أنقرة «وحيدة» في «نار إدلب»: مقتل أكثر من 30 عسكرياً تركياً في غارة واحدة

سوريا الأخبار الجمعة 28 شباط 2020

قالت تركيا إنها أجلت جنودها عبر المعبر البري لا بواسطة المروحيات كالعادة (أ ف ب )

أنقرة «وحيدة» في «نار إدلب»: مقتل أكثر من 30 عسكرياً تركياً في غارة واحدة
قالت تركيا إنها أجلت جنودها عبر المعبر البري لا بواسطة المروحيات كالعادة (أ ف ب )

لم يعد أمام أنقرة هوامشُ واسعةٌ للمناورة في الملف السوري، كتلك التي أتاحتها سابقاً توازنات «أستانا» وجملةٌ ظروف إقليمية ودولية. سبق لها أن «بلعت» ضربات جوية – شاركت طائرت روسية في تنفيذها – قتلت عسكرييها ودمّرت عتاد جيشها المنتشر في إدلب، لأن المفاوضات مع موسكو حينها بدت «خياراً جيّداً»، وإن لم يُغنها ذلك عن التحرّش بالجيشين السوري والروسي بكل السبلُ المتاحة، بما في ذلك الصواريخ المضادة للطائرات. غير أن انقضاء جولات التفاوض الثلاث بلا توافقات أو تسويات، وخروج اللعب الميداني التركي من «تحت الطاولة» إلى إطار الاستفزاز المعلن، كما في التسجيلات التي أظهرت جنوداً أتراكاً يستهدفون الطائرات السورية والروسية، دفع التحدي إلى مستوى آخر.

موقف الرئاسة التركية الذي خرج أمس عقب اجتماع مجلس الأمن القومي، ركن إلى تحميل دمشق مسؤولية قتل العسكريين الأتراك، وتحييد موسكو عن الواجهة؛ ليبنى على ذلك أن الرد يجب أن يكون «بالمثل» ضد قوات الحكومة السورية ومواقعها، في تكرار لما جرى في الأسابيع الماضية في أرياف إدلب وحلب. إخراج المواجهة (إعلامياً) من الملعب الروسي، وحصرها بـ«ثأر» مع الجارة الجنوبية، يكشف هشاشة السند «الأطلسي» الذي راهنت عليه تركيا في مناورتها الأخيرة؛ بمعنى آخر، لم يحصل الرئيس رجب طيب أردوغان – حتى الآن – على وعود أميركية عملية بالدعم في شمال غربي سوريا، وأول ذلك كان حجب منظومة «باتريوت» عن قواته. ستصعّد أنقرة وتحاول الاستفادة من «الحادث» مثلما فعلت في العام 2015 حين وصل التوتر بينها وبين موسكو أشدّه، وأول الغيث في هذا السياق، كان ابتزاز الأوروبيين بملف اللاجئين السوريين، عبر الإعلان مباشرة عن فتح الحدود أمامهم للوصول إلى أعتاب دول الاتحاد الأوروبي؛ وهو بالمناسبة ابتزاز لا تنحصر مبرراته في الملف السوري، بل تترابط مع صفقات الغاز في شرق المتوسط، والموقف الأوروبي «الحاد» إزاء الدور التركي في ليبيا. ولذلك، اختتمت اتصالات الإدارة التركية، أمس، بحديث مع أمين عام «الناتو» ومستشار الأمن القومي الأميركي؛ وخرجت دعوة رسمية (وإن كانت قد أعلنت من حزب «العدالة والتنمية» لا الرئاسة) لدول «الأطلسي» للتشاور حول «حادثة إدلب».

«مقتلُ عددٍ كبير من العسكريين الأتراك في غارة جوية روسية على واحدة من نقاط الجيش التركي في إدلب»؛ هكذا اختُتم أمس، بعدما كانت الأعين في مطلعه، مُركّزة على معارك سراقب وجبل الزاوية ومحادثات أنقرة الروسية ــ التركية. وقعُ «الصدمة» التركية انعكسَ في محاولة السلطات التعتيم على الأخبار الواردة من مستشفيات لواء اسكندرون المحتل التي استقبلت القتلى والمصابين من العسكريين؛ ولجمِ موجة الغضب الشعبي التركي على «عداد قتلى الجيش» الناشط، عبر حجب الوصول إلى مواقع التواصل الاجتماعي. قبل أن تتالى بيانات رسمية تركية ترفع عدد القتلى تدريجياً إلى 29، فيما زاد العدد على 40 بحسب تقارير أخرى غير رسمية.

منعت موسكو نشاط الطائرات التركية في أجواء شمال غربي سوريا

مئات الأنباء تلت ذلك، تتحدث عن عدد القتلى وموقع استهدافهم، وعن استنفار سلاح الجو التركي ومن ثم عن قصفٍ صاروخي طاول نقاطاً في أرياف إدلب وحلب واللاذقية تحت سيطرة الجيش السوري. في موازاة ذلك، اختتم مجلس الأمن القومي التركي اجتماعاً، استمر لساعتين برئاسة أردوغان، وتحدّث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إلى الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» يانس ستولتنبرغ، ليسرّب بعدها «بلاغ» من مصدر أمني تركي، يقول إن أنقرة أصدرت أوامر لقوات الشرطة وخفر السواحل وأمن الحدود، بعدم اعتراض أي تدفق محتمل للّاجئين السوريين نحو أوروبا. وبعجالة أيضاً، اجتمعت أحزاب المعارضة التركية لنقاش هذا التطور، وسط نشاطٍ لقنواتها مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، في محاولة للخروج بموقف «موحّد» تجاه التطور اللافت.

وفي بيان لرئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، قالت أنقرة إنها «قررت الرد بالمثل على النظام السوري غير الشرعي الذي يوجه سلاحه صوب جنودنا»، مشددة على أن «دماء جنودنا الأبطال لن تذهب سدى، وستسمر أنشطتنا العسكرية في الأراضي السورية حتى كسر جميع السواعد التي امتدت على العلم التركي». وقالت إن القوات التركية «الجوية والبرية تواصل قصف كافة الأهداف المحددة لقوات نظام الأسد». واختتم البيان بدعوة «المجتمع الدولي بأسره وعلى رأسه أطراف مسار أستانا، إلى الوفاء بمسؤولياتهم المنوطة بهم».
البيان يشير بوضوح إلى أن تركيا لن تسحب قواتها من إدلب، وهي بذلك تعود إلى حديث أردوغان عن «تحرير كامل نقاط المراقبة، ودفع النظام إلى ورائها». كذلك، فهو يعوّل على «اطراف أستانا» روسيا وإيران، لتنفيذ محتوى «اتفاق سوتشي»، وبذلك فهو يتجنّب أي تلميح سلبي إزاء الدور الميداني الروسي والإيراني، إلى جانب القوات السورية. كل ذلك يفضي إلى نتيجة مفادها أن «الكرّ والفرّ» في الميدان سيتواصل على غرار ما جرى الأسبوعين الماضيين، مع توتر أكبر، تفرضه الحدة الروسية في التعامل مع «المناورات» التركية. وظهر ذلك في إسقاط طائرة مسيّرة تركية حاولت أمس دخول المجال الجوي السوري فوق إدلب. وظهّرت موسكو موقفها هذا عبر بيان لوزارة الدفاع، قالت فيه إن تركيا انتهكت اتفاقيات موقعة معها عبر إرسال «طائرات مسيرة هجومية بشكل غير قانوني لمنطقة إدلب» لدعم هجمات جماعات متشددة ضد قوات الجيش السوري. وجاء ذلك فيما دعمت القوات الجوية الروسية المعارك الدائرة في محيط سراقب، والتي يحاول فيها الجيش استعادة السيطرة على البلدة ومحيطها، بعدما انسحب منها فجر أمس. كذلك، وسط نشاط لافت لسلاح الجو الروسي في سماء إدلب، بعد انطلاق مقاتلات تركية من قواعد قرب الحدود مع سوريا. وبرز أمس في هذا الشأن، إشارة بيان سلطات «إقليم هاتاي» الذي قال إنه «تم إجلاء جميع الجرحى» عبر بوابة معبر بري، لا عبر المروحيات كما جرت العادة، وهو ما يؤكد التقارير التي تحدثت عن منع موسكو، نشاط سلاح الجو التركي فوق شمال غربي سوريا.

اللافت في الموقف التركي كان التسريب عن فتح الحدود مع الاتحاد الأوروبي أمام اللاجئين، وهو قرار يستهدف الضغط على الأوروبيين من جهة، وتخفيف الاحتقان التركي الداخلي في ملف اللاجئين من جهة أخرى؛ وهو احتقان تصاعد مع ارتفاع الخسائر العسكرية التركية في شمال سوريا، وبلغ ليلة أمس، واحدة من ذُراه. ويتقاطع ذلك مع ارتفاع منسوب الاستثمار السياسي لملف «الحرب الخاسرة في سوريا» من قبل المعارضة التركية، وهو موقف يزيد ضيق الخيارات أمام أردوغان.

من ملف : أنقرة «وحيدة» في «نار إدلب»: مقتل أكثر من 30 عسكرياً تركياً في غارة واحدة

فيديوات متغلقة

أخبار متعلقة

لماذا الحرب الأهلية ممنوعة في لبنان؟

يناير 3, 2020

د.وفيق إبراهيم

لكن حزب الله الذي يؤدي أدواراً داخلية وخارجية تنتج استقراراً وطنياً في لبنان، يدرك مدى استهدافه من الأميركيين والموالين لهم في الداخل،ما يدفعه لبذل جهود رصد ميداني استطاعت حتى الآن الكشف عن تنسيق بين تنظيمات إرهابية سورية وبين بعض المندسين في انتفاضة اللبنانيين.

كما أماطت اللثام عن جهود تركية لاستعمال بعض «التنظيمات الإسلامية» في سبيل تأمين أهمية للدورالعثماني في لبنان، وتحفظ الحزب عن كشف معلومات تتعلق بعلاقات بين دول عربية على رأسها الإمارات، مع تيارات في الانتفاضة.

هذا الىجانب تحرك كبير لمخابرات إسرائيلية تعمل بطريقتين: مباشرة وأخرى من خلال فلسطينيين يعملون معها ولديهم تأثيرهم على مجموعات من المخيمات، هنا يجوز التمعن قليلاً في هوية الكثير من المتظاهرين من جهة طريق الجديدة عند حدودها مع شارع بربور مقرّ حركة أمل ومدى محاولات افتعال فتنة لم تلقَصداها عند جماعة «الأستاذ». هذا من دون نسيان جهود الجيش اللبناني في هذا المجال والتنويه بها.

يتبين أن الحرب الأهلية ممنوعة من جانب حزب الله وحلفائه ولن ينجروا إليها مهما تصاعدت الاضطرابات المفتعلة. لكن المطلوب الاستعجال في تشكيل الحكومة للخروج من حالة «الفراغ» الدستوري الحكومي المعمول عليها أميركياً من لبنان إلى العراق، أي أنها مُصنّعة للوصول إلى الفوضى والاحتراب الداخلي، والغاء الدور الداخلي والخارجي لحزب الله، تمهيداً لإعادة فبركة لبنان جديد، يقوم على تهجير المسيحيين منه، كما قال الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي للكاردينال الراعي من أن موقع مسيحيي الشرق هو في الغرب وتوطين الفلسطينيين وقسم من السوريين. هذا ما يؤكد أن المعركة الحالية، هي حرب الدفاع عن لبنان لمنع إلغائه ووضعه في خدمة مصالح «اسرائيل» وبعض الدول العربية المتواطئة معها والمشروع الاميركي في الشرق الأوسط.

Displaced Syrians Continue to Return Home from Lebanon

Displaced Syrians Continue to Return Home from Lebanon

Thursday, 26 December 2019 18:00

HOMS- More Syrians, displaced because of terrorism in Syria, returned home on Thursday from Lebanon through the crossings of Jussyia in Homs and Jdeidet Yabous in Damascus countryside and they were taken to their areas of residence which have been liberated from terrorism by the Syrian army.

The move is part of the Syrian government’s efforts to help the displaced citizens return home.

According to SANA reporter, a number of buses and cars carrying tens of the displaced citizens arrived at the two crossing centers where they were welcomed by concerned authorities and where they received basic services.

Tens of batches of displaced Syrians have returned home from Lebanon over the past two years via the crossings of Jdeidet Yabous, al-Dabbousyia, Jussyia and al-Zamrani to their villages and towns where the army restored security and stability after driving out terrorists.

 Hamda Mustafa

Related Videos

وصول دفعة من المهجرين السوريين إلى مركز #الدبوسية الحدودي | أسامة ديوب
في إطار الجهود التي تبذلها الدولة السورية لإعادة جميع المهجرين إلى أرض الوطن

Related News

Bassil: Syria Woe May Recur in Lebanon

Bassil5

December 17, 2019

Caretaker Foreign Minister Gebran Bassil declared that “the situation does not bode well and what happened in Syria is threatening to happen in Lebanon and the tragedy of displacement is a joint responsibility.”

Speaking from Geneva at the World Refugee Conference, Bassil addressed the conferees saying, “You have to bear either the burden or the results.”

He explained that the economy of one country cannot bear the cost of two peoples, noting that they have repeatedly called for an organized, safe and dignified return for the Syrian refugees.
“The disaster of Lebanon’s collapse will mean that no other country will dare to receive refugees anymore,” he emphasized.

Source: Websites

Related Videos

Related Articles

المقابلة التي امتنعت محطة راي نيوز_24 الإيطالي عن بثها.. الرئيس الأسد: أوروبا كانت اللاعب الرئيسي في خلق الفوضى في سورية

المقابلة التي امتنعت محطة راي نيوز_24 الإيطالي عن بثها.. الرئيس الأسد: أوروبا كانت اللاعب الرئيسي في خلق الفوضى في سورية

أكد السيد الرئيس بشار الأسد أن سورية ستخرج من الحرب أكثر قوة وأن مستقبلها واعد والوضع الميداني فيها الآن أفضل، مشيراً إلى ما حققه الجيش العربي السوري من تقدم كبير في الحرب ضد الإرهاب.

وفي مقابلة مع التلفزيون الإيطالي جرت في الـ 26 من تشرين الثاني الماضي على أن تبث بتاريخ الثاني من كانون الأول الجاري وامتنع التلفزيون الإيطالي عن بثها لأسباب غير مفهومة أوضح الرئيس الأسد أن أوروبا كانت اللاعب الرئيسي في خلق الفوضى في سورية ومشكلة اللاجئين فيها بسبب دعمها المباشر للإرهاب إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ودول أخرى.

وبين الرئيس الأسد أنه منذ بداية الرواية المتعلقة بالأسلحة الكيميائية أكدت سورية أنها لم تستخدمها وأن التسريبات الأخيرة حول تقرير منظمة حظر الأسلحة الكيميائية تثبت أن كل ما قالته سورية على مدى السنوات القليلة الماضية كان صحيحاً وأنها كانت محقة وهم كانوا مخطئين.

وأكد الرئيس الأسد أن ما فعلته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية هو فبركة وتزوير لتقرير بشأن استخدام الكيميائي لمجرد أن الأمريكيين أرادوا منها فعل ذلك لتثبت أنها منظمة منحازة ومسيسة تستخدم كذراع لأمريكا والغرب لخلق المزيد من الفوضى.

ودعا الرئيس الأسد الدول التي تتدخل في المسألة السورية للتوقف عن هذا التدخل وكذلك التوقف عن انتهاك القانون الدولي والتزام الجميع به الأمر الذي ينعكس إيجاباً على وضع الشعب السوري.

وفيما يلي النص الكامل للمقابلة…

السؤال الأول:

سيادة الرئيس، شكراً لكم على استقبالنا. هل لكم أن تخبرونا عن ماهية الوضع في سورية الآن؟ ما الوضع على الأرض، وماذا يحدث في البلاد؟

الرئيس الأسد:

لو أردنا الحديث عن المجتمع السوري، فإن الوضع أفضل بكثير، حيث إننا تعلمنا العديد من الدروس من هذه الحرب. وأعتقد أن مستقبل سورية واعد، لأن من الطبيعي أن نخرج من هذه الحرب أكثر قوة. فيما يتعلق بالوضع على الأرض، فإن الجيش السوري يحقق تقدماً على مدى السنوات القليلة الماضية، وحرر العديد من المناطق من الإرهابيين وبقيت إدلب، حيث توجد (جبهة النصرة) المدعومة من الأتراك. وهناك أيضاً الجزء الشمالي من سورية، حيث غزا الأتراك أراضينا الشهر الماضي. أما فيما يتعلق بالوضع السياسي فيمكن القول إنه أصبح أكثر تعقيداً بسبب وجود عدد أكبر من اللاعبين المنخرطين في الصراع السوري من أجل إطالة أمده وتحويله إلى حرب استنزاف.

السؤال الثاني:

عندما تتحدثون عن التحرير، نعلم أن هناك رؤية عسكرية في ذلك الشأن، لكن ماذا عن الوضع الآن بالنسبة للأشخاص الذين قرروا العودة إلى المجتمع؟ أين وصلت عملية المصالحة؟ هل تحقق نجاحاً أم لا؟

الرئيس الأسد:

في الواقع، إن النهج الذي تبنيناه عندما أردنا خلق مناخٍ إيجابي سميناه المصالحة، لكن من أجل تمكين الناس من العيش معاً، ولتمكين أولئك الذين عاشوا خارج المناطق التي تسيطر عليها الحكومة من العودة إلى المؤسسات وسيادة القانون، منحنا العفو للجميع، وسيتخلى هؤلاء عن أسلحتهم ويلتزمون بالقوانين. الوضع ليس معقداً فيما يتعلق بهذه القضية. وقد تتاح لكِ الفرصة لزيارة أي منطقة، وسترين أن الحياة تعود إلى وضعها الطبيعي. فالمشكلة لم تكن في أن “الناس كانوا يقاتلون بعضهم بعضاً”؛ ولم يكن الوضع -كما تحاول الرواية الغربية تصويره- أن السوريين يقاتلون بعضهم بعضاً، أو أنها “حرب أهلية” كما يسمونها، هذا تضليل. واقع الحال هو أن الإرهابيين كانوا يسيطرون على تلك المنطقة ويطبقون قواعدهم. وعندما لا يعود أولئك الإرهابيون موجودين، سيعود الناس إلى حياتهم الطبيعية ويعيشون مع بعضهم بعضاً. لم تكن هناك حربٌ طائفية ولا حربٌ عرقية ولا حرب سياسية، بل كان هناك إرهابيون مدعومون من قوى خارجية ولديهم المال والسلاح، ويحتلون تلك المنطقة.

السؤال الثالث:

هل لديكم مخاوف من أن هذا النوع من الأيديولوجيا الذي طبق وأصبح أساساً لحياة الناس اليومية لسنوات عديدة، يمكن أن يظل –بطريقة أو بأخرى- موجوداً في المجتمع وأن يعود إلى الظهور عاجلاً أم آجلاً؟

الرئيس الأسد:

هذا هو أحد التحديات الرئيسية التي نواجهها. ما طرحته صحيح تماماً. لدينا مشكلتان. تلك المناطق الواقعة خارج سيطرة الحكومة كان يتحكم بها أمران: الفوضى، بسبب غياب القانون، وبالتالي لا يعرف الناس، وخصوصاً الأجيال الشابة، شيئاً عن الدولة والقانون والمؤسسات. الأمر الثاني، وهو متجذر بعمق في العقول، هو الأيديولوجيا.. الأيديولوجيا الظلامية.. الأيديولوجيا الوهابية، إن كان (داعش) أو (النصرة) أو (أحرار الشام)، أو أي نوع من هذه الأيديولوجيات الإسلامية الإرهابية المتطرفة. الآن، بدأنا بالتعامل مع هذا الواقع، لأنه عندما يتم تحرير منطقة، ينبغي حل هذه المشكلة، وإلا فما معنى التحرير؟ الجزء الأول من الحل هو ديني، لأن هذه الأيديولوجيا هي أيديولوجيا دينية، ورجال الدين السوريون، أو لنقل المؤسسة الدينية في سورية، تبذل جهداً كبيراً في هذا المجال، وقد نجحوا في مساعدة هؤلاء الناس على فهم الدين الحقيقي، وليس الدين الذي علمتهم إياه (جبهة النصرة) أو (داعش) أو الفصائل الأخرى.

السؤال الرابع:

إذاً، فقد كان رجال الدين والجوامع، بشكل أساسي، جزءاً من عملية المصالحة هذه؟

الرئيس الأسد:

هذا هو الجزء الأكثر أهمية. الجزء الثاني يتعلق بالمدارس؛ ففي المدارس، هناك مدرسون وتعليم، وهناك المنهاج الوطني. وهذا المنهاج مهم جداً لتغيير آراء تلك الأجيال الشابة، ثالثاً، هناك الثقافة ودَوْر الفنون والمثقفين، وما إلى ذلك. في بعض المناطق، ما يزال من الصعب لعب ذلك الدور، وبالتالي كان من الأسهل علينا أن نبدأ بالدين، ومن ثم بالمدارس.

السؤال الخامس:

 سيادة الرئيس، لنعد إلى السياسة للحظة. لقد ذكرتم تركيا، صحيح؟ وقد كانت روسيا أفضل حلفائكم على مدى هذه السنوات، وهذا ليس سراً، لكن روسيا تساوم تركيا على بعض المناطق التي تعتبر جزءاً من سورية. كيف تقيّمون ذلك؟

الرئيس الأسد:

لفهم الدور الروسي، علينا أن نفهم المبادئ الروسية. الروس يعتبرون أن القانون الدولي، والنظام الدولي الذي يستند إليه، هو في مصلحة روسيا ومصلحة العالم أجمع. وبالتالي، فإن دعم سورية، بالنسبة لهم، هو دعم للقانون الدولي. هذه نقطة. النقطة الثانية هي أن عملهم ضد الإرهابيين هو في مصلحة الشعب الروسي وفي مصلحة العالم بأسره. وبالتالي، فإن قيامهم بـ”مساومات” مع تركيا لا يعني أنهم يدعمون الغزو التركي، لكنهم أرادوا أن يلعبوا دوراً لإقناع الأتراك بأن عليهم أن يغادروا سورية. إنهم لا يدعمون الأتراك. إنهم لا يقولون: “هذا واقع جيد ونحن نقبله، ويتعين على سورية قبوله”. إنهم لا يقولون ذلك.

لكن، وبسبب الدور الأمريكي السلبي، والدور الغربي السلبي فيما يتعلق بتركيا والأكراد، تدخل الروس من أجل تحقيق التوازن مع ذلك الدور. لجعل الوضع، أنا لا أقول أفضل الآن، وإنما أقل سوءاً، إذا توخينا الدقة.

إذاً، هذا هو دورهم في هذه الأثناء. أما في المستقبل، فموقفهم واضح جداً: سيادة سورية وسلامة أراضيها. وسيادة سورية وسلامة أراضيها يتناقضان مع الغزو التركي، وهذا واضح بجلاء.

السؤال السادس:

إذاً، تقولون إن الروس يمكن أن يساوموا، لكن سورية لن تساوم تركيا. أقصد أن العلاقة ما تزال متوترة تماماً؟

الرئيس الأسد:

لا حتى الروس لم يساوموا بشأن السيادة. إنهم يتعاملون مع الواقع. وهناك واقع سيئ، وبالتالي عليك أن تنخرط فيه، ولا أقول للمساومة، لأن هذا ليس حلاً نهائياً. قد تكون مساومة فيما يتعلق بوضع قصير الأمد، لكن على المدى الطويل، أو المتوسط، ينبغي على تركيا أن ترحل. ليس هناك أي شك في ذلك.

 السؤال السابع:

وعلى المدى البعيد، هل هناك خطة لإجراء نقاشات بينكم وبين السيد أردوغان؟

الرئيس الأسد:

لن أشعر بالفخر إذا تعين عليّ ذلك يوماً ما؛ بل سأشعر بالاشمئزاز من التعامل مع مثل هذا النوع من الإسلاميين الانتهازيين. ليسوا مسلمين، بل إسلاميين، وهذا مصطلح آخر، مصطلح سياسي. لكنني أقول دائماً إن وظيفتي لا تتعلق بمشاعري، ولا بأن أكون سعيداً أو غير سعيد بما أفعله، وظيفتي تتعلق بمصالح سورية. وبالتالي، أينما كانت تلك المصالح، فسأتجه.

السؤال الثامن:

في الوقت الراهن، عندما تنظر أوروبا إلى سورية، بصرف النظر عن اعتباراتها بشأن البلد، ثمة قضيتان رئيسيتان: الأولى تتعلق باللاجئين، والثانية تتعلق بالجهاديين أو المقاتلين الأجانب وعودتهم إلى أوروبا. كيف تنظر إلى هذه الهواجس الأوروبية؟

الرئيس الأسد:

بداية، علينا أن نبدأ بسؤال بسيط: من خلق هذه المشكلة؟ لماذا لديكم لاجئون في أوروبا؟ إنه سؤال بسيط. لأن الإرهاب مدعوم من أوروبا، وبالطبع من الولايات المتحدة وتركيا وآخرين؛ لكن أوروبا كانت اللاعب الرئيسي في خلق هذه الفوضى في سورية. وبالتالي كما تزرع تحصد.

السؤال التاسع:

لماذا تقول: إن أوروبا كانت اللاعب الرئيسي؟

الرئيس الأسد:

لأن الاتحاد الأوروبي دعم علنا الإرهابيين في سورية منذ اليوم الأول، أو لنقل الأسبوع الأول، من البداية. حمّلوا المسؤولية للحكومة السورية؛ وبعض الأنظمة -كالنظام الفرنسي- أرسلت لهم الأسلحة. هم قالوا ذلك، أحد مسؤوليهم، أعتقد أنه كان وزير الخارجية فابيوس الذي قال “إننا نرسل أسلحة”. هم أرسلوا الأسلحة وخلقوا هذه الفوضى. ولذلك فإن عددا كبيراً من الناس – ملايين الناس لم يعد بإمكانهم العيش في سورية ووجدوا صعوبة في ذلك، وبالتالي كان عليهم الخروج منها.

 السؤال العاشر:

في اللحظة الراهنة، هناك اضطرابات في المنطقة، وهناك نوع من الفوضى. أحد حلفاء سورية الآخرين هي إيران، والوضع هناك يسير نحو التعقيد. هل لذلك أي انعكاس على الوضع في سورية؟

الرئيس الأسد:

بالتأكيد، فكلما كانت هناك فوضى، ستنعكس سلباً على الجميع، وسيكون لها آثار جانبية وتبعات، وخصوصاً عندما يكون هناك تدخل خارجي. إن كان الأمر عفوياً.. إن كنت تتحدثين عن مظاهرات وأناس يطالبون بالإصلاح أو بتحسين الوضع الاقتصادي، أو أي حقوق أخرى، فإن ذلك إيجابي. لكن عندما تكون عبارة عن تخريب ممتلكات وتدمير وقتل وتدخل من قبل القوى الخارجية، فلا يمكن لذلك إلا أن يكون سلبياً، لا يمكن إلا أن يكون سيئاً وخطيراً على الجميع في هذه المنطقة.

السؤال الحادي عشر:

هل أنتم قلقون حيال ما يحدث في لبنان، وهو جاركم الأقرب؟

الرئيس الأسد:

نفس الشيء. بالطبع، لبنان سيؤثر في سورية أكثر من أي بلد آخر لأنه جارنا المباشر. لكن مرة أخرى، إذا كان ما يحدث عفوياً ويتعلق بالإصلاح والتخلص من النظام السياسي الطائفي، فإنه سيكون جيداً للبنان. ومجددا، فإن ذلك يعتمد على وعي الشعب اللبناني بألا يسمح لأي كان من الخارج أن يحاول استغلال التحرك العفوي أو المظاهرات في لبنان.

السؤال الثاني عشر:

لنعد إلى ما يحدث في سورية. في حزيران، بعث البابا فرنسيس لكم برسالة يطلب فيها منكم الاهتمام بالناس واحترامهم، وخصوصاً في إدلب، حيث ما يزال الوضع متوتراً جداً بسبب القتال هناك، وحتى عندما يتعلق الأمر بمعاملة السجناء. هل رددتم عليه، وماذا كان ردكم؟

الرئيس الأسد:

تمحورت رسالة البابا حول قلقه بشأن المدنيين في سورية. وكان لدي ذلك الانطباع بأن الصورة ليست مكتملة لدى الفاتيكان، وهذا متوقع، بالنظر إلى أن الرواية في الغرب تدور حول هذه “الحكومة السيئة” التي تقتل “شعباً طيباً”. وكما ترين وتسمعين في نفس وسائل الإعلام بأن كل طلقة يطلقها الجيش السوري وكل قنبلة يرميها لا تقتل سوى المدنيين ولا تقع إلا على المستشفيات! إنها لا تقتل الإرهابيين بل تختار أولئك المدنيين! وهذا غير صحيح.

وبالتالي، رددت برسالة تشرح للبابا الواقع في سورية، وبأننا أول وأكثر من يهتم بحياة المدنيين، لأنك لا تستطيعين تحرير منطقة بينما يكون الناس فيها ضدك، لا تستطيعين التحدث عن التحرير بينما المدنيون أو المجتمع ضدك. الجزء المحوري الأهم في تحرير أي منطقة عسكرياً هو أن تحظى بالدعم الشعبي في تلك المنطقة بشكل عام. وهذا ما كان واضحاً على مدى السنوات التسع الماضية.

السؤال الثالث عشر:

لكن هل جعلتك تلك الدعوة تفطن، بطريقة ما، بأهمية حماية المدنيين وحماية الناس في بلدكم؟

الرئيس الأسد:

لا، فهذا ما نفكر فيه كل يوم، وليس من منظور الأخلاق والمبادئ والقيم وحسب، بل من منظور المصالح أيضاً. كما ذكرت قبل قليل، فبدون هذا الدعم، بدون الدعم الشعبي، لا يمكن تحقيق شيء، لا يمكن تحقيق التقدم سياسياً، أو عسكرياً، أو اقتصادياً أو في أي وجه من الوجوه. ما كنا سنتمكن من الصمود في هذه الحرب لتسع سنوات دون الدعم الشعبي، كما لا يمكنك أن تحظي بالدعم الشعبي بينما تقومين بقتل المدنيين، إنها معادلة بديهية لا يمكن لأحد دحضها. ولذلك قلت إنه بصرف النظر عن هذه الرسالة، فإن هذا هو هاجسنا.

لكن الفاتيكان دولة، ونعتقد أن دور أي دولة، إن كان لديها قلق بشأن أولئك المدنيين، هو أن تعود إلى السبب الرئيسي. والسبب الرئيسي هو الدعم الغربي للإرهابيين، والعقوبات المفروضة على الشعب السوري التي جعلت الوضع أسوأ بكثير، وهذا سبب آخر لوجود اللاجئين في أوروبا الآن. كيف تتسق رغبتكم بعدم وجود اللاجئين بينما تقومون في الوقت نفسه بخلق كل الأوضاع أو الأجواء التي تقول لهم: “اخرجوا من سورية واذهبوا إلى مكان آخر”. وبالطبع، فإنهم سيذهبون إلى أوروبا.

إذاً، ينبغي على هذه الدولة، أو أي دولة، أن تعالج الأسباب، ونأمل أن يلعب الفاتيكان ذلك الدور داخل أوروبا وفي العالم، لإقناع العديد من الدول بالتوقف عن التدخل في المسألة السورية، والتوقف عن انتهاك القانون الدولي. هذا كافٍ، فكل ما نريده هو التزام الجميع بالقانون الدولي. عندها سيكون المدنيون في أمان، وسيعود النظام، وسيكون كل شيء على ما يرام. لا شيء سوى ذلك.

السؤال الرابع عشر:

سيادة الرئيس، لقد اُتهمتم مرات عدة باستخدام الأسلحة الكيميائية، وقد شكل ذلك أداة لاتخاذ العديد من القرارات، ونقطة رئيسية، وخطاً أحمر ترتبت عليه العديد من القرارات. قبل عام أو أكثر من ذلك بقليل، وقع حادث دوما الذي اعتبر خطاً أحمر آخر. بعد ذلك، كانت هناك عمليات قصف، وكان يمكن أن تكون أسوأ، لكن شيئاً ما توقف. هذه الأيام، ومن خلال ويكيليكس، يتبين أن خطأً ما ارتكب في التقرير. إذاً، لا أحد يستطيع حتى الآن أن يقول ما حصل، إلا أن خطأ ما ربما حدث خلال صياغة التقرير حول ما جرى، ما رأيكم؟

الرئيس الأسد:

نحن نقول دائماً، ومنذ بداية هذه الرواية المتعلقة بالأسلحة الكيميائية، إننا لم نستخدمها، ولا نستطيع استخدامها، ومن المستحيل استخدامها في وضعنا، لعدة أسباب، دعينا نقل أسبابا لوجستية..

مداخلة:

أعطني سبباً واحداً!

الرئيس الأسد:

سبب واحد وبسيط جداً هو أننا عندما نكون في حالة تقدم، لماذا نستخدم الأسلحة الكيميائية؟! نحن نتقدم، فلماذا نحتاج لاستخدامها؟! نحن في وضع جيد جداً، فلماذا نستخدمها؟! وخصوصاً في عام 2018، هذا سبب.. السبب الثاني، ثمة دليل ملموس يدحض هذه الرواية: عندما تستخدمين الأسلحة الكيميائية، فأنتِ تستخدمين سلاح دمار شامل، أي تتحدثين عن آلاف القتلى، أو على الأقل مئات. وهذا لم يحدث أبداً، مطلقاً. هناك فقط تلك الفيديوهات التي تصوّر مسرحيات عن هجمات مفبركة بالأسلحة الكيميائية، وفي التقرير الذي ذكرته، طبقاً للتسريبات الأخيرة، ثمة عدم تطابق بين ما رأيناه في الفيديوهات وما رأوه كتقنيين وخبراء.

كما أن كمية الكلور التي يتحدثون عنها، وبالمناسبة فإن الكلور ليس سلاح تدمير شامل. هذا أولاً. ثانياً، الكمية التي عثروا عليها هي نفس الكمية التي يمكن أن تكون لديك في منزلك، لأن هذه المادة -كما تعرفين- موجودة في العديد من المنازل، ويمكن أن تستعمليها ربما في التنظيف، أو لأي غرض آخر. نفس الكمية بالتحديد. وما فعلته منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، هو فبركة وتزوير التقرير لمجرد أن الأمريكيين أرادوا منهم فعل ذلك.

لذلك، لحسن الحظ، فإن هذا التقرير أثبت أن كل ما كنا نقوله على مدى السنوات القليلة الماضية، منذ عام 2013، كان صحيحاً. نحن كنا محقّين، وهم كانوا مخطئين. وهذا هو الدليل، الدليل الملموس بشأن هذه القضية.

إذاً، مرة أخرى تثبت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية انحيازها، وأنها مسيّسة ولا أخلاقية. وتلك المنظمات التي ينبغي أن تعمل بالتوازي مع الأمم المتحدة على خلق المزيد من الاستقرار في سائر أنحاء العالم، تُستخدم كأذرع لأمريكا والغرب لخلق المزيد من الفوضى.

السؤال الخامس عشر:

سيادة الرئيس، بعد تسع سنوات من الحرب، تتحدثون عن أخطاء الآخرين. أودّ أن تتحدثوا عن أخطائكم، إذا كان هناك أي أخطاء. هل هناك شيء كان يمكن أن تفعلوه بطريقة مختلفة، وما الدرس الذي تعلمتموه ويمكن أن يساعد بلدكم؟

الرئيس الأسد:

بالتأكيد، فعندما تتحدثين عن فعل أي شيء، لا بد أن تجدي أخطاء. هذه هي الطبيعة البشرية. لكن عندما تتحدثين عن الممارسة السياسية، لنقل، ثمة شيئان: هناك الاستراتيجيات أو القرارات الكبرى، وهناك التكتيك، أو لنقل التنفيذ. وهكذا، فإن قراراتنا الاستراتيجية أو الرئيسية تمثلت في الوقوف في وجه الإرهاب، وإجراء المصالحات والوقوف ضد التدخل الخارجي في شؤوننا.

وحتى اليوم بعد تسع سنوات، ما زلنا نتبنى نفس السياسة، بل بتنا أكثر تمسكاً بها. لو كنّا نعتقد أنها كانت خاطئة، لغيرناها. في الواقع، فإننا لا نعتقد أنه كان هناك أي خطأ فيها. لقد قمنا بمهمتنا، وطبقنا الدستور في حماية الشعب.

الآن، إذا تحدثنا عن الأخطاء في التنفيذ، فبالطبع يوجد العديد منها. لكن أعتقد أنك إذا أردت التحدث عن الأخطاء المتعلقة بهذه الحرب فلا ينبغي أن نتحدث عن القرارات المتخذة خلالها، لأن الحرب -في جزء منها- هي نتيجة لأمور حدثت قبلها..

هناك شيئان واجهناهما خلال هذه الحرب: الأول هو التطرف. والتطرف نشأ في هذه المنطقة في أواخر ستينيات القرن العشرين وتسارع في ثمانينياته، خصوصاً الأيديولوجيا الوهابية. إذا أردت التحدث عن الأخطاء في التعامل مع هذه القضية، نعم، سأقول إننا كنّا متساهلين جداً مع شيء خطير جداً. وهذا خطأ كبير ارتكبناه على مدى عقود. وأتحدث هنا عن حكومات مختلفة، بما في ذلك حكومتنا قبل هذه الحرب.

الشيء الثاني هو عندما يكون هناك أشخاص مستعدون للثورة ضد النظام العام، وتدمير الممتلكات العامة، والتخريب، وما إلى ذلك، ويعملون ضد بلدهم، ويكونون مستعدين للعمل مع قوى أجنبية وأجهزة استخبارات أجنبية، ويطلبون التدخل العسكري الخارجي ضد بلادهم.. فهناك سؤال آخر: هو كيف وجد هؤلاء بيننا؟ إن سألتني كيف، فسأقول لك إننا قبل الحرب، كان لدينا نحو 50 ألف خارج عن القانون لم تقبض عليهم الشرطة، على سبيل المثال. وبالنسبة لأولئك الخارجين عن القانون فإن عدوهم الطبيعي هو الحكومة، لأنهم لا يريدون أن يدخلوا السجن.

السؤال السادس عشر:

وماذا عن الوضع الاقتصادي أيضا؟ لأن جزءاً مما حدث – لا أعلم ما إذا كان جزءاً كبيراً أم صغيراً – تمثل في سخط السكان والمشاكل التي عانوا منها في مناطق معينة لم يكن الاقتصاد ناجحاً فيها. هل يشكل هذا درساً ما تعلمتموه؟

الرئيس الأسد:

قد يشكل هذا عاملاً، لكنه بالتأكيد ليس عاملاً رئيسياً، لأن البعض يتحدث عن أربع سنوات من الجفاف دفعت الناس لمغادرة أراضيهم في المناطق الريفية والذهاب إلى المدن.. وبالتالي يمكن أن تكون تلك مشكلة، لكنها ليست المشكلة الرئيسية. البعض أيضا يتحدث عن السياسات الليبرالية. لم يكن لدينا سياسة ليبرالية، بل ما نزال اشتراكيين، وما يزال لدينا قطاع عام كبير جداً في الحكومة. لا يمكن الحديث عن سياسة ليبرالية بينما لديك قطاع عام كبير. وكنّا نحقق نموا جيداً.

مرة أخرى بالطبع، وفي أثناء تنفيذ سياستنا، يتم ارتكاب أخطاء. كيف يمكن خلق فرص متكافئة بين الناس.. بين المناطق الريفية والمدن؟ عندما تفتح الاقتصاد بشكل ما، فإن المدن ستستفيد بشكل أكبر، وسيؤدي هذا إلى المزيد من الهجرة من المناطق الريفية إلى المدن. قد تكون هذه عوامل، وقد يكون لها بعض الدور، لكنها ليست هي القضية، لأنه في المناطق الريفية، حيث هناك درجة أكبر من الفقر، لعب المال القطري دوراً أكثر فعالية مما لعبه في المدن، وهذا طبيعي؛ إذ يمكن أن يدفع لهم أجر أسبوع على ما يمكن أن يقوموا به خلال نصف ساعة. وهذا أمرٌ جيد جداً بالنسبة لهم.

السؤال السابع عشر:

شارفنا على الانتهاء، لكن لديّ سؤالين أودُّ أن أطرحهما عليكم. السؤال الأول يتعلق بإعادة الإعمار التي ستكون مكلفة جداً. كيف تتخيلون أنه سيكون بإمكانكم تحمّل تكاليف إعادة الإعمار، ومن الذين يمكن أن يكونوا حلفاءكم في إعادة الإعمار؟

الرئيس الأسد:

ليس لدينا مشكلة كبيرة في ذلك. وبالحديث عن أن سورية ليس لديها المال. لا، لأن السوريين في الواقع يمتلكون الكثير من المال. السوريون الذين يعملون في سائر أنحاء العالم لديهم الكثير من المال، وأرادوا أن يأتوا ويبنوا بلدهم؛ لأنك عندما تتحدثين عن بناء البلد، فالأمر لا يتعلق بإعطاء المال للناس، بل بتحقيق الفائدة. إنه عمل تجاري. ثمة كثيرون، وليس فقط سوريون، أرادوا القيام بأعمال تجارية في سورية. إذاً، عند الحديث عن مصدر التمويل لإعادة الإعمار، فالمصادر موجودة، لكن المشكلة هي في العقوبات المفروضة التي تمنع رجال الأعمال أو الشركات من القدوم والعمل في سورية. رغم ذلك، فقد بدأنا وبدأت بعض الشركات الأجنبية بإيجاد طرق للالتفاف على هذه العقوبات، وقد بدأنا بالتخطيط. ستكون العملية بطيئة، لكن لولا العقوبات لما كان لدينا أي مشكلة في التمويل.

السؤال الثامن عشر:

أودُّ أن أختتم بسؤال شخصي جداً. سيادة الرئيس، هل تشعر بنفسك كناجٍ؟

الرئيس الأسد:

إذا أردت الحديث عن حرب وطنية كهذه، حيث تعرضت كل مدينة تقريباً للأضرار بسبب الإرهاب أو القصف الخارجي أو أشياء من هذا القبيل، عندها يمكنك اعتبار أن كل السوريين ناجون. لكن مرة أخرى أعتقد أن هذه هي الطبيعة البشرية، أن يسعى المرء للنجاة.

مداخلة:

وماذا عنك شخصيا؟

الرئيس الأسد:

أنا جزءٌ من هؤلاء السوريين، ولا يمكن أن أنفصل عنهم، ولديّ نفس المشاعر. مرة أخرى، الأمر لا يتعلق بأن تكون شخصاً قوياً ناجياً، لو لم يكن لديك هذا المناخ، هذا المجتمع، هذه الحاضنة -إذا جاز التعبير- للنجاة، فإنك لا تستطيعين النجاة. إنها عملية جماعية، ولا تقتصر على شخص واحد. إنها ليست عملاً فردياً.

الصحفية:

شكراً جزيلاً لكم، سيادة الرئيس.

الرئيس الأسد:

شكراً لكِ.

Related Videos

Related Articles

حكومة لستة شهور للانتخابات

 

نوفمبر 1, 2019

ناصر قنديل

بات واضحاً أنّ هناك مشروعاً سياسياً داخلياً وخارجياً يقوم على تمرير بقاء الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، مقابل ضمان خروج القوى السياسية من الحكومة لحساب ما يُسمّى بالتكنوقراط. وأنّ الحراك بعدما نجح الإمساك بدفته بوضوح بات جزءاً منخرطاً في هذا المشروع. والواضح أن هذا سيعني التحكم بالخيارات السياسية للدولة من قبل رئيس الحكومة، كسياسي وحيد في الحكومة. وبالمقابل سيكون أي اشتراط في تكوين الحكومة لضمان مشاركة متوازنة سياسياً وطائفياً، معرضاً لمواجهة ضغط في الشارع تحت تهديد الاتهام بالمماطلة بحكومة تحقق آمال الشارع بإصلاح جدّي، سيتمّ نسيانه عند الفوز بحكومة مطواعة، تلبي شروط الخارج وتفتح لها أبواب التمويل لقاء ذلك.

استقالة الرئيس الحريري تمّت ضمن صفقة رعاها الخارج مع الحراك الممسوك، مضمونها مقايضة الاستقالة بتسويقه رئيساً مقبلاً مقبولاً لحكومة التكنوقراط المنشودة، ومن دون أن يرفّ جفن للذين صرخوا لثلاثة عشر يوماً شعار كلن يعني كلن . وبدت بوضوح سهولة الإمساك بالحراك مع تحوّل الحريري إلى قائد ثورة، في ساحات الحراك. مطلوب أن يشكل الحكومة الجديدة، شرط استبعاد الآخرين. والآخرون هنا هم المقاومة وحلفاؤها، ولذلك لم تعُد الحلول الترقيعية والجزئية مجدية بل باتت مدخلاً لاستنزاف سياسي، وربما أمني بلعبة القط والفأر التي تلعبها القوى الأمنية مع قطع الطرقات، واستنزاف اقتصادي بالتأكيد عبر لعبة الغميضة التي يلعبها مصرف لبنان مع الدولار، وتمويل المستوردات.

جوهر الانقسام الحاصل في البلد يتصل بمحاولة واضحة لنقل مصدر الشرعية من المؤسسات الدستورية إلى الشارع الذي يستولي عليه حراك ممسوك من فريق داخلي خارجي لديه حليف شريك في المؤسسات الدستورية يستقوي به لترجيح خياراته ويفرضها بقوة الحديث عن تلبية مطالب الشعب، ولأن البديل المتمثل بتحريك شارع مقابل شارع سيعني ضمناً إتاحة الفرصة لتصوير الشارع المساند للمقاومة وحلفائها كشارع مدافع عن الفساد ورافض للإصلاح، لأن مقابله لن يكون شارع سياسي آخر، بل شارع الحراك الذي انطلق تحت عناوين الإصلاح ومكافحة الفساد.

الحراك قدّم للمقاومة وحلفائها حبل المشنقة الذي عليهم أن يمسكوا به لإطاحة المشروع الذي يراد تمريره تحت ظلال الحراك، وباسم الشعب يريد ، وذلك عبر الشعار الذي هتفت به الساحات، بعضها صادق وبعضها منافق. وهو الانتخابات النيابية المبكرة وفقاً لقانون انتخابي يرتكز على الدائرة الواحدة والنسبية، ولذلك يصير ممكناً للمقاومة وحلفائها قبول حكومة من غير السياسيين ولو كان رئيسها سياسياً، بشرط أن تكون حكومة انتخابات، محدودة الولاية بشهور قليلة متفق عليها لا تزيد عن ستة شهور، يتم خلالها إقرار قانون الانتخابات وتنفيذ الورقة الإصلاحية وإطلاق مؤتمر سيدر، وتجري الانتخابات في نهايتها، لتتمّ تسمية رئيس حكومة وتشكيل حكومة وفقاً لمعايير الديمقراطية، أغلبية تحكم وأقلية تعارض، فإعادة تكوين السلطة باتت أمراً ملحاً وحاسماً في استعادة الشرعية لمكانها الطبيعي وهو المؤسسات الدستورية، والخروج من دائرة الابتزاز تحت شعار الشعب يريد . والشعب هنا هو عشرة متظاهرين يقطعون الطريق وتلاقيهم مؤسسة تلفزيونية، أو مليون متظاهر، لا فرق.

المهم أن تتمسّك قوى المقاومة ومعها الحلفاء بتشكيل لائحة موحّدة لا مجال فيها لشركاء بلا تفاهمات سياسية صارمة وواضحة، وأن تتسع تحالفاتها لكل الشركاء السياسيين، وأن تمسك ببرنامج انتخابي واضح هو عودة فورية للنازحين السوريين بالتعاون مع الحكومة السورية، وفتح أسواق سورية والعراق أمام الشركات اللبنانية لإعادة الإعمار وتسويق المنتجات، وتأمين النفط بأسعار وشروط سداد ميسّرة، والانفتاح على روسيا والصين، لتأمين استثمارات في القطاعات الاقتصادية كالنفط والاتصالات وسكك الحديد والمطارات والموانئ والطرق الدولية، ما يتيح الانطلاق نحو السيطرة على الدين والعجز وإنعاش الاقتصاد، وبالتوازي تشكيل محكمة الفساد برفع الحصانات ورفع السرية المصرفية، ووضع مصير الـ11 مليار دولار ومغارة علي بابا في وزارة الاتصالات، ورفع الغطاء عن كل مُن يظهر تورطه في الفساد من صفوف الحلفاء، وفقاً لمعادلة منع سفر وتجميد أموال لثلاثة شهور لكل من تعاطى شأناً عاماً خلال ثلاثين سنة مضت بمن فيهم كبار الضباط وكبار القضاة والرؤساء والوزراء والنواب والمدراء العامين، تبتّ خلالها النيابة العامة في محكمة الفساد بتحديد اللائحة الاسمية للمشتبه بتورطهم بجرائم الفساد، لمنعهم من الترشّح لأي منصب في الدولة، والحجز على ممتلكاتهم وأموالهم في الداخل والخارج احتياطاً، حتى نهاية التحقيق والمحاكمة.

Related Videos

Related Articles

 

Revisiting the win-win-win-win outcome in Syria

Revisiting the win-win-win-win outcome in Syria

The Saker

[this analysis was written for the Unz Review]

In his recent article “The Road to Damascus: How the Syria War Was Won” Pepe Escobar summarized the outcome of the war in Syria in the following way:

It’s a quadruple win. The U.S. performs a face saving withdrawal, which Trump can sell as avoiding a conflict with NATO ally Turkey. Turkey has the guarantee – by the Russians – that the Syrian Army will be in control of the Turkish-Syrian border. Russia prevents a war escalation and keeps the Russia-Iran-Turkey peace process alive. And Syria will eventually regain control of the entire northeast.”

This otherwise excellent summary overlooks two out of three members of the “Axis of Kindness”, including Israel and the KSA.  Of course, later in his analysis Pepe does address these actors, and also includes Kuwait. Furthermore, a thorough discussion of what took place would have to also include China, Hezbollah, Yemen and the EU (well, the ones that matter, the UK and France.  The rest are just voiceless colonies of the USA).

Most of the analyses of what just took place focused on the “what”.  I will try to look into the “why” and the “how” of what just happened in Syria.  Still,  I don’t propose to make such a detailed analysis, but I do want to re-classify the actors in a somewhat different way: by their relative strength.

Actor Theoretical Strength
The “Axis of Kindness”:United States+CENTCOM+NATO+Israel+KSA by far the most powerful actor almost by any measure: a bigger military force then all the other actors combined (at least when looked at regionally), huge economic power (the dollar is still THE #1 currency on the planet), total control of the region (via CENTCOM) and quasi unconditional support from Europe (via NATO).  Finally, Israel does pack a powerful military punch.  This actor has only ONE weakness, but more about that later.
Iran+Hezbollah+Houthi+Shia forces in Iraq in regional terms, Iran is the local superpower which can even successfully defy the Axis of Kindness forces (and has done so since the Islamic Revolution of 1979).
Russia+Syria I placed Russia and Syria in the same group and I could have added Iran, but since I believe that Russia objectively has more power over the Syrian government than Iran, I think that it is important to put Russia and Syria together simply because Damascus cannot say “no” to Moscow, but could do so, at least in theory, to Tehran.  Finally, Russia and Iran agree on the main issues, but have different visions for the future of the Middle-East.  Thus this is another reason to look at them separately, even if not necessarily in opposition to each other.  In military terms, Russia is very strong, then very vulnerable, then very strong again, it all depends on your level of analysis (see below)
Turkey+pro-Turkish factions in Syria That one is a difficult one to classify.  On one hand, Turkey does not have any regional allies (the Ottoman Empire left only hatred and deep resentment in its former colonies).  For a while, the pro-Turkish factions, which were liberally showered with weapons, money, training, logistical support, etc, by the US and the KSA, but eventually these factions grew weaker and weaker until they reached a state of advanced impotence leaving Turkey pretty much alone (we will also look into that below).
The Kurds For a while, they sure looked potentially powerful: not only did the Kurds have a pretty big military power (albeit mostly one restricted to infantry), they had the support of Axis of Kindness and, especially, Israel which saw any form of Independent Kurdistan as a great tool to weaken and even threaten Iraq, Turkey, Iran and Syria.  Furthermore, the Kurds happened to control a lot of oil rich regions and they could always retreat in the mountainous areas if needed.
The Takfiris (i.e. the many and constantly name-changing franchises of what used to be called “al-Qaeda”). In reality, the Takfiris really ought to be classified together with the Axis of Kindness since they have been the foot-soldiers/cannon-fodder for the AngloZionist since the 1980s (from Afghanistan then to modern day Syria).  Nonetheless, we will consider them as distinct from the rest of the Axis of Kindness forces.

Of course, and just like any other taxonomy, this one is necessarily somewhat subjective and others might use different criteria or categories.  Now let’s look at what I believe is the key to the control of the entire region: the ability to place “boots on the ground” or the lack of such an ability:

Actor Ability to place boots on the ground
The “Axis of Kindness”:United States+CENTCOM+NATO+Israel+KSA This is The One Big Weakness of the Axis of Kindness members: while they have huge armed forces, and even nuclear weapons, while they can deploy numerically very large forces, while they can (arguably) achieve air and naval supremacy/superiority pretty much anywhere in the region, they cannot follow up any of these options with a credible ground force.  While this is always carefully obfuscated by the legacy AngloZionist propaganda, the US, Israeli and KSA ground forces are only capable of murdering civilians or primitive resistance forces en masse.  But as soon as any of these militaries meets a halfway decent enemy force which is willing to fight on the ground, they are defeated (name me ONE meaningful victory of these Axis of Kindness forces in the last couple of decades or more!).
Iran+Hezbollah+Houthi+Shia forces in Iraq The Iranians and their local allies (calling them “proxies” completely misses the real nature of the relationship between Iran and these regional forces!) are all capable of deploying very capable ground forces.  In fact, they have all done so with tremendous success (especially Hezbollah).  What Iran provides to this informal alliance is the capability to augment it with new, high-tech and modern weapons, including anti-shipping missiles, air defenses, ATGMs, communications, drones, etc.  In terms of ground forces, this alliance is the #1 power in the region.
Russia+Syria Both Russia and Syria have very competent and well-balanced forces deployed in Syria.  However, truth be told, I believe that Hezbollah+Iran currently have even more military weight, at least in terms of ground forces in Syria.  The thing to keep in mind is this: if only Russian forces existed inside Syria (Tartus, Khmeimin, plus assorted special units all over Syria) then Russia is definitely weaker than the Axis of Kindness.  But if we assume that Russian forces outside Syria could (and probably would!) intervene to defend the Russian forces inside Syria, then we would have to flip much of this equation around and categorize Russia as even more powerful than the Axis of Kindness (I will explain in more detail why and how below).
Turkey+pro-Turkish factions in Syria There can be no doubt that at the initiation of the international aggression against Syria, Turkey had a credible and powerful military.  Then something went very wrong and with each new development (starting with the coup attempt against Erdogan) Turkey only got weaker and weaker.  The country which dared to shoot down a Russian Su-24 eventually found itself in the humiliating position to have to ask for Russian help not once, but over and over again.  The latest Turkish invasion of northern Syria has proven that, while the Turks can still beat the Kurds, that’s about all they can do, and even that not very well.
The Kurds Frankly, I never believed in the chances of the Kurds for anything even remotely resembling an independent Kurdistan.  Oh sure, my sympathies were often with the Kurds (at least in their struggle against Turkey), but I always knew that the notion of imposing some new (and very artificial) state against the will of ALL the regional powers was both naive and self-defeating.  The truth is that the US and Israel simply *used* the Kurds if and when needed, and ditched them as soon as it became obvious that the Kurds outlived their utility.  The best the Kurds will ever get is a regional autonomy in Iran, Iraq and Syria.  Anything else is a dangerous pipe dream.
The Takfiris (i.e. the many and constantly name-changing franchises of what used to be called “al-Qaeda”). Just like the Turks, the various Takfiris appeared as a formidable force when the aggression against Syria was initiated.  And if the the US GWOT appeared to be a true blessing for the “good terrorists” (that’s, of course, all the terrorists in this region) it is because it was.  Then something went very very wrong, and now they look as weak and clueless as the Kurds.

Now let’s sum this up.  This is how the relative strength of these regional actors has changed since the initiation of the AngloZionist aggression against Syria:

Actor Evolution of strength of each regional power
The “Axis of Kindness”:United States+CENTCOM+NATO+Israel+KSA DOWN: from strongest to one of the weakest in the region
Iran+Hezbollah+Houthi+Shia forces in Iraq UP: arguably the most balanced military force in the region
Russia+Syria UP: in a process which only *looked* like sheer “good luck” Russia and Syria grew stronger and stronger with each passing year.
Turkey+pro-Turkish factions in Syria DOWN: in sharp contrast to Russia, a weird process of what *looked* like sheer “bad luck” Turkey and its allies in Syria just seemed to get weaker and weaker with each passing year.
The Kurds DOWN: the Kurds made the immense mistake of believing all the empty promises (often called “plan B”, “plan C”, “plan D”, etc.) made by the AngloZionists.  Now all their dreams are over and they will have to settle for autonomy inside Iraq and Syria.
The Takfiris (i.e. the many and constantly name-changing franchises of what used to be called “al-Qaeda”). DOWN: their situation is almost as bad as the one of the Kurds.  Their sole advantage is that they are not linked to any one piece of land and that they can try to regroup somewhere else in the region (or even the world); never say never again, but it looks to me like this will not happen in the foreseeable future.

It is now time to try to make sense of all this and try answer the question of why one group of relatively strong actors had so much bad luck as to become weaker and weaker, while the weaker became stronger and stronger.

The first thing we need to agree upon is that irrespective of the public posturing, everybody is, and has been, talking to everybody else.  This “conversation” could be official and public, or behind closed doors, or even by means of intermediaries and, last but not least, a state version of “body language”: by means of actions which send a message to the other party or parties.  Still, while this is certainly true, it is the quality of the communications between the various parties which made all the difference.  When, say, Netanyahu or Trump publicly proclaim they they don’t give a damn about anything at all (including international law) and that they reserve the right to threaten or even attack anybody, at any time, for any reason whatsoever, this is a very clear message to, say, the Iranians.  But what is that message, really?  It says a couple of things:

  1. Resistance is futile because we are so much stronger than you and therefore
  2. We don’t give a damn about you or your national interests and therefore
  3. We are not interested in negotiating with you (or anybody else for that matter).  Your only solution is to submit to us

This is really crucial.  The USA and Israel have proclaimed their total superiority over the entire planet and, specifically, over every single actor in the Middle-East.  Furthermore, their entire worldview and ideology is predicated on this very strong sense of military superiority.   Ask any Israeli or US American what their countries will do if some coalition of local powers is successful in attacking them: they will reply something along the lines of “we will simply nuke all the friggin’ ragheads and sand-niggers – f**k them!”.  This line is always delivered with a tone of absolute finality, a total certitude and the mental equivalent of “’nuff said!”.

Alas, for the Axis of Kindness, this is a completely counter-factual belief.  Why?

First, the quick appeal to nukes is an implicit admission that there is something very wrong with the rest of the armed forces of the Axis of Kindness.  Furthermore, the real regional powers all understand that it is not in their interest to give the US or Israel a pretext to use nukes.  Thus, while, say, the Iranians sure have the means to strike Israel or any one of the many CENTCOM facilities in the Middle-East, they have been very careful to keep their counter-attacks below the dangerous threshold in which the legacy AngloZionist corporate media would be unable to conceal the magnitude of the disaster and demand that nukes be used (yes, if it comes to that, both the Israeli and the US media will demand nuclear strikes just as they cheered for every war of aggression ever committed by the USA and Israel).

Second, precisely because the US and Israel are unable to have real allies (they only have colonies run by comprador elites), they cannot operate successfully in a multi-lateral kind of relationship with other actors.  The contrast between the US/Israel, on one hand, and Russia and Iran, on the other, could not be greater.  Both Russia and Iran understand that having real allies is much more advantageous than having puppets.  Why?  Because in order to convince somebody to become your ally you absolutely have to offer that party something tangible as part of a compromise goal setting.  When this is done, the weaker ally feels that it is defending its own interests and not the interests of a patron which might be unreliable or which might even backstab you.

Third, one of the best US experts on the theory of negotiations, Professor William Zartman, wrote in his seminal book “The Practical Negotiator” that

One of the eternal paradoxes of negotiations is that it allows the weak to confront the strong and still come away with something which should not be possible if weakness and strength were all that mattered (…).  Weaker parties tend to seek more formal negotiating forums and to strengthen their hand through organizations (…).  Weak states can afford erratic or irresponsible behavior more easily than stronger parties, particularly when the rules of regularity and responsibility favor the strong (…).  Weak states do best by rewarding stronger states’ concessions rather than than by “hanging tough” and by opening high to indicate needs and to facilitate rewards (…).  The tactics of toughness and softness vary according to the strength of the parties: under symmetry, toughness tends to lead to toughness and under asymmetry to softness, with weaker parties following the leader of stronger parties.

There is a lot to unpack here (and there is much more in this book which I highly recommend to everybody!).

First, let’s compare and contrast the Russia and US approaches to creating negotiation fora.  The US cooked up the “Friends of Syria” forum which was most remarkable in two unique ways:  first, in spite of calling itself “Friends of Syria” this group only contained a who’s who of Syria’s, Iran’s and Russia’s enemies (just like to “Friends of Libya” was a cornucopia of countries hostile to Libya).  Secondly, the self-evident (and not really denied) purpose and function of this group was to bypass the UNSC.  There is nothing new here, the US has been trying to replace the UN and its role in upholding international law with all sorts of gimmicks including “coalition of the willing” or appeals for a “rules-based international order”.  Needless to say, with the possible exception of a few truly dim propagandists, all these tricks are designed to avoid the already existing international fora, beginning with the United Nations.  Russia, in contrast, not only used the UN for all its (admitted limited) worth and succeeded in forcing the USA to accept resolutions on Syria (or the Ukraine for that matter) which the US did not want to agree to, but which they could not veto on political considerations.  Not only that, Russia also created the Astana peace process which, unlike the US created fantasies, brought together different parties including parties hostile to each other.  The most brilliant move of the Russians was to impose on all parties the notion that “those willing to negotiate are legitimate parties whose interests must be considered while those who refused to sit down are all terrorists“.  Of course, the many al-Qaeda franchises tried to play the “rebranding game”, but this did not help: you can change names once every 24 hours if you want, but if you ain’t sitting down at the negotiating table you are a terrorist and, therefore, a legitimate target for Russian/Iranian/Syrian attacks.  Once the Empire had to accept these terms, backed by a UNSC resolution, it became locked-in in a process which they could only stop by means of a military victory.

And here we come back to the boots on the ground issue.  For all its combined military power, the Axis of Kindness does not have a ground force it can put on the ground.  Whereas the Syrians, Hezbollah, Iran and Russia very neatly and most effectively (even if informally) agreed to the following assignment of tasks:

  1. The Syrians will let the Russians reorganize their armed forces, especially a few elite units, and slowly, step-by-step liberate their lands.
  2. The Iranians and Hezbollah will act like a fire-brigade and will directly support the Syrian operations with their own forces in crucial sectors of the line of contact.
  3. The Russians will take control of the Syrian airspace and provide the Syrians, Iran and Hezbollah protection from AngloZionist missile and bomb strikes.  Finally, Russian special operation forces will be engaged in high priority operations which are beyond Iranian or Hezbollah capabilities.

What was the biggest obstacle to the Syrian-Iranian-Hezbollah-Russian plans?

Turkey, of course.  The Turks have always hated Assad (father and son) and their Neo-Ottoman delusions still give them a, shall we say, “special desire” to intervene beyond their own borders.  Furthermore, Turkey also very much saw Syria as a contributing factor to their “Kurdish problem”.  Finally, Turkey did have the kind of military which made it possible for it to threaten intervention or even intervene in Iraq and Syria (obviously not against Iran).  Thus, what Russia needed to do was take Turkey out of the equation or, at least, weaken Turkey as much as possible.  And that is exactly what Russia did.

For the Kremlin the shooting down of the Su-24 was tantamount to a declaration of war.  Except that the Russians, quite aware of their relative weakness if compared to the US+NATO+CENTCOM+Turkey, wisely decided not to retaliate in kind and, say, strike Turkish military facilities.  But Putin did promise “you won’t get away with just not selling us tomatoes” (Russia imposed an embargo on a number of Turkish export goods).  Besides a number of political and economic sanctions, you can be sure that the Russians decided to use all their methods and means to weaken and destabilize both Erdogan personally and Turkey as a whole.  Then, here is what happened:

  • On November 24th, 2015, Turkey shot down a Russian Su-24
  • In the next days, Russia closed down the north Syrian airspace, severed all contacts with the Turkish military, promised to shoot down any other Turkish aircraft attacking any target in Syria (regardless from what airspace) and imposed political and economic sanctions.
  • In December Putin ominously declared “Если кто-то думает, что, совершив подлое военное преступление: убийство наших людей — они отделаются помидорами, или какими-то ограничениями в строительной и других отраслях, то они глубоко заблуждаются” (“if somebody thinks that by committing a vile war crime they will get away with tomatoes or some type of restrictions in the construction and other industries, they are profoundly mistaken“).
  • In June 2016,  Erdogan sent a letter to Russian President Vladimir Putin expressing sympathy and ‘deep condolences’.
  • On 15 July 2016, a coup d’état was attempted against Erdogan and almost cost him his life.  By all accounts, Russia played some kind of behind-the-scenes role and saved Erdogan’s life and power.
  • Following the failed coup, Turkey embarked on a major re-alignment and cast its lot with Russia and Iran, even if that meant having to accept Assad in power in Syria.

What exactly Russia did behind the scenes (versions range from warning Erdogan to actually using Russian special forces to evacuate him in extremis) will probably remain a secret for many years, but neither does it really matter.  All we know for sure, is that after the coup, Erdogan made a 180 and completely changed his tune.  My personal belief is that the Russians used their covert means to entice the US and its Gulenist CIA puppets to try to overthrow Erdogan only to then foil their coup attempt.  I find the two other main options (the US is fantastically stupid and incompetent and Russia is an amazingly lucky country) much harder to believe.  But even if we accept these options, or some combination thereof, Russia still superbly played her cards (by, for example, using the pretext of Turkey’s downing the Su-24 to strongly beef up Russian air defense capabilities in Syria) and Turkey was removed as a “powerful hostile actor” from the Russian equation of the Middle-East.

After that, what was left was only a kind of “political and military mopping-op operation.

Russia repeatedly tried to make the Kurds realize that their strategy of fighting every single neighbor they had was a non-starter which will inevitably backfire.  Alas for the Kurdish people, their leaders were either too delusional, or too corrupt, to understand this.  In the meantime, Erdogan and the rest of the Turkish political establishment were adamant they Turkey would under no circumstances allow the Syrian (or Iraqi) Kurds to ever establish their own state.

[Sidebar: I really feel sad for the Kurds, but I also have to say that they really did it to themselves.  This ought to be systematically studied, but their appears to be two kinds of small nations: those who are smart enough to play one big neighbor against the other while collaborating with both (say Kazakhstan or Mongolia) and then there are those who have no sense of history at all and who end up repeating the same mistakes over and over again like, say, the Poles or the Kurds.  These nations always have a bloated sense of self-worth which leads them to act as if they were the big guys on the block and every time all they achieve is alienating all their truly big neighbors.  Apparently, irrespective of the number of times these folks were smacked down by others in history, their narcissistic self-aggrandizement and, frankly, arrogance, gets them invaded, then invaded again and then invaded some more.  You could say that they are born losers or that they “failed to learn the lessons of history”.  Same difference, really]

For the Kremlin, the solution was obvious: use the Turks to force the Kurds to accept the inevitable but don’t let the Turks establish a permanent invasion force in northern Syria.

True, the Russians have voiced their rather flaccid disapproval of the Turkish operation and they called everybody to come back to the negotiation table.  This is one rather rare example in which Russia’s rhetoric did not match her actions because in reality the Turkish operation would have been absolutely impossible if the Russians had not given Ankara an unofficial, but very trustworthy, go ahead beforehand.  Furthermore, according to at least one report (which I find reasonably credible) the Russian Aerospace Forces even scrambled a pair of Su-35S to engage a Turkish pair of F-16 which, as soon as they saw what was about to happen, decided to make a run for their lives.  Yet, in other instances, we know for a fact that F-16’s were used against Kurdish targets.  It is pretty clear that the Russians not only told Erdogan what was acceptable and what was not, they also “fine tuned” the Turkish operation just so it would force the Kurds to negotiate while not making it possible for the Turks to establish any kind of meaningful presence in northern Syria.

What happened next was a domino effect.  The Kurds tried to fight as best they could, but everybody realized that they were doomed.  The US Americans, very predictably and, I would argue, very logically, also ran for their lives.  Trump used this (totally true, but nevertheless pretext) to get out of Syria (at least officially) not only to protect US lives, but to also get out of the political quicksand which Syria has become for the Axis of Kindness.

Last but not least, the Israelis were absolutely livid, and for good reason: there is no doubt that they are the biggest losers in this entire process and they now find themselves in the situation of depending on a pretend superpower which cannot deliver anything of value (except loads of dollars which the Israelis spend on a lot of useless hardware).  The recent events in the region have not only shown that US ground forces plainly suck, they have also show that US guarantees are worthless while US weapons systems are vastly over-rated.

Here we come to what I believe is the single most important development of this conflict: ALL the many Israeli plans for the region collapsed one after the other.  Most pathetically, all the trips Netanyahu made to Russia to try to con the Russians into taking Israel seriously have failed.  Why?  Because the Russians have long understood that Israel is a paper tiger with impressive “roar” (aka the massive international Zionist propaganda machine known as the “western free media” among infants and dull people) but who is unable to follow up its loud roaring with anything more tangible.  Yes, I know, the worse things go for the Israelis, the bigger their boastful propaganda becomes: after having promised that the “invincible IDF” conducted “hundreds” of strikes in Syria and Iraq they now make noises about having a “killing list” which includes Hassan Nasrallah.  Right.  As for their “hundreds” of airstrikes, they must be the most inept and poorly executed air campaign since the total failure of NATO’s air campaign in Kosovo.  Ask yourself this basic question:

If the Israelis have been conducting “hundreds” of airstrikes in Syria – why have they not resulted in any tangible effects on the military situation on the ground?

After all, when the Russians intervened, they changed the course of the entire war.  In fact, the (very small) Russian Aerospace task force in Syria reversed the course of that war.

Why did the Russian air campaign yield such truly phenomenal results and why did the Israel air campaign yield absolutely nothing (except some much needed psychotherapy for the many Zionists who suffer form what Gilad Atzmon brilliantly referred to as “pre-traumatic stress disorder”)?

The answer is simple: one was a real military campaign while the other was just “feel good” PR.

A very good example of Zartman’s thesis that “Weak states can afford erratic or irresponsible behavior more easily than stronger parties, particularly when the rules of regularity and responsibility favor the strong” can be found in the relative position of, on one hand, Iran, Hezbollah and the Houthis and, on the other, the US and Israel.  Not that Iran or its allies have acted irresponsibly, they have not, but when they reacted, it was always with a double message: we don’t want war, but we are ready for it.  But when the US engages in rather crude threats (just think of all the silly threats Trump has made during his presidency, including the most recent ones to wage war on Turkey if needed, not a joke, check here), these threats always end up further weakening the USA.  It is a true blessing for Russia, Iran, Hezbollah and the Syrians that their enemies are not only so inept, but also so good at cornering themselves in the worst kind of situations.  In the end, the US still managed to lose face, even if you were never told about it.  What do I mean?

Just look at what just took place:  Trump sent Erdogan such a crude and rude letter (he sounds like a 10 year old), which was so insulting to Erdogan that he not only tossed it in the trash bin, but he also made sure to tell his aides to “leak” to the media how Erdogan treated Trump’s silly threats and insults.   Turkey also launched a full-scale invasion and clearly challenged the USA to do something about it.  At this point, the two other “geniuses” in the White House (Pompeo and VP Pence) had to scramble to Ankara in what was clearly a desperate “damage control” mission, beg for a meeting, and then beg the Turks to agree to an entirely symbolic ceasefire which gave just enough time for the Kurds to agree to all the Syrian terms and to let the Syrian army take control of huge swaths of land without firing a single shot.  Now here is the beauty of it all:

Pompeo and Pence demanded that Erdogan agree exactly to the kind of balanced outcome the Russians have been advocating all along!  I am amazed that the Dem-media has not accused Pompeo and Pence of being Russian agents because what they just “demanded” and “obtained” from Turkey is exactly what Putin wanted 🙂

Of course, this was all wrapped in all sorts of threats and promises to wipe out this or that country (including Turkey, a NATO member state which could, in theory, invoke Art 5 and ask NATO to defend it against the USA!  Of course, this would not happen as this would mark the end of NATO) and all the rest of the obligatory barking we always hear from the US when the “best military in world history” fails to achieve anything at all (even if Trump seriously claims that the US – not Russia – defeated the Takfiris the West has so lovingly been federating, supporting, I strongly believe, directing them for decades).  Yes, Trump did the right thing when he declared that he wanted the US forces out of Syria, but let’s not be naive about that either: he did not order that because he is some great humanitarian, but because if the Turks, the Kurds, the Syrians or anybody else had taken a hard shot at the US forces in the region, this would have resulted in a bigger war which would certainly cost Trump his presidency.

Which brings us to the Russian task force in Syria.  As I said, it is strong, then weak and then strong again.  It all depends on your assumptions:

If we look just at the Russian task force in Khmeinim and Tartus, we see that it is protected by cutting edge Russian weapons systems including S-400s, Su-34s, Su-35S, EW stations, battle management stations, etc.  This is more than enough to beat back a pretty powerful missile and/or bombing strike.  In this case we can think of the Russian task force in Syria as very powerful and capable of dealing with many types of attack.

On the next level, however, it becomes obvious that the biggest weakness of the Russian task force in Syria has been, from day 1, its very small size.  Irrespective of its sophistication, the Russian air defenses can be over-run by a determined attack by any combination of Axis of Kindness forces simply because at the end of the day, air defenses are always a part of a numbers game.  Even in the best of cases, one Russian air defense missile can only engage one attacking missile or aircraft.  For an attack to be successful, all the Axis of Kindness forces need to do is calculate how many missiles the Russians have, then shoot about 1.5x that number of (rather antiquated) Tomahawks, and once the Russians use up their stores, follow up with a second wave of missiles, this time modern and difficult to target ones.  At this point the Russians would have to reply with only their AA artillery and their EW capabilities.  Inevitably, there will come a point when they will be overwhelmed.  In this scenario, Russia is the weaker party and the Russian task force is doomed in case of a sustained US/NATO/CENTCOM attack.

Finally, there is a third level which the AngloZionists have to consider: the Russians have made it pretty clear that in case of an attack on the Russian task force in Syria, Russia will use her strategic striking capabilities to protect her task force.  Such measures could include: long range cruise missile attack and air strikes (possibly coming from the Iranian airspace).  In this case, as my friend Andrey Martyanov explained many times, including in his article “Russia’s Stand-Off Capability: the 800 Pound Gorilla in Syria” which he concluded by the follow words:

“This simple, single operational fact shows precisely why for two years a relatively small Russian military contingent has been able to operate so effectively in Syria and, in fact, dictate conditions on the ground and in the area of its operations. The answer is simple—many adrenaline junkies are lowered in a cage into the water to face sharks, with only metal rods separating them and sharks’ deadly jaws. Yet, up there, in the boat one can always put a man with a gun which can be used in case of emergency to a deadly effect should the cage give. The Russian military contingent in Syria is not just some military base—it is the force tightly integrated with Russian Armed Forces that have enough reach and capability to make anyone face some extremely unpleasant choices, including the fact that it is Russia, not the US, who controls escalation to a threshold and that can explain a non-stop anti-Russian hysteria in US media since the outcome of the war in Syria became clear”

Here, again, we have the same stance as Iran’s: we don’t want war, but we are ready for it.  One could say that the US stance is the polar opposite: we do want war (heck, we *need* it for political and economic reasons!), but we are completely unprepared for it (including psychologically).

Conclusion: remember all those who are now proven wrong!

Remember all the folks who predicted with absolute confidence that Russia was “selling out” Syria?  They began their tune when Russia prevented a US attack on Syria by catching the US at its word and offering to remove all chemical weapons from Syria.  Not only were these weapons useless, they were a prefect pretext for the Axis of Kindness to strike Syria.  The US was livid, but had to accept.  Well, all the “Putin/Russia is/are selling out” Syria immediately claimed that Russia was disarming Syria to make it easier for Israel to attack.

Yet, in reality, no (meaningful) Israeli attack ever materialized.

Then the same folks claimed that Russia “allowed” Israel to strike Syria, that the Russians turned off their S-300s/S-400s, etc, etc, etc.

Yet, in reality, the US pretty much gave up, while the Israelis claimed “hundreds” of sorties.  Maybe they even did hit a few empty and therefore unprotected buildings, who knows?

Then there was the massive choir of trolls declaring that Russia would partition Syria.  Yet, for all the convincing sounding arguments (at least to those who did not understand Russia or the Middle-East), one by one the various “good terrorists” strongholds fell to the Syrian military.  Now more Syrian land has been liberated than ever before.  As for the Turks, they can dream on about a bigger Turkey or about creating some kind of security/buffer zone, but they understand that they cannot do that if Russia and Syria both oppose this.  In fact, Turkey has officially promised to respect the territorial integrity of Syria (see here, in Russian)

xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx

President of the Republic of Turkey, Recep Tayyip Erdogan and President of The Russian Federation, Vladimir Putin agreed on the following points:

1. The two sides reiterate their commitment to the preservation of the political unity and territorial integrity of Syria and the protection of national security of Turkey.

2. They emphasize their determination to combat terrorism in all forms and manifestations and to disrupt separatist agendas in the Syrian territory.

3. In this framework, the established status quo in the current Operation Peace Spring area covering Tel Abyad and Ras Al Ayn with a depth of 32 km will be preserved.

4. Both sides reaffirm the importance of the Adana Agreement. The Russian Federation will facilitate the implementation of the Adana Agreement in the current circumstances.

5. Starting 12.00 noon of October 23, 2019, Russian military police and Syrian border guards will enter the Syrian side of the Turkish-Syrian border, outside the area of Operation Peace Spring, to facilitate the removal of YPG elements and their weapons to the depth of 30 km from the Turkish-Syrian border, which should be finalized in 150 hours. At that moment, joint Russian-Turkish patrols will start in the west and the east of the area of Operation Peace Spring with a depth of 10 km, except Qamishli city.

6. All YPG elements and their weapons will be removed from Manbij and Tal Rifat.

7. Both sides will take necessary measures to prevent infiltrations of terrorist elements.

8. Joint efforts will be launched to facilitate the return of refugees in a safe and voluntary manner.

9. A joint monitoring and verification mechanism will be established to oversee and coordinate the implementation of this memorandum.

10. The two sides will continue to work to find a lasting political solution to the Syrian conflict within Astana Mechanism and will support the activity of the Constitutional Committee.

 

Memorandum of Understanding Between Turkey and the Russian Federation

http://en.kremlin.ru/supplement/5452

October 22, 2019 (emphasis added by me, VS)

President of the Republic of Turkey, Recep Tayyip Erdogan and President of The Russian Federation, Vladimir Putin agreed on the following points:

1. The two sides reiterate their commitment to the preservation of the political unity and territorial integrity of Syria and the protection of national security of Turkey.

2. They emphasize their determination to combat terrorism in all forms and manifestations and to disrupt separatist agendas in the Syrian territory.

3. In this framework, the established status quo in the current Operation Peace Spring area covering Tel Abyad and Ras Al Ayn with a depth of 32 km will be preserved.

4. Both sides reaffirm the importance of the Adana Agreement. The Russian Federation will facilitate the implementation of the Adana Agreement in the current circumstances.

5. Starting 12.00 noon of October 23, 2019, Russian military police and Syrian border guards will enter the Syrian side of the Turkish-Syrian border, outside the area of Operation Peace Spring, to facilitate the removal of YPG elements and their weapons to the depth of 30 km from the Turkish-Syrian border, which should be finalized in 150 hours. At that moment, joint Russian-Turkish patrols will start in the west and the east of the area of Operation Peace Spring with a depth of 10 km, except Qamishli city.

6. All YPG elements and their weapons will be removed from Manbij and Tal Rifat.

7. Both sides will take necessary measures to prevent infiltrations of terrorist elements.

8. Joint efforts will be launched to facilitate the return of refugees in a safe and voluntary manner.

9. A joint monitoring and verification mechanism will be established to oversee and coordinate the implementation of this memorandum.

10. The two sides will continue to work to find a lasting political solution to the Syrian conflict within Astana Mechanism and will support the activity of the Constitutional Committee.

The key elements of this MoU are

  1. USA out, Russia in
  2. Syria’s borders cannot be changed

You can see the full press conference of Putin and Erdogan by clicking here.

Finally, this is the reaction of one of the worst AngloZionist propaganda outlets in Europe:

Title: The capitulation of the West

“Die Kapitulation des Westens” (The Capitulation of the West).

I can’t say that I disagree with their conclusion 🙂

Finally, does this “capitulation talk” not remind you of something else we have all seen recently?

Yes, of course, the Ukronazi “Ні капітуляції!” (no to the capitulation!).

Again, what does all that talk of “capitulation” strongly suggest?

If this is not a triumph of Russian diplomacy then I don’t know what this is!

And, just for those who disagree, let me throw in a rhetorical question:

If Putin is such a loser who “sells out” everything and who works with/for Israel and for Netanyahu specifically, if Russia is so weak and clueless, why is it that it is not the Russian people who are denouncing a “capitulation” but, instead, why are all the enemies of Russia freaking out about capitulating?

*******

And now, where do we go from here?

Actually, I am very cautiously optimistic since there is a huge difference between Russia and the USA: the USA needs constant wars simply in order to survive, whereas Russia needs peace to flourish.  Now that the Russians are the biggest player in the Middle-East (well, with the Iranians, of course), they will use the fact that they have pretty good relationships with everybody, including (former?) enemies of Russia like the KSA or the UAE.

Of course, there shall be no peace between Israel and the rest of the Middle-East, if only because by its very nature Israel is a mortal threat to every country in the region, even for countries which currently eagerly collaborate with Israel (like the KSA). The only way for the long suffering Middle-East to finally live in peace again would be for  the Zionist “occupation regime over Jerusalem to vanish from the arena of time” to use the famous, and often mistranslated, words of Ayatollah Khomeini.  The current Iranian Supreme leader also clearly spelled out the only manner in which the Palestinian question can be solved peace will be achieved in the Middle-East:

“The Islamic Republic’s proposal to help resolve the Palestinian issue and heal this old wound is a clear and logical initiative based on political concepts accepted by world public opinion, which has already been presented in detail. We do not suggest launching a classic war by the armies of Muslim countries, or throwing immigrant Jews into the sea, or mediation by the UN and other international organizations. We propose holding a referendum with [the participation of] the Palestinian nation. The Palestinian nation, like any other nation, has the right to determine their own destiny and elect the governing system of the country.”

Both Iranian leaders are absolutely correct.  There shall never be peace in the region as long as a crazed racist regime which has only contempt for the rest of the planet continues its slow motion genocide of the indigenous population of Palestine.

In the meantime, now that Syria, Russia, Iran, the Houthis, Hezbollah and the Shia forces in Iraq have successfully shown Uncle Shmuel the door out of Syria, the last Israeli plan (a “plan Z” perhaps) has now collapsed along with any hopes of creating an independent Kurdistan.

Israel is in no condition to take on such a powerful coalition.  I would argue that even the US cannot win against this force, even if it still is capable of triggering a bloodbath (just like the Israelis did in 2006).

Of all the strategic collapses we have seen under the Obama and Trump presidencies, the loss of influence in the Middle-East is probably the biggest one of them all.  This is a very positive development for the region and for the world.  Now let’s just hope that whoever makes it into the White House in 2020 will understand that this is a done deal and will not try to make “the Empire great again” and reverse that course as any such attempts will result in a major regional war.

The Saker

PS: here is a video of the “best military in history” being pelted by stones and veggies by disgusted Kurds while the US forces evacuate in a hurry.  Really says it all, doesn’t it?  Feel the love 😉

It also appears that the same sentiment is shared by the Iraqis who are now trying to take legal action to finally also give the boot to Uncle Shmuel, see here: https://www.rt.com/news/471645-iraq-pleads-un-help-us-troops/

Again, feel the love, the respect and the (lack) of fear 🙂

 

%d bloggers like this: