عندما يقول التاريخ كلمته…!‏

د. عدنان منصور

شهد عالمنا عبر التاريخ حكاماً، طغاة، مستبدّين، خونة، بأشكال وألوان، منهم العميل والمرتزق، ومنهم العبد والمأجور، ومنهم الخادم والمأمور، ومنهم الظالم والحقود.

لقد عرفت أمتنا على مدى تاريخها كلّ هذه الأنواع من الحكام، على فترات متقطعة، فكانت تتحكّم ولو لوقت بشعوبها، تستبدّ، تبيد، تخمد أفواه الأحرار، وتقتل كلّ إنسان متعطش للحرية، والكرامة، وحقه في حياة حرة كريمة، في ظلّ أمة يريدها موحدة قوية.

غالباً ما يظنّ الطغاة أنفسهم، أنهم يحكمون باسم الشعب، ولخدمة الشعب والأمة على السواء، حتى إذا ما ذهبوا، وذهب معهم طغيانهم، انقشعت الحقيقة، ليصبح الطغاة الذين بغوا وفجروا على ألسنة الأجيال اللاحقة، تلعنهم وهم في قبورهم، وتنشد وتغنّي فكر المناضلين الأحرار. فأين مانديلا من أيان سميث العنصري الباغي في جنوب أفريقيا؟! وأين سلفادور الليندي من بينوشيه في تشيلي؟! وأين فيديل كاسترو من الدكتاتور باتيستا في كوبا؟! وأين باتريس لومومبا من تشومبي وجوزيف موبوتو في الكونغو كنشاسا…؟!

وفي مشرقنا العربي، أين مفكر النهضة أنطون سعاده من حسني الزعيم؟! وأين قافلة الشهداء المناضلين المقاومين للاحتلال الصهيوني، والمناهضين لوجوده، من الحكام الطغاة العملاء الذين تآمروا على أمتهم وشعوبهم، وباعوا قضاياها في بازار السياسة الدولية؟!

في ذكرى يوم إعدام مناضل كبير، ومفكر بارز عمل من أجل نهضة المشرق، والتأكيد على ذاته ومستقبله، نتساءل: من بقيَ في ذاكرة الأحرار، أنطون سعاده الذي بقيَ حياً في نفوس من أراد الحياة الحرة الكريمة، واستشهد على يد الطغاة من أجل عزة أمة ووحدتها وكرامتها، أم زمرة القتلة والمجرمين، والسفاحين، وبائعي الأوطان والمساومين عليها على أعتاب الدول الكبرى؟!

في يوم رحيل أنطون سعاده، يردّد الأحرار في أمّته، من محازبين، ومتعاطفين، ومحبّين، ومعجبين، ومحترمين لفكره ومقولاته وحكمه، وهم في مواجهة العدو الصهيوني وخططه، الذي حذر منه الأجيال. أما القتلة والطغاة سيبقون وصمة عار، تصبّ عليهم لعنة الشعوب الحرة وهم في قبورهم، لعنة تتوارثها الأجيال من جيل الى جيل.

وحدهم المقاومون، المناضلون، الأحرار، الشهداء، يشرّفون تاريخ بلدانهم، لتبقى ذكراهم أنشودة تحيي النفوس وتنعشها، وتحرك ضمائر الجماهير، من اجل إحياء امة، وبعث نهضتها من جديد.

*وزير الخارجية والمغتربين الأسبق

“Israeli’, UAE Technology Firms Pen Deal on COVID-19 Research

Source

“Israeli’, UAE Technology Firms Pen Deal on COVID-19 Research

By Staff, Agencies

In the most recent act of normalization with the “Israeli” entity, a state-linked technology company in the United Arab Emirates [UAE] has signed a partnership with two major “Israeli” defense firms to research ways of combating the coronavirus pandemic.

The agreement, announced late Thursday, comes just weeks after the UAE warned the “Israeli” entity that proceeding with its planned annexation of parts of the occupied West Bank would upend its efforts to improve ties with Arab states.

G42, an Abu Dhabi-based company specializing in artificial intelligence and cloud computing, signed a memorandum of understanding with Rafael and “Israel” Aerospace Industries, the UAE’s state-run WAM news agency reported. It said executives held a signing ceremony by video link between the two countries, which do not have diplomatic relations.

Rafael and IAI’s Elta subsidiary confirmed the agreement. Elta, which specializes in sensors, radars, electronic warfare and communication systems, said they would cooperate on research and technology focused on artificial intelligence, sensors and lasers.

They said the collaboration would not only benefit the two countries, but the entire world as it grapples with the pandemic.

The “Israeli” entity’s Prime Minister Benjamin Netanyahu, who has vowed to annex all of the occupied West Bank settlements as well as the strategic Jordan Valley, had announced an agreement with the UAE a week ago, without providing specifics.

“Israel” and Gulf countries have quietly improved ties in recent years, in part because of their shared concerns about Iran.

In recent weeks, senior UAE officials have warned that annexation would jeopardize those improved ties, but have also suggested that the two countries could set aside their political disputes to collaborate on humanitarian and other projects.

US President Donald Trump’s Middle East plan, which overwhelmingly favors “Israel” and was rejected by the Palestinians, would allow the entity to annex up to 30% of the West Bank, which it occupied in the 1967 war along with east al-Quds [Jerusalem] and the Gaza Strip.

The UN, European and Arab countries have warned “Israel” against annexation, which is widely seen as a violation of international law.

Group 42, also known as G42, is led by CEO Peng Xiao. He previously ran Pegasus, a subsidiary of DarkMatter, a cyber-security firm based in the UAE that has recruited Western intelligence agents.

Since late 2016, Dubai police have partnered with Pegasus to use its “big data” application to pool hours of surveillance video to track anyone in the emirate. DarkMatter’s hiring of former CIA and National Security Agency analysts has raised concerns, especially as the UAE has imprisoned human rights activists.

Netanyahu: Israel, UAE to Cooperate in Fight against Coronavirus

Source

June 26, 2020


UAE Minister of Health and Prevention, Abdulrahman Al Owais. (Photo: File)

Prime Minister Benjamin Netanyahu said on Thursday that Israel and the United Arab Emirates would cooperate in the fight against the coronavirus – a possible boost to Israeli efforts to normalize relations with Gulf Arab countries.
Netanyahu said a formal announcement on working together with the UAE on confronting the COVID-19 pandemic was imminent and would be made by the UAE and Israeli health ministers.
The UAE’s foreign affairs ministry did not immediately respond to a request for comment.
Such cooperation would come at a time of strong Arab opposition to Israel’s plans to annex parts of the occupied West Bank – territory Palestinians seek for a state – under a US peace plan.
Last week, the UAE’s minister for foreign affairs, Anwar Gargash, said it could work with Israel on some areas, including the battle against the coronavirus and on technology, despite political differences.
Addressing a military ceremony in southern Israel, Netanyahu said Israel and the UAE would collaborate in research and development and technology “to improve the well-being of the entire region”.
Gulf Arab states do not have diplomatic relations with Israel. However, due to shared concerns over Iran’s influence in the region, they are are increasingly normalizing relations cooperating against a perceived threat from Teheran.
(Palestine Chronicle, MEMO, Social Media)

Related Videos

Related News

يا نبضَ الضفّة…

ألأخبار

فلسطين بيار أبي صعب الجمعة 26 حزيران 2020

يتهيّأ بنيامين نتنياهو، حسب معظم المؤشرات، لتنفيذ وعوده الانتخابيّة، عبر ضم أجزاء من الضفّة الغربيّة وأغوار الأردن، في الأوّل من تموز/ يوليو المقبل. ما الذي يمكن أن يردع «إسرائيل» عن هذه الخطوة الجديدة، والخطيرة، ضمن استراتيجيّة استيطانيّة هي فلسفة وجودها منذ نكبة فلسطين؟ إن استراتيجيّة الاحتلال والاستيطان والضمّ، هي جوهر الكيان الذي تأسّس على المجزرة، واغتصاب الحقوق، ومصادرة الأرض. ولم تنجح في الحدّ منها اتفاقيات «السلام» المتعاقبة منذ «كامب ديفيد»، بل بالعكس، مكّنت العدو منا أكثر، فحيّد مصر، ودجّن منظمة التحرير، وقضى على «الكفاح المسلّح» حينذاك، وواصل سياساته الاستعماريّة الدموية بعدما اكتسب مزيداً من الثقة والزخم و«الشرعيّة» والغطاء الدولي، وازداد غطرسة وإجراماً. كل ذلك بحماية غربيّة سافرة، وجدت في سرديّة السلام الجوفاء ما تحتاج إليه من تبريرات للخديعة الكبرى. لقد واصلت «إسرائيل» جرائمها بمنأى عن أي محاسبة أو ضغط دوليين، أو رد فعل عربي يمكن أن يُحسب له حساب.

نتحدّث هنا عن «زمن عربي سعيد»، كان هناك مكان فيه للوهم، وكانت الأنظمة العربية ترفع، على الأقل في الشعار، لواء مواجهة الاحتلال واستعادة الحقوق العربيّة المسلوبة. فماذا نقول عن الراهن، وقد سقطت الأقنعة عن أنظمة الاستبداد والانحطاط والخيانة؟ الأنظمة التي تنازلت عن حقوق شعوبها، وباعت فلسطين، وباتت تبشّر بـ«نهضة إسرائيلية» موعودة، هي الطريق إلى التقدّم، وإلى تجاوز «التخلّف العربي» الذي لم يأتِ على ما يبدو لشعوبنا إلا بالخيبة. تلك بروباغندا محمد بن سلمان التي تشق طريقها بين الناس في الجزيرة العربية وبعض الخليج… عبر وسائل ترويج مختلفة وصلت أخيراً إلى الدراما الرمضانيّة.

العالم العربي الممزّق، السائب، يبدو اليوم أشبه بمشروع «نيوم» كبير، على طريقة المشروع الذي يحلم به عُصابيّ الرياض ضمن «الشرق الأوسط الجديد». وفي سبيل تحقيقه يهجّر ويقتل المواطنين السعوديين ويصادر المدن والبلدات والمزارع في شمال الجزيرة، ليقدمها مهراً لحليفه المفترض، ضمن استثمارات مشبوهة في منطقة اقتصادية حرّة تضمّهما مع الأردن ومصر. وفي هذا السياق «المنطقي» لا يطلب الكيان التوسّعي الشيء الكثير: يريد فقط أن يسترد الأراضي التي لم تخرج عن سيطرته عمليّاً، لكنّه تظاهر بالتصدّق بها على «السلطة الوطنية»، في مهزلة «أوسلو» التي لم يبق لها أي أساس قانوني أو سياسي. وها هي السلطة تتخبّط الآن في عجزها وعقمها، بل وتلجم غضب الناس في الضفّة، وهي لم تكن يوماً أكثر من إدارة ذاتية وحارس حدود، تحت رحمة الاحتلال وفي خدمته.
من يردع نتنياهو اليوم عن ضم أراضٍ عربيّة جديدة؟ هل ننتظر الغيث من مصر التي باتت «شريكاً استراتيجياً» للعدو (في الحقيقة تابعاً بائساً)، والغارقة في مواجهاتها بين إثيوبيا جنوباً وليبيا غرباً؟ لن يترك عبد الفتاح السيسي حتى تظاهرة تضامن واحدة تخرج في الشارع، في بلد نعرف أن شعبه مسكون بهاجس الدفاع عن قضيّة فلسطين. هل ننتظر الموقف المجلجل من النظام الأردني المفطور على التبعية للغرب؟ هل يقف العاهل الأردني بوجه «إسرائيل» بـ«الحزم» نفسه الذي أبداه بعد شطب القدس التي يفترض أنّه وصيّ على أماكنها المقدّسة؟

أم أن هناك من يظنّ أن الكيان الغاصب سيتردّد قبل القيام بخطوته الانتحاريّة، لأنّه يقيم وزناً للتحفّظات الأميركيّة على الضمّ مثلاً؟ وللعريضة التي وقّعها البرلمانيون الأوروبيون الألف؟ أو غير ذلك من احتجاجات غربيّة ودوليّة خانعة وخجولة؟ تعرف «إسرائيل» تماماً أنها فوق أي قصاص أو عقوبة أو محاسبة، وأن العالم المدعو حرّاً ــــ أي الاستعمار الأبيض ــــ كلّه في خدمتها، ومستعدّ لحمايتها وتغطية جرائمها. إلا إذا… طبعاً! إلا إذا تعرّضت مصالحه للخطر، وانجرّ إلى استنزافات ومواجهات يخشاها ولا يريدها وليس مستعدّاً لها.

إلا إذا اشتعلت الضفّة وكل فلسطين بالغضب. إلا إذا قلنا كلمتنا، دافعنا عن أرضنا وحقّنا بأيدينا، بكل الأشكال والوسائل المتاحة. هذا ما لمّح إليه ‫أبو عبيدة، الناطق باسم «كتائب القسّام»، حين أكّد أن المقاومة «تعتبر قرار الاحتلال ضمّ الضفة الغربية والأغوار، إعلان حرب على شعبنا الفلسطيني».

إذا لم يتعلّم العرب والمسلمون إلا درساً واحداً على امتداد العقود الماضية، فهو أن إسرائيل لا تفهم إلا لغة الحديد والنار. بالأمس القريب أُرديَ الشاب المقدسي الأعزل أحمد عريقات، على حاجز للاحتلال شرقي القدس المحتلة، وترك ينزف حتّى الموت، وهو يستعدّ لعرس أخته وعرسه. بالدم البارد نفسه، قَتل جندي إسرائيلي في نابلس، قبل 44 عاماً، طالبة في السابعة عشرة تتظاهر في ذكرى النكبة (16 أيار/ مايو 1976).

كان اسمها لينا النابلسي، وأشعل استشهادها الضفّة وكل فلسطين. خلّدها الشيخ إمام «لؤلؤةً حمراء»، في أغنية من شعر فدوى طوقان. ونستعيدها كل يوم في قصيدة حسن ضاهر التي غنّاها أحمد قعبور: «‫للجسد المصلوب الغاضب/ للقدس ويافا وأريحا/ للشجر الواقف في غزّة/ للنهر الهادر في الأردن/ للجسد الغاضب في الضفة/ يا نبضَ الضفة لا تهدأ/ أعلنها ثورة/ حطّمْ قيدك/ اِجعلْ لحمك/ جسرَ العودة./ فليمسِ وطني حرّا/ فليرحل محتلّي فليرحل».

الشعر وحده قد لا يحرّر فلسطين، لكنّه يدلّنا على الطريق. الباقي يمهّد له الغضب الشعبي وتتولّاه المقاومة. دراكولا الصهيوني الذي لا يرتوي من دمائنا، ليس أمامنا إلا أن نزرع خازوقاً في قلبه، كما في حكايات مصاصي الدماء. الشعب الفلسطيني يخوض اليوم معركته الأخيرة. على الشرفاء في المنطقة والعالم، ألّا يتركوه وحيداً…

مقالات متعلقة

أرض المقدَّسات

«الأيقونة الفلسطينية» (2010)، لوحة للفنان الفلسطيني نبيل عنّاني، أكريليك على كتّان، 75،5×112 سنتم

الأخيار

فلسطين زياد منى الجمعة 15 أيار2020

في ذكرى النكبة واغتصاب الحركة الصهيونية وحلفائها من الغرب الاستعماري ـــــ وبمشاركة عرب «سايكس بيكو» وأعرابها ـــــ أرض فلسطين، نود الحديث عن مكانتها في التاريخ العربي والإسلامي، عبر استعراض مختلف المقامات المقدّسة فيها، كما ترد في مختلف المصادر. وقد استعنّا في عملنا هذا بمراجعَ عديدة، منها مؤلّف «فضائل القدس» لأستاذ التاريخ والفكر الإسلامي في «جامعة سميث كولدج» الأميركية سليمان علي مراد، الصادر عام 2019 عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت والمكتبة الخالدية في القدس المحتلّة، إضافة إلى مؤلّف الطبيب الفلسطيني توفيق كنعان mohammedan saints and sanctuaries in palestine, 1927 / «الأولياء والمقامات الإسلامية في فلسطين» الصادر في القدس ـــــ فلسطين عام 1927، وكذلك المؤلّف الحديث ‹bones of contention: Andrew Petersen, muslim shrines in palestine / «رفات الخصومة: المقامات الإسلامية في فلسطين» الصادر عام 2018. وهدفنا هو إثبات المكانة العليا التي حظيت بها فلسطين في الفكر والعقل العربي والإسلامي عبر العصور، في الوقت الذي تحاول فيه مشيخات الخليج، والوهابيون، تشويه ذلك التاريخ ومسح أي مكانة لفلسطين في الوعي التاريخي العربي والإسلامي. وهذا أيضاً لفضح اللاهثين وراء تكريمات الغرب وجوائزهم الصدئة، والذين ينفون أي علاقة للإسلام والمسلمين، ليس بالحرم القدسي فحسب، بل بمكّة المكرمة أيضاً.

عندما نتحدث عن المقامات الإسلامية في فلسطين، ليس المقصود فقط مواقع معروفة مثل مدافن الأنبياء أو «الأولياء» بمعنى الأفراد الصالحين، بل أيضاً كلّ مكان من مزار وقبر وشجرة وجنينة وجَنْبَة وكهف ونبع وصخرة وحجر وتحويطة، لهم علاقة بموضوع المقال، سواء كانوا مقدّسين أم مرتبطين بخرافات وأوهام. لكن ليست المقامات جميعها تحظى بالمكانة العليا، حيث نرى أن قلّة منها تحظى بمكانة قدسية لدى البداة، لكن ليس لدى أهل البلدات أو القرى القريبة منها. وثمة مقامات تحظى بمكانة عليا في خارج فلسطين، كما سنرى لاحقاً.

أينما نظرت في فلسطين تجد أمكنة مقدسة: في القرى وفي الحقول وفي البراري، في الجبال وفي الوديان. وفي معظم الأحيان يعثر المرء على جامع قريب من المقام، حيث يتوافد المؤمنون إليه للتعبّد لله. فعلى سبيل المثال، نجد في قرية عورتا 14 مقاماً، 11 منها تقع في داخل القرية وثلاثة في خارجها، وهذا يتكرّر في قرى وبلدات أخرى مثل عناتا والعيسوية وقولونيا وغيرها. يلاحظ المرء أنّ المقامات عادة ما بُنيت في أعالي الجبال، كي ترى من على بعد، مثل النبي صموئيل والشيخ القطرواني والشيخ أحمد الكركي الطيار في قرية القسطل، وأبو هريرة في وادي الشريعة، والعُزير في عورتا والشيخ العُمَري في بيت عنان، حيث يمكن من هناك رؤية كل من يافا واللد والرملة وسهولها، وكذلك البحر الأبيض المتوسط، والمصعد في جبل الزيتون والشيخ جراح بالقرب من مدينة القدس، ومقام الخضر في نابلس مكتوب داخله: «عُمِّر هذا المسيجد أيام السلطان الملك سيف الدين قلاون الصالح عزَّه الله ووالده السلطان الصالح علا الدين عز نصره».

أي إنه تمّ اختيار أمكنة المقامات قرب القرى، ولا يعني ذلك إطلاقاً أنّ التل أو الهضبة أو الجبل مقدّس. أما إذا وقعت في أراضي منخفضة، مثل عند تقاطع وديان أو ينابيع أو جداول، فيتم إقامتها في أمكنة يراها الناظر من مسافات بعيدة، بما يؤكد وظيفتها الاجتماعية أيضاً، إما لاستراحة المسافر أو لتناول الطعام، وتُعرف باسم «المضافة»، وهكذا. فعلى سبيل المثال، نجد في مقام أريحا حسن الراعي، بالقرب من النبي موسى، النقش الآتي: «أنشأ هذه القبة المباركة علي حسن الراعي قدس سره صاحب الخير محمد باشا حين أتى من استقبال حجاج المسلمين فشرع في البناء فلم يلقَ ماءً فبعلو همته حفظه الله تعالى نقل الماء على البلد من قرية أريحا وحصل الثواب سنة 1 ربيع عشر وماية وألف». كما يلحظ المرء أنّ قبور الرجال الصالحين تقع في أغلب الأحيان وسط المدن أو البلدات، مثل مقامات الطور (6) وأريحا (6)، ومنها «النبي موسى» وشعفاط (4) وصور باهر (4) وعناتا (7).

أينما نظرت في فلسطين تجد أمكنة مقدسة: في القرى وفي الحقول وفي البراري في الجبال وفي الوديان


وثمة مقامات قرب مواقع أثرية، مثل القطرواني بالقرب من كنيسة على تخوم قرية بير زيت، وذو الكفل بالقرب من خربة الكفيرة ومقام عبد العزيز الواقع بين قريتي القسطل وبيت سوريك، إلى جانب نبع عتيق وفق علماء الآثار، وقبر ستنا الشامية بالقرب من نبع عتيق، وفق المصدر نفسه. هنا وجب لفت الانتباه إلى أن الأشجار القائمة إلى جانب المقامات ليست مقدسة بحد ذاتها، وإنما تنال مكانتها من المقام. ويلاحظ أنّ فائدة بعضها غذائي مثل أشجار التين والصبر والرمان والجميز والدوالي والخروب وغيرها.

كذلك، يعثر المرء على مقامات عبارة عن حجارة مرتبة على شكل دوائر تسمّى الحويطية ومفردها الحويطة (انظر التعبير الشعبي: حوطك بالله)، ومنها حويطية الشيخة امبركة في قلنديا والشيخ فرج في بين حنينا. ومن الجدير بالذكر هنا، وجود حويطية مسيحية مشابهة، ومنها على سبيل الذكر المرتبط بالنبي الخضر (st. george) بالقرب من بيت جالا. وثمة حويطية أخرى هي النبي دانيال تقع وسط كرم بين قريتي الخضر وأرطاس.

ويعثر المرء أيضاً على ينابيع تحظى بمكانة عليا لدى السكان، ومنها عين الشريف وعين إم دراج في سلوان، وعين الحمّام في القدس وعين النوباني في نابلس وعين الجوز في رام الله وعين أرطاس في القرية بالاسم وعين عونا (st. mary) في بيت جالا وعين الحجر في دير الغسَّانة، وحمام الدرادجة في نابلس ومرتبط ذكره بالنبي الخضر، وحمام ستي مريم مرتبط بالسيدة مريم العذراء، وحمام الشفا، وبير أيوب المرتبطين بالنبي أيوب، وبير سنجيل المرتبط بالنبي يوسف، وعين كارم المرتبط بالسيدة العذراء، وهكذا. إضافة إلى ما سبق، ثمة أشجار مرتبطة باسم نبي أو رجل صالح، منها زيتونة النبي في حرم الشريف ونخلة مار سابا وشجرة زيتون في الجثمانية وشجرة زيتون في بيت ساحور. ومن الجدير بالذكر وجود مقامات حظيت بدعم سلاطين مختلفين، ولكن نكتفي بما سبق ذكره ونوجّه نظرنا نحو مقامات إسلامية أخرى، ومنها الصوفية والبهائية والشيعية والدرزية.

أشار الجغرافي العربي الدمشقي (1256 ـــــ 1327) إلى «مشهد النصر» أعلى جبل حطين، حيث بني في عهد الناصر صلاح الدين قبة تسمى قبة النصر، لتخليد انتصاره على الفرنجة في معركة حطين. وثمة شهادة من حجاج مسيحيين على وجود ذلك النصب، الذي بقي قائماً حتى القرن التاسع عشر. أما المقامات التي حظيت برعاية سلطانية الظاهر بيبرس، فهي النبي موسى في غور الأردن، ومقام أبي هريرة في يبنة، وحرم سيدنا علي في أرسوف، حيث صلى الظاهر بيبرس في المكان، ونذر أن يرعاه في حال انتصاره على الفرنج. أما الزوايا الصوفية، والتي تسمى أيضاً رباط وخَنَقَة، فثمة العديد منها، علماً بأنّ فلسطين كانت مقر ما لا يقل عن 11 طريقة، منها القادرية (محمد أبو العون ـــــ ثمة مسجد باسمه في مدينة الرملة ويضم رفاته ورفات زوجه)، والتي جلبها شهاب الدين أحمد المعروف أيضاً باسم ابن أرسلان، والرفاعية والدسوقية والأحمدية والشاذلية واليونسية والمولوية وغيرها. وثمّة أيضاً مقام دير الشيخ في وادي النسور جنوب غربي مدينة القدس، الذي يحوي رفات السطان بدر، وكذلك مقام اليشرطية في عكا، ومقام الصحابي أبي عبيدة في عمواس حيث توفي أيام الطاعون الذي انتشر في البلاد حينئذ.

أما المقامات الشيعية، فمنها المشهد الذي أقيم في عسقلان لوضع رأس الحسين بن علي رضي الله عنهما، والذي استشهد في كربلاء في العاشر من تشرين الأول / أكتوبر عام 680، لكنّه أرسل إلى دمشق حيث حفظ في الجامع الأموي بالقرب من رفات النبي يحيى أو يوحنا المعمدان. وثمة مقام النبي يوشع الواقع في شمال فلسطين بالقرب من الحدود اللبنانية.

أما المقامات الدرزية، فمنها مقام النبي شعيب الواقع قرب حطين. وثمة رواية بأنّ صلاح الدين الأيوبي أمر الشيخ عماد الدين، أحد أبناء الحكام الفاطميين، برعاية المقام الذي زاره العديد من المؤرّخين والحجّاج والجغرافيين العرب وغير العرب. وثمة مقامان بهائيان رئيسيان في فلسطين، هما قبر بهاء الله في عكا وقبور عائلته، وقبر الباب علي محمد الشيرازي. وثمة مقامات أخرى قام العدو الصهيوني بتدميرها، في عام 1948، وما بعد ذلك، ومنها مقام النبي الكفل، ومقام النبي بولس وغيرهما.

نكتفي بهذا القدر، علماً بأن المراجع تحوي عشرات المواقع الأخرى، وحتى صوراً لها ومخططاتها. ما يهمنا ختاماً، توضيح أنّ فلسطين، أرض المقدّسات، حظِيت بمكانة خاصة لدى العرب والمسلمين شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، نجد عرضاً مفصّلاً لها في مؤلّف «فضائل القدس» الآنف الذكر، وليس بإمكان أيٍّ كان أن يجرّدها من موقعها التاريخي، الضاربة جذوره في عمق تاريخنا.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

تحدّيات التطبيع وعناصر المواجهة

د. محمود الشربيني

التحدي الأكبر أمامنا هو أن التطبيع يتسلل إلينا عبر قنوات شديدة الخبث وبشكل ناعم عبر ترويج بعض مصطلحات يقبلها المزاج الشعبي من دون إدراك مخاطرها وما تؤول إليه على سبيل المثال «الحرب بديلاً للمقاومة» أثناء اعتداءات المحتل. ثم وضع المصطلح في جملة استنكارية؛ (هل سنحارب حتى هلاك آخر جندي؟!). وكانت هذه الجملة هي الأكثر شيوعاً في أذهان العامة إبان حرب تشرين 1973لبثّ روح الثقافة الانهزامية مستهدفين بذلك كسر الإرادة الشعبية التي نرتكز عليها في مواجهة الكيان الصهيوني .

كل ذلك كان مقدمة لدخول النظام الرسمي العربي أول مراحل التطبيع العلني مع العدو، والذي انتهى باتفاقية العار «كامب ديفيد»، وما تلاها من وادي عربة وأوسلو …الخ. ثم أخذ التطبيع مرحلة جديدة تتلخص في قبول هذا الكيان عبر محاولات عديدة منها ترسيخ ما يُسمّى بثقافة القبول بالأمر الواقع. وهذه مرحلة متقدّمة جداً في عملية التطبيع، وقد عملت الأنظمة الوظيفيّة التي ارتهنت وجودها ببقاء الاحتلال على خدمة تلك النظرية المسمومة حتى تسللت إلى العقل العربي، والذي غاب عنه الوعي بمصيره وأولوياته المستقبلية بفعل التجريف والتسطيح الممنهج.

إن تعزيز الأفكار الرجعيّة، والمذهبية عبر خلق تنظيمات لها ورعايتها، والعمل على ترويج أفكارها، وتوسيع دورها في مجتمعاتنا، ودعمها بكافة السبل من قبل العدو وأدواته والتي على رأسها أنظمة حكم عربية وظيفية لهو أكبر تحدٍّ، لأن مثل هذه الأفكار يقع العقل العربي أسيراً لها بفعل التجريف المتعمّد لعقود طويلة حيث تغلّب مثل هذه الأفكار أولوية الصراع المذهبي على مواجهة العدو والتصدي حتى لمحاولات التطبيع.

إننا نواجه تحدي شيطنة المقاومة بكافة اشكالها وصورها من خلال الأدوات الإعلامية الضخمة التي يمتلكها العدو عالمياً وحتى عربياً، إلى درجة حظر أي نشاط إعلامي وثقافي للحركة النضالية عبر الإعلام الكلاسيكي (الفضائيات) أو حتى عبر الميديا الجديدة (السوشيال ميديا). في حين أنّ الغالبية من المثقفين في العالم العربي غير متحرّرين من التبعية والنفعية والأغراض المريضة ومن كل خلل في سلم المعرفة والأولويات والقيم الخلقية الإنسانية السليمة.

إن التحدي هنا، هو الصمود أمام الإغراءات المالية والعالمية وأمام إغراء المكاسب وجوائز التلميع والتي تقدمها الجهات الإمبريالية والصهيونية. والمطلوب مراجعة وتدقيق وتغيير أسلوب الخطاب الثقافي ليكون موضوعياً وعلمياً عصرياً ليتصل بالحياة في واقعها من جهة ويخاطب مستقبلها من جهة أخرى. ذلك لأننا معنيون بمواجهة انصار التطبيع وفضحهم حفاظاً على جسد الأمة المقاوم.

المسؤولية تقتضي تحجيم مسيرة الاعتراف بالعدو الصهيوني والتطبيع، بالإضافة إلى تفعيل المقاطعة بأشكالها المختلفة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعلمية، ثم الانتقال إلى المرحلة التالية بتكوين جبهة قوية من المثقفين والمناضلين من كل الساحات العربية لتعزيز حملات المقاطعة ومقاومة التطبيع. وفي كل تلك المراحل علينا مواجهة الاستبداد الداخلي، وأن نتحمل جزاء تلك المواجهة من صعوبات وتضحيات.

وبالرغم من حزمة التحديات التي نواجهها، واختلال موازين القوى في غير مصلحتنا في هذا السياق الزمني الا أن محاولات الرفض الشعبي تتنامى عند كل أزمة أو مناسبة يخرج فيها التطبيع إلى العلن في أي بقعة عربية وعند كل صحوة ثورية.

ما زال الضمير الشعبي حياً يرسم الأمل أمامنا. فالشعوب العربية هي القوة الحقيقية والمرتكز الجوهري في الدفاع عن حقها بالبقاء في التاريخ.

*أكاديمي وكاتب من مصر.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

السعوديّة تحضر موعداً قريباً لحلفها مع «اسرائيل»

د. وفيق إبراهيم

انهيار الدور السعودي في سورية والعراق وتقلصه في اليمن وتراجع البترول على مستويي الإنتاج والإسعار، هي عوامل فرضت على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إرجاء مؤقتاً لموعد إعلان التقارب بين «اسرائيل» وبلاده.

كان متلهفاً لنقل حلفه مع الكيان المحتل من السرّ الى العلن، للبدء بعصر جديد في الشرق الأوسط يُعيد للمملكة السعودية مكانتها المفقودة نتيجة للسياسات الرعناء التي طبقها ابن سلمان في معظم بلدان المشرق العربي وإيران، فخسرها متسبباً بفقدان بلاده لمجمل اهمياتها بما فيها العناصر التي منعته مرحلياً من محاولة انهاء الصراع العربي الإسرائيلي ودفعته من جهة اخرى إلى مواصلة اضفاء الطابع المتكتم لعلاقاته مع الكيان المحتل. واذا كان مثل هذا الامر يكفي السعوديين حالياً كنوع من الحيطة والحذر، فإنه لا يرضي «اسرائيل» التي تريد الاستفادة حالياً من الانهيار السعودي لتدمير القضية الفلسطينية بما يؤدي الى توسيع حلفها نحو الخليج وقسم كبير من العالم الإسلامي والعربي مع المستسلمين في اوقات سابقة في مصر والاردن والسلطة الفلسطينية وقطر والبحرين والإمارات والسودان.

لكن محمد بن سلمان يشترط تطبيق خطة جديدة مع «اسرائيل» يطمح من خلالها إسقاط الدولة السورية وحزب الله في لبنان. تمهيداً لبدء معركة القضاء على إيران. بما يؤدي الى إنتاج منطقة شرق أوسطية مستسلمة للحلف السعودي – الإسرائيلي لمرحلة طويلة.

لذلك فإن استهداف الغارات الإسرائيلية في سورية على أهداف إيرانية كما تزعم، لا يكفي ولي العهد، فهذا الأخير يصرّ على الربط بين الوجود الايراني في سورية واسقاط الرئيس بشار الاسد متوهماً ان بإمكانه الضغط على روسيا لإقناعها بهذه الخطة، والتأسيس معها عبر اللجنة الدستورية قيد التأسيس لمعادلة سياسية جديدة في سورية، تحتوي على معارضين سوريين محسوبين على السعودية وشخصيات سورية ايضاً لها علاقاتها العميقة مع الروس.

هذا ما أدّى الى تعميم تكهنات في الإعلام الخليجي والغربي والروسي تزعم ان الروس مستعدون للقبول بتغيير الرئيس الاسد والموافقة على المعادلة الجديدة.

لكن الرئيس بوتين شخصياً وفريقه السياسي المباشر ومكتبه الإعلامي سارعوا الى نفي هذه التسريبات الخليجية – الإسرائيلية، معتبرين ان الرئيس الاسد هو القائد الشرعي لسورية، والحليف الأساسي لروسيا التي لا تؤيد في سورية الا ما يريده شعبها الذي اختار القائد بشار الاسد. لكن السعودية لا تزال تحض «إسرائيل» على غارات كثيفة هدفها طرد الإيرانيين وإسقاط الرئيس الاسد.

فيتبين في النهاية ان الحكم السعودي يشتري وقتاً يحاول ان يحشر فيها أخصامه لمدة تسمح له بإعادة بناء قواه داخل المملكة وخارجها. فهو في ورطة داخلية تتقاطع مع تداعيات جائحة الكورونا، وتفرض عليه خفضاً في موازنة السعودية بأكثر من خمسين في المئة دفعة واحدة وهذا له انعكاساته على الاستقرار الداخلي التي بدأت بارتفاع أسعار السلع من 5 في المئة الى 15 دفعة واحدة مرشحة لأن تتخطى الثلاثين في المئة الشهر المقبل.

هناك ما أراح السعودية في الحكومة العراقية الجديدة التي يترأسها الكاظمي المحسوب كمعادلة تقاطع راجحة لمصلحة الأميركيين وتختزن شيئاً من الدور الايراني في العراق.

لذلك يريد ابن سلمان مشاركة جوية إسرائيلية على درجة عالية من النوعية في حربه ضد اليمن. فولي العهد مهزوم مع انصار الله عند معظم حدود الوسط والساحل الغربي وقمم صعدة في الشمال.

وها هو يحاول تقاسم جنوب اليمن مع الإمارات، بالدم اليمني وذلك برعاية اشتباكات بين المجلس الانتقالي الموالي لمحمد بن زايد وقوات عبد ربه منصور هادي التابع للسعودية.

هناك اذاً دفع سعودي إماراتي لهذا القتال الضاري المندلع بين قوات يمنية في معظم محافظات جنوبي اليمن، وذلك لتقسيمه الى كانتونات تابعة للسعودية والإمارات ومتخاصمة فيما بينها وذلك لهدف وحيد وهو تكريس حالة الانقسام بينها لمصلحة المحمدين بن سلمان وبن زايد، لذلك يريد الطرفان تقسيم الجنوب للعودة الى قتال دولة صنعاء وبمساعدة جوية إسرائيلية يعتقد ابن سلمان انها قادرة على تغيير موازين القوى وإلحاق هزيمة بأنصار الله تؤدي الى إسقاطهم نهائياً.

بهذه الطريقة يعتقد السعوديون ان بوسعهم عرقلة الدور الإقليمي لحزب الله انطلاقاً من عرينه اللبناني وقطع علاقاته بسورية عبر الغارات الإسرائيلية على البلدين.

فكيف يصدق ابن سلمان هذه الترهات التي ينسفها نجاح حزب الله في طرد «إسرائيل» من لبنان في 2000 وصدّها في 2006 وانتصاره على الإرهاب في سورية وشرقي لبنان؟

فهل وصلت به الامور الى حدود امكانية الحاق هزيمة بحزب يؤدي دوراً إقليمياً متماسكاً وهذه دائماً من احلام المهزومين والمغلوبين على امرهم لانسداد الخيارات في وجههم نتيجة لهزائمهم المتلاحقة فيعملون على تربية الاحلام والكوابيس.

أما الطموح السعودي النهائي فيتعلق بنقل قوات إسرائيلية الى السعودية مع سلاح جوي، لمواصلة حصار إيران بالاتفاق مع الأميركيين ايضاً. فهل هذا ممكن؟

يحاول ولي العهد بحلفه مع «اسرائيل» العودة الى اسقاط سورية والقضية الفلسطينية واليمن، وايران وذلك لتأسيس مملكة له تصبح اقوى معادلة في المعادلة الاسلامية.

واذا كان الاميركيون اصحاب اقوى دولة في العالم لم يتمكنوا من تنفيذ خطة ابن سلمان فكيف يحلم ابن سلمان بتطبيقها وهو الخارج من هزائم متلاحقة كان يجب ان تسقطه لولا الدعم الأميركي؟

فهل اصبح موعد الإعلان عن الحلف السعودي – الإسرائيلي قريباً؟ تدفع التراجعات السعودية للاعلان عنه في وقت قريب، فهل تطرأ مفاجآت تؤدي الى نسفه؟

إن الجواب رهن ببدء الدولة السورية وحزب الله بإسقاط الطائرات الإسرائيلية بما ينسف حركتها في الاجواء اللبنانية – السورية ويدمر معها مشاريع محمد بن سلمان واحلامه وكوابيسه.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

عــوايــنــيــــــــة

بثينة شعبان

المصدر

بثينة شعبان

مسلسل “أم هارون” اضطهاد للفلسطينيين

حين تتكرر كلمة “عواينية” في مسلسل “حارس القدس” نستجمع ونستعيد في الذاكرة كل المآسي التي تعرضت لها هذه الأمة من محيطها إلى خليجها.. اليوم على كلّ الأحزاب والفعاليات العربية أن تعلن أنها حرس للقدس، وأنها ضد مسيرة الذلّ والهوان والارتهان لأعداء الأمة والحق والمستقبل.

هل فوجئتم بمسلسل أمّ هارون وغيره من مسلسلات الخنوع التطبيعية في الموسم الرمضاني، وهل صعقتم أن تسمعوا من خائن يتكلم العربية يشتم فلسطين ويتهمها بأنها السبب بما حلّ بهم من ضعف وهوان؟ وكأنه لم يسمع تصريحات الأعداء يؤكدون أن الهدف ليس فلسطين فقط وإنما البلدان العربية كلها؟ أوَ لم يدرك هو وأمثاله أن فلسطين أعطتهم الفرصة لاستعادة مكانتهم، ولكنهم أداروا ظهورهم لفلسطين، فوصل العدوّ إلى عقر دارهم. وبتصريحاتهم وأعمالهم التطبيعية قد حكموا على أنفسهم بالارتهان لإرادة عدو يعرف ما يريد ويدرك السبل لتحقيقه، وقد تسلل إلى قرارهم السياسي وأصبح في قبضته، وما زعيقهم المعادي لحقوق أمتهم إلاّ حشرجات هزيمتهم.

هل عجزت المناهج التربوية في الوطن العربي بكل أقطاره أن تعالج نقطة الارتهان للخصوم  والأعداء وأن تربيّ جيلاً مخلصاً لوطنه لا يمكن  شراؤه بأي ثمن ضد مصلحة الأوطان ؟ أم أننا لم نتوصل إلى مرحلة الأوطان بعد ومازال البعض يعيش ويتصرف كقبائل وعشائر حتى وإن استوردوا نماذج من أساليب الحياة الغربية أم أن هذا التمظهر بمظهر من نعتقد أنهم أكثر حضارة منا كان على حساب تجذير وتثبيت الأسس والعادات والتقاليد العربية الأصيلة التي نفخر بها في بلداننا وحضارتنا؛ فلم نحدّث على أساس تطوير ما ثبتت إيجابيته في حياتنا بل تملكتنا عقدة المستعمر وعقدة تفوق الأجنبي وعقدة الشعور بالنقص تجاههم فتركنا ما هو إيجابي ومنطقي من حضارتنا ومناسب لطريقة عيشنا وبيئتنا وتركيبة عائلتنا ومجتمعنا وقيمنا وأخذنا بالقشور من مجتمعات وحضارة عدوانية قائمة على حروب النهب والاستعمار وتدعي الإنسانية والحضارة.

حين تتكرر كلمة “عواينية” في مسلسل “حارس القدس” نستجمع ونستعيد في الذاكرة كل المآسي التي تعرضت لها هذه الأمة من محيطها إلى خليجها، وفي البحث والتدقيق والتمحيص نكتشف أن عقدة النقص تجاه الآخر والارتهان له أو لأسلوب عيشه أو لماله أو لمغرياته كانت سبباً أساسياً في عدم تمكن هذه الأمة من أن تخلق على الأقل علاقات إيجابية بين بلدانها تخدم مصلحة الجميع؛ ففي كل مفصل انكسار أو هزيمة نكتشف أن الخيانة كانت سبباً أساسياً في وقوعه.

هل فشلنا حتى اليوم بتحديد من نحن وما هو جوهر هويتنا التي نعتز بها وما هي آليات العمل التي تخدمنا جميعا وتضعنا في الموقع الرابح؟

إحدى أهم المشكلات التي صادفتنا في كتابة تاريخنا هي عدم الصدق وعدم الشفافية والمبالغة في مراعاة المشاعر الشخصية على حساب القضايا الوطنية؛ إذ إن عدداً من الذين عرفتهم شخصياً رفضوا أن أسجّل مذكراتهم لأنهم قالوا إن رواية التاريخ الحقيقي الذي عاشوه سوف تُري أن التاريخ الذي ندرّسه لأجيالنا غير حقيقيّ، وكان سؤالي هل نستمر بدراسة وتدريس تاريخ مزيّف أم نواجهه من خلال كتابة التاريخ الحقيقي؟ وكان جواب كل واحد منهم : وهم أسماء كبيرة وقامات يُعتدَّ بها، “دعي غيري يواجه هذه المعضلة ولست مضطراً لأن أواجهها الآن”. وهنا تكمن مشكلة أكبر، من هم أصحاب القضية الذين يعتقدون أن مهمتهم ومسؤوليتهم هي أن يواجهوا الزيف وأن يضعوا الأسس السليمة لتاريخ حقيقي تقرأه الأجيال وتتعلم منه وتأخذ منه العبر وتتربع على أرضية صلبة لا تسمح لأحد أن يجنّد “عواينية” من بينهم.

في القرن الحادي والعشرين نراقب حال أمتنا فنجد أنها في العمق مازالت قبائل وعشائر وأن مفهوم الدولة ومفهوم الوطن لم يأخذ أبعاده المستحقة في وجدان وضمائر الجميع. اليوم حيث برهنت أحداث هذا القرن وخاصة أحداث العام 2020 أن أهم حق إنساني للشعوب هو الحق بوجود دولة قوية قادرة على مواجهة الأزمات والصعاب. العالم برمته اليوم يدرك أن أهم ما يحتاجه المجتمع البشري في كل مكان هو الدولة الحصينة القادرة على حماية أبنائها وأن كل طروحات العولمة والادعاءات الديمقراطية وحقوق الإنسان التي روجوا لها على مدى عقود كغطاء من أجل استعمار الدول ونهب ثرواتها لم تصمد أمام فايروس لا يرى بالعين المجردة ، لذلك نحن نشهد اليوم انحسار عصر العولمة والليبرالية الجديدة  اللتين تبنّاهما مفكرون عربٌ كثرٌ بدلاً من أن يعودوا إلى ابن رشد وابن خلدون وإلى كنوزنا التاريخية ذات العراقة الأصيلة مع الوجود العربي والحياة العربية؛ ففي الوقت الذي يُدرّس فيه ابن رشد ومحي الدين بن عربي في جامعات العالم الغربية قلما نرى كتاباتهما وكتابات مفكرين آخرين في المناهج التربوية في البلدان العربية.

لقد اعترف أدونيس وزملاؤه الذين عملوا على الحداثة في النصف الثاني من القرن العشرين أنهم أخذوا بالحداثة الغربية بدلاً من أن يعيدوا تسليط الأضواء على المحدّثين العرب ويبنوا على محاولاتهم.

هل تأخرنا كثيراً في إعادة الاعتبار لما تضمنه تاريخنا من فكر ومعارف منسجمة مع بيئتنا وتكويننا ومجتمعنا ؟ أي هل فات الأوان كي نقوم بهذا الأمر؟ لا بد أن أقول “أن تصل متأخراً خير من ألا تصل على الإطلاق”. وقد برهنت الأحداث بما لا يقبل الشك أن الولاء للأوطان هو ضرورة جوهرية لعزّة هذه الأوطان وأن التعاون والتنسيق بين الدول العربية على أسس التاريخ والجغرافيا والثقافة الواحدة هو المخرج الوحيد لجميع هذه الدول من حالة الضعف والانحسار الذي تشهده وأن أي دولة عربية لن تستطيع أن تبني مجداً أو تحتل مكانة إقليمية أو تحقق مشروعها الإصلاحي أو الازدهار دون التعاون مع الدول العربية الأخرى بصيغة أو بأخرى. أما هؤلاء الذين ما زالوا يراهنون على الأعداء فليتمعّنوا في تجارب الدول العربية التي عقدت سلاماً مع العدوّ، واتفاقيات على أمل أنّ هذه العلاقة سوف تحقق لها النموّ والمكانة الإقليمية والعالمية، فهل حقّقت ذلك بالفعل، أم أنها ازدادت وهناً وقيداً وعجزاً عن اتخاذ القرار داخل البلاد وعلى المستويات الإقليمية والدولية؟ لن تحقق لهم الأفكار المطروحة في أم هارون سوى المزيد من الذل والهوان. أما عين الحقيقة فقد قالها حارس القدس لأم عطا “حين تدافعين عن بيتك في القدس فأنت تدافعين عن بيتي في حلب”.

لا شك أن العروبة هي الحل وأن الذين شوّهوا مفهوم القومية العربية هم الذين وضعوا مشروعهم كبديل لهذه القومية يعملون اليوم على نشره وتأسيسه على أرض ليست أرضهم وفي بلاد ليست بلادهم وبدأوا في هذا العام بإنتاج المسلسلات الدرامية التي تحاول أن تظهر أحقيتهم في هذه الأرض على حساب أصحاب الأرض الأصليين وهم العرب.

إن الأحداث من اليمن إلى الخليج برمته إلى العراق إلى ليبيا إلى سورية إلى السودان تستدعي مراجعة صادقة جريئة وشاملة لأساليب العمل التي اتبعتها هذه البلدان في القرن الماضي، وتستدعي اجتراح أساليب جديدة وأدوات جديدة كي نتمكن من بناء ما فات، وكي نستدرك مكانتنا بين الأمم في عالم ما بعد كورونا، حيث نشهد اليوم صراع الإرادات، والأعين شاخصة إلى شكل المستقبل وهويته وقادته الأساسيين. من أجل إنجاح أيّ خطة أو رؤية أو خارطة طريق مستقبلية لا بدّ أولاً من تحديد أماكن الخلل، والتي قادت بلداننا من وهن إلى وهن في وجه عدوّ لا يقاربنا عدداً أو عديداً أو أحقية في أيّ مشروع إقليمي، بل انتعش على نقاط ضعفنا وثغراتنا، وكرّس جهوده لتفكيك صفوفنا دون أن نضع استراتيجية بديلة تجعل من المستحيل عليه بلوغ أهدافه. لقد عمل العدوّ على تعزيز نقاط قوته من خلال تفكيك صفوفنا وضمان عدم وحدتنا واختراق أجيالنا كي نصل إلى مكان العزة والكرامة يجب أن نكون جميعاً حراساً للقدس قولاً وفعلاً وفداء وتضحية.

أهي مصادفة فعلاً ان تُستهدف المدارس في العراق وفي سورية وليبيا واليمن وفي أي مكان وفي أي بلد يُستهدف من قوى غازية أو قوى الاحتلال؟ تستهدف المدارس والتعليم، ذلك لأن العلم والمعرفة هما الضمانة الحقيقية للسير على الطريق السليم وهما الضمانة الحقيقية لتحقيق الهدف وهما الضمانة الحقيقية لتقدّم البلدان وازدهارها ولا شك أن التعليم والمعرفة قد تراجعا بشكل غير مقبول في العالم العربي ولأسباب مختلفة من أهمها انتشار ثقافة البترودولار الكارثية على هذه الأمة، ولن نتمكن من أن نسد الثغرات التي أدت إلى وجود “العواينية” والمخترقين والعملاء والجهل والتقصير إلا من خلال إعادة النظر بالمناهج التربوية ووضعها بطريقة تخدم الأهداف المرجو تحقيقها في المستقبل.

ما نحتاجه اليوم هو مراجعة عميقة جريئة شاملة وأن نبني على أساس نتائج هذه المراجعة. نحن لا نمتلك الوقت وليس لدينا ترف الانتظار كان يجب أن نبدأ في القرن الماضي وليس فقط البارحة ولعلّ التهديد الوجودي لحضارتنا وأمّتنا يشكل حافزاً لنا كي نرى النور ونعمل بما يتوجب عمله كي نستعيد مكانتنا كعرب في الإقليم والعالم. ولا شك أن الخطوة الأولى تتمثّل في التعبير عن كل أشكال الرفض الحقيقي “لأم هارون” و”مخرج 7″ وكلّ الذلّ والارتهان الذي أدى لهما والذي حاول من قبل تغيير ثقافتنا الأصيلة من خلال إغراءات البترودولار واليوم يحاول تشويه هذه الثقافة مستعيناً بألدّ الأعداء والخصوم. اليوم على كلّ الأحزاب والفعاليات العربية أن تعلن أنها حرس للقدس وأنها ضد مسيرة الذلّ والهوان والارتهان لأعداء الأمة والحق والمستقبل.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

بين أم عطا المقاومة.. وأم هارون اليهوديّة القدس عاصمتنا الأبديّة

سماهر الخطيب

تتفقّد منزلها بين الحينة والأخرى تستدين المال كي تدفع ما يطالبها به الاحتلال من ضرائب قد استوجبت على منزل «لا يساوي شيئاً» وتقف أمام الباب شامخةً رافضة لعرض السمسار الذي قدّمه لها لبيع هذا المنزل الصغير وتنعته بكلمات لا تحرّك به ضميره الغائب ليترنّح قائلاً «بيعيه اليوم أفضل من أن تخسريه غداً وتصبحين بلا منزل ولا مال»؛ تزداد إصرارً بالرفض.. وتهدي المفتاح لذاك الطالب الكهنوتي ليتذكّر بأن «له بيت في القدس» ولتردّ له شيئاً من معروفه لها..

حدث ذلك مع أم عطا في أربعينيات القرن الماضي هذا ما عرضه عنها مسلسل درامي يحمل اسم «حارس القدس».

وفي المقلب الثاني وفي الحقبة ذاتها تسرد «أم هارون»، قصتها كطبيبة يهودية واجهت تحديات كثيرة مع أسرتها والجالية اليهودية في دول الخليج، في دليل فاضح على تمهيد الإعلام «السعودي» للتطبيع مع «إسرائيل»..

وشتان ما بين أم عطا وأم هارون ليست حبكة درامية تتجلى وإنما قضية راسخة لا يمكن أن نغفل عنها.

فنحن من تربّى على أناشيد الشاعر السوري سليمان العيسى والذي رددنا كلماته إلى اليوم..

فلسطين داري ودرب انتصاري

تظل بلادي هوى في فؤادي

ولحناً أبياً على شفتيا

وجوه غريبة بأرضي السليبة

تبيع ثماري وتحتلّ داري

وأعرف دربي ويرجع شعبي

إلى بيت جدّي إلى دفء مهدي

فلسطين داري ودرب انتصاري

هذه الكلمات شكلت بدايات الوعي لدى كل طفل عن القضية الفلسطينية وحفرت في ذاكرة أجيال من الأطفال على امتداد المعمورة ليس من النهر إلى البحر فحسب، إنما من المحيط إلى الخليج فهذه الأرض لنا وفي تلافيف العقل قد حيكت بساتينها وقراها وحجارها وشطآنها.

هي بلادنا وأرضنا لا تطبيع إعلامي يمكن أن يمحو الحقيقة ولا تطبيل وتزمير «عربي» خانع كخنوع بعض حكام العرب الذين باتوا دمية بأيدي ذاك الصهيوني الغاشم بلا حياء يطبلون له ويزمرون..

وكما يُقال في المثل الشعبي «فوق الموتة عصّة قبر» فبينما تعاني أرضنا المحتلة ما تعانيه من تدنيس المحتل وتعذيب لشعبنا وحاصرته والبحث عن شتى السبل لإخضاعه والعالم أجمع أصم أبكم فهو لا يفقه ومنشغل بأزمة الفيروس المستجد القاتل لجنسنا البشري يعاني شعبنا في فلسطين من فيروس من نوع أخطر وأعتى وأشرس، فيروس صهيوني استشرى بأرضنا وشعبنا يجتمع القادة العرب في جامعتهم ليدينوا ضمّ الضفة الغربية لدولة الاحتلال «إدانة» فقط هذا ما استحصلنا عليه من «سموّهِم المعظم» يمنّون علينا بها.

وفي كل مرة يجتمعون فيها منذ تاسيس جماعتهم المفرقة، ومن قبلها منذ عهد «الشريف حسين» ومراسلاته مع مكماهون إلى اليوم وفي كل كلمة يتفوّهون بها نخسر المزيد من أرضنا المقدسة ودولة الاحتلال لا تترك فرصة إلا وتبخ في كل إناء سُمّها.

وها هي اليوم تستغل انشغال العالم أجمع بمواجهة الفيروس كوفيد– 19 لتسعى بخبث نحو نسج مكائدها..

فجاء إعلان ضمّ الضفة الغربية تزامناً مع ظهور هذا الفيروس المستجد دونما مغيث لشعبنا الفلسطيني سوى مَن كان ضميره حاضراً مقاوماً بالقول والفعل، بالكلمة والسلاح.

وإذا عدنا للوراء في الأشهر القليلة المنصرمة فإننا سنجد الكثير من الانحياز الغربي للكيان الصهيوني على أرضنا، بل نجد أن ستار وغطاء السياسة الغربية والأميركية تجاه دولة الاحتلال قد تكشّف وظهر ما كانت تكنّه من نيات في طياتها العنصرية والاستعمارية.

منذ نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس وإعلانها عاصمة لدولة الاحتلال مروراً بانسحاب أميركا من مجلس حقوق الإنسان لكونه بحسب زعمها يظلم حقوق الشعب الصهيوني، وصولاً إلى التصديق على قانون يهودية دولة «إسرائيل» وصولاً إلى الإعلان المزعوم بضم الجولان السوري المحتل كل ذلك يصب في مصلحة الكيان الصهيوني وراعيته أميركا، فما جاء به ذاك المدير الترامبي وصهره من نداءات لـ»صفقة القرن» قد بدأ يحيك فصولها بدقة متناهية منذ تسلمه دفة القيادة من دون أن يرفّ لهما جفن.

فالدول العربية منشغلة وكذلك الأوروبية والآسيوية لا مجال الآن للالتفات إلى ما يعنيه قرار الأمم المتحدة 181 بشأن القدس ولا حتى القرار 194 بشأن حق العودة ولا حتى هل سيكون قرار إنشاء الأونروا أو الانسحاب منها متاحاً للنقاش والتي أنشئت بقرار من الأمم المتحدة والتي من المفترض أن تكون أعلى سلطة عالميّة لولا تحكم الولايات المتحدة الأميركية بقراراتها وانتهاكها مبادئ الشرعة الدولية.

في القرارين الأميركيين اللذين أظهرا صهيونية ترامب أكثر من الصهاينة أنفسهم يفسران بعضهما البعض، فإذا ما أسقط حق العودة فليس للأونروا عمل بعد اليوم، ليصبح جميع اللاجئين الفلسطينيين مواطنين داخل الدول التي احتوتهم.

وهو ما علا الصوت بتوطين اللاجئين، ولم يكن الهدف منه اللاجئين السوريين إنما الفلسطينيون هم من كانوا مقصودين بالتوطين ليسقط حق العودة وتنسحب الولايات المتحدة من تمويل الأونروا لانتفاء الحاجة إليها ويتوافق ذلك مع يهودية «إسرائيل».

أما بالنسبة للضفة الغربية والقطاع بعد أن حلّ ترامب وصهره قضية القدس فإنّ لهما تتمة في السيناريو الأميركي المعنون بصفقة القرن.

فالكيان الصهيوني لن يكلّ أو يملّ من دون أن يضمهما أو يضم أحدهما لحكمه الاستعماري. وليتم ذلك أولاً الخضوع والاعتراف بيهودية هذا الكيان، ولمن رفض فله سيناء. تلك تتمة السيناريو الخبيث فلم يعد خافياً على أحد تلك القمة السرية في البحر الميت من دهاء بين الرئيس المصري والأردني ورئيس وزراء العدو لتتدافع بعدها اللقاءات وحبك المؤامرات ونقل ما صنعوه من ممثلين وبدعتهم الإرهابية إلى سيناء وإفراغها من سكانها الأصليين ريثما يحين الموعد «توطين الفلسطينيين».

ولا ننسى أزمة تيران وصنافير أحد فصول «صفقة القرن»، وليس الهدف من جعلها سعوديّة إلا إرضاء للكيان الصهيوني، لما تشكله هاتان الجزيرتان من رمزية النصر المصري والفشل الصهيوني إبان عدوان 1967 على مصر.

فكانت تنطلق منها القوات البحرية باتجاه الأراضي المحتلة هذا من جهة، ومن جهة أخرى ربما يريد العدو تحويل المياه في البحر الأحمر إلى مياه دولية فيستطيع العبور فيها والتجارة دونما تعليق يذكر.

وبعد سلسلة قرارات أميركية وصهيونية اتخذت وسط صمت دولي وتراخٍ عربي، لم يعد لدولة الاحتلال ذاك الحلم بالتوسّع وخوض الحروب طالما أنها توسعت في «مجالها الحيوي» فلِمَ تخسر عسكرياً وهي تكسب اقتصادياً وثقافياً وفنياً واجتماعياً..! بعد حملة التطبيع و»أم هارون» التي جالت معظم البلاد العربية من خليجها إلى مغربها، وهو ما أشار إليه بنيامين نتنياهو في مكان تحت الشمس بإنشاء حلف اقتصادي تقوده دولة الاحتلال..

إنما على الساحة السورية، ما سيسقط هذا المشروع الأميركي الصهيوني. فالحرب في الشام أصبحت شبه منتهية بنصر الدولة السورية وحلفائها على الإرهاب. وفي العراق كذلك كما في لبنان وفي الداخل الفلسطيني تبقى المقاومة عتية عن القبول بالانصياع لقرارات أميركية ووجود لكيان غاصب. وفي كل بلد لا تزال فيه أنفاس المقاومة فالشعوب تبقى صاحبة القرار لو بعد حين.

ولا نصرَ يمكن أن يتحقق إنْ لم يروَ بتكاتف الشعب والجيش والمقاومة لتنعكس قوة تنبثق من رحم عقيدة متأصّلة في وجدان أبنائها.

وحارس القدس في كل ضمير مقاوم موجود ليس بدعة وليس ذكرى بل ذاكرة تدق بأننا سنعود.. متجاوزين ما اصطنعوه من حدود سياسية، لتظهر الوحدة الجغرافية، فيجب أن نضطلع بمسؤولية قضايانا القومية لنصنع النصر وأن نقرّر مصيرنا بإرادتنا نحن.

مقالات متعلقة

طلقة في الوجدان العربي… على شاشة العار

سعيد محمد 

الأربعاء 29 نيسان 2020

لم يستثمر آل سعود كلّ تلك المليارات في تأسيس المنابر الصحافيّة والإعلاميّة عبثاً. كانت تلك توجيهات المستشارين الأميركيين منذ البداية. والمهمّة: توظيف الأجهزة الأكثر تأثيراً في وعي الجمهور العربي لتعميق سرديّة التلفيق الملكيّ، والترويج لمعانٍ ثقافيّة تؤسّس لمناخات تخدم الأجندة الأميركيّة: الاستهلاكية، والتسخيف، وتبرير القتل، والطائفيّة، واليوم: التطبيع (العلني). «أم هارون» وأعمال دراميّة أخرى، هي مجرد قطب في نسيج عريض متشابك من إنتاج ماكينة هيمنة السلالة السعوديّة، يتولّى تنفيذه مثقفون عضويّون موالون للطبقة الحاكمة، وبورجوازيون (أو طامحون للبرجزة). قصّة اليهوديّة العراقيّة ـــ المنحولة كويتياً ـــ رصاصة أخرى تستهدف رؤوسنا يطلقها هؤلاء على الهواء مباشرة.

رغم التغييرات التكنولوجية الكبرى التي أعادت صوغ علاقة جمهور المتلقّين بالشاشات، فإنّ التلفزيون بقي الساحة الأكثر تأثيراً والأوسع انتشاراً. وبقبوله تعديلات بنيويّة على صيغ التلّقي ــ من دون مضمونها بالطبع ــ بداية عبر الكيبل، وحالياً عبر البث الرقمي، نجح في الاستمرار سيّداً أكبر للفنون جميعاً وملعباً للطبقات الحاكمة في حربها الدائمة لسلب وعي المحكومين وتأبيد هيمنتها عليهم، دائماً في موازاة مؤسسات المجتمع المدني الأخرى (وفق المفهوم الغرامشي: أي الدين الرسمي والمدارس والجامعات والصحافة وصناعة الثقافة).
هذا التلفزيون، أصبح منذ الحرب العالميّة الثانية، أداةً شديدة الخطورة في التنشئة الأيديولوجية، ومصدراً أساساً للمعلومات بالنسبة إلى قطاعات عريضة من البروليتاريا ــ بمعناها المعاصر ــ وعنصراً فاعلاً في توجيه الديناميات الاجتماعية ودفعها في اتّجاهات دون أخرى. نجح البريطانيون والأميركيون أكثر من غيرهم في توظيفه جزءاً لا يتجزّأ من عدّة البروباغاندا بمستوياتها: تلك المُوجّهة للاستهلاك المحليّ، كما المخصّصة لاستهلاك رعايا الإمبراطورية عبر العالم.

علاء اللقطة ـ فلسطين
السلالة السعودية ـــ المعتادة بحكم التركيب القبلي الوهابيّ على السيطرة عبر مزيج من العنف الدموي وخزعبلات الدين، وبوصفها مشروع صهيون إسلامي في قلب المنطقة سبق مشروع صهيون اليهوديّ ذاته ــ تلقّت مبكراً توجيهات المستشارين الأميركيين (مهماتهم مجتمعة أقرب إلى وظيفة المندوب السامي للإمبراطوريّة البريطانيّة المتقاعدة) بشأن ضرورة توجيه استثمار معتبر لبناء ترسانة إعلاميّة أضخم بكثير من حاجة المملكة نفسها وتقاليدها وتشريعاتها: بداية لمواجهة المدّ العروبيّ الناصري الذي اجتاح المنطقة بإذاعاته ومجلاته ومنتجاته الثقافيّة، ولاحقاً في تنفيذ الأجندات الأميركيّة في «تعهير» الثورة الفلسطينية، ثم إسقاط العراق، ومعادة إيران، ومحاولة كسر سوريا.
هكذا بعد إطلاق جريدة «الشرق الأوسط» من لندن في 1978 كأوّل صحيفة فوق ـــ وطنيّة موجهة إلى العالم العربي ناطقة باسم السلالة السعوديّة، رغم غياب شبه كليّ للكوادر الوطنيّة عنها إلى وقت قريب، كانت السلالة سبّاقة إلى غزو ساحة التلفزيون الفضائي العابر للوطنيّات عبر مؤسّسة تلفزيون «الشرق الأوسط»، التي انطلقت من العاصمة البريطانيّة في بداية التسعينيات كأول وأهم شبكة تلفزيون في العالم العربي الذي اكتفى لغاية ربع قرن مضى بالعيش في ظلّ تلفزيوناته الحكوميّة السقيمة.
أنفقت السلالة مليارات على هذه المشاريع وأخرى لاحقة، واستقطبت من أجلها وجوهاً من أقطار عربيّة عدة، لكنّ خطّها التحريري النهائي بقي دائماً سعودياً محضاً. عملت على الترويج للأهداف الثقافيّة المتأمركة في المنطقة: نشر الثقافة الأميركيّة الاستهلاكيّة، وتسويق التردّي الأخلاقي والتهتك الثقافي، وتبرير القتل الأميركي في العراق وليبيا وسوريا واليمن، ونشر الطائفيّة المقيتة، واليوم توسيع بيكار التطبيع (العلني) مع الكيان الإسرائيلي عبر مسلسل «أم هارون».
ونقول التطبيع العلني، لأن صيغة التحالف الموضوعي والتاريخي بين إسرائيل والسلالات الحاكمة في الخليج ـــ على رأسها آل سعود بالذات ـــ مسألة سبقت حتى الإعلان الرسمي عن قيام الدولة العبرية. وهي تحت الرعاية الأميركية المباشرة تعمّقت وأخذت أشكالاً كثيرة سياسياً وعسكريّاً واستخباراتيّاً واقتصاديّاً ورياضيّاً وبروتوكولياً. لكن المرحلة الحاليّة من الغروب العربي ـــ بعدما أُسقطت مصر في غيبوبة كامب ديفيد، ودمّر العراق، وقسّمت ليبيا، وأضعفت سوريا ـــ صارت تحتمل الانتقال إلى لعبة أكثر وضوحاً: التطبيع العلني. وتلك اليوم حاجة ماسة للإسرائيلي كما هي للسعودي. للإسرائيلي كنوع من عبور للسياج واحتلال عقل شعوب المنطقة من دون المغامرة باحتلالات عسكريّة صارت مستحيلة استراتيجياً ولوجستياً على نحو يهّدئ من روع سايكولوجيا الفناء الإسرائيلي المحتّم في المحيط المعادي ولو لبعض الوقت. وهي تجربة كانت قد اختُبرت بنجاح من خلال الجبهة السوريّة عبر التشبيك مع الإسلاميين و(العرب الجدد) معاً. أما سعودياً، فهي ضرورة للبقاء، بعدما تسرّب عن الأميركيين عدة تصوّرات عن بدائل محتملة من نموذج آل سعود المئوي الذي بلي أو كاد في أجواء ما بعد الحداثة السياسية، في الوقت الذي تراجعت فيه مكانة مملكتهم لناحية إنتاج النفط، وتعدد فضائح إدارتهم المخجلة للدولة، وصراع الكراسي الدموي داخل السلالة، كما فشلهم الذريع في تحقيق انتصارات صريحة في سوريا، ولاحقاً في اليمن رغم جهود واستثمارات أسطورية عبر سنوات طوال.
لا يمكن مطلقاً تفكيك رموز موجة مسلسلات التطبيع التي أطلقتها مؤسسة تلفزيون «الشرق الأوسط» توازياً مع رمضان هذا العام من دون الانطلاق من تحديد صريح لهذا السياق، وبوصفها مجرّد طلقة أخرى في جعبة السلالة توجهها على الهواء مباشرة نحو رؤوسنا. وبما أن الأمر كذلك الآن بعد هذه المقدّمة الطويلة، فإنّه يمكن الشروع في عبور نقدي لتلك المسلسلات على مستويات أربعة.
على مستوى النص (أو الخطاب)، فإنّه يمكن الحديث عن محاولة هزيلة فنياً لفرض الوجود الإسرائيلي على المتلقين من خلال قصّة «أم هارون» المسروقة من التاريخ العراقي الحديث. إذ اقتُطعت من سياقها الجغرافي وأعيد بناؤها كويتياً. فالقصّة ذاتها شديدة الهامشية، وتعتمد خدعة بناء العمل الدرامي التقليدية البالية حول شخصيّة امرأة عظيمة تواجه ظروفاً مجتمعيّة قاسية وتسمو فوقها. وقد سمعت انتقادات شديدة لطريقة تصوير العمل، وعجزه عن تقديم المرحلة التي يدّعيها، ناهيك بالحوارات المفتعلة والدعائيّة. لكن الرسالة مع ذلك واضحة: اليهود تاريخيّاً من أهل المنطقة ــ الخليج والعالم العربي ــ والذي حصل باسم فلسطين كان مجرد تحويلة سير مكلفة لمسار التاريخ حان وقت الانتهاء منها، مع ترداد ببغائي لمصطلحات تتعلق بإسرائيل واليهود والأصوات والتقاليد العبريّة كي تبدأ الأذن العربيّة بالاعتياد في لاوعيها على أجواء الزمن القادم. وفي المسلسل الهزيل الآخر «مخرج 7»، حيث لا يمكن الهرب للسرديّات التاريخيّة، هناك اعتماد على شعبويات مسطّحة من الأفكار التي تبثّها الجيوش الإلكترونية السعوديّة على تويتر (يمتلكون منه حصّة وازنة). شعبويات تخدم غاية تطبيع المصطلحات والتقاليد والأصوات والموسيقات العبريّة في الأذن العربيّة، مع تشويه صورة الفلسطيني برسمه كمخلوق درجة ثانية مقارنة بالندّ الإسرائيليّ، مستسلم وضعيف ومعتمد على التسوّل للعيش، والآخرين لتحرير بلاده.
على مستوى ثانٍ، فإنّ ماكينة آل سعود في تلفزيون «الشرق الأوسط» تدرك تماماً أنها برسائلها التي ضمّنتها صيغة الخطاب التطبيعي، لن تقع على أسماع كتلة مصمتة متجانسة من الجمهور العربي. فهناك من دون شك الجمهور المحلي الخليجي القطيع ــ مع استثناءات نادرة بالطبع لكن بارزة ــ الذي يستهلك منتجات آل سعود الأيديولوجيّة من دون تفكير. وهذا الجمهور سيبتلع السمّ المدسوس إليه مع أطباق طقوسه الرمضانيّة بلا تساؤلات، لا سيّما جمهور المسلسلات الدراميّة الأهم من النساء المغيّبات في أكثرهن عن أيّ وعي طبقي أو سياسي أو حتى جندري. في المقابل، هناك الجمهور الذي سيقرأ الخطاب في إطار موقفه المعادي لإسرائيل، وسيكثر الصراخ غضباً من خيانة السلالات للقضيّة القوميّة – الدينيّة – الوطنيّة (كما شئت) من دون القدرة على فعل شيء تقريباً. لكنّه مع ذلك سيكون بدوره قد تلقى نوعاً من تدريب صوتيّ خفيّ على الثقافة العبرية قد لا يتوفر له من خلال وسائل إعلامه المحلية. وهو بالمجمل جمهور لا قيمة له في ميزان تلفزيون «الشرق الأوسط». لكنّ الجمهور الأساسي المستهدف من هذه الموجة هو تلك الكتلة الهائلة الهلاميّة الأفكار التي لا هي منخرطة ـــ بمصالحها الطبقيّة المباشرة ـــ بأنظمة السلالات، ولا هي تمتلك ـــ بعد عقود الإفساد والتجهيل والتسطيح المنظّم ــــ أيّ مناعة ثقافيّة أو وعي نقدي للتعامل مع أعمال تكوين أيديولوجي ملغّمة بالرموز الشديدة الخبث كالتي تحملها أمّ هارون. تتضمن هذه الكتلة فئتين أساسيتين: فئة الشباب صغار السنّ ممن ولدوا خلال ربع القرن الماضي وفقدوا أي ذكريات مباشرة عن فلسطين أو نضالات الفلسطينيين، وفئة البرجوازيّة العربيّة (ومتأمّلي البرجزة من أطراف البروليتاريا) الذين لا يمانعون الانتقال إلى أيّ مربّع سياسي ما دام ذلك خدمة لمصالحهم الطبقيّة. الرهان السعودي – الإسرائيلي اليوم هو على كسب هؤلاء إلى ضفتهم، وتبدو أدوات الدراما استثماراً زهيداً لتأسيس وعي مزيّف في أذهانهم تجاه قبول الإسرائيلي وإلغاء الفلسطيني. وعي يتم البناء عليه تراكماً كميّاً بالأدوات الأخرى (أدوات التواصل الاجتماعي، ونتفليكس، وبرامج الـ NGOs وغيرها) إلى أن يتحقق التراكم النوعيّ المنشود.
المستوى الثالث مرتبطٌ بالاقتصاد السياسي لعمليّة إنتاج الأعمال الدرامية وطبيعة الأشخاص المنخرطين فيها. وهنا ينبغي قراءة «أم هارون» وغيرها من التطبيعيين في إطار احتكار السلالات الكليّ ــ آل سعود أساساً وبصفتهم الشخصيّة لا الرسميّة ــ لمنظومة الإنتاج التلفزيونيّ العربي من المحيط إلى الخليج. وتلك ميزة استراتيجيّة تسمح لهم بالانفراد في نحت العقول على ما يوافق متطلبات المرحلة مع غياب شبه كليّ لأيّ سرديّات بديلة. وليست الدراما السوريّة وحدها قادرة على مواجهة هذا الطوق المحكم، لا سيّما أنها غير قادرة مالياً على منافسة الجيوب العميقة لحراس النفط. وهي تبقى في النهاية نتاج برجوازيّة عربيّة أخرى، زبائنها الأهم تلفزيونات آل سعود والخليج ذاتها، بما يفرضه ذلك من ظلال رماديّة شديدة على المحتوى المقدَّم. ولا بدّ هنا من التطرّق إلى طواقم إنتاج مثل هذه الأعمال التي تضم خليطاً واسعاً من التقنيين والموجهين والممثلين ـــ منتجو ثقافة وفق المفهوم الغرامشيّ ـــ الذين بحكم انتماءاتهم الطبقيّة (برجوازيّة أو متبرجزة) يندفعون للمشاركة بكثافة في مثل هذه الأعمال من دون تردّد، سواء عن تبنٍّ لا واعٍ لسرديات السلالات الحاكمة أو اعتصام واعٍ بباب الرزق المفتوح في مقابل الوعد بالفقر على الضفّة الأخرى، أو مزيج تلفيقي منهما.

دراما تصوّر الفلسطيني كمستسلم وضعيف يعتمد على التسوّل للعيش وعلى الآخرين لتحرير بلاده


أما على المستوى الرّابع أي المعاني والإشارات الثقافيّة الرئيسة التي يمكن عبورها من قراءة «أم هارون» وبقيّة التطبيعيين، فمن المؤكّد أن المعركة تتّخذ بشكل متزايد حدوداً أوضح بين الضفتين على نحو لم يعد يسمح بكثير من الرماديّة في المواقف. لن يُقدم حكماء آل سعود على التصريح بالانتقال إلى مستوى التطبيع العلني المتدرّج لولا إحساسهم الأكيد بوجود عميق لروح المقاومة في قلوب كثيرين في المشرق العربي ينبغي استئصالها سعياً لتطبيع دافئ بدلاً من التجربة المصريّة الشديدة البرودة رغم كل شيء. الأمر الثاني حقيقة أن الجماهير العربيّة عبر العالم مكشوفة تماماً أمام صناعة إعلاميّة منسقة غربيّة ــ سلاليّة لا قبل لهم بها، ولا عندها الأدوات النقديّة للتعامل مع ما يُفرض عليها من تغذية إجباريّة، فيما تفتقر البروليتاريا العربيّة وأعداء الهيمنة في المنطقة إلى أدوات إعلام فاعل، أو حتى فهم معمّق للمكوّن الثقافي للحرب الموجهة ضدّهم أو مدى خطورته.
في هذه الأجواء القاتمة، لا يتبقى أمام الأفراد سوى خوض معاركهم الشخصيّة ضد الطلقات الغادرة ــ «أم هارون» وكل «أم هارون» ــ أوّلها إثارة ضجيج شديد حيثما تسنّى ضد المؤسسات والأعمال والأشخاص المنخرطين في هذا الجهد الحربيّ المنظّم على جبهة الثقافة السلاليّة ـــ العبرانيّة، مع تنظيم أوسع أنشطة المقاطعة لهم جميعاً، وتشجيع المحيط المباشر على الالتحاق بها. وثانيها أن نتثقّف بكثافة ونتحاور لبناء أدواتنا النقديّة الذاتية التي تسمح لنا بأخذ المسافات المناسبة من الوجبات المسمومة المفروضة علينا. بغير ذلك، فسيغرقنا الطوفان الصهيونيّ الآتي (متأسلماً كان، أو متهوداً لا فرق).

على هامش التطبيع الخليجي .. خليجيو الثورة الفلسطينية – نضال حمد

على هامش التطبيع الخليجي .. خليجيو الثورة الفلسطينية – نضال حمد

على هامش التطبيع الخليجي وقيام البعض بخلط الحابل بالنابل كما يقولون

طبعا لا يوجد أي مبرر لمن يهاجم الشعوب بدلا من الأنظمة والحكومات والملوك والامراء والمشايخ والرؤساء والجنرالات، الذين يجلسون على الكراسي وفوق العروش برضا وموافقة الامريكان والصهاينة، وليس وفق مشيئة الشعوب. فشعوب أمتنا العربية طيبة وعكس غالبية حكامها الخونة والعملاء. أما فلسطين فلازالت قضيتها المركزية والمقدسة من الخليج الى المحيط ومن المحيط الى الخليج.

للتأكيد على ذلك وبالرغم مما حصل بعد الربيع العربي المدمر، وصلني اول امس مشهد فيديو لكاميرا خفية من طرابلس الليبية، حيث قدم أحد الأشخاص نفسه كإعلامي لمحطة ( إسرائيلية) باللغة العربية، وقام بطرح أسئلة على بعض الليبيين. فتم ضربه واهانته ورفضه بشكل قاطع من جميع الذين حاول التحدث معهم. هذه هي أمتنا وعروبتنا .. نبض جمال عبد الناصر لازال فيها.

اذكر فقط من عرفت بعضهم خلال تجربتي في الثورة الفلسطينية ومن عاش تلك التجربة في لبنان ومخيماته الفلسطينية أكيد يتذكرهم. فهم رفاق أحرار وثوار عرب من الكويت والامارات وعمان والبحرين والسعودية، ناضلوا وكافحوا في صفوف الفصائل الفلسطينية وبالذات اليسارية. قاتلوا واستشهد بعضهم في المواجهات مع الصهاينة وفي عمليات فدائية وعاد بعضهم الى بلاده ..

سافرت الى دولة عربية خليجية فشاءت الصدفة ان ألتقي بأحدهم في عاصمة خليجية اثناء تواجدي هناك. كنت انا وصديق ورفيق لي أيضا عرف بعضهم من زمن الفدائيين، كان يرافقني يومها في العاصمة الخليجية.. فجأة وبدون سابق انذار على شارع عام التقينا بالرفيق ( أبو مرزوق) تفاجأنا بالصدفة التي جمعتنا. فهو لم يتوقع ذلك ولا نحن أيضا. أن نلتقي في عاصمة بلاده بعدما كنا نلتقي في مخيم عين الحلوة عاصمة مخيماتنا وشتاتنا. أتذكر انه حاول مساعدتنا وتدبير عمل لنا. لكننا اخترنا العودة الى مخيمات لبنان.

اعرف خليجيين لازالوا حتى يومنا هذا يقدمون المساعدات للفلسطينيين بصمت ودون تظاهر ونشر صور والخ. وهم غير راضين عن سياسات حكوماتهم ولا عن واقع حال الامة العربية. فلسطين في قلوبهم وعقولهم وهي قضيتهم الأولى، لكن واقع حالهم صعب كواقع حال شعبنا الفلسطيني المبتلى بالاحتلال ووكلاؤه في فلسطين المحتلة. هؤلاء الوكلاء هم أنفسهم من قام في بيروت سنة 1978 باختطاف المعارض السعودي القومي العربي والتقدمي ناصر السعيد. اختطفوه وقاموا بتسليمه الى السفارة السعودية هناك مقابل عشرة ملايين يورو. نفذ المهمة القذرة المدعو عطالله عطالله الملقب (أبو الزعيم) مسؤول جهاز الأمن العسكري في حركة فتح أنداك وعضو مجلسها الثوري. وهو والد أحد جنرالات شرطة أوسلوستان في السلطة الفلسطينية حازم عطالله. تم تهريب ناصر السعيد الى السعودية وبعدها يقال أنه اعدم برميه من حوامة (هليكوبتر) في صحراء الربع الخالي.

هذا قليل من كثير ولا بد من ذكر الدور الكبير للعمانيين والبحرانيين في صفوف ثورتنا الفلسطينية.

امتنا واحدة وعدوها واحد: الصهاينة والامبريالية والأنظمة الرجعية ومروجي التطبيع من الفلسطينيين أولا ثم العرب.

نضال 1-5-2020

استشهاد البطل فوزي عبد الرسول المجادي في فلسطين بعد عملية فدائية بطولية قام بها هو ورفاقه من مقاتلي القوات المسلحة الثورية في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، في مستوطنة مسكاف على الحدود اللبنانية الفلسطينية في الرابع من يونيو/حزيران ١٩٨٩.

الشهيد المناضل الرفيق فوزي المجادي «فيليب»

مقالات متعلقة

Saudi writer asks Netanyahu to ‘wipe Palestinians off the world’

Source

US Rep. Ilhan Omar (D-MN) (L) talks with Speaker of the House Nancy Pelosi (D-CA) during a rally with fellow Democrats before voting on H.R. 1, or the People Act, on the East Steps of the US Capitol on March 08, 2019 in Washington, DC. (AFP photo)
Saudi writer Rawaf al-Saeen (Photo via Twitter)

A Saudi writer Saudi wittier has called on Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu “to wipe Palestinians off the world,” claiming that Palestinians are not Arabs and have no “land or cause”.

“I am ready to sleep beside a Jew, but not a Palestinian. I would host a Jew at my house but won’t let a Palestinian in my home,” Saeen said in an incendiary rant published on YouTube.

Addressing the Palestinian nation he also said, “That land is the Israeli soil… (Former Israeli prime ministers) Yitzhak Shamir, Yitzhak Rabin and Golda Meir were heroes, but Netanyahu is a coward, because he has not burned you. I do not know the reason given his possession of numerous weapons.”

Saeen also urged the Israeli prime minister to seal the border of the occupied territories in order to prevent Palestinians from immigration.

Scores of commentators later took to social media to criticize Saeen’s remarks.

The Saudi writer had earlier taken jibes at Sweden-based Palestinian cartoonist Mahmoud Abbas over a caricature of an Arab man struggling amid the global oil crisis.

“The purpose of the cartoon is to show the oil crisis and its impact on the Arab world and the Middle East region – as it relies heavily on oil as a primary source of income,” Abbas later told Middle East Eye online news outlet.

He maintained that his cartoon was not about Saudis.

Moreover, the new television series “Umm Haroun” produced by the London-based Saudi-owned Middle East Broadcasting Company (MBC) has provoked a storm in the Arab world, with critics regarding the drama as an invitation to normalize ties with Israel.

Palestinian Hamas resistance movement denounced the TV series as a “political and cultural attempt to introduce the Zionist project to Persian Gulf society.”

Related

Even in TV Shows, Saudi Calling for Normalization with ‘Israel’

Even in TV Shows, Saudi Calling for Normalization with ‘Israel’

By Staff, Agencies

In a latest TV series aired during the holy month of Ramadan, the Saudi-owned MBC channel has generated controversy in the Arab world in its drama featuring the life of Jews in the Gulf during the 1940s, and inviting to normalize ties with the Zionist entity.

“Umm Haroun” is a bold account of the Jewish merchant communities that resided in Kuwait.

The series directed by Egypt’s Ahmed Gamal el-Adl in the United Arab Emirates stars a Kuwaiti actress who plays the role of a Jewish midwife of Turkish origin living in the Gulf country before settling in the occupied Palestinian territories.

“Before our footsteps go missing and our lives fall into memory, we will be lost to time,” a Jewish character says in Hebrew in the opening monologue of the first episode.

Hebrew-language outlet N12 reported on Sunday that many believe Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman is involved in the series as he is interested in closer relations between the kingdom and the Zionist entity.

Several critics took to social media to express their outrage at the series, saying it portrays Jews as suffering from “injustices” in an Arab country.

Relatively, the Palestinian resistance movement Hamas denounced the TV series as a “political and cultural attempt to introduce the Zionist project to the Gulf society.”

“The character of Umm Haroun reminds me of [ex-‘Israeli’ prime minister] Golda Meir, the head of the occupation, who was a murderous criminal,” said senior Hamas official Ra’fat Murra. “This is the goal of normalization: hatred, slow killing and internal destruction.”

Murra said the series aims to falsify history and gradually introduce the Gulf society to normalization with the Zionist occupation, at a time when some Arab rulers are panting to build close ties with Zionist PM Benjamin Netanyahu to protect their thrones.

The al-Quds news network reported that 13 Palestinian groups and organizations had, in a joint statement, urged the Saudi-owned channel to stop airing “Umm Haroun.”

It is worth noting that the Zionist entity has full and announced diplomatic relations with only two Arab states, Egypt and Jordan, but latest reports suggest that the regime is working behind the scenes to establish formal contacts with Gulf Arab states such as Saudi Arabia.

Critics say Riyadh’s flirtation with Tel Aviv would undermine global efforts to isolate the Zionist entity and defend the Palestinian cause.

Saudi Arabia welcomed US President Donald Trump’s pro-‘Israel’ so-called “deal of the century,” which was unveiled in late January and rejected by all Palestinian groups.

Related Videos

Related Articles

سقوط تاريخيّ للمعادلات العربيّة

د. وفيق إبراهيم

جامعة الدول العربية بما هي آلية للتنسيق بين البلدان الأعضاء فيها ومجلس التعاون الخليجي الذي يضم دول شبه جزيرة العرب لتحقيق تنسيق متنوّع بينها وصولاً الى التكامل «المستحيل».

هذه الآليات وصلت الى حائط مسدود ومرحلة انكشاف كامل إنما بعد عام تقريباً على ولادة الجامعة ونحو خمسة عقود على تأسيس المجلس، بما يؤكد ان مستقبلهما اصبح من الماضي مستنزفاً كل الوعود والأحلام بغدٍ عربي مشرق أصبح ليلاً حالكاً مليئاً برائحة التآمر والتخلف. هذا على الرغم من مئات الاجتماعات وآلاف اللقاءات واللجان وحفلات الكوكتيل ونفقات التنقل والسفر واكلاف الموظفين والفنادق والهدايا والمكرمات. وها هما اليوم يقفان عاجزين امام الكورونا بشكل يبدوان وحيدين لا علاقة لهما بحركة التاريخ.

ولم يتمكنا في السابق من دعم فلسطين التي التهمتها «اسرائيل» بالكامل بمواكبة ارتفاع مستوى التواطؤ العربي مع كيان العدو برعاية من الجامعة العربية ومجلس التعاون معاً.

ويتضح أيضاً غياب أي مشروع اقتصادي مشترك كان من المفترض أن يؤسس لبدايات تطور اقتصادي نوعي. اما سياسياً فانصاعت دول هاتين الآليتين للنفوذ الأميركي بشكل أعمى ونفذت مشاريعه ما استولد صراعات داخلية بين الدول الأعضاء فاقمت من شلل الجامعة والمجلس على السواء.

بأي حال ظهر بوضوح في سياساتهما منذ 1990 ومن خلال تعاملها مع الاجتياح الأميركي للعالم العربي والإسلامي وحالياً في مجابهة جائحة الكورونا انهما لم يتأسسا الا للاستعمال الأميركي فقط الوريث الفعلي للبريطانيين، فكان المطلوب منهما إجهاض أي تقدم عربي او اعمال مشتركة تعيد تموضع هذه الدول في العصر الحالي فنجحا في هذه المهمة الى درجة إبهار المتابعين ويواصلان سياسات السيطرة على كل قرارات المجلس والجامعة فإما أن تكون ضمن الأوامر الأميركية او لا تكون أبداً. وهكذا تخلى العرب عن سورية وتركوها تجابه الأميركيين والأوروبيين والإسرائيليين والإتراك وكل انواع الارهاب والتآمر الخليجي والأردني، وتعاملوا مع جائحة كورونا بأسلوب المستسلم لقدره بترقب الرحمة من السماء والولي الأميركي فيجدون لهم دواء او لقاحاً يمنع عنهم المصير الاسود.

كيف استولى الأميركييون على هاتين المؤسستين وجعلوهما تنتقلان من مستوى الحياد الظاهري الى مرحلة تنفيذ المشروع الأميركي الاسرائيلي بشكل علني؟ استعملوا المحور الخليجي المصري الذي استفاد من الهيمنة القطبية على العالم.

ما جعلتهما تطيحان بسياسة تأمين الإجماع المطلوب لإصدار القرارات في هاتين الآليتين الى سياسة اكثرية الأصوات فتحولتا الى آلية أميركية كاملة تؤدي ادواراً عربية وخليجية واسلامية تعمل على خط ما يريده الجيوبوليتيك الأميركي وتنفذ المقررات التي تريدها المخابرات الأميركية ووزارة الخارجية الأميركية. فبدت السعودية ومصر وقطر والإمارات محور جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الذي يصدر القرارات ويطرد من يشاء ويدعم الموالين.

هذا المحور هو الذي غطى الهجمات الأميركية على إيران وأفغانستان والعراق معلقاً عضوية سورية في جامعة الدول العربية. ومغطياً تدمير ليبيا والاضطرابات في تونس ومصر والسودان والجزائر مستولياً على القرن الأفريقي ومحاولا تدمير اليمن في حرب متواصلة منذ خمس سنوات.

للتوضيح أكثر فإن هذا المحور هو الذي أناط به الأميركيين مهمة اضعاف العالمين العربي والإسلامي بمحاولة اختراع فتنة مذهبية بين السنة والشيعة، فيتبين ان وكالات الاستخبارات الغربية توصلت الى أن إضعاف العرب يهدف الى ضرب القضية الفلسطينية وتشكيل حلف عربي إسرائيلي لسرقة النفط يشكل جزءاً من الجيوبوليتيك الأميركي في مواجهة الصين وروسيا وإيران، ولا يكون الا بالفتنة الشيعية السنية وهي أداة لخلق عدو قومي ديني جديد للعرب وهي إيران بديلاً من «اسرائيل».

هذا ما طبقته جامعة الدول العربية ومعها مجلس التعاون الخليجي.

الا ان ادوار هاتين الآليتين فشلت بسبب الصمود السوري الذي أحبط الاهداف الأميركية بالسيطرة على الدولة السورية وتقسيمها طائفياً وعرقياً وجغرافياً بالاضافة الى الصمود اليمني الأسطوري الذي منع العدوان السعودي الإماراتي من السيطرة على صنعاء متقدما الى خطوط قريبة من عدن على بحر العرب ونجران داخل الحدود السعودية في اعالي صعدة ومحرراً الكثير من أراضي الجنوب والوسط.

هناك ايضا انكشاف لا يقل سوءاً عن سابقاته ويؤكد على السقوط الدراماتيكي التاريخي لجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي.

فأمام جائحة الكورونا، استسلمت الدول العربية لها وعاملتها على أنها قدر لا يمكن مجابهته بسبب تخلفها العلمي.

فلم تصدر أي دولة عربية حتى مجرد بيان عن هذه الجائحة وما فعلته في مجتمعها في مقاومة صحية او اجتماعية.

وباستثناء لبنان الذي تعامل مع هذا الوباء الخبيث بنشاط حكومي بدا فاعلاً في احتواء انتشار الكورونا، وسورية التي استفادت من الحصار التركي والأميركي والبحري عليها الذي منع الانتقال الخارجي للكورونا الى مناطقها الداخلية، فإن الدول العربية سقطت في فخ العجز حتى انها لم تتمكن من معاينة بيئاتها الريفية والصحراوية لنقص في الإمكانات والأجهزة وأدوات التعقيم وغياب البنية الصحية المتخصصة في التعامل مع حالات مماثلة.

امام هذا العجز تجاهل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول هذا الأمر ولم يسارع الى تأمين تنسيق عربي وخليجي لمكافحة هذه الجائحة، وفيما كانت هاتان الآليتان عنيفتين في الإصرار على تعليق عضوية سورية في جامعة الدول العربية بدتا منكسرتين امام جائحة الكورونا ولم تتفتق عبقرياتهما عن اية دعوة او قرار للتنسيق بين المختبرات الطبية لأكثر من عشرين دولة فآثرت التزام سياسة الصمت المشبوه الذي لا يريد إزعاج الأميركيين مخلياً لهم الساح ليبتكروا علاجاً فيسارع العرب الى شرائه بمليارات الدولارات مع الكثير من الشكر والحمد..

يبدو هنا أن الأميركيين يمنعون اي تنسيق إيجابي بين العرب خشية إدراكه المستوى السياسي والتكامل الاقتصادي وهذا ممنوع لضرورات اختراق المصالح الأميركية للمنطقة العربية.

لذلك فإن هاتين المؤسستين ادركتا نهاية العمر الافتراضي لعجزهما عن تحقيق اي إنجاز له علاقة بالوظائف المفترضة لتأسيسهما فلماذا استمرارهما اذاً؟

يبدو أن سورية هي البديل والقادرة على توجيه دعوة للبلدان العربية المتمرّدة على الهيمنة الأميركية لتأسيس آلية عربية جديدة وبوظائف تنسيقية سياسية.

ترامب يحتفل ولبنان يغرق في ذّله: الأزمة الأعمق من مهانة الفاخوري

ترامب يحتفل ولبنان يغرق في ذّله: الأزمة الأعمق من مهانة الفاخوري

سياسة مقالة

 حسن عليق

 الجمعة 20 آذار 2020

هذه المرة، كانت الصفعة مرئية، فقررنا أن نعتبرها الأفدح. تأتي طائرة عسكرية أميركية، تحط في السفارة في عوكر، لتنتشل عامر الفاخوري على طريقة أفلام هوليوود التي تحكي قصص جنود جيش الاحتلال الأميركي الذين يتم إنقاذهم من «خلف خطوط العدو». هي عملية كاملة، يمكن مدير محطة الـ«سي آي ايه» في لبنان أن ينال تهنئة عليها. جهود مشتركة بين الاستخبارات المركزية (والاستخبارات العسكرية في المرحلة الأخيرة) ووزارة الخارجية ومكتب الأمن القومي وأعضاء في الكونغرس تكلّلت بالنجاح. استعاد الأميركيون عميلهم وعميل «إسرائيل» من لبنان، بلا أي خسائر. خسائر عملائهم في لبنان لا تزال في أدنى مستوياتها. وبدل أن توجّه السهام إلى هؤلاء، سخّر القدر إلى حد أن العملية وضعت المقاومة في قفص الاتهام. صار على الفريق الذي قضى كل عمره السياسي والعسكري في مقارعة العدو الإسرائيلي والأميركي، والذي تضعه الولايات المتحدة في الخانة الأولى من جدول أعدائها، وترى فيه «إسرائيل» خطراً استراتيجياً، وتعاقب واشنطن أي مشتبه بوجود صلة له مع من له صلة به، بات عليه أن يدافع عن نفسه.

(مروان بوحيدر)

ربحٌ أميركي إضافي حققته العملية التي نُفِّذَت، فيما حزب الله مطمئن إلى وعود تبرّع بها رئيس المحكمة العسكرية الدائمة (مجدداً، لا أحد يعلم لماذا هي «دائمة» فيما هي محكمة استثنائية) العميد حسين العبدالله ــــ من تلقاء نفسه، من دون طلب من أحد ــــ بأنه لا يمكن أن يرضخ للضغوط التي تطالبه بالإفراج عن العميل عامر الفاخوري. وهذه الوعود ظل يكررها أمام قضاة وضباط حتى ما قبل ظهر يوم الجمعة الفائت (وهو سعى في اليومين الماضيين الى البحث عن دعم له من مرجعيات عدة، عسكرية وأمنية وسياسية وحتى دينية).

الصفعة مدوية في لبنان. لا شيء يكشف زيف «الدولة» أكثر من مشهد طائرة تحط في عوكر، وتقلع بعد خمس دقائق، لتحرر الفاخوري من «سجنه»، سوى عدم صدور أي تعليق من أي مسؤول رسمي لبناني على ما جرى. لم يردّ أحد الشكر الذي وجّهه دونالد ترامب لـ«الحكومة اللبنانية على تعاونها بشأن الإفراج عن عامر الفاخوري».

أحد الوزراء طالب يوم الثلاثاء الماضي بتوضيح ملابسات الإفراج عن الفاخوري. لكن جلسة مجلس الوزراء انعقدت أمس، بعد هبوط الطائرة الأميركية في السفارة ورحيلها، من دون أن يكلّف أحد نفسه عناء التفسير. الجيش رأى نفسه غير معني. سرّب أن الأميركيين أبلغوا المؤسسة العسكرية بأن طائرة ستهبط في عوكر للتزود بالوقود، قبل أن يركن إلى تفسير مفاده أن الطائرات الأميركية تهبط في عوكر وفي مطار رفيق الحريري وفي قاعدة «وج الحجر» (حامات) وفي رياق، من دون إذن مسبق من الجيش، بل بقرار يصدر عن مجلس الوزراء مرة كل ستة أشهر. أين القرار؟ لم تظهر نسخة منه بعد. لاحقاً، قيل إن الطائرات الأميركية تدخل المجال الجوي اللبناني، وتحطّ على الأراضي اللبنانية، من دون إبلاغ أحد. وبعد ذلك، يستحصل الجيش على موافقة مجلس الوزراء، «على سبيل التسوية».

واقع الحال يُظهر أن إخراج الفاخوري، على فداحته، ليس سوى رأس جبل الجليد. وإذا جاز صرف النظر عن قدر الإهانة غير المسبوقة للروح الوطنية (هل في لبنان شيء ما يجوز إطلاق هذه التسمية عليه) الذي تسبّب به، فإنه يبقى الأقل خطراً. الأميركيون يحتلون نظامنا المالي، ويحددون لنا من علينا تعيينه حاكماً لمصرف لبنان، ومن علينا تعيينه نائباً للحاكم. والقضاء اللبناني يتعامل مع الأجهزة الأمنية الأميركية بصفتها «ضابطة عدلية». يكفي أن تُرسِل «الخزانة» رسالة إلى مصرف لبنان، عن لبناني مشتبه في حركة أمواله، ليحاكمه القضاء اللبناني بالتهم التي توجهها له «الضابطة العدلية» في نيويورك أو واشنطن. ما تقدّم معروف، إضافة إلى غيره من القطاعات التي تحتلها الولايات المتحدة في لبنان، أو تسيطر عليها، أو تتحكّم بها تمام التحكم. لكن ما هو مجهول، وما لا يُحكى به لا من قريب ولا من بعيد، هو ما يجري «في الخفاء»، عسكرياً.

في شباط عام 2017، أعلنت شركة «بارسنز» (Parsons، مقرها ولاية كاليفورنا) أنها فازت بمناقصة أجرتها «الوكالة الأميركية للحد من التهديدات الدفاعية» (DTRA)، لـ«تأمين الحدود مع سوريا، لمصلحة الجيش اللبناني». في تلك الفترة، كان البريطانيون يموّلون إقامة أبراج للمراقبة على طول الحدود بين البقاع من جهة، وحمص وريف دمشق من جهة أخرى. وفي مقر قيادة الجيش في اليرزة، ينعقد بصورة دورية اجتماع بين ما يُسمى «لجنة الإشراف العليا على برنامج المساعدات الأميركية والبريطانية لحماية الحدود البرية»، برئاسة قائد الجيش، وحضور السفيرين الأميركي والبريطاني. حماية الحدود البرية من أي خطر؟ لماذا الأمر محصور بالحدود مع سوريا؟ من قرّر هذا البرنامج؟ ومن اختار الحدود الشرقية والشمالية؟ بعد اندحار «داعش» وإخوته من المنطقة الحدودية، من الذي ارتأى أن هذه هي الأولوية الدفاعية؟ من أوهم قائد الجيش (الحالي والسابق) بأنه يحدد السياسة الدفاعية للبلاد؟ ومن أقنعه بأن الحليفين الأوثق لعدوّنا الأول يحق لهما أن يكونا شريكين في رسم سياستنا الدفاعية، فيما هما شريكان في كل عدوان على لبنان؟

الأسئلة تكشف واقعاً أكثر خطورة. إذ علمت «الأخبار» أن شركة «بارسنز» بدأت (قبل اندلاع أزمة كورونا) العمل لنشر أجهزة رادار ومراقبة على طول الحدود اللبنانية السورية. وأن مشروع الـ DTRA يتمدد من أجل إقامة شبكة رادارات على طول الشواطئ اللبنانية. والكارثة أن كل ذلك يجري من دون علم وزارة الدفاع، ومن دون موافقة مجلس الوزراء. تُضاف إلى ما سبق معلومات تفيد بأن الـ DTRA لديها مشروع لإقامة نظام رادارات بحرية في قبرص، مشابه للنظام المنوي إقامته في لبنان، على أن يتم الربط بينهما مستقبلاً، في إطار «نظام مشترك لمراقبة شرقي المتوسط» يجري ذلك من دون أن يعرف أحد في الدولة اللبنانية، أو بتجاهل تام من الجميع.

الوقاحة الأميركية في لبنان لا تقف عند حد. الطائرة التي «انتشلت» الفاخوري أمس لم تكن الاختراق الأميركي الوحيد للسيادة اللبنانية الذي يمر بلا أي تعليق رسمي. الطائرات المسيّرة عن بُعد، التي يقول الأميركيون إنهم «وهبوها» للجيش اللبناني، وتُسيّر من رياق وحامات، تنطلق أحياناً كثيرة من دون إذن قيادة الجيش. مرجع عسكري نفى ذلك سابقاً، مؤكداً أن الرادارات التابعة لمنظمة الـ S400 الروسية في سوريا جعلت «المسيّرات» الأميركية في لبنان بلا جدوى، بسبب الإطباق عليها إلكترونياً كلّما حلّقت في الأجواء اللبنانية. لكن قوله هذا يتناقض مع معلومات وصلت إلى وزير سيادي، تؤكد أن الأميركيين سيّروا طائرات فوق السلسلة الشرقية، انطلاقاً من لبنان، ومن دون علم الجيش. وآخر تلك «الرحلات» المثبتة جرت في الثامن من كانون الثاني الماضي فوق السلسلة الشرقية.

ما تقدّم هو بعض ما يدور في «الخفاء». الطائرة التي حطّت في عوكر أمس، ليست «مقطوعة من شجرة». بل هي حلقة في سلسلة من الاستهانة الأميركية بالسيادة اللبنانية. وللمزيد من الدقة، ليست استهانة، ولا استباحة. يتصرّف الأميركيون في لبنان على أنه «شبه مستعمرة»، أقرب إلى بورتوريكو منها إلى أي دولة أخرى في العالم، مع فارق جوهري أن في لبنان قوة لا تزال تحول دون الهيمنة الأميركية التامة. وعلى تلك القوة وحدها يمكن التعويل لكي لا يكون لبنان «بورتوريكو الشرق».

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الصفقة – الفضيحة: مَن دبّر تهريبة كورونا – جزار الخيام؟

اعتصام للأسرى المحررين أمام المحكمة العسكرية استنكارًا لإسقاط التهم بحق الفاخوري

ناصر قنديل

لم تع القضية بقرار المحكمة العسكرية، بل بما تلاه من ترتيبات مُحكَمة لتهريب جزار الخيام العميل عامر الفاخوري إلى السفارة الأميركية تمهيداً لترحيله منها إلى قبرص فإلى اميركا، والقرار الصادر عن المحكمة العسكرية بردّ قضية جزار الخيام العميل عامر الفاخوري بقبول الدفوع الشكلية حول مرور الزمن بحد ذاته فضيحة من العيار الثقيل. فالقضاة الذين يتعاملون مع القضية منذ شهور سبق ومرت أمامهم هذه الذريعة وهزأوا من طرحها، وقالوا لمن سألهم إن مرور الزمن لا يطوي جريمة التعامل مع العدو، فكيف ومعها جرائم قتل وتعذيب واعتراف العميل نفسه بمواصلة التعامل، لتصير جريمة متمادية. والتغطية على وجود صفقة وراءها أمر أصعب من أن يقبله اي عقل أو عاقل، ليصير السؤال عن الطرف الثاني في الصفقة الوقحة، طالما أن الطرف الأول معلوم وهو الأميركي الذي لم يكفّ عن الضغط والإلحاح رسمياً، والإيحاء تحت الطاولة بالترغيب والترهيب، سواء بقوة الضغوط المالية التي قد يلجأ إليها إذا بقي ملف الفاخوري في الملاحقة القضائية وصولاً للحكم، ولا ينتظر أمثاله أمام قضاء عادل إلا الإعدام، أو بتلويح مواز بإمكانية رفع الضغوط عن لبنان إذا تجاوب مع الطلب الأميركي. وبالتوازي مع السياسة نشاط أميركي عبر القنوات التي تمثلها العلاقات العسكرية للضغط بمواقف مشابهة فيها من الإغراءات بمثل ما فيها من التهديدات، وصولاً للمستوى القضائي بالتحديد الذي توجّه نحوه الأميركيون مباشرة، وإذا كان الطرف القضائي قد سقط بالفضيحة كواجهة للصفقة الفضيحة فمن يقف في الصف الخفيّ؟

]أن يلجأ مدعي عام التمييز إلى طلب الملف لتمييزه تمهيداً لنقضه بعدما ظهرت الفضيحة وباتت ردود الأفعال أكبر من أن يتحمّلها البلد، والدولة، والتحالفات السياسية، والقضاء، لا يغيّر من الأمر شيئاً، فالفاخوري يمتلك الحرية التي حرم منها آلاف الشباب الذين استشهد عشرات منهم على يديه، والقضية الآن هي كشف المستور، لأن اللفلفة يجب أن تكون مرفوضة في قضية هذا حجمها. فدماء المئات الذين سقطوا في معتقل الخيام هي جزء من دماء آلاف الشهداء الذين سقطوا كي يسقط الاحتلال، ويتحرر البلد وترتفع رايات عزته خفاقة. والمقاومة التي يجب أن يقوم حزبها الأهم والأبرز، حزب الله بمراجعة للإجابة عن سؤال، كيف وصلت الأمور إلى التجرؤ من مجموعة مستويات في الدولة على ارتكاب هذه الفضيحة المشينة، من وراء ظهره، ولو دون الحدّ الأدنى من تشاور أو تسميع رفع العتب، معنية اليوم بأن لا تقيم حساباً لأحد، لا تحت شعار حفظ ماء وجه القضاة الذين أهرقوا كرامتهم، وبات صون كرامة القضاء بتنحيتهم بلا استثناء وبلا أعذار لأحد منهم، ومحاسبتهم أمام جهة قضائية موثوقة لتصبح كل التفاصيل بيّنة وواضحة، في الإجابة على أسئلة القضية، مَن ومتى وأين وكيف ولماذا؟ ولا يجب أن تقف المراجعة هنا تحت شعار حفظ ماء وجه مسؤول سياسي أو عسكري مهما كان مهماً أو قريباً، لأن المطلوب بقوة إعادة التقييم في الحساب الذي تكشفه الوقائع عن هوية الصف الثاني أي المختفي والواقف وراء القضاة. وقد يكون الصف الثاني صفاً أول، ويجب أن تتوضّح الصورة ويعلم الناس من الذي ساعد وشجّع وغطى، عسكرياً كان أم سياسياً؟

واحدة من العناوين التي ميّزت تجربة المقاومة، أنها تفعل كل شيء في العلن، فعندما ترى مصلحة بالتفاوض لتبادل، تصارح جمهورها بشجاعة، وكانت لتستقوي بحكم مبرم، وتفاوض على استعادة جثث شهداء وتكشف مصير مفقودين وتستعيد حرية أسرى للمقاومة في كيان الاحتلال من لبنانيين وغير لبنانيين، وتحرّر أسرى في فرنسا يتقدمهم جورج عبدالله وفي أميركا من مدنيين لبنانيين معتقلين بتهمة دعم المقاومة، ولا تخجل المقاومة بقول ذلك ولا تقوم بتهريبة في ظلال الأزمة المالية وأزمة كورونا، كما هو الحال اليوم، لذلك لا يظنن أحد أن المقاومة طرف في هذه الصفقة المشينة، بل هي صفقة على ظهرها، من الصفقات التي كانت المقاومة تحذّر من الوقوع فيها تحت شعار البحث عن دعم مالي مقابل تنازل عن السيادة. وهل ثمة تنازل وتفريط أشد بسيادتنا من الذي كان مقرراً له ان يجري؟

النخب الثقافية والشعبية وبيئة المقاومة وأهالي الشهداء والحقوقيون ورجال القانون، معنيون جميعاً برفع الصوت عالياً، لمواصلة المعركة حتى يظهر الحق البائن، وتفضح الوجوه الخفيّة، وتسقط الأقنعة، فيطمئن الشهداء إلى أن الدماء محصّنة ومصونة.

فيديوات متعلقة

أخبار متعلقة

عميلٌ يهدّد وطناً

شوقي عواضة

منذ أن تمّ توقيف العميل عامر فاخوري (جزار الخيام) في أيلول من العام الماضي وواشنطن لم تنكفئ عن ممارسة ضغوطها لإطلاق سراحه وهو المتهم بالتعامل مع العدو «الإسرائيلي» والمتورّط في اعتقال وتعذيب المئات من المعتقلين في سجن الخيام وقتل وإخفاء العديد من الأسرى الذين ما زال مصيرهم مجهولاً حتى اليوم. سيناريو التدخل الأميركي السافر في قضية جزار الخيام بدأ من اليوم الأول لتوقيفه. ففي التاسع عشر من أيلول من العام الماضي وعلى مرأى من الأسرى وجميع من كانوا أمام المحكمة العسكرية حضرت ثلاث سيارات تحمل أرقام السفارة الأميركية إلى المحكمة العسكرية إضافة إلى حضور محام أميركي يتولى الدفاع عنه. لتتصاعد الضغوطات الأميركية بعدها من خلال إرسال المزيد من الموفدين للمطالبة بالإفراج عن العميل الفاخوري. ولم تكتف واشطن بذلك بل أوفدت ديبلوماسياً أميركياً يحمل الجنسية (الإسرائيلية) إلى سفارتها في بيروت ليشكل غرفة عمليات لمتابعة قضية جزار الخيام. أمر استدعى قطع الشكّ باليقين حول أهمية هذا العميل ومدى خطورته مما يجعلنا نتساءل لماذا كلّ هذا الاهتمام والمطالبة الأميركية على أعلى المستويات بهذا العميل؟

ولماذا كلّ هذا التخوّف الأميركي من سوقه إلى التحقيق وتقديمه للمحاكمة بتهمة التعامل مع الكيان الصهيوني؟ ولماذا ولماذا…؟ أسئلة نستنتج منها أنّ التهمة الموجهة للعميل الفاخوري بالتعامل مع العدو واعتقال مواطنين لبنانيين وتعذيبهم هي قضية لم تقلق الأميركيين، إنما ما يقلقهم هو انزلاق العميل الفاخوري في التحقيق بالاعتراف عن المهمات الجديدة التي أوكلت إليه بعد عودته إلى لبنان واستقباله استقبال (الأبطال) ولقائه ببعض المسؤولين الذين أنكروا معرفتهم به.

إذن هناك جريمة أكبر وأخطر يخفيها طفل واشنطن المدلّل وهي جريمة ربما تكون أكبر من قضية العمالة واعتقال أسرى وتعذيبهم، وما يؤكد ذلك تصعيد وتيرة التهديدات الأميركية للبنان فمنذ توقيف العميل الأغلى ثمناً عند ترامب نشطت الاتصالات الأميركية مع لبنان والتي تولاها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو شخصياً حيث أجرى اتصالاته بعدد كبير من المسؤولين اللبنانيين بهدف الإفراج عن الفاخوري بأية وسيلة وإلا فإنّ عملية توقيفه ستؤدّي إلى مشكلة كبيرة بين الإدارة الأميركية ولبنان، ليعيد الكرة بعده وكيل وزارة الخارجية ديفيد هيل خلال زيارته للبنان العام الماضي مطالباً بالعفو عن العميل فاخوري وإطلاق سراحه. تهديدات ديبلوماسية لن يكون آخرها تهديد السيناتور عن الحزب الديمقراطي جين شاهين التي هدّدت لبنان بعقوبات قريبة في حال لم يتمّ الإفراج عن العميل الفاخوري، إضافة إلى تهديدها للحكومة اللبنانية مع وعيدها بمعاقبة من تسبّب بتوقيفه، تهديدات وضغوطات أميركية جوبهت برفض لبناني للانصياع للبيت الأبيض الذي لم ييأس من محاولاته بل حوّل قضية العميل الفاخوري إلى معركة يريد ترامب استغلالها انتخابياً لا سيما أنّ العميل الفاخوري يحمل الجنسية (الإسرائيلية) لذا فإنّ اهتمام ترامب شخصياً بالإفراج عن جزار الخيام وعدم السماح باستمرار توقيفه في لبنان بأيّ ثمن أمر يحمل بعدين… الأول انتخابي والبعد الثاني فهو أمني وهنا تكمن خطورة العميل عامر الفاخوري وما يخبّئ من معلومات ومهمات غير تلك الجرائم الموصوفة والتي تمّ توقيفه بسببها والتي لم يكشف عنها بسبب عدم التوسّع بالتحقيق معه بحجة (مرضه).

ومع استمرار الضغوط والتهديدات بقي الموقف اللبناني ثابتاً وصامداً بانتظار ما سيصدر عن القضاء في الأيام المقبلة، أما الموقف الأميركي فسيتصاعد اتجاه لبنان سواء تمّ الإفراج عن هذا العميل أو تمّت محاكمته ستستمرّ إدارة ترامب بحصارها للبنان وستزيد واشنطن عدد الأسماء على لائحتها السوداء ليس حباً بفاخوري بالرغم من خطورته وإخلاصه لأسياده بل لأنّ أميركا خرجت بنفسها لتقود المعركة ضدّ المقاومة في لبنان بعدما عجز الجميع عن النيل منها أو القضاء عليها، وما كلام السفيرة الأميركية خلال زيارة رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني للبنان وتحذيرها من قبول لبنان أية مساعدات إيرانية إضافة إلى إعادة تأكيدها على الإفراج عن العميل الفاخوري سوى تأكيد على الإصرار باستهداف لبنان بسيادته ومقاومته. إذن هي معركة كرامة ووجود للبنان وليس المقاومة فحسب، فكما خضنا معركة الكرامة وتحرير الأسير الشهيد سمير القنطار ورفاقه وانتصرنا سنواجه اليوم الشيطان الذي يريد أن يمسّ سيادتنا ومقاومتنا، وعلى قدر ما نكون ثابتين وصامدين سنخرج منتصرين.

*كاتب وإعلامي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

تفسير كمية العداء والحقد غير المبرر لدى العرب ضد إيران !

‎2020-‎01-‎15

زياد نابلسي

قبل يومين، وفي حوار مع أحد الأصدقاء لمحاولة تفسير كمية العداء والحقد غير المبرر لدى العرب ضد إيران ، استعمل هذا الصديق مثالاً عبقرياً من الحرب العالمية الثانية لتلخيص الإعاقة الأخلاقية التي يعاني منها هؤلاء الناس…

قال صديقي، عندما احتل النازيون فرنسا ودخل هتلر إلى باريس، هبت بريطانيا لمساندة فرنسا ودعمت المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال وآوت زعيم المقاومة الفرنسية شارل ديغول في لندن وزودته بالمال والسلاح…

تخيّل أن يخرج عليك وقتها قطاع واسع من الفرنسيين لشتم وتحقير وكراهية بريطانيا بحجة أنها تفعل ذلك فقط للمتاجرة بالقضية الفرنسية…

تخيّل أن يقول فرنسيون في تلك اللحظة المصيرية أن أطماع ونوايا بريطانيا الحقيقية هي لتوسيع نفوذ امبراطوريتها، وأن هدف تحرير فرنسا هو مجرد كلام ووسيلة وشماعة للتدخل في شؤون فرنسا ونشر المذهب الأنجليكاني البروتستانتي ومحاربة أهل الكاثوليك والجماعة في فرنسا…

تخيّل أن ينسى الشعب الفرنسي عندها الاحتلال النازي، وأن يكرس كل طاقاته وجهده لشيطنة بريطانيا ووصفها بأقذع الأوصاف ومعاداتها ومحاربتها واتهامها بأنها هي أصل الداء والخراب الذي حل بفرنسا…

وتخيّل أخيراً، يا رعاك الله، عندما تندلع المواجهة بين بريطانيا وألمانيا، يخرج نفس هؤلاء المعوّقين ويقولون لك أن إنزال قوات الحلفاء على شواطئ نورماندي هو مجرد مسرحية…
صديقي عبر عن حالة العته العربي بكل بلاغة …

يقول هذا الصديق أن العرب اليوم أمة مهزومة ضعيفة متخلفة تواجه احتلالاً عسكرياً صهيونياً لأراضيهم منذ أكثر من سبعين عاماً، فجاءهم حليف لا يوجد أدنى شك في أنه قدم ويقدم الدعم الوحيد في هذا العالم من أجل هدف تحرير فلسطين، ولولاه ولولا دعمه وتعرضه للعقوبات لإصراره على الوقوف معكم، لما كان لحركات المقاومة ضد الهيمنة الصهيونية أي وجود ولما قامت لهم أي قائمة …

في مثل هذه الحالة، يتساءل صديقي بتهكم، ما همكم أيها العرب بالنوايا في الصدور، وما يخصكم بما يضمره هذا الحليف في قلبه طالما أنه جاء لينقذكم من التبعية والعبودية والاحتلال ويقدم لكم دعماً ومساندة وسلاحاً لم يقدمها لكم أحد في هذا الكوكب؟
وأنا أقول لهذه المخلوقات العجيبة :

اليوم نتنياهو يدوس عليكم ويبصق على شرفكم ويغتصب قدس أقداسكم، بل أن حذاءه تعدى أسنانكم ووصل إلى بلعومكم ولو استمر ترامب في صفقته سيخرج من مؤخراتكم…
وأنتم لا زلتم كالبهائم منهمكون في تحليل الأطماع الفارسية والمشاريع الصفوية والهلوسات المجوسية للدولة الوحيدة التي يمكن أن تتعلموا منها دروساً حول معنى الاستقلال الحقيقي ومعنى السيادة والكرامة واحترام النفس والاعتماد على الذات ورفض العبودية والذل والهوان …

إلى الإسلامي الذي يقول “يا للهول إنهم يشتمون الصحابة”، وإلى العلماني الذي يقول “يا للهول إنهم يلبسون العمائم”، أنتم الإثنين على فكرة لا تختلفون عن بعضكم البعض في جهلكم، بل أنكم لا تمثلون رأياً سياسياً…

أنتم مجرد مرضى بحاجة إلى مصح عقلي من نوع خاص لعلاج الإعاقات الأخلاقية، وأطباء متخصصين في الحالات النادرة جداً من انهيار القِيَم وسقوط الشرف وانعدام الضمير

بعد لقاء البرهان… نتنياهو يؤكد الحصول على تصريح للطيران فوق الأجواء السودانية

سوريا الآن

أعلن 16رئيس حكومة تسيير الأعمال “الإسرائيلية”، بنيامن نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، أن “إسرائيل” حصلت على إذن للتحليق في الأجواء السودانية، وذلك بعد يوم واحد من اجتماعه برئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، في أوغندا.

  ونقلت قناة “كان” تصريحات نتنياهو خلال مؤتمر انتخابي، وقال “حصلنا على تصريح للطيران فوق الأجواء السودانية”.

وأضاف نتنياهو بالقول، إنه “يجب الانتهاء من بعض الأمور التقنية، لإغلاق هذه المسألة، والبدء باستخدام الأجواء السودانية”.

ونقلت القناة 13 الإسرائيلية، في وقت سابق، عن مصدر “إسرائيلي” بارز قوله، إن “لقاء نتنياهو مع برهان استمر ساعتين. وإحدى المسائل التي نوقشت كانت إمكانية حصول الطائرات الإسرائيلية على تصريح مرور في المجال الجوي السوداني لتقصير الرحلات الجوية من إسرائيل إلى أمريكا اللاتينية”.

وأضاف المصدر بالقول: “كان أحد الطلبات السودانية من “إسرائيل” هو فتح أبوابها أمام واشنطن وتشجيع الولايات المتحدة على إزالة السودان من قائمة الإرهاب، وقد أثار نتنياهو القضية إلى وزير الخارجية بومبيو خلال لقائهما في واشنطن الأسبوع الماضي”.

وكان نتنياهو والبرهان التقيا سرا في عنتيبي  بأوغندا في مقر الرئيس الأوغندي، يوويري موسيفيني، واتفقا على تطبيع العلاقات تدريجيا، حسبما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية.

ويمثل الاجتماع تحولا حادا بين البلدين، العدوين في الماضي واللذين في حالة حرب…

سبوتنيك 

Related Videos

Sudan’s Burhan Headed to Uganda to Meet with Netanyahu: Haaretz

February 3, 2020

The leader of Sudan’s Sovereignty Council is headed to Uganda, where the Zionist PM Benjamin Netanyahu is currently staying for a day-long visit, according to Haaretz.

Sudan’s Abdel Fattah al-Burhan is expected to meet Netanyahu later today, Haaretz added.

After Netanyahu visited Chad in 2019, it was reported that ‘Israel’ was working to formalize ties with Sudan, and Israeli officials spoke about it publicly on several occasions.

Source: Haaretz

Related Videos

Related News

%d bloggers like this: