‫نصر الله يطلق المقاومة الوطنية للفساد

 الأخبار

 السبت 9 آذار 2019

نصر الله يطلق المقاومة الوطنية للفساد

استغرب نصر الله عدم اعتبار أيٍّ من وزراء المال السابقين نفسه معنياً إلا واحداً وضع نفسه في قفص الاتهام (هيثم الموسوي)

رفع الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله سقف المواجهة مع الفساد والمفسدين في الداخل اللبناني، مؤكّداً أن المقاومة لن تسمح بسقوط لبنان بعد الانتصار في الحرب على العدو الإسرائيلي والتكفيري. أما حرب العقوبات التي تخاض ضد كل حركات المقاومة، فأكد أن حزب الله لن يجوع ولن يفقر بل سيصمد بوجه الحرب الجديدة القديمة

قدّم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أمس، خطاباً مفصليّاً يشبه خطابات قائد المقاومة في لحظات الحروب العسكرية الفعلية، معلناً حرباً بلا هوادة ضد الفساد والمفسدين في لبنان، واستراتيجية لمواجهة العقوبات الأميركية الظالمة.

وشكّل الاحتفال بالذكرى الثلاثين لتأسيس هيئة دعم المقاومة الاسلامية مناسبة لنصر الله لطرح ملف العقوبات الأميركية والحصار المالي على «الحزب»، وملف مكافحة الفساد، مؤكّداً في الشق الأول أنّ «من المتوقع أن تشتد العقوبات على داعمينا (إيران وسوريا ومجمل حركات المقاومة) وعلينا». وأضاف أنه سنشهد إضافة المزيد من الأسماء إلى لائحة العقوبات، واستحداث لوائح إرهاب جديدة، «وعلينا أن نتوقع أن تقوم دول أخرى بنفس خطوة بريطانيا، وتصف حزب الله بأنّه منظمة إرهابية». كلّ هذه الأمور، هي «سياق متواصل، ومن مسؤولية أهل المقاومة التصدّي لها». ومن المهم بالنسبة إلى نصر الله فهم الموضوع في هذا الإطار (سياق متواصل)، «فمنذ عام 1982 إلى اليوم، تلحق بمشاريع الولايات المتحدة الأميركية و«اسرائيل» الهزائم». وما يتطلع إليه ترامب «وصهره كوشنير، في موضوع صفقة القرن، يقف في وجهه محور المقاومة، والشعب الفلسطيني بالدرجة الأولى». لذلك، حين «يتخذون بحقّنا إجراءات عقابية، فلأننا هزمناهم وكسرناهم وأسقطنا مشاريعهم. لأننا أقوياء. الاسرائيلي مرعوب وخائف من القيام بأي حرب. أمام الفشل والعجز عن الخيارات العسكرية، وعدم تحقيق العمليات الأمنية أهدافها، تأتي العقوبات. يجب أن نتعاطى معها كأنّنا في حرب».

وأوضح نصر الله أنّه «عندما نواجه بعض الصعوبات المالية، يجب أن يكون واضحاً أنّ ذلك جزء من الحرب، وليس خللاً أو نقصاً إدارياً». والحرب ليست على حزب الله وحده، فهناك أيضاً «تشديد عقوبات على إيران، وعلى سوريا، والحصار على الفلسطينيين، وتجويع الشعب اليمني، وتصنيف فصائل المقاومة العراقية إرهابية». ولكن، «يجب أن نبقى صامدين أقوياء. رغم كلّ شيء ستخيب آمالهم، ولن يتمكنوا لا من إفقارنا ولا من تجويعنا ولا من حصارنا. من يدعمنا مُستمر في دعمنا: دول، وشعوب، أو جمهور المقاومة في لبنان. نعم قد نواجه بعض الضيق، ولكن سنواصل، وبنيتنا ستبقى قوية، وستزداد عزماً وتأثيراً وصنعاً وفعلاً لمزيد من الانتصارات في المنطقة». وفي هذا الإطار، دعا نصر الله إلى تفعيل عمل هيئة دعم المقاومة الاسلامية: «نحتاج إلى التعاطف الأكبر من جديد».

من ناحية أخرى، نفى نصر الله ما يُحكى عن نيّة حزب الله الاستفادة من أموال وزارة الصحة لتعويض الحصار المالي، «فموقفنا الشرعي من مال الدولة واضح، وأكثر وزارة ندعو إلى أن تكون تحت الرقابة هي وزارة الصحة». وفي موضوع مكافحة الفساد، وأمام الهجمة الإعلامية التي تحاول تشويه موقف الحزب من تلك القضية، أوضح نصر الله أنّ حزب الله اعتبر عام 2018 «أننا أمام واجب ديني وأخلاقي ووطني وإنساني. لا نقدر أن نقف متفرجين، حتى لا يزعل فلان، ونترك بلدنا يسير نحو الانهيار. بناءً عليه، نحن نعتبر أنفسنا في معركة مهمة جداً، وجهادية أيضاً، لا تقل قداسة وأهمية عن معركة المقاومة ضدّ الاحتلال والمشروع الصهيوني في المنطقة». أما لماذا فتح ملف الفساد الآن؟ فلأنّه في «السابق لم يكن الوضع خطيراً إلى حدّ تهديد وجود الدولة».

وأكّد أنّها ليست معركة شعبوية، «نحن نمتلك أكبر شعبية في لبنان، ونتائج الانتخابات واضحة. بالعكس، في بعض الأحيان، المعركة ضدّ الفساد ستُخسّرنا على الصعيد الشعبي». والبعض اعتبر أنّ الهدف هو الانتقام السياسي، «ولكن ما كنا دعمنا حكومة وحدة وطنية بمشاركة الجميع». ما يهمّ حزب الله هو «أن يعود المال المهدور من الدولة إلى الدولة. لسنا في منافسة مع أحد في هذه المعركة، ولا نرضى أن ندخل في مزايدة». لذلك، أي فريق لديه أدلة ومستندات على ملفات فساد وهدر مالي «فليتقدّم بها إلى القضاء نحن معه وندعمه. كلّ من يحمل راية معركة الفساد نقبل به قائداً وجاهزون لأن نكون عنده جنوداً. لا نخاف أن نكون وحدنا، ولكن الصحيح أن نكون معركة وطنية جامعة».

يُدرك نصر الله أنّه في هذه المعركة «سيقف الفاسدون في لبنان، والسارقون والناهبون، وكلّ من يُفكر في نهب المال العام في لبنان، للدفاع عن النفس». وإضافةً إلى «تلقّينا كمّاً هائلاً من الشتائم، وتحويل المعركة على الفساد إلى مسار آخر، لحماية فاسدين مفترضين»، دعا نصر الله إلى «عدم المراهنة على تعبنا، فنحن ما تعبنا من معركة المقاومة منذ الـ 1982 حتى اليوم. لن نيأس ولن نُحبط. نعرف أننا أمام معركة طويلة وصعبة»، مُتحدّياً «من لديه أي ملف أو تهمة فساد عن حزب الله أو أحد أعضائه، فليتفضل إلى القضاء. نحن ماضون إلى النهاية، يُمكنكم أن تتوقعوا من حزب الله كلّ شيء في هذه المعركة».

بداية المعركة كانت من ملف الحسابات المالية للدولة منذ الـ1993 حتى الـ2017، «لأنّه المكان الصحيح للبداية. هذا الملف هو مفتاح الإصلاح في الدولة، إذا لم يُعالج فكلّ الإجراءات الأخرى لن تنجح. وإذا قبل حزب الله أن تتم التسوية فيه، يكون حزباً منافقاً وكاذباً. بدأت من حزب الله وهذا ينطبق على كلّ من يُفكر في دفع الملف إلى تسويات على حساب المال العام».

وذكّر نصر الله بأنّ أول من أثار الملف هو الرئيس ميشال عون يوم كان رئيساً للتيار الوطني الحرّ، ثمّ أصبح هناك قانون في مجلس النواب، و«أتت وزارة المال لتُطبقه من خلال إنجاز الحسابات». ما قام به حزب الله «أننا سلّطنا الضوء بقوة، وقلنا لدينا بعض المستندات وعجّلنا في الذهاب بها إلى القضاء»، داعياً إلى أن يُضاف إلى الملف القضائي المؤتمر الصحافي للمدير العام للمالية ألان بيفاني». واستغرب نصر الله عدم اعتبار أي من وزراء المال السابقين نفسه معنياً، «إلا واحداً وضع نفسه في قفص الاتهام. والآن بدل الذهاب إلى الشتائم والاستفزاز، اذهبوا إلى القضاء. سنُتابع القضاء، وسنرى كيف سيواجه. لا نريد أحكاماً مسبقة. ولا نُطلق أحكاماً مسبقة. ولكن القضاء يجب أن يكون مقنعاً».
الملف الثاني الذي أثاره حزب الله هو «الاقتراض غير المجدي، وقرض الـ400 مليون دولار، ففي النهاية الشعب سيدفع الـ400 مليون وفوائده من جيبه وتعبه ولقمة عيشه». ووعد نصر الله بالمزيد من الملفات، «حين يكون لدينا ملف مع معطيات نذهب إلى فتحه. وأعتقد أنّ هناك نتائج مهمة تحققت». من هذه النتائج أنّ «لبنان، أكثر من أي زمن، فيه إجماع وطني على مكافحة الفساد والهدر المالي. المجلس النيابي أصرّ منذ يومين على الموازنة. الوقوف في وجه بعض القروض غير المجدية. شطب مئات المليارات من الإنفاق غير المجدي. حالياً، الكل مدعوّ إلى العمل. ويجب ألا نكتفي بتقديم اقتراحات قوانين، الوزارات في الحكومة فلتعمل وتدعم القوى السياسية لتنفيذ المعركة».


«الجهاد بالمال»

بدأ الأمين العام لحزب الله كلمته، خلال الاحتفال بالذكرى الثلاثين لتأسيس هيئة دعم المقاومة الاسلامية، باستذكار الذين بادروا إلى «القيام بهذا العمل المبارك والعظيم، خصوصاً حين كانت المقاومة في بداياتها، قليلة الامكانات. بذلوا جهودهم، وقاموا بكلّ النشاط اللازم، لجمع المال والدعم، لتتعاظم المقاومة وتنتصر».
وتوجه بالشكر «إلى المسؤولين في الهيئة، أخصّ بالذكر المجاهد حسين الشامي. وأخصّ بالذكر الأخوات العزيزات اللواتي يُشكلن الجزء الأكبر من هيئة الدعم ويُمارسن العمل الأوسع في الهيئة». وشكر أيضاً «كلّ الذين قدّموا الدعم من خلالكم أو مباشرة، والمتبرعين الذين ما بخلوا بالمال». البعض يعتقد أنّ الدعم الذي تتلقاه المقاومة «يقتصر على بعض الأصدقاء، كالجمهورية الإسلامية في إيران. ولكن هناك مساحة كبيرة تعتمد على دعم الناس، الدعم المبارك». وقال إنّ من «أهم ما شكلته هيئة الدعم، هو الفرصة لتوسيع الجهاد. وهناك الجهاد بالمال، الذي تحتاج إليه أي مقاومة».

Related Articles

Advertisements

Sayyed Nasrallah: Financial Corruption Threatens Lebanon’s Existence, Nothing Can Stop Hezbollah Battle against It

March 8, 2019

Capture

Mohammad Salami

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah on Friday underscored that the party’s anti-corrupt battle is sacred just as the resistance military operations, pointing out the financial corruption puts Lebanon’s existence at stake.

In his speech at Hezbollah ceremony held on the 30th anniversary of establishing the Islamic Resistance Support Association, Sayyed Nasrallah stressed that Lebanon’s financial collapse will waste all the Resistance victories and sacrifices against the Israeli and takfiri enemies.

Hezbollah who sacrificed his precious fighters and commanders for the sake of protecting Lebanon and its dignity will not allow the financial collapse to storm the country, according to Sayyed Nasrallah who added that the party has started this battle with two key files.

Sayyed Nasrallah clarified that the anti-corruption battle is not seeking revenge against certain politicians and parties, but that it aims at protecting the public funds and preventing the country’s collapse.

His eminence refuted all claims that Hezbollah launched this battle in order to obtain a new role and popular support, stressing that the Resistance is preoccupied with defending the country against all the dangers, including state corruption.

“Anyone who has evidence against us can resort to the judiciary,” Sayyed Nasrallah went on to say in response to accusations that Hezbollah is involved in corruption.

Sayyed Nasrallah also stressed that Hezbollah supports and is ready to cooperate with all the political parties who are after fighting corruption, citing an example of the Loyalty to Resistance parliamentary bloc’s members who withdrew draft laws in favor of similar ones submitted by other MP’s.

Hezbollah does not seek keeping on the front lines in the anti-corruption battle, according to his eminence who called on all the parties that honestly aim at eradicating this crisis to take the lead in this regard.

Sayyed Nasrallah emphasized that Hezbollah is not afraid of waging this anti-corrupt war lonely, calling for avoiding betting on the party’s despair and exhaustion.

Hezbollah Leader said that the counter-attack on the party was expected to be launched who were involved in corruption files, stressing that this would not be able to stop the anti-corruption campaign.

Sayyed Nasrallah also said that similar pressures were exerted on the Resistance during its long journey which started in 1982, adding that a lot of people did not trust its ability to achieve victories.

Sayyed Nasrallah said that all insults and sectarian threats would never be able to stop Hezbollah anti-corruption battle, emphasizing that the party will do all what is needed to pursue its aim.

“You can expect everything from Hezbollah in this battle because it is necessary and aims at saving the country from the thieves.”

Sayyed Nasrallah added that Hezbollah started with the two files of inaccurate financial records at the Finance Ministry between 1993 and 2017 and the fruitless money borrowing which overburdens the country’s financial situation.

“The remarks voiced by the Finance Ministry’s director general should be looked into by the judiciary,” Sayyed Nasrallah pointed out, referring to Alain Bifani’s press conference about the issue of the state’s financial accounts between the years 1993 and 2017.

“Hezbollah would be a hypocrite party if it ignores the financial accounts file, and anyone who seeks to sideline this file would be a hypocrite,” his eminence added.

Sayyed Nasrallah highlighted that Hezbollah campaign has achieved certain targets, including gaining a national consensus pertaining fighting corruption, rejecting the futile money borrowing and following the state budget.

Stressing that the anti-corruption campaign will take a long time, Sayyed Nasrallah confirmed that Hezbollah, in cooperation with all the honest political parties, will protect its aim.

Source: Al-Manar English Website

Related Articles

%d bloggers like this: