نصرالله : لا مناخ تصادميّاً في البلد

ناصر قنديل

كل القضايا المهمة التي تناولها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، سواء في ملف الأزمة الاقتصادية المالية وخطة الحكومة، أو في مواجهة الغلاء، أو في توضيحاته حول قطاعَي المصارف والصرافين، ما كانت لتكون، لو لم يكن لدى السيد نصرالله، ما وصفه بغياب مناخ تصادميّ يضع أولوية إسقاط الحكومة على جدول أعمال معارضيها، ما يتيح وفقاً لكلام السيد منح الفرصة إن لم يكن التعاون ممكناً، ولو كان مرغوباً ومطلوباً، ولولا هذا التقدير لما بلغ الأمر بالسيد نصرالله أن يعرض استعداد الحزب للعب دور المسهّل والميسّر لعلاقات التوتر بين الأطراف والزعامات، نافياً بين سطور كلامه، اتهام الرئيس سعد الحريري للحزب بدعم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في وجه الحريري. ووفقاً للسيد فإن الدول قد لا تملك المناخ ولا الإمكانات لتساعد لبنان، إن أرادت، وهي حكماً لا تملك مثلها لتصديعه وتفخيخه ثم تفجيره إن أرادت. والأهم أن القول بأن الجميع منشغل بتداعيات كورونا وانخفاض أسعار النفط، هو الأصح، وليس ما أوحت به بعض المواقف التي تزامنت مع جولات السفيرة الأميركية، وبنيت عليها استنتاجات وتحليلات تتحدث عن دنو ساعة التصادم الكبير، الدولي الإقليمي المحلي، مع حماية الغالبية النيابية وفي طليعتها حزب الله، لحكومة الرئيس حسان دياب.

بعد شهور من المناخات التصادمية المحيطة بمناخات الإقليم، في ضوء المستجدات التي أعقبت اغتيال القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، والتي جاءت ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة في قلبها، وجاء الاستقطاب السياسي الداخلي على خلفيتها، من موقع التأثر والتأثير المتبادلين، جاء وباء كورونا وما خلفه وراءه من تداعيات أصابت العالم بأسره، خصوصاً المركزين الدولي والإقليمي المناوئين للمقاومة، من واشنطن إلى الرياض، وبينهما تل أبيب، وصار السؤال بداية، إلى أي مدى تتواصل مكابرة الرئيس الأميركي في الإقرار بأن شيئاً قد تغير، ثم بعد الإقرار والاعتراف بحجم المأزق، صار السؤال عن حدود التغيير الذي سيُصيب السياسات الأميركية في المنطقة، وفي قلبها كيفية تعامل حلفاء واشنطن والرياض مع الحكومة التي سارع بعضهم لوصفها بحكومة حزب الله، لجعلها تحت مجهر التصويب، وجاءت جولات السفيرة الأميركية، وتصريحات معاون وزير الخارجية الأميركيّة ديفيد شنكر لتزيد الغموض والأسئلة، وجاءت المعارك الداخلية حول سياسات حاكم مصرف لبنان وطرحت في سياقها فرضية إقالته. ووسط هذا الصخب الكبير، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية، رغم بقائها بين حدود تسجيل الحضور وتفادي المواجهة، وخرجت التحليلات والفرضيات تتحدث عن أمر عمليات لإنشاء جبهة معارضة تتولى إسقاط الحكومة والعهد، وصولاً لاستهداف المقاومة عبرهما، وأخذ البعض يتحدث عن السيناريوات الافتراضية لحرب إسرائيلية مقبلة، تستظل بالجوع والفوضى، وتستثمر على اصطفافات جديدة تضمّ مجموعات من الحراك جرى توضيبها أميركياً، وثلاثي تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي. وها هو السيد نصرالله يقول بالوضوح الكامل، لا تقلقوا ليس هناك مناخ من هذا النوع، رغم كل الصخب، أما التوترات القائمة فهي نابعة من اعتبارات لبنانية تقليدية، كالنفوذ والسلطة، وليس بينها ما يتصل بما يسمّى هوية النظام وشكل النظام.

من هنا تستمد دعوات السيد نصرالله للحوار ولمدّ الجسور مصداقيتها. ومن هنا يصير لدعوة مناقشة الخطة المالية والاقتصادية للحكومة الباقية حتى إشعار آخر بعيد، معناها. ومن هنا يصير لدعوة الحكومة للتصرف بخلفية أنها باقية لتواجه استحقاقات التفويض الممنوح لها لمواجهة الأزمة ضمن ضوابط معلومة، أهمها النقاش عند كل محطة واستحقاق، بما في ذلك، خصوصاً في هذا النقاش، حاصل التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ولأن التفويض ليس مطلقاً والخطة ليست نهائية، فباب الحوار مع الكتل النيابية والقوى السياسية يجب أن يبقى مفتوحا بإيجابية، وحاصل التوافق هو الأهم للبنان، لأن خطر التجاذب والاستقطاب والتصعيد سيطيح بفرص الإنقاذ المحفوفة بالصعوبات والمخاطر والتي تفوق طاقة الحكومات، ولذلك يصير لدعوة الحكومة لتحمل مسؤولياتها في مواجهة الغلاء ودعوتها لمعالجة سعر الصرف، مكان واقعي، لأن لا معارك كبرى في السياسة وراء الباب. فليس هناك أمر عمليات خارجي داخلي لإطاحة الحكومة يجد حزب الله نفسه معنياً بالإعداد لمواجهته، ولا هناك بالمقابل قرار لدى الحكومة يؤيده حزب الله ويحميه لإطاحة الخصوم سواء من بوابة مكافحة الفساد أو من باب التعيينات. ولأن الأمر كذلك، فكل فرضيات الحديث عن انكسار العلاقة بين حزب الله وحركة أمل نابعة من هاتين الفرضيتين، فرضية هجوم الخصوم أو فرضية هجوم الحزب وحلفائه، فإن نفيهما يكفي لنفي النتيجة.

هكذا يفسر لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالنائب السابق وليد جنبلاط ما قاله السيد نصرالله، بمثل ما يفسّر كلام السيد موقع اللقاء.

الأوراق الأخيرة للحريريّة السياسيّة بين الضغط الطائفيّ وحركة السفارات

د. وفيق إبراهيم

جنون الحريرية السياسية يتفاقم نحو دفع «الطائفيات» اللبنانية الى مناوشات شارعيّة وذلك بعد استشعارها بسقوط تاريخي قريب تحاول فيه قوى جديدة متطورة إعادة بناء البلاد على اسس مدنية.

هذا ما انتاب ايضاً مجموعة قوى الطوائف الاخرى التي تعمل من خلال الحريرية محركة ايضاً السفارات الراعية لهذه المعادلة، التي تزعم انها تحاول منع سيطرة حزب الله على لبنان.

للتذكير فإن عودة سعد الحريري الى لبنان بعد اعتكاف طويل في العاصمة الفرنسية باريس، تزامن مع جولات للسفيرة الأميركية في بيروت، خصت فيه قائد الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، و«القوات» سمير جعجع وبعض الندماء على شاكلة سامي الجميل.

دقت هذه اللقاءات ناقوس الخطر من كابوس مشاريع قيد التحضير كانت حكومة حسان دياب تعكف على إقرارها وتقوم على نقطتين: محاسبة الطبقة السياسية والمصرفية التي سطت على المال العام في الثلاثة عقود أخيرة، وإعادة بناء مؤسسات صالحة لإنتاج بلد متوازن.

لقد فهمت الطبقة السياسية أن إقالة حاكم مصرف لبنان وفتح ملفاته، تستهدف فضح دورها بنهب مئات مليارات الدولارات من المال العام والتفاعلات الاقتصادية اللبنانية، بالتحاصص مع رياض سلامة والمصارف.

لذلك استنفرت الحريرية السياسية قواها السياسية وسيطرتها على القرار الديني لأنها فهمت أن كشف اوراق «الحاكم» يؤدي فوراً الى انهيار آخر ما تبقى من أوراق التوت عن جسدها السياسي المصاب باهتزاز في الإمكانات والتحالفات وتقلص رعاتها الإقليميين.

للإشارة فإن اندفاعها الى توتير البلاد أعقب مباشرة مداولات حكومية أفضت الى ضرورة محاسبة رياض سلامة وإقالته.

وبالتالي استعادة المال المنهوب وتنظيف الادارة، كما جاءت بعد هجوم على رئيس إدارة طيران الشرق الاوشط محمد الحوت الذي لا يقل فساداً عن الحاكم، ويشكل حلقة هامة من الحريرية السياسية.

لمزيد من التدقيق فإن إعادة قذف الحريري الى الساحة اللبنانية مشروع لمنع سقوط الحريرية السياسية والإدارية والحيلولة دون انبثاق معادلة جديدة تستند الى مدرسة سليم الحص التاريخية الوطنية النزيهة من خلال حسان دياب.

أما الأميركيون فيهددون من خلال هذا الإحياء لسعد الحريري بضرب تحالف جديد بين التيار الوطني الحر ورئيس الحكومة حسان دياب وحزب الله، فمثل هذه معادلة قوية الى حدّ تأسيسها لنموذج وطني بوسعه الدفاع عن لبنان في إداراته الداخلية وإزاء توترات الإقليم المنعكسة عليه.

ضمن هذه المعطيات لم يكن مفاجئاً تحرّك وليد جنبلاط للدفاع عن زعامته التاريخية من خلال اندماجه الكامل مع المشروع الأميركي – الحريري، فما يصيب الحاكم سلامة يصيبه أيضاً لأنه جزء بنيويّ من حركة الفساد الداخلي ونظام التحاصص والتمكن في التوتير الطائفي لتمتين زعامته وثرواته.

كذلك فإن انضواء جعجع في هذه المعادلة لها أبعادها السياسية بحركتين: يريد انتزاع قيادة المسيحيين من الرئيس ميشال عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ولا يقبل بلبنان معاد لـ»إسرائيل» وللنفوذ الاميركي الذي يرعاها.

لا بد ايضاً من الاشارة الى ان مشاركة «القوات» الحديثة في الحكومة اللبنانية لم تتسم بفساد او صفقات، لكن فسادها السياسي التاريخي لا يمكن الاستكانة له ومسامحته، ولا مجال لذكره إلا في اطار ما فعله في الثمانينيات والتسعينيات من أكبر حركة تصفيات سياسية وطائفية شملت مسيحيين ومسلمين من درجات مدنية وسياسية وسطت على إمكانات الدولة والمجتمع في تلك المراحل كما شكلت جزءاً اساسياً من الغزو الاسرائيلي للبنان وإبادة الفلسطينيين من تل الزعتر وصبرا، بالاشتراك مع حزب الكتائب من دون توفير اللبنانيين من المسيحيين والمسلمين.

بأي حال فإن حركة الضغط الاولى لمحور الحريري بدأت مع تحريك القوى الدينية في رئاسة الطوائف.

وهذا ما ظهر بوضوح في طلب الكاردينال الراعي محاسبة السياسيين بالتزامن الدقيق مع بدء التحقيق في ملفات الحاكم/ وهذا طلب غريب.

لأن إدانة السياسيين ليست موجودة إلا في ملفات رياض سلامة، بما يفرض التدقيق فيها أولاً وتوقيف الحاكم عن العمل، على أن يلي ذلك بدء التحقيق مع السياسيين، لذلك فإن طلب «نيافته» يدخل في إطار «التعجيز» لإيقاف التحقيقات.

وهو موقف تبنّاه جعجع وضخمه على شاكلة من يريد نسف كل القيادات السياسية إنما بالتزامن مع فاتح ملفات حاكم المصرف.

يبدو هنا ان الحريرية لم تكتف بهذا الموقف فتحركت دار الافتاء السنية في حركة استنفار واضحة زعم فيها وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق أن هناك استهدافاً لما اسماه السنية السياسية بتغطية شفافة جداً للحريرية السياسية، هذا الى جانب تهديد مباشر من المفتي محذراً فيه من أي تعرض للدور السياسي للسنة في البلاد، بالإضافة الى مواقف لمفتش دار الافتاء حسن مرعب زعم فيها أن حسان دياب لا يمثل السنة.

جنبلاط بدوره، يمسك بمشيخة عقل الدروز التي قالت منذ مدة أن باب الجبل يمر بقصر المختارة.

يتبين بالاستنتاج أن هناك دفعاً من حلف الحريرية للاحتماء «بأقدس ما تملكه» الطوائف في كهنوتها الديني الإسلامي والمسيحي، وذلك لاستعماله كدرع وقاية تحمي مواقعها السياسية بما يضع البلاد امام حركة شحن مذهبية تشجع على المناوشات الشعبية المذهبية التي تحضر لها ميليشيات سابقة متخصصة بهذا النوع من الصدامات.

وقد تندفع بعض الأجهزة المرتبطة بالمخابرات لإعداد عمليات اغتيال لسياسيين ورجال دين بهدف إيقاف عمليات ضرب الطائفية السياسية في لبنان برعاية من سفارات واستخبارات عالمية، فلبنان مكشوف لحركات من هذا النوع منذ تأسيسه.

لا يجوز هنا التعجب لأن القضاء على الطائفية السياسية تحرر لبنان من الانصياع للخارج الاميركي – الخليجي وتدفعه نحو بناء دولة متماسكة.

بالمقابل تعمل السفارات على خط موازٍ ومستقل تماماً تحاول فيه التعامل مع المعطيات على اساس ان توازنات القوى الداخلية ليست لصالح محور الحريري.

فتضغط لإعادة إنتاج توازن سياسي يضم رئاسة عون وحزب الله الى جانب تحالف الحريري في إعادة تجديد للتوازن الذي ظل قائماً بين الحريرية وحزب الله برعاية الرئيس بري وموافقة الأميركيين نحو عقد ونصف.

فهل هذا ممكن؟ يجب فصل هذا التوازن عن إقالة حاكم المصرف التي وصلت الى نهاياتها.

تكفي هنا الإشارة الى ان المرحوم رفيق الحريري هو الذي أقال الحاكم السابق للمصرف ميشال الخوري العام 1993 وعين سلامة بديلاً عنه، بما يعني احتمال عدم ربط «الإقالة» والاستقالة الإجبارية للحاكم باستئصال النظام الطائفي المحتمي بالخارج وقوى الدين والمال.

فهذا مشروع قد يمتدّ الى ما بعد الكورونا ويحتاج لانتفاضة شعبية حقيقية لا تزال أسيرة العشوائية وغياب القيادات الفعلية وبرامج التغيير الفعلية.

إلى صاحب الكاركاتير – الفايروس في «الجمهورية»

رحاب مكحّل

لن يكون الردّ عليك بأسلوبك الفتنويّ لأننا ندافع عن حق ينحني العالم كله أمامه…

أنا كلبنانية فتحت عيونها على تلك الحرب اللعينة أودّ التذكير بالحقائق التالية:

أولاً: إنّ مجزرة البوسطة في عين الرمانة لم يرتكبها الفلسطينيون بل هم كانوا ضحيتها، ومعهم لبنانيون بينهم أصدقاء لي ورفاق في منظمة كفاح الطلبة كالشهيد غالب عكر ووالده.

ثانياً: أنّ الفلسطينيين كانوا ضحايا مجازر عدة في العديد من مخيماتهم ولم يرتكبوا مجازر… وكلنا يذكر مجزرة صبرا وشاتيلا التي هزّت ضمير العالم.

ثالثاً: أنّ الحروب في لبنان لم تبدأ في 13 نيسان 1975، ولا مع الوجود الفلسطيني في لبنان، بل بدأت قبل ذلك بمدة طويلة بدءاً من حروب 1840 و 1860 إلى أحداث 1958، وذلك على خلفيات طائفية، والطائفية هي الفايروس الحقيقيّ الذي فتك ويفتك بلبنان حتى اليوم…

رابعاً: أنّ الحروب في لبنان لم تتوقف رغم خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982، بل إنّ أقساها حصل بعد ذلك التاريخ سواء في حرب الجبل أو في حرب الإلغاء أو في مجزرة إهدن والصفرا وضحايا تلك الحروب كانوا لبنانيين، بل ومسيحيين أحياناً.

خامساً: انّ تشبيه الفدائي الفلسطيني الذي يقدّم حياته كلّ يوم من أجل تحرير بلاده وعودة شعبه إلى أرضه مسقطاً كلّ مؤامرات التوطين والوطن البديل ويكافح ضدّ فايروس خبيث يتهدّد البشرية، ليس إساءة لشعب بات محط إعجاب البشرية جمعاء، ونضاله ومقاومته فقط، بل هي إساءة للبنان أولاً الذي يعتز برسالته الإنسانية ودوره التحرري، وقيمه النهضوية وبما قدّمه، وما زال لقضية فلسطين ولمعاداة الصهيونية منذ عقود وعقود، إسهاماً شارك فيه مفكرون ومبدعون، قادة ومناضلون، علماء وأحبار، فانتزع لبنان برسالته النهضوية مكانته بين إخوانه العرب وفي العالم.

سادساً: لقد طوينا جميعاً تلك الصفحات المؤلمة في حياتنا على قاعدة «أنّ الماضي مدرسة نتعلّم منها وليس سجناً نبقى أسراه فنكرّر فتنه ومآسيه»، والله وليّ التوفيق…

*المديرة العامة للمركز العربيّ الدوليّ للتواصل والتضامن.

LEBANON: DON’T MESS WITH THE “AXIS OF THE RESISTANCE”.

Trump with Amer al-Fakhoury, known as the “Butcher of Kiyam”, the pro-Israel concentration detention camp established in the south of Lebanon during the 1982 Israeli invasion.

By Elijah J. Magnier:  @ejmalrai

Antoine Hayek, the former jailer of the Israeli-established Kiyam detention and concentration camp in Lebanon, was found dead in his store in Miyu-Miyeh, east of Sidon in the south of Lebanon, with two bullets in his head. There were no indications who was behind this assassination. His death came on the heels of the decision by Lebanese authorities to exert pressure on the head of the military court to release Israeli collaborator Amer al-Fakhoury.  Al-Fahkoury was then delivered to the US embassy and smuggled out of the country. The implicit message seems obvious: if the Lebanese authorities want to deal with former Israeli collaborators in this way, other Israeli collaborators will pay the price. Targets are many and vulnerable. So who could be behind the assassination?

US plane which illegally smuggled Amer al-Fakhoury from the US embassy in Beirut.

Antoine Hayek (58-year-old) was born east of Sidon and joined the Lebanese Police at the age of 20. He retired with the grade of Chief Warrant Officer and opened a small grocery in the same area. During the 1982 Israeli occupation of Lebanon, he followed Amer al-Fakhoury and worked under his command at the Kiyam detention camp.

Hayek was accused of throwing a bomb inside a cell during the prisoners’ uprising of the 25thof November 1989, killing two members of the resistance: Bilal al-Samman and Ibrahim Abou al-Iz. Hayek was also nicknamed “Voltage 66” for his hobby of torturing prisoners with high electric voltage in sensitive parts of the body. The pro-Israeli officer had a record of preventing the Red Cross and humanitarian NGOs from visiting prisoners–who never faced trial and were all under detention for resisting the Israeli occupation of Lebanon. In 2001, a year after the Israeli withdrawal from Lebanon, Hayek surrendered to Lebanese authorities. He was sentenced to 10 years in prison.

Photo of Amer al-Fakhoury, the butcher of Kiyam, during a demonstration by relatives of young men killed and tortured by him during the 1982 Israeli invasion of Lebanon.

In 2006, Hezbollah and the Free Patriotic Movement signed a memorandum of understanding whereby both parties agreed (article 6) to ease the return of Lebanese collaborators with Israel.

So why was Hayek, a Christian collaborator with Israel, assassinated?

The release of Amer Fakhoury was a serious breach of the 2006 memorandum agreement.

If those who want to protect Christians who collaborated with Israel had respected the agreement, they would not have pushed Commander of the Armed Forces Joseph Aoun to release Fakhoury.

Aoun did everything in his power to corner the head of the military court, General Hussein al-Abdallah, and obtain the release of Fakhoury. Abdallah is also to blame for succumbing to pressure. He could have resigned, but instead, he yielded to the Army chief’s wishes and ordered Fakhoury’s release. General Abdallah wants to retire abroad. He was thus vulnerable to coercion by the US embassy, who threatened to add him to the US list of terrorists. 

General Abdallah, a Shia, deferred to his commanding officer’s wishes, even though the military court enjoys immunity. Abdallah was nominated by the Speaker Nabih Berri, who is capable of protecting him. 

Lebanese Army patrolling the streets of Beirut c carrying US donated M4 riffles.

The Lebanese Army is afraid of losing US military assistance. But looking closely at US support, we might wonder why the Lebanese Army needs to carry an M4 carabine (short and light NATO assault rifle) and not the usual M16 rifle, comparable to the Ak-47 Kalashnikov that Lebanese warehouses are full of. The Lebanese Army maintains domestic checkpoints and doesn’t need a variety of light weapons. Furthermore, when the US offered a dozen Hellfire missiles to help the Lebanese Army fight al-Qaeda, the US military attaché imposed a rule that no missile would be fired without foreknowledge of his office. The US military officer refused a request to target and eliminate Abu Malik al-Tal, the al-Qaeda Emir in Arsal – because he was fighting against Hezbollah. US aid seems more oriented to the destruction of Lebanese sovereignty than to the defeat of Takfiri jihadists. 

It is not possible to build a resistant society in Lebanon when many politicians are pro-American and subservient to the US’s will and dominance. It is unacceptable for any Lebanese official to have allowed the US embassy to violate the Lebanese court order by illegally smuggling Amer al-Fakhoury out of the country.

Antoine Hayek during a reception by the Leader of the “Lebanese Forces” Samir Geagea, known for his close relationship with Israel in the 80s.

US military support to the Lebanese Army is delivered free of charge but it is costly and ill-adapted to the Army’s real need. The military training the US offers Lebanese officers is a prestige course designed to recruit officers and offer them financial benefits; it is not training they can use to defend the country. Lebanon is not allowed to stand up to Israel and its officers lack the military capacity to oppose the Israeli army. In any case, Lebanon is not allowed to fight Israel and the Army is not permitted to receive any game-changing weapons which would represent a danger for the continuous Israeli violations of Lebanese territory, by sea, land, and air.

What did the US do to support Lebanon that would lead its politicians to abide by its demands? Did the US offer any financial aid during the Lebanese economic crisis? Or any help in fighting the Coronavirus? All the US does is impose more sanctions on the Lebanese, and threaten to add more Lebanese to its list of terrorists. As far as the “Axis of the Resistance” is concerned, all its key members are on the US list, and this American administration certainly won’t leave office before adding many more Lebanese to the list, including many unconnected to Hezbollah. In this context, why should Joseph Aoun, Commander of the Army, respond to US whim and fancies?

The body of Antoine Hayek found in his shop assassinated in Miyu-Miye area, north of Sidon (Lebanon).

Many Lebanese have no sense of loyalty to the country, and foreign forces control many Lebanese politicians. Hezbollah may have made a serious mistake in not capitalising on its victories over Israel, ISIS and al-Qaeda in Syria and Iraq. These victories could have been leverage for serious political change, marginalizing pro-US players in Lebanon. 

In Lebanon, the Axis of Resistance no longer calls its political enemies “opponents” but “enemies”. The Lebanese constitution should be re-written so that every community is represented in accordance with its actual size. Otherwise, it will be impossible to shape a society of resistance, and the US will continue to exert dominance over many Lebanese.

Proofread by:  Maurice Brasher and C.G.B

This article is translated free to many languages by volunteers so readers can enjoy the content. It shall not be masked by Paywall. I’d like to thank my followers and readers for their confidence and support. If you liked it, please don’t feel embarrassed to contribute and help fund it, for as little as 1 Euro. Your contribution, however small, will help ensure its continuity. Thank you.

Copyright © https://ejmagnier.com  2020 

Lebanon Coronavirus Debate: Thank You Iran or Thank You Italy?!

coronavirus test

March 19, 2020

Marwa Haidar

Shortly after the Lebanese Health Ministry announced first confirmed coronavirus case in the country earlier last month, anti-Hezbollah local factions politicized the matter.

The ministry made the announcement on February 21, saying that the patient was a pilgrim who returned from Iran. These factions, along with their affiliated media outlets took aim at the resistance and the Islamic Republic, blaming them for “sending” the contagious virus to Lebanon.

“Thank you Iran for letting a plane carrying coronavirus infected people to enter our airspace,” MTV channel, which is close to the Lebanese Forces Party, started its news bulletin at that day.

“As if what Iran offers to Lebanon is not enough?! So it has sent the corona to finalize its favor,” the Lebanese channel said, wondering: “Is this cooperation? Is this the support which Iran promises?”

As the anti-Iran propaganda campaign has continued, reports by local media emerged, showing the real figures and how the deadly virus was spreading across the country.

In a report broadcast by independent Lebanese channel LBC, on March 14, number of coronavirus patients who came from Iran reached 12. The report said that 5 other patients contracted the disease from those pilgrims. The report added, citing sources at the Lebanese Health Ministry, that one infected person who was in Italy transmitted the disease to other 34 patients, which is double the number of patients who contracted the virus from pilgrims returning from Iran. It is worth mentioning here that the toll of the infections with coronavirus at that day (March 14) was 93.

First Coronavirus Case Reportedly Transmitted from Italy

Later on Wednesday (March 18), Lebanese daily Al-Akhbar revealed that the first coronavirus case was transmitted by a monk who was in Italy and returned to Lebanon between February 15 and February 20, few days before the case from Iran was announced.

Al-Akhbar’s Maysam Rizk reported that a team tasked by the health ministry with monitoring the pandemic has been following up this issue. She said that the monk, whose identity is still unknown or at least unannounced, took part in a religious ceremony at Saint Joseph Monastery in Beirut’s Achrafieh.

Rizk added that the monk transmitted the disease to several monks, noting that the monastery kept silent on the matter of the religious ceremony.

One of the deaths caused by coronavirus was the teacher Maroun Karam, who contracted the disease from the monk, according to the report.

However, and honestly speaking, this debate is meaningless. For Lebanon, it doesn’t matter whether the coronavirus was transmitted by passengers who were in Iran or in Italy. What really matters is how the Lebanese people can combat this disease. So let’s put the politics aside, forget to “thank” neither Iran, nor Italy, and just pray for both of them, pray for Lebanon and for the entire world!

Source: Lebanese media

Related

لماذا ينجح لبنان في مقاومة التطبيع؟

د. وفيق إبراهيم

ينجح لبنان «الضعيف» في رفض أي تطبيع مع الكيان الاسرائيلي مهما بدا تافهاً لامتلاكه جملة عناصر تفتقدها دول عربية أغنى منه.

لا يكفي التبرير بفقر هذه الدولة او حاجة اخرى الى مناعة خارجية، فكل الدول العربية تتعرّض للمؤثرات الداخلية والخارجية نفسها، التي تهز مناعتها. هناك من يصمد مقابل فئة تذهب بوقاحة نحو التطبيع، والذريعة واحدة وهي ان السلطة الفلسطينية صاحبة القضية الأساسية تقيم علاقات أمنية واقتصادية وسياسية مع الكيان، فلماذا يُلامُ رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان على اجتماعه برئيس وزراء الكيان المحتل في اوغندا؟

ولا يتلقى محمود عباس حتى الرشق بوردة ليس بحجر، وهو المتفاعل الاول مع كل قيادات الكيان الاسرائيلي، بالاضافة الى رؤساء مصر منذ السادات في 1979 حتى وريثه مبارك، وخلفه مرسي الذي كان يستهلّ رسائله الى قادة «اسرائيل» بكلمة يا «صديقي»، أما السيسي فيطبق توأمه مع الإسرائيليين في المشروع الإقليمي الاميركي وكذلك العاهل الهاشمي عبدالله الذي يمتلك بلده علاقات مع «اسرائيل» منذ تأسيسه في 1948 بشكل يصل الى حدود التحالفات التي كانت سريّة واصبحت علنية.

هذا ينسحب ايضاً على دول الخليج باستثناء الكويت بقيادة سعودية – إماراتية تعمل على تطبيق صفقة القرن وإنهاء القضية الفلسطينية وربط مساعداتها للدول العربية بضرورة التطبيع مع «اسرائيل» واستعداء ايران في اطار الراية الاميركية.

هناك ايضاً المغرب التي له علاقات نتيجة لحالة التحالف.

لماذا اذاً يعتب بعض العرب على البرهان السوداني ومنهم محمود عباس وصائب عريقات وقيادات فلسطينية من كل المستويات؟

هذا الكلام الصريح ليس دعوة للتطبيع إنما للمزيد من علاجه على قاعدة البحث عن النماذج الناجحة في مقاومته، وتعميمها، وإعادة الاعتبار اليها على مستوى التحشيد الشعبي واستيلاد آليات مكافحة لهذا التطبيع السرطاني.

هذه الطريقة تُظهر ان لبنان وسورية هما نموذجان رائدان في إجهاض كل الوان التطبيع من الإقرار الى سياسات الدول، والعراق بالطبع الى جانب اليمن وليبيا وتونس والجزائر وبلدان اخرى، لكن التركيز يذهب الى لبنان وسورية لأن المشروع التطبيعي الاسرائيلي – الاميركي سدّد في البداية على الفلسطينيين والبلدان المحاذية لفلسطين المحتلة، وهي الاردن ومصر وسورية ولبنان.

سقط منها الاردن ومصر بعلاقات كاملة ذهبت نحو تحالف عميق، فيما تمرّدت سورية على الرغم من كل المغريات التي لا تزال تتلقاها، وكذلك لبنان المحتاج الى كل انواع الدعم الخليجي والاميركي.

ما الفارق اذاً بين هذين النوذجين؟

احدهما مطبّع والثاني يرفضه الى حدود الحرب العسكرية.

لجهة سورية الذي ذهب السادات الى «اسرائيل» وتركها منفردة في مجابهتها. فكان الاميركيون يعتقدون انها لن تتأخر عن الالتحاق الى قطار المتحالفين مع «اسرائيل»، خصوصاً أن الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 المستفيد من الصلح مع مصر، حاصرها في أضيق نقاط.

لقد صودف ان هناك تقاطعاً بين معادلتين سوريتين مركزيتين: وهما الثقافة الشعبية السورية المبنية على أساس عداء تاريخي مستمر مع «اسرائيل» مع فلسطين، اما المعادلة الثانية، فهي القيادة الوطنية الرشيدة للرئيس حافظ الأسد الذي تعامل مع تلك المراحل على اساس انها موقتة وسط ثابت وحيد هو عروبة فلسطين وسوريّتها.

كذلك فإن ابنه الرئيس الحالي بشار الاسد، بنى شبكة تحالفات مع إيران الى العراق ولبنان واليمن انتجت صوناً للقضية الفلسطينية وتحريراً لجنوب لبنان وتدميراً للمنظمات الإرهابية التي شكلت الوجه الآخر للاهداف الاسرائيلية الاميركية.

هذا ما جعل من سورية الملاذ الحامي لكل قضايا المنطقة بانياً تياراً شعبياً كبيراً فيها متسماً بالعداء البنيوي لـ»إسرائيل» وكل من يحالفها او يطبع معها، وتحوّلت الشام مركزاً طليعياً للدفاع عن لبنان والعراق وسورية وفلسطين.

لجهة لبنان، فإن لديه تراثاً تاريخياً في مقاومة «اسرائيل» منذ سبعينيات القرن الماضي بالشكلين العسكري والثقافي.

هذه الوضعية ليست ادعاء بأن الدولة اللبنانية معادية لـ»اسرائيل»، فمنذ تأسيس الدولة اللبنانية في 1948 كانت الطبقة السياسية اللبنانية موالية للغرب، وتقلد نهج الدول الخليجية وأحياناً مصر، وكان الكثير من القيادات اللبنانية ينحاز الى «اسرائيل»، خصوصاً في مرحلة الحلف الثلاثي (كتائب – قوات – أحرار) في السبعينيات حتى انه أيد الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 مشاركاً فيه بوحدات من ميليشياته، لكن ظاهر الدولة لم يكن مطبعاً ومترقباً تشجيعاً عربياً بهذا الخصوص وانهياراً في توازنات القوى الداخلية.

كانت القوى الوطنية اللبنانية تبني في مقابل السلطة نظام قوة جديداً بالتعاون مع المنظمات الفلسطينية العاملة على أراضي لبنان.

لكن انسحاب الفلسطينيين من لبنان بعد 1982 دفع الدولة اللبنانية نحو التقدم لإقامة علاقات مع العدو، ولم تفلح لتحالفات قوية بين سورية والقوى الوطنية تعززت مع حزب الله الذي أعلن مشروعه المقاوم.

فأصبحت هناك قوتان تتنازعان موضوع التطبيع في لبنان: قوى الدولة اللاهثة في تلك المرحلة نحو التطبيع وتحالف حزب الله والقوى الوطنية المصرة على إجهاضه، وبالفعل تمكن الحزب وحلفاؤه من تحرير جنوب لبنان من العدو الإسرائيلي بعد تحرير العاصمة نفسها ومسجلين هزيمة أخرى لـ»اسرائيل» في 2006.

أدى هذا الوضع الى ولادة نظام قوة جديد لجم قوى التطبيع اللبنانية، مانعاً من الاسترسال في احلام التطبيع مصرّاً على تطبيق القانون بمعاقبة كل من يطبع مع اسرائيلي مدني او سياسي وعسكري مانعاً اي تبادل اقتصادي مهما كان محدوداً.

الدليل على هذا الأمر موجود في بنية الدولة اللبنانية المركبة من حزب المستقبل الموالي للخليج والغرب والقوات المحسوبة على الغرب وشريكة «اسرائيل» في اجتياح لبنان في 1982، والحزب الاشتراكي الذي انتقل من موقع مجابهة «اسرائيل» الى موقع حزب القوات، فإذا كانت السعودية حليفة هذه القوى مع التطبيع وصفقة القرن، فلماذا لا تذهب هذه القوى اللبنانية المحسوبة عليها نحو التطبيع؟

إنها موازين القوى الراجحة للخط الوطني المتحالف مع رئاسة الجمهورية الحالية وحزبها التيار الوطني الحر الذي يجعل من لبنان نموذجاً في مكافحة ادوات الضغط الاميركية – الخليجية الساعية الى فرض كل أنواع التطبيع.

إن تعميم النوذج اللبناني – السوري كفيل ليس فقط بإيقاف دورة التطبيع إنما باستعادة كل الذين ذهبوا إليه، وإنقاذهم من لعنة التاريخ والشعوب.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

إيران محاطة بحكومتيْن لا تريد منهما شيئاً

ناصر قنديل – طهران

– لم يتمّ النظر في طهران لتزامن استقالة الحكومتين اللبنانية والعراقية السابقتين بضغوط أميركية بصفته أمراً عابراً، خصوصاً بتزامن الضغوط مع محاولة توظيف الحراك الشعبي في البلدين ضد الفساد والفشل الحكوميّ، بصفته تعبيراً عن حالة شعبية عارمة معادية لإيران وقوى المقاومة في البلدين، كما قالت التصريحات الأميركية وخصوصاً كلام وزير الخارجية مايك بومبيو مراراً وتكراراً. وخلافاً للمتوقع فإن التصعيد الذي مثله اغتيال الأميركيّين للقائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، لم يدفع بإيران وحلفائها في قوى المقاومة لتغيير المطلوب من موقع الحكومة في كل من البلدين، خصوصاً لجهة عدم تحميلهما أوزار مواقف تتصل بالصراع الذي تخوضه إيران وقوى المقاومة مع واشنطن، فكان التقدير من اليوم الأول أن المطلوب في كل من البلدين حكومة تستطيع إدارة الشأن العام بتلبية الممكن من مطالب الناس، وتجنيب لبنان والعراق خطر الوقوع في الفوضى.

– تبدو تسمية كلّ من الرئيسين حسان دياب في لبنان ومحمد توفيق علاوي في العراق محقّقة لهذا الغرض، بعيداً عن التموضع المتوقع للحكومتين بحكم القوى الواقفة خلفهما في خندق سياسيّ إقليمي ودولي واضح. وتبدو الإشادة الإيرانيّة العلنيّة برئيسي الحكومتين وإعلان الاستعداد لتقديم يد المساعدة لتخطّي مشاكل البلدين موقفاً معبراً عن أكثر من مجاملة دبلوماسيّة. فالتقدير الإيراني الذي تشاركه الرأي قوى المقاومة، خصوصاً في لبنان والعراق، يقوم على أن الأميركيين والخليجيين كانوا يتوقّعون حكومات مواجهة في البلدين، وينتظرون ما ينتج عن ذلك من تأزّم سياسي داخلي ومن أعذار للتبرؤ الدولي من مساعدتهما، لكن المفاجأة جاءت بأن ما حدث يؤكد أن قوى المقاومة لا تحمّل حكومات بلادها أعباء خياراتها وتستطيع أن تجد لهذه الخيارات الأدوات المناسبة من خارج الإطار الحكوميّ.

– في لبنان تبدي المقاومة مرونة لم تُعهد من قبل مع أي من الحكومات السابقة سواء في طريقة ومعايير تسمية الوزراء، أو في نصوص البيان الوزاري، ويقول المسؤولون في المقاومة كما في إيران، إن المطلوب هو فقط حكومات لا تتآمر على المقاومة، وتهتم بشؤون الناس في بلدها، وتلتزم مصالحه السيادية، وإن لدى المقاومة فائض قوة يكفي لجعل الحاجة للمبادرة في مواجهتها من معسكر الأعداء والخصوم، ما يجعل العدوان عليها عدواناً على لبنان، ستجد أي حكومة نفسها معنيّة بالوقوف في وجهه. وهذا يكفي بالنسبة لموقف الحكومة اللبنانية، فكيف إذا أضفنا ملفات النفط والغاز والنزاع مع واشنطن وتل أبيب حولها، وفي العراق أوجد التفاهم مع السيد مقتدى الصدر فرصة الفصل بين موقع الحكومة وموقع المقاومة الشعبية والمسلحة لإخراج القوات الأميركيّة، فيما وطنية رئيس الحكومة وموثوقيته لا تسبب القلق على الإطلاق للإيرانيين، ولقوى المقاومة في العراق.

– خسر الأميركيّون والخليجيّون الرهان على نقل لبنان والعراق نحو الفوضى، ويبدو ميزان القوى الشعبي والسياسي مع تقدّم الحكومتين تدريجياً نحو مهامهما لصالح مناخ عام محرج لمن يدعو لمقاطعة وحصار ومواجهة مع الحكومتين. ففي لبنان يعني الكثير أن تتراجع القوات اللبنانية عن مقاطعة حضور جلسة الثقة، ولو صوّتت لحجبها فهي تقول إنها ستشارك بتأمين نصاب انعقاد الجلسة وقبول قواعد اللعبة الديمقراطية، وتفرض على مَن يفكر بلعبة التصعيد وصولاً لتطيير النصاب في جلسة الثقة إعادة حساباته. فإن كانت الحسابات إقليمية ودولية فالقوات أكثر حلفائها تعبيراً عن هذه الحسابات، وإن كان لحسابات محليّة فالتصعيد يفقد الكثير ببقاء القوات خارجه. وفي العراق خسر الأميركيون والخليجيون مرتين، مرة بخسارة الرهان على تموضع السيد مقتدى الصدر على ضفة التصادم مع إيران وقوى المقاومة، وصولاً للإحباط الناتج عن تولّيه دفة القيادة في هذه الجبهة. والمرة الثانية لتسمية الرئيس محمد توفيق علاوي الذي يشكل شخصية يصعب رفضها وتصعب مواجهتها، وهو موضع ثقة قوى المقاومة بقدر ما هو أحد عناوين الجمع لا القسمة في العراق، ما يجعل الذهاب إلى التصعيد في العراق خسارة كاملة.

– تقول حالة الجفاف الشعبي في الحراكين العراقي واللبناني إن لا أرضية شعبية للتصعيد، كما تقول الإشارات المتتالية عن تبدّلات في المواقف الأميركية والأوروبية والخليجية، لجهة الاستعداد للانفتاح على الحكومتين الجديدتين في بغداد وبيروت، إن الإقرار بالخسارة للجولة يتزامن مع رسائل انفتاح تحت الطاولة ستترجمها المواقف المالية والعملية من الحكومتين، وهو ما تترصّده وتراقبه قوى المقاومة وخصوصاً إيران، لأن سقف ما يمكن قبوله في بغداد وبيروت من محور المقاومة، هو ما ظهر مع المشروعين الحكوميين فيهما، وتجاهل ذلك كفرصة للتلاقي على دعم هذين المشروعين، يعني السير في مواجهة أكبر وأبعد مدى، وهذا الخطر الناجم عن عناد عبثيّ أميركي أو خليجي بالعجز عن الإقرار بالخسارة، يشكّل مصدر قوة للحكومتين، وفرصة لتشكيلهما عنوان تسوية ضمنية قد تستقطب شراكات دولية بديلة للولايات المتحدة وأوروبا إذا مارستا الحصار على الحكومتين، وقد تدفع إقليمياً لتكامل سريع للمثلث السوري اللبناني العراقي، وهو ما يعرف الخليج معناه أكثر من سواه.

– يحتل الوضعان الحكوميّان في لبنان والعراق موقعاً محورياً في محادثات وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزف بوريل إلى طهران.

Related Articles

%d bloggers like this: