الكاردينال وقائد الجيش للزوم إحياء مستحيل للبنان 1920

د.وفيق إبراهيم

تنحصر الحركة الشعبية اللبنانية حالياً في جمهور ينتمي بغالبيته الى مناطق ذات غالبية مارونية. وهذه الحركة تُصرّ يومياً على تأييد قائد الجيش بذريعة أنه يحمي لبنان كما تذهب ناحية التأييد المطلق والكبير للكاردينال الراعي لأنه يحمي لبنان، على حد قولهم.

هذان القياديان يحظيان حالياً بهذا التأييد الأعمى على الرغم من أنهما لم يشاركا في تحرير لبنان من العدو الإسرائيلي المجمع على عداوته للبنان، لذلك يتسجّل هذا التأييد في خانة الصراعات الطوائفية في لبنان، كما يصل هذه المرة حاملاً معه إحساساً مارونياً بإمكانية خسارة الصيغة القديمة بكاملها التي قام عليها لبنان في العشرينيات بدعم فرنسي كامل.

لا بدّ أولاً من التأكيد على أن صيغة 1920 أصيبت بعطب شديد كاد أن يطيح بها كاملاً نتيجة لاتفاق الطائف.

هذا الاتفاق التهم الأحادية المارونية في السلطة وأدخل السنة الحريرية شريكاً عليها من دون منازع وكادت صيغة 1920 أن تسقط كاملة ولمصلحة ثلاثيّة مع الشيعة والدروز لولا تدخلات دوليّة وإقليميّة خليجيّة.

لكن هذا الأمر لم يظهر الى العلن، لكنه أصبح حقيقة سياسية لا يمكن تجاوزها بسبب التفوق النوعي لحزب الله وحلفائه في الأحزاب الوطنية، ولولا هذه التدخلات الخارجية والخليجية لكانت الصيغة الحاكمة في لبنان مشكلة من هذه القوى الشديدة الفاعليّة في هذه المرحلة بالتحديد.

هذه التطورات أنتجت إقراراً مارونياً ضمنياً بالثلاثية السياسية للسلطة في لبنان، لكنها اصطدمت بمحاولات للمحافظة على صيغة 1920 من بعض القوى الداخلية عند الموارنة الذين يعتقدون بإمكانية استمرارها في السلطة.

هؤلاء اختاروا الشارع وسيلة لمحاولة التمسك بآخر ما تبقى من صيغة 1920 معطوفة على الطائف في إطار الاتفاق الإضافي غير المكتوب مع الشيعة بما يؤدي الى تشكيل ثلاثية تحفظ ثلث لبنان للموارنة لأمد طويل.

هذا ما يفعله الموارنة اليوم في الشارع حاملين فيه لواء الكاردينال وعصمة قيادة الجيش معتقدين أن هذين الحرمين يمنعان الضرر عن بقية الصيغة اللبنانية.

لذلك انتقل الصراع بين الأجنحة السياسية المارونية على قيادة الجيش ورئاسة الجمهورية حيث تشهد الشوارع التحاقاً بقيادة الجيش وتصويره وكأنه منقذ لبنان، مع الالتصاق الشديد بالكاردينال الذي «أعطي له مجد لبنان»، كما تقول العامة.

تشهد شوارع لبنان إذاً محاولة مارونية لصون الجزء الثلاثيّ من السلطة الخاصة بالموارنة، لكنها تصطدم بصراعات مارونية داخلية تعمل على الوصول الى رئاسة الجمهورية او بالاستحواذ بالشارع الماروني.

فقسم كبير من المتحرّكين في الشارع هم من جماعة حزب القوات اللبنانية والكتائب مقابل التزام مؤيدي التيار الوطني الحر بمنازلهم تحضّراً لأيام جسام تبدو واضحة في الأفق.

جرى الانتقال اذاً من الصراع الماروني السني وصولاً إلى الصراع مع الشيعة في اتفاق الطائف وصولاً الى الصراع الماروني في الوقت الحاضر بين القوات والكتائب والتيار؟ إلا أن قوات جعجع حاولت أن تنفي مشاركتها في قطع الطرق فيما واصل سامي الجميل رعاية المتحركين باحثاً عن مكانة فقدها حزبه الكتائب منذ صعود الحريرية السياسية التي دعمت القوات وفضلتها على غيرها من القوى المسيحية لأسباب غربية صرفة وأخرى خليجية.

لذلك فإن ما يجري اليوم هو صراع بين قوى مسيحية تحاول الاستحواذ على تأييد الخليج والغرب، وقد يبحث بعضها عن تأييد ضمني إسرائيلي.

فهل ينجح جعجع وسامي الجميل في السيطرة على كتلة كبيرة في الشارع المسيحيّ؟

هناك تأكيد ان القوات والكتائب تتصلان بشكل شبه يومي بألمانيا ومصر والأردن في محاولة لكسب أدوار تمنحها عدداً معيناً من وزارة يشكلها قريباً سعد الحريري.

وألمانيا ومصر والأردن ذاهبون لعقد مؤتمر دولي لبحث أزمات الشرق الاوسط من فلسطين الى لبنان.

أما القوات فيكاد قائدها لا يعبر يوم واحد إلا ويختلي فيه بدبلوماسيين من هذه الدول. ماذا اذاً عن طلب المتظاهرين باستقالة رئيس الجمهورية؟ هذه تندرج في إطار الصراع الماروني الماروني وبما أنها على هذا النحو فلا قيمة فعلية لها، لأنه تمكّن فريقاً صغيراً من الموارنة من إقالة الرئيس اللبناني بفتح المجال واسعاً للبدء بتغيير أي صيغة تحكم لبنان. وهذا يؤدي بدوره إلى الجزم بأن الكاردينال الراعي لا يقبل بهذا الأمر حرصاً على مارونية الرئاسة، كما أن الجمهور اللبناني الكبير الموالي لعون ليس بهذا الوارد، ومستعدّ للمقاتلة، بالإضافة الى ان جمهور حزب الله والأحزاب الوطنية لا يسمح بهذه الترهات التي تعني إلغاء النظام التاريخي اللبناني.

يتبين بالاستنتاج استحالة إحياء صيغة 1920 وإمكانية إلغاء حتى اتفاق الطائف اذا ما انضبطت الطوائف في كهوفها وانطلقت لقرن جديد يبدأ من 2020 ويجب أن يستمر حتى القرن المقبل بلبنان الطائفيّ الهش.

لبنان بعد كلام قائد الجيش: تفكّك الدولة أم تحرّك الدولة العميقة؟

ناصر قنديل

سيبقى الكلام غير المألوف الصادر عن قائد الجيش العماد جوزف عون موضوعاً للكثير من التحليلات، طالما بقي التدهور في الحال المعيشيّة بغياب القدرة على توليد حكومة جديدة، وما يعنيه اجتماع هذين العاملين من فراغ أسود يبشر اللبنانيين بالأسوأ ويدفعهم الى الغضب اليائس الذي يسيطر على مشهد الشارع، بغياب أي رؤية لفرص خروج من الأزمة عبر الرهان على قوى قادرة على قيادة الشارع نحو رسم مسارات جديدة واقعيّة تعكس اتجاه تطوّر الأحداث من دون المخاطرة بالسلم الأهلي، الذي يتصدّر الجيش اللبناني مشهد الأمل بضمان الحفاظ عليه.

يقول قائد الجيش عملياً إنه ليس مؤسسة الدفاع عن النظام السياسي، وإنه كيان مستقل سياسياً عن الذين توجّه لهم بالسؤال، لوين رايحين، وأنه يعرف واجباته في كيفية الحفاظ على الأمن ولا يحتاج دروساً من أحد حول ماذا يجب أن يفعل، خصوصاً أن الذين يوجهون له التعليمات متهمون وفقاً لكلام قائد الجيش بعدم معرفة واجباتهم، وعدم القيام بما يجب عليهم فعله، ويقول قائد الجيش عملياً إن الجيش ضحية من ضحايا التضييق المعيشي والمالي الذي يتعرّض له منذ زمن طويل على أيدي السياسيين، مثله مثل سائر شرائح الشعب اللبناني الذين يصرخون اليوم وجعاً وغضباً، وهو بذلك يتماهى مع الشارع في الأهداف وتوصيف أين يضع قدميه، ولو أنه لا يتبنى أجندة خاصة به للخروج من الأزمة، لكنه يعلن رفضه الطاعة العمياء لأوامر تمليها الأجندة السياسية للقيّمين على النظام، ولو بدا ذلك نوعاً من الخروج على الدستور والقوانين، التي تضعه تحت إمرة السلطة السياسية ممثلة بمجلس الوزراء، مستقوياً بغياب مجلس وزراء أصيل ليقول هذه الـ»لا»، متحدياً ضمناً، «شكلوا مجلس للوزراء وبعدها أعطونا أوامركم، وحتى ذلك التاريخ، منعرف شغلنا».

يقع كلام قائد الجيش في منزلة بين منزلتي، التعبير عن تفكك الدولة، وظهور الدولة العميقة، وفي لبنان الطائفي المعقد، ثمّة خصوصية للتفكك في المراحل الانتقالية تجعل التفكير في المؤسسات الكبرى بمحاولة تحييدها عن دفع أثمان التصادم بين خطوط التموضع السياسي، وفي مقدمتها الجيش، بقبول مظهر من تفكك الدولة أقلّ خطورة من مظاهر أخرى للتفكك تتمثل بتشظي المؤسسات طائفياً، وبالتوازي هناك خصوصية لمفهوم الدولة العميقة في بلد طائفي معقد، حيث سقف ما يمكنها هو الحفاظ على خصوصية تتيح رفع الصوت عالياً، لكنه لا يتيح رسم مسارات تصل الى نهاياتها في التحرّك نحو وضع اليد على السلطة، لكن وفي الحالتين لا يمكن فصل هذا القدر من «الاستقلال»، عن ما يتصل بتشكيل مقدمات لما سيكون على الطاولة داخلياً وخارجياً في مقابلة استحقاقات دستورية مقبلة، وفي مقدمتها الاستحقاق الرئاسي الذي يشكل دائماً مفتاح مقاربة رسم التوازنات الجديدة للبلد داخلياً وخارجياً.

الموقف هو لحظة في سياق تراكمي، فمثلما كانت المواقف الرافضة للتصادم مع المقاومة، عام 1993، ودوره المساند لشباب أرنون في مواجهة الاحتلال، وصولاً لدور الجيش في صناعة تفاهم 96، مقدّمات رسمت مسار العماد إميل لحود نحو قصر بعبدا، شكلت معارك نهر البارد والموقف خلال تحركات 14 آذار، ولاحقاً في 7 أيار، مقدّمات رسمت مسار العماد ميشال سليمان نحو قصر بعبدا، ويعتقد البعض أن مواقف العماد جوزف عون في حرب الجرود، وخصوصيّة دور الجيش كمؤسسة موثوقة في بلسمة الجراح بعد تفجير مرفأ بيروت، وصولاً لهذا الموقف بالسقف المرتفع، مقدّمات ترسم مسار العماد جوزف عون نحو رئاسة الجمهورية، بينما يرى آخرون أنه بعد الإصابة التي لحقت بحاكم مصرف لبنان بعد تصدّره مشهد الاستقلال المؤسسيّ وجعلته عاجزاً عن التقدّم كمثال للتميّز، بسبب مسؤوليته عن السياسات النقدية وتثبيت سعر الصرف والفوائد العالية والهندسات المالية ما جعله هدفاً للشارع، وبعد فشل محاولة التميّز التي قدّمتها تجربة المحقق العدلي فادي صوان، لتقديم القضاء كخط أمامي يلاقي الشارع في الاشتباك مع الوسط السياسيّ، يتقدم العماد جوزف عون لملء هذا الفراغ، في تموضع مفتوح على الاحتمالات، خصوصاً إذا طالت مدة الفراغ الحكومي وتصاعدت مفاعيل الأزمة الاقتصادية والمالية وتردّداتها الاجتماعية، وتنامت حالة الغضب في الشارع.

هذا الوضع المستجدّ سيدفع بكل اللاعبين المحليين والخارجيين لإعادة تقييم خطواتهم وحساباتهم ومواقفهم، سواء تجاه دورهم في الشارع، أو سقوف تعاملهم مع الملف الحكومي، سواء بخلفية سحب الفتائل التي أشعلت مواقف قائد الجيش أو لتحفيزها وتسعيرها.

هل خرجت القوات من الشارع؟

يعقد المتابعون لمشهد الشارع وما يشهده من احتجاجات وقطع طرقات مقارنات بين مشهدي أول أمس والأمس، ويسجلون ما يرونه من أمنيين وإعلاميين لتفاوت الأعداد المشاركة أمس، في النقاط التي سجلت كثافة أول أمس، وهي نقاط الدورة وجل الديب والذوق، التي انخفض المشاركون فيها من مئات الى أقل من العشرات، وبدت كلمات المشاركين يائسة من ضعف المشاركة وصولاً لحدّ التهجم على الناس الباقية في بيوتها، ما أعاده المتابعون لغياب حشد كانت تؤمّنه القوات لتخديم شعاراتها وحساباتها السياسية.

العامل الأول الذي يراه البعض تفسيراً للانكفاء القواتي هو محاولة لسحب الانطباع الذي ظهر في اليوم الأول من التحركات، حيث بدت القوات بصورة فاضحة كفريق يحاول ركب موجة الغضب الشعبي وتجييره سياسياً، عبر السيطرة على موجة التحركات وإغراقها بعناصر قواتيّة، بينما الذي تريده القوات هو تصدّر شعاراتها للتحركات من دون اتهامها بالوصاية والاستغلال.

العامل الثاني الذي يسوقه آخرون للانكفاء القواتي هو المشهد الشمالي الذي يهم القوات كثيراً، خصوصاً منطقة زغرتا التي تحمل جراحاً تاريخية مع القوات، والتي خسرت اثنين من شبابها بحادث مأساوي على طريق شكا باصطدام سيارتهما بشاحنة أقفلت الطريق، ضمن الاحتجاجات التي ظهرت القوات وهي تتصدّرها وتقودها، وخشية القوات من ان يترتب على أي تظهير لحضورها في يوم التشييع للفقيدين الزغرتاويين نوعاً من التحدّي الذي يرتب ردود أفعال تستقطب الأضواء، وتدفع بالقوات الى مكانة في الذاكرة لا تريد لها أن تعود، وتحجب صورة القوات «الثوريّة» والشعبويّة.

عامل ثالث لا يستبعد البعض أن يكون وراء الانكفاء القواتي، هو قرار بالتريث في دفع تحركات الشارع الى المزيد من التصعيد بعد كلام قائد الجيش، الذي بدا تعبيراً عن انتقال الجيش من موقع الصامت الأكبر الى فاعل سياسي، ما يستدعي التحليل وجمع المعلومات لاستكشاف الأبعاد والخلفيّات ورؤية المدى الذي يريد قائد الجيش بلوغه في السياسة، والخشية من أن تتحوّل القوات الى لاعب كومبارس يخدم توجّهات سواها وأهدافهم.

مقالات ذات صلة

Escape from reform towards hostile foreign alliances فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادية

**English Machine translation Please scroll down for the Arabic original version **

Escape from reform towards hostile foreign alliances

This image has an empty alt attribute; its file name is Untitled-67.png

Dr. Wafiq Ibrahim

For more than five decades, religious bodies of all sects have been silently held to support the forces of the Lebanese regime, which bankrupted and robbed the state.

These forces drained the state and people’s funds and throw the homeland on the edge of the abyss, as if they are required to maintain the western direction of Lebanon. It did, and allowed poverty to devour the country, and sectarian powers to swallow everyone.

This scene contrasts with the scene of the popular gathering that the Maronite Patriarch led yesterday in Bkerke, canceling the historical role of Bkerke, turning it into a site that wants to divide the homeland and obstruct the role of the main forces trying to defend it.

It seems that the Patriarch Al-Rahi was terrified by the great national role that Hezbollah and its allies are playing in defending the country against “Israel” and the Western project. The Patriarch believed that the era of internal change had begun to take shape, so he invested the humble crowd to reject any real internal change, intersecting with Western attempts to break Hezbollah’s internal efforts to confront Israel.

What is clear here is that Hezbollah and its allies did not deliberately focus on the issue of internal reform, in order to avoid internal clashes until reaching a historical understandings that provoke communities in depth.

However, His Eminence the Cardinal with his Western sponsors was not convinced of these justifications. To block any internal change he jumped to Bkerke’s festival to serve the Western project against Hezbollah and its allies by supporting the America, Israeli and Gulf supporters.

This is Bkerke’s festival organized by his Majesty yesterday at the Maronite Monastic Headquarters in o block any internal change.

The festival attracted a limited number, such future movement, Lebanese Force and Rifi supporters

In terms of content, the aim is attaching Hezbollah and its allies, without any project to defend Lebanon in the face of Israel’s plans, insisting on preventing any internal change, and full accession to the American project and the intimate relationship with the France, as built since the 19th century, which the Cardinal wants to renew combining a French-Lebanese Alliance – unfortunately gulf-Israeli because it is the only force capable of fighting in the Syrian Lebanese theater.

The Bkerke project is not just an internal offer of an alliance between Bkerke, the Americans and the Gulf, but rather a joining of the American project that seeks to strike at the Iranian-Syrian alliance. In addition, the Al-Rai project is aimed at rebuilding a Lebanese system that excludes the alliance between Hezbollah and the national parties from any approach to the Lebanese regime, even in the slightest rapprochement endeavors. This system was born by the West and, in the view of its Maronite coverage, must remain the same, is this possible?

The Cardinal should realize that the balance of power no longer allows excluding the role of the national parties, which have become an essential part of the Lebanese political interactions with Hezbollah, whether directly or by circumvention.

The comparison here between the nationalist, communist and Nasserist parties shows that their weights have become more prevalent over those sponsored by churches and mosques that receive Gulf billions of dollars.

The Cardinal’s project is therefore very dangerous, because it may lure forces from other sects that may not like his project and see in it a new infiltration of Maronites to seize power in the manner of the twenties of the last century. This is what Walid Jumblatt realizes well in his Progressive Socialist Party and Saad Hariri in his Future Party and his group, Likewise, Geagea, who only thinks about using Bkerke to eliminate the Free Patriotic Movement, without forgetting Sami Gemayel, who is eager to restore the glories of the Phalanges in an impossible time.

Does the Free Patriotic Movement find itself in a difficult position in the project of conflict between Bkerke and Hizbullah?

This does not seem to be the case for several reasons: Because Hezbollah is strong in its sectarian incubator environment first, and with allied parties secondly, and it has non-vibrating regional allies, namely Syria and Iran, to the Russians who coordinate with it in various stages. It also has Yemeni-Iraqi alliances that make it an unbreakable regional force.

Contrary to the Cardinal’s statement that Lebanon is a neutral country, but against whom? Lebanon does not attack “Israel” or America and the West as much as it reflects absolute neutrality. What Hezbollah and its allied parties have done is that they repelled the Israeli invasion, supported by the West and the Gulf. Does the cardinal reject the liberation of the south, or does he believe that this occupation facilitates the Maronite Gulf Control of the state?

Therefore, the Cardinal’s steps appear to be narrow because Hezbollah will not fight it by popular or military methods and may wait a certain period to re-establish an alliance with capable Christian parties such as the Free Patriotic Movement and other national parties to rebuild a Lebanese political current that does not work only in order to control the authority and its regime, but tries to work to establish an actual homeland for all its children.

Is there a possibility for external support that the Cardinal will receive from the Americans, Europeans, and Gulf with an “Israel” cover? Yes, this is possible, but it is not viable because the Syrian-Lebanese-Iranian-Palestinian alliance is very well established and this makes the situation greater than the Cardinal capabilities and the weights of his allies in other sects.

So things are not heading towards popular explosions that Geagea, Hariri and Sheikh Sami Gemayel are working on. This is because the Hezbollah and its allies are blocked for any uncalculated impulses that lead to unfortunate consequences.

Finally, it becomes clear that the Cardinal’s project is nothing more than a heresy in a broken cup of coffee, and things are returning to what they were with attempts to improve it towards deepening deepening the Lebanese-Israeli conflict on the basis of the good defense of Lebanon, On the domestic level, His Excellency may, in this wretched time, bargain to adherence to the Maronite supremacy in power, and this is something Hezbollah does not object to as much as Hariri and his group of dreamers lookin for Gulf-American to support their project to advance in the Lebanese power.

فرار من الإصلاح نحو الأحلاف الخارجيّة المعادي

د. وفيق إبراهيم

أكثر من خمسة عقود تتمسّك الهيئات الدينية من كل الطوائف بصمت وضعها في خانة كبار متعهّدي تأييد قوى النظام اللبناني التي أفلست الدولة وسرقتها.

لم يرفّ لهذه القوى جفنٌ او ارتجف هدب، تستنزف أموال الدولة والناس وترمي بالوطن في حافة الهاوية، كأن المطلوب منها ان تحافظ على الاتجاه الغربيّ للبنان. ففعلت وأتاحت للفقر التهام البلاد ولقوى الطوائف ابتلاع الجميع.

يتناقض هذا المنظر مع مشهد التجمّع الشعبي الذي أحياه البطريرك الماروني يوم امس في صرحه في بكركي، لاغياً الدور التاريخي لهذا الموقع الوطني الهام. وذلك بتحوّله من موقع أساسي يجسّد صورة قسم أساسي في لبنان الى مشهد يريد تقسيم الوطن وعرقلة دور القوى الأساسية التي تحاول الدفاع عنه.

يبدو ان البطريرك الراعي أصيب بذعر من الدور الوطني الكبير الذي يؤدّيه حزب الله وحلفاؤه في الدفاع عن البلاد في وجه «إسرائيل» والمشروع الغربي واعتقد أن عصر التغيير الداخلي بدأت ملامحه بالتشكل، فاحتاط لها بالدعوة الى حشد بكركي المتواضع ليضع البلاد أمام مشروع رفض أي تغيير داخلي فعلي، متقاطعاً مع محاولات غربية لكسر المساعي الداخلية لحزب الله بمجابهة «إسرائيل».

ما هو واضح هنا، أن حزب الله وحلفاءه في الأحزاب الوطنية لم يركزوا من عمد على مسألة الإصلاح الداخلي وذلك إرجاء للصدامات الداخلية او محاولة للزحف بها لاحقاً نحو التفاهمات التاريخيّة التي تستثير الطوائف في العمق.

لكن نيافة الكاردينال لم يقتنع بهذه المبرّرات بتفاهمات مع رعاته الغربيين قافزاً نحو مهرجان في بكركي أراد فيه ومنه خدمة المشروع الغربي المناهض لحزب الله وأحلافه عبر تأييد الحركة الأميركية المناهضة وأعوانها الإسرائيليين والخليجيين. والهدف بالطبع إعاقة أي تغيير داخلي عبر الهرولة وراء المشروع الخارجي – الخليجي وتستفيد منه «إسرائيل» بالطبع.

هذا هو الحشد الذي نظّمه غبطته أمس في مقر الرهبنة المارونية في بكركي.

أما مميزاته، فهي أنه اقتصر على عدد محدود من الحشود جاذباً أحزاب القوات والمستقبل وريفي وتجمّعات شعبية لها أثر محدود جداً.

لجهة المضمون، كان جلياً أنه استهدف الرمي على حزب الله وحلفائه مصرّاً على منع أي تغيير داخلي، ومتشبثاً بلبنان نموذج الطائف او ما يعادله ومتوارياً عن اي مشروع للدفاع عن لبنان في وجه مخططات «اسرائيل»، أما ما هو واضح فإن حشد بكركي مصرٌ على عدم التغيير الداخلي والالتحاق الكامل بالمشروع الأميركي والعلاقة الحميمة مع الفرنسيين المبنية منذ القرن 19 والذي يريد الراعي إعادة تجديدها بلبوس جديد يجمع بين حلف أميركي – فرنسي – خليجي وبكل أسف إسرائيلي لأنها القوة الشرق أوسطية الوحيدة القادرة على النزال في المسرح السوري اللبناني.

مشروع بكركي اذاً ليس مجرد عرض داخلي لحلف بين بكركي والأميركيين والخليج بقدر ما يعبر عن التحاق بالمشروع الأميركي الذي يريد ضرب الحلف الإيراني – السوري. كما أن مشروع الراعي يتوغّل نحو إعادة بناء نظام لبنانيّ يُقصي التحالف بين حزب الله والأحزاب الوطنية عن أي اقتراب من النظام اللبناني حتى في أدنى مساعي التقارب.

فهذا النظام استولده الغرب غربياً ويجب برأي تغطياته المارونية أن يبقى على النحو نفسه، فهل هذا ممكن؟

موازنات القوى الداخلية لم تعُد تسمح بذلك، وهذا ما يجب أن يدركه الراعي وصرحه، كما ان هذه الموازنات ما عاد بوسعها حجب دور الأحزاب الوطنية التي أصبحت تشكل جزءاً اساسياً من التفاعلات السياسية اللبنانية مع حزب الله بالمباشر او بالالتفاف.

المقارنة هنا بين أحزاب القومي والشيوعي والناصري يتضح أن أوزانها أصبح راجحاً على أوزان تتلقى مليارات الدولارات من الخليج وترعاها الكنائس والمساجد وبركات الغيب والحاضر.

مشروع الراعي إذاً خطير جداً، لأنه قد يستدرج تأليباً لقوى من طوائف أخرى قد لا يروق لها مشروعه وترى فيه تسللاً مارونياً جديداً للإمساك المنفرد بالسلطة على طريقة عشرينيات القرن الماضي، هذا ما يدركه جيداً وليد جنبلاط في حزبه التقدمي الاشتراكي وسعد الحريري في حزبه المستقبل ولفيفه، وكذلك جعجع الذي لا يفكر إلا باستغلال بكركي للقضاء على التيار الوطني الحر من دون نسيان سامي الجميل اللاهث وراء استعادة أمجاد الكتائب في زمن مستحيل.

فهل يجد التيار الوطني الحر نفسه في وضع صعب في مشروع الصراع بين الراعي وحزب الله؟

لا يبدو الأمر على هذا النحو لأسباب عدة: لأن حزب الله قويّ بعصبيته الحزبية – المذهبية اولاً وتحالفاته مع الأحزاب الحليفة ثانياً، وله امتدادات من الحلفاء الإقليميين غير قابلة للاهتزاز وهي سورية وإيران وصولاً الى الروس الذين ينسقون معه في مختلف المراحل.

كما أن له تحالفات يمنيّة – عراقيّة تجعل منه قوة إقليمية وازنة غير قابلة للكسر.

يكفي أنه مناقض لما اورده الكاردينال من ان لبنان بلد محايد، إنما ضد مَن؟ فلبنان لا يعتدي على «اسرائيل» او اميركا والغرب بقدر ما يعكس حيادية مطلقة، مما قام به حزب الله والأحزاب الحليفة أنهم صدوا الغزو الاسرائيلي المدعوم غربياً وخليجياً. فهل يرفض الكاردينال تحرير الجنوب أم أنه يرى أن هذا الاحتلال يسهّل السيطرة المارونية الخليجية على الدولة؟

لذلك تبدو خطوات الكاردينال ضيقة تندرج في أدنى المستوى، لأن الطرف المناهض لها لن يكافحها بأساليب شعبية او عسكرية وقد ينتظر مدة معينة لإعادة تأسيس حلف مع أحزاب مسيحية قادرة كالتيار الوطني الحر والأحزاب الوطنية لإعادة بناء تيار سياسي لبناني لا يعمل فقط من أجل السيطرة على السلطة ونظامها بل يحاول العمل على تأسيس وطن فعليّ لمجمل أبنائه.

فهل هناك إمكانية لدعم خارجي يتلقاه الراعي من الأميركيين والأوروبيين والخليجيين بتغطية «إسرائيل»، نعم هذه ممكنة، لكنها غير قابلة للنجاح لأن الحلف السوري اللبناني الإيراني الفلسطيني شديد المراس ويتمكن من مناطقه وشعبيته وهذا يجعل الأوضاع أكبر من إمكانات الراعي وأوزان أحلافه في الطوائف الأخرى.

الأمور إذاً لا تتجه الى انفجارات شعبية يعمل عليها جعجع والحريري والشيخ المقدام سامي وهذا سببه لجم الحزب وحلفائه لأية اندفاعات غير محسوبة تؤدي الى ما لا تحمد عقباه.

يتضح أخيراً أن مشروع الراعي ليس أكثر من هرطقة في فنجان قهوة مثقوب والأمور عائدة الى ما كانت عليه مع محاولات لتحسينها نحو تعميق الصراع اللبناني – الإسرائيلي على اساس الدفاع الحميد عن لبنان، أما التعبير الداخلي فمرجأ بدوره وقد يكون النقطة الوحيدة التي بإمكان غبطته المساومة عليها في هذا الزمن الرديء على أساس التمسك بالتفوق الماروني في السلطة، وهذا أمر لا يعترض عليه حزب الله بقدر ما يضايق الحريري وزبانيته الحالمين بدعم خليجي – أميركي لمشروع تقدمهم في السلطة اللبنانية.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

بعد التكليف الضعيف للحريري‎ ‎التأليف سيكون صعباً…‏

حسن حردان

لم تأتِ نتائج الاستشارات النيابية لتسمية الرئيس سعد الدين الحريري لتولي مهمة تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة، كما يشتهي الحريري، وقد أخفق في الحصول على أغلبية نيابية مريحة تعطيه شيكاً على بياض في عملية التشكيل، وهو أضعف من أن يفرض حكومة وفق توجهاته التي تنسجم مع التوجُّهات والرغبات الأميركية الفرنسية، المتمثلة في مطالبة لبنان بالموافقة على شروط صندوق النقد الدولي مقابل الحصول على قروض مالية مُيسّرة.

أولاً، ليس لدى الحريري غطاء مسيحي، بعد أن امتنعت كتلتا التيار الوطني الحر (أكبر كتلة في البرلمان)، وكتلة القوات اللبنانية عن تسميته، وكلّ كتلة من موقف سياسي مختلف. فالتيار رفض الموافقة على أن يشكل الحريري حكومة اختصاصيين مستقلين، لأنّ الحريري سياسي ولا تنطبق عليه صفة اختصاصي، لهذا يؤيد التيار حكومة تكنو سياسية. أما القوات فهي تصرّ على حكومة اختصاصيين مستقلة بالكامل من رئيسها إلى وزرائها، وحتى يتمكن الحريري من تأليف حكومة هو بحاجة إلى تأييد التيار الوطني، لا سيما أنّ رئيس الجمهورية ـ الشريك دستورياً في عملية التأليف ـ لن يقبل بأي حكومة لا تحترم الميثاقية وما تعنيه من ضمان عدالة تمثيل الطوائف من خلال الكتل النيابية التي تمثلها.

ثانياً، لن يكون بإمكان الحريري الحصول على موافقة حزب الله على تأليف الحكومة، إلا إذا قبل بحقّ الحزب في تسمية وزرائه من ناحية، ومعارضته العديد من شروط صندوق النقد من ناحية ثانية، واستطراداً التمسُّك بحقّ لبنان في مقاومة الاحتلال والحفاظ على كامل حقوقه في البحر والبر ورفض أيّ مساومة عليها، من ناحية ثالثة.

ثالثاً، لم يحصل الحريري على تأييد بلا شروط، من قبل بعض الكتل والنواب الذين سمّوه في الاستشارات، مثل الكتلة الأرمنية والكتلة القومية، اللتين تشترطان تمثيلهما في الحكومة بالصيغة التي يتمّ الاتفاق عليها. أما كتلة التحرير والتنمية فانها لن تقبل بأن يتفرّد الحريري في تسمية الوزراء، وهي سوف تقف مع كتلة الوفاء للمقاومة في هذا الشأن. فما رُفِض إعطاؤه لمصطفى أديب لن يُمنح للحريري، لأنّ ذلك سيعني تسليم السلطة له وهو أمر سيشكل انقلاباً سياسياً على الدستور ونتائج الانتخابات، ويحقق بالتالي رغبات واشنطن وأحلام وهي التي تقف وراء تفجير الأزمة ومحاولة توظيف الاحتجاجات في الشارع، لفرض هذا الانقلاب الذي يبدأ من تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين، موالية للسياسة الأميركية.

أمام هذا الواقع، فإنّ الرئيس المكلف سعد الحريري لن يكون مطلق اليدين في تشكيل الحكومة، وهو محكوم بتوازن القوى، والاستجابة لمطالب الكتل النيابية في حقها بالمشاركة في الحكومة، إن كان عبر اختصاصيين أو سياسيين، كما أنه سيكون محكوماً بالأخذ بوجهة نظر رئيس الجمهورية الذي لا يمكن تأليف الحكومة من دون موافقته على شكلها ومضمونها ومدى انسجامها مع الدستور. أما إذا أصرّ على موقفه في السعي إلى تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين يسمّي هو وزراءها، والتمسك بإعطائه شيكاً على بياض لتطبيق البرنامج الإصلاحي للمبادرة الفرنسية وفق رؤيته، وعلى أساس قبول شروط صندوق النقد الدولي، فإنه سيواجه صعوبة في ذلك، بل إنه سيفشل بكلّ تأكيد، ويتبيّن عندها أنّ تشكيل حكومة وفاق، مرتبط بحصول الحريري على ضوء أخضر أميركي، وأنّ الضوء لن يظهر قبل انتهاء الانتخابات الأميركية وإعلان نتائجها، لذلك من المتوقع أنّ الرئيس الحريري سوف يستهلك هذه الفترة في المشاورات التي سيجريها مع الكتل النيابية والأطراف والقوى السياسية، ومن ثم الانتظار ريثما يتضح موقف الإدارة الأميركية بعد الانتخابات، رفعاً للفيتو، أم المضيّ فيه، وبالتالي استمرار أزمة تأليف الحكومة.

ما كان لافتاً هو مسارعة مساعد وزير الخارجية الأميركي ديفيد شينكر إلى التذكير بسيف العقوبات بعد تكليف الحريري، ما يعني أنّ واشنطن تعارض حكومة توافق، وهي مستمرة في سياسة الضغط بواسطة الحصار المالي وسلاح العقوبات لمحاولة تمكين الحريري من فرض تشكيل حكومة اختصاصيين مستقلين.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

حزب الله والتيّار الوطني الحر

ناصر قنديل

تسود مناخات عامة سياسيّة وإعلاميّة تتساءل حول مستقبل العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر وتتحدّث عن تموضع جديد في مواقع وعلاقات الفريقين ما يجعل التحالف الذي قام بينهما قبل خمسة عشر عاماً عرضة للتفكك، ويشترك كثيرون من الأنصار والمؤيدين للفريقين خصوصاً في الترويج لسقوط التفاهم الذي ولد في مار مخايل بين الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله، والذي شكل العلامة الفارقة في الأحداث اللبنانية وما حولها منذ توقيعه. ومصدر هذا المناخ وما ينبثق منه مجموعة من المواقف التي أظهرت أن حجم الافتراق في المواقف بين الفريقين الكبيرين، يطال ملفات كانت تعتبر من ثوابت العلاقة بينهما، وفي طليعتها ما رافق ملف التفاوض حول ترسيم الحدود، وصلته بموقع ومكانة المقاومة وخياراتها في حسابات التيار الوطني الحر ومواقفه، ومن بعدها ما يتصل بتبلور أغلبية نيابية يشكل الفريقان عمودها الفقري تبدو وكأنها في طريق التفكك كلما تظهر المسارات المتصلة بالملف الحكومي، وما سبق وتلا هذين المفترقين الكبيرين من علامات تمايز تتسع هوامشه لدى التيار في توجيه الانتقادات العلنية لحزب الله، سواء تجاه الحديث عن الافتراق في مقاربة ملف الفساد، أو تجاه الدور الإقليمي لحزب الله، او محاكاة بعض الأصوات التي تحدثت عن الحياد وفي جوهر خطابها تحميل حزب الله مسؤولية توريط لبنان بسياسات أدت لعزلته وحصاره وصولاً لنضوب موارد العيش فيه، وفي الطريق ما يُحكى ويُقال عن دور التلويح الأميركي بالعقوبات في إنتاج هذا التموضع للتيار، أو صلته بعدم اطمئنان التيار لموقف الحزب من ترشيح رئيسه لرئاسة الجمهورية، أسوة بما فعل مع ترشيح مؤسسه وضمان وصوله للرئاسة.

يمثل كل من الفريقين تعبيراً عن نسيج اجتماعي ثقافي مختلف عن الآخر، وعن تاريخ وموقع مختلفين في السياسة اللبنانية، كما يمثل كل منهما حساسيّة خاصة مختلفة تجاه قضايا عديدة، بما فيها قضية الموقف من عناوين تتصل بالمواجهة مع كيان الاحتلال، كقضيّة الفارّين إلى الكيان من بقايا مرحلة العميل انطوان لحد، كمثال سابق كثيراً على القضايا الراهنة، وفي مرحلة كان التفاهم في ذروة الصعود ولم تمض عليه شهور قليلة بعد. فالتيار يأتي بجمهوره من ثقافة تصادم مع سلاح خارج مؤسسات الدولة، وثقافة تصادم مع سورية، وثقافة تصادم مع اعتبار لبنان خط اشتباك مع المشروع الأميركي ومع المشروع الإسرائيلي فيما يتجاوز الحقوق السيادية اللبنانية، ويتشكل التيار من مناخات تسهم قيادته في ملاقاتها وضبط حركتها، وهي مناخات تصنعها عموماً جهات ومرجعيات ووسائل إعلام ومواقف تتشابك مع بيئة التيار ثقافياً، وقيادة التيار لا تملك قدرة إنتاج للسياسات تخططها وترسمها وتضبط الالتزام بها. وبالمقابل يأتي حزب الله من مناخ عقائدي منظم متجذّر في تاريخه المقاوم كعنوان محوري لنظرته لدوره، بعيداً عن مفهوم أولويات تتصل باللعبة السياسية الداخلية خارج سياق موقعها من قضية المقاومة، وينطلق من شبكة تحالفات جرى بناؤها خلال زمن تراكمي حول المقاومة، داخلياً وإقليمياً، تحيط بالحزب على خلفية التقاطع معه حول مكانته في المعادلة التي تشكل المقاومة عنوانها الأبرز. وهي تحالفات سابقة للحلف مع التيار وفي غالبها غير متآلفة معه، ولذلك يخطئ مَن يتجاهل حجم الجهد المبذول من قيادة الفريقين لصيانة تحالفهما وتسويقه بين جمهورهما، وتحويل هذا التحالف الى ركيزة محورية في صياغة المشهد السياسي اللبناني.

ليس جديداً أن التيار عاش فرضيّة الاعتقاد بأن حزب الله مطالب بتجنيد قدراته وعلاقاته وفرض مواقف على تحالفاته على قاعدة تلبية الحسابات السياسيّة للتيار، بينما عاش حزب الله فرضية الاعتقاد بأنه أدى اللازم وأكثر تجاه حلفه مع التيار. وليس جديداً أن التيار عاش فرضية تثبيت التحالف مع الرئيس سعد الحريري وتخطي مسؤولية تياره المتقدمة على جميع مكوّنات مرحلة ما بعد الطائف عن السياسات التي أدّت إلى دفع البلد نحو المأزق الاقتصادي وتفشي الفساد، مقابل خوض المواجهة مع الرئيس نبيه بري تحت شعار توصيفه كعنوان أول للحرب على الفساد، وحق الحكم على حجم دعم حزب الله للتيار بقبول هذه الفرضية، بينما عاش حزب الله فرضية اقتناع التيار بأن الحزب الذي يمنح الحفاظ على الاستقرار وقطع الطريق على الفتن تفهم العلاقة المميزة بين التيار والحريري، متوقعاً تفهم التيار لعلاقة الحزب بحلفائه وفي مقدمتهم حركة أمل وتيار المردة، مع فوارق مسؤولية المستقبل وأمل والمردة عن السياسات المالية والاقتصادية خلال عقود ماضية. وبالتوازي عاش التيار اعتقاداً قوامه أنه يستطيع تمييز مسيحيته عن لبنانيته من دون إضعاف وطنيته وصولاً لتفاهم معراب مع القوات اللبنانية، بينما له الحق أن يدين حرص حزب الله على الساحة الشيعية كبيئة مباشرة، ويعتبر ذلك تنازلاً عن السعي للإصلاح وتعريضاً للمشروع الوطني الذي يجمعهما، كل هذا ولم يناقش التيار والحزب معاً طوال فترة التحالف فرص السعي لبلورة مشروع سياسي اقتصادي مشترك يعرض على القوى السياسية لتشكيل ائتلاف برنامجي عريض يصير هو المعيار للتحالفات، بحيث صارت الاجتهادات التكتيكية مواقف وشعارات وقواعد ناظمة للسياسة.

شكلت التحوّلات الدراماتيكية التي رافقت الانفجار الاقتصادي الاجتماعي من جهة، والضغوط الأميركية العالية الوتيرة بوجه المقاومة في محاولة لتحميلها مسؤولية المأزق المالي، والاستهداف الذي توجّه نحو البيئات الحليفة للمقاومة وفي طليعتها التيار الوطني الحر، كما صرّح بذلك أكثر من مسؤول أميركي علناً، وما رافق توظيف الانتفاضة الشعبية لتوجيه اتهامات قاسية للعهد والتيار، مصدراً لوقوع التيار تحت ضغوط معنوية ومادية فوق طاقته على امتصاصها واحتوائها، وكلها ضغوط تلاقي مزاج بيئة التيار التقليدية، بما فيها دعوات الحياد، ووهم التخفّف من القيود والحصار بالابتعاد مسافة عن حزب الله، بينما كانت لهذه الضغوط نتيجة معاكسة في بيئة حزب الله، لجهة التشدد في الصمود والثبات والتمسك بالخيارات. ومثلما سادت توقعات في بيئة التيار بأن يقوم حزب الله بالإقدام على خطوات تريح العهد والتيار ولو من حساب خياره كمقاومة ودورها الإقليمي المتعاظم، سادت توقعات معاكسة بيئة حزب الله محورها مزيد من التمسك من قبل التيار بالتحالف والتماسك مع الحزب بوجه الضغوط والتهديدات.

التباينات التي أظهرتها الأيام الأخيرة تقول إن ما بين التيار وحزب الله وجودي ومصيري لكليهما، فليس الأمر بغطاء مسيحي للمقاومة، لا تحتاجه، ولا الأمر بدعم استراتيجي للعهد لم يضمن له نجاحاً، بل بنسيج لبناني اجتماعي وطائفي أظهر قدرته على إنتاج علاقة تحالفية نموذجية واستثنائية، قادت الى تشكيل علامة فارقة في الحياة السياسية سيعود بدونها التيار الوطني لاعباً مسيحياً محدود القدرات التنافسية في شارع تزدحم في الإمكانات وتتفوق عليه فيه الشعارات والسلوكيات الطائفية. وسيجد حزب الله نفسه في ملعب تقليدي لا يشبه تطلعاته نحو فتح الطريق نحو مشروع دولة مختلفة باتت بيئته تضع السعي نحوها بأهمية حماية المقاومة ذاتها، ولذلك فإن قدر الفريقين هو التمسك بالتحالف، والتفرغ لمناقشة هادئة ومسؤولة ومصارحة عميقة للإشكاليات وتفهم متبادل للخصوصيات، لصيانة التحالف وإدارة الخلافات، والتمهيد لمشروع سياسي وطني يجمعهما ويجمع معهما الحلفاء الذين يمكن معهم إعادة إنتاج الغالبية النيابية، التي يشكل استهدافها أبرز أهداف خصوم الفريقين لإضعافهما معاً وكل منهما على حدة.

التطورات التي رافقت ملف التفاوض على الترسيم، في جوهرها تسليم أميركي بفشل الرهان على تحييد المقاومة ومقدراتها عن ساحة الصراع على ثروات النفط والغاز وأمن كيان الاحتلال، وتسليم بأن الطريق الوحيد نحو هذين الملفين الاستراتيجيين بالنسبة لواشنطن يمر من بوابة التسليم بمكانة المقاومة وسلاحها، وهذا نصر لخيار التيار الوطني الحر مع المقاومة بقدر ما هو نصر للمقاومة نفسها، وبالتوازي تشكل العودة الأميركية لتعويم خيار حكومة تقود مرحلة الانفراج بعد شهور من الحجر والاسترهان لهذه الحكومة. هو تسليم بالعجز عن تطويع العهد والتيار واجتذابه إلى ضفة العداء للمقاومة بالترهيب والترغيب، وبالتالي إذا كان مفهوماً تصاعد التباينات في أيام العسر فإن أيام اليسر مقبلة، والحفاظ على التحالف الذي لعب دوراً حاسماً في صناعة شروط هذا اليسر هو أضعف الإيمان، ولا يفسد في الود خلاف على الوفد التفاوضي جاء تظهيره مكسباً لتعزيز الموقع والثوابت وقطعاً للطريق على الضغوط وأوهام الإيحاءات.

إخبار بالقتل الجماعي

شوقي عواضة

لم تكنِ المرّة الأولى التي يهدّد فيها رئيس حزب القوّات اللبنانيّة سمير جعجع بإعلان الحرب في لبنان، وما نقله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النّائب السابق وليد جنبلاط عن جعجع في مقابلته على قناة «الجديد» أول أمس كشف عن مخطّطٍ كبيرٍ وخطيرٍ يُعدُّ للبنان، وفضح مدى ارتباط جعجع بالأجندة الأميركيّة السعوديّة الإماراتيّة، إنْ لم نضف إليها الاسرائيليّة، في ظلّ سياسة المحاور التي نشهدها.

أول تهديدات جعجع السابقة كان في التاسع من أيار سنة 2008 حيث كشف موقع «ويكيليكس» عن برقية تحمل الرقم 08BEIRUT642 موجّهة من السّفارة الأميركية في بيروت إلى واشنطن على أثر زيارة جعجع المفاجئة حينها للسّفارة الأميركية في بيروت واجتماعه بميشيل سيسون القائمة بالأعمال في السفارة. ورد في مضمون البرقية «طرح جعجع لفكرة نشر قوات عربيّةٍ لحفظ السلام في لبنان، وهي فكرة، كما فهمنا، كان السعوديون أول من طرحها. وأبلغنا جعجع أنّ لديه بين 7000 إلى 10000 مقاتل مستعدين للتحرّك». وفي العام نفسه كشف موقع «ويكيليكس» عن برقيةٍ أخرى صادرة عن السفارة الأميركيّة في بيروت بعد لقائه أيضاً بميشيل سيسون، أعلن جعجع عن «وجود حاجة لتغييرٍ جذري في طبيعة النّظام الأمني في لبنان»، (هذا هو مستوى التخطيط الاستراتيجي الذي يرى أنّه ضروريٌّ جداً للحفاظ على لبنان)، مشيراً إلى «فشل الجيش في حماية الشعب»، وطالب جعجع بـ «أسلحةٍ لخمسة آلاف مقاتل تابعين له. قال لنا أنّه بإمكانه زيادة 5000 مقاتل إضافي سريعاً. (هذه عمليّة كبيرة، ولها اعتباراتٌ لوجستية عديدة. يجب أن ترسلوا شخصاً ما لإجراء تقويم معي من أجل تحريك هذه الخطة قدماً).

ذلك هو (السّيادي) الذي ينظّر على الجميع ويملي دروساً في الوطنية، يتهم حزب الله بالانقلاب على الدولة وهو أوّل المنقلبين عليها تاريخيّاً، يصوّب سهامه على المقاومة وسلاحها ويتهمها بارتباطها بأجندةٍ ايرانيّةٍ وهو ينفذ أجندات أميركا والكيان الصّهيوني ونظام آل سعود والإمارات. وكأنّه لم يرتوِ من الدم الذي سفكه ولم تمتلئ صفحاته السّوداء بأسماء ضحاياه حتى من المقرّبين. لا سيما أنّ تاريخ الرجل حافلٌ بالاتهامات والتهديد بالقتل وتقديم العروض الارتزاقيّة للأميركيين وغيرهم واستباحة لبنان وسفك دم أبنائه. وجِّهت له تهمٌ كثيرةٌ حوكم بها منها تفجير كنيسة سيدة النّجاة عام 1994 التي أدين بها أقرب المقرّبين إليه وحُفظ ملفها لعدم كفاية الأدلة التي تدينه، وحوكم بتهمة اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رشيد كرامي ورئيس حزب الوطنيين الأحرار داني شمعون، وارتكابه مجزرة إهدن التي أدّت إلى قتل النائب طوني فرنجيّة ابن الرئيس الأسبق سليمان فرنجيّة وعائلته. ولم تردعه سنوات سجنه الـ 11 التي قضاها في زنزانته في وزارة الدّفاع عن الاستمرار في سياسته العدوانيّة وتمسّكه بمشروعه التقسيمي وولائه للخارج. وبالرغم من ذلك يصرّ على جرّ لبنان نحو حربٍ أهليّةٍ مدمّرة لم يخرج منها أيُّ فريقٍ منتصراً بل كانت هزيمة للبنان بكلّ أحزابه وأطيافه الدّينية والسياسية وكانت انتصاراً للكيان الصهيوني وأعداء لبنان. فجعجع القوي أكثر من بشير هو أكثر خبرةً في استثمار أنقاض لبنان وأرواح البشر وهو أكثر إجراماً منه وأكثر إصراراً على مشروعه التقسيمي، ينبئنا أمير الحرب بضعف حزب الله الذي لا يزال يرعب أسياده الذين يستجديهم طلباً للمساعدة من أميركيين وسعوديين وإماراتيين وهزم أدواتهم من داعش وغيرها في لبنان وسورية والعراق واليمن.

لم يخبرنا جعجع أين كانت قوّاته حين كانت القرى المسيحيّة رهينة إرهاب داعش في البقاع الشرقي وأين كانت قوّته حين كان يهاجم الجيش اللبناني الذي يتهمه بالفشل في الدّفاع عن الشعب كما ورد في إحدى البرقيات، ويعلن عن استعداده لمواجهة حزب الله بخمسة عشر ألف عنصر (مقاتل) وكأنّ غشاوة الغباء على عينيه منعته أن يرى أو يقرأ هزائم داعش وأخواتها الذين فاق تعدادهم الثلاثين ألف مقاتل، وحرمته من مشهد العزة في تحرير القلمون والجرود على يد الجيش والمقاومة.

لم يدرك جعجع أنّ حزب الله عندما يقدّم تنازلات على المستوى الدّاخلي إنّما يقدّمها من أجل الحفاظ على لبنان وقوّته، ولأنّ ثقافته هي ثقافة إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق والوطن، وهذا ليس ضعفاً من الحزب كما يتوهّم، بل هو أرقى مستوى لقوّة الحزب وديمقراطيته وإصراره على التمسّك بلبنان وطناً واحداً لجميع أبنائه، أمّا التآمر على حزب الله وسياسة الاستجداء والعودة إلى تاريخك الأسود فهو مؤامرة على لبنان وشعبه قبل أن يكون مؤامرة على حزب الله والمقاومة التي كان لها دور أساسي ومحوري في حماية المسيحيين في لبنان وسورية والعراق بسلاحها الذي حمى الكنائس ولم يفجّرها وبإنسانيتها التي اجتازتِ الحدود وهزمت داعش وحالت دون أن يصبح لبنان إماراتٍ داعشيةٍ.

تلك المقاومة التي لم تتبنَ سوى قضيّة حماية لبنان ليس لديها أجندة خارجية لا سورية ولا إيرانية ولا لديها التزامات كالتزاماتك الأميركيّة أو تعهّدات كتعهّداتك الدّموية للسعوديّة والإمارات والكيان الصهيوني.

وبالعودة إلى ما نقله جنبلاط عن جعجع فإنّ الإعلان عن استعداده لمواجهة حزب الله هو قرار إعلان حربٍ وفتنة بين اللبنانيين، وعليه فإنّ ذلك يستدعي من القضاء استدعاء جعجع ومحاكمته بتهمة التحريض الطائفي والمذهبي والتحريض على تدمير الوطن ومؤسّسات الدولة وارتكاب القتل الجماعي بحقّ أبناء الوطن.

ختاماً ليدرك جعجع تماماً أنّ من قهر الجيش الذي قيل بأنّه لا يقهر، ومن سحق داعش بكافّة فصائله ليس بحاجة لأن يثبت قوّته بالعودة إلى الوراء وتدمير الوطن الذي سيّجته ثلاثية الانتصار بدماء أبنائه من الجيش والشّعب والمقاومة

Related

القوات بين خطأ الحسابات وخطر المغامرة

ناصر قنديل

لم يعُد الكلام المنسوب لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عن قراءته لموازين القوى المختلة لصالح حزبه مجرد قال وقيل يمكن إنكاره، فكلام رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي نقل كلام جعجع عن عشاء جمعهما معاً، قطع باب الجدل حول الإثبات رغم نفيه لجانبين من الكلام المنسوب لجعجع، الجانب المتصل بفرضية عمل عسكري، والجانب المتصل بتقييم قوة حزب الله مقارنة بمنظمة التحرير الفلسطينية، فيكفي إثبات جنبلاط لصحة ما نسب لجعجع قوله في العشاء حول تغير الموازين مسيحياً لصالح القوات بصورة كاسحة تجعل جعجع في وضع أقوى من الذي بلغه مؤسس القوات بشير الجميل عشية ترشحه لرئاسة الجمهورية، ما يمنح جعجع فرصة أن يكون المرشح الأقوى للرئاسة في الاستحقاق المقبل، وما يجعله ساعياً بقوة للانتخابات النيابية المبكرة أملاً بنيل أغلبية النواب المسيحيين، اي ما يزيد عن ثلاثين نائباً، ويمنحه موقع الكتلة النيابية الأكبر في مجلس النواب، وما يمليه ذلك من نتائج وتداعيات في الملفات الحكوميّة والرئاسيّة.

إثبات جنبلاط لشق من كلام منسوب لجعجع يمنح مصداقية للكلام الذي لم يثبته جنبلاط من أقوال جعجع، فالمقارنة بين قوة جعجع وقوة بشير لا تستقيم، من دون مقارنة موازية كانت العامل الحاسم في منح الفرصة لبشير لامتلاك مصداقية التفكير بالترشح للرئاسة، وهي المقارنة العسكرية بما كان قائماً، حيث كان الاجتياح الإسرائيلي عام 1982 هو العامل الحاسم في ترجيح كفة ترشيح بشير، كانت مقابله منظمة التحرير الفلسطينية، بحيث يصير الحساب الطبيعي لاكتمال صورة التوازن الذي يبني عليه جعجع تصوره الرئاسي مشروطاً بالإجابة عن سؤال، حول المكافئ الذي سيحل مكان الاجتياح الإسرائيلي، وهو مكافئ عسكري حكماً، ومعه إجراء تقييم لقوة حزب الله كعقبة في طريق رئاسة جعجع ومقارنتها بقوة منظمة التحرير الفلسطينية، فمن يبدأ بمقارنة قوته بقوة بشير كمدخل لقياس الفرص الرئاسيّة، لا بد أن ينتهي بمقارنة قوة حزب الله بقوة منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبالتفكير ببديل عسكري للاجتياح الإسرائيلي.

هذا التفكير المغامر وما قد يستتبعه من تحضير تنظيمي، ومن استعداد لمواجهة قد تكون مناطق جبل لبنان مسرحها، قد يلقى تشجيعاً من عقول أميركية مغامرة، وربما غير أميركية، وقد يتقاطع مع بعض التعبئة المدنية والدينية ضد سلاح المقاومة، لإحاطة مهمة لاحقة للقوات بقدسية دينيّة وهالة مهمة ثوريّة في آن واحد، ما سيعني شيئاً واحداً، هو أخذ لبنان نحو الحرب الأهلية، التي كان لافتاً تحذير الرئيس السابق للحكومة سعد الحريري منها، وإشارته اللافتة لمشاهد الاستعراضات القواتيّة في منطقة الأشرفية كمثال.

خلال المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها مزيداً من الفقر، ومزيداً من ضعف الدولة وتراجع هيبتها وحضور مؤسساتها، تزداد خطورة التورط بالمغامرات، لأن الاحتماء بالعصبيات الطائفية سيرتفع منسوبه، والمناطق ستعيش حال اللامركزية بصورة متزايدة، ونظريات الإدارة الذاتية ستجد المزيد من الحضور والإصغاء، والمنطقة في ظروف شديدة التوتر، والدول العاجزة عن خوض الحروب تلجأ إلى حروب الوكالة، وتبحث عن ساحات تصفية حسابات بديلة، فتصير المغامرات المنطلقة من قصور الرؤية وخطأ الحسابات مصدراً للقلق والخطر، فكيف وفي العالم أسئلة كبرى تبدأ من مصير الانتخابات الأميركية واحتمالات الفوضى، وتحولها نظاماً عالمياً.

باريس تريد الحريري… من الرياض

الأخبار

السبت 3 تشرين الأول 2020

باريس تريد الحريري... من الرياض
(هيثم الموسوي)

فشل المبادرة الفرنسية الأولى، لم يدفع الرئيس الفرنسي الى الانسحاب من الملعب اللبناني، بل قاده الى تغيير استراتيجيته لاقتناعه هو الآخر بأن لا ولادة حكومة من دون رئيس حكومة سياسي. لذلك يعمل الفرنسيون على جسّ نبض السعودية حول ما اذا كانت لا تزال ترفع الفيتو في وجه عودة سعد الحريريأطفأت القوى السياسية محركاتها بعد سقوط المبادرة الفرنسية، فبات مصير الحكومة المقبلة معلقاً على مسارين: الأول يتعلّق بمؤتمر الدعم الدولي من أجل لبنان الذي أبدى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون استعداد بلاده لاستضافته في منتصف الشهر الجاري. وتلك ستكون فرصة مؤاتية حتى تعيد باريس تعويم دورها ومبادرتها. أما المسار الثاني، فيتعلّق بزيارة الرؤساء الثلاثة للكويت، إذ تحدثت المعلومات عن ذهابهم في طائرة واحدة، ما يعني إمكانية عودة الحرارة الى علاقة رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري. فالأجواء بين الرئيسين لم تكن على ما يرام، وثمة من يراهن على كسر الجليد خلال الرحلة، وإمكانية التوافق حول وجهة المرحلة المقبلة. من جهة أخرى، وبينما صعّد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله موقفه من كلام الرئيس الفرنسي في خطابه الأخير، حصل لقاء في اليوم التالي بين السفير الفرنسي المنتهية مهامه في لبنان برونو فوشيه ومسؤول العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي. اللقاء كان منسّقاً سابقاً بين الطرفين ويأتي في إطار الزيارات الوداعية التي يجريها فوشيه. لكن أهمية هذا اللقاء تكمن في توقيته، أي بعد كلمة السيد نصر الله. هذا في الشكل، أما في المضمون، فلا شيء جديداً. من جهة حزب الله لم يكن ثمة ما يقال بعد موقف نصر الله، أما من الجانب الفرنسي، فقد جرى عرض الأسباب التي أدت الى فشل المبادرة. وأوضح السفير أن الإدارة اللبنانية للمبادرة هي ما أفشلها. وقالت المصادر إن إدارة الملف الحكومي ستكون مختلفة عمّا سبق، وأن قواعد التأليف لها أصول تنطلق من التنسيق مع الغالبية النيابية، وأن رئيس الجمهورية لن يذهب الى الدعوة الى استشارات نيابية قبل الاتفاق المسبق مع الغالبية على الاسم المقترح، وبعد التوافق حول الاسم سيجري التفاوض معه على قواعد التأليف.

فرنسا ستجس نبض السعودية لتحديد إمكان عودة الحريري إلى السراي

وأشارت المصادر إلى أن «الجانب الفرنسي بعث برسالة الى المعنيين بأنه سيعاود الحديث مع الرياض في موضوع تكليف الحريري، واذا كان لا يزال مرفوضاً، فالخيار الآخر هو نجيب ميقاتي أو تمام سلام، وإما أسماء أخرى في حال لم يتم التوافق حولهما». ولفتت المصادر إلى أن «الحريري لم يعط أي إشارة بعد، علماً بأنه يريد العودة لكنه ينتظر الجواب السعودي. وفيما يرفض كل من عون والنائب جبران باسيل عودته، يبدو الرئيس بري متريّثاً، وحزب الله متحفّظا على النقاش في الأمر بانتظار وضوح الصورة».

القوات ترفض مبادرة بكركي

في سياق آخر، وعقب الزيارة التي قام بها وفد قواتيّ الى البطريرك الماروني بشارة الراعي في بكركي منذ يومين، تحدثت المعلومات عن محاولة من الراعي لجس نبض القوات حول موقفها من اجتماع رباعي مماثل للاجتماع الذي حصل بين «الأقطاب الموارنة الأربعة» في الديمان قبل سنوات. ووفق ما يقوله زوار بكركي، البطريرك متحمس «للقاء رباعي يعطي إشارات قوة وإيجابية للمسيحيين».

الراعي يفشل في جمع «الأقطاب الموارنة» الأربعة بسبب فيتو قواتي

إلا أن القوات لم تقف مع الراعي على الموجة نفسها وأبلغته «عدم رغبتها تكرار التجربة السابقة عندما حصل اتفاق بين كل من أمين الجميل وميشال عون وسمير جعجع وسليمان فرنجية بشأن الانتخابات الرئاسية، إلا أن أياً منهم لم يتقبّل الآخر أو يبتعد من طريقه في حال سُدت الأبواب أمامه. ذلك إضافة الى قيام عون بتعطيل هذه الانتخابات لسنتين بواسطة حزب الله». وأبلغت القوات الراعي، على ما تقول مصادر مطلعة، أن «لا ثقة برئيس التيار جبران باسيل الذي خالف إعلان النوايا بينهما، لذلك لا طائل من اجتماع ثنائي أو رباعي إذا ما كان هناك مشروع سياسي معين». وطلبوا منه «الحصول على موافقة واضحة وصريحة من باسيل على مشروع الحياد من دون أي تغيير في مضمونه، عندها يمكنهم الاجتماع معاً تحت سقف بكركي. لكن من دون مشروع تفصيلي واضح، يبقى اللقاء مستحيلاً».

مقالات متعلقة

مأزق خطاب جعجع وجماعة شينكر

ناصر قنديل

خلال أسبوع واحد كانت اللقاءات التي عقدها معاون وزير الخارجية الأميركيّة ديفيد شينكر مع النواب المستقيلين، وعدد من الجمعيات التي تقدم نفسها كقيادة للحراك الشعبي الذي انطلق ضد الفساد في 17 تشرين من العام الماضي، وخطاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، تحاول إقامة توازن سياسي وإعلامي مع المناخ الذي خلقته حركة الرئيس الفرنسي أمانويل ماكرون، التي شكل حدثها الأبرز الانفتاح على العلاقة بالمقاومة، والتخلي عن رهانات العزل والحصار، وبات معلوماً أن حركة ماكرون تحظى بدعم أميركي يشبه التكليف أكثر من الدعم، وقد حاولت هذه الأطراف الإيحاء بالتلاقي مع أهدافها والتشكيك بجدواها في آن واحد، على خلفية خطاب تلاقت هذه الجماعات على مضمونه، وعبر عنه بوضوح رئيس القوات سمير جعجع في كلمته أمس.

الخطاب الموازن في الشكل يحمل الكثير من المزاعم والمبالغات، سواء لجهة الحجم أو لجهة الدور والموقف، فمدعاة للسخرية أن يصير هؤلاء آباء ثورة تشرين ويملك كل منهم منفرداً حق التصرف بأبوتها لينسبها كل منهم إلى من يشاء، وأن يحاضروا بعفة سياسية ومالية، وقد كان بعضهم شريكاً حتى نخاعه الشوكي في النظام قبل الطائف وخلاله وبعده، وبعضهم الآخر يمثل ميليشيات قام تاريخها على اغتصاب حقوق الدولة، ويروي لنا الرئيس السابق أمين الجميل في كتاب مذكراته فضيحة الاسترداد المنقوص للحوض الخامس لمرفأ بيروت إلى عهدة الدولة في عهده، بعد مفاوضات شاقة مع القوات انتهت لتخصيص مبلغ مقطوع من المالية العامة للدولة لصندوق القوات، بصفتها خوة نظامية مشرعنة بالجملة بدلاً من خوات تفرض على المواطنين بالمفرق، أما بعضها الثالث فجمعيات تعتاش على التمويل الخارجي بداعي العمل الإنساني أو التبشير بالإصلاح، لكن التحقيقات الأممية في كيفية تعاملها مع أموال مخصصة لدعم النازحين السوريين تكشف ما يندى له الجبين من لصوصية وسرقات، والحكايات المتداولة حول ما يرافق المساعدات المخصّصة لمتضرّري تفجير مرفأ بيروت لا تبدو مختلفة.

افتقاد الخطاب وأصحابه إلى الصدق والمصداقية لا تعوّضه النبرة العالية، ولا يُخفيه الصراخ، ولا لغة التحدي الميليشياوي من جهة، أو إنكار التاريخ من جهة موازية، لكن الأهم هو مأزق الخطاب الموحّد من حيث المضمون، وبعيداً عن التوابل التي يقوم برشها على صحن المائدة كل فريق ليضفي نكهته على الصحن الموحّد، يتكون هذا الصحن من عنصرين، على طريق «ملوخية» سامي الجميل، وهما برغل ولحم لصناعة «كبة نية» سيكتشف من يتذوّقها أنها رغم كل أنواع الكمون والبهارات وزيت الزيتون، تسبّب عسر الهضم ويصعب ابتلاعها، والعنصران هما، «برغل» مسؤولية السلاح و«لحمة» الانتخابات المبكرة، وسرعان ما يكتشف المتذوق أنهما عنصران غير قابلين لتكوين جبلة واحدة، فمقدّمة الخطاب الصادر عن جميع أصحاب الصحن الموحّد لطبق شينكر، ترتكز على فكرة مكررة يتم تلخيصها وتوسيعها وشرحها ومقاربتها من باب «مار مخايل» أو من باب «مرفأ بيروت» أو من باب خسارة الدعم الدولي والعربي، وتقول الفكرة إن سلاح المقاومة هو علة العلل وهو اصل المشاكل، والفكرة الثانية التي تشكل جوهر الحل وفق الخطاب الموحّد، تقول بكل اللغات واللهجات تقوم على الدعوة لانتخابات نيابية مبكرة تعيد تشكيل السلطة السياسية، وينتظر منها تغيير التوازنات، مرّة تحت عنوان تغيير وجهة الأغلبية النيابية وفقاً لخطاب جعجع، ومرة تحت شعار إسقاط «الطبقة السياسيّة الفاسدة» والمجيء بممثلين مدنيين للشعب من صفوف «الثوار».

المشكلة ليست بنصفَيْ صحن شينكر الموحّد، كل على حدة، بل بجمعهما معاً، ففي النصف الأول، لا شرعية للانتخابات في ظل السلاح، وفي النصف الثاني نزع شرعية السلاح تتم عبر الانتخابات، ولا تشبه هذه الثنائية الملفقة إلا ثنائية الحياد والتوافق، فلا توافق إلا على الحياد، ولا حياد بدون توافق، وعلى أصحاب دعوتي إنهاء عهد السلاح والحياد أن يخبرونا، هل لديهم خطة لتحقيق الهدفين عبر الحوار مع حلفاء السلاح وأصحابه وجمهوره أم بكسرهم وكيف، وهل يرون الانتخابات طريقة مناسبة للكسر، وهل يعتبرونها شرعية رغم وجود السلاح وقبل كسر التحالف السياسي المؤمن بدور السلاح و المتمسك ببقائه، وإذا كانت هذه خريطة طريقهم فهذا يعني أنهم يثقون بأن السلاح ديمقراطي، ولا يتدخل في شؤون تكوين السلطة، ولا يسبب علة للطعن بنتائج الانتخابات وشرعيتها؟ وهذا يعني أن هذا السلاح لا يقلقهم، وأن أصحاب السلاح صادقون بأنه لا يستخدم إلا لوجهة واحدة هي من يجب أن يشعر نحوه بالقلق، وهو لا يشكل مصدراً للقلق إلا لعدو يحتل أرضاً ويتربّص شراً بالبلد، فلماذا يقيمون قيامتهم عليه إذن ويعتبرونه علة العلل، فيشاركون هذا العدو حملته للتخلص من هذا السلاح ليطمئن هو ويرتاح، ويقلق لبنان على أمنه وسيادته، بينما هم بكل عنفوان ونبرة عالية واثقون من الانتصار على ما يسمونه بحلف السلاح في انتخابات حرة ونزيهة وشفافة رغم وجود هذا السلاح؟

الهجوم الغربيّ على معادلة «العهد القويّ» يزداد عنفاً

د. وفيق إبراهيم

السرعة في تعيين وزير جديد للخارجيّة بديلاً من المستقيل ناصيف حتي، يكشف أن المعادلة السياسية التي ترعى هذا العهد استوعبت أن هناك مشروعاً لنسفها وتدمير آخر خطوط الدفاع عن «العهد القوي».

هذا استنتاج عادي، لكن ربطه بالاستقالة الاساسية لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري والإنذار الأميركي – الأوروبي المطالب بالتصدّي للفساد ونصب إصلاحات بنيوية وإصرار البطريرك الماروني على إعلان حياد لبنان وصولاً الى الاستقالة المباغتة لحتي، تشي بوجود سياق متتابع، له واجهة لبنانية تتصل بالإقليم.

بداية فإن معادلة «العهد القوي» هي التي تأسست بتحالف عميق بين التيار الوطني الحر وحزب الله وشملت بالطبع حلفاء الطرفين على الرغم من التناقضات الكبيرة بينهما. فهذه معادلة استراتيجية يختلف المنتمون اليها بالأعمال التكتيكيّة المرتبطة بالمصالح والتعيينات، لكنهم يترابطون في السياسة العامة للبلاد ودور حزب الله في الإقليم.

إن ما جعل معادلة «العهد القوي» شراً مطلقاً في نظر الغرب الاميركي – الاوروبي هو التطور الكبير في إمكانات حزب الله التي اتاحت له تدمير الإرهاب في سورية ولبنان، فضخ في معادلة العهد «عيارات قوة داخلية» أدت الى تهميش كل الفئات الداخلية المرتبطة بالغرب، ولولا بعض الخلافات داخل الإدارات بين التيار الوطني الحر وحركة أمل لكانت إمكانات التمرد الداخلي على هذه المعادلة شبه معدومة.

لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعمل على حماية علاقاته السياسية المتنوعة التي تؤدي الى الإجماع عليه رئيساً دائماً للتشريع اللبناني.

بالمقابل يفتح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل علاقات خاصة بسياساته، هي متناقضة في معظم الأوقات مع حركة أمل واحياناً مع حزب الله، فالرجل يريد الاستئثار بكل الدور المسيحي في لبنان على المستوى الإداري والسياسي، والشعبي بانياً اسساً لانتخابه رئيساً للبلاد بعد والد زوجته الرئيس الحالي ميشال عون.

لكن الغرب الأميركي الأوروبي لم يعُد يقبل بتيار وطني حر غربي الاتجاه والولاء والثقافة يغطي الدور الإقليمي لحزب الله.

هذا ما أغضب السياسة الغربية في هذه المرحلة بالذات التي تتسم دولياً بتصاعد الصراع الصيني – الأميركي وإقليمياً بالقتال العنيف بين الأميركيين والإيرانيين. فلم يعد بالنسبة اليهم، الاختباء والادعاء بغربية الاتجاه وممارسة سياسات معادية لهذا الدور.

فالدولة اللبنانية بالنسبة للغرب، هي فرع منه في الساحل الشرقي للمتوسط يأتمر بأوامره صاغراً ملبياً بعض طلباتها في الحصول على مكرمات وديون. أما اللافت هنا فإن هذا الغرب الذي يتهم الطبقة السياسية بالفساد مؤكداً أنه نتاج تراكم أكثر من ثلاثين سنة من سياسات مشبوهة أفقرت لبنان، هذا الغرب هو الذي كان يرعى تلك المرحلة ويعرف دقائق الأمور والسرقات والفساد، فلماذا سكت عنها في حينها وفجّرها في هذه المرحلة؟

كيف بدأ الهجوم الغربي؟

عندما وصل الوضع الاقتصادي اللبناني الى مرحلة الانهيار أوعز الأميركيون والأوروبيون بإسناد خليجي لسعد الحريري بالاستقالة فاستجاب مولياً الأدبار ورافضاً تشكيل اي حكومة جديدة.

إلا أن معادلة العهد القوي، نجحت بتشكيل حكومة تعمدت اختيار وزرائها من الذين لا لون لهم، لتسهيل اختراقهم للتمنع الغربي، وهذا لم يحدث لأن «الغرب المحترف» ربط بين القروض والتسهيلات بمسألتين: الدعوة الى إصلاح مستحيل عملياً وهذا طلب مقصود للمراوحة، أما المسألة الثانية فهي تطبيق القرار 1701 حسب القراءة الاميركية – الاسرائيلية له. أي سيطرة قوات الطوارئ الدولية على المنطقة الممتدة من حدود لبنان مع فلسطين المحتلة وحتى ضفة نهر الليطاني، وانسحاب حزب الله على مستوى المقاتلين والسلاح الى ما بعدها بالإضافة الى ضرورة قبول الحكومة اللبنانية بخط هوف لحل النزاع حول آبار النفط والغاز مع الكيان الاسرائيلي.

لقد أدى رفض معادلة العهد القوي لهذه المطالب الى تملص صندوق النقد الدولي من وعوده بإنقاذ لبنان اقتصادياً، وذلك وبوضوح نتيجة السيطرة الأميركية عليه.

فكانت الحاجة الاميركية الى وسائل ضغط جديدة، سرعان ما استجاب لها الكاردينال الماروني بشارة الراعي الذي أطلق دعوة لإعلان حياد لبنان من الصراعات الإقليمية والدولية. مثيراً بذلك الرعب في أوصال حكومة لبنان التي تغاضت عن عروض صينية وعراقية وإيرانية وروسية لإعادة تعويم القسم الأكبر من الاقتصاد اللبناني المنهار.

في السياق نفسه وصل الى لبنان وزير الخارجية الفرنسي لودريان حاملاً انذاراً غربياً مفاده ان لبنان وصل الى قاع الانهيار وما عليه إلا الاستجابة للشروط الغربية للسماح بإنقاذه وهي الشروط نفسها المموّهة ظاهراً بإصلاح فساد هم رعاته، والمستبطنة ضرورة القضاء على الدور الإقليمي لحزب الله لكن معادلة «العهد القوي» صمدت ولم تقبض «ترهات» لودريان على محمل الجد لأنها ادركت انه رسول اميركي لتحشيد انصار الفرنكوفونية في لبنان في اطار المشروع المعادي لحزب الله وليس أكثر، علماً ان الأميركيين والأوروبيين عاجزون عن تبني ترشيح جبران باسيل رئيساً مقبلاً للجمهورية لانهم يثيرون بذلك غضب كل أصدقائهم في القوات اللبنانية والكتائب والبطريركية وجنبلاط المرعوب من خسارة جبله الشوفي أمام التيار الوطني الحر، حتى أن آل الحريري لا يوافقون عليه.

ازاء هذا الانسداد امام الاميركيين في تغيير التوازنات في الداخل اللبناني، ذهبوا ناحية تفجير حكومة حسان دياب الذين يحاصرونها اصلاً ويمنعون عنها امكانات الحركة الاقتصادية بالحصار الاقتصادي ومنع الصناديق الدولية ومؤتمرات سيدر من التعاون معها.

لذلك لجأوا الى دفع ناصيف حتي الى الاستقالة بضغط كنسي – فرنسي متقاطع مع إيحاءات أميركية بتأمين دور مستقبلي له.

فكيف يمكن لوزير عيّنه جبران باسيل ان يصل الى هذا المنحى من التمرّد حتى على العهد القوي؟

الواضح أن اختيار حتي من قبل باسيل في إطار حكومة دياب كان لإرضاء النفوذ الاميركي والفرنسي الذي يرتبط بهما الوزير المستقيل. مع أمل باستيعابه باسيلياً وكسبه في معارك السيطرة على القرار المسيحي الداخلي.

يتبين ان الأميركيين يبحثون عن عناوين جديدة لمواصلة ضغوطهم على لبنان، وما بقي هو ان يتحرك العهد القوي وحكومة حسان دياب نحو التعامل الاقتصادي مع الصين التي تبيع ربع صادراتها في الأسواق الأميركية وخمسها في الأسواق الأوروبية. فلماذا يرتدع لبنان عن مسألة تنقذه بقرار من دولة أميركية تبيحها لنفسها؟

فهل يذهب «العهد القوي» نحو البدائل التي تنقذ البلاد من الانهيار؟

هذا يحتاج الى مزيد من الانصهار بين قوى المعادلة التي انتجت حكومة حسان دياب على اساس ان لبنان لا يختار بين معادلة الشرق والغرب الوهمية، بل يذهب نحو آليات تساعده على عدم الانهيار وسقوط الدولة وتفكك الكيان.

«الجعجعة» متأجّجةٌ في زمن وطنيّ صعب

د. وفيق إبراهيم



هذه معادلة فاضحة تكشف بين فئة تدافع عن لبنان، وجهات داخلية تواصل رهن وطنها منذ ستة عقود وأكثر لمصلحة النفوذ الأجنبي الأوروبي حيناً والأميركي في معظم الأحيان مع تأييد للعدوانية الإسرائيلية بالصمت او بمهاجمة حزب الله الذي يجابهها، وكلا الأمرين أكثر من فضيحة تستأهل اتهام العاملين بها “بالعِمالة” الكامل كحد أدنى.

هذا ما يستدعي سؤال هذه الفئات المجعجعة عن هوية مشروعها السياسي، ألا تنتمي الى الآلية السياسية التي تحكم لبنان منذ تأسيسه في 1943 وصولاً الى وصول بشير الجميل الى الرئاسة على متن علاقاته المرسخة بصوره مع قادة العدو الإسرائيلي في أكثر من زمان ومكان.

فهل ينسى أحد المقابلة التلفزيونيّة التي أجراها وريثه وشقيقه أمين الجميل مع محطة الجزيرة إثر تسلّمه رئاسة البلاد. وقال صراحة إن حزبه يتلقى المساعدات والسلاح من “اسرائيل” متباهياً بأنه لم يتلقّ حتى كباية ماء من اي دولة عربية… اليس هؤلاء هم من بنى “الكتائب” و”القوات” التي يترأسها حالياً سمير جعجع المشارك في القيادة قبل الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982.

نحن إذاً الآن وسط صراع داخلي بين لبنانيين متمسكين بفكرة لبنان المستقبل وبين لبنان آخر يعمل في خدمة النفوذ الأميركي – الإسرائيلي.

لكن انكشاف التحالف الخليجي مع “اسرائيل” انعكس على اوضاع حلفائها اللبنانيين، فلم يعودوا بحاجة للتستر على تأييدهم للكيان المحتل، بل أصبحوا أكثر تطرفاً من تيار الكتائب والقوات ويضيفون عليهم مدداً في هذا الموضوع.

ما يستدعي سؤال هؤلاء عن مشروعهم السياسي، هل هو محايد ومستقلّ أم أنه جزء من المشروع الأميركي الإسرائيلي الخليجي؟ وماذا يعني مشروع على هذا النمط في بلد يحتوي على سبع عشرة طائفة ومذهباً لكل منها ارتباطاتها الإقليميّة ومشروعها السياسي، الامر الذي يؤكد أن المشروع القواتيّ الحريريّ يطمح إلى بناء دولة متصدّعة بطوائفيّاتها ومرتبطة جيوبوليتيكياً بالأميركيين وعمليانياً بـ”إسرائيل” وتمويلياً بالخليج.

لمزيد من التوضيح فإن سمير جعجع وفؤاد السنيورة وفارس سعيد قيادات دستورية وسياسية لا تزال حاضرة، وأطلقت منذ يومين فقط هجمات حادة جداً على التحالف بين الرئيس ميشال عون وحزب الله، وأصرت على تجريد حزب الله من سلاحه لأنه يدمّر لبنان.

هذه اتهامات قيلت بالتزامن مع قصف إسرائيلي أصاب قرى جنوبية لبنانية وتهديدات من الكيان المحتل نفسه بفتح حرب كبيرة تشمل الداخل اللبناني، وسرعان ما تلقف هذا النمط من القيادات، هذا النهج الإسرائيلي معتبرين أنها فرصتهم للعودة الى السلطة كعادتهم أي على متن ما يعادل حجمهم وهي دراجة هوائية إسرائيلية بديلاً من الدبابة الإسرائيلية التي امتطاها في الثمانينيات من القرن الماضي، بشير وأمين.

ماذا يريد جعجع؟ أعلن ان حلف عون – حزب الله دمّر لبنان السياسي والاقتصادي بما يؤكد ان “السمير” لا يريد ضرب حزب الله فقط، بل إطاحة كل من ينافسه في الساحة المسيحية، بذلك يستطيع الإمساك بالحصة المسيحية من الحكومة ورئاسة الجمهورية. وهذا ليس بجهود من صناعته بل من خلال العدوانية الإسرائيلية الأميركية الخليجية.

بدوره فؤاد السنيورة الذي ينتحل صفة “عروبي” يعتبر أن سلاح الحزب هو الكارثة الكبرى، التي يجب اقتلاعها بما يكشف ان سياسات السنيورة أكثر إقليمية من سياسات حليفه جعجع، لأن فؤاد يعرف ان وصوله الى السرايا الحكومية رهن بأمرين متلازمين: استئصال سلاح الحزب من الداخل ووضعه في خدمة السياسات الإقليمية السعودية التي لا تزال تشكل الطريق الاساسية للوصول الى رئاسة الحكومة في لبنان.

هذا يشير الى ان كل واحد من هؤلاء إنما يضرب على الجهة التي تفتح الدرب له لتحقيق طموحاته ومن خلال تلبية المشاريع الخارجية في لبنان.

اما على مستوى فارس سعيد النائب السابق فلا يزال يصرّ على تذكير اللبنانيين بمرحلة كانتون حداد في الجنوب، اي يريد تحويل لبنان بكامله الى مستعمرة إسرائيلية تحمي المشروع الطائفي في لبنان.

وهذا التصعيد من قبل سعيد عائد الى عدم امتلاكه لحزب في الميدان المسيحي وحاجته الى التصعيد لتحقيق أكبر تحشيد ممكن يتيح له العودة الى المجلس النيابي وربما أكثر، فيصبح ضرورة إلزامية حتى للأحزاب المسيحية الكبرى التي لن يعود بوسعها تجاهله كما فعلت في الدورات الانتخابية الماضية.

ما يؤسف له هنا، ان يصبح الطموح السياسي الشخصي أكثر أهمية من مصالح الوطن، وهذا يبرر للثلاثي جعجع السنيورة وسعيد بيع البلاد “بالجملة” للكسب بالمفرق وعلى قياسهم.

لذلك يحق للبناني العادي أن يسألهم كيف يهاجمون حزب الله في وقت تعتدي فيه “اسرائيل” على لبنان وتكشف الدوائر الأوروبية والأميركية علناً ان الانهيار الاقتصادي في لبنان ناتج من تراكمات سياسات اقتصادية بدأت قبل ثلاثة عقود، اي متزامنة مع مرحلة الشهيد رفيق الحريري صديقهم وممولهم.

يتبين أن هذا النمط من السياسيين يجري لاهثاً وراء أي مشروع خارجي يعاود دفعهم الى السلطة او يجعلهم يحتكرونها.

وهذا نوع من البساطة السياسية لأن السلطة وليدة توازنات قوى أمسك بها التيار الكتائبي – القواتي بعد انهيار توازن القوى كنتيجة للاجتياح الإسرائيلي للبنان.

أما التوازن الإقليمي واللبناني الحالي فهو لمصلحة حزب الله الذي أصبح أكبر قوة إقليمية جاهزة وله في لبنان دور سياسي في المؤسسات الدستورية، ارادة ان يبقى دون حجمه الفعلي، لكنه يؤدي له دور الحارس على المؤسسات الدستورية وعلاقتها به.

ان الإجابة الواضحة على هذا الثلاثي تنحصر في تأكيد كامل التحليلات السياسية على تناقض مصادرها بأن الحلف العوني مع حزب الله هو الذي انتج استقراراً لبنانياً وطنياً منذ عقد ونصف العقد، واي كلام آخر لا يندرج إلا في إطار الجعجعة في زمن وطني صعب.

الحالمون بلبنان «نموذج 1920» مهلوسون

د. وفيق إبراهيم

تتشابه أحداث التاريخ لناحية الشكل فقط، لكنها تختلف بالنتائج لتنوّع المشاريع والأدوات والعناصر والتوازنات.

هذه من الأحكام التي يتعلمها الإنسان، إلا أن نفراً من اللبنانيين يتجاهلها مكرراً الأخطاء نفسها التي سبق للخط السياسي الذي ينتمي إليه، أن اقترفها منذ قرن من الزمن.هذا يقودُ إلى حزب القوات اللبنانية وريث حزب الكتائب والحامل لفكر انعزالي معادِ تاريخياً للمنطقة العربية بدءاً من سورية حتى أعالي اليمن والقائم على تقليد الغرب، كيفما اتجه واستدار.لا بأس في البداية من الإشارة إلى أن لبنان الحالي هو من تأسيس الانتداب الفرنسي الذي تضامن مع مساعٍ للكنيسة المارونية وفئات الإقطاع في عملية تصنيع كيان لبناني جرى تشكيله بمعادلة طوائفية إنما بهيمنة مارونية كاملة. فنشأ سياسياً خطان لبنانيان، أحدهما يميل إلى الغرب الذي كان فرنسياً وأصبح أميركياً وآخر يجنح نحو المنطقة العربية من بوابة سورية.

أتباع الخط الغربي كانوا الأكثر قوة على مستوى التنظيم الطائفي والاقتصادي والتحشيدي لأنهم يربطون بين استمرارية الكيان السياسي اللبناني والغرب الداعم له، معتقدين أن مناصرين الخط الآخر يعملون على استتباع لبنان للمنطقة.لذلك أمسك لبنانيّو الغرب بالإدارة والمصارف والتجارة والعسكر على مستويي الجيش والأمن الداخلي، وكانوا يميلون إلى كل اعتداء غربي على المنطقة مع علاقات سريّة للمتطرفين منهم مع «إسرائيل».

والدليل أنهم في أحداث 1958 أيّدوا الاعتداءات الأميركية على المنطقة والإنزال الأميركي على سواحل لبنان وساندوا احتلالاً أميركياً أوروبياً للبنان في 1982، مواكبين آنذاك اجتياحاً إسرائيلياً وصل إلى بيروت وداعمين «استحداث كانتون» لسعد حداد ووريثه لحد في جنوب لبنان بتغطية إسرائيلية ومنظّمين حرباً أهلية في 1975 لتنفيس صعود القوى الوطنية اللبنانية في الدولة وارتباطاتها بالفلسطينية.هناك تغييرات عميقة تشكلت بعد ذلك الوقت في العلاقات السياسية الداخلية، استناداً لسلسلة انتصارات سجلها حزب الله والقوى الوطنية اللبنانية في وجه «إسرائيل» من جهة والقيود التي كانت مفروضة عليهم من قبل النظام اللبناني.هذه التحالفات بين الحزب والقوى الوطنية لها ميزات متعددة، أولها أن مشروعه وطني غير طائفي وبالإمكان اعتباره عابراً للمحدودية اللبنانية لأنه جابه في آن معاً الكيان الإسرائيلي المحتل وطائفية النظام اللبناني، والدليل أنه لم يربط إنجازاته الكبيرة بأي مطالب داخلية.أما الإنجاز الثاني فيتعلق بتقليص أحجام القوى الطائفية المتنوعة في النظام اللبناني حتى أصبح هناك نظام طوائفي في السلطة، ومشروع نظام وطني في المجتمع، لكن المشروع الوطني لا يزال يصعد مقابل التراجع المستمر للنظام الطائفي.هذا ما استوعبته أحزاب القوات والمستقبل والاشتراكي ونفر غير قليل من القوى الشيعيّة، هؤلاء يحاولون استغلال جنون أميركي يحارب تراجع نفوذ بلاده بسلسلة آليات اقتصادية وعسكرية تضرب اليمن بقصف جوي غير مسبوق وتخنق إيران بكل ما يملك الأميركيون من إمكانات اقتصادية داخلية وخارجية، مثيراً مزيداً من الاضطرابات الدافعة نحو تفتيت العراق، معاوداً دفع الأمور إلى صدامات كبرى في شرق الفرات السوري وإدلب.كما اختزن للبنان خنقاً اقتصادياً بحصاره بحركتي الاستيراد والتصدير، ما أدى إلى جفاف مصارفه وفرار رساميلها وسرقة الودائع، واحتجبت الكهرباء وأقفلت التفاعلات الاقتصادية وغابت السياحة ما أدى إلى انتشار فقر صاعد غير مسبوق يهدّد بانفجار اقتصادي وسياسي.. وكياني أيضاً.

هذه الموجة هي التي يحاول الفريق الأميركي في لبنان ركوبها لضرب خطوة التوازنات في الداخل، فيعتقد جعجع ببساطة أن هذا الضغط الأميركي هو السبيل الوحيد لضرب الأدوار الداخلية والإقليمية لحزب الله، وخنق التيار الوطني الحر، وإبعاد نبيه بري عن رئاسة المجلس النيابي وتدمير الأحزاب الوطنية اللبنانية وإقفال الحدود مع سورية تمهيداً لفتح معبر آخر يربط لبنان بالخليج من خلال الكيان المحتل فالأردن والسعودية مباشرةً من دون الحاجة لاستعمال الحدود السورية والخدمات الاقتصادية للعراق.

بذلك يتماهى حلف جعجع – الحريري – جنبلاط مع المشروع الخليجي بالتحالف مع «إسرائيل» فينتمون إليه بما يجمع بين سياساتهم الموالية للأميركي السعودي الإسرائيلي وحاجتهم إلى المعونات الاقتصادية.

لكن المهم بالنسبة لهذا الفريق أن تنعكس ولاءاتهم الخارجية على مستوى تسليمهم السلطة في لبنان، وهذا يتطلب نصراً على حزب الله والقوى الوطنية وحركة أمل والتيار الوطني الحر وقوات المردة وبعض الأرمن والسنة المستقلين والدروز عند أرسلان ووهاب.

إن التدقيق بهذه الكتل، يكشف أنها تشكل أكثرية سياسية واجتماعية لبنانية بمعدلات كبيرة، وقد يحتاج إلحاق هزيمة بنيوية بها لحروب المئة عام.بما يعني أن الفريق الجعجعي ذاهب نحو طلب قوات أميركية وإسرائيلية مباشرة لغزو لبنان وضرب القوى المعادية للنفوذ الغربي الاستعماري وتسليم السلطة لـ»الحكيم».أليس هذا من باب فقدان الرزانة السياسية ولا يندرج إلا في إطار الثقة ووضع لبنان في مصير سوداوي؟

ما يجب تأكيده أن لبنان نموذج 2020 هو غير لبنان القديم الفرنسي، فالحالي منتصر على إسرائيل والإرهاب والقوات المتعددة، وقواه في حزب الله والقوى الوطنية وحركة أمل جاهزة للتعامل مع كل أنواع المخاطر، بما فيها الاحتلال الإسرائيلي الذي فرَّ مذعوراً في 2000 و2006، والأميركيون المتراجعون في معظم الشرق الأوسط، وفي القريب العاجل.. من لبنان.

في ذكرى اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين!

مقالات

غالب قنديل

ليست ذكرى اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين محطة عادية من ذكريات الحرب الاهلية والاجتياح الصهيوني الذي وقع تتويجا لسنوات من الفوضى والمذابح تغلغلت خلالها الأذرع العميلة في العمق اللبناني لتنفذ العمليات الإجرامية التي تخدم اهداف العدو داخل لبنان وخارجه على السواء.

اولا في زمن العدوان الصهيوني الواسع الذي انتهى باحتلال العاصمة بيروت وفي غبار الركام والقنابل التي ألقاها الطيران الحربي الصهيوني في كل مكان واستهدف بها جميع مظاهر الحياة في لبنان كان فريق دبلوماسي من السفارة الإيرانية يتجول عبر المناطق اللبنانية حاملا رسائل التضامن ضد العدوان الصهيوني ويؤكد وقوف الجمهورية الإيرانية الفتية إلى جانب لبنان في مجابهة العدوان الصهيوني وكانت الرسائل الإيرانية تحمل تضامن طهران ووعد قيادتها الثورية المتمردة على الحلف الأميركي الصهيوني بالوقوف إلى جانب اللبنانيين الشرفاء لمقاومة العدوان ولرفض الاحتلال وفي النضال لكسر مشيئته وإفشال ما جاء لفرضه على لبنان بكل الوسائل المتاحة رغم ان الجمهورية الإسلامية الوليدة كانت آنذاك تواجه حربا مدمرة وعدوانا شرسا دبرته الولايات المتحدة ودول الغرب وتتعرض لحصار شامل يستهدف اقتصادها وحياة شعبها.

ثانيا تمت عملية اختطاف الدبلوماسيين الأربعة على الطريق البحري بين بيروت وطرابلس وهي على الأرجح لم تكن بنت ساعتها وفي خفاياها تدبير صهيوني وإيعاز للميليشيا العميلة التي كانت تقيم حاجزها الشهير على الطريق والذي فقد عليه آلاف العابرين وما زال اللغز مخفيا حتى اليوم والروايات المتناقضة تقض مضاجع العائلات الإيرانية التي شب صغارها مع ألم الغياب والفقدان وانضموا إلى طابور اهالي المفقودين الذي اختفوا او قتلوا او اختطفوا في تلك الأيام الدامية من صيف العام 1982 والمجرم معروف وهو الكيان الصهيوني وعملاؤه الذين انتشروا على الأرض وكانوا موجودين بتنظيماتهم أصلا خلال سنوات الحرب الأهلية وشكلوا اداة صهيونية ارتكبت المجازر ونفذت عشرات عمليات الاغتيال التي كان أبرزها قتل رئيس الحكومة الشهيد رشيد كرامي.

ثالثا طمست قضية الدبلوماسيين المخطوفين بفعل ميوعة مرحلة ما بعد الطائف والحصانة الطائفية الممنوحة في صيغة الوفاق الهشة لمن ارتبطوا بالعدو الصهيوني وتجندوا لتنفيذ خططه الإجرامية ولتعطيل أي جهد للقيام بمكاشفة كاملة حول تلك الحقبة التي شملها عفو عام حصر محاسبة العملاء الصغار والجواسيس والمخبرين بحقبة ما بعد العفو بينما الزعماء الذين تعاملوا وارتبطوا بالصهاينة ونفذوا المذابح محصنون بالمناصب وبحصتهم في السلطة من خلال أحزابهم السياسية وكتلهم النيابية في مناخ من التكاذب والتجاهل والتواطؤ في طمس ارتكابات وخيانات وجرائم يجري تجاهلها ويتحاشى الكثيرون التذكير بها نتيجة التباساتها الطائفية خشية خدش مناخ النفاق الوطني في خدمة تسويات الممكن التي تغلف اختلافات حفرت عميقا في الذاكرة واستمرت ندوبها الحية كانتخاب رئيس تحت الحراب الصهيونية.

رابعا على الرغم من متانة العلاقة الإيرانية اللبنانية شعبيا ورسميا وما قدمته إيران في مساندة المقاومة والصمود الشعبي على امتداد أربعين عاما لم يتخذ لبنان الرسمي موقفا بمستوى جريمة اختطاف وإخفاء بعثة دبلوماسية لدولة صديقة قدمت الكثير دفاعا عن السيادة الوطنية اللبنانية ودعما لشعب لبنان وللمقاومة التي حررت الأرض من الاحتلال وطردت العدو الصهيوني من لبنان دون قيد اوشرط بينما تقضي أبسط الأصول والقواعد بتكوين رواية لبنانية رسمية من تحقيق لبناني دقيق حول الجريمة والتنسيق المباشر مع السلطات الإيرانية في ملاحقة المجرمين الصهاينة سواء كان الدبلوماسيون المختطفون سجناء لدى العدو كما تقول بعض المعلومات ام تمت تصفيتهم من قبل الميليشيات العميلة بأمر صهيوني مباشر.‎

Iran Issues Statement on Anniversary of Abduction of Diplomats in Lebanon

Source

Iran Issues Statement on Anniversary of Abduction of Diplomats in Lebanon

By Staff, Agencies

Iran’s Foreign Ministry issued a statement to mark the 38th anniversary of abduction of four Iranian diplomats by mercenaries of the Zionist regime in Lebanon in 1982.

What follows is the text of the statement, issued by the Foreign Ministry on Friday:

In the Name of God, the Compassionate, the Merciful

Thirty-eight years have passed since the kidnapping of four Iranian diplomats, Sayyed Mohsen Mousavi, Ahmad Motevasselian, Kazem Akhavan and Taghi Rastegar, by mercenaries of the Zionist Regime of “Israel” at al-Barbareh checkpoint in northern Lebanon back in 1982.

As it has been announced over all these years, evidence suggests that the diplomats kidnapped in Lebanon were handed over to the forces of the occupying Zionist regime of “Israel” and then taken to the occupied territories, and that they are now being held in the prisons of this illegitimate regime. Accordingly, and given that Lebanon was occupied by the Zionist regime at the time with the full support of the United States, the Islamic Republic of Iran holds the Zionist regime and its supporters politically and legally responsible for their kidnapping which was a terrorist act.

Although many years have passed since this criminal and terrorist act, the international community and organizations claiming to be advocates of human rights have, unfortunately, failed to take any serious action with regard to this crime, and the Zionist regime, which, backed by the US, keeps committing crimes and its acts are in breach of international regulations, continues to shirk responsibility for the issue,

The Islamic Republic of Iran appreciates the Lebanese government’s cooperation and actions to establish the fate of the four above-mentioned diplomats, including the sending of a letter to the then UN secretary general in 2008 in which the abduction of the Iranian diplomats has been highlighted. In the meantime, Iran once again wants Lebanese officials and the UN secretary general and the International Red Cross and other international institutions to seriously discharge their inherent, legal and human responsibility in pursuing this case, and make every effort to shed light on the status of the abducted diplomats and, accordingly, [Iran] stresses the necessity of the establishment of a fact-finding committee by the International Committee of the Red Cross.

The Foreign Ministry of the Islamic Republic of Iran commemorates the kidnapped diplomats and stresses that it will press ahead with efforts to establish the fate of those diplomats. Meanwhile, it sympathizes with their families who have suffered a lot over all these years and have always been waiting for them to return home, and hopes all those held captive or prisoner by the Zionist regime, especially the four dear diplomats, will be released soon.

نصرالله : لا مناخ تصادميّاً في البلد

ناصر قنديل

كل القضايا المهمة التي تناولها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، سواء في ملف الأزمة الاقتصادية المالية وخطة الحكومة، أو في مواجهة الغلاء، أو في توضيحاته حول قطاعَي المصارف والصرافين، ما كانت لتكون، لو لم يكن لدى السيد نصرالله، ما وصفه بغياب مناخ تصادميّ يضع أولوية إسقاط الحكومة على جدول أعمال معارضيها، ما يتيح وفقاً لكلام السيد منح الفرصة إن لم يكن التعاون ممكناً، ولو كان مرغوباً ومطلوباً، ولولا هذا التقدير لما بلغ الأمر بالسيد نصرالله أن يعرض استعداد الحزب للعب دور المسهّل والميسّر لعلاقات التوتر بين الأطراف والزعامات، نافياً بين سطور كلامه، اتهام الرئيس سعد الحريري للحزب بدعم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في وجه الحريري. ووفقاً للسيد فإن الدول قد لا تملك المناخ ولا الإمكانات لتساعد لبنان، إن أرادت، وهي حكماً لا تملك مثلها لتصديعه وتفخيخه ثم تفجيره إن أرادت. والأهم أن القول بأن الجميع منشغل بتداعيات كورونا وانخفاض أسعار النفط، هو الأصح، وليس ما أوحت به بعض المواقف التي تزامنت مع جولات السفيرة الأميركية، وبنيت عليها استنتاجات وتحليلات تتحدث عن دنو ساعة التصادم الكبير، الدولي الإقليمي المحلي، مع حماية الغالبية النيابية وفي طليعتها حزب الله، لحكومة الرئيس حسان دياب.

بعد شهور من المناخات التصادمية المحيطة بمناخات الإقليم، في ضوء المستجدات التي أعقبت اغتيال القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، والتي جاءت ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة في قلبها، وجاء الاستقطاب السياسي الداخلي على خلفيتها، من موقع التأثر والتأثير المتبادلين، جاء وباء كورونا وما خلفه وراءه من تداعيات أصابت العالم بأسره، خصوصاً المركزين الدولي والإقليمي المناوئين للمقاومة، من واشنطن إلى الرياض، وبينهما تل أبيب، وصار السؤال بداية، إلى أي مدى تتواصل مكابرة الرئيس الأميركي في الإقرار بأن شيئاً قد تغير، ثم بعد الإقرار والاعتراف بحجم المأزق، صار السؤال عن حدود التغيير الذي سيُصيب السياسات الأميركية في المنطقة، وفي قلبها كيفية تعامل حلفاء واشنطن والرياض مع الحكومة التي سارع بعضهم لوصفها بحكومة حزب الله، لجعلها تحت مجهر التصويب، وجاءت جولات السفيرة الأميركية، وتصريحات معاون وزير الخارجية الأميركيّة ديفيد شنكر لتزيد الغموض والأسئلة، وجاءت المعارك الداخلية حول سياسات حاكم مصرف لبنان وطرحت في سياقها فرضية إقالته. ووسط هذا الصخب الكبير، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية، رغم بقائها بين حدود تسجيل الحضور وتفادي المواجهة، وخرجت التحليلات والفرضيات تتحدث عن أمر عمليات لإنشاء جبهة معارضة تتولى إسقاط الحكومة والعهد، وصولاً لاستهداف المقاومة عبرهما، وأخذ البعض يتحدث عن السيناريوات الافتراضية لحرب إسرائيلية مقبلة، تستظل بالجوع والفوضى، وتستثمر على اصطفافات جديدة تضمّ مجموعات من الحراك جرى توضيبها أميركياً، وثلاثي تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي. وها هو السيد نصرالله يقول بالوضوح الكامل، لا تقلقوا ليس هناك مناخ من هذا النوع، رغم كل الصخب، أما التوترات القائمة فهي نابعة من اعتبارات لبنانية تقليدية، كالنفوذ والسلطة، وليس بينها ما يتصل بما يسمّى هوية النظام وشكل النظام.

من هنا تستمد دعوات السيد نصرالله للحوار ولمدّ الجسور مصداقيتها. ومن هنا يصير لدعوة مناقشة الخطة المالية والاقتصادية للحكومة الباقية حتى إشعار آخر بعيد، معناها. ومن هنا يصير لدعوة الحكومة للتصرف بخلفية أنها باقية لتواجه استحقاقات التفويض الممنوح لها لمواجهة الأزمة ضمن ضوابط معلومة، أهمها النقاش عند كل محطة واستحقاق، بما في ذلك، خصوصاً في هذا النقاش، حاصل التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ولأن التفويض ليس مطلقاً والخطة ليست نهائية، فباب الحوار مع الكتل النيابية والقوى السياسية يجب أن يبقى مفتوحا بإيجابية، وحاصل التوافق هو الأهم للبنان، لأن خطر التجاذب والاستقطاب والتصعيد سيطيح بفرص الإنقاذ المحفوفة بالصعوبات والمخاطر والتي تفوق طاقة الحكومات، ولذلك يصير لدعوة الحكومة لتحمل مسؤولياتها في مواجهة الغلاء ودعوتها لمعالجة سعر الصرف، مكان واقعي، لأن لا معارك كبرى في السياسة وراء الباب. فليس هناك أمر عمليات خارجي داخلي لإطاحة الحكومة يجد حزب الله نفسه معنياً بالإعداد لمواجهته، ولا هناك بالمقابل قرار لدى الحكومة يؤيده حزب الله ويحميه لإطاحة الخصوم سواء من بوابة مكافحة الفساد أو من باب التعيينات. ولأن الأمر كذلك، فكل فرضيات الحديث عن انكسار العلاقة بين حزب الله وحركة أمل نابعة من هاتين الفرضيتين، فرضية هجوم الخصوم أو فرضية هجوم الحزب وحلفائه، فإن نفيهما يكفي لنفي النتيجة.

هكذا يفسر لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالنائب السابق وليد جنبلاط ما قاله السيد نصرالله، بمثل ما يفسّر كلام السيد موقع اللقاء.

الأوراق الأخيرة للحريريّة السياسيّة بين الضغط الطائفيّ وحركة السفارات

د. وفيق إبراهيم

جنون الحريرية السياسية يتفاقم نحو دفع «الطائفيات» اللبنانية الى مناوشات شارعيّة وذلك بعد استشعارها بسقوط تاريخي قريب تحاول فيه قوى جديدة متطورة إعادة بناء البلاد على اسس مدنية.

هذا ما انتاب ايضاً مجموعة قوى الطوائف الاخرى التي تعمل من خلال الحريرية محركة ايضاً السفارات الراعية لهذه المعادلة، التي تزعم انها تحاول منع سيطرة حزب الله على لبنان.

للتذكير فإن عودة سعد الحريري الى لبنان بعد اعتكاف طويل في العاصمة الفرنسية باريس، تزامن مع جولات للسفيرة الأميركية في بيروت، خصت فيه قائد الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، و«القوات» سمير جعجع وبعض الندماء على شاكلة سامي الجميل.

دقت هذه اللقاءات ناقوس الخطر من كابوس مشاريع قيد التحضير كانت حكومة حسان دياب تعكف على إقرارها وتقوم على نقطتين: محاسبة الطبقة السياسية والمصرفية التي سطت على المال العام في الثلاثة عقود أخيرة، وإعادة بناء مؤسسات صالحة لإنتاج بلد متوازن.

لقد فهمت الطبقة السياسية أن إقالة حاكم مصرف لبنان وفتح ملفاته، تستهدف فضح دورها بنهب مئات مليارات الدولارات من المال العام والتفاعلات الاقتصادية اللبنانية، بالتحاصص مع رياض سلامة والمصارف.

لذلك استنفرت الحريرية السياسية قواها السياسية وسيطرتها على القرار الديني لأنها فهمت أن كشف اوراق «الحاكم» يؤدي فوراً الى انهيار آخر ما تبقى من أوراق التوت عن جسدها السياسي المصاب باهتزاز في الإمكانات والتحالفات وتقلص رعاتها الإقليميين.

للإشارة فإن اندفاعها الى توتير البلاد أعقب مباشرة مداولات حكومية أفضت الى ضرورة محاسبة رياض سلامة وإقالته.

وبالتالي استعادة المال المنهوب وتنظيف الادارة، كما جاءت بعد هجوم على رئيس إدارة طيران الشرق الاوشط محمد الحوت الذي لا يقل فساداً عن الحاكم، ويشكل حلقة هامة من الحريرية السياسية.

لمزيد من التدقيق فإن إعادة قذف الحريري الى الساحة اللبنانية مشروع لمنع سقوط الحريرية السياسية والإدارية والحيلولة دون انبثاق معادلة جديدة تستند الى مدرسة سليم الحص التاريخية الوطنية النزيهة من خلال حسان دياب.

أما الأميركيون فيهددون من خلال هذا الإحياء لسعد الحريري بضرب تحالف جديد بين التيار الوطني الحر ورئيس الحكومة حسان دياب وحزب الله، فمثل هذه معادلة قوية الى حدّ تأسيسها لنموذج وطني بوسعه الدفاع عن لبنان في إداراته الداخلية وإزاء توترات الإقليم المنعكسة عليه.

ضمن هذه المعطيات لم يكن مفاجئاً تحرّك وليد جنبلاط للدفاع عن زعامته التاريخية من خلال اندماجه الكامل مع المشروع الأميركي – الحريري، فما يصيب الحاكم سلامة يصيبه أيضاً لأنه جزء بنيويّ من حركة الفساد الداخلي ونظام التحاصص والتمكن في التوتير الطائفي لتمتين زعامته وثرواته.

كذلك فإن انضواء جعجع في هذه المعادلة لها أبعادها السياسية بحركتين: يريد انتزاع قيادة المسيحيين من الرئيس ميشال عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ولا يقبل بلبنان معاد لـ»إسرائيل» وللنفوذ الاميركي الذي يرعاها.

لا بد ايضاً من الاشارة الى ان مشاركة «القوات» الحديثة في الحكومة اللبنانية لم تتسم بفساد او صفقات، لكن فسادها السياسي التاريخي لا يمكن الاستكانة له ومسامحته، ولا مجال لذكره إلا في اطار ما فعله في الثمانينيات والتسعينيات من أكبر حركة تصفيات سياسية وطائفية شملت مسيحيين ومسلمين من درجات مدنية وسياسية وسطت على إمكانات الدولة والمجتمع في تلك المراحل كما شكلت جزءاً اساسياً من الغزو الاسرائيلي للبنان وإبادة الفلسطينيين من تل الزعتر وصبرا، بالاشتراك مع حزب الكتائب من دون توفير اللبنانيين من المسيحيين والمسلمين.

بأي حال فإن حركة الضغط الاولى لمحور الحريري بدأت مع تحريك القوى الدينية في رئاسة الطوائف.

وهذا ما ظهر بوضوح في طلب الكاردينال الراعي محاسبة السياسيين بالتزامن الدقيق مع بدء التحقيق في ملفات الحاكم/ وهذا طلب غريب.

لأن إدانة السياسيين ليست موجودة إلا في ملفات رياض سلامة، بما يفرض التدقيق فيها أولاً وتوقيف الحاكم عن العمل، على أن يلي ذلك بدء التحقيق مع السياسيين، لذلك فإن طلب «نيافته» يدخل في إطار «التعجيز» لإيقاف التحقيقات.

وهو موقف تبنّاه جعجع وضخمه على شاكلة من يريد نسف كل القيادات السياسية إنما بالتزامن مع فاتح ملفات حاكم المصرف.

يبدو هنا ان الحريرية لم تكتف بهذا الموقف فتحركت دار الافتاء السنية في حركة استنفار واضحة زعم فيها وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق أن هناك استهدافاً لما اسماه السنية السياسية بتغطية شفافة جداً للحريرية السياسية، هذا الى جانب تهديد مباشر من المفتي محذراً فيه من أي تعرض للدور السياسي للسنة في البلاد، بالإضافة الى مواقف لمفتش دار الافتاء حسن مرعب زعم فيها أن حسان دياب لا يمثل السنة.

جنبلاط بدوره، يمسك بمشيخة عقل الدروز التي قالت منذ مدة أن باب الجبل يمر بقصر المختارة.

يتبين بالاستنتاج أن هناك دفعاً من حلف الحريرية للاحتماء «بأقدس ما تملكه» الطوائف في كهنوتها الديني الإسلامي والمسيحي، وذلك لاستعماله كدرع وقاية تحمي مواقعها السياسية بما يضع البلاد امام حركة شحن مذهبية تشجع على المناوشات الشعبية المذهبية التي تحضر لها ميليشيات سابقة متخصصة بهذا النوع من الصدامات.

وقد تندفع بعض الأجهزة المرتبطة بالمخابرات لإعداد عمليات اغتيال لسياسيين ورجال دين بهدف إيقاف عمليات ضرب الطائفية السياسية في لبنان برعاية من سفارات واستخبارات عالمية، فلبنان مكشوف لحركات من هذا النوع منذ تأسيسه.

لا يجوز هنا التعجب لأن القضاء على الطائفية السياسية تحرر لبنان من الانصياع للخارج الاميركي – الخليجي وتدفعه نحو بناء دولة متماسكة.

بالمقابل تعمل السفارات على خط موازٍ ومستقل تماماً تحاول فيه التعامل مع المعطيات على اساس ان توازنات القوى الداخلية ليست لصالح محور الحريري.

فتضغط لإعادة إنتاج توازن سياسي يضم رئاسة عون وحزب الله الى جانب تحالف الحريري في إعادة تجديد للتوازن الذي ظل قائماً بين الحريرية وحزب الله برعاية الرئيس بري وموافقة الأميركيين نحو عقد ونصف.

فهل هذا ممكن؟ يجب فصل هذا التوازن عن إقالة حاكم المصرف التي وصلت الى نهاياتها.

تكفي هنا الإشارة الى ان المرحوم رفيق الحريري هو الذي أقال الحاكم السابق للمصرف ميشال الخوري العام 1993 وعين سلامة بديلاً عنه، بما يعني احتمال عدم ربط «الإقالة» والاستقالة الإجبارية للحاكم باستئصال النظام الطائفي المحتمي بالخارج وقوى الدين والمال.

فهذا مشروع قد يمتدّ الى ما بعد الكورونا ويحتاج لانتفاضة شعبية حقيقية لا تزال أسيرة العشوائية وغياب القيادات الفعلية وبرامج التغيير الفعلية.

إلى صاحب الكاركاتير – الفايروس في «الجمهورية»

رحاب مكحّل

لن يكون الردّ عليك بأسلوبك الفتنويّ لأننا ندافع عن حق ينحني العالم كله أمامه…

أنا كلبنانية فتحت عيونها على تلك الحرب اللعينة أودّ التذكير بالحقائق التالية:

أولاً: إنّ مجزرة البوسطة في عين الرمانة لم يرتكبها الفلسطينيون بل هم كانوا ضحيتها، ومعهم لبنانيون بينهم أصدقاء لي ورفاق في منظمة كفاح الطلبة كالشهيد غالب عكر ووالده.

ثانياً: أنّ الفلسطينيين كانوا ضحايا مجازر عدة في العديد من مخيماتهم ولم يرتكبوا مجازر… وكلنا يذكر مجزرة صبرا وشاتيلا التي هزّت ضمير العالم.

ثالثاً: أنّ الحروب في لبنان لم تبدأ في 13 نيسان 1975، ولا مع الوجود الفلسطيني في لبنان، بل بدأت قبل ذلك بمدة طويلة بدءاً من حروب 1840 و 1860 إلى أحداث 1958، وذلك على خلفيات طائفية، والطائفية هي الفايروس الحقيقيّ الذي فتك ويفتك بلبنان حتى اليوم…

رابعاً: أنّ الحروب في لبنان لم تتوقف رغم خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982، بل إنّ أقساها حصل بعد ذلك التاريخ سواء في حرب الجبل أو في حرب الإلغاء أو في مجزرة إهدن والصفرا وضحايا تلك الحروب كانوا لبنانيين، بل ومسيحيين أحياناً.

خامساً: انّ تشبيه الفدائي الفلسطيني الذي يقدّم حياته كلّ يوم من أجل تحرير بلاده وعودة شعبه إلى أرضه مسقطاً كلّ مؤامرات التوطين والوطن البديل ويكافح ضدّ فايروس خبيث يتهدّد البشرية، ليس إساءة لشعب بات محط إعجاب البشرية جمعاء، ونضاله ومقاومته فقط، بل هي إساءة للبنان أولاً الذي يعتز برسالته الإنسانية ودوره التحرري، وقيمه النهضوية وبما قدّمه، وما زال لقضية فلسطين ولمعاداة الصهيونية منذ عقود وعقود، إسهاماً شارك فيه مفكرون ومبدعون، قادة ومناضلون، علماء وأحبار، فانتزع لبنان برسالته النهضوية مكانته بين إخوانه العرب وفي العالم.

سادساً: لقد طوينا جميعاً تلك الصفحات المؤلمة في حياتنا على قاعدة «أنّ الماضي مدرسة نتعلّم منها وليس سجناً نبقى أسراه فنكرّر فتنه ومآسيه»، والله وليّ التوفيق…

*المديرة العامة للمركز العربيّ الدوليّ للتواصل والتضامن.

LEBANON: DON’T MESS WITH THE “AXIS OF THE RESISTANCE”.

Trump with Amer al-Fakhoury, known as the “Butcher of Kiyam”, the pro-Israel concentration detention camp established in the south of Lebanon during the 1982 Israeli invasion.

By Elijah J. Magnier:  @ejmalrai

Antoine Hayek, the former jailer of the Israeli-established Kiyam detention and concentration camp in Lebanon, was found dead in his store in Miyu-Miyeh, east of Sidon in the south of Lebanon, with two bullets in his head. There were no indications who was behind this assassination. His death came on the heels of the decision by Lebanese authorities to exert pressure on the head of the military court to release Israeli collaborator Amer al-Fakhoury.  Al-Fahkoury was then delivered to the US embassy and smuggled out of the country. The implicit message seems obvious: if the Lebanese authorities want to deal with former Israeli collaborators in this way, other Israeli collaborators will pay the price. Targets are many and vulnerable. So who could be behind the assassination?

US plane which illegally smuggled Amer al-Fakhoury from the US embassy in Beirut.

Antoine Hayek (58-year-old) was born east of Sidon and joined the Lebanese Police at the age of 20. He retired with the grade of Chief Warrant Officer and opened a small grocery in the same area. During the 1982 Israeli occupation of Lebanon, he followed Amer al-Fakhoury and worked under his command at the Kiyam detention camp.

Hayek was accused of throwing a bomb inside a cell during the prisoners’ uprising of the 25thof November 1989, killing two members of the resistance: Bilal al-Samman and Ibrahim Abou al-Iz. Hayek was also nicknamed “Voltage 66” for his hobby of torturing prisoners with high electric voltage in sensitive parts of the body. The pro-Israeli officer had a record of preventing the Red Cross and humanitarian NGOs from visiting prisoners–who never faced trial and were all under detention for resisting the Israeli occupation of Lebanon. In 2001, a year after the Israeli withdrawal from Lebanon, Hayek surrendered to Lebanese authorities. He was sentenced to 10 years in prison.

Photo of Amer al-Fakhoury, the butcher of Kiyam, during a demonstration by relatives of young men killed and tortured by him during the 1982 Israeli invasion of Lebanon.

In 2006, Hezbollah and the Free Patriotic Movement signed a memorandum of understanding whereby both parties agreed (article 6) to ease the return of Lebanese collaborators with Israel.

So why was Hayek, a Christian collaborator with Israel, assassinated?

The release of Amer Fakhoury was a serious breach of the 2006 memorandum agreement.

If those who want to protect Christians who collaborated with Israel had respected the agreement, they would not have pushed Commander of the Armed Forces Joseph Aoun to release Fakhoury.

Aoun did everything in his power to corner the head of the military court, General Hussein al-Abdallah, and obtain the release of Fakhoury. Abdallah is also to blame for succumbing to pressure. He could have resigned, but instead, he yielded to the Army chief’s wishes and ordered Fakhoury’s release. General Abdallah wants to retire abroad. He was thus vulnerable to coercion by the US embassy, who threatened to add him to the US list of terrorists. 

General Abdallah, a Shia, deferred to his commanding officer’s wishes, even though the military court enjoys immunity. Abdallah was nominated by the Speaker Nabih Berri, who is capable of protecting him. 

Lebanese Army patrolling the streets of Beirut c carrying US donated M4 riffles.

The Lebanese Army is afraid of losing US military assistance. But looking closely at US support, we might wonder why the Lebanese Army needs to carry an M4 carabine (short and light NATO assault rifle) and not the usual M16 rifle, comparable to the Ak-47 Kalashnikov that Lebanese warehouses are full of. The Lebanese Army maintains domestic checkpoints and doesn’t need a variety of light weapons. Furthermore, when the US offered a dozen Hellfire missiles to help the Lebanese Army fight al-Qaeda, the US military attaché imposed a rule that no missile would be fired without foreknowledge of his office. The US military officer refused a request to target and eliminate Abu Malik al-Tal, the al-Qaeda Emir in Arsal – because he was fighting against Hezbollah. US aid seems more oriented to the destruction of Lebanese sovereignty than to the defeat of Takfiri jihadists. 

It is not possible to build a resistant society in Lebanon when many politicians are pro-American and subservient to the US’s will and dominance. It is unacceptable for any Lebanese official to have allowed the US embassy to violate the Lebanese court order by illegally smuggling Amer al-Fakhoury out of the country.

Antoine Hayek during a reception by the Leader of the “Lebanese Forces” Samir Geagea, known for his close relationship with Israel in the 80s.

US military support to the Lebanese Army is delivered free of charge but it is costly and ill-adapted to the Army’s real need. The military training the US offers Lebanese officers is a prestige course designed to recruit officers and offer them financial benefits; it is not training they can use to defend the country. Lebanon is not allowed to stand up to Israel and its officers lack the military capacity to oppose the Israeli army. In any case, Lebanon is not allowed to fight Israel and the Army is not permitted to receive any game-changing weapons which would represent a danger for the continuous Israeli violations of Lebanese territory, by sea, land, and air.

What did the US do to support Lebanon that would lead its politicians to abide by its demands? Did the US offer any financial aid during the Lebanese economic crisis? Or any help in fighting the Coronavirus? All the US does is impose more sanctions on the Lebanese, and threaten to add more Lebanese to its list of terrorists. As far as the “Axis of the Resistance” is concerned, all its key members are on the US list, and this American administration certainly won’t leave office before adding many more Lebanese to the list, including many unconnected to Hezbollah. In this context, why should Joseph Aoun, Commander of the Army, respond to US whim and fancies?

The body of Antoine Hayek found in his shop assassinated in Miyu-Miye area, north of Sidon (Lebanon).

Many Lebanese have no sense of loyalty to the country, and foreign forces control many Lebanese politicians. Hezbollah may have made a serious mistake in not capitalising on its victories over Israel, ISIS and al-Qaeda in Syria and Iraq. These victories could have been leverage for serious political change, marginalizing pro-US players in Lebanon. 

In Lebanon, the Axis of Resistance no longer calls its political enemies “opponents” but “enemies”. The Lebanese constitution should be re-written so that every community is represented in accordance with its actual size. Otherwise, it will be impossible to shape a society of resistance, and the US will continue to exert dominance over many Lebanese.

Proofread by:  Maurice Brasher and C.G.B

This article is translated free to many languages by volunteers so readers can enjoy the content. It shall not be masked by Paywall. I’d like to thank my followers and readers for their confidence and support. If you liked it, please don’t feel embarrassed to contribute and help fund it, for as little as 1 Euro. Your contribution, however small, will help ensure its continuity. Thank you.

Copyright © https://ejmagnier.com  2020 

Lebanon Coronavirus Debate: Thank You Iran or Thank You Italy?!

coronavirus test

March 19, 2020

Marwa Haidar

Shortly after the Lebanese Health Ministry announced first confirmed coronavirus case in the country earlier last month, anti-Hezbollah local factions politicized the matter.

The ministry made the announcement on February 21, saying that the patient was a pilgrim who returned from Iran. These factions, along with their affiliated media outlets took aim at the resistance and the Islamic Republic, blaming them for “sending” the contagious virus to Lebanon.

“Thank you Iran for letting a plane carrying coronavirus infected people to enter our airspace,” MTV channel, which is close to the Lebanese Forces Party, started its news bulletin at that day.

“As if what Iran offers to Lebanon is not enough?! So it has sent the corona to finalize its favor,” the Lebanese channel said, wondering: “Is this cooperation? Is this the support which Iran promises?”

As the anti-Iran propaganda campaign has continued, reports by local media emerged, showing the real figures and how the deadly virus was spreading across the country.

In a report broadcast by independent Lebanese channel LBC, on March 14, number of coronavirus patients who came from Iran reached 12. The report said that 5 other patients contracted the disease from those pilgrims. The report added, citing sources at the Lebanese Health Ministry, that one infected person who was in Italy transmitted the disease to other 34 patients, which is double the number of patients who contracted the virus from pilgrims returning from Iran. It is worth mentioning here that the toll of the infections with coronavirus at that day (March 14) was 93.

First Coronavirus Case Reportedly Transmitted from Italy

Later on Wednesday (March 18), Lebanese daily Al-Akhbar revealed that the first coronavirus case was transmitted by a monk who was in Italy and returned to Lebanon between February 15 and February 20, few days before the case from Iran was announced.

Al-Akhbar’s Maysam Rizk reported that a team tasked by the health ministry with monitoring the pandemic has been following up this issue. She said that the monk, whose identity is still unknown or at least unannounced, took part in a religious ceremony at Saint Joseph Monastery in Beirut’s Achrafieh.

Rizk added that the monk transmitted the disease to several monks, noting that the monastery kept silent on the matter of the religious ceremony.

One of the deaths caused by coronavirus was the teacher Maroun Karam, who contracted the disease from the monk, according to the report.

However, and honestly speaking, this debate is meaningless. For Lebanon, it doesn’t matter whether the coronavirus was transmitted by passengers who were in Iran or in Italy. What really matters is how the Lebanese people can combat this disease. So let’s put the politics aside, forget to “thank” neither Iran, nor Italy, and just pray for both of them, pray for Lebanon and for the entire world!

Source: Lebanese media

Related

لماذا ينجح لبنان في مقاومة التطبيع؟

د. وفيق إبراهيم

ينجح لبنان «الضعيف» في رفض أي تطبيع مع الكيان الاسرائيلي مهما بدا تافهاً لامتلاكه جملة عناصر تفتقدها دول عربية أغنى منه.

لا يكفي التبرير بفقر هذه الدولة او حاجة اخرى الى مناعة خارجية، فكل الدول العربية تتعرّض للمؤثرات الداخلية والخارجية نفسها، التي تهز مناعتها. هناك من يصمد مقابل فئة تذهب بوقاحة نحو التطبيع، والذريعة واحدة وهي ان السلطة الفلسطينية صاحبة القضية الأساسية تقيم علاقات أمنية واقتصادية وسياسية مع الكيان، فلماذا يُلامُ رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان على اجتماعه برئيس وزراء الكيان المحتل في اوغندا؟

ولا يتلقى محمود عباس حتى الرشق بوردة ليس بحجر، وهو المتفاعل الاول مع كل قيادات الكيان الاسرائيلي، بالاضافة الى رؤساء مصر منذ السادات في 1979 حتى وريثه مبارك، وخلفه مرسي الذي كان يستهلّ رسائله الى قادة «اسرائيل» بكلمة يا «صديقي»، أما السيسي فيطبق توأمه مع الإسرائيليين في المشروع الإقليمي الاميركي وكذلك العاهل الهاشمي عبدالله الذي يمتلك بلده علاقات مع «اسرائيل» منذ تأسيسه في 1948 بشكل يصل الى حدود التحالفات التي كانت سريّة واصبحت علنية.

هذا ينسحب ايضاً على دول الخليج باستثناء الكويت بقيادة سعودية – إماراتية تعمل على تطبيق صفقة القرن وإنهاء القضية الفلسطينية وربط مساعداتها للدول العربية بضرورة التطبيع مع «اسرائيل» واستعداء ايران في اطار الراية الاميركية.

هناك ايضاً المغرب التي له علاقات نتيجة لحالة التحالف.

لماذا اذاً يعتب بعض العرب على البرهان السوداني ومنهم محمود عباس وصائب عريقات وقيادات فلسطينية من كل المستويات؟

هذا الكلام الصريح ليس دعوة للتطبيع إنما للمزيد من علاجه على قاعدة البحث عن النماذج الناجحة في مقاومته، وتعميمها، وإعادة الاعتبار اليها على مستوى التحشيد الشعبي واستيلاد آليات مكافحة لهذا التطبيع السرطاني.

هذه الطريقة تُظهر ان لبنان وسورية هما نموذجان رائدان في إجهاض كل الوان التطبيع من الإقرار الى سياسات الدول، والعراق بالطبع الى جانب اليمن وليبيا وتونس والجزائر وبلدان اخرى، لكن التركيز يذهب الى لبنان وسورية لأن المشروع التطبيعي الاسرائيلي – الاميركي سدّد في البداية على الفلسطينيين والبلدان المحاذية لفلسطين المحتلة، وهي الاردن ومصر وسورية ولبنان.

سقط منها الاردن ومصر بعلاقات كاملة ذهبت نحو تحالف عميق، فيما تمرّدت سورية على الرغم من كل المغريات التي لا تزال تتلقاها، وكذلك لبنان المحتاج الى كل انواع الدعم الخليجي والاميركي.

ما الفارق اذاً بين هذين النوذجين؟

احدهما مطبّع والثاني يرفضه الى حدود الحرب العسكرية.

لجهة سورية الذي ذهب السادات الى «اسرائيل» وتركها منفردة في مجابهتها. فكان الاميركيون يعتقدون انها لن تتأخر عن الالتحاق الى قطار المتحالفين مع «اسرائيل»، خصوصاً أن الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 المستفيد من الصلح مع مصر، حاصرها في أضيق نقاط.

لقد صودف ان هناك تقاطعاً بين معادلتين سوريتين مركزيتين: وهما الثقافة الشعبية السورية المبنية على أساس عداء تاريخي مستمر مع «اسرائيل» مع فلسطين، اما المعادلة الثانية، فهي القيادة الوطنية الرشيدة للرئيس حافظ الأسد الذي تعامل مع تلك المراحل على اساس انها موقتة وسط ثابت وحيد هو عروبة فلسطين وسوريّتها.

كذلك فإن ابنه الرئيس الحالي بشار الاسد، بنى شبكة تحالفات مع إيران الى العراق ولبنان واليمن انتجت صوناً للقضية الفلسطينية وتحريراً لجنوب لبنان وتدميراً للمنظمات الإرهابية التي شكلت الوجه الآخر للاهداف الاسرائيلية الاميركية.

هذا ما جعل من سورية الملاذ الحامي لكل قضايا المنطقة بانياً تياراً شعبياً كبيراً فيها متسماً بالعداء البنيوي لـ»إسرائيل» وكل من يحالفها او يطبع معها، وتحوّلت الشام مركزاً طليعياً للدفاع عن لبنان والعراق وسورية وفلسطين.

لجهة لبنان، فإن لديه تراثاً تاريخياً في مقاومة «اسرائيل» منذ سبعينيات القرن الماضي بالشكلين العسكري والثقافي.

هذه الوضعية ليست ادعاء بأن الدولة اللبنانية معادية لـ»اسرائيل»، فمنذ تأسيس الدولة اللبنانية في 1948 كانت الطبقة السياسية اللبنانية موالية للغرب، وتقلد نهج الدول الخليجية وأحياناً مصر، وكان الكثير من القيادات اللبنانية ينحاز الى «اسرائيل»، خصوصاً في مرحلة الحلف الثلاثي (كتائب – قوات – أحرار) في السبعينيات حتى انه أيد الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 مشاركاً فيه بوحدات من ميليشياته، لكن ظاهر الدولة لم يكن مطبعاً ومترقباً تشجيعاً عربياً بهذا الخصوص وانهياراً في توازنات القوى الداخلية.

كانت القوى الوطنية اللبنانية تبني في مقابل السلطة نظام قوة جديداً بالتعاون مع المنظمات الفلسطينية العاملة على أراضي لبنان.

لكن انسحاب الفلسطينيين من لبنان بعد 1982 دفع الدولة اللبنانية نحو التقدم لإقامة علاقات مع العدو، ولم تفلح لتحالفات قوية بين سورية والقوى الوطنية تعززت مع حزب الله الذي أعلن مشروعه المقاوم.

فأصبحت هناك قوتان تتنازعان موضوع التطبيع في لبنان: قوى الدولة اللاهثة في تلك المرحلة نحو التطبيع وتحالف حزب الله والقوى الوطنية المصرة على إجهاضه، وبالفعل تمكن الحزب وحلفاؤه من تحرير جنوب لبنان من العدو الإسرائيلي بعد تحرير العاصمة نفسها ومسجلين هزيمة أخرى لـ»اسرائيل» في 2006.

أدى هذا الوضع الى ولادة نظام قوة جديد لجم قوى التطبيع اللبنانية، مانعاً من الاسترسال في احلام التطبيع مصرّاً على تطبيق القانون بمعاقبة كل من يطبع مع اسرائيلي مدني او سياسي وعسكري مانعاً اي تبادل اقتصادي مهما كان محدوداً.

الدليل على هذا الأمر موجود في بنية الدولة اللبنانية المركبة من حزب المستقبل الموالي للخليج والغرب والقوات المحسوبة على الغرب وشريكة «اسرائيل» في اجتياح لبنان في 1982، والحزب الاشتراكي الذي انتقل من موقع مجابهة «اسرائيل» الى موقع حزب القوات، فإذا كانت السعودية حليفة هذه القوى مع التطبيع وصفقة القرن، فلماذا لا تذهب هذه القوى اللبنانية المحسوبة عليها نحو التطبيع؟

إنها موازين القوى الراجحة للخط الوطني المتحالف مع رئاسة الجمهورية الحالية وحزبها التيار الوطني الحر الذي يجعل من لبنان نموذجاً في مكافحة ادوات الضغط الاميركية – الخليجية الساعية الى فرض كل أنواع التطبيع.

إن تعميم النوذج اللبناني – السوري كفيل ليس فقط بإيقاف دورة التطبيع إنما باستعادة كل الذين ذهبوا إليه، وإنقاذهم من لعنة التاريخ والشعوب.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

%d bloggers like this: