مصر لن تفتح ذراعَيْها للفوضى والأخوان

سبتمبر 30, 2019

ناصر قنديل

– شكلت زيارتي للقاهرة عشية السنة الخمسين لرحيل الراحل العظيم جمال عبد الناصر، حدثاً وجدانياً وسياسياً، والأهمّ فرصة لسماع وتتبع نمط تعامل شرائح ونخب مصرية عديدة مع ما يجري في مصر، وما يعتقد المصريون بألسنة قادة الرأي بينهم حول ما يتوقّعونه من مكانة حاسمة لمصر في توازنات ومعادلات إقليميّة، يرونه سبباً في لحظات الاهتزاز الكبيرة التي تعيشها المنطقة أن يكون الطلب خلاله على أدوار من مصر، مشفوعاً بالرسائل المشفرة، التي يمكن أن يأتي بعضها أمنياً، كما يقرأون في تصاعد بعض العمليات التي تستهدف الأمن المصري وما قابله من ترتيب جهوزية استثنائية للجيش والأجهزة، وهو ما قالته العمليات الأخيرة في سيناء، ويمكن أن يأتي بصيغة توظيف مدروس لمناخات التعب الاقتصادي والاجتماعي لشرائح شعبية أو مناخات القلق والتذمر والتطلعات لشرائح شبابية، وقد علمهم الربيع العربي، وما حدث مع ثورتهم الأولى، ألا يروا في كل ما يلمع ذهباً، وأن يقتصدوا في استخدام مصطلحات من نوع ثورة وانتفاضة واحتجاجات عفوية، حتى لو كانت لهم مآخذ كثيرة على أداء الحكومة ومؤسساتها، أو على بعض ما يظنونه بروداً في التعامل مع المتغيرات وتبديلَ بعض الخيارات أو تطوير بعضها، يعتقدون أن بلدهم معني فيه، وأن زمن انتظارها قد طال.

– التوق لدور قيادي لمصر في الأزمات الدائرة في المنطقة يبقى نخبوياً بالتأكيد، رغم مشاعر شعبيّة عارمة تفجّرت في ذكرى رحيل جمال عبد الناصر استعادت في بريق العيون ولهفات العناق وبحة الحناجر، تلك الأيام التي كانت القاهرة مركز صناعة السياسة الأول في المنطقة، وأحد المراكز العالمية المعدودة التي يحسبُ حسابها الكبار في قراراتهم. والتوق يبقى أقوى لدى الناصريين الذي يشكلون بيئة ثقافية حيّة وجمهوراً مشبعاً بالقيم والأخلاق، وكل منهم لا يخفي حجم تعلقه بالمقاومة، ووفائه لفلسطين، وعشقه لسورية، ويحكي بلا حساب أحلامه عن التطلع ليوم تكون فيه مصر كما يحب أن يراها درة تاج في هذا المثلث، لكنهم يستدركون بالقول، طبعاً لا ضغط على مصر بوسائل خبيثة ومؤذية أو رهانات مقامرة او انتهازية مشبوهة، طلبا لتحقق مثل هذا الحلم، بل هو أمل بتطوّر موقف الدولة ومؤسساتها، نحو سقوف تعبر فيها بوضوح أكبر عن اصطفافات تستثمر على تطورات المنطقة، وتغيرات موازينها ليكون لمصر بعض مما يحلمون به، ولو بالتدريج وبتواضع التمني، خصوصاً أن ما خبروه من خوف وقلق على مصر ووحدتها وأمنها واستقرارها، ومكانتها وتحالفاتها، ونبض مواقفها، خلال فترة تولي الأخوان المسلمين مقاليد الأمور في بلدهم، جعلهم يضبطون إيقاع مواقفهم، وحتى مشاعرهم، أو غضبهم أحياناً، على التمسك بمعادلة ذهبية أظهرتها عاصفة الخماسين التي سُمّيت ربيعاً وأصابت بلدان المنطقة، وهي أن الأوطان والجيوش توأمان، وبعدهما تأتي السياسة، بعيداً عن التطيُّر اليساري الذي شغل بال كثير من النخب والأحزاب خلال عقود مضت تحت شعار لا للعسكرة.

– الطلب على دور لمصر يأتي من الذين يخسرون معاركهم في الإقليم، وخصوصاً الذين يربكهم عدم انخراطها في أدوار عرضت عليها ورفضتها المؤسسة العسكرية والأمنية والدبلوماسية بقوة، سواء في مراحل الحرب السورية التي سبقت ثورة 30 يونيو، وتسلم الجيش مقاليد الحكم وإطاحته بقوة الشارع ودعمه لحكم الأخوان، أو في مواقع مشابهة، تملصت منها مصر وجيشها بذكاء، ولكن وبصورة أشد خصوصاً، تبدو العيون مفتوحة على التراجع التركي الإقليمي، وحاجة أنقرة التي خسرت رهاناتها في سورية وتخسرها في ليبيا، لمنع مصر من التقدم نحو المنصة السياسية للترتيبات والتسويات، كجهة تلقى القبول والترحيب من أغلب اللاعبين المحليين والإقليميين، ويخشون من أن يكون العبث والفوضى، أهدافاً بحد ذاتها دون سقوف القدرة على إحداث تغييرات كبيرة، تبدو مستحيلة، في ظل معادلات واقعية باتت تحكم مزاج الشارع وعلاقته بالمؤسسة العسكرية كخط أحمر غير قابل للتفاوض من طرفيه. فيصير العبث والفوضى هدفين لبريد رسائل يحاول الضغط والإرباك، ولو استخدم وقوداً له نيات طيبة، او أوجاعاً مشروعة، أو مآخذ ونقاط ضعف تتداولها الناس في صالوناتها وترغب بتلافيها وتفاديها، أو تطلّعات وطلبات ترغب بإسماعها والأخذ بها.

– لا قلق على مصر من الذهاب إلى الفوضى، ولا خوف على مصر من عودة الأخوان، ولا خطر ثالث سوى هذين يراه المصريون هذه الأيام ويضعونه في الحسبان، وبعضهم المتحمّس للدفاع عن أداء مؤسسة الحكم، ولو بقوة عمق ما تعلّموه من عبرة ما جرى عندما خطف الأخوان ثورتهم الأولى، لا يمتنع عن تقديم دفاعاته عن السياسات الرسمية وحساباتها وحجم الضغوط الاقتصادية المحيطة بمصر وحاجاتها الكثيرة، رغم ضيق الموارد، وبالتوازي حجم القيود التي تربك حركتها لتطوير مواقفها ورفع سقف حضورها، ودرجة الحساسيّة العدائيّة المتوجّسة التي تحضر فيها التعاملات الغربية والإسرائيلية مع كل خطوة تخطوها مصر نحو دورها الطبيعي في المنطقة، خصوصاً من البوابة السورية، التي سيلحظ بقوة كل زائر لمصر يلتقي نخبها ويجس نبض شارعها، أنه شأن مصري، لا يزال يتردد معه كلام جمال عبد الناصر سورية قلب العروبة النابض ، أو التذكير بأن الجيش السوري هو الجيش الأول كما جرت تسميته في مرحلة الوحدة السورية المصرية ولا يزال، أو أن مصر هي الإقليم الجنوبي وسورية هي الإقليم الشمالي، وبالمقابل الكلام الذي قاله حكم الأخوان ذات يوم سبق ترحيلهم من السلطة، عن القرار بالذهاب للقتال ضد الجيش السوري، فكانت الخطيئة المحرّمة التي دقت معها ساعة الرحيل.

– بعد كل هذا الكلام المشحون بالقلق والرغبة، بالطموح والخشية، بالعقلانية والحماس، يلتقي كل نقاش مصري على معادلات تختصر، بالثقة بأن ما يجري في المنطقة سيمنح مصر، التي تقف بثبات عند خط رفض الاشتراك في الخطط والمشاريع المسمومة للمنطقة، وكلما هزمت هذه المشاريع وتلقت المزيد من الضربات، فرصاً لتتقدّم مصر أكثر، ولو تأخّرت حيناً أو ترددت أحياناً، ويلتقي كل نقاش عند حد أدنى عنوانه الحفاظ على استقرار وتماسك مصر، وعلى التمسك بعدم التهاون مع كل ما من شأنه فتح الأبواب أو الشبابيك أمام عبث وفوضى يستعيدان مشهد الأخوان، أو تفوح منهما رائحة أجنبية، أو تفضح خلفياتهما الأسئلة المالية عن مصادر التمويل، وكلام كثير عن تصادم واهم خاضه مشروع الأخوان بعنوان الدين بوجه الجيش، وتصادم واهم آخر يسعى إليه البعض بين المال والجيش، لأن المصريين لن يسلّموا رقابهم لأصحاب الشركات، ولا الصفقات، ولا المقاولات، فيما كثير من مآخذهم وعتبهم على حكومتهم ينبع من حجم نفوذ هؤلاء، لكن الخلاصة تبقى ثابتة، مصر لن ترجع إلى الوراء ولو كان التقدّم إلى الأمام بطيئاً، ومثلما كان عنوان التراجع الممنوع هو التورط في الحرب ضد سورية، فعنوان التقدّم المأمول هو الانخراط في صناعة الحضور مع سورية ونحو سورية وفي سورية.

Related Videos

Part 1

Part 2

 

Part 3

Part 4

Part 5

Related

تظاهرات ليلية في عدد من المدن المصرية: الشارع يتحدى قبضة السيسي

الأخبار الأناضول

السبت 21 أيلول 2019

تظاهرات ليلية في عدد من المدن المصرية: الشارع يتحدى قبضة السيسي

من شارع الفجالة في قلب القاهرة (الأناضول)

للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، وفي تحدٍّ للقبضة الأمنية المحكمة على البلاد، خرجت في العاصمة المصرية القاهرة ومدن أخرى، مساء أمس، تظاهرات مناوئة للرئيس عبد الفتاح السيسي، ومطالِبة برحيله. وعلى رغم أن تلك التظاهرات بدت محدودة لناحية عدد المشاركين فيها، إلا أن ما يميزها هذه المرة أنها لا تأتي بدعوة من جماعة «الإخوان المسلمون» التي تعدّها السلطات عدوّها اللدود وتصنّفها «إرهابية»، وأنها تندلع في وقت ترتسم فيه الكثير من علامات الاستفهام حول حكم «الجنرال» الذي أظهر في الأيام الماضية – وفق ما بدا – استخفافاً بما يمكن أن يفعله مقاول هارب ربما يكون مدعوماً من أذرع من داخل النظام، ولم يخطر في باله ربما أن الشارع سيجرؤ على مواجهة الحشود الأمنية والعسكرية التي استنفرت في الميادين والساحات منذ أول من أمس تحسّباً لأي تحركات محتملة.

وبثّ ناشطون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو قصيرة تظهر تواجد أعداد من المصريين في ميدان التحرير، وسط هتافات ضد السيسي. كما بثوا مقاطع من ميدان طلعت حرب الشهير وسط القاهرة، وأيضاً من أحد ميادين مدينة المحلية العمالية شمالي البلاد، والشرقية (دلتا النيل/ شمال)، والإسكندرية (شمال)، والسويس (شمال شرق). وتحدث الناشطون عن توقيفات طالت بعض المتظاهرين، بعدما كانت وسائل إعلام محلية ذكرت أن سلطات الأمن ألقت القبض على ضياء سعد الكتاتني، نجل رئيس مجلس الشعب المصري السابق المحبوس حالياً، في أحد شوارع مدينة 6 أكتوبر غربي العاصمة، بتهمة التجهيز للتظاهرات. وفيما بات وسم «#ميدان_التحرير» الأعلى تداولاً على «تويتر» في مصر بعد وقت قصير من انطلاق الاحتجاجات، زعمت حسابات مؤيدة للسيسي أن الفيديوهات المتداولة مفبركة، وأن ما يظهر فيها عمره سنوات، قبل أن يعود بعضها ويعترف بوجود تحركات، وإنما للاحتفال بفوز «نادي الأهلي» بكأس السوبر المحلي!

واندلعت التظاهرات في وقت غادر فيه السيسي البلاد مساء الجمعة إلى نيويورك، من أجل المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتأتي هذه التطورات بعدما دعا المقاول والممثل الهارب، محمد علي، إلى الخروج إلى الشوارع للمطالبة بإسقاط «الجنرال»، الذي كان علي وجّه إليه تهماً بالفساد، كاشفاً الكثير من المعطيات حول مشاريع تعتريها المحسوبية والاعتباطية. ومن بعد مرور قرابة أسبوعين على الفيديوهات التي كان علي يبثها تباعاً، مستدرجاً السيسي إلى ردّ خجول خلال «مؤتمر للشباب» نُظّم على عجل، بدأت تسري دعوات مُوجّهة إلى مسؤولين عسكريين تحضّهم على تأييد «الإرادة الشعبية»، توازياً مع حديث عن تحركات لعسكريين سابقين من بينهم المرشح السابق لرئاسة الجمهورية الفريق أحمد شفيق، وكذلك لضباط داعمين للفريق سامي عنان. انطلاقاً من كل تلك المعطيات وتراتبيتها الزمنية، بدا، في خلال الساعات الماضية، أن ثمة أيادٍ من داخل «بيت النظام»، وربما من الجيش تحديداً، تحاول قلب الطاولة على السيسي، وإن كان من المبكر الحكم على طبيعة ما يجري، خصوصاً في ظلّ توجه الرئيس إلى نيويورك مع ما يعنيه الأمر من اطمئنان يستشعره، بعدما كانت الجهات السيادية اقترحت عليه البقاء داخل البلاد. وفي انتظار اتضاح الصورة، يبقى أكيداً أن ثمة مشهداً جديداً بدأ يرتسم في مصر، التي كانت شهدت انتفاضة شعبية في 25 كانون الثاني/ يناير 2011 أطاحت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، ومن بعدها بسنتين تظاهرات مدعومة من العسكر أزاحت الرئيس الراحل محمد مرسي، ليحلّ محلّه حتى اليوم عبد الفتاح السيسي.

RELATED VIDEOS

تحديد الأدوار السياسيّة العلنيّة للجيوش العربيّة.. لماذا؟

مايو 9, 2019

د. وفيق إبراهيم

الجيوش العربية «تعود مجدّداً» لإدارة السياسة وذلك بعد أكثر من نصف قرن من التمويه بواجهات قيادية مدنية من أصول عسكرية. فرجعت قرقعة السلاح وألبسة الكاكي والبلاغات رقم «1» المتواصلة.

لماذا هذه العودة إلى العلنيّة ومن دون وسيط؟

للتذكير فقط فإنّ معظم الجيوش في المنطقة العربية قلّصت في المرحلة الماضية من أدوارها السياسية المباشرة، لكنها احتفظت بدور الداعم للأنظمة والمشرفة على تحوّل بعض جنرالاتها، قيادات مدنية ببدلات وربطات عنق من ماركات فرنسية معطرة.

لذلك فإنّ سيطرة الجيوش في أربعة بلدان عربية على السلطات السياسية فيها مثير للريبة، خصوصاً أنّ مساحاتها تزيد عن ستة ملايين كيلومتر مربع وسكانها نحو مئتين مليون نسمة مع مواقع استراتيجية هامة.

اللافت أنّ هذه العودة تتقاطع مع ثلاثة أحداث مستجدة: اندحار الإرهاب القاعدي الداعشي ذي الأصول الوهابية، ثانياً تراجع النفوذ الأميركي في سورية والعراق، وثالثاً تشكل حراك شعبي كبير وضاغط، نجح بإسقاط رئاسة بوتفليقة في الجزائر والبشير في السودان، دافعاً ليبيا نحو حرب بين بقايا جيشها بقيادة السراج. والمثير أنّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي وصل إلى السلطة بانقلاب نفّذه الجيش المصري في 3 أيام التقى مؤخراً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعاد ليعدّل الدستور بما يسمح للرئيس السيسي بالبقاء في ولايات رئاسية متعددة لغاية 2030 كمدني يحكم بواسطة الجيش.

للمزيد من التوضيح، فإنّ انتفاضات شعبية جزائرية بدأت قبل أشهر عدة احتجاجاً على التدهور الاقتصادي المريع الذي أصاب البلاد بحكم وهميّ من رئيس مُصاب بجلطات دماغية منذ 2013 أفقدته الحركة والإدراك. مشكلاً واجهة لحكم من رجال الأعمال وقادة الجيش، فتحرّك الجيش عندما شعر أنّ الحراك كبير وثابت وذاهب نحو إسقاط النظام. وبحركة احتوائية انقلب الجيش على بوتفليقة مسرحيّاً معلناً تسلم السلطة انتقالياً لمدة عامين وذلك لإعادة «بناء المؤسسات الدستورية والاقتصادية وتسليمها للمدنيين»، كما زعم.

لكن الوضع الآن يدفع نحو صدام بين قيادة جيش متمسكة بالسلطة وبين حراك شعبي يرفض دور الجيش في السياسة، ما يُنذر بصدامات مرتقبة.

هذا ما حدث أيضاً في السودان التي تمكّن حراكها من إقصاء الرئيس عمر البشير، لكن قيادة الجيش سارعت بحركة مسرحية احتوائية الى اعتقال البشير وتسلّم السلطة… وهي الآن في نزاع مع حراك شعبي لم يترك الميادين مُصرّاً على حقه في إدارة السلطة السياسية.

أما في ليبيا، فالمعارك مستمرّة وسط «بازار» سياسي دولي تتنافس فيه قوى كبرى وأوروبية وإقليمية وعربية.

فمما تتكوّن هذه الجيوش؟

تتألف الجيوش العربية من طابقين: القيادة في صفوف الضباط وهم أبناء طبقات وسطى تمكّنوا بنظام الترفيع العسكري من إدراك مواقع قيادية، جرى استخدامها كثيراً في التفاعلات السياسية، حتى أصبحت تشارك كثيراً في إنتاج قراراتها.

أما الأنفار منهم فهم أبناء الأرياف الذين يشكلون جسماً وطنياً فعلياً ويمثلون كلّ التعدّدية العرقية والطائفية والقومية الموجودة في بلدانها.. هذه الشرائح هي الوحيدة التي تعبّر عن سمات أوطانها بشكل كامل، لكنها تصبح رهينة القيادة العليا المسيّسة أو التي تعمل لخدمة الطبقات السياسية ورجال الأعمال.

أما لجهة الحراكات الشعبية فإنها هامة جداً، إنما في الجزء الأول من انتفاضتها.. والتي تنبثق من أسباب اقتصادية تتقاطع مع دوافع سياسية. لكن المشكلة في أبناء هذه الحراكات أنّها تندمج في ما بينها مؤقتاً، لأنها تعود بعد انتصارها ومراوحتها إلى انقساماتها الأساسية من العرقية والطائفية والفئوية.

أما لماذا تفعل ذلك فلأنّ حركة الاندماج الوطني التاريخية الضرورية لم تحصل بين أبناء المكوّنات المتناقضة لإعادة صهرهم وبناء مواطن قابل لأن يتخلى عن طوائفه وعرقه لمصلحة وطنه.

للتنويه، فإنّ الدول المدنية التاريخية قامت فور انتصار حركاتها الشعبية التاريخية بدمج داخلي على أسس ثلاثة، العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، أيّ المساواة في الحقوق السياسية وفتح المناصب لكلّ الناس، وتوزيع المال العام على المكوّنات الاجتماعية، بعدل ومن دون تحيّز لقبيلة أو عرق أو دين، أما اجتماعياً فللمواطن الحق في الانتماء إلى الدين الذي يريده إنما من دون أن يستعمله في السياسة.. حتى أنّ الزواج هو إلزامي فقط في «البلديّة».

لقد استلزم تطبيق هذه العدالات قرناً ونصف قرن حتى لم يعُد الفرنسي يعرف مَن هو الكاثوليكي ومَن هو الأرثوذكسي. ولم يعد المواطن الأميركي يعرف مَن هو الكاثوليكي أو الإنجيلي، ومَن هو من ذوي الأصول الفرنسية او الانجلوساكسونية أو من نتاج سلالات بيضاء روسية ويونانية أو أخرى.

وهذا احتاج إلى أقلّ من قرن حتى أدركت أوروبا وأميركا وأوستراليا مرحلة الدمج لعصبيات مختلفة جرى توحيدها بالسياسة والاقتصاد والاجتماع.

الخوف إذاً موجود في العلاقات التبعية بين قيادات الجيوش والسياسات الخارجية السعودية ـ الإمارات ـ الأميركيون ـ الفرنسيون ـ البريطانيون… بالإضافة إلى ارتباطات قياداتها برجال الأعمال، وكما انّ توقيت تحركها يكشف أنها محاولة لمنع تأسيس دول مدنية او تأمين اندماج يعزز من قوة الأوطان.

فهل تمنع الجيوش إعادة بناء بلدانها؟ إنّ توقيت عودتها مشبوه، خصوصاً في حركة مواكبته لاندحار الإرهاب وتقلص الهيمنة الأميركية، فهل بإمكان الجيوش التعويض على المشاريع الأميركية الخاسرة؟

يبدو انّ الحشود تتقدّم نحو استكمال أدوارها، إنما بعد اضطرابات مرتقبة قد يكون بمقدورها ان تفرض على الجيوش التراجع التدريجي والعودة إلى الثكنات وإنهاء محاولاتها للسيطرة على الدور السياسي، لذلك فإنّ المنطقة العربية تسرع نحو اضطرابات من نوع جديد، لكنها لن تكون أكثر سوءاً من الإرهاب الذي ضرب المنطقة في العقد الأخير.

الجيوش الوطنية ضمانة بقاء الأوطان… وتمييز الدولة عن السلطة

أبريل 8, 2019

ناصر قنديل

– من الجزائر إلى ليبيا إلى السودان تعود إلى الظهور المعادلة التي عرفتها سورية ومصر في مواجهة الربيع العربي وتداعياته. وفيما رسمت كل تجربة معالمها الخاصة بقي الجامع المشترك بينها هو حقيقة أن الجيوش الوطنية هي ضمانة بقاء الأوطان، وأن الحملات التي استهدفت الجيوش الوطنية خلال نصف قرن مضى تحت شعارات رفض العسكرة، ومعارك الحريات، وتحوّلت لاحقاً نحو أخذ المجتمعات العربية إلى الفوضى بالسعي لتقويض المؤسسة العسكرية، ونمت على أطرافها ظواهر التناغم والتعايش بين الحكومات الغربية والتيارات الإسلامية المتطرفة، كانت جزءاً من مخطط مبرمج لإسقاط فكرة الدولة الوطنية، تحت شعار مواجهة السلطة. وعندما تسقط الدولة تنشأ دويلات مكانها، وتتوزع الولاءات على حسابها، وتنشطر الأوطان وفقاً لنظرية ربط القومية بالدين، فتتكامل مع مشروع كان قيد الإعداد هو إعلان كيان الاحتلال دولة قومية لليهود.

– لا يزال المسار المتعرّج للأزمة الجزائرية يتسبب بالقلق، لكن مع درجة عالية من الثقة والأمان وفرتهما درجة الحكمة والشجاعة التي أبداها كل من الجيش والشارع، في تمييز الدولة عن السلطة، وربط الجيش بالوطن، وفتح المسار الدستوري على تغيير سلمي يحفظ الدولة والوطن ويتيح التنافس والتناوب على ممارسة السلطة، وفقاً لليقين الذي كرسته الحرب الأميركية على العراق لجهة العلاقة بين تحطيم جدران الدولة والصيغة الوطنية مع إسقاط الجيش. وشيئاً فشيئاً يقترب الاستحقاق الجزائري من اكتشاف عدم وجود وصفة جاهزة للمواءمة بين بنية السلطة وأحلام الشارع، حيث لا تبشّر الأوضاع الحزبية للمعارضة بقدرتها على إنجاب مولود سياسي يقدم بديلاً متفوقاً على النموذج السابق للسلطة، فيبدو الإنجاز الأهم في عدم الانزلاق بموجات الغضب الشعبي نحو تحطيم بنية الدولة، أو السماح بالنيل من الجيش، وترك ما عدا ذلك مفتوحاً على كل الاحتمالات السلمية.

– في السودان تقدّم الجيش وقيادته خطوة من السير على الطريقة الجزائرية بإعلان قيادة الجيش أنها معنية بالأزمة، ودعوتها لسماع صوت الشارع، ورفضها التصادم مع المتظاهرين، ويبدو الشارع الذي يشبه الشارع الجزائري في عدم امتلاك وصفة جاهزة تأتيه من صفوف المعارضة وقياداتها لأخذ السودان نحو خلاص سياسي واقتصادي يقيني، متمسكاً بالتفاعل الإيجابي مع الجيش وعدم الانجرار للخطاب الغوغائي الذي يبيت الشر للسودان بتصوير الجيش مجرد جهاز سلطوي يجب استهدافه تحت شعار الانتفاضة الشعبية للتغيير، في محاولة مشبوهة تتقدم بها بعض الأطراف المسكونة بالشعارات والخلفيات والارتباطات ذاتها للذين وصلوا إلى الحكم على صهوة الربيع العربي وكان ما جلبوه لبلدانهم هو الخراب والفوضى.

– في ليبيا أمسك الجيش بزمام المبادرة وأخذ على عاتقه مهمّة توحيد البلاد وتطهيرها من الجماعات المسلحة ومن التشكيلات المرتبطة بتنظيم القاعدة وداعش والأخوان المسلمين، وتشكّل حملته نحو طرابلس بعدما أعدّ لها العدّة العنوان الأبرز في فرص ليبيا للخروج من محنة، يبدو بوضوح أن الغرب ومن ورائه الأمم المتحدة يريدون لها الاستمرار، وعلى إيقاع تقدّم الجيش الليبي نحو طرابلس تبدو فرص الخلاص أوفر، فبدون وطن موحد وجيش وطني واحد، ستبقى ليبيا بنفطها الوافر ومساحاتها الشاسعة محطّ أنظار اللاعبين والعابثين، لبقائها ساحة ومنعها من العودة دولة.

– الانتباه الروسي لما يجري في ساحات تحضر فيها الجيوش الوطنية، يعبر عن إدراك دبلوماسي للدور السياسي الروسي في المنطقة، ومصر الواقعة على حدود المثلث السوادني الليبي الجزائري مدعوة لتنشيط حضورها المستقل ضماناً لأمنها الوطني واستعداداً لدور يمنحها فرصة رد الاعتبار لدور الجيوش الوطنية.

نتن ياهو ينتهي سياسياً وآخر أيامه في السجن بتهمة بالخيانة العظمى

يناير 10, 2019

Image result for ‫محمد صادق الحسيني‬‎

محمد صادق الحسيني

الضلع الأول من مثلث صفقة القرن الخائبة يواجه تهماً خطيرة ستؤدّي به الى السجن أولاً، إذا ربح الانتخابات او خسرها، ومن ثم الى الخروج من المشهد السياسي تماماً…!

فقد أكد مصدر صحافة استقصائية مطلع على التحقيقات التي تجريها النيابة العامة والشرطة الإسرائيلية ضدّ رئيس وزراء العدو بنيامين نتن ياهو بأنّ الرجل متّهم بقضايا الفساد وتلقي الرشى وخيانة الأمانة على الشكل التالي:

1. القضية المسماة: القضية رقم /4000/ وهي القضية التي يتهم فيها نتن ياهو بتقديم تسهيلات ضريبية لشركة «بيزيك» الإسرائيلية للاتصالات مقابل تغطية صحافية إيجابية له من قبل موقع والاه Walla الإخباري المملوك للشركة.

2. القضيه المسماة: القضية رقم / 1000/ والمتهم فيها نتن ياهو بتلقي هدايا فاخرة من رجال أعمال إسرائيليين، قيمتها مئات آلاف الدولارات، مقابل منحهم تأشيرات دخول خاصة للولايات المتحدة الاميركية.

3. القضية المسماة: بالقضية رقم / 2000/ والمتهم فيها نتنياهو بعقد اتفاق سري بينه وبين مالك صحيفة يديعوت احرونوت يقضي بتقديم الصحيفة تغطية إعلامية أفضل لنتن ياهو مقابل قيام نتنياهو بالضغط على صحيفة إسرائيل اليوم المنافسة ليديعوت. وقد تمّ التحقيق معه في هذه القضية 6 مرات من قبل الشرطة.

4. أما مربط الفرس والقضية الأهمّ والأخطر التي تواجه نتن ياهو فهي القضية المسماة: القضية / 3000/ والمتهم فيها نتن ياهو بتلقي رشى كبيره لتمرير عملية شراء «إسرائيل» لثلاث غواصات، من طراز دولفين الألمانية الصنع والقادرة على حمل رؤوس نووية، على الرغم من معارضة وزير «الدفاع» آنذاك، موشيه يعالون للصفقة وعدم وجود أية دراسات او طلبات لمثل هذه الغواصات من قبل الجهات المعنية في «اسرائيل» وهي: الجيش بمعنى رئاسة الأركان / سلاح البحرية / شعبة التخطيط في الجيش. أي أن نتن ياهو قد اتخذ القرار وحيداً ودون الرجوع إلى الجهات المعنية باتخاذه، الأمر الذي يثير الكثير من الشبهات.

ويضيف المصدر قائلاً: إنّ الإشكالية في هذا الموضوع، أو في هذه التهمة بالذات، تتمثل في احتمال قيام النيابة العامة الاسرائيلية بتوجيه تهمة الخيانة العظمى لنتن ياهو، وذلك على أرضية انه تلقى رشى من أكثر من جهة، ومن بينها جهات قدمت له الاموال مقابل قيامة بالموافقة على تسهيل حصول سلاح البحرية المصري على غواصات ألمانية الصنع، من فئة الغواصات التي يطلق عليها اسم: غواصات 209 / 1400. وقد تسلم سلاح البحرية المصري أولى هذه الغواصات، بتاريخ 10/12/2016 والتي يطلق عليها اسم: S 41 وهي غواصات تشبه الى حدّ بعيد الغواصات الإسرائيلية، التي صنعت في أحواض بناء السفن الألمانية نفسها، التابعة لشركة: أنظمة تيسين / كروب البحرية Thyssen-Krupp maritime Systems الموجودة في مدينة كيل Kiel الساحلية الألمانية. تلك الغواصات الإسرائيلية التي أطلق عليها اسم دولفين Dolphin لتمييزها عن بقية غواصات هذا الطراز، أي طراز 209 / 1400، علماً أن أهم ما يميزها عن بقية غواصات هذه الفئة، التي منها الغواصات المصرية، هو قدرتها على حمل صواريخ مجنحة مجهزة بأسلحة نووية.

وتابع المصدر قائلاً إنه وبناء على حقيقة الاسباب التي دفعت «اسرائيل» الى طلب هذه الغواصات من المانيا والذي يعود تاريخه الطلب الى عام 1992 وذلك بحجة مواجهة خطر الغواصات الإيرانية، من طراز / فئة Projekt 877 Paltus / كما تسمّى في اللغة العسكرية الروسية أو كيلو Kilo / / كما يسميها الناتو، حيث كانت روسيا قد زودت إيران بثلاث من هذه الغواصات.

ويضيف المصدر بأنّ موافقة نتن ياهو للجهات الألمانية، المعنية بإصدار الموافقات اللازمة على بيع غواصات لمصر والتي أصدرها وزير الاقتصاد الألماني آنذاك، سيغامر غابرئيل Sigmar Gabriel، وذلك في شهر شباط 2015، هي التي تعتبرها الجهات الأمنية والقضائية الإسرائيلية تهماً ترتقي الى مستوى الخيانة العظمى. إذ إن الجهات الإسرائيلية المعنية تعتبر أن نتن ياهو بإعطائه هذه الموافقة، على بيع الغواصات لمصر، قد وافق على بيع سلاح لدولة لا تزال عقيدة جيشها القتالية تقوم على اساس ان «اسرائيل» هي العدو الذي سيقاتله الجيش المصري. وبالتالي فإن تصرف نتن ياهو هذا قد ألحق الضرر الأعظم بالقدرات القتالية لـ»إسرائيل» وذلك لأن جوهر موقف الجيش المصري من «اسرائيل» وبغض النظر عن مواقف السياسيين المصريين، لا يختلف كثيراً عن موقف القوات المسلحة الإيرانية تجاهها.

من هنا فإنّ التحقيقات السرية، التي تجريها النيابة العامة والشرطة الاسرائيلية مع نتن ياهو، حول هذا الموضوع بالذات، سوف توصله الى السجن بلا أدنى شك، سواء أعيد انتخابه رئيساً للوزراء أم لا، وسوف تكون نهايته دراماتيكية ومأساوية كما كانت نهاية إيهود أولمرت، الذي يقضي آخر أيامه في ملجأ للعجزة وفِي حال يثير الشفقة…!

والله غالب على أمره.

 

Related Articles

October Liberation 2018

DAMASCUS, (ST)_ On the 45th   Anniversary of October Liberation War, the Syria Times is honored to publish the historic speech of the late President Hafez Al-Assad on this occasion:

Brotherly citizens,

Our brave soldiers and army officers,

Our great people,

I salute each and every one of you. I address in you, today, the true Arabian spirit, the spirit of courage and heroism, the spirit of sacrifice and giving.

I address in you, your love to the homeland, and your faith in the cause you have decided to defend. For more than a week, the enemy has been mobilizing  and premeditating its forces, thinking it will deal a treacherous blow to us. But we were vigilant enough to monitor its movements and cantonments, and to repel its new potential aggression.  We did not allow the enemy to take us by surprise. So, our armed forces respond appropriately  to it  . Our brothers in Egypt did  not allow  the aggression  to take them by surprise. The great army of Egypt rushed to defend the dignity of Egypt and the dignity of the Arab Nation. Greetings to our army and  to our people, and a tribute to the army of Egypt and the great Arab people of Egypt.

I must at these  crucial moments pay  another tribute  from the heart to the  brave military forces ,  who came to our  country from our  Arab brotherly country of Morocco to take part in the  battle of pride and dignity and to sacrifice their blood generously ,  shoulder to shoulder with their brothers in Syria and Egypt . Thereby, they embody the unity of the nation, the common destiny and the  sanctity of the goal.

Today , we are fighting the battle of honor and pride, in defense of our precious land, for our glorious history , and of the heritage of our forefathers. We fight  the  battle, equipped  with faith in God and in ourselves; and with the solid  and compelling determination  that victory will be on our side.

 Israel is stubborn  and is  hit  by vanity,  and arrogance filled the heads of its officials. They continued their crime  and aggression. Their hearts  are filled with black hatred  against our people and against humanity. They are fret with thirst for bloodshed. Their footsteps disregard the principles and ideals of humanitarian principles and sublime morals and the international laws and resolutions.

Such persons are, the same, like their predecessors, among  the advocates of war,  do not confine themselves  to a limit, nor get deterred , unless they are deterred  by people who believe in their own  right, and fight for their freedom and own  existence.

 While we do our duty to defend our land and the honor of our nation, we are ready to make every sacrifice and accept all challenges in order to win the right and win principles, so that  just peace would prevail.

Brotherly citizens,

Adversity is the touchstone for the nature of peoples, and a test for their authenticity. The more severe the crisis is, the more the pure  metal revealed and the entrenched originality confirmed .

You are the sons of a nation, which has been known throughout history for stances of manhood and pride, of heroism and redemption.  You are the sons of the nation that had carried the message of light and faith into all the corners of the earth, and  the  entire world was a witness to its  highest traits and noblest morals.

You are the  descendants of Abu Bakr, Omar, Othman, Ali, God bless them.  You are the  grandchildren  of Khalid, Abu Obeida, and Amre, and Saad, and Salah al-Din.  The conscience of our nation calls on us, and the souls of our martyrs ignite us as to abide by the teachings  reflected in  Yarmouk, Qadisiya, Hittin, and  Ein Jallout. The  eyes and hearts  of the masses of our nation from  the Atlantic to the Gulf are now clinging   to our great steadfastness .These masses  are all hope and  confidence  that we are proceeding towards  ultimate victory.

Dear brave soldiers and army officers,

We are the rightful  owners and the owners of a just cause, and God grant victory to the one who is  rightful defending his right. You are defending today the honor of the Arab nation, preserving its  dignity and existence, and  rendering sacrifices , so that the future generations  are to live satisfied and secure.

 By accident , it  is the  will of the Almighty God that your Jihad  is in  one of the days of  the holy month, the month of Ramadan, the month of jihad. The month of the Battle of Badr, the month of victory. A bright chapter in the history of our armed forces  to be added   to the many chapters of  heroism and sacrifice, testified by the blood of our martyrs  throughout the history of our country and   Arab nation .

Our ancestors have won victory through faith , sacrifice and  through their racing  to win martyrdom in defense of our divine religion and the rightful message . Today, through your courage  and heroism , you have revived  these  spirits alongside the  glorious  Arab tradition.

Your weapon is  but a deposit  in your hands , that you have  to use properly. The honor of the Arab soldier is your responsibility  and the future of our peoples is in your hand,  for the sake of which you  have to fight relentlessly.

Our  people whose sons  survive great  enthusiasm stand, one line,  behind you, protecting your back lines , and supporting your struggle by all means .  The masses of our Arab nation stand  behind our people. This position by the Arab nation is dedicated by national duty  in this crucial phase.  Behind our people, there also many friends in the world who stand in support of our cause and struggle.

We are not amateurs of killing and destruction, but we are repulsing murder and destruction from ourselves.

We are not the aggressors and never were   aggressors; but we were and are still defending ourselves, repulsing the aggression.

We do not want death to anyone, but we repulse death off our people.

We love freedom and we want it for ourselves and for others. We are  struggling  today ,  so that our people will  enjoy  their freedom.

 We are advocates of peace, and  we work for peace for the sake of  our people and for all the peoples of the world. And we struggle  today in order to live in peace .

Proceed with God’s blessing, when Allah render you victory, no one would defeat you.

Peace be upon you

Editor-in-Chief

Dr. Mohamad Abdo Al-Ibrahim

alibrahim56@hotmail.com

https://www.facebook.com/Mohamad.Abdo.AlIbrahim

https://twitter.com/Golan67

http://www.presidentassad.net/

Related Videos

Related Articles

The Yom Kippur Syndrome

September 18, 2018  /  Gilad Atzmon

2ebc1130441863.56238f81103cf.png

A message to Jews from Gilad Atzmon

When the Yom Kippur War broke out 45 years ago I was ten years old.  I recall a lot of fear all around me. Israel was my home and it was about to be wiped out. This is what I believed at the time, and this is what everyone around me repeated. We were all certainly caught unprepared.

My father was called up by the Air Force in the early hours of Yom Kippur (October 6th 1973). We didn’t hear from him for a few weeks. We didn’t know whether he was alive. In fact, we had good reason to believe he wasn’t. We were very worried.  For the adults around me, the first days of the war were a reminder of the Shoah. Israeli leaders, Golda Meir and Moshe Dayan as well as the top Israeli military command appeared perplexed and hesitant on TV. Their message was: ‘the future isn’t clear, we may even witness the destruction of the 3rd temple.’

Years later, when I became an avid reader of history and military texts, it became clear to me that the collective Shoah dread into which we immersed ourselves was a manifestation of Jewish pre traumatic stress disorder (Pre TSD). We were tormented by a phantasmic fear. Neither the Syrians nor the Egyptian armies had plans to ‘destroy Israel,’ wipe out the Jewish state or ‘throw the Jews into the sea’. Their military objectives were, in fact, very limited. Neither the Egyptians nor the Syrians wished to expand their military ground operation beyond a few miles into the Sinai and the Golan Heights. Both Arab armies were dependent on Soviet ground to air missiles that severely limited Israeli air superiority above the battlefield. The Soviet missile umbrella provided about 10 miles of anti air cover and the Arab armies had no intent to proceed beyond that ‘safe’ zone.

It took me years to grasp that Israel’s panic during the first few days of the war led to some serious military blunders (such as the IDF’s disastrous counter offensive on the 8th of October). This panic was fuelled by projection.  Believing that the Arabs were ‘about to throw the Jews into the sea’, Israeli generals and cabinet members reacted irrationally and wasted their limited reserve forces in a  counter offensive that failed and cost many Israeli lives.

But why did the Israelis believe that the Arabs were about to throw them into the sea? Why did they assume the Arab armies were murderous or possibly genocidal? Why did PM Golda Meir and Defense Minister Moshe Dayan believe that the ‘3rd temple’ was about to be annihilated?  Simple, because the Israelis were and still are driven by lethal inclinations towards their neighbours. It was the Israelis who literally pushed the Palestinians into the sea in 1948 into the sea. Israelis were panicking because they were projecting their own symptoms onto the Arabs. 

In ‘The Wandering Who’ I elaborate on projection in the context of Jewish ‘pre traumatic stress.’ The principle is simple. The more murderous and sinister one is, the more fearful one becomes of others. Humans tend to attribute their own reasoning and symptoms onto others. Accordingly, the more menacing one is, the more sinister one believes the other to be.

Israelis consistently attribute their own racist and barbarian symptoms onto the Palestinians. The possibility that a Palestinian or an Arab would be as merciless as the IDF causes real and total panic for the Israeli. The thought that the Palestinians, for instance, would want to displace a quarter of Israeli citizens and massacre Israelis as the IDF has done to Gaza numerous times must evoke terror amongst Israelis and for a good reason.

But this state of collective anxiety is not unique to Israelis; it is embedded in Jewish culture. Basically, Jews are tormented by anti Semitism because they assume that their own ‘goy hatred’ is echoed by ‘Jew hatred’ from their gentile neighbours. As Martin Heidegger noted in the 1930s, the Jews opposed in the Nazis the racism which they recognized from themselves. Heidegger wrote in his Black Notebooks: the Jewish people, with their talent for calculation, were so vehemently opposed to the Nazi’s racial theories because

“they themselves have lived according to the race principle for longest.”

In 1973 Israel believed that that the Arabs were out to eradicate them because this is exactly what the Israelis would have liked to do to the Arabs.

The Syndrome

Projection is just one aspect of the Yom Kippur war. I guess that, at least from a philosophical perspective, the most interesting aspect of the 73 War was that it marked a sudden switch from Judeo centric manic ‘hubris’ to melancholia, apathy and depression.

Following their outstanding 1967 military victory, the Israelis developed an arrogant disrespectful attitude toward Arabs and their military capability. Israeli intelligence predicted that it would take years for Arab armies to recover. The Israeli military didn’t believe that the Arab soldier had the ability to fight, let alone score a victory.

But on 6 October 1973, the Israelis had a devastating surprise. This time the Arab soldier was very different. The Israeli military strategy that was built on air superiority and fast ground maneuvers supported by tanks was crushed in only a few hours. The Egyptians and Syrians helped by new Soviet antitank and ground to air missiles managed to dismantle Israeli’s might. In the first days of the war Israel suffered heavy casualties and, as mentioned above, the Israeli leadership and high command were in a state of despair. This type of crisis wasn’t new to the Jews. It is consistently symptomatic of Jewish culture to be ‘surprised’ and overwhelmed by the Goyim’s fierce resilience.

The Israeli military fiasco at the first stage of the war was a repetition of a tragic syndrome that is as old as the Jews themselves. Jewish hubris that is driven by a strong sense of choseness and that repeatedly leads to horrific consequences is what I call ‘The Yom Kippur Syndrome.’  The syndrome can be defined as a repeated chain of events that drive Jewish societies towards an extreme irrational sense of pride, arrogance, self-confidence and blindness toward others and the tragedy that inevitably follows.

On October 6th, the Israelis realised that they had grossly underestimated their enemies.  But it wasn’t the first time such a mistake occurred in Jewish history. Every Jewish disaster is, to a certain extent, a repetition of the Yom Kippur Syndrome. In 1920s Berlin the Jewish elite boasted of its power. Some rich Jews were convinced that Germany and its capital were Jewish occupied territories. At the time, a few German Jews dominated banking and influenced Germany’s politics and media. In addition, the Frankfurt School as well as other Jewish school of thoughts were openly dedicated to the cultural uprooting of Germans, all in the name of, ‘progress,’ ‘working class politics,’ phenomenology and cultural Marxism. Then, almost from nowhere, as far as German Jews were concerned, a tidal wave of resentment appeared. And the rest is known.

But was there really a sudden shift in German consciousness? Should German ‘anti Semitism’ have come as a surprise? Not at all. All necessary signs had been present for some time. In fact, Early Zionists such as Herzl and Nordau correctly predicted the inevitable rise of European anti Jewish sentiments. But Jewish hubris prevented Berlin’s Jewish elite from evaluating the growing opposition around them. The Yom Kippur Syndrome.

The same could be said of the Jewish Lobby, AIPAC, Friends of Israel clubs in Britain, the BOD, the three British Jewish papers that, in the name of British Jewry, declared war on Jeremy Corbyn and the Labour Party.  These Jewish lobbies and institutions that relentlessly seek influence over Western foreign affairs and the Labour Party in particular: do they grasp the level of resentment and the potential disaster they are bringing on their fellow Jews?

Can the Jew recover from the Yom Kippur Syndrome? Can the Jew somehow detect resentment as it grows and amend his or her ways?  All it takes is drifting away from choseness. But once stripped of choseness what is left of the Jew or for the Jew?

This may be the most devastating question and the true meaning of the existential Yom Kippur Syndrome; there is no Jewish collective ideological escape for the Jew. Zionism failed to provide the goods and the so called ‘anti Zionists’ have done little other than form their own racially exclusive enclaves of chosenness within the so called ‘Left over.’

The only escape route from the Yom Kippur Syndrome is personal and individual. Try leaving the tribe late in the night, crawl under the ghetto fence, dig a tunnel under the ‘separation wall’ if necessary and then once on land of the free, proceed quietly and modestly towards the humane and the universal.

Good luck

%d bloggers like this: