الكاردينال الراعي في مواجهة صراعات داخليّة خطيرة

See the source image
 د.وفيق إبراهيم

يتمرّد الكاردينال المارونيّ بطرس الراعي كالعادة على حيادية رجال الدين مصراً على الانخراط في مواقف تضع الكنيسة المارونية في قلب النزاعات الأساسية التي تجعله مؤيداً للسياسات الفرنسية الأميركيّة، وصنيعة سياسية داخلية فيه هيمنة مارونية شبيهة بمرحلة 1920.

كذلك فإنه لا ينسى قط عداءه للأحزاب القومية (السورية والعربية) ومثيلاتها، ورفضه أي تقارب مع سورية وإيران وحزب الله.

هذه مواقف يتمسك بها الراعي معتقداً ان الزمن السياسي في لبنان لم يتغيّر، وبذلك يمكن له الإمساك بحزب القوات اللبنانية التابع لسمير جعجع والكتائب ومرتكزاً على السياسات الفرنسيّة والأميركيّة.

See the source image

إلا أنّ أخطر ما زال يتمسك به هو إصراره على طرد النازحين السوريين من لبنان مقابل تقارب مع محاولات إسرائيلية لديها القدرة على التسلل الى الداخل اللبناني عبر أمثال القوات اللبنانية وأحزاب مشابهة لها، وكذلك عبر الصراع السنيّ الشيعيّ الذي يرتدي أشكال صراعات دينية بين دور إفتاء أو قتال سوري – إيراني من جهة وإسرائيلي من جهة ثانية تحمله الأدوار الأميركية العالمية الى مختلف الشرق الاوسط.

الكاردينال الراعي موجود اذاً في قلب النزاعات الفرنسية – الأميركية والدور الروسيّ، متقرّباً من بناءات سعودية – خليجية تحاول تأسيس حلف كبير يربط الخليج بالأردن و»إسرائيل» ومصر مقابل الحلف الناهض السوري الإيراني مع حزب الله وهو بناء قوي جداً له اساساته المتمكنة في محور بلاد الشام ومنتصباً في وجه «إسرائيل» وحلفائها.

فهل يستطيع الكاردينال دفع لبنانه الخاص نحو صيغة جديدة لـ 1920؟

يحاول الراعي إعادة ضبط الحزبية المسيحية وتوجيهها نحو صدام مع الأحزاب الوطنية.

أليس هذا ما فعله بمحاولة اختلاق صدام بين القوات وبين القوميين الاجتماعيين؟ وفعل مثله عبر تأييد الصدامات بين مواطنين مسيحيين مدنيين وحزبيين مع مواطنين سوريين كانوا ينتقلون في شوارع المناطق المسيحية لانتخاب رئيس لبلادهم عبر المناطق الجبلية. وكاد أن يتسبّب بصراعات مفتوحة بين القوات الجعجعية والمواطنين السوريين الى ان انتهى بكيل شتائم للسوريين المدنيين داعياً الى طردهم نحو سورية.

كما يحاول الكاردينال إعادة الدفع بصيغة سياسية تشبه صيغة 1920 وهو العليم بعمق أن هذا أصبح من المستحيلات.

لكنه يحاول وبعنف الاستعانة بالطرفين الأميركي – الفرنسي نحو إعادة إحياء الصيغ الفاشلة بالتعاون مع الطرف السعودي – الخليجي، وذلك عبر تشكيل تحالف جديد يستند الى البطريركية المارونيّة والسعوديّة وذلك بانتفاء زعامة سنية جديدة تقف الى جانب القوات وتلعب دور المتصدّي بعنف للأدوار السورية – الإيرانية.

See the source image

لذلك بدا الكاردينال شديد العنف في هجومه على الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي وجد فيه صاحب دور يجمع بين إمكانية أداء دور إقليمي وحركة داخلية نشطة، ما استفزه لأنّ هذا الحزب يجمع بين اللبنانية الشديدة الحركة والإطلالة على الدور السوري والفلسطيني وهذا ما يستفزّ الراعي ومعه القوات اللبنانية، ونفراً كبيراً من الأحزاب الطائفية التي ترفض ايّ تقارب مع الجوار السوري – الإيراني وتعاكس أيذ دور لحزب الله.

هذا ما يؤكد أن الكاردينال لا يزال معتقداً أنّ الزمن السياسي اللبناني لم يتغيّر، وذلك على الرغم من كلّ الانتصارات التي أنجزها حزب الله في لبنان وسورية بالتحالف مع الحزب القوميّ وبقية الأحزاب القوميّة ولم يعرف الراعي اليوم أنّ التركيبة السياسية اللبنانية لم تعُد صالحة لإدارة سياسة لبنان في زمن سقطت فيه صيغة 1920 وأصبحت أية صيغة جديدة تحتاج الى أدوار حزبية لقوى لبنانية تكاد تمسك بالأسس اللبنانية الأصلية.

لبنان الجديد اذاً يحتاج الى دور كبير للكنيسة المارونية تؤدي فيه مركز عصبية سياسية ليس لجعجع أي دور كبير فيها، بقدر ما تحتاج لدور كنسيّ بوسعه الاستعانة بالفاتيكان مع نظام تحالفات ماروني مع الطوائف اللبنانية الأخرى وذلك على اساس نظام تعادلي يدفع نحو لبنان جديد وقويّ بوسعه استدراج القوى الأوروبية وسورية وإيران وروسيا وأميركا نحو دعم اقتصاد لبناني قوي يقود لبنان نحو الازدهار والتطور.

الراعي وعودة يناصران تجّار الهيكل: حرب اقتصاديّة سعوديّة على لبنان

الراعي وعودة يناصران تجّار الهيكل: حرب اقتصاديّة سعوديّة على لبنان

الأخبار

 الإثنين 26 نيسان 2021

الحرب السعوديّة على لبنان صارت أكثر وضوحاً. إما أن يكون خاضعاً لها أو لا يكون. هذه المعادلة التي أرساها محمد بن سلمان بدأت تترجم بمزيد من الضغوط. منع دخول الصادرات الزراعية اللبنانية هو بهذا المعنى أحد تجلّيات هذا الضغط، بصرف النظر عن الحجّة. لهذا يبدو أن تسخير سعد الحريري كلّ طاقته وعلاقاته في سبيل الرضى السلماني لن يُصرف سعودياً. هناك، صار الجوع في لبنان واحدةً من وسائل الضغط السياسيةمهما غُلّفت الخطوة السعوديّة حظر الواردات الزراعية الآتية من لبنان بتبريرات، فإنّ السياسة هي الحاضر الأول، وربما الأخير، فيها. لو لم يكن ذلك صحيحاً، لكانت الرياض قد عمدت إلى الإجراء نفسه مع دول أخرى، تؤكد البيانات الجمركية السعودية ضبط عمليات تهريب كبتاغون منها تفوق تلك التي ضبطت مهرّبة من لبنان. لم تفعل لأنه ببساطة ليس بمنع الاستيراد تكافح أي دولة آفة المخدرات، بل بتضافر جهود الأجهزة لديها للقبض على المهربين والمروّجين، وبالتعاون الأمني والاستخباري مع الدول التي تقيم معها علاقات تجارية، لا بقطع هذه العلاقات.

باختصار، كل ما تقوم به الرياض منذ مدة يصب في خانة التضييق على لبنان وتشديد الحصار العربي والغربي عليه. ولذلك، فإن ربط الأمر بالسعي إلى حماية المجتمع السعودي لم يمّر على أيّ من المسؤولين اللبنانيين، حتى المقرّبين من السعودية. حماية المجتمع السعودي لا تكون بإلغاء الصادرات. فإذا لم يتمكن المهربون من استعمال وسيلة ما لإمداد سوق ما بالممنوعات، فمن المؤكد أنهم سيجدون طريقة أخرى. لتكون النتيجة: المزروعات اللبنانية لن تدخل إلى السعودية ومنها إلى دول الخليج، لكن الممنوعات لن تتوقف لأن المهرّبين قادرون على التأقلم مع أي وضع جديد، وخاصة أن لبنان ليس المصدر الوحيد للمخدرات التي تصل إلى السعودية.
الأغرب، مسارعة دول مجلس التعاون الخليجي، عُمان والإمارات والكويت والبحرين، إلى دعم القرار السعودي، الذي يمنع مرور البضائع اللبنانية إليها. المسارعة إلى إصدار بيانات التأييد توحي بأن هذه الدولة تبارك لشقيقتها تمكنها من تحقيق نصر عسكري باهر في اليمن أو في أي ساحة أخرى، علماً بأن هذه الدول نفسها لم يسبق أن قطعت علاقاتها مع أي دولة، حتى لو كانت تصنفها منطلقاً لعمليات التهريب.

غادة عون: منع مدّعٍ عام من التحقيق لم يخدش شعور أحد


الأكيد أن السعودية لم تربح في أي حرب، لكن إجراءها الأخير معطوفاً على سياق التعامل السعودي مع لبنان، يوحي بأن القيادة السعودية قررت إعلان الحرب على لبنان. هي تدرك جيداً أنه في ظل الانهيار المستمر منذ أكثر من عام، فإن الصادرات اللبنانية تشكل أحد متنفّسات الاقتصاد اللبناني، وهي بدلاً من أن تعمد إلى مساعدته، قررت منعه من التنفس. باختصار، القيادة السعودية لم تعد تتفرج على اللبنانيين يموتون من الجوع، من جراء سياسات الفساد التي كانت تباركها وتساهم بها في لبنان، بل تحوّلت إلى أحد مسببات هذا الجوع. بالنسبة إليها، لبنان خرج من يدها، ولم تعد تهتم لأمره، بدلالة رفض المسؤولين السعوديين مجرد مناقشة الأزمة اللبنانية مع زوارها الفرنسيين أو الروس، أضف إلى ذلك ما قاله وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان لمسؤول عربي، عن رفض مساعدة لبنان، لأن اللبنانيين يرفضون مساعدة أنفسهم.
مصادر مسؤولة رأت أن الخطوة السعودية لم تكن مفاجئة، فالنفَس التصعيدي تجاه لبنان صار واضحاً للعيان، حيث بدأت السلطات التضييق على اللبنانيين بشكل غير معلن. ولذلك، تتوقع المصادر أن تستكمل السعودية إجراءاتها بمزيد من القرارات التي تصرّ فيها على تعميق جراح اللبنانيين، واضعة نصب عينيها مواجهة «حزب الله» وإحراج سعد الحريري لإخراجه.
في سياق متصل، كان البطريرك الماروني، بشارة الراعي، يسارع إلى الاصطفاف إلى جانب المستنكرين للجريمة التي تتعرّض لها السعودية، متناسياً أن لبنان نفسه يشرب من الكأس نفسها. والسلطات اللبنانية تقوم بشكل دائم بضبط شحنات مخدّرات مهرّبة إلى لبنان أو بالعكس. طمأن الراعي، في عظة الأحد، أمس، إلى أنه اتصل بالسفير السعودي وليد البخاري لإبلاغه استنكاره ما حصل. وقال إنه تمنّى أن «تأخذ المملكة في الاعتبار أوضاع لبنان والمزارعين الشرفاء». الراعي تبنّى الخطاب السعودي الذي يحمّل المسؤوليّة للسلطة اللبنانية «التي عليها أن تمنع وتحارب مثل هذه الإرساليات إلى المملكة».
الراعي، الحريص كل أحد على إجراء جولة أفق يتناول فيها كل الأحداث من موقعه المستجدّ، لم يفُته التعبير عن موقفه المؤيد لتجار الهيكل، في القطاع المصرفي تحديداً. وبعد رسمه خطاً أحمر يحول دون محاسبة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قرر الراعي دعم صاحب شركة مكتّف للصيرفة ونقل الأموال، ميشال مكتّف، في مواجهة القضاء. وعبّر البطريرك عن ذهوله من مشاهدة «واقِعة قضائيّة لا تَمُتُّ بصلةٍ إلى الحضارةِ القضائيّة ولا إلى تقاليد القضاءِ اللبنانيّ منذ أن وُجِد»، معتبراً أنّ «ما جرى يشوّه وجه القاضي النزيه والحرّ من أيّ انتماء، ذي الهيبة التي تفرض احترامها واحترام العدالة وقوانينها».

السعودية تضع نصب عينيها مواجهة حزب الله وإحراج سعد الحريري لإخراجه


وعلى المنوال نفسه، غزل مطران بيروت للأرثوذكس إلياس عودة، فقال في أحد الشعانين، إنه «بعد تدمير سمعة لبنان المالية والسياسية والاجتماعية، ها نحن نشهد تدمير المؤسسات والقضاء عليها، وآخرها السلطة القضائية التي هي حصن لبنان الأخير والجيش الذي يدافع بنقاء ومحبة وتضحية».
وسأل عودة «هل يجوز أن يتمرّد قاض على القانون وهو مؤتمن على تطبيقه؟ هل يجوز أن يقتحم قاضٍ أملاكاً خاصة من دون مسوّغ قانونيّ؟ هل يجوز أن يخرج قاض عن القانون؟».
واستغرب عودة غياب مجلس النواب، سائلاً: «أين مجلس النواب من كل ما يجري؟ أليس من واجبه القيام بما يلجم هذه التجاوزات؟ وعلى القاضي أن يتحلّى بالحكمة والصبر، لا أن ينقاد بانفعاله ويتصرّف بشعبوية لا تقود إلا الى الفوضى وقسمة الشعب».
ومساءً، ردّت القاضية غادة عون على متّهميها بمخالفة القانون، وقالت، عبر «تويتر»: «للتذكير فقط، لمن لم يقرأ قانون أصول المحاكمات الجزائية، فإنّ المادة ٢٤ تعطي الحقّ للنائب العام في الاستقصاء وجمع الأدلّة والتحقيق والمداهمة عند الاقتضاء لضبط الأدلّة التي يحاول المشتبه فيهم إخفاءها. هذا من صلب مهمّات النيابة العامة وإلا لا يمكن كشف أيّ جريمة».
وفي ما بدا رداً على الراعي وعودة، أشارت عون إلى أنّ «ما يثير الذهول بالفعل أنه، بدل أن يستهجن كل من ألصق بي اليوم تهم التمرد ومخالفة القوانين، لم يخدش شعورهم صورة بشعة تظهر مدى تمرّد البعض على القضاء نتيجة وقوف مدّعٍ عام أمام مكاتب شركة مشتبه في تهريبها أموال اللبنانيين ومنعه من الدخول»

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

الكاردينال وقائد الجيش للزوم إحياء مستحيل للبنان 1920

د.وفيق إبراهيم

تنحصر الحركة الشعبية اللبنانية حالياً في جمهور ينتمي بغالبيته الى مناطق ذات غالبية مارونية. وهذه الحركة تُصرّ يومياً على تأييد قائد الجيش بذريعة أنه يحمي لبنان كما تذهب ناحية التأييد المطلق والكبير للكاردينال الراعي لأنه يحمي لبنان، على حد قولهم.

هذان القياديان يحظيان حالياً بهذا التأييد الأعمى على الرغم من أنهما لم يشاركا في تحرير لبنان من العدو الإسرائيلي المجمع على عداوته للبنان، لذلك يتسجّل هذا التأييد في خانة الصراعات الطوائفية في لبنان، كما يصل هذه المرة حاملاً معه إحساساً مارونياً بإمكانية خسارة الصيغة القديمة بكاملها التي قام عليها لبنان في العشرينيات بدعم فرنسي كامل.

لا بدّ أولاً من التأكيد على أن صيغة 1920 أصيبت بعطب شديد كاد أن يطيح بها كاملاً نتيجة لاتفاق الطائف.

هذا الاتفاق التهم الأحادية المارونية في السلطة وأدخل السنة الحريرية شريكاً عليها من دون منازع وكادت صيغة 1920 أن تسقط كاملة ولمصلحة ثلاثيّة مع الشيعة والدروز لولا تدخلات دوليّة وإقليميّة خليجيّة.

لكن هذا الأمر لم يظهر الى العلن، لكنه أصبح حقيقة سياسية لا يمكن تجاوزها بسبب التفوق النوعي لحزب الله وحلفائه في الأحزاب الوطنية، ولولا هذه التدخلات الخارجية والخليجية لكانت الصيغة الحاكمة في لبنان مشكلة من هذه القوى الشديدة الفاعليّة في هذه المرحلة بالتحديد.

هذه التطورات أنتجت إقراراً مارونياً ضمنياً بالثلاثية السياسية للسلطة في لبنان، لكنها اصطدمت بمحاولات للمحافظة على صيغة 1920 من بعض القوى الداخلية عند الموارنة الذين يعتقدون بإمكانية استمرارها في السلطة.

هؤلاء اختاروا الشارع وسيلة لمحاولة التمسك بآخر ما تبقى من صيغة 1920 معطوفة على الطائف في إطار الاتفاق الإضافي غير المكتوب مع الشيعة بما يؤدي الى تشكيل ثلاثية تحفظ ثلث لبنان للموارنة لأمد طويل.

هذا ما يفعله الموارنة اليوم في الشارع حاملين فيه لواء الكاردينال وعصمة قيادة الجيش معتقدين أن هذين الحرمين يمنعان الضرر عن بقية الصيغة اللبنانية.

لذلك انتقل الصراع بين الأجنحة السياسية المارونية على قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية حيث تشهد الشوارع التحاقاً بقيادة الجيش وتصويره وكأنه منقذ لبنان، مع الالتصاق الشديد بالكاردينال الذي «أعطي له مجد لبنان»، كما تقول العامة.

تشهد شوارع لبنان إذاً محاولة مارونية لصون الجزء الثلاثيّ من السلطة الخاصة بالموارنة، لكنها تصطدم بصراعات مارونية داخلية تعمل على الوصول الى رئاسة الجمهورية او بالاستحواذ بالشارع الماروني.

فقسم كبير من المتحرّكين في الشارع هم من جماعة حزب القوات اللبنانية والكتائب مقابل التزام مؤيدي التيار الوطني الحر بمنازلهم تحضّراً لأيام جسام تبدو واضحة في الأفق.

جرى الانتقال اذاً من الصراع الماروني السني وصولاً إلى الصراع مع الشيعة في اتفاق الطائف وصولاً الى الصراع الماروني في الوقت الحاضر بين القوات والكتائب والتيار؟ إلا أن قوات جعجع حاولت أن تنفي مشاركتها في قطع الطرق فيما واصل سامي الجميل رعاية المتحركين باحثاً عن مكانة فقدها حزبه الكتائب منذ صعود الحريرية السياسية التي دعمت القوات وفضلتها على غيرها من القوى المسيحية لأسباب غربية صرفة وأخرى خليجية.

لذلك فإن ما يجري اليوم هو صراع بين قوى مسيحية تحاول الاستحواذ على تأييد الخليج والغرب، وقد يبحث بعضها عن تأييد ضمني إسرائيلي.

فهل ينجح جعجع وسامي الجميل في السيطرة على كتلة كبيرة في الشارع المسيحيّ؟

هناك تأكيد ان القوات والكتائب تتصلان بشكل شبه يومي بألمانيا ومصر والأردن في محاولة لكسب أدوار تمنحها عدداً معيناً من وزارة يشكلها قريباً سعد الحريري.

وألمانيا ومصر والأردن ذاهبون لعقد مؤتمر دولي لبحث أزمات الشرق الاوسط من فلسطين الى لبنان.

أما القوات فيكاد قائدها لا يعبر يوم واحد إلا ويختلي فيه بدبلوماسيين من هذه الدول. ماذا اذاً عن طلب المتظاهرين باستقالة رئيس الجمهورية؟ هذه تندرج في إطار الصراع الماروني الماروني وبما أنها على هذا النحو فلا قيمة فعلية لها، لأنه تمكّن فريقاً صغيراً من الموارنة من إقالة الرئيس اللبناني بفتح المجال واسعاً للبدء بتغيير أي صيغة تحكم لبنان. وهذا يؤدي بدوره إلى الجزم بأن الكاردينال الراعي لا يقبل بهذا الأمر حرصاً على مارونية الرئاسة، كما أن الجمهور اللبناني الكبير الموالي لعون ليس بهذا الوارد، ومستعدّ للمقاتلة، بالإضافة الى ان جمهور حزب الله والأحزاب الوطنية لا يسمح بهذه الترهات التي تعني إلغاء النظام التاريخي اللبناني.

يتبين بالاستنتاج استحالة إحياء صيغة 1920 وإمكانية إلغاء حتى اتفاق الطائف اذا ما انضبطت الطوائف في كهوفها وانطلقت لقرن جديد يبدأ من 2020 ويجب أن يستمر حتى القرن المقبل بلبنان الطائفيّ الهش.

دعوة للحياد بين محوري الحق والباطل أم دعوة للانحياز إلى قوى الباطل… ومحاولة الاستقواء بها لتغيير وجه لبنان المقاوم

حسن حردان

انّ الدعوة التي أطلقت لعقد مؤتمر دولي تحت عنوان حياد لبنان، ليست في جوهرها، سوى دعوة للحياد بين محور الحق الذي تجسّده قوى المقاومة والتحرر في المنطقة، ومحور قوى الباطل الممثلة بالاستعمار والرجعية العربية، بل يمكن القول هي دعوة يائسة لن يُكتب لها النجاح لأنها تبغي الاستقواء بالدول الكبرى، وعلى وجه الخصوص الدول الغربية الاستعمارية منها، لإعادة فرض الوصاية على لبنان لتحقيق الانقلاب السياسي على المعادلة الداخلية بما يؤدي إلى تغيير وجه لبنان العربي المقاوم، والتخلص من المقاومة المسلحة والشعبية، التي حرّرت الأرض وهزمت جيش العدو الصهيوني، وجعلت من لبنان قوة رادعة تحميه من العدوانية الصهيونية وأطماعها في ثروات لبنان من نفط وغاز ومياه، هذه المقاومة التي بات كيان الاحتلال يحسب لها ألف حساب، ويخاف من تنامي قوّتها وامتلاكها الصواريخ الدقيقة الكاسرة للتوازن في الصراع معه، فأصبحت هاجسه، يسعى ليل نهار إلى التخلص منها عبر تحريك الدول الغربية للضغط على لبنان لدفع القوى المحلية التابعة له لإثارة الفتنة ضدّ المقاومة وسلاحها، بدعوة انّ «حزبها يهيمن على الدولة بواسطة السلاح»، وانّ رئيس الدولة العماد ميشال عون متحالف معه ويساعده في ذلك.. والهدف الذي يسعون إليه من وراء ذلك إنما هو محاولة لإعادة لبنان إلى الزمن الذي كان يتغنّى فيه البعض بمقولة «قوّة لبنان في ضعفه»، ليكون مجدّداً تحت الوصاية الاستعمارية الغربية الكاملة… ومسرحاً للاستباحة الصهيونية…

وإلا بماذا يفسّر الحديث عن وجود جيشين في لبنان، والدعوة إلى تحرير الدولة، وممن؟ سوى محاولة واضحة للتناغم مع الدعوات الأميركية الغربية الهادفة إلى نزع سلاح المقاومة عبر فرض تطبيق القرار 1559 الذي يصف المقاومة، بأنها ميليشيا مسلحة تمنع الدولة من بسط سيطرتها وسلطانها على كامل أراضيها، ويدعو الى نزع سلاح المقاومة باعتباره، حسب وصف القرار، عقبة أمام ممارسة الدولة لسلطتها الشرعية.. وأكثر من ذلك فإنّ الشعارات التي رفعت في ساحة بكركي، وصلت حدّ الدعوة إلى إخراج المقاومين ومؤيدهم من لبنان، من خلال ترديد شعار، «إيران برا برا»، أيّ أنه يُراد تضليل الرأي العام بالقول له، انّ المقاومين ومن يقف معهم هم جالية إيرانية وليسوا لبنانيين أقحاح يدافعون عن أرضهم ووطنهم وكرامتهم في وجه العدو الصهيوني والاستباحة الأميركية الغربية للسيادة اللبنانية، التي ينتهكها يومياً سفراء الدول الغربية في لبنان، ويهلل لهم «السياديون الاستقلاليون» الذين يرون انّ السيادة تتحقق عبر تلزيم لبنان للغرب، وأن يحكم من خلال مندوبين ساميين، أميركي وفرنسي.. في اشتياق من قبلهم للعودة إلى حكم القناصل، عندما كان لبنان خاضعاً لسيطرة سفراء الدول الاستعمارية الكبرى، في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين.. وقد سمعنا ذلك الحنين إلى الماضي الاستعماري، عندما جاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بيروت

إنّ لبنان الذي انتصر بقوة معادلته الذهبية «جيش وشعب ومقاومة»، لا يمكن أن يتخلى عن سلاح قوّته ويكون محايداً في الصراع مع أعدائه الحقيقيين، الكيان الصهيوني وقوى الإرهاب التكفيري، المصنعين أميركياً ومن الأنظمة العربية الرجعية، الذين هزموا في حربهم التي شنوها تحت غطاء الربيع العربي، للقضاء على دول وقوى المقاومة، وفشلوا في إثارة الفتن ضدّهم، والسيطرة على أجزاء من لبنان لتحويلها إلى قاعدة لنشر فكرهم المتوحّش، وتهجير المسيحيين خدمة للمخطط الصهيوني العنصري الاستيطاني، الذي يريد إنشاء كيانات طائفية على شاكلته لتبرير القيام بتهجير جديد لأبناء فلسطين المحتلة وإعلان الدولة اليهودية العنصرية

اليوم بعد أن أخفقت محاولات استغلال الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في 17 تشرين 2019، لإحداث انقلاب مماثل في أهدافه لانقلاب 2005، جرى استحضار الدعوة للتدخل الدولي للاستقواء به لفرض هذا الانقلاب تحت شعار حياد لبنان

انّ الأكثر وطنية وانتماء للوطن، هم من يقدّمون التضحيات ويستشهدون في سبيل تحرير أرضهم والدفاع عنها، في حين أنّ الأكثر خيانة وعمالة هم الذين يقبلون بأن يكونوا أدوات في خدمة أعدائهم يتآمرون على وطنهم والمدافعين عنه.. فهؤلاء خونة لوطنهم وشعبهم لا انتماء وطني لهم

ثم انّ الأكثر حرصاً على الدولة هو من يدافع عنها ويحميها ويقوّيها ويمكّنها من استعادة سيادتها وبسط سلطانها على أراضيها المحررة، بعد تحريرها، كما فعلت المقاومة بعد إنجاز تحرير معظم المناطق اللبنانية في الجنوب والبقاع الغربي، التي كانت تحت الاحتلال الصهيوني عام 2000، وكذلك فعلت بعد تحرير السلسلة الشرقية من احتلال الإرهابيين عام 2017.. وليس حريصاً على الدولة من سعى إلى إقامة الفدرالية وسيطر على مرافئ الدولة وقام بجباية الضرائب خلال الحرب الأهلية، ويعمل اليوم على منع تحرر الدولة من الارتهان والتبعية للدول الغربية الاستعمارية، ويسعى إلى تكريسهما، والتخلص ممن يكافح لتعزيز قوة الدولة وتحقيق الاستقلال الوطني، السياسي والاقتصادي، بعد أن جعل من لبنان، الصغير بمساحته، قوة تصنع الكرامة والعزة وترفع رأسه عالياً بين الأمم وترفع من منسوب اهتمام العالم به..

إنّ المقاومة هي التي أثبتت أنها الأحرس على تحرير الدولة من التبعية والارتهان المحتلين والمستعمرين، وتحرير الإرادة الوطنية من الوصاية الخارجية وجعلها حرة في اتخاذ القرارات التي تحقق المصالح الوطنية للبنان وجميع اللبنانيين

انّ مشهد الحشد في ساحة بكركي، الذي طغى عليه الحضور القواتي، طبع بالشعارات المسمومة ضدّ المقاومة والدول التي مدّت يد المساعدة للبنان ودعمته لإعادة إعمار ما دمّره الاحتلال الصهيوني خلال احتلاله واعتداءاته، كشف انّ الهدف الحقيقي من عراضته في ساحة بكركي انما محاولة استغلال بكركي وتحويلها إلى منصة لإطلاق سهامه ضدّ المقاومة وحليفها الوفي فخامة رئيس الجمهورية، في تنفيذ أمين لتوجهات واشنطن وخطتها الخبيثة لشيطنة المقاومة، ومحاولة النيل من سلاحها الذي يرعب العدو الصهيوني، وتنفيذ انقلاب سياسي ضدّها وضدّ حلفائها، وهي الخطة التي صاغها السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان، وعرضها في لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس الأميركي اثر اندلاع الاحتجاجات الشعبية في 17 تشرين الثاني من عام 2019..

لكن هؤلاء نسوا انّ أصواتهم باتت نشازاً من الماضي، بعد التحوّلات التي أحدثتها انتصارات المقاومة، وأنّ موازين القوى لم تعد تسمح لهم بتكرار انقلاب 2005، ولا بإعادة لبنان إلى عصور الاستعمار الغابرة، ووصاية الدول الغربية، عبر سفاراتها في بيروت، للتحكم بسياساته وتحويله إلى محمية صهيونية أميركية غربية..

استفيقوا من أحلامكم الخائبة وهلوساتكم… لن تنجح خططكم في إعادة لبنان إلى زمن حكم القناصل.

Escape from reform towards hostile foreign alliances فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادية

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Escape from reform towards hostile foreign alliances

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-67.png

Dr. Wafiq Ibrahim

For more than five decades, religious bodies of all sects have been silently held to support the forces of the Lebanese regime, which bankrupted and robbed the state.

These forces drained the state and people’s funds and throw the homeland on the edge of the abyss, as if they are required to maintain the western direction of Lebanon. It did, and allowed poverty to devour the country, and sectarian powers to swallow everyone.

This scene contrasts with the scene of the popular gathering that the Maronite Patriarch led yesterday in Bkerke, canceling the historical role of Bkerke, turning it into a site that wants to divide the homeland and obstruct the role of the main forces trying to defend it.

It seems that the Patriarch Al-Rahi was terrified by the great national role that Hezbollah and its allies are playing in defending the country against “Israel” and the Western project. The Patriarch believed that the era of internal change had begun to take shape, so he invested the humble crowd to reject any real internal change, intersecting with Western attempts to break Hezbollah’s internal efforts to confront Israel.

What is clear here is that Hezbollah and its allies did not deliberately focus on the issue of internal reform, in order to avoid internal clashes until reaching a historical understandings that provoke communities in depth.

However, His Eminence the Cardinal with his Western sponsors was not convinced of these justifications. To block any internal change he jumped to Bkerke’s festival to serve the Western project against Hezbollah and its allies by supporting the America, Israeli and Gulf supporters.

This is Bkerke’s festival organized by his Majesty yesterday at the Maronite Monastic Headquarters in o block any internal change.

The festival attracted a limited number, such future movement, Lebanese Force and Rifi supporters

In terms of content, the aim is attaching Hezbollah and its allies, without any project to defend Lebanon in the face of Israel’s plans, insisting on preventing any internal change, and full accession to the American project and the intimate relationship with the France, as built since the 19th century, which the Cardinal wants to renew combining a French-Lebanese Alliance – unfortunately gulf-Israeli because it is the only force capable of fighting in the Syrian Lebanese theater.

The Bkerke project is not just an internal offer of an alliance between Bkerke, the Americans and the Gulf, but rather a joining of the American project that seeks to strike at the Iranian-Syrian alliance. In addition, the Al-Rai project is aimed at rebuilding a Lebanese system that excludes the alliance between Hezbollah and the national parties from any approach to the Lebanese regime, even in the slightest rapprochement endeavors. This system was born by the West and, in the view of its Maronite coverage, must remain the same, is this possible?

The Cardinal should realize that the balance of power no longer allows excluding the role of the national parties, which have become an essential part of the Lebanese political interactions with Hezbollah, whether directly or by circumvention.

The comparison here between the nationalist, communist and Nasserist parties shows that their weights have become more prevalent over those sponsored by churches and mosques that receive Gulf billions of dollars.

The Cardinal’s project is therefore very dangerous, because it may lure forces from other sects that may not like his project and see in it a new infiltration of Maronites to seize power in the manner of the twenties of the last century. This is what Walid Jumblatt realizes well in his Progressive Socialist Party and Saad Hariri in his Future Party and his group, Likewise, Geagea, who only thinks about using Bkerke to eliminate the Free Patriotic Movement, without forgetting Sami Gemayel, who is eager to restore the glories of the Phalanges in an impossible time.

Does the Free Patriotic Movement find itself in a difficult position in the project of conflict between Bkerke and Hizbullah?

This does not seem to be the case for several reasons: Because Hezbollah is strong in its sectarian incubator environment first, and with allied parties secondly, and it has non-vibrating regional allies, namely Syria and Iran, to the Russians who coordinate with it in various stages. It also has Yemeni-Iraqi alliances that make it an unbreakable regional force.

Contrary to the Cardinal’s statement that Lebanon is a neutral country, but against whom? Lebanon does not attack “Israel” or America and the West as much as it reflects absolute neutrality. What Hezbollah and its allied parties have done is that they repelled the Israeli invasion, supported by the West and the Gulf. Does the cardinal reject the liberation of the south, or does he believe that this occupation facilitates the Maronite Gulf Control of the state?

Therefore, the Cardinal’s steps appear to be narrow because Hezbollah will not fight it by popular or military methods and may wait a certain period to re-establish an alliance with capable Christian parties such as the Free Patriotic Movement and other national parties to rebuild a Lebanese political current that does not work only in order to control the authority and its regime, but tries to work to establish an actual homeland for all its children.

Is there a possibility for external support that the Cardinal will receive from the Americans, Europeans, and Gulf with an “Israel” cover? Yes, this is possible, but it is not viable because the Syrian-Lebanese-Iranian-Palestinian alliance is very well established and this makes the situation greater than the Cardinal capabilities and the weights of his allies in other sects.

So things are not heading towards popular explosions that Geagea, Hariri and Sheikh Sami Gemayel are working on. This is because the Hezbollah and its allies are blocked for any uncalculated impulses that lead to unfortunate consequences.

Finally, it becomes clear that the Cardinal’s project is nothing more than a heresy in a broken cup of coffee, and things are returning to what they were with attempts to improve it towards deepening deepening the Lebanese-Israeli conflict on the basis of the good defense of Lebanon, On the domestic level, His Excellency may, in this wretched time, bargain to adherence to the Maronite supremacy in power, and this is something Hezbollah does not object to as much as Hariri and his group of dreamers lookin for Gulf-American to support their project to advance in the Lebanese power.

فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادي

د. وفيق إبراهيم

أكثر من خمسة عقود تتمسّك الهيئات الدينية من كل الطوائف بصمت وضعها في خانة كبار متعهّدي تأييد قوى النظام اللبناني التي أفلست الدولة وسرقتها.

لم يرفّ لهذه القوى جفنٌ او ارتجف هدب، تستنزف أموال الدولة والناس وترمي بالوطن في حافة الهاوية، كأن المطلوب منها ان تحافظ على الاتجاه الغربيّ للبنان. ففعلت وأتاحت للفقر التهام البلاد ولقوى الطوائف ابتلاع الجميع.

يتناقض هذا المنظر مع مشهد التجمّع الشعبي الذي أحياه البطريرك الماروني يوم امس في صرحه في بكركي، لاغياً الدور التاريخي لهذا الموقع الوطني الهام. وذلك بتحوّله من موقع أساسي يجسّد صورة قسم أساسي في لبنان الى مشهد يريد تقسيم الوطن وعرقلة دور القوى الأساسية التي تحاول الدفاع عنه.

يبدو ان البطريرك الراعي أصيب بذعر من الدور الوطني الكبير الذي يؤدّيه حزب الله وحلفاؤه في الدفاع عن البلاد في وجه «إسرائيل» والمشروع الغربي واعتقد أن عصر التغيير الداخلي بدأت ملامحه بالتشكل، فاحتاط لها بالدعوة الى حشد بكركي المتواضع ليضع البلاد أمام مشروع رفض أي تغيير داخلي فعلي، متقاطعاً مع محاولات غربية لكسر المساعي الداخلية لحزب الله بمجابهة «إسرائيل».

ما هو واضح هنا، أن حزب الله وحلفاءه في الأحزاب الوطنية لم يركزوا من عمد على مسألة الإصلاح الداخلي وذلك إرجاء للصدامات الداخلية او محاولة للزحف بها لاحقاً نحو التفاهمات التاريخيّة التي تستثير الطوائف في العمق.

لكن نيافة الكاردينال لم يقتنع بهذه المبرّرات بتفاهمات مع رعاته الغربيين قافزاً نحو مهرجان في بكركي أراد فيه ومنه خدمة المشروع الغربي المناهض لحزب الله وأحلافه عبر تأييد الحركة الأميركية المناهضة وأعوانها الإسرائيليين والخليجيين. والهدف بالطبع إعاقة أي تغيير داخلي عبر الهرولة وراء المشروع الخارجي – الخليجي وتستفيد منه «إسرائيل» بالطبع.

هذا هو الحشد الذي نظّمه غبطته أمس في مقر الرهبنة المارونية في بكركي.

أما مميزاته، فهي أنه اقتصر على عدد محدود من الحشود جاذباً أحزاب القوات والمستقبل وريفي وتجمّعات شعبية لها أثر محدود جداً.

لجهة المضمون، كان جلياً أنه استهدف الرمي على حزب الله وحلفائه مصرّاً على منع أي تغيير داخلي، ومتشبثاً بلبنان نموذج الطائف او ما يعادله ومتوارياً عن اي مشروع للدفاع عن لبنان في وجه مخططات «اسرائيل»، أما ما هو واضح فإن حشد بكركي مصرٌ على عدم التغيير الداخلي والالتحاق الكامل بالمشروع الأميركي والعلاقة الحميمة مع الفرنسيين المبنية منذ القرن 19 والذي يريد الراعي إعادة تجديدها بلبوس جديد يجمع بين حلف أميركي – فرنسي – خليجي وبكل أسف إسرائيلي لأنها القوة الشرق أوسطية الوحيدة القادرة على النزال في المسرح السوري اللبناني.

مشروع بكركي اذاً ليس مجرد عرض داخلي لحلف بين بكركي والأميركيين والخليج بقدر ما يعبر عن التحاق بالمشروع الأميركي الذي يريد ضرب الحلف الإيراني – السوري. كما أن مشروع الراعي يتوغّل نحو إعادة بناء نظام لبنانيّ يُقصي التحالف بين حزب الله والأحزاب الوطنية عن أي اقتراب من النظام اللبناني حتى في أدنى مساعي التقارب.

فهذا النظام استولده الغرب غربياً ويجب برأي تغطياته المارونية أن يبقى على النحو نفسه، فهل هذا ممكن؟

موازنات القوى الداخلية لم تعُد تسمح بذلك، وهذا ما يجب أن يدركه الراعي وصرحه، كما ان هذه الموازنات ما عاد بوسعها حجب دور الأحزاب الوطنية التي أصبحت تشكل جزءاً اساسياً من التفاعلات السياسية اللبنانية مع حزب الله بالمباشر او بالالتفاف.

المقارنة هنا بين أحزاب القومي والشيوعي والناصري يتضح أن أوزانها أصبح راجحاً على أوزان تتلقى مليارات الدولارات من الخليج وترعاها الكنائس والمساجد وبركات الغيب والحاضر.

مشروع الراعي إذاً خطير جداً، لأنه قد يستدرج تأليباً لقوى من طوائف أخرى قد لا يروق لها مشروعه وترى فيه تسللاً مارونياً جديداً للإمساك المنفرد بالسلطة على طريقة عشرينيات القرن الماضي، هذا ما يدركه جيداً وليد جنبلاط في حزبه التقدمي الاشتراكي وسعد الحريري في حزبه المستقبل ولفيفه، وكذلك جعجع الذي لا يفكر إلا باستغلال بكركي للقضاء على التيار الوطني الحر من دون نسيان سامي الجميل اللاهث وراء استعادة أمجاد الكتائب في زمن مستحيل.

فهل يجد التيار الوطني الحر نفسه في وضع صعب في مشروع الصراع بين الراعي وحزب الله؟

لا يبدو الأمر على هذا النحو لأسباب عدة: لأن حزب الله قويّ بعصبيته الحزبية – المذهبية اولاً وتحالفاته مع الأحزاب الحليفة ثانياً، وله امتدادات من الحلفاء الإقليميين غير قابلة للاهتزاز وهي سورية وإيران وصولاً الى الروس الذين ينسقون معه في مختلف المراحل.

كما أن له تحالفات يمنيّة – عراقيّة تجعل منه قوة إقليمية وازنة غير قابلة للكسر.

يكفي أنه مناقض لما اورده الكاردينال من ان لبنان بلد محايد، إنما ضد مَن؟ فلبنان لا يعتدي على «اسرائيل» او اميركا والغرب بقدر ما يعكس حيادية مطلقة، مما قام به حزب الله والأحزاب الحليفة أنهم صدوا الغزو الاسرائيلي المدعوم غربياً وخليجياً. فهل يرفض الكاردينال تحرير الجنوب أم أنه يرى أن هذا الاحتلال يسهّل السيطرة المارونية الخليجية على الدولة؟

لذلك تبدو خطوات الكاردينال ضيقة تندرج في أدنى المستوى، لأن الطرف المناهض لها لن يكافحها بأساليب شعبية او عسكرية وقد ينتظر مدة معينة لإعادة تأسيس حلف مع أحزاب مسيحية قادرة كالتيار الوطني الحر والأحزاب الوطنية لإعادة بناء تيار سياسي لبناني لا يعمل فقط من أجل السيطرة على السلطة ونظامها بل يحاول العمل على تأسيس وطن فعليّ لمجمل أبنائه.

فهل هناك إمكانية لدعم خارجي يتلقاه الراعي من الأميركيين والأوروبيين والخليجيين بتغطية «إسرائيل»، نعم هذه ممكنة، لكنها غير قابلة للنجاح لأن الحلف السوري اللبناني الإيراني الفلسطيني شديد المراس ويتمكن من مناطقه وشعبيته وهذا يجعل الأوضاع أكبر من إمكانات الراعي وأوزان أحلافه في الطوائف الأخرى.

الأمور إذاً لا تتجه الى انفجارات شعبية يعمل عليها جعجع والحريري والشيخ المقدام سامي وهذا سببه لجم الحزب وحلفائه لأية اندفاعات غير محسوبة تؤدي الى ما لا تحمد عقباه.

يتضح أخيراً أن مشروع الراعي ليس أكثر من هرطقة في فنجان قهوة مثقوب والأمور عائدة الى ما كانت عليه مع محاولات لتحسينها نحو تعميق الصراع اللبناني – الإسرائيلي على اساس الدفاع الحميد عن لبنان، أما التعبير الداخلي فمرجأ بدوره وقد يكون النقطة الوحيدة التي بإمكان غبطته المساومة عليها في هذا الزمن الرديء على أساس التمسك بالتفوق الماروني في السلطة، وهذا أمر لا يعترض عليه حزب الله بقدر ما يضايق الحريري وزبانيته الحالمين بدعم خليجي – أميركي لمشروع تقدمهم في السلطة اللبنانية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

رسالة مفتوحة إلى البطريرك الراعي

رسالة مفتوحة إلى البطريرك الراعي
(هيثم الموسوي)صاحب الغبطة

صاحب الغبطة،

See the source image

بعد التحية،
معرفتنا بك ليست جديدة، كنا نتابعك عندما كنت مطران جبيل، ثم كان التعارف المباشر في خريف عام 1992، حيث كنت أمين سر السينودوس من أجل لبنان، حيث عُقد أحد اجتماعاته في دير سيّدة الجبل ــــ فتقا ــــ المطلّ على خليج المعاملتين، حيث أجمل المناطق اللبنانية أو من أجملها، وكنت لولب المؤتمر، وكانت لي كلمة، واستمع إليّ الأباتي بولس نعمان الذي قال ما معناه: أنا أنتظر الاستماع إليك بشغف… وكان لي تعليق على فقرة كان يفترض أن يتضمّنها خطاب قداسة البابا عن لبنان، والفقرة تقترح أن يُعتبر الأمير فخر الدين المعني الثاني رمزاً للبنان باعتبار أنه أسّس نواة لبنان المستقل الحديث، وكان كلامي واضحاً، وقد شاركني بعض الحضور:

لا يمكن اعتبار فخر الدين المؤسس للبنان المعاصر لأنه تعامل مع جهة أجنبية، هي إمارة توسكانا، لإقامة إمارته اللبنانية، فضلاً عن أننا لا نعلم حقيقة دوافعه لإقامة هذه الإمارة، وهل هي لإقامة كيان عادل منصف مثلاً، أو هو طموح الرئاسة والزعامة فقط، ومن المعلوم أن مفهوم الدولة الحديثة المستقلة لم يكن قد تبلور بعد، والدول كانت قائمة على القوة والتوسع، الخ، وآثار ارتباطه بالأجنبي واضحة عندنا في صيدا، مثلاً قد أعطى كثيراً من أوقاف آل حمود للأجانب، فتحوّل خان البحر إلى خان الإفرنج، وقصر آل حمود أصبح في ما بعد قصر آل دبانة، وما إلى ذلك، ولا يمكن أن نرى في حرصه على حصار صيدا وإعطاء أوقافها للأجانب جانباً إيجابياً، طبعاً نحن هنا لا ننكر إيجابيات كثيرة تنسب إليه، كزرع الصنوبر جنوب وشرق بيروت ليحميها من العواصف الرملية، وكثير من الإنجازات العمرانية، الخ…

وعلى ما أذكر أن ملاحظتنا هذه أُخذت بعين الاعتبار، ولم يتم إقرار اعتبار فخر الدين كرمز للبنان تجتمع عليه المكونات اللبنانية، وبالتالي لم يُذكر في خطاب البابا يوحنا بولس الثاني، الذي يحفظ الجميع منه تلك الجملة الشهيرة: (لبنان رسالة وليس مجرد وطن)… ولا شك لقد كان لك دور مميز في صياغة هذا الخطاب التاريخي رغم أن تبديلاً حصل، على ما نعلم، في شخص أمين سر السينودوس التاريخي، قبل أن ينهي أعماله.

ثم جمعتنا مناسبة أخرى في صيدا، في مركز الشهيد معروف سعد في أوائل عام 1994 حيث كان الموضوع: لماذا أقامت دولة الفاتيكان علاقة مع الكيان الصهيوني؟ وكان المبرر لهذه الخطوة بأن أصحاب القضية قد أقاموا علاقات مع إسرائيل، فلماذا لا يقيم الفاتيكان علاقة دبلوماسية معها، وقد امتنع عنها زهاء خمس وأربعين سنة رافضاً الاعتراف بدولة الاحتلال؟ وكان جوابنا بأننا نطالب بأن تتعامل دولة الفاتيكان بما تمثل، مع الشعوب وليس مع الأنظمة، وقد رفضتُ وقتها مقولة ستالين عندما طلب الفاتيكان أن يكون له ممثل في مؤتمر يالطا، قائلاً: كم دبابة يملك البابا حتى يجلس معنا؟… وقلت إن القوة المعنوية للفاتيكان لا تقاس بالسلاح ولا بالجيوش. لقد كان الشعب الفلسطيني رافضاً لاتفاق أوسلو، ولم يكن الاتفاق إلا خضوعاً للتآمر الدولي والعربي على القضية الفلسطينية، فضلاً عن أخطاء مورست باسم المقاومة الفلسطينية… وقد تبيّن للجميع اليوم بعد قرابة ثلاثين عاماً أننا على حق…

المقصود بهاتين المحطتين الرئيسيتين في العلاقة مع غبطتك قبل أن تُتَوّج مسيرتك الكهنوتية باعتلاء منصب البطريركية… ثم الكاردينالية، أمر رئيسي: هاتان المحطتان ترتكزان على العلاقة مع الأجنبي في لبنان كما في فلسطين والموقف المفترض للكنيسة من هذا الأمر.

وصدمتُ بعد ذلك إذ توليتُ الدفاع عن زيارتك للأرض المحتلة عام 2014، قائلاً لمن سألني رأيي وقد نُشر في الإعلام طبعاً: ليست هذه الزيارة تطبيعاً، إنها زيارة رعوية تتجاوز الحدود السياسية…

هل تحرك زيارة الراعي قضية المبعدين اللبنانيين إلى اسرائيل؟

ولكنك فاجأتنا بلقائك مع العملاء ودفاعك المستميت عنهم دون أي مبرر قانوني أو أخلاقي… وقيل لنا وقتها إنه عند عودتك آثرتَ الانفراد بنفسك ورفضتَ تلقّي الاتصالات واستقبال الزوار، فيما فُهم أنه تعبير عن شعور غبطتك بالندم على تلك الخطوة أو على ذلك الكلام الذي لم يكن مناسباً لمقامك المميز ولما تمثّل.

ولا أنسى أن أقول قبل أن ندخل إلى صلب الموضوع: قيل في الإعلام إن مجيئك إلى سدّة البطريركية كان بقرار من الفاتيكان قبل أن يكون انتخاباً، لأنك تمثّل الاعتدال والبعد عن الانحياز السياسي الذي لا يتبنّاه الفاتيكان.

أعتبر كل ذلك مقدمة لندخل في صلب الموضوع:

أولاً: ماذا يعني الحياد؟

عندما تحدثتَ عن الحياد قبل أن تتفاقم الأزمة الحكومية الراهنة، ماذا كان يعني ذلك؟ في لبنان، لا يمكن أن تحمل كلمة الحياد إلا الحياد عن الصراع مع المحتل الإسرائيلي… دون أن نناقش جواز ذلك ديناً أو قانوناً أو من أي منطلق آخر: إنساني كان أو بداعي المصلحة أو غير ذلك…
هل هذا ممكن؟ لو أننا رضينا لأنفسنا الحياد، هل سترضى به «إسرائيل»، هل ستتوقف عن طمعها بمياهنا وأرضنا وغازنا ونفطنا؟… هل سترضى أن تتعايش مع من أذاقها الهزيمة وأوقع بها الخسائر الفادحة، هل ستتوقف الاغتيالات الانتقامية؟

بالمناسبة، أنا أجزم هنا بأن إسرائيل هي التي اغتالت (جورج حاوي) انتقاماً على سبيل المثال وليس الحصر، لأنه شارك في المقاومة وأعلن تأسيس جبهة المقاومة اللبنانية (جمول)، انتقمت منه إسرائيل رغم أنه أصبح في صفوف 14 آذار، الجهة الأقرب إليها. لكنها لن تنسى من قاتلها…

دافعتُ عن زيارتك للأرض المحتلة عام 2014، ولكنك فاجأتنا بلقائك مع العملاء ودفاعك المستميت عنهم

وعلى فرض أننا قبلنا بالحياد المزعوم، هل ستتوقف إسرائيل بعملائها المعلنين أو السريين عن التآمر على الكيان اللبناني (لبنان الرسالة) الذي يفضح عنصريتها المغرقة؟… وقد ثبت وسيثبت أن كل النزاعات ذات الطابع الطائفي ثم المذهبي كان خلفها فتيل إسرائيلي خفيّ.

لا يوجد على حدود سويسرا «إسرائيل» وليس على حدود الدول الاسكندينافية عدو… ومع ذلك كان حياد هذه الدول مستنداً إلى اقتصاد قوى وموارد غنية وطبيعة هادئة وعدد من السكان هو أقل بكثير من أن يشغل تلك المساحات المترامية الأطراف، الخ… كل ذلك ليس عندنا.

إذاً، المطلوب أولاً شرح المعنى المقصود من الحياد، وإلا فإن المعنى الوحيد لهذه الكلمة هو الاستسلام للعدو الصهيوني، يعني تسليم المسيح عليه السلام لجنود القيصر، كما يعني باختصار أن نتحوّل جميعاً إلى يهوذا الاسخريوطي… حتى من دون ثلاثين من الفضة.

هل هذا هو المطلوب؟…

كما يمكن أن يضاف إلى هذا المعنى، الحياد تجاه المدّ التكفيري الذي كاد أن يحقق «إنجازات» واسعة في لبنان كما في سوريا… ولقد سربتَ مرة يتيمة تقديرك لمن حارب التكفير والتطرف وإلّا كاد أن يصل إلى جونية، هل سيشمل الحياد حياداً إزاء مثل هذا الخطر الداهم؟ وبالتجربة نقول: دعوت غبطتك إلى الحياد وإلى تطبيق الطائف، فيما أنك بشكل واضح دعوت إلى توقيع مرسوم الكتّاب العدل لأن الميزان الطائفي لمصلحة المسيحيين، ولم تطالب بتوقيع المراسيم بما فيها مرسوم الناجحين في مجلس الخدمة المدنية وغيرهم، لأن الميزان الطائفي ليس لمصلحتكم، وهذا يخالف الحياد، كما يخالف اتفاق الطائف، كما يخالف أبسط مفاهيم العدالة، فضلاً عن أنه يقوّض فكرة بناء الدولة، وماذا عن الدفاع عن رياض سلامة؟ إنه يصبّ بالسياق نفسه.

ثانياً: التحرير:

ورد في كلمتك في الصرح البطريركي أمام الحشود في 27 شباط أن علينا أن نحرر الدولة بعدما حررنا الأرض…
ماذا تعني بالتحرير، لعلك قصدت خروج القوات السورية في نيسان 2005، لماذا لم تقل بالفم الملآن وبكل فخر واعتزاز أن المقاومة اللبنانية حررت لبنان بعدما قدمت الشهداء والكثير من التضحيات، ليس مطلوباً أن تسميها باسمها: المقاومة الإسلامية أو مقاومة حزب الله، يكفي أن تقول مقاومة اللبنانيين أو أهل الجنوب، أو أي كلمة أخرى إن كان الأمر يحرجك! المهم حدد يا صاحب الغبطة، واصرخ علانية: تحرير لبنان من العدو الإسرائيلي كان نصراً لكل اللبنانيين، فإن لم ترغب فعلى الأقل كان التحرير انتصاراً لرميش وعلما الشعب ودبل وعين إبل، والقليعة، ولا بأس بذكر إبل السقي ومرجعيون وحاصبيا وان كانوا من مذهب آخر، الخ… ألا تعنيك تلك القرى المارونية وغيرها؟

وهنا لا بد من وقفة: إنه لمن الطبيعي أن توجّه الانتقادات إلى المقاومة وإلى حزب الله، وصولاً إلى المطالبة بتسليم سلاح المقاومة للجيش اللبناني… هذا طبيعي بغضّ النظر عن التفاصيل، وعن الوقائع وعما ستصل إليه نتيجة هذا المطلب، ولا ينسحب بالضرورة نجاح حزب الله بالمقاومة على ممارستها السياسة في الساحة الداخلية، ولكن قبل كل ذلك لماذا يتلعثم المنتقدون؟ لماذا يجتزئون الحقائق؟ لماذا لا يعترفون بأهمية ما قدمت للوطن ثم يطرحون انتقاداتهم؟ لماذا لا يقولون مثلاً: هذه المقاومة البطلة التي حررت لبنان وأعطته بعداً سياسياً ومعنوياً كبيراً بحيث أصبح كأنه دولة عظمى تهزم واحداً من أقوى الجيوش في العالم، وفي الوقت نفسه لم تطالب بشيء مقابل ذلك، فقط ألا يُتآمر عليها، ألا تطعن في الظهر، ألا يُسلّم رأسها لهيرودوس ليسلّمه بدوره إلى (آستير)، أن تكون جزءاً من السياسة المحلية، لها رأي ضمن آراء ولها موقع ضمن مواقع، الخ…

قبل أن ننقد المقاومة، ونحن أيضاً لا نوفرها من الانتقاد، وخاصة في المجال السياسي التفصيلي, فلتكن هنالك كلمة واحدة تجمع اللبنانيين، هذه مقاومتنا. هذا التحرير لنا جميعاً…

قبل هذا الاعتراف الواجب، يصبح كل انتقاد كأنه نكران للجميل، بل كأنه تأييد للصهيوني وتفضيل للاحتلال على التحرير.

غبطة البطريرك،

حيثما حررت المقاومة تولّت الحكم، في الجزائر، في تونس، في فرنسا، في كل مكان…حزب الله لم يطلب الحكم، ولم يطلب حتى المناصب الرئيسية للطائفة الشيعية، وأؤكد لغبطتكم أنه لا يسعى إلى ذلك في المستقبل كما ورد على لسان غبطة الراحل نصر الله صفير. فقط يطالب بشيء من العرفان، هل هذا كثير؟

ثالثاً: المؤتمر الدولي:

إن أيه جهة دولية سترعى مؤتمراً مفترضاً لأجل لبنان، لن تراعي إلا مصلحة العدو الصهيوني… إن لبنان لا يعني للأميركي ولا الفرنسي ولا لغيرهما شيئاً مميزاً… بل أصبح لا يعني حتى لبعض الأعراب إلا الأمن الإسرائيلي…. لبنان النبع وصنين وكتف الوادي والعنزات ووادي لامارتين ووادي قنّوبين لا يعني لهم شيئاً اليوم، لقد تجاوزت الأيام تلك الأجواء الروائية، اليوم بالنسبة إليهم ومن موقع آخر لقد أصبح وادي الحجير ووادي السلوقي أهم بكثير من بقية معالم لبنان، لقد تغيرت المعادلات وسقطت مقولة الجيش الذي لا يقهر… وبالنسبة إلينا نقول هنا مرّغ أنف المعتدي بالتراب، هنا سقط الاستكبار الصهيوني وانتصر طالوت على جالوت، هنا باب للعزة والكرامة وللمستقبل الواعد، أما هنالك فقد استغنى العرب عن ربوع لبنان بالمباني الزجاجية والربوع المصطنعة في دبي ويعمل محمد بن سلمان على مثلها في (نيوم) وغيرها… كذلك شرم الشيخ أخذ الكثير من وهج لبنان، الخ…

هل داعش والنصرة يمثّلان الإسلام، أم مشاركة حزب الله في الدفاع عن رأس بعلبك والقاع وصيدنايا ومعلولا وغيرها هو ما يمثل الموقف الإسلامي الصحيح؟

لبنان اليوم بالنسبة إليهم هو المقاومة، هل ترغب في تسليم رأسها للأميركي أو للفرنسي أو حتى لعرب الخيانة؟…

رابعاً: المسيحيون في الشرق…

يجب أن نعترف ويعترف الجميع بأن المسيحي في الشرق يعاني من عقدة الاضطهاد… ولا مجال للنقاش في حقيقة الظلم الذي وقع على المسيحيين خلال القرون الماضية ولكن… أليس من الضرورة الاعتراف بأن الظلم كان استثناء من القاعدة…

وأسئلة تطرح:

أ‌- هل موقف الإمام الأوزاعي هو الأصل، أم قرار الوالي العباسي الذي امتثل لفتوى الإمام الأوزاعي؟
ب‌- هل موقف عبد القادر الجزائري من مجازر 1860 يمثل الإسلام، أم الغوغاء التي عمت الجميع؟
ج‌- هل الظلم وقع على المسيحيين لأنهم مسيحيون، أم أن هنالك أسباباً سياسية متعددة؟
د‌- هل الظلم وقع خلال حكم المماليك والعثمانيين فقط على المسيحيين، أم وقع مثله على المسلمين؟
هـ- هل داعش والنصرة يمثّلان الإسلام، أم مشاركة حزب الله في الدفاع عن رأس بعلبك والقاع وصيدنايا ومعلولا وغيرها هو ما يمثل الموقف الإسلامي الصحيح؟

أسئلة كثيرة قد لا يكون من المناسب زجّها في الخضمّ الذي نعيشه، ولكن لا بد أن نقول… مخاوف المسيحيين يجب أن تُفهم وتقرأ وتقدّر، لا أن تضخّم على حساب الحقائق، والحقائق تقول إن العائلات المسيحية والكنائس وكل ما يؤكد إقامة المشاعر المسيحية، كل ذلك جزء لا يتجزأ من المدن الرئيسية والمجتمعات الإسلامية في صيدا وبيروت وطرابلس وغيرها… كما أن أي إنصاف للمسيحيين في لبنان لا ينبغي أن يكون بظلم الآخرين، وإلا عدنا إلى ما كان سابقاً من أسباب الحرب اللبنانية.
وفي هذا الصدد، لا بد من أن نشير إلى أن ما هو معلن عن موقف الفاتيكان أنه يعتبر حسن العلاقة مع المسلمين من الأولويات، ويغلب على ظنّنا أن البابا بنيديكتوس السادس عشر قد استقال إثر تسرب كلام له أساء فيه إلى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم…

وفي هذا الطلب، نطالب «ولاية الفقيه» الكاثوليكية بإلزام أتباعها بسياستها العامة… سيكون هذا أفضل بكثير والله أعلم.

خامساً: لماذا لا تعلن القوى التي تمثل جزءاً من المسيحيين في لبنان بوضوح أن العلاقة مع إسرائيل التي توطدت خلال الحرب الأهلية مع بعضهم وكان أخطرها الاجتياح، كانت نتيجتها وبالاً على المسيحيين فضلاً عن سائر اللبنانيين؟

هل تحتاج حرب الجبل، بحمدون ثم الشحار الغربي 1983 ثم شرقيّ صيدا عام 1985 ثم الانسحاب عام 2000، هل يحتاج من تعامل مع إسرائيل وقتها إلى دليل أقوى يؤكد أن إسرائيل ليست صديقاً لأحد، ليست عوناً لأحد؟ وهل يجوز أن يتحدث البعض عن أن الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 كان انتصاراً للمسيحيين؟ كيف ولماذا وأين؟؟

وإن كانت هذه القوى مربكة بشكل أو بآخر، لماذا لا تتحدث بذلك نيافتك بشكل واضح؟ وموقع البطريركية القوي المستقل إدارياً الغني بالموارد لا يمنعه شيء عن اتخاذ موقف مماثل.

وبشكل أو بآخر، هل عملت أميركا لمصلحة المسيحيين في لبنان منذ نصيحة كيسنجر للرئيس سليمان فرنجية بالهجرة إلى أميركا إلى أيار 2008؟

سادساً: ماذا عن العروبة؟

لا نسأل عن العرب إلا عندما يقدمون لنا المساعدات، وعندما يوفّرون فرص عمل لشبابنا… العرب والعروبة بنظر الكثيرين هم النفط والثروة… اما إن كانت العروبة تعني الوحدة أو العدالة الاجتماعية أم مواجهة المخططات الصهيونية المدعومة غربياً، فإن العروبة لا تعنينا؟… نعم هذه ليست مسؤوليتك، وليست مسؤولية اللبنانيين مسيحيين كانوا أو مسلمين. ولكن المقام البطريركي ينبغي أن يكون أعلى من المنافع والمصالح التي تأتي وتذهب… الإنسان كقيمة مستقلة عن المال… وما أظن أن سيّدنا المسيح عليه السلام إلا مع العدالة والاستقامة ولن يكون مع المال وأهله، وخاصة عندما يكون المال طاغياً… متجبّراً… وإلا كيف نفهم: أعطنا خبزنا كفاف يومنا ونجّنا من الشرير؟ من هو الشرير في هذه الحالة؟ الغنيّ الذي يحاول إذلالنا بماله، أم المقاوم الذي حرّر الأرض؟ المعتدي السعودي مثلاً أم اليمني الفقير؟ وهل وصلت الأم تيريزا إلى ما وصلت إليه إلا لأنها خالطت الفقراء ووقفت معهم وناصرتهم ولم تميّز بينهم على أساس الدين أو العرق… أليس المطلوب منا جميعاً أن نسير على درب القداسة، سواء وصلنا أم لا؟…

وكما جاء في الإنجيل: لا تعتدّ بأموال الظلم فإنها لا تنفعك شيئاً في يوم الانتقام [سفر يشوع بن سيراخ 5-10].

غبطة البطريرك، ختاماً إن كلامكم الأخير عن خمسة عشر ألفاً حضروا لقاء يوم السبت الماضي لا يصبّ في المصلحة العامة، إذ إنه يدخلنا من جديد في لعبة الأرقام والعدد، وهو أمر مرفوض من الجميع، فضلاً عن أن المحتشدين من فريق واحد… هل المطلوب حشد المناصرين في جهات أخرى للمقارنة بين الأعداد؟
هل الدخول في هذه اللعبة من جديد يدعم فكرة الحياد، أم يقضي عليها في مهدها؟

غبطة البطريرك، الحديث طويل والطريق طويل، عسى أن نصل بالحوار إلى ما هو أفضل مما نحن فيه الآن…
دمت والسلام

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

Hezbollah and Bkirki / A fiery response from MP Hassan Fadlallah to the Bkerke demonstration and the demands of internationalization حزب الله وبكركي/ رد ناري من النائب حسن فضل الله على تظاهرة بكركي ومطالب التدويل

“حزب الله” ردا على البطريرك الماروني: التدويل يشكل خطرا وجوديا على لبنان

 February 28, 2021

Member of Loyalty to Resistance parliamentary bloc, MP Hasan Fadlallah, stressed in a televised interview that internationalizing the Lebanese crisis and imposing a foreign guardianship on Lebanon is extremely dangerous and complicates the situation.

MP Fadlallah stressed that the diverse opinions in Lebanon cannot be limited to one point of view, adding that large segments of the Lebanese people reject the concept of internalization as requested by .

No one can ignore the Israeli factor while approaching the concept of internalization, according to MP Fadlallah who called for examining the Syrian, Iraqi and Libyan samples in this regard.

MP Fadlallah asked the Maronite Patriarch, Cardinal Beshara Boutros Al-Rai, “Did internalization protect the Christians in those countries? Where would Christians have been had not Hezbollah and the Syrian army defended them?”

Hezbollah lawmaker pointed out that every Lebanese citizen has the right to express his own views, adding that the Party is ready to cooperate with any foreign aid, not guardianship.

MP Fadlallah called on the premier-designate to speed up his steps towards the cabinet formation in agreement with the other parties, describing all those who accuse Hezbollah of hindering the governmental process as misleading.

Source: Al-Manar English Website

Sheikh Qabalan: Neutrality in Face of Israeli Occupation and ISIL Is Treachery

 February 28, 2021

manar-033613200149518856410

Grand Jaafarite Mufti Sheikh Ahmad Qabalan maintained on Sunday that Lebanon’s sovereignty can be fortified by a state based on citizenship, not sects, adding that Baabda Declaration isolates Lebanon from the region.

In a statement, Sheikh Qabalan pointed out that Lebanon’s borders are infringed on a daily basis by the Israeli enemy amid the Lebanese army’s inability to confront it due to the US bans which favor the Zionist interests.

His eminence stressed that the liberation was achieved thanks to the martyrs’ blood, not the UN Resolutions 425 and 1701.

The Grand Jaafarite Mufti pointed out that the foreign forces buried the National Accord Document because they want Lebanon to have a fragile state, adding that who wants to sustain the Lebanese entity must accept holding public elections on the basis of citizenship, not sectarianism.

Sheikh Qabalan stressed that neutrality in face of the Israeli enemy and ISIL is treacherous, maintaining that the Resistance weaponry gains legitimacy from its achievements– liberation and protection of the nation, not the slogans and ads.

The nations that lack power remain occupied by the enemies, according to his eminence who added that Lebanon must have friendly relations with the neighbors not the enemies.

Who threatens peace in Lebanon is the Israeli enemy as well as US and NATO, Sheikh Qabalan said, highlighting rejection of any international conference that infringes on Lebanon’s sovereignty.

Source: Al-Manar English Website

تجمّع بكركي يتحوّل إلى مظلة تقسيمية وحفلة شتائم ومواقف استنكرت التدويل: لبنان والمنطقة ضحية الجلاّد الدولي

الكلمة الكاملة للبطريرك الراعي خلال التجمّعِ الشعبيّ في بكركي - Lebanon News
بشارة الراعي

على مرأى ومسمع البطريرك الماروني بشارة الراعي، تحول تجمّع بكركي  أول من أمس، لبقايا “قوى 14 آذار” بقيادة حزب “القوات” وبعض ما يُسمى “المجتمع المدني” الدائر في فلكها،  إلى حفلة سباب وشتائم طالت قسماً كبيراً من اللبنانيين فضلاً عن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والمقاومة التي حرّرت الأرض من الاحتلال الصهيوني وحمت السيادة والاستقلال.

أما خطاب الراعي فكرّر ما دأب على المطالبة به في عظاته الأسبوعية ولقاءاته شبه اليومية مع وفود “جماعة 14 آذار”، من محاولة لتدويل الأزمة اللبنانية ووضعها بين “مخالب” القوى المستعمرة بدعوى بضعة شعارات برّاقة هي نفسها التي استخدمتها تلك القوى في هجماتها المتتالية الحديثة، على عشرات الدول المجاورة للبنان والتي أسفرت وما تزال عن قتل مئات الآلاف من شعوبها وتخريبها وتقسيم  أراضيها، كرمى لمصالحها وأهدافها وفي طليعتها حماية الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة والقدس الشريف وتقوية أذرعه خارج كيانه اللا شرعي.

كما أغفل الراعي رأي غالبية الشعب اللبناني أو على أقل تقدير نصفه، الرافض لطروحاته منذ إعلانه عنها وما زال، علماً بأنه رفض في خطابه ما وصفه بـ”مصادرة القرار الوطني” بينما في باحة بكركي كانت الهتافات التقسيمية تبلغ مسامع الراعي.

وفي حين أغفل الراعي دور المقاومة في دحر الاحتلال “الإسرائيلي” عن معظم الأراضي اللبنانية، توجه الراعي في لهجة تحريضية للحضور ذي اللون الواحد بالقول “لا تسكتوا عن السلاح غير الشرعي وغير اللبناني”، مطالباً بانعقاد مؤتمر دولي حول لبنان لفرض الحياد، وتطبيق القرارات الدولية، وقال “نريد أن يتخذ المؤتمر جميع الإجراءات لتنفيذ القرارات الدولية المعنية بلبنان التي لم تنفذ أو نفذت جزئياً من أجل تثبيت استقلاله وسيادته لكي تبسط الدولة سلطتها على كامل الاراضي اللبنانية، من دون أي شراكة أو منافسة، نريد من المؤتمر توفير الدعم للجيش اللبناني ليكون المدافع الوحيد عن لبنان”، متناسياً المطالبة بوقف الانتهاكات “الإسرائيلية” اليومية للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً.

وقال “ما نطرحه اليوم لتجديد وجودنا الحرّ السيد المستقل المستقر ولإحياء الدولة المبعثرة والمعطلة والمصادرة”.

Hezbollah MP Hasan Fadlallah

وفي المقابل لاقت مواقف الراعي والإطار التي داءت فيه، ردود فعل مستنكرة محذّرة من مخاطرها وافتقادها للحكمة. وفي هذا الإطار، أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة، النائب حسن فضل الله، أن التدويل يشكل خطراً وجودياً على ​لبنان​، سائلاً “ماذا فعل التدويل في ​سورية والعراق​؟ وماذا حصل للوجود المسيحي هناك لولا الدول هناك والمقاومة؟”.

ولفت في حديث تلفزيوني، إلى أن ما جرى في بكركي يعبّر عن وجهة نظر البعض، ولا يعبّر عن موقف كل اللبنانيين، وأن هناك من يتلطى خلفها لتكريس التباعد والانقسام الطائفي.

وقال “نحن مع تنوع الآراء ضمن اللياقات، والشتم والسباب هو نتيجة ​العجز​ والضعف”. وأضاف “كنا نتوقع تصرفاً مختلفاً حول ما حصل في ​بكركي​، ولم نرَ أي ردة فعل حول شتم المقاومة ورئيس الجمهورية”.

وأكد “أننا نحترم مرجعية بكركي لفئة من اللبنانيين”، مشيراً إلى أن “كل جهة تعطي المجد لمن ترى أنه أعطى المجد للبنان”.

وعن العلاقة مع الراعي قال “لا تقوم سياستنا على المقاطعة نتيجة الاختلاف في الرأي، نحن أهل الحوار والتلاقي والوصول إلى تفاهمات وطنية، فهذا هو الأساس لحل المشاكل الداخلية وليس استدعاء الدول الأخرى للتدخل بل يمكن الإستعانة بها لتقديم العون والمساعدة لا أن تحلّ محل اللبنانيين، وعندما يقول البطريرك أننا نقاطعه منذ زيارته للقدس فهذه شبهة لديه أو ربما نسي، نحن كنا معترضين على هذه الزيارة، لكن لم يكن ذلك سبباً لأي قطيعة، فهناك  زيارات علنية عدّة حصلت بعد تلك الزيارة ويفترض بدوائر بكركي أن تذكره بها وأطلقت تصريحات علنية من وفود حزب الله التي زارت بكركي، منهجنا هو التواصل والحوار وليس القطيعة لدينا قوة المنطق والحجة والأدلة على صوابية طروحاتنا نقدمها لكل من يريد الحوار لأجل الوصول إلى قواسم مشتركة”.

وعن اجتماعات لجنة الحوار بين حزب الله وبكركي قال “لم ينقطع التواصل بين أعضاء لجنة الاتصالات القائمة باستمرار واجتماعات اللجنة كانت تتم بين وقت وآخر لكن بسبب الأوضاع وظروف كورونا استعيض عن اللقاءات المباشرة بالاتصالات الهاتفية، وقبل يومين كان هناك تواصل بين أعضاء اللجنة لدرس امكانية معاودة اللقاءات المباشرة مع أخذ الاحتياطات اللازمة من كورونا، تصلنا مراسلات ودعوات حول زيارة بكركي، هذا الأمر مرتبط بالهدف حتى في الماضي لم تكن الزيارات إلا لسبب إما مناسبة أو وجود قضية ما. ويمكن على ضوء نقاشات اللجنة عقد لقاء مع البطريرك، وعندما يكون هناك داعي للقاء يحصل”.

سجال بين "مشيخة عقل الدروز" ورئاسة الجمهورية — Naharnet
الشيخ نصرالدين الغريب

من جهته، دعا الشيخ نصرالدين الغريب، في بيان، البطريرك الراعي وكل رؤساء الطوائف إلى “تحكيم العقل وتوحيد الكلمة والصف، فالهيكل إذا سقط سيسقط على رؤوس الجميع”.

وقال “كنا ننتظر من مجد لبنان كما يُقال، أن يأتي بجديد لحل الأزمة الوطنية العالقة وأن يكون خطابه توحيدياً لجميع الأفرقاء، ويدعو إلى لقاء وطني جامع بعد التباعد الحاصل، وأن يُسكت الأصوات الشاذة التي تدعو إلى الفيديرالية وتقسيم لبنان. كنا ننتظر كلاماً صادراً عن الحكمة والعقل يُبعد شبح الحرب الأهلية التي لم يتعلم بعض السياسيين من ويلاتها”.

أضاف”ما يحصل من أزمات، لم يكن سببها رئيس الجمهورية ولا العهد، فالرئيس كان الرئيس الحكيم الذي يحافظ على لبنان ويُبعد عنه الطائفية البغيضة باتفاقه مع سيد المقاومة، فقطع الطريق على من يصطاد بالماء العكر”.

وختم “نرجو ألاّ تكون بكركي منصّة لإطلاق الصواريخ على فئة معينة من لبنان، فهذا لم يزد الأزمة إلاّ تعقيداً، ولمن يطالب بالتدويل نقول: رأينا المؤتمرات الدولية وما نتائجها، فها هو القرار 425 الذي أخذه مجلس الأمن بالإجماع ولم تخرج إسرائيل من لبنان إلاّ بقوة السلاح. قيل إنهم حرروا الأرض وهم في صدد تحرير الدولة. بالله عليكم، أي أرض حررتموها حتى تعودوا لتحرير الدولة؟”.

قبلان يعبّر عن رأي المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى أم يغرّد خارج السرب؟ –  Lebanese Politico
الشيخ أحمد قبلان

ورأى المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان أن “الأزمة الوطنية بلغت حد الاشتباك الخطأ والتوصيف الخطأ، وسط انهيار وسقوط مروّع سببه معروف ومصدره معروف للبنانيين”، مشيرا إلى أن “سيادة لبنان تمرّ بدولة مواطنة لا دولة طوائف، وإعلان بعبدا أراد عزل لبنان عن المنطقة لا المنطقة عن لبنان، ولبنان يقع على خط زلزال يستبيح الإسرائيلي عبره البحر والجو فضلاّ عن البرّ، والعجز بالقدرات الدفاعية للجيش الوطني اللبناني سببه واشنطن وخطوط تل أبيب الحمراء، وتحرير لبنان تم بالشهداء وليس بقرار 425، والقرار 1701 إنما استجلب الجيوش على لبنان وليس على الطرف المحتل من الأرض، ومن دفن وثيقة الوفاق الوطني القوة الدولية المهيمنة التي تريد لبنان دولة بلا سلطة أو قوة”.

وأكد في بيان، أن “من يريد تثبيت الكيان اللبناني يقبل بدولة مواطنة، وبرأس تنفيذي واحد لا برؤوس وطوائف، وتجديد النظام الديمقراطي يبدأ بانتخابات نيابية شعبية بعيدا من القيد الطائفي، والحياد في زمن الاحتلال الإسرائيلي وداعش ليس وطنياً، بل أعتقد أنه ما زال خيانة. كما أن الحياد في زمن حرائق المنطقة واضطراباتها أيضا ليس وطنياً، بل ليس لصالح البلد والسيادة والقرار الوطني. ولبنان كما هي الحال في فلسطين وحرائق سورية وليبيا واليمن والعراق وغيرها ضحية الجلاد الدولي وليس العكس”.

وتابع “أما قوة التوازن فإنها تمر جبراً بإلغاء الطائفية السياسية المقيتة، وبسط سلطة الدولة من الناقورة للعاقورة يحتاج دولة شعب بلا قيد طائفي، لا دولة طوائف وجدران”، لافتاً إلى أن “شرعية السلاح مصدره التحرير ومنع العدوان وحماية الوطن، وليس الشعارات والدعايات. والسلام المفقود سببه واشنطن وتل أبيب ولعبة الأطلسي، وليس من بذل ويبذل فلذات الأكباد لحماية السلام والوطن، وشهداء التحرير شهداء الجميع لأنهم شهداء الحرية والسيادة والاستقلال وليس قتلى شوارع، ومن لا يملك قوة الدفاع عن السلام سيظل طيلة الدهر محتلاً كما هي الحال مع القدس وبيت لحم ومعلولا وفلسطين وغيرها”.

وأكد أن “المؤتمر الدولي إذا كان بنسخة الصين فنحن معه، أمّا إذا كان بنسخة سايكس بيكو وبلفور وحلف الراغبين، فنحن ضده ولن نفرط بذرة من سيادة وقرار لبنان”.

وختم قبلان بالقول “بكركي رمز شراكة وطن وعيش مشترك وسلم أهلي كانت وما زالت وستظل ما دام لبنان”.

واستنكرت “لجنة عميد الأسرى في السجون الإسرائيلية يحيى سكاف”، في بيان، ما صدر عن الراعي في خطابه بشأن حياد لبنان، معتبرةً أنه  “خطاب لا يمثل الشعب اللبناني المقاوم، الذي قدم الآلاف من خيرة شبابه شهداء وجرحى وأسرى في سبيل الدفاع عن الأرض بمواجهة العدو الصهيوني ومخططاته ومجازره الوحشية، التي نفذها في جنوبنا الغالي بحق أبناء وطننا ويشهد العالم عليها، ولا سيما مجزرتي قانا الأولى والثانية، واعتقاله لآلاف الأسرى اللبنانيين في سجونه، ولا يزال منهم حتى يومنا عميد الأسرى يحيى سكاف المعتقل منذ 43 عاماً، ولم نشهد لموقف واحد من البطريرك الراعي يقف فيه بجانب قضيتنا”.

وشدّدت على أن “مجد لبنان صنعه المقاومون بدمائهم الزكية وتضحياتهم الجسام التي حرّرت معظم أراضي وطننا”.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

After neutrality: internationalization … another controversial file in Lebanon! What is the solution? بعد الحياد: التدويل ملف خلافيّ آخر في لبنان فما الحلّ؟

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

After neutrality: internationalization … another controversial file in Lebanon! What is the solution?

Brigadier General Dr. Amin Mohammed Hatit

As if Lebanon was short of additional controversial files, so the internationalization of the Lebanese crisis came to fill in the presentation of this deficiency, and to create additional divergence between the Lebanese parties and to increase the vertical division around dangerous paths that may raise the entire Lebanese fate, and bring us back to the first point of disagreement over identity and the entity itself as well as the political tracks. Addressing Lebanon’s fate with its general and superficial proposals, which may sometimes amount to lightness, is totally incompatible with the eagerness of Lebanese groups that have fought to defend Lebanon’s territory when they were occupied or when faced with the enemy’s attempt to reoccupy them. If anyone who wants to put forward internationalization has specific ideas to get Lebanon out of the crisis in which it is mired, let him put his detailed draft and guarantee the topics for which he wants to get an answer, and then indicate whether these topics need an external will, an external decision or an international will to impose them.

On the issue of neutrality, for example, we previously explained how closely the issue is related to the external will, and that neutrality in the first place cannot be established in a country unless it is accepted by the close surroundings first and the international system in general, otherwise it will not be of any use, and we showed that Lebanon in its and location and current reality is between a friendly sister state, and an enemy entity that usurps the land of Palestine that covets Lebanon and produces anxiety and worries for him, in light of this situation, it is impossible to be neutral if the two countries do not accept, an acceptance that cannot be requested or obtained before addressing all Lebanese dangers, concerns and concerns related to the sister state and the enemy entity, which is out of reach, circumstance and possibility, even impossible.

If we transcend the issue of neutrality, which is sterile in itself and illogical in its circumstance, because it is uprooting the Lebanon’s emotional connection with the interests of its brothers and brothers and making Lebanon move in an orbit outside of itself, even outside the regional and international belonging, races, religions and geographies. If we go beyond that, we will be surprised by the presentation of something far worse, which is internationalization, and placing Lebanon under Chapter VII of the United Nations Charter, which means bypassing the Lebanese decision and conducting it with the stick and the international force. Here we ask, is this what they wants from the introduction of Chapter VII or internationalization? What is the meaning of internationalization in the first place and as a goal?

Is it intended to call abroad to review resolution 318 /1920, under which the French High Commissioner established Greater Lebanon a century ago? In other words, will the intended internationalization be a request for France and Britain its partner in Sykes-Picot, and the perpetrator of the crime of giving Palestine to the Jews to establish a state for them under the name “Israel”? Will the required internationalization be summoning these colonial countries to review the Lebanese entity and allocating Palestinian refugees and displaced Syrians with with some of its land to solve the problem of “Israel”?

Or will internationalization be an International Trusteeship of the United States this time leading to America’s extradition of the decision to review Lebanon’s border with occupied Palestine by land and sea? That is, to draw a new land border other than the one drawn by the “Pollet NewKamp” agreement, which Trump dropped from his map attached to his vision of peace, as denied by Frederick Hoff himself (delegate – American mediator) falsely claiming that Lebanon has no land border with Palestine and therefore dropped the map attached to Decree 6433 / 2011? Or is it intended to impose a maritime border between Lebanon and occupied Palestine that contradicts Lebanon’s rights in its economic zone, as proposed by Frederic Hoff himself and gave Israel an area more than 1790 km 2 (360+1430) of Lebanon’s maritime area?

Or is it that the demands of internationalization want to strip Lebanon of its power by which it liberated the land and established the equation of effective strategic deterrence, that paralyzed “Israeli” aggression and imposed the equation of “tooth for a tooth and an eye for an eye” and military objective with the equivalent military objective whatever its location and nature? Does the owner of the idea of ​​internationalization want to summon foreign armies to implement what Israel has been unable to confront the resistance weapon?

In 2007, 14 years from now, and in the face of the impasse of governance in Lebanon, Mr. Hassan Nasrallah called for a Lebanese national conference, which he called a “cold-blooded constituent conference” to develop national solutions to what stands in the way of the Lebanese path in governance, politics, administration, security and defense. Then, today, some of those who rejected the idea of the Constituent Conference and the National Conference on Lebanon’s internal issues applaud those who put forward the idea of internationalization despite its implications or what may include an implicit abdication of sovereignty, an independent national decision or the independence of Lebanon, a recognition of the shortcomings or lack of political majority, and the need for external guardianship that is exercised in the form of mandate or colonization and imposes its decision on Lebanon and the Lebanese and market the country and its people with the stick of foreign interests.

These disadvantages and risks are not removed by some of the explanations that have been attached, because to say that Taif agreement was international, or that the international resolutions issued by the Security Council is internationalization, is an inaccurate approach so as not to say more, in Taif it was a Saudi hosting and external assistance to the Lebanese deputies who agreed on an improved version of the government they included in a document they called the “Document of National Accord”, Taif agreement was not an external decision imposed on Lebanon by any chapter of the UN Charter. International resolutions are resolutions that mean Lebanon’s relationship with an external party, which is incompatible with what is raised here.

The Lebanese situation has become dangerous, which imposes caution and accuracy in dealing with it, and it is not permissible at all to entertain or waste effort or time with proposals whose owners do not realize its dangers, and they provoke suspicion, confusion and misbelief, and therefore we say who had a draft solution should presents it for discussion in a sincere national dialogue, and to avoid excitement that generate doubts, and separation. And if the hidden goals of all these platform proposals are to reach what America and “Israel” want in stripping Lebanon of its real and effective sources of power and confiscating its rights, then, from now we say that those who have shed blood for these things will not be spared it in the future in order to protect Lebanon’s national gains, its sovereign rights and its real historical affiliation, and then to remember something inevitable, which is that the world today is busy with its worries about us.

بعد الحياد: التدويل ملف خلافيّ آخر في لبنان فما الحلّ؟

العميد د. أمين محمد حطيط

كأنّ لبنان كانت تنقصه ملفات خلافيّة إضافيّة فجاء مَن طرح التدويل للأزمة اللبنانية ليسدّ بطرحه هذا النقص، ويحدث تباعداً إضافياً بين الأطراف اللبنانيّة ويزيد في الانقسام العموديّ حول مسارات خطرة قد تطرح المصير اللبناني برمّته، ويعيدنا إلى نقطة الخلاف الأولى على الهوية والكيان بذاته فضلاً عن المسارات السياسيّة والمصيرية الأخرى. فتناول مصير لبنان بطروحات فيها من العمومية والسطحية ما قد يصل إلى الخفة أحياناً هو أمر لا يتناسب مطلقاً مع حرص فئات لبنانية امتشقت السلاح للدفاع عن أرض لبنان عندما احتُلت أو عندما واجهت محاولة العدو لاحتلالها مجدّداً. وإذا كان لدى من يريد طرح التدويل أفكاراً محدّدة لإخراج لبنان من الأزمة التي يتخبّط فيها فليقم بوضع مشروعه التفصيلي ويضمّنه المواضيع التي يريد أن يحصل على إجابة لها، ثم يبيّن إن كانت هذه المواضيع بحاجة لإرادة أو قرار خارجي أو إرادة دولية لفرضها.

ففي موضوع الحياد مثلاً، بيّنا سابقاً كم أنّ الموضوع وثيق الصلة بالإرادة الخارجية، وأنّ الحياد أصلاً لا يمكن أن يرسى في دولة ما لم يكن قبول به من المحيط اللصيق أولاً والمنظومة الدولية عامة وإلا لا تكون له أيّة جدوى، وبيّنا أنّ لبنان في واقعه الحالي وموقعه الجغرافي بين دولة شقيقة صديقة شريكة له في الهموم، وكيان عدو مغتصب لأرض فلسطين يطمع بلبنان وينتج له القلق والهموم، في ظلّ هذا الوضع يستحيل أن يكون محايداً إنْ لم تقبل الدولتان وهو قبول لا يمكن أن يطلب أو يحصل عليه قبل معالجة كلّ الأخطار والقلق والهموم اللبنانية ذات الصلة بالدولة الشقيقة والكيان العدو وهو أمر بعيد المنال ظرفاً وإمكانية حاضراً حتى الاستحالة.

فإذا تجاوزنا أو طوينا موضوع الحياد، الطرح العقيم في ذاته وغير المنطقي في ظرفه، لأنه يجتثّ قنوات ارتباط لبنان الشعوري بمصالح أشقائه وإخوانه ويجعل لبنان يتحرّك في مدار خارج ذاته لا بل خارج الانتماء الإقليمي والدولي أعراقاً وأدياناً وجغرافيّة، إذا تجاوزنا ذلك فإننا نفاجأ بطرح أمرّ وأدهى هو التدويل ووضع لبنان تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أيّ تجاوز القرار اللبناني وتسييره بالعصا والقوة الدولية. وهنا نسأل هل هذا ما يريده من طرح الفصل السابع أو التدويل؟ وماذا يُراد من التدويل أصلاً وهدفاً؟

هل يُراد استدعاء الخارج لمراجعة القرار 318 / 1920 الذي بموجبه أنشأ المفوض السامي الفرنسي لبنان الكبير منذ نيّف وقرن من الزمن؟ أيّ هل التدويل المقصود سيكون بمثابة طلب لفرنسا وخلفها بريطانيا شريكتها في سايكس بيكو، ومرتكبة جريمة إعطاء فلسطين لليهود لإقامة دولة لهم تحت اسم «إسرائيل»، فهل التدويل المطلوب سيكون استدعاء هذه الدول الاستعمارية لمراجعة الكيان اللبناني وتخصيص اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين بشيء من أرضه لحلّ مشكلة «إسرائيل»؟

أم هل التدويل سيكون وصاية دولية أميركية هذه المرة تفضي إلى تسليم أميركا قرار مراجعة الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة براً وبحراً؟ أيّ لرسم حدود برية جديدة غير تلك التي رسمتها اتفاقية «بوليه نيوكمب» والتي أسقطها ترامب من خريطته المرفقة برؤيته للسلام، كما أنكرها فريدريك هوف ذاته (المندوب – الوسيط الأميركي) مدّعياً كذباً وتزويراً بأن ليس للبنان حدود برية مع فلسطين ولذا أسقطتها الخريطة المرفقة بالمرسوم 6433 / 2011؟ أو يُراد فرض حدود بحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة تناقض حقوق لبنان في منطقته الاقتصادية كما اقترح الأميركي فريدريك هوف ذاته وأهدى بموجبه «إسرائيل» مساحة تتجاوز 1790 كلم 2 (360+1430) من مساحة لبنان البحرية؟

أم أنّ المطالِب بالتدويل يريد تجريد لبنان من أحد فروع قوته التي بها حرّر الأرض وبها أقام معادلة الردع الاستراتيجي الفاعل فحمى لبنان وشلّ اليد «الإسرائيلية» عن الاعتداء عليه وفرض على «إسرائيل» معادلة «السنّ بالسنّ والعين بالعين…» والهدف العسكري بالهدف العسكري المكافئ له أيّاً يكن مكانه وطبيعته؟ هل صاحب فكرة التدويل يريد استدعاء الجيوش الأجنبية لتنفيذ ما عجزت عنه «إسرائيل» في مواجهة سلاح المقاومة؟

كثيرة هي الشكوك والظنون التي تُثار أو تثور في الذهن عندما تطرح فكرة التدويل، فهل من يطرحها يدرك ذلك؟ أم أنّ «عاطفته الجامحة المدّعاة بأنها عمل من أجل لبنان» حجبت عنه الرؤية السليمة وجعلته من غير قصد يعمل لتقريب أجَل لبنان وإنهائه من غير أن يدري؟

في العام 2007 أيّ قبل 14 عاماً من الآن ووقوفاً عند مأزق الحكم في لبنان دعا السيد حسن نصرالله إلى مؤتمر وطني لبناني أسماه «مؤتمراً تأسيسياً يُنظم على البارد» لبلورة حلول وطنية لما يعترض المسار اللبناني في الحكم والسياسة والإدارة والأمن والدفاع، وبدل أن تلاقيه العقول بالحجة والقلوب بالثقة، كان العكس تماماً وكان الرفض الحادّ الذي لا مبرّر له سوى الخبث والعدائية الغرائزية، ثم تجد اليوم بعضاً ممن رفض فكرة المؤتمر التأسيسي والمؤتمر الوطني حول مسائل لبنان الداخلية يصفقون لمن يطرح فكرة التدويل رغم ما تنطوي عليه أو بما قد تتضمّن من تنازل ضمني عن السيادة والقرار الوطني المستقلّ أو استقلال لبنان وإقرار بالقصور أو عدم بلوغ سنّ الرشد السياسي وإظهار الحاجة إلى وصاية خارجية تمارس بشكل انتداب أو استعمار وتفرض قرارها على لبنان واللبنانيين وتسوق البلد وشعبه بعصا المصالح الأجنبية.

انّ هذه المساوئ والمخاطر لا يزيلها بعض ما استلحق من شروحات، فالقول بأنّ الطائف كان تدويلاً، أو أنّ القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن هي تدويل، هو مقاربة غير دقيقة حتى لا نقول أكثر، ففي الطائف كانت استضافة سعودية ومساعدة خارجية للنواب اللبنانيين الذي توافقوا على صيغة مطوّرة للحكم أدرجوها في وثيقة أسموها «وثيقة الوفاق الوطني» ولم يكن الطائف قراراً خارجياً فرض على لبنان بأيّ فصل من فصول ميثاق الأمم المتحدة (إلا إذا كان النواب باعوا القرار أو أكرهوا عليه، وهذا ما ينكره جميع من كان في الطائف). أما القرارات الدولية فهي قرارات تعني علاقة لبنان بطرف خارجي الأمر غير المتوافق مع ما يُطرح في المسألة هنا.

إنّ الوضع اللبناني بات من الخطورة ما يفرض الحذر والدقة في التعاطي معه، ولا يجوز مطلقاً التسلي أو هدر الجهد أو الوقت بطروحات لا يدرك أصحابها مخاطرها كما أنهم يستثيرون فيها الشبهة والالتباس وسوء الظنون لأنها طروحات حمّالة أوجه، وعليه نقول من كان لديه مشروع حلّ للأزمة اللبنانية التي نقرّ جميعاً بوجودها لا بل بملامستها درجة شبه الاستعصاء، نقول من كان لديه مشروع حلّ فليدرج مشروعه ووسائل اعتماده في مخطوطة يعرضها للنقاش والحوار الوطني الصادق الهادف، وليتجنّب الإثارة وتوليد الشكوك التي لا تزيد الوضع إلا تباعداً أو تفسّخاً. وإذا كانت الأهداف الخفية من كلّ هذه الطروحات المنبرية الوصول إلى ما تريده أميركا و»إسرائيل» من تجريد لبنان من مصادر قوّته الحقيقية والفعّالة ومصادرة حقوقه، فإننا من الآن نقول إنّ من قدّم الدماء في سبيل تلك الأمور لن يبخل مستقبلاً من أجل حماية مكتسبات لبنان الوطنية وحقوقه السيادية وانتمائه الحقيقي التاريخي، ثم ليتذكر أمراً لا بدّ منه وهو أنّ العالم اليوم مشغول بهمومه عنا فلننشغل نحن بهمومنا ولا نطرحها على الآخرين.

هل يقترح الكاردينال الراعي فكرة المؤتمر التأسيسي؟

د.وفيق إبراهيم

الحائط المسدود في مراحل تشكيل حكومة جديدة للبنان يعكس انهيار أسلوبين تاريخيين وتقليديين تعتمدهما القوى السياسية اللبنانية منذ 1948، الأول هو الاعتماد على القوى الخارجية للسيطرة على السياسة في الداخل اللبناني.

أما الثاني فهو أسلوب التحشيد الوطني الذي يذهب في معظم الأحيان نحو تمجيد الأرز والتاريخ لكسب تنازلات من الفريق الآخر.

الآن بات لبنان من دون أسلوبيه المعتمدين منذ سبعة عقود على الأقل، بما يعني أنه مكشوف تماماً، وذلك بتراجع الضغوط الخارجية التي لا تزال حتى الآن غريبة بشكل كامل وفقط.

الكاردينال الراعي يعتمد حتى الآن أسلوب إثارة النخوة الوطنية على المثال التالي: هل يمكن لوزير أن يكون أغلى من لبنان؟

ألا يأتي الوزراء من الشعب وقوتهم تأتي منه مباشرة، سواء اكانوا ستة وزراء أم سبعة أم أقل أو أكثر؟ لا يهم بالنسبة للكاردينال، ما هو هام يتعلق مباشرة بضرورة وضع سياسة جديدة موضع التنفيذ تقوم على الحياد بين «إسرائيل» (العدو) وسورية، وهذا ورد حرفياً على لسان الكاردينال.

أما لجهة الارتماء في أحضان الخارج لتحقيق تغيير في الداخل، فأمره واضح بتموضع الكاردينال بين السياستين الفرنسية والأميركية بتعميد مقدّس من الفاتيكان.

والدليل أيضاً في أن الكاردينال كشف في إحدى خطبه أن الطرف الآخر لا يشبهنا، وكان يقصد «الخلاف الثقافي» الذي حدّد علم الاجتماع إطاره في الملبس والمأكل والمأوى والجنس.. هذه العناصر أدّت الى هيمنة فرنسية غربية على الاجتماع اللبناني بشكل بات الكاردينال يعتقد أن كل من يمارسها بطرق مختلفة لا «يشبهنا».

لكن علم الاجتماع يكشف أيضاً أن التشابه وصولاً الى التقليد يؤدي الى الانصياع الكامل كما يروِّج له نيافة الكاردينال.

ما بات واضحاً بقول للكاردينال بصراحة أن الأسلوبين سقطا في الوقت الحاضر فلا المبادرة الفرنسية تمكنت من التسلل والنجاح ولا السياسات الواردة من السفارة الأميركية تمكنت من إعادة بناء 14 آذار جديدة.

كما ان نمط إثارة النخوة هوى الى الحضيض حتى أن كثيراً من القوى السياسية اللبنانية قال للكاردينال بأسلوب النفخ الوطني أن لبنان الحالي يحتاج الى فتح مؤسساته السياسية أمام كل تنوّعات اللبنانيين تماماً كما فعلت سلسلة الثورات الأميركية والانجليزية والفرنسية، حتى أن أحداً لم يعد يعرف من هو الكاثوليكي او البروتستاني او الانجيلي وصولاً الى اليهودي؟

لم يلق طارحو هذا السؤال من الكاردينال إجابة لأنه اكتفى بهزة رأس عميق، لم يفهمها أحد اذا كانت موافقة او قشعريرة من هذا السؤال!

حتى الآن لم تسمح انهماكات الكاردينال الراعي بالإجابة عن هذا السؤال، عند هذا السؤال توقف حوار الراعي الذي آثر العودة الى تأمين هدنة بين الفريقين الماروني أي رئاسة الجمهورية والتيار الحر وبين الفريق السني أي الرئيس المكلف سعد الحريري وحزب المستقبل.

فهل توهّم الكاردينال بإمكانية عقد هدنة بين هذين الفريقين تستطيع بمفردها جذب رئيس المجلس النيابي نبيه بري والتأسيس لمعادلة رئاسية فرنسية أميركية ومارونية سنية، أي شبيهة بمعادلة الطائف..

هناك سؤال آخر يتعلّق بمدى إمكانية الراعي تحقيق معادلة تقوم على عزل الآخرين مع إعادة بناء نفوذ فرنسي أميركي، لا تبدو قواعده راسخة في السياسة اللبنانية الحالية، فهناك حزب الله أي القوة اللبنانية المحورية، تضعه اقتراحات الراعي خارج المعادلات وكأنها ترفع عنه غطاء مفترضاً هو بالأصل ليس موجوداً، فأين الحل إذا؟

هناك تيار كنسيّ يطالب الراعي بالاعتراف بالموازين في الداخلية والتأسيس لتيار داخلي لبناني يتعامل مع تطورات الداخل من دون استعمال الخارج لإجهاضه، فمثل هذه المحاولات فشلت بنماذج التاريخ لذلك يرى هذا التيار أن بناء معادلة داخليّة جديدة على اساس المثالثة او الدولة المدنية هو خيار يؤسس لدور سياسيّ جديد للمسيحيين يُضيف إليهم مئة سنة سياسيّة جديدة من الدور السياسي، فمسيحيّو لبنان هم المسيحيّون الوحيدون الذين يؤدون دوراً سياسياً في العالم الإسلامي باسره، وهذه ميزة اتسم بها لبنان ويفاخر بها، لكن المطلوب وجود قوة مارونيّة تستطيع تبني معادلة تفتح أبواب السياسة على كامل قوى الطوائف اللبنانية، فيتحقق التعادل مع إمكانية حماية لبنان من الإرهاب السياسي المحيط به والذي لا يحتمل وجود مسيحيين او أي مسلم من الأقليات.

فهل يصل الكاردينال الى هذه المعادلة؟

هناك رفض أميركي لمثل هذا الطرح يدفع بشكل طبيعي إلى رفض فرنسي مع محاولات لتأجيج قوى الداخل في وجهه، ما يعني أن لبنان مقبل على مرحلة من التأجيج الخارجي لأوضاعه الداخلية. وهذا يحتاج الى تضافر جهود الكاردينال مع نظرائه في دور الإفتاء والقوة السياسية المدنيّة لإنقاذ لبنان.

المجمع الانتخابيّ الأميركيّ يشكل حكومة لبنان الجديدة؟

د. وفيق إبراهيم

ليس في هذا الاستنتاج ما يضعه في خانة العناوين التي تتعمّد جذب القارئ بمفهوم الغرابة او الاستغراب.

فهناك نظام رئاسي أميركي حالي يقوده الرئيس الحالي ترامب الذي خسر الانتخابات مؤخراً، يطبّق حالياً سياسات انتقام وشلل وتحريض في معظم زوايا الأرض معمماً العقوبات المؤذية بشكل غير مسبوق من سورية ولبنان الى الصين وروسيا وأوروبا، ومؤسساً لآليات داخلية وعالمية لديها مهمة واحدة وهي عرقلة سياسات سلفه الذي فاز في هذه الانتخابات جو بايدن.

لبنان واحد من هذه البلدان المتضررة من سياسات ترامب، الذي يحاول التعويض عن خسارة مشاريعه في السنين الأربع الماضية هي مدة ولايته الرئاسية بأسبوعين فقط من مرحلة نهاية هذه الولاية.

هذا يعني أنه يريد إعادة تعويم الصراع الأميركي مع حزب الله في ميادين سورية وجنوب لبنان التي فشلت، وذلك بابتزاز لبنان في مرحلة تحاول أطرافه الداخلية إعادة تشكيل حكومة تمنع الانهيار الكامل، فتمنع سياسات ترامب هذا التشكيل بأساليب مختلفة او بالإصرار على سلسلة محظورات تؤدي بالطبع الى منع تشكيل حكومة.

لقد وصلت الرغبات الاميركية عبر سياسي من حزب المستقبل قال جهراً على محطات التلفزة إن الأميركيين لا يريدون مشاركة كل القوى الداخلية التي تعرّضت لعقوبات اميركية. هذا يعني انها تشمل الى حزب الله التيار الوطني الحر وتيار المردة الذي يترأسه الوزير فرنجية.

فحاول السعد المراوغة بتشكيل حكومة من اختصاصيين الى أن أتاه رد أميركي حاسم عبر قنوات دبلوماسية، بأنه قد يتعرّض بدوره لعقوبات ان تجاوز المطلوب أميركياً وما هو مفروض عليه يستطيع تنسيقه مع قوى كهنوتية تعلن صراحة أن لبنان ليس جزءاً من الصراع مع «إسرائيل» وانه محايد في الصراع حتى بين الكيان المحتل وسورية، بما يؤدي الى ضرورة انهاء دور سلاح حزب الله ووضعه في خدمة الدولة.

ماذا اذاً عن موضوع تقديم سعد الحريري لتشكيلة كاملة الى الرئيس ميشال عون؟

تحمل تعمّداً واضحاً بنزوع الحريري الى عدم التشكيل إنما من طريق اختيار 18 وزيراً معظمهم من الموالين له على حساب إلغاء قوى سياسية كثيرة، فبذلك يرمي الكرة في ملعب عون ويتهمه بالامتناع عن التشكيل.

فكيف يمكن لعون أن يقبل بتشكيلة ليس لديه فيها من حزبه التيار الوطني الحر إلا خمسة وزراء مع إبعاد حزب الله وتيار المرده وطلال أرسلان عن الحكومة.

إن الاستمرار في ألعاب التشكيل وموانعه متواصل لأنه يعكس عجز القوى السياسية اللبنانية عن تلبية أوامر أميركية بإلغاء حزب الله وتسهيل مفاوضات الحدود مع الكيان المحتل.

اما الجزء الآخر من المشهد فيتعلق بحزب الله الذي يواصل تقديم تسهيلات للإسراع في التشكيل، لكنه يعرف عمق المحظورات المتعلقة بحركة سلاحه، ما يعني صعوبة هذا التشكيل في الوقت الراهن.

هذا الوضع يؤسس لمعادلة ترى أن الاستمرار في الانسداد السياسي مع الإسراع في الانهيار الاقتصادي وسط امتناع عن تلبية حاجات لبنان من الصناديق والمصارف الدولية وبلدان الخليج.

فما هي البدائل؟ هي الصين وروسيا والعراق لأن الغرب يقفل صناديقه لأسباب سياسية، لكن هذا الخيار يفرض على لبنان الاتجاه شرقاً، لكن هذا الشرق لا يبدو متلهفاً كحال الإصرار الفرنسي الذي يريد العودة الى المنطقة، فيما تبدو إيران عاجزة عن تأمين حاجات لبنان للحصار الأميركي المنصوب عليها.

ما هو مهم هنا، أن صيغة 1943 المعدلة باتفاقي الدوحة والطائف أصبحتا جثثاً غير قابلة للإنعاش.

وهذا يتطلب إعادة إنتاج معادلة حكم جديدة، تعكس التطورات التي انبثقت في الداخل، وتؤسس لعلاقات مع الخارج السياسي تنقذه من مرحلة التبعية العمياء للغرب. فالمطلوب هنا مصلحة اللبنانيين الاقتصادية المتكئة على استقرار داخلي وتعاون مع الإقليم يرفع مرتبة لبنان الى مصاف الدول الكاملة السيادة.

هل هذا ممكن في هذا الوقت بالذات من الانهيار الاقتصادي؟

إن العودة الى مشروع لبنان الدائرة الانتخابية الواحدة على اساس المناصفة الطائفية وحصص المذاهب الى جانب مجلس شيوخ طوائفي هو الحل الوحيد القادر على إعادة إنتاج للبنان مهدد فعلياً بالتفجير واسبابه ليست فقط اقتصادية على الرغم من وقعها التدميرين، بل السياسة ايضاً التي تحكم على هذا البلد تقديم الولاءات الخارجية الغربية – الخليجية على حساب مصالح أبنائه.

إن ما يمنع تطبيق هذا الحل لا يتعلق بتوازنات داخلية. فالداخل اللبناني اليوم يجنح لتأييد هذه المعادلة، لكنه يصطدم بالقوى السياسية الداخلية نفسها التي تستعمل قوة الخارج الاميركي – الخليجي بإضافة الإسرائيلي اليهما، لحماية نموذج لبنان الكبير الغربي دائماً وصولاً الى الإسرائيلي حالياً بحركة تماهٍ مع التطبيع الخليجي.

يتضح أخيراً ان حكومة لبنان ليست هي الحل الفعلي لأزمة لبنان كما أن تشكيلها لن يؤسس لحل فعلي للانهيار الاقتصادي، بما يؤكد على ضرورة اجتماع القوى اللبنانية الأساسية لإنتاج معادلة حكم جديدة، يخاف البعض ان يطلقوا عليها لقب المؤتمر التأسيسي. لكن هذا المؤتمر هو السبيل الوحيد لإعادة إنتاج لبنان نموذج القرن الحادي والعشرين بإطار المساواة الفعلية بين مواطنيه مع استبعاد حكم الطوائف ومذاهبها وطبقاتها الفاسدة.

لماذا لا يسأل البطريرك قيادة الجيش؟

المصدر

عندما تصدر عن رأس الكنيسة الأهم في لبنان الذي يمثله البطريرك بشارة الراعي دعوة لترسيم الحدود في مزارع شبعا، يقع كلامه عند حسني النيات في دائرة تصوير وجود عقدة سورية في طريق استعادة لبنان أرضه المحتلة، وبالتالي تبرئة كيان الاحتلال من مسؤوليته كمحتل، بذريعة أن سورية لم تساعد لبنان ومنحت كيان الاحتلال الفرصة للاختباء وراء ذلك، ويذهب سوء النيات بالبعض إلى القول إن البطريرك يقصد أن سورية كحليف للمقاومة تفعل ذلك للإبقاء على ذريعة المقاومة للحفاظ على سلاحها، بالاستناد إلى كلام البطريرك المعلوم حول هذا السلاح، رغم صلة سلاح المقاومة بقضيتي رد العدوان ومصير اللاجئين الفلسطينيين، كقضيتين يعرف البطريرك أن مشروعه للحياد لا يقدّم لهما حلاً.

المشكلة أن كثيراً من اللبنانيين يقعون تحت تأثير عملية غسل دماغ منتظمة ومبرمجة منذ العام 2000 تجد الأعذار لكيان الاحتلال للبقاء في مزارع شبعا، جوهرها ربط تثبيت الحق اللبناني بالمزارع بموقف سوري، ولذلك يمكن فهم أن يظنّ الكثير من اللبنانيين أن ذلك صحيح، أما أن يصدر الكلام عن البطريرك الذي لا يتكلم دون مراجعة وثائق والعودة لمعطيات مدققة. فالأمر مختلف.

لن نتحدّث هنا عن مواقف سوريّة تؤيد لبنانية مزارع شبعا ومطالبة الدولة اللبنانية بها وفقاً لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في 22 أيار عام 2000 عن تلقيه تأكيداً سورياً في 16 أيار عام 2000 يؤكد حق لبنان بمزارع شبعا، فقد يُقال هذا الكلام سياسي، ونريد ما هو موثق قانونياً وتقنياً والجواب هنا منعاً لكل تأويل وإلتباس عند الجيش اللبناني الذي يفترض أنه المرجع الأول عن حماية الحدود، وبالتالي معرفتها، ومعرفة المرسّم منها من غير المرسّم، ولا كلام بعد كلام الجيش الذي يفترض أيضا انه فوق الشبهات عند بكركي، بل المطلب الذي تحمله نداءات بكركي بوجه سلاح المقاومة، فماذا يقول الجيش، خصوصاً ماذا تقول مديرية الشؤون الجغرافية في الجيش المعني الأول والأخير بملف الترسيم والخرائط؟

في العدد 250 من مجلة الجيش الصادرة بتاريخ نيسان 2006، مقالة أقرب للوثيقة المرجعية بتوقيع مدير الشؤون الجغرافية في الجيش اللبناني العميد الركن مارون خريش، ينصح بأن يقرأها كل مسؤول لبناني قبل التحدث عن ترسيم الحدود في مزارع شبعا، وفي وثيقة الشؤون الجغرافية للجيش التي وقعها العميد خريش إشارات موثقة ومؤرخة لما يوجد في أرشيف المديرية من وثائق وخرائط تتصل بترسيم مزارع شبعا بين لبنان وسورية، لا تحتاج إلى تثبيت ولا إلى تأكيد ولا تحتمل التأويل والالتباس، وتقول إن هناك مشاكل عالقة حدودياً في عدد من المناطق بين لبنان وسورية لكن منطقة المزارع ليست منها إطلاقاً.

في وثيقة الشؤون الجغرافية للجيش اتفاقات وقرارات ومذكرات وخرائط أعوام 1934 و1938 و1939 في عهد الانتداب، وما هو أهم وأشد وضوحاً بعده خصوصاً أعوام 1946 و1954 و1956 و1961 و1963 و1966، وقد ورد في الوثيقة المرجعية لمديرية الشؤون الجغرافية بتوقيع مديرها العميد الركن مارون خريش، ما نصّه «جرت عدة اتفاقات ومحاولات ترسيم بعد الاستقلال بين لبنان وسورية، وتشكلت لجان عامة وضعت المبادئ، ولجان فرعية وفنية وعقارية للبت بالإشكالات ووضع التخوم ورسمها على الخرائط تمهيداً لنقلها على الأرض، بعد تصديق الخريطة السياسية العامة من قبل السلطات المختصة في البلدين. ومن هذه المحاولات والاتفاقات:1- – اتفاق الحدود العام 1946 بين شبعا ومغر شبعا (سورية) الذي وضعته لجنة عقارية لبنانية سورية برئاسة القاضيين العقاريين اللبناني رفيق الغزاوي والسوري عدنان الخطيب. وقد رُسمت الحدود على خريطة 5000/1، ونقلت العلامات على الأرض. وهذه الحدود تمتد من شمال جسر وادي العسل إلى شمال بلدة النخيلة اللبنانية…».

تختم الوثيقة بالقول «إن عمليتي رسم الحدود العام 1934 والعام 1946 بين شبعا من جهة وجباتا الزيت ومغر شبعا من جهة ثانية، واللتين رسمتا حدود لبنان وسورية بين القرى الثلاث، هما دليلان قاطعان وكافيان لرسم الخريطة الفعلية للحدود اللبنانية السورية. وأصبح هذان القراران نافذين استناداً الى نص القرار RL 27 العام 1935».

نأمل أن يقرأ غبطة البطريرك هذه الوثيقة كاملة لأهميتها وأن يلفت انتباهه مستشاروه إلى خطورة ما يصدر عنه بخصوص مسألة حساسة مثل قضية هوية أرض لبنانية تقع تحت الاحتلال، قبل الاطلاع على موقف الجيش اللبناني، الذي ربما يكون اليوم آخر مؤسسة تحظى بإجماع اللبنانيين، خصوصاً أن الجيش هو المعني الأول بهذا الملف الحساس، ولا كلام بعد كلامه.

باريس تريد الحريري… من الرياض

الأخبار

السبت 3 تشرين الأول 2020

باريس تريد الحريري... من الرياض
(هيثم الموسوي)

فشل المبادرة الفرنسية الأولى، لم يدفع الرئيس الفرنسي الى الانسحاب من الملعب اللبناني، بل قاده الى تغيير استراتيجيته لاقتناعه هو الآخر بأن لا ولادة حكومة من دون رئيس حكومة سياسي. لذلك يعمل الفرنسيون على جسّ نبض السعودية حول ما اذا كانت لا تزال ترفع الفيتو في وجه عودة سعد الحريريأطفأت القوى السياسية محركاتها بعد سقوط المبادرة الفرنسية، فبات مصير الحكومة المقبلة معلقاً على مسارين: الأول يتعلّق بمؤتمر الدعم الدولي من أجل لبنان الذي أبدى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون استعداد بلاده لاستضافته في منتصف الشهر الجاري. وتلك ستكون فرصة مؤاتية حتى تعيد باريس تعويم دورها ومبادرتها. أما المسار الثاني، فيتعلّق بزيارة الرؤساء الثلاثة للكويت، إذ تحدثت المعلومات عن ذهابهم في طائرة واحدة، ما يعني إمكانية عودة الحرارة الى علاقة رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. فالأجواء بين الرئيسين لم تكن على ما يرام، وثمة من يراهن على كسر الجليد خلال الرحلة، وإمكانية التوافق حول وجهة المرحلة المقبلة. من جهة أخرى، وبينما صعّد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله موقفه من كلام الرئيس الفرنسي في خطابه الأخير، حصل لقاء في اليوم التالي بين السفير الفرنسي المنتهية مهامه في لبنان برونو فوشيه ومسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي. اللقاء كان منسّقاً سابقاً بين الطرفين ويأتي في إطار الزيارات الوداعية التي يجريها فوشيه. لكن أهمية هذا اللقاء تكمن في توقيته، أي بعد كلمة السيد نصر الله. هذا في الشكل، أما في المضمون، فلا شيء جديداً. من جهة حزب الله لم يكن ثمة ما يقال بعد موقف نصر الله، أما من الجانب الفرنسي، فقد جرى عرض الأسباب التي أدت الى فشل المبادرة. وأوضح السفير أن الإدارة اللبنانية للمبادرة هي ما أفشلها. وقالت المصادر إن إدارة الملف الحكومي ستكون مختلفة عمّا سبق، وأن قواعد التأليف لها أصول تنطلق من التنسيق مع الغالبية النيابية، وأن رئيس الجمهورية لن يذهب الى الدعوة الى استشارات نيابية قبل الاتفاق المسبق مع الغالبية على الاسم المقترح، وبعد التوافق حول الاسم سيجري التفاوض معه على قواعد التأليف.

فرنسا ستجس نبض السعودية لتحديد إمكان عودة الحريري إلى السراي

وأشارت المصادر إلى أن «الجانب الفرنسي بعث برسالة الى المعنيين بأنه سيعاود الحديث مع الرياض في موضوع تكليف الحريري، واذا كان لا يزال مرفوضاً، فالخيار الآخر هو نجيب ميقاتي أو تمام سلام، وإما أسماء أخرى في حال لم يتم التوافق حولهما». ولفتت المصادر إلى أن «الحريري لم يعط أي إشارة بعد، علماً بأنه يريد العودة لكنه ينتظر الجواب السعودي. وفيما يرفض كل من عون والنائب جبران باسيل عودته، يبدو الرئيس بري متريّثاً، وحزب الله متحفّظا على النقاش في الأمر بانتظار وضوح الصورة».

القوات ترفض مبادرة بكركي

في سياق آخر، وعقب الزيارة التي قام بها وفد قواتيّ الى البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي منذ يومين، تحدثت المعلومات عن محاولة من الراعي لجس نبض القوات حول موقفها من اجتماع رباعي مماثل للاجتماع الذي حصل بين «الأقطاب الموارنة الأربعة» في الديمان قبل سنوات. ووفق ما يقوله زوار بكركي، البطريرك متحمس «للقاء رباعي يعطي إشارات قوة وإيجابية للمسيحيين».

الراعي يفشل في جمع «الأقطاب الموارنة» الأربعة بسبب فيتو قواتي

إلا أن القوات لم تقف مع الراعي على الموجة نفسها وأبلغته «عدم رغبتها تكرار التجربة السابقة عندما حصل اتفاق بين كل من أمين الجميل وميشال عون وسمير جعجع وسليمان فرنجية بشأن الانتخابات الرئاسية، إلا أن أياً منهم لم يتقبّل الآخر أو يبتعد من طريقه في حال سُدت الأبواب أمامه. ذلك إضافة الى قيام عون بتعطيل هذه الانتخابات لسنتين بواسطة حزب الله». وأبلغت القوات الراعي، على ما تقول مصادر مطلعة، أن «لا ثقة برئيس التيار جبران باسيل الذي خالف إعلان النوايا بينهما، لذلك لا طائل من اجتماع ثنائي أو رباعي إذا ما كان هناك مشروع سياسي معين». وطلبوا منه «الحصول على موافقة واضحة وصريحة من باسيل على مشروع الحياد من دون أي تغيير في مضمونه، عندها يمكنهم الاجتماع معاً تحت سقف بكركي. لكن من دون مشروع تفصيلي واضح، يبقى اللقاء مستحيلاً».

مقالات متعلقة

WHAT DOES FRANCE WANT FROM LEBANON AND HEZBOLLAH, AND WILL IT ACHIEVE ITS GOALS? (2/3)

Posted on  by Elijah J Magnier

Written by Elijah J. Magnier: @ejmalrai

It would be inaccurate to say that the US has given the green light to French President Emmanuel Macron to carry his initiative to Lebanon. In fact, US policy does not coincide with the French goals in all details. In fact, following each of the two French visits an American envoy followed behind to assure his allies that the US had not relinquished the Lebanese theatre to France. The French approach differs from that of the Americans. Macron visited all the heads of parliamentary blocs, while Assistant US Secretary of State David Schenker visited lower echelon Lebanese officials and met via video “civil society representatives,” revealing the faces of those who claim to be revolutionary but receive support and are guided by Washington to promote US policy. If this indicates anything, it indicates the US administration’s lack of experience in dealing with the complex Lebanese file (and others, undoubtedly). As for the French President, he seemed determined to push Lebanon forward, grappling with the thorny issue of Hezbollah’s armaments , while still adopting unavoidable parts of the US-Israeli goals.

Germany had enjoyed a reliable reputation among Hezbollah and Israel following the exchange of prisoners and bodies. This reputation was lost when Germany bowed to Israeli pressure and claimed that Hezbollah, in all its military and political branches, is a terrorist organisation. France, by approaching Hezbollah in its own way is attempting to replace Germany but without any guarantee of success. Thus far Hezbollah is not showing a particularly warm attitude towards the “mother of Lebanon” but neither is it showing (yet) any aggression towards President Macron. 

 French sympathy was always directed towards the Christian community since the declaration of the “Greater State of Lebanon” and continued until the last decade. In 2011, the Maronite Patriarch, Mar Bechara Boutros Al-Rahi, visited Paris, where he met with French President Nicolas Sarkozy, who “suggested that Christians leave Lebanon – since the number of Christians had decreased to 1.3 million (in 2011) – and come to Europe, since there was no longer a place for them in the Middle East and that Europe could absorb them as it had already absorbed two million Christian Iraqis”!The Shiites of Lebanon have acquired a very powerful social status. Hezbollah had already received several offers to seize power in Lebanon in exchange for giving up its arms: Japan, the US and European countries’ offers were rejected because they did not take into consideration the ideological makeup of Hezbollah. This ideology categorically rejects any peace deal with Israel. Consequently, Hezbollah cannot give up its weapons even if there is an offer to become part of the Lebanese army, merge with it, assume the highest command authority and lead the parliament. This was one of the foreign suggestions turned down by Hezbollah.

Informed sources say, “Israel could destroy the Lebanese army within a few hours if the battle is drawn between two classic armies. Even if France provides anti-aircraft and defensive missiles, the protection of the army’s qualitative capabilities needs an…

Elijah Magnier

Add New Post

Elijah J. Magnier is a veteran war-zone correspondent and political analyst with over 38 years’ experience in the Middle East and North Africa (MENA). Extended field work in Lebanon, Bosnia, Iraq, Iran, Sudan, Libya and Syria, created his extensive network of trusted military and political contacts. Magnier specialises in real-time reporting and in-depth analysis of political, strategic and military planning, terrorism and counter-terrorism.

المبادرة الفرنسيّة باب للحلّ أم للحرب؟

ناصر قنديل

تمّ تسويق تدريجيّ لمقولة الوصول للحضيض المالي والاقتصادي كمدخل لتسويق ما يليها من مطالبات بات لها صدى شعبيّ بضرورة تلبية مطالب أي مسعى إنقاذي مهما كانت، حتى لو كان بعضها في السابق سبباً كافياً للتمترس وراءه، وجرى تصوير كل مطلب سياسي بصفته عرقلة، وكل دعوة لمراعاة التوازنات بصفتها تخريباً، وسبق ذلك جهد مبرمج لشيطنة كل سياسة، لتفرغ الساحة أمام سياسة واحدة، هي السياسة التي تزعم أنها غير سياسية، لأنها تلبس ثوب كيس المال، الذي يحتاجه اللبنانيون بعدما جرى الضغط الأقصى على لبنان لتجفيف موارده، سواء عبر تغطية فساد مستديم، أو عبر ترك الدين العام يتضخّم ويكبر ليصير سبباً للاسترهان وفرض الشروط، فما هو السياق الذي تفتحه المبادرة الفرنسيّة التي جاءت بثوب الإنقاذ ولاقت ترحيباً من الجميع، خصوصاً بعد تأكيد تمسك الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون باستبعاد قضايا الخلاف والتركيز على الإصلاحات الاقتصادية، والتعبير عن تجاوزه للحظر الأميركي على المقاومة؟

عشية تبلور صورة حكومة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة الذي ولدت تسميته في كنف المبادرة الفرنسية، تبدو الصورة سوداويّة، حيث نشأ عن الحركة الأميركية تعديل في التوجه الفرنسي، أو تظهيرا لنيات فرنسية مبيّتة منسقة، لكن في الحصيلة طرح على السطح بدلاً من تأجيل قضايا الخلاف، مشروع ينتقي من القضايا الخلافية المتصلة بالإصلاح السياسي عنوان المداورة ويريد تطبيقه جزئياً في تشكيل الحكومة، ومعه السعي لحسم أمر توازنات التوقيع السياسي الطائفي على المراسيم، الذي تمّ التعامل معه خلال الحكومات السابقة بمنطق تجاوز الخلاف وتأجيل الحسم، انطلاقاً من أن للمداورة معايير تطال الرئاسات إذا طالت المناصب السيادية غير المذكورة في الدستور ضمن التوزيعات الطائفية، وتبدأ بوظائف الفئة الأولى التي نصت المادة 95 على عدم تخصيصها بطائفة، ومن ضمنها حاكم مصرف لبنان ورئيس مجلس الإنماء والإعمار وقائد الجيش ومديرية قوى الأمن الداخلي والأمن العام وسواها، بحيث جاءت مفاجأة الإصرار على حسم الأمر من ضمن تشكيل الحكومة، مع دعوات لإطلاق يد الرئيس المكلف بصورة تعيد التذكير بصلاحيات رئيس الجمهورية وفقاً لصيغة 43، حيث يمارس السلطة رئيس الجمهورية يعاونه وزراء يختارهم، لتظهر محاولة فرض صيغة تمنح هذه الصفات لرئيس الحكومة في نظام طائفي هشّ، يفترض تغييره تمرير الحكومة بأقل التشنجات الطائفية، وصولاً للحوار الوطني حول عقد سياسي جديد، يأمل الكثيرون أن يكون الدولة المدنية من باب قانون انتخاب جديد خارج القيد الطائفي.

المشهد الثاني الذي يرتسم عشية تبلور التشكيلة الحكومية، هو مع الإصرار على التلاعب بالتوازنات الطائفية، بدلاً من التمهيد لتجاوزها وتخطيها، الاستعداد لعزل كتلتين نيابيتين كبيرتين عن المشهد الحكومي، تقع المقاومة في قلب تكوينهما، ومعهما حلفاء، ينتمون لخيار المقاومة، فتصير المبادرة الفرنسية بالحصيلة الواقعية مشروعاً شبيهاً بمرحلة حكم الرئيس أمين الجميل، سواء لجهة الهوية الطائفية للجهات التي تم إحراجها لإخراجها، أو لجهة هويتها السياسية المقاومة، وهذه مخاطرة تستدرج نحوها المبادرة الفرنسية أو تذهب المبادرة إليها عمداً، ما يضع الأسئلة الكبرى حول ما هو أبعد من الحكومة والوعود المالية التي تبدو مربوطة بشروط سياسيّة تنفذها حكومة موضبة سلفاً، والشروط تبدأ من ترسيم الحدود ولا يعرف أحد أين تنتهي، والتاريخ يقول إن مثل هذه المخاطرة لا تفتح إلا أبواب جهنم على لبنان، سواء كان ذلك عاجلاً أو آجلاً، فواحدة من النتائج تبشر بمشروع حرب أهلية، وثانية تبشر بفرضية حرب إقليمية، وكأن المطلوب استدراج 6 شباط ثانية أو حرب تموز 2006 أخرى؟

هل يستدرك ماكرون المخاطرة خلال الساعات الأخيرة؟

Related

ديبلوماسيّة البلطجة الأميركيّة

شوقي عواضة

بعد أقلّ من شهر على زيارة وكيل وزارة الخارجية للشّؤون السّياسية ديفيد هيل، وفي ظلّ أزمة سياسيّة واقتصادية يشهدها لبنان بعد انفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب الماضي وبعد زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل مكرون وصل مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر إلى بيروت آخر محطاته، معلناً أنّ أولوية لقاءاته ستكون مع ممثلي المجتمع المدني لمناقشة آلية المساعدات الأميركية للبنان، وأنّ من مهماته حثّ القادة اللّبنانيين على تنفيذ الإصلاحات التي تلبّي مطالب اللبنانيين في الشفافية والمساءلة، من خلال تشكيل حكومة لا مكان فيها للفساد، وذلك وفقاً لبيان وزارة الخارجية الأميركيّة الذي لم يأتِ على ذكر نشاط زيارة شينكر للبنان مكتفياً بذكر اللّقاء مع ممثلي المجتمع المدني مستبعداً لقاءه بالرّؤساء الثلاثة والكتل والقوى السياسيّة، مع العلم أنّ السبب الرئيس للزيارة هو استكمال مناقشة قضية ترسيم الحدود مع فلسطين المحتلة.

أولى رسائل البلطجة الأميركية جاءت على لسانه حين اعتبر أنّ حزب الله المنتخب ديمقراطيّاً لا يمثّل الشعب اللبناني، وإنْ كان أكثريةً فقانون الانتخابات الذي فاز به الحزب والثنائي الشّيعي هو قانون غير عادل، مضيفاً أنّه لا يؤمن بأنّ حزب الله منظمةٌ سياسيّة شرعيّة وإنّما هو منظمة إرهابيّة. فالمنظمة السياسية لا تملك ميليشيات، مضيفاً انّ موقفنا واضح من حزب الله، مشيراً إلى أنّ بلاده تقدّر المبادرة والجهود الفرنسية بالرّغم من وجود بعض الاختلافات الصغيرة بين البلدين، موضحاً بأنّ «الحكومة الجديدة يجب ألا تكون كالتي سبقتها»…

تصريحات شينكر جاءت بالتّزامن مع تصريحات المتحدّثة باسم الخارجيّة الأميركية مورغان أورتاغوس التي أكّدت أنّ واشنطن لا تريد أن يكون حزب الله جزءاً من الحكومة اللّبنانية، مضيفة أنّ الولايات المتحدة لا يمكنها أن تعمل كالمعتاد مع لبنان، في ظلّ التهديدات التي يفرضها حزب الله، ومن دون التعهّد بالقيام بإصلاحاتٍ بطريقةٍ شفافة مؤكّدة أنّ أميركا تعمل عن كثب مع فرنسا لدعم لبنان، وأنّه يجب تنفيذ الإصلاحات التي يطالب بها اللبنانيون.

تصريحاتٌ أميركيّة لا بل تهديداتٌ واضحة وصريحة تحمل الكثير من التحريض على المقاومة وتحضّ على انقسام اللبنانيين وتناحرهم وتهيئة الأجواء لما هو أكبر وأخطر ممّا أعلنوا عنه. بالرّغم من ذلك لم ترتفع أصوات أدعياء السيادة والاستقلال استنكاراً للبلطجة التي تمارسها الولايات المتحدة الأميركيّة في مشهدٍ يذكرنا بأفلام الكاوي بوي ليحوّلوا لبنان إلى ولاية تشبه ولاية تكساس ولم نر أحداً من ثوار الاستقلال الجديد يستنكر هتك الأميركيين للسيادة اللّبنانية من خلال الدخول إلى لبنان بصفةٍ ومهمّة رسمية وتعمد تجاهل الرّئاسات الثلاث علماً أنّ هذا العمل وبموجب القوانين اللبنانية والدوليّة وكلّ الأعراف يشكّل خرقاً للسيادة لا يقلّ خطورة عن خروقات العدو الإسرائيلي ضدّ لبنان. ديبلوماسيون أميركيون يصولون ويجولون في البلاد بينما هم على أرض الواقع يقومون بدورٍ إرهابي وتحريضي بين اللبنانيين من دون أيّ رادع لهم…

كلّ ذلك يأتي بالتزامن مع الحديث عن تعديل مهام قوّات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان إضافة إلى الالتزام بدعوة البطرك الراعي الى انتهاج سياسة الحياد وتسليم السلاح غير الشرعي للدولة مع اقتراب الانتخابات الأميركية التي تشير لغاية الآن إلى السقوط المدوّي لدونالد ترامب. محاولات استباقية تجري لإنقاذه من خلال الإسراع في ضمّ لبنان إلى «صفقة القرن» ومن خلاله الالتفاف على سورية ومحاولة إعادة إحياء وهم إسقاط الرئيس بشار الأسد، وتحقيق إنجازٍ نوعي بضرب محور المقاومة ورأس حربتها المتمثّلة بحزب الله في لبنان، من دون أن ننسى دور رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي الذي لم يوفّر جهداً في محاولته لإلغاء فصائل المقاومة في الحشد الشعبي والذي هو مطلب أميركي و»إسرائيلي».

إذاً هو مخططٌ يستهدف محور المقاومة وعلى رأسه المقاومة في لبنان ضمن مخطط توفّرت فيه كلّ عناصر الدّعم من مالٍ وسلاح وتغيير مهام قوّات الطوارئ وتحويلها إلى قوّة مساندة لجيش العدو الاسرائيلي والاستعانة ببعض السياسيين اللّبنانيين المرتهنين للسفارة الأميركية، وما يُسمّى بمؤسّسات المجتمع المدني وبعض المرجعيّات، كلّ ذلك في مواجهة المقاومة التي ترعب الكيان الصهيونيّ الغاصب. لكن على ما يبدو أنّ البلطجيين والأميركيين ومن معهم سرعان ما نسوا التاريخ من قمّة شرم الشيخ وما قبلها وما بعدها من قراراتٍ صدرت عن الجامعة (العربية) لم تنل من المقاومة حين كانت في بداياتها فكيف بهم اليوم وقد تحوّلت هذه المقاومة إلى محور لا بل إلى أمّةٍ مقاومة لن يكون حليفها سوى الانتصار الذي لم يدرك معناه إلّا المقاومون الشّرفاء في الأمّة.

Between Malek, Shiha, Al-Rahi, and Macron? بين مالك وشيحا والراعي وماكرون؟

By Nasser Kandil

The Patriarch Bishara al-Rahi’s statement that Hizbullah accused him of agency and treachery is most regrettable. Everyone assures that any attempt to learn Hizbullah’s response to the Patriarch’s call for neutrality was met with “No comment.” In her refrain from declaring her opposing perspective to the Patriarch’s stance, Al Mukawama aimed at preventing an interpretation of its position through lenses of sectarian defensiveness, giving lurkers the opportunity of fanning flames, resulting in exchanges of volleys of accusations of agency and treachery.

The invitation is open for the Patriarch to rise above allegations of treachery against him from a Party and a Mukawama, which have a full awareness and appreciation of sensitivities in Lebanon, and who prioritize a diligence about not taking positions, in order to ensure communication respectful of honorifics, including the Bkirki Honorific, and to preserve national unity.

To say that an understanding exists between the Speaker of Parliament Nabih Berri and

Al-Sayyed Hassan Nasrullah, to refrain from comments on the Patriarch’s call for neutrality, personally or through their respective party platforms, would not be revealing a secret. In addition, they have both expressed their displeasure towards individual voices and religious, political, and publicity sites which went against their chosen direction.

In view of such diligence and approbation, they would have rightfully expected from Bkirki a reciprocal approach through an invitation for a discussion of her position with all the Lebanese entities, in an effort to promote agreement and harmony, before her declaration. What is occurring today instead, is that the Patriarch’s call transformed into a mudslinging campaign against Al Mukawama and her arms, unjustly relegating to her the responsibilities for and the dire consequences of the multitude of crises Lebanon has been facing.

This declaration provided an opportunity for its exploitation by those lying in wait, through a discourse insinuating that the injurious and demonizing campaign targeting Al Mukawama has gained a solid base through Bkirki’s leadership. The duo’s silence was the utmost they could offer amidst all that, as an expression of care and respect, awaiting reciprocity from the Bkirki Seat, to provide the opportunity for communication about disagreements behind closed doors.

The Patriarch’s call and his speech on the occasion of Lebanon’s Centennial is being presented as a reading about Lebanon’s future and a project for a new contract benefitting from past experiences and present dangers. He refers to a fear that what is meant by a new contract is an invitation to trilateral power sharing, i.e. power sharing on an almost equal basis between Christians, Shias, and Sunnis, rather than current power sharing divided equally between Muslims and Christians in Lebanon. Such expressed fear sounds strange in view of  Speaker Berri’s refusal decades ago of a trilateral power sharing proposal, and Hizbullah’s refusal of  more generous sectarian power-sharing offers as a trade-off for its power which constitutes a major security threat to the Israeli Occupation.

Both parties confirmed and continue to confirm their insistence on the preservation of the position and role of Christians in Lebanon and the region as a fundamental constituency in the Orient, independent of the actual number of Christians in it.  They have repeatedly emphasized the necessity of reassuring this constituent and ensuring all elements of stability for its continued existence. Their belief is that the Orient’s Christians confer an added value to the Orient, and the loss or weakening of this constituent will rob the Orient of its distinctive characteristics.

These two parties who are implied in the “trilateral” accusation have been clear in attaching to every call for the end of sectarianism, another call for a positive Christian partnership which is reassuring to them, on one hand, and provides existential reassurances for Christians, on the other. A discussion is needed among the Lebanese about a new contract on the basic principles held by the duo encapsulated in progress towards a democratic state, unfettered by the federalism of sectarian protectorates, and ensuring guarantees against the transformation of democracy into a tool in the hands of a sectarian majority, shaking the equilibrium between sects or posing an existential threat to them.

The passage of one hundred years on the establishment of the political Lebanon, in the shade of which we stand today, makes it worthwhile to go back to the writings of two great Lebanese Christian thinkers who have had a strong influence on the conceptualization of Lebanon as an entity, and of Lebanese nationalism, and with whom every Christian political speaker affiliates or aligns his or her position with what had been attributed to them. The reference, of course, is to Charles Malek and Michel Chiha, who have drawn the picture for the Lebanese entity and the principles for its political and economic growth, and unequivocally warned of what they considered to be an imminent threat to its being, namely the earth shaking event of the creation of the Occupation State in 1948.

Both Malek and Chiha were terrified for the fate of the Lebanese entity, and called for the Lebanese to be vigilant about a future in an environment of increasing difficulties. They agreed, each from his own perspective, about the dangers associated with that cataclysmic event which made Lebanon a constant target for Zionist expansion, and at risk of structural damage to the culture of coexistence on which it is based. They agreed that this event created nurturing climates for religious prejudices and extremism, which in turn were expected to launch eras of threat to peace between the Lebanese, and geographic locations posing such threats, in the form of consecutive waves.

They stated that the Jewish State, which they described as racist and reliant on the potency of money and power, will constitute an existential threat to a Lebanon weak and helpless by comparison.  They believed that the newly formed entity will pump waves of Palestinian refugees, and as their hopes of return to their homeland became increasingly out of reach, would place at risk the sectarian equilibrium in Lebanon.

Charles Malek, from his position in the United Nations, sent a report in 1949 to Lebanon’s President and Prime Minister in which he went further, pointing out the approach of a Jewish epoch to the area, that Palestine was the mirror for conditions in the Middle East, that the scant influence of the Arabs will result in an increasing “Jewish” influence, and warned against betting on international positions because the West, headed by the Americans, will side with the “Jews.” He stated: “ In every principal conflict between Israeli and Arab interests, America will support  Israeli interests.  I warn strongly against falling blindly into the trap of seductive American construction projects before their full scrutiny and the scrutiny of Jewish connections to them.”  He proposed a countermeasure based on the building up of Arab armies, an Arab renaissance, and a liberation movement led by Lebanon and Syria. He wagered on a role supportive to the Palestinian cause, and aid to Lebanon and the area in the face of the “Jewish” threat, by the Worldwide Catholic Church, led by the Christian Church in the Orient, with Lebanon being its more important base.

Both Malek and Chiha believed, in the first place, that the triad of threats, expansionist, structural, and economic, posed by the Occupation, along with the Palestinian refugee issue, should form an axis for Lebanese policies internally, at the Arab level, and internationally.  Secondly, they pointed to the losing bet on the effectiveness of international interventions without possession of a considerable interest potential and adequate power to enable participation in the big equations, implying that begging for protection from a position of weakness will inevitably result in disappointment. Thirdly, they bet on the leading role of the Church in escalating and reinforcing power resources internally, and moving outward from that position of political, economic, and military strength, to rouse the Worldwide Church, in the hopes of creating a balance protective of Lebanon.  Can anyone say today that the threats no longer exist, or that the effectiveness of the Arab position has increased, or that the laws governing the movement in international relations have changed?

Al Mukawama, capable and competent, liberated and deterred, and became a source of anxiety for the Occupation in regard to its security and existence.  She became one of the manifestations of what Chiha and Malek asked of the Lebanese.  Sage and prudent,

Al Mukawama is the missing link which Bkirki should feel happy to meet halfway, for a complementarity in roles, translated into what should be done for Lebanon’s protection, with differentiation and variation lending strength to positions rather than being problematic. What has come forth instead from Bkirki’s positions only weakens power sources, aborts opportunities for complementarity between politics and power, and whets the appetite of those in wait for the possibility of weakening or isolating Al Mukawama. It fails to attempt seeking guarantees for Lebanon and the Lebanese using the pacification of Al Mukawama as leverage.

The neutrality initiative, even in its “active” form, fails to tell how it will solve the refugee issue in a time of Arab abandonment; how it will protect Lebanon’s economic role in the era of “normalization;” how it will protect Lebanon from the threat of aggression in the times of disintegration of Arab armies; and who will benefit from the weakening of Al Mukawama and from targeting her morale and reputation except lurking Takfeeri Extremism, lying in wait for Lebanon, the Orient, Christians, along with all the other constituents in the area?

Renewal of the Greater Lebanon starts with a dialogue between the Lebanese to form  understandings which address points of defect and invest in power sources.  Bkirki is the first invitee to openness towards Al Mukawama and investment in her sources of power, after Bkirki has clearly seen France coming to acknowledge Al Mukawama as a reality unsusceptible to marginalization or weakening. In making such acknowledgement, France was speaking for herself and on behalf of her allies, whom Bkirki considers as friends and fears Lebanon’s loss of their support.

The French movement confirms that the attention of those friends to Lebanon and lending their aid has come only as a result of the Al Mukawama raising their anxiety about “Israel’s” security and existence. Any reassurance to decrease such anxiety embedded in the  calls for neutrality will only mean that such attention will shift, and any helping hand will be withdrawn and washed from anything related to Lebanon. Perhaps this is the most prominent conclusion Chiha and Malek came to 70 years ago.

بين مالك وشيحا والراعي وماكرون؟

ناصر قنديل

ثوابت يجب عدم نسيانها وأوهام ممنوع السماح بمرورها وتغلغلها في نفوس الناس وعقولهم في النظر للحركة الفرنسيّة التي يقودها الرئيس امانويل ماكرون، حيث يتمّ تمرير كل شيء تحت ضغط الكارثة التي يعيشها اللبنانيون، أولها التوهّم أن فرنسا أم حنون جاءت لتساعد وتسهم في رفع المعاناة عن كاهل اللبنانيين، وثانيها أن إدراك أن السياسة باعتبارها لغة مصالح لا يعني الرفض المطلق لسياسات الآخرين ومصالحهم إذا لم تتعارض مع سياساتنا ومصالحنا، وثالثها أن ما لا يتعارض مع سياساتنا ومصالحنا ويؤسس لنقاط تقاطع لا تجوز إدارته بتساهل واسترخاء لأن المصالح تتراكم وتتغيّر والأطماع لا يردعها إلا حضور الحذر واستحضار القدرة وتحصين القوة. والمشهد اللبناني المقزّز في درجة التهافت أمام الرئيس الفرنسي، وتغيّر المواقف وتبدل الثوابت وتقديم أوراق الاعتماد، أظهر خصال انحطاط ليست حكراً على ما يحلو للبعض وصفه بطبقة سياسية فاسدة، فقد نخر سوس التهافت والانحطاط، صفوف الذين سمّوا أنفسهم ثواراً، والذين قدّموا أنفسهم بدائل، والنخب والكتاب والفنانين، ومن له مصلحة ومن ليس له مصلحة، إلا قلة رفيعة الشأن كبيرة النفس شامخة الأنف، لا عارضت علناً وقدمت الولاء سراً، ولا قاطعت، ولا سوّقت، ولا تهافتت، حالها كحال فيروز التي بقيت تشبه أرز لبنان يحتاجها ماكرون ولا تحتاجه، وتقاطع المصالح يعني لها النديّة، وليس الذل والاسترهان، ولا الزحف والبكاء، والبكاء السياسي والإعلامي، ليس بكاء وجع الناس المفهوم، وبقيت هذه القلة تحفظ سرّ المقام والدور والمسؤوليّة، فشارك بعضها بجدية ومسؤولية واحترام وندية، ولكنه لم يمنع نفسه من متعة التفرج على “الزحفطة” السياسية والإعلامية والاقتصادية و”الثورية” و”المدنية” وغير المدنية”، ولم يكن بعضها موجوداً فتابع عن بُعد وهو يجمع السخرية والألم من درجة هبوط وانحطاط مشهد، هو بالنهاية مشهد وطن لا يفرح محبّوه برؤيته على هذه الحال.

توضح زيارة امانويل ماكرون للعراق وتصريحات وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، أن الحركة الفرنسيّة محميّة أميركياً، ولا تحظى فقط بالتغطية، بل هي جزء من سياسة أميركية بالوكالة، حيث تحتفظ واشنطن بالخطاب الدعائي ضد إيران والمقاومة، وتتولى فرنسا تبريد جبهات المشرق الملتهبة، بينما تتفرّغ واشنطن لتزخيم حفلات التطبيع العربي “الإسرائيلي” في الخليج، فماكرون المتحمّس لمرفأ بيروت بدا متحمساً لمشروع مترو بغداد، بينما كان الأردن والعراق ومصر يبشرون بمشروع “الشام الجديد” الذي يلاقي نتائج التطبيع الإماراتيّ الإسرائيليّ، بربط العراق عبر الأردن الذي يقيم معاهدة سلام مع كيان الاحتلال، بمرفأ حيفا، أسوة بالإمارات، في زمن خروج مرفأ بيروت من الخدمة، ولا يُخفى أن المشروع الذي قام أصلاً وفقاً لدراسة للبنك الدولي على ضم سورية ولبنان وفلسطين على المشروع قد اعتبر تركيا جزءاً منه، وقد أسقطت سورية ولبنان وفلسطين، واستبعدت تركيا حكماً، وفي زمن التغوّل التركي ورعاية أنقرة للإرهاب وتطبيعها مع الكيان لا اسف على الاستبعاد، وبمثل ما رحبت بالشام الجديد واشنطن وتل أبيب، هرول الرئيس الفرنسي مرحباً باستبعاد تركيا، على قاعدة تناغم مصري فرنسي سيظهر أكثر وأكثر، من ليبيا إلى لبنان، وصولاً للعراق، بحيث تقوم فرنسا بالإمساك بلبنان عن السقوط و”خربطة الحسابات” بانتظار، تبلور المشروع الذي يريد ضم سورية ولبنان معاً في فترة لاحقة، بعد إضعاف قدرتهما التفاوضيّة وعزلهما عن العراق، والمقصود بالقدرة التفاوضيّة حكماً قوى المقاومة وتهديدها لأمن الكيان، وهذا هو معنى التذكير الأميركي بأن المشكلة هي في حزب الله وصواريخه الدقيقة، كما يؤكد بومبيو.

لا مشكلة لدى قوى المقاومة بالمرحلة الانتقالية التي يتمّ خلالها انتشال لبنان من قعر السقوط، ليس حباً ولا منّة ولا مكرمة من أحد، بل خشية انفجار كبير يحول التهديد الإفتراضي للكيان إلى تهديد واقعي، ويأتي بالصين على سكة حديد بغداد دمشق بيروت، هي السكة التي يريدها ماكرون لفرنسا، لكن بعد التفاوض، بحيث تحفظ حدود سايكس بيكو، لكن يتغيّر مضمون التفويض بنقل الوكالة في حوض المتوسط إلى فرنسا، التي منعت من العراق والأردن قبل قرن، لحساب بريطانيا، المتفرّجة اليوم إلى حين. وهذا يكفي للقول إنه بعد فشل الرهان “الإسرائيلي” على نظرية معركة بين حربين كادت تفجّر حرباً، جاءت فرنسا بمشروع تسوية بين حربين، عساها تجعل الحرب الثانية اقتصادية، هدفها إبعاد الصين عن المتوسط، وإبعاد صواريخ المقاومة الدقيقة عن رقبة الإسرائيليين، والمقاومة المدركة للتحديات والاستحقاقات، تعرف ما بين أيديها كما تتقن ذكاء التوقيت.

لا شام جديد بدون الشام الأصلي والقديم، حقيقة يجب أن ينتبه لها ماكرون قبل أن يرتكب الأخطاء القاتلة، فلا ينسى أن التذاكي لا يحل المشكلات الأصلية، وأن روسيا لا تكتفي بالكلمات طويلاً، وأن بريطانيا لا تطيل النوم بعد الظهر.

Related

تحريف التاريخ وتقديم رأس يوحنا لسالومي مناقشة لمقالة سجعان قزي عن الحياد

ناصر قنديل

عندما يكتب الأستاذ سجعان قزي مقالاً تنظيرياً لدعوة الحياد، وهو من الذين يُقال عن قربهم للبطريرك الراعي ودورهم في صياغة مشروعه للحياد، يفترض أن يكون المقال تشريحاً لمعادلات في التاريخ والجغرافيا والسياسة الدولية والإقليمية والمحلية تضيف لدعوة الحياد بعض الرصيد، لكن القارئ سيصدم بأن المقال محاولة تحريفية للتاريخ، باعتماد انتقائي أقرب للنشيد منه للتحليل الموضوعي، فالحديث عن تاريخ لبنان كتاريخ للحياد، يجافي حقيقة أن لا بلد في العالم تاريخه أحادي الوجهة بالحياد أو بالتحالفات، أو الحروب، ولبنان ليس شواذاً عن القاعدة، فلم يسبق منظرو الحياد السويسري والنمساوي الأستاذ قزي بالقول إن تاريخ سويسرا والنمسا تاريخ حياد، بل فعلوا العكس، وقالوا إن تاريخ أزمات البلدين ناجم عن عدم تبني خيار الحياد، الذي نضجت ظروفه الداخلية والخارجية في فترة من التاريخ تزامنت مع تلك الدعوات.

أسهل المهام في قراءة التاريخ هي الانتقائية، لكنها أسوأها، فيمكن بجلب وقائع عن تاريخ أحلاف خارجية كان لبنان في قلبها، كتحالف الأمير فخر الدين مع الأوروبيين بوجه السلطنة العثمانية في مرحلة من حكمه، أو تنصيب الأمير بشير الثاني حاكماً لبلاد الشام بعد غزوة محمد علي باشا ودخوله سراي بيروت، أو السردية المعلومة لانضمام حكم الرئيس كميل شمعون إلى حلف بغداد وطلبه للأسطول الأميركي، أو العلاقة المميزة لحكم الرئيس فؤاد شهاب وتموضعه في حضن المحور الناصري، والاستخلاص من كل ذلك على طريقة الأستاذ قزي، أن تاريخ لبنان الذي كتبته صور بمقاومة الإسكندر وصيدا التي أحرقت نفسها، هو تاريخ حروب ومواجهات ومحاور، والمحرّف للتاريخ وحده يفعل ذلك، لأن تلك ليست إلا البعض وليست كل تاريخ لبنان، كما يمكن لآخرين الاستعانة ببعض التاريخ للقول إن تاريخ لبنان هو تاريخ انقسام وفتن وحروب أهلية، وسيجد الباحث عشرات ومئات المحطات التاريخية لإسناد استنتاجه، لكنه يقع في التحريف لأنه اقتطع البعض وسمّاه الكل. ويعلم أصحاب العلوم ومنهم أصحاب علم التاريخ أن الحديث عن الإطلاق يكذبه استثناء واحد أو شواذ واحد عن القاعدة، فهل فات الأستاذ قزي، كم من المعاكسات التي يسوقها التاريخ أمام ناظريه لفرضيته، التي تصير تحريفا للتاريخ يستسيغه لمجرد غائية مسبقة في قراءة التاريخ، تريد التلاعب بالعقول لادعاء اكتشاف بارود التاريخ، والصراخ بفرحة أرخميدس، لقد وجدتها.

لم تجدها أستاذ قزي، فتاريخ لبنان هو تاريخ تنقل فيه بين حالات فيها الحروب الخارجية والداخلية، وفيها مقايضة السيادة بالحكم الذاتي، وفيها الخضوع للانتداب والاحتلال ومساومته، وفيها المقاومة وفيها الحياد والمحاور، ومن كل لون نصيب، كما هو تاريخ كل المجتمعات البشرية.

أما الحياد اليوم، الأنشودة التي يعرف أصحابها أنها تشبه أنشودة نحن نحب الحياة، والتي يعرفون أن لا وظيفة لها إلا شيطنة خصم، لا تصير دعوة الحياد ذات جدوى إلا بموافقته كشريك في الوطن، إلا إذا كان الحياد بنسخته الجديدة يقوم على الانقسام الداخلي للأوطان، وعلى حد علمنا أن التوافق كان ولا يزال من شروط دعوات الحياد، فالأنشودة تريد توصيف الشريك المقابل في الوطن كمحبّ للموت، وهي تدرك فراغ الحديث عن حب الحياة من أي معنى سياسي، ومثلها تريد أنشودة الحياد شيطنة الخصم بصفته داعية حروب، بينما يدرك أصحاب الأنشودتين أن الحياة والحياد بمعناهما الحقيقي ما كانت لهما فرص لو بقي لبنان تحت الاحتلال الإسرائيلي، بعد تجربة سنوات من مساعٍ للرئيس الكتائبي، الذي حمل خلفيته ذاتها الأستاذ قزي، وشعاره ذاته لعهده، وهو الحياد، الذي يعترف الرئيس الجميل بأنه رهان خائب انتهى بالفشل، لأن الأميركي لا يرى المنطقة إلا بالعيون الإسرائيليّة، ويقول التاريخ إن المقاومة هي التي حررت لبنان من الاحتلال بعد فشل وصفة الحياد، كما يقول إن قوة المقاومة هي التي جعلت الغرب ومن خلفه بعض العرب وكيان الاحتلال، يرتضون للبنان الحياد كعنوان لدعوة الراهن بعدما فشلوا بوضع اليد عليه، ولكن ليس سعياً لسلامه، بل كمشروع حرب بديلة.

الحياد يقوم كما لا يغيب عن الأستاذ قزي، على يقين طرفي الحدود سورية و«إسرائيل»، كما يسمّيهما الأستاذ قزي، بأن صراعهما أو سلامهما يحتاج حياد لبنان، ولبنان في الصراع المقصود هو المقاومة التي تؤرق أمن «إسرائيل» وتطمئن أمن سورية، ولا وظيفة لدعوة الحياد سوى طمأنة «إسرائيل» وإثارة قلق سورية، وبغض النظر عن المعنى السيئ لطلب ما يريح «إسرائيل» ويقلق سورية، يبقى المهم أن الحياد بالنتيجة، لن يلقى قبول «الجارين»، لأن أحدهما رابح والآخر خاسر، وفي الداخل لا يخفي دعاة الحياد وفقاً لمضمون كلام البطريرك صاحب الدعوة، أنه يستهف إضعاف فريق لبناني طائفي، وتصوير لبنان تاريخاً وبيئة لطوائف دون سواها، ومن المصادفات أن هذا الطرف المطلوب إضعافه قد عجزت كل دول العالم القريب والبعيد عن إضعافه، وكل ما تفعله الدعوة هو أنها تضع بعض لبنان في جبهة ومحور يستكملان الحرب ضد هذا الفريق أملاً بتعزيز مصادر قوته للفوز بحرب فشل في كسبها ضد هذا البعض الآخر من لبنان. وأين نبل الحياد هنا، وحقيقته؟

في العائدات المفترضة للحياد كما يقول البطريرك صاحب الدعوة، ويردد الأستاذ قزي، ترغيب بالمال والازدهار، وهما حاجتان لبنانيتان، لكن السؤال هو ببساطة، طالما ليس خافياً أن الحياد يستهدف استرضاء جبهة عالمية إقليمية، تملك المال المنشود وفقاً لأصحاب الدعوة، وتستهدف دفع الثمن من مصادر قوة فريق لبناني تناصبه العداء، فهل يملك أصحاب الدعوة وصفة لمعالجة النتائج العكسية لمشروعهم، القائم على ضمّ لبنان إلى محور غربي خليجي يجاهر بأن القضية الفلسطينية لم تعد ضمن اولوياته، ويتبنى التطبيع مع «إسرائيل» من دون حل هذه القضية، ويجاهر بالدعوة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، إلا إذا كانوا قد قبلوا ضمناً مقايضة التوطين بالأموال، ومثله توطين النازحين السوريين الذين لا يقبل الغرب بعودتهم، وبالتوازي سيتكفل العداء المضمر بالدعوة مع سورية، بقطع الطريق على فرص التعاون معها لإعادتهم؟

السؤال الحقيقي هو لماذا لم يقدم أصحاب الدعوة بدلاً منها، بفتح حوار مع المقاومة التي يسعون لشيطنتها، ويقدمون رأسها على طبق من ذهب للغرب والخليج طلباً للمال كما قدم هيرودس رأس يوحنا، طالما يؤمنون بأن الحياد شرطه التوافق الداخلي، فيكون الحوار بهدف توظيف مصادر قوة المقاومة لضمان عدم التوطين، بوضع السلاح في مقابل حق العودة، ووضع انسحاب المقاومة من سورية مقابل عودة النازحين وإعفاء لبنان من العقوبات، والتزام المقاومة الحياد في صراعات الخليج واليمن والعراق، مقابل إزالة الحظر عن تدفق أموال الخليج والسياح إلى لبنان؟

قد لا ترضى المقاومة بهذه العروض، لكننا كنا سنصدّق بأن خلفية الدعاة وطنية لبنانية حقيقية، وكان هذا ليكون الحياد الحقيقي المحقق للمصالح الوطنية، أو المؤكد لوطنية أصحابه، كمشروع مطروح على الطاولة لتعزيز قوة لبنان وتماسكه الداخلي، تماسك قالت التجارب إنه يبقى أغلى من أي تعصّب لفكرة يتبناها فريق وتتسبب بتعميق الانقسام، مهما كانت الفكرة صحيحة، فكيف إن كانت مبنيّة على تحريف للتاريخ وضعف نظر في الجغرافيا، وتنكّر لألفباء السياسة.

الكاردينال يسعى لاسترجاع لبنان الكبير مُعدَّلاً

 د. وفيق إبراهيم

تحاول الكنيسة المارونيّة مرة جديدة إعادة إنتاج لبنان الكبير بأقل قدر ممكن من تغييرات طفيفة ليتلاءم مع الزمن المعاصر.

فتذهب للوسائل نفسها التي اعتمدتها عندما ضغط البطريرك الحويك في 1919 على الانتداب الفرنسي لفصل لبنان وسورية وإعلانه دولة مستقلة.

هذا ما يسعى اليه حالياً البطريرك مار بشارة الراعي الذي يحاول الاستفادة من حركتين دوليتين: الاولى إصرار الأميركيين على وقف تراجعهم في الشرق الأوسط والثانية محاولة الفرنسيين العودة الى الشرق من خلال نفوذهم التاريخي في لبنان، لذلك يتلقف رأس الكنيسة المارونية هاتين الحركتين محاولاً استعمالهما لإعادة إنتاج لبنان الكبير مع بعض التعديلات التي تسمح بتحالفات مع أجزاء من طوائف أخرى.

هناك نقاط أخرى يحاول الكاردينال الاستفادة منها، واولها انعكاسات الصراع الإيراني السعودي على لبنان وتشكيله لتناقض سني – شيعي، ووقوف الحزب التقدمي الاشتراكي الجنبلاطي الى جانب السياسات الأميركية بما يؤدي تلقائياً الى انسجامه مع طروحات الكاردينال، علماً ان جنبلاط يحوز على الغالبية الكبرى من الدروز اللبنانيين.

قد لا تعني هذه الاصطفافات تأييداً مطلقاً من الطرفين السني والدرزي الى جانب استعادة لبنان الكبير، لكنها تندرج حكماً في إطار التصدي للدور الكبير لحزب الله في لبنان وعموم الإقليم.

هناك اذاً تصميم من الكاردينال على استعمال «الأميركي والفرنسي» للمحافظة على «لبنان الغربي» الآخذ في الذوبان نتيجة لانتصارات حزب الله في معارك تحرير الجنوب وضرب الإرهاب في سورية وشرقي لبنان.

فهذه الانتصارات تفرض على لبنان التموضع في إطاره العربي والشرق أوسطي، وهذا ما يثير رعب الكنيسة المارونية التي تعتبر نفسها وصيّة تاريخية على لبنان الكيان والدولة والتاريخ. حتى أن الغلاة فيها يتوهّمون أن لبنان متجه لإنتاج دولة يسيطر عليها الشيعة بشكل أساسي ومعهم بعض حلفائهم من الموارنة والسنة والدروز، بما يناقض الفكرة التأسيسية للبنان التي قامت منذ 1920 على اساس الهيمنة الكاملة للموارنة مع حضور فولكلوري للطوائف الأخرى.

لكن دخول لبنان في صراعات منذ سبعينيات القرن الماضي نتيجة التداعيات التي أصابته من المشاريع الخارجية والفلسطينية أدت الى تراجع الدور الماروني مقابل صعود سني تلاه منذ التسعينيات وحتى الآن دور كبير للشيعة من خلال انخراط حزب الله في معارك فلسطينية وسورية مع تأثير ثقافي في العراق واليمن.

كانت الكنيسة المارونيّة تراقب بقلق انهيار الدور المسيحي في لبنان ولم تجد سانحة تدفع بها الى التدخل كما لم تعتقد ان تحالف التيار الوطني الحر مع حزب الله أدى الى تحسن الوضع السياسي للمسيحيين في الدولة على الرغم من أنها تركت له مدة طويلة لتتبين أكثر نتائجه.

وأخيراً تحرّكت الكنيسة على إيقاع الحركة الأميركية الكبيرة التي تحاول تجديد دورها في الإقليم وارتبطت بإصرار الأميركيين على العودة لإمساك لبنان من خلال الانهيار الاقتصادي الذي يهدده كدولة وكيان سياسي، حتى أدركت مرحلة ربط المساعدات والديون من مؤسسات النقد الدولية والخليج واوروبا التي يطلبها لبنان مع إقفال المعابر عند الحدود مع سورية وتوسيع مهام قوات الطوارئ الى ما يزيد من سبعين كيلومتراً داخل لبنان وتقاسم آبار الجنوب من الغاز مع الكيان المحتل وتشكيل حكومة تضم القوى الأساسية المرتبطة بالأميركيين والخليج الى جانب حزب الله وتحالفاته.

هذا ما أعطى الكنيسة فرصة التحرك السياسي المكشوف لتقليص نفوذ حزب الله والعودة الى لبنان الكبير عبر إلغاء الوجود العسكري للحزب في المدن والقرى والحدود مع سورية والضغوط على التيار الوطني الحر لإلغاء تحالفه معه.

بذلك حدّد الكاردينال حزب الله عدواً للكنيسة بأساليب واضحة، فبدا هنا وكأنه يخدم السياسات الأميركية اكثر من إصراره على استعادة لبنان الكبير.

وهذه سياسة لا يريد الكاردينال بالطبع ان تستفيد منها «إسرائيل»، لكنها ومن دون أدنى شك على رأس المستفيدين من استهداف حزب الله الذي يجابهها في اي مشروع احتلالي للبنان.

إلا أن مشروع الكاردينال لم يعثر على معادلة لبنانية داخلية بوزن حزب الله ليتبنّاها مع الأميركيين والفرنسيين، فحزب القوات متواضع الحجم، وكذلك تيار المستقبل والحزب الجنبلاطي، فهؤلاء بإمكانهم افتعال اشكالات يجذبون بواسطتها حزب الله الى الشارع، وليس بوسعهم صناعة حرب طويلة، كما ان حزب الله نجح بمنع جمهوره من استعمال الشارع وضبط أنفاس محازبيه، بصبر لا يعرفه إلا أهل التاريخ وأصحاب المشاريع الوطنية.

هذا ما جعل الكاردينال يعمل على مواقف شديدة التصعيد وصل في إحداها للقول علانية إن «اسرائيل» هاجمت لبنان بعد استفزازات فلسطينيّة من أراضي لبنان في 1982، داعياً وفي تشابه غريب مع مواقف «اسرائيل» الى مصادرة مخابئ الاسلحة والذخائر من مدن لبنان وقراه وعاصمته.

ما الذي يريده نيافة البطريرك؟

يسعى بوضوح لضرب علاقة التيار الوطني الحر بحزب الله وتشكيل حلف مسيحيّ مع السنة والدروز باشتراك مباشر من الأميركيين والفرنسيين لإعادة انتاج لبنان الكبير مع تعديلات طفيفة لمصلحة إيلاء بعض مواقع السلطة لطوائف أخرى، فالمهم بالنسبة اليه، ضرب المشروع الشيعيّ المزعوم لاعتقاده بأنه الاخطر على النفوذ الغربي، وبالتالي على لبنان ذي الوجه الغربي.

فيرتاح لبنان الكبير بذلك من الصراع مع «اسرائيل» على قاعدة أن الأميركيين والفرنسيين قادرون على اتمام مصالحة بين الطرفين تنهي بشكل كامل كل أنواع المخالفات الحدودية في البحر والبر وآبار النفط.

فهل ينجح هذا المشروع؟ يلعب الأميركيون بكل أنواع الأقليات في المنطقة فيستعملونها وسرعان ما يرمونها عند استنفاد الحاجة اليها، وهذا ما يفعلونه في لبنان الذي يؤدي فيه حزب الله دوراً داخلياً وخارجياً لم تتمكن «اسرائيل» والأميركيون من إلغائه منذ 1992 وحتى اليوم ما يعني انهم يعرفون أن حزب الله حقيقة سياسية لبنانية وإقليمية من الصعب إلحاق الهزيمة بها ما يعني ان الهدنة معه هو أقصى ما يطمح اليه الاميركيون والفرنسيون. وهذا لا يكون الا على أنقاض مشاريع السعودية ونيافة الكاردينال في آن معاً.

أزمة لبنان أزمة نظام… فما الحلّ؟

العميد د. أمين محمد حطيط

حدث الانفجار – الزلزال في بيروت، في الوقت الذي كان يعيش لبنان فيه أزمة معقدة، ازمه أنتجها نظام سياسي مولد للكوارث منذ أن اعتمد لحكم لبنان في العام 1920، وجاء الانفجار الكارثي نتيجة لهذا النظام انفجار عمق الأزمة ولم يكن هو سببها بل جلّ ما فعله الانفجار فضلاً عن الكوارث البشرية والمالية والاقتصادية التي أنزلها بهذا الوطن والشعب، انه أماط اللثام جذرياً عن قبح هذا النظام واظهر عدم صلاحيته للاستمرار.

بيد أنّ العقلاء المتبصّرين لم يكونوا بحاجة إلى مثل هذه الكارثة حتى يقفوا على بشاعة هذا النظام ووهنه وعجزه عن إدارة دولة، لكن المنتفعين من النظام كانوا يتمسكون به ولا زالوا يرفضون أي تغيير او إصلاح فيه لأنهم يرونه الطريق السريع السهل والآمن لتكوين الثروات واستعباد الناس وبناء الإمبراطوريات والمحميّات المالية والشعبية.

وبمراجعة بسيطة لمواقف سجلت في هذا الموضوع نجد على سبيل المثال دعوة الأمام السيد موسى الصدر في أوائل السبعينيات إلى مراجعة النظام من اجل تحقيق العدالة فيه حيث قال «اعدلوا قبل أن تجدوا دولتكم في مزابل التاريخ»، كما نجد مواقف الأحزاب الوطنية والعلمانية التي دعت إلى بناء الدولة المدنية دولة المواطن وليس فيدرالية الطوائف. وقبل سنوات أطلق السيد حسن نصرالله دعوته إلى مؤتمر تأسيسي لمراجعة النظام وتطويره لإقامة الدولة القادرة العادلة، وقبل أشهر أطلق المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان دعوته إلى نظام سياسي يحاكي الواقع ويحفظ الحقوق التي عجز عن حمايتها نظام الطائف وقبله صيغة الـ 1943 التي سقطت.

وقبل الانفجار بأيام أطلق البطريرك الراعي دعوته لحياد لبنان، ورغم أنه راجع موقفه وأعطى نظريته أكثر من تفسير، فإننا نرى انّ الدعوة بحدّ ذاتها جاءت نوعاً من الدعوة إلى مراجعة الدستور والنظام لأنّ للحياد مقتضبات لا يؤمّنها الدستور الحالي واعتمادها يفرض التعديل.

أما القنبلة التي صعقت معظم الرافضين للإصلاح أو مراجعة النظام خاصة الفئات التي تتمسك بنظام الطائف، فقد كانت الدعوة التي أطلقها رئيس فرنسا في زيارته المفاجئة إلى لبنان بعد الانفجار – الكارثة حيث دعا إلى عقد سياسي جديد أيّ بكلّ بساطة نظام سياسي جديد يلبي مقتضيات الواقع ويسدّ الثغرات ويقطع الطريق على انفجار سياسي وفوضى تعقبه تعطل البلاد وتهدر الحقوق بعد ان تطيح بالأمن والسلامة العامة.

من خلال هذا العرض نصل لرسم صورة يكاد يكون فيها الإجماع قد تحقق حول فكرة عجز النظام السياسي اللبناني القائم حالياً عن تحقيق ما يصبو اليه الشعب اللبناني ما يفرض البحث الجدي عن نظام مناسب يتمّ اعتماده بالقبول والرضى من أكثرية الشعب اللبناني، لاعتقادنا بأنّ الإجماع هنا صعب التحقق، وقد يكون أجماعاً على المبادئ العامة والشعارات كالقول مثلا «الدولة القوية العادلة» لكن ما ان تأتي إلى التفسير والتفصيل حتى يظهر الخلاف والتباين، لأن العدل عند البعض يكون عدلاً حسابياً يمكن من إرساء المساواة بين الأفراد أياً كان معتقد الفرد ويقيم دولة المواطن، بينما مفهوم العدل عند آخرين هو عدل كمّي نوعي بين الطوائف يقيم المساواة بينها أيّاً كان حجم الواحدة منها. هذا مثل وعليه يمكن أن يقاس الكثير…

في ظل هذه المخاوف من العجز على الاتفاق تطرح أسئلة حول المخارج الممكنة من الأزمة التي وضعت لبنان أمام مأزق وجودي، فهل يكون الحلّ كما هي بعض الطروحات الآن متمثلاً باستقالة الحكومة؟ أو بإقفال مجلس النواب؟ أو بانتخابات نيابية مبكرة؟ او بوصاية دولية على لبنان تبدأ بوضع اليد على التحقيق بالانفجار ثم تتوسّع لتصبح انتداباً سياسياً كما سمعنا في الشارع الذي استقبل ماكرون مؤخراً؟

إنّ الذين يروّجون لهذه الأفكار يعملون عن قصد أو غير قصد لإعادة إنتاج النظام والعودة إلى نظام المآسي ونراهم في ذلك منفصلين عن الواقع يقولون الشيء وعكسه، من دون أن يدركوا أن طلبهم يقود إلى أحد وضعين في ظل ما هو قائم الآن، أما الشلل والتعطيل الذي يقود إلى الفوضى وإكمال الانهيار ومنع قيامة لبنان الدولة أو إعادة إنتاج الوضع المزري في ظل النظام القائم من دون أي نتيجة وللإيضاح أكثر نطرح الأسئلة التالية:

1

ـ أيّ حكومة يمكن أن تحلّ مكان هذه الحكومة بعد استقالتها في ظلّ وجود أقلية نيابية ترفض العمل مع الأكثرية النيابية لتشكيل حكومة وحدة وطنية؟ وهل تظن الأقلية أن بإمكان الأكثرية تسليم رقبتها للآخرين ويتكرّر ما حصل في العام 2005 عبر ما يدّعون إليه من تشكيل حكومة محايدة، وهل هناك في لبنان من هو مؤكد الحياد المستحق لأن يتولى الحكم في ظل مقولة أن «المحايد بين الحق والباطل هو نكرة نصر الباطل بعدم نصرته للحق«؟

هذه الأسئلة تقودنا إلى القول بان استقالة الحكومة لن تغير شيئاً كما يعتقدون، لأنها ستؤدي إلى شلل حكومي كما كان يحصل في أزمات مماثلة عبر العجز عن تشكيل حكومة، او عودة إلى حكومة مماثلة او استعادة حكومة الوحدة الوطنية الفاشلة؛ وكلها حالات لن تكون مناسبة لتقديم الحلول… بل ستكون الطريق الأنسب للفراغ والفوضى.

1

ـ أما عن المجلس النيابي، فإن على دعاة الاستقالة ان يتذكروا الانتخابات الفرعية مهما كان عدد المستقيلين من النواب حتى ولو تجاوزوا الثلث من عديد المجلس فإن الأخير، قادر على الانعقاد وممارسة أعماله طالما أن لديه القدرة على تأمين الأكثرية المطلوبة دستورياً أي الأكثرية المطلقة في معظم الحالات ألا ما جاء فيها نص دستوري على أكثرية موصوفة تتجاوز المطلقة. فإذا جرت انتخابات مبكرة الآن وفي ظل قانون الانتخاب الحالي من يضمن ان لا يعود أعضاء المجلس بمعظمهم كما هم الآن وكما عودتنا انتخابات سابقة في ظل قانون انتخابي طائفي يشوه الديمقراطية ويمنع التمثيل الصحيح؟

2

ـ أما عن التحقيق الدولي فإنّ تجربة محكمة الحريري كافية وحدها لنسف الفكرة من أساسها. إذ ان 15 عاماً مضت حتى الآن لم تكن كافية للبت بالقضية وكشف الحقيقة ومن يدري إذا كنا بحاجة إلى 15 عاماً أخرى او أكثر للانتهاء من المحاكمة وحسناً فعل رئيس الجمهورية عندما اتخذ موقفه الرافض لهذا التحقيق مستنداً على مقولة «العدالة المتأخرة ليست بعدالة». والقضاء الدولي كما بات مسلماً به لدى معظم رجال القانون ونحن منهم ليس ألا وسيلة سياسية بلبوس قضائي يستعملها القوي في المنظومة الدولية من جل التغطية على المجرم والانتقام من خصومه، أما هو فيرفض الخضوع لهذا لقضاء كلياً كما تفعل أميركا.

وفي الخلاصة ومع التأكيد على ان النظام القائم بات مرفوضاً من قبل الأكثرية الشعبية، لأنه لا يحقق العدالة ولا يؤمن الاستقرار ورغم تمسك الطبقة السياسية به، فإنه غير قابل للاستمرار، لكن الوصول إلى المبتغى لا يكون عبر طروحات منفصلة عن الواقع عقيمة في ذاتها تعيد إنتاج النظام، ولذلك لا نرى بداً ولا مفراً من وضع خطة انقاد تراعي الواقع والممكن وتحدد الخسائر وتختصر الوقت، وتمنع إعادة إنتاج السلطة الفاسدة وإحياء النظام، خطة نراها في:

أ ـ مؤتمر وطني لاعتماد نظام سياسي وعقد اجتماعي جديد يراعي حقوق المواطن وهواجس الجماعات الوجودية والحقوقية الذاتية والوطنية وتكون أمامه مهل قصيرة جداً للوصول إلى الحلول بشكل لا تتعدى الأشهر. وفي حال العجز عن تحقق الإجماع فيه فيمكن العمل بما تقبل به الأكثرية المركبة (أكثرية أعضاء المؤتمر وأكثريات الطوائف) ثم عرض النتائج على الاستفتاء الشعبي.

ب ـ إعادة تكوين المؤسسات الدستورية وفقاً لما يتوصل اليه المؤتمر الوطني.

ج ـ التحقيق والمحاكمة بكارثة بيروت عبر إحالة القضية إلى المجلس العدلي من دون سواه ويمكن طلب معونة فنية أو تقنية من الخارج من دون أن تمس بالسيادة.

د ـ إجراء الإصلاحات الضرورية جداً من اجل فك الحصار عن الدولة والمواطن.

*أستاذ جامعي – خبير استراتيجي.

الهجوم الغربيّ على معادلة «العهد القويّ» يزداد عنفاً

د. وفيق إبراهيم

السرعة في تعيين وزير جديد للخارجيّة بديلاً من المستقيل ناصيف حتي، يكشف أن المعادلة السياسية التي ترعى هذا العهد استوعبت أن هناك مشروعاً لنسفها وتدمير آخر خطوط الدفاع عن «العهد القوي».

هذا استنتاج عادي، لكن ربطه بالاستقالة الاساسية لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري والإنذار الأميركي – الأوروبي المطالب بالتصدّي للفساد ونصب إصلاحات بنيوية وإصرار البطريرك الماروني على إعلان حياد لبنان وصولاً الى الاستقالة المباغتة لحتي، تشي بوجود سياق متتابع، له واجهة لبنانية تتصل بالإقليم.

بداية فإن معادلة «العهد القوي» هي التي تأسست بتحالف عميق بين التيار الوطني الحر وحزب الله وشملت بالطبع حلفاء الطرفين على الرغم من التناقضات الكبيرة بينهما. فهذه معادلة استراتيجية يختلف المنتمون اليها بالأعمال التكتيكيّة المرتبطة بالمصالح والتعيينات، لكنهم يترابطون في السياسة العامة للبلاد ودور حزب الله في الإقليم.

إن ما جعل معادلة «العهد القوي» شراً مطلقاً في نظر الغرب الاميركي – الاوروبي هو التطور الكبير في إمكانات حزب الله التي اتاحت له تدمير الإرهاب في سورية ولبنان، فضخ في معادلة العهد «عيارات قوة داخلية» أدت الى تهميش كل الفئات الداخلية المرتبطة بالغرب، ولولا بعض الخلافات داخل الإدارات بين التيار الوطني الحر وحركة أمل لكانت إمكانات التمرد الداخلي على هذه المعادلة شبه معدومة.

لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعمل على حماية علاقاته السياسية المتنوعة التي تؤدي الى الإجماع عليه رئيساً دائماً للتشريع اللبناني.

بالمقابل يفتح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل علاقات خاصة بسياساته، هي متناقضة في معظم الأوقات مع حركة أمل واحياناً مع حزب الله، فالرجل يريد الاستئثار بكل الدور المسيحي في لبنان على المستوى الإداري والسياسي، والشعبي بانياً اسساً لانتخابه رئيساً للبلاد بعد والد زوجته الرئيس الحالي ميشال عون.

لكن الغرب الأميركي الأوروبي لم يعُد يقبل بتيار وطني حر غربي الاتجاه والولاء والثقافة يغطي الدور الإقليمي لحزب الله.

هذا ما أغضب السياسة الغربية في هذه المرحلة بالذات التي تتسم دولياً بتصاعد الصراع الصيني – الأميركي وإقليمياً بالقتال العنيف بين الأميركيين والإيرانيين. فلم يعد بالنسبة اليهم، الاختباء والادعاء بغربية الاتجاه وممارسة سياسات معادية لهذا الدور.

فالدولة اللبنانية بالنسبة للغرب، هي فرع منه في الساحل الشرقي للمتوسط يأتمر بأوامره صاغراً ملبياً بعض طلباتها في الحصول على مكرمات وديون. أما اللافت هنا فإن هذا الغرب الذي يتهم الطبقة السياسية بالفساد مؤكداً أنه نتاج تراكم أكثر من ثلاثين سنة من سياسات مشبوهة أفقرت لبنان، هذا الغرب هو الذي كان يرعى تلك المرحلة ويعرف دقائق الأمور والسرقات والفساد، فلماذا سكت عنها في حينها وفجّرها في هذه المرحلة؟

كيف بدأ الهجوم الغربي؟

عندما وصل الوضع الاقتصادي اللبناني الى مرحلة الانهيار أوعز الأميركيون والأوروبيون بإسناد خليجي لسعد الحريري بالاستقالة فاستجاب مولياً الأدبار ورافضاً تشكيل اي حكومة جديدة.

إلا أن معادلة العهد القوي، نجحت بتشكيل حكومة تعمدت اختيار وزرائها من الذين لا لون لهم، لتسهيل اختراقهم للتمنع الغربي، وهذا لم يحدث لأن «الغرب المحترف» ربط بين القروض والتسهيلات بمسألتين: الدعوة الى إصلاح مستحيل عملياً وهذا طلب مقصود للمراوحة، أما المسألة الثانية فهي تطبيق القرار 1701 حسب القراءة الاميركية – الاسرائيلية له. أي سيطرة قوات الطوارئ الدولية على المنطقة الممتدة من حدود لبنان مع فلسطين المحتلة وحتى ضفة نهر الليطاني، وانسحاب حزب الله على مستوى المقاتلين والسلاح الى ما بعدها بالإضافة الى ضرورة قبول الحكومة اللبنانية بخط هوف لحل النزاع حول آبار النفط والغاز مع الكيان الاسرائيلي.

لقد أدى رفض معادلة العهد القوي لهذه المطالب الى تملص صندوق النقد الدولي من وعوده بإنقاذ لبنان اقتصادياً، وذلك وبوضوح نتيجة السيطرة الأميركية عليه.

فكانت الحاجة الاميركية الى وسائل ضغط جديدة، سرعان ما استجاب لها الكاردينال الماروني بشارة الراعي الذي أطلق دعوة لإعلان حياد لبنان من الصراعات الإقليمية والدولية. مثيراً بذلك الرعب في أوصال حكومة لبنان التي تغاضت عن عروض صينية وعراقية وإيرانية وروسية لإعادة تعويم القسم الأكبر من الاقتصاد اللبناني المنهار.

في السياق نفسه وصل الى لبنان وزير الخارجية الفرنسي لودريان حاملاً انذاراً غربياً مفاده ان لبنان وصل الى قاع الانهيار وما عليه إلا الاستجابة للشروط الغربية للسماح بإنقاذه وهي الشروط نفسها المموّهة ظاهراً بإصلاح فساد هم رعاته، والمستبطنة ضرورة القضاء على الدور الإقليمي لحزب الله لكن معادلة «العهد القوي» صمدت ولم تقبض «ترهات» لودريان على محمل الجد لأنها ادركت انه رسول اميركي لتحشيد انصار الفرنكوفونية في لبنان في اطار المشروع المعادي لحزب الله وليس أكثر، علماً ان الأميركيين والأوروبيين عاجزون عن تبني ترشيح جبران باسيل رئيساً مقبلاً للجمهورية لانهم يثيرون بذلك غضب كل أصدقائهم في القوات اللبنانية والكتائب والبطريركية وجنبلاط المرعوب من خسارة جبله الشوفي أمام التيار الوطني الحر، حتى أن آل الحريري لا يوافقون عليه.

ازاء هذا الانسداد امام الاميركيين في تغيير التوازنات في الداخل اللبناني، ذهبوا ناحية تفجير حكومة حسان دياب الذين يحاصرونها اصلاً ويمنعون عنها امكانات الحركة الاقتصادية بالحصار الاقتصادي ومنع الصناديق الدولية ومؤتمرات سيدر من التعاون معها.

لذلك لجأوا الى دفع ناصيف حتي الى الاستقالة بضغط كنسي – فرنسي متقاطع مع إيحاءات أميركية بتأمين دور مستقبلي له.

فكيف يمكن لوزير عيّنه جبران باسيل ان يصل الى هذا المنحى من التمرّد حتى على العهد القوي؟

الواضح أن اختيار حتي من قبل باسيل في إطار حكومة دياب كان لإرضاء النفوذ الاميركي والفرنسي الذي يرتبط بهما الوزير المستقيل. مع أمل باستيعابه باسيلياً وكسبه في معارك السيطرة على القرار المسيحي الداخلي.

يتبين ان الأميركيين يبحثون عن عناوين جديدة لمواصلة ضغوطهم على لبنان، وما بقي هو ان يتحرك العهد القوي وحكومة حسان دياب نحو التعامل الاقتصادي مع الصين التي تبيع ربع صادراتها في الأسواق الأميركية وخمسها في الأسواق الأوروبية. فلماذا يرتدع لبنان عن مسألة تنقذه بقرار من دولة أميركية تبيحها لنفسها؟

فهل يذهب «العهد القوي» نحو البدائل التي تنقذ البلاد من الانهيار؟

هذا يحتاج الى مزيد من الانصهار بين قوى المعادلة التي انتجت حكومة حسان دياب على اساس ان لبنان لا يختار بين معادلة الشرق والغرب الوهمية، بل يذهب نحو آليات تساعده على عدم الانهيار وسقوط الدولة وتفكك الكيان.

%d bloggers like this: