نقاش داخل عقول محبطة حلمت بالتغيير عشيّة الانتخابات

May 13, 2022

 ناصر قنديل

لو تخيّلنا مشهداً انتخابياً طبيعياً في لبنان بعد الانهيار المالي والاقتصادي وثورة 17 تشرين، لكان المنطقي أن نتوقع أن النقاش الأساسي في البلد يدور حول الخيارات والبرامج الاقتصادية والمالية والاجتماعية، نحو عقد اجتماعيّ جديد وسياسة اقتصادية ومالية جديدة، وأن نتوقع تراجع الجدل حول القضايا التي كانت تطفو على السطح وهي ليست أولويات اللبنانيين، كنقاش جنس الملائكة، فلا إلغاء الطائفية وإقرار الزواج المدني يتمان بأغلبية نيابية، ولا تقرير مستقبل سلاح المقاومة تحسمه أغلبية نيابية، وليس هناك بالأصل أغلبية لبنانية علمانية كاسحة تمنح الأمل لدعاة الدولة المدنية لينقلوا الخلاف حولها إلى مرتبة الأولوية في الاستحقاق الانتخابي. ولا لدى مناوئي سلاح المقاومة مثل هذه الأغلبية ليشجعهم الأمل بالفوز الفئوي لمشروعهم على نقل الأمر إلى صدارة الأولويات. ولا البديل الوطني المتمثل بجيش قوي قادر جاهز لتولي حماية لبنان، أو يمكن أن يجهز بفترة وجيزة في ظل الفيتو المانع لتسليح الجيش اللبناني بأسلحة نوعيّة، بحيث يصير نقل هذه العناوين الى مرتبة الأولويات الانتخابية مجرد كيد سياسي بلا طائل، أو تخديم لرغبة خارجية بتسجيل نقاط على المقاومة.

غاب البرنامج الاقتصادي والمالي عن الأولويات، وصار سلاح المقاومة عنوان الاصطفاف الذي يقود الاستحقاق الانتخابي، والقوى التي خرجت من ساحات 17 تشرين صارت ضمن هذا الاصطفاف على جبهة المناوئين لسلاح المقاومة، وحشد السفراء أموالهم وتصريحاتهم ووسائل الإعلام التي يمولونها لجعل هذا العنوان جامعاً لتشكيلات كان يبدو مستحيلاً أن تجتمع، وأبعد الرئيس سعد الحريري عن المشهد السياسي والانتخابي لمجرد انه اقترح بدلاً من المواجهة مع سلاح المقاومة، ربط النزاع معها حوله، وهو المنطق الأقرب واقعياً لكل مناوئ للمقاومة يفكر بوضع البلد بعقل سياسي لا مخابراتي، وصار الانتخاب مجرد استفتاء يراد منه تشكيل محطة اختبارية لقياس نتائج حملة الضغوط التي تعرضت لها بيئة المقاومة، وقراءة نتائج الحصار الذي فرض عليها، لأن الخارج الذي بات هو مدير الحملة الانتخابية ضد المقاومة بوضوح يعرف ان نيل الأغلبية ضدها لا يفيده في تغيير موازين القوى الفعلية ضدها، لكنه يفيده في الإجابة عن سؤال، هل ثمة جدوى من مواصلة الضغوط والحصار؟ وهل يفعلان فعلهما في إنشاء بيئة لبنانية معادلة لها يمكن البناء عليها، وهل يمكن الرهان عليهما لتفكيك التأييد الذي تناله في بيئتها؟

أما وقد صار الأمر كذلك، فماذا يفعل من يرغب بالتصويت لصالح التغيير في نظام فاشل سياسياً واقتصادياً ومالياً، حتى الانهيار، والمقاومة لم ولن تضع ثقلها وفائض قوتها لتلبية رغبته بإنجاز هذا التغيير بالقوة، وحجتها في ذلك الحرص على السلم الأهلي وخشيتها من الفتنة. وهو يدرك أن خياره الأول الذي كان خلال أيام الحماسة بعد 17 تشرين شبه محسوم في وجدانه، بالتصويت لقوى تغييرية، قد بدأت تشوبه الشكوك وهو يرى هذه القوى قد اصطفت تحت لواء خطاب العداء للمقاومة، وهو يعلم أن لا سبب لبنانياً لذلك، ولا مبرر وفق أولوية مواجهة قوى النظام أن تكون المقاومة العدو الأول، والمكونات التاريخية للنظام قد بدلت ثوبها وصارت قوى ثورة وتغيير. فيسقط هذا الخيار بالضربة القاضية، وهو يرى مَن يسمون أنفسهم دعاة ثورة وتغيير قد تحولوا إلى مجرد أبواق تصطف وراء مومياءات النظام القديم، وتقدم التبريرات لتبييض سياسي يشبه تبييض الأموال، في نظرية الحلف السيادي، الذي لا تشغل باله أدوار السفراء في رعاية نشاطاته وحملاته.

هنا يتقدم الخيار الثاني الذي يتبادر لذهن هذا المؤمن بالتغيير، والذي لا يرى العداء للمقاومة مبرراً، ولا جعل البحث بسلاحها أولوية، وأغلب هؤلاء لم يروا من هذا السلاح إلا التحرير والحماية، وينتمي كثير منهم إلى بيئتها التاريخية. والخيار الثاني هو عدم المشاركة بالانتخابات. وهنا تنطرح الإشكالية، فهو يعلم أن في لبنان معادلة ونظام، معادلة حررت وحمت وتمنع الحرب الأهلية، ونظام فاسد فاشل، والمواجهة الدائرة هي حول تغيير المعادلة لجهة كسرها بحجة تغيير النظام، وهو كتغييري معني بأن يمنع سرقة هويته وتجييرها لأعداء المعادلة الذين ينتمي أغلبهم للنظام، أو الحالمين بدخول جنته باسم التغيير، وهو معني أكثر إذا لم يكن التغيير الى الأفضل ممكناً أن يمنع التغيير الى الأسوأ. وهو يعلم أن نيل خصوم المقاومة للأغلبية وتشكيلهم حكومة تملك هذه الأغلبية مشروع حرب أهلية يهدد بتخريب كل الإيجابيات والمكاسب التي تحققت ما بعد الطائف، لصالح تعزيز السلبيات التي حملتها تلك المرحلة، من التحرير الى حماية البلد بمعادلة المقاومة بوجه الأطماع الاسرائيلية إلى تحصين السلم الأهلي وفق معادلة أن من يقدر عليها لا يريدها، فلا خوف إن أرادها من لا يقدر عليها، لكن نيل الأغلبية وضم مقدرات الدولة لمن يريدها سيجعله يتوهم أنه قادر عليها.

عند عتبة التفكير بالخيار الثالث وهو المشاركة بالانتخابات والتصويت للوائح المقاومة، تلمع فكرتان، الأولى تشجع على المشاركة والثانية تدعو للتردد والتبصر. الأول هو أنه يراقب هذا الحماس الخارجي للتصويت ضد المقاومة، والاهتمام بقراءة نتائج التصويت لمعرفة ما اذا كانت خيارات مواصلة الضغوط والحصار ذات جدوى، وهو كمواطن لبنانيّ أولاً صاحب مصلحة بوقف الضغوط والحصار وإيصال أصحابها باليأس، وهو معني أن يقول بأن المقاومة التي يعتب عليها في عناوين داخلية، سواء كان مصيباً أم مخطئاً، وسواء كانت حجتها في مخالفته صحيحة أم خطأ، هي مقاومة تحظى بكل الدعم والتأييد شعبياً في ما تمثله المعادلة، أما الثانية فهي شعوره بالإحباط تجاه مستقبل البلد، بلا كهرباء بلا ودائع بلا ليرة، فما جدوى الدخول بلعبة معلوم سلفاً أنها مجرد تفليسة ميؤوس منها؟

هنا يستمع هذا التغييري الى آخر معادلات السيد حسن نصرالله، التي تضمنت وضع معادلة الردع في كفة ومستقبل ثروات النفط والغاز في كفة، واعتبار هذه الثروات بوليصة تأمين كافية لانتشال لبنان من قعر الانهيار ورد الاعتبار لودائع الناس وللعملة الوطنية، وإطلاق النهوض وحل مشكلات الكهرباء، فهل يصدق الوعد؟

تجربته تقول إن السيد هو سيد الوعد الصادق، وهو الذي سبق في حملات انتخابية سابقة أن قال لا تنتخبونا طلباً للخدمات، وإن كانت همكم فنحن لن نفيدكم، فيستحيل أن يكون وراء كلامه مجرد حملة انتخابية. فغداً تنتهي الانتخابات ويبقى وعد السيد، فيقرر المشاركة والتصويت، ومن باب التحفظ يقول سأنتخب اللائحة ولكنني سأقرأ الأسماء بتمعن، وان لم أجد اسماً يقنعني فلن اضع صوتاً تفضيلياً.

مقالات متعلقة

Sayyed Nasrallah: Lebanon Has the Right to Drill in Its Territorial Water, We Seek A Strong State

May 10, 2022

By Al-Ahed news

Sayyed Nasrallah to the Lebanese: You are between two choices..Lebanon is a master or idles in front of the doors of an embassy
Sayyed Nasrallah: “When we entered the government in 2005, we did so against the background of protecting the back of the resistance.”

Welcoming the audience in the Dahiyeh’s electoral festival and thanking them for their massive participation, Sayyed Nasrallah underlined that “The massive contribution in Today’s [Tuesday] festival, and the one we witnessed yesterday in South Lebanon, and that we expect in Beqaa is the biggest message to those betting on the overturning of the people of resistance.”

Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah delivered a speech in Beirut’s southern suburb [Dahiyeh] ahead of May 15th parliamentary elections.

“Neither there is Arabism without Palestine and al-Quds nor with normalizing ties with the ‘Israeli’ entity,” His Eminence confirmed.

Hailing the vote of the Lebanese expatriates, Sayyed Nasrallah stressed that “Voting for the lists of resistance express expatriates’ bravery and loyalty.”

“In the past days and after al-Quds Day’s speech and the mobilization of the resistance in Lebanon. I have received a message via a diplomatic channel that the ‘Israelis’ do not want a war with Lebanon, but we do not trust the enemy nor its premier, and we will maintain the state of alert that we declared on Quds Day,” he announced.

The Resistance’s leader further announced that “Our mobilization and preparedness will remain as they are until the end of the ‘Israeli’ maneuvers, and the situation is the same for the Palestinian resistance groups,” noting that “All what have been voiced by Parliament Speaker Nabih Berri conveys the thoughts of the national duo.”

On the internal front, Sayyed Nasrallah confirmed that “The presence of the state is important and essential since the alternative isn’t but chaos.”

“Hezbollah doesn’t present itself as a state within the state, and nobody can replace the state on all levels; even in the issue of resistance, it doesn’t propose itself as a replacement for the state, it’s why we always talk about the Army, people and the Resistance,” he emphasized.

Warning that “Lebanon’s situation is very precise and sensitive and tackling its issues couldn’t happen through enthusiasm and revolutions like other countries,” His Eminence underlined that “The civil war is a redline which the Lebanese people must view as a treason.”

On this level, he recalled that “During the previous period, many tried to bring about dramatic changes, and the country was heading towards a civil war,” noting that “Through lies, accusations and siege, some bet over the past years that the resistance’s environment would turn against it.”

As he reiterated that Hezbollah doesn’t present itself as an alternative to the state, even in the issue of resistance, Sayyed Nasrallah declared that “What we seek is a fair, strong and capable state. This is what we announced in our 2009 political document. The state’s wealth belongs to all of the people and they have the right to access this wealth through fair and developmental projects.”

He also mentioned that “We neither did nor will ask the state to protect the resistance, rather we demand that nobody within the state stab the resistance’s back.”

“The Parliament is the mother of institutions that results from elections. This means that the electoral law is the key. The majority law was biased, while the proportional law is the most equitable one,” he stated, pointing out that “A fair state is that presents an electoral law whose citizens feel that they are able to be represented in the parliament.”

According to His Eminence, “There is great injustice when things are related to the voting age. The youth under 21 works and pays taxes, and the struggle must concentrate on giving the 18-year-olds the right to vote.”

Meanwhile, he detailed the aspects of the aspired strong state: “A strong state is one that can protect its sovereignty from any aggression. A fair state is one that practices balanced development among all regions, because state funds are for people and must reach them through development projects. The state should take care of citizens who are unable to work, including the elderly, orphans and those with incurable diseases. The fair and capable state is the one that is able to protect its sovereignty in land and water. It’s a state with an army capable of defending the land and does not place the burdens of liberation and protection on its people. A fair and capable state is the one that provides security to its citizens so that they feel that they are safe and away from any regional discrimination.”

Hoping that “A day comes when we have a strong state and a strong army that assumes the responsibility of defense,” Sayyed Nasrallah lamented the fact that “The Lebanese naval force can’t reach a depth of 300 or 400 meters to rescue the drowned victims in the ‘death boat’ in Tripoli.”

“We have been and will always be against taxes on the poor and the tax system must be progressive,” he highlighted, pointing out that “Given the sectarian Lebanese system, any talk of majorities and minorities is not realistic.”

In parallel, the Resistance Leader clearly stated: “If I say that Hezbollah alone is capable of building a fair and capable state, I won’t be honest. No one can do that alone in Lebanon. Rather, this needs cooperation between parties and movement, as we are in a country based on partnership.”

“Our country is built on partnership and non-elimination. Everyone must be represented in parliament according to their natural sizes, and the majoritarian electoral law did not do that but rather the proportional representation law,” he explained, warning that “Elimination and exclusion under the slogans of majority and minority would plunge Lebanon into adventures. I stress that we are with national partnership in order to pull Lebanon out of its crises.”

In addition, Sayyed Nasrallah declared that “Hezbollah feels that it is more responsible than before. From 1992 until 2005 we weren’t represented in the government because of our opposition to the policies that led to the current economic situation in Lebanon. We entered into the government because of the tense atmosphere in the country and in order to protect the resistance’s back from the political party that was allied with George Bush seeking a ‘New Middle East’.”

Once again, Hezbollah Secretary General clarified that “Lebanon can’t handle a leading sect nor a leading party, no matter how much this party may enjoy strength and popular support.”

“We insist on being present in any government, regardless of its nature, structure and program, in order to protect the resistance’s back. Now we insist to be present in the state with efficiency, seriousness, and responsibility,” he declared, noting that “The economic, living and financial situation needs a recovery plan that must be discussed honestly and seriously, without turning Lebanon into a dependent country. Hezbollah will seriously discuss this issue in the Parliament.”

However, His Eminence hinted that “The electoral and political alliances don’t mean that there are no differences between the allied parties and political groups.”

Urging the state to head towards both the east and the west, Sayyed Nasrallah viewed that “The government’s decision not to open the doors to companies from the east because of the US, means that we’ll achieve no progress.”

“We have treasure in the Lebanese water while the Lebanese people suffer from unemployment, hiking of prices, and starvation; why don’t we extract our treasure? Do we fear the Americans? If Lebanon goes to find its treasure, it will receive tens of billions of dollars. What can they do more than what they did in terms of sanctions, money smuggling, etc.?” he asked.

Meanwhile, His Eminence raised some points regarding the Lebanese maritime wealth: “Why doesn’t ‘Israel’ wait for the demarcation of the borders and explore the disputed regions? Why doesn’t Lebanon work within its waters and borders? I say that Lebanon has the right to drill as it believes that it is its territorial waters. Had the ‘Israeli’ enemy been able to prevent our exploration, Hezbollah can also prevent it from doing so.”

“Lebanon is neither poor nor bankrupt, but there are those who are conspiring against it to destroy it completely. There are those who rush to sell the state’s property. It’s not permissible to turn Lebanon into a country of beggars,” he went on to say, pointing out that “We are able to prevent the ‘Israeli’ enemy because Lebanon is rich and strong, so why should we turn to beggars and wait for the International Monetary Funding?”

Back to the internal files, Sayyed Nasrallah emphasized that “The file of bank depositors resembles a tragedy for hundreds of thousands of Lebanese.”

“The new parliamentarians’ signatures on the draft resolution presented by the Loyalty to Resistance bloc preserve the rights of the depositors. It is a major injustice for depositors to bear the responsibility for losses and the main culprit is Lebanese banks,” he said.

Moreover, His Eminence added that “The Lebanese judiciary must be dealt with, and a fair state means having a fair and transparent judicial system as well as qualified judges.”

To the Lebanese, Sayyed Nasrallah said: “Some call for partnership and cooperation while others call for exclusion; and you have to choose between those two choices. Had those who have this exclusionist mentality been able to exclude us, they would’ve done this since ages ago, but indeed they couldn’t. There are political parties today that present themselves as the opposition, while they are from the 1950s in politics.”

“Today you are in front of either choosing a team that insists on civil peace and serving the people and another team that kills people in broad daylight. The Lebanese are asked to choose between those who call for civil peace and cling to it despite being killed on the roads of Tayouneh and those who offer their services to foreign forces and are ready to make a civil war in Lebanon. Today you choose between those who employ their foreign relations to make Lebanon a strong nation, and the other team that brings the foreign money to add it to their bank accounts. Today you choose between a team whose main concern in Lebanon, and another team whose main concern is to please the US and other countries. You have to honestly select between those who shoulder the responsibility no matter what are the difficulties and between the team that has been deceiving you for years. You are in front of electing the real sovereigns who want Lebanon a strong nation, and the fake sovereigns who want it an exposed country,” he addressed the crowd.

Highlighting that “We, in Hezbollah, are neither tools nor agents nor chess pieces,” Sayyed Nasrallah explained that “The Islamic Republic does not interfere in Lebanon, neither in politics nor in elections, and you have seen which ambassadors are touring Lebanon.”

“The truthful are the ones who did not abandon Lebanon. As for the deceivers, they are the ones who will jump from the boat of responsibility, with what they earned from their money, and then present themselves as saviors. You the people of resistance, those whose houses and companies have been destroyed, who sacrificed thousands of martyrs and endured, we’re certain about your response and that your votes belong to the resistance and its allies,” he concluded.

حبيب الشرتوني: أتوقّع أداءً مختلفاً من القيادة الجديدة للحزب أقرب إلى فكر المؤسّس

الأخبار 

الثلاثاء 10 أيار 2022

رغم غيابه عن الساحة الإعلامية، يبقى اسم حبيب الشرتوني حاضراً على ألسنة اللبنانيين، عند كلّ مناسبة واستحقاق حيث تحضر النقاشات التقليدية حول موقع لبنان من الصراع ومستقبله والنظرة إلى العدو والصديق. في المقابلة التالية، يعلّق الشرتوني على التطورات السياسية في لبنان قبيل استحقاق الانتخابات النيابية ومطامع العدو الإسرائيلي بلبنان ودور المقاومة المسلّحة في حماية لبنان وموارده، من دون أن يفوّت الإضاءة على الحزب السوري القومي الاجتماعي

 ملفّك هو الوحيد الذي بقي عالقاً في القضاء منذ أيام الحرب الأهلية.
ملفي عالق لأسباب لوجستية أكثر مما هي قانونية أو ثأرية. الجهة الأكثر تأثيراً في القرارات السياسية والقضائية والإجرائية في لبنان معروفة، ويخشى قسطٌ حليفٌ أو صديقٌ لها من المنظومة الحاكمة تأثيري على شريحة لا بأس بها من المجتمع، ما قد يحدث تغييراً لا يخدمُ فسادَه وخططه القائمة على امتيازات طائفية، والمرتبطة بتمويلٍ خارجي، وخصوصاً أن إطلالاتي في الإعلام وعلى وسائل التواصل ــــ ولو كانت نادرة ــــ أثّرت عبر السنوات في جزءٍ وازن من الرأي العام لم يعد بسواده الأعظم يعتبرني ــــ كما في البداية ــــ مرتكباً لجرمٍ سياسي وفارّاً من وجه العدالة، بل بطلاً وطنياً منفذاً لحكم الشعب وفق الدستور، والأمثلة على ذلك باتت منتشرة من خلال الشعارات المحبّذة للمقاومة والمُدينة للعمالة.

ولا حاجة، بالتالي، إلى التذكير بوضع الحزب القومي طوال ثلاثين عاماً كمؤسسة سياسية لا كأفراد. إذ لم يعد خافياً كيف أُدير هذا الحزب وكيف أدّت سياساتُه وتحالفاته إلى التخلّي فعلياً لا شكلياً عني. كان من الممكن طيّ هذا الملف في فترة زمنية مؤاتية خلال وجود الجيش السوري وإعادة بناء الدولة على أسسٍ وطنية. وقد تولّينا مع بعض المحامين والقانونيين وضع دراستَين معمّقتَين لتفنيد المسألة في ضوء القوانين اللبنانية، لكن المخرج لم يكن يوماً في القانون بل في السياسة. لا أعني بكلامي هذا القيادة الحالية للحزب التي تشكَّلت منذ سنة ونيِّف، إذ نتوقَّعُ منها أداءً مختلفاً أقرب إلى منطلق الفكر القومي وغاية مؤسّسه. وقد بدا فعلاً هذا النوع من الأداء على المواقف التي سجَّلتها، رغم الصعوبات التنظيمية الموروثة والضغوط السياسية المفروضة عليها من القوى المتحكّمة بزمام الأمور.

 كيف تقرأ المرحلة الراهنة وما رأيك بالواقع السياسي والاقتصادي والأمني؟
من الواضح أن الشعب اختار سلطته ونوابه وحكامه بعدما وضع الانتدابُ له شكلَ النظام، وهو لم يحزِمْ أمورَه بعد لتغيير هذا النظام المتخلّف، ولا يزال يلجأ إلى الاستفادة مما تقدِّمه له الأحزاب الطائفية التي فرضتها تركيبةُ النظام ولو من موارد البلد، ولا يزالُ يؤيّد علانيةً زعماءها الذين أشعلوا الحروب المحلية وساهموا في الصفقات والتهريب عبر تغطية الفاسدين والسارقين والمهربين، وأداروا بعد انتهائها دفّة الفساد والرشى والمحاصصات وسوء الإدارة، ما أفلسَ الدولة. ومن الواضح أيضاً أن عدداً من المعارضين لهم والمنضوين في منظمات غير حكومية، تربطهم علاقات، مكشوفة أو مستورة، بالسياسيين أو بالسفارات الأجنبية والعربية مما لا يبشِّرُ بالسعي لتحقيق المصلحة العامة بتجرّد. وقد يكمنُ السبب في حاجتهم إلى المال ككل الأحزاب والمنظمات.

هؤلاء قد لا يوقعون الضرر بالقدْر الذي أوقعه الساسة وفي مقدمهم أمراء الحرب، لكن عدم اتحادهم في أشكال تنظيمية وائتلافية وعدم اتفاقهم على آلية التغيير وعلى لوائح انتخابية مكتملة وفاعلة في كل الدوائر، مردُّه تغليب المصالح الفردية لبعض وجوههم البارزة، ما يشيرُ أيضاً إلى بعدهم نسبياً عن العمل بمفهوم الوطن والمواطنة. ولا أرى في ظل أجواءٍ كهذه إمكانيةً للتغيير أو للإصلاح، رغم وجود أمل بالمستقبل طالما أن هناك بداية وعي شعبي ولو بطيء.
أما الوضع الأمني المرتبط بمصالح الجهات السياسية وقادتها وبمصالح التمويل الخارجي، فالثابت هو أنّ مؤتمر الطائف عُقِد لغايةٍ واحدة هي وقف الحرب الأهلية، فيما لم يكن الوضع العام ملائماً لتطبيق سائر بنوده التي بقيت نظرية، ما دفع مع حلول الألفية الجديدة إلى أزمةٍ كادت أن تشعل حرباً أهليةً ثانية، وساهم في إطلاق عدوان تموز لضرب قدرات المقاومة العسكرية وإضعافها في الداخل، وأدّى بعد فشل العدوان إلى اتفاق الدوحة. وقد تخلل هذا المسار اختراق أمني للتنظيمات التكفيرية بموازاة تحركاتها الإرهابية حول العالم، ما أدى إلى اغتيال بعض الشخصيات البارزة وأهمها رفيق الحريري، وبالتالي إلى انسحاب الجيش السوري في ظل المناخ السياسي الداخلي والخارجي.

ما موقعك الحالي بالنسبة إلى الحزب القومي؟

أطلقت موقعاً خاصاً لبيع بعض مؤلفاتِك افتراضياً بسبب منعِك من طباعتها وتوزيعها، لكنه لم يلقَ بعد رواجاً كموقعك السابق الذي نشرتَ فيه مقالات وصوراً للمرة الأولى تثبتُ تعاملَ بشير الجميّل مع إسرائيل.

أطلقتُ الموقع السابق عندما اعتُقل لفترةٍ وجيزة بعض الأصدقاء والرفقاء بسبب مؤتمر صحافي في بيروت عام 2005، وطلبتُ تطويره عام 2011 حتى لا يبقى جامداً بموادِّه وبتُّ أديره وأدرجُ مقالاتي فيه بالتوازي مع حسابي على وسائل التواصل ومع بعض الحوارات الصحافية، وقد سجَّل دخول 700 ألف زائر من أرجاء العالم، قبل أن أضطرّ لظروفٍ قاهرة إلى إغلاقه بعد عام 2012. أخيراً، وبعدما أيقنتُ أن لا مجال لإصدار أيّ كتاب الآن أو لاحقاً، أطلقت موقعاً خاصاً ببيع الكتب من دون أن أتمكن لأسباب ظرفية من إدارته أو الترويج له. بعدما أطلقتُ على الموقع الأول historylaw.com سمّيت الثاني history-law.com بحكم أن شركة قانونية يابانية أعجبها الاسم الأول فسرقتْهُ. وقد ضمَّت المؤلفات المدرجة في الموقع كتابَ شعرٍ كان الوحيد الذي طُبع في بيروت عام 2011، وكتاباً آخر جمعتُ فيه المقالات والمدوّنات التي نشرتُها في الموقع السابق، وكتاباً أرشفَ مجمل ما قيل حول مقتل بشير الجميّل، إضافةً إلى مؤلفات غير سياسية غير صادرة بعد.

في 24 نيسان بلغت الرابعة والستين وأنت تعيشُ حياةً في الظل. كيف تمضي أوقاتك؟
لست من النوع الذي يخشى شيئاً أو يختبئ كما يشيعُ البعض. لا ينهي حياتك البائسة إلا الذي منحك إياها، وليس الموت عقوبةً بحد ذاته كسَجنِ الجسدٍ وتعذيبه، بل بدايةً لحياةٍ أُخرى قد تكون أهمّ بكثير من التي نحياها هنا. أما عيشي حياةً شبه عادية كسائر الناس، لكن في الظل، فأمرٌ بديهي بالنسبةِ إلى شخصٍ لا محل له من الإعراب إلا معنوياً.

كيف ترى مستقبل لبنان والمنطقة؟
لا شكّ أن وجود الكيان الإسرائيلي في المنطقة يعيدُ دائماً خلطَ الأوراق بسبب التدخُّل العدائي في شؤوننا لتأمين مصالح هذا الكيان المركَّب والغريب وأمنه، ولا شكّ أيضاً أن الأطماع لدى بعض دول الجوار والمصالح الخاصة للدول الكُبرى تؤدي دوراً أساسياً في ما نمرّ به. فهم الذين يكتبون تاريخنا، ومن يجرؤ على كتابة أيّ فقرة من هذا التاريخ يدفعُ ثمنَ فعلتِه شخصياً ولا يتعرَّف عليه أحدٌ من بيئته. المستقبل يحمل دائماً الأمل، لكن التفاؤل من دون توفُّر المعطيات الإيجابية عبارة عن أملٍ فارغٍ من أي مضمون. لذلك، أستنتجُ من حيوية شعبنا في لبنان ومحيطه الطبيعي، رغم كل الأخطاء والتخلّف عن اللحاق بقطار البشرية السريع، مؤشراً إيجابياً يوحي بالسير إلى الأمام. ويدعم هذا التفاؤل وجود ثروات طبيعية إلى جانب الثروة البشرية ولو لم تستخرج بعد، ربما حتى لا تُسرق أو تُهدر. لقد شاهدنا عبور دولٍ عدة بأزماتٍ مشابهة تمكنت من تخطّيها. أما في مجال الدفاع عن النفس ومقاومة العدوان، فنشهَد لبسالة الفلسطينيين وما يقدمونه من تضحيات حتى أرسوا مدرسةً تلقّن شعوب العالم كيفية الصمود في وجه الاحتلال والحصار والاعتقال والتنكيل. ولا ريب أن للجيش السوري أيضاً، إلى جانب الجيش العراقي مع كل القوى المشاركة، فضلاً كبيراً في ضرب التنظيمات الإرهابية والتكفيرية وتحجيمها. أما الواجب القومي المتمثِّل بوضع حدّ لخطر التمدُّد التركي شمالاً فلا بدّ من الاستمرار في بذلِه من دون توقّف.

تحدّثتَ عن فكر أنطون سعادة في ما مرّت البشرية بتجارب فكرية عديدة.

صحيحٌ أن دولاً عدة خاضت تجارب سياسية مبنية على عقائد وأفكار دينية ودنيوية، ولكن لا يمكن وضع دستور ونظام على أساسٍ ديني فقط، بما أن الدِّين يخاطبُ الماوراء ولا يولي الاهتمام الأساس للدنيا، وهذا لا يتيحُ المجال لإيجاد صيغةٍ بنيوية تقومُ على أساسها الدولة، ما يحتّم اللجوء إلى التشريع الإنساني لوضع الدساتير والقوانين والنظُم الملائمة للمجتمعات. لكنّ بعض الدول ذات الصبغة الدينية، نجحت نسبياً، كإيران مثلاً التي وجدت ضالّتها بعد حكم الشاه في الخط الديني الملائم والموحّد لمجتمعها وقوميتها ومصالحها، فيما انقرضت الممالك والإمارات والسلطنات القائمة على أسس دينية عبر التاريخ، ولم تتمكّن الحركات الوهابية والسلفية والتكفيرية من إعادة إحيائها. وهذا المشروع الذي يخدمُ في عصرنا وجود دولة إسرائيل كدولة يهودية، كان يمكن أن ينجح ويُعمّم في المنطقة على دويلات سابحة في فلك الأقوى من بينها، أي إسرائيل، لو نجح في إقامة دولة في لبنان كالتي طمحت إليها فئة من اللبنانيين واعتبرتها حلماً مجسَّداً بشخصٍ لم يتوانَ عن ارتكاب الفظائع المبررة للغاية. وإلّا عن أي حلمٍ يتحدثون حتى يومنا هذا، فيما خرج هذا الشخص من جلدِ المنظومة التقليدية الحاكمة والفاسدة ولم يُحرم من أيّ امتيازات سخّرت البلد من أجله.
أما بالنسبة إلى الأيديولوجيا الماركسية ــــ اللينينية، أو الشيوعية، فلقد فشلت في تجربة الاتحاد السوفياتي لثلاثة أسباب رئيسة، وهي محاربة الكنيسة وقمع رجال الدين كما جرى منذ عهود الوثنية، وحرمان المواطن من الملكية الخاصة مما لا يشعره بالانتماء إلى وطنه، وعدم منافسة الغرب على الصناعات المتنوعة، بل التركيز على العسكرية منها، فيما نجحت الشيوعية نسبياً في تجربة الصين وكوبا وكوريا الشمالية وفيتنام لأسباب قومية وحّدت شعوبها حول قضايا محقّة وجرّاء اتباع سياسات إدارية وتنموية ودفاعية ملائمة لبيئاتها.

ونجدُ في المقابل تطوُّر النظام الغربي الرأسمالي في الأصل بشكلٍ عام، ليغدو أكثر اجتماعيةً واشتراكيةً من خلال الضمانات كالشيخوخة والتقاعد ومن خلال توفير الطبابة والعلم المجانيَّين أو الرواتب اللائقة. وفيما تقاتل المنتمون إلى أحزاب عالمنا العربي بسبب الاختلاف العقائدي، أدركوا أخيراً أن المعيار الأساس يكمنُ في مدى نجاحهم في تطبيق مفاهيمهم العقائدية على أرض الواقع، وأن الفرز ليس بين الأفكار والعقائد بل بين الوطنيين الراغبين في تحسين أوضاع بلادهم وبين العابثين بمصيرها وبمستقبل أجيالها.

في مقال لك عشيّة محاكمتك حسمتَ بحتمية صدور حكم الإعدام. كيف عرفت سلفاً بماهيّة الحكم، وما رأيك بالعهد الذي حاكمك وبالأحزاب اللبنانية؟
بعد بلوغ دولة لبنان عمر المئة، يمكن أن نستنتج مدى نجاح التجربة أو فشلها، بحسب الخلفية الفكرية والوطنية التي نعتمدُها في التحليل. وبما أن للبنانيين رأياً في مختلف المسائل، لا أعتقد أن هامش إعادة النظر بآرائهم وانتماءاتهم واسع بحكم الواقع الطائفي والسياسي والعام. فهم يعيشون قدراً لا يختارونه بالكامل، فيما تتقدَّم عادةً القوى الطليعية على عامة الناس في استشراف الآتي وفي تدارك المخاطر والدعوة للمعالجة والتغيير. فإن أعطيتُ رأياً غير إيجابي بأداء أحد الزعماء الطائفيين أو الأحزاب لا يعني ذلك تأييدي لزعيمٍ أو حزبٍ في الجهة المقابلة. الثابت هو تأييدي مع كل الوطنيين في بلادنا للمقاومة مهما تلوَّنت لافتاتُها حتى تقوم الدولة القادرة والعادلة والجامعة، وليست المقاومة حرفةً أو هواية أزلية وخصوصاً بالنسبة إلى المجتمعات والأوطان المظلومة والمحتاجة للدفاع عن نفسِها. لا ريبَ أن قسطاً وافياً من الآراء لا يزالُ يأخذ في الاعتبار سلوك الأحزاب خلال الحرب الأهلية. لكن إذا أردنا تقييم نجاح أيّ حزب أو فشله، نفعلُ ذلك بناءً على برنامجه وقوة حجته وصدقيّته والتزامه بقضايا الناس. ومن الأمثلة البارزة الممكن إعطاؤها: نجاح التيار الوطني الحر فترة تراجع، لا بل إفلاس، قرنة شهوان وعودة ميشال عون، ونجاح حزب الله فترة صموده وإعماره لما تهدَّم خلال حربه مع العدو التي أخذت اتجاهاً بطولياً ومحترفاً. وإذا لمّحنا إلى ممارسات الأحزاب تاريخياً، لن يكون من الصعب تقييم تلك الممارسات وما جلبته على الشعب من خيرات أو ويلات، أحياناً لأسباب مزاجية وشخصية وليس فقط لأسباب طائفية وميليشيوية. وحتى لا أقول ما لا لزوم له، أختصر جوابي بإشارة مازحة إلى شعار التيار العوني بمسدسٍ قاطعٍ للطريق بإصبعين وإلى شعار القوات بيدين ترمزان إلى العضو النسائي، من دون أن يكلِّف مسؤولو هذين الحزبين أنفسهم معرفة مصدر هذين الشعارين.

تتهمك تصريحات لمسؤولين كتائبيين وقواتيين بأنك عميلٌ مزدوج لسوريا وإسرائيل؟
أجبتُ في إحدى المقابلات بأني لم أكن، قبل حصول العملية، أعرف شخصياً أحداً من السوريين أو الفلسطينيين الذين اتهمتُ أيضاً بالانتماء إلى منظمتهم، ولو كنت على علاقة تنظيمية واستخباراتية بالسوريين كالعديد من السياسيين في لبنان، لربما ساعدوني باستصدار عفو فترة وجودهم في لبنان أو امتنعوا عن إزعاجي واستدراجي لمشاكل وحوادث جانبية في فترات معيّنة. أما بالنسبة لإسرائيل، فعندما لم يستطيعوا إقناعها باغتيالي بعدما فوجئوا بخروجي من المعتقل روّجوا بدعة عمالتي للعدو. ناهيك عن عدم عثورهم على ذريعة مخجلة ومعيبة حيال قيامي بما قمت به، ما لا يساعدهم على تبرير عمالتهم وخيانتهم للوطن والمجتمع للأسباب الطائفية المبررة بنظرهم.

ما رأيك بالجدل القائم حول ترسيم الحدود البحرية وربما البرية؟
لم يكن لبنان مهتماً في السنوات الماضية بترسيم حدوده البحرية ولم يكن الموضوع مطروحاً بإلحاح قبل اكتشاف ثروات طبيعية في حقول الغاز الواقعة على الحدود الجنوبية مع فلسطين. وبعد أن بدأ الإسرائيليون بالتحضير لاستخراج الغاز الذي قُدّر بكميات كبيرة، طرحوا موضوع الترسيم من خلال الأميركيين على بساط البحث، ومن البديهي أن تنحاز الإدارة الأميركية حتى لا يحصل لبنان على حقوقه كاملةً ما يخفّض الإنتاج الإسرائيلي لصالح الشركات التي ستتولى استخراج الغاز بالاتفاق مع الدولة اللبنانية، ونظراً لمعرفتها بأولويات حلفائها في لبنان.

لست من النوع الذي يخشى شيئاً أو يختبئ كما يشيعُ البعض. لا ينهي حياتك البائسة إلا الذي منحك إياها


وبما أن المسألة تتعلّق بالأمن القومي والاقتصادي وبما أن لبنان بات محاصراً وخاضعاً لشروطٍ مذلة حيال أزمة الشرق الأوسط، ومفتقداً لعوامل الازدهار والاستقرار، ويتعرّض لعملية إفقار تضع مجتمعه على حافة الانفجار، لا أجد شخصياً أي مخرج للأزمة غير منع الطرف الإسرائيلي من استخراج هذا الغاز قبل الاعتراف بحقوق لبنان البحرية المتمثّلة بالخط 29 وفق المسار القانوني والاتفاقيات الموقعة والوثائق المقدَّمة، ويتلخَّص هذا المنع في ضرب المقاومة لأي منشآت في حال تشييد إسرائيل لها، ولن تكون الخسائر التي سنتكبّدُها إن لم نحصل على حصتنا من هذه الثروة أقل من تلك التي سندفعها في تلك المواجهة العسكرية بل أكثر. وقد أعلن أخيراً رئيس كتلة نواب حزب الله عن موقفهم المشرّف من هذه المسألة، بعد أن تنازل أركان السلطة عن الخط، لأسباب مبهمة أو ربما من باب المناورة.

 هل يسعى حزبا القوات والكتائب للنيل منك وكيف تواجه ذلك؟

ليس سراً رصد حزب القوات ميزانية غير متواضعة لتحقيق هذا الغرض، كما لم يكن سراً أداء عائلة الجميل ومتابعتهم لهذه القضية منذ البداية، وفي المقابل لا نجد جهة رسمية تتولى حمايتي أو الدفاع عني وعن ذويّ كما يظن البعض، فكان بالتالي لزاماً عليّ الدفاع عن نفسي حتى لا يحصل معي ما حصل ويحصل مع كل الاستشهاديين أو المضحّين في سبيل هذه الأمة، وقد وفّقتُ حتى الآن في ذلك.

كيف تقيّم الأداء عشية الانتخابات النيابية؟
من المؤسف ألا نرى مرشحين إصلاحيين حقيقيين ومستقلين بأعداد كافية لتغيير النظام الطائفي والفاسد. ومن المؤسف أيضاً أن نرى هذا الكم من التهافت والتشنج والكذب والافتراء، واستثماراً لكل عملٍ اجتماعي في السياسة، بينما اكتفى اللبنانيون من الساسة ووعودهم ويحتاجون اليوم إلى تفعيل العمل الاجتماعي أكثر من أي عمل آخر. أعتقد أن اللبنانيين يعرفون تاريخ وحاضر مرشحيهم ولا يجهلون انتماءاتهم وولاءاتهم. وبعدما حُسمت معالم التحالفات والكتل والخيارات، لا أجدُ حاجةً لعملية تقييم شاملة، إنما أكتفي بالتعليق على ما يُسمى بفريق 14 آذار أو ما بقي منه من خلال حملة القوات الانتخابية. إن الذين يؤيدون القوات لأسباب طائفية يتجاهلون تاريخها منذ نشأتها كوحدات عسكرية تجاوزت بدمويتِها كل أحزاب تلك المرحلة. ويحاول حزب القوات منذ أعوام تبييض صفحته في العمل السياسي والإداري بعد أن نقل البندقية من الكتف الإسرائيلي في زمن الحرب إلى الكتف السعودي في زمن السلم. والجميع يعلم الجهة التي مولت اجتياحات لبنان ومولت الأطراف الموالية لسياسة أميركا المؤيدة لإسرائيل في المنطقة والمخاصمة للمصلحة الوطنية، ورغم ذلك يصطفُ فريقٌ إسلامي آخر في هذا الخندق متجاهلاً بدوره ما جرى ويجري حتى بحقِّه. وهنا بدأوا بتبرير موقفهم بانحياز الطرف الآخر إلى إيران إلى حد رفع شعار الاحتلال الإيراني. ومع أنني لا أؤيدُ نفوذَ طائفةٍ أو حزب على المجتمع، فإن امتلاك حزبٍ ذي انتماء ديني قدرات عسكرية استُعملت لحماية البلاد وليس ضدّ أهلها، لا يعني أبداً أننا نعيشُ تحت انتداب إيراني أو كأن اللبنانيين سيغضّون الطرف عن إيران لو سلكت مسار معاداة لبنان. ليس من عاقل يقبلُ بكلامٍ كهذا.

امتلاك حزبٍ ذي انتماء ديني قدرات عسكرية استُعملت لحماية البلاد لا يعني أبداً أننا نعيشُ تحت انتداب إيراني

وقد تمنيتُ من جهة ثانية، منذ أشهر، على أحد مسؤولي الحزب القومي أن يعلنوا عن موقفٍ حيال صدور حكم الإعدام كي لا يخسروا نسبةً مرتفعة من أصوات ناخبيهم في حال تحالفهم مع التيار الوطني الحر، وأن لا يتنازلوا عن دور الحزب وحقوقه، كما حصل مع القيادة السابقة لقاء الحفاظ على مواقع شخصية، أو أن يعزفوا عن المشاركة في الانتخابات إذا فُرض عليهم ما يشبه الرشوة الانتخابية، كي يعلنوا جهاراً انتصار فكر سعادة في تشخيصه لطبيعة النظام في لبنان وكي يتحولوا للعمل الاجتماعي. وفيما استمهلني هذا المسؤول وقتاً حتى يتمّ الاتفاق بحجة أن لا شيء محسوماً بعد، قدّرت أن الموقف لن يتعدّى الشكليات ولو تمّ الاتفاق، بحكم أنه لم يعد بإمكانهم فعل شيء في الملف الذي جرى تجاهله في الفترة السابقة التي كان من الممكن فعل شيء خلالها، وبعد أن بات الحزب في موقفٍ أضعف، خصوصاً أن كل ملفات الحرب أغلقت باستثناء هذا الملف. وقد شاهدنا بأُم العين ما توقَّعتهُ من تدهور حال العهد بعد إصدار الحكم لكسب أصوات مسيحية لم يكسبها بل انقلبت عليه، في وقت تطمح القيادة الحزبية الحالية لاستعادة كتلة نيابية فقدتها، علّها تحقق نجاحاً ولو محدوداً وتساهم في إحداث تغييرٍ ما، أو علّها تجري إحصاءً لأصواتها في مختلف الدوائر لتُحتسَب مع الحلفاء الافتراضيين في أية انتخابات مقبلة، نظراً إلى أن بعضَهم يهمّشُ دورَها، في الوقت الذي لم يؤسس الحزب عبر السنوات بنية تحتية للعمل الاجتماعي.


 منذ 4 آب 2020 كثُرَ الحديث عن انفجار مرفأ بيروت وتداعياته.
لستُ خبير متفجرات ولا قاضياً، ولا ملفات أو معطيات بين يديّ، ولكن لديّ نظرة عموماً بمختلف الأمور. وعندما لاحظتُ عدم معرفة معظم القضاة والسياسيين بنيترات الأمونيوم وكيفية عملها، بحثتُ وراسلتُ واستفسرت عن هذه المواد. المسؤول الأول عن إدخال هذه المتفجرات هي الأمم المتحدة المسؤولة عملياً عن دخول أي مواد حربية منذ عام 2006 وفق القرار 1701. وليس سراً أن هذا القرار هدفَ لمنع حزب الله من إدخال الأسلحة ومواد مستخدمة في صناعة الصواريخ. أما إضاعة التحقيق بإلقاء اللوم على وزراء مدنيين وموظفي المرفأ، فغايته عدم إلزام الأمم المتحدة بالتعويض على المتضررين وبناء المرفأ من جديد، وليس خفياً من هي الجهة النافذة في لبنان التي تقرر وتُملي على معظم السياسيين والمسؤولين والعسكريين ما تريدُه، ولا قدرة لهم على معارضتها خشية العقوبات. إذا كان الهدف مقتصراً على عبور النيترات نحو موزمبيق، كما أُشير في الوثائق والبوالص، لماذا سمحت الأمم المتحدة بإدخالها إلى المرفأ، ولم تتابعها طيلة سبع سنوات؟ أشير هنا إلى عدم فائدة اتهام المستورد لأنه غير مسؤول عن القرار القضائي الذي سمحَ بإنزال واحتجاز 2750 طناً من النيترات طيلة 7 سنوات. والغريب في مسار التحقيق أنه لم يُكشف حتى الآن عن حيثيات ملفتة للنظر وكامنة في الفارق الزمني بين انتهاء عملية التلحيم واشتعال المفرقعات والمواد الحارقة، ولا كُشف عن لغز تخزين مواد تشكّل خطورة إلى جانب النيترات في العنبر 12 ذاته. وأسمح لنفسي بطرح سؤال مقتصر على الثغرة غير المفهومة الكامنة في الفارق الزمني بين عملية التلحيم التي حصلت قرابة الثالثة بعد الظهر واشتعال المفرقعات بعد انتهاء التلحيم بأكثر من ساعتين، ولوقتٍ طويل نسبياً قُدّر بـ30 إلى 45 دقيقة ريثما وصلت فرق الإطفاء والدفاع المدني، قبل اشتعال المواد الحارقة في العنبر وحدوث الانفجار، مما يثيرُ الريبة ويشير إلى عملٍ تخريبي وليس إلى إهمال كما يريد التحقيق إثباته للحصول على تعويض شركات التأمين التي لا تعوّض في حالات العمل الحربي أو التخريبي.

كيف ترى الحرب بين روسيا وأوكرانيا؟
قرر الغرب منذ زمن محاصرة روسيا والمعسكر الشرقي السابق، وكتبتُ قليلاً عن ذلك سابقاً على مواقع التواصل. اليوم أرادوا محاصرة بوتين لأسباب استراتيجية ولانتزاع أوراق تعزز حربهم ذات الطابع الاقتصادي حتى الآن ضدّ الصين التي لا تُخفي حقَّها باستعادة جزيرة تايوان. من هنا دعمت الصين بشكلٍ غير مُعلن خطوة بوتين. وتذكّرني خطوته بسيناريو الاجتياح الإسرائيلي للبنان بحجة تجريد المقاومة الفلسطينية من سلاحها، فيما سعوا مع حلفائهم اللبنانيين لانتخاب رئيس للجمهورية مطلق الصلاحيات وترك وديعة متمثلة في نظامٍ موالٍ لهم، لأن لا غطاء شرعياً لإسرائيل في لبنان، بهدف العبور في الخطوة التالية إلى دمشق وتحقيق سلامهم الخالي من أية حقوق. وعندما فشل مشروعهم بسبب مقتل بشير، ولد مؤتمر أوسلو الذي وصفه الرئيس الأسد بأنه ولِد ميتاً.
لقد استبق بوتين الهجمة عليه وأيّد إعلان الجمهوريتين الروسيتين في أوكرانيا ثم دخل إلى كييف من أقرب نقطة جغرافية لها ليس لمجرد احتلالها، بل لترك نظام فيها لا يعادي مصالح بلاده ولا يهدد أمنها القومي، مراهناً بذلك على انطلاق عملية تغيير النظام العالمي المفروض بعد سقوط الاتحاد السوفياتي نحو نظامٍ جديد، ما يقتضي وقتاً ومواجهةً متعددة الوجوه وطويلة الأمد. وفيما لم يفعل ذلك السوريون واللبنانيون، ما أدّى للاجتياح واغتيال بشير، أكملوا بنفس الطريقة، أي لم يستفيدوا من مرحلة ما بعد الاجتياح لتفرضَ الأحزاب أو الحركة الوطنية مع الجيشين السوري واللبناني السيطرة العسكرية الكاملة على الأراضي اللبنانية، مما أطالَ سنوات الحرب.

لن أدخل الآن في تحليل الأسباب والخلفيات، إنما أرى أن خطوة بوتين التي كشفت عن مدى عنصرية الغرب وحرفيتَه في إدراج ثقافات ومصالح شعوب العالم ضمن قوالب جاهزة يفهمُها، والتي ستنعكس تصعيدياً على موقف دول عدة ممانعة أو رافضة للنظام العالمي المفروض من الولايات المتحدة وأتباعِها، ستعزز في النهاية وصول المفاوضات النووية مع إيران إلى خواتيمها.

الانتخابات والأولويّات: خطر الحرب الأهليّة بين السطور

 May 6, 2022

 ناصر قنديل

السؤال الرئيسيّ الذي يجب أن تمتلك القوى السياسية التي تخوض الاستحقاق الانتخابيّ هو عن خطتها في اليوم الذي يلي الانتخابات في حال نيلها التصويت الذي طلبته من الناخبين. والمقصود هو التصور الواقعيّ لما سيحدث وكيف سيكون المسار الذي توضع عليه البلاد. وهنا يظهر لدى أي مراقب أن هناك ثلاثة أنواع من الخطاب السياسي، الأول هو خطاب قوى كبرى مناوئة للمقاومة، ربطت كل الأزمة بحضور المقاومة وسلاحها، واتهمتها بالهيمنة على قرار الدولة وتجييره لمشروع خارجي، واعتبرت ذلك هو السبب بالأزمة المالية والاقتصادية التي أوصلت لبنان للانهيار، واختصرت رؤيتها للانتخابات باعتبارها فرصة لاستعادة الدولة من هذه الهيمنة وتغيير مسارها، عبر نيل أغلبية نيابية تمثل تفويضاً لتشكيل حكومة تتولى مهمة المواجهة مع المقاومة وسلاحها، من موقع مؤسسات الدولة الدستورية والسياسية والأمنية والعسكرية والقضائية. والنوع الثاني من الخطاب هو للمقاومة وقوى كبرى حليفة لها، يقوم على طرح أفكار لحلول لبعض عناوين الأزمة لكنه يقول إن الأصل يبقى في التوافق السياسي سواء لتطبيق الحلول الاقتصادية، أو لمعالجة الخلاف حول المقاومة وسلاحها، وحول النظام السياسي وفرص إصلاحه، ولذلك يدعو هذا الخطاب الى حكومة وحدة وطنية تضمن أوسع تمثيل سياسي للقوى التي تفوز بالانتخابات.

الخطاب الثالث هو الذي يحاول التميّز على الضفتين، فبعضه يشترك مع مناوئي المقاومة في خطابهم الذي يحملها مسؤولية الانهيار ويضيف اليها تركيبة النظام والفساد والسياسات المالية، وبعضه يشترك مع القوى المؤيدة للمقاومة في رؤيته لها كحاجة وضرورة في حماية لبنان واستقراره، لكنه يضيف خصوصية في خطابه للملفات الداخلية الاقتصادية والإصلاحية، ويقدم تعهدات بملاحقتها سواء بما يتصل بمواجهة الفساد أو بعناوين مثل أموال المودعين وإصلاح النظام المصرفي، ومشكلة هذين الفريقين أنهما يعرفان ويعترفان باستحالة قدرتهما على نيل أغلبية مستقلة تمكن أياً منهما بوضع خطابه الخاص في موقع تسيير الدولة ومؤسساتها، فيصير الجواب عن سؤال ماذا في اليوم الذي يلي الانتخابات، مربوطاً بالجواب على سؤال في أي من الأغلبيتين سيقف كل منهما، حيث يبدو وبوضوح أنه مهما كان هامش مناورة البعض المناوئ لسلاح المقاومة بنكهة مجتمع مدنيّ، فسوف يجد الخطاب الذي يقول بتزكية حكومة أغلبية للفائزين من مناوئي سلاح المقاومة، ويقتصر تميزه على طلب مراعاته بترشيح نواف سلام بدلاً من فؤاد السنيورة، بينما على مستوى البعض الآخر المتميز بين حلفاء المقاومة، فسوف يجد نفسه أمام استحقاق تشكيل حكومة جديدة يكرر ما سبق وفعله، بالسعي للحصول على أفضل فرص التمثيل فيها، مع إدراك صعوبة بل استحالة تشكيل حكومة أغلبية من حلفاء المقاومة، وحتمية السير بحكومة أوسع تمثيل ممكن، كما جرى مع تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.

في الخلاصة سيتم صرف فائض قوة التصويت في الانتخابات بوضع لبنان أمام أحد مسارين، الأول إذا فاز خصوم المقاومة، وواضح جداً أنه سيترجم بتسمية شخصية تتراوح بين فؤاد السنيورة ونواف سلام لتشكيل حكومة لون واحد تستند الى الأغلبية ولو كانت طفيفة، وستكون جمعيات المجتمع المدني فرحة بالانضمام، بما في ذلك تشكيلاتها التي تشعل الإشارة نحو اليسار، لكنها تعطف في النهاية الى اليمين، ولو سلمنا جدلاً بفرصة تحقيق هذه الفرضية فهي ستعني ان حكومة جديدة بلون واحد ستضع يدها على مقدرات الدولة وتحاول استخدام هذه المقدرات القانونية والقضائية والأمنية والعسكرية والدبلوماسية لرفع أي غطاء شرعي عن المقاومة، وبدء حملة لمواجهتها، ستكون خلالها الحرب الأهلية وتفكيك مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية أقل المخاطر المتوقعة، لأن الوصفة التي تمثلها حكومة الأغلبية، هي نسخة ما بعد اتفاق الطائف، الذي نقل صلاحيات رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء، كما جرى خلال حكم الرئيس أمين الجميل، حين كانت المقاومة أضعف، ولم يكن هناك سلاح فلسطيني، وقرّر تصفية هذه المقاومة بقوة الدولة وزج بعشرات الآلاف في السجون، واجتاح الجيش المناطق وقصفها، وكانت النتيجة تدمير الدولة والجيش والبلد.

المسار الثاني هو ما ستؤول إليه الأمور إذا فاز حلفاء المقاومة بالأغلبية، حيث سنكون أمام مشاورات لتسمية شخصية توافقية لرئاسة الحكومة، ربما تطول منعاً للوقوع في حكومة اللون الواحد، ومثلها سنكون بعد التسمية أمام مشاورات لضمان أوسع مشاركة في الحكومة، وربما تطول أيضاً، وربما نبلغ الانتخابات الرئاسية والحكومة الحالية في حال تصريف أعمال، وعندما تتشكل حكومة سيكون برنامجها الحوار للتوافق على حلول للأزمات ومنها الأزمة المالية، وهو مسار لا يعد بحلول جذرية ولا بحلول سريعة، لكنه يعد بحماية نعمتين كبيرتين حققهما اللبنانيون، تصح فيهما مقولة “الصحة والأمان نعمتان مفقودتان”، أي أننا لا ندرك مكانتهما حتى نفقدهما، والنعمة الأولى هي ردع الخطر الإسرائيلي والثانية هي عدم المخاطرة بالسلم الأهلي، وفق معادلة تقول إن أكبر الخسائر الناتجة عن طول الأزمة حتى تحقيق التوافق، هي أقل بكثير من الخسائر التي ستنتج عن التهاون ليوم واحد بتعريض السلم الأهلي للخطر بداعي فرض رؤية فريق بالقوة.

الذين سيذهبون للانتخابات مدعوون قبل النظر في الوعود الانتخابية والانفعالات والعواطف والشعارات، إلى السؤال، هل تصويتهم سيجعل خطر الحرب الأهلية أقرب أم أبعد؟

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

نقطة تحوُّل على حافة الهاوية: «إسرائيل» بين الحرب الإقليميّة والحرب الأهليّة


الخميس 21 نيسان 2022

ناصر قنديل

معادلتان قاسيتان تعبران عن مأزق حكومة كيان الاحتلال، هذه الحكومة وأي حكومة لاحقة. المعادلة الأولى هي معادلة الردع التي فرضتها قوى المقاومة في المنطقة عموماً، والتي وضعت سقفاً لحدود القدرة العسكرية الإسرائيلية في فرض السياسات، بغياب قدرة أية حكومة إسرائيلية على كسر الجمود السياسي بمبادرات قادرة على إحياء المسار التفاوضي، ونجحت معركة سيف القدس بتسييل معادلة الردع العامة هذه الى معادلة خاصة، تضع مستقبل توحش وتغَوٌل المستوطنين والمتطرفين الدينيين اليهود في كفة تعادل نشوب حرب، تبدأ بين غزة وجيش الاحتلال، وتبقى فرضيّة تحوّلها الى حرب إقليمية مفتوحة. والمعادلة الثانية هي معادلة التبعية للتيارات المتطرفة بين المستوطنين والجماعات الدينية في الكيان، بصفتها الجماعات الوحيدة الباقية في السياسة، بعدما غادرت الأحزاب التاريخية المسرح وتلاشى بعضها، كنتاج لموت السياسة في الكيان، حيث الحرب والتفاوض في حالة موت سريريّ، وكما يبتز بنيامين نتنياهو حكومة نفتالي بينيت بالوقوف وراء المتطرفين أملا بالعودة الى المسرح، سيجد من يفعل معه المثل عندما يعود، وسيجد أنه يفعل ما فعله بينيت وهو في الحكم، وقد سبق لنتنياهو أن فعله مع معركة سيف القدس الأولى، قبل أن يطرده بينيت بقوة اللعبة ذاتها.

شيئاً فشيئاً يضيق هامش المناورة أمام أية حكومة في كيان الاحتلال، وتجد رأسها مضغوطاً بين فكي كماشة يقتربان من بعضهما تدريجياً، بحيث يصير على الحكومة، سواء كانت حكومة بينيت او نتنياهو وشارون، إذا عاد من قبره، أن تختار بين اثنتين، أولاهما، الذهاب بعيون مفتوحة نحو توفير الغطاء لتحركات المستوطنين والمتطرفين، المدفوعة بقوة عدم الثقة بالحكومات والسياسة، وبقوة القناعات العقائدية المتطرفة، التي تقوم على قتل العرب من مسلمين ومسيحيين، ووضع اليد على أملاكهم وتدمير مقدساتهم. وفي هذه الحالة تكون الحكومة مدركة بكامل وعيها أنها ستدفع ثمن تماسك المتطرفين والمستوطنين وراءها، بالمخاطرة بالذهاب إلى حرب جديدة مع المقاومة في غزة، ولاحقاً في المنطقة، وأن لا أمل يرتجى من الفوز بهذه الحرب عسكرياً، ولا قدرة على تحمل دفع الثمن اللازم سياسياً لوقفها، لأنه يبدأ بالأخذ على أيدي المستوطنين والمتطرفين، والتعهد بعدم انتهاك حقوق المقدسيين ومقدساتهم، وثانيتهما، التموضع بعيداً عن المستوطنين والمتطرفين تفادياً لخطر الحرب، وهذا سيعني لاحقاً الأخذ على أيديهم ومنعهم من التفلت من الضوابط التي تمنع نشوب الحرب، وهذا سيعني المخاطرة بالتصادم معهم، والانتقال تدريجيا الى مناخ انقسام أهلي يهودي، بين مفهوم سلطة تبحث عن الاستقرار الإقليمي في لحظة ضعف قاسية، ومفهوم مجتمع متطرف ومسلح ولا حدود لاستعداده لمواجهة مؤسسات السلطة عندما تعترض طريقه المرسوم بقوة العقيدة التي قامت على أساسها السلطة ذاتها, وبين خياري الحرب الإقليمية والحرب الأهلية، قد تطول الرحلة نسبيا، لكنها ستتقدم مهما حاولت حكومة الكيان، أية حكومة، التذاكي والسير بين النقاط تفادياً للبلل، لأن ما يبدو مجرد رذاذ اليوم سيكون غداً مطراً غزيراً.

كما ابتكرت حكومات الكيان نظرية المعركة بين حربين، لتفادي الاعتراف بالعجز عن خوض حرب، وهي تعلم أن صيغتها المبتكرة لا تغير في موازين القوى، ولا تشكل بديلاً عن خيار الحرب أو العودة للمسارات السياسية، وتعزّي نفسها بأنها تنجح بشراء الوقت أملاً بمجهول لا تعلمه ولا تملك أدنى إشارات على ماهيته وإمكانية قدومه، فيكفي شراء الوقت لترحيل اللحظة الحاسمة من حكومة إلى حكومة، ستبتكر هذه الحكومة وما يعقبها من حكومات نظرية ضربة على الحافر وضربة على السندان، فتبيع المستوطنين والمتطرّفين معركة يخوضونها وتقف وراءهم، كما فعلت في تبنيها زيارتهم الاستفزازية للمسجد الأقصى، ومن ثم تلجمهم كما فعلت في منع مسيرة الأعلام، من الوصول الى باب العامود، ولكن ذات مرة ستتحول واحدة من هاتين او كلتيهما الى مواجهة خطرة، وسيكون على حكومة الكيان، أية حكومة، أن تختار بين الحرب الإقليمية والحرب الأهلية، وما حدث بالأمس هو نقطة التحول على حافة الهاوية التي دخلتها حكومة بينيت وسترثها منها أية حكومة لاحقة.

The risks, challenges, and crisis of the Ukraine war.

April 21, 2022

Source

By Zamir Awan

The last few decades have witnessed several wars, like the Iraq war, Libya war, Yemen war, Syria war, the Afghan war, etc. But all of such wars were designed by the US and executed along with NATO/ US allies. The US-style of wars, was first building a narrative, using media as propaganda, and then, involving the UN and international community, or convincing the rest of the world for its war acts. As a result, the US achieved its objectives without getting blamed for wars, aggressions, invasions, etc. Although millions were killed, millions were injured, many serious with lifetime disabilities, millions of houses were destroyed making millions of people homeless, forcing millions of people to live in refugee camps or take asylum in other countries and spend the rest of their lives in misery. Infrastructure was damaged, the economy was destroyed, social systems were damaged totally, changed regime installed puppets and dictated them to serve American interests, etc.

All wars are equally bad and harmful to humankind. Either the victims are Muslims, Christians, Jews, or any other religion. Whether, the victims are black, yellow, or white, are equally precious. Irrespective of race, religion, ethnicity, nationality, or social status, all lives deserve equal treatment and respect. The UN charter guarantees the protection of all humankind equally.

But Ukraine war is very special and bears different consequences:-

  • The Russia-Ukraine conflict has not only created a worldwide political, diplomatic, economic, food, and energy crisis but has also exposed the double standards of the world powers towards the principles of international politics and global governance.
  • It is expected the conflict to be a long-drawn-out affair. This is reinforced by the fact that despite the inclination of the Russian leadership or military to end the war at an early stage, on the ground trends in the shape of military armament and around 50,000 non-state actors in Ukraine offer a very alarming specter.
  • The war is not a choice but perhaps a strategic compulsion that Moscow felt for several reasons like challenges ranging from the global world order to the expansion of NATO and also concerns regarding the political leadership of Ukraine and its policies.
  • It is an ideational conflict that shows the level of violence and degree of pain and cost that could be inflicted on Russia by the US-led western alliance. The war seems to be a grave miscalculation on Russia’s part because the ability of the western world to cause pain in an enduring fashion across several domains beyond the kinetic tactical or operational battlefield of Ukraine will make it very difficult for Moscow to sustain and achieve its objectives.
  • China views this conflict with a lot of concern because it offers more challenges than opportunities. A weakened Russia is not in the Chinese interest. Moreover, the revival and rearmament of NATO also indirectly do not augur well for Beijing in terms of future prospects. Another aspect is that although China wants to sustain its global economic growth but not at the cost of disturbing its trade relations with the west.
  • It is highlighted the buildup of the Quad, the Indo-Pacific strategy, and the recent rise of QUAD 2.0. If all these are added up most of these things are aimed at containing China and disrupting its global rise. This conflict has perhaps reminded Washington that they cannot afford to only concentrate the major share of their hard power only on Asia-Pacific and need to maintain their security commitment towards the west and Europe as well.
  • In the regional context, India was seen in flux because its military forces are heavily dependent on Russia for meeting its technological and operational needs but it is facing a very difficult challenge due to its growing diplomatic and economic ties with the US. As such Delhi will find it rather difficult to balance these contrasting challenges.
  • The Muslim world was urged to introspect because they have been accused of over 20 years of terrorism but this reality dawning in eastern Europe allows them to look at how other civilizations and value systems call upon non-state actors and militant organizations when they are challenged and how they are presented in the Western-dominated media.
  • In terms of identity, it poses a simultaneous challenge in terms of race, religion, and nationalism. The western alliance sees this as the frustration of the Russian orthodox Christianity facing the challenge of the western world order which is characterized by the Protestants and Catholics.
  • The societal aspect should be seen in the context of globalization and the perpetual process of the interconnectedness of the different civilizations, societies, peoples, cultures, and economies. This is perhaps the biggest challenge globalization has received in terms of a counter-globalization movement.
  • The economic aspect is not just playing out in the sanctions regime but also the trade and currency wars, and the grave concern that Beijing has because to sustain its economic expansion and global influence it is heavily dependent on Western Europe and America for maintaining its export market which is worth over $600 billion. The increasing energy prices pose a huge challenge for the developing world and the governments, especially immediately after the COVID crisis.
  • In the political domain, it is the greatest test of the current world order and a complex contest between the ideational powers, revivalist powers, and states that want to be identified based on nationalism. It is an ideational challenge to the status quo world order by a frustrated and provoked Russia which wants to be respected for its economic, political and strategic revival.
  • In terms of the security domain, the conflict has led to the revival and rearmament of NATO, which does not augur well for China and Russia. It also has reduced Russian energy leverage and soft power on Western Europe and revived sub-conventional warfare as a means of great power contest in the east European theater.
  • Russia is angered by the eastward expansion of NATO and has challenged the Western-led world order. He also said that Western sanctions could affect Pakistan’s ability to benefit from improving ties with Moscow, in terms of meeting its energy needs.
  • Ukraine conflict has created a worldwide economic, energy, and food crisis that has affected all the countries including Pakistan.
  • The conflict represents a Russian challenge to the US exceptionalism which the Western world is contesting by supporting the Ukraine government through militants which presents the world an opportunity to recover from its excessive focus on the Muslim world.
  • The Western powers cannot have one set of rules for themselves and another for other countries in terms of security and prosperity and Russia is no longer willing to access this contradictory Western approach.
  • Ukraine War is an ideational conflict for the US which should not merely be seen in a geopolitical context while Russia, through this military operation, wants to show the world that it is back on the world stage.
  • This conflict offers more challenges than opportunities for Beijing and although the Western powers view China as standing on the Russian side a weakened Russia is not in Chinese interests.
  • India faced a complex dilemma of maintaining its very close defense cooperation with Russia and simultaneously building deep and long-term strategic and diplomatic ties with the United States.
  • Muslim societies should start thinking of alternative arrangements, such as a monetary union and common market, to address their concerns during international crises.
  • The world banking system and global energy supply chain have badly suffered due to this conflict. He said that more than one trillion dollars have been stuck in the global banking system due to the war.

Author: Prof. Engr. Zamir Ahmed Awan, Sinologist (ex-Diplomat), Editor, Analyst, Non-Resident Fellow of CCG (Center for China and Globalization). (E-mail: awanzamir@yahoo.com).

What Is Bin Salman’s Role in Hariri’s Disengagement? From Financial to Political Liquidation

27 Jan 2022

By Ali Abadi

Did Lebanon’s former Prime Minister Saad Hariri surprise anyone by announcing the suspension of his political career? What was the motive behind it?

Had it not been for the upcoming parliamentary elections in May, perhaps there would have been no reason for [Saad] Hariri to return to Beirut and take a position like the one he announced yesterday. There is confusion and disorder surrounding the behavior of the leaders and representatives of the Future Movement in dealing with this development, which requires logistical and popular preparations and alliances without any delays. However, Hariri was late in responding to pressure from the leaders of the movement to determine the steps for dealing with the elections. And he had told key leaders in the Future Movement – according to recently published reports – that he was not interested in what was going on and that he wanted to close the offices of the movement. Hariri did not deny the authenticity of these reports.

Hariri reached a point of despair due to the enormous Saudi pressures placed on his shoulders. These pressures did not ease despite his eagerness in recent times to show solidarity with Saudi Arabia on every occasion and at every Yemeni military action against Saudi Arabia and after every Lebanese political statement criticizing the Saudi leadership. All his efforts to rectify and restore this relationship were repelled.

The repercussions of the internal Saudi conflict

There are two reasons why Hariri fell out of favor with the Saudi royals after a long embrace:

The first is Saudi Arabia’s internal dimensions, which is the main reason. The second is a Lebanese-political reasoning related to Hariri’s position on Hezbollah, as the Saudi crown prince asked him to confront the party, which the former prime minister saw as a civil war.

It is useful to dwell on the first reason, because it highlights the background that drives the relationship between the current Saudi leadership and Saad Hariri. There is no doubt that the Hariri family, starting with the late Prime Minister Rafic Hariri, gained their political role based on the support that was provided to them due to the close relationship with King Fahd bin Abdulaziz. This relationship was the result of a partnership in the business world that linked Hariri the father and King Fahd bin Abdulaziz through His favorite young son Abdulaziz. Becaause of it, the business of Saudi Oger Company in the Kingdom has grown tremendously, and its project revenues amounted to billions of dollars, which put it at the forefront of the major companies in the Arab world, according to a business website.

This relationship remained solid after the assassination of Rafic Hariri in 2005, and his son Saad assumed general political and financial responsibility. Things began to change with the second generation of the ruling Saudi family taking charge, and Saad Hariri’s relationship with Muhammad bin Nayef, the Minister of the Interior [and later the Crown Prince] was sensitive after the leakage of an audio recording of Hariri that was considered offensive to bin Nayef. Moreover, Mohammed bin Salman, who later came to the scene, viewed Hariri as someone who allied himself with a system of princes that stood in his way to power.

It goes without saying that everyone who is related to the reign of King Abdullah has become a target for the new crown prince. Towards the end of his life, Abdullah decided to direct the compass of his succession to his son, Prince Miteb, the commander of the National Guard, by appointing his half-brother, Prince Muqrin bin Abdulaziz, as deputy crown prince – the second in line after Prince Salman, the Crown Prince. The latter must have understood the significance of this step. And developments accelerated dramatically in the last months of Abdullah’s life, as the race to gain power became clear through royal appointments and decrees.

As soon as Salman reached the first place after Abdullah’s death, he reversed everything that his predecessor did and immediately dismissed Muqrin and appointed his nephew, Muhammad bin Nayef as crown prince [as a way of maneuvering within the ruling family]. He put his beloved son, Muhammad bin Salman, on the path of succession by appointing him as deputy crown prince. Then, a few months later, the dismissal of bin Nayef and the appointment of Mohammed bin Salman as crown prince followed, and a deputy crown prince has not been appointed until today. After this, there is nothing left to say about the rift in the royal family due to the conflict revolving around the center of power.

But the conflict did not end with decisions around the main posts. As soon as bin Salman, full of doubt, reached the throne, he began a campaign to strip his opponents of their sources of power and forced them to give up an essential part of their wealth and companies. Hence, Hariri paid the price in Saudi Oger, so did the sons of Bin Laden, the owners of the giant contracting company, Walid al-Ibrahim, who runs the MBC Media Group and is the brother of one of King Fahd’s wives, as well as major investor Alwaleed bin Talal, and many others.

It is important here to point out how bin Salman subjugated Saudi Oger and the Bin Laden Company. He stopped the payment of their dues to the Saudi government, using pretexts such as the existence of mismanagement and corruption in Saudi Oger and accusing the Bin Laden Company of negligence in an accident [was it just an accident?] involving a crane that fell in the Grand Mosque in Mecca on September 11, 2015, killing more than 100 people and injuring about 250 others. King Salman subsequently took strict measures against the Bin Laden Company that led to its dismantling and seizure.

It is noteworthy that all these measures were taken simultaneously and were later followed by a crackdown on a large group of princes who were detained at the Ritz Hotel in Riyadh. Bin Salman accused Hariri of disloyalty and that he was aware of an alleged move by some princes against him and did not take the initiative to tell him. Thus, Hariri’s financial liquidation was a prelude to his political liquidation in Lebanon; he was lured to Riyadh in November 2017, after staying away from it for a period of time for fear of being detained with the princes. But what he feared happened; he was then forced to read a statement of resignation from the premiership of the Lebanese government. Although the issue was ostensibly settled after the intervention of French President Emmanuel Macron in favor of releasing Hariri, who holds a French citizenship, returning him to Lebanon, and then retracting his resignation, Bin Salman did not change the way he dealt with Hariri. He summoned him again to Riyadh in October 2018 when he needed him for propaganda at the height of Bin Salman’s crisis in the case of the murder of Jamal Khashoggi.

One of the remarkable things is that Saad Hariri’s family is still in Riyadh. Despite the mediation of Mohammed bin Zayed, the crown prince of Abu Dhabi, he was unable to evacuate them to Abu Dhabi for an inexplicable reason, other than to be a political hostage.

The escalation of the conflict in Lebanon

The second reason for the distance between the two sides was Bin Salman’s insistence on putting Hariri to confront Hezbollah. The head of the Lebanese Forces, Samir Geagea, played a role in destroying Hariri’s standing with the Saudi crown prince and took his place as the preferred model in dealing with Hezbollah. The Saudi ambassador, secretly and publicly, frequented Maarab, shutting his door to Hariri. This Saudi behavior aroused the astonishment of many Lebanese Sunni leaders, who consider Saudi Arabia a political and religious mecca.

Therefore, it is its duty to support the Sunni leaders in Lebanon and not the leader of the Lebanese Forces, who risks the interests of others to benefit himself and to pit the Sunnis and the Shiites against each other, specifically when it comes to Hariri and Hezbollah.

It is not surprising that Hariri’s supporters pointed the finger directly at Mohammed bin Salman while demonstrating to denounce his temporary reluctance to work in politics. They also blamed Samir Geagea, who dreams of garnering Sunni votes and perhaps a number of their parliamentary seats in the upcoming elections by nominating those who support his political line.

Perhaps, by doing so, Hariri wanted to create a double shock: the supporters loyal to him, who had been denouncing him for some time because of criticisms over his political performance, are now sympathizing with him as a “victim of a conspiracy” internally and externally. And the message to the Saudi authority is to make it reconsider its dealings with him and give up the decision to destroy him financially and politically.

In this, Hariri is using popular support to create a strong protest wave with the aim of thwarting any attempt to create alternatives to his leadership and making the electoral battle that is to be waged without him difficult against Hezbollah under Saudi and American sponsorship [it should be noted that Hariri announced a “suspension” and not an “end” of his political role. He also linked the suspension of the participation of the leaders of the Future Movement with his so that none of those aspiring to take his place in his absence get any ideas].

Will the capitals concerned with the decision reconsider after this development, which may have several repercussions in the Lebanese political arena, especially on the side facing Hezbollah, and will this have an impact on the course of the elections and perhaps on the decision to hold them in the first place?

كلام جعجع عن سعر الصرف وكلام شيا عن الغاز والكهرباء

الاربعاء 12 كانون أول 2022

 ناصر قنديل

اذا وافقنا على دعوة حزب القوات اللبنانية لقراءة كلام رئيسه عن ربط تحسّن سعر الصرف تلقائياً إذا فازت القوات بالانتخابات، بنيّة حسنة بصفته ربطاً يستند الى قراءة القوات لأزمة سعر الصرف، كما قال جعجع، بصفتها أزمة انعدام ثقة سببها وجود أغلبية نيابية وسياسية حليفة للمقاومة، وأن انقلاب هذه الأغلبية سيعيد هذه الثقة، وبالتالي سيعيد لسعر الصرف معادلته الاقتصادية، بدلاً من السياسية، والسعر الاقتصادي للدولار، كما قال جعجع، أقل بكثير من سعر السوق، فإن هذه القراءة بالنية الحسنة لن تكون لصالح القوات ورئيسها على الإطلاق، ولعلها تكون مدخلاً لاستنتاجات أشد قسوة بحق القوات ورئيسها من القراءة التي تتهمها القوات بشيطنة كلام رئيسها، وأخذه في سوق المزايدات الاتهاميّة.

سننطلق من كلام جعجع نفسه ودون أية إضافة، كما ورد أعلاه، ونثبت نقاط اتفاق معه، أولها أن السعر السائد والمرتفع والمتصاعد ارتفاعاً، هو سعر سياسي وليس مطابقاً للسعر الاقتصادي الأدنى حكماً من هذا السعر السياسي، وثانيها أن وراء هذا السعر السياسي هو هذا الصراع على وجهة لبنان السياسيّة بين وجهتين، واحدة تمثلها المقاومة وتحالفاتها، والثانية تمثلها جبهة داخليّة يقدّم جعجع وحزبه نفسيهما كطليعة لها، وتضم معهما مرجعيّات روحيّة وقوى وشخصيّات وأحزاباً ومنظمات مجتمع مدني، وكل منهم يجاهر بموقفه المعادي للمقاومة، ويتهم الوجهة السياسية التي تمثلها بالتسبب بعزل لبنان عربياً ودولياً وحرمانه من دعم قوى خارجية تملك قدرات مالية كبرى، ما تسبب بأزمته المالية ويتسبب بتفاقمهما؛ وتقف وراء هذه الجبهة الداخلية، جبهة خارجية تبدأ من واشنطن وتنتهي في الرياض، تقول إنها تخوض علناً معركة تحجيم واضعاف حزب الله وتحالفاته، وتعتبر الانتخابات النيابية فرصة لتحقيق هذا الهدف، وتربط علناً كما تقول بيانات وزارة الخارجية الأميركية ومجلس الوزراء السعودي، أي مساعدة للبنان بوقوف اللبنانيين بوجه حزب الله ومقاومته، وتعاقب قوى سياسية بتهمة التحالف معه، وتعلن استعدادها لفك هذه العقوبات إذا فكت هذه القوى حلفها مع حزب الله.

هذا التفسير الذي يقدّمه الفريق الذي يتصدر جعجع وحزب القوات النطق بلسانه داخلياً، عبرت عنه السفيرة الأميركية دورتي شيا عندما أرادت الرد على سفن كسر الحصار التي جلب حزب الله عبرها المازوت الإيراني الى لبنان عبر سورية، فأعلنت بلسان إدارتها كسر العقوبات الأميركية المفروضة على لبنان لمنع استجرار الكهرباء الأردنية والغاز المصري، فالأمر الذي تحدّث عنه جعجع ليس مجرد تكهّن سيكولوجي، بل هو معرفة الشريك بالشريك وما يفعل، فالسلة العقابيّة التي يقع لبنان تحت وطأتها ثمن فكها أن يتخلى لبنان عن خيار سياسي وينتقل الى خيار معاكس. والسلة هي، أولاً فتح وإغلاق الأسواق الخليجية أمام الصادرات اللبنانية الزراعية والصناعية ورفع او إقامة الحظر عن السياحة والودائع الخليجية الى لبنان، وثانياً تصنيف لبنان الائتماني لدى الشركات الأميركية الممسكة بأسواق المصارف العالمية وما يترتب على التصنيف من تعامل مع الديون والخطوط الائتمانية واستطراداً تعامل الصناديق والبنوك الدولية مع طلبات لبنان للقروض، وثالثاً السماح بحرية التبادل التجاري بين لبنان وسورية والعراق وإتاحة قيام مشاريع جر النفط العراقي واقامة مصافي النفط اللبنانية، ورابعاً الإنجاز السريع لترسيم حدود ثروات النفط والغاز اللبنانية وفق ما يحقق مصلحة لبنان ويتيح له استثمار ثروات بالمليارات، ويحرر الشركات المعنية بالتنقيب من القيود التي منعت، ولا تزال، قيامها بالتزاماتها. وتكفي مراجعة الخطوات الأميركية والسعودية تجاه لبنان لعشر سنوات مضت ورؤية عكسها لمعرفة ما يبشرنا جعجع بأنه سيحدث إذا انقلب لبنان لصالح الرؤية الأميركية السعودية، التي يجاهر جعجع بتمثيلها، لكن السؤال هو هل سيحدث فعلاً؟

لا حاجة للقول إن وهم نيل الأغلبية كحل سحري لن يبدل وجهة لبنان التي بدأ العقاب الأميركي السعودي لتغييرها، يوم كانت الأغلبية النيابية مع حلفاء واشنطن والرياض قبل عام 2018، ولا حاجة للقول إن نقطة البداية التي يعد بها الأميركي والسعودي هي مجرد نقطة بداية، أولها خذوا الأغلبية، ثم القول هذا غير كاف فشكلوا حكومة لون واحد، ثم خذوا قرارات تشبه قرار حكومة السنيورة في 5 أيار 2008 بتفكيك شبكة اتصالات المقاومة، وصولاً لوصفة الحرب الأهلية الكاملة، وعندها يتفرّجون على لبنان يحترق، وربما تشترك «إسرائيل» في المحرقة، وبعدها لا نفط ولا غاز ولا مَن يحزنون بل هيمنة «إسرائيلية أحادية على ثروات لبنان طالما أن القوة التي يحسب لها «الإسرائيليون» الحساب لم تعد قادرة على فرض معادلة الردع، ولا أسواق مفتوحة مع الجوار ولا من يسوّقون، بل تسوّل للمساعدات على طريقة الدول التي ترتضي دور الملحقات في المحور الأميركي السعودي، ووضع شرط مضمونه الإلتحاق بركب صفقة القرن بعنواني التطبيع وفتح الأسواق للمصارف الإسرائيلية والمرافئ الإسرائيلية، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين وربما النازحين السوريين في لبنان، طالما ان الجهة التي عطلت على «إسرائيل» وشركائها مسار صفقة القرن والتطبيع والتوطين قد تم إضعافها.

وحدها وصفة الوفاق الوطني تنقل لبنان الى ضفة يحفظ فيها أسباب القوة التي تحمي ثرواته السيادية ومصالحه الوطنية العليا، وتبني دولة قادرة على وضع سياسات اقتصادية ومالية عنوانها القرار السيادي في النفط والغاز والانفتاح على دول الجوار، وتعزيز مكانة الاقتصاد المنتج، وهيكلة القطاع المصرفي الذي كان شريكاً ومعه مصرف لبنان في تدمير لبنان مالياً وتضييع ودائع اللبنانيين، ووضع آلية قضائيّة غير انتقائية لملاحقة الفساد، لكن ما يقوله سمير جعجع واضح، لبنان محاصَر ومعاقَب ومحروم من حقوقه بقرار أميركيّ سعوديّ، وأنا رجل الأميركي والسعودي وإذا انتخبتم القوات كمحور للأغلبية ولاحقاً سمير جعجع رئيساً للجمهورية عندي ضمانات برفع هذه العقوبات وهذا الحصار. فهل يشَرّف أحداً أن يكون شريكاً في حصار بلده وأهله وأن يحمل لهم شروط الذل التي يفرضها عليه من يحاصره ويعاقبه؟

Palestinian Refugees are Struggling to Survive amid Lebanon’s Deepening Crisis

December 23, 2021

– Katarzyna Rybarczyk is a Political Correspondent for Immigration Advice Service, an immigration law firm based in the UK but operating globally. Through her articles, she aims to raise awareness about security threats worldwide and the challenges facing communities living in low and middle-income countries. She contributed this article to The Palestine Chronicle.

By Katarzyna Rybarczyk

As a result of the ongoing Israeli occupation, more than seven million people have fled Palestine to nearby countries. Unfortunately, leaving Palestine does not always mean that their dreams of finding peace and better quality of life are fulfilled. On the contrary, often they find themselves living in degrading conditions and being pushed to the margins of host societies that were supposed to protect them.

In Lebanon, for example, there are nearly half a million Palestinian refugees registered with the United Nations Relief and Works Agency (UNRWA) and almost half of them live in the country’s twelve official refugee camps for Palestinians. Not only are the living conditions there very poor but refugees receive practically no support from the state.

The situation of Palestinian refugees in Lebanon was concerning even before the crisis but now, faced with meager savings, limited employment opportunities, and skyrocketing inflation, they are destitute and unable to meet their basic needs.

Ghetto-like Settlements

Some Palestinian refugees in Lebanon live in informal tented settlements, but the twelve official camps have turned into permanent dwellings that resemble small impoverished cities with tall concrete houses.

One of the places that Palestinian refugees in Lebanon now call home is the Shatila refugee camp, located on the outskirts of southern Beirut. Shatila, established in 1949, is known primarily for the Sabra and Shatila massacre that lasted for approximately thirty-six hours from 18:00 on 16 September to 08:00 on 18 September 1982. During this time the Lebanese Christian militia, which was under the command of the Israel Defence Forces, slaughtered as many as 3,500 civilians. The exact number of victims is not and most likely will never be known, though.

Initially, Shatila was supposed to temporarily house five hundred people but since its establishment, the camp has grown tenfold. The biggest problem associated with that is that, as refugees in Lebanon are not allowed to build outside of the state assigned camp areas, the growth has mainly been vertical. To accommodate the rapidly expanding population of the camp, new stories keep being added randomly without careful planning or solid foundations being laid first.

Flags with Yasser Arafat in Shatila. (Photo: Katarzyna Rybarczyk, supplied)

Since Shatila was frequently targeted during the civil war in Lebanon, a significant proportion of the camp was destroyed. To this day, the infrastructure has not been renovated and those who reside there often live in buildings that pose a threat to their lives or that have no windows, doors, or running water.

Furthermore, the Lebanese government does not get involved in what is happening in refugee camps, so there is no garbage collection system in place, no security forces, and no education or healthcare services provided by the state.

The situation is similar in all other Palestinian camps, or even worse in the ones that house more people such as the Ein El Hilweh Camp, which has the largest concentration of Palestinian refugees in the country.

Palestinian Refugees in Lebanon Lack Fundamental Rights

The exclusion of Palestinian refugees in Lebanon is apparent not only when looking at the conditions they live in but also at their legal status. They are not entitled to Lebanese citizenship and they pass on the refugee status to their children. That means that even new generations of Palestinians born and raised on the Lebanese territory are stuck in the limbo of limited employment opportunities and being stuck in refugee camps.

Palestinian refugees in Lebanon do not have the right to own property and work in certain skilled professions. Even if they want to undertake menial jobs in agriculture or construction, they face obstacles as many of the Lebanese exercise pressure on them to return to violence-ridden Palestine rather than try to settle down in Lebanon. Consequently, Palestinian refugees work mainly in the informal sector where abuses and exploitation are common.

Moreover, to avoid closing their doors completely during Lebanon’s almost total collapse of the economy, employers often have no choice but to lay off some employees. Sadly, unskilled Palestinian workers are usually the first ones to be let go.

Not being able to obtain Lebanese citizenship, Palestinians cannot get Lebanese identity cards and therefore, they cannot access social assistance and government services. To receive medical help or any other form of humanitarian aid, they need to turn to UNRWA and charities.

But as the demand for their services is rising and the costs of preparing food baskets or distributing medicines are going up, UN agencies and aid groups are struggling to cope with helping all those who need it.

The Palestinian Issue is Not a Priority

With seventy-eight percent of the Lebanese living below the poverty line, the economic meltdown and political crisis have caused unimaginable suffering for a significant part of the country’s population, not only for refugees.

Lebanese families desperately need support to cover basic needs, including food. After all, as the Lebanese lira loses value each day, going grocery shopping often means spending one’s whole monthly wage, now equivalent to around $34.

Hence, aid organizations have been focusing primarily on reaching out to the vulnerable Lebanese. Still, more attention needs to be given to the alarming situation of Palestinian refugees as Lebanon is now their home too.

And yet, looking at the Shatila camp reveals the fact that the conditions Palestinian refugees in Lebanon live in are humiliating. Walking around the narrow streets paved with garbage, one is under the impression that those living there are not just ill-treated but have been completely abandoned.

A narrow street filled with waste in the Shatila refugee camp. (Photo: Katarzyna Rybarczyk, supplied)

These people have been in Lebanon for more than seventy years, waiting for the moment when Palestine is stable enough for them to go back. Now, Lebanon is becoming unlivable so thousands fear that they might lose their newly found safety and have to once again seek protection elsewhere.

In Palestinian refugee camps in Lebanon, Palestinian flags can be seen at every corner but instead of representing pride, it seems like they signify longing to return to their motherland. As the prospects of that happening are currently slim, however, Lebanon needs to at least give refugees a chance to live in dignity.

Related News

أصحاب الحياد والفيدرالية يريدون الفوضى فقط

 ناصر قنديل

منذ سنتين وفي أعقاب أحداث 17 تشرين 2019 ، خرجت بقوة ووضعت في التداول نظريات سياسية وتبنتها مراجع كبيرة، ما أوحى بجدية هذه الطروحات من جهة، وأنشأ جدلاً واسعاً حولها بين مؤيد ورافض، ولدى تفحص هذه الطروحات ستظهر من بينها دعوة الحياد والدعوة للفدرالية في المقدمة، ويظهر فوراً أنهما كغير طروحات مشابهة تنطلقان من سياق تفكيري واحد، هو السياق الذي بنيت عليه الحملة الأميركية ضد المقاومة، وقوامها تحميل المقاومة مسؤولية الأزمات القائمة في البلد، بينما تبدو وظيفة الدعوات المرافقة تثبيت معادلتين في اللاوعي الجمعي لجماعات لبنانية، الأولى ربط مشكلات لبنان بالمقاومة، والثانية تأكيد استحالة العيش مع المقاومة وطروحاتها، أكثر مما هو السعي لتحقيق هذه الطروحات، التي يبدو لدى تفكيك منطقها، أن الحوار الوطني بين المقاومة ومخالفيها طريق أقصر للتفاهم من الدعوة المسبقة للطلاق المستحيل.

النظر في الدعوة للحياد بمعزل عن صحتها، من زاوية واقعيتها، أي قابلية تحقيقها، يبدأ من طرح سؤالين، الأول يتصل بشرط التقدم بها نحو الخارج المطلوب موافقته ودعمه وحماسته، والشرط هو وجود توافق وإجماع وحماسة في الداخل لحساب الدعوة للحياد، والتدقيق في هذا الشرط في البحث عن الحد الأدنى للحد الأدنى لأدنى إمكانيات التوافق  من دون طلب الحماسة، سيوصلنا إلى أن التلاعب بمفهوم الحياد لوضع استثناء رئيسي فيه هو العداء مع «إسرائيل»، يمكن أن يزيل بعض التحفظات الداخلية على الدعوة، ويمنع تحول الدعوة للحياد من دون مراعاة هذا الشرط التوافقي سيذهب بلبنان إلى حرب أهلية وحرب مع سورية، التي لا يمكن لطلب الحياد أن يحظى بالجدية من دون موافقتها وفقاً للقواعد القانونية لطلبات الحياد، وعندما ننطلق من إجماع داخلي مشروط بالعداء لإسرائيل نحو الخارج ونسأل ما هو الشرط الخارجي الذي يضمن الحد الأدنى من الحد الأدنى لأدنى مقومات القبول الغربي، خصوصاً الأميركي بحياد لبنان، سنجد أنه بوضوح لا لبس فيه أن يكون هدف الحياد هو الحياد عن الصراع مع «إسرائيل»، ويسهل علينا هنا معرفة أن دعوة الحياد مفخخة يتكفل شرطها الداخلي وشرطها الخارجي بتفجير فرصها من الطلقة الأولى.

الدعوة للفيدرالية تنطلق بلسان الدعاة إليها من شروحات نظرية وقانونية، كما هو الحياد، لمنح النظرية شرط الفخامة، فيشرحها متخصصون قانونيون درسوا النموذج السويسري، ويسرفون في شرح الكيفية التي تدار بها المقاطعات والكانتونات، ومقابلهم آخرون درسوا النموذج البلجيكي ويقفون يباهون بقدرته على إدارة التنوع، فيجيبون على سؤال غير السؤال المطروح، ويبقى السبب في مكان والنتيجة في مكان، فمنطلق البحث في الفيدرالية سياسياً هو القول إن سياسات المقاومة لا تلقى إجماع اللبنانيين، وأن جماعات لبنانية طائفية غير مستعدة لتحمل تبعات هذه السياسات، سواء لجهة ما ينتج من أزمات مع  الدول العربية والغربية أو ما يترتب على الاقتصاد واستطراداً وضع الليرة، ومن هنا تطرح الفدرالية كجواب خاطئ على سؤال خاطئ، أو بأحسن الأحوال جواب خاطئ على سؤال صحيح، أو جواب صحيح على سؤال خاطئ، لكنها قطعاً ليست الجواب الصحيح على السؤال الصحيح، فبعيداً من صحة وعدم صحة ربط الأزمات بخيارات المقاومة، لا تشكل الفيدرالية  ببساطة جواباً صالحاً، لأنها تقوم على وحدة السياسات الدفاعية والخارجية ووحدة العملة الوطنية، بينما تتيح الفيدرالية تطبيق مقاربات مختلفة لشؤون داخلية مثل قوانين الأحوال الشخصية، والضرائب، واللغات والديانات سواها من مظاهر التنوع، لحساب احتفاظ الدولة الفيدرالية الجامعة بسياسة دفاعية وسياسة خارجية وعملة موحدة، فمن يريد التخلص من عائد السياسات الخارجية والدفاعية والتحرر من تبعات ذلك على العملة لن تفيده الفيدرالية بشيء.

الطريق المسدود لهذه الدعوات لا يبدو خافياً عن أصحابها، لكنهم على رغم ذلك يقومون بتكرارها والتشبث بها، بحيث يبدو العائد الوحيد لطروحاتهم، هو تكريس الانقسام، وزرع فكرة اليأس من تحقيق التفاهم بين اللبنانيين، وزرع نظرية تحميل المقاومة مسؤولية الأزمات، وهذه كلها وصفات للفوضى وليس للاستقرار.

فيديوات متعلقة

اخبار متعلقة

Hezbollah MP: Lebanon Has Left the “Israeli” Era and Will Not Return To It

Nov 30, 2021

Translated by Al-Ahed News

The head of the Loyalty to the Resistance Bloc MP Mohamad Raad said, “We smell a coup against the Taif Agreement. This coup aims at reassuring the ‘Israeli’ enemy that the Lebanese people can’t face its aggression, so that it dictates its normalization and authoritarian policies and control even deciding the fate of our gas wealth in our territorial waters, as gas exploration is confined to certain companies of certain countries. Despite all this, we still talk about independence and sovereignty, but we are incapable of building one power facility that supplies Lebanon with power 24/7”.

Raad made the statement during the memorial ceremony held by Hezbollah on the 40th day on the passing of Martyr Muhammad Jamal Tamer.

He added, “Our national currency collapsed because it depends on foreign currency. Tomorrow, our policy will collapse because it also depends on foreign policies. If the Lebanese people want this, it’s up to them, but we are sacrificing our blood and souls to protect those who don’t know where there interest is in this period. Is it required that we commit suicide so that others are satisfied? We are keen to preserve the common living in this country; we want it to rule sovereignly and independently, and that its interests are in accordance with the aspirations, will, and national decision”.

“If anyone thinks that the equation has gone wrong and that the power balance became in the interest of the ‘Israeli’ axis and normalization and wants to turn against the Taif, we tell our people to pay attention to this miscalculation because Lebanon has gotten out of the ‘Israeli’ era and will not return to it; as all the methods of force that were used to twist the arm of the Resistance failed, and the sponsors of strife realized that the Resistance benefits from the national consensus on its role in Lebanon. So, let us not allow a faction of the Lebanese to undermine this consensus… The weapon of the Resistance has become on everyone’s lips, and media outlets have been bought in order to promote this issue,” Raad added.

Regarding the Tayouneh crime, Raad said, “What happened is not just a clash between the people of two areas, it’s rather a designed and planned aggression in order to cause a strife and to push people to fight among themselves and mess up the whole situation, so that the killer gives his credentials to the people who hired and pay him regionally or internationally”.

Raad concluded saying, “From now on and without wasting time and opportunities, let’s figure things out. Don’t let anybody drag you to a new civil war in order to impose on you a settlement with new balances of power, as long as people are open to each other and ready for dialogue, and as long as they appreciate their common interests and have no enemies but one enemy, which is still occupying our land”.

Judges protecting judges: why the Beirut blast investigation is a dud

October 28 2021

Can the Beirut blast’s lead investigator, Judge Tarek Bitar, take on his negligent colleagues? Events so far suggest he won’t.Photo Credit: The Cradle

Lead investigative Judge Tarek Bitar refuses to prosecute his judiciary colleagues who signed to unload, store, then ignore the ammonium nitrates that devastated Beirut last August.

By Radwan Mortada

The Lebanese are split on the performance of Judge Tarek al-Bitar, the lead judicial investigator in the massive 4 August Port of Beirut explosion last year.

One side blindly trusts the man, believing Bitar will spearhead the fight against Lebanon’s existing corrupt political class and discover the identities of those responsible for the deadly port blast.

The other side views him as a foreign tool used to create sedition in Lebanon by targeting political figures critical of the US. The Lebanese resistance, Hezbollah, was the first to draw suspicion to Bitar’s performance, whose arbitrary and biased allegations seemed to target only one side of the political divide.

Hezbollah’s charges have gradually escalated over the months. When Bitar first took on the blast investigation – the second judge to do so – Hezbollah Secretary General Hassan Nasrallah urged him to publish the blast site’s technical report so it would quash unsubstantiated rumors about the group’s role in the explosion, or allegations that it stored ‘weapons’ at the Port of Beirut.

Bitar did not respond to Nasrallah’s request for transparency, however, and allowed political and media disinformation to go unchecked during a national crisis.

In one example of this, an alleged ‘witness’ named Imad Kashli appeared in a Lebanese media outlet claiming that he transported ammonium nitrate for Hezbollah from the Port of Beirut to a village in the south, in what was later discovered to be false testimony. Bitar failed to take any action against Kashli under the pretext that he was ‘sick,’ and media outlets never bothered to refute or retract the fabricated story.

Furthermore, Bitar’s political targets say the judge’s own allegations are not comprehensive, but deliberately selective. His interrogation roster focuses overwhelmingly on personalities belonging to one political affiliation, while unjustifiably excluding officials in the very same posts with opposite political views. Bitar has interrogated former Lebanese Armed Forces (LAF) Commander Jean Kawahji, for instance, while skipping over current LAF Commander Joseph Aoun, a Washington-favored army man.

U.S. Ambassador Richard Meets Army Commander General Joseph Aoun - U.S.  Embassy in Lebanon

Aoun cannot be bypassed or absolved of responsibility. The explosion happened on his watch, during his tenure. Bitar’s detractors rightly point out that the ultimate responsibility for the Beirut blast must focus on the Lebanese judiciary and the military. The former signed the papers that allowed in and continued to store tons of illegally-stored ammonium nitrate in Beirut, and the latter has the final word on any explosives inside Lebanon’s legal boundaries.

The fact that Bitar has ruled out questioning the current army leadership, most of the judges, the Ministers of Justice and Defense, and the Justice Ministry’s cases commission from has raised eyebrows, obviously. Nasrallah did not mince his words when he stated, in a recent speech, that the greatest responsibility for the 2020 calamity rests with the judges who gave permission to unload vast amounts of ammonium nitrate explosives from a foreign ship seized by Lebanese authorities, and then gave permission to store these substances in dangerous conditions inside the Port of Beirut.

Bitar’s choices lead to armed confrontations

Leaked reports in the media and from within the corridors of Lebanon’s Judiciary, instead deflected blame onto cabinet ministers and members of parliament (MPs), revealing that they would be arrested even before Bitar issued the summons. Furthermore, he has been quoted as saying that he wanted to fight, not avenge, the political class, which he did not deny in a press interview – thus, confirming the words attributed to him.

His behavior and the investigation’s bias has only reinforced suspicions against Bitar, who was expected, at the very least, to handle these processes and suspects impartially, and to display good faith by muzzling rumors and disinformation.

The judge’s questionable performance finally prompted supporters of Hezbollah, Marada, the Amal Movement, and members of professional organizations (lawyers, etc) to hold a protest in front of the Beirut Palace of Justice.

On 14 October, a peaceful demonstration by these groups was ambushed in Beirut’s Tayouneh neighborhood by far-right Lebanese Forces (LF) party gunmen. Rooftop sniper fire quickly escalated into an armed clash that killed seven Hezbollah and Amal supporters and injured dozens of others.

The Black Record of Samir Geagea

The attack could have easily spiraled into a civil war had it not been for Nasrallah’s public calls for restraint, which gave space for an investigation by army intelligence, under the supervision of the judiciary, that this week summoned LF leader Samir Geagea for interrogation. That case continues.

Judiciary and military responsibility for the explosives

Why has Bitar overlooked the judicial and military responsibilities for the ammonium nitrates and its storage at the port for seven years? Why does he persist in focusing his investigation on cabinet ministers and parliamentarians mainly, despite the fact that the explosion was primarily a security and judicial failure?

If the army had carried out its function, entrusted exclusively to Lebanon’s military under the country’s Weapons and Ammunition Law, by supervising the nitrate storage, destruction, or re-export, the devastating explosion would have been averted.

Similarly, if judges had done their job, a legally binding – not a political one – decision would have ensured the destruction or immediate exportation of the explosive materials from Warehouse 12 in the Port of Beirut.

Despite the negligence of his judicial colleagues, Judge Bitar has been noticeably timid about addressing their liabilities in the lead-up to the explosion. The politicization of his investigation has all but buried the legal distribution of responsibility – the truth, so to speak – for the blast.

The judges who escaped Bitar’s ‘judgement’

Gassanoff on Twitter: "المجرم القاضي جاد المعلوف هو المسؤول عن انزال  النيترات لمصلحة من أمر بانزالها او بطلب من من؟ من هنا يبدأ التحقيق مع  المجرم جاد المعلوف .هذا هو الصندوق الاسود…
Judge Jad Maalouf

To this day, the ‘guardians of justice’ continue to remain unaccountable. But the names of seven judges and a state attorney suspected of negligence have been identified as those most liable for the judiciary’s failings: Judges Jad Maalouf and Carla Shawah from the Beirut Urgent Matters Court, Ministry of Justice Judges Marwan Karkabi and Helena Iskandar, head of the Beirut Executive Department Mirna Kallab, government commissioner at the Military Court Judge Peter Germanos, Appeals Court Attorney General Ghassan Khoury, and state attorney Omar Tarabah.

Lebanon’s Internal Security Forces (ISF) had identified these judges in a report presented to Judge Bitar at the start of his investigation.

The judiciary’s responsibility in the blast has also been lost amid blanket local media focus on Lebanon’s political class since 17 October 2019, when a street ‘revolution’ arose in response to the country’s economic collapse. The prevailing trend in the country has been to lay all blame on the politicians and bankers who let this happen.

So there would be little fallout for Bitar if he took the easy path, focused on the easy ‘villains,’ and didn’t rock the boat with his judicial colleagues or Lebanon’s ‘neutral’ military establishment.

Bitar checked some boxes, but basically played softball with the judiciary.  As an example, he formally requested that the Cassation Court’s public prosecutor separately verify the negligence of Beirut Judges Maalouf and Shawah in order to charge them with the crime of probable intent, like the rest of the defendants in the case.

Although more than a year has passed since the blast investigation began, any action against the judges, or even checking their files or hearing their statements, has been delayed for months, although the role of one of them – Jad Maalouf – is critical.

Maalouf signed off on the decision to unload the ship’s ammonium nitrate cargo and appoint a judicial guard as the head of the port, Mohammad al-Mawla. After Mawla claimed that he did not hold the keys to the warehouse, Maalouf was supposed to appoint another judicial guard and establish a time period for guard duty, which did not happen. Bitar listened to the statements of Maalouf and Shawah as witnesses only, unlike others who he intends to prosecute. Why?

The file of the ammonium nitrate shipment had swung back and forth for years between the General Customs Directorate and Beirut Urgent Matters Judge Maalouf. Several letters were sent to the Director General of Customs Badri Daher to re-export the goods, but Judge Maalouf kept writing down the request and sending it to the Justice Ministry’s cases commission, which responded only once by approving the re-export.

Maalouf was assigned to transfer the ownership of the goods within a week, even though Article 13 of the UN’s Hamburg Convention permits the destruction of goods – and if they are hazardous, without transferring their ownership – without paying compensation to the owner. The Hamburg Convention, signed in 1978 and enforced in November 1992, is the UN’s ‘Hamburg Rules’ on cargo sea shipments that unified a legal system regulating the rights and obligations of shippers, carriers, and consignees under the contract of transport of goods by sea.

According to legal experts, Judge Maalouf should have ruled to destroy these highly dangerous materials based on both Article 13 of the Hamburg Convention as well as the provisions of paragraph 2 of Article 579 of the Lebanese Code of Civil Procedure; that is, without a request from anyone and regardless of the rights of their owners, who are not entitled to compensation for the destruction of hazardous goods.

Instead, four years were spent on issuing notifications, or requesting discussions on jurisdiction and the legality of selling or destroying the goods. If Judge Maalouf had taken the decision to destroy the ammonium nitrates immediately, Lebanon would have certainly avoided its destructive consequence last August.

The same reasoning applies to suspected Judge Shawah, who was referred to the prosecution with Maalouf, but judicial sources tell The Cradle that she has not received any document or review from anyone since she took over the ammonium nitrates case from Maalouf.

Judge Bitar has also asked the Appeals Court public prosecutor to verify the suspected negligence of Public Prosecutor Judge Khoury for authorizing the closing of the nitrates file. But Bitar did not do that for months, and until the day before, he believed that the Court of Cassation might recuse him based on the lawsuits submitted by the defendants and ministers accusing him of bias.

It appears that Bitar initially suspected Khoury of involvement in criminal activities that contributed to the death and injury of people and causing damage to public property as a result of the judge’s decision to shelve the State Security’s investigation report. Then, inexplicably, Judge Imad Qabalan, the Court of Cassation’s public prosecutor, decided those suspicions were unjustified and threw out Bitar’s inquiries by saying he considered “the report of the judicial investigator [Bitar] dated 24 September 2021 to be empty of any suspicions and does not prove fault in the job duties of Judge Khoury.”

The fourth and fifth judges, Helena Iskandar and Marwan Karkabi, who headed the Justice Ministry’s cases commission, are suspected of years of procrastinating before responding to the correspondence of the Director General of Customs and the Urgent Matters Judge. Although they received several letters, they responded only once by proposing to re-export the nitrates without following up on the case, which is one reason the ammonium nitrates remained in the heart of Beirut.

The sixth judge, Peter Germanos, was contacted by State Security investigators – when he was the government representative at the military court regarding the ammonium nitrate stores – to notify him about the high risk of these materials. But Germanos told them this case was not in the jurisdiction of the military prosecution because the Urgent Matters Judge had ruled to remove that material from Warehouse 12.

Although the issue is related to the Lebanese state’s national security and clearly falls within the jurisdiction of the Army Intelligence, Germanos decided that it is not within the powers of the Military Public Prosecution. Why?

Judge Germanos has denied on Twitter that he received any reports or minutes on the ammonium nitrates from the State Security or any other agency. Here, Bitar’s investigation needs to discover which side is telling the truth, bearing in mind that most communications between the judicial police and public prosecutor were conducted orally, over the phone, until written investigation minutes are stamped and referred to the Public Prosecution.

The seventh judge – Mirna Kallab, head of the Executive Department in Beirut – following correspondence from the Justice Ministry’s cases commission on the sale of the nitrates, was tasked specifically with appointing an inspections expert. A dispute emerged from the start between the Ministry of Works and the cases commission over who should pay the expert’s fees, which did not exceed 700,000 (approximately $467) Lebanese pounds.

Here, state attorney Omar Tarabah’s name appears for procrastinating for more than a year over correspondence related to paying the expert’s fees to inspect the Rhusos, the ship which transported the ammonium nitrate to the Port of Beirut.

In a nutshell, it is believed that the reason for Bitar’s leniency in holding negligent judges accountable for the Beirut blast is due to the prevailing conviction among judges of the need to protect and provide their colleagues with immunity, lest they next become scapegoats for the political class who would also wish to protect their colleagues with immunity.

Bitar should have refused to cater to the judiciary and military establishments, and made a beeline for whomever he suspected of negligence, regardless of their affiliations. Having failed to do so, this investigation is now a bust. Unless Bitar changes course and takes on these two protected institutions, only scapegoats will be charged for Lebanon’s deadliest explosion in history.

 ارتباك أميركي أمام خياري الحرب الأهلية والانتخابات

ناصر قنديل

على الطاولة الأميركية تحت عنوان محاصرة حزب الله، خياران رئيسيان غير الاستسلام والتأقلم والتساكن، الأول يشجعه الإسرائيليون وعنوانه تصعيد مناخات الضغط الاقتصادي والمالي والسياسي على لبنان وصولاً لرفع منسوب الاحتقان والفوضى، تمهيداً لتفجير الوضع الطائفي بوجه حزب الله، أملاً بأن هذا سيعني استنزاف الحزب في الحرب الداخلية، وتوفير فرص مؤاتية لشن حرب إسرائيلية على الحزب، أما الخيار الثاني الذي تشجعه لوبيات في الكونغرس والسفارة الأميركية في بيروت، فعنوانه الاستثمار على مناوئي الحزب المحليين، سواء المعارضة الحزبية أو التقليدية، أو المعارضة التي تمثلها جمعيات المجتمع المدني التي تلوذ بالسفارة أو سفارات الدول الصديقة لواشنطن، لتوفير مناخات منسقة للفوز بعدد وافر من المقاعد الانتخابية يعيد تشكيل المشهد النيابي تحت عنوان نقل الغالبية من يد الحزب وحلفائه إلى يد الخصوم.

الإشكالية التي يطرحها خيار التفجير الطائفي تنطلق من ثلاثة عناصر، الأول استحالة الجمع بينها وبين الحفاظ على الجيش اللبناني وفاعليته ووحدته، فالتفجير الطائفي يستدعي تحييد الجيش وتهميشه على الأقل، وهو ما لا يمكن أن يستمر في ظروف استقطاب طائفي حاد كما تقول التجارب السابقة في لبنان، إذ سرعان ما تنتقل الانقسامات الطائفية لتصيب بنية الجيش، بينما الحفاظ على الجيش ووحدته وتقدمه للصفوف فيستدعي قيامه بمهمة التصدي لمخاطر التفجير وقمع مسببيه، الذين لن يكون الحزب بينهم، في ظل سياسة ثابتة للحزب بأن يفعل المستحيل لتفادي التورط في أي تفجير طائفي، وأن يكون آخر الداخلين فيه إذا فرضت عليه واستحالت سبل صده، وهنا يظهر العنصر الثاني فالمخاطرة بخسارة الجيش تعني مخاطرة بخسارة أغلب الجغرافيا اللبنانية وقبول الاكتفاء ببعض الجغرافيا التي تسيطر عليها الميليشيات المساندة، والتي لن تزيد على ربع مساحة لبنان، ولن يكون مضموناً ثباتها وصمودها في ظل موازين قوى معلوم وضعها، أما العنصر الثالث فهو التساؤل عما إذا كان التفجير الطائفي سيوفر فرصة حرب إسرائيلية، قال الإسرائيليون إنها ستتوافر من انخراط حزب الله في الحرب السورية، واكتشفوا أنه قادر على تلبية مقتضيات مشاركته فيها، بالتوازي مع الجاهزية لمواجهة فرضيات الحرب الإسرائيلية، وبالمقارنة ليس ثمة ما يقول أن الوضع سيكون مختلفاً.

الرهان على الانتخابات النيابية يبقى نظرياً حتى الدخول في التفاصيل، حيث تظهر أولى النتائج باستحالة إحداث اختراق في ساحة تحالف ثنائي حركة أمل وحزب الله مع وجود حاصل مرتفع لحجز أي مقعد نيابي في دوائر البقاع والجنوب، بينما في الساحات الطائفية الأخرى فسيكون أي تقدم لمرشحي الجماعات الجديدة المدعومة أميركياً على حساب الحلفاء التقليديين في هذه الساحات، خصوصاً، فزعزعة تيار المستقبل على سبيل المثال والرهان على وراثته مع تأثير مسار الضغط السعودي عليه، واحتمالات عزوف رئيسه عن الترشيح، ستعني نشوء فراغ ستتسابق قوى كثيرة على ملئه، سينال منه جماعة السفارة نسبة، وينال سواهم نسبة، وسيكون لحلفاء حزب الله نسبة، وربما يصح الشيء نفسه في ساحة الحزب التقدمي الاشتراكي بنسبة أقل، بحيث يصير الصراع محصوراً في الساحة المسيحية، حيث تفرض الدوائر الانتخابية نتائج من نوع استحالة تحقيق ما يزيد على عدد النواب المستقيلين بأكثر من ثلاثة إلى أربعة مقاعد في أحسن الأحوال، فدوائر المتن وكسروان وبيروت الأولى وزغرتا إهدن بشري البترون، لا تتيح رهانات على نيل المزيد، بل تخلق تصادمات بين من يفترض أنهم الحلفاء في المعركة بوجه الحزب، والحصيلة ستكون مجموعة أقليات لا غالبية فيها، بل أقلية كبرى يمثلها الثنائي تشكل النواة الأشد صلابة بين التكتلات النيابية، توازيها نواة ثانية تضم حزب الله ونواب التيار الوطني الحر، وكل من الكتلتين سيتشكل حولها إطار من تحالفات، يقف مقابلها عدد من الكتل الوسطى والصغيرة، مع استحالة تشكيل جبهة موحدة بين مكوناتها، بما يعيد إنتاج مشهد شبيه بالمشهد النيابي الحالي.

مقابل الخيارين الإشكاليين المطروحين على الطاولة، ثمة خيار ثالث يتقدم منذ تجربة سفن كسر الحصار، عنوانه التساكن والتأقلم، وهو خيار محكوم بخلفية المسار الذي رسمه قرار الانسحاب من أفغانستان، وما سترسمه تطورات المنطقة خلال الشهور المقبلة، سواء في سورية أو اليمن، أو في العلاقة مع إيران.

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

The geopolitical aims & revolutionary gains of Iran’s annual Islamic Unity Week

The geopolitical aims & revolutionary gains of Iran’s annual Islamic Unity Week

November 03, 2021

by Ramin Mazaheri posted with permission and both parts cross-posted with PressTV

As a numerical minority – of course Shia are the Muslim group most interested in Muslim unity: It means survival. It has meant this since the very death of Prophet Mohammad, and both “Muslim unity” and “the survival of Shi’ism” have been inseparable ever since.

The logic of that concept – that “Muslim unity” is the best protector of the largest minority in the Muslim world – should be self-evident. Minorities need peace to thrive – they are outnumbered in conflicts/votes.

Picture 1

It is only divisive imperialists, and their puppets in some Muslim countries, who reject this logical idea and propagate the opposite – that, instead, Shia are trying to divide the Muslim community; that the minority Shia are bent on war with Sunnis. Of course, that is a war which is already prohibited by Islam – faith can never be forced on someone – so such persons (and I refer to isolated extremists who hold no democratic political power anywhere in the Muslim world) are always rejected as being un-Muslim.

No thinking Muslim needs a conference to restate this millennia-old conversation and settled law. Iran’s annual International Islamic Unity Conference, which just concluded its 35th meeting, is light years beyond these phony non-issues.

What the Conference does is to provide a forum to create an Islamic-geopolitical path to resolve insecurity in the Muslim world. Such insecurity is allowed to occur, in our modern area of imperialism, because there is disunity on fundamental topics of political modernity among Muslims.

Islamic Unity Week was initiated in 1987 and is held on the week of the birthday of Prophet Mohammad. The conference is not held to proselytize in favor of Shi’ism (again, proselytizing in Islam is forbidden, which is why there are no Muslim missionaries) but to strengthen unity among Muslims in a practical sense.

Yes, the event is held under the auspices of the World Forum for Proximity of Islamic Schools of Thought, which paves the way for Islamic scholars to get to know and understand one another. Creating theological empathy and respectful intellectual understanding among Islam’s many sects is indeed an integral part of the conference. But the presence of Supreme Leader Ayatollah Seyyed Ali Khamenei, the heads of Iran’s Foreign Minister and Minister of Culture, major Iranian political leaders, political scientists, communication specialists, and others attest to the very practical, very real-world results which the conference is expected to produce.

A fundamental tenet of the conference is that Muslims cannot be united as long as foreign powers take away the sovereignty of Muslims in their own countries. Thus, the practical basis of the conference is anti-imperialism, a struggle so bloody and necessary that correct unity of any type must be utilized.

We should always remember that unity among any broad masses has always been called “divisive” by the powers of imperialism – whether such powers were feudal kings who rejected even meager parliaments, or the stockholders of the East India Tea Company, or the “200 families” of France whom Leon Blum had to negotiate with, in 1936, for an 8-hour day because “Who else was there for me to negotiate with?”, or today’s 1% and the media they own all of – because the united power of any masses against the elite will effect a modern revolution in any society.

Political unity should be easier than religious unity, but the Muslim world has more of the latter than the former

When there is Muslim unity on a merely national level the result takes the form of an “Islamic republic”. It must be a republic because monarchy – the preservation of privileges which are based on blood, elitism, and favoritism, and thus the necessary rejection of economic and political equity – is always cruel and unusual punishment of the nation’s masses and their resources.

That idea did not come along in the history of the Eastern hemisphere until the advent of the 19th century, and places like Europe fought the Napoleonic Wars, smothered the democratic wave of 1848, spread the false glory of their monarchs around the globe in violent and arrogant colonialism and embarked on the horror known as World War One simply because monarchs (in alliance with their aristocracy, both old and nouveau riche) wanted to preserve their privileges. It is truly as simple as that, and to say otherwise is a lie.

Monarchy – i.e. autocracy, authoritarianism, inequality before the law, unearned privilege, and arrogance – still has enormous support and backers among most of Western Europe, and these countries have propped up their royal brethren in the Muslim world.

It is incorrect to expect global unity on a religious plane, but are we expected to still wait for unity regarding the truly horrific demands of kings and queens?

“Republican imperialism” – of which France and the United States are shining examples – is not a true republic but one which merely mouths the words of equality before the law, yet whose policies preserve the nouveau riche and keep imperialism firmly in place. In such places, patriotism is the most exalted virtue, and because it places the nation higher than even God it degrades positive patriotism into fanatical jingoism.

Following World War One the idea that a nation of people has superior characteristics, deserve special privileges, and are destined to rule over others was then changed into “fascism”. The differences between monarchy and fascism are slight as there was no fundamental overturning of property relations as in, for example, the Iranian Islamic Revolution – the banking system, medium and heavy industry, and foreign trade remained in the hands of a tiny cabal instead of the people’s hands for the people’s benefit.

Because Western nations are either former or current colonizers and/or strongholds of monarchism (either overt or latent), they suffer themselves from a vicious sectarianism. Their callous, entrenched, self-serving elite tries to foist that same sectarianism onto the Muslim World. The policy of “divide and conquer” is not something they fail to use domestically as well, of course.

This is properly called “sectarianism” outside of the West but inside the West it is given a more innocuous-sounding name – “identity politics”. Both are the politics of battles for elite privileges, of “us versus them”, of anti-unity, of an individualism which strives to know no legal bounds.

“Identity politics” is anti-republican because it is sectarian. One hears this constantly in France – they do have a revolution-from-the-masses history to draw from, after all. In the US, identity politics is cynically viewed as a necessary evil in a world with only heartless societies.

The elite who profit seek divisiveness both in California and Nebraska, just as they want divisiveness in Lebanon and Iraq, just as they now want divisiveness within Afghanistan with a flaming urgency.

It is Afghanistan that this year’s conference was focused upon, as it’s currently ground zero in the struggle for unity in the Muslim world regarding the global war against a sense of arrogant privilege which some persons call “reactionary”, which other persons call “fascism” and which other persons call “evil”.

In Part One the geopolitical foundations of Islamic Unity Week have now been described, which allows us to see the accuracy of the title of Part 2, “Iran’s Islamic Unity Week: A place free from fascist/reactionary/anti-Muslim influences”. In 2021 the Taliban’s victory in Afghanistan makes just such a haven incredibly necessary for Islamic Unity as well as global harmony.

Iran’s Islamic Unity Week: A place free from fascist/reactionary/anti-Muslim influences ( Part 2)

The intellectual unity of the Muslim World has long been established. They are similar to the Buddhists in this – they similarly have had very few epochs of “fitna” (civil war) – and dissimilar from their Christian Abrahamic brothers, who seemingly have embraced the idea that Christian unity is neither achievable nor even desirable but fundamentally antagonistic and overly-intrusive.

Indeed, it is not surprising that the Western media did not cover Iran’s 35th annual International Islamic Unity Conference, which just concluded, as it does not appear to see divisions among Christianity as a subject worth covering either?

Part One discussed the geopolitical foundations of the Conference: The struggle for unity in the Muslim world regarding the global war against a sense of arrogant privilege which some persons call “reactionary”, which other persons call “fascism” and which other persons call “evil”. Certainly, “imperialism” can be used interchangeably with all three.

The anti-imperialist victory of the Taliban over the United States-led Western coalition may wind up not being anti-imperialist at all – this was the underlying concern of this year’s conference.

The Taliban themselves were indeed this year’s target audience: it should be easily understandable that the primary aim was to show the Taliban that they are being monitored, and that there are demands by 52 Muslim countries that Shia and other groups be protected in the name of both Afghan unity and Muslim unity.

The expulsion of the Western coalition may prove to be a failure in the anti-imperialism fight if Daesh and other terrorists – who foment Muslim disunity via attacks on Shia – are not totally rejected and subdued by the new Taliban leadership. Without an inclusive government and zero tolerance for “sectarianism/identity politics”, then certainly Daesh will continue to terrorize and thus provide grounds for yet another western invasion. That would mean more decades of disunity in Afghanistan, in a victory for imperialism.

However, a Taliban which is inclusive and which expels Islamic fundamentalists would be a victory for both anti-imperialism as well as Muslim unity. It should be easy to see why for Muslims the two are the same in 2021 It should be easy to see why to the colonialist project of Israel and the individualist-worshipping Western 1% Muslim unity is as threatening to their profit lines as anti-imperialism is; as any broad unity of the masses is.

The Taliban say they have changed from decades of fighting – the conference is a reminder that 52 Muslim nations are studying them closely for proofs.

Daesh and other groups – which are known to be funded by Western imperialist nations even though they find democratic approval in no Muslim region – keep getting Western guns and money precisely because they allow the West to station Western troops in Muslim countries. It is a fundamental tenet of the International Islamic Unity Conference that Muslim nations must provide for their own security, as Iran does. The West repeatedly insists that only they are capable of providing security in the Muslim world, but the double-dealing and murderous hypocrisy of Western history in the modern Muslim world is well-known to all.

Indeed, the Muslim world is so thwarted and denied chances of self-empowerment that they are now relying on the Taliban – originally a terrorist group supported by the United States to topple a democratic government – to break the cycle of Western-backed terrorism within Muslim countries.

It seems like a very weak leg upon which to rest the Conference’s politically-modern version of Muslim unity, no?

But there is no worldwide revolution coming to save the Muslim world: The nation of Afghanistan has proven exceptional in its ability to overcome foreign invasion, and now they must prove that their exceptional ability was based on the modern political ideas of grassroots demands for sovereignty, social equity, and religious harmony.

In a real way, Iran’s Conference is an open invitation, and a plea, and a humble request for communication in order to show the Muslim world that there is another version of what is acceptable in Islam other than what is offered by the house of Saud and the obscenely-monied (which is also to say “obscenely privileged”) Persian Gulf countries. The differences are not cultural values – because Islam is the essence of all these cultures – but the most fundamentally modern political values, i.e. the rejection of feudalism, monarchy, unequal privilege, Muslim disunity, and the violence always required to uphold any of these outdated concepts.

The Conference shows that the petrodollar’s true printers and the Arab League do not have a monopoly on the political direction of the Muslim world, and – in my opinion – their actions and comprador complicity in recent decades show that they do not deserve one.

Iranians believe that due to their Islamic and modern revolution they are not some sort of shining example for the Muslim world but simply a guaranteed safe space – a place that can host open dialogue and which excludes undoubtedly reactionary/fascistic/evil intentions.

Such dialogues must be held in the name of Muslim unity, which should be about as controversial as motherhood but which are controversial because Muslim unity would upend two centuries of Western dominance, colonization and forced regression/stagnation. In 2021 the Muslim world looks to Afghanistan as a place of newfound military sovereignty – grassroots, republican and Muslim unity must immediately follow.


Ramin Mazaheri is the chief correspondent in Paris for PressTV and has lived in France since 2009. He has been a daily newspaper reporter in the US, and has reported from Iran, Cuba, Egypt, Tunisia, South Korea and elsewhere. He is the author of Socialisms Ignored Success: Iranian Islamic Socialism’ as well as ‘I’ll Ruin Everything You Are: Ending Western Propaganda on Red China’, which is also available in simplified and traditional Chinese.

السيد نصرالله في محطته الثالثة: حامي السلم الأهلي Al-Sayyed Nasruallah at His Third Juncture: The Guardian of Civil Peace

Al-Sayyed Nasruallah at His Third Juncture: The Guardian of Civil Peace

Nov 1 2021

By Nasser Kandil

Al-Sayyed Hassan Nasruallah, the symbol of Al-Mukawamah’s sacrifices and victories, traversed the first stage in Al-Mukawamah’s ascent as the power for liberation and deterrence in the face of the occupying entity’s threat. This stage began with the launch of Al-Mukawamah in its multiple factions and constituents, progressing through its principal power, Hizbullah, to liberation followed by deterrence.  Warnings about the Occupation’s threat was a subject of concurrence between Lebanese sages and protectors, both Christian and Muslim, and constituted the most prominent  legacy and contribution of Charles Malek, Michel Sheeha, and Maurice Al-Gemayel to the body of conceptual, intellectual, and ideological heritage. Yet it was

Al-Mukawamah, flamed by the able leadership of Al-Sayyed Nasrullah, which held at bay such danger, and continues to do so, and became an existential threat for the Occupation.

When Al-Mukawamah rushed to defend its historic bulwark of support, Syria, in the face of the region’s widest and most extensive war with aims reaching the highest ceilings, it was fully cognizant of awaiting sacrifices, hardships, and challenges. Over years, and under the leadership of Al-Sayyed Nasrullah, Al-Mukawamah, together with Syria and her President, Bashar

Al-Assad, lifted the sign of victory in a war which cost hundreds of billions of dollars, and the recruitment of tens of intelligence agencies, hundreds of press giants, and close to a quarter million takfiri from all corners of the earth forming an army far exceeding in capability and savagery all of the armies of NATO and the armies of its regional allies, both Arabs and non-Arabs.  Throughout that period, Al-Sayyed Nasrullah was traversing the second stage, ridding the region, with Lebanon at its heart, from the threat of terrorism, transfiguring

Al-Mukawamah into a regional power to be reckoned with in the region’s balances, and lifting Lebanon’s positon from the region’s Achilles heel to its most difficult number in the equation.

All these achievements and victories were eyed by Al-Mukawamah’s international and regional enemies, whose assessment was that Lebanon’s stability and the high state of immunity of its civil peace created the solid base for the launch of Al-Mukawamah and its maneuvering capabilities. This placed the civil peace at the head of the target list of those enemies controlled by Washington, whose needs to thwart and deplete Al-Mukawamah increased at the gates of her decision to withdraw from the region, and her need to precede such withdrawal by securing an insurance policy to safeguard the Occupation’s security.

Consequently over the last two years, American interest in Lebanese internal affairs escalated, investing in efforts to target Al-Mukawamah and detonate its supporting milieu through demonization, blaming it for the economic crisis, and tying the solution for the economic crisis with the disempowerment of Al-Mukawamah and her abandonment by the Lebanese.         The advent of the ships loaded with Iranian fuel and brought over by Al-Mukawma to Lebanon through Syria, broke the blockade, and had several ramifications. It revealed American responsibility for the economic crisis through its blockade on Lebanon.  It resulted in a rush to compete by showing a concern to help Lebanon by a partial lifting of the blockade and granting some exceptions to sanctions allowing Egyptian gas and Jordanian electricity through Syria. It also speeded up the formation of the Lebanese Government by direct American request. Shattering the civil peace became the only bet left to thwart and drain Al-Mukawamah through embroiling it in civil disorder and strife.

For years, the Lebanese Forces was presenting its credentials as the horse ready for such race to the Americans and Gulf States desirous of targeting Hizbullah. The experiment of the detention of Saa’d Al-Hariri in Saudi Arabia revealed the Lebanese Forces’ readiness to burn its boats in order to be assigned such mission. The Americans convinced of the need to weaken Hizbullah, targeted its Christian ally, the Free Patriotic Movement, and simultaneously saw to utilize the Lebanese Forces to preoccupy Hizbullah and embroil it in a civil domestic war. Thus resulted the American partnership with the Forces in the handling and management of the Beirut Port explosion portfolio and its ensuing ramifications.

The first stage of this American maneuvering was a close follow up of the judicial inquiry into the port explosion and betting on the Lebanese Forces as a sectarian mobilization horse, with Gulf financing, to frame the judicial inquiry, the explosion itself, its victims, and losses within a sectarian box. This succeeded in creating a high level of sectarian tension ending in the Tayouneh massacre, described by the leader of the Lebanese Forces as a Christian mini

May 7th. The massacre was celebrated by Forces leaders as the achievement which created an anxious and frightened Christian milieu, presenting anew the Forces as the defender of the Christian presence, Hizbullah as the source of threat, and the Free Patriotic Movement as trading in Christian security for political power.

Nasruallah’s speech came to blow up the American and Lebanese Forces illusions about what they had accomplished in the preceding period, sending fragments flying left and right. He presented a historical and analytical account filled with facts and information, addressing  Christian thought and feeling, recalling the recent and bygone past, posing questions needing an answer from every responsible and educated citizen. He asked whether the Forces was not the Lebanese Civil War party; if Hizbullah was a source of threat to Christians; if the option of a civil war served Lebanese, and especially, Lebanese Christian interests; did the Forces ever win any war it entered; did Hizbullah ever enter a war it lost; did the Forces enter a war which did not end in the displacement of Christians; has Hizbullah entered a war in an area where Christians were present and allowed their displacement; is the tale told by the Forces about the opportunity to change the power equation realistic; can the Forces bet on how long it can stand in the event of a confrontation with Hizbullah, occur; and whether the Forces’ bet on its allies is well placed.

This seamless and sequential exposition by Al-Sayyed Hassan Nasruallah was filled with facts and arguments. He pointed out the he who wants to weaken the Christians is not the one who has been fighting for an election law that will do them justice; who holds on to the equal division of political power between Christians and Muslims in Lebanon and refuses for it to be divided in three (between the major religious sects) and the one who brought their strongest leader to the Presidency. He asserted the he who wants security for Christians is not the one who forms an alliance with Al-Nusra and Daesh, and tells the residents of Achrafiyeh that those are our allies, and endorses their wars in Syria and the outskirts of the Bekaa’, but rather the one  who fought and drove them out and protected the Lebanese, both Christians and Muslims. His seamless and sequential discourse culminated in deterrence in the form of hold down the arm of the one who seeks to blow up the country, and tell him to sit quietly and behave.

السيد نصرالله في محطته الثالثة: حامي السلم الأهلي

السبت 16 تشرين الأول  2021

 ناصر قنديل

عندما انطلقت المقاومة لفصائلها ومكوناتها المتعددة، وأكملت بقوتها الرئيسية التي مثلها حزب الله مسار التحرير ومن ثم الردع، كان السيد حسن نصرالله الذي توجته الانتصارات والتضحيات رمزاً لها، يجتاز المرحلة الأولى من صعود المقاومة بصفتها قوة التحرير والردع في مواجهة خطر كيان الاحتلال، وهو خطر لم يختلف عليه إثنان من عقلاء وحماء لبنان المسلمين والمسيحيين، وقد احتل التحذير من هذا الخطر أبرز ما تركه شارل مالك وميشال شيحا وموريس الجميل من أدبيات وتراث فكري، لكن هذه المقاومة التي يوقدها باقتدار السيد نصرالله هي التي وضعت هذه الأخطار بعيداً عن لبنان ولا تزال، حتى صارت مصدر القلق الوجودي على الكيان، وعندما انطلقت المقاومة نحو سورية لتدافع عن قلعتها وسندها التاريخي بوجه أوسع حروب المنطقة وأشملها وأعلاها سقوفاً، كانت تدرك حجم ما ينتظرها من تضحيات وصعوبات وتحديات، وخلال سنوات كانت المقاومة بقيادة السيد نصرالله ترفع شارة النصر مع سورية وقائدها الرئيس بشار الأسد على الحرب التي كلفت مئات مليارات الدولارات وجندت لها عشرات أجهزة الاستخبارات، ومئات وسائل الإعلام العملاقة وقرابة ربع مليون من التكفيريين الذين تم جلبهم من أصقاع الدنيا ليشكلوا جيشاً أشد اقتداراً ووحشية من كل جيوش حلف الناتو وحلفائه الإقليميين من عرب وغير عرب، فكان السيد نصرالله يجتاز محطته الثانية، وهي إنهاء خطر الإرهاب على الإقليم وفي قلبه لبنان، ويطلق المقاومة نحو تشكيل قوة إقليمية كبرى يحسب لها الحساب في توازنات المنطقة، وترفع معها لبنان من مرتبة الخاصرة الرخوة في المنطقة إلى مرتبة الرقم الأصعب.

كل هذه الانتصارات والإنجازات، كانت في عيون أعداء المقاومة الدوليين والإقليميين، وصولاً إلى التقدير القائم على أن استقرار لبنان ومناعة سلمه الأهلي يشكلان القاعدة الصلبة التي تنطلق منها المقاومة وتستمد بفعلها قدرتها على الحركة، ليصير السلم الأهلي على رأس جدول استهدفات هؤلاء الأعداء الذين تديرهم واشنطن، التي ازدادت حاجتها لإرباك المقاومة واستنزافها على أبواب اتخاذ قرار الانسحاب الأميركي من المنطقة والحاجة لبوليصة تأمين لأمن كيان الاحتلال تسبق هذا الانسحاب، وخلال سنتين صعد الأميركي من اهتمامه بالداخل اللبناني استثماراً على محاولات النيل من المقاومة وتفجير بيئتها، وكان كل ما شهدناه من محاولات شيطنة وتحميل مسؤولية للأزمة الاقتصادية وربط حلها بإضعاف المقاومة وتخلي اللبنانيين عنها، لكن ما جرى جاء بنتائج عكسية مع سفن كسر الحصار التي جلبت عبرها المقاومة المازوت الإيراني عبر سورية، وخلقت تداعيات أظهرت الأميركي في موقع المتسبب بالأزمة عبر حصاره للبنان، ومسارعته لمنافسة المقاومة بتظهير الحرص على المساعدة بفك بعض حصاره عبر استثناء بعض العقوبات على استجرار الغاز المصري والكهرباء الأردنية عبر سورية، وصولاً لتسريع تشكيل الحكومة بطلب أميركي مباشر، ولم يبق إلا الرهان على إشغال المقاومة بالفتنة الداخلية طريقاً لتحقيق الهدف.

خلال سنوات كانت القوات اللبنانية تقدم أوراق اعتمادها للأميركي ودول الخليج الراغبة بالنيل من حزب الله، بصفتها الحصان الجاهز لخوض هذا السباق، وأظهرت تجربة احتجاز الرئيس سعد الحريري في السعودية استعداد القوات لإحراق السفن للحصول على هذا التفويض، وتقاطعت القناعة الأميركية بالحاجة لإضعاف حزب الله عبر النيل من حليفه المسيحي الذي يمثله التيار الوطني الحر مع الحاجة لاستخدام القوات اللبنانية لإشغال حزب الله وتوريطه بحرب داخلية، وشكلت الشراكة الأميركية مع القوات في إدارة ملف انفجار المرفأ وتداعياته ومتابعة التحقيقات أول محطات اعتماد القوات أميركياً، بتمويل خليجي، كحصان رهان لتعبئة طائفية تسعى لتعليب التحقيق والانفجار والضحايا والخسائر ضمن العلبة الطائفية، وجاءت النتائج تؤكد حجم الاحتقان الطائفي الذي تم تحقيقه بمنسوب مرتفع، إلى أن كانت مجزرة الطيونة التي وصفها رئيس حزب القوات بميني سبعة أيار مسيحي، واحتفل بها قادة القوات كإنجاز في خلق بيئة مسيحية قلقة وخائفة وإعادة تقديم القوات كمدافع عن الوجود المسيحي، وحزب الله كمصدر للخطر، والتيار الوطني الحر كمن يبيع أمن المسيحيين لقاء مكاسب سلطوية.

جاء خطاب السيد نصرالله أمس ليقلب ما توهم الأميركيون وجماعة القوات إنجازه خلال كل ما مضى، رأساً على عقب، ناثراً شظاياه ذات اليمين وذات الشمال، مقدماً مطالعة تاريخية تحليلية مليئة بالوقائع والمعلومات، تخاطب الوجدان المسيحي، وتستذكر كل الماضي القريب والبعيد، لطرح أسئلة تطلب جواباً من كل مواطن ومسؤول ومثقف، هل القوات حزب الحرب الأهلية، هل حزب الله مصدر خطر على المسيحيين، هل الحرب الأهلية خيار يحقق المصلحة اللبنانية والمسيحية خصوصاً، هل دخلت القوات حرباً وربحتها، وهل دخل حزب الله حرباً وخسرها، هل دخلت القوات حرباً ولم تنتهِ بتهجير المسيحيين، وهل دخل حزب الله حرباً في منطقة يتواجد فيها المسيحيون وسمح بتهجيرهم، وهل رواية القوات عن فرصة لتغيير معادلة القوة واقعية، هل يمكن للقوات أن تراهن على وقتها بوجه حزب الله إذا وقعت الواقعة، وهل رهان القوات على حلفاء إقليميين في مكانها، وكان العرض المتسلسل السلس للسيد حسن نصرالله مليئاً بالوقائع والحجج وصولاً للردع، وفقاً لمعادلة خذوا على يد من يريد تفجير البلد، وقولوا له أن يقعد عاقلاً ويتأدب، ومن يريد إضعاف المسيحيين ليس من يقاتل لنيلهم قانون انتخاب ينصفهم، ويتمسك بالمناصفة ويرفض المثالثة، وبوصول زعيمهم الأقوى إلى الرئاسة، ومن يريد أمن المسيحيين ليس من يحالف النصرة وداعش ويقول لسكان الأشرفية هؤلاء حلفاؤنا، ويتبنى حربهم في سورية وجرود البقاع، بل من قاتلهم هناك، وحمى اللبنانيين مسلمين ومسيحيين.

اجتاز السيد حسن نصرالله أمس محطته الثالثة بصفته حامياً للسلم الأهلي بامتياز.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

What Is Really Happening In Lebanon?

23 OCTOBER 2021

By Sonja van den Ende

Source

What Is Really Happening In Lebanon?

Lebanese forces on the streets in Beirut, to control mainly the poor and Shia neighborhoods, many of these neighborhoods are suffering, they are the ones who don’t have electricity and lack food.

Lebanon is in a bad state for a long time already, the country is ripped apart through corruption, by mainly Western backed politicians, the influx from two million Syrian refugees, who are the poorest from poor and live in slums or ghettos, as I saw two years ago destroyed the country and already bad economy. It’s ripped apart by the US and Saudi influence who try to stir up the Lebanese and tell them the resistance group Hezbollah is very bad and also consider the Shia political AMAL movement bad because of their ideology. Well it depends how you see it, the Lebanese government has failed its own citizens since the end of the civil war in 1990, the West divided their politicial system and until today there is unrealistic segregation so finally the country totally collapsed when the Beirut explosion occurred. Hezbollah and the Amal were the only stronghold for the people, giving them free education and economic help, also the Christians speak well of them, they know that the Hezbollah and Amal parties are the ones who will help the needy and poor.

On 4 August 2020, a large amount of ammonium nitrate stored at the Port of Beiru tin the capital city of Lebanon exploded, causing at least 218 deaths, 7,000 injuries, and US$15 billion in property damage, and leaving an estimated 300,000 people homeless. A cargo of 2,750 tonnes of the substance (equivalent to around 1.1 kilotons of TNT) had been stored in a warehouse without proper safety”.

The question now is who was responsible for storing such a large amount in a densely populated area? Of course people blame the ones responsible of managing the port, but in the end the government of Lebanon is responsible and what was the involvement of the US and its Western allies? The current judge on the case and several Lebanese MP’s want to blame the last sitting prime-minister Hassan Diab, who was only in office since 2020 and was informed only four days before the accident by the port authorities, but governments before him, like premier Saad Hariri (son of the murdered Rafic Harriri) was in office for thirteen years and knew all too well about the deadly cargo in the port of Beirut. Actually many of the prime-ministers of Lebanon of the last 15 years knew through several warnings from the port authorities about the deadly cargo, they were warned by them, received complaints and letters, but never did anything to get rid of the dangerous cargo or attempted to do so.

According to the leaders of Hezbollah and the Amal Movement, but also the opinion of many Lebanese in the streets, according to my sources, the last incident and the murder of at least six people was an effort of destabilising Lebanon again, some elements like Samir Geagea, who served a long prison senctence and is now trying in cooperation with Western backed politicial parties and the deep-state a coup. Samir Gaegea, a Christian Maronite, is a notorious war criminal, responsible for the death of thousands of Palestinians and Lebanese during the civil war has re-emerged into the Lebanese spotlight, ready to kick off another civil war in his bid for power. We know all too well the West and the US are the masters of color-revolutions around the world, which usually ends up in war, upheaval and the the murder of millions of people, so this war criminal Samir Geagea tried another coup, after getting the back-up and support of the US, hardliner and warcriminal Victoria Nuland, who happened to visit Lebanon a few days before the attempted coup and spoke with members of the ultra-right-wing political party called the Lebanese Forces(LF) of which Samir Geagea is the leader.

This is what we have seen the last thrity years or maybe longer in in many countries around the world, the last attemted coup and which succeeded was in Ukraine, were Victoria Nuland tolled in a taped telephone call F***k the EU. The Lebanese experienced hardship since many years and certainly don’t want to experience a civil war anymore, they want prosperity and to overcome their religious differences, which never existed (like in Syria) before the West destroyed their societies and spreaded the poison of war and destruction, through their biggest asset, the Zionist state of Israel, not the Jewish people, but their government , military and deep-state, like in many Western countries, are the biggest repressor of the region, even surpressing its own people with a strict politized covid-regime. Before visiting Lebanon, Victoria Nuland visited Russia, most likely to speak with the so-called opposition around Navalny, always when Victoria is visiting, trouble will come. She is part of the illegal Biden government and serves as Under Secretary of State for Political Affairs, the fourth-ranking position in the US government.

Samir Geagea is a Zionist asset and also paid the Israelian notorious Secret Service Mossad and he and the Mossad were trying everything in their power to blame Hezbollah, as part of the until now, hybrid war, between Israel and Iran, according to Benyamin Nethanyahu, the last prime-minister of Israel, charged with corruption. Late in September 2020, all attention in Lebanon suddenly shifted to the warehouse, the one which exploded in Beirut, in the port in Jnah, where Israel’s prime minister Benjamin Netanyahu alleged that Hezbollah was running a missile factory. In response, Secretary-General of Hezbollah, Hassan Nasrallah invited reporters to tour the warehouse in Jnah and reporters were able to enter and had a tour. There was no no missile factory but in November 2020, various Lebanese news sites reported images and videos taken from that particular warehouse showing there was ammonium nitrate stored. Which was publicly known and of course the lebanese government was responsible for the storage of the highly dangerous ammonium nitrate which saw explosions which had similarities with a small atomic bomb.

The Lebanese people live in terrible conditions right now, similarities can be seen with the Syrian people, but even Syria supplied them with electricity, so bad is the situation. Recently petrol and gasoline has reached the port of Baniyas in Syria, from sanction stricken Iran to Lebanon. The West is still imposing sanctions on many countries in the Middle-East, another form of warfare.

Hezbollah Cementing Lebanon’s Deterrence against Enemies: 100k Fighters Announcement Based on Solid Facts

23.10.2021

Hezbollah Cementing Lebanon’s Deterrence against Enemies: 100k Fighters Announcement Based on Solid Facts

By Mohammad Youssef

Hezbollah Secretary General last speech about Tayyouneh bloody ambush by Samir Geagea’s criminal militia has continued to send resounding messages in Lebanon and all over the region, and especially within the ranks of the ‘Israeli’ enemy in occupied Palestine.

The content of the speech was very direct in accusing Geagea militia, which is formally called the ‘Lebanese Forces’ party, of being responsible for the bloody massacre they perpetrated against the civilian protesters passing through the area.

The speech has equally exposed the head of this criminal militia Samir Geagea and his long history of war crimes, assassinations, massacres, and aggression against the Lebanese people.

It also exposed his mindset and sick mentality which is always preoccupied and obsessed with violence, power thirst and bloodshed.

The speech exposed the history of this militia and its real agenda of partitioning the country and turning it into closed antagonistic cantons fighting against each other throughout a civil war.

Sayyed Nasrallah made it very clear that the Resistance will never be dragged into this war, and announced for the first time that this Resistance has 100000 fighters who are ready to defend Lebanon and the Lebanese people.

This announcement was the center of interest and deeply examined by many parties inside and outside Lebanon.

Although Sayyed Nasrallah was very clear in explaining that the fighters are to secure a guarantee of protection and safety for Lebanon and the Lebanese, against any inside or outside threat, some of the ill-intentioned tried to use his announcement as an example about Hezbollah threat to the Lebanese.

But aside from the internal Lebanese affairs, the message was read carefully in the circles of the ‘Israeli’ enemy; the ‘Israeli’ media outlets and military research centers had intensive focus on this announcement.

The enemy knows for a fact that Sayyed Nasrallah’s announcement about the resistance’s 100,000 trained and fully-equipped fighters is neither a media joke nor a propaganda. And even if it is part of a psychological war against the enemy, it is built on solid facts.

Thus, it will definitely act as a further deterrence against any ‘Israeli’ aggression and will solidify the Lebanese equation of protection and safety, furthermore, it will send a strong Lebanese message to the ‘Israelis’ that they cannot dig and extract gas and oil from the Lebanese territories and properties in land and sea without taking into account that Lebanon is capable of defending its resources.

This is a very important message at this time as the negotiations over the issue are taking place.

By doing this, Hezbollah is cementing the Lebanese points of strength and showing friends and enemies that Lebanon is not weak or pressured to accept any dictation from outside countries especially the US.

Additionally, this message would definitely help insure the security and protection of the strategic Lebanese natural resources not only for now but also for the coming generations.

In all, the speech has been successfully able to bring more immune stability into the Lebanese fragile political and economic system at a time when it needed it the most! This opens a window of hope and optimism amid all the catastrophic factors surrounding the country and its people from all sides and on all levels!

Al-Manar Security Sources: Confessions of the Arrested for Tayouneh Crime Led to Issuance of Subpoena against Geagea

October 22, 2021

Image5

Security sources told Al-Manar TV that 25 suspects have been arrested for Tayouneh crime, adding that their confessions led to the identification of the culprits in the attack on the protesters and the locations in the scene surrounding.

The confessions also revealed that some of the culprits were holding guns and hiding inside cars in the neighborhoods close to the protest, according to Al-Manar sources.

The security sources added that a considerable number of the culprits have got out of sight.

The sources noted that political interventions led to procrastination of the issuance of subpoena against the head of the “Lebanese Forces” militia, Samir Geagea in order to identify the legal authority which will hear his testimony.

Seven martyrs and around 30 injured were reported during the armed attack carried out by the “Lebanese Forces” militiamen on the peaceful protestors in Tayouneh area on Thursday, October 14. The protesters were demonstrating against the politicized decisions of Al-Bitar.

Source: Al-Manar English Website

جعجع الضعيف المرتبك رغم التلميع المستمر: يكاد المريب يقول خذوني

 ناصر قنديل

منذ مجزرة الطيونة وماكينة إعلامية عملاقة متعددة الجنسيات تشتغل لتظهير سمير جعجع كبطل لحماية المسيحيين مرة، وكمنتصر قدم له كلام السيد حسن نصرالله وما جرى في الطيونة هدية مجانية لزعامة المسيحيين والسنة، مرة أخرى، وكسياسي محترف يحترم الدولة ويتقن فنون السياسة والإعلام، ويشكل خط المواجهة الأول لصالح مشروع الدولة  مع حزب الله المتهم بمشروع الدويلة، حتى جاءت المقابلة التلفزيونية التي أطل عبرها جعجع متحدثاً بنفسه عن نفسه، كاشفاً حجم تهافت المنطق وضعف الحجة ورثاثة الموقف، ويظهر المسخ الميليشيوي الذي يعشعش في ثنايا كلماته وينبض بين حروفه، كما تظهر الخلفية الإجرامية التي تحول الاتهامات الموجهة إليه إلى مضبطة قابلة لصرف، فيصح فيه القول الذي تلعثم وهو يقوله، ربما لأنه يحاكي حالته، يكاد المريب يقول خذوني.

خلاصة كلام جعجع تضعه في ثنائيات يستحيل جمعها في خطاب سياسي واحد، فما قدمه كاف لنسف خطابه الذي دأب على نثره كشظايا بوجه حزب الله طوال سنوات، مستفيداً من تقديمه من المحور المعادي لحزب الله بصفته القوة القيادية محلياً في هذا المحور ليرث كل التحريض الإعلامي وكل الشيطنة التي شارك بها كثيرون من سياسيين وتشكيلات مجتمع مدني ظهروا أمس مجرد عسكر في جيش يقوده سمير جعجع، لا مكان فيه للدولة ولا للقضاء، ولا يستقيم له نص متجانس قادر على الصمود أمام أي أسئلة جدية، وأمام أي تفكيك منطقي يفترض أن يتولاه من يحاوره، ولم تفلح في ستر هذه الفضيحة كل محاولات التجميل والماكياج التي منحت له من المحطة والبرنامج الذي استضافه، وما نفعت رقع الرتا في إظهار أكثر من خزق يتسرب منه التهافت ويظهر عبره الارتباك والضعف والتهافت، فسقط النص السياسي لأول السحرة المتقدمين في المشروع المعادي لحزب الله، بالضربة القاضية، من دون أن يتولاها أحد، لأنه تكفل بالنيابة عن كل الخصوم بتسديدها لنفسه.

أول دخولو شمعة عطولو، ظهر جعجع في أول كلمة نبست بها شفتاه، على حقيقته الميليشيوية، وعدائه للدولة والقضاء، بنبرة ومضمون كلماته تعليقاً على استدعائه للمثول كمستمع إليه أمام القضاء، ففجأة صار القضاء محسوباً على حزب الله، وكل النص المعادي لحزب الله مبني على اتهامه بالتشكيك بالقضاء، وفيما تشكيك حزب الله نابع من مطالعة طويلة تراكمت عبر شهور من التجربة مع كل من المحققين فادي صوان وطارق بيطار، ولم تترجم مرة واحدة بالقول لأحد لا للمثول أمام القاضي بنية الاستماع، أو كشاهد، وقد تكرر التسهيل لعمل القضاة مراراً تحت عناوين مشابهة وصولاً لشيء مختلف جداً جداً جداً، هو ادعاء القاضي على وزراء ورئيس حكومة سابق ومدراء أجهزة أمنية من دون سواهم الذين يماثلونهم رتبة ودوراً تجاه ملف النترات، من دون أي مبرر، وتجاوز نص دستوري يحصر مثل هذه الملاحقة بالمجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء من دون أي تفسير، مع الإصرار على استثناء القضاة من نص قانوني لا دستوري يقول بملاحقتهم أمام محكمة خاصة بالقضاة، هي أدنى مرتبة دستورياً من إلزامية نص حصر الملاحقة بحق الرؤساء والوزراء بالمجلس الأعلى، وصولاً للتعمية على أسماء القضاة وحجبها عن الإعلام الذي شكل منصة حضور مريب للقاضي، وليس لدى حزب الله اسم واحد من أسماء قياديه مطلوب للمثول أمام القضاء، وجاء الأهم من خلال رفض جعجع العلني والمباشر لمجرد الاستماع إليه، ليسقط كل نصه ونصوص أصحابه بدعوة الغير للمثول وقد وجهت لهم اتهامات وتقررت ملاحقتهم، ولم يعد ممكناً لجعجع وأصحابه الجمع بين النصين، مع القضاء ليلاحق الغير ويتهمهم من دون وحدة معايير وبمخالفة نص دستوري، وضد القضاء لمجرد أن وجه لكم دعوة استماع؟ فقولوا نعم واحدة للقضاء أو لا واحدة للقضاء؟ وحزب الله جاهز ليأخذ بوصفتكم بلا تعديل.

ثاني الهنات غير الهينات، سقطة جعجع أمام الرئيس ميشال عون والتيار الوطني الحر، فكيف يستقيم القول بقضاء مستقل يدير تحقيق المرفأ، والتعيينات تمت وفقاً لجعجع برعاية رئيس الجمهورية والتيار، فكيف يستقيم ذلك مع اتهام الرئيس والتيار بتسليم الدولة لحزب الله، ومعركة حزب الله مع هؤلاء القضاة كما يصفها جعجع معركة وجود وحياة أو موت، وكيف يستقيم الجمع بين سيطرة حزب الله على الدولة، مع الحديث عن وصول حزب الله إلى طريق مسدود في المراجعة القضائية وثم في المراجعة السياسية، أي باللجوء إلى الحكومة، التي قيل من جعجع وأصحابه إنها حكومة حزب الله، فإذا كان حزب الله قد وصل إلى طريق مسدود في القضية التي يقول جعجع إنها مصيرية بالنسبة للحزب، فمتى يصرف حزب الله سيطرته على الدولة، فإما حزب الله غير مسيطر وهذا يفسر وصوله إلى طريق مسدود، وهذا يعني أن الرئيس عون والتيار الوطني الحر كان حليفاً لحزب الله يمارس استقلالية تامة ويختلف ولا يتبع ولا يطيع ولا يشتري وجوده في السلطة بالتبعية، وجعجع طبخ الرز بالبصل وأراد من الناس ألا تنتبه كي لا تسأل، لكن القبوات لا تخفي السماوات، فكيف إن كانت حبة صنع منها قبة؟

ثالث الأثافي غير خاف، فجعجع ليس حليفاً للنصرة وداعش والإخوان المسلمين، ولا هو من قال عن غزوة الأشرفية عام 2006 إنها تظاهرة سلمية لحلفاء، وعلى رغم تكسير الكنائس وتدمير السيارات وواجهات الأبنية واقتحام المنازل، لم يخرج أي من مناصريه بطلقة سلاح صيد، وهي الغزوة التي فرضت على العماد عون يومها تقريب موعد الإعلان عن التفاهم مع حزب الله لطمأنة المسيحيين وفي الأشرفية وعين الرمانة، ولذلك اختار كنيسة مار مخايل ولاقى القبول من حزب الله، الذي يرى الكثير من بيئته أنه يبدو تابعاً للتيار يراضيه ويسايره ويلبيه في كل طلباته، ويلقى اعتراضاً ورفضاً وتمنعاً في الكثير مما يطلب بالمقابل، وتنكر جعجع لواقعة الأشرفية يحمل إضافة للتعمية على الحقيقة أحد أمرين، إما أنه أعطى أمراً في عين الرمانة لم يعطه في الأشرفية، أو أنه يتهم أهل الأشرفية بالتخاذل، علماً أنهم نفذوا تعليماته بالتروي، بينما لم يسمع منه أهل عين الرمانة، خصوصاً محازبيه فيها والآتين من خارجها إليها، دعوة كتلك للمسالمة، بل سمعوا منه الدعوة للاستعداد للمواجهة قبل ليلة، ومهما أنكر جعجع هو لا يستطيع إنكار أن رفضه لمشاركة حزب الله في سورية لم يكن مجرد رفض لخروج الحزب عبر الحدود بل لأنه كان كما جاهر مراراً بالرهان على الجماعات المسلحة في سورية، وصولاً للرهان على بقائها في جرود لبنان الشرقية، بصفتها حليفاً، كما قالت زيارات الوفود والحلفاء إلى عرسال والكلام المقال في حضرة الدم هناك، بينما الثابت بالمقابل أن من قالت هذه الجماعات دفاعاً عن قرى وبلدات المسيحيين والمسلمين في لبنان كله لا في البقاع فقط هو حزب الله، فماذا يقول جعجع في اعتبار غزوة الأشرفية حركة سلمية وتوصيف احتلال الجرود بتموضع الثوار من جهة، وتصنيف حزب الله بالعدو والدعوة لمواجهته، من جهة مقابلة، غير أن ستر الفضيحة صعب بل مستحيل؟

هذا غيض من فيض، لحوار أسقط كل الهالة المصطنعة التي تشاركت في تلميع صورة جعجع عبرها وسائل إعلام لبنانية وعربية لأيام متصلة أملاً بتجميع حليب يصنع من لبنان يصلح لتلوين الحقائق وطمسها، فجاء وضرب قدر الحليب بقدمه وأسال الحليب على التراب، واللبنانيون لم يمر عليهم مشهد سياسي يختزن الضعف وينثر من حوله الهراء والكلام العبثي بلا سند، ويستخف بعقول الناس وذاكرتها، كما كانت إطلالة سمير جعجع، التي تصلح نموذجاً للتدريس الجامعي بالفشل المزدوج، تحت عنوان، عندما يسقط المحاور بالنقاط ويسقط الضيف بالضربة القاضية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

واشنطن ونصرالله: حرب بالنقاط لا الضربة القاضية ترسيم الحدود البحرية والغاز والنفط ساحة المنازلة

  ناصر قنديل

عندما يكون الصراع على زعامة أميركا للعالم من الطبيعي أن يكون القطب المقابل في الصراع كلاً من روسيا والصين، وعندما يتحوّل الصراع إلى عنوان مستقبل الهيمنة الأميركية على آسيا من الطبيعي أن تبرز إيران كقطب مقابل، لكن عندما تقرر واشنطن الانسحاب من المنطقة وتتعثر بعقدة الأمن الإسرائيلي، وتتركز عندها كل خيوط الحركة الأميركية في آسيا واستطراداً بوجه روسيا والصين، يتحول التجاذب إلى قطبين متقابلين، واشنطن في ضفة ويقف حزب الله على الضفة المقابلة، بصفته القوة الممسكة بالتهديد الأكبر على أمن “إسرائيل”، ويتعقد كل المشهد الإقليمي والدولي عند هذه النقطة، وتصير كل قراءة سياسية مدعوة للتوقف أمام المفردات التي يتشكل منها مشهد التجاذب والصراع بين واشنطن وحزب الله، وتصر التفاصيل اللبنانية التي لا تقدم ولا تؤخر في الحسابات الدولية، ذات أهمية استثنائية في هذه الحسابات، فتقرر واشنطن تجميد مفاعيل قانون قيصر للعقوبات على سورية، لتسجيل نقطة في السباق التنافسي الذي أطلقه حزب الله مع سفن كسر الحصار.

ينطلق الفريقان في هذا الصراع من مسلمة استحالة حسمه بالضربة القاضية خصوصاً من الجانب الأميركي، طالما أن حزب الله لا يتطلع إلى الضربة القاضية في المواجهة مع السياسات الأميركية ولا يزعم قدرته على ذلك، لكن المهم أن واشنطن كقوة عاملية عظمى تلاقي الحزب على التسليم بنتيجة مشابهة في ما يخص مواجهتها معه، فكثيرة هي الدراسات والتحليلات التي تتحدث عن استحالة إلحاق هزيمة ساحقة بالحزب، سواء عبر الحرب أو عبر المسارات البديلة، لحروب جانبية، فسقف الرهان الأميركي على تجييش اللبنانيين بنتيجة الدفع نحو الانهيار الاقتصادي هو إضعاف الحليف المسيحي لحزب الله الذي يمثله التيار الوطني الحر في الانتخابات النيابية كما قال جيفري فيلتمان في قراءته لانتفاضة 17 تشرين التي تحولت إلى برنامج عمل أميركي منذ ذلك التاريخ، والرهان الذي ترجمه الاعتماد على تشكيلات المجتمع المدني وحزبي الكتائب والقوات اللبنانية للاستثمار بهذا الاتجاه، وهو ما يسميه حزب القوات بنقل الغالبية النيابية من ضفة إلى ضفة، وهذا إن حصل لا يغير كثيراً في التوازنات الحاكمة، فالكل يعترف أن أكبر إنجازات حزب الله في فرض إرادته في مؤسسات الدولة كان الفوز بالمجيء بالعماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وهذا حدث عندما كانت الغالبية النيابية عند حلف مناوئ لحزب الله.

الحدثان الكبيران المحيطان بالتجاذبات اللبنانية الداخلية لا يصلح أي منهما لتشكيل المنصة التي سيظهر عليها حاصل التوازنات المتنازع على ترسميها بالنقاط، بعد التسليم بسقوط فرضية الضربة القاضية، فقضية التحقيق التي يقودها المحقق العدلي قاضي بيطار وتشكل محور اشتباك كبير بين واشنطن وحزب الله، واستحضار مخاطرة دفع البلد نحو الحرب الأهلية، التي أطلت بقرنيها من بوابة مجزرة الطيونة، منصتان خطيرتان لكنهما لا تصلان إلى حد تمثيل إحداهما المنصة الرئيسية لتسييل التوازنات، فالذي يعرفه الأميركيون أن سقف كل من هاتين المنصتين مشاغلة حزب الله، من دون القدرة على فرض أي تنازلات عليه، والتحقيق القضائي لو بلغ ذروته بتوجيه الاتهام لحزب الله، وهو أمر إشكالي كبير يبطل كل منهج القاضي القائم على استبعاد جرم تفجير وتركيز الملاحقة على التقصير والإهمال، وليس لحزب الله مسؤول حكومي معني بالمرفأ يمكن ملاحقة الحزب من خلاله، وفتح ملف النترات ومن جلبها ومن استعملها سيسقط قيمة الملاحقات الحالية ويظهر كيديتها، ويمنح حزب الله فرصة الخوض في ملفات موثقة لديه حول مصدر النترات ووجهتها ومن استفاد منها، وفي أسوأ الأحوال إن سار القاضي نحو الاتهام، فلن يكون أشد خطورة من حكم صادر عن محكمة دولية يتهم الحزب باغتيال الرئيس رفيق الحريري، لم يغير شيئاً في التوازنات ولم يفتح باباً لتفاوض وتنازلات، أما الحرب الأهلية فهي ليست قراراً يتخذه طرف، ما دام الآخرون غير مستعدين للاستجابة، وسقف الممكن هو المخاطرة بميني حرب أهلية قابلة للتكرار، وهذا يسغل بال حزب الله، لكنه ليس منصة الربح بالنقاط على حزب الله لفتح باب المساومات المفترض أميركياً، فهو لن يكون أشد خطورة في إشغال واستنزاف حزب الله مما مثلته الحرب على سورية بسعتها وامتدادها وجدية ما أتاحته من فرص حشد مقدرات يمكن الرهان عليها لقلب الموازين بوجه حزب الله.

المنصة الوحيدة التي تصلح لتشكيل محور التجاذب، والتي لا تغيب عن خطابات السيد نصرالله هي منصة ثروات النفط والغاز، وهي التي تشكل المحور الأشد أهمية لدى الأميركي، والتي يعتقد الأميركيون أن صرف أي توازنات داخلية لبنانية يتم على منصتها، فعلى هذه المنصة يراهن الأميركيون أن يتم التوصل بشأنها إلى تسوية تتيح استثمار ثروات النفط والغاز على طرفي الحدود، وخلق مناخ اقتصادي يخلق ظروفاً ضاغطة تحول دون التورط في الحروب، التي تخشى واشنطن منها على أمن إسرائيل بعد الانسحاب من المنطقة، طالما أن تحصيل أي تنازلات من حزب الله لضمان أمن إسرائيل صار أعلى مرتبة من المستحيلات، وهذا معنى وصول المبعوث الأميركي لتهيئة ظروف العودة للتفاوض حول ترسيم الحدود البحرية، فما شهدناه ونشهده في قضيتي التحقيق ومجزرة الطيونة، بالونات اختبار لقياس مدى قدرة حزب الله على تجاوز المطبات الخطيرة، وقياس مدى توافر فرص لخلق مناخ داخلي لتمرير تسوية بخصوص الترسيم، لا تحمل إسرائيل أكلافاً باهظة، بعدما قرر الأميركي السير بخيار السعي لفكفكة العقد التي صنعها أملاً بإضعاف حزب الله، وباتت اليوم عبئاً يجب التراجع عنه، لكن بأقل الأكلاف، تماماً كما جرى في الملف الحكومي، فجرى فك الحظر عن ولادتها، لكن لم يفك الحظر عن شروط نجاحها.

قرأ الأميركيون جيداً سلوك حزب الله تجاه ملفي التحقيق ومجزرة الطيونة، وتمعنوا في كلام السيد نصرالله وما بين السطور، وسيحاول موفدهم حول ترسيم الحدود إنعاش التفاوض، وسيحاولون الوصول إلى تسوية يقبلها لبنان، وضمناً حزب الله، وربما يحمل المبعوث الأميركي مسعى القبول بخط الـ860 كلم الذي رفضه سلفه فريديريك هوف وعرض على لبنان نصف المساحة، ويبقى تقدير ما يراه لبنان بتوازناته وحساباته مقبولاً أمراً معلقاً لحين سماع العرض الأميركي، وحتى لو تم التوصل إلى تفاهم فهذا لا يعني أن الأميركي سيترك لبنان سيرتاح، فسيعاود العرقلة في مسار التنقيب، وستبقى المواجهة سجال، ولذلك لا يبدو حزب الله مستعجلاً على حسم الترسيم قبل الرحيل الأميركي من المنطقة، من دون أن يشترك بالسجال حول خطوط الترسيم، أو المراسيم.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: