلن يمنعني الاحتلال والمرض من الانتظار.. حفظكم الله ورعاكم، وبالنصر والكرامة أكرمكم.

أخوكم بسام الشكعة».

وأُما القدس، فهي حاضرة بينكم، لم ولن تغيب، في برقية المناضل حسين أبو خضير، والد شهيد فجر القدس، هذا نصها :

الأستاذ المناضل والكاتب المرموق ناصر قنديل المحترم. يشرّفني أن أتوجّه إليكم بالتحية الخالصة لشخصكم الكريم، وبالتهاني والتبريكات، بمناسبة صدور وتوقيع كتابكم «فلسفة القوة»، راجين من الله لكم وللمقاومة اللبنانية البطلة، التوفيق ومزيداً من النصر والأمجاد. ونحن في انتظار كتابكم في قدسنا الشريف، وأنتم من خيرة من ننصت إليهم، ونستهوي سماع وقراءة آرائهم، أدامكم الله ذخراً وقنديلاً منيراً.

أخوكم، حسين أبو خضير» .

أستاذي المقاوم ناصر قنديل – الذي يضيء بنور فكره جوانب العقل والوجدان.

لقد قرأت كتاب «فلسفة الثورة» للأستاذ العملاق، محمد حسنين هيكل، حين كنتُ طفلة ولم أنه بعد الثالثة عشرة من عمري وقتذاك. وقد أعدتُ قراءته، ليتسنى لي فهم الكتاب أكثر، أيّ فهم الثورة وزعيمها الخالد أكثر. فانبثق أمامي حلم كبير، أُن التقي صائغ الفلسفة الثورية الرائعة، وقد قاتلت لأحقق حلم الطفلة الصبية، وقد فعلتها، وتذوّقت طعم الفرح لأول مرة في حياتي، حين التقيت الأستاذ..

وإني لأقول بغير تجاوز: ها هو نهج الكتاب الأعزّ عليّ، يتجدّد في قطرٍ وزمنٍ عربيٍ آخر. وفي 30 تموز/ يوليو في بيروت، تحت كنف أشرف وأنبل مقاومة عربية، وأنتم خير مَن يستكمل الطريق الى أرض الثورة، وخير مَنْ يحمل الأمل إلى مداه …

دمت شرفاً للمثقف العربي المقاوم .

مقالات مشابهة

Hijacked Egyptian Revolution’s 7th Anniversary

 

Egyptian Revolution’s 7th Anniversary
Designed by: Nour Fakih

Egyptian Revolution's 7th Anniversary

Related 

مرشد الإخوان محمد بديع مع آن بيترسون سفيرة واشنطن في القاهرة

مرشد الإخوان محمد بديع مع آن بيترسون سفيرة واشنطن في القاهرة

 

وثائق أمريكية تكشف: كلينتون عرضت على مرسى إرسال خبراء لـ"هيكلة الداخلية"

ماالذي تغير أم .. ماالذي لم يتغير؟؟

بقلم نارام سرجون

اذا كنت ممن عاصروا كل تفاصيل الربيع العربي – وأزعم اننا جميعا عاصرنا كل يوم مشؤوم فيه – فانك عندما تستمع الى هذه القطعة من خطاب للزعيم الراحل جمال عبد الناصر تحس أنك مشوش جدا ولاتدري هل جرفتك آلة الزمن وخطفتك الى الخلف ستين عاما أم ان ماتعيشه اليوم هو معركة في سلسلة معارك لها هدف واحد طوال ستين عاما هو الاستيلاء على سورية وتقاسمها بين تركيا وأميريكا .. فتركيا العثمانية أو العلمانية تنظر الى سورية على انها الابن الضال الذي تجب استعادته أو أنها رض الأجداد التي يجب ان تستعاد ..

وكما لم يتغير الهدف والمستهدف (أو الصيدة وفق لغة صاحب نظرية نحن نعاج) فان أدوات التنفيذ لم تتغير اطلاقا .. فتركيا طرف متحمس جدا وفعال .. والبوابة العراقية نحو سورية كانت دوما مفضلة للولوج الى سورية سواء كان ذلك الولوج عن طريق حكم نوري السعيد أو حكم ابي بكر البغدادي خليفة داعش .. وطبعا لابد من دور سعودي في اي مؤامرة في المنطقة .. فالمؤامرات من غير النكهة والدسم والسمن والسم السعودي ليس لها مذاق ولاتعتبر كاملة الاوصاف ..

واليوم نفس المتآمرين مهما غيروا من الثياب والألقاب وربطات العنق والعباءات سواء قصروا اللحى أم أطلقوها .. ومهما غيروا الاقنعة الجمهورية والديمقراطية والاسلامية والعلمانية .. الثلاثي الشرير تركيا وأميريكا وعرب اميريكا هم أنفسهم يعيدون الكرة للسطو على سورية فيما تنتظر اسرائيل حصتها من جهد هذا الثلاثي .. وهذه المرة ليس عن طريق حلف بغداد أو ربيع بغداد بل عن طريق الربيع العربي ..

ولك ان تلاحظ أيها المشدوه والذي اصابك التشوش واختلطت عليك الايام وتداخلت فيها المؤتمرات الاسلامية .. لاحظ أن اميريكا وفق هذا الخطاب للزعيم المصري عبد الناصر كانت تصرح بأشياء وتنكر أشياء ليتبين لاحقا أن ماأنكرته هو ماكانت تعمل عليه وأن ما ادعته هو مالم تلتزم به بل وانها هي صاحبة فكرة المؤتمرات الاسلامية وهي التي تتلاعب بها وبالاسلام والمسلمين ولاتكاد فتوى تصدر الا وتمر على مدير السي آي ايه .. ولايعقد مؤتمر اسلامي الا وتكتب توصياته في وزارة الخارجية الأمريكية .. تماما كما يحدث اليوم فهي تتفرج ببراءة على ثرثرات اتحاد علماء المسلمين القطري ودعوات لمؤتمرات اسلامية لاتعد ولاتحصى لنصرة الاسلام ونصرة أهل السنة .. وتتصنع موقف المدهوش الذي يهز رأسه تعجبا من كثرة المؤتمرات الدينية المليئة بلغة العنف والتطرف لنكتشف لاحقا أن كل هذا الاسلام الورع والنشط والقلق على أهل السنة مصنوع ومطبوخ في اميريكا وفي مطبخ هيلاري كلينتون وربما شاركت مونيكا لوينسكي في اعداده وتقشيره وسلقه وتقديمه مع الخضار الديمقراطية ..

وأميريكا أيضا تقول انها تحارب داعش ولكنها هي التي أحيتها وبعثتها .. وتحييها وتبعثها كلما ضربتها سيوف روسية وسورية .. وهي التي تعلن حرصها على سلامة ووحدة الاراضي السورية لكنها في الحقيقة تريد باصرار تمزيق الجغرافيا وتريد أن تغوص سكينها في قلب الأرض السورية لتغرف من الأرض كما يغرف لص بمغرفة من وعاء طعام مسروق ..

ومع ذلك فاسمح لي عزيزي القارئ بأن اقول بان المشروع الذي بدأ عام 57 وبقي ينتظر قد تم اطلاقه في أحدث نماذجه وأخطرها وأقساها وأشرسها في الربيع العربي .. ولكنه تلقى ضربة قاسية جدا .. ولكن المشروع سيبقى يكرر محاولاته للاستيلاء على سورية .. ولن يتوقف الى أن نكسر أحد أضلاعه الثلاثة الشريرة .. اميريكا أو اسرائيل .. تركيا .. السعودية وعرب اميريكا .. وقد صار بمقدورنا اليوم مع حلفائنا أن نكسر أحد أضلاع هذا الثالوث الشيطاني .. ثقتي بذلك لايداخلها شك .. فالاضلاع صارت هشة بعد أن نخرتها الهزائم والانتكاسات والخيبات .. على الارض السورية ..

 ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)

   ( الجمعة 2018/01/19 SyriaNow)

مارد على قمة جبل الزيتون وقاسيون مئة عام على ولادة جمال عبد الناصر

Image result for ‫جمال عبد الناصر‬‎

صابرين دياب – فلسطين

هي المئوية الأولى للقائد العربي القدوة جمال عبد الناصر، تؤسّس لمئويات عديدة قادمة، يبقى فيها من صنّاع التاريخ، فهو التاريخ والمستقبل وسيبقى بيننا وأمامنا، ملهماً للأجيال.

مئة عام على حضور فاعل قيادي مبدع مناضل، وثابت على الثوابت، نصفها كان ارتحاله وليس رحيله، بعد أن انجز في القليل من الزمن، ما عجزت عنه آخرون في قرون.

بقيادته تمّ صدّ الاستهداف الرأسمالي الغربي ضدّ الأمة، بعد ثلاثة قرون من بدئه، فسنوات أبي خالد وقفت بوجه هذا الاستهداف، الذي يقوده الغرب وأدواته المتمثلة بالقوى الرجعية العربية.

كان الصدُّ ببناء المشروع الذي تمثل في بالنضال من أجل تحقيق وحدة العرب من المحيط إلى الخليج حباً وطواعية، وأعاد أفريقيا إلى الحاضنة العربية، ولجم آل سعود، وكان يصفهم في كلّ مؤامرة غادرة ينسجونها، وفي كلّ موقف خائن يتخذونه، بقوله: «هؤلاء عدوّ مطلق للعروبة»، ووضَع العرب في قيادة كتلة عدم الانحياز في باندونغ، مع قادة العالم الثالث الثائر حينها، شو إن لاي، تيتو، سوكارنو، جواهر لال نهرو، سيكوتوري، تشي جيفارا… هذه الكتلة التي بيَّنت انقسام العالم إلى تكتلات ثلاثة.

مشروع عبد الناصر القومي، حقق أوّل وحدة بين مصر وسورية، وقد شهدت سنوات الوحدة الثلاث 1958-1961، أدنى نسبة تدفق للمستوطنين إلى الكيان الصهيوني… وفي مؤتمر هرتسليا الصهيوني وفي مرات عدة حدّد الصهانية: «عدوّنا الأول هو القومية العربية».

الهجوم من قبل الأعداء على تاريخ عبد الناصر وإرثه لم يتوقف حتى اليوم، فهم أرادوا تشويه صورته، فهم يطيقون عملاقاً يحمل مشروعاً في العقل وفي القلب وفي الميدان، ويفني من أجل تجسيده الجسد…!

كان لا بدّ للقدس في هذه الظروف تحديداً ان تحيي ذكراه المئوية العطرة فوق أرضها وتحت سمائها، بيد ان إجراءات المحتلّ التعسّفية حالت دون ان نحييها بتوقيتها اليوم، فهذا المحتلّ الذي احترف البطش والوحشية والتنغيص، لا يزال يهاب اسم جمال عبد الناصر حتى بعد مرور 48 عاماً على غيابه، غير أنّ القدس عازمة على إحياء مئوية عبد الناصر في الأيام القليلة المقبلة حكماً وحتماً، انه أبو خالد وهي قدس الأقداس ومهجة الأرواح.

بعد مئة عام على حضوره وارتحاله، يتجدّد حضوره، وتتجدّد الضرورة للمشروع تماماً ومطلقاً في لحظة اشتداد الهجمة التي تستهدف دمشق وتستهدف البلاد العربية وتصفية القضية الفلسطينية.

يا أبا خالد… اليوم كما الأمس، أعداء في الخارج، أعداء في الداخل، أعداء تحت الجلد. وكيف لا نتذكر قول أبي فراس الحمداني:

سيذكرني قومي متى جدّ جدّهمُ

وفي الليلة الظلماء يُفتقدُ البدرُ

وهل ثمة ظلمةٍ أشدّ حِلْكة من هذه اللحظة!

ولكن، لسنا اليوم في موقف أو وقفة بكاء بعد الحريق، ها هي الغابة تُنبت الزهور والصنوبر، هي المقاومة، وتحديداً في لبنان،

وفي سورية التي أسميتها بحق «قلب العروبة النابض»، تصدّ الغزاة وأدواتهم الإرهابيين المتطرفين، بل الخونة من خاصرتي وطننا الخائنتين الطابورين – القشرتين السياسية والثقافية…

وفي السباق الأشدّ حدَّةً وقساوة بين معسكر المقاومة ومعسكر الأعداء، نتفوّق يا أبا خالد، فنَم قرير العين يا حبيب القدس وبلاد العرب الكبيرة.

إننا أبناء القدس وكلّ فلسطين، فاعليات وشخصيات وطنية مقدسية ومن عموم أرض فلسطين، جرحى وذوو شهداء، نقسمُ بالأمة والوطن، اننا نراك واقفاً على قمة جبل قاسيون في دمشقنا الثابتة الصامدة، تصيح بالجند أن تقدّموا جنوباً إلى القدس، وشمالاً إلى إنطاكية، وشرقاً جنوبياً إلى الجزيرة العربية، تُلوِّح بيدك إلى هذا الاتجاه فتطوله، وإلى ذاك بسيفك الدمشقي فتطوله.

الأميركيون حاربوا مصر بالطائرة والدبابة والصاروخ والغواصة وبرغيف الخبز، وما حنت الرأس ولا تراجعت عن مبادئها، ولا عن مسيرتها، وكان البيت الأبيض والبنتاغون وقصر الاليزيه ومكتب مستر ايدين، يرغون ويزبدون ويغضبون ويحقدون ويعضّون راحاتهم وشفاههم السفلى، حينما يسمعون اسم مصر واسم جمال عبد الناصر،

وها هم أبناء القدس وكلّ فلسطين، يسطّرون أعظم ملاحم التاريخ والجغرافيا بصمودهم وتجذرهم في قدس أقداسهم، وفي سائر أرجاء فلسطين المحتلة، يتحدون المستعمر الصهيوني ويتصدّون لمشاريع الخيانة التي لم تتوقف منذ مئة عام مضى، يتحدّون برباطة جأش ووعي وطني عظيم يتعاظم مع كلّ جيل فلسطيني جديد. نعدك يا أبا خالد الحبيب ألا نسقط راية الكفاح المشرّع، وأن نفوّت فرص تصفية قضيتنا الوطنية العادلة من قبل العدو وأوغاد العرب، هكذا علّمتنا، ونحن أحفادك البررة، نصون الأمانة ولا نتعب ولن نكلّ. واننا رغم نار الألم وبطش المحتلّ ووحشيته، صامدون ثابتون مقاومون حتى النصر.

أنت لم ولن ترحل يا ناصرنا، والمشروع لن يموت، ونحن على دربك ودرب قدسنا والعروبة الحقة سائرون…

نارام سرجون: الاثم الكنعاني .. والاثم الفرعوني .. وآثام الأمم

Image result for ‫عبد الناصر الذي كان أول مصري يكسر الاثم الفرعوني‬‎

نارام سرجون: الاثم الكنعاني .. والاثم الفرعوني .. وآثام الأمم

نارام سرجون

يبدو الباحث حائرا أمام هذين المصطلحين اللذين لايلتقيان كالخطين المتوازيين .. فما هي العلاقة بين الاسمين وبين الاثمين ..؟؟ فالاثم الكنعاني هو المصطلح الذي نحته الزعيم السوري الخالد أنطون سعادة وحدده بأنه الوجدان السوري القابع في الأعماق والذي يجعل السوري اينما رحل مربوطا بخيط كالمشيمة الى وطنه سورية تحت وطأة الشعور باثم الرحيل ..

وهو ماصار يعرف بأنه أول وطنية في العالم بحيث يرتبط الانسان ويتحد بأرضه .. ويصبح جسد كل سوري حقيبة ملأى بتراب سوري .. فتعلقه بأرضه يستقر في كل خلاياه وفي وعيه ولاوعيه ويمر الى جيناته وينزرع فيها .. انه يشبه سلطة الاثم على الوعي وهيمنة الخطيئة على الضمير الحي ويتجلى في أطوار لاحقة بشعور(التابو) أو الخط الأحمر المقدس .. كما هو الشعور بالاثم البشري في الميثولوجيات الدينية من خطيئة الخروج من الجنة من أجل تفاحة .. فيمضي الانسان عمره باحثا عن الغفران بالصلاة والايمان عله يعود الى الجنة لأن الاثم تحول الى عقيدة .. ولكن يبدو أن الشعور بالاثم هو عصب البقاء للأمم والشعوب .. والأعراق .. وطبعا الأديان .. التي تأخذ الانسان في رحلة بلانهاية في الشعور بالآثام وتشكل العقائد وهي ربما ماعبر عنه ابن خلدون في مرحلة لاحقة بأنه يتطور الى الشعور بالعصبية الذي يجتاح الامم التي تنطلق في رحلة بناء الدولة .. فلكل أمة اثمها الذي لايفارقها والذي تعيش عليه وتتمسك به وماان تتخلى عنه حتى تتفكك وتتلاشى وتذوب لصالح أمة أكثر شعورا بالعصبية ويحركها في أعماقها اثم آخر أكثر قوة ..

وكما اكتشف الزعيم السوري انطون سعادة الاثم الكنعاني فان البحث في خصائص كل أمة قد يكشف لنا اثم كل أمّة الذي يسيطر على تاريخها اللاواعي وثقافتها .. فالاثم التوراتي هو ذل الشتات بعد الخراب .. وخطيئة الخراب قبل الشتات .. وهي العقدة التي تحكم اليهود اينما ذهبوا وهي التي ترضع للطفل اليهودي منذ ولادته ..

فهم يخشون من ملامسة اثم خراب الهيكل الذي يسكن فيهم كالخوف الأزلي .. والشعور بالاثم التوراتي هو الذي تعتمد عليه المدرسة الصهيونية في شد أعصاب (الأمة) اليهودية لبقاء اسرائيل الخائفة من أن يلحق بها اثم الفناء والخراب الذي لازمها آلاف السنين .. ولذلك فان الخوف من تكرار الاثم يجعل اليهودي الصهيوني خائفا ولايمكن أن يعيش في سلام مالم يدمر خوفه بادخال الخراب الى الأمم التي يخشاها .. ولذلك سيبقى اليهود مهووسا بالأمن والخوف الى أن يقتل هاجسه أو يقتله ..

أما الاثم الصيني مثلا فربما هو الشعور اللاواعي للصيني بأن سور الصين هو نهاية الأرض ومابعده “بحر الظلمات الصيني” الذي لايحب الابحار فيه والمغامرة ونشر الأشرعة .. ولايجب على الصيني أن يتجاوز هذا الخط الأحمر ويخرج الى العالم ..

واذا فعلها اسثناء أيام جنكيز خان فان الاثم أعاده الى داخل الأسوار .. ولذلك فان التاريخ لم يشهد خروجا للصينيين خارج السور الا قليلا .. وعلى عكس ذلك ربما يحس الالماني باثم بقائه بعيدا عن حلم الرايخ الذي بقي مزروعا فيه فأحرق أروربة مرتين ليتخلص من هذا الاثم العميق .. فيما يتلخص اثم الأيبيريين أنهم تركوا المسلمين “والبدو الاقل تحضرا” يهزمونهم ويستقرون في اسبانيا ثمانية قرون .. فكفروا عن الاثم بمحاكم التفتيش والمحارق ليتطهروا ..

وطبعا فان الاستفادة من علم الآثام الأممية ربما تسبب في الانتباه لامكانية صناعة الاثام للأمم .. فصار هناك نوع من الآثام التي تزرع في الشعوب والأمم كما فعلت الصهيونية بالشعوب الغربية بزرع الاثم بقتل اليهودي في أوروبة .. كاثم صناعي عبر صناعة قصة المحرقة .. الذي صار اثم الهولوكوست في الضمير الغربي .. ومن ينكره فقد كفر واتهم بالهرطقة (الوجدانية) ودخل السجن .. ولولا بعض الحياء لأحرق المهرطقون بالهولوكوست احياء كما أحرق غاليليو ..

الاثم الفرعوني .. هل هو موجود؟؟

منذ أيام نشرت مقالا عن وثائق سرية امريكية ومصرية من حرب تشرين .. ورغم أنه لم تكن بينها وثائق سورية فانني تلقيت رسائل غاضبة من بعض القراء الأعزاء المصريين وتبرع بعضهم بالكتابة على المقال بعصبية وغضب .. ويلوم السوريين والعرب وفلسطين فيما وصلت اليه مصر .. ولكن في رسائل الجميع وردودهم كنت أضع يدي من غير قصد على شيء يشبه الاثم .. فهل تراني وضعت يدي على الأثم الفرعوني .. بنوعيه الأصيل والصناعي .. فما هو هذا الاثم الفرعوني ..؟؟ ..

ان خلافنا في عبد الناصر لن ينتهي ولكن خلافنا في السادات لم يبدأ بعد .. فالسادات برأيي هو الذي أطلق الاثم الفرعوني .. فقد أطلق السادات معاهدة سلام وسيّجها بتعويذة الاثم الفرعوني وتركها في عهدة حراس الآثام .. ويشبه الاثم الفرعوني ذلك الاثم الصيني الذي قرر ألا يخرج خارج سور الصين .. فمنذ 2500 سنة لم يخرج الفراعنة باستثناء أحمس الأول خارج مصر الا تحت راية “غير فرعونية” .. فالحملات التي خرجت من والى مصر اما أغريقية أو رومانية أو فارسية أو اسلامية ومملوكية وعثمانية الخ .. ومافعله السادات هو أنه قدم الخروج المصري عبر مشروع ناصر القومي خارج حدود النيل على أنه الاثم الفرعوني الذي انتهك العقيدة الفرعونية في أن المصريين لايجب أن يخرجوا في مغامراتهم خارج مصر .. أي بعكس مافعله عبد الناصر الذي كان أول مصري يكسر الاثم الفرعوني منذ أحمس الأول بالصعود الى رتبة القيادة وبالخروج بالمصريين خارج مصر ليتجاوز لعنة الفراعنة فيمن لايلتصق بنهر النيل .. وتعبيرا الخروج والالتصاق هنا مجازيان نسبيا ..

ولو قارنا مافعله ناصر ومافعله السادات لوجدنا شيئا غريبا .. فناصر خرج من مصر كما خرج محمد علي باشا (غير المصري) ووصل باسم مصر الى اليمن والهند (عدم الانحياز) وافريقيا وروسيا وأوربة الشرقية ولكنه خسر سيناء في رحلة الخروج ..

فيما عاد السادات من تلك الرحلة حول العالم وجمع مصر من كل هذه البقاع وعاد بها الى مصر واستعاد سيناء (أو بعضها) وأقفل خلفه الأبواب (؟) وقال للمصريين اننا عدنا ولن نخرج خارج مصر بعد اليوم !! .. وكأن السادات تنبه الى الاثم الفرعوني القديم وأيقظه وهو القلق العميق لابن النيل من أن يغامر بعيدا عن النيل ..

ولكن اكتشاف قوة هذا الاثم في ترويج مشروع السادات المناقض لمشروع ناصر جعل الساداتيين ينجحون في أن يصنعوا للشعور الوطني المصري اثمه الصناعي المسمى جمال عبد الناصر كما هو اثم الهولوكوست في ضمير الاوروبيين .. فعبد الناصر تحول الى مقياس للأثم المصري المزدوج دفع ثمنه المصريون غاليا وترجمه الساداتيون الى شعار شهير بالنأي بالنفس (واحنا مالنا؟؟) الذي يشبه التابو الذي لايكسر ..

فعبد الناصر هو الذي حاول الخروج من مصر الى فلسطين وسورية .. والى اليمن ليطل على باب المندب ليقفل البحر الأحمر بين قناة السويس التي أممها وبين باب المندب ويحوله الى بحيرة مصرية ويطل منها على القرن الافريقي ليمسك منابع النيل .. ولكن هزيمته العسكرية بسبب السعودية عند باب المندب واسرائيل عند السويس حولت المغامرة العسكرية المصرية (الناصرية) الى اثم لايجرؤ كثيرون في مصر على الثناء عليه كمحاولة جديرة بالتقدير خاصة أنه اثم مركب .. فهو اثم لكسره لتابو عدم الخروج من نطاق نهر النيل .. واثم بالشعور بالهزيمة المذلة المسجلة باسم مشروع ناصر .. والساداتيون حولوا علاقة ناصر بفلسطين وسورية الى اثم فرعوني آخر تحمل بسببه المصريون أخطارا كبيرة فخسرت مصر العبور العظيم في أكتوبر بسبب سورية بذريعة تطوير الهجوم الذي زعم السادات أن المصريين غامروا به لانقاذ السوريين الذين طالبوا به (دون وجود وثيقة واحدة او برقية أو محضر اجتماع يثبت ذلك).. وكذلك حرمت قضية فلسطين مصر من فرص عالمية للانخراط في المنتديات الاقتصادية والدولية .. والساداتيون طبعا حولوا العلاقة مع العروبة والقومية الى اثم مابعده اثم نفر بعدها المصري من العروبة ومن الفكرة القومية الشاملة الي تحولت الى اثم مرتبط بالاثم الناصري .. فعاد الى ماوراء سيناء واقفل ابوابه عليه ..

ولكن أهذا هو فعلا الاثم الفرعوني أم أنه سر توراتي خفي؟؟

اذا كان الاثم الكنعاني هو في خلق أول ارتباط بالوطن والأرض يحاسب ضمير كل سوري يخون وطنه أو ينساه .. فان الاثم الفرعوني مرتبط ارتباطا وثيقا بوطن الاثم الكنعاني .. وهو مرسوم بالجغرافيا والتاريخ .. فمصر منذ أيام الفراعنة خلقت نظرية الأمن البعيد عندما اكتشف الفراعنة ان أمن البلاد لايقع على حدودها بل يقع على حدود بلد آخر هو سورية .. والتنكر لهذه الحقيقة صار بمرتبة الاثم .. فأمن مصر يبدأ من حدود بلاد الشام وليس من سيناء وأن الحفاظ على مصر لايمكن ان ينجح الا بضمان ان الخطوط الدفاعية عن مصر في بلاد الشام لاتسقط وذلك واضح للاوعي المصري لأن الموجات التي غزت مصر كلها وصلت الى مصر بعد أن استولت أو استقرت في بلاد الشام .. اي سورية الطبيعية .. منذ أيام الهكسوس وحتى الاسكندر المكدوني والرومان والفرس والمسلمين العرب وزمن هولاكو والتتار والموجات الصليبية وحتى الغزو العثماني الذي كان لابد لها كلها أن تبدأ باسقاط بلاد الشام ثم مصر ..

لو تعثرت اي حملة في بلاد الشام فان مصر تبقى آمنة .. وكان نابوليون يدرك أن حملته على مصر لاتكتمل الا بالاستيلاء على حدودها الشمالية عند طوروس .. ولكنه عندما سقط في عكا أدرك أن العملية فشلت وأن البقاء في مصر من دون سورية أمر محال .. فغادر وجاء الانكليز عام 1882 ولكنهم ظلوا يعملون على مشروع حماية مستعمرتهم في مصر عبر محاولات احكام السيطرة على سورية لأن القبضة على مصر لاتقوى الا بالقبض على سورية .. ونجحت أخيرا جهود الانكليز فاسقطوا سورية بعد ثلاثة عقود عام 1916 بتدبيرهم للثورة العربية الكبرى التي حملتهم الى دمشق والى كل سورية لتأسيس سايكس بيكو التي كان الغرض منها تفتيت سورية الكبرى بحيث لايتم التواصل بين مصر وسورية بوضع جسم غريب ثقيل هو الجسم اليهودي ليفصل بين الشام ومصر .. وعندما تحررت سورية وخرج الانكليز والفرنسيون من المنطقة الشامية بين عامي 1945 – 1948 سقط حكم الانكليز في مصر بسرعة عام 1952 عبر صعود جمال عبد الناصر والضباط الأحرار ..

ولذلك فان اللاوعي المصري بالتاريخ يدرك الاثم الذي يرتكبه عندما يفك الارتباط مع بلاد الشام تحت اية ذريعة .. فتراه ينفعل عن غير قصد اذا ذكره أحدهم بهذا الاثم الفرعوني الذي يرتكبه .. ويدرك أن الاثم الذي زرعه الساداتيون في العقل المصري (بأن المصري لايجب أن يخرج من وادي النيل خاصة نحو بلاد الشام) هو الوهم بعينه وهو اثم الآثام .. وأن الاثم الناصري الذي تجلى بالخروج من مصر خارج حدود مصر لم يكن اثما بل كان جزءا من اليقين الفرعوني القديم في اللاوعي المصري بأنه كي تحيا مصر فانها يجب أن تحيا في سورية .. وأن غير ذلك هو الاثم والخطيئة .. فلكي تحمي مصر فانه يجب أن تحميها من حدود سورية .. وكي تحمي النيل فلتحمه من ينابيعه في سورية .. فانه ينبع

مجازا من سورية وليس من اثيوبية .. فمن يملك مفاتيح سورية فانه يملك مفاتيح الجزيرة العربية وهذه الاخيرة معلقة فيها مفاتيح باب المندب واليمن .. حيث تطل على منابع النيل .. واذا فهمت هذه المعادلة ستدرك لماذا فصلت سورية عن مصر عام 48 باستيلاد اسرائيل بينهما .. ولماذا فصلت مصر عن سورية عام 58 .. ولماذا فصلت عنها عام 1979 بكامب ديفيد .. وتدرك لماذا يصر الاعلام الساداتي والعربي على أن يصور للمصري أن الاثم الفرعوني هو ماارتكبه ناصر في خروجه نحو بلاد الشام واليمن .. رغم أن الاثم الفرعوني في تفريطه بأمنه القديم سيبقى يخز المصري في لاوعيه في كل يوم طالما أنه بلا سورية صاحبة الاثم الكنعاني الوطني .. حيث هي درعه التاريخي والجغرافي .. وهي الملاذ والفردوس التي أكل فيها تفاحة كامب ديفيد التي أعطته اياها الأفعى اليهودية فخرج منها .. وصار يبحث عن الخطيئة ليقتلها كي يعود الى ملاذه الآمن .. ولايعرف اين هي الخطيئة .. انها الآثام والخطايا في الأمم .. فمن يمحوها؟؟ ..

 

عبدالحكيم عبدالناصر: الأمة حية وها هي سورية تنتصر بقيادة أسدها والمقاومة تجدّد بقيادة السيد نصرالله الأمل بنصر فلسطين

«إذا لم أدعم الرئيس بشار الأسد فمن أدعم؟ الكيان الصهيوني أم أميركا والإرهاب»؟

عبدالحكيم عبدالناصر: الأمة حية وها هي سورية تنتصر بقيادة أسدها والمقاومة تجدّد بقيادة السيد نصرالله الأمل بنصر فلسطين

سبتمبر 29, 2017

حاورته: صابرين دياب

أكد عبدالحكيم جمال عبدالناصر، نجل الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، «أنّ سورية تنتصر وترفع رأس الأمة عالياً، وسوف يسجل التاريخ بطولات الجيش الأول العظيم وقائده الحكيم الرئيس بشار الأسد».

ورأى عبدالحكيم عبدالناصر، في حديث لـ»البناء» أنّ من يستهجنون دعمه الرئيس السوري بشار الأسد «مرتمون في أحضان الرجعية ويرفضون رؤية الحقيقة». وسأل:

«إذا لم أدعم الرئيس بشار الأسد فمن أدعم؟ الكيان الصهيوني أم أميركا والإرهاب»؟

ولفت إلى «أنّ ما يحدث في سورية واضح لكلّ ذي بصر وضمير. هناك مشروع لتمزيق سورية وإنهاكها بحرب تدميرية دنيئة يشارك فيها الكيان الصهيوني بشكل مفضوح وواضح تماماً على أرض سورية».

من جهة أخرى، أكد عبدالناصر أنّ مشروع تفتيت مصر اجتماعياً وطائفياً لن ينجح، لافتاً إلى أنّ الجيش المصري «أثبت أنه عظيم، .. لأنه جيش عقائدي تأسّس وتربّى على قيم متينة ومن الصعب النيل من وحدته ووفائه لأرضه وأهله وشرفه».

وتطرق إلى واقع الأحزاب المصرية، معتبراً أنها «عبارة عن دكاكين لا تواجد واسع حقيقي لها في الشارع، وإذا بقيت على هذا الحال من دون تنظيم شعبي حقيقي وشفافية ستظلّ عاجزة عن القيام بأي تغيير».

وفي ما يلي نصّ الحوار كاملاً:

هل كان الوضع الدولي أفضل أم أسوأ تجاه العرب قبيل ثورة يوليو 1952؟

ـ المشروع الصهيوني وحلفاؤه من قوى الاستعمار العالمي، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، لم ولن يريدوا أن تكون أمتنا مستقلة القرار، كما أنهم لا يريدون نظاماً حراً ومستقلاً لها. لذلك فإنّ الوضع لم يكن يوماً جيداً، لا سيما أنّ بعض الحكام العرب، منذ ما قبل الثورة وحتى اليوم، لم يخرجوا من عباءة سيدهم الأميركي ولا عن طوعه. قد تكون هذه المرحلة هي فعلاً أسوأ مراحل الأمة التاريخية، من فظاعة الانحطاط والخيانة التي أصبحت مكشوفة وعلى الملأ. وأستطيع القول إنّ الوضع قبل الثورة كان بمثابة زنى سري، أما بعدها، وفي هذه المرحلة على وجه التحديد، فقد أصبح الزنى علنياً دون وجل أو خجل. رغم كلّ هذا الانحطاط والألم نحن واثقون بأنها مرحلة عابرة ولن تدوم، لأنّ فطرة الشعوب العربية ستغلب هذا الانحطاط الذي ابتدأته الفطرة السورية الأصيلة بتطهير سورية من قوى الانحطاط والبغي الممولة من الصهاينة والرجعية العربية.

حققت ثورة يوليو نجاحاً والتفافاً شعبياً كبيراً. هل ترى أنّ الشارع العربي اليوم مؤهل لاحتضان ثورة ناصرية؟

ـ أي ثورة وطنية هي تعبير شعبي واضح وجلي عن رفض سياسة الأمر الواقع المفروضة ظلماً وتعسفاً، وطالما أنّ إرادة الشعوب حية، فلا بدّ من الثورة على أي نظام حكم جائر وخائن، وأنصع مثال على ذلك في مصر هو ثورة يوليو 1952 التي حققت فعلاً نجاحات والتفافاً شعبياً واسعاً، وليس مهماً أن تكون الثورة ناصرية بل المهم أن تحمل الروح والمبادئ الثورية وتحميها وتصونها لتخدم أهداف الشعب واحتياجاته وحقوقه.

قامت الثورة ضدّ طبقات معينة منها الإقطاع. هل تعتقد أنّ مواجهة الإقطاع أسهل من مواجهة البرجوازية الطفيلية والكمبرادور؟

ـ كلاهما سيئ للنسبة إلى الجزء الأكبر من المصريين والعرب ولكن بنسب متفاوتة. لقد أساء الإقطاع إلى الشعب المصري في عهد الرئيس جمال عبدالناصر، لكنه تمكن من مواجهته بشجاعة وإرادة ورغبة حقيقية لنشر العدالة الاجتماعية في الوطن. أما في فترة حكم حسني مبارك، فقد حصل تزاوج بين رأس المال والسلطة، وسيطر الرأسماليون على نظام الحكم، رغم أنّ نسبتهم لا تتعدى 3 في المئة من المجتمع المصري. وبالتالي حازت تلك الطبقة كلّ الامتيازات واستولت على الدخل والمكاسب، وعاشت مُترفة على حساب غالبية الشعب المسحوق، أما الثروات التي تمتلكها تلك الطبقة، فقد تراكمت في ظلّ سياسة ونهج طفيلي وسمسرة من دون رادع، وليست نتيجة إضافة تكنولوجية وصناعية وزراعية.

قيل إنّ الجيش كان أداة للسلطة واليوم هو أيضاً كذلك. هل تعتقد أنّ خامة الثورة يمكن استخلاصها من الجيش مجدّداً؟

ـ أرى أنّ الجيش المصري جيش الشعب وليس السلطة فهو من حمى المصريين في 25 يناير 2011 وفي ثورة 30 يونيو ضدّ «الإخوان المسلمين» سارقي إنجاز خلع نظام مبارك، وقد رأينا الجيش المصري الحر في ثورة 23 يوليو، كيف كان الطليعة الثورية التي حققت آمال الشعب، لكنّ ثورة يوليو 1952 كانت أوفر حظاً من التي تلتها.

الأحزاب المصرية عاجزة عن تحقيق تغيير

كانت الأحزاب في مصر ضعيفة قبيل الثورة ولا تزال. فهل ترى أنّ الأحزاب عاجزة عن المشاركة في التغيير؟

ـ كانت الأحزاب قبل 23 يوليو كرتونية وسرية وضعيفة والحزب الكبير الذي كان فاعلاً على الأرض هو حزب «الوفد»، الذي أتى من فوهات بنادق الجيش الإنكليزي عندما حاصر القصر عام 1942، وأُرغِم الملك على أن تشكيل حزب الوفد للوزارة. وللأسف، بقيت الأحزاب بعد الثورة الأخيرة 30 يونيو عبارة عن دكاكين لا تواجد واسع حقيقي لها في الشارع، وإذا بقيت على هذا الحال من دون تنظيم شعبي حقيقي وشفافية ستظلّ عاجزة عن القيام بأي تغيير.

هل تعتبر أنّ دور المرأة تراجع بعد الرئيس عبدالناصر وهو الذي أنصفها بعد الثورة؟

ـ أخذت المرأة المصرية حقوقها كاملة في عهد الرئيس عبدالناصر والتي كرسها دستور 1956 وحقق لها المساواة بالرجل، في العلم والعمل وكلّ مناحي الحياة. المرأة المصرية حصلت على حق الانتخاب قبل المرأة السويسرية، وأول وزيرة في حكومة وطنية مصرية كانت الدكتورة حكمت أبو زيد وقد عيّنها الرئيس عبدالناصر عام 1961، وحري بي أن أشير إلى مسألة هامة، في هذا السياق، وهي أنّ المرأة في أميركا قد لا تحصل على راتب أكثر من راتب زميلها الموازي في المنصب أو الوظيفة لأنها امرأة، رغم أنّ أميركا تُعتبر أم التقدم والتحضّر. بينما في مصر، قد تجدين وزيرة براتب أعلى من وزير زميل لها، أو أستاذة جامعية أو في أي منصب آخر. وضع المرأة في مصر يعبّر عن تقدمية الوطن.

الهزيمة نتيجة لمؤامرة بدأت منذ انتصار 1956

هزيمة مصر كانت أساساً من الإمبريالية عام 1967. كيف ترى دور مصر اليوم إزاء ما يحدث في سورية من تدمير صهيو رجعي مُمنهج ومتعمّد والعدوان الصهيو سعودي على اليمن؟

ـ الهزيمة كانت جراء مؤامرة بدأت خيوطها تُحاك منذ انتصار 1956، والثورة المصرية فرضت إرادتها وأصبحت هي المُلهمة لقوى التحرُّر في العالم العربي، في فلسطين والجزائر والسودان واليمن وفي العالم كله، ومن هنا بدأ التخطيط لكسر النظام المصري الثوري الحر، وبدأت المؤامرة على الوحدة بين مصر وسورية التي انتهت بالانفصال، والمؤامرة على الدعم المصري لليمن، حين وقفت مصر تساند شعب اليمن لمساعدته على النهوض وهو الشعب العربي المظلوم حتى اليوم، فتحالفت كلّ قوى الاستعمار العالمي لضرب مصر القرار والكرامة والاستقلال، واتخذت بلاد الحجاز التي يحكمها آل سعود، قاعدة لضرب التواجد المصري في اليمن. كان مخطط إنهاك مصر مبرمجاً ومُحكماً جداً حتى نشبت حرب الأيام الستة،

لكنّ الجماهير العربية والمصرية خرجت في 9 و10 يونيو بشكل تلقائي جارف تتحدّى الهزيمة وترفضها، ولدينا في مصر تعبير رائع هو «الشعب المصري هزم الهزيمة بالتحدي النبيل التلقائي». وبدأت مصر العمل على التجهيز لمعركة التحرير، ثم بدأت حرب الاستنزاف براس الهش في يوليو1967 واستمرت لغاية حرب الألف يوم، وبناء حائط الصواريخ ومن ثم وفاة الرئيس عبدالناصر.

مصر الرسمية والشعبية باتت تدرك جيداً أنّ ما يُحاك لسورية وشعبها وجيشها ووحدتها، هو ذاته ما يحاك لمصر، ومصر منشغلة أيضاً بمحاربة الإرهابيين من الإخوان والإرهاببين المستوردين، وهناك مخطط لتفتيت مصر اجتماعياً وطائفياً وتقسيمها. لقد استطاعوا ضرب استقرارها، لكن بفضل جيشنا العظيم البطل، لن يحدث التقسيم في مصر ولا في سورية كما يحلم الكيان الصهيوني. أثبت جيشنا أنه عظيم، وكما قال الأستاذ محمد حسنين هيكل راهنوا على تفكيكه وعجزوا لأنه جيش عقائدي تأسّس وتربّى على قيم متينة ومن الصعب النيل من وحدته ووفائه لأرضه وأهله وشرفه.

إذا لم أدعم الرئيس بشار الأسد فمن أدعم؟

كيف تُقيّم الوضع في سورية اليوم وكيف تردّ على من أعربوا عن «استهجانهم» من دعم الرئيس بشار الأسد؟

ـ سورية تنتصر وترفع رأس الأمة عالياً، وسوف يسجل التاريخ بطولات الجيش الأول العظيم وقائده الحكيم الرئيس بشار الأسد، أو أسد بلاد الشام، كما يسميه الجنرال السوري بهجت سليمان. أما بالنسبة إلى استهجان البعض، فهؤلاء مرتمون في أحضان الرجعية ويرفضون رؤية الحقيقة. إذا لم أدعم الرئيس بشار الأسد فمن أدعم؟ الكيان الصهيوني أم أميركا والإرهاب؟ ما يحدث في سورية واضح لكلّ ذي بصر وضمير. هناك مشروع لتمزيق سورية وإنهاكها بحرب تدميرية دنيئة يشارك فيها الكيان الصهيوني بشكل مفضوح وواضح تماماً على أرض سورية، وإنني استهجن استهجان هؤلاء! وهنا لا بد من توجيه التحية إلى حلفاء الجيش الأول، لا سيما حزب الله البطل وسماحة سيد المقاومة حسن نصر الله، وكذلك إلى إيران وروسيا الاتحادية.

هناك من يشبّه أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بالرئيس عبدالناصر. فما هو رأيك؟

ـ هناك بطل قومي مقاوم اسمه السيد حسن نصرالله استطاع بعد الرئيس عبدالناصر كسر هيبة الصهاينة وكلّ قوى البغي المتماهية مع الكيان الصهيوني، وما من شك أن هذا يسعد الرئيس عبدالناصر ويسعدنا.

تتّهم إحدى الشخصيات المصرية المعروفة الرئيس عبدالناصر بأنه كان يعيش حياة مترفة وكان يستورد الطعام من إحدى الدول الغربية. كيف تردّون؟

ـ هذا محض افتراء وكذب، ولا أفهم لماذا يتطاول السيد عمرو موسى على الرئيس عبدالناصر ويتجنّى عليه في هذا الوقت بالذات! ما الغرض من هذا التشويه السخيف؟ الرئيس عبدالناصر كان مواطناً مصرياً حقيقيا بكلّ ما تحمله الكلمة من معنى، وطعامنا كان مثل طعام أي أسرة مصرية، وكلّ من كان مقرباً من أسرتنا كان يلاحظ كيف كان والدي يحرص على ألا نُعامل معاملة استثنائية، ربما الامتياز الوحيد الذي أذكره أنّ البيت الذي كنا نسكنه كان كبيراً وأمامه حديقة وحراسة لمساعدتنا في غياب الوالد، وأننا لم نكن نستخدم المواصلات العامة، لكنّ الرئيس عبدالناصر كان يرفض حتى أن يكون ملبسنا من ماركات غير وطنية. وأذكر، في هذا السياق، أنني طلبت منه مرة أن يكون لدينا حمام سباحة في الحديقة، فوافق وحين علم أنّ تكلفة بناء الحمام تتجاوز الـ 4000 جنيه مصري آنذاك، تراجع وعوّضني وإخوتي برحلة استجمام إلى شاطئ الإسكندرية. وعلى أي حال، لقد اعتدنا أن نسمع بين الفينة والأخرى تطاولاً بهذا الحجم على الرئيس عبدالناصر، ولكن لن يستطيع أحد، كائناً من كان، أن ينال من اسم وتاريخ جمال عبدالناصر .

لن يستطيع أحد الإساءة إلى اسم الرئيس عبدالناصر

كيف أثرّت قضية أشرف مروان زوج شقيقتك منى على الأسرة؟

ـ لقد تحمل جمال عبدالناصر مسؤولية أفراد أسرته حتى يوم ترجّله صباح يوم 28 سبتمبر 1970، وأعني هنا أنا وشقيقاتي وأزواجهن. بعد ذلك، أصبح كلّ منا مسؤول عن تصرفاته، وهنا أعني، أنا وشقيقي وشقيقاتي من دون أزواجهن. إذا انحرف زوج ابنة الرئيس جمال عبدالناصر، فإنّ هذا لا يمّس أبناءه الذين أنجبهم وربّاهم، وهم ابنان وابنتان، وحتى إن أساء أحد منا التصرف، وهذا ما لم ولن يحصل أبداً، فهذا أيضا لن يسيء إلى اسم عبدالناصر الذي أصبح رمزاً وطنياً وقومياً وعالمياً. من المحال أن يتمكن من تشويهه أحد، ونحن ندرك جيداً أنّ الكيان الصهيوني كان يبحث ولا يزال عمّا يسيء إلى اسمه، وقد استخدم أشرف مروان لذلك. ولكن خسئوا، محال أن ينالوا منه، وقد حُفر اسمه في ضمير الإنسانية، ولم يعد بالإمكان خدشه.

هل كان الوالد أباً بالمعنى الحميم أم كان يعاني صعوبة الجمع بين محبة الأسرة ومحبة الوطن؟

ـ كنت طفلاً محظوظاً، بكلّ بمعنى الكلمة، لأنّ والدي هو عبدالناصر. كان حنوناً وصبوراً لأقصى درجات العطف، رغم انشغالاته والتزاماته التي أخذت جلّ وقته في الليل والنهار. لم يكن لنا أنا وأشقائي ووالدتي إلا بضع دقائق معدودة من وقته في كلّ يوم، وفي بعض الأيام لم نكن نراه، لكنّ تلك الدقائق التي كان يقضيها معنا كانت تغنينا عن كلّ شيء. كان يلهو معنا، وكان يحتمل شقاوتي، على وجه الخصوص، وقد كنت أكثر أشقائي شقاوة. لم يكن لصبره حدود. هدوءه، وضحكته الجميلة جداً، وبريق عينيه، كلّ شيء فيه كان ملائكياً. حين كبرت وعلمت أو اكتشفت أنّ والدي هو حبيب الملايين شعرت بقيمة ما وهبه لنا الله كوطن ومواطنين أولا، وما وهبني كابن ثانياً. لم نكن نشعر أبدا بأي تقصير ربما كان يعرف كيف يغمرنا في وقت قصير. لا حدود لفخرنا به. اشتاقه جداً، كما تشتاقونه أنتم إخوتنا في كلّ بلاد العرب. الإحساس مشترك وواحد، وفي فلسطين تحديداً، فلسطين التي كانت جرحه ووجعه، وسيتحقق ما عاش من أجله وهو كرامة الأمة وتحرير فلسطين.

Related Videos

Related Articles

صابرين دياب: صوت الكرامة ودموع أمي وأبي

صوت الكرامة ودموع أمي وأبي

أغسطس 17, 2017

صابرين دياب

ليست المرة الأولى، التي يقودنا فيها جموح عاطفتنا إلى البكاء الجميل! حين يصدح صوت رسول الكرامة، في بيتنا الصغير، وفي معظم بيوت جليلنا المحتلّ… وليست هي المرة الأولى التي أكتب فيها بعاطفة طاغية، ولا أبغي إلا التعبير، عن مدى امتناننا للبنان الشقيق الحبيب الذي أنجب للأمة رسول الكرامة

سمعنا في الفترة الأخيرة، خطابات متعاقبة لسيد المرحلة، وجميعها تبعث في وجداننا ما يتوق إليه من آمال وبشائر، بيد أنّ ما ميّز خطابه الأخير بالنسبة لطغيان عاطفتنا – هو دموع أبي الحبيب! فأبكت عينَيْ أمي فعينَيّ أنا! وحين هفت نفسي الى التمعّن في عيني والدي، قال لي وهو يمسح دموعه المنهالة غير المتوقفة: عبد الناصر يعود حياً، ها هو يتجدّد في لبنان، ويمسح عنّا عار وخزي أوغاد الأمة، وفي تلك اللحظة ارتفعت وتيرة صوت السيد، فقال لي أبي: ارفعي الصوت أكثر، رغم قوة صوت التلفاز أصلاً! وفعلت وسط موقف سوريالي مهيب، الأب والأم والابنة، يدمعون وحشة للكرامة، كالظماء إلى الشموخ والاعتزاز في وطننا المحتلّ، تحت وطأة عربدة الاحتلال وعنجهيته، واستخفافه بحقنا المشرّع وحلمنا في التحرّر من براثنه، وقد أكد السيد على الحقيقة الدامغة، بأنّ المحتلّ يقيم وزناً ضخماً لزئير المقاومة اللبنانية، فلم تختف بسمتي اليوم عن وجهي، أثناء متابعتي لوسائل إعلام دولة الاحتلال على أشكالها كافة، التي تتحدث عن زئير رسول الكرامة…

إنها الحقيقة التي لا يستطيع أحد أن يجادل فيها، إلا إذا كان غبياً أو صهيونياً بهيئة إنسان! المحتلّ لم يقم حساباً جاداً لأيّ حاكم عربي، ليس لأنه يضمن انبطاحهم ونصال غدرهم فحسب، بل لأنه يدرك جيداً بأنهم أشباه رجال، لا يفقهون أدبيات التحدي والمواجهة والبسالة! وهذا ما يؤكده شعبنا الفلسطيني البطل، بأنّ دولة الاحتلال لم تطمئن على سلامتها في البلاد العربية، إلا بعد رحيل الزعيم عبد الناصر، ولم ترتدع إلا بعد قدوم رسول الكرامة الذي مرّغ أنف العدو في التراب، يوم اندحاره من الجنوب اللبناني، ثم تمريغ أنفه المتغطرس في حرب 2006، مروراً بكلّ عدوان على غزة هاشم، وأضيف إلى ذلك، فشل المحتلّ في ضرب وعي الشباب الفلسطيني المقاوم، الذي يستمدّ طاقاته المعنوية الكبيرة من قائده الروحي، ولا زال الزئير المهيب يقضّ مضاجعهم..

روى لي والدي كيف كان الاحتلال، يُحدث اضطراباً ويشوّش على إذاعة «صوت العرب»، عندما كانت تنقل خطابات عبد الناصر، كي يُحرم الفلسطينيين من حقهم في الشعور بشيء من العزّة والقوة وزاد من العزائم، وحين رحل الزعيم الخالد بعد فترة قصيرة، تلاشى التشوّش! وصدح صوت السادات، وحسين حاكم الأردن، من دون أيّ اضطراب!

وأتساءل بموضوعية وعاطفة في آن:

ما الذي جعل فلسطينيّي الجليل والساحل شمال الوطن المحتلّ، أن يعتلوا أسطح منازلهم ابتهاجاً، كلما سمعوا صفارات الإنذار، التي كانت تدوّي يومياً في شمال فلسطين في حرب 2006! في حين كان كلّ المستوطنين يسكنون جوف أرضنا وترابنا ومنهم من هرب إلى جنوب الوطن، وبعضهم غادر فلسطين هرباً!؟

ما الذي كان يدعوهم للنزول إلى الشوارع، ومشاهدة مواقع سقوط صواريخ المقاومة في وطنهم المغتصب!؟

لماذا لم يبالوا بالخطر المحدق بحياتهم وتجاهلوا الخطر، وفضّلوا الاستمتاع بصوت صفارات الإنذار ومشاهدة صواريخ الشرف!؟

ما فسّر سقوط عدد من الشهداء الفلسطينيين إكراماً وتكريماً للمقاومة وفرسانها الأشاوس.

ولست أعتقد أنّ الإجابة على التساؤلات المذكورة آنفاً، تحتمل تحليلاً أو فلسفة، إنه ببساطة – الحنين للشرف وللكرامة، الشرف الأغلى والأقدس من الروح!

هذا الشعور بالكرامة الذي وُهب لنا بمنتهى الإيثار والسخاء، فُقد بعد الزعيم جمال عبد الناصر والأسد الخالد حافظ الأسد، وبُعث مع قدوم سماحة رسول الكرامة، الفقد والحنين واتساع الأمل معاً، فسّروا لي دموع أبي الغالية الحبيبة، وفسّروا لي جموحي بالتعبير عما يجول في نفوسنا، في نفس كلّ فلسطيني ينتمي بالولاء المطلق لفلسطين، ويحلم بالتحرّر والكرامة الوطنية، راجية المعذرة ذلك أنني قرّرت، أن أكون كاتبة عاطفية فقط في مقالي القصير هذا.

كاتبة وناشطة فلسطينية

In Case You Missed it

خالد مشعل: لملم ربيعك وانصرف عنا.. صابرين دياب

يبدو ان ما يسمى “بالربيع العربي” الاخواني بامتياز, بلغ في صفاقة مطبلّيه الزبى، نتساءل بمرارة العلقم نحن ابناء وبنات الوطن المحتل المسروق المغتصب, باْي حق يخرج على دماء شعبنا ,وعلى معاناتنا وصبرنا على محتلنا ,ومغتصب ارضنا من يتحدث او من تاْذن له ذاته باْن يتحدث باسمنا,من خارج الحدود!!, يتنقل من قصر الى قصر,والاشد غرابة او انسجاما مع هذا الربيع التنقل من عرين الاسود الى حظائر النعاج!

لعلها هي عربدة “الربيع العربي” , الربيع الذي تشيد في ازلامه دولة الاحتلال,, فحين خرج خالد مشعل يمجّد باْخوانه في مصر ويجتهد بوضوح في رفع منسوبهم السياسي بدماء ولحم وعظام شعبنا ,ويهزّ من على كرسي متحرك مريح قائلا باْن “اسرائيل” ارادت اختبار مصر الجديدة, لم يكن يعرف الرجل او انه تغاضى مضطرا باْن السيد شمعون بيرس رئيس “دولة اسرائيل” رد على خطابه الكرنفالي سلفا واثنى على جهود الرئيس مرسي الجبارة “للتهدئة”,أي لاخماد الثورة الفلسطينية التي كلما انطلقت شرارتها اجتمع القاصي والداني من رجعيين واطلنطيين تحت مظلة كامب ديفيد لاخمادها, وكان قد سبق بيرس , عمير بيرتس وزير الحرب الاسرائيلي في حرب تموز 2006 حيث قال حرفيا:

” الرئيس مرسي افضل بكثير من مبارك لقد فاجاْنا بشدة ونحن بحاجة لوسيط مثل مرسي”..

فضلا عن الاعلام الاسرائيلي الذي ابدى ارتياحه الشديد من اداء الرئيس الجديد صناعة “الربيع العربي”, غير ان ضرورة المصلحة الاخوانية التي ارتمى بعارها السيد مشعل كانت عصمته في اختياره وفي مؤتمره الصحفي في القاهرة يوم امس, وللاسف فقد تجلّى وتوضّح تغليب حماس السياسية انتماءها الايدولوجي باعادة تموضعها السياسي والفكري بالانتماء الى الاخوان المسلمين على الانتماء الوطني المقاوم!,

ايا سيد مشعل:

اين تبخرت كلمة “تحرير الوطن المحتل” في خطابك! لا زلنا نتذكر مؤتمرك الصحفي في دمشق عام 2008 يوم كانت دمشق تحميك وتاْويك من تنكر العرب لحضرتك, لماذا لم تناشد من امتدحتهم باسم صمود شعبنا البراء من نذالتهم وجبنهم بارسال السلاح وفتح حدودهم للمجاهدين الحقيقيين لمحاربة المجرم الاسرائيلي؟!

اليست فلسطين اولى بالسلاح والعتاد والمجاهدين من جبهتها الشمالية التي تصون قضية شعبها؟! ثم هل ما تحتاجه غزة الان باقات الزهور وصبغ اطراف ثياب “النعاج” بدماء اطفال غزة!؟

لماذا فصلت اراضي ال48 واختزلت تحرير فلسطين واستقلالها في غزة والضفة!؟

لماذا ايها “التقي” لم تتق الله بمن احسن الينا والى كرامتنا والى صمود مقاومتنا وزود ابطال شعبنا بالسلاح والذخيرة ولم تقل بحق وفائهم لقضيتنا كلمة حق!؟

لعلك لم ترغب في احراج النظام المصري الربيعي الجديد الذي لا زال يقوم بدور الوسيط وليس الطرف وصاحب القضية,والذي لا زال يصافح الاسرائيلي قاتل ابناء شعبنا,ويستقبله للتفاوض والذي لا زال يصدر الغاز باْبخس الاسعار لدولة الاحتلال, والذي اثر ان يطمئن “اسرائيل” ان النظام الجديد سيواصل احترام اتفاقيات الخزي والعار بين النظام المصري والكيان المجرم,

ها هي سفارة كامب ديفيد في تل الربيع تواصل برامجها ولم توقف اعمالها فهي تستقبل الزائرين من الساعة الثامنة صباحا حتى الحادية عشر ظهرا ما عدا الجمعة والسبت !, كما اكد الاعلام الاسرائيلي ان السفير الاسرائيلي لم يطرد من مصر بل تم استدعاءه من قبل دولة الاحتلال حرصا على سلامة سفيرها وزملائه,,

بربك يا رجل, الا تستحون من هذا الاستهبال!! ولا بد لنا من لفت رعاية سيادتك انك لم تخرج بمؤتمرك تحت مظلة 25 يناير بل تحت مظلة كامب ديفيد, أي ربيع هذا يسقط ادبيات الثورة وابرزها تحرير الوطن المحتل كل الوطن من شماله الى جنوبه!

أي ربيع هذا تبتسم له الدولة العبرية! أي ربيع هذا لو كان قائما تتجراْ “اسرائيل” تحت كنفه على العدوان على غزة او أي ارض عربية! ايا سيد مشعل, كف عن محاولات الالتفاف على وعينا, فلسطين والفلسطينيون, المقاومة والمقاومون ليسوا شخصك ,فلا تاْخذك الهالة وتسمح لك ذاتك باْن تتحدث باسم القضية والوطن , تحدث كما شئت باسمك وباسم من تمثلهم فقط, الفلسطينيون والمقاومون اجدر بالحديث عن انفسهم من صميم الثبات والتجذر في الوطن وتحدي المحتل ومشروعه, نحن يا مشعل ابناء وبنات الجليل وجنين والخليل لا يمثلنا الا من تشبث بالارض وصمد ومن تشبث بثوابت القضية وحفظ عهوده وصان ثورته وحلفاءه… لقد بقي في الوطن ملح الارض ومن تحدى وصان شرف وهوية الثرى فابقَ في حظائر النعاج خطيبا باسم حدودك انت, فلا تتجاوزها ولملم ربيعك ونعاجك وانصرف عنا….

عاشت فلسطين كل فلسطين وتباركت مقاومتها وثورتها ومن امدّها بسلاحها

بقلم: صابرين دياب

Related Videos

2013

Related Articles

The Absence of ’Political Unity’ Among Arabs & Islamic Holy Sites in Al-Quds

In June 1967, the one-eyed Moshe Dayan staged his entrance into occupied east Al Quds to mirror that of British General Edmund Allenby, who walked through the same gate after defeating the Ottomans fifty years earlier.

The Absence of

The theatrics guaranteed that Dayan’s instrumental role in bringing some of the holiest sites in Islam, Christianity and Judaism under ‘Israeli’ occupation, would not be forgotten by the history books.

In fact, the ‘Israeli’ minister’s considerable contribution also encompassed a role in coining the now-universally accepted name of that conflict – The Six Day War – which is a biblical reference to God’s creation of the world in six days.

Later that summer, the Soviet leader at the time, Leonid Brezhnev, said that, “not every one of our workers understands why two million ‘Israelis’ defeated so many Arabs equipped with our weapons.”

During a meeting in Budapest on July 11 that same year, Brezhnev and his colleagues outlined an array of “weak points”, starting with the absence of “political unity” among the Arabs.

Fast-forward to the modern-day Middle East, and those weaknesses are more apparent than ever; morphing into unholy alliances, espousing religious persecution and legitimizing the ‘Israeli’ occupation of Arab lands.

The Tel Aviv-Manama Connection

The current inferno engulfing Al Quds is little more than a natural progression of the path chartered by Moshe Dayan five decades ago; the collective punishment of the Palestinians and burgeoning ‘Israeli’ control over the city’s al-Aqsa Mosque – Islam’s third holiest site.

The most recent discriminatory restrictions by the ‘Israelis’, which included barring men under 50 years of age from taking part in Friday prayers, left five Palestinians dead and hundreds injured.

But despite the carnage, most Arab regimes remained conspicuously silent, failing to produce public displays of solidarity with the Palestinian cause, or translate Arab and Muslim anger into mass demonstrations – or even harshly critical articles.

Arab monarchies in the Persian Gulf refrained from making any concrete public statements on the matter. The silence extended to news reports, where one would have been hard pressed to find much in the way of details concerning events at the al-Aqsa compound.

During a televised interview, Bahrain’s Foreign Minister, Khalid bin Ahmad Al Khalifa, broached the subject in a noticeably dismissive manner, stating that ‘Israelis’ and Palestinians dying is something “happening every day”.

Such sentiment can hardly be described as surprising, at a time when Arab monarchies are proposing concrete steps toward establishing better relations with Tel Aviv.

Bahrain’s ruling Al Khalifa clan has also made significant overtures in recent months, aimed at normalizing ties with the ‘Israelis.’

And as the standoff in Al Quds stretched into its second week, a similar ban, nearly 2,000 kilometers away in Bahrain’s northwestern village of Diraz, hit the 54-week mark.

Diraz, which has been besieged by Bahrain’s security forces since last summer, houses the Imam Al-Sadiq Mosque, where Shiite worshipers have been barred from congregating for Friday prayers since last summer.

The restrictions – part of the regime’s clampdown on the kingdom’s Shiite majority and political opposition – are increasingly mirroring tactics employed by the ‘Israeli’ occupation, including widespread arbitrary arrests and forced demographic changes.

However, Manama and Tel Aviv appear to have a lot more in common than a shared interest in persecuting religious majorities.

In May, Manama provided a forum for a verbal clash between the ‘Israeli’ and Palestinian soccer leaders, when it played host to an ‘Israeli’ delegation at the annual FIFA congress.

The end result was touted as a “victory” by Tel Aviv.

In January, an official in Tel Aviv told The Times of ‘Israel’ that his government enjoys “good relations” with the Bahraini monarchy, and in 2016 Manama’s top diplomat paid tribute to the late ‘Israeli’ President Shimon Peres, whose lengthy political career was marred by allegations of war crimes against the Arab people.

The regime also came under a wave of criticism after hosting a Zionist delegation for a candle-lighting ceremony marking the first night of Hanukkah.

It goes without saying that these relations are not based on shared values or deep intimacy but rather a common goal of undermining Iranian regional interests.

In this respect, Bahrain is only a small extension of Saudi foreign policy, which now openly recognizes the need to sidestep the more intractable issue of Palestinian statehood for the sake of better ties with Tel Aviv.

Is Riyadh betting on history repeating itself?

فيصل طالب جونسون بشنّ حرب 1967 لإضعاف مصر وسورية والفلسطينيّين

In the lead-up to the 1967 war, the title of ‘the greatest threat to the survival of the Saudi kingdom’ – currently reserved for the Islamic Revolution and Shiite Iran – was held by secular revolutionary Arab nationalism led by Egyptian President Gamal Abdel Nasser.

At the time, the kingdom and Egypt were fighting a proxy war in Yemen with 50,000 Egyptian troops backing the Republican government in Sana’a.

The kingdom was on the defensive and under severe strain. At home, the Royal Saudi Air Force was repeatedly grounded in the 1960s because its pilots kept defecting with their jets to Egypt. Rumors of coup plots were widespread.

And then, miraculously, the ‘Israelis’ devastated the Egyptian army. The ’67 war also dealt a mortal blow to Nasser’s Arab nationalism, which would eventually be eclipsed by the rise of political Islam.

Saudi Arabia’s King Faysal quickly sprung into action, cutting oil exports to the U.K. and the U.S. in what would turn out to be more of a symbolic PR stunt than an effective measure against the ‘Israeli’ allies.

Nevertheless it was more than enough to transform Riyadh into the new champion of the Palestinian cause, especially when it came to Al Quds and its Islamic Holy sites.

Surely the Saudis are not hoping for an identical outcome in their dispute with the Iranians. After all, the notion of ‘Israeli’ invincibility, established after the ’67 war, has long been shattered, and even the ‘Israeli’ identity conceived by Dayan-era officials is facing an existential crisis.

But perhaps the thinking in Riyadh is: ‘the ‘Israelis’ saved us once, maybe they can do it again’. 

Al-Ahed News

29-07-2017 | 08:50

Related Videos

%d bloggers like this: