الهجوم الغربيّ على معادلة «العهد القويّ» يزداد عنفاً

د. وفيق إبراهيم

السرعة في تعيين وزير جديد للخارجيّة بديلاً من المستقيل ناصيف حتي، يكشف أن المعادلة السياسية التي ترعى هذا العهد استوعبت أن هناك مشروعاً لنسفها وتدمير آخر خطوط الدفاع عن «العهد القوي».

هذا استنتاج عادي، لكن ربطه بالاستقالة الاساسية لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري والإنذار الأميركي – الأوروبي المطالب بالتصدّي للفساد ونصب إصلاحات بنيوية وإصرار البطريرك الماروني على إعلان حياد لبنان وصولاً الى الاستقالة المباغتة لحتي، تشي بوجود سياق متتابع، له واجهة لبنانية تتصل بالإقليم.

بداية فإن معادلة «العهد القوي» هي التي تأسست بتحالف عميق بين التيار الوطني الحر وحزب الله وشملت بالطبع حلفاء الطرفين على الرغم من التناقضات الكبيرة بينهما. فهذه معادلة استراتيجية يختلف المنتمون اليها بالأعمال التكتيكيّة المرتبطة بالمصالح والتعيينات، لكنهم يترابطون في السياسة العامة للبلاد ودور حزب الله في الإقليم.

إن ما جعل معادلة «العهد القوي» شراً مطلقاً في نظر الغرب الاميركي – الاوروبي هو التطور الكبير في إمكانات حزب الله التي اتاحت له تدمير الإرهاب في سورية ولبنان، فضخ في معادلة العهد «عيارات قوة داخلية» أدت الى تهميش كل الفئات الداخلية المرتبطة بالغرب، ولولا بعض الخلافات داخل الإدارات بين التيار الوطني الحر وحركة أمل لكانت إمكانات التمرد الداخلي على هذه المعادلة شبه معدومة.

لكن رئيس المجلس النيابي نبيه بري يعمل على حماية علاقاته السياسية المتنوعة التي تؤدي الى الإجماع عليه رئيساً دائماً للتشريع اللبناني.

بالمقابل يفتح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل علاقات خاصة بسياساته، هي متناقضة في معظم الأوقات مع حركة أمل واحياناً مع حزب الله، فالرجل يريد الاستئثار بكل الدور المسيحي في لبنان على المستوى الإداري والسياسي، والشعبي بانياً اسساً لانتخابه رئيساً للبلاد بعد والد زوجته الرئيس الحالي ميشال عون.

لكن الغرب الأميركي الأوروبي لم يعُد يقبل بتيار وطني حر غربي الاتجاه والولاء والثقافة يغطي الدور الإقليمي لحزب الله.

هذا ما أغضب السياسة الغربية في هذه المرحلة بالذات التي تتسم دولياً بتصاعد الصراع الصيني – الأميركي وإقليمياً بالقتال العنيف بين الأميركيين والإيرانيين. فلم يعد بالنسبة اليهم، الاختباء والادعاء بغربية الاتجاه وممارسة سياسات معادية لهذا الدور.

فالدولة اللبنانية بالنسبة للغرب، هي فرع منه في الساحل الشرقي للمتوسط يأتمر بأوامره صاغراً ملبياً بعض طلباتها في الحصول على مكرمات وديون. أما اللافت هنا فإن هذا الغرب الذي يتهم الطبقة السياسية بالفساد مؤكداً أنه نتاج تراكم أكثر من ثلاثين سنة من سياسات مشبوهة أفقرت لبنان، هذا الغرب هو الذي كان يرعى تلك المرحلة ويعرف دقائق الأمور والسرقات والفساد، فلماذا سكت عنها في حينها وفجّرها في هذه المرحلة؟

كيف بدأ الهجوم الغربي؟

عندما وصل الوضع الاقتصادي اللبناني الى مرحلة الانهيار أوعز الأميركيون والأوروبيون بإسناد خليجي لسعد الحريري بالاستقالة فاستجاب مولياً الأدبار ورافضاً تشكيل اي حكومة جديدة.

إلا أن معادلة العهد القوي، نجحت بتشكيل حكومة تعمدت اختيار وزرائها من الذين لا لون لهم، لتسهيل اختراقهم للتمنع الغربي، وهذا لم يحدث لأن «الغرب المحترف» ربط بين القروض والتسهيلات بمسألتين: الدعوة الى إصلاح مستحيل عملياً وهذا طلب مقصود للمراوحة، أما المسألة الثانية فهي تطبيق القرار 1701 حسب القراءة الاميركية – الاسرائيلية له. أي سيطرة قوات الطوارئ الدولية على المنطقة الممتدة من حدود لبنان مع فلسطين المحتلة وحتى ضفة نهر الليطاني، وانسحاب حزب الله على مستوى المقاتلين والسلاح الى ما بعدها بالإضافة الى ضرورة قبول الحكومة اللبنانية بخط هوف لحل النزاع حول آبار النفط والغاز مع الكيان الاسرائيلي.

لقد أدى رفض معادلة العهد القوي لهذه المطالب الى تملص صندوق النقد الدولي من وعوده بإنقاذ لبنان اقتصادياً، وذلك وبوضوح نتيجة السيطرة الأميركية عليه.

فكانت الحاجة الاميركية الى وسائل ضغط جديدة، سرعان ما استجاب لها الكاردينال الماروني بشارة الراعي الذي أطلق دعوة لإعلان حياد لبنان من الصراعات الإقليمية والدولية. مثيراً بذلك الرعب في أوصال حكومة لبنان التي تغاضت عن عروض صينية وعراقية وإيرانية وروسية لإعادة تعويم القسم الأكبر من الاقتصاد اللبناني المنهار.

في السياق نفسه وصل الى لبنان وزير الخارجية الفرنسي لودريان حاملاً انذاراً غربياً مفاده ان لبنان وصل الى قاع الانهيار وما عليه إلا الاستجابة للشروط الغربية للسماح بإنقاذه وهي الشروط نفسها المموّهة ظاهراً بإصلاح فساد هم رعاته، والمستبطنة ضرورة القضاء على الدور الإقليمي لحزب الله لكن معادلة «العهد القوي» صمدت ولم تقبض «ترهات» لودريان على محمل الجد لأنها ادركت انه رسول اميركي لتحشيد انصار الفرنكوفونية في لبنان في اطار المشروع المعادي لحزب الله وليس أكثر، علماً ان الأميركيين والأوروبيين عاجزون عن تبني ترشيح جبران باسيل رئيساً مقبلاً للجمهورية لانهم يثيرون بذلك غضب كل أصدقائهم في القوات اللبنانية والكتائب والبطريركية وجنبلاط المرعوب من خسارة جبله الشوفي أمام التيار الوطني الحر، حتى أن آل الحريري لا يوافقون عليه.

ازاء هذا الانسداد امام الاميركيين في تغيير التوازنات في الداخل اللبناني، ذهبوا ناحية تفجير حكومة حسان دياب الذين يحاصرونها اصلاً ويمنعون عنها امكانات الحركة الاقتصادية بالحصار الاقتصادي ومنع الصناديق الدولية ومؤتمرات سيدر من التعاون معها.

لذلك لجأوا الى دفع ناصيف حتي الى الاستقالة بضغط كنسي – فرنسي متقاطع مع إيحاءات أميركية بتأمين دور مستقبلي له.

فكيف يمكن لوزير عيّنه جبران باسيل ان يصل الى هذا المنحى من التمرّد حتى على العهد القوي؟

الواضح أن اختيار حتي من قبل باسيل في إطار حكومة دياب كان لإرضاء النفوذ الاميركي والفرنسي الذي يرتبط بهما الوزير المستقيل. مع أمل باستيعابه باسيلياً وكسبه في معارك السيطرة على القرار المسيحي الداخلي.

يتبين ان الأميركيين يبحثون عن عناوين جديدة لمواصلة ضغوطهم على لبنان، وما بقي هو ان يتحرك العهد القوي وحكومة حسان دياب نحو التعامل الاقتصادي مع الصين التي تبيع ربع صادراتها في الأسواق الأميركية وخمسها في الأسواق الأوروبية. فلماذا يرتدع لبنان عن مسألة تنقذه بقرار من دولة أميركية تبيحها لنفسها؟

فهل يذهب «العهد القوي» نحو البدائل التي تنقذ البلاد من الانهيار؟

هذا يحتاج الى مزيد من الانصهار بين قوى المعادلة التي انتجت حكومة حسان دياب على اساس ان لبنان لا يختار بين معادلة الشرق والغرب الوهمية، بل يذهب نحو آليات تساعده على عدم الانهيار وسقوط الدولة وتفكك الكيان.

«الجعجعة» متأجّجةٌ في زمن وطنيّ صعب

د. وفيق إبراهيم



هذه معادلة فاضحة تكشف بين فئة تدافع عن لبنان، وجهات داخلية تواصل رهن وطنها منذ ستة عقود وأكثر لمصلحة النفوذ الأجنبي الأوروبي حيناً والأميركي في معظم الأحيان مع تأييد للعدوانية الإسرائيلية بالصمت او بمهاجمة حزب الله الذي يجابهها، وكلا الأمرين أكثر من فضيحة تستأهل اتهام العاملين بها “بالعِمالة” الكامل كحد أدنى.

هذا ما يستدعي سؤال هذه الفئات المجعجعة عن هوية مشروعها السياسي، ألا تنتمي الى الآلية السياسية التي تحكم لبنان منذ تأسيسه في 1943 وصولاً الى وصول بشير الجميل الى الرئاسة على متن علاقاته المرسخة بصوره مع قادة العدو الإسرائيلي في أكثر من زمان ومكان.

فهل ينسى أحد المقابلة التلفزيونيّة التي أجراها وريثه وشقيقه أمين الجميل مع محطة الجزيرة إثر تسلّمه رئاسة البلاد. وقال صراحة إن حزبه يتلقى المساعدات والسلاح من “اسرائيل” متباهياً بأنه لم يتلقّ حتى كباية ماء من اي دولة عربية… اليس هؤلاء هم من بنى “الكتائب” و”القوات” التي يترأسها حالياً سمير جعجع المشارك في القيادة قبل الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982.

نحن إذاً الآن وسط صراع داخلي بين لبنانيين متمسكين بفكرة لبنان المستقبل وبين لبنان آخر يعمل في خدمة النفوذ الأميركي – الإسرائيلي.

لكن انكشاف التحالف الخليجي مع “اسرائيل” انعكس على اوضاع حلفائها اللبنانيين، فلم يعودوا بحاجة للتستر على تأييدهم للكيان المحتل، بل أصبحوا أكثر تطرفاً من تيار الكتائب والقوات ويضيفون عليهم مدداً في هذا الموضوع.

ما يستدعي سؤال هؤلاء عن مشروعهم السياسي، هل هو محايد ومستقلّ أم أنه جزء من المشروع الأميركي الإسرائيلي الخليجي؟ وماذا يعني مشروع على هذا النمط في بلد يحتوي على سبع عشرة طائفة ومذهباً لكل منها ارتباطاتها الإقليميّة ومشروعها السياسي، الامر الذي يؤكد أن المشروع القواتيّ الحريريّ يطمح إلى بناء دولة متصدّعة بطوائفيّاتها ومرتبطة جيوبوليتيكياً بالأميركيين وعمليانياً بـ”إسرائيل” وتمويلياً بالخليج.

لمزيد من التوضيح فإن سمير جعجع وفؤاد السنيورة وفارس سعيد قيادات دستورية وسياسية لا تزال حاضرة، وأطلقت منذ يومين فقط هجمات حادة جداً على التحالف بين الرئيس ميشال عون وحزب الله، وأصرت على تجريد حزب الله من سلاحه لأنه يدمّر لبنان.

هذه اتهامات قيلت بالتزامن مع قصف إسرائيلي أصاب قرى جنوبية لبنانية وتهديدات من الكيان المحتل نفسه بفتح حرب كبيرة تشمل الداخل اللبناني، وسرعان ما تلقف هذا النمط من القيادات، هذا النهج الإسرائيلي معتبرين أنها فرصتهم للعودة الى السلطة كعادتهم أي على متن ما يعادل حجمهم وهي دراجة هوائية إسرائيلية بديلاً من الدبابة الإسرائيلية التي امتطاها في الثمانينيات من القرن الماضي، بشير وأمين.

ماذا يريد جعجع؟ أعلن ان حلف عون – حزب الله دمّر لبنان السياسي والاقتصادي بما يؤكد ان “السمير” لا يريد ضرب حزب الله فقط، بل إطاحة كل من ينافسه في الساحة المسيحية، بذلك يستطيع الإمساك بالحصة المسيحية من الحكومة ورئاسة الجمهورية. وهذا ليس بجهود من صناعته بل من خلال العدوانية الإسرائيلية الأميركية الخليجية.

بدوره فؤاد السنيورة الذي ينتحل صفة “عروبي” يعتبر أن سلاح الحزب هو الكارثة الكبرى، التي يجب اقتلاعها بما يكشف ان سياسات السنيورة أكثر إقليمية من سياسات حليفه جعجع، لأن فؤاد يعرف ان وصوله الى السرايا الحكومية رهن بأمرين متلازمين: استئصال سلاح الحزب من الداخل ووضعه في خدمة السياسات الإقليمية السعودية التي لا تزال تشكل الطريق الاساسية للوصول الى رئاسة الحكومة في لبنان.

هذا يشير الى ان كل واحد من هؤلاء إنما يضرب على الجهة التي تفتح الدرب له لتحقيق طموحاته ومن خلال تلبية المشاريع الخارجية في لبنان.

اما على مستوى فارس سعيد النائب السابق فلا يزال يصرّ على تذكير اللبنانيين بمرحلة كانتون حداد في الجنوب، اي يريد تحويل لبنان بكامله الى مستعمرة إسرائيلية تحمي المشروع الطائفي في لبنان.

وهذا التصعيد من قبل سعيد عائد الى عدم امتلاكه لحزب في الميدان المسيحي وحاجته الى التصعيد لتحقيق أكبر تحشيد ممكن يتيح له العودة الى المجلس النيابي وربما أكثر، فيصبح ضرورة إلزامية حتى للأحزاب المسيحية الكبرى التي لن يعود بوسعها تجاهله كما فعلت في الدورات الانتخابية الماضية.

ما يؤسف له هنا، ان يصبح الطموح السياسي الشخصي أكثر أهمية من مصالح الوطن، وهذا يبرر للثلاثي جعجع السنيورة وسعيد بيع البلاد “بالجملة” للكسب بالمفرق وعلى قياسهم.

لذلك يحق للبناني العادي أن يسألهم كيف يهاجمون حزب الله في وقت تعتدي فيه “اسرائيل” على لبنان وتكشف الدوائر الأوروبية والأميركية علناً ان الانهيار الاقتصادي في لبنان ناتج من تراكمات سياسات اقتصادية بدأت قبل ثلاثة عقود، اي متزامنة مع مرحلة الشهيد رفيق الحريري صديقهم وممولهم.

يتبين أن هذا النمط من السياسيين يجري لاهثاً وراء أي مشروع خارجي يعاود دفعهم الى السلطة او يجعلهم يحتكرونها.

وهذا نوع من البساطة السياسية لأن السلطة وليدة توازنات قوى أمسك بها التيار الكتائبي – القواتي بعد انهيار توازن القوى كنتيجة للاجتياح الإسرائيلي للبنان.

أما التوازن الإقليمي واللبناني الحالي فهو لمصلحة حزب الله الذي أصبح أكبر قوة إقليمية جاهزة وله في لبنان دور سياسي في المؤسسات الدستورية، ارادة ان يبقى دون حجمه الفعلي، لكنه يؤدي له دور الحارس على المؤسسات الدستورية وعلاقتها به.

ان الإجابة الواضحة على هذا الثلاثي تنحصر في تأكيد كامل التحليلات السياسية على تناقض مصادرها بأن الحلف العوني مع حزب الله هو الذي انتج استقراراً لبنانياً وطنياً منذ عقد ونصف العقد، واي كلام آخر لا يندرج إلا في إطار الجعجعة في زمن وطني صعب.

الحالمون بلبنان «نموذج 1920» مهلوسون

د. وفيق إبراهيم

تتشابه أحداث التاريخ لناحية الشكل فقط، لكنها تختلف بالنتائج لتنوّع المشاريع والأدوات والعناصر والتوازنات.

هذه من الأحكام التي يتعلمها الإنسان، إلا أن نفراً من اللبنانيين يتجاهلها مكرراً الأخطاء نفسها التي سبق للخط السياسي الذي ينتمي إليه، أن اقترفها منذ قرن من الزمن.هذا يقودُ إلى حزب القوات اللبنانية وريث حزب الكتائب والحامل لفكر انعزالي معادِ تاريخياً للمنطقة العربية بدءاً من سورية حتى أعالي اليمن والقائم على تقليد الغرب، كيفما اتجه واستدار.لا بأس في البداية من الإشارة إلى أن لبنان الحالي هو من تأسيس الانتداب الفرنسي الذي تضامن مع مساعٍ للكنيسة المارونية وفئات الإقطاع في عملية تصنيع كيان لبناني جرى تشكيله بمعادلة طوائفية إنما بهيمنة مارونية كاملة. فنشأ سياسياً خطان لبنانيان، أحدهما يميل إلى الغرب الذي كان فرنسياً وأصبح أميركياً وآخر يجنح نحو المنطقة العربية من بوابة سورية.

أتباع الخط الغربي كانوا الأكثر قوة على مستوى التنظيم الطائفي والاقتصادي والتحشيدي لأنهم يربطون بين استمرارية الكيان السياسي اللبناني والغرب الداعم له، معتقدين أن مناصرين الخط الآخر يعملون على استتباع لبنان للمنطقة.لذلك أمسك لبنانيّو الغرب بالإدارة والمصارف والتجارة والعسكر على مستويي الجيش والأمن الداخلي، وكانوا يميلون إلى كل اعتداء غربي على المنطقة مع علاقات سريّة للمتطرفين منهم مع «إسرائيل».

والدليل أنهم في أحداث 1958 أيّدوا الاعتداءات الأميركية على المنطقة والإنزال الأميركي على سواحل لبنان وساندوا احتلالاً أميركياً أوروبياً للبنان في 1982، مواكبين آنذاك اجتياحاً إسرائيلياً وصل إلى بيروت وداعمين «استحداث كانتون» لسعد حداد ووريثه لحد في جنوب لبنان بتغطية إسرائيلية ومنظّمين حرباً أهلية في 1975 لتنفيس صعود القوى الوطنية اللبنانية في الدولة وارتباطاتها بالفلسطينية.هناك تغييرات عميقة تشكلت بعد ذلك الوقت في العلاقات السياسية الداخلية، استناداً لسلسلة انتصارات سجلها حزب الله والقوى الوطنية اللبنانية في وجه «إسرائيل» من جهة والقيود التي كانت مفروضة عليهم من قبل النظام اللبناني.هذه التحالفات بين الحزب والقوى الوطنية لها ميزات متعددة، أولها أن مشروعه وطني غير طائفي وبالإمكان اعتباره عابراً للمحدودية اللبنانية لأنه جابه في آن معاً الكيان الإسرائيلي المحتل وطائفية النظام اللبناني، والدليل أنه لم يربط إنجازاته الكبيرة بأي مطالب داخلية.أما الإنجاز الثاني فيتعلق بتقليص أحجام القوى الطائفية المتنوعة في النظام اللبناني حتى أصبح هناك نظام طوائفي في السلطة، ومشروع نظام وطني في المجتمع، لكن المشروع الوطني لا يزال يصعد مقابل التراجع المستمر للنظام الطائفي.هذا ما استوعبته أحزاب القوات والمستقبل والاشتراكي ونفر غير قليل من القوى الشيعيّة، هؤلاء يحاولون استغلال جنون أميركي يحارب تراجع نفوذ بلاده بسلسلة آليات اقتصادية وعسكرية تضرب اليمن بقصف جوي غير مسبوق وتخنق إيران بكل ما يملك الأميركيون من إمكانات اقتصادية داخلية وخارجية، مثيراً مزيداً من الاضطرابات الدافعة نحو تفتيت العراق، معاوداً دفع الأمور إلى صدامات كبرى في شرق الفرات السوري وإدلب.كما اختزن للبنان خنقاً اقتصادياً بحصاره بحركتي الاستيراد والتصدير، ما أدى إلى جفاف مصارفه وفرار رساميلها وسرقة الودائع، واحتجبت الكهرباء وأقفلت التفاعلات الاقتصادية وغابت السياحة ما أدى إلى انتشار فقر صاعد غير مسبوق يهدّد بانفجار اقتصادي وسياسي.. وكياني أيضاً.

هذه الموجة هي التي يحاول الفريق الأميركي في لبنان ركوبها لضرب خطوة التوازنات في الداخل، فيعتقد جعجع ببساطة أن هذا الضغط الأميركي هو السبيل الوحيد لضرب الأدوار الداخلية والإقليمية لحزب الله، وخنق التيار الوطني الحر، وإبعاد نبيه بري عن رئاسة المجلس النيابي وتدمير الأحزاب الوطنية اللبنانية وإقفال الحدود مع سورية تمهيداً لفتح معبر آخر يربط لبنان بالخليج من خلال الكيان المحتل فالأردن والسعودية مباشرةً من دون الحاجة لاستعمال الحدود السورية والخدمات الاقتصادية للعراق.

بذلك يتماهى حلف جعجع – الحريري – جنبلاط مع المشروع الخليجي بالتحالف مع «إسرائيل» فينتمون إليه بما يجمع بين سياساتهم الموالية للأميركي السعودي الإسرائيلي وحاجتهم إلى المعونات الاقتصادية.

لكن المهم بالنسبة لهذا الفريق أن تنعكس ولاءاتهم الخارجية على مستوى تسليمهم السلطة في لبنان، وهذا يتطلب نصراً على حزب الله والقوى الوطنية وحركة أمل والتيار الوطني الحر وقوات المردة وبعض الأرمن والسنة المستقلين والدروز عند أرسلان ووهاب.

إن التدقيق بهذه الكتل، يكشف أنها تشكل أكثرية سياسية واجتماعية لبنانية بمعدلات كبيرة، وقد يحتاج إلحاق هزيمة بنيوية بها لحروب المئة عام.بما يعني أن الفريق الجعجعي ذاهب نحو طلب قوات أميركية وإسرائيلية مباشرة لغزو لبنان وضرب القوى المعادية للنفوذ الغربي الاستعماري وتسليم السلطة لـ»الحكيم».أليس هذا من باب فقدان الرزانة السياسية ولا يندرج إلا في إطار الثقة ووضع لبنان في مصير سوداوي؟

ما يجب تأكيده أن لبنان نموذج 2020 هو غير لبنان القديم الفرنسي، فالحالي منتصر على إسرائيل والإرهاب والقوات المتعددة، وقواه في حزب الله والقوى الوطنية وحركة أمل جاهزة للتعامل مع كل أنواع المخاطر، بما فيها الاحتلال الإسرائيلي الذي فرَّ مذعوراً في 2000 و2006، والأميركيون المتراجعون في معظم الشرق الأوسط، وفي القريب العاجل.. من لبنان.

في ذكرى اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين!

مقالات

غالب قنديل

ليست ذكرى اختطاف الدبلوماسيين الإيرانيين محطة عادية من ذكريات الحرب الاهلية والاجتياح الصهيوني الذي وقع تتويجا لسنوات من الفوضى والمذابح تغلغلت خلالها الأذرع العميلة في العمق اللبناني لتنفذ العمليات الإجرامية التي تخدم اهداف العدو داخل لبنان وخارجه على السواء.

اولا في زمن العدوان الصهيوني الواسع الذي انتهى باحتلال العاصمة بيروت وفي غبار الركام والقنابل التي ألقاها الطيران الحربي الصهيوني في كل مكان واستهدف بها جميع مظاهر الحياة في لبنان كان فريق دبلوماسي من السفارة الإيرانية يتجول عبر المناطق اللبنانية حاملا رسائل التضامن ضد العدوان الصهيوني ويؤكد وقوف الجمهورية الإيرانية الفتية إلى جانب لبنان في مجابهة العدوان الصهيوني وكانت الرسائل الإيرانية تحمل تضامن طهران ووعد قيادتها الثورية المتمردة على الحلف الأميركي الصهيوني بالوقوف إلى جانب اللبنانيين الشرفاء لمقاومة العدوان ولرفض الاحتلال وفي النضال لكسر مشيئته وإفشال ما جاء لفرضه على لبنان بكل الوسائل المتاحة رغم ان الجمهورية الإسلامية الوليدة كانت آنذاك تواجه حربا مدمرة وعدوانا شرسا دبرته الولايات المتحدة ودول الغرب وتتعرض لحصار شامل يستهدف اقتصادها وحياة شعبها.

ثانيا تمت عملية اختطاف الدبلوماسيين الأربعة على الطريق البحري بين بيروت وطرابلس وهي على الأرجح لم تكن بنت ساعتها وفي خفاياها تدبير صهيوني وإيعاز للميليشيا العميلة التي كانت تقيم حاجزها الشهير على الطريق والذي فقد عليه آلاف العابرين وما زال اللغز مخفيا حتى اليوم والروايات المتناقضة تقض مضاجع العائلات الإيرانية التي شب صغارها مع ألم الغياب والفقدان وانضموا إلى طابور اهالي المفقودين الذي اختفوا او قتلوا او اختطفوا في تلك الأيام الدامية من صيف العام 1982 والمجرم معروف وهو الكيان الصهيوني وعملاؤه الذين انتشروا على الأرض وكانوا موجودين بتنظيماتهم أصلا خلال سنوات الحرب الأهلية وشكلوا اداة صهيونية ارتكبت المجازر ونفذت عشرات عمليات الاغتيال التي كان أبرزها قتل رئيس الحكومة الشهيد رشيد كرامي.

ثالثا طمست قضية الدبلوماسيين المخطوفين بفعل ميوعة مرحلة ما بعد الطائف والحصانة الطائفية الممنوحة في صيغة الوفاق الهشة لمن ارتبطوا بالعدو الصهيوني وتجندوا لتنفيذ خططه الإجرامية ولتعطيل أي جهد للقيام بمكاشفة كاملة حول تلك الحقبة التي شملها عفو عام حصر محاسبة العملاء الصغار والجواسيس والمخبرين بحقبة ما بعد العفو بينما الزعماء الذين تعاملوا وارتبطوا بالصهاينة ونفذوا المذابح محصنون بالمناصب وبحصتهم في السلطة من خلال أحزابهم السياسية وكتلهم النيابية في مناخ من التكاذب والتجاهل والتواطؤ في طمس ارتكابات وخيانات وجرائم يجري تجاهلها ويتحاشى الكثيرون التذكير بها نتيجة التباساتها الطائفية خشية خدش مناخ النفاق الوطني في خدمة تسويات الممكن التي تغلف اختلافات حفرت عميقا في الذاكرة واستمرت ندوبها الحية كانتخاب رئيس تحت الحراب الصهيونية.

رابعا على الرغم من متانة العلاقة الإيرانية اللبنانية شعبيا ورسميا وما قدمته إيران في مساندة المقاومة والصمود الشعبي على امتداد أربعين عاما لم يتخذ لبنان الرسمي موقفا بمستوى جريمة اختطاف وإخفاء بعثة دبلوماسية لدولة صديقة قدمت الكثير دفاعا عن السيادة الوطنية اللبنانية ودعما لشعب لبنان وللمقاومة التي حررت الأرض من الاحتلال وطردت العدو الصهيوني من لبنان دون قيد اوشرط بينما تقضي أبسط الأصول والقواعد بتكوين رواية لبنانية رسمية من تحقيق لبناني دقيق حول الجريمة والتنسيق المباشر مع السلطات الإيرانية في ملاحقة المجرمين الصهاينة سواء كان الدبلوماسيون المختطفون سجناء لدى العدو كما تقول بعض المعلومات ام تمت تصفيتهم من قبل الميليشيات العميلة بأمر صهيوني مباشر.‎

Iran Issues Statement on Anniversary of Abduction of Diplomats in Lebanon

Source

Iran Issues Statement on Anniversary of Abduction of Diplomats in Lebanon

By Staff, Agencies

Iran’s Foreign Ministry issued a statement to mark the 38th anniversary of abduction of four Iranian diplomats by mercenaries of the Zionist regime in Lebanon in 1982.

What follows is the text of the statement, issued by the Foreign Ministry on Friday:

In the Name of God, the Compassionate, the Merciful

Thirty-eight years have passed since the kidnapping of four Iranian diplomats, Sayyed Mohsen Mousavi, Ahmad Motevasselian, Kazem Akhavan and Taghi Rastegar, by mercenaries of the Zionist Regime of “Israel” at al-Barbareh checkpoint in northern Lebanon back in 1982.

As it has been announced over all these years, evidence suggests that the diplomats kidnapped in Lebanon were handed over to the forces of the occupying Zionist regime of “Israel” and then taken to the occupied territories, and that they are now being held in the prisons of this illegitimate regime. Accordingly, and given that Lebanon was occupied by the Zionist regime at the time with the full support of the United States, the Islamic Republic of Iran holds the Zionist regime and its supporters politically and legally responsible for their kidnapping which was a terrorist act.

Although many years have passed since this criminal and terrorist act, the international community and organizations claiming to be advocates of human rights have, unfortunately, failed to take any serious action with regard to this crime, and the Zionist regime, which, backed by the US, keeps committing crimes and its acts are in breach of international regulations, continues to shirk responsibility for the issue,

The Islamic Republic of Iran appreciates the Lebanese government’s cooperation and actions to establish the fate of the four above-mentioned diplomats, including the sending of a letter to the then UN secretary general in 2008 in which the abduction of the Iranian diplomats has been highlighted. In the meantime, Iran once again wants Lebanese officials and the UN secretary general and the International Red Cross and other international institutions to seriously discharge their inherent, legal and human responsibility in pursuing this case, and make every effort to shed light on the status of the abducted diplomats and, accordingly, [Iran] stresses the necessity of the establishment of a fact-finding committee by the International Committee of the Red Cross.

The Foreign Ministry of the Islamic Republic of Iran commemorates the kidnapped diplomats and stresses that it will press ahead with efforts to establish the fate of those diplomats. Meanwhile, it sympathizes with their families who have suffered a lot over all these years and have always been waiting for them to return home, and hopes all those held captive or prisoner by the Zionist regime, especially the four dear diplomats, will be released soon.

نصرالله : لا مناخ تصادميّاً في البلد

ناصر قنديل

كل القضايا المهمة التي تناولها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، سواء في ملف الأزمة الاقتصادية المالية وخطة الحكومة، أو في مواجهة الغلاء، أو في توضيحاته حول قطاعَي المصارف والصرافين، ما كانت لتكون، لو لم يكن لدى السيد نصرالله، ما وصفه بغياب مناخ تصادميّ يضع أولوية إسقاط الحكومة على جدول أعمال معارضيها، ما يتيح وفقاً لكلام السيد منح الفرصة إن لم يكن التعاون ممكناً، ولو كان مرغوباً ومطلوباً، ولولا هذا التقدير لما بلغ الأمر بالسيد نصرالله أن يعرض استعداد الحزب للعب دور المسهّل والميسّر لعلاقات التوتر بين الأطراف والزعامات، نافياً بين سطور كلامه، اتهام الرئيس سعد الحريري للحزب بدعم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في وجه الحريري. ووفقاً للسيد فإن الدول قد لا تملك المناخ ولا الإمكانات لتساعد لبنان، إن أرادت، وهي حكماً لا تملك مثلها لتصديعه وتفخيخه ثم تفجيره إن أرادت. والأهم أن القول بأن الجميع منشغل بتداعيات كورونا وانخفاض أسعار النفط، هو الأصح، وليس ما أوحت به بعض المواقف التي تزامنت مع جولات السفيرة الأميركية، وبنيت عليها استنتاجات وتحليلات تتحدث عن دنو ساعة التصادم الكبير، الدولي الإقليمي المحلي، مع حماية الغالبية النيابية وفي طليعتها حزب الله، لحكومة الرئيس حسان دياب.

بعد شهور من المناخات التصادمية المحيطة بمناخات الإقليم، في ضوء المستجدات التي أعقبت اغتيال القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، والتي جاءت ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة في قلبها، وجاء الاستقطاب السياسي الداخلي على خلفيتها، من موقع التأثر والتأثير المتبادلين، جاء وباء كورونا وما خلفه وراءه من تداعيات أصابت العالم بأسره، خصوصاً المركزين الدولي والإقليمي المناوئين للمقاومة، من واشنطن إلى الرياض، وبينهما تل أبيب، وصار السؤال بداية، إلى أي مدى تتواصل مكابرة الرئيس الأميركي في الإقرار بأن شيئاً قد تغير، ثم بعد الإقرار والاعتراف بحجم المأزق، صار السؤال عن حدود التغيير الذي سيُصيب السياسات الأميركية في المنطقة، وفي قلبها كيفية تعامل حلفاء واشنطن والرياض مع الحكومة التي سارع بعضهم لوصفها بحكومة حزب الله، لجعلها تحت مجهر التصويب، وجاءت جولات السفيرة الأميركية، وتصريحات معاون وزير الخارجية الأميركيّة ديفيد شنكر لتزيد الغموض والأسئلة، وجاءت المعارك الداخلية حول سياسات حاكم مصرف لبنان وطرحت في سياقها فرضية إقالته. ووسط هذا الصخب الكبير، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية، رغم بقائها بين حدود تسجيل الحضور وتفادي المواجهة، وخرجت التحليلات والفرضيات تتحدث عن أمر عمليات لإنشاء جبهة معارضة تتولى إسقاط الحكومة والعهد، وصولاً لاستهداف المقاومة عبرهما، وأخذ البعض يتحدث عن السيناريوات الافتراضية لحرب إسرائيلية مقبلة، تستظل بالجوع والفوضى، وتستثمر على اصطفافات جديدة تضمّ مجموعات من الحراك جرى توضيبها أميركياً، وثلاثي تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي. وها هو السيد نصرالله يقول بالوضوح الكامل، لا تقلقوا ليس هناك مناخ من هذا النوع، رغم كل الصخب، أما التوترات القائمة فهي نابعة من اعتبارات لبنانية تقليدية، كالنفوذ والسلطة، وليس بينها ما يتصل بما يسمّى هوية النظام وشكل النظام.

من هنا تستمد دعوات السيد نصرالله للحوار ولمدّ الجسور مصداقيتها. ومن هنا يصير لدعوة مناقشة الخطة المالية والاقتصادية للحكومة الباقية حتى إشعار آخر بعيد، معناها. ومن هنا يصير لدعوة الحكومة للتصرف بخلفية أنها باقية لتواجه استحقاقات التفويض الممنوح لها لمواجهة الأزمة ضمن ضوابط معلومة، أهمها النقاش عند كل محطة واستحقاق، بما في ذلك، خصوصاً في هذا النقاش، حاصل التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ولأن التفويض ليس مطلقاً والخطة ليست نهائية، فباب الحوار مع الكتل النيابية والقوى السياسية يجب أن يبقى مفتوحا بإيجابية، وحاصل التوافق هو الأهم للبنان، لأن خطر التجاذب والاستقطاب والتصعيد سيطيح بفرص الإنقاذ المحفوفة بالصعوبات والمخاطر والتي تفوق طاقة الحكومات، ولذلك يصير لدعوة الحكومة لتحمل مسؤولياتها في مواجهة الغلاء ودعوتها لمعالجة سعر الصرف، مكان واقعي، لأن لا معارك كبرى في السياسة وراء الباب. فليس هناك أمر عمليات خارجي داخلي لإطاحة الحكومة يجد حزب الله نفسه معنياً بالإعداد لمواجهته، ولا هناك بالمقابل قرار لدى الحكومة يؤيده حزب الله ويحميه لإطاحة الخصوم سواء من بوابة مكافحة الفساد أو من باب التعيينات. ولأن الأمر كذلك، فكل فرضيات الحديث عن انكسار العلاقة بين حزب الله وحركة أمل نابعة من هاتين الفرضيتين، فرضية هجوم الخصوم أو فرضية هجوم الحزب وحلفائه، فإن نفيهما يكفي لنفي النتيجة.

هكذا يفسر لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالنائب السابق وليد جنبلاط ما قاله السيد نصرالله، بمثل ما يفسّر كلام السيد موقع اللقاء.

الأوراق الأخيرة للحريريّة السياسيّة بين الضغط الطائفيّ وحركة السفارات

د. وفيق إبراهيم

جنون الحريرية السياسية يتفاقم نحو دفع «الطائفيات» اللبنانية الى مناوشات شارعيّة وذلك بعد استشعارها بسقوط تاريخي قريب تحاول فيه قوى جديدة متطورة إعادة بناء البلاد على اسس مدنية.

هذا ما انتاب ايضاً مجموعة قوى الطوائف الاخرى التي تعمل من خلال الحريرية محركة ايضاً السفارات الراعية لهذه المعادلة، التي تزعم انها تحاول منع سيطرة حزب الله على لبنان.

للتذكير فإن عودة سعد الحريري الى لبنان بعد اعتكاف طويل في العاصمة الفرنسية باريس، تزامن مع جولات للسفيرة الأميركية في بيروت، خصت فيه قائد الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط، و«القوات» سمير جعجع وبعض الندماء على شاكلة سامي الجميل.

دقت هذه اللقاءات ناقوس الخطر من كابوس مشاريع قيد التحضير كانت حكومة حسان دياب تعكف على إقرارها وتقوم على نقطتين: محاسبة الطبقة السياسية والمصرفية التي سطت على المال العام في الثلاثة عقود أخيرة، وإعادة بناء مؤسسات صالحة لإنتاج بلد متوازن.

لقد فهمت الطبقة السياسية أن إقالة حاكم مصرف لبنان وفتح ملفاته، تستهدف فضح دورها بنهب مئات مليارات الدولارات من المال العام والتفاعلات الاقتصادية اللبنانية، بالتحاصص مع رياض سلامة والمصارف.

لذلك استنفرت الحريرية السياسية قواها السياسية وسيطرتها على القرار الديني لأنها فهمت أن كشف اوراق «الحاكم» يؤدي فوراً الى انهيار آخر ما تبقى من أوراق التوت عن جسدها السياسي المصاب باهتزاز في الإمكانات والتحالفات وتقلص رعاتها الإقليميين.

للإشارة فإن اندفاعها الى توتير البلاد أعقب مباشرة مداولات حكومية أفضت الى ضرورة محاسبة رياض سلامة وإقالته.

وبالتالي استعادة المال المنهوب وتنظيف الادارة، كما جاءت بعد هجوم على رئيس إدارة طيران الشرق الاوشط محمد الحوت الذي لا يقل فساداً عن الحاكم، ويشكل حلقة هامة من الحريرية السياسية.

لمزيد من التدقيق فإن إعادة قذف الحريري الى الساحة اللبنانية مشروع لمنع سقوط الحريرية السياسية والإدارية والحيلولة دون انبثاق معادلة جديدة تستند الى مدرسة سليم الحص التاريخية الوطنية النزيهة من خلال حسان دياب.

أما الأميركيون فيهددون من خلال هذا الإحياء لسعد الحريري بضرب تحالف جديد بين التيار الوطني الحر ورئيس الحكومة حسان دياب وحزب الله، فمثل هذه معادلة قوية الى حدّ تأسيسها لنموذج وطني بوسعه الدفاع عن لبنان في إداراته الداخلية وإزاء توترات الإقليم المنعكسة عليه.

ضمن هذه المعطيات لم يكن مفاجئاً تحرّك وليد جنبلاط للدفاع عن زعامته التاريخية من خلال اندماجه الكامل مع المشروع الأميركي – الحريري، فما يصيب الحاكم سلامة يصيبه أيضاً لأنه جزء بنيويّ من حركة الفساد الداخلي ونظام التحاصص والتمكن في التوتير الطائفي لتمتين زعامته وثرواته.

كذلك فإن انضواء جعجع في هذه المعادلة لها أبعادها السياسية بحركتين: يريد انتزاع قيادة المسيحيين من الرئيس ميشال عون وصهره رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ولا يقبل بلبنان معاد لـ»إسرائيل» وللنفوذ الاميركي الذي يرعاها.

لا بد ايضاً من الاشارة الى ان مشاركة «القوات» الحديثة في الحكومة اللبنانية لم تتسم بفساد او صفقات، لكن فسادها السياسي التاريخي لا يمكن الاستكانة له ومسامحته، ولا مجال لذكره إلا في اطار ما فعله في الثمانينيات والتسعينيات من أكبر حركة تصفيات سياسية وطائفية شملت مسيحيين ومسلمين من درجات مدنية وسياسية وسطت على إمكانات الدولة والمجتمع في تلك المراحل كما شكلت جزءاً اساسياً من الغزو الاسرائيلي للبنان وإبادة الفلسطينيين من تل الزعتر وصبرا، بالاشتراك مع حزب الكتائب من دون توفير اللبنانيين من المسيحيين والمسلمين.

بأي حال فإن حركة الضغط الاولى لمحور الحريري بدأت مع تحريك القوى الدينية في رئاسة الطوائف.

وهذا ما ظهر بوضوح في طلب الكاردينال الراعي محاسبة السياسيين بالتزامن الدقيق مع بدء التحقيق في ملفات الحاكم/ وهذا طلب غريب.

لأن إدانة السياسيين ليست موجودة إلا في ملفات رياض سلامة، بما يفرض التدقيق فيها أولاً وتوقيف الحاكم عن العمل، على أن يلي ذلك بدء التحقيق مع السياسيين، لذلك فإن طلب «نيافته» يدخل في إطار «التعجيز» لإيقاف التحقيقات.

وهو موقف تبنّاه جعجع وضخمه على شاكلة من يريد نسف كل القيادات السياسية إنما بالتزامن مع فاتح ملفات حاكم المصرف.

يبدو هنا ان الحريرية لم تكتف بهذا الموقف فتحركت دار الافتاء السنية في حركة استنفار واضحة زعم فيها وزير الداخلية السابق نهاد المشنوق أن هناك استهدافاً لما اسماه السنية السياسية بتغطية شفافة جداً للحريرية السياسية، هذا الى جانب تهديد مباشر من المفتي محذراً فيه من أي تعرض للدور السياسي للسنة في البلاد، بالإضافة الى مواقف لمفتش دار الافتاء حسن مرعب زعم فيها أن حسان دياب لا يمثل السنة.

جنبلاط بدوره، يمسك بمشيخة عقل الدروز التي قالت منذ مدة أن باب الجبل يمر بقصر المختارة.

يتبين بالاستنتاج أن هناك دفعاً من حلف الحريرية للاحتماء «بأقدس ما تملكه» الطوائف في كهنوتها الديني الإسلامي والمسيحي، وذلك لاستعماله كدرع وقاية تحمي مواقعها السياسية بما يضع البلاد امام حركة شحن مذهبية تشجع على المناوشات الشعبية المذهبية التي تحضر لها ميليشيات سابقة متخصصة بهذا النوع من الصدامات.

وقد تندفع بعض الأجهزة المرتبطة بالمخابرات لإعداد عمليات اغتيال لسياسيين ورجال دين بهدف إيقاف عمليات ضرب الطائفية السياسية في لبنان برعاية من سفارات واستخبارات عالمية، فلبنان مكشوف لحركات من هذا النوع منذ تأسيسه.

لا يجوز هنا التعجب لأن القضاء على الطائفية السياسية تحرر لبنان من الانصياع للخارج الاميركي – الخليجي وتدفعه نحو بناء دولة متماسكة.

بالمقابل تعمل السفارات على خط موازٍ ومستقل تماماً تحاول فيه التعامل مع المعطيات على اساس ان توازنات القوى الداخلية ليست لصالح محور الحريري.

فتضغط لإعادة إنتاج توازن سياسي يضم رئاسة عون وحزب الله الى جانب تحالف الحريري في إعادة تجديد للتوازن الذي ظل قائماً بين الحريرية وحزب الله برعاية الرئيس بري وموافقة الأميركيين نحو عقد ونصف.

فهل هذا ممكن؟ يجب فصل هذا التوازن عن إقالة حاكم المصرف التي وصلت الى نهاياتها.

تكفي هنا الإشارة الى ان المرحوم رفيق الحريري هو الذي أقال الحاكم السابق للمصرف ميشال الخوري العام 1993 وعين سلامة بديلاً عنه، بما يعني احتمال عدم ربط «الإقالة» والاستقالة الإجبارية للحاكم باستئصال النظام الطائفي المحتمي بالخارج وقوى الدين والمال.

فهذا مشروع قد يمتدّ الى ما بعد الكورونا ويحتاج لانتفاضة شعبية حقيقية لا تزال أسيرة العشوائية وغياب القيادات الفعلية وبرامج التغيير الفعلية.

إلى صاحب الكاركاتير – الفايروس في «الجمهورية»

رحاب مكحّل

لن يكون الردّ عليك بأسلوبك الفتنويّ لأننا ندافع عن حق ينحني العالم كله أمامه…

أنا كلبنانية فتحت عيونها على تلك الحرب اللعينة أودّ التذكير بالحقائق التالية:

أولاً: إنّ مجزرة البوسطة في عين الرمانة لم يرتكبها الفلسطينيون بل هم كانوا ضحيتها، ومعهم لبنانيون بينهم أصدقاء لي ورفاق في منظمة كفاح الطلبة كالشهيد غالب عكر ووالده.

ثانياً: أنّ الفلسطينيين كانوا ضحايا مجازر عدة في العديد من مخيماتهم ولم يرتكبوا مجازر… وكلنا يذكر مجزرة صبرا وشاتيلا التي هزّت ضمير العالم.

ثالثاً: أنّ الحروب في لبنان لم تبدأ في 13 نيسان 1975، ولا مع الوجود الفلسطيني في لبنان، بل بدأت قبل ذلك بمدة طويلة بدءاً من حروب 1840 و 1860 إلى أحداث 1958، وذلك على خلفيات طائفية، والطائفية هي الفايروس الحقيقيّ الذي فتك ويفتك بلبنان حتى اليوم…

رابعاً: أنّ الحروب في لبنان لم تتوقف رغم خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982، بل إنّ أقساها حصل بعد ذلك التاريخ سواء في حرب الجبل أو في حرب الإلغاء أو في مجزرة إهدن والصفرا وضحايا تلك الحروب كانوا لبنانيين، بل ومسيحيين أحياناً.

خامساً: انّ تشبيه الفدائي الفلسطيني الذي يقدّم حياته كلّ يوم من أجل تحرير بلاده وعودة شعبه إلى أرضه مسقطاً كلّ مؤامرات التوطين والوطن البديل ويكافح ضدّ فايروس خبيث يتهدّد البشرية، ليس إساءة لشعب بات محط إعجاب البشرية جمعاء، ونضاله ومقاومته فقط، بل هي إساءة للبنان أولاً الذي يعتز برسالته الإنسانية ودوره التحرري، وقيمه النهضوية وبما قدّمه، وما زال لقضية فلسطين ولمعاداة الصهيونية منذ عقود وعقود، إسهاماً شارك فيه مفكرون ومبدعون، قادة ومناضلون، علماء وأحبار، فانتزع لبنان برسالته النهضوية مكانته بين إخوانه العرب وفي العالم.

سادساً: لقد طوينا جميعاً تلك الصفحات المؤلمة في حياتنا على قاعدة «أنّ الماضي مدرسة نتعلّم منها وليس سجناً نبقى أسراه فنكرّر فتنه ومآسيه»، والله وليّ التوفيق…

*المديرة العامة للمركز العربيّ الدوليّ للتواصل والتضامن.

LEBANON: DON’T MESS WITH THE “AXIS OF THE RESISTANCE”.

Trump with Amer al-Fakhoury, known as the “Butcher of Kiyam”, the pro-Israel concentration detention camp established in the south of Lebanon during the 1982 Israeli invasion.

By Elijah J. Magnier:  @ejmalrai

Antoine Hayek, the former jailer of the Israeli-established Kiyam detention and concentration camp in Lebanon, was found dead in his store in Miyu-Miyeh, east of Sidon in the south of Lebanon, with two bullets in his head. There were no indications who was behind this assassination. His death came on the heels of the decision by Lebanese authorities to exert pressure on the head of the military court to release Israeli collaborator Amer al-Fakhoury.  Al-Fahkoury was then delivered to the US embassy and smuggled out of the country. The implicit message seems obvious: if the Lebanese authorities want to deal with former Israeli collaborators in this way, other Israeli collaborators will pay the price. Targets are many and vulnerable. So who could be behind the assassination?

US plane which illegally smuggled Amer al-Fakhoury from the US embassy in Beirut.

Antoine Hayek (58-year-old) was born east of Sidon and joined the Lebanese Police at the age of 20. He retired with the grade of Chief Warrant Officer and opened a small grocery in the same area. During the 1982 Israeli occupation of Lebanon, he followed Amer al-Fakhoury and worked under his command at the Kiyam detention camp.

Hayek was accused of throwing a bomb inside a cell during the prisoners’ uprising of the 25thof November 1989, killing two members of the resistance: Bilal al-Samman and Ibrahim Abou al-Iz. Hayek was also nicknamed “Voltage 66” for his hobby of torturing prisoners with high electric voltage in sensitive parts of the body. The pro-Israeli officer had a record of preventing the Red Cross and humanitarian NGOs from visiting prisoners–who never faced trial and were all under detention for resisting the Israeli occupation of Lebanon. In 2001, a year after the Israeli withdrawal from Lebanon, Hayek surrendered to Lebanese authorities. He was sentenced to 10 years in prison.

Photo of Amer al-Fakhoury, the butcher of Kiyam, during a demonstration by relatives of young men killed and tortured by him during the 1982 Israeli invasion of Lebanon.

In 2006, Hezbollah and the Free Patriotic Movement signed a memorandum of understanding whereby both parties agreed (article 6) to ease the return of Lebanese collaborators with Israel.

So why was Hayek, a Christian collaborator with Israel, assassinated?

The release of Amer Fakhoury was a serious breach of the 2006 memorandum agreement.

If those who want to protect Christians who collaborated with Israel had respected the agreement, they would not have pushed Commander of the Armed Forces Joseph Aoun to release Fakhoury.

Aoun did everything in his power to corner the head of the military court, General Hussein al-Abdallah, and obtain the release of Fakhoury. Abdallah is also to blame for succumbing to pressure. He could have resigned, but instead, he yielded to the Army chief’s wishes and ordered Fakhoury’s release. General Abdallah wants to retire abroad. He was thus vulnerable to coercion by the US embassy, who threatened to add him to the US list of terrorists. 

General Abdallah, a Shia, deferred to his commanding officer’s wishes, even though the military court enjoys immunity. Abdallah was nominated by the Speaker Nabih Berri, who is capable of protecting him. 

Lebanese Army patrolling the streets of Beirut c carrying US donated M4 riffles.

The Lebanese Army is afraid of losing US military assistance. But looking closely at US support, we might wonder why the Lebanese Army needs to carry an M4 carabine (short and light NATO assault rifle) and not the usual M16 rifle, comparable to the Ak-47 Kalashnikov that Lebanese warehouses are full of. The Lebanese Army maintains domestic checkpoints and doesn’t need a variety of light weapons. Furthermore, when the US offered a dozen Hellfire missiles to help the Lebanese Army fight al-Qaeda, the US military attaché imposed a rule that no missile would be fired without foreknowledge of his office. The US military officer refused a request to target and eliminate Abu Malik al-Tal, the al-Qaeda Emir in Arsal – because he was fighting against Hezbollah. US aid seems more oriented to the destruction of Lebanese sovereignty than to the defeat of Takfiri jihadists. 

It is not possible to build a resistant society in Lebanon when many politicians are pro-American and subservient to the US’s will and dominance. It is unacceptable for any Lebanese official to have allowed the US embassy to violate the Lebanese court order by illegally smuggling Amer al-Fakhoury out of the country.

Antoine Hayek during a reception by the Leader of the “Lebanese Forces” Samir Geagea, known for his close relationship with Israel in the 80s.

US military support to the Lebanese Army is delivered free of charge but it is costly and ill-adapted to the Army’s real need. The military training the US offers Lebanese officers is a prestige course designed to recruit officers and offer them financial benefits; it is not training they can use to defend the country. Lebanon is not allowed to stand up to Israel and its officers lack the military capacity to oppose the Israeli army. In any case, Lebanon is not allowed to fight Israel and the Army is not permitted to receive any game-changing weapons which would represent a danger for the continuous Israeli violations of Lebanese territory, by sea, land, and air.

What did the US do to support Lebanon that would lead its politicians to abide by its demands? Did the US offer any financial aid during the Lebanese economic crisis? Or any help in fighting the Coronavirus? All the US does is impose more sanctions on the Lebanese, and threaten to add more Lebanese to its list of terrorists. As far as the “Axis of the Resistance” is concerned, all its key members are on the US list, and this American administration certainly won’t leave office before adding many more Lebanese to the list, including many unconnected to Hezbollah. In this context, why should Joseph Aoun, Commander of the Army, respond to US whim and fancies?

The body of Antoine Hayek found in his shop assassinated in Miyu-Miye area, north of Sidon (Lebanon).

Many Lebanese have no sense of loyalty to the country, and foreign forces control many Lebanese politicians. Hezbollah may have made a serious mistake in not capitalising on its victories over Israel, ISIS and al-Qaeda in Syria and Iraq. These victories could have been leverage for serious political change, marginalizing pro-US players in Lebanon. 

In Lebanon, the Axis of Resistance no longer calls its political enemies “opponents” but “enemies”. The Lebanese constitution should be re-written so that every community is represented in accordance with its actual size. Otherwise, it will be impossible to shape a society of resistance, and the US will continue to exert dominance over many Lebanese.

Proofread by:  Maurice Brasher and C.G.B

This article is translated free to many languages by volunteers so readers can enjoy the content. It shall not be masked by Paywall. I’d like to thank my followers and readers for their confidence and support. If you liked it, please don’t feel embarrassed to contribute and help fund it, for as little as 1 Euro. Your contribution, however small, will help ensure its continuity. Thank you.

Copyright © https://ejmagnier.com  2020 

Lebanon Coronavirus Debate: Thank You Iran or Thank You Italy?!

coronavirus test

March 19, 2020

Marwa Haidar

Shortly after the Lebanese Health Ministry announced first confirmed coronavirus case in the country earlier last month, anti-Hezbollah local factions politicized the matter.

The ministry made the announcement on February 21, saying that the patient was a pilgrim who returned from Iran. These factions, along with their affiliated media outlets took aim at the resistance and the Islamic Republic, blaming them for “sending” the contagious virus to Lebanon.

“Thank you Iran for letting a plane carrying coronavirus infected people to enter our airspace,” MTV channel, which is close to the Lebanese Forces Party, started its news bulletin at that day.

“As if what Iran offers to Lebanon is not enough?! So it has sent the corona to finalize its favor,” the Lebanese channel said, wondering: “Is this cooperation? Is this the support which Iran promises?”

As the anti-Iran propaganda campaign has continued, reports by local media emerged, showing the real figures and how the deadly virus was spreading across the country.

In a report broadcast by independent Lebanese channel LBC, on March 14, number of coronavirus patients who came from Iran reached 12. The report said that 5 other patients contracted the disease from those pilgrims. The report added, citing sources at the Lebanese Health Ministry, that one infected person who was in Italy transmitted the disease to other 34 patients, which is double the number of patients who contracted the virus from pilgrims returning from Iran. It is worth mentioning here that the toll of the infections with coronavirus at that day (March 14) was 93.

First Coronavirus Case Reportedly Transmitted from Italy

Later on Wednesday (March 18), Lebanese daily Al-Akhbar revealed that the first coronavirus case was transmitted by a monk who was in Italy and returned to Lebanon between February 15 and February 20, few days before the case from Iran was announced.

Al-Akhbar’s Maysam Rizk reported that a team tasked by the health ministry with monitoring the pandemic has been following up this issue. She said that the monk, whose identity is still unknown or at least unannounced, took part in a religious ceremony at Saint Joseph Monastery in Beirut’s Achrafieh.

Rizk added that the monk transmitted the disease to several monks, noting that the monastery kept silent on the matter of the religious ceremony.

One of the deaths caused by coronavirus was the teacher Maroun Karam, who contracted the disease from the monk, according to the report.

However, and honestly speaking, this debate is meaningless. For Lebanon, it doesn’t matter whether the coronavirus was transmitted by passengers who were in Iran or in Italy. What really matters is how the Lebanese people can combat this disease. So let’s put the politics aside, forget to “thank” neither Iran, nor Italy, and just pray for both of them, pray for Lebanon and for the entire world!

Source: Lebanese media

Related

لماذا ينجح لبنان في مقاومة التطبيع؟

د. وفيق إبراهيم

ينجح لبنان «الضعيف» في رفض أي تطبيع مع الكيان الاسرائيلي مهما بدا تافهاً لامتلاكه جملة عناصر تفتقدها دول عربية أغنى منه.

لا يكفي التبرير بفقر هذه الدولة او حاجة اخرى الى مناعة خارجية، فكل الدول العربية تتعرّض للمؤثرات الداخلية والخارجية نفسها، التي تهز مناعتها. هناك من يصمد مقابل فئة تذهب بوقاحة نحو التطبيع، والذريعة واحدة وهي ان السلطة الفلسطينية صاحبة القضية الأساسية تقيم علاقات أمنية واقتصادية وسياسية مع الكيان، فلماذا يُلامُ رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان على اجتماعه برئيس وزراء الكيان المحتل في اوغندا؟

ولا يتلقى محمود عباس حتى الرشق بوردة ليس بحجر، وهو المتفاعل الاول مع كل قيادات الكيان الاسرائيلي، بالاضافة الى رؤساء مصر منذ السادات في 1979 حتى وريثه مبارك، وخلفه مرسي الذي كان يستهلّ رسائله الى قادة «اسرائيل» بكلمة يا «صديقي»، أما السيسي فيطبق توأمه مع الإسرائيليين في المشروع الإقليمي الاميركي وكذلك العاهل الهاشمي عبدالله الذي يمتلك بلده علاقات مع «اسرائيل» منذ تأسيسه في 1948 بشكل يصل الى حدود التحالفات التي كانت سريّة واصبحت علنية.

هذا ينسحب ايضاً على دول الخليج باستثناء الكويت بقيادة سعودية – إماراتية تعمل على تطبيق صفقة القرن وإنهاء القضية الفلسطينية وربط مساعداتها للدول العربية بضرورة التطبيع مع «اسرائيل» واستعداء ايران في اطار الراية الاميركية.

هناك ايضاً المغرب التي له علاقات نتيجة لحالة التحالف.

لماذا اذاً يعتب بعض العرب على البرهان السوداني ومنهم محمود عباس وصائب عريقات وقيادات فلسطينية من كل المستويات؟

هذا الكلام الصريح ليس دعوة للتطبيع إنما للمزيد من علاجه على قاعدة البحث عن النماذج الناجحة في مقاومته، وتعميمها، وإعادة الاعتبار اليها على مستوى التحشيد الشعبي واستيلاد آليات مكافحة لهذا التطبيع السرطاني.

هذه الطريقة تُظهر ان لبنان وسورية هما نموذجان رائدان في إجهاض كل الوان التطبيع من الإقرار الى سياسات الدول، والعراق بالطبع الى جانب اليمن وليبيا وتونس والجزائر وبلدان اخرى، لكن التركيز يذهب الى لبنان وسورية لأن المشروع التطبيعي الاسرائيلي – الاميركي سدّد في البداية على الفلسطينيين والبلدان المحاذية لفلسطين المحتلة، وهي الاردن ومصر وسورية ولبنان.

سقط منها الاردن ومصر بعلاقات كاملة ذهبت نحو تحالف عميق، فيما تمرّدت سورية على الرغم من كل المغريات التي لا تزال تتلقاها، وكذلك لبنان المحتاج الى كل انواع الدعم الخليجي والاميركي.

ما الفارق اذاً بين هذين النوذجين؟

احدهما مطبّع والثاني يرفضه الى حدود الحرب العسكرية.

لجهة سورية الذي ذهب السادات الى «اسرائيل» وتركها منفردة في مجابهتها. فكان الاميركيون يعتقدون انها لن تتأخر عن الالتحاق الى قطار المتحالفين مع «اسرائيل»، خصوصاً أن الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 المستفيد من الصلح مع مصر، حاصرها في أضيق نقاط.

لقد صودف ان هناك تقاطعاً بين معادلتين سوريتين مركزيتين: وهما الثقافة الشعبية السورية المبنية على أساس عداء تاريخي مستمر مع «اسرائيل» مع فلسطين، اما المعادلة الثانية، فهي القيادة الوطنية الرشيدة للرئيس حافظ الأسد الذي تعامل مع تلك المراحل على اساس انها موقتة وسط ثابت وحيد هو عروبة فلسطين وسوريّتها.

كذلك فإن ابنه الرئيس الحالي بشار الاسد، بنى شبكة تحالفات مع إيران الى العراق ولبنان واليمن انتجت صوناً للقضية الفلسطينية وتحريراً لجنوب لبنان وتدميراً للمنظمات الإرهابية التي شكلت الوجه الآخر للاهداف الاسرائيلية الاميركية.

هذا ما جعل من سورية الملاذ الحامي لكل قضايا المنطقة بانياً تياراً شعبياً كبيراً فيها متسماً بالعداء البنيوي لـ»إسرائيل» وكل من يحالفها او يطبع معها، وتحوّلت الشام مركزاً طليعياً للدفاع عن لبنان والعراق وسورية وفلسطين.

لجهة لبنان، فإن لديه تراثاً تاريخياً في مقاومة «اسرائيل» منذ سبعينيات القرن الماضي بالشكلين العسكري والثقافي.

هذه الوضعية ليست ادعاء بأن الدولة اللبنانية معادية لـ»اسرائيل»، فمنذ تأسيس الدولة اللبنانية في 1948 كانت الطبقة السياسية اللبنانية موالية للغرب، وتقلد نهج الدول الخليجية وأحياناً مصر، وكان الكثير من القيادات اللبنانية ينحاز الى «اسرائيل»، خصوصاً في مرحلة الحلف الثلاثي (كتائب – قوات – أحرار) في السبعينيات حتى انه أيد الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 مشاركاً فيه بوحدات من ميليشياته، لكن ظاهر الدولة لم يكن مطبعاً ومترقباً تشجيعاً عربياً بهذا الخصوص وانهياراً في توازنات القوى الداخلية.

كانت القوى الوطنية اللبنانية تبني في مقابل السلطة نظام قوة جديداً بالتعاون مع المنظمات الفلسطينية العاملة على أراضي لبنان.

لكن انسحاب الفلسطينيين من لبنان بعد 1982 دفع الدولة اللبنانية نحو التقدم لإقامة علاقات مع العدو، ولم تفلح لتحالفات قوية بين سورية والقوى الوطنية تعززت مع حزب الله الذي أعلن مشروعه المقاوم.

فأصبحت هناك قوتان تتنازعان موضوع التطبيع في لبنان: قوى الدولة اللاهثة في تلك المرحلة نحو التطبيع وتحالف حزب الله والقوى الوطنية المصرة على إجهاضه، وبالفعل تمكن الحزب وحلفاؤه من تحرير جنوب لبنان من العدو الإسرائيلي بعد تحرير العاصمة نفسها ومسجلين هزيمة أخرى لـ»اسرائيل» في 2006.

أدى هذا الوضع الى ولادة نظام قوة جديد لجم قوى التطبيع اللبنانية، مانعاً من الاسترسال في احلام التطبيع مصرّاً على تطبيق القانون بمعاقبة كل من يطبع مع اسرائيلي مدني او سياسي وعسكري مانعاً اي تبادل اقتصادي مهما كان محدوداً.

الدليل على هذا الأمر موجود في بنية الدولة اللبنانية المركبة من حزب المستقبل الموالي للخليج والغرب والقوات المحسوبة على الغرب وشريكة «اسرائيل» في اجتياح لبنان في 1982، والحزب الاشتراكي الذي انتقل من موقع مجابهة «اسرائيل» الى موقع حزب القوات، فإذا كانت السعودية حليفة هذه القوى مع التطبيع وصفقة القرن، فلماذا لا تذهب هذه القوى اللبنانية المحسوبة عليها نحو التطبيع؟

إنها موازين القوى الراجحة للخط الوطني المتحالف مع رئاسة الجمهورية الحالية وحزبها التيار الوطني الحر الذي يجعل من لبنان نموذجاً في مكافحة ادوات الضغط الاميركية – الخليجية الساعية الى فرض كل أنواع التطبيع.

إن تعميم النوذج اللبناني – السوري كفيل ليس فقط بإيقاف دورة التطبيع إنما باستعادة كل الذين ذهبوا إليه، وإنقاذهم من لعنة التاريخ والشعوب.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

إيران محاطة بحكومتيْن لا تريد منهما شيئاً

ناصر قنديل – طهران

– لم يتمّ النظر في طهران لتزامن استقالة الحكومتين اللبنانية والعراقية السابقتين بضغوط أميركية بصفته أمراً عابراً، خصوصاً بتزامن الضغوط مع محاولة توظيف الحراك الشعبي في البلدين ضد الفساد والفشل الحكوميّ، بصفته تعبيراً عن حالة شعبية عارمة معادية لإيران وقوى المقاومة في البلدين، كما قالت التصريحات الأميركية وخصوصاً كلام وزير الخارجية مايك بومبيو مراراً وتكراراً. وخلافاً للمتوقع فإن التصعيد الذي مثله اغتيال الأميركيّين للقائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، لم يدفع بإيران وحلفائها في قوى المقاومة لتغيير المطلوب من موقع الحكومة في كل من البلدين، خصوصاً لجهة عدم تحميلهما أوزار مواقف تتصل بالصراع الذي تخوضه إيران وقوى المقاومة مع واشنطن، فكان التقدير من اليوم الأول أن المطلوب في كل من البلدين حكومة تستطيع إدارة الشأن العام بتلبية الممكن من مطالب الناس، وتجنيب لبنان والعراق خطر الوقوع في الفوضى.

– تبدو تسمية كلّ من الرئيسين حسان دياب في لبنان ومحمد توفيق علاوي في العراق محقّقة لهذا الغرض، بعيداً عن التموضع المتوقع للحكومتين بحكم القوى الواقفة خلفهما في خندق سياسيّ إقليمي ودولي واضح. وتبدو الإشادة الإيرانيّة العلنيّة برئيسي الحكومتين وإعلان الاستعداد لتقديم يد المساعدة لتخطّي مشاكل البلدين موقفاً معبراً عن أكثر من مجاملة دبلوماسيّة. فالتقدير الإيراني الذي تشاركه الرأي قوى المقاومة، خصوصاً في لبنان والعراق، يقوم على أن الأميركيين والخليجيين كانوا يتوقّعون حكومات مواجهة في البلدين، وينتظرون ما ينتج عن ذلك من تأزّم سياسي داخلي ومن أعذار للتبرؤ الدولي من مساعدتهما، لكن المفاجأة جاءت بأن ما حدث يؤكد أن قوى المقاومة لا تحمّل حكومات بلادها أعباء خياراتها وتستطيع أن تجد لهذه الخيارات الأدوات المناسبة من خارج الإطار الحكوميّ.

– في لبنان تبدي المقاومة مرونة لم تُعهد من قبل مع أي من الحكومات السابقة سواء في طريقة ومعايير تسمية الوزراء، أو في نصوص البيان الوزاري، ويقول المسؤولون في المقاومة كما في إيران، إن المطلوب هو فقط حكومات لا تتآمر على المقاومة، وتهتم بشؤون الناس في بلدها، وتلتزم مصالحه السيادية، وإن لدى المقاومة فائض قوة يكفي لجعل الحاجة للمبادرة في مواجهتها من معسكر الأعداء والخصوم، ما يجعل العدوان عليها عدواناً على لبنان، ستجد أي حكومة نفسها معنيّة بالوقوف في وجهه. وهذا يكفي بالنسبة لموقف الحكومة اللبنانية، فكيف إذا أضفنا ملفات النفط والغاز والنزاع مع واشنطن وتل أبيب حولها، وفي العراق أوجد التفاهم مع السيد مقتدى الصدر فرصة الفصل بين موقع الحكومة وموقع المقاومة الشعبية والمسلحة لإخراج القوات الأميركيّة، فيما وطنية رئيس الحكومة وموثوقيته لا تسبب القلق على الإطلاق للإيرانيين، ولقوى المقاومة في العراق.

– خسر الأميركيّون والخليجيّون الرهان على نقل لبنان والعراق نحو الفوضى، ويبدو ميزان القوى الشعبي والسياسي مع تقدّم الحكومتين تدريجياً نحو مهامهما لصالح مناخ عام محرج لمن يدعو لمقاطعة وحصار ومواجهة مع الحكومتين. ففي لبنان يعني الكثير أن تتراجع القوات اللبنانية عن مقاطعة حضور جلسة الثقة، ولو صوّتت لحجبها فهي تقول إنها ستشارك بتأمين نصاب انعقاد الجلسة وقبول قواعد اللعبة الديمقراطية، وتفرض على مَن يفكر بلعبة التصعيد وصولاً لتطيير النصاب في جلسة الثقة إعادة حساباته. فإن كانت الحسابات إقليمية ودولية فالقوات أكثر حلفائها تعبيراً عن هذه الحسابات، وإن كان لحسابات محليّة فالتصعيد يفقد الكثير ببقاء القوات خارجه. وفي العراق خسر الأميركيون والخليجيون مرتين، مرة بخسارة الرهان على تموضع السيد مقتدى الصدر على ضفة التصادم مع إيران وقوى المقاومة، وصولاً للإحباط الناتج عن تولّيه دفة القيادة في هذه الجبهة. والمرة الثانية لتسمية الرئيس محمد توفيق علاوي الذي يشكل شخصية يصعب رفضها وتصعب مواجهتها، وهو موضع ثقة قوى المقاومة بقدر ما هو أحد عناوين الجمع لا القسمة في العراق، ما يجعل الذهاب إلى التصعيد في العراق خسارة كاملة.

– تقول حالة الجفاف الشعبي في الحراكين العراقي واللبناني إن لا أرضية شعبية للتصعيد، كما تقول الإشارات المتتالية عن تبدّلات في المواقف الأميركية والأوروبية والخليجية، لجهة الاستعداد للانفتاح على الحكومتين الجديدتين في بغداد وبيروت، إن الإقرار بالخسارة للجولة يتزامن مع رسائل انفتاح تحت الطاولة ستترجمها المواقف المالية والعملية من الحكومتين، وهو ما تترصّده وتراقبه قوى المقاومة وخصوصاً إيران، لأن سقف ما يمكن قبوله في بغداد وبيروت من محور المقاومة، هو ما ظهر مع المشروعين الحكوميين فيهما، وتجاهل ذلك كفرصة للتلاقي على دعم هذين المشروعين، يعني السير في مواجهة أكبر وأبعد مدى، وهذا الخطر الناجم عن عناد عبثيّ أميركي أو خليجي بالعجز عن الإقرار بالخسارة، يشكّل مصدر قوة للحكومتين، وفرصة لتشكيلهما عنوان تسوية ضمنية قد تستقطب شراكات دولية بديلة للولايات المتحدة وأوروبا إذا مارستا الحصار على الحكومتين، وقد تدفع إقليمياً لتكامل سريع للمثلث السوري اللبناني العراقي، وهو ما يعرف الخليج معناه أكثر من سواه.

– يحتل الوضعان الحكوميّان في لبنان والعراق موقعاً محورياً في محادثات وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزف بوريل إلى طهران.

Related Articles

لبنان في 2020:حكومة الـ 20 بين الصفر والـ 20

العميد د. أمين محمد حطيط _

في ظلّ الحركة الاحتجاجيّة الظاهرة التي يشهدها لبنان والمواكبة مع تدخّل خارجي خفيّ يبتغي استثمارها، استقالت حكومة الـ 30 الحريرية واستبدلت بحكومة من 20 وزيراً خرجت منها قوى رئيسية من مكونات الطبقة السياسية اللبنانية (تيار المستقبل والقوات اللبنانيّة) فضلاً عن بقاء الأحزاب القوميّة والوطنيّة التي لم تكن ممثلة في الحكومة السابقة خارجها أيضاً، حكومة تمثل فيها بغير الحزبيين كلّ من الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر وتيار المردة وقسم من الدروز، حكومة وضعت أمام تحديات كبيرة، منها ما كان قائماً قبل وجودها ومنها ما استجدّ بعده فكيف ستواجه وما هو المتوقع لها؟

في البدء لا بدّ من التنويه أنّ حكومة العشرين القائمة شكلت في تأليفها رغم ما شابه من عيوب وثغرات، قفزة نوعية في الحياة السياسية اللبنانية منذ الاستقلال وحتى اليوم، إذ أسقطت نظرية “حكومة الوحدة الوطنية” الكاذبة التي كانت خلية إنتاج فساد مستمر او تعطيل دائم، وتكوّنت من اختصاصيين غير حزبيين خرج منها أشخاص ثوابت في أيّ حكومة كانت تشكل بعد العام 1992 أو أقله بعد العام 2005، ثم ضمّت ما يقارب الثلث من النساء، وجاء أكثر من النصف من أعضائها من أكاديميين وأساتذة جامعيين ممن يتولّون المناصب السياسية لأول مرة، وأخيراً استجابت بكليتها لنظرية فصل النيابة عن الوزارة.

إضافة الى ذلك لا يمكن أن نتجاوز مسألة هامة في قيام هذه الحكومة من البعدين السياسي او الاستراتيجي، حيث انّ النجاح في تشكيلها شكل صفعة لدعاة الفراغ السياسي في لبنان ودعاة نشر الفوضى المدمّرة فيه، مع ما تستتبعه من انهيارات شتى أولاً ثمّ إضرام نار الفتنة بين فئاته الشعبية بما يشغل المقاومة ويرهق جمهورها. وهي الفتنة التي جرت حتى الآن 5 محاولات لنشرها في أقلّ من 3 أشهر. ما يعني انّ تشكيل الحكومة يدخل نقاطاً إيجابية في رصيد من شكلها وهو المصنّف مقاوماً او ممانعاً للسياسة الأميركية وللمشروع الأميركي في المنطقة المشروع الذي يتضرّر منه لبنان عبر مصادرة أو اقتطاع قسم من حقوقه لمصلحة “إسرائيل”.

بيد أنّ هذه الوقائع والخصائص على أهميتها لا تكفي لتضمن لهذه الحكومة النجاح في ظلّ تعقيدات داخلية وتجاذبات إقليمية وضغوط دولية، تكاد للوهلة الأولى تنبئ بشبه استحالة نجاح هذه الحكومة في مهمة ارتضت أن تضطلع بها وهي إنقاذ لبنان الذي تتسارع به الخطى نحو الانهيار الاقتصادي والمالي الكبير فضلاً عن التصدّع الأكبر في البنية السياسية اللبنانية.

لكن هذه الحكومة رغم دقة الظروف وصعوبتها، ليست مجردة من عناصر القوة التي يمكنها الاستناد اليها في مناورتها او مشروعها الإنقاذي، خاصة أنّ هذه الحكومة تستند سياسيّاً الى أكثريتين هامتين… أكثرية نيابية تتعدّى الـ 67 نائباً بشكل مؤكد فضلاً عن أكثرية شعبية تتعدّى نصف اللبنانيين بشكل واقعي موضوعي، كما لها أن تستند الى القوة العسكرية والأمنية الرسمية وغيرها التي تمكنها من أن تبقي الوضع الأمني تحت السيطرة، كما انّ لهذه الحكومة ان تستفيد من الانقسام الإقليمي والاستفادة من دعم أحد المحاور والتكتلات الإقليميّة معطوفاً على الدعم الدولي الذي جاهر أصحابه به حتى الآن، ما يعني أنّ لدى هذه الحكومة أوراق قوة داخلية وخارجية مهمة ويمكنها استعمالها لتنطلق الى العمل الذي يخدم عملية الإنقاذ التي انتدبت نفسها إليها. فهل ستنجح؟ ثم ما هي معايير النجاح المعوّل عليه؟

إنّ أمام هذه الحكومة فرص نجاح لا بأس بها، وسيكون نجاحها إذا حصل إنقاذاً للبنان، أما معاييره فهي ترتبط بالتدابير التي تشير إليه وتنقسم الى فئتين، فئة يعتبر القيام بها نجاحاً وفئة يكون القبول بها فشلاً، وعليه نرى أنّ أعمال الفئة الأولى والتي تؤكد النجاح تشمل على الأقلّ:

1 ـ صمود الحكومة بوجه الضغوط الداخلية او الخارجية، وعدم المسارعة إلى الاستقالة التي تدخل البلاد في الفراغ لأنّ مثل هذا الفراغ سيكون الطريق الأقصر للفوضى والانهيار ووضع قرار لبنان كلياً بيد الخارج، كما هو الحال في بلدان عربية عصفت بها نيران الحريق العربي.

2 ـ التعاون مع مجلس النواب، لإقرار قوانين محاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة بشكل سريع ثم وضع الآلية التنفيذية لها ووضعها موضع التطبيق الجدي، وهو عمل سيسحب الذرائع من يد الضاغطين على الحكومة الداخلية والخارجية خاصة أولئك المطالبين بالإصلاح والراهنين دعمهم بذلك.

3 ـ رفع اليد عن القضاء ومنع التدخل في أعماله، وتشجيعه على العمل السريع والمتواصل لبتّ الملفات التي تتضمّن هدراً للمال العام أو خرقاً لقانون الإثراء غير المشروع.

4 ـ وضع قانون جديد للانتخاب والبحث في إمكانية إجراء انتخابات مبكرة وفقاً لتطوّر الظروف.

أما الفشل فإنه سيكون في العجز بالقيام بما تقدّم من جهة، ويكون الفشل الأكبر وسقوط لبنان إذا تمّت الاستجابة للمطالب الأميركية التي من أجلها يحاصر لبنان ويعاقب والتي من أجلها يحصل التدخل لحرف الحركة الاحتجاجية عن مسارها وأهدافها. فأميركا تريد من لبنان الآن وفي معرض “صفقة القرن” التي تستعدّ لإعلانها لتصفية القضية الفلسطينية، تريد من لبنان القبول بـ:

أ ـ توطين نصف مليون لاجئ فلسطيني في لبنان لأنّ “صفقة القرن” شطبت حق العودة.

ب ـ ترسيم الحدود البحرية مع “إسرائيل” ليتنازل لبنان بموجبها عن مساحة تتراوح بين 400 كلم2 (خط هوف) و862 كلم2.

ج ـ إعادة النظر بالحدود البرية الدولية مع فلسطين المحتلة بشكل يعطي “إسرائيل” كلّ أرض تبتغيها بحجة الضرورات الدفاعية.

د ـ خروج حزب الله من السلطة في لبنان ثم وضع جدول زمني لتفكيك منظومته العسكرية للإجهاز على المقاومة.

إنّ الحكومة أمام فرصة زمنية قصيرة لا تتعدّى الـ 100 يوم، يحكم بعدها على النجاح وبوادره او السقوط والكارثة، ويمكنها أن تحصل على علامة إنتاج تتراوح بين الصفر والعشرين، وأنّ من حقها ان تطلب فرصة للعمل والاختبار وواجب على الجميع إعطاؤها هذه الفرصة، وإلا يكون انتحار جماعي يشارك الكلّ فيه.

  • أستاذ جامعي وباحث استراتيجي.

خبراء عسكريون: لبنان بمنأى عن التصعيد في المنطقة في الوقت الراهن أوساط “البناء” رجّحت ولادة الحكومة مطلع الأسبوع وقرار مستقبلي قواتي اشتراكي بالمواجهة

يناير 4, 2020

محمد حمية

فيما كانت القوى المعنية بتأليف الحكومة تضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة الحكومية تمهيداً لإعلانها، خطف العدوان الأميركي على العراق باغتيال الشهيدين اللواء قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس الأضواء، إذ تترقب الساحة الداخلية انعكاسات هذا الحدث الإقليمي وارتداداته على لبنان، كما تتجه الأنظار الى إطلالة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يوم غد الأحد خلال حفل تكريم للشهيدين يقام في الضاحية الجنوبية، لكن مصادر “البناء” أكدت أن السيد نصرالله لن يتطرق الى الشأنين الداخلي اللبناني والحكومي بل ستقتصر كلمته على الوضع الإقليمي والحدث المتمثل باغتيال سليماني والمهندس ونتائجه على المنطقة. 

وفي موازاة ذلك، بدأت المخاوف من انعكاسات التصعيد الأميركي ضد إيران على المنطقة وتحديداً على لبنان كإحدى ساحات الصراع. ويقول خبراء استراتيجيون لـ”البناء” إن “تداعيات اغتيال سليماني لن تكون لها تداعيات على لبنان على المدى المنظور، لكن على المدى البعيد فتداعيات الصراع الإقليمي العسكري سيلقي بثقله على كل المنطقة لا سيما أن حزب الله جزء من محور المقاومة”. وقالت مصادر مطلعة لـ”البناء” إن “رئيس الجمهورية وفريق المقاومة يسعيان لإبقاء لبنان بمنأى عن التداعيات الإقليمية ومحاولة تحييد الحكومة الجديدة عن أي انعكاسات لتتفرغ لمعالجة المشاكل الاقتصادية والشؤون الحياتية”.

وأشارت مصادر “البناء” الى ان “الحكومة باتت جاهزة وحلت أغلب العقد وتخضع لريتوش نهائي بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف حسان دياب، مرجحة أن تعلن مطلع الأسبوع المقبل، كاشفة أن الحكومة كانت ستعلن اليوم لكن صودف وجود 3 وزراء خارج البلاد وطلب دياب استمهال الإعلان حتى الاثنين المقبل وأخذ الصورة التذكارية في اليوم نفسه وعقد جلسة أولى للحكومة وتشكيل لجنة لصياغة البيان الوزاري الذي لن يحتاج الى أكثر من جلسة أو اثنتين لإنجازه ثم إقراره على ان يعين رئيس المجلس النيابي جلسة خلال عشرة أيام لمنح الثقة للحكومة.

وأعرب الرئيس عون عن أمله في “ان يسهم تشكيل الحكومة الجديدة في تعزيز الأجواء الإيجابية، لا سيما مع الدول الراغبة في مساعدة لبنان”، متمنياً ان “تبصر الحكومة النور الأسبوع المقبل بما يعزز ثقة الخارج والداخل في آن”، لافتاً الى أن “العمل جار لتأليفها من وجوه من الاختصاصيين”.

ووفق المعلومات، فإن لقاء الرئيس المكلف ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مساء امس كان إيجابياً ووضع اللمسات الأخيرة على التشكيلة وتم تذليل العقد لا سيما السنية والدرزية. وبحسب مصادر قناة “او تي في” فإن الحقيبة الدرزية ستؤول مبدئياً لرمزي مشرفية وستكون شؤون اجتماعية ومهجرين وقد يتولى الطاقة رجل أعمال يعمل في الولايات المتحدة، وأفيد أن الرئيس المكلف التقى أحد رجال الاعمال لتولي وزارة الطاقة، كما تردد أن إسم وديع العبسي غير وارد في التشكيلة الحالية واسم القاضي فوزي أدهم للداخلية تدنّت حظوظه.

إلا أن اللافت هو أن القوات اللبنانية وحزب الكتائب وتيار المستقبل والحزب الاشتراكي اتخذوا قراراًً بحسب ما علمت “البناء” بقطع الطرقات وتمّ توزيع المناطق جغرافياً على الأطراف الأربعة، حيث تتولى القوات والكتائب زحلة وبعض ضواحي بيروت الشرقية على أن يتولى المستقبل الشمال والبقاع أما الطريق البحرية بين بيروت والجنوب فيتولاها الاشتراكي والمستقبل، وعلمت “البناء” أنه وفور إعلان تأليف الحكومة سيُصار الى قطع شامل ودائم للطرقات التي تربط بيروت بكل من الشمال والجنوب والجبل، مشيرة في المقابل الى أن الحكومة الجديدة وفور نيلها الثقة ستصدر قراراً للقوى الأمنية للتعامل بحسم لمنع أقفال الطرقات، متوقعة أن تواجه  الحكومة الجديدة أسبوعاً حرجاً.وشهد أحد المصارف في حلبا هرجاً ومرجاً وتضارباً بين القوى الأمنية والمحتجين الذين اقتحموا المصرف اعتراضاً على سياسة المصارف تجاه المودعين، وقام عناصر مكافحة الشغب بإلقاء القنابل المسيلة للدموع داخل البنك لإخراج المحتجين منه، كما قطع المحتجون الطريق في حلبا بالإطارات المشتعلة. هذا الوضع دفع بجمعية المصارف إلى الدعوة لإقفال فروع المصارف في عكار اعتباراً من اليوم وحتى إشعار آخر احتجاجاً على تهديد سلامة الموظفين.

هيل: نواف سلام والفاخوري والبلوك 9… والعقدة برّي

ديسمبر 17, 2019

ناصر قنديل

مع وصول المبعوث الأميركي معاون وزير الخارجية والسفير السابق في بيروت ديفيد هيل يوم الجمعة، تسبقه ثلاثة طلبات أميركية معلنة أو موحىً بها؛ الطلب الأول المتصل بتسمية مرشح لرئاسة الحكومة، بدا بوضوح أنه ليس الرئيس سعد الحريري من كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يبدو أنه يعبّر بدقة أكبر من الحريري عن التقاطع في الموقفين الأميركي والسعودي، وقول جعجع لافت «ليس هناك في الخارج من يقول لا يمكن للبلد أن يصطلح أمره من دون حكومة برئاسة الحريري كما أن ليس هناك من يقول العكس أيضاً». والكلام الإضافي لجعجع يأتي ترويجاً لاسم السفير السابق نواف سلام، الذي تبنّاه النائب ميشال معوض ومثله فعل حزب الكتائب، بعدما كان الرئيس سعد الحريري أول من طرحه في التداول وقام بسحبه سريعاً، ما يجعل التساؤل عن مصدر التسمية مشروعاً، خصوصاً أن سلام ليس اقتصادياً ولا خبيراً مالياً، وهو سياسي له مواقف تشكل سبباً للانقسام حولها. وكان واضحاً أن الرئيس سعد الحريري يسعى لتأجيل الاستشارات إلى الإثنين المقبل لأن زيارة ديفيد هيل ستتم يوم الجمعة، وتوجيهات هيل سبقته باعتماد اسم نواف سلام الخميس، وهو ما كان يأمل الحريري بتغييره عبر لقاء هيل قبل الاستشارات، ويسعى لذلك عبر الاتصالات المتاحة قبل الخميس، خصوصاً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان أول من رفض التسمية عندما عرضها الحريري باعتبار التسمية بحثاً عن مشكلة وليست سعياً لحل.

الطلب الثاني الذي يحمله هيل ويسبق وصوله يتعلق بمصير العميل “الإسرائيلي” عامر الفاخوري المعروف بجزار سجن الخيام، فعندما يغرّد النائب السابق وليد جنبلاط عن هندسة تتمّ لنزع الجنسية اللبنانية عن الفاخوري وتصويرها عقوبة على عمالته، بينما هي تمهيد لترحيله إلى أميركا التي يحمل جنسيتها، لا يمكن وصف الأمر بالتكهّن والتحليل. فجنبلاط يتحدث بمعلومات وليس بتكهنات، وإذا أضفنا لكلام حنبلاط المعلومات الأكيدة عن وجود خلية عمل في السفارة الأميركية تهتمّ وتتابع التفاصيل الشخصية والقانونية للفاخوري، وقامت بترتيب ملف طبي ملفّق عن إصابته بنوع من أمراض السرطان التي تستدعي علاجه في أميركا، والمعلومات التي يؤكد الأسرى المحررون تحققهم من صحتها عن إقامة الفاخوري بين فندق الحبتور ومستشفى أوتيل ديو، يجب التنبه لمهمة هيل بما يخصّ العميل الفاخوري، خصوصاً أن بعض ما تشيّعه أوساط قريبة من السفارة الأميركية يقول إن المشكلة تكمن في موقف رئيس مجلس النواب الرافض لكل تسوية لملف الفاخوري، وأنه بتخلي بري عن رفضه تهون المسألة، لأن رفض حزب الله وحده لا يكفي، علماً أن القضية ببعدها الوطني تستدعي موقفاً معلناً من كل القوى السياسية والمواقع الدستورية، فهي ليست قضية طائفية ولا قضية حزب أو تيار أو حركة.

القضية الثالثة التي يحملها هيل تتصل بالبلوك رقم 9 الذي يشكل قضية القضايا في ترسيم الحدود البحرية للبنان، والذي تقوم ورقة المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد على مطالبة لبنان بالتخلّي عن أغلب حقوقه في البلوك 9 تلبية للمصالح الإسرائيلية. وقد دعا كل من الدبلوماسيين الأميركيين جيفري فيلتمان وديفيد شنكر بعد انطلاق الحراك الشعبي إلى ربط أي دعم لمساعي تقديم الدعم للبنان بوجود حكومة توقع على ورقة ساترفيلد. والمعلوم أن الرئيس سعد الحريري بعد لقائه بوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو قبل شهور عاد بطلب وضع يده على ملف التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية، بدلاً من توليه من قبل الرئيس بري الذي يزعج بقاؤه ممسكاً بالملف، الحسابات الأميركية. وللتذكير فقط فإن الثروات التي يطلب من لبنان التخلي عنها تقدر بـ 74 مليار دولار بينما المبالغ التي يعد الأميركيون بتسهيل تدفقها على لبنان هي قروض بـ 4 مليارات دولار من البنك الدولي، ولأن الأميركيين قرّروا إيفاد هيل، فذلك يعني أنه بعد الزيارة سيكون تصعيد أميركي إذا لم يحصل هيل على ما جاء يطلبه. والتصعيد مالي وربما أمني عبر خطة الفوضى التي بدأت معالمها. – الاستنتاج الطبيعي هو أن الحملة المفتعلة والمبرمجة على الرئيس نبيه بري لادخل لها بنظرية “كلنيعنيكلن”، بل هي أمرعمليات أميركي تمهيداً لزيارة هيل، والرسالة وصلت، وسيسمع هيل مالايُرضيه، والعتب على الرئيس الحريري الذي يستعمل شارعه لإيصال رسائل الشتائم والكراهية بحق مَن وقف معه في كل المحن التي عاشها، رغم عدم مبادلته الحسنة بالحسنة، فعلى الأقل حجب الإساءة تلقى من شرفة داره.

لماذا يردّ الحريري في الشارع على بري؟

ـ مع فشل مشروع تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة واضطراره لطلب تأجيل الإستشارات النيابية صدرت عنه وعن تياره وشارعه ردود أفعال مستغربة رغم أنّ المعلوم أنه تلقى الطعنة التي أسقطت حساباته بالتسمية من حليفه حزب القوات اللبنانية الذي سبق وأعطاه وعداً بالانضمام إلى التسمية.

ـ الحجر الأول وجهه الحريري في بيانه نحو التيار الوطني الخر بتبرير طلب التأجيل بداعي معلوملت وصلته عن نية التيار وضع أصواته في عهدة رئيس الجمهورية والتحذير من خرق دستوري ما اضطر رئاسة الجمهورية للردّ بقسوة عن رفض رئيس الجمهورية مراراً لوضع التسمية في عهدته واستغرابها الحديث عن حرب نوايا والانتهاء بالحديث عن خرق دستوري.

ـ من بعد الظهر وحتى الليل شهد شارع المستقبل قطع طرقات وهتافات استفزازية تستهدف رئيس مجلس النواب نبيه بري علماً أنّ الرئيس بري كان الوحيد من خارج تحالفات الحريري التقليدية سيقوم مع كتلته بتسمية الحريري رغم عدم الإتفاق معه على شكل الحكومة ومنذ الأزمة وهو يحرص على مداراة الحريري ومراعاته رغم كلّ الإساءات لتاريخ العلاقة التي حملها سلوك الحريري منذ الإستقالة، وفي لحظة طلب التأجيل للإستشارات لم يجد الحريري معيناً له إلا الرئيس بري الذي تدخل لدى رئيس الجمهورية طالباً أخذ رغبة الحريري بالإعتبار.

ـ القوات تطعن الحريري وشارعه يهتف ضدّ بري، فهل فقد الحريري شارعه وصار لسواه وصار هذا الشارع أو كتلة الشغب فيه ضمن معادلة أخرى يتمّ توظيفها لصناعة الفتنة باستفزاز الشارع المؤيد لبري وصولاً لمواجهات تشعل عدداً من مناطق العاصمة والمحافظات ولحساب من؟

ـ الجواب عند الرئيس الحريري ووزيرة الداخلية والمدير العام لقوى الأمن الداخلي بما تصوّره الكاميرات وما تنقله تقارير الأجهزة الأمنية فهل نسمع كلاماً مسؤولاً؟

التعليق السياسي

فيديوات مشابهة

مقالات مشابهة

 

هل يملك الحريري تقديم
 تفسير وطني لاستقالته؟

 

ديسمبر 16, 2019

ناصر قنديل

رمى الرئيس سعد الحريري في سوق الاستهلاك الإعلامي كلاماً كثيراً خلال شهرين منذ بدء الانتفاضة الشعبية، كما استهلك أسماء كثيرة لمرشحين لرئاسة الحكومة. وشكلت استقالته مشفوعة بقراره صرف النظر عن قبول رئاسة الحكومة، تحت شعار “ليس أنا بل أحد آخر” الحدث الأبرز في قلب هذا السياق. وها هو اليوم يسمّي نفسه لرئاسة الحكومة ويطلب من الحلفاء تسميته ويُجري فريقه الاتصالات لحشد النواب وتجميع الأصوات، وهو يدرك أن الحصول على رقم يزيد عن نصف أعضاء مجلس النواب ناتج عن تسميته من كتلة التنمية والتحرير، التي تخالفه ورئيسها، رئيس مجلس النواب، التصوّر لتشكيل الحكومة، كما خالفته في استقالته، وفي تعامله مع حرق الأسماء التي طرحها في التداول. والنتيجة معلومة أن الرئيس الحريري يسعى للحصول على حجز مقعد الرئيس المكلف رغم معرفته أن دون تأليف الحكومة تفاهم لم يسعَ إليه مع الكتلة التي سينال التسمية المشرّفة بفضلها. وهو يعلم أنه تفاهم سيرفع لو حصل مؤيدي الحكومة إلى ما فوق المئة نائب بانضمام نواب حزب الله والتيار الوطني الحر والكتل الحليفة. فيصير السؤال الذي يعود للبنانيين حق سماع جواب صريح حوله، لماذا استقال الرئيس الحريري؟

قال الحريري إنه استقال تلبية لنداء الشارع، وها هو اليوم يسمع عالياً الأصوات التي تندد بعودته، كما يسمع ما جرى في احتفال الميلاد في الجامعة الأميركية مع الرئيس فؤاد السنيورة، ويعلم أن مناورة الترسمل بالاستقالة للعودة لم تفلح رغم نجاحها المؤقت في استعادة بعض الرضى في شارعه، وتلبية بعض الجماعات المشاركة في الحراك سياسياً لطلب تلميع صورته كمستجيب لنداء الحراك. وبحساب التنافس الذي فتحه مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل بتظهير باسيل طالب سلطة وظهور الحريري زاهداً بها، تنقلب الصورة مع السعي الحريري المحموم للحصول على تسميتة رغم الثقة باستحالة التأليف بشروط الحريري التي وضعها كطريق خلفي لتبرير العودة إلى رئاسة الحكومة ولم تلقَ القبول، وبالمقابل ظهور باسيل زاهداً بالمشاركة في الحكومة، رابحاً بالنقاط على الحريري، مانحاً السؤال عن تفسير الاستقالة بأسباب وطنية قابلة للإقناع مشروعية، يبدو الحريري عاجزاً عن تلبيتها.

قال الحريري في البيان اللاحق للاستقالة الذي أعلن فيه العزوف عن قبول تسميته، إن الشارع قال كلمته وهو يريد المحاسبة وإن في طليعة الذين يجب أن يُحاسَبوا هو رئيس الحكومة، ووضع ذلك سبباً لتفسير عزوفه عن قبول التسمية، فما الذي تغيّر الآن حتى يتخطى الحريري العزوف ويسعى للتسمية، دون أن يُعرَض عليه لبن العصفور، الذي لم يتبقّ منه إلا تسمية مشروطة من كتلة التنمية والتحرير بشكل الحكومة، يقول الحريري إنه لا يرضاها، والمنطقي أن يلجأ أي مسؤول جدي تطرح عليه رئاسة الحكومة إلى رفض التسمية طالما يعلم أن شروط الجزء الوازن منها لا تناسبه لتشكيل الحكومة، وأن النتيجة ستكون لا تأليف، وبدلاً من أن يقول إن على من يسمّيه أن يعلم سلفاً شروطه لتشكيل الحكومة، أن يعترف بكونه يعلم مسبقاً بشروط التسمية ويقبل بالتسمية المشروطة ولو كانت النتيجة عدم قيام حكومة. – بكشف حساب بسيط، سيكون الحريري بالحصيلة رئيساً مكلفاً بتشكيل حكومة لن تبصر النور في شهور، ورئيساً لحكومة تصريف أعمال، لشهور، سيعمل خلالها عبر التشكيلة الحكومية التي قام بفرط عقدها بداعي عدم الرضى، وبعدما أضاع بالاستقالة شهرين من الفوضى والتراجع الاقتصادي والفراغ السياسي، ولن يمنح اللبنانيين جواباً مقنعاً على السؤال المحيّر: مادمت تعلم أنك سترضى بهذه الوضعية، فهل تتفضّل يادولة الرئيس وتشرح لنا أيّهما أفضل، لو بقيت رئيساً لحكومة تعمل بكامل طاقتها وتسمع عندها صوت الشارع بمطالبه وأوجاعه وآماله، أم أن تعمل مع الحكومة نفسها لشهور ولكن في تصريف أعمال، وتبقى رئيساً مكلفاً لشهور أضاع على بلده شهرين بلا فائدة، بل مليئة بالأضرار والخسائر؟

قرار الفوضى

لا يستطيع أي مراقب محايد وصف التكرار المبرمج للتصادم العنيف الذي يبادر إليه عدد من المتظاهرين المنظّمين مع القوى الأمنية في وسط بيروت بأنه نتيجة وجود مندسّين أو نتيجة سوء فهم. فمن يرى مشاهد الخوذ البيضاء والكمامات المعدّة لمواجهة الغاز المسيل للدموع ويعرف حكاية الباصات التي يتم نقل المئات عبرها من الشمال إلى وسط بيروت، ودورها في إشعال الصدامات مع أول ساعات الليل، يعرف أن هناك قراراً متخذاً بجعل المرحلة التالية من الحراك تحت عنوان الفوضى والتخريب.

سقطت مراحل القدرة على الحشود الضخمة وسقطت القدرة على قطع الطرقات، وسيكون البديل هو التصادم مع القوى الأمنية ومحاولة احتلال مؤسسات رسمية ولاحقاً مصارف ومنشآت استهلاكية وفتحها للنهب والحرق، بالإضافة إلى حرق محال تجارية في وسط بيروت بعد نهبها وحرق سيارات في الشوارع وتشكيل مجموعات منظمة لهذه الغاية. وهذا نموذج مشهود في ساحات الثورات الملوّنة التي بدأت بمئات آلاف الغاضبين وانتهت بمجموعات الشغب والصدامات مع القوى الأمنية.

القوى الأمنية تعرف بالأسماء المنظّمين والمدبّرين، ومَن يديرون هذه الجماعات، ومن تلقى منهم تدريبات في الخارج، خصوصاً في ألبانيا وأوكرانيا وكرواتيا على كيفية الاشتباك مع القوى الأمنية وكيفية تمثيل مشاهد وتصويرها لإصابات كاذبة تنتشر على وسائل التواصل وشاشات التلفزة، كما تعلم القوى الأمنية بالأسماء الجماعات المنظمة للمعارضة السورية التي تحضر تحت اسم مجموعات الشمال بالباصات والخوذ البيضاء ليست مجرد اسم لخوذة، بل لجماعة لبنانية سورية إدارتها واحدة.

الطريق لمنع الفوضى يستدعي قراراً أمنياً قضائياً بحجم يتخذه المجلس الأعلى للدفاع ويتمّ رسمياً وضع آلية لكيفية التصرف مع هذه الجماعات التي تتقاضى رواتب منتظمة وتعد بالآلاف ورؤوسها المدبّرة بالعشرات، ولم يعد هناك ما هو مستور، وتكفي متابعة بعض البرامج التلفزيونية وإحصاء الأسماء الجوالة على شاشاتها وسحب ملفات سفرها خلال الأعوام الثلاثة الماضية لمعرفة الجواب.

التعليق السياسي

فيديوات مشابهة

مقالات مشابهة

US-backed parties have infiltrated Lebanon’s protests, pushing the country toward war amid economic collapse موقع أميركي: الأحزاب المدعومة أميركياً تحرف احتجاجات لبنان

By joining the roadblocks around Beirut, protesters allowed themselves to be used by US-allied parties playing a dangerous game that has the potential to explode into open warfare

ٍSource

December 11, 201

By Rania Khalek

This is the second installment of a two-part report. Read part one here.

The US is desperate to ride the revolutionary wave in Lebanon, hoping it can fracture a governing coalition that includes Hezbollah, a top target of the Trump administration and its friends from Tel Aviv to Riyadh. To this end, political figures Washington has cultivated and parties the US backs have penetrated the protest movement that has swept the country and are now on the frontlines of blockades obstructing roads around the country.

In the first part of this report, I surveyed the role of the US in weaponizing NGO’s and civil society activists to co-opt the nationwide anti-corruption protests. In this installment, we will see how the influence of the US and its Gulf allies also extends to feudal lords and warlords from Samir Geagea to Walid Joumblatt to Saad Hariri, and how it is being used to destabilize the country.

When this seemingly conflicting cast of actors began lending its support to the anti-corruption protests, many common Lebanese citizens began to look upon the demonstrations with a jaundiced eye, precisely because these political figures are living embodiments of the corruption that spurred the protests in the first place.

By joining the roadblocks around Beirut, the protesters have inadvertently allowed themselves to be used by these US-allied parties. Whether they know it or not, the media-friendly artists and students at the ring road in downtown Beirut have given cover to the Lebanese Forces roadblocks in the north and the PSP and Future Party roadblocks in the south.

Lebanese citizens in the majority Shia south have expressed outrage at the roadblocks. They have been especially frustrated with those in the town of Khaldeh, south of Beirut, because they made it difficult for residents of the south to drive up to Beirut.

The blockades only deepened the divide between the protest movement and Hezbollah’s working class base. Lebanon lacks the infrastructure for public transportation, so road closures infringe on everyone’s freedom of movement and leave no alternatives for getting to work. No one despises the road closures more than taxi drivers.

On more than one occasion angry youths associated with Amal, who are typically working class and poor, have physically attacked the middle class ring road protesters due to the inconvenience caused by the closure and out of anger over insults to their revered symbols.

They may have also been dispatched by Amal’s leadership to send a message to protesters, as they have repeatedly attacked and burned down their tents. Although Hezbollah was not associated with these acts of violence, youths nevertheless waved Hezbollah flags as a show of muscle and defiance. Some of the ring road protesters are Lebanese Forces supporters, so the two sides have at times further provoked each other with intentionally provocative chants.

Each time clashes like these have broken out, Western media has wrongly identified the Amal attackers as Hezbollah supporters or have erased Amal’s involvement when both party’s supporters participate in intimidation tactics. Hezbollah supporters now worry that their reputation will suffer if Amal makes good on its threats to attack the protesters.

There is also a clear class antagonism that many protesters are reluctant to admit. The protesters in downtown Beirut are mostly middle class while Hezbollah and Amal’s base are poor and working class.

There does not appear to have been any attempts on the part of the downtown Beirut elements to reach out to Hezbollah or Amal’s base of support. Instead, when these youths have attacked the protest encampment, the demonstrators have often condescendingly called them animals and thugs who fail to appreciate their sacrifice. Naturally, this middle class savior complex has only compounded the sense of alienation between the two sides.

Car accidents and several scuffles have also taken place at the roadblocks, including one that turned deadly. A man called Alaa Abou Fakher, a Choueifat Municipality official and member of the PSP, was shot and killed under suspicious circumstances by a member of the army following a verbal altercation over the roadblock in Khaldeh. He is believed to have helped organize the roadblock.

The man who shot him was the driver of a relative and member of Mount Lebanon army intelligence. They “knew each other well,” according to local media reports. In conspiracy-riven Lebanon, many privately speculated that Joumblatt had him killed.

As tensions escalate, suspicion and conspiratorial speculation have become prevalent. No one believes the official story about anything. A week after his death, massive billboards of Abou Fakher were erected in downtown Beirut calling him “the martyr of Lebanon and the revolution against the oppressors.” There is speculation that Joumblatt himself paid for these billboards.

At Nahr El Kalb, Lebanese Forces supporters began erecting a cement wall inside a tunnel to block the highway as they did during the civil war. This sparked panic that a new civil conflict was about to erupt.

The roadblocks are organized and coordinated through WhatsApp groups. They ebb and flow depending on the latest outrage of the day. As of this writing, the roadblocks have ceased, but that could and will likely change tomorrow or perhaps next week. When these roadblocks receive coverage, those behind them are always referred to as “protesters” but their political affiliations are almost invariably omitted, as are their acts of flagrant intimidation.

What earns one the title of protester in the media is all about political affiliation. FPM, Hezbollah and Amal supporters are routinely castigated by their opponents as thugs and hooligans while the protests in their support are dismissed as marginal. For example, when some 20,000 FPM supporters drove to Baabda with several convoys that took up some five to ten kilometers of the highway to show their support for the President who is the leader of their party, local media mocked and dismissed them.

When an FPM supporter shot in the air at protesters comprised of Lebanese Forces supporters who had been blocking the highway in Jal el Dib, his political affiliation was reported and he was branded a thug. Yet the political affiliation of those blocking the highway has scarcely ever been disclosed in media accounts. They are simply referred to simply as protesters.

In private quarters, it is well known which parties are blocking which roads, but scarcely anyone dares to speak the truth publicly because of the fear of delegitimizing the movement as a whole. By refusing to name the bad actors, members of the movement are essentially opening up the protests as cover for the dangerous game carried out by the political parties doing the blocking.

None of these parties want a war, yet they are using the threat of a war to pressure their adversaries – especially Hezbollah and FPM – into making concessions. It is brinksmanship at its most cynical.

And it is likely being encouraged by the US, which makes no secret of its ambition to reverse the political gains made by Hezbollah and its partners in the 2018 elections. Perhaps all the street pressure will translate into concessions. But there is also the chance it could lead to an all-out war.

And then there is the role of the army and army intelligence. In Lebanon, everyone is vying for power.

Joseph Aoun, the head of the Lebanese army, has ambitions for the presidency. It is widely rumored that he has not spoken to President Michel Aoun in weeks. The tension between the two highlights another friction point that the US has sought to exploit.

The Lebanese army is trained and equipped by the US and dependent on Washington and the EU for its survival. Over 32,000 members of the Lebanese army have received training from the US and 80 percent of the army’s equipment comes from the US. The belief in the US – as argued recently by the former US ambassador to Lebanon Jeffrey Feltman – is that by empowering the Lebanese Army, Hezbollah will become obsolete.

When Trump’s national security council announced a hold on $105 million in aid to the Lebanese army, hawkish pro-Israel Democratic lawmakers Eliot Engel and Ted Deutch urged the administration to reconsider. “As Hezbollah grows in sophistication and capability, it is critical the LAF [Lebanese Armed Forces] continues to grow and serve as the sole legitimate defender of Lebanese sovereignty and security,” they argued in a letter to the White House that clearly signaled their desire to isolate Hezbollah.

On December 2, the Trump administration ceded to the pressure and released the military aid package.

In the South, Hezbollah and Amal clash

Western and Gulf media have attempted to portray the protests as an uprising against Hezbollah, losing themselves in an anti-Iran fantasy. There may be some elements of the protests that have chanted against Hezbollah and their weapons, but they reflect a small minority. Despite all outside attempts to co-opt the movement, the protests remain solidly focused on opposing corruption and the government as a whole.

Meanwhile, the international media has continued to erase the Hezbollah supporters who were crucial to the first two days of protests. The Western press has also ignored the ever-present chants against Israel and burning of American and Israeli flags.

When Amal supporters from a nearby Shia neighborhood beat up protesters in downtown Beirut for blocking the main road, Western media falsely identified them as Hezbollah.

And when clashes broke out in Nabatiyeh, a town in southern Lebanon that is dominated by Hezbollah and Amal, Western and local media zeroed in on the violence. Local protesters, with communists among them, had been violently cleared out by local municipal police, including supporters of Hezbollah and Amal.

Hezbollah and the Lebanese Communist Party (LCP) have a notoriously antagonistic history. Some in the LCP blame Hezbollah for being complicit in the government’s corruption and they were outraged when Hezbollah supporters in the municipal police attacked their comrades in the Nabatiyeh protests. Hezbollah supporters maintain that LCP holds a grudge against them for fighting the communists and absorbing much of their Shia base during the 1980s.

With this background of conflict, it is no surprise that the LCP has been harshly critical of Hezbollah throughout the protests, as have many leftist groups.

This bickering has been exploited by the Western press and Gulf-funded outlets, which also celebrated the resignations at Al Akhbar, one of the most widely read newspapers in Lebanon and a rare outlet that is explicitly pro-resistance and anti-imperialist.

The disproportionate focus on these rifts obscured the reality of southern Lebanon, where tensions have been brewing between Amal and Hezbollah. Amal and Hezbollah were rivals in the civil war. These two forces have already engaged in a conflict referred to as “the war of the brothers”  – its name inspired by Shia families in the South turning against one another according to their members’ allegiance to Amal and Hezbollah.

Hezbollah has been compelled to maintain a peaceful alliance with Amal in spite of the rampant corruption of its rival’s leadership. It is determined to avoid another Shia civil war and maintain a powerful coalition in the government. Meanwhile, Amal leader Nabih Berri, a civil war-era warlord who has been speaker of the parliament since the end of the civil war, has enriched himself on the back of his community. Many Shias are angry about Berri’s corruption and during the protests openly chanted against him and his wife Randa.  

Berri has also demonstrated his willingness to side with the US and Israel against Hezbollah, at least behind the scenes and for purely opportunistic reasons. According to Wikileaks cables, during Israel’s 2006 war on Lebanon, Berri told the US ambassador at the time that the war’s potential to weaken Hezbollah was a positive development and he decried how few Hezbollah fighters Israel had managed to kill. 

Fear of Amal, hatred of corrupt leadership, and lack of ideology

In Tyre, protesters tore down Berri’s posters and torched the Tyre Rest House Resort, which they believe is owned by Randa Berri, though Nabih Berri denied it. When I visited Tyre two weeks later, hundreds of new posters of Berri had been erected that read, “the guarantor of Lebanon” and “we are all with you [Berri].” 

The posters surrounded the small protest encampment located in a roundabout on the beach road. The protest was part art fair, part concert for families, with liberals and a few leftists filling the ranks. Demonstrators were careful not to name leaders like Berri in their chants and when interviewed, they often spoke in vague terms out of fear of Amal. Later in the night, Amal members provoked the protesters in a familiar attempt at intimidation.  

Scenes like this are playing out in smaller towns too. 

Residents of the southern town of Machghara say Amal is taking names of protesters, deterring many from participating. As in Tyre, Amal emblazoned posters of Berri and new Amal flags around the streets to intimidate. 

At the protest in Tyre, blaring music made it difficult to have a meaningful conversation with any activists. But I managed to interview a few organizers, none of whom liked one another.

One woman rushed to me after I interviewed a protest organizer to insist to me, “He’s not a legitimate protester. He left when the Sayyad [Hassan Nasrallah] told people to leave. So he has no right to speak for the movement.” Everyone I spoke to at the Tyre protest was supportive of Hezbollah as a resistance organization to Israel. All they wanted, they said, was a secular government that could provide basic services – hardly a rebellion against Hezbollah. 

This is the second installment of a two-part report. Read part one here.

The US is desperate to ride the revolutionary wave in Lebanon, hoping it can fracture a governing coalition that includes Hezbollah, a top target of the Trump administration and its friends from Tel Aviv to Riyadh. To this end, political figures Washington has cultivated and parties the US backs have penetrated the protest movement that has swept the country and are now on the frontlines of blockades obstructing roads around the country.

In the first part of this report, I surveyed the role of the US in weaponizing NGO’s and civil society activists to co-opt the nationwide anti-corruption protests. In this installment, we will see how the influence of the US and its Gulf allies also extends to feudal lords and warlords from Samir Geagea to Walid Joumblatt to Saad Hariri, and how it is being used to destabilize the country.

When this seemingly conflicting cast of actors began lending its support to the anti-corruption protests, many common Lebanese citizens began to look upon the demonstrations with a jaundiced eye, precisely because these political figures are living embodiments of the corruption that spurred the protests in the first place.

By joining the roadblocks around Beirut, the protesters have inadvertently allowed themselves to be used by these US-allied parties. Whether they know it or not, the media-friendly artists and students at the ring road in downtown Beirut have given cover to the Lebanese Forces roadblocks in the north and the PSP and Future Party roadblocks in the south.

Lebanese citizens in the majority Shia south have expressed outrage at the roadblocks. They have been especially frustrated with those in the town of Khaldeh, south of Beirut, because they made it difficult for residents of the south to drive up to Beirut.

The blockades only deepened the divide between the protest movement and Hezbollah’s working class base. Lebanon lacks the infrastructure for public transportation, so road closures infringe on everyone’s freedom of movement and leave no alternatives for getting to work. No one despises the road closures more than taxi drivers.

On more than one occasion angry youths associated with Amal, who are typically working class and poor, have physically attacked the middle class ring road protesters due to the inconvenience caused by the closure and out of anger over insults to their revered symbols.

They may have also been dispatched by Amal’s leadership to send a message to protesters, as they have repeatedly attacked and burned down their tents. Although Hezbollah was not associated with these acts of violence, youths nevertheless waved Hezbollah flags as a show of muscle and defiance. Some of the ring road protesters are Lebanese Forces supporters, so the two sides have at times further provoked each other with intentionally provocative chants.

Each time clashes like these have broken out, Western media has wrongly identified the Amal attackers as Hezbollah supporters or have erased Amal’s involvement when both party’s supporters participate in intimidation tactics. Hezbollah supporters now worry that their reputation will suffer if Amal makes good on its threats to attack the protesters.

There is also a clear class antagonism that many protesters are reluctant to admit. The protesters in downtown Beirut are mostly middle class while Hezbollah and Amal’s base are poor and working class.

There does not appear to have been any attempts on the part of the downtown Beirut elements to reach out to Hezbollah or Amal’s base of support. Instead, when these youths have attacked the protest encampment, the demonstrators have often condescendingly called them animals and thugs who fail to appreciate their sacrifice. Naturally, this middle class savior complex has only compounded the sense of alienation between the two sides.

Car accidents and several scuffles have also taken place at the roadblocks, including one that turned deadly. A man called Alaa Abou Fakher, a Choueifat Municipality official and member of the PSP, was shot and killed under suspicious circumstances by a member of the army following a verbal altercation over the roadblock in Khaldeh. He is believed to have helped organize the roadblock.

The man who shot him was the driver of a relative and member of Mount Lebanon army intelligence. They “knew each other well,” according to local media reports. In conspiracy-riven Lebanon, many privately speculated that Joumblatt had him killed.

As tensions escalate, suspicion and conspiratorial speculation have become prevalent. No one believes the official story about anything. A week after his death, massive billboards of Abou Fakher were erected in downtown Beirut calling him “the martyr of Lebanon and the revolution against the oppressors.” There is speculation that Joumblatt himself paid for these billboards.

At Nahr El Kalb, Lebanese Forces supporters began erecting a cement wall inside a tunnel to block the highway as they did during the civil war. This sparked panic that a new civil conflict was about to erupt.

The roadblocks are organized and coordinated through WhatsApp groups. They ebb and flow depending on the latest outrage of the day. As of this writing, the roadblocks have ceased, but that could and will likely change tomorrow or perhaps next week. When these roadblocks receive coverage, those behind them are always referred to as “protesters” but their political affiliations are almost invariably omitted, as are their acts of flagrant intimidation.

What earns one the title of protester in the media is all about political affiliation. FPM, Hezbollah and Amal supporters are routinely castigated by their opponents as thugs and hooligans while the protests in their support are dismissed as marginal. For example, when some 20,000 FPM supporters drove to Baabda with several convoys that took up some five to ten kilometers of the highway to show their support for the President who is the leader of their party, local media mocked and dismissed them.

When an FPM supporter shot in the air at protesters comprised of Lebanese Forces supporters who had been blocking the highway in Jal el Dib, his political affiliation was reported and he was branded a thug. Yet the political affiliation of those blocking the highway has scarcely ever been disclosed in media accounts. They are simply referred to simply as protesters.

In private quarters, it is well known which parties are blocking which roads, but scarcely anyone dares to speak the truth publicly because of the fear of delegitimizing the movement as a whole. By refusing to name the bad actors, members of the movement are essentially opening up the protests as cover for the dangerous game carried out by the political parties doing the blocking.

None of these parties want a war, yet they are using the threat of a war to pressure their adversaries – especially Hezbollah and FPM – into making concessions. It is brinksmanship at its most cynical.

And it is likely being encouraged by the US, which makes no secret of its ambition to reverse the political gains made by Hezbollah and its partners in the 2018 elections. Perhaps all the street pressure will translate into concessions. But there is also the chance it could lead to an all-out war.

And then there is the role of the army and army intelligence. In Lebanon, everyone is vying for power.

Joseph Aoun, the head of the Lebanese army, has ambitions for the presidency. It is widely rumored that he has not spoken to President Michel Aoun in weeks. The tension between the two highlights another friction point that the US has sought to exploit.

The Lebanese army is trained and equipped by the US and dependent on Washington and the EU for its survival. Over 32,000 members of the Lebanese army have received training from the US and 80 percent of the army’s equipment comes from the US. The belief in the US – as argued recently by the former US ambassador to Lebanon Jeffrey Feltman – is that by empowering the Lebanese Army, Hezbollah will become obsolete.

Capture

When Trump’s national security council announced a hold on $105 million in aid to the Lebanese army, hawkish pro-Israel Democratic lawmakers Eliot Engel and Ted Deutch urged the administration to reconsider. “As Hezbollah grows in sophistication and capability, it is critical the LAF [Lebanese Armed Forces] continues to grow and serve as the sole legitimate defender of Lebanese sovereignty and security,” they argued in a letter to the White House that clearly signaled their desire to isolate Hezbollah.

On December 2, the Trump administration ceded to the pressure and released the military aid package.

In the South, Hezbollah and Amal clash

Western and Gulf media have attempted to portray the protests as an uprising against Hezbollah, losing themselves in an anti-Iran fantasy. There may be some elements of the protests that have chanted against Hezbollah and their weapons, but they reflect a small minority. Despite all outside attempts to co-opt the movement, the protests remain solidly focused on opposing corruption and the government as a whole.

Meanwhile, the international media has continued to erase the Hezbollah supporters who were crucial to the first two days of protests. The Western press has also ignored the ever-present chants against Israel and burning of American and Israeli flags.

When Amal supporters from a nearby Shia neighborhood beat up protesters in downtown Beirut for blocking the main road, Western media falsely identified them as Hezbollah.

And when clashes broke out in Nabatiyeh, a town in southern Lebanon that is dominated by Hezbollah and Amal, Western and local media zeroed in on the violence. Local protesters, with communists among them, had been violently cleared out by local municipal police, including supporters of Hezbollah and Amal.

Hezbollah and the Lebanese Communist Party (LCP) have a notoriously antagonistic history. Some in the LCP blame Hezbollah for being complicit in the government’s corruption and they were outraged when Hezbollah supporters in the municipal police attacked their comrades in the Nabatiyeh protests. Hezbollah supporters maintain that LCP holds a grudge against them for fighting the communists and absorbing much of their Shia base during the 1980s.

With this background of conflict, it is no surprise that the LCP has been harshly critical of Hezbollah throughout the protests, as have many leftist groups.

This bickering has been exploited by the Western press and Gulf-funded outlets, which also celebrated the resignations at Al Akhbar, one of the most widely read newspapers in Lebanon and a rare outlet that is explicitly pro-resistance and anti-imperialist.

The disproportionate focus on these rifts obscured the reality of southern Lebanon, where tensions have been brewing between Amal and Hezbollah. Amal and Hezbollah were rivals in the civil war. These two forces have already engaged in a conflict referred to as “the war of the brothers” – its name inspired by Shia families in the South turning against one another according to their members’ allegiance to Amal and Hezbollah.

Hezbollah has been compelled to maintain a peaceful alliance with Amal in spite of the rampant corruption of its rival’s leadership. It is determined to avoid another Shia civil war and maintain a powerful coalition in the government. Meanwhile, Amal leader Nabih Berri, a civil war-era warlord who has been speaker of the parliament since the end of the civil war, has enriched himself on the back of his community. Many Shias are angry about Berri’s corruption and during the protests openly chanted against him and his wife Randa.

Berri has also demonstrated his willingness to side with the US and Israel against Hezbollah, at least behind the scenes and for purely opportunistic reasons. According to Wikileaks cables, during Israel’s 2006 war on Lebanon, Berri told the US ambassador at the time that the war’s potential to weaken Hezbollah was a positive development and he decried how few Hezbollah fighters Israel had managed to kill.

Fear of Amal, hatred of corrupt leadership, and lack of ideology

In Tyre, protesters tore down Berri’s posters and torched the Tyre Rest House Resort, which they believe is owned by Randa Berri, though Nabih Berri denied it. When I visited Tyre two weeks later, hundreds of new posters of Berri had been erected that read, “the guarantor of Lebanon” and “we are all with you [Berri].”

The posters surrounded the small protest encampment located in a roundabout on the beach road. The protest was part art fair, part concert for families, with liberals and a few leftists filling the ranks. Demonstrators were careful not to name leaders like Berri in their chants and when interviewed, they often spoke in vague terms out of fear of Amal. Later in the night, Amal members provoked the protesters in a familiar attempt at intimidation.

Scenes like this are playing out in smaller towns too.

Residents of the southern town of Machghara say Amal is taking names of protesters, deterring many from participating. As in Tyre, Amal emblazoned posters of Berri and new Amal flags around the streets to intimidate.

At the protest in Tyre, blaring music made it difficult to have a meaningful conversation with any activists. But I managed to interview a few organizers, none of whom liked one another.

One woman rushed to me after I interviewed a protest organizer to insist to me, “He’s not a legitimate protester. He left when the Sayyad [Hassan Nasrallah] told people to leave. So he has no right to speak for the movement.” Everyone I spoke to at the Tyre protest was supportive of Hezbollah as a resistance organization to Israel. All they wanted, they said, was a secular government that could provide basic services – hardly a rebellion against Hezbollah.

If there is anti-Hezbollah sentiment to be found, it would be in Tripoli, Lebanon’s second largest city and the site of ongoing sectarian violence. It is also one of the poorest areas of Lebanon. Yet in Tripoli’s Al-Nour Square, no one seemed to be protesting Hezbollah. Like virtually everyone else around the country, they were railing against economic inequality. 

The overwhelming majority of people at this protest were unemployed. And they had erected an odd mix of banners: one outlining the values of the protest (nonviolent, nonsectarian, etc), another listing important sites in the city, and then one by families of Islamist prisoners demanding the release of their loved ones. 

Protest banners in Tripoli’s al Nour square listing values of protesters and calling for the release of Islamist prisoners on November 3

Of the dozens of people I spoke to, only one mentioned Hezbollah. “Part of the problem is we [Sunnis] don’t have anyone but Hariri, and he doesn’t have guns like Hezbollah and Amal. We have nothing,” said an unemployed 28-year-old father of three. There was also a great deal of praise for Turkey’s President Erdogan, but this is nothing out of the ordinary for conservative Tripoli.  

It seemed that everyone in this protest had a complaint about the high cost of living and inability to provide for their families or pay for necessary medical procedures. Unlike the protesters in downtown Beirut who insisted on having a leaderless movement, people in Tripoli were desperate for a charismatic leader. And while they yearned a fresh face to vote for, they had no one in mind.

When asked if they would vote for any of the alternative groups involved in the protests, they responded in the negative. One of the demands of the protests has been early elections. But it is unlikely that early elections would produce results much different than those in the 2018 elections, in which the civil society alliance of alternative parties won only one seat in parliament, which ultimately went to a woman in Sabaa.  

There was little political organizing to be found in these protest camps, except perhaps for the LCP holding a discussion in a nearby garden about the importance of opening up public spaces. Otherwise, people just sat around chatting about the revolution, waiting to be organized.

As the festivities filled up, vendors whipped out cotton candy, the music started pumping, and a protest instantly transformed into a nighttime carnival. The almost instant depoliticization of the event made me wonder who exactly was behind the music. 

Scenes like these help explain why protesters tend to be so short on political education. They are desperate for a better life but there are few organizations with the capacity and resources to organize them on a massive scale, especially in a leftist direction that highlights the root causes of their plight: neoliberalism and imperialism. A man in the protest ranks highlighted the problem when he exclaimed to me, “Please someone save us, even if it’s America. I don’t care.” 

Cooperation and integration versus the West’s recipe for fragmentation

The Lebanese economy is facing imminent collapse. Unemployment is spreading, prices are spiking and the street price of the Lebanese lira continues to devalue. There is little that can be done to avoid the collapse, which has been thirty years in the making.

The implosion of the Lebanese economy is spilling over into Syria, which was already teetering on the edge of economic collapse due to eight years of war, government mismanagement and US sanctions designed to collapse the country. Syria was relying on Lebanon as its access point to purchase goods for imports. Now that too is gone. Lebanon’s economic crisis is also affecting Syrian elites who placed their money in Lebanese banks during the war and cannot access it now due to the collapse of the banking sector.

One solution being floated for Lebanon’s economic woes is greater cooperation and economic integration with Syria. Syria, unlike Lebanon, has the capacity to produce with thousands of factories and a labor force. Lebanon produces nothing but has the ability to market and distribute without being hindered by international sanctions. Unfortunately none of this is on the reform agenda of the protests.

Iraq, too, could be a market for Lebanese dairy and agricultural products, which would transit through Syria if the Americans ever unblocked the Tanf crossing between Syria and Iraq. Hezbollah’s leader, Hassan Nasrallah, has mentioned this in his speeches. The solution for Lebanon and its neighbors is cooperation and integration, not further fragmentation as is promoted by the West. 

One figure involved in the protest who is pushing the idea of regional economic integration with Syria is Charbel Nahas, secretary general of the political party Citizens In A State (CIAS). While CIAS refrains from identifying itself as left or right, it is clear from its platform that the party has a leftist progressive bent. CIAS has influenced some of the protest discourse but not when it comes to Syria, which is viewed negatively by the dominant forces on the ground in the protests.

The Lebanese Communist Party, for its part, is advocating nationalization of the banks and the cancelation of the public debt as well as other debts, though this too is not a part of the mainstream discourse. 

Meanwhile, the US has been scheming to exploit Lebanon’s economic desperation against Hezbollah.

After Hariri’s resignation, the Washington Institute for Near East Policy (WINEP), a pro-Israel think tank, hosted a panel discussion on the protests sweeping Lebanon. The event was moderated by WINEP fellow Hanin Ghaddar, a native of Lebanon who has devoted her career to lobbying against Hezbollah. She was elated by Hariri’s resignation. 

Among the panelists was Makram Rabah, a lecturer at the American University of Beirut and consultant with Quantum Communications, a marketing firm that played a crucial role in the so-called Cedar Revolution in 2005 that ousted the Syrian army from Lebanon and birthed the pro-American anti-Hezbollah March 14 coalition. 

Image result for ‫رباح لقمان سليم‬‎

Rabah was joined by Lokman Slim, who runs Hayya Bina, a Western-backed NGO that has partnered with an array of US government-funded entities, including the National Democratic Institute, a subsidiary of the National Endowment for Democracy and partner of the US Institute for Peace, which were both founded under Reagan to push regime change in adversary countries under the cover of “democracy promotion.”  

“The USG has been working quietly with Slim for some time” according to Wikileaks cables, which also showcased Hayya Bina’s close coordination with the US embassy.

Through Hayya Bina, Slim runs the website Shiawatch.org, which supposedly monitors the malign activities of Shia groups the US doesn’t like. It’s difficult to imagine Western support for a website called JewWatch, but anti-Shia bigotry has been normalized by Western governments as a tool against Iran.

The WINEP panelists emphasized the need for the US to harness the protests against Hezbollah. 

Mike Pompeo expressed his support for the protests, claiming that protesters “want Hezbollah and Iran out of their country.” Hezbollah is Lebanese, so Pompeo’s declaration was essentially a call for expelling Lebanese people the US does not like from their native country. 

Image result for Prime Minister Benjamin Netanyahu

Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu also threw his support behind the protests, framing them as a movement against Hezbollah. 

Statements like these encapsulated the danger the protests pose against an imminent economic collapse. So far, American involvement has been minimal and the protests have remained focused on the organic concerns of ordinary Lebanese citizens. But if the US chooses to escalate its involvement, the situation could take a nasty turn.

Rania Khalek journalist

Rania Khalek is an independent journalist living in Beirut, Lebanon. She is the co-host of the Unauthorized Disclosure podcast.

رانيا خالق

كانون الأول  12 2019

من خلال الانضمام إلى حواجز الطرق المحيطة ببيروت، سمح المتظاهرون بأن يُستخدموا من قبل الأطراف المتحالفة مع الولايات المتحدة الذين يلعبون لعبة خطيرة قد تنفجر في حرب مفتوحة.

نشر موقع “ذا غراي زون” الأميركي الجزء الثاني من تحقيق الصحافية اللبنانية الأميركية رانيا خالق حول خلفية الاحتجاجات في لبنان ودور الولايات المتحدة وحلفائها اللبنانيين فيها. والآتي ترجمة أبرز ما جاء في المقالة:

إن الولايات المتحدة تستميت لركوب الموجة الثورية في لبنان، على أمل أن تتمكن من كسر الائتلاف الحاكم الذي يضم حزب الله، وهو هدف رئيسي لإدارة ترامب وأصدقائها من تل أبيب إلى الرياض. وتحقيقاً لهذه الغاية، شجعت شخصيات سياسية في واشنطن (الحراك) واخترقت الأحزاب التي تدعمها الولايات المتحدة حركة الاحتجاج التي اجتاحت البلاد وهي الآن في الخطوط الأمامية للحواجز التي تقطع الطرق في جميع أنحاء البلاد.

في الجزء الأول من هذا التقرير، قمت باستطلاع دور الولايات المتحدة في تسليح نشطاء المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في احتجاجات مكافحة الفساد على مستوى البلاد. في هذا الجزء، سنرى كيف يمتد تأثير الولايات المتحدة وحلفائها الخليجيين إلى أمراء الحرب والإقطاعيين من سمير جعجع إلى وليد جنبلاط إلى سعد الحريري، وكيف يتم استخدامه لزعزعة استقرار البلاد.

عندما بدأت مجموعة اللاعبين المتضاربة مصالحهم على ما يبدو في تقديم دعمها للاحتجاجات ضد الفساد، بدأ العديد من المواطنين اللبنانيين العاديين في النظر إلى التظاهرات بعيون مشككة، وذلك لأن هذه الشخصيات السياسية تمثل تجسيدات حية للفساد الذي حفز الاحتجاجات بداية.

من خلال الانضمام إلى حواجز الطرق المحيطة ببيروت، سمح المتظاهرون عن غير قصد لأن تستخدمهم هذه الأحزاب المتحالفة مع الولايات المتحدة. سواء كانوا يعرفون ذلك أم لا، فإن الفنانين والطلبة الأصدقاء لوسائل الإعلام في طريق الرينغ في وسط بيروت قد قاموا بتغطية حواجز “القوات اللبنانية” في الشمال وحواجز الحزب التقدمي الاشتراكي وحواجز تيار المستقبل في الجنوب.

عبّر المواطنون اللبنانيون في الجنوب ذي الأغلبية الشيعية عن غضبهم من الحواجز. لقد شعروا بالإحباط بشكل خاص من سكان بلدة خلدة، جنوب بيروت، لأنهم جعلوا من الصعب على سكان الجنوب التوجه إلى بيروت.

أدى الحصار إلى تعميق الفجوة بين حركة الاحتجاج وقاعدة حزب الله من القوة العاملة. يفتقر لبنان إلى البنية التحتية للنقل العام، لذا فإن إغلاق الطرق ينتهك حرية تنقل الجميع ولا يترك أي بدائل للوصول إلى العمل. لا أحد يكره إغلاق الطريق أكثر من سائقي سيارات الأجرة.

في أكثر من مناسبة، هاجم الشباب الغاضبون المرتبطون بحركة أمل، الذين عادة ما يكونون من الطبقة العاملة والفقيرة، جسدياً المتظاهرين من الطبقة الوسطى على طريق الرينغ بسبب الإزعاج الناجم عن إغلاق الطريق وبسبب غضبهم من شتم المتظاهرين لرموزهم المقدسة.. وعلى الرغم من أن حزب الله لم يكن مرتبطًا بأعمال العنف هذه، إلا أن الشباب كانوا يلوحون بأعلام حزب الله كإظهار للقوة والتحدي. بعض المتظاهرين على الطريق الرينغ هم من مؤيدي “القوات اللبنانية”، لذلك قام الجانبان في بعض الأحيان باستفزاز بعضهم البعض بهتافات استفزازية متعمدة.

في كل مرة تنشب فيها اشتباكات كهذه، حددت وسائل الإعلام الغربية خطأ مهاجمي “أمل” بأنهم من مؤيدي حزب الله أو قاموا بإخفاء تورط مناصري “أمل” عندما يشارك أنصار الحزب في تكتيكات التخويف…

هناك أيضاً خصومة طبقية واضحة يحجم العديد من المتظاهرين عن الاعتراف بها. معظم المتظاهرين في وسط بيروت من الطبقة الوسطى في حين أن قاعدة حزب الله وحركة أمل فقيرة وطبقة عاملة.

لا يبدو أنه كانت هناك أية محاولات من جانب عناصر وسط بيروت للوصول إلى قاعدة دعم حزب الله أو أمل. بدلاً من ذلك، عندما هاجم هؤلاء الشباب معسكر الاحتجاج، كان المتظاهرون يطلقون عليهم في كثير من الأحيان عن عمد تسميات “حيوانات” و”بلطجية” ويفشلون في تقدير تضحياتهم. وبطبيعة الحال، فإن هذا المركب المنقذ من الطبقة الوسطى قد ضاعف من الشعور بالعزلة بين الجانبين.

كما وقعت حوادث سيارات والعديد من المشاجرات عند حواجز الطرق، بما في ذلك الحادث الذي أصبح قاتلاً. قُتل رجل يدعى علاء أبو فخر، وهو مسؤول في بلدية الشويفات وعضو الحزب التقدمي الاشتراكي، برصاص أحد أفراد الجيش في ظروف مريبة بعد مشادة كلامية على حاجز طريق في خلدة. ويعتقد أن أبو فخر قد ساعد في تنظيم الحاجز…

مع تصاعد التوترات، أصبحت الشكوك والتكهنات المؤامرتية سائدة. لا أحد يصدق القصة الرسمية عن أي شيء. بعد أسبوع من وفاته، أقيمت لوحات إعلانية ضخمة لأبو فاخر في وسط مدينة بيروت وصفته بأنه “شهيد لبنان والثورة ضد المضطهدين”.

في نهر الكلب، بدأ أنصار “القوات اللبنانية” في بناء جدار إسمنتي داخل نفق لإغلاق الطريق السريع كما فعلوا أثناء الحرب الأهلية. وقد أثار هذا الأمر ذعراً من اندلاع حرب أهلية جديدة.

يتم تنظيم وتنسيق حواجز الطرق من خلال مجموعات على واتسآب  WhatsApp. إن حركتها تتصاعد وتنحسر اعتماداً على أحدث حالة غضب خلال اليوم. حتى كتابة هذه السطور، توقفت حواجز الطرق، ولكن هذا من المحتمل أن يتغير وسيزداد غداً أو ربما الأسبوع المقبل. عندما تتلقى حواجز الطرق هذه تغطية إعلامية، يُشار دائماً إلى الذين يقفون وراءهم بأنهم “متظاهرون”، لكن انتماءاتهم السياسية تُحذف دائماً تقريباً، وكذلك أعمال الترهيب الصارخة التي يقومون بها.

إن ما يُكسب المرء لقب المتظاهر في وسائل الإعلام يتمحور كلياً حول الانتماء السياسي. إن أنصار التيار الوطني الحر وحزب الله وحركة أمل يتعرضون للانتقاد بصورة روتينية من قبل خصومهم باعتبارهم بلطجية ومثيري شغب بينما يتم رفض الاحتجاجات الداعمة لهما باعتبارها هامشية. على سبيل المثال، عندما توجه نحو 20000 من أنصار “التيار الوطني الحر” إلى بعبدا بقوافل عدة استغرقت من خمسة إلى عشرة كيلومترات من الطريق السريع لإظهار دعمهم للرئيس ميشال عون الذي هو زعيم حزبهم، سخرت منهم وسائل الإعلام المحلية منهم ورفضتهم.

عندما أطلق أحد أنصار التيار الوطني الحر النار في الهواء أمام متظاهرين مؤلفين من أنصار “القوات اللبنانية” الذين كانوا يقومون بإغلاق الطريق السريع في جل الديب، تم الإبلاغ عن انتمائه السياسي ووصفه بأنه بلطجي. ومع ذلك، نادراً ما يتم الكشف عن الانتماء السياسي لأولئك الذين يقطعون الطريق السريع في روايات وسائل الإعلام. ويشار إليهم ببساطة كمتظاهرين.

في الأوساط الخاصة، معروفة جيداً الأحزاب التي تغلق الطرق، ولكن نادراً ما يجرؤ أي شخص على قول الحقيقة علانية بسبب الخوف من نزع الشرعية عن الحركة ككل. من خلال رفض تسمية الجهات الفاعلة السيئة، فإن أعضاء الحركة يفتحون بشكل أساسي الاحتجاجات كغطاء للعبة الخطيرة التي تنفذها الأحزاب السياسية التي تقوم بعملية قطع الطرق.

لا يريد أي من هذه الأطراف اندلاع حرب، لكنهم يستخدمون تهديد الحرب للضغط على خصومهم – وخاصة حزب الله والتيار الوطني الحر – لتقديم تنازلات. انها حافة الهاوية في أكثر الحالات مثيرة للسخرية.

ومن المرجح أن الولايات المتحدة تشجع ذلك، وهي لا تخفي طموحها في عكس المكاسب السياسية التي حققها حزب الله وشركاؤه في الانتخابات النيابية عام 2018. ربما سيتحول كل ضغط الشارع إلى تنازلات. ولكن هناك أيضاً فرصة أن يؤدي ذلك إلى حرب شاملة…

في لبنان، الجميع يتنافسون على السلطة…

الجيش اللبناني مدرب ومجهز من قبل الولايات المتحدة ويعتمد على واشنطن والاتحاد الأوروبي لبقائه. تلقى أكثر من 32000 من أفراد الجيش اللبناني تدريبات من الولايات المتحدة، و80 في المئة من معدات الجيش تأتي من الولايات المتحدة. إن الاعتقاد في الولايات المتحدة – كما جادل مؤخراً السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان – هو أنه من خلال تمكين الجيش اللبناني، سيصبح حزب الله مهجوراً.

عندما أعلن مجلس الأمن القومي للرئيس ترامب عن تعليق مساعدات بقيمة 105 ملايين دولار للجيش اللبناني، حض المشرعان الديمقراطيان المؤيدان لـ”إسرائيل”، إليوت إنغل وتيد ديوتش، الإدارة على إعادة النظر بالأمر. “في الوقت الذي ينمو فيه حزب الله في التطور والقدرة، من الضروري أن تستمر القوات المسلحة اللبنانية في النمو وتعمل كمدافع شرعي وحيد عن سيادة لبنان وأمنه”، وجادلا في رسالة إلى البيت الأبيض تشير بوضوح إلى رغبتهما في عزل حزب الله. وفي 2 كانون الأول ديسمبر الجاري، تخلت إدارة ترامب عن الضغط وأفرجت عن حزمة المساعدات العسكرية هذه.

وقد حاولت وسائل الإعلام الغربية والخليجية تصوير الاحتجاجات على أنها انتفاضة ضد حزب الله ، وضللت نفسها في خيال مناهض لإيران. قد تكون هناك بعض عناصر الاحتجاجات الذين هتفوا ضد حزب الله وأسلحته، لكنهم يعكسون أقلية صغيرة. على الرغم من كل المحاولات الخارجية لاستقطاب الحراك، تظل الاحتجاجات مركزة بقوة على معارضة الفساد والحكومة ككل.

في هذه الأثناء، واصلت وسائل الإعلام الدولية تجاهل مؤيدي حزب الله الذين كانوا حاسمين في أول يومين من الاحتجاجات. كما تجاهلت الصحافة الغربية الهتافات الدائمة ضد “إسرائيل” وحرق الأعلام الأميركية والإسرائيلية وسط الاحتجاجات.

عندما قام أنصار حركة أمل من حي شيعي قريب بضرب المتظاهرين في وسط بيروت بسبب قطعهم الطريق الرئيسي، عرّفهم الإعلام الغربي على أنهم حزب الله…

 في الاحتجاج في صور ، جعلت الموسيقى الصاخبة من الصعب إجراء محادثة هادفة مع أي ناشطين. لكنني تمكنت من إجراء مقابلات مع عدد قليل من المنظمين، لم يعجب أي منهم الآخر.

هرعت صوبي إحدى النساء بعد إجراء مقابلة مع أحد منظمي الاحتجاج لإصراري قائلة، “إنه ليس متظاهراً شرعياً. غادر عندما أمر السيد حسن نصر الله الناس بالرحيل. لذا، فليس له الحق في التحدث باسم الحراك”. كان كل من تحدثت إليهم في تظاهرة صور مؤيداً لحزب الله باعتباره منظمة مقاومة لـ”إسرائيل”. وقالوا إن كل ما أرادوه هو حكومة علمانية يمكنها توفير الخدمات الأساسية – بالكاد تمرد ضد حزب الله.

إذا تم العثور على مشاعر معادية لحزب الله، فستكون في طرابلس، ثاني أكبر مدن لبنان وموقع العنف الطائفي المستمر. كما أنها واحدة من أفقر المناطق في لبنان. ومع ذلك، في ساحة النور في طرابلس، بدا أنه لا أحد يحتج على حزب الله. مثلهم مثل أي شخص آخر في جميع أنحاء البلاد، كانوا يقفون ضد عدم المساواة الاقتصادية.

الغالبية العظمى من الناس في هذا الاحتجاج عاطلون عن العمل. وقد أقاموا مزيجاً غريباً من اللافتات: واحدة تحدد قيم الاحتجاج (السلمية، غير الطائفية، إلخ)، وقائمة أخرى من المواقع المهمة في المدينة، ثم واحدة من عائلات السجناء الإسلاميين تطالب بالإفراج عن أحبائهم.

من بين العشرات من الأشخاص الذين تحدثت إليهم، ذكر واحد فقط حزب الله، وقال: “جزء من المشكلة هو أنه ليس لدينا أي شخص سوى الحريري، وليس لديه أسلحة مثل حزب الله وأمل”. وقال الأب العاطل عن العمل ويبلغ من العمر 28 عاماً: “ليس لدينا شيء. كان هناك ثناء كبير لرئيس تركيا أردوغان، لكن هذا ليس شيئاً غير عادي بالنسبة إلى طرابلس المحافظة”.

يبدو أن كل شخص في هذا الاحتجاج كان لديه شكوى من ارتفاع تكلفة المعيشة وعدم القدرة على توفير الدعم لعائلاتهم أو دفع تكاليف الإجراءات الطبية اللازمة. على عكس المتظاهرين في وسط بيروت الذين أصروا على وجود حراك بلا قيادة، فإن الناس في طرابلس كانوا يائسين في طلب قائد ذي كاريزما. وبينما كانوا يتوقون لوجه جديد للتصويت له، لم يكن لديهم أحد في الاعتبار.

عندما سئلوا عما إذا كانوا سيصوتون لصالح أي من المجموعات البديلة المشاركة في الاحتجاجات، أجابوا بالنفي. كان أحد مطالب الاحتجاجات إجراء انتخابات مبكرة. لكن من غير المرجح أن تسفر الانتخابات المبكرة عن نتائج مختلفة كثيراً عن نتائج انتخابات 2018 ، حيث فاز تحالف المجتمع المدني للأحزاب البديلة بمقعد واحد فقط في البرلمان، والذي ذهب في النهاية إلى امرأة في حزب سبعة” (بولا يعقوبيان).

كان هناك القليل من التنظيم السياسي الذي يمكن العثور عليه في معسكرات الاحتجاج هذه، باستثناء ربما عقد الحزب الشيوعي اللبناني نقاشاً في حديقة قريبة حول أهمية فتح الأماكن العامة. خلاف ذلك، جلس الناس للتو للدردشة عن الثورة، في انتظار أن تصبح منظمة.

مع بدء الاحتفالات، قام الباعة ببيع الحلوى، وبُدء بث الموسيقى، وتحولت الاحتجاج على الفور إلى كرنفال ليلي. إن عدم تسييس الحدث بشكل شبه فوري جعلني أتساءل من كان بالضبط وراء الموسيقى. تساعد مثل هذه المشاهد في تفسير سبب ميل المتظاهرين إلى أن يكونوا محدودين في الثقافة السياسية. إنهم يائسون من أجل حياة أفضل ولكن هناك عدد قليل من المنظمات التي لديها القدرة والموارد لتنظيمها على نطاق واسع، لا سيما في الاتجاه اليساري الذي يبرز الأسباب الجذرية لمحنتهم: الليبرالية الجديدة والإمبريالية…

يواجه الاقتصاد اللبناني انهياراً وشيكاً. البطالة تنتشر، والأسعار ترتفع، ويستمر سعر الشارع لليرة اللبنانية في الانخفاض. هناك القليل الذي يمكن القيام به لتجنب الانهيار، الذي تم صنعه منذ ثلاثين عاماً.

امتد انهيار الاقتصاد اللبناني إلى سوريا، التي كانت تتأرجح بالفعل على حافة الانهيار الاقتصادي بسبب ثماني سنوات من الحرب، وسوء إدارة الحكومة والعقوبات الأميركية التي تسعى إلى انهيار البلاد. كانت سوريا تعتمد على لبنان كنقطة وصول لشراء البضائع للواردات. والآن بعد أن توقف ذلك أيضاً،  تؤثر الأزمة الاقتصادية في لبنان على النخب السورية التي وضعت أموالها في البنوك اللبنانية خلال الحرب ولا يمكنها الوصول إليها الآن بسبب انهيار القطاع المصرفي.

يتمثل أحد الحلول التي يتم طرحها للمشاكل الاقتصادية في لبنان في زيادة التعاون والتكامل الاقتصادي مع سوريا. سوريا، على عكس لبنان، لديها القدرة على الإنتاج مع الآلاف من المصانع والقوى العاملة. لا ينتج لبنان شيئاً إلا أنه لديه القدرة على التسويق والتوزيع من دون إعاقة العقوبات الدولية. لسوء الحظ، لم يكن أي من هذا على أجندة إصلاحات الاحتجاجات.

يمكن للعراق أيضاً أن يكون سوقاً لمنتجات الألبان والمنتجات الزراعية اللبنانية، والتي سوف تمر عبر سوريا إذا قام الأميركيون يوماً بإغلاق معبر التنف بين سوريا والعراق. وقد ذكر  قائد حزب الله، (السيد) حسن نصر الله، هذا في خطاباته. الحل للبنان وجيرانه هو التعاون والتكامل، وليس مزيد من التشرذم كما يروّج الغرب.

إحدى الشخصيات المشاركة في الاحتجاج الذي يدفع فكرة التكامل الاقتصادي الإقليمي مع سوريا هو شربل نحاس، الأمين العام للحزب السياسي “مواطنون في دولة” بينما تمتنع عن تعريف حزبه بأنها يسار أو يمين، فمن الواضح من برنامجه أن الحزب لديه ميل يساري تقدمي. لقد أثّر “مواطنون في دولة”  في بعض خطاب الاحتجاج ولكن ليس عندما يتعلق الأمر بسوريا، والتي ينظر إليها سلباً من قبل القوى المهيمنة على الأرض في الاحتجاجات.

يدافع الحزب الشيوعي اللبناني، من جانبه، عن تأميم البنوك وإلغاء الدين العام إضافة إلى الديون الأخرى، رغم أن هذا ليس هو أيضاً جزء من الخطاب السائد.

في هذه الأثناء، كانت الولايات المتحدة تخطط لاستغلال يأس لبنان الاقتصادي ضد حزب الله.

بعد استقالة الحريري، استضاف معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مؤسسة بحثية مؤيدة لـ”إسرائيل”، حلقة نقاش حول الاحتجاجات التي تجتاح لبنان. أدارت هذا الحدث حنين غدار، الزميلة في المعهد، وهي من مواليد لبنان كرّست حياتها المهنية للضغط على حزب الله. لقد استاءت من استقالة الحريري.

وكان من بين المشاركين مكرم رباح، وهو محاضر في الجامعة الأميركية في بيروت ومستشار في شركة Quantum Communications ، وهي شركة تسويق لعبت دوراً حاسماً في ما يسمى “ثورة الأرز” في عام 2005 التي أطاحت بالجيش السوري من لبنان وولدت تحالف 14 آذار المناهض لحزب الله.

Image result for ‫رباح لقمان سليم‬‎

وانضم إلى رباح لقمان سليم، الذي يدير “هيا بنا”، وهي منظمة غير حكومية مدعومة من الغرب وشاركت مع مجموعة من الكيانات التي تمولها الحكومة الأميركية، بما في ذلك المعهد الوطني الديمقراطي، وهو فرع من المؤسسة الوطنية للديمقراطية وشريك المعهد الأميركي من أجل السلام، الذي تأسس في عهد الرئيس رونالد ريغان لدفع تغيير النظام في البلدان المعادية تحت غطاء “تعزيز الديمقراطية”.

“تعمل حكومة الولايات المتحدة بهدوء مع شركة سليم لبعض الوقت” وفقًا لتسريبات ويكيليكس، والتي أظهرت أيضًا التنسيق الوثيق بين “هيا بنا” والسفارة الأميركية.

من خلال “هيا بنا”، يدير سليم موقع Shiawatch.org  “مراقبة الشيعة”، الذي يُفترض أنه يراقب الأنشطة الخبيثة للمجموعات الشيعية التي لا تحبها الولايات المتحدة..

وقد أكد أعضاء لجنة معهد واشنطن على ضرورة قيام الولايات المتحدة بتسخير الاحتجاجات ضد حزب الله.

وعبّر مايك بومبيو عن دعمه للاحتجاجات، مدعياً أن المحتجين “يريدون أن يخرج حزب الله وإيران من بلادهم”. حزب الله لبناني، لذلك كان إعلان بومبيو بمثابة دعوة لطرد اللبنانيين الذين لا تحبهم الولايات المتحدة من وطنهم الأم. كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعمه للاحتجاجات، واصفاً إياها بأنها حركة ضد حزب الله.

وقد غطت تصريحات كهذه الخطر الذي تشكله الاحتجاجات ضد الانهيار الاقتصادي الوشيك. حتى الآن، كانت المشاركة الأميركية في حدها الأدنى، وظلت الاحتجاجات مركزة على المخاوف العضوية للمواطنين اللبنانيين العاديين. لكن إذا اختارت الولايات المتحدة تصعيد مشاركتها، فإن الموقف قد يأخذ منعطفاً سيئاً.

*رانيا خالق  صحافية لبنانية أميركية مستقلة تعيش في بيروت.

ترجمة: هيثم مزاحم – الميادين نت.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

المصدر : ذا غراي زون

Related

حرب باردة بين «الثوار»: من ينسّق «الثورة»؟

رلى إبراهيم

الأربعاء 11 كانون الأول 2019

Image result for ‫هيئة تنسيق الثورة‬‎

تدور حرب باردة بين هيئة تنسيق الثورة وبعض المجموعات الناشطة في الثورة. الأسباب ليست كثيرة، لكنها تتراوح ما بين فرض الهيئة نفسها كناطق باسم الثوار، وضمها لحزب سبعة «السيّئ السمعة». أخيراً دخل بعض المصلحين على خط عقد اجتماع للمّ الشمل وإرساء أرضية حوار مشتركة

Image result for ‫العميد المتقاعد جورج نادر‬‎

منذ انطلاقة ما يُسمى بـ«هيئة تنسيق الثورة» التي أذاع بيانها الأول العميد المتقاعد جورج نادر من ساحة الشهداء، بدأت علامات الاستفهام تتكاثر حول هدف هذه الهيئة وتوجهات أعضائها. وكلما أصدرت الهيئة بياناً، زاد توتر المجموعات الأخرى، لعدة أسباب أهمها اسم الهيئة بشكل خاص.

Image result for ‫حزب سبعة‬‎

فمن عمد إلى إطلاق تسمية «هيئة تنسيق الثورة على نفسه، يدرك ضمنياً أنه سيتم التعامل مع البيانات الصادرة عنه على أنها تمثل كل المجموعات وخصوصاً مع المبالغة في أعداد المجموعات المنضوية ضمن الهيئة»، يقول شبان من مجموعات خارج الهيئة، رافضين نشر أسمائهم. إلا أن ما لا يقوله هؤلاء مباشرة أن إحدى المشكلات الرئيسية مع الهيئة، هو ضمّها حزب سبعة إلى صفوفها. فيما المشكلة الأخرى تتعلق بأسلوب عمل هيئة التنسيق وإصرارها على عقد مؤتمرات صحافية للإيحاء بحيازتها على تفويض رسمي، بينما يمكن الاكتفاء ببيان من دون «همروجة إعلامية».

الاعتراض الثالث هو على تأييد بعض المجموعات المنضوية في الهيئة لحكم العسكر واقتناعهم بضرورة حصول انقلاب عسكري يؤدي إلى تسلم الجيش زمام الحكم. «الثغرة هنا»، يقول قائد إحدى المجموعات، بأن «هيئة التنسيق تدّعي ضمها لنحو 80 مجموعة زوراً، والدليل الحشد الذي واكب دعوة العميد نادر للاعتصام أمام المرفأ، ومن تظاهروا على طريق القصر الجمهوري بطلب من حزب سبعة». بنظره، «لا مصداقية لهؤلاء لدى الناس وخصوصاً مع ارتباط أسمائهم ببعض الأجهزة الأمنية». ظلت الانتقادات مدفونة إلى حين عقد الهيئة لمؤتمر صحافي يوم الأحد الماضي. تلت مقررات اجتماع الهيئة يومها كارلا علام، إحدى الناشطات في مجموعة «التيار/الخط التاريخي» التي تضم شابات وشباناً فُصلوا من التيار الوطني الحر أو استقالوا أو خيب آمالهم كل من رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل.

لم يكن مضمون الكلام مستفزاً لأي مجموعة بل كان رفضاً «لمهزلة التأليف قبل التكليف، ورفضاً لترشيح رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري لرئاسة الحكومة من جديد». كذلك دعت الهيئة الى «إجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق القانون النسبي وتخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة»، الأمر الذي لا يزال محور اختلاف بين المجموعات الناشطة. بسرعة، نُظمت حملة على كارلا علام، وتم تخوينها وإطلاق الشتائم والصفات المسيئة لها، عبر نشر صور من حسابها على موقع «فايسبوك» تجمعها بباسيل والنائب العوني آلان عون. الصور تلك تعود إلى عام 2016، فيما كل منشورات علّام الأخيرة تحمل انتقادات سياسية لأداء التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية. بدا واضحاً لبعض أعضاء الهيئة أن الهدف وراء الحملة هو «شيطنتنا بمختلف الطرق عبر وضعنا في خندق واحد مع الأحزاب السياسية وتصويرنا وكأننا ننفذ أجنداتهم».

في الأصل، تضم الهيئة نحو 67 مجموعة. وربما لذلك، يقول بعض أعضاء تلك المجموعات، ثمة مسعى منذ اللحظة الأولى لفكّ ارتباطات هذه المجموعات، بعد أن نجحنا في خلق مساحة مشتركة لعدد أوسع من الشابات والشبان من مختلف المناطق ويحملون أفكاراً متنوعة. حملة التشهير بالهيئة، وفقاً للعميد المتقاعد جورج نادر، تدرّجت من «قواص حركة أمل وحزب الله والتيار الوطني الحر في الشهر الأول علينا بأننا نتحرك عبر توجيهات من الحزب الاشتراكي والقوات وتيار المستقبل، إلى حملة قواتية بأغلبيتها ويشارك فيها بعض شباب تيار المستقبل بأننا ننتمي إلى التيار الوطني الحر؛ رغم أن كارلا تركت التيار منذ عام. ندرك جيداً أن القوات والمستقبل مش شايفين إلا سعد وهالهم رفضنا علانية وعبر مؤتمر صحافي لإعادة تكليفه. ونحن ما شايفين الفريقين. علماً أن بعض الذين شاركوا في الحملة علينا عبّروا عن طيبة قلب وغيرة على الثورة لا أكثر». يرفض نادر ما يحمّله إياه عدد من المجموعات عن ادّعاء الهيئة قيادة الثورة، نافياً أن يكون أي عضو في الهيئة قد قال أي كلمة في هذا الإطار.

نادر: «حزب سبعة» لم يعد عضواً في «هيئة تنسيق الثورة»… وهو منذ البداية يعمل لوحده

ويتحداهم بإبراز أي تصريح أو بيان أو منشور يدل على ذلك: «البعض مزعوجون من التسمية. نحن 67 مجموعة ننسق في ما بيننا ومع المجموعات الأخرى. شعاراتنا واضحة وهي ضد تدخل المرجعيات الدينية في تسمية المرشحين، ونؤكد أنه إذا ما أعيد تكليف الحريري سنعود إلى يوم مماثل ليوم 17 تشرين الأول. وهنا تتحمل السلطة السياسية كل ضربة كفّ ونقطة دم». يشير نادر إلى أن هناك غرفاً سرية للأحزاب وجيوشاً الكترونية همها الرئيسي ضرب الثورة وأكبر صورة لتحالفهم ظهر في انتخابات نقابة المحامين. «وصل الأمر بهذه الأحزاب إلى اتهامي بالعمالة للولايات المتحدة… نحن أوامرنا من جوّا… من الساحات وإذا كان يملك أحدهم أي دليل على تنسيق أي عضو من هيئتنا مع أي طرف مشكوك في أمره فليبلغنا بذلك». وبحسب نادر، حزب سبعة لم يعد عضواً في هيئة التنسيق، «وهو منذ البداية يعمل بمفرده من دون التعاون معنا».

أخيراً تدخل بعض المصلحين لإنهاء الحرب الباردة بين هيئة التنسيق وبعض المجموعات الأخرى كـ«بيروت مدينتي» و«لحقي» و«كلنا وطني» والكتلة الوطنية و«لبنان عن جديد» والحزب الشيوعي وغيرهم. يقوم هؤلاء بمبادرة لإرساء مساحة مشتركة بين الجانبين بعيداً عن التوضيحات والتوضيحات المضادّة. تقرر عقد اجتماع مشترك لم يُحدد ما إذا كان نهار الجمعة المقبل أو السبت، للتوافق حول أفكار أساسية كإجراء الاستشارات النيابية وتشكيل حكومة في أسرع وقت على أن تكون «نظيفة» ومؤلفة من «كفاءات إنما خالية من حيتان السياسة المعروفين». الكل متفق مسبقاً على «رفض فرض المفتي لسعد الحريري كرئيس حكومة وهو ما عبّرت عنه غالبية الناشطين على مواقع التواصل، إلا أن المحطات التلفزيونية لم تنقل الآراء المعبّرة عن هذا الرفض، لأسباب نجهلها».

الوقوع في الفِخّ

ديسمبر 7, 2019

د. عماد عكوش 

عندما بدأ الحراك في 17 تشرين الأول، تأمّلنا خيراً في تحقيق الإصلاح السياسي، والاقتصادي، وكان مفترضاً أن يلاقي الحراك السياسيين الذين يحملون لواء محاربة الفساد ليكونوا سنداً داعماً ضاغطاً لتحقيق هذه الإصلاحات، وكان يمكن ان يحدث هذا التعاون تغييراً جذرياً في السياسة والاقتصاد. ولا زلنا نأمل هذا التعاون علنا نستطيع ان نحدث تغييراً في الواقع الطائفي الحالي.

في بداية الحراك نزلت الناس وبشكل عفوي تطالب بمحاسبة الفاسدين وإعادة المال المنهوب، لكن هل يمكن تحقيق ذلك بالشعارات فقط أم نحن بحاجة الى من يقدّم قوانين في هذا المضمار، وبالتالي بحاجة الى نواب نظيفي الكفّ يقفون الى جانب هذا الحراك؟

لقد كانت هذه البداية مخيفة للولايات المتحدة الأميركية لكون معظم المتهمين بالفساد هم حلفاء لها، لذلك لجأت الى زرع مجموعات منظمة ضمن الحراك تنادي بشعار “كلن يعني كلن” حتى تضمن عدم قيادة هذا الحراك أو على الأقل دخول الحزب بكل ثقله في هذا الحراك.

نعم لقد استطاعت هذه المجموعة إخراج كل الأحزاب حتى مَن لا يوجد لديه أي ملف فساد، وبالتالي أخرجتها من إمكانية الاستفادة منها في عملية الإصلاح عبر رفع شعار “كلن يعني كلن”. وكانت هذه الشعارات مقصودة ومقصود من ورائها إخراج هذه الأحزاب، لأن دخول هذه الأحزاب ضمن المنظومة الحركية للثوار كان يمكن أن يضاعف من شعبية هذه الأحزاب؛ وبالتالي فإن المقصود من وراء خروج هذا الحراك عبر مجموعات منظمة بهذه الشعارات لن يحقق الهدف الأساسي منها وهو إضعاف قوى الإصلاح والسيادة.

كما وقعت أيضاً هذه الأحزاب الإصلاحية في الفخ الذي نصبه لها هذا الجزء من الحراك، بحيث أصبحت في الجانب الآخر من الضفة، وبدأت تدافع بها عن نفسها تجاه من يتهمها بالشراكة مع الفساد، وبالتالي أصبحت أسيرة هذا الدفاع، ولم تعد تتمكن من الوقوف الى جانب هذا الحراك أو الاستفادة منه لفرض محاربة الفساد ولفرض الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلد.

كما فرضت في المقابل الولايات المتحدة على الأحزاب الحليفة أن تخرج من الحكومة فكانت استقالة الرئيس سعد الحريري واستقالة وزراء القوات والضغط لاستقالة وزراء الاشتراكي. كما فرضوا على هذه الأحزاب ان تدخل بطريقة او بأخرى في هذا الحراك مع القيام ببعض الخطوات الاستفزازية والتي طالت الحزب وبيئته حتى تستدرجه هو وبيئته الى الشارع، وبالتالي حصول صدام على الأرض يبرر تدخلاً أممياً أو دولياً.

لقد استطاع مَن رسم هذا الفخّ أن يوقع بين الناس العفوية التي نزلت الى الشارع بكل عفوية وبين الأحزاب الإصلاحية والتي تبنت قوانين إصلاحية كثيرة ولازلنا نأمل أن يتم، لكن بالتأكيد هذا الأمر أصبح صعباً جداً، لكن هل يمكن إنجاز توافق أو تسوية معينة بين هذا الحراك وهذه الأحزاب مع تشكيل الحكومة الجديدة، أم أن هذا التوافق غير مقبول لا اليوم ولا في الغد؟

مواضيع متعلقة

حسمت في إيران فبدأت التراجعات وعاد التفاوض بين فيلتمان وشينكر وفارنو… نصائح العقلانية

نوفمبر 21, 2019

ناصر قنديل

– استثمر الأميركيون ومن ورائهم الغرب وأغلب حكام العرب مالاً وجمعيّات وتحالفات وإعلاماً ممولاً ومشغلاً من الثنائي الغربي العربي، لتهيئة مناخ التفجير المالي في لبنان عبر تجفيف مصادر التمويل التي كانت توفّرها منذ سنوات، وكانت تتيح بقاء منظومة الفساد المستحكم بالاقتصادين اللبناني والعراقي ممسكة بمقاليد القرار الاقتصادي، وهي غالباً من كنف المحور الغربي العربي نفسه، ولاحقاً في محاولة السيطرة على الحراك الشعبي في البلدين، لربط الخلاص المالي والاقتصادي والاجتماعي بتحييد قوى المقاومة عن المشهد السياسي، وتوفير ضمانات لأمن «إسرائيل» ولسيطرتها على سوق النفط والغاز على حساب لبنان، بالتحريض على سلاح قوى المقاومة، والزجّ بالقوى التابعة للمحور الغربي العربي التي تفوح منها روائح الفساد للتقدّم بصفتها من يُصغي لصوت الشعب، الذي جرى تلبيس حراكه شعارات وضعتها هذه القوى مبكراً، كشعار حكومة التكنوقراط الذي دعت إليه القوات اللبنانية قبل انطلاق الحراك الشعبي وتحوّل مطلباً رئيسياً للحراك يتبنّاه ثلاثي قوى الرابع عشر من آذار التي رعاها جيفري فيلتمان يوم كان سفيراً لواشنطن في بيروت، فتناغم كلام تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي مع دعوة القوات بعدما صارت شعار الحراك، وبعدما كانت من قبل مضمون النصيحة الفرنسية للرئيس سعد الحريري في مناقشات مؤتمر سيدر قبل شهور، والمطلوب عملياً حكومة لا يتمثل فيها حزب الله علناً.

– ظنّ جماعة فيلتمان أنهم يربحون وأن المعركة تصحيح لمسار معركتهم التي انتهت بالفشل في السيطرة على السلطة عام 2005 وتوّجت في 2008 باتفاق الدوحة وحصول قوى المقاومة على الثلث المعطل في الحكومات اللاحقة وصولاً لإمساكها بالأغلبية النيابية ونجاحها قبلها بإيصال العماد ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية. وافترضوا أن هناك مساراً لبنانياً منفصلاً في السياسات الأميركية عما يجري في المنطقة، ولم ينتبهوا لما انتبهت له قوى المقاومة من أن ما نشهده يسمّى عسكرياً واستراتيجياً خطة التقرّب من القلعة، والقلعة هي إيران. وعندما يصل الاختبار إلى إيران سيتقرّر على ضوء النتائج، حدود الدفع بالوضعين اللبناني والعراقي نحو المزيد من التصعيد، او الاكتفاء بإنجازات تكتيكية تحدث عنها فيلتمان في معرض تحدّثه أمام الكونغرس الأميركي عن لبنان، كمثل تشويه صورة حزب الله، والنيل من صورة التيار الوطني الحر والعهد، ليحذر من خطورة التصعيد المفتوح، وما سيؤدي إليه من تسليم لبنان لروسيا والصين. وكلام فيلتمان الذي نزل كالماء البارد على رؤوس أيتامه في لبنان، ووصل بنصائح فرنسية وأميركية وبريطانية نتجت عن اجتماع أول أمس في باريس المخصّص للبنان، والذي ضم مدير الشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية السفير كريستوف فارنو، والمبعوث الفرنسي لمؤتمر سيدر السفير بيير دوكين والمسؤول عن الشرق الأوسط في قصر الرئاسة الفرنسية باتريك دوريل، ومساعد وزير الخارجية الأميركي للشرق الأوسط دافيد شينكر ومديرة الشرق الأوسط في الخارجية البريطانية ستيفاني القاق، وخلص إلى ضرورة التخلّي عن شروط تتصل بتركيبة الحكومة المقبلة، بل ربط المساعدات باعتماد الإصلاحات التي أقرّت في مؤتمر سيدر من أي حكومة مقبلة أياً كان رئيسها وأياً كان أعضاؤها كما قال ديفيد شنكر لصحافيين أوروبيين وعرب ونشرته صحف عديدة باسم مصدر دبلوماسي أميركي رفيع. ومضمون النصائح التي وصلت إلى بيروت، أن العودة للتفاوض تحت عنوان القبول بتولي رئاسة حكومة يتمثل فيها حزب الله أفضل من ترك الحكومة لرئيس حليف لحزب الله، مع لفت النظر لأهمية الترسيم البحري للحدود، وضرورة الضغط للسير بمقترحات ديفيد ساترفيلد التي رفضها لبنان، والتي تضمن مصلحة «إسرائيل».

– ما الذي تغيّر يتساءلون اليوم في قوى 14 آذار، ومن أين هبطت الحكمة على فيلتمان وشينكر وفارنو، ولماذا الحديث عن الحاجة لخطة على المدى البعيد، كما قال فيلتمان، والسعي لإضعاف حلفاء حزب الله في الانتخابات المقبلة، ولماذا تذكّروا اليوم خطر روسيا والصين، ولماذا يكررون ما حذر منه ديفيد أغناسيوس الذي نقل نصائح النائب السابق وليد جنبلاط، في مقالته في الواشنطن بوست عشية الحراك وقبل بدئه، فيتكرّر ما حدث مع الجماعات المسلحة في سورية من خذلان أميركي غربي ستتبعه جماعتهم من العرب. ويصيب الخذلان هذه المرة مَن راهن عليهم من اللبنانيين، والجواب الذي لم ينتبهوا له، هو ببساطة أن الخطة فشلت في القلعة التي أنهت الاضطرابات، واستردت هيبة الدولة وإمساكها بالشرع، الذي خرج بملايينه يهتف مجدداً «الموت لأميركا».

– العقلانية الأميركية والعقلانية الفرنسية والعقلانية الحريرية، تعني العودة للتفاوض على حكومة بالتعاون مع رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي والتيار الوطني الحر وحركة أمل وحزب الله، بشروط ليس بينها السقف العالي الذي فجّر التفاوض سابقاً. فماذا سيفعل الذين ذهبوا عالياً بسقوفهم في استعداء بيئة المقاومة والتطاول على رموزها؟

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: