العاهرة..

البناء

ينعتوني بـ»العاهرة» ويتمادون

يصفقون لـ»عهري» وعلى خاصرة ألمي يثملون

يرتشفون نشوى الذل وعليّ يتلهّفون

إن كُنتُم تروني «عاهرة» فقولوا عني ما تشاؤون

أنا «عاهرة « منذ مئة عام

منذ أن دفنتم رجولتكم وانتشلتم الذل سيفاً

حينما الوطن بعتم

وتقاعستم عن الحق

وبتم للجق والقيل والقال

صفات بلا فحوى الرجال..

عندما زاولتم مهنة الدجال

ونسيتم بأنكم رجال..

نعم أنا «عاهرة» منذ نعومة أظافري

منذ أن كانت أمي تشقى قبل الفجر

لعجن عجينة الأمل..

منذ أن كانت أختي تقصّ ضفائرها

لا تعي ما قاله ذاك الفتى المغوار في الحي..

منذ أن كان أبي يهتف لذاك السياسيّ في النهار

ويجلس في الليل يعدُّ ليرات الدَّين..

لا بل أنا «عاهرة» منذ أخبروا أمي أنت حامل بأنثى..

وكاد وجهها الكظيم يلامس الأرض

ولمَ لا وهي تحمل في أحشائها «عاهرة»..

ومنذ أن تلفظت بواء الحياة

تعلّمت «العهر» بتلك الصفات..

أتنعتونني بـ»العاهرة» لكوني

أحمل كتبي وأسير عكس المسير..

وأضيء شمعة لأنير مجلسي

وأترك لكم ذاك الضوء المثير..

وتتهامسون من حولي

يا لَـ»عهرها» تُدرك من الحياة الكثير..

تتبجّحون بالرجولة وتلصقون «العهر» في أسمائي..

ولكم ولعزّتكم وكرامتكم

كرّست ورسخت حياتي..

يا لَـ»عهركم» لا بل يا لَخبثكم

فـ»العهر» عفواً شرفي وأخلاقي..

فأنا «العاهرة» التي أنشدت البطولات..

وسجلت في التاريخ أساطير التضحيات..

أنا التي ما رضيت الذل يوماً

وتتلمذت على يد أمهاتي «العاهرات»..

أنا التي تألمت

وبكت

وضحكت

وأطعمت

وأشربت

وسهرت

وربت

وحضنت

وحملت

فأنا التي أنجبت رجالاً

لكنما ببغيهم

باتو «أشباه رجال»

لينعتوني بـ»العاهرة»

ويجرّدوني من ألف باء الحياة…

جمال عبد الناصر زعيم الأمة العربية الخالد

  الصفصاف

بوفاة جمال عبد الناصر في الثامن والعشرين من أيلول سنة 1970 فقدت الأمة العربية قلبها النابض، عقلها الاستراتيجي ولسانها العربي القومي الفصيح. فقدت قائدها الثائر ومثور أجيالها من المحيط الى الخليج. رأس حربتها في مواجهة الاستعمار والصهاينة والرجعيين. ولأنه كان كذلك نجد أن كل أعداء الزعيم الخالد كانوا ولازالوا حاقدين عليه بالرغم من مرور عشرات السنين على رحيله. يأتي العدو الصهيوني على رأس الحاقدين والباغضين والكارهين والمعادين لعبد الناصر، فهذا الرجل الذي كان مبدعاً في تثوير الأمة العربية من محيطها الى خليجها ومن خليجها الى محيطها ضد الاحتلال الصهيوني وأعداء الأمة العربية وأعوانهم الرجعيين العرب. غرس العروبة والمقاومة والعداء لكل هؤلاء في عقول الملايين من الجماهير العربية. خير دليل على احترام ومحبة وتقدير الأمة العربية للزعيم الخالد كان يوم وفاته واثناء جنازته المهيبة التي شارك فيها نحو 5 مليون مصري. عداكم عن ملايين الجنازات التي أقميت في كل الوطن العربي وشاركت فيها ملايين الحشود من جماهير الأمة. فلو كان عبد الناصر كما يصفه الأعداء واعلامهم وجواسيسهم وأعوانهم لما لاقى هذا الوداع العظيم ولما بقي خالداً في قلوب العرب حتى يومنا هذا. ولما بقي احترامه موجوداً ومقدراً لغاية يومنا هذا في عدد كبير من دول العالم وبين قواها الحية وشعوبها. ولو كان عبد الناصر خائنا ومتخاذلا وذليلا ومستسلما ومطبعا ومهزوما وعاجزا و صغيراً كما الذين خلفوه في حكم مصر، لما قامت وسائل الاعلام المؤتمرة بإمرة الحكام وأشباه الحكام بتشويه سيرته وزرع ذلك في عقول الشباب المصري. فعبد الناصر سيبقى ملهماً للثورة وللنضال وللانتماء الأصيل للأمة. بقي هو ولازال حياً في أجيال العرب المقاةمة بينما مات أعداؤه في الحياة نفسياً ووطنياً وقومياً قبل أن يموتوا جسدياً.

عاش زاهدا مثله مثل أي مواطن عادي وأي فلاح وأي عامل وأي جندي مصري. تزوج من سيدة من طينته وعجينته تشابهت صفاتها مع صفاته وتواضعها مع تواضعه وطريقة معيشتها وحياتها العادية والبسيطة مع طريقة حياته ومعيشته العادية. عاشت في الظل ولم تبدل جلدها تماما كما فعل زوجها ورفيق عمرها الزعيم جمال عبد الناصر، زعيم مصر والعرب، هذا الجندي الذي قاتل في فلسطين اثناء النكبة وصمد ودافع عنها بضراوة وشراسة. ففي فلسطين عاش عبد الناصر النكبة والخيانة والألم على ضياعها واغتصابها واحتلالها من قبل الصهاينة المجرمين. فقرر عند عودته أن يفعل هو ورفاقه من أبناء الجيش المصري شيئاً يقلب مصر والمنطقة راساً على عقب، فكانت حركة الضباط الأحرار التي أزاحت عرش الملك وأعادت لمصر مكانتها في طليعة العرب وأفريقيا ودول العالم، وصار يحسب لمصر ناصر ألف حساب. منذ نجح ناصر ورفاقه في السيطرة على الحكم في مصر بدأت المؤامرات ضده من قبل الصهاينة والغرب الاستعماري ممثلا بالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا وكل معسكر الأعداء من مملكة آل سعود الوهابية الى المجرمين الصهاينة اليهود في فلسطين المحتلة. وصولاً الى أعداء الداخل في مصر نفسها الذين كانوا يكيدون لعبد الناصر، ثم حاولوا اغتياله بالتنسيق مع المخابرات البريطانية وبتمويل ودعم من السعودية. لكنه صبر وصمد وقاوم وأستمر وانتصر عليهم.

الرئيس عبد الناصر توجه إلى قمة دول عدم الانحياز في باندونغ عام 1955، برفقة شوان لاي رئيس وزراء الصين الأسبق و نهرو وسوكارنو وأسسوا مجموعة دول عدم الانحياز، الحلف التضامني الآسيوي الافريقي واللاتيني الأمريكي. الذي ضم عظماء من ذلك الزمان منهم أيضاً تيتو ثم كاسترو. استطاع الزعيم عبد الناصر مع قادة عالميين بناء حلف عالمي كبير لأجل دعم قضية فلسطين وحركات التحرر العربية والافريقية والأسيوية والعالمية. وللتحشيد العالمي لنصرة شعب وقضية فلسطين.

كما دافع عبد الناصر عن فلسطين دافع عن البلاد العربية الأخرى من الجزائر الى اليمن وسوريا والعراق وليبيا ولبنان والخ. هذا كله لم يرق للأعداء ومعسكرهم الكبير، خاصة علاقات عبد الناصر مع الاتحاد السويفيتي واعادة بناء الجيش المصري استعداد لحرب التحرير الكبرى. لكن الأعداء هاجموه في العدوان الثلاثي رداً على المقاومة المصرية التي ألحقت خسائر كبيرة بالمستعمرين البريطانيين في سيناء قبل واثناء توقيع اتفاقية الجلاء سنة 1954. التي انتهت بطرد الاستعمار البريطاني من مصر نهائياً.

في ذلك الوقت كان موقف عبد الناصر واضحاً في عداءه للكيان الصهيوني ورفض الاعتراف بوجوده. وكرس ذلك عبر تضييق حركة الملاحة في قناة السويس وخليج العقبة على السفن الصهيونية. طبعاً لم يرق ذلك للصهاينة الذين قاموا بتعزيز قدراتهم العسكرية عبر ابرام صفقات سلاح كبيرة مع فرنسا. طلب عبد الناصر السلاح من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لكنهما رفضتا تزويده بالسلاح فتوجه نحو الاتحاد السويفيتي الذي رحب بذلك وزود مصر بالسلاح والعتاد العسكريين. في ذلك الوقت كان السوفييت يريدون أن يكون لهم موطئ قدم وحلفاء في المنطقة. في ذلك الوقت أيضاً رفض عبد الناصر الدخول في حلف مع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا حليفتا (اسرائيل). وأعلن يوم 26 تموز – يوليو 1956 تأميم قناة السويس. وعندما فشل معسكر الأعداء العالمي في ثنيّ مصر عن قرارها قررت بريطانيا مع فرنسا والكيان الصهيوني مهاجمة مصر عقابا لعبد الناصر على قرار التأميم ورفض الصلح والاعتراف بالكيان الصهيوني، أو توقيع اتفاقيات سلام (استسلام) معه والسيطرة والسيادة الكاملة على قناة السويس التي هي جزء من الأرض العربية المصرية.

هاجمت مصر قوات معادية بريطانية، فرنسية وصهيونية سنة 1956 وعرفت تلك الحرب بحرب السويس. تعتبر تلك الحرب العدوانية ثاني حروب وغزوات العدو الصهيوني على الأمة العربية بعد احتلال فلسطين في الحرب الأولى سنة 1948. لم تكن مصر في وضع عسكري قوي يسمح لها بمواجهة هذا العدوان لكنها واجهته ودحرته بعد معارك مشرفة وكان لموقف الاتحاد السوفيتي شديد الأثر في انهاء العدوان الثلاثي حيث وجه السوفييت انذارا شديد اللهجة للمعتدين وهددت القيادة السوفيتية بمحو العدوان. مما اضطر المعتدين الى الانسحاب. اعتبرت تلك الحرب نهاية لنفوذ وقوة بريطانيا كدولة عظمى في العالم. وهذا يضاف أيضاً لانجازات الزعيم جمال عبد الناصر.

اليوم ونحن على مشارف ذكرى رحيل الزعيم الخالد جمال عبد الناصر، الذي قال في خطبة من خطبه “إن جزمة جندي مصري بتاج آل سعود”. نقول للزعيم الراحل: تلك الجزمة بتيجان كل الذين خانوا مصر وخانوك وخانوا فلسطين والعروبة. عبيد أموال السعودية وأخواتها من الذين لازالوا يعيشون في عهد العبودية والاستعمار والتبعية والخيانة.

أما من وقعوا اتفاقيات مع الصهاينة معترفين بروايتهم التاريخية الزائفة ومتخلين عن روايتنا العربية المقدسة فقد أصبحوا خارج الصفين الوطني والقومي. وهذا ينطبق على المستسلمين الفلسطينيين أولا ثم على أشباههم من العرب.

في ذكرى رحيل زعيم الأمة العربية بلا منازع أقول للفلسطينيين الصامدين الصابرين المرابطين داخل الوطن المحتل وبالذات في القدس وأماكنها المقدسة، مساجد وكنائس. جهزوا نعالكم وأحذيتكم لاستقبال أي مستسلم ومطبع عربي سيتجرأ على زيارة أحياء المدينة العربية القديمة في القدس ولو حتى برفقة نتنياهو نفسه وليس فقط شرطته وجيشه.

نضال حمد

How the Israel-UAE Pact Undermines International Law

Lawrence Davidson (@PointAnalyses) | Twitter

Posted by Lawrence Davidson 

How the Israel-UAE Pact Undermines International Law—An Analysis (22 August 2020) by Lawrence Davidson

Part I—“Normalizing” Relations

Much of the diplomatic world has gone gaga over the 13 August 2020 “normalization” of relations between Israel and the United Arab Emirates (UAE)—facilitated by years of encouragement coming out of Washington. 

In truth this is but a quasi-new relation, because “Israel and the UAE have been cooperating and normalizing relations under the table for many years.” The UAE’s agreement to the public upgrading of this relationship was reportedly made in exchange for Prime Minister Netanyahu’s “suspension of plans to annex parts of the West Bank.” We can now update the old warning to beware of Greeks bearing gifts—beware of Zionists offering compromise.

Though the Israeli Prime Minister’s suspension of annexation is hailed as a major compromise on the part of Israel, it is more illusory than real. Both the Palestinians and Netanyahu himself pointed out that the suspension is not seen as a permanent one. The Palestinians and their supporters also quickly pointed out that this agreement changed nothing in terms of Israel’s illegal behavior on the ground—particularly the de facto annexation represented by the continuing encroachment of Israeli settlements. Under these circumstances, the agreement actually registers the UAE’s acceptance of this criminal state of affairs. The Palestinian spokesperson Hanan Ashrawi put it succinctly: “May you never be sold out by your ‘friends.’ Israel got rewarded for not declaring openly what it has been doing to Palestine illegally & persistently since the beginning of the occupation.”

Despite the fact that the change from informal relations to something more official and public meant little change on Israel’s part, the leaders of the Zionist state, the U.S., and the UAE were determined to present the event in a way that would convince both themselves and others that something momentous had been realized. 

The joint statement coming from the three governments celebrated a “historic diplomatic breakthrough.” Netanyahu asserted that the agreement marked “a new age in Israel’s relations with the Arab World.” He expected to see more Arab states follow the UAE’s lead. And, indeed, it looks like the disreputable dictatorship in Bahrain might be the next in line. 

President Trump framed the event this way, “By uniting two of America’s closest and most capable partners in the region” — something which his egocentric worldview drove him to insist only his administration could do—“this deal is a significant step towards building a more peaceful, secure, and prosperous Middle East.” Trump’s National Security Advisor Robert O’Brien expressed his opinion that the deal should “solidify a Nobel Peace Prize nomination for Trump.” That would, potentially, put Trump right up there with the ignominious Henry Kissinger.

The Democratic Party candidate for president, Joe Biden, immediately gave his approval. “The UAE’s offer to publicly recognize the State of Israel is a welcome, brave, and badly-needed act of statesmanship. … A Biden-Harris administration will seek to build on this progress, and will challenge all the nations of the region to keep pace.”

Others soon chimed in:

—Egyptian military dictator Abdel Fattah El-Sisi told us “This step will bring peace to the Middle East. We appreciate the efforts of those in charge of this agreement in order to achieve prosperity and stability for our region.”

Germany’s Foreign Minister Heiko Maas: Germany welcomed the “historic” deal between Israel and the United Arab Emirates. The normalization of ties between the two countries “is an important contribution to peace in the region.”

—United Kingdom Prime Minister Boris Johnson praised the agreement, saying “The UAE and Israel’s decision to normalize relations is hugely good news.”

Besides the Palestinians, there were only a few others who saw through the facade. Iran labeled the agreement as a betrayal of the Palestinian cause. “The oppressed people of Palestine and all the free nations of the world will never forgive the normalizing of relations with the criminal Israeli occupation regime.” Turkey’s reaction was similar: “Neither history nor the collective conscience of the region will ever forget and forgive the hypocritical behavior of the UAE, which is trying to depict the deal as a sacrifice for Palestine, when in reality it is a betrayal to the Palestinian cause for its own narrow interests.”

I think Iran and Turkey are correct in their reaction to what is certainly a betrayal. However, I am not sure of the “never forgive” part, keeping in mind the fact that collective memories have, historically, proved fickle. Nonetheless, if anything, these two critical countries did not go far enough in their condemnation. This is so because the Israel-UAE deal is a betrayal of more than the hopes for justice and a better future of oppressed peoples. This bilateral agreement, whether it spreads to the rest of the Arab world or not, is nothing less than the forsaking of the world’s prospects for more civilized and humane international relations.

Part II—The Deep Context 

It would appear that the vast majority of world leaders either know very little history or consider it, as Henry Ford did in 1916, as “bunk.” Yet, the Israel-UAE pact should be measured not only against the historical injustices to Palestinians which it reinforces, but also against the harm it does to a number of progressive historical achievements realized immediately following World War II.

After World War II a number of seminal reforms were undertaken. A revived United Nations was established, a Universal Declaration of Human Rights was inaugurated, international conventions outlawing genocide and crimes against humanity were signed. Eventually apartheid was outlawed and an international criminal court established. These steps, spurred on by the horrors of total war culminating in the Holocaust, represented great forward progress for mankind. They should have strengthened the provisions set forth in the pre-existing Geneva Conventions and acted to restrain aggressive nationalism. They should have acted to educate the masses against racist policies and assured accountability for those who would promote government-level criminal behavior. 

If all of these post-World War II reforms had actually been enforced, it would now be easier to exercise effective pressure to settle the differences between Israelis and Palestinians based on the principles of the Universal Declaration of Human Rights and the provisions of the 4th Geneva Convention. International acceptance of the racist nature of Israeli society and the apartheid-style policies it pursues would be much less likely. Government leaders who promoted near-genocide in places like Myanmar and Sri Lanka would face a truly effective International Criminal Court. George Bush’s unjustified invasion of Iraq in 2003 would have had to be judged every bit as criminal as Saddam Hussein’s 1990 invasion of Kuwait. And the two men’s fates might have been the same. The world would have progressed both in terms of ethics and respect for laws forbidding crimes against humanity.  

The recent Israel-UAE deal is but another sign that these progressive reforms mean nothing. The Israelis can perhaps look forward to “normal” relations with ever greater number of Arab states. The reaction of Western countries to Israeli crimes will be to continue turning a blind eye. All the governments concerned will see the UAE’s behavior as a green light, and thus they too will acquiesce in the destruction of those progressive achievements outlined above.

Part III—Calling Going Backwards Something “New and Innovative”

Back in 2018 I attended a small conference put on by an organization named Middle East Dialogue. The stated aim of this meeting was to “promote dialogue about current policy concerns in the Middle East, and to provide a civil space for discussion across the religious and political spectrum.” The conference theme in 2018 was “A New Collective Vision.” 

While there I attended a presentation on “new and innovative” approaches to foreign policy in the Middle East. The presenters were extolling an environment of national self-reliance—the formation of policy based on assumed national interests without any “unreasonable” restrictions placed on policy by outside organizations. This was, of course, a version of the traditional “realist” approach to foreign policy that conservatives support. However, here the approach was being presented as something new. And, surprise, surprise, the presenters were claiming that Israel was leading the way into this new and bright future.

Come the Q and A session, it took me about 45 seconds to destroy the presenters’ premise. And, if I do say so myself, I did it politely. Their only reply was that my rebuttal was not how they saw things—implying that mine was but another opinion. The presenters were wrong. What I laid out was a short version of the above, based on evidence of the potential progress they sought to destroy. As good Zionists they probably knew that it was only based on the destruction of agreements like the Universal Declaration of Human Rights and the 4th Geneva Convention, that today’s Israel could be accepted as a “normal” state. The United States has long bought into this Faustian restructuring of international relations. Now the UAE leaders can regard themselves as fully part of this ruinous bargain. 

Normalization with ‘Israel’ Increases UAE’s Vulnerability – Iran’s Abdollahian

Normalization with ‘Israel’ Increases UAE’s Vulnerability – Iran’s Abdollahian

By Staff, Agencies

The United Arab Emirates’ decision to normalize ties with the Zionist regime has increased the vulnerability of Abu Dhabi in the region and would allow Israel to carry out its plot to split up the UAE, Senior Adviser to the Iranian parliament Speaker, Hossein Amir Abdollahian said.

In an interview with Al-Alam TV Channel, Abdollahian said the UAE’s wrong decision and strategic mistake to normalize ties with ‘Israel’ reveals that Abu Dhabi is under the influence of the US and cannot make independent decisions.

“The American and Zionist pressures caused the UAE to suffer such humiliation and commit this treason against the Palestinian nation and cause,” he added.

The Iranian official further warned that the ‘Israeli’ entity’s main objective behind normalization of ties with Arab states is to have access to Arab and Islamic countries to carry out a major plot for disintegration of the region.

The American-Zionist plots entail disintegration of Saudi Arabia and the United Arab Emirates, Abdollahian said, adding that ‘Israel’ plans to partition even a small country like the UAE and create seven separate states or emirates.

The Iranian adviser warned Emirati officials that playing in the field of the US and ‘Israel’ would increase their vulnerability in the region. “It means that insecurity in the region will escalate, and escalation of insecurity could have inappropriate impacts on all regional countries, including the Islamic Republic of Iran.”

Abdollahian went on to say that the Emirati rulers have been thrown into great political confusion and have adopted wrong policies on the basis of trial and error, adding, “If the UAE does not rethink its ties with the Zionist regime and its policies on neighbors and the region, the Zionists who have come under the guise of peace today will push them back for tens of years.”

The United Arab Emirates and the Zionist regime announced in August they have reached a deal that will lead to a full normalization of diplomatic relations.

The move has drawn strong criticism from many Islamic countries and regional organizations.

Sayyed Nasrallah to “Israel”: We’ll Kill Your Soldiers… Wait for Us

By Zeinab Essa

Sayyed Nasrallah to “Israel”: We’ll Kill Your Soldiers… Wait for Us
Click for Full Video

Beirut – Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Nasrallah delivered on Sunday a televised speech on the 10th of Muharram.

Condoling the Muslim world commemorating the martyrdom of Imam Hussein (AS), Sayyed Nasrallah lamented the scene today as “sad and different as the Lebanese streets and yards are empty due to Covid-19 pandemic.”

On Imam Hussein’s day, His Eminence recalled that “when being obliged to choose between humiliation and war, we say: Far from us is disgrace.”

“We, in Hezbollah, and on the 10th of Muharram affirm that we would never accept the existence of the false “Israeli” entity even if the whole world recognized it,” he stated, reiterating Hezbollah’s support to anyone who fights it.

His Eminence further highlighted that “There is a clear and unambiguous right of the Palestinian people’s right in all of Palestine from the sea to the river.”

“We stress the right of the Syrian people in the occupied Golan, and the right of the Lebanese people to liberate their occupied lands,” the Resistance Leader underlined, noting that “We will remain to support everyone who faces the “Israeli” entity’s occupation to the Palestinian, Syrian and Lebanese territories.”

According to His Eminence, “The peoples in our region want to enjoy living in dignity and freedom, away from the US administration that works to practice hegemony and impose governments on peoples.”

“In the imposed war on Yemen, the Saudis and Emiratis are the tools in the hands of the Americans as they implement the US’ wishes and decisions,” he emphasized, pointing out that “Today’s clear and explicit falsehood is represented by the US, which plunders people’s wealth and money.”

Sayyed Nasrallah also mentioned that “One of the greatest manifestations of the US aggression, greed and intervention in our region is represented by the continuous aggression against Iran through imposed wars, sanctions, sieges and schemes.”

Condemning all attempts to recognize “Israel” from any side, the Resistance Leader slammed any form of normalization with this entity.

“We reiterate our condemnation to the position of some UAE’s officials, whom Netanyahu did not respect, and any agreement of this kind is a treason,” he viewed, assuring that “As we have triumphed during all the past years in Lebanon, Palestine, Yemen, Syria Iraq and Iran, the future of this conflict is the victory that is inevitably coming. It is a matter of time.”

On “Israeli” PM Benjamin Netanyahu’s stance rejecting the sale of F-35s to the UAE, Sayyed Nasrallah said: ““Israel” does not trust the UAE or any other nation in the region.”

“What the UAE did is a free service for [US President Donald] Trump and Netanyahu in their worst political days,” His Eminence underscored.

Moving to the internal arena, Sayyed Nasrallah hoped that in the coming hours a PM is named and a government is formed to achieve reforms

In addition, His Eminence announced “Hezbollah’s support for reforms in Lebanon to the maximum level,” warning of vacuum.

“Claims that Hezbollah is impeding reforms are mere lies,” he mentioned, noting that “We will cooperate to pull our country out of any governmental vacuum.”

On the calls for political change on the internal political arena, Sayyed Nasrallah viewed that “The International calls for meeting the demands of the Lebanese people are excellent.”

However, he asked “Who sets the criterion? Are popular protests and street presence the criterion for reflecting popular demands? Shall we organize a referendum?”

In response, His Eminence went on to say: “No one in Lebanon not a religious authority nor any political leader can say this is the will of the Lebanese people.”

“We can say that we are the biggest political party in Lebanon with the biggest number of supporters, but we do not claim that we represent the entire Lebanese people,” he stressed, pointing out that “We in Hezbollah express the will of the people we represent.”

Moreover, Sayyed Nasrallah raised the questions, “Who says that the Lebanese people want a neutral, independent, technocrat or political government? The French president called for a new political contract in Lebanon during his recent visit. What if the Iranian President offered the same call? Had the presidents of Iran or Syria called for a new political contract in Lebanon, would have happened?”

“There is a problem in the Lebanese political culture,” His Eminence affirmed, unveiling that “Hezbollah is open to any calm discussions in the regard, of a new political contract, but we have a condition that the discussions should enjoy the consensus of all components.”

He also recalled that “Years ago, I mentioned a constituent assembly to improve the Taif Accord and we remember the internal sides’ reactions that occurred.”

Regarding Beirut Port blast, Sayyed Nasrallah called on the “Lebanese Army to announce the results of the technical investigation into the Beirut Port incident, because announcing the results will end the campaign of lies and slander.”

“We stress that the judiciary should firmly follow up on the port blast,” he said, asserting that “The blood of martyrs should not go in vain.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah warned that “There is a new attempt to reproduce Daesh [Arabic acronym for ‘ISIS/ISIL] in Iraq, Syria and east of the Euphrates.”

In addition, he highlighted “the depth of the relation between Hezbollah and the Amal Movement.”

“The memory of the kidnapping of Imam al-Sadr and his two companions is a comprehensive national memory, Imam al-Sadr is the imam of the resistance.”

On “Israel’s” raid that martyred the Resistance man- Ali Mohsen-in Syria, His Eminence reiterated Hezbollah’s equation: “Our objective is not revenge, but punishment and to establish a balance of deterrence.”

““Israel”, on its own, just after Hezbollah’s statement mobilized its forces and upped its measures on the Lebanese and Syrian borders. “Israel” is now sending remote control vehicles carrying dummies to give the Resistance targets to hit,” the Resistance Leader declared.

To the “Israelis”, Sayyed Nasrallah sent a sounding message: “I’ll be very clear, the “Israelis” must understand that whenever they kill one of our mujahideen, we will kill one of their soldiers. For us, the decision to respond to the “Israeli” is a categorical and decisive one. Frankly, we are not in a hurry.”

“The issue of “Israel’s” targeting a house in the village of Al-Habaria is a subject to response, and all the threats from Netanyahu, Gantz and Kochavi will not deter us,” he confirmed, telling the “Israeli: “Your soldiers will eventually appear on the roads.”

Related Videos

Related Articles

Why was UAE chosen as 1st destination for normalization?

By: Mehdi Azizi

August 25, 2020 – 21:7

TRT World - A contrasting view of the so-called Abraham Accord ...

TEHRAN – Various analyzes were presented on the process of formalizing the normalization of ties between the UAE and the Zionist regime, but the question that has occupied minds of analysts and observers is this ‘why UAE was chosen’?

As mentioned above, various analyzes were presented on the process of formalizing the normalization of ties between the United Arab Emirates and the Zionist regime. The reason of this irrational political approach, its negative consequences in the geography of Palestine and the Axis of Resistance and focus on the reaction of public opinion to it were put at the focal attention of regional and Arab media; but the important question that received less attention is why the UAE was chosen as the first destination for the normalization of ties with the Zionist regime?

Has this choice been taken due to influence or economic power? Or were the characteristics of this Arab country considered as the main reason for this choice? Is the UAE basically capable of changing the rules of the game in the region and imposing a new equation on Palestine and Resistance Front? UAE has normalized its ties with Israel at the condition that Resistance and Palestinian groups have imposed new equations on Israel at the political, field, and media levels.

Obviously, none of these cases, as mentioned above, has played a role in choosing the UAE as a formalization option for normalizing ties with Israel. The UAE has neither enjoyed the economic power of the past nor the components of the national authority.

In terms of political approach, it (UAE) has played no role in the Palestinian cause. Therefore, the influence and role of this country, i.e., the United Arab Emirates, are not as great as that of Saudi Arabia, Egypt, and even Bahrain. Choosing UAE will be less expensive for the United States and Saudi Arabia, and Israelis can conduct their laboratory experiments in this country.

This country has been the same in the past historical period. What the UAE has done and is doing today and in the past is based on the division of role and the mission, which has been defined for it in line with the westernization scenario. Countries like the UAE were not formed based on components of national authority, popular support, common history, and deep culture, but have been formed based on the oil-for-security agreement (Of course, the security of the political structure and rulers, not the people).
But why was UAE chosen as the first destination for normalization of ties with Israel? / What is the Broken Window Theory?

In general, it can be said that UAE is a “broken window” in the formal structure rather than a popular structure for advancing and realizing Israel’s plans in the region. Undoubtedly, the Broken Window Theory applies to the political behavior of Westerners towards the Emirati people. This theory states that if there is a broken window in a building, then it can be easily penetrated everywhere.

Imagine the UAE as a building that has a small amount of capability and influence in the course of developments of the Islamic world due to historical, cultural, and national conditions. It can be considered a broken window. By choosing the UAE, the West and Israel seek to create an opening for entry into the Arab and Islamic world and formalize the normalization of ties as well as the destruction of all national and Islamic priorities of the nation.


 Normalization and detection stage / from security relationships to sports competitions

Another important issue is that the normalization of relations between the UAE and some other countries has basically existed at the security level for many years. But last year, a new stage began with the disclosure of these relations and their formalization. Sports competitions, as well as literary awards, were a good excuse to enter the normalization stage and make it public. So that the Zionist regime’s judo team participated in the competitions that were held in the UAE, and more interestingly, Israel’s Minister of Sports was also present, and the national anthem of this regime was echoed in the competition hall!!

The UAE is prone to advance and realize the Israeli plan due to its special and demographic characteristics as well as its identity formation. The population of this country until 2018 was about 9.6 million people, most of whom are immigrants and a relatively small number of citizens of this country. Of course, it is said that some regions and major citizens of the UAE are opposed to this normalization process. However, there is no concern about the reactions and protests in this Persian Gulf country due to the combination of the population that is mostly immigrant and dispersion of the main population in areas other than Dubai.

Therefore, this country’s selection to formalize the normalization of ties was a good benchmark for the Israelis to go through it without any cost or slight protest.

UAE, Center for Cultural and Literary Awards and Festivals

The important point that should be taken into consideration is this that UAE has tried over the past years to be a center for awarding literary, cultural and literary prizes and a gathering place for the cultural, artistic and literary elites of the Arab and non-Arab world so that they can be used politically in different situations. The multimillion-dollar and thrilling prizes made this Arab country the focus of all Arab elites.

Bashir Zaifullah, a Lebanese poet who withdrew from Sheikh Zayed Book Award

However, after this initiative, some Arab elites withdrew from participating in festivals in the United Arab Emirates (UAE). For example, the famous Lebanese poet withdrew from receiving the “Sheikh Zayed Book Award.” Algerian poet and critic “Bashir Zaifullah” also withdrew from the “Sheikh Zayed Book Award” in solidarity with the Palestinian people against the normalization of ties with the Zionist regime. Amani bin Ali, a 19-year-old Tunisian novelist, also refused to participate in the “Arabic Reading Challenge” competition.


Playing Role as a tool to pave the way for Saudi Arabia

In the process of normalization, the UAE is essentially paving the way for the Saudis. Of course, Bahrain and some countries, with the UAE’s characteristics, are also in the line of normalization. Saudi Arabia seeks to assess domestic reactions to the UAE issue in order to pave the way for normalization of its ties with Israel through internal and external assessments and reactions in the Islamic world.
It can be said that since Trump came to power as US President, all his political behavior has focused on the issue of Palestine and the Arab cases in order to gain the support of the Zionist regime and its powerful lobbies in the United States. Especially today, Trump has distanced himself from his political rivals in the domestic arena in the face of dealing with the coronavirus, COVID-19 as well as internal protests of this country and is seeking to strengthen his voting portfolio at any cost.

 The philosophy of the existence of countries like the UAE is to undertake supportive roles from Israel and maintaining its interests.
 

RELATED NEWS

محمد دحلان… احتراق ورقة أبو ظبي

محمد دحلان... احتراق ورقة أبو ظبي

رجب المدهون

الثلاثاء 25 آب 2020

غزة | على رغم موقفه غير المعارض لتوقيع اتفاق التطبيع بين الإمارات والعدو الإسرائيلي، ظاهراً، بل تمهيده له خلال السنوات الماضية وعمله عليه من تحت الطاولة، فإن تيار القيادي المفصول من «فتح» محمد دحلان، يرى أنه أكثر المتضرّرين حالياً من الاتفاق، لكونه فَقَد بسببه دوراً أساسياً أدّاه طوال السنوات الماضية، إضافة إلى إفقاده أيّ امتيازات محتملة على مستوى القاعدة الجماهيرية، كان دحلان يمهّد لها منذ نحو عقد.

وعلمت «الأخبار»، من مصدر في «التيار الإصلاحي في فتح» الذي يقوده دحلان، أن زعيم التيار كان يرغب في أن يتمّ الاتفاق الإماراتي – الإسرائيلي سرّاً، وأن تُنفّذ بنوده من دون أن يكون هناك إعلان رسمي، كي يبقى دحلان الوسيط الذي يتكسّب من الجهتين، علماً بأن معارضته إعلان الاتفاق خلال الشهرين الماضيين أدّت إلى تقليص الدعم الذي يتلقّاه من الامارات، الأمر الذي انعكس على رواتب العاملين في مؤسّسات التيار، والتي تَقلّصت بنسبة 30%.
وعلى رغم الدور الذي لعبه دحلان في التمهيد للاتفاق، فإن إعلانه بهذه الطريقة وضعه في حرج أمام قاعدته، ما عزّز مخاوفه من تراجع فرص مشروعه بخلافة محمود عباس. وكان تياره بذل جهوداً كبيرة وأنفق أموالاً كثيرة لإيجاد قاعدة جماهيرية داخل قطاع غزة بالتحديد، عبر المساعدات منذ عام 2016، لكن ارتباط اسم دحلان بالإمارات ونظرة الفلسطينيين إلى الاتفاق الأخير باعتباره «خيانة للقضية الفلسطينية» يؤثران سلباً في وضعية الرجل.

قلّص الإماراتيون دعم تيار دحلان بنحو 30% في الأشهر الأخيرة


وعلى إثر إشهار العلاقات الإماراتية – الإسرائيلية، قرّر بعض الفصائل وقف التعامل مع دحلان، وتهميش أنصاره من أيّ لقاءات، والعودة إلى التعامل معهم على أنهم جزء من «فتح» وليسوا كياناً منفصلاً عن الحركة. وكانت «حماس» تلقّت، خلال العامين الماضيين، اعتراضات من عدد من الفصائل على التعامل مع تيار دحلان باعتباره فصيلاً فلسطينياً؛ إذ رفضت الجبهتان «الشعبية» و«الديموقراطية» و«حزب الشعب» وفصائل أخرى من «منظمة التحرير» حضور الاجتماعات في حال دعوة التيار. كما زاد سخط الفصائل بعد بيان دحلان الأخير الذي لم يُدِن التطبيع الإماراتي – الإسرائيلي، بل سعى إلى تلطيف الموقف عبر إشادته بـ«الدور التاريخي للإمارات العربية المتحدة في دعم صمود شعبنا وثورتنا، ومساندتها الدائمة لشعبنا في نضاله من أجل الحرية والاستقلال». لكن، وفق ما علمته «الأخبار»، فإن «حماس» بدأت تضييق الخناق على تيار دحلان منذ قرابة عام، بعد فشله في تنفيذ كامل تعهّداته بتوفير دعم مالي وإنساني لغزة، وتجنيد أموال لحلّ مشكلات القطاع المزمنة، كما كان وعد سابقاً.

أما على المستوى الخارجي وعلاقات «حماس» بتركيا، فتَبيّن أن الحركة تلقّت خلال السنوات الماضية مراجعات وتساؤلات من مسؤولين أتراك على خلفية السماح لدحلان بالعمل في غزة بحرية، وخاصة أن أنقرة تتّهمه بالمشاركة في التخطيط للانقلاب العسكري الفاشل في عام 2016، إضافة إلى تنفيذه أعمالاً أمنية ضدّ المصالح التركية، وهو ما ردّت عليه الحركة بأنها تتابع تحرّكات التيار وترفض أيّ تحرّك خارجي له ضدّ أي من الدول، وأن عمل دحلان في غزة «إنساني وإغاثي» في الغالب.

إلى ذلك، نفت مصادر في «حماس» الأنباء التي نقلتها وسائل إعلام عبرية عن أن الإمارات قَدّمت عرضاً بتوفير منحة مالية إماراتية لقطاع غزة بديلة من القطرية، وأن يكون توزيعها عبر تيّار دحلان، وذلك بعد توقيع اتفاق التطبيع، مؤكدة أن هذا الأمر لم يطرح على الفلسطينيين، وفي حال طُرح، فـ«لن تتعامل حماس مع المانحين تحت قاعدة أن أحداً ما يجب أن يكون بديلاً من أحد».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الرهان الأجدر، على الطفل الفلسطيني لا الشارب الخليجي!

الميادين | صور محمد بن زايد في المسجد الأقصى: "خائن"

صابرين دياب

في إزاء ما تتعرض له القضية الفلسطينية، من مؤامرات متعاقبة لتصفيتها، ومع ازدياد الصراع الحالي وضوحاً، من حيث طبيعته، وطبيعة القوى والأنظمة الواقفة من خلفه والمستفيدة منه، وفي إزاء الحرب الإعلامية الضروس، التي تشنّها القوى المرتبطة بقوى الهيمنة والتواطؤ وعملاؤها المباشرون وغير المباشرين، وفي ازاء التضليل الواسع وغير المسبوق، للعبث بالوعي الفلسطيني وتسطيحه، يزداد الايمان بعدالة القضية، ويتعاظم اليقين بعمق وعي شعبنا في كل أماكن تواجده، مع كل إشراقة جيل فلسطيني جديد.

وعي محصّن بشجاعة صاحب الحق، يرثها الفتية الفلسطينيون عن ملح تراب الارض التي تحملهم، شجاعة، تفاجئ ذويهم لحظة المواجهة المباشرة، لا بل انها ترفع معنويات الأم الخائفة على ولدها، التي اقتحموا بيتها مباغتة لاعتقاله، ثم تشعر بأعلى درجات الفخر، وهي تحتضنه لحظة خروجه من مراكز الاعتقال برأس مرفوعة ووجهٍ واثق مبتسم غير مرتبك، وبقدمين ثابتتين غير مترنّحتين، وبإيمان يخيّب آمال محتليه، الذين ابتغوا ترهيبه وهزّ معنوياته وثقته بنفسه وإرباكه!

لم اكن أعرف أنّ الفتى الوديع والذكي، محمد، ابن الثالث عشر ربيعاً، من مدينة طمرة الجليلية، كان محتجزاً طيلة نهار الاثنين الماضي، في محطة تحقيق للـ «شاباك» في «مسجاف» في الجليل المحتل، لأنه شارك في التظاهرة المنددة بإعلان الخيانة الإماراتية، في المسجد الاقصى صباح الجمعة الماضي، وداس على صورة محمد بن زايد.

علمت من والدته فاطمة، انّهم أتوا صباح الاثنين واعتقلوه من البيت، وقاموا بمصادرة حاسوبه وهاتفه وحقيبته المدرسية التي كانت معه في المسجد الأقصى، وحين سألَتهم فاطمة، عن سبب اعتقاله، قالوا لها: «هو محتجز للتحقيق، والمفروض ان تعرفي انتِ بالذات انّ قريبته سوف تدمّر مستقبله».

وعرفت من محمد لاحقاً، بعيد الإفراج عنه، ان بداية التحقيق، كانت حول علاقته بإحدى قريباته، وما اذا كانت تلك الناشطة، هي التي طلبت منه الذهاب الى القدس، كما سُئل عن سبب كرهه لحكام الإمارات، وما إذا كان سيقبل منحاً مالية منهم التي سيمنحونها للطلاب المتميزين، وغيرها من الاسئلة الجبانة والرخيصة.

وأقّر بأنني تفاجأت من جرأة محمد، هذا الغلام الهادئ جدا، حين قال لهم:

«لا شأن لكم بعلاقتي بقريبتي، ولا تقحموها باعتقالي، نحن نفهمكم جيداً، أنا ذهبت الى الاقصى كما كل يوم جمعة، لأصلي هناك، ولا يحق لكم منعي من ذلك، وحين شاهدت الشباب يقفون للبصق على الخائن الخليجي، الذي لا أعرف اسمه الذي ذكرتموه قبل قليل، والذي خنع لكم مثل الدجاجة، وقفت معهم، وهذا حقي أيضاً في التعبير عن رأيي ورأي كل الفلسطينيين».

فأدركت أّنّ الصبي، صار رجلاً قبل أوانه، حين قال للمحقق:

«اذا كنتم تريدون تخويفي، فأنا لست خائفاً منكم، واذا أردتم اعتقالي افعلوا ذلك، عمتي قالت لي، انكم لا تعتقلون إلا من هم أقوى وأشجع منكم».

هدا جزء يسير جداً، مما جاء في التحقيق مع محمد الشجاع والذكي، محمد – ابن شقيقي –، الذي واجه تحقيقاً، استمر ثماني ساعات متواصلة، ارتكز على الترهيب والتخويف، وقد حاولت جاهدة إقناعه بأن أحاوره، لأنشر تجربته الاولى مع الاحتلال، غير انه رفض وقال: «ما الذي سوف أضيفه، حتى لو كنت مقيما في المحتل 48؟، لست أول قاصر ولا الأخير الذي يُعتقل، والافضل ان اهيئ نفسي لما هو آت»،، فأخبرته بأنّه لزاماً وواجباً يحتم علينا، ان نفضح نذالة المحتل امام العالم،، فكان رد الطفل الرجل: «لن تنفعنا الا قدرتنا وقوتنا على مواجهتهم والتصدي لهم»!!

ولست انقل وعي محمد الحصيف، الى «البناء» الا اعتزازاً بالجيل الفلسطيني الواعد والواعي والواثق، وتأكيداً على المؤكد، بأن الرهان على، محمد وابراهيم وقاسم وعلي وعمر وجريس وحسن الفلسطيني، وليس على أوغاد المرحلة، من خائنين ومطبعين وتابعين وطارئين..

ان الالتفات الى طفل شجاع والتوقف امام جرأته، يكون مفيداً في كل حين، بقدر ما يساعد على تحديد النظر الى المستقبل، وإذا كنا نقف امام ما يتعين علينا ان نحمله فوق أكتافنا في مرحلة قادمة، فلعل التصوّر الدقيق لمقدرتنا على التحمل الفعلي الكامن في داخل طفل، تقوي من طاقتنا وتعيننا على ما هو منتظر ومأمول.

في كل بيت فلسطيني، شعلة نور لا تنطفئ، امام جبروت ظلمة الاستعمار الباغي، الذي اشترى ذمم الساقطين في امتنا، ونجح في تدجينهم علناً، وغربل في الوقت ذاته، انصار شعبنا وطهّرهم من الأدعياء والمدّعين الغادرين.

أوليس الجسد المعافى، أكرم من الجسد الموبوء!

Saudi Welcomes Abu Dhabi’s Betrayal: When Is Riyadh’s Turn? ترحيب سعودي بخيانة أبو ظبي: متى يحين دور الرياض؟

Saudi Welcomes Abu Dhabi’s Betrayal: When Is Riyadh’s Turn?

By Al-Akhbar NewspaperTranslated by Staff

There is no need for much effort to deduce the Saudi position regarding the move of its Emirati ally to publicize its relations with ‘Israel’. What the officials do not say publicly is proclaimed by the court media and writers in day and night, to the extent that some of them refused to grant the Palestinians “generosity” without return. Instead, the recompense was “blackmailing” practiced – for 70 years – in the Gulf “in the name of the sanctity of the cause”, according to articles of semi-unified narratives. It is clear now that the temporary royal silence and Riyadh’s reluctance to welcome – unlike Manama and Muscat – is the result of the kingdom not being ready to announce a full normalization with ‘Israel’. Therefore, it is hiding behind its allies [now the Emirates and then Bahrain and later Oman], waiting for a “suitable” day in which its crown prince, Mohammad bin Salman, can proceed with the alliance, to consolidate the covenant of his ancestors and their promise.

The way the UAE has created “will form an Arab trend that exceeds all the failed obstacles that prevailed for seventy years.” This will undoubtedly contribute to strengthening the Saudi-‘Israeli’ rapprochement. This is a trend that was reinforced in recent years, under the alliance of the “two Mohammads” [Bin Zayed and Bin Salman]. The two pillars of common hostility toward Iran and the attempts to attract foreign investment to finance the economic transformation plan, Bin Salman’s “2030 Vision”, will unequivocally push the kingdom into an apparent rapprochement with ‘Israel’. Founding the $500 billion-city, “NEOM” – the backbone of this faltering “vision” – requires “peace and coordination with ‘Israel’, especially if the city will have the opportunity to become a tourist attraction,” according to researcher Mohammad Yaghi at the German Konrad Adenauer Foundation.

The intersections are many, as well as the “interests” that unite the undeclared alliance, in addition to the American pressure that is evident through the Gulf-‘Israeli’ “reconciliation” mediator, Jared Kushner, to compel the kingdom to publicize its “inevitable” relations with ‘Israel’. Kushner said a few days ago “the course of a warship cannot be changed overnight.” He reminded Riyadh yesterday that the normalization of its relations with Tel Aviv would be in the interest of the kingdom’s economy and defense. It would also contribute to limiting Iran’s power in the region. As for ‘Israel’, the “peace agreement” between it and the Emirates represents “the most important cornerstone on the road to achieving the central goal of normalizing relations with Saudi Arabia,” the expression belongs to an ‘Israeli’ political official who spoke to Yedioth Ahronoth.

In exchange for Riyadh’s official silence and Washington’s public calls, the Saudi media adhered, as usual, to a unified narrative based on marketing the idea that the kingdom views the normalization of relations between Abu Dhabi and Tel Aviv as a sovereign Emirati affair, which would “yield good results for the Palestinian cause,” by “suspending the annexation process indefinitely,” despite all that has been said and spoken by ‘Israelis’ about baseless propaganda that the UAE marketed to justify its move. According to what has been written, the declaration “does not involve any interference in the Palestinian affair. It rather sets red lines for any policy that ‘Israel’ might pursue, which involves oppressing the rights of the Palestinian people, excluding the phantom of annexing the Palestinian lands, and the consolidating the two-state solution.”

The justification of the Emirati moves in terms of “realism” as “constituting an important breakthrough in the peace process … after it suffered from a long stalemate without any progress or success”, had a significant share. In addition to that, the call to “overcome the deadly division based on returning to calling for the Arab Peace Initiative as a basis for negotiation”.

Riyadh considers, through its media, that “the policy of estrangement and boycott has not achieved neither the interest of the Palestinians nor the Arabs.” Abu Dhabi chose “another communication and recognition-based approach to address the outstanding problems in a different climate,” because “the just Palestinian cause has remained for more than seventy years without a political solution that satisfies the Palestinians who were insisting on big things, betting on the power of righteousness and forgetting the right to power.” They depend entirely on “aid from the Arab countries, especially the rich Arab Gulf states, for their livelihoods, lives, jobs, authority, embassies, and all their life details.” They speak of “unprecedented emotional and ideological blackmail because of the Palestine issue,” although they are “like all the causes of liberation that the occupied peoples suffered to obtain their liberation from the colonialists, the Palestinians are not better than the Vietnamese, the Algerians, or the rest of nations.” They received peerless indulgence … while all historical documents confirm that they were the ones who sold their lands, not alone, but in villages and sub-districts until they were transformed into Jewish settlements.” Therefore, “there is no real solution of the Palestinian issue except for Palestinians to accept their situation and build a new identity of their own choice… and assuming responsibility is the right way.”

The normalization of relations between the UAE and ‘Israel’ will encourage all the other Gulf states to follow their counterparts and reveal their secret ties with ‘Israel’ not to let Abu Dhabi enjoying alone the combination of its capital and advanced ‘Israeli’ technology in all fields, to become, along with Tel Aviv, the most powerful and wealthy in the Middle East. This is according to Thomas Friedman in “The New York Times”, who in his article talks about another, a stronger and more psychological message addressed to Iran and its proxies, that “there are now two alliances in the region; The first is a UAE-led alliance of those who want the future to bury the past, and the second is an Iran-led alliance of those who wish that the past buries the future.”

ترحيب سعودي بخيانة أبو ظبي: متى يحين دور الرياض؟

الجزيرة العربية 

الحدث الأخبار الثلاثاء 18 آب 2020

ترحيب سعودي بخيانة أبو ظبي: متى يحين دور الرياض؟
ستسهم الخطوة الإماراتية في تعزيز التقارب السعودي – الإسرائيلي (أ ف ب )

لا تزال الرياض تبدي حذراً شديداً إزاء الترحيب العلني بإتمام الاتفاق الإماراتي – الإسرائيلي. حذرٌ، وإن كان لا ينسحب على ما يُنشر في الإعلام (وكلّه رسميّ)، يمكن ردّه إلى حسابات كثيرة لا تزال تتخطّى في أهميتها الراهنة رغبة المملكة في البوحليس ثمّة حاجة إلى كثيرِ جهدٍ لاستنباط موقف السعودية إزاء خطوة حليفتها الإماراتية إشهار علاقاتها مع إسرائيل. فما لا يقوله الرسميّون في العلن، يجاهر به إعلام البلاط وكتّابه صبحَ مساء، إلى درجةٍ أنّ منهم مَن أبى إلّا أن يمنِّن الفلسطينيين بـ»كرمٍ» مِن دون مقابل، بل إنّ المقابل كان «ابتزازاً» مورس ـــــ على مدى 70 عاماً ــــــ في حقّ دول الخليج «باسم قدسيّة القضيّة»، وفق ما تقرأه مقالات بسرديّات شبه موحّدة. لم يعد خافياً أنّ الصمت الملكي الموقّت وإحجام الرياض عن الترحيب ـــــ بخلاف المنامة ومسقط ـــــ مردّهما إلى عدم جاهزية المملكة بعد، للإعلان عن تطبيع كامل للعلاقات مع إسرائيل. لذا، فهيَ تتلطّى خلف حليفاتها (الآن الإمارات ومِن بعدها البحرين ولاحقاً عُمان)، في انتظار يومٍ «مناسب» يمكن فيه وليّ عهدها، محمد بن سلمان، أن يمضي في التحالف، ليرسِّخ عهد أجداده ووعدهم.

الطريق الذي شقّته الإمارات «سيشكّل تياراً عربياً يتجاوز كل الإعاقات الفاشلة التي سادت لسبعين عاماً»، وسيسهم، بلا شكّ، في تعزيز التقارب السعودي ــــــ الإسرائيلي. وذلك اتجّاهٌ تعزّز بالفعل في السنوات الأخيرة، في ظلّ تحالف «المحمّدَين» (ابن زايد وابن سلمان). ركيزتا العداء المشترك تجاه إيران، ومحاولات جذب استثمارات أجنبية لتمويل خطة التحوّل الاقتصادي، «رؤية 2030»، الخاصة بابن سلمان، ستدفعان ـــــ بلا لبس ـــــ المملكة إلى تقارب علنيّ مع إسرائيل. فإنشاء مدينة الـ500 مليار دولار، «نيوم» ـــــ العمود الفقري لهذه «الرؤية» المتعثّرة ـــــ يتطلّب «سلاماً وتنسيقاً مع إسرائيل، خصوصاً إذا كانت المدينة ستُتاح لها فرصة أن تصبح منطقة جذب سياحي»، وفق الباحث في مؤسّسة «كونراد أديناور» الألمانيّة، محمد ياغي.

التقاطعات كثيرة، وكذا «المصالح» التي تجمع الحلف غير المُعلن، مضافاً إليها ضغوط أميركيّة تتبدّى عبر وكيل «المصالحة» الخليجية ــــــ الإسرائيلية، جاريد كوشنر، لحمل المملكة على إشهار علاقاتها «الحتميّة» بإسرائيل. ورغم أنّه «لا يمكن تغيير مسار سفينة حربيّة بين عشيّة وضحاها»، على حدّ تعبير كوشنر قبل أيام، فهو عاد وذكّر الرياض، يوم أمس، بأنّ مِن شأن تطبيع علاقاتها مع تل أبيب أن يصبّ في مصلحة اقتصاد ودفاع المملكة، إلى جانب أنه سيسهم في الحدّ من قوّة إيران في المنطقة. بالنسبة إلى إسرائيل، يمثّل «اتفاق السلام» بينها وبين الإمارات «الحجر الأساس الأهمّ في الطريق إلى تحقيق الهدف المركزيّ المتمثّل في تطبيع العلاقات مع السعودية»، والتعبير لمسؤول سياسي إسرائيلي تحدّث إلى «يديعوت أحرونوت».

في مقابل صمت الرياض الرسمي ودعوات واشنطن العلنيّة، التزم الإعلام السعودي، على جري عادته، سرديّة موحّدة، تقوم على تسويق فكرةٍ مفادها أنّ المملكة تنظر إلى تطبيع العلاقات بين أبو ظبي وتل أبيب باعتباره شأناً سيادياً إماراتياً، من شأنه أن «يسفر عن نتائج جيدة بالنسبة إلى القضية الفلسطينية»، عبر «تعليق عمليّة الضمّ إلى أجل غير مسمّى»، رغم كلّ ما حُكي ويحكى إسرائيلياً عن دعاية لا أساس لها سوّقتها الإمارات لتبرير خطوتها. بحسب ما كُتب، فإنّ الإعلان «لا ينطوي على أيّ تدخّل في الشأن الفلسطيني، بل (هو) حدّد خطوطاً حمراً لأي سياسة قد تنتهجها إسرائيل تنطوي على هضم حقوق الشعب الفلسطيني، وأبعد شبح ضم الأراضي الفلسطينية، وعزّز الحلّ عبر الدولتين».

ذكّر كوشنر الرياض بأنّ مِن شأن تطبيع علاقاتها مع تل أبيب أن يصبّ في مصلحة اقتصادها


تبرير الخطوة الإماراتية من باب «الواقعية» بوصفها «تشكل اختراقاً مهمّاً في عملية السلام… بعدما عانت من جمودٍ طويلٍ من دون أي تقدمٍ أو نجاحٍ»، كان له حصة وازنة، فضلاً عن الدعوة إلى «تجاوز الانقسام القاتل على قاعدة العودة إلى المطالبة بمبادرة السلام العربية كأساس للتفاوض». تعتبر الرياض، عبر إعلامها، أنّ «سياسة القطيعة والمقاطعة لم تحقّق لا مصلحة الفلسطينيين ولا مصلحة العرب»؛ من هنا، اختارت أبو ظبي «مقاربة أخرى تقوم على الاتصال والاعتراف لطرح المشكلات العالقة في مناخ مختلف»، ذلك أنّ «القضية الفلسطينية العادلة ظلّت لأكثر من سبعين عاماً من دون حلٍّ سياسي مُرضٍ للفلسطينيين الذين كانوا يصرّون على أشياء كبيرة، ويراهنون على قوة الحق ويتناسون حق القوة»، ويعتمدون «بالكامل على المساعدات من الدول العربية، وبخاصة دول الخليج العربي الغنية، في معاشهم وحياتهم ووظائفهم وسلطتهم وسفاراتهم، وفي كل تفاصيل حياتهم». إلى جانب كلّ ذلك، يتحدّث هؤلاء عن «ابتزاز عاطفي وأيدلوجي غير مسبوق (مورس) بسبب قضية فلسطين»، رغم أنّها «مثل كل قضايا التحرير التي كابدت الشعوب المحتلة لنيل تحررها من المستعمر، فلا الفلسطينيون أفضل من الفيتناميين ولا الجزائريين ولا بقية الأمم، ومع ذلك حظوا بدلال منقطع النظير… بينما كل الوثائق التاريخية تؤكّد أنهم هم من باعوا أراضيهم ليس بالمفرد بل بالقرى والنواحي حتى تحوّلت لمستوطنات يهودية». لذا، فـ»لا حلّ حقيقياً للقضية الفلسطينية إلا بمصارحة الفلسطينيين لأنفسهم وبناء هوية جديدة تقوم على أكتافهم لا أكتاف غيرهم… وتحمّل المسؤولية هي الطريق الصحيح».
سيشجّع تطبيع العلاقات بين الإمارات وإسرائيل دول الخليج الأخرى جميعها على أن تحذو حذو نظيرتها، وتخرج بعلاقاتها السريّة مع إسرائيل إلى العلن، حتى لا تُترك أبو ظبي وحدها تتمتّع بالجمع بين رأسمالها والتكنولوجيا الإسرائيلية المتطوّرة في كلّ المجالات، وتصبح هي وتل أبيب الأكثر قوّة وثروة في الشرق الأوسط، بحسب توماس فريدمان في «نيويورك تايمز» الذي يتحدّث في مقالته عن رسالة أخرى أقوى وذات بعد نفسي، موجّهة إلى إيران ووكلائها، مفادها أن «هناك الآن تحالفين في المنطقة؛ الأول هو تحالف الراغبين في أن يدفن المستقبل الماضي بقيادة الإمارات، والثاني هو تحالف من يريدون للماضي أن يدفن المستقبل بقيادة إيران».

Velayati: “Israel’s” Disintegration to Speed Up after Normalization

Velayati: “Israel’s” Disintegration to Speed Up after Normalization

By Staff, Agencies

A senior advisor to Leader of the Islamic Revolution His Eminence Imam Sayyed Ali Khamenei said normalization between “Israel” and the United Arab Emirates serves to further galvanize the regional peoples against the occupying regime, thus bringing its ultimate disintegration closer.

Ali Akbar Velayati, who advises the Leader on foreign policy matters, made the remarks in a statement on Saturday in his capacity as secretary general of the World Assembly of Islamic Awakening. The body was formed after the 2010 protests that sprung in Tunisia before spreading throughout much of the Arab world, toppling several tyrannical rulers.

The United Arab Emirates and the “Israeli” entity announced a deal enabling eventual full normalization of their relations on Thursday. It was met with uniform condemnation of all Palestinian factions, who called it a stab in the back of the Palestinians and sheer betrayal of their cause.

Velayati called the agreement “ignominious and reprehensible.” The deal would only result in Abu Dhabi’s isolation, alienation from the rest of the international Muslim nation, and engender such level of Islamic awakening among the regional peoples that “will precipitate the Zionist regime’s disintegration,” he added.

Velayati stated that historically, since the “occupation” of Palestinian and other Arab territories by the “Israeli” entity, all of Tel Aviv’s victories were owed to a “lack of alignment and necessary cooperation within the Arab world” as well as to “some Arab states’ clandestine collaboration with the global arrogant powers and the Zionist lobby”. He added that the situation was balanced following Iran’s Islamic Revolution in 1979.

The official said that the removal of the country’s US-backed and “Israel”-allied former regime of Shah Mohammad Reza Pahlavi “invited a new phase in the developments that concerned Palestine, and the course of the [regional] resistance tipped the balance of power in favor of the oppressed people of Palestine”.

Velayati said that the entity’s biggest ally, the US, suffered a “terrible defeat” after its failure to adopt the so-called “Deal of the Century”, which would have granted the entity another large part of Palestinian lands on the occupied West Bank, suggested by Trump earlier this year. He also argued that the Trump administration failed to “break down the axis of resistance in Iran, Iraq, Syria, Lebanon, and Yemen”.

The advisor called on Muslim nations across the world to “openly condemn” the UAE-“Israel” deal and to “spare no effort until the final victory of the Palestinian cause, i.e. disintegration and fall of the usurping Zionist government.”

On Saturday, Iran’s President Hassan Rouhani fiercely denounced the UAE-“Israeli” normalization attempt as a “huge mistake” and a betrayal of the Muslim and Arab world, arguing that the move was made primarily to support Trump’s November re-election bid.

“They [the UAE] have committed a huge mistake, a treacherous act. We hope they will realise this and abandon this wrong path,” Rouhani said in a televised speech on Saturday. “Why then did it happen now? If it weren’t a wrong deal, why was it then announced in a third country, in America? So a gentleman in Washington wins votes, you betray your country, your people, Muslims and the Arab world?”

The Unholy Alliance: Ten Years of Undercover Normalization Come to Light

The Unholy Alliance: Ten Years of Undercover Normalization Come to Light

By Staff

Video-graphics showing the United Arab Emirates’ steps toward normalization with the ‘Israeli’ occupation entity in the past decade until announcing their unholy alliance last week.

ٍSee Video Here

Related

Trump Time بتوقيت ترامب

Trump Time

By Fouad Ibrahim – Al-Akhbar Newspaper

Translated by Staff

It is not a surprise, as it has died a long time ago, and the details of the “normalization plot” with the ‘Israeli’ entity are no longer hidden. What was thought to be arrangements under the table is, in fact, our usurped conscious under the bulk of the game of trinity of truth, error, and deception. Some people try to create a false mixture of that game elements so that the traces of treason are lost. The popular memory was saturated, over many years, with news of bilateral meetings between Arab officials, especially Gulf officials, and their ‘Israeli’ counterparts, the participation of ‘Israeli’ figures in Gulf conferences, visits by senior officials to Arab capitals, and the hosting of the Gulf media [the Emirati, Saudi, and Bahraini] for a diverse group of ‘Israeli’ ministers; politicians, security, military, and economists; in addition to a torrent of statements, tweets, and stances designed to create a public opinion that is reconciled with normalization … it was not spontaneous.

The normalization between the UAE and the ‘Israeli’ entity does not involve a proactive predictive dimension, and it does not require an exceptional effort to read through backgrounds and endings. The UAE’s Crown Prince, Mohammed bin Zayed, was the fastest in the race for normalization, and in coordinating Gulf positions to reach the final plot before the moment of manifestation. Needless to say, he was the one who advised Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman in the first months of his father’s reign [he took office on January 23, 2015] that the closest road to the White House passes through Tel Aviv. Bin Salman listened carefully to the advice, applied it literally, and took it upon himself to pass the “deal of the century” by all means willingly or unwillingly. And his statements to “The Atlantic” magazine on April 3, 2018, that the ‘Israelis’ have a “right” to have their land, and that there is no “religious objection” to the existence of the ‘State’ of ‘Israel’, except for one of the American credentials through the ‘Israeli’ channel. It was not a slip of the tongue of a teenager in politics, as bin Salman was fully aware of what he meant, and what he aimed at behind what he said, and all of this fell within the context of Emirati advice.

US President Donald Trump’s announcement of an Emirati-‘Israeli’ agreement on normalizing relations is not new, as work has been underway for years to rehabilitate the conditions for the normalization moment between the entity and a number of Arab countries. For the normalization to be “common” needs only the factor of time. It was an electoral timer par excellence, and it was precisely intended for him to act as a rescue during the time-out for the presidential race.

Trump’s electoral cards are being burnt consecutively in Coronavirus firs that is consuming his promises amid the speedy spread of the pandemic across his country, and almost complete disability to stop the infections outbreak, and the increasing numbers of infections and deaths. The US ranks first in the world, and counts for a quarter of the globe’s infections with more that 5 million cases.

Trump’s failures in the health file, and subsequently the economic and living conditions, have led him to the conclusion that his chances to win the presidential race are declining very quickly. He has publicly disclosed the possibility of losing the elections in November, and this explains his hysterical behavior recently. He appeared to be suicidal, and was ready to go mad in the quarrel with his democratic rival, Joe Biden, choosing to assume the role of “the takfirist”, but with a poor right-wing version of Biden’s demonization, accusing him of being “against God and against the Bible.” All normalization timings are subject to the considerations of its direct parties, but this time, normalization was a salvation for the sponsor, that is, for Trump, who is ravaging with the consternation of the electoral defeat and its aftermath.

Regarding the Emirates, normalization with the ‘Israeli’ entity is not a solo performance, but rather represents the hoarse voice of the Arab Quartet [Egypt, Saudi Arabia, the Emirates, and Bahrain]. Whether Riyadh decided to be next in the series of countries of normalization or chose to push the rest to the barn [as poet Ahmad Matar said], before joining it at the end, this depends on the political and electoral influence. Bahrain’s entry to the normalization movement has become a matter of time, a very short time, and we will witness an acceleration of the normalization movement in the Gulf and the Arab world in the context of a rescue “emergency plan” that increases President Trump’s electoral credit.

And if the Emirati-‘Israel’ normalization comes at the moment of the clinical death of the official Arab system, the stage of fragmentation of the Arab homelands, and the raging civil wars in its parts, then the most dangerous thing in it is that it represents the exceptional opportunity to reap the profits of years of introduction in which countries, media institutions, and influential cultural and literary figures participated [on the Gulf level in particular], until the arguments for normalization became stronger than the argument of the land owners. Boast about stigmatizing the Palestinian resistance turned to be in public and filling the Arab space and broadcasted through Gulf satellite channels, while the ‘Israeli’ uttered by writers and media professionals from the people of the house.
On the ‘Israeli’ side, normalization was an opportunity to make the relations with Arab and Gulf leaders public. Netanyahu, overwhelmed with his internal crises, also needed a “savior.” He used to repeat that his entity had strategic relations with Arab leaders, as if he was seeking to announce the relations instead of keeping them secret because the legitimacy of the ‘Israeli’ entity depends on removing the obstacles to coexistence with its opponents [its new friends], and when it breathes in a sea without limits.

The Gulf Arabs showed unusual generosity with the “nation’s enemies”, while they were absent from the Lebanese tragedy at the port on August 4. This is the “Gulf Moment” heralded by Emirati academic Abdul Khaleq Abdullah, author of the book, with the same title. The new positions, or rather the renewed ones, of Gulf poles led by Saudi Arabia and the Emirates are capable of drawing the next scene, at least in the Gulf.

The question: Are we on our way to a historical shift?

The answer is not simple, but what the scene encompasses also leads us to be unsure, in light of governments whose popular legitimacies have eroded, but at the same time have brought their people to a point of despair. Despair over the birth of a new hope that gives hope for those whose dreams have been shattered within the borders of the “stolen homelands.”

What needs to be prepared for in the coming days, and after the Emirati move, is to watch the movement of the normalization vehicle, which will carry with it the vows of Arab misery, the harvest of their disappointments, and their divisions. This vehicle will pass through Manama, Doha, and Khartoum, and it will be supplied with what helps it to force the rest of the hesitants out of fear, or those who hide in shame. There is nothing in the act of normalization that deserves panic, when it becomes collective. Likewise, shame does not become a disgrace when it is everybody’s characteristic.

And if we flip the equation, apologies to the late scholar Muhammad Mahdi Shams al-Din, that states have their necessities and peoples have their options; then today, we are faced with a more disgrace than necessity and more heinous than shame. The demand is that peoples diversify their choices, because accepting to fall towards the pit of shame means the complete annihilation. And we belong to a nation that refused not to be scattered, but the act of its resistance would remain even if those who normalize exceeded the range.

بتوقيت ترامب

فلسطين 

فؤاد إبراهيم 

الجمعة 14 آب 2020

ليس ثمة ما يبعث على الدهشة، فقد ماتت منذ أمد بعيد، وإن تفاصيل «حبكة التطبيع» مع الكيان الإسرائيلي لم تعد خافية، فما كان يعتقد بكونها ترتيبات تحت الطاولة هي، في حقيقة الأمر، وعينا المغتصب بخضوعه تحت وطأة لعبة ثالوث الحقيقة والخطأ والخداع. فهناك من يحاول صنع خليط زائف من عناصر تلك اللعبة كيما تضيع آثار الخيانة. فإشباع الذاكرة الشعبية، على مدى سنين طوال، بأخبار عن لقاءات ثنائية بين مسؤولين عرب، وبخاصة خليجيين، ونظرائهم الإسرائيليين، ومشاركة شخصيات إسرائيلية في مؤتمرات خليجية، وزيارات لمسؤولين كبار لعواصم العرب، واستضافة وسائل الإعلام الخليجية (الإماراتية والسعودية والبحرينية) لطيف متنوع من الوزراء الإسرائيليين، سياسيين وأمنيين وعسكريين واقتصاديين، إضافة إلى سيل من التصريحات، والتغريدات، والمواقف المصمّمة لصنع رأي عام متصالح مع التطبيع… لم يكن عفوياً أو سقط متاع.

سردية التطبيع بين الإمارات والكيان الإسرائيلي لا تنطوي على بعد استباقي تنبّؤي، ولا تتطلب جهداً استثنائياً لقراءة الخلفيات والنهايات. ولي عهد الإمارات محمد بن زايد كان الأسرع في سباق التطبيع، وفي تنسيق المواقف الخليجية للوصول إلى الحبكة الأخيرة قبل لحظة المجاهرة. من نافلة القول، أنه هو من أسدى نصيحة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الشهور الأولى من عهد والده (تولى في 23 كانون الثاني/يناير 2015) بأن أقرب الطرق إلى البيت الأبيض تمرّ عبر تل أبيب. أصغى ابن سلمان جيداً للنصيحة، وطبّقها حرفياً، وأخذ على عاتقه تمرير «صفقة القرن» بكل السبل طوعاً أو كرهاً. وما تصريحاته لمجلة «ذي آتلانتيك» في 3 نيسان/أبريل 2018 بأن للإسرائيليين «الحق» في أن تكون لهم أرضهم، وبأنه ليس هناك أي «اعتراض ديني» على وجود دولة إسرائيل، إلا أحد أوراق الاعتماد لدى الأميركي عبر القناة الإسرائيلية. لم تكن زلّة لسان مراهق في السياسة، فقد كان ابن سلمان يدرك تماماً ما كان يعنيه، وما يهدف من وراء ما يعنيه، وكل ذلك يندرج في سياق النصيحة الإماراتية.
ليس في إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق إماراتي إسرائيلي لتطبيع العلاقات جديد، فالعمل جار منذ سنوات على تأهيل شروط اللحظة التطبيعية بين الكيان وعدد من الدول العربية. ما ينقص بلوغ «الشياع» هو عامل الوقت ليس إلا، فكان ميقاتاً انتخابياً بامتياز، أريد منه، على نحو دقيق، فعل إنقاذ في الوقت المستقطع للسباق الرئاسي.
أوراق ترامب الانتخابية تحترق تباعاً في سعير كورونا الذي يلتهم وعوده، على وقع الانتشار البرقي للوباء داخل بلاده، في ظل عجز شبه تام عن وقف تمدّد العدوى، وارتفاع أعداد الإصابات والوفيات، إذ تحتل أميركا المرتبة الأولى عالمياً (وتمثل ربع الإصابات على مستوى العالم بأكثر من 5 ملايين نسمة).

هذه العربة سوف تمرّ من المنامة، والدوحة، والخرطوم، وسوف تتزوّد بما يعينها على إرغام بقية المتردّدين


إخفاقات ترامب في الملف الصحي، وتالياً الاقتصادي والمعيشي، أوصلته إلى اقتناع بأن حظوظه في السباق الرئاسي تتناقص على نحو سريع للغاية. وقد أفصح علناً عن احتمالية خسارته في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، وهذا يفسّر سلوكه الهستيري في الأيام الأخيرة. وقد بدا انتحارياً، وكان على استعداد لأن يذهب إلى أبعد الحدود في الخصومة مع غريمه الديموقراطي، جو بايدن، فاختار أن يتقمص دور «المكفّراتي»، ولكن بنسخة يمينية رديئة بشيطنة بايدن، متّهماً إياه بأنه «ضد الله وضد الإنجيل». كل مواقيت التطبيع تخضع لاعتبارات أطرافها المباشرين، ولكن هذه المرة فإن التطبيع كان إنقاذياً للراعي، أي لترامب الذي يستبدّ به ذعر الهزيمة الانتخابية وما بعدها.
لناحية الإمارات، فالتطبيع مع الكيان الإسرائيلي ليس عزفاً منفرداً، بل يمثل الصوت المبحوح للرباعية العربية (مصر والسعودية والامارات والبحرين). وسواء قرّرت الرياض أن تكون التالية في مسلسل الدول المطبّعة مع إسرائيل أو اختارت أن تدفع البقيّة إلى الحظيرة (بلغة الشاعر أحمد مطر)، قبل الالتحاق بها في الأخير، فذلك يتوقف على المفعول السياسي والانتخابي. وقد بات دخول البحرين إلى حلبة التطبيع مسألة وقت، ووقت قصير جداً، وسوف نشهد تسارعاً في حركة التطبيع خليجياً وعربياً في سياق «خطة طوارئ» إنقاذية ترفع من الرصيد الانتخابي للرئيس ترامب.
وإذا كان التطبيع الإماراتي الإسرائيلي يأتي في لحظة الموت السريري للنظام الرسمي العربي، ومرحلة تشظي أوطان العرب، والحروب الأهلية المشتعلة في أرجائها، فإن أخطر ما فيه أنه يمثّل الفرصة الاستثنائية لجني أرباح سنوات من التمهيد شاركت فيه دول، ومؤسسات إعلامية، وشخصيات نافذة ثقافية وأدبية (على مستوى الخليج بوجه خاص)، حتى باتت حجج التطبيع أقوى من حجة أصحاب الأرض، وبات التبجّح في وصم المقاومة الفلسطينية علناً ويملأ الفضاء العربي ويبث عبر فضائيات خليجية، فيما ينطق الإسرائيلي على لسان كتّاب وإعلاميين من أهل الدار.
إسرائيلياً، كان التطبيع فرصة لكسر طوق السرّية في العلاقات مع قادة عرب وخليجيين. كان نتنياهو، الغارق في أزماته الداخلية، بحاجة هو الآخر إلى «منقذ». وكان يردد مراراً أن لكيانه علاقات استراتيجية مع قادة عرب، وكأنه يستدرج إعلان العلاقات بدل إبقائها قيد السرّية، فشرعية الكيان الإسرائيلي متوقفة على إزالة موانع التعايش مع خصومه (أصدقائه الجدد)، وحين يتنفس في بحر بلا حدود.
لقد أبدى الخليجيون سخاءً غير معهود مع «أعداء الأمّة»، فيما غابوا، أيّما غياب، عن لبنان بعد فاجعة المرفأ في 4 آب/أغسطس الجاري. تلك هي «لحظة الخليج» التي بشّر بها الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، مؤلف الكتاب بالعنوان نفسه. إن التموضعات الجديدة، أو بالأحرى المتجدّدة، لأقطاب خليجية تقودها السعودية والإمارات كفيلة برسم المشهد القادم، خليجياً على الأقل.
السؤال: هل نحن على موعد مع تحوّل تاريخي؟
الإجابة ليست بسيطة، ولكن ما يبطنه المشهد هو الآخر يحملنا على عدم الاطمئنان، في ظل حكومات تآكلت مشروعياتها الشعبية، ولكن في الوقت نفسه أوصلت شعوبها إلى نقطة القنوط واليأس من ولادة أمل جديد يبعث الروح في نفوس من تحطّمت أحلامهم داخل حدود «الأوطان المسروقة».
ما يلزم التأهب له في الأيام القادمة، وبعد الخطوة الإماراتية، هو مراقبة حركة عربة التطبيع التي سوف تحمل معها نذر بؤس العرب، وحصائد خيباتهم، وانقساماتهم. فهذه العربة سوف تمرّ من المنامة، والدوحة، والخرطوم، وسوف تتزوّد بما يعينها على إرغام بقية المتردّدين خوفاً أو المتوارين خجلاً. ليس في فعل التطبيع ما يستوجب الهلع، حين يصبح جماعياً، وكذلك العار، لا يغدو عاراً حين يكون سمة الجميع.
وإذا قلبنا المعادلة، مع الاعتذار للراحل العلاّمة محمد مهدي شمس الدين، بأن للدول ضروراتها وللشعوب خياراتها، فإننا اليوم، يا مولانا، أمام أخزى من الضرورة وأشنع من العار، والمطلوب هو أن تنوّع الشعوب خياراتها، لأن قبول الانزلاق إلى هاوية العار، يعني الفناء التام، ونحن ننتمي إلى أمة أبت إلا أن تتبعثر ولكن فعل مقاومتها باقِ وإن جاوز المطبّعون المدى.

عندما يقول التاريخ كلمته…!‏

د. عدنان منصور

شهد عالمنا عبر التاريخ حكاماً، طغاة، مستبدّين، خونة، بأشكال وألوان، منهم العميل والمرتزق، ومنهم العبد والمأجور، ومنهم الخادم والمأمور، ومنهم الظالم والحقود.

لقد عرفت أمتنا على مدى تاريخها كلّ هذه الأنواع من الحكام، على فترات متقطعة، فكانت تتحكّم ولو لوقت بشعوبها، تستبدّ، تبيد، تخمد أفواه الأحرار، وتقتل كلّ إنسان متعطش للحرية، والكرامة، وحقه في حياة حرة كريمة، في ظلّ أمة يريدها موحدة قوية.

غالباً ما يظنّ الطغاة أنفسهم، أنهم يحكمون باسم الشعب، ولخدمة الشعب والأمة على السواء، حتى إذا ما ذهبوا، وذهب معهم طغيانهم، انقشعت الحقيقة، ليصبح الطغاة الذين بغوا وفجروا على ألسنة الأجيال اللاحقة، تلعنهم وهم في قبورهم، وتنشد وتغنّي فكر المناضلين الأحرار. فأين مانديلا من أيان سميث العنصري الباغي في جنوب أفريقيا؟! وأين سلفادور الليندي من بينوشيه في تشيلي؟! وأين فيديل كاسترو من الدكتاتور باتيستا في كوبا؟! وأين باتريس لومومبا من تشومبي وجوزيف موبوتو في الكونغو كنشاسا…؟!

وفي مشرقنا العربي، أين مفكر النهضة أنطون سعاده من حسني الزعيم؟! وأين قافلة الشهداء المناضلين المقاومين للاحتلال الصهيوني، والمناهضين لوجوده، من الحكام الطغاة العملاء الذين تآمروا على أمتهم وشعوبهم، وباعوا قضاياها في بازار السياسة الدولية؟!

في ذكرى يوم إعدام مناضل كبير، ومفكر بارز عمل من أجل نهضة المشرق، والتأكيد على ذاته ومستقبله، نتساءل: من بقيَ في ذاكرة الأحرار، أنطون سعاده الذي بقيَ حياً في نفوس من أراد الحياة الحرة الكريمة، واستشهد على يد الطغاة من أجل عزة أمة ووحدتها وكرامتها، أم زمرة القتلة والمجرمين، والسفاحين، وبائعي الأوطان والمساومين عليها على أعتاب الدول الكبرى؟!

في يوم رحيل أنطون سعاده، يردّد الأحرار في أمّته، من محازبين، ومتعاطفين، ومحبّين، ومعجبين، ومحترمين لفكره ومقولاته وحكمه، وهم في مواجهة العدو الصهيوني وخططه، الذي حذر منه الأجيال. أما القتلة والطغاة سيبقون وصمة عار، تصبّ عليهم لعنة الشعوب الحرة وهم في قبورهم، لعنة تتوارثها الأجيال من جيل الى جيل.

وحدهم المقاومون، المناضلون، الأحرار، الشهداء، يشرّفون تاريخ بلدانهم، لتبقى ذكراهم أنشودة تحيي النفوس وتنعشها، وتحرك ضمائر الجماهير، من اجل إحياء امة، وبعث نهضتها من جديد.

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

“Israeli’, UAE Technology Firms Pen Deal on COVID-19 Research

Source

“Israeli’, UAE Technology Firms Pen Deal on COVID-19 Research

By Staff, Agencies

In the most recent act of normalization with the “Israeli” entity, a state-linked technology company in the United Arab Emirates [UAE] has signed a partnership with two major “Israeli” defense firms to research ways of combating the coronavirus pandemic.

The agreement, announced late Thursday, comes just weeks after the UAE warned the “Israeli” entity that proceeding with its planned annexation of parts of the occupied West Bank would upend its efforts to improve ties with Arab states.

G42, an Abu Dhabi-based company specializing in artificial intelligence and cloud computing, signed a memorandum of understanding with Rafael and “Israel” Aerospace Industries, the UAE’s state-run WAM news agency reported. It said executives held a signing ceremony by video link between the two countries, which do not have diplomatic relations.

Rafael and IAI’s Elta subsidiary confirmed the agreement. Elta, which specializes in sensors, radars, electronic warfare and communication systems, said they would cooperate on research and technology focused on artificial intelligence, sensors and lasers.

They said the collaboration would not only benefit the two countries, but the entire world as it grapples with the pandemic.

The “Israeli” entity’s Prime Minister Benjamin Netanyahu, who has vowed to annex all of the occupied West Bank settlements as well as the strategic Jordan Valley, had announced an agreement with the UAE a week ago, without providing specifics.

“Israel” and Gulf countries have quietly improved ties in recent years, in part because of their shared concerns about Iran.

In recent weeks, senior UAE officials have warned that annexation would jeopardize those improved ties, but have also suggested that the two countries could set aside their political disputes to collaborate on humanitarian and other projects.

US President Donald Trump’s Middle East plan, which overwhelmingly favors “Israel” and was rejected by the Palestinians, would allow the entity to annex up to 30% of the West Bank, which it occupied in the 1967 war along with east al-Quds [Jerusalem] and the Gaza Strip.

The UN, European and Arab countries have warned “Israel” against annexation, which is widely seen as a violation of international law.

Group 42, also known as G42, is led by CEO Peng Xiao. He previously ran Pegasus, a subsidiary of DarkMatter, a cyber-security firm based in the UAE that has recruited Western intelligence agents.

Since late 2016, Dubai police have partnered with Pegasus to use its “big data” application to pool hours of surveillance video to track anyone in the emirate. DarkMatter’s hiring of former CIA and National Security Agency analysts has raised concerns, especially as the UAE has imprisoned human rights activists.

Netanyahu: Israel, UAE to Cooperate in Fight against Coronavirus

Source

June 26, 2020


UAE Minister of Health and Prevention, Abdulrahman Al Owais. (Photo: File)

Prime Minister Benjamin Netanyahu said on Thursday that Israel and the United Arab Emirates would cooperate in the fight against the coronavirus – a possible boost to Israeli efforts to normalize relations with Gulf Arab countries.
Netanyahu said a formal announcement on working together with the UAE on confronting the COVID-19 pandemic was imminent and would be made by the UAE and Israeli health ministers.
The UAE’s foreign affairs ministry did not immediately respond to a request for comment.
Such cooperation would come at a time of strong Arab opposition to Israel’s plans to annex parts of the occupied West Bank – territory Palestinians seek for a state – under a US peace plan.
Last week, the UAE’s minister for foreign affairs, Anwar Gargash, said it could work with Israel on some areas, including the battle against the coronavirus and on technology, despite political differences.
Addressing a military ceremony in southern Israel, Netanyahu said Israel and the UAE would collaborate in research and development and technology “to improve the well-being of the entire region”.
Gulf Arab states do not have diplomatic relations with Israel. However, due to shared concerns over Iran’s influence in the region, they are are increasingly normalizing relations cooperating against a perceived threat from Teheran.
(Palestine Chronicle, MEMO, Social Media)

Related Videos

Related News

يا نبضَ الضفّة…

ألأخبار

فلسطين بيار أبي صعب الجمعة 26 حزيران 2020

يتهيّأ بنيامين نتنياهو، حسب معظم المؤشرات، لتنفيذ وعوده الانتخابيّة، عبر ضم أجزاء من الضفّة الغربيّة وأغوار الأردن، في الأوّل من تموز/ يوليو المقبل. ما الذي يمكن أن يردع «إسرائيل» عن هذه الخطوة الجديدة، والخطيرة، ضمن استراتيجيّة استيطانيّة هي فلسفة وجودها منذ نكبة فلسطين؟ إن استراتيجيّة الاحتلال والاستيطان والضمّ، هي جوهر الكيان الذي تأسّس على المجزرة، واغتصاب الحقوق، ومصادرة الأرض. ولم تنجح في الحدّ منها اتفاقيات «السلام» المتعاقبة منذ «كامب ديفيد»، بل بالعكس، مكّنت العدو منا أكثر، فحيّد مصر، ودجّن منظمة التحرير، وقضى على «الكفاح المسلّح» حينذاك، وواصل سياساته الاستعماريّة الدموية بعدما اكتسب مزيداً من الثقة والزخم و«الشرعيّة» والغطاء الدولي، وازداد غطرسة وإجراماً. كل ذلك بحماية غربيّة سافرة، وجدت في سرديّة السلام الجوفاء ما تحتاج إليه من تبريرات للخديعة الكبرى. لقد واصلت «إسرائيل» جرائمها بمنأى عن أي محاسبة أو ضغط دوليين، أو رد فعل عربي يمكن أن يُحسب له حساب.

نتحدّث هنا عن «زمن عربي سعيد»، كان هناك مكان فيه للوهم، وكانت الأنظمة العربية ترفع، على الأقل في الشعار، لواء مواجهة الاحتلال واستعادة الحقوق العربيّة المسلوبة. فماذا نقول عن الراهن، وقد سقطت الأقنعة عن أنظمة الاستبداد والانحطاط والخيانة؟ الأنظمة التي تنازلت عن حقوق شعوبها، وباعت فلسطين، وباتت تبشّر بـ«نهضة إسرائيلية» موعودة، هي الطريق إلى التقدّم، وإلى تجاوز «التخلّف العربي» الذي لم يأتِ على ما يبدو لشعوبنا إلا بالخيبة. تلك بروباغندا محمد بن سلمان التي تشق طريقها بين الناس في الجزيرة العربية وبعض الخليج… عبر وسائل ترويج مختلفة وصلت أخيراً إلى الدراما الرمضانيّة.

العالم العربي الممزّق، السائب، يبدو اليوم أشبه بمشروع «نيوم» كبير، على طريقة المشروع الذي يحلم به عُصابيّ الرياض ضمن «الشرق الأوسط الجديد». وفي سبيل تحقيقه يهجّر ويقتل المواطنين السعوديين ويصادر المدن والبلدات والمزارع في شمال الجزيرة، ليقدمها مهراً لحليفه المفترض، ضمن استثمارات مشبوهة في منطقة اقتصادية حرّة تضمّهما مع الأردن ومصر. وفي هذا السياق «المنطقي» لا يطلب الكيان التوسّعي الشيء الكثير: يريد فقط أن يسترد الأراضي التي لم تخرج عن سيطرته عمليّاً، لكنّه تظاهر بالتصدّق بها على «السلطة الوطنية»، في مهزلة «أوسلو» التي لم يبق لها أي أساس قانوني أو سياسي. وها هي السلطة تتخبّط الآن في عجزها وعقمها، بل وتلجم غضب الناس في الضفّة، وهي لم تكن يوماً أكثر من إدارة ذاتية وحارس حدود، تحت رحمة الاحتلال وفي خدمته.
من يردع نتنياهو اليوم عن ضم أراضٍ عربيّة جديدة؟ هل ننتظر الغيث من مصر التي باتت «شريكاً استراتيجياً» للعدو (في الحقيقة تابعاً بائساً)، والغارقة في مواجهاتها بين إثيوبيا جنوباً وليبيا غرباً؟ لن يترك عبد الفتاح السيسي حتى تظاهرة تضامن واحدة تخرج في الشارع، في بلد نعرف أن شعبه مسكون بهاجس الدفاع عن قضيّة فلسطين. هل ننتظر الموقف المجلجل من النظام الأردني المفطور على التبعية للغرب؟ هل يقف العاهل الأردني بوجه «إسرائيل» بـ«الحزم» نفسه الذي أبداه بعد شطب القدس التي يفترض أنّه وصيّ على أماكنها المقدّسة؟

أم أن هناك من يظنّ أن الكيان الغاصب سيتردّد قبل القيام بخطوته الانتحاريّة، لأنّه يقيم وزناً للتحفّظات الأميركيّة على الضمّ مثلاً؟ وللعريضة التي وقّعها البرلمانيون الأوروبيون الألف؟ أو غير ذلك من احتجاجات غربيّة ودوليّة خانعة وخجولة؟ تعرف «إسرائيل» تماماً أنها فوق أي قصاص أو عقوبة أو محاسبة، وأن العالم المدعو حرّاً ــــ أي الاستعمار الأبيض ــــ كلّه في خدمتها، ومستعدّ لحمايتها وتغطية جرائمها. إلا إذا… طبعاً! إلا إذا تعرّضت مصالحه للخطر، وانجرّ إلى استنزافات ومواجهات يخشاها ولا يريدها وليس مستعدّاً لها.

إلا إذا اشتعلت الضفّة وكل فلسطين بالغضب. إلا إذا قلنا كلمتنا، دافعنا عن أرضنا وحقّنا بأيدينا، بكل الأشكال والوسائل المتاحة. هذا ما لمّح إليه ‫أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسّام»، حين أكّد أن المقاومة «تعتبر قرار الاحتلال ضمّ الضفة الغربية والأغوار، إعلان حرب على شعبنا الفلسطيني».

إذا لم يتعلّم العرب والمسلمون إلا درساً واحداً على امتداد العقود الماضية، فهو أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة الحديد والنار. بالأمس القريب أُرديَ الشاب المقدسي الأعزل أحمد عريقات، على حاجز للاحتلال شرقي القدس المحتلة، وترك ينزف حتّى الموت، وهو يستعدّ لعرس أخته وعرسه. بالدم البارد نفسه، قَتل جندي إسرائيلي في نابلس، قبل 44 عاماً، طالبة في السابعة عشرة تتظاهر في ذكرى النكبة (16 أيار/ مايو 1976).

كان اسمها لينا النابلسي، وأشعل استشهادها الضفّة وكل فلسطين. خلّدها الشيخ إمام «لؤلؤةً حمراء»، في أغنية من شعر فدوى طوقان. ونستعيدها كل يوم في قصيدة حسن ضاهر التي غنّاها أحمد قعبور: «‫للجسد المصلوب الغاضب/ للقدس ويافا وأريحا/ للشجر الواقف في غزّة/ للنهر الهادر في الأردن/ للجسد الغاضب في الضفة/ يا نبضَ الضفة لا تهدأ/ أعلنها ثورة/ حطّمْ قيدك/ اِجعلْ لحمك/ جسرَ العودة./ فليمسِ وطني حرّا/ فليرحل محتلّي فليرحل».

الشعر وحده قد لا يحرّر فلسطين، لكنّه يدلّنا على الطريق. الباقي يمهّد له الغضب الشعبي وتتولّاه المقاومة. دراكولا الصهيوني الذي لا يرتوي من دمائنا، ليس أمامنا إلا أن نزرع خازوقاً في قلبه، كما في حكايات مصاصي الدماء. الشعب الفلسطيني يخوض اليوم معركته الأخيرة. على الشرفاء في المنطقة والعالم، ألّا يتركوه وحيداً…

مقالات متعلقة

أرض المقدَّسات

«الأيقونة الفلسطينية» (2010)، لوحة للفنان الفلسطيني نبيل عنّاني، أكريليك على كتّان، 75،5×112 سنتم

الأخيار

فلسطين زياد منى الجمعة 15 أيار2020

في ذكرى النكبة واغتصاب الحركة الصهيونية وحلفائها من الغرب الاستعماري ـــــ وبمشاركة عرب «سايكس بيكو» وأعرابها ـــــ أرض فلسطين، نود الحديث عن مكانتها في التاريخ العربي والإسلامي، عبر استعراض مختلف المقامات المقدّسة فيها، كما ترد في مختلف المصادر. وقد استعنّا في عملنا هذا بمراجعَ عديدة، منها مؤلّف «فضائل القدس» لأستاذ التاريخ والفكر الإسلامي في «جامعة سميث كولدج» الأميركية سليمان علي مراد، الصادر عام 2019 عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت والمكتبة الخالدية في القدس المحتلّة، إضافة إلى مؤلّف الطبيب الفلسطيني توفيق كنعان mohammedan saints and sanctuaries in palestine, 1927 / «الأولياء والمقامات الإسلامية في فلسطين» الصادر في القدس ـــــ فلسطين عام 1927، وكذلك المؤلّف الحديث ‹bones of contention: Andrew Petersen, muslim shrines in palestine / «رفات الخصومة: المقامات الإسلامية في فلسطين» الصادر عام 2018. وهدفنا هو إثبات المكانة العليا التي حظيت بها فلسطين في الفكر والعقل العربي والإسلامي عبر العصور، في الوقت الذي تحاول فيه مشيخات الخليج، والوهابيون، تشويه ذلك التاريخ ومسح أي مكانة لفلسطين في الوعي التاريخي العربي والإسلامي. وهذا أيضاً لفضح اللاهثين وراء تكريمات الغرب وجوائزهم الصدئة، والذين ينفون أي علاقة للإسلام والمسلمين، ليس بالحرم القدسي فحسب، بل بمكّة المكرمة أيضاً.

عندما نتحدث عن المقامات الإسلامية في فلسطين، ليس المقصود فقط مواقع معروفة مثل مدافن الأنبياء أو «الأولياء» بمعنى الأفراد الصالحين، بل أيضاً كلّ مكان من مزار وقبر وشجرة وجنينة وجَنْبَة وكهف ونبع وصخرة وحجر وتحويطة، لهم علاقة بموضوع المقال، سواء كانوا مقدّسين أم مرتبطين بخرافات وأوهام. لكن ليست المقامات جميعها تحظى بالمكانة العليا، حيث نرى أن قلّة منها تحظى بمكانة قدسية لدى البداة، لكن ليس لدى أهل البلدات أو القرى القريبة منها. وثمة مقامات تحظى بمكانة عليا في خارج فلسطين، كما سنرى لاحقاً.

أينما نظرت في فلسطين تجد أمكنة مقدسة: في القرى وفي الحقول وفي البراري، في الجبال وفي الوديان. وفي معظم الأحيان يعثر المرء على جامع قريب من المقام، حيث يتوافد المؤمنون إليه للتعبّد لله. فعلى سبيل المثال، نجد في قرية عورتا 14 مقاماً، 11 منها تقع في داخل القرية وثلاثة في خارجها، وهذا يتكرّر في قرى وبلدات أخرى مثل عناتا والعيسوية وقولونيا وغيرها. يلاحظ المرء أنّ المقامات عادة ما بُنيت في أعالي الجبال، كي ترى من على بعد، مثل النبي صموئيل والشيخ القطرواني والشيخ أحمد الكركي الطيار في قرية القسطل، وأبو هريرة في وادي الشريعة، والعُزير في عورتا والشيخ العُمَري في بيت عنان، حيث يمكن من هناك رؤية كل من يافا واللد والرملة وسهولها، وكذلك البحر الأبيض المتوسط، والمصعد في جبل الزيتون والشيخ جراح بالقرب من مدينة القدس، ومقام الخضر في نابلس مكتوب داخله: «عُمِّر هذا المسيجد أيام السلطان الملك سيف الدين قلاون الصالح عزَّه الله ووالده السلطان الصالح علا الدين عز نصره».

أي إنه تمّ اختيار أمكنة المقامات قرب القرى، ولا يعني ذلك إطلاقاً أنّ التل أو الهضبة أو الجبل مقدّس. أما إذا وقعت في أراضي منخفضة، مثل عند تقاطع وديان أو ينابيع أو جداول، فيتم إقامتها في أمكنة يراها الناظر من مسافات بعيدة، بما يؤكد وظيفتها الاجتماعية أيضاً، إما لاستراحة المسافر أو لتناول الطعام، وتُعرف باسم «المضافة»، وهكذا. فعلى سبيل المثال، نجد في مقام أريحا حسن الراعي، بالقرب من النبي موسى، النقش الآتي: «أنشأ هذه القبة المباركة علي حسن الراعي قدس سره صاحب الخير محمد باشا حين أتى من استقبال حجاج المسلمين فشرع في البناء فلم يلقَ ماءً فبعلو همته حفظه الله تعالى نقل الماء على البلد من قرية أريحا وحصل الثواب سنة 1 ربيع عشر وماية وألف». كما يلحظ المرء أنّ قبور الرجال الصالحين تقع في أغلب الأحيان وسط المدن أو البلدات، مثل مقامات الطور (6) وأريحا (6)، ومنها «النبي موسى» وشعفاط (4) وصور باهر (4) وعناتا (7).

أينما نظرت في فلسطين تجد أمكنة مقدسة: في القرى وفي الحقول وفي البراري في الجبال وفي الوديان


وثمة مقامات قرب مواقع أثرية، مثل القطرواني بالقرب من كنيسة على تخوم قرية بير زيت، وذو الكفل بالقرب من خربة الكفيرة ومقام عبد العزيز الواقع بين قريتي القسطل وبيت سوريك، إلى جانب نبع عتيق وفق علماء الآثار، وقبر ستنا الشامية بالقرب من نبع عتيق، وفق المصدر نفسه. هنا وجب لفت الانتباه إلى أن الأشجار القائمة إلى جانب المقامات ليست مقدسة بحد ذاتها، وإنما تنال مكانتها من المقام. ويلاحظ أنّ فائدة بعضها غذائي مثل أشجار التين والصبر والرمان والجميز والدوالي والخروب وغيرها.

كذلك، يعثر المرء على مقامات عبارة عن حجارة مرتبة على شكل دوائر تسمّى الحويطية ومفردها الحويطة (انظر التعبير الشعبي: حوطك بالله)، ومنها حويطية الشيخة امبركة في قلنديا والشيخ فرج في بين حنينا. ومن الجدير بالذكر هنا، وجود حويطية مسيحية مشابهة، ومنها على سبيل الذكر المرتبط بالنبي الخضر (st. george) بالقرب من بيت جالا. وثمة حويطية أخرى هي النبي دانيال تقع وسط كرم بين قريتي الخضر وأرطاس.

ويعثر المرء أيضاً على ينابيع تحظى بمكانة عليا لدى السكان، ومنها عين الشريف وعين إم دراج في سلوان، وعين الحمّام في القدس وعين النوباني في نابلس وعين الجوز في رام الله وعين أرطاس في القرية بالاسم وعين عونا (st. mary) في بيت جالا وعين الحجر في دير الغسَّانة، وحمام الدرادجة في نابلس ومرتبط ذكره بالنبي الخضر، وحمام ستي مريم مرتبط بالسيدة مريم العذراء، وحمام الشفا، وبير أيوب المرتبطين بالنبي أيوب، وبير سنجيل المرتبط بالنبي يوسف، وعين كارم المرتبط بالسيدة العذراء، وهكذا. إضافة إلى ما سبق، ثمة أشجار مرتبطة باسم نبي أو رجل صالح، منها زيتونة النبي في حرم الشريف ونخلة مار سابا وشجرة زيتون في الجثمانية وشجرة زيتون في بيت ساحور. ومن الجدير بالذكر وجود مقامات حظيت بدعم سلاطين مختلفين، ولكن نكتفي بما سبق ذكره ونوجّه نظرنا نحو مقامات إسلامية أخرى، ومنها الصوفية والبهائية والشيعية والدرزية.

أشار الجغرافي العربي الدمشقي (1256 ـــــ 1327) إلى «مشهد النصر» أعلى جبل حطين، حيث بني في عهد الناصر صلاح الدين قبة تسمى قبة النصر، لتخليد انتصاره على الفرنجة في معركة حطين. وثمة شهادة من حجاج مسيحيين على وجود ذلك النصب، الذي بقي قائماً حتى القرن التاسع عشر. أما المقامات التي حظيت برعاية سلطانية الظاهر بيبرس، فهي النبي موسى في غور الأردن، ومقام أبي هريرة في يبنة، وحرم سيدنا علي في أرسوف، حيث صلى الظاهر بيبرس في المكان، ونذر أن يرعاه في حال انتصاره على الفرنج. أما الزوايا الصوفية، والتي تسمى أيضاً رباط وخَنَقَة، فثمة العديد منها، علماً بأنّ فلسطين كانت مقر ما لا يقل عن 11 طريقة، منها القادرية (محمد أبو العون ـــــ ثمة مسجد باسمه في مدينة الرملة ويضم رفاته ورفات زوجه)، والتي جلبها شهاب الدين أحمد المعروف أيضاً باسم ابن أرسلان، والرفاعية والدسوقية والأحمدية والشاذلية واليونسية والمولوية وغيرها. وثمّة أيضاً مقام دير الشيخ في وادي النسور جنوب غربي مدينة القدس، الذي يحوي رفات السطان بدر، وكذلك مقام اليشرطية في عكا، ومقام الصحابي أبي عبيدة في عمواس حيث توفي أيام الطاعون الذي انتشر في البلاد حينئذ.

أما المقامات الشيعية، فمنها المشهد الذي أقيم في عسقلان لوضع رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما، والذي استشهد في كربلاء في العاشر من تشرين الأول / أكتوبر عام 680، لكنّه أرسل إلى دمشق حيث حفظ في الجامع الأموي بالقرب من رفات النبي يحيى أو يوحنا المعمدان. وثمة مقام النبي يوشع الواقع في شمال فلسطين بالقرب من الحدود اللبنانية.

أما المقامات الدرزية، فمنها مقام النبي شعيب الواقع قرب حطين. وثمة رواية بأنّ صلاح الدين الأيوبي أمر الشيخ عماد الدين، أحد أبناء الحكام الفاطميين، برعاية المقام الذي زاره العديد من المؤرّخين والحجّاج والجغرافيين العرب وغير العرب. وثمة مقامان بهائيان رئيسيان في فلسطين، هما قبر بهاء الله في عكا وقبور عائلته، وقبر الباب علي محمد الشيرازي. وثمة مقامات أخرى قام العدو الصهيوني بتدميرها، في عام 1948، وما بعد ذلك، ومنها مقام النبي الكفل، ومقام النبي بولس وغيرهما.

نكتفي بهذا القدر، علماً بأن المراجع تحوي عشرات المواقع الأخرى، وحتى صوراً لها ومخططاتها. ما يهمنا ختاماً، توضيح أنّ فلسطين، أرض المقدّسات، حظِيت بمكانة خاصة لدى العرب والمسلمين شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، نجد عرضاً مفصّلاً لها في مؤلّف «فضائل القدس» الآنف الذكر، وليس بإمكان أيٍّ كان أن يجرّدها من موقعها التاريخي، الضاربة جذوره في عمق تاريخنا.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

تحدّيات التطبيع وعناصر المواجهة

د. محمود الشربيني

التحدي الأكبر أمامنا هو أن التطبيع يتسلل إلينا عبر قنوات شديدة الخبث وبشكل ناعم عبر ترويج بعض مصطلحات يقبلها المزاج الشعبي من دون إدراك مخاطرها وما تؤول إليه على سبيل المثال «الحرب بديلاً للمقاومة» أثناء اعتداءات المحتل. ثم وضع المصطلح في جملة استنكارية؛ (هل سنحارب حتى هلاك آخر جندي؟!). وكانت هذه الجملة هي الأكثر شيوعاً في أذهان العامة إبان حرب تشرين 1973لبثّ روح الثقافة الانهزامية مستهدفين بذلك كسر الإرادة الشعبية التي نرتكز عليها في مواجهة الكيان الصهيوني .

كل ذلك كان مقدمة لدخول النظام الرسمي العربي أول مراحل التطبيع العلني مع العدو، والذي انتهى باتفاقية العار «كامب ديفيد»، وما تلاها من وادي عربة وأوسلو …الخ. ثم أخذ التطبيع مرحلة جديدة تتلخص في قبول هذا الكيان عبر محاولات عديدة منها ترسيخ ما يُسمّى بثقافة القبول بالأمر الواقع. وهذه مرحلة متقدّمة جداً في عملية التطبيع، وقد عملت الأنظمة الوظيفيّة التي ارتهنت وجودها ببقاء الاحتلال على خدمة تلك النظرية المسمومة حتى تسللت إلى العقل العربي، والذي غاب عنه الوعي بمصيره وأولوياته المستقبلية بفعل التجريف والتسطيح الممنهج.

إن تعزيز الأفكار الرجعيّة، والمذهبية عبر خلق تنظيمات لها ورعايتها، والعمل على ترويج أفكارها، وتوسيع دورها في مجتمعاتنا، ودعمها بكافة السبل من قبل العدو وأدواته والتي على رأسها أنظمة حكم عربية وظيفية لهو أكبر تحدٍّ، لأن مثل هذه الأفكار يقع العقل العربي أسيراً لها بفعل التجريف المتعمّد لعقود طويلة حيث تغلّب مثل هذه الأفكار أولوية الصراع المذهبي على مواجهة العدو والتصدي حتى لمحاولات التطبيع.

إننا نواجه تحدي شيطنة المقاومة بكافة اشكالها وصورها من خلال الأدوات الإعلامية الضخمة التي يمتلكها العدو عالمياً وحتى عربياً، إلى درجة حظر أي نشاط إعلامي وثقافي للحركة النضالية عبر الإعلام الكلاسيكي (الفضائيات) أو حتى عبر الميديا الجديدة (السوشيال ميديا). في حين أنّ الغالبية من المثقفين في العالم العربي غير متحرّرين من التبعية والنفعية والأغراض المريضة ومن كل خلل في سلم المعرفة والأولويات والقيم الخلقية الإنسانية السليمة.

إن التحدي هنا، هو الصمود أمام الإغراءات المالية والعالمية وأمام إغراء المكاسب وجوائز التلميع والتي تقدمها الجهات الإمبريالية والصهيونية. والمطلوب مراجعة وتدقيق وتغيير أسلوب الخطاب الثقافي ليكون موضوعياً وعلمياً عصرياً ليتصل بالحياة في واقعها من جهة ويخاطب مستقبلها من جهة أخرى. ذلك لأننا معنيون بمواجهة انصار التطبيع وفضحهم حفاظاً على جسد الأمة المقاوم.

المسؤولية تقتضي تحجيم مسيرة الاعتراف بالعدو الصهيوني والتطبيع، بالإضافة إلى تفعيل المقاطعة بأشكالها المختلفة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعلمية، ثم الانتقال إلى المرحلة التالية بتكوين جبهة قوية من المثقفين والمناضلين من كل الساحات العربية لتعزيز حملات المقاطعة ومقاومة التطبيع. وفي كل تلك المراحل علينا مواجهة الاستبداد الداخلي، وأن نتحمل جزاء تلك المواجهة من صعوبات وتضحيات.

وبالرغم من حزمة التحديات التي نواجهها، واختلال موازين القوى في غير مصلحتنا في هذا السياق الزمني الا أن محاولات الرفض الشعبي تتنامى عند كل أزمة أو مناسبة يخرج فيها التطبيع إلى العلن في أي بقعة عربية وعند كل صحوة ثورية.

ما زال الضمير الشعبي حياً يرسم الأمل أمامنا. فالشعوب العربية هي القوة الحقيقية والمرتكز الجوهري في الدفاع عن حقها بالبقاء في التاريخ.

*أكاديمي وكاتب من مصر.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

السعوديّة تحضر موعداً قريباً لحلفها مع «اسرائيل»

د. وفيق إبراهيم

انهيار الدور السعودي في سورية والعراق وتقلصه في اليمن وتراجع البترول على مستويي الإنتاج والإسعار، هي عوامل فرضت على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إرجاء مؤقتاً لموعد إعلان التقارب بين «اسرائيل» وبلاده.

كان متلهفاً لنقل حلفه مع الكيان المحتل من السرّ الى العلن، للبدء بعصر جديد في الشرق الأوسط يُعيد للمملكة السعودية مكانتها المفقودة نتيجة للسياسات الرعناء التي طبقها ابن سلمان في معظم بلدان المشرق العربي وإيران، فخسرها متسبباً بفقدان بلاده لمجمل اهمياتها بما فيها العناصر التي منعته مرحلياً من محاولة انهاء الصراع العربي الإسرائيلي ودفعته من جهة اخرى إلى مواصلة اضفاء الطابع المتكتم لعلاقاته مع الكيان المحتل. واذا كان مثل هذا الامر يكفي السعوديين حالياً كنوع من الحيطة والحذر، فإنه لا يرضي «اسرائيل» التي تريد الاستفادة حالياً من الانهيار السعودي لتدمير القضية الفلسطينية بما يؤدي الى توسيع حلفها نحو الخليج وقسم كبير من العالم الإسلامي والعربي مع المستسلمين في اوقات سابقة في مصر والاردن والسلطة الفلسطينية وقطر والبحرين والإمارات والسودان.

لكن محمد بن سلمان يشترط تطبيق خطة جديدة مع «اسرائيل» يطمح من خلالها إسقاط الدولة السورية وحزب الله في لبنان. تمهيداً لبدء معركة القضاء على إيران. بما يؤدي الى إنتاج منطقة شرق أوسطية مستسلمة للحلف السعودي – الإسرائيلي لمرحلة طويلة.

لذلك فإن استهداف الغارات الإسرائيلية في سورية على أهداف إيرانية كما تزعم، لا يكفي ولي العهد، فهذا الأخير يصرّ على الربط بين الوجود الايراني في سورية واسقاط الرئيس بشار الاسد متوهماً ان بإمكانه الضغط على روسيا لإقناعها بهذه الخطة، والتأسيس معها عبر اللجنة الدستورية قيد التأسيس لمعادلة سياسية جديدة في سورية، تحتوي على معارضين سوريين محسوبين على السعودية وشخصيات سورية ايضاً لها علاقاتها العميقة مع الروس.

هذا ما أدّى الى تعميم تكهنات في الإعلام الخليجي والغربي والروسي تزعم ان الروس مستعدون للقبول بتغيير الرئيس الاسد والموافقة على المعادلة الجديدة.

لكن الرئيس بوتين شخصياً وفريقه السياسي المباشر ومكتبه الإعلامي سارعوا الى نفي هذه التسريبات الخليجية – الإسرائيلية، معتبرين ان الرئيس الاسد هو القائد الشرعي لسورية، والحليف الأساسي لروسيا التي لا تؤيد في سورية الا ما يريده شعبها الذي اختار القائد بشار الاسد. لكن السعودية لا تزال تحض «إسرائيل» على غارات كثيفة هدفها طرد الإيرانيين وإسقاط الرئيس الاسد.

فيتبين في النهاية ان الحكم السعودي يشتري وقتاً يحاول ان يحشر فيها أخصامه لمدة تسمح له بإعادة بناء قواه داخل المملكة وخارجها. فهو في ورطة داخلية تتقاطع مع تداعيات جائحة الكورونا، وتفرض عليه خفضاً في موازنة السعودية بأكثر من خمسين في المئة دفعة واحدة وهذا له انعكاساته على الاستقرار الداخلي التي بدأت بارتفاع أسعار السلع من 5 في المئة الى 15 دفعة واحدة مرشحة لأن تتخطى الثلاثين في المئة الشهر المقبل.

هناك ما أراح السعودية في الحكومة العراقية الجديدة التي يترأسها الكاظمي المحسوب كمعادلة تقاطع راجحة لمصلحة الأميركيين وتختزن شيئاً من الدور الايراني في العراق.

لذلك يريد ابن سلمان مشاركة جوية إسرائيلية على درجة عالية من النوعية في حربه ضد اليمن. فولي العهد مهزوم مع انصار الله عند معظم حدود الوسط والساحل الغربي وقمم صعدة في الشمال.

وها هو يحاول تقاسم جنوب اليمن مع الإمارات، بالدم اليمني وذلك برعاية اشتباكات بين المجلس الانتقالي الموالي لمحمد بن زايد وقوات عبد ربه منصور هادي التابع للسعودية.

هناك اذاً دفع سعودي إماراتي لهذا القتال الضاري المندلع بين قوات يمنية في معظم محافظات جنوبي اليمن، وذلك لتقسيمه الى كانتونات تابعة للسعودية والإمارات ومتخاصمة فيما بينها وذلك لهدف وحيد وهو تكريس حالة الانقسام بينها لمصلحة المحمدين بن سلمان وبن زايد، لذلك يريد الطرفان تقسيم الجنوب للعودة الى قتال دولة صنعاء وبمساعدة جوية إسرائيلية يعتقد ابن سلمان انها قادرة على تغيير موازين القوى وإلحاق هزيمة بأنصار الله تؤدي الى إسقاطهم نهائياً.

بهذه الطريقة يعتقد السعوديون ان بوسعهم عرقلة الدور الإقليمي لحزب الله انطلاقاً من عرينه اللبناني وقطع علاقاته بسورية عبر الغارات الإسرائيلية على البلدين.

فكيف يصدق ابن سلمان هذه الترهات التي ينسفها نجاح حزب الله في طرد «إسرائيل» من لبنان في 2000 وصدّها في 2006 وانتصاره على الإرهاب في سورية وشرقي لبنان؟

فهل وصلت به الامور الى حدود امكانية الحاق هزيمة بحزب يؤدي دوراً إقليمياً متماسكاً وهذه دائماً من احلام المهزومين والمغلوبين على امرهم لانسداد الخيارات في وجههم نتيجة لهزائمهم المتلاحقة فيعملون على تربية الاحلام والكوابيس.

أما الطموح السعودي النهائي فيتعلق بنقل قوات إسرائيلية الى السعودية مع سلاح جوي، لمواصلة حصار إيران بالاتفاق مع الأميركيين ايضاً. فهل هذا ممكن؟

يحاول ولي العهد بحلفه مع «اسرائيل» العودة الى اسقاط سورية والقضية الفلسطينية واليمن، وايران وذلك لتأسيس مملكة له تصبح اقوى معادلة في المعادلة الاسلامية.

واذا كان الاميركيون اصحاب اقوى دولة في العالم لم يتمكنوا من تنفيذ خطة ابن سلمان فكيف يحلم ابن سلمان بتطبيقها وهو الخارج من هزائم متلاحقة كان يجب ان تسقطه لولا الدعم الأميركي؟

فهل اصبح موعد الإعلان عن الحلف السعودي – الإسرائيلي قريباً؟ تدفع التراجعات السعودية للاعلان عنه في وقت قريب، فهل تطرأ مفاجآت تؤدي الى نسفه؟

إن الجواب رهن ببدء الدولة السورية وحزب الله بإسقاط الطائرات الإسرائيلية بما ينسف حركتها في الاجواء اللبنانية – السورية ويدمر معها مشاريع محمد بن سلمان واحلامه وكوابيسه.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

عــوايــنــيــــــــة

بثينة شعبان

المصدر

بثينة شعبان

مسلسل “أم هارون” اضطهاد للفلسطينيين

حين تتكرر كلمة “عواينية” في مسلسل “حارس القدس” نستجمع ونستعيد في الذاكرة كل المآسي التي تعرضت لها هذه الأمة من محيطها إلى خليجها.. اليوم على كلّ الأحزاب والفعاليات العربية أن تعلن أنها حرس للقدس، وأنها ضد مسيرة الذلّ والهوان والارتهان لأعداء الأمة والحق والمستقبل.

هل فوجئتم بمسلسل أمّ هارون وغيره من مسلسلات الخنوع التطبيعية في الموسم الرمضاني، وهل صعقتم أن تسمعوا من خائن يتكلم العربية يشتم فلسطين ويتهمها بأنها السبب بما حلّ بهم من ضعف وهوان؟ وكأنه لم يسمع تصريحات الأعداء يؤكدون أن الهدف ليس فلسطين فقط وإنما البلدان العربية كلها؟ أوَ لم يدرك هو وأمثاله أن فلسطين أعطتهم الفرصة لاستعادة مكانتهم، ولكنهم أداروا ظهورهم لفلسطين، فوصل العدوّ إلى عقر دارهم. وبتصريحاتهم وأعمالهم التطبيعية قد حكموا على أنفسهم بالارتهان لإرادة عدو يعرف ما يريد ويدرك السبل لتحقيقه، وقد تسلل إلى قرارهم السياسي وأصبح في قبضته، وما زعيقهم المعادي لحقوق أمتهم إلاّ حشرجات هزيمتهم.

هل عجزت المناهج التربوية في الوطن العربي بكل أقطاره أن تعالج نقطة الارتهان للخصوم  والأعداء وأن تربيّ جيلاً مخلصاً لوطنه لا يمكن  شراؤه بأي ثمن ضد مصلحة الأوطان ؟ أم أننا لم نتوصل إلى مرحلة الأوطان بعد ومازال البعض يعيش ويتصرف كقبائل وعشائر حتى وإن استوردوا نماذج من أساليب الحياة الغربية أم أن هذا التمظهر بمظهر من نعتقد أنهم أكثر حضارة منا كان على حساب تجذير وتثبيت الأسس والعادات والتقاليد العربية الأصيلة التي نفخر بها في بلداننا وحضارتنا؛ فلم نحدّث على أساس تطوير ما ثبتت إيجابيته في حياتنا بل تملكتنا عقدة المستعمر وعقدة تفوق الأجنبي وعقدة الشعور بالنقص تجاههم فتركنا ما هو إيجابي ومنطقي من حضارتنا ومناسب لطريقة عيشنا وبيئتنا وتركيبة عائلتنا ومجتمعنا وقيمنا وأخذنا بالقشور من مجتمعات وحضارة عدوانية قائمة على حروب النهب والاستعمار وتدعي الإنسانية والحضارة.

حين تتكرر كلمة “عواينية” في مسلسل “حارس القدس” نستجمع ونستعيد في الذاكرة كل المآسي التي تعرضت لها هذه الأمة من محيطها إلى خليجها، وفي البحث والتدقيق والتمحيص نكتشف أن عقدة النقص تجاه الآخر والارتهان له أو لأسلوب عيشه أو لماله أو لمغرياته كانت سبباً أساسياً في عدم تمكن هذه الأمة من أن تخلق على الأقل علاقات إيجابية بين بلدانها تخدم مصلحة الجميع؛ ففي كل مفصل انكسار أو هزيمة نكتشف أن الخيانة كانت سبباً أساسياً في وقوعه.

هل فشلنا حتى اليوم بتحديد من نحن وما هو جوهر هويتنا التي نعتز بها وما هي آليات العمل التي تخدمنا جميعا وتضعنا في الموقع الرابح؟

إحدى أهم المشكلات التي صادفتنا في كتابة تاريخنا هي عدم الصدق وعدم الشفافية والمبالغة في مراعاة المشاعر الشخصية على حساب القضايا الوطنية؛ إذ إن عدداً من الذين عرفتهم شخصياً رفضوا أن أسجّل مذكراتهم لأنهم قالوا إن رواية التاريخ الحقيقي الذي عاشوه سوف تُري أن التاريخ الذي ندرّسه لأجيالنا غير حقيقيّ، وكان سؤالي هل نستمر بدراسة وتدريس تاريخ مزيّف أم نواجهه من خلال كتابة التاريخ الحقيقي؟ وكان جواب كل واحد منهم : وهم أسماء كبيرة وقامات يُعتدَّ بها، “دعي غيري يواجه هذه المعضلة ولست مضطراً لأن أواجهها الآن”. وهنا تكمن مشكلة أكبر، من هم أصحاب القضية الذين يعتقدون أن مهمتهم ومسؤوليتهم هي أن يواجهوا الزيف وأن يضعوا الأسس السليمة لتاريخ حقيقي تقرأه الأجيال وتتعلم منه وتأخذ منه العبر وتتربع على أرضية صلبة لا تسمح لأحد أن يجنّد “عواينية” من بينهم.

في القرن الحادي والعشرين نراقب حال أمتنا فنجد أنها في العمق مازالت قبائل وعشائر وأن مفهوم الدولة ومفهوم الوطن لم يأخذ أبعاده المستحقة في وجدان وضمائر الجميع. اليوم حيث برهنت أحداث هذا القرن وخاصة أحداث العام 2020 أن أهم حق إنساني للشعوب هو الحق بوجود دولة قوية قادرة على مواجهة الأزمات والصعاب. العالم برمته اليوم يدرك أن أهم ما يحتاجه المجتمع البشري في كل مكان هو الدولة الحصينة القادرة على حماية أبنائها وأن كل طروحات العولمة والادعاءات الديمقراطية وحقوق الإنسان التي روجوا لها على مدى عقود كغطاء من أجل استعمار الدول ونهب ثرواتها لم تصمد أمام فايروس لا يرى بالعين المجردة ، لذلك نحن نشهد اليوم انحسار عصر العولمة والليبرالية الجديدة  اللتين تبنّاهما مفكرون عربٌ كثرٌ بدلاً من أن يعودوا إلى ابن رشد وابن خلدون وإلى كنوزنا التاريخية ذات العراقة الأصيلة مع الوجود العربي والحياة العربية؛ ففي الوقت الذي يُدرّس فيه ابن رشد ومحي الدين بن عربي في جامعات العالم الغربية قلما نرى كتاباتهما وكتابات مفكرين آخرين في المناهج التربوية في البلدان العربية.

لقد اعترف أدونيس وزملاؤه الذين عملوا على الحداثة في النصف الثاني من القرن العشرين أنهم أخذوا بالحداثة الغربية بدلاً من أن يعيدوا تسليط الأضواء على المحدّثين العرب ويبنوا على محاولاتهم.

هل تأخرنا كثيراً في إعادة الاعتبار لما تضمنه تاريخنا من فكر ومعارف منسجمة مع بيئتنا وتكويننا ومجتمعنا ؟ أي هل فات الأوان كي نقوم بهذا الأمر؟ لا بد أن أقول “أن تصل متأخراً خير من ألا تصل على الإطلاق”. وقد برهنت الأحداث بما لا يقبل الشك أن الولاء للأوطان هو ضرورة جوهرية لعزّة هذه الأوطان وأن التعاون والتنسيق بين الدول العربية على أسس التاريخ والجغرافيا والثقافة الواحدة هو المخرج الوحيد لجميع هذه الدول من حالة الضعف والانحسار الذي تشهده وأن أي دولة عربية لن تستطيع أن تبني مجداً أو تحتل مكانة إقليمية أو تحقق مشروعها الإصلاحي أو الازدهار دون التعاون مع الدول العربية الأخرى بصيغة أو بأخرى. أما هؤلاء الذين ما زالوا يراهنون على الأعداء فليتمعّنوا في تجارب الدول العربية التي عقدت سلاماً مع العدوّ، واتفاقيات على أمل أنّ هذه العلاقة سوف تحقق لها النموّ والمكانة الإقليمية والعالمية، فهل حقّقت ذلك بالفعل، أم أنها ازدادت وهناً وقيداً وعجزاً عن اتخاذ القرار داخل البلاد وعلى المستويات الإقليمية والدولية؟ لن تحقق لهم الأفكار المطروحة في أم هارون سوى المزيد من الذل والهوان. أما عين الحقيقة فقد قالها حارس القدس لأم عطا “حين تدافعين عن بيتك في القدس فأنت تدافعين عن بيتي في حلب”.

لا شك أن العروبة هي الحل وأن الذين شوّهوا مفهوم القومية العربية هم الذين وضعوا مشروعهم كبديل لهذه القومية يعملون اليوم على نشره وتأسيسه على أرض ليست أرضهم وفي بلاد ليست بلادهم وبدأوا في هذا العام بإنتاج المسلسلات الدرامية التي تحاول أن تظهر أحقيتهم في هذه الأرض على حساب أصحاب الأرض الأصليين وهم العرب.

إن الأحداث من اليمن إلى الخليج برمته إلى العراق إلى ليبيا إلى سورية إلى السودان تستدعي مراجعة صادقة جريئة وشاملة لأساليب العمل التي اتبعتها هذه البلدان في القرن الماضي، وتستدعي اجتراح أساليب جديدة وأدوات جديدة كي نتمكن من بناء ما فات، وكي نستدرك مكانتنا بين الأمم في عالم ما بعد كورونا، حيث نشهد اليوم صراع الإرادات، والأعين شاخصة إلى شكل المستقبل وهويته وقادته الأساسيين. من أجل إنجاح أيّ خطة أو رؤية أو خارطة طريق مستقبلية لا بدّ أولاً من تحديد أماكن الخلل، والتي قادت بلداننا من وهن إلى وهن في وجه عدوّ لا يقاربنا عدداً أو عديداً أو أحقية في أيّ مشروع إقليمي، بل انتعش على نقاط ضعفنا وثغراتنا، وكرّس جهوده لتفكيك صفوفنا دون أن نضع استراتيجية بديلة تجعل من المستحيل عليه بلوغ أهدافه. لقد عمل العدوّ على تعزيز نقاط قوته من خلال تفكيك صفوفنا وضمان عدم وحدتنا واختراق أجيالنا كي نصل إلى مكان العزة والكرامة يجب أن نكون جميعاً حراساً للقدس قولاً وفعلاً وفداء وتضحية.

أهي مصادفة فعلاً ان تُستهدف المدارس في العراق وفي سورية وليبيا واليمن وفي أي مكان وفي أي بلد يُستهدف من قوى غازية أو قوى الاحتلال؟ تستهدف المدارس والتعليم، ذلك لأن العلم والمعرفة هما الضمانة الحقيقية للسير على الطريق السليم وهما الضمانة الحقيقية لتحقيق الهدف وهما الضمانة الحقيقية لتقدّم البلدان وازدهارها ولا شك أن التعليم والمعرفة قد تراجعا بشكل غير مقبول في العالم العربي ولأسباب مختلفة من أهمها انتشار ثقافة البترودولار الكارثية على هذه الأمة، ولن نتمكن من أن نسد الثغرات التي أدت إلى وجود “العواينية” والمخترقين والعملاء والجهل والتقصير إلا من خلال إعادة النظر بالمناهج التربوية ووضعها بطريقة تخدم الأهداف المرجو تحقيقها في المستقبل.

ما نحتاجه اليوم هو مراجعة عميقة جريئة شاملة وأن نبني على أساس نتائج هذه المراجعة. نحن لا نمتلك الوقت وليس لدينا ترف الانتظار كان يجب أن نبدأ في القرن الماضي وليس فقط البارحة ولعلّ التهديد الوجودي لحضارتنا وأمّتنا يشكل حافزاً لنا كي نرى النور ونعمل بما يتوجب عمله كي نستعيد مكانتنا كعرب في الإقليم والعالم. ولا شك أن الخطوة الأولى تتمثّل في التعبير عن كل أشكال الرفض الحقيقي “لأم هارون” و”مخرج 7″ وكلّ الذلّ والارتهان الذي أدى لهما والذي حاول من قبل تغيير ثقافتنا الأصيلة من خلال إغراءات البترودولار واليوم يحاول تشويه هذه الثقافة مستعيناً بألدّ الأعداء والخصوم. اليوم على كلّ الأحزاب والفعاليات العربية أن تعلن أنها حرس للقدس وأنها ضد مسيرة الذلّ والهوان والارتهان لأعداء الأمة والحق والمستقبل.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: