الحالمون بلبنان «نموذج 1920» مهلوسون

د. وفيق إبراهيم

تتشابه أحداث التاريخ لناحية الشكل فقط، لكنها تختلف بالنتائج لتنوّع المشاريع والأدوات والعناصر والتوازنات.

هذه من الأحكام التي يتعلمها الإنسان، إلا أن نفراً من اللبنانيين يتجاهلها مكرراً الأخطاء نفسها التي سبق للخط السياسي الذي ينتمي إليه، أن اقترفها منذ قرن من الزمن.هذا يقودُ إلى حزب القوات اللبنانية وريث حزب الكتائب والحامل لفكر انعزالي معادِ تاريخياً للمنطقة العربية بدءاً من سورية حتى أعالي اليمن والقائم على تقليد الغرب، كيفما اتجه واستدار.لا بأس في البداية من الإشارة إلى أن لبنان الحالي هو من تأسيس الانتداب الفرنسي الذي تضامن مع مساعٍ للكنيسة المارونية وفئات الإقطاع في عملية تصنيع كيان لبناني جرى تشكيله بمعادلة طوائفية إنما بهيمنة مارونية كاملة. فنشأ سياسياً خطان لبنانيان، أحدهما يميل إلى الغرب الذي كان فرنسياً وأصبح أميركياً وآخر يجنح نحو المنطقة العربية من بوابة سورية.

أتباع الخط الغربي كانوا الأكثر قوة على مستوى التنظيم الطائفي والاقتصادي والتحشيدي لأنهم يربطون بين استمرارية الكيان السياسي اللبناني والغرب الداعم له، معتقدين أن مناصرين الخط الآخر يعملون على استتباع لبنان للمنطقة.لذلك أمسك لبنانيّو الغرب بالإدارة والمصارف والتجارة والعسكر على مستويي الجيش والأمن الداخلي، وكانوا يميلون إلى كل اعتداء غربي على المنطقة مع علاقات سريّة للمتطرفين منهم مع «إسرائيل».

والدليل أنهم في أحداث 1958 أيّدوا الاعتداءات الأميركية على المنطقة والإنزال الأميركي على سواحل لبنان وساندوا احتلالاً أميركياً أوروبياً للبنان في 1982، مواكبين آنذاك اجتياحاً إسرائيلياً وصل إلى بيروت وداعمين «استحداث كانتون» لسعد حداد ووريثه لحد في جنوب لبنان بتغطية إسرائيلية ومنظّمين حرباً أهلية في 1975 لتنفيس صعود القوى الوطنية اللبنانية في الدولة وارتباطاتها بالفلسطينية.هناك تغييرات عميقة تشكلت بعد ذلك الوقت في العلاقات السياسية الداخلية، استناداً لسلسلة انتصارات سجلها حزب الله والقوى الوطنية اللبنانية في وجه «إسرائيل» من جهة والقيود التي كانت مفروضة عليهم من قبل النظام اللبناني.هذه التحالفات بين الحزب والقوى الوطنية لها ميزات متعددة، أولها أن مشروعه وطني غير طائفي وبالإمكان اعتباره عابراً للمحدودية اللبنانية لأنه جابه في آن معاً الكيان الإسرائيلي المحتل وطائفية النظام اللبناني، والدليل أنه لم يربط إنجازاته الكبيرة بأي مطالب داخلية.أما الإنجاز الثاني فيتعلق بتقليص أحجام القوى الطائفية المتنوعة في النظام اللبناني حتى أصبح هناك نظام طوائفي في السلطة، ومشروع نظام وطني في المجتمع، لكن المشروع الوطني لا يزال يصعد مقابل التراجع المستمر للنظام الطائفي.هذا ما استوعبته أحزاب القوات والمستقبل والاشتراكي ونفر غير قليل من القوى الشيعيّة، هؤلاء يحاولون استغلال جنون أميركي يحارب تراجع نفوذ بلاده بسلسلة آليات اقتصادية وعسكرية تضرب اليمن بقصف جوي غير مسبوق وتخنق إيران بكل ما يملك الأميركيون من إمكانات اقتصادية داخلية وخارجية، مثيراً مزيداً من الاضطرابات الدافعة نحو تفتيت العراق، معاوداً دفع الأمور إلى صدامات كبرى في شرق الفرات السوري وإدلب.كما اختزن للبنان خنقاً اقتصادياً بحصاره بحركتي الاستيراد والتصدير، ما أدى إلى جفاف مصارفه وفرار رساميلها وسرقة الودائع، واحتجبت الكهرباء وأقفلت التفاعلات الاقتصادية وغابت السياحة ما أدى إلى انتشار فقر صاعد غير مسبوق يهدّد بانفجار اقتصادي وسياسي.. وكياني أيضاً.

هذه الموجة هي التي يحاول الفريق الأميركي في لبنان ركوبها لضرب خطوة التوازنات في الداخل، فيعتقد جعجع ببساطة أن هذا الضغط الأميركي هو السبيل الوحيد لضرب الأدوار الداخلية والإقليمية لحزب الله، وخنق التيار الوطني الحر، وإبعاد نبيه بري عن رئاسة المجلس النيابي وتدمير الأحزاب الوطنية اللبنانية وإقفال الحدود مع سورية تمهيداً لفتح معبر آخر يربط لبنان بالخليج من خلال الكيان المحتل فالأردن والسعودية مباشرةً من دون الحاجة لاستعمال الحدود السورية والخدمات الاقتصادية للعراق.

بذلك يتماهى حلف جعجع – الحريري – جنبلاط مع المشروع الخليجي بالتحالف مع «إسرائيل» فينتمون إليه بما يجمع بين سياساتهم الموالية للأميركي السعودي الإسرائيلي وحاجتهم إلى المعونات الاقتصادية.

لكن المهم بالنسبة لهذا الفريق أن تنعكس ولاءاتهم الخارجية على مستوى تسليمهم السلطة في لبنان، وهذا يتطلب نصراً على حزب الله والقوى الوطنية وحركة أمل والتيار الوطني الحر وقوات المردة وبعض الأرمن والسنة المستقلين والدروز عند أرسلان ووهاب.

إن التدقيق بهذه الكتل، يكشف أنها تشكل أكثرية سياسية واجتماعية لبنانية بمعدلات كبيرة، وقد يحتاج إلحاق هزيمة بنيوية بها لحروب المئة عام.بما يعني أن الفريق الجعجعي ذاهب نحو طلب قوات أميركية وإسرائيلية مباشرة لغزو لبنان وضرب القوى المعادية للنفوذ الغربي الاستعماري وتسليم السلطة لـ»الحكيم».أليس هذا من باب فقدان الرزانة السياسية ولا يندرج إلا في إطار الثقة ووضع لبنان في مصير سوداوي؟

ما يجب تأكيده أن لبنان نموذج 2020 هو غير لبنان القديم الفرنسي، فالحالي منتصر على إسرائيل والإرهاب والقوات المتعددة، وقواه في حزب الله والقوى الوطنية وحركة أمل جاهزة للتعامل مع كل أنواع المخاطر، بما فيها الاحتلال الإسرائيلي الذي فرَّ مذعوراً في 2000 و2006، والأميركيون المتراجعون في معظم الشرق الأوسط، وفي القريب العاجل.. من لبنان.

دكاكين المخابرات المتنوّعة تسيطر على لبنان!

د. وفيق إبراهيم

يأس أميركي من السيطرة على الدولة اليمنيّة! – جريدة البناء | Al ...

تهيمن عشرات أجهزة المخابرات الدولية والاقليمية على لبنان من خلال التنافس الطوائفي بين ابنائه، وضعف دولته الوطنية.

بذلك يصبح الميدان اللبناني جغرافيات متصارعة تديرها مجموعات تحت الطلب ترتبط بشبكات استخبارية تعمل حسب تطور الأحداث ومتطلبات بلدانها في لبنان والإقليم.

للإشارة فإن أجهزة المخابرات تعمل في كل انحاء العالم فتراقب الأحداث وتستجلب معلومات، لكنها هي التي تسيطر على الأحداث وتروج لمعلومات في لبنان فيصبح دورها فيه تأجيجاً للصراعات الداخلية حسب حاجات بلدانها الأصلية وادوارها وصولاً الى حدود فبركتها ودفعها نحو مناحٍ ترتبط بصراعات الإقليم.

هنا تختلف وظائفها عن الدور الاستخباري التقليدي بشكل يبدو فيه لبنان تحت رحمة ممارسات تنبثق فجأة وتتوقف فجأة لتعاود بعد مدة سيرتها الاولى، وهكذا دواليك.

ما هي هذه الأجهزة العاملة بقوة في لبنان؟

تنتشر هذه الوكالات على مدى الساحة اللبنانية. قسم منها يعمل بشكل احترافي على مستوى كامل الجغرافيا اللبنانية حسب قدرته على اختراقها، وعلى رأسها المخابرات الأميركية والإسرائيلية التي تهتم بجميع المعلومات عن حزب الله في الجنوب والبقاع وبيروت وفي مختلف المناطق الأخرى التي يمتلك الحزب فيها تحالفات واصدقاء.

كما تجمع معلومات عن الحركة السياسية والإرهابية على مستوى البلاد بأسرها.

هناك نمط تقليدي آخر لأجهزة مخابرات تنشط بشكل روتيني لتجميع معلومات هامة لسياسات بلدانها كفرنسا وروسيا ودول اوروبية اخرى، لكن هذه الفئة لا تلعب على مستوى التأجيج الميداني للأحداث كحال المخابرات الأميركية القادرة بشكل استراتيجي على الطلب من الأحزاب الداخلية الموالية لها التحرك في يوم معين بشعارات محددة للتأثير على هدف مطلوب.

هذه المخابرات الأميركية هي المهيمن الفعلي على مسار الاضطرابات التي تنتاب لبنان بين الفينة والأخرى، فيكفي ان السفارة الاميركية هي المركز الفعلي للقاءات الأمنيين الأميركيين بالاحزاب المحلية الموالية، وهي كثيرة تبدأ بأحزاب القوات والكتائب والاشتراكي وكثير من جمعيات تدّعي انها من «الانتفاضة».

الى جانب هذه الادوار الواضحة، هناك ثلاثة أجهزة استخبارية تتبع للسعودية والإمارات وتركيا تؤدي الادوار الميدانية الأكثر خطورة على الاستقرار اللبناني السياسي والوطني.

فالسعودية والإمارات تنسجان علاقة مذهبية الأبعاد مع شلل طائفية في أنحاء من بيروت والشمال والبقاع الغربي.

فتستعملها للتوتير والتأجيج في مفاصل مهمة.

يكفي أن تنظم في هذه المناطق بضع مئات من المراهقين والشبان الذين توفر لهم التمويل المغري ووسائل الانتقال والأهداف المطلوبة لجهة التخريب وإضفاء التوتير المذهبي على اي تحرك، كما تتعاون الأجهزة السعودية والإماراتية مع رجال دين واحزاب وجمعيات مذهبية لشد العصب الطائفي في وجه عصبيات أخرى.

إن لهذين البلدين العربيين صلات كبيرة مع احزاب الكتائب والقوات والتقدمي لإقناع جمهورها المذهبي وتأمين تغطية سياسية له.

هناك اضافات على هذا المشهد المخابراتي التاريخي يتعلق باقتحام المخابرات التركية للمشهد اللبناني واستيطانها فيه بشكل فاعل.

فتركيا التي تسعى لتعميق دورها الإقليمي من خلال احتلال قواتها المباشر أنحاء في سورية والعراق وليبيا وعبر الدور الارهابي للاخوان المسلمين في اليمن والسودان والجزائر.

تركيا هذه جاءت الى لبنان من خلال حركة الاخوان، ووضعت في مناطقه الشمالية أجهزة استخبارات استطاعت جذب قيادات طرابلسية على شاكلة الريفي ونظمت عشرات الشبان وقبضايات الاحياء لاستعمالهم في تأجيج الصراعات المذهبية، فتبدو تركيا وكأنها تنافس السعودية على قيادة العالم الإسلامي وتناهض سورية وتحارب ايران، وتفرض نفسها على الأميركيين ليعترفوا بها صاحبة الدور الاساسي في التأثير على الاحداث والدليل ان كل عمليات الفوضى والتحطيم والتكسير التي حدثت في وسط بيروت يوم السبت الماضي، انما كانت من صناعة مجموعات مرتبطة بمخابرات تركية وأخرى إماراتية – سعودية.

ما تجب إضافته على هذا المشهد يرتبط بصراعات داخل الاجهزة الامنية اللبنانية نتيجة للتنافس بين تغطياتها السياسية داخل الدولة وخارجها ما يجعلها ضعيفة لا تأثير لديها على التعامل مع الاحداث الطارئة.

وهذا لا ينطبق على الجيش اللبناني الذي يأتمر في مراحل نشوب أحداث بقيادته المتنبّهة.

بالمقابل يعتقد البعض ان هناك مخابرات سورية وإيرانية، ويقتضي المنطق الاعتراف بوجودها إنما كجزء تقليدي تحتويه كل السفارات في العالم، وهذا سببه قوة حزب الله الذي يشكل نقطة الاستهداف الرئيسية لكل أنواع الفوضى وإثارة القلاقل والفتن.

لذلك يعمل الحزب استخبارياً وبشكل وازن وعميق لإجهاض عشرات أجهزة المخابرات العاملة ضده في ميادين لبنان، ولا يبدو بحاجة لدعم من تحالفاته الإقليمية الحاضرة بكل تأكيد لهذه الادوار.

لبنان اذاً ساحة لأجهزة مخابرات تريد استعماله للتأثير على حزب الله وسورية وإضعاف ادوارهما في مجابهة «اسرائيل» والسياسات الاميركية في المنطقة.

فهل تنتفض الدولة اللبنانية لوقف هذه الاستباحة المخابراتية غير التقليدية لأراضيها؟ يبدو ان التسعير الطائفي والمذهبي يمنع الدولة من أداء دور وطني فاعلن والمطلوب من حزب الله الاستمرار في العمل الجهادي والأمني حرصاً على لبنان واهله ومقومات استمراره.

ماذا قال زاهر الخطيب يوم رفض اتفاق 17 أيار عام 1983؟

رمزي عبد الخالق

كلما مرّت الذكرى المشؤومة لاتفاق 17 أيار يتبادر إلى الأذهان فوراً اسما زاهر الخطيب ونجاح واكيم كونهما النائبين الوحيدين من بين أعضاء مجلس النواب المنتخب عام 1972، اللذين حضرا الجلسة ورفضا الاتفاق، رغم ما قد يستتبع ذلك الرفض يومها من تهديد لحياتهما الشخصية وما قد يطال عائلتيهما من مخاطر وأذى.

لقد آثر الرجلان أن يسجلا موقفهما للتاريخ في وقفة عزّ لم يكن لها نظير بين السياسيّين في تلك الفترة، حيث وافق 65 نائباً على الاتفاق وامتنع 4 عن التصويت وغاب 19 نائباً، فيما تعملق زاهر ونجاح من تحت قبّة البرلمان وتماهيا مع عمالقة المقاومة الذين كانوا يسجلون البطولات في الميدان تباعاً، بدءاً من سوق الخان في حاصبيا حيث انطلقت صواريخ القوميين الاجتماعيين على مستعمرات الجليل في 21 تموز 1982، وأسقطت شعار «سلامة الجليل»، ثم العمليات البطولية في الجبل، (عاليه والرملية وغيرها…) لتأتي العمليات النوعية في بيروت لا سيما عملية «الويمبي» وبطلها القومي الشهيد خالد علوان، وهي العملية المفصلية التي جعلت ضباط العدو وجنوده يولولون راجين أبناء بيروت ألا يطلقوا النار عليهم لأنهم منسحبون، ليبدأ من «الويمبي» زمن اندحار العدو عن عاصمتنا الجميلة بيروت ثمّ عن أرضنا الطيبة في الجبل والجنوب والبقاع الغربي، وصولاً إلى الانتصار الكبير في 25 أيار 2000، والذي نحيي اليوم عيده العشرين.

سمير (@samir_304) | Twitter

كان المقاومَان زاهر الخطيب ونجاح واكيم، كمَن يستشرف الزمن الآتي، كانا على يقين بأنّ هذا الاتفاق لن يعيش، لأنه ولد مشوّهاً وغير قابل للحياة، خاصة أنه يفترض موافقة دول وأطراف لم تشارك في المفاوضات، وتحديداً الدولة السورية التي لم تكتف برفض الاتفاق بل وفّر قائدها الرئيس الراحل حافظ الأسد كلّ سبل الدّعم للمقاومة، ما أدّى إلى إسقاط الاتفاق في أقلّ من عام واحد، حيث، وبعد شهر واحد على انتفاضة 6 شباط 1984، قرّرت الحكومة اللبنانية في 5 آذار 1984 اعتبار الاتفاق «باطلاً» وإلغاء «كلّ ما يمكن أن يكون قد ترتّب عليه من آثار».

هناك بالطبع الكثير من التفاصيل التي يمكن سردها في هذا السياق، لا سيما في ما يخصّ بطولات المقاومين جميعاً، وفي الطليعة الشهداء والاستشهاديون، وحكايات المجد والبذل والعطاء والتضحية بكلّ شيء حتى بالأرواح والدماء التي تجري في العروق، وهي ملك الأمة متى طلبتها وجدتها، وقد حصل هذا بالفعل، وها نحن نحتفل اليوم بعيد التحرير، تحرير لبنان من الاحتلال الصهيوني، وعسى أن نحتفل في يوم لم يعد بعيداً أبداً بتحرير كلّ أرضنا المحتلة في شبعا وكفرشوبا والجولان وفلسطين، كلّ فلسطين…

في هذا الحيّز سنعود إلى ما قاله النائب والوزير السابق زاهر الخطيب في جلسة مجلس النواب التي تمّ فيها إقرار اتفاق 17 أيار السيّئ الذكر… علماً أنّ أصحاب هذا الاتفاق في لبنان لا يزالون إلى اليوم، هم وورثتهم، عند النقطة نفسها التي توهّموا فيها أنهم أخذوا لبنان إلى حيث يريدون هم ومَن خلفهم، ولم يفطنوا بعد إلى أنّ مشروعهم بل المشروع «الإسرائيلي» كله سقط وهُزم وولّى مع رموزه إلى غير رجعة…

في قضايا الشعوب والأوطان، قد لا يحتاج المرء، كثيراً، لكثير من الأدلة والتحليلات ليستخرج الحقّ من الباطل، وليميّز الصحيح من الخطأ، وقد تبدو الأمور في مثل هذه القضايا المصيرية، محدودة في إطار خيارين اثنين لا ثالث لهما:

الخيار الأول: نعم، هو الالتزام بخيار المساومة على الحرية، وطرح الأمور على قاعدة التمييز والمفاضلة، بين السيّئ والأسوأ، أو بين مثالية وواقعية، أو إمكانية واستحالة، هذا خيار تُطرح فيه الأمور بهذا الشكل.

والخيار الآخر: هو خيار التمسك بالحقّ، خيار الالتزام بالقضية العادلة، بالحرية الكاملة غير منقوصة وغير مُجزّأة، لأنّ الذي يمنحك جزءاً من حريتك، هو في ذات الوقت يسلبك الجزء الآخر من هذه الحرية. والحقائق والوقائع التي أثبتها التاريخ، تؤكد أنّ الشعوب التي تدخل مع حكّامها، أو غزاتها، أو مستعمريها، بمساومة على جزء، ولو ضئيل من حريتها، فهي في ذات الوقت وعلى المدى الطويل، توقّع على وثيقة عبوديّتها.

في إطار هذين الخيارين، قد يبدو ما أقول كلاماً جميلاً، ويدخل في باب الخطب الحماسية، والتنظيرات الجميلة والمبادئ الفاضلة، كلّ ذلك قد يعطي هذا الانطباع، ولكنني من منطق علمي وحسب، أجد لهذين الخيارين في النهاية، جذراً موضوعياً علمياً على أساسه أطرح الأمور، وفي ضوئه أحدّد الموقف.

بين المساومة على الحرية، يجد كلّ من هذين المفهومين، معياره العلمي، أساساً في الالتزام بالمنهج الفكري العلمي السياسي الوطني المبدئي، بالمعيار الذي هو معيار الالتزام بالحقيقة الاجتماعية، معيار الالتزام بالحقيقة الإنسانية، في ضوء هذا المعيار، معيار الالتزام والولاء للفكر المنهجي العلمي، وقد لا أكون بحاجة إلى الدخول في التبحُّر، بمضمون الاتفاقية والنصوص، أقول مُسبقاً، قد لا أحتاج إلى قراءة النص لأرفض الاتفاق، وهذا، ليس لأنني من هواة الرفض المُطلق! وليس لأنني، عبثاً، من أصحاب الآراء الجاهزة والأفكار المسبقة والمواقف الجاهزة. لا!

قد لا أحتاج إلى قراءة النص لأرفض الاتفاق، لأنني، علمياً، أرى أنّ أيّ اتفاق في النهاية يأتي دائماً وأبداً حصيلة نسبة القوى القائمة بين الطرفين اللذين يتفقان.

إذن، ليس من موقع الرفض المطلق، أو من قاعدة عدمية، أقول أرفض الاتفاق، إنما أقول إنه جاء حصيلة موازين قوى، هي فعلاً، التي تحدّد في كلّ نص، سواء كان لدستور، أو اتفاق، أن يكرّس النصّ بأحكامه ومضامينه، هي نسبة القوى الفاعلة في هذا المجتمع، بقواه المتصارعة، ليكون دستوراً لصالح هذه الفئة الاجتماعية أو الطبقة أو تلك، وحين يكون نصاً لاتفاق فهو مُسبقاً، سيحدّد حتماً، نسبة موازين القوى لهذه الدولة أو تلك، وبالتالي مضمون النص، سيأتي حتماً ليس حصيلة وفاق، بقدر ما هي علمياً، حصيلة موازين للقوى.

هذا، في ما يختصّ بالجذر الموضوعي لرفض الاتفاق علمياً من حيث المبدأ. أما، ودون التبحُّر بالأسباب القانونية، لا شك أنّ رفض الاتفاق أيضاً، ليس فقط من حيث المبدأ، أو من زاوية علمية، بل من زاوية قانونية ومبدئية ووطنية، يجد مثل هذا الموقف جذره العلمي.

الفكر القانوني له أسسه العلمية، وإلا ماذا يعني في الفقه الحديث وفي القوانين الدولية، أن تُعتَبَر الاتفاقات التي تُبرم في ظلّ الاحتلالات باطلة بُطلاناً مطلقاً، أو قابلة للإبطال من قبل الدولة المقهورة؟ لماذا الفكر القانوني، والذي جاء نتيجة منطق تطوُّر الشعوب، لماذا يُقرّ مثل هذا المبدأ، لو كان هذا القانون لا يجد جذره في ثمار كفاح تطوُّر البشرية والفكر العلمي الذي أنتج الفكر القانوني في مساره؟ لماذا يعتبر الاتفاق قابلاً للإبطال، عندما يُبرَم في ظلّ الاحتلال؟ لأنّ من الطبيعي، أن تكون الدولة مسلوبة الحرية، مُنتقص من إرادتها، مكرهة، ومُفسدٌ، هذا الإكراه المادي أو المعنوي أو العسكري، مكرهٌ لهذه الإرادة، وبالتالي مفسد للرضى الذي هو أحد أهمّ أسباب شروط التعاقد، سواء الشخصي أو الدولي.

بهذا المقياس القانوني، دون أن أعرض وإياكم كلّ وجهات نظر الفقهاء الدوليين الباحثين في القانون الذين أقرّوا بديهيات تأتي لتردّ على تفاسير قانونية راجت في الوسط الشعبي، أجد أنه لا بدّ أن أعرض ولو موجزاً لبعضها، خاصة تلك التي جاءت، مثلاً لتقول إنّ هذا الاتفاق كان تطويراً لقرارات الهدنة وليس إلغاء لها، أو أنّه لا يقيم صلحاً أو سلاماً مع «إسرائيل»، أو أنّه لا يحدّ من الحرية أو ينتقص من السيادة، أو أنّه لا يقرّ مبدأ تطبيع العلاقات… وإلى ما هنالك.

ليس صحيحاً ما رُوِّج، وما أقوله، ليس من عندياتي، جهابذة القانون في هذا المجلس، عندما ناقشوا، داخل اللجان، وكبار المفكرين القانونيّين الذين تقدّموا بدراسات حول هذه الاتفاقية، أكدوا أنها تشكل صلحاً مع «إسرائيل»، لأنه وفق القانون الدولي، مجرّد إنهاء حالة الحرب، لا بدّ وأن تنتهي هذه الاتفاقية بصلح. كبار المفكرين في القانون الدولي أكدوا ذلك، وهنا يمكن العودة إلى الدكتور أبو غيث، الجلبي، الدكتور المجذوب، في دراسات قانونية تتناول هذا الجانب، لا أرى أنّ مهمّتي في هذه الجلسة أن أعرض، تفصيلياً، بدراسة قانونية ما يبرّر رفض هذا الاتفاق، إنما ليس صحيحاً أنّ يُقال إنه ليس معاهدة صلح، وهو معاهدة صلح، وليس صحيحاً أن يُقال إنّ هذا الاتفاق لا يشكل اعترافاً، هذا الاتفاق يشكل اعترافاً بـ «إسرائيل»، لأنّ الاعتراف بدولة ما هو التسليم بوجودها من جانب الدولة المُعترِفة وقبولها كعضو في الجمعية الدولية. وأيضاً لا يمكن القول للحظة من نهار، أنّ هذا الاتفاق لا يُنهي حالة العداء مع «إسرائيل»، أو أنه لا يحدّ من حرية نقد السياسة الصهيونية التوسعية الاستيطانية، وكشف مخاطرها وأطماعها، في لبنان قبل سائر البلدان، والمخاطر التي تطال لبنان، فيما لو قامت تسوية شاملة، هي أكبر بكثير من أن تطال سائر البلدان العربية، لأنّ لبنان شكّل، أولاً وأخيراً، بحكم موقعه وتركيبته، التحدّي الأول للصهيونية، وهو أكثر المتضرّرين (في) حالة عقد صلح مع «إسرائيل» في هذا المجال.

الاتفاق من الزاوية القانونية

عرضاً، أشرتُ إلى بعض البديهيات القانونية، أما من الزاويتين الوطنية والمبدئية، فهو كما يأتي: حتى في ذهن وقناعات أهل الواقعية، حتى في قناعات القابلين بالاتفاق، إنّ هذا الاتفاق لم يعد بوسع أحد من القابلين به، أن يدافع عنه من موقع مبدئي، أو من موقع وطني، بل إنّ الدفاع عنه انتقل من موقع اعتباره انتصاراً سياسياً، أو مكسباً وطنياً، أو موقفاً مبدئياً، انتقل الدفاع عن الاتفاق من هذا الموقع، بعد أن بان حجم التنازلات التي تمسّ وتنتقص من سيادته، وبعد أن باتت القناعة مُطلقة، أنّ هذا الاتفاق كان خيار أهون الشرور، وكانت رغبة، لو لم يكن هناك إكراه لكي نضطر إلى التوقيع عليه، أصبح الدفاع عن هذا الاتفاق، من موقع أنه… عملياً، براغماتياً، يحقق حلاً لا يمكن بالواقع أن نلجأ إلى حلول أخرى!

السؤال الذي تكثّف هنا، هو ذاك الذي يقول إلى أيّ مدى إذن، بصرف النظر عن المقياس العلمي والمقياس القانوني، أو المبدئي أو الوطني، يصبح من حقنا المشروع، عند إجابتنا، عند محاولة محاورتنا لأهل الواقعية، للعمليين، ونريد أن نكون عمليين، عندما نناقشهم، من حقنا المشروع أن نسأل، هل فعلاً وواقعياً، مثل هذا الاتفاق يحقق الانسحاب «الإسرائيلي»؟ إلى أيّ مدى، عملياً، مثل هذا الاتفاق يحقق الانسحاب؟ وإذا كان لا يحقق الانسحاب، ففي أيّ سياق أتى؟ ومن أجل أيّ غاية وُقِّع، أو يطالب بالإبرام عليه؟ وأكثر من ذلك، من سيكون المسؤول؟ من الذي سيتحمَّل في النهاية، المسؤولية السياسية، في حال، أنّ هذا الاتفاق لم يحقق الانسحابات؟ هل صحيح أنّ نهج التفاوض لم يكن لُيثمر أكثر مما أثمر؟

ما هو دور الموقف العربي في إنتاج مثل هذا الاتفاق؟ هل سقطت فعلاً كلّ البدائل؟ هل سقطت المقاومة الشعبية المسلحة أو سقط النهج الذي كان يقودها؟ هل، فعلاً لا يُمكن الإفادة من قرارات المجتمع الدولي ومجلس الأمن؟ هل، فعلاً، لا يشكل مثل هذا الإطار، إطاراً دبلوماسياً ملائماً للذين يريدون التحرير في ظلّ قرارات مجلس الأمن؟

أرى أنّ بحث الاتفاق، لا يمكن إلا أن يتناول هذه المسائل، إذا شئنا فعلاً أن نتحاور، إذا شئنا فعلاً أن نكون مثاليين، إذا شئنا فعلاً أن نكون واقعيين عمليين منطقيين، فنرى سويّة إلى أيّ مدى هذا الاتفاق يحقّق الغاية المرجوّة عملياً وواقعياً بتحقيق الانسحابات.

على السؤال الأول: إنني أدخل مباشرة في الإجابة على هذا السؤال، لأهميته، فهو يكثّف محور هذا الاتفاق ومبرّره.

هل فعلاً يحقّق الانسحاب؟ إنّ السببين الهامّين اللذين يقرّران ضرورة الإجابة على هذا السؤال هما التاليين:

أولاً: اتساع حجم التيار الذي يتوق إلى الخلاص بعد سنوات تسع من الإنهاك والتآكل، بعد الاجتياح الصهيوني الذي دمّر وارتكب المجازر والجرائم، هناك تيّار أصبح توّاقاً في ظلّ الذلّ والتخاذل العربي، أصبح توّاقاً للخلاص بأيّ ثمن، فكان أحد الأسباب.

السبب الثاني: والذي يجب أن لا يُغيَّب عند درس إمكانية تحقّق الانسحابات، في ضوء هذا الاتفاق، هو ضرورة فهم، وإعادة فهم الظروف التاريخية التي هُيّئت من أجل خدمة هذا الاتفاق. بمعنى آخر، منذ اللحظة الأولى التي وُقِّع فيها الاتفاق، بات الانطباع الشامل لدى الناس، وقد أقول لدى معظم الناس: نأمل أن تنسحب سورية كي نخلص من هذه الأزمة.

ومع الأسف، قدّم الإعلام، القابلين بالاتفاق أو المقتنعين بأنه يحقّق انسحاباً، قدّم صيغة الخلاص، مشروطة بالانسحاب السوري. فبات الانطباع الطبيعي المشروع عند المواطن، لم يعد البحث بالاحتلال «الإسرائيلي» والاجتياح، بل باتت المعزوفة التي تتكرّر لدى كلّ الناس: نأمل بأن ينسحب السوريون لأنه ربط مثل هذا الاتفاق كله، بهذا الشرط.

السؤال المطروح: لو سلّمنا جدلاً، علماً، إنني من حيث المبدأ أرفض الاتفاق، لو سلمنا جدلاً بالاعتبارات التي أشرت إليها، لو سلّمنا جدلاً بالمقياس العملي، أنّ سورية، إذا انسحبت يتحقّق الخلاص، فتنسحب «إسرائيل»؟

التساؤل الذي يطرح نفسه، عفواً، وبشكل بديهي، في حال لم تنسحب سورية: من الذي يتحمّل المسؤولية السياسية؟ أكثر من ذلك! دولة رئيس مجلس النواب صرّح بحذر، ومتخوِّفاً من أجل المصلحة الوطنية العليا، (صرّح) أكثر من مرة أنه إذا تمّ انسحاب «إسرائيلي» جزئي حتى الأوّلي، حتى يقول «إنّ هذا ما حذّرنا منه مراراً، فإنّ الاتفاق، يكون قد أضفى صفة الشرعية على الاحتلال «الإسرائيلي» وكان دائماً من المُنذرين الرافضين لمبدأ الانسحاب الجزئي.

في هذه الحالة نعطي الاحتلال صفة شرعية.

السؤال المطروح: من يتحمّل في حال لم تنسحب «إسرائيل» مسؤولية توفير الغطاء لشرعية الاحتلال؟ السؤال الأكبر، أو الأسئلة الكبرى، وهنا شأننا كنواب، أن نتوجّه للسلطة السياسية التي خاضت المفاوضات، نقول: ألم تكن الحكومة على علم مسبق بحدود الموقف السوري؟ رفضه…؟ مدى قبوله إلخ… ألم تكن أميركا تعلم بذلك؟ أكثر من ذلك! إذا كانت أميركا ترى أنّ الاتفاق ليس فقط لا يحقّق الانسحاب، إذا لم تنسحب سورية، فلماذا عجّل لبنان بالتوقيع على هذا الاتفاق؟ وهل (هناك) ثمة غاية أخرى، تبطنها أميركا أو «إسرائيل»، من خلال الحصول على مثل هذا الاتفاق؟ مثل هذا التساؤل يؤدّي بنا إلى التأكيد على ما يلي:

أولاً: نستخلص أنّ الاتفاق الذي عقد بين لبنان و»إسرائيل» بوصاية أميركية، مُعلقاً الانسحاب على توافر إرادة ثالثة ليست طرفاً في الاتفاق، وهي رافضة للانسحاب كما يبدو.

إنّ أميركا كانت على علم مُسبق بالموقف السوري، تبيّنته، طبعاً، من خلال مشاوراتها وتحليلاتها، ومع ذلك دفعت بلبنان، واستجاب لبنان ليوقع على مثل هذا الاتفاق.

لبنان، في النهاية، لا يستطيع فرض إرادته على سورية، «إسرائيل» لا تستطيع حمل سورية على الانسحاب طوعاً، إلا إذا كانت هناك احتمالات أخرى، أميركا تعلن أنها لا تستطيع أن تُكره سورية على الانسحاب، طالما أنّ مجرد التوقيع على الاتفاق لا يحقّق إذن، مجرد التوقيع لا يحقق الانسحابات المرجوة، وتنفيذها يبقى مُعلقاً على إرادة ثالثة ترفض الانسحاب. فلماذا، بالمنطق البراغماتي وقّع الاتفاق وما هي الغاية، في الاستعجال، من التوقيع؟

الجواب: لماذا وقع الاتفاق، في أيّ سياق، ومن أجل أية غاية؟ عندما يكون الطرف في المعادلة «إسرائيل»، حين نتكلم عن أسباب توقيع الاتفاق بالذات، والأهداف التي من أجلها وقع، الإجابة هنا، تصبح مرتبطة وغير منفصلة عن المعطيات التالية:

أولاً: ما هو الدور الذي تطمح إليه «إسرائيل» أصلاً منذ تأسيسها، والذي كان علّة وجودها؟ وما هي الأهداف المباشرة التي خاضت «إسرائيل» حربها في لبنان من أجل تحقيقها؟

صلة الاتفاق مع الشروط التاريخية لولادة «إسرائيل»

وبالتالي، هل كان لتوقيع الاتفاق، في هذه المرحلة بالذات، صلة عضوية مباشرة مع الشروط التاريخية لولادة «إسرائيل» وأطماعها التاريخية في المنطقة التي أشار إليها الزميل الأستاذ لويس أبو شرف؟ في هذا الإطار، تدعيماً للمطامح التاريخية التي أشار إليها زميلي، أقف بكلّ احترام عند ما سبق واستكشفه المرحوم الشيخ موريس الجميّل حول أطماع «إسرائيل» ومدى ارتباط توقيع هذا الاتفاق، في هذه اللحظة، مع الشروط التاريخية لأطماع «إسرائيل».

في دراسة له، عرضتُ مضامينها في جلسة اللجان المشتركة، وفي الجلسة السرية، أرى من واجبي أمام المجلس، منعقداً في هيئته العامة، أن أذكِّر بالأصالة عن نفسي، وبالرؤية العلمية، ومن خلالها، استخرج القانون الذي يؤكّد أنّ «إسرائيل» دفعت، مع أميركا، بلبنان أن يوقع هذا الاتفاق، لا ليُنفَّذ، بل ليشكل ورقة أساسية، تكون محطة في مسار مخطّطها التآمري، وأطماعها التاريخية في المنطقة. في كرّاس له تحت عنوان «مشاريع إسرائيل وسياسة النعامة» في هذه المحاضرة منذ 23 سنة، حول المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في القدس سنة 1947، صفحة 15 من الكراس يقول المرحوم الشيخ موريس الجميّل:

«ارتأى المؤتمر الصهيوني الرأسمالي العالمي المنعقد في القدس، أن يقرّ ضرورة تحمُّل عجز ميزانية دولة إسرائيل، إلى أن تصبح هذه البلاد مُجهَّزة، بحيث تستطيع القيام بدورها كمحطة عالمية لمفترق الطرق، ومستودع لتلقّي البضائع وتوزيعها، كما سيفرضه، حتماً، تقدّم فن النقل ووسائله في العالم.

وطلب المؤتمر الصهيوني من المتموِّلين الكبار، أن يتحمَّلوا عجز دولة إسرائيل إلى ما بعد تجهيز البلد لتأمين الدور المذكور. وعندئذٍ سيستعيضون، أيّ «المتموِّلون»، أضعاف أضعاف ما كانوا قد دفعوه لهذه الدولة، بفضل ما سيجنونه من مرور الصفقات التجارية، والتبادل التجاري والمالي على أرض إسرائيل»، ومن شاء أن يتعمّق في هذه النقطة، يقول الشيخ موريس، بإمكانه أن يراجع «هنري كوستو» في مؤلفه «رجال المال يقودون العالم». ثم ينتقل، دون أن أطيل عليكم إلى مطامع «إسرائيل» في مياه لبنان وأرضه، ويؤكد ما يجري اليوم على ساحة الجنوب من تجهيزات تقنية، طبعاً، هادفة إلى سرقة مياه الليطاني، وهذا ما تردّد على لسان أكثر من مسؤول لبناني، حذّر من مخاطر مثل هذه التجهيزات التي تقوم بها «إسرائيل» هناك.

من هذا المنطلق، يهمّني أن أؤكد أنّ هذا الكرّاس الذي وجدتُه في مكتبة المرحوم أنور الخطيب، أرى أن لو كان الشيخ موريس الجميّل لا يزال حيّاً، وكُتبت له الحياة حتى هذه اللحظة، لكان رفض هذا الاتفاق ورفضه معه أنور الخطيب، لأنهما، أدركا مسبقاً، أنّ لـ «إسرائيل» مطامع، وأنّ هذه المحطة، في هذه المرحلة بالذات، التي نعقد فيها اتفاقاً مع «إسرائيل» يأتي في سياق تحقيق أطماع آنية، في سياق تحقيق مطامع تاريخية، كانت دائماً سبب علّة «إسرائيل» في هذه المنطقة.

هذه حقائق نجد جذورها في رؤية سياسية علمية واضحة، ومن حقنا المشروع، في ضوئها، أن نؤكد أنّ هذه الوثيقة التي وُقّعت في النهاية، لا تحقق الانسحاب، بل تشكل مخرجاً سياسياً للمتفاوضين، يكفي «إسرائيل» أن تحصل على هذا الاتفاق موقّعاً «حبراً على ورق»، لأنها، بهذا الاتفاق، يمكن أن تحقق الأهداف التالية:

أولاً: هذا الاتفاق طالما لم تتحقّق الانسحابات الأخرى، أيّ بعد إبرام الاتفاق، يضفي على وجودها، أو على بقائها، وجوداً شرعياً، هذا الاتفاق يضفي على الاحتلال صفة الشرعية. أكثر من ذلك! يعطي «إسرائيل» صكّ براءة ذمة عن كلّ الجرائم والمجازر التي ارتكبتها. أكثر من ذلك، فهو يكرِّس الاعتراف بدولة «إسرائيل»، بشرعية وجودها، وبالتالي، إذا كانت هذه هي الأهداف التي دفعت أميركا و»إسرائيل» أن تستعجل لبنان بالتوقيع على هذا الاتفاق، عندها (تصبح) مقولة، اجتياح لبنان من أجل تخليصه، أو لتحريره، أو من أجل ضمان سلامة الجليل، أكذوبة، وإلا، لماذا رافق الغزو العسكري، لماذا واكبه تطبيع اقتصادي على الأرض؟ كان محور اهتمامنا في كلّ المرحلة التي سبقت، هذا التطبيع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والإعلامي! حتى (الإعلام) الأميركي الصهيوني الذي كان يُروِّج لمنطق: إما احتلال دائم، أو ثمن ضروري لا بدّ من دفعه، وفي هذا السياق، كان أمام «إسرائيل» خياران أيضاً: إما، فعلاً، الهيمنة الكاملة، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية بصلح مع لبنان و»صهينته»، وإما إعادة ترتيب المخطّط الزمني، واعتبار أنّ هذا الاتفاق، ولو كان حبراً على ورق، بحدّ ذاته، يحقق لها أهدافاً آنية، يُضفي معها على الاحتلال شرعية، وهذا ما (تبغيه) «إسرائيل» على الأرض، تستمرّ بالتطبيع، وبحكم هذا الاتفاق، باقية طالما أنّ الانسحابات لم تتحقّق.

أيها الزملاء الكرام، تكريس الاحتلال وتعزيزه في الجنوب، ممارسات الاحتلال، تجلّياته بسعد حداد، الحرس الوطني، اللجان المحليّة، التجهيزات التقنيّة، إلى ذلك وسواها…

الترويج أو التمهيد للانسحاب من الجبل، تفادياً لضغط العمليات التي تشنُّها مجموعات المقاومة الوطنية، تنظيم هجوم سياسي وإعلامي ودبلوماسي يعيد لـ «إسرائيل» الاعتبار الذي فقدته عالمياً إثر غزوها للبنان.

وُقِّع ليشكل مخرجاً سياسياً لـ «إسرائيل»

يعني مثل هذا الاتفاق ليس فقط يردّ الاعتبار لـ «إسرائيل»، بل يعيد التماسك الداخلي، داخل بنية الكيان «الإسرائيلي». عملياً: «نحن خلص اتفقنا مع لبنان»، وبالتالي، كلّ التناقضات التي كانت تهزّ هذا الكيان المصطنع، هذا الاتفاق، يأتي ليحلّ لها، (لإسرائيل)، المشكلة. نعم، هذا الاتفاق لا يحقق الانسحاب، بل وُقِّع ليشكل مخرجاً سياسياً لـ «إسرائيل» وهي مستفيدة منه، حتى لو لم يُنفَّذ، وهي أصلاً وقّعته ولا تريد تنفيذه..

إنّ «إسرائيل» تبغي من هذا الاتفاق، وفق قناعاتي، أن يبقى ورقة سياسية بيدها، طالما أنها على قناعة. وأنا أرى أنّ الحكومة مسؤولة، لأنها خاضت معركة التفاوض والاتفاق، وهي التي تتحمّل المسؤولية السياسية في حال لم تتحقّق الانسحابات.

أنا من شأني، من الموقع اللبناني أقول، كنائب، يا حكومة لبنانية، كان من المفروض أن تعي وتدركي مسبقاً مدى حدود القبول، (أو) الرفض السوري وعلى هذا الأساس تخوضين معركتك. أنا مهمتي كنائب لبناني، أن أجابه السلطة السياسية التي خاضت وتحمّلت مسؤولية التفاوض. شأن سورية وسواها شأن عربي.

إذن هذا الاتفاق لا يحقق الانسحاب ووقع ليشكل منفَذاً، في النهاية، حتى على هذا المستوى، لـ «إسرائيل» ويعطيها «صك براة ذمة» وتبريراً وشرعية لوجودها أو بقائها في سياق تحقيق أهداف آنية وتاريخية استراتيجية.

هل كان يمكن لهذا النهج من التفاوض، أو للتفاوض، أن يثمر أفضل مما أثمر؟ هل كان يمكن أن يكون بالإمكان أفضل مما كان؟ مثل هذه المقولة التي تتردّد: ما هو دور الموقف العربي في نتاج مثل هذا الاتفاق؟ أنا، برأيي، لا يمكن، فعلاً، الإجابة على هذين السؤالين: مدى ما يمكن أن يثمره نهج التفاوض، أو مسؤولية الموقف العربي، الذي ساهم في إنتاج مثل هذا الاتفاق، يقتضي تثبيت حقيقتين (نذكر بهما):

1

ـ موازين القوى هي في النهاية التي تحدّد حصيلة التفاوض.

2

ـ إنّ تكريس مبدأ المفاوضات، على هذه القاعدة، يشكل أحد أهداف «إسرائيل». يعني:

اسمحوا لي، بكلّ صدق، أن أعيد بعض ما سبق وأكدناه في حوارنا داخل اللجان، أو ما سبق وأعلنّاه، حول مبدأ رفضنا للتفاوض كنهج. وكان مبرّر رفض مبدأ التفاوض، أساسه، أيضاً، موقف علمي مسبق، وليس (موقفاً عدمياً أو سلبياً) بالمطلق. يعني للذين يقولون بمبدأ التفاوض، أنا أقول إنّ الشعوب في تاريخها تعرّفت على المفاوضات عندما احتُلّت، أو غُزيت في عقر دارها. هذا ليس بدعة في تاريخ الشعوب. التفاوض كحقيقة، أثبتتها وظهرت في التاريخ، يعني على سبيل المثل، الشعب الفيتنامي تفاوض مع الأميركيين، التقى في باريس 1968، على طاولة المفاوضات مع أعدائه.

هنا (إزاء) مبدأ التفاوض، قد يقول (ثمة) قائل: لماذا أنت، أيها اللبناني، ترفض مبدأ التفاوض مع عدوك «الإسرائيلي»، وتقرّ مبدأ التفاوض الذي خاضه الفيتنام، مثلاً؟

مشروع مثل هذا السؤال، أو مثل هذا التفاوض جرى أيضاً في سياق الثورات الأخرى. ولكن السؤال المطروح بأيّ أفق كان يُخاض التفاوض؟

عندما التقت، مثلاً، في التاريخ، وزيرة الخارجية الفيتنامية مع فيليب حبيب، آتي بهذا المثل لأنّ المفاوض يومها عن الأمريكيين كان فيليب حبيب! قالت له: في كلّ مفاوضات يجب أن يملك أحد الطرفين ورقة، أنت تملك حقّ الانسحاب، وتمكيني من استعادة سيادتي على بلادي. وأنا أملك حقّ أن أترك لجنودك الانسحاب بسلام، وعندما أستردّ سيادة بلادي وسيادتي على وطني. يعني، عندما كانت هذه المفاوضات تتمّ على الأرض، كان هناك شعار أساسي: قاوموا الاحتلال، وبالتالي لا بأس عندها عندما تأتون إلى طاولة المفاوضات، شرط أن يكون التفاوض يُخاض تحت شعار التحرير الشامل، ودون تقديم أيّ تنازلات مبدئية على السيادة والاستقلال.

من حيث مبدأ التفاوض، لم أعطِ مثلاً حركة المقاومة الفلسطينية، ولا الأنظمة العربية التي خاضت «حروب»، لا…

سبق وقال الزميل الأستاذ لويس أبو شرف ماذا أنتجت الحروب؟ لكي يخلص طبعاً بنتيجة أنّ الحروب لا تأتي (نتيجة) يعني في التاريخ هناك حروب عادلة خيضت بأفق التحرير الشامل، وهناك حروب أنتجت هزائم. من الحروب التي أنتجت هزائم طوال 35 سنة هي الحروب التي خاضتها إما الأنظمة، أو قيادة حركة المقاومة الفلسطينية، لماذا؟ لأنّ الحروب كانت تُخاض في إطار تحسين الموقع التفاوضي، مع التسليم سلفاً، والقبول مسبقاً، بالحلّ السلمي، والانخراط بمؤامرة التسوية السلمية، كحلّ للنزاع العربي ـ الصهيوني. يعني لم تخض المفاوضات ولم تخض الحروب العربية، بأفق التحرير الشامل كما خيضت لدى المقاومة الفرنسية عندما جابهت المحتلّ النازي، أو (الفيتناميين) أو (الكوبيين)، وهذا مقاس استخرجه من التاريخ، ولا يعني مطلقاً، أنني أصبحت كوبياً أو فيتنامياً أو فرنسياً عندما أقول لا، لم تسقط المقاومة الشعبية المسلحة، إنما الذي سقط هو النهج السياسي الذي قاد هذه المقاومة على أرضية القبول مسبقاً بـ «جنيف»، وعلى أرضية القبول مُسبقاً بأنّ الحرب التي نخوضها ليست حرب تحرير، بل حرب تحريك لتحسين الموقع التفاوضي، من أجل حلّ المشكلة، لا على أساس تحرير شامل، ولكن على أساس تحسين موقع تفاوضي… هذه حقائق يجب قولها، لأنه لا يجوز الانتقاص من شهادات ودماء لأبطال يستشهدون وهم يقاتلون المحتلّ. إنّ الطعن بالمقاومين الفرنسيين الذين تحدّوا «المحتلّ النازي» والمقاومين اللبنانيين الذين تصدّوا للمحتلّ الصهيوني، هؤلاء، لا يجوز أن يطعن بدمائهم أو شهادتهم، هؤلاء كان يمكن أن يحتضنوا، فيما لو تمّ التنسيق بين العمل الثوري، بين العمل المسلح، بين عمل الكفاح الشعبي المسلح، وبين الأطر الديبلوماسية تنسق كلّ واحدة في ما بينها تماماً، كما تمّ التنسيق لدى الشعوب المكافحة، ما بين العمل الدبلوماسي وما بين العمل الشعبي المسلح.

إنني من موقع الوفاء، للشهداء الذين سقطوا في الحروب التي خيضت بأفق وشعارات ليست غايتها التحرير الشامل.

إنني من موقع الوفاء لجماهير شعبنا في لبنان وفي ساحة الوطن العربي. من موقع هذا الوفاء أقول، إنّ المجابهة الشعبية المسلحة لم تسقط، ولكن الذي سقط هو النهج الذي ساد، من جهة حركة التحرُّر العربي، أو من جهة ثانية الأنظمة العربية.

من هذا الموقع أختم قائلاً: أنه، لمن يريدون التحرير في ظلّ قرارات المجتمع الدولي وقرارات مجلس الأمن، تبقى مثل هذه القرارات ومثل هذا الإطار صالحاً. أما أن تأتي «إسرائيل» لتموّل المقاومة، فهذه مقولة خاطئة باعتقادي كثيراً! لم تكن النازية لتموِّل المقاومة الفرنسية، ولم يكن الأميركيون ليموِّلوا المقاومة الفيتنامية! ولم تكن للحظة من نهار، «إسرائيل» لتموِّل الأبطال المقاومين الذين يتصدّون للاحتلال الصهيوني، وهي لن تسعى إلى تمويلهم، لأنّ الذين يقاتلون اليوم، هم الذين دفنوا في صبرا وشاتيلا كلّ التنظيرات وكلّ المساومات، وكلّ الأفكار البالية، وكلّ الايديولوجيات التي أدّت إلى توليد هذا الاتفاق، هذا النهج الذي أدّى إلى توليد هذا الاتفاق، كما سبق وولّد اتفاق «كامب دايفيد».

لا ذاك الاتفاق كان صاعقة في سماء صافية، ولا هذا الاتفاق جاء صاعقة في سماء صافية. إنه نهج سياسي ساد في الساحة مدة 30 – 35 سنة، وهو الذي ولّد هذه الاتفاقيات ولم تتمّ، والتي تنتقل بنا من انهيار إلى انهيار، ومن انتكاسة إلى انتكاسة.

إنّ الالتزام بالمقاييس الصحيحة، التي التزمت بها شعوب الأرض منذ بدء التاريخ، في مجابهتها للمحتلين، حقيقة تاريخية لا يمكن نقضها، لا يمكن رفضها، لا يمكن إدارة الظهر لتجارب الشعوب التي جابهت المحتلين. هذه حقيقة، ولكن لها شروطها: شروط عدم المهادنة والمساومة، عدم تحويل العمل السياسي إلى عمل ارتزاقي، عدم الطعن بالجماهير والإساءة إليها. وإنما كما سبق وأكدت، منذ اللحظة الأولى التي خيضت فيها المفاوضات: إننا معنيون كلنا، ولا يظننّ أحد أنّ مهمة التحرير في لبنان، هي وقف على المجلس النيابي. قلت ذلك وأكرّر، إنها مهمة تاريخية يقع عبئها على كلّ الشعب اللبناني، بجميع فئاته أن تتنظم طاقاته في إطار برنامج يوفّر مستلزمات الصمود، ويخوض معركة التحرير بأفق التحرير الشامل. من هذا المنطلق، جاءت لتؤكد صحة هذه المقولة، الإحصائيات التي نسمعها بلسان «إسرائيل»: خمسمئة قتيل «إسرائيلي» وثلاثة آلاف جريح.

ما يهزُّ الكيان الصهيوني، اليوم، أمرٌ لم تتمكن المقاومة الفلسطينية أن تحققه منذ 1965 حتى 1982. وهنا، لا طعناً بمبدأ المقاومة، ولا طعناً بالفداء فهو أشرف ما يمكن أن يكون في حياة الإنسان، وإنما طعن، نعم بالنهج الارتزاقي المرتبط الذي قاد هؤلاء المناضلين، والذي أجهض الثورة وأجهض إمكانية التحرير…

اسمحوا لي إذن، باسم شعبنا وباسم المقاومين الرافضين للاحتلال، باسم الصامدين والمتصدّين، وباسم المعتقلين في «أنصار» وفي سجون وأقبية «إسرائيل».. باسم عذابات جماهير شعبنا والأمهات الثكالى، والأطفال اليتامى..

باسمهم جميعاً، أرفض هذا الاتفاق، وأطلب من المجلس الكريم أن يرفض هذا الاتفاق من أجل لبنان، من أجل شعب لبنان، ومن أجل كرامة الوطن والمصلحة الوطنية العليا…

20 YEARS AFTER THE UNCONDITIONAL ISRAELI WITHDRAWAL FROM LEBANON: WHAT HAS BEEN ACHIEVED? (1)

Posted on  by Elijah J Magnier

A woman mocking an Israeli tank left behind when withdrawing from south of Lebanon in the year 2000, using its cannon as a hanger to dry cloths. Photo by @YounesZaatari

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

We were Hezbollah trainers. It is an organisation that learns quickly. The Hezbollah we met at the beginning (1982) is different from the one we left behind in 2000”. This is what the former Chief of Staff and former Minister of Foreign Affairs, Gabi Ashkenazi, said twenty years after the Israeli unconditional withdrawal from Lebanon.

For the first time we met a non-conventional army, but also an ideological organisation with deep faith: and this faith triumphed over us. We were more powerful, more technologically advanced and better armed but not possessing the fighting spirit …They were stronger than us”. This is what Brigadier General Effi Eitam, Commander of the 91st Division in counter-guerrilla operation in south Lebanon said. 

Alon Ben-David, senior defence correspondent for Israel’s Channel 13, specialised in defence and military issues, said: “Hezbollah stood up and defeated the powerful Israeli Army”.

Former Prime Minister Ehud Barak, the architect of the Israeli withdrawal from Lebanon, said: “The withdrawal didn’t go as planned. The deterrence of Hezbollah and its capability increased greatly. We withdrew from a nightmare”. Barak meant he had planned to leave behind him a buffer zone under the control of his Israeli proxies led by the “South Lebanon Army” (SLA) commander Antoine Lahad. However, his plans were dismantled and the resistance forced Lahad’s men to run towards the borders, freeing the occupied buffer zone. As they left Lebanon, the Israeli soldiers said: “Thank God we are leaving: no one in Israel wants to return”.

Israeli soldiers are happy to leave Lebanon in the year 2000.

In 1982, Israel believed the time had come to invade Lebanon and force it to sign a peace agreement after eliminating the various Palestinian organisations. These groups had deviated from the Palestinian compass and had become embroiled in sectarian conflict with the Lebanese Phalange, believing that “the road to Jerusalem passed through Jounieh” (the Maronite stronghold on Mt. Lebanon, northwest of Beirut, a slogan used by Abu Iyad). Israel intended Lebanon to become the domicile of its Palestinian conflict. It failed to realise that in so doing it was letting the Shiite genie out of the bottle. Signs of this genie began to appear after the arrival of Sayyed Musa al-Sadr in Lebanon and the return of students of Sayyed Muhammad Baqir al-Sadr from Najaf to their home country and residency in the Lebanese Bekaa. Also, the victory of Imam Khomeini and the “Islamic revolution” in Iran in 1979 was not taken into consideration by Israel, and the potential consequences for the Lebanese Shia were overlooked.

The 1982 Israeli invasion triggered the emergence of the “Islamic resistance in Lebanon”, which later became known as “Hezbollah”, and it forced Israel to leave Lebanon unconditionally in 2000. This made Lebanon the first country to humiliate the Israeli army. Following their victory over the Arabs in 1949, 1956, 1967 and 1973, Israeli officials had come to believe they could occupy any Arab country “with a brass band”.

Israeli soldiers exited through the “Fatima Gate” (on the Lebanese border, also known as Good Fence, HaGader HaTova) under the watchful eyes of Suzanne Goldenberg on the other side of the border. She wrote: “After two decades and the loss of more than 1000 men, the chaotic Israeli withdrawal from southern Lebanon leaves its northern flank dangerously exposed, with Hezbollah guerrillas sitting directly on its border. The scale of the Israeli fiasco was beginning to unfold… After the Israelis pulled out of Bint Jubayl in the middle of the night, their SLA allies, already in a state of collapse in the centre of the strip, simply gave up. Branded collaborators, they and their families headed for exile. Behind them, they left tanks and other heavy equipment donated by their patrons. Shlomo Hayun, an Israeli farmer who lives on Shaar Yeshuv farm, said of the withdrawal, “This was the first time I have been ashamed to be Israeli. It was chaotic and disorganised.”

Israeli withdrawal (2000) crossing Fatima Gate.

What did Israel and its allies in the Middle East achieve?

In 1978, Israel occupied a part of southern Lebanon and in 1982, for the first time, it occupied an Arab capital, Beirut. During its presence as an occupation force, Israel was responsible for several massacres amounting to war crimes. In 1992, Israel thought that it could strike a death blow to Hezbollah by assassinating its leader, Sayyed Abbas Al-Mousawi. He was replaced by his student, the charismatic leader, Sayyed Hassan Nasrallah. Nasrallah has proved to be more truthful than the Israeli leaders, and thus capable of affecting the Israeli public through his speeches, as Israeli colonel Ronen, chief Intelligence officer for the Central Command of Israel Defence Forces, has said.

The new Hezbollah leader showed his potential for standing up to and confronting Israel through TV appearances. He mastered the psychological aspects of warfare, just as he mastered the art of guerrilla war. He leads a non-conventional but organised army of militants “stronger than several armies in the Middle East,” according to Lieutenant General Gadi Eisenkot, the former Israeli Chief of Staff. 

The Israeli doctrine relies on the principle of pre-emptively striking what is considered as a potential threat, in order to extinguish it in its cradle. Israel first annexed Jerusalem by declaring it in 1980 an integral part of the so-called “capital of the state of Israel”. In June 1981, it attacked and destroyed the Iraqi nuclear reactor that France had helped build. In 2007, Israel struck a building in Deir Ezzor, Syria, before it was completed, claiming that the government had been building a nuclear reactor.

6 years after its withdrawal, Israel declared war on Lebanon in 2006, with the aim of eradicating Hezbollah from the south and destroying its military capacity. Avi Kober, a member of the department of political studies at Bar Ilan University and researcher at the Israeli BESA centre said: “The war was conducted under unprecedented and favourable conditions the like which Israel has never enjoyed – internal consensus, broad international support (including tacit support on the part of moderate Arab States), and a sense of having almost unlimited time to achieve the war objectives. The IDF’s performance during this war was unsatisfactory, reflecting flawed military conceptions and poor professionalism and generalship. Not only the IDF fail in achieving battlefield decision against Hezbollah, that is, denying the enemy’s ability to carry on the fight, despite some tactical achievements, throughout the war, it played into Hizballah’s hands.”

“Soon we shall pray in Jerusalem” (Portray Sayyed Hassan Nasrallah).

Israel withdrew from the battle without achieving its goals: it was surprised by Hezbollah’s military equipment and fighting capabilities. Hezbollah had managed to hide its advanced weapons from the eyes of Israeli intelligence and its allies, who are present in every country including Lebanon. The result was 121 Israeli soldiers killed, 2,000 wounded, and the pride of the Israeli army and industry destroyed in the Merkava Cemetery in southern Lebanon where the Israeli advance into Wadi al-Hujeir was thwarted. 

Hezbollah hit the most advanced class Israeli destroyer, the INS Spear saar-5, opposite the Lebanese coast. In the last 72 hours of the war, Israel fired 2.7 million bomblets, or cluster bombs, to cause long-term pain for Lebanon’s population, either through impeding their return or disrupting cultivation and harvest once they did return. “An unjustified degree of vindictiveness and an effort to punish the population as a whole”, said the report of the UN commission of inquiry conducted in November 2006 (Arkin M. W. (2007), Divining Victory: Airpower in the 2006 Israel-Hezbollah War, Air University Press, Alabama, pp 67-71).

The battle ended, Israel withdrew again, closed the doors behind its army, raised a fence on the Lebanese borders, and installed electronic devices and cameras to prevent any possible Hezbollah crossing into Palestine.

When Israel’s chief of staff Gabi Ashkenazi said “Israel instructed Hezbollah in the art of war”, he was right. Hezbollah has learned from the wars that Israel has waged over the years. In every war, Hezbollah saw the necessity of developing its weapons and training to match and overcome the Israeli army (which is outnumbered) and which enjoys the tacit support of Middle Eastern regimes and the most powerful western countries. Hezbollah developed its special forces’ training and armed itself with precision missiles to impose new rules of engagement, posing a real threat to the continuity of the permanent Israeli violations of Lebanon’s sovereignty.

Today, Hezbollah has sophisticated weapons, including the armed drones that it used in Syria in its war against the Takfirists, and precision missiles that can reach every region, city and airport in Israel. It has anti-ship missiles to neutralize the Israeli navy in any future attack or war on Lebanon and to hit any harbour or oil platform. It is also equipped with missiles that prevent helicopters from being involved in any future battle. The balance of deterrence has been achieved. Hezbollah can take Israel back to the Stone Age just as easily as Israel envisages returning Lebanon to the Stone Age.

Hezbollah is Israel’s worse nightmare, and it was largely created by the Israeli attempt to overthrow the regime in Lebanon, occupy Lebanon, and impose an agreement that Israel could then mould to its own liking. But the tables were turned: a very small force emerged in Lebanon to become a regional power whose powerful support was then extended to the neighbouring countries of Syria and Iraq. The harvest journey has begun.

Proofread by:  Maurice Brasher and C.G.B.

This article is translated free to many languages by volunteers so readers can enjoy the content. It shall not be masked by Paywall. I’d like to thank my followers and readers for their confidence and support. If you liked it, please don’t feel embarrassed to contribute and help fund it, for as little as 1 Euro. Your contribution, however small, will help ensure its continuity. Thank you.

Copyright © https://ejmagnier.com   2020 

«اتفاق 17 أيار»… ومحاولة التخلص من المقاومة التي أسقطته وهزمت القوة التي لا تقهر…

حسن حردان

تحلّ ذكرى اتفاق الذل والإذعان، اتفاق 17 أيار، الذي وقع بين السلطة اللبنانية عام 1983، والعدو الصهيوني، الذي كان جيشه يحتلّ لبنان آنذاك.. والذي استهدف من الاتفاق جعل لبنان محمية صهيونية وتشريع العلاقات رسميا مع كيان العدو الصهيوني ليكون لبنان البوابة الصهيونية الثانية في المشرق العربي، بعد أن نجح قادة العدو في تحويل مصر إلى بوابة أولى من خلال توقيع اتفاقيات كامب ديفيد معها، وكان المايسترو وطابخ هذه الاتفاقيات، في الحالتين، وزيرا خارجية أميركا هنري كيسنجر وجورج شولتز…

الحديث عن اتفاق17 أيار والظروف التي أحاطت بولادته واهدافه، يكتسب أهمية هذه الأيام انطلاقاً من المحاولات الدؤوبة لإعادة إنتاج مثل هذا الاتفاق، والسعي إلى تشريع وجود هذا الكيان الغاصب الاستعماري على أرض فلسطين العربية المحتلة، ومحاولة النيل والتخلص من المقاومة التي هزمت الجيش الصهيوني الذي قيل يوماً إنه لا يُقهر، وأسقطت اتفاق 17 أيار ودشنت عصر قوة لبنان بمقاومته وشعبه وجيشه، واضعة نهاية لمقولة «قوة لبنان في ضعفه» التي كانت تجعل من لبنان فريسة سهلة لاعتداءات وأطماع العدو الصهيوني.

لكن مع ذلك لا زال قادة العدو «الإسرائيلي» يحلمون بإعادة لبنان إلى كنف الوصاية والهيمنة الأميركية الصهيونية ليبقى ساحة للتآمر على العرب، ويعبثون من خلالها بأمن الدول العربية التحرّرية، وفي المقدّمة سورية التي دعمت المقاومة وأسهمت في إسقاط 17 أيار وصناعة انتصار المقاومة عام الفين والذي نحتفل فيه بعد أيام في 25 أيار الحالي.. ولهذا عملوا وما زالوا يعملون للقضاء على المقاومة التي شكلت المثال في إثبات القدرة على مقاومة جيش الاحتلال «الإسرائيلي» وإلحاق الهزيمة المذلة به…

لقد جاء القرار1559 «الإسرائيلي» الصنع كمحاولة أولى لإحداث انقلاب في لبنان ضدّ المقاومة ولإعادته إلى فلك الوصاية الأميركية الصهيونية، ولدى فشل الإنقلاب بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري عام 2005 شنّ العدو محاولة ثانية، حربه العدوانية على لبنان سنة 2006 بدعم غربي وغطاء من بعض الأنظمة العربية، لسحق المقاومة وضرب المثال الذي قدّمته في مقاومة الاحتلال وإمكان هزيمته وتحرير فلسطين والأراضي العربية. لكن فشل هذه الحرب وانتصار المقاومة التاريخي والاستراتيجي ضاعف القلق الأميركي الصهيوني، ودفع واشنطن و»تل أبيب» إلى التحضير لمحاولة ثالثة تمثلت في تنظيم الحرب الإرهابية على سورية لإسقاط نظامها المقاوم الذي كان له دور مهمّ في تمكين المقاومة من الصمود وتحقيق نصر تموز، ولهذا الغرض حشدت جيوش الإرهابيين من أنحاء العالم وقدمت إليهم مختلف إشكال الدعم العسكري والمالي والتسهيلات من دول جوار سورية، وشُكل تحالف دولي إقليمي عربي وفر الدعم السياسي لهؤلاء الإرهابيين، ومع ذلك فشلت هذه الحرب الأمريكية الصهيونية الرجعية في تحقيق أهدافها في السيطرة على سورية وتحويلها إلى دولة عميلة ومتابعة للاستعمار، وها هي سورية بقيادة الرئيس المقاوم الدكتور بشار الأسد تقف على أعتاب إعلان تحقيق النصر النهائي ضدّ أشرس حرب كونية إرهابية قادتها إدارة العدوان والارهاب العالمي في واشنطن..

إذا كان أمراً طبيعياً أن يعمل أعداؤنا على محاولة إنتاج اتفاق 17 أيار جديد، بلوغاً إلى تصفية القضية الفلسطينية من خلال محاولة إسقاط سورية، ظهير المقاومة، كي يسهل بعد ذلك القضاء على المقاومة، فمن غير الطبيعي أن تنخرط قوى لبنانية وعربية، بأشكال مختلفة، في هذه الحرب ضدّ المقاومة وسورية وعموم جبهة المقاومة، والسعي إلى إعادة إنتاج ظروف مماثلة لتلك الظروف التي أنتجت اتفاق 17 أيار..

إنّ بعض الأصوات الداخلية التي وقفت مع الاتفاق ودافعت عن الاتفاق وصوّتت له هي نفسها لا تزال تنخرط في الحرب الناعمة الأميركية الصهيونية لتشويه صورة المقاومة والإساءة إلى سمعتها في سياق العمل للنيل منها.. وهذه الأصوات هي التي تستمرّ في الدفاع عن الاتفاق وتصويره على أنه يحقق ما سموه جلاء القوات «الإسرائيلية» عن لبنان، بينما تشكل جميع بنود الاتفاق انتقاصاً من سيادة لبنان واستقلاله وتعطي «إسرائيل» مكاسب أمنية وسياسية واقتصادية كانت في طليعة الأهداف التي سعت إليها من اجتياح لبنان سنة 1982 إلى جانب ضرب المقاومة الفلسطينية وتنصيب نظام موالٍ لها في بيروت، والعمل على محاصرة سورية تمهيداً إلى محاولة فرض الاستسلام عليها، بعدما فشلت جميع محاولات الترغيب والترهيب والحصار وتقويض استقرارها الداخلي بثنيها عن التشبث بمواقفها الوطنية والقومية والدفاع عنها.

إنّ الذين يدعون الدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله اليوم، والذين يشكّكون في صدقية ومناقبية المقاومة، كان بعضهم في طليعة من وقّع على الاتفاق وصوّت وسوّق له، والبعض الآخر لم يطلق طلقة واحدة ضدّ الاحتلال بل استقبل قادة العدو وسهل لهم دخولهم، ولم يتوان عن لعب دور أمني في حماية الاحتلال من عمليات المقاومة.

فهذا الاتفاق الذي صدّق عليه مجلس النواب اللبناني بتاريخ 13/6/1983 لم يرفضه من النواب، سوى النائبين زاهر الخطيب ونجاح واكيم، اللذين يسجل التاريخ لهما هذا الموقف المقاوم المشرّف للاحتلال وعملائه.. ولقد تمّ التوصل إلى الاتفاق بعد مفاوضات طويلة بين الجانبين «الإسرائيلي» واللبناني، وبرعاية أميركية مباشرة، في ظلّ ظروف وتطورات مهّدت للاتفاق.

ما هي تلك الظروف؟

1

ـ احتلال قوات الجيش «الإسرائيلي» لمعظم الأراضي اللبنانية، بما فيها العاصمة بيروت، وسيطرته على سائر المرافق الحيوية في البلاد، بعد انسحاب منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت بموجب اتفاق رعته الولايات المتحدة الأميركية، وبلغ عدد القوات «الإسرائيلية» التي اجتاحت لبنان 120 ألف جندي.

2

ـ إجراء انتخابات لرئاسة الجمهورية في ظل الاحتلال وإشرافه وتدخله المباشر بدعم ترشيح بشير الجميّل الذي سارع البرلمان اللبناني، بضغط من «إسرائيل»، إلى التعجيل في عملية انتخاب أمين الجميّل، شقيق بشير الجميّل، بعد مقتل الأخير.

انطلقت المفاوضات بين فندق ليبانون بيتش في خلدة قرب بيروت، ومستوطنة «كريات شمونة» في فلسطين المحتلة قرب الحدود مع لبنان.

3

ـ قيام نظام أمين الجميّل بالتنسيق مع الاحتلال بحملة قمع منظمة للقوى الوطنية واعتقالات واسعة للقيادات والعناصر الوطنية، وحصل تواطؤ مع جيش الاحتلال في ارتكاب مجزرة صبرا وشاتيلا التي استهدفت بث الرعب في صفوف المواطنين وخلق مناخات من الاستسلام ومحاولة قتل إرادة المقاومة، والانتقام في الوقت ذاته.

4

ـ ممارسة عملية ترهيب وترغيب مع النواب، لدفعهم إلى الموافقة على الاتفاق أو الامتناع عن معارضته، وحصل تهديد مباشر للنواب الذين أعلنوا رفضهم للاتفاق إذا ذهبوا إلى الجلسة العامة في 17 أيار. (زاهر الخطيب، ونجاح واكيم).

هذه الظروف الذي نشأ فيها اتفاق 17 أيار المشؤوم ووقع عليه البرلمان اللبناني، تشير إلى أنه فُرض بالإكراه وقسراً في ظلّ الاحتلال والسيطرة «الإسرائيلية» الكاملة والضغط المباشر، وكان نظام أمين الجميّل من أشدّ المتحمّسين له.

يؤكد القانون الدولي في هذا المجال أن الاتفاقات التي تبرم في ظلّ الاحتلال باطلة بطلاناً مطلقاً أو قابلة للإبطال من قبل الدولة المقهورة، علماً أنّ لبنان كان عهدذاك مسلوب الحرية ومنتقص الإرادة، ولذلك فإن مثل هذا الاتفاق سمي باتفاق الإكراه والإذعان والاستسلام لشروط الاحتلال «الإسرائيلي».

إذاً كانت هذه الظروف التي جرى في ظلها إنضاج وتوقيع الاتفاق، فإنّ فكرة توقيع اتفاق صلح مع لبنان نشأت بعدما رأت «إسرائيل» أنّ اتفاقيات كامب ديفيد لم تلبّ أهدافها لناحية تحقيق الانفتاح الاقتصادي معه، وتحويل مصر إلى جسر عبور للدول العربية، بل رأت أنّ الفرصة مواتية لبلوغ ذلك عبر لبنان الذي اختير محطة ثانية بعد مصر لعدة عوامل ومبررات أبرزها:

العامل الأول: إن لبنان يشكل المنافس الاقتصادي الأول لـ«إسرائيل» والعقبة الأهمّ أمام أطماعها في تحقيق الهيمنة والسيطرة على الدول العربية، ولذلك أرادت استغلال روابط لبنان مع الدول العربية لتحقيق ذلك.

العامل الثاني: حالة التمزّق التي كان يعيشها لبنان نتيجة الحرب الأهلية، والتي اتخذت منحى تآكلياً فيما انهارت مؤسسات الدولة وتضرّر الاقتصاد اللبناني كثيراً.

العامل الثالث: التذرّع بأمن «إسرائيل» لتبرير اجتياح لبنان واحتلاله إن بحجة وجود المقاومة الفلسطينية، أو بحجة الدفاع عن المسيحيين.

العامل الرابع: توافر مناخ شجع «إسرائيل» على الاجتياح ويتمثل ببعض القوى المتعاملة والمتعاونة معها ولم تكن تخفي تأييدها لإقدام «إسرائيل» على غزو لبنان كي تتمكن، عبر الاستقواء به وبواسطته، من السيطرة على الحكم في البلاد.

إنها الظروف التي أنتجت توقيع اتفاق 17 أيار المشؤوم ونشوء الفكرة «إسرائيلياً» لاختيار لبنان كثاني بلد عربي بعد مصر لتوقيع اتفاق صلح مع «إسرائيل»، في سياق المخطط «الإسرائيلي» الأميركي الهادف إلى تشريع وجود الكيان الصهيوني الغاصب لفلسطين وجعله كيان طبيعي في المنطقة يملك جميع مقومات التفوق والهيمنة فيها، كما قال وأوضح موريس الجميّل في كراس له تحت عنوان «اسرائيل وسياسة النعامة».

انطلاقاً مما تقدّم، ان ما تتعرّض له المقاومة اليوم من حرب ناعمة تشنها ضدّها واشنطن والدول والأنظمة التابعة لها، إنما يندرج في سياق السعي الى تحقيق:

1

ـ محاولة اضعاف والقضاء على المقاومة، التي أسقطت اتفاق 17 أيار والحقت الهزيمة بجيش الاحتلال وحطمت اسطورته عامي 2000 و 2006.

2

ـ إعادة إخضاع لبنان إلى الهيمنة الاستعمارية.. وخصوصا بعدما أصبحت المقاومة تشكل العقبة الكأداء امام هذا المشروع الاستعماري وتسهم في اضعاف سيطرته في المنطقة، وكذلك بعد ان تحولت المقاومة إلى قوة رادعة تحمي لبنان وثرواته من الاعتداءات والأطماع الصهيونية، وتهدد وجود الكيان الغاصب وتجعله في حالة قلق على وجوده، لا سيما بعد انتصارات محور المقاومة في سورية واكتساب المقاومة المزيد من الخبرات والقدرات في الحرب ضد جيوش الإرهاب..

من هنا فإنّ الالتفاف حول المقاومة والتمسك بالمعادلة الماسية، جيش وشعب ومقاومة، هو الضمانة التي أثبتت انها القادرة على حماية لبنان من العدوانية والأطماع والصهيونية، ومنع إعادة لبنان إلى زمن الخضوع للمحتل الصهيوني، والحيلولة دون إنتاج اتفاق مشابه لاتفاق ١٧ إيار المشؤوم الذي اسقطته المقاومة الشعبية والمسلحة وتضحيات الشهداء والجرحى والأسرى…

هل يعود بهاء الحريريّ بمشروع خارجيّ جديد للبنان؟

عودة "بهاء" الحريري: تقدّم تركي-إخواني يعوّض الإنسحاب السعودي من ...

محمد حميّة

لم تكن عودة بهاء الحريري الإعلامية الى المشهد السياسي اللبناني من بوابة دعم «الثورة» ضد الطبقة السياسية الحاكمة وفي وقت تعصف بالبلد أشد وأخطر أزمة مالية واقتصادية واجتماعية في تاريخه الحديث، محضَ صدفة، كما أنها ليست منفصلة عن سلسلة الأحداث التي يشهدها لبنان والمنطقة.

تحرّك بهاء الحريري والحديث عن طائف جديد وتسوية جديدة والتموضع السياسي لرئيس القوات سمير جعجع ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والفوضى الأمنية والاقتصادية في الشارع والضغط الاميركي على لبنان وزيارة السفير السعودي في بيروت وليد بخاري الى بيت الوسط أمس، ولقائه الرئيس سعد الحريري التي أعقبت توترات أمنيّة شهدتها العاصمة بيروت وطرابلس والبقاع الغربي بين مناصري «الأخوين» الحريريّ والتي تُنذر بانقسام كبير على مستوى العائلة والساحة السنية في لبنان!

فما الذي يحضَّر للبلد؟ وهل يعود بهاء الحريري بمشروع خارجي جديد الى لبنان يتطلب انتقال «الزعامة السياسية السنية» من بيت الوسط الى بهاء الحريري المقيم خارج لبنان؟ وما علاقة كل هذه الأحداث بمشروع «صفقة القرن» واندفاعة السعودية للتطبيع مع «اسرائيل»!

لا شك في أن حركة بهاء الحريري والأحداث التي رافقتها، تحمل مؤشرات خارجية وربما تعكس قراءة سياسية وميدانية إقليمية – دولية للواقع اللبناني والقاعدة الحريريّة تحديداً، لإعادة تعبئة الشارع المستقبلي – السني على أسس ومشروع جديد يتماهى مع ما يطلبه الأميركيون والسعوديون من لبنان. وهذا يحتاج الى خطاب جديد قد لا يستطيع «السعد» استيعابه والسير به لحسابات متعددة.

وتتحدث تقارير أمنية عن أن حركة بهاء الحريري تُخفي قراراً تركياً بالتوغل الى عرين تيار المستقبل في طرابلس ومناطق أخرى بعد فشل المشروع التركي في السيطرة على إدلب السورية، مستفيدة من ترهل القوة الحريرية في المدينة والانكفاء السعودي عن لبنان والمنطقة. في المقابل هناك قراءة أخرى تشير الى قرار سعودي بالاستغناء عن سعد الحريري كلياً لاعتباره شخصية ضعيفة غير قادرة على خوض المعركة مع حزب الله وأنه استهلك كامل أدواره. علماً أن الحريري أسرّ للسعوديين والاميركيين في مراحل سابقة بحسب معلومات «البناء» أنه لا يمتلك أدوات محلية لمواجهة حزب الله. اضافة الى ان الحريري يردد في مجالسه الخاصة أنه يملك الأخلاقية السياسية التي تمنعه من طعن مَن تعامل معه بأخلاقية عالية أي حزب الله في المرحلة الأخيرة. فكان الخيار الخارجي بتعويم بهاء كشخصية ممكن أن ترث سعد وتنقذ الانهيار المحتم للحريرية السياسية وتدعم بالتأكيد الدور السعودي في لبنان. فالمملكة تعتبر أنها مهندسة وبانية مداميك الحريرية السياسية في لبنان وراعيتها على مدى ثلاثة عقود. وبالتالي لا تريد اندثار هذا الإرث السياسي والاقتصادي الذي شكل ركيزة لنفوذها في لبنان والمنطقة. وهذا ما يُفسر تحول حلفاء رئيس الحكومة السابق وتحديداً جعجع الذي لا يُخفي في مجالسه الداخلية تأييده لبهاء وكذلك رئيس حزب الكتائب سامي الجميل، فيما يقف جنبلاط في الوسط مع ميل الى حليفه سعد، لكنه يترقب تطور ونمو حركة بهاء والأفق الإقليمي الدولي لمشروعه السياسي أو وظيفته الداخلية ليحدّد موقفه النهائي.

وقد يكون استحضار بهاء الحريري في المرحلة الراهنة حصيلة تقاطع مصالح أميركية – سعودية تركية لإعداد المسرح اللبناني لاستيعاب متطلبات «صفقة القرن» وقد يكون تنافس سعودي – تركي على الحلبة اللبنانية في إطار الصراع بين المرجعيتين الإقليميتين في العالم الإسلامي. لكن أوساط سياسية بيروتية تشير لـ»البناء» الى أن «الظروف الداخلية لدخول بهاء الحريري الى المشهد الداخلي تشبه الى حدّ ما ظروف دخول الرئيس الراحل رفيق الحريري لا سيما مع وجود أهداف سياسية للتلاعب بسعر صرف الدولار ورفعه إلى الـ5000 ليرة وأكثر واستغلال الظروف الاجتماعية لإشعال انفجار شعبي ليأتي «الإبن الحريري» على حصان أبيض مع مليارات سعودية لإنقاذ لبنان من الانهيار كما أتى الحريري الأب على أنقاض الحرب الأهلية والانهيار المالي والاقتصادي مزوداً بالاموال الخليجية. فـ»مشروع» بهاء يتطلب تنفيذه أخذ لبنان خلال المرحلة الحالية الى انفجار اجتماعي وفوضى أمنية وتوتر مذهبي وحرب طبقيّة بعد رفع سعر صرف الدولار الى معدلات غير محمولة كما حصل في العام 1992 وتصبح عودة بهاء على جنح مليارات الدولارات لإنقاذ لبنان مستساغة لدى أغلب الشعب والقوى السياسية اللبنانية. وتتحدث مصادر بهاء الحريري عن إطلالة إعلامية له خلال شهرين الى ان يكتمل مسلسل الأحداث مع تكليف المحامي نبيل الحلبي إعداد الحملات الإعلامية والتسويقية لعودة «البهاء» المرتقبة. فيما علمت «البناء» أن مؤسسات بهاء الحريري بدأت منذ إعلان التعبئة العامة بتوزيع مساعدات غذائية في عدد من المناطق.

وفي مطلق الأحوال لا يمكن فصل التشظي الحالي داخل «عائلة الحريري» والإرادة الخارجية لإعادة تشكل هذه المنظومة على أسس جديدة، عن تفاقم الازمات المالية والاقتصادية والاجتماعية ومحاولات إغراق لبنان بمشاكل أمنية وسط تقارير خارجية وفرنسية تتحدّث عن عمق الأزمة اللبنانية وعدم قدرة الدولة على دفع رواتب الموظفين في القطاع العام وحتى العسكريين، الأمر الذي ينتج فوضى أمنية تقود بدورها لبنان للارتماء بحضن صندوق النقد وشروطه المدمرة والمفجرة للمجتمع اللبناني، ما يخدم المشروع الأميركي الخليجي الإسرائيلي «صفقة القرن» والتطبيع العربي الإسرائيلي.

ويمكن الربط في هذا المجال، بين تصريحات بهاء الحريري الأخيرة وبين كلام الدبلوماسي الاميركي ديفيد شنكر، لجهة الهجوم على حزب الله وتحميله مسؤولية الازمة القائمة والتصويب على سلاحه وربطه بالفساد والصفقات بين أركان السلطة. فعودة بهاء الحريري بحسب المتابعين للمشهد الداخلي، لن تكون إلا من بوابتين: استغلال الأزمة المالية الاقتصادية وركوب موجة «الثورة» والهجوم على حزب الله.

إلا أن السؤال: هل يملك «مشروع بهاء» فرص النجاح؟ وهل لا زالت السعودية وحلفاؤها في المنطقة يملكون أوراق القوة لفرض مشروعهم الجديد في ظل المتغيرات وموازين القوى الاقليمية الجديدة التي نتجت عن فشل المملكة في اليمن وسورية والخلافات داخل العائلة الحاكمة وانخفاض سعر برميل النفط وتوتر العلاقة مع واشنطن التي تراجعت بدورها في العالم والمنطقة؟

ووسط مخاوف تعتري الرئيس سعد الحريري من انفتاح حزب الله على بهاء، تشير مصادر مطلعة على موقف الحزب الى أن الحزب لا يتدخل بالخلاف العائلي، لكن تصريحاته عن السلاح ترسم علامات استفهام حول وجود مناخ في الأصل للنظر بإيجابية لبهاء. في المقابل تشير أجواء تيار المستقبل الى أن رئيس المستقبل لن يسمح بتمدد اي تيار او قوة سياسية أخرى على حساب إرث رفيق الحريري وإنجازاته، فيما تتحدث المعلومات عن استعدادات مستقبليّة في طرابلس والطريق الجديدة للتصدّي عسكرياً لأنصار بهاء الحريري.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

حاكم المصرف بحماية أطراف وازنة في الداخل والخارج

د.وفيق إبراهيم

حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لن يرحل من موقعه إلا بأعجوبة تتسلّل من السماء بغفلة عن انتباه قوّتين ضخمتين تمسكان بتلابيب لبنان وتحولان دون تصحيح أوضاعه.

هاتان القوتان هما كامل الطبقة السياسية بتنوّع اتجاهاتها، والولايات المتحدة الأميركية، على المستوى اللبناني، توجد جهتان فقط، تعملان على إبعاد الحاكم المتسلّط الذي ارتبطت مرحلته منذ تعيينه من قبل رئيس الوزراء السابق المرحوم رفيق الحريري في 1993 بأكبر عملية فساد متواصل، أنتجت 350 مليار دولار بين دين عام وسطو على تفاعلات اقتصادية عامة وخاصة، وهندسات مالية ونقدية رسمها الحاكم سلامة بأنامل قرصان أرضى فيها الطبقة السياسية، لكنه دمّر فيها الوضع الاقتصادي دافعاً البلاد نحو انهيار اقتصادي مجهول الأبعاد ليس على مستوى الدولة فقط بل على وحدة الكيان السياسي.

لذلك فإن الفئة الاولى الحامية لرياض سلامة هي كامل الطبقة السياسية التقليدية التي تعاقبت على إدارة حكومات لبنان منذ 1993، هناك استثناء وحيد هو حزب الله الذي يريد إقالته، لكنه يربطها بتأمين مستوى مقبول من التأييد الداخلي خصوصاً بعد صدور مواقف طائفية مؤيدة له.

كذلك فإن رئيس الحكومة الحالي حسان دياب هو مع الإقالة لارتباطها بمشروع الإصلاح الفعلي للاقتصاد، إلى جانب التيار الوطني الحر، المصرّ بدوره على إبعاده لأسباب سياسية تتجسَّد في تحالف الحاكم مع حزب المستقبل الحريري، وطموح وزير الخارجية باسيل بتعيين بديل له من دائرة الموالين له.

أما المؤيدين لاستمراره فهناك الحريري جنبلاط جعجع والجميل، وبرّي والميقاتي والصفدي ودار الإفتاء والبطريركية المارونية ومشيخة العقل ومطرانيّات الارثوذكس والكاثوليك. وهذا استدعى صعود احتمال بهدنة داخلية بين الراغبين بالإقالة والرافضين لها، تقضي بأن يعلن «الحاكم سلامة» تأكيده على العمل بالخيارات الاقتصادية الجديدة لحكومة دياب، مقدّماً أسباباً سطحية يعتقد بأنها كافية لتبرئته من الانهيار الاقتصادي..

هذا ما يفسّر امتلاك سلامة لقوة داخلية هائلة، تدعم التمسك الخارجي به، وهنا القطبة المخفية التي تكشف ان سلامة هو خيار أميركي وافقت عليه فرنسا والسعودية.

إن ما يؤكد على صحة هذا الكلام هو معاون وزير الخارجية الاميركية ديفيد شينكر الذي اعلن منذ يومين فقط، ان سبب الانهيار الاقتصادي في لبنان هو الحكومات المتعاقبة، مضيفاً بأن حاكم مصرف لبنان قيادي فاعل ونبيه لأنه تعامل معنا على منع حزب الله في استعمال المصارف لتحويلاته والاستثمار بها في تجارة «المخدرات». هذا ما قاله بصــراحة السيد شينكر، وهو إعلان وقــــح يكشف مهمـــة ســـلامة الأساسية في مصرف لبنان المركزي لكنـــه يشكل في الوقت نفسه أهم مصدر لحمايته في موقعه. وهنا تقع المعجزة.

فكيف يمكن لحـــكومة لبنانيـــة يجـــتاز بلدها انهياراً اقتصادياً كارثيّاً تحـــتاج فيه الى قروض غربية وخليجية ومساعدات أن تقـــيل حاكم المصــرف المركزي الذي تؤيده كل القـــوى الخارجـــيّة الوحـــيدة القادرة على إمداد لبنان بقــروض ومعونات من مؤتمرات سيدر وصندوق النقد الدولي وبرامج البنك الدولي؟

وهل من المصادفات، إعلان فرنسا عن استعدادها لتوفير دعم متنوّع للبنان بمواكبة تطبيقه مشروعاً إصلاحياً. وهذا يحتاج برأيهم لمعادلتين: حكومة دياب والحاكم سلامة.

أما السعودية، فلا يكتم سفيرها أن المملكة هي مع الحاكم على قاعدة تشكيل حكومة جديدة ترث حكومة دياب.

ما يمكن استنتاجه في هذا المضمار أن الأميركيّين يتهمون مرحلة رفيق وولده سعد وحكومات نجيب ميقاتي وتمام سلام بالسطو على مئة مليار دولار لأنهم يشكلون ما أسماه شينكر بالحكومات المتعاقبة. وكان حاكم المصرف الذي هندس لهذه الحكومة سياساتها المالية والنقدية هو رياض سلامة؟

فكيف يمكن إدانة هذه الحكومات مع اعتبار رياض سلامة بريئاً في آن معاً؟

ألم يكن حاكم المصرف المركزي هو الذي يؤمِّن المال للحكومات، ويرعى بالتالي كل أنواع الفساد؟

هذا هو حال البلدان الضعيفة بسبب ضعف الحكم فيها وارتهانه للخارج؟

إن الإصلاح في لبنان مسألة سياسية واقتصادية، تتطلب توافقاً حكومياً قوياً، يبدو أنه موجود في حدود معينة، لكن المغامرة في اقتحام كهوفه قد تؤدي الى نسف الحكومة باعتبار المعالجة الاقتصادية تفترض التوغل في ملفات مصرف لبنان المركزي بمواكبة فتح ملفات وزارة المال منذ العام 1993 وحتى هذا التاريخ. وهذه هي الطريق للاستدلال إلى كميات المبالغ المرصودة في الثلاثة عقود الأخيرة ووجهة إنفاقها وطريقة السطو عليها. فالحاكم يعرف كيف ذهبت الأموال الى وزارة المال، وهذه تعرف بدورها طرق إنفاقها في الوزارات المختلفة والمؤسسات العامة، وهل كانت تذهب كاملة، أم أن هناك مَن كان يقتطع منها في إطار نظام التحاصص بين أهل السياسة؟

ولاستكمال رحلة هذا المال، يجب تعقبه في الوزارات وتحديد ما أنفق منه وما سُرِق، وهذا سهل جداً ولا يُخفى على الهيئات المختصة بالكشف عن الاختلاسات المباشرة او بالسمسرات.

بأيّ حال، فإن دولة تحالفات طوائف تنصاع للخارج الأميركي والخليجي والفرنسي، لن يكون لها قرار إلا بالتسوية بين قواها الداخلية التي تعبر عن الإرادات الخارجية فقط وليس مصلحة بلادها.

انطلاقاً من هذه التسوية المفروضة، فإن حكومة حسان دياب المدعومة من الرئيس عون وحزب الله لن تدّخر جهداً في سبيل تحقيق إصلاح اقتصادي من خلال إجبار الطبقة السياسية ورياض سلامة على الإذعان لسياسة جديدة تمنع الاختلاس والسرقة وتمنح لبنان فرصة للنجاة من الكارثة.

وثائقي الميادين: أحمد جبريل -النضال – القضية-الثورة

وثائقي الميادين | أحمد جبريل - الجزء الأول | PROMO‎ - YouTube
 الحلقة 1 –23456789– 101112

في الذكرى 55 لانطلاقتها قراءة في التجربة النضالية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة

This image has an empty alt attribute; its file name is New-Picture-1-119.png

رامز مصطفى

كاتب فلسطيني

القسم الاول

ما خلفته نكبة فلسطين العام 1948، من ضربٍ لأسس البنية الاجتماعية لشعبنا الفلسطيني جراء احتلال أرضه وتشريده، من قبل اليهود الصهاينة. سعى الشباب الفلسطيني في مطلع خمسينات القرن المنصرم إلى الإنضمام للأحزاب والجيوش العربية، إيماناً أنه الحلّ المتوفر للمساهمة في تحرير فلسطين وإعادة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي طردوا منها، وما شهدته خمسينيات القرن الماضي من ثورات وطنية وأممية في فيتنام وكوبا والجزائر، محققة الانتصارات على قوى الاستعمار والرجعيات المتحالفة معها. الأمر الذي شكلّ بارقة أمل، فبدأت مجموعات من أبناء شعبنا تدعو إلى ضرورة البحث الجدي عن حلول تُسهم في تنظيم الشعب الفلسطيني، بهدف تحقيق آمالهم الوطنية والقومية. فمن قلب أزقة البؤس والتشرّد في مخيمات اللجوء، تفجّرت ثورة الشعب الفلسطيني إبداعاً ثورياً خلاقاً يبشر بفجر جديد لثورة شعبية، هي حرب الشعب طويلة الأمد في مواجهة العصابات الصهيونية المغتصبة لأرض فلسطين. ومن بين تلك المجموعات، كانت جبهة التحرير الفلسطينية التي تشكلت في العام 1959، وطرحت شعار تحرير فلسطين بأسلوب الحرب الشعبية. الأمر الذي جوبه بالاستهجان والعداء من قبل أحزاب عربية تقليدية كانت مسيطرة آنذاك، بأنّ مطلقي الشعار جماعات مرتبطة بأجهزة أجنبية.

بدايات عمل الجبهة شهدت مرحلة من العمل السري حتى العام 1965، بهدف الإعداد والتدريب لتهيئة الأجيال لثورة تواجه شكلاً جديداً من الاحتلال الصهيوني ببعديه الاستيطاني والإجلائي. من خلفية أنّ الجبهة آمنت أنّ السبيل الوحيد إلى تحرير فلسطين هو الكفاح المسلح، استعداداً لخوض الصراع مع المحتلّ الغاصب. لذلك أطلقت شعارها ثورة حتى تحرير الأرض والإنسان، بمعنى تحرير الأرض من دنس الاحتلال الصهيوني الغاصب، وتحرير الإنسان من كلّ معيقات تطوّره وتقدّمه ورفع الظلم عنه، رافعةً ثالوثها الكفاحي فداء – عودة – تحرير.

عقدت الجبهة مؤتمرها التأسيسي في 19 كانون الأول 1966، وفيه جرى تشكيل الهيئة التأسيسية، كهيئة قيادية تضمّ الكادر المركزي في الجبهة. وترأس المؤتمر آنذاك رفاق هم اليوم شهداء، علي بوشناق رئيساً، ويوسف طبل نائباً للرئيس، ورياض سعيد أميناً للسر. حيث اعتبر الرفاق الموجودين في هذا المؤتمر هم المؤسّسون للجبهة، حيث أطلق عليها اسم الهيئة التأسيسة لجبهة التحرير الفلسطينية، والتي ضمّت في صفوفها خمسة وعشرين رفيقاً، منهم من غادر الجبهة لأسبابه، ومنهم من غادرها شهيداً، ومنهم لا زال على رأس عمله، وهم الرفاق أحمد جبريل الأمين العام، والدكتور طلال ناجي الأمين العام المساعد، وعمر الشهابي أمين سر المكتب السياسي، وزكي الزين.

في ستينات القرن العشرين، طُرحت الجبهة بقيادة الرفيق أحمد جبريل، مبادئها الستة التي اعتبرت في حينه الأسس النظرية والسياسية والتنظيمية لتحالف وطني لمختلف طبقات الشعب الفلسطيني. وأطلقت عليها اسم المبادئ الإئتلافية، وتلخصت بتحمّل الشعب الفلسطيني المسؤولية الأولى عن قضيته، ومن ثم شعوبنا العربية، على اعتبار أنها قضية الأمة ومركزيتها، فاسحة أمام الأشقاء العرب الانخراط في صفوفها، وصل بعضهم إلى مراكز قيادية في الجبهة. ورفض كلّ أشكال الوصاية. وتحريم التكتلات والنشاط الحزبي. والتأكيد على مبدأ الديمقراطية والاستشارة من ضرورات تحقيق الانتصار. ورفض أنصاف الحلول، ومشاريع التسوية. وبالتالي ترك شكل الحكم لما بعد التحرير، يقرّره مجلس وطني. وإلى جانب المبادئ الستة أعلن عن الميثاق، في المؤتمر الأول للجبهة أواخر العام 1968، الذي شكلّ قفزة نوعية في المنطلقات النظرية للجبهة، من دون تبنيها لنظرية فكرية محددة.

في نهاية عام 1968 عقدت الجبهة مؤتمرها الأول، وأقرّت فيه برنامجها السياسي، أطلق عليه (الميثاق من 15 مادة )، أكدت فيه أنّ «الثورة المسلحة على العدوان والاستعمار، هي الطريق الوحيد، والحق المقدس لكلّ الفلسطينيين. وأنّ القضية الفلسطينية قضية قومية، والثورة الفلسطينية مرتبطة ارتباطاً، عضوياً ومصيرياً، بالثورة العربية، وهي أحد عناصرها. وأنّ الكيان الصهيوني، هو المخلب والرأس، الذي يشكله الاستعمار والإمبريالية، في الوطن العربي». ومنذ أيلول 1969 عقدت الجبهة 7 مؤتمرات، في أعوام 1971 و 1973 و 1979 و 1986 و 2005، 2010 .

وايماناً من الجبهة بأنّ المقاومة والوحدة الوطنية شرطان متلازمان لتحقيق الانتصار، فقد انخرطت الجبهة ومنذ بدايات انطلاقتها في عدد من التجارب الوحدوية الاندماجية، وكانت أولى هذه التجارب مع تنظيم حركة فتح، غير أنّ هذه الوحدة لم تصمد طويلاً. وعلى إثر هزيمة حزيران تداعت ثلاثة فصائل فلسطينية هي جبهة التحرير الفلسطينية وشباب الثأر التي كانت بمثابة التنظيم العسكري الفلسطيني لحركة القوميين العرب بقيادة الشهيد جورج حبش، وتنظيم أبطال العودة، ليشكلوا معاً الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. غير أنّ مسيرة هذا الائتلاف قد تعثرت نتيجة خلافات تنظيمية وسياسية، فحصل الطلاق الديمقراطي بينهم في تشرين الأول عام 1968. فتمسك كلا الطرفان باسم الجبهة، ومنعاً للالتباس ميّزت الجبهة اسمها بإضافة كلمة القيادة العامة، لتصبح الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة. ومنذ ذاك التاريخ لم تشهد الساحة الفلسطينية تجارب وحدوية على الإطلاق.

وبسبب تعذر تحقيق الوحدة الوطنية، انخرطت الجبهة في تحالفات وإئتلافات جبهوية على أساس الرؤى السياسية الواحدة، المتناقضة مع رؤى سياسية بدأت بالتمظهر في الساحة الفلسطينية، وتحديداً بعد حرب تشرين عام 1973، والداعية إلى تبني البرنامج المرحلي وإمكانية الحلّ السياسي عبر المفاوضات مع العدو. فتشكلت جبهة الرفض الفلسطينية في العام 1974 من (القيادة العامة والجبهة الشعبية وجبهة النضال وجبهة التحرير العربية).

منذ انطلاقتها، اشتهرت الجبهة بالعمليات العسكرية النوعية، لا سيما العمليات التي سُميت «العمليات الإستشهادية»، التي أصرّت قيادة الجبهة ومن منطلق إيمانها بقومية الصراع، أن تكون تشكيلات هذه العمليات من مقاتلين عرب. عملية مطار اللد 1968، وعملية كريات شمونة (الخالصة) في 11 نيسان 1974، وعملية كفار شامير (أم العقارب) في 13 حزيران 1974، وعملية شهداء قبية التي نفذها خالد أكر، وميلود بن ناجح نومه في 25 تشرين الثاني 1987 مستخدمين طائرات شراعية، وهذه العملية كانت الملهم والشرارة للانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987 (انتفاضة الحجارة)». ونفذت الجبهة أكبر عمليات تحرير للأسرى من السجون الصهيونية. ففي (14 آذار من عام 1979 كانت عملية النورس، وحُرر بموجبها 77 أسير)، مقابل أسير صهيوني هو «إبراهام عمرام أسرته الجبهة في 5 نيسان عام 1978»، خلال الاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان «عملية الليطاني». أما العملية الثانية، (عملية الجليل في 20 أيار من عام 1985، وحُرر بموجبها 1150 أسير، ومن أبرز المعتقلين الذين تم إطلاق سراحهم الشيخ الشهيد أحمد ياسين والعديد من قيادات العمل الوطني الفلسطيني من كافة الفصائل. والعلامة الأبرز كانت إرغام العدو على إطلاق المناضل الأممي الياباني كوزو اوكوموتو. كما تضمنت الصفقة، إطلاق سراح 50 من فلسطينيّي 48، و99 من دول عربية مختلفة و 6 من دول أجنبية). بالاضافة إلى عمليات إرسال السلاح إلى فلسطين إسناداً ودعماً لانتفاضة الأقصى العام 2000. والمساهمة في إسناد ودعم قوى المقاومة الوطنية والإسلامية بقيادة حزب الله في لبنان، في مواجهة العدو الصهيوني المحتلّ لأرض الجنوب، والإنخراط المباشر في تنفيذ العمليات القتالية إلى جانب قوى المقاومة حتى التحرير في 25 أيار 2000.

القسم الثاني

… الجبهة وإنْ كانت عضواً مؤسّساً في منظمة تحرير ومؤسّساتها (اللجنة التنفيذية – المجلس الوطني – المجلس المركزي)، إلاّ أنّ العلاقات بين الجبهة ومنظمة التحرير قد شهدت توترات في مراحل عديدة. وجميعها على خلفية تبنّي المنظمة للنقاط العشر المتعلقة بالتسوية الإستسلامية، والتي على اثرها تشكلت جبهة الرفض الفلسطينية. وكذلك ما اتخذته المنظمة ولجنتها التنفيذية من مواقف تبنت من خلالها رؤى سياسية تخالف مواد ميثاقها الوطني. ولعلّ القطيعة الأكبر كانت منذ العام 1983، ولا زالت مستمرة حتى الآن، خصوصاً بعد موافقة المنظمة على مبادرة الملك السعودي في القمة العربية الاستثنائية الثانية في فاس أواخر العام 1982. وبالتالي ما عمّق القطيعة هو التوقيع باسم المنظمة في 13 أيلول 1993 على اتفاقات «أوسلو» مع الكيان الصهيوني، في حفل احتضنه البيت الأبيض برعاية الرئيس بيل كلينتون. والتي تمّ بموجبها الاعتراف بالكيان، ومن ثم التنازل عن 78 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية.

من خلفية رفضها لاتفاقات «أوسلو»، لا توجد بين الجبهة والسلطة الفلسطينية علاقات تجمعهما، والعلاقة مقتصرة على الفصائل. وهذا لم يمنع الجبهة من الانخراط في الحوارات التي أجرتها الفصائل منذ العام 2003 و أذار 2005 في القاهرة، والذي اتفق فيه على تطوير وتفعيل منظمة التحرير وتشكيل الإطار القيادي المؤقت. ومن ثم اتفاق أيار 2011 في القاهرة، الذي تمّ التوصل إليه. وصولاً إلى الحوار الذي جرى في موسكو برعاية روسية في شباط 2019. انخراط الجبهة في تلك الحوارات جاء من خلفية أنّ رأب الصدع في الساحة الفلسطينية من شأنه أن يمكننا من مواجهة التحديات التي تفرضها سياسات كيان العدو والإدارة الأميركية، بهدف تصفية القضية وعناوينها الوطنية.

أما ما يتعلق بالعلاقة بالفصائل وتحديداً حركتي حماس والجهاد الإسلامي اللتين انطلقتا خلال الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة) في العام 1987، فقد اتسمت العلاقة معهما بالإيجابية جداً، خصوصاً أنهما تتبنيان خيار المقاومة على أنها الطريق الوحيد لتحرير فلسطين، وترفض التسويات الإستسلامية وعلى وجه الخصوص اتفاقات «أوسلو» في العام 1993. وقد تطورت العلاقات مع الحركتين بشكل كبير على كافة المستويات وفي مقدمتها المستوى العسكري. والجبهة في علاقاتها مع الحركتين ذهبت بعيداً في التعاون العسكري فوضعت مواقعها ومعسكراتها في تصرف الحركتين، والمساهمة في التطوير من قدراتهما حسب الممكن والمتاح

وبقيت العلاقة تتطور إيجاباً حتى بدأت أحداث المنطقة أواخر العام 2010، وما سُمّي زوراً بـ «الربيع العربي»، لتشهد العلاقة وتحديداً مع حركة حماس حالة من شبه القيطعة، على خلفية تبني حماس مواقف منحازة لمن سمّوا أنفسهم بـ «الثورة السورية» منذ آذار 2011، لتكشف الأيام عن زيف ادّعاءات هؤلاء، ومدى تورّطهم وارتباطهم بأجهزة الاستخبارات الدولية والإقليمية، التي ثبُت انغماسها في تخريب وتدمير سورية كرمى عيون كيان العدو الصهيوني.

أقامت الجبهة علاقات عربية واسعة خاصة مع الدول ذات التوجهات القومية، حيث تقع سورية في مقدمتها، فقد حافظت الجبهة على علاقات مميّزة معها، قيادةً ودولةً وحزباً وشعباً، لما مثلته سورية من عمق وحاضنة استراتيجية للقضية الفلسطينية، منذ ثورة الثامن من آذار 1963. لتتكرّس هذه العلاقة مع مجيء الرئيس الراحل حافظ الأسد إلى سدة الحكم، حيث قدّم كلّ ما من شأنه تعزيز مقاومة الشعب الفلسطيني، وشرّع أبواب سورية أمام مقاومتها. ومن بعده تابع السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد مسيرة والده في جعل سورية رافعة وحاضنة للمقاومة الفلسطينية، وسائر المقاومات العربية، وخطاً أمامياً في مواجهة المشروع الصهيو أميركي في المنطقة. ولعلها مناسبة لنتقدّم بشهادة تاريخية أنّ ما حظي فيه الشعب الفلسطيني في سورية منذ العام 1948، لم يحظ به أيّ من الفلسطينيين المقيمين في بقية دول الطوق لفلسطين، حيث عومل الفلسطينيون معاملة السوريّين باستثناء الترشح والانتخاب، وما دون ذلك فقد عومل الفلسطيني معاملة شقيقه السوري على حدّ سواء. وسورية لما مثلته وما زالت من فرادة في المواقف الوطنية والقومية الأصيلة، وسط واقع عربي رسمي متهاو وخانع، يبحث عن استرضاء الإدارات الأميركية بطريقة خطب ودّ كيان الاحتلال والتطبيع معه، وصولاً إلى إقامة التحالفات، في استبدال فاضح في أولويات الصراع ووجهته وعناوينه. سورية دفعت ولا زالت من دماء أبنائها وجيشها ومقدراتها وقدراتها، عشر سنوات من حرب كونية أميركية صهيونية رجعية إرهابية، طالت الحجر والبشر والشجر. سورية ورغم الحرب الظالمة بقيت صامدة أبية، ومتمسكة برؤيتها ومواقفها السياسية، وهي اليوم ومع شركائها وحلفائها تنتصر على امتداد جغرافيتها الوطنية. وفي هذا السياق، وقفت الجبهة إلى جانب سورية من خلفية أولاً فهمها ووعيها لطبيعة الأهداف الصهيوأميركية وحلفائهم وأدواتهم في تغيير وجهة المنطقة، لصالح ذاك المشروع المعادي. وثانياً، لأنها تُدرك أنّ في السعي إلى إسقاط الدولة الوطنية في سورية، إنما هو إسقاط لقضية الشعب الفلسطيني، وتصفية عناوينها وحقوقها الوطنية.

وارتبطت الجبهة بعلاقات متأرجحة وليست مستدامة مع كلّ من العراق ومصر (زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر)، والجزائر والكويت والسودان وارتيريا زمن الاحتلال الأثيوبي. أما ليبيا فامتدت العلاقة بالقيادة الليبية عقود من الزمن بقيادة الرئيس الراحل معمر القذافي، واستمرت العلاقة إلى ما قبل سقوطه بأكثر من عشر سنوات. وفي هذا السياق لا تنكر الجبهة ما قدّمته ليبيا وقيادتها لها ولمعظم الفصائل الفلسطينية.

أما إسلامياً، فالعلاقة الوحيدة هي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث اعتبرت الجبهة أنّ انتصار الثورة في إيران بقيادة الإمام الراحل الخميني عام 1979 ضدّ حكم الشاه، هو انتصار للقضية الفلسطينية، وتعويض عن خروج مصر بعد أن وقّع السادات اتفاقات كامب ديفيد في العام 1979. وكانت الجبهة من أولى الفصائل الفلسطينية التي وطدت علاقاتها مع إيران الإسلامية بقيادة الإمام الخميني رحمه الله، الذي أغلق سفارة كيان العدو، ووضع مكانها سفارة فلسطين. وأطلق نداءه التاريخي بإعلان يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان من كلّ عام يوماً للقدس العالمي. ولا زالت هذه العلاقة متواصلة وراسخة متميّزة مع إيران بقيادة الإمام السيد علي الخامنئي، الذي لم يترك والقيادة الإيرانية فرصة أو مناسبة إلاّ وأكدوا فيها على وقوفهم ودعمهم الحازم للقضية الفلسطينية ومقاومتها. ولعلّ العلامة الفارقة التي مثلها الشهيد القائد الحاج قاسم سليماني في دعمه اللامحدود للمقاومة الفلسطينية، بكلّ ما استلزمها من إمكانيات وقدرات تمكنت المقاومة من خلالها تطوير تلك القدرات مما مكنها من إفشال كلّ الحروب التي شنّها كيان الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة.

أما دولياً، فارتبطت علاقات الجبهة مع دول المنظومة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفياتي قبل انهياره مطللع التسعينات. حيث كانت الجبهة ترسل البعثات التعليمية والدورات العسكرية إلى العديد من هذه الدول وخصوصاً الاتحاد السوفياتي وبلغاريا. واستمرت هذه العلاقة حتى سقوط الاتحاد السوفياتي وتفكك حلف وارسو. وأعيد تجديد العلاقات، بعد قدوم الرئيس بوتين إلى رئاسة الاتحاد الروسي. وكذلك مع الدول والأحزاب والحركات ذات التوجهات الإشتراكية والمؤيدة للحق والنضال الكفاحي للشعب الفلسطيني.

أما علاقة الجبهة مع الأحزاب الوطنية أو القومية، سواء اللبنانية أو العربية، فهي تحظى بعلاقات تاريخية مع أحزاب وطنية وإسلامية وقومية وناصرية وحتى العلمانية منها، طالما أنّ ناظم هذه العلاقة هي فلسطين ومقاومة شعبها ودعمها وإسنادها.

ختاماً ومع حلول الذكرى 55 لانطلاقة الجبهة المعمدة بدماء الآلاف من الشهداء والجرحى، الذين سقطوا على درب مسيرة الكفاح الوطني الفلسطيني، ومعارك الدفاع عن قضايا أمتنا. الجبهة مطالبة أولاً، بالتأكيد على إرثها النضالي والكفاحي الوطني والاعتزاز به، والدفع ثانياً، بروح التجديد بآليات وأدوات عملها ومؤسساتها، مشفوعاً في إفساح المجال والطريق أمام الطاقات الشابة الواعدة.

إلى صاحب الكاركاتير – الفايروس في «الجمهورية»

رحاب مكحّل

لن يكون الردّ عليك بأسلوبك الفتنويّ لأننا ندافع عن حق ينحني العالم كله أمامه…

أنا كلبنانية فتحت عيونها على تلك الحرب اللعينة أودّ التذكير بالحقائق التالية:

أولاً: إنّ مجزرة البوسطة في عين الرمانة لم يرتكبها الفلسطينيون بل هم كانوا ضحيتها، ومعهم لبنانيون بينهم أصدقاء لي ورفاق في منظمة كفاح الطلبة كالشهيد غالب عكر ووالده.

ثانياً: أنّ الفلسطينيين كانوا ضحايا مجازر عدة في العديد من مخيماتهم ولم يرتكبوا مجازر… وكلنا يذكر مجزرة صبرا وشاتيلا التي هزّت ضمير العالم.

ثالثاً: أنّ الحروب في لبنان لم تبدأ في 13 نيسان 1975، ولا مع الوجود الفلسطيني في لبنان، بل بدأت قبل ذلك بمدة طويلة بدءاً من حروب 1840 و 1860 إلى أحداث 1958، وذلك على خلفيات طائفية، والطائفية هي الفايروس الحقيقيّ الذي فتك ويفتك بلبنان حتى اليوم…

رابعاً: أنّ الحروب في لبنان لم تتوقف رغم خروج المقاومة الفلسطينية من لبنان عام 1982، بل إنّ أقساها حصل بعد ذلك التاريخ سواء في حرب الجبل أو في حرب الإلغاء أو في مجزرة إهدن والصفرا وضحايا تلك الحروب كانوا لبنانيين، بل ومسيحيين أحياناً.

خامساً: انّ تشبيه الفدائي الفلسطيني الذي يقدّم حياته كلّ يوم من أجل تحرير بلاده وعودة شعبه إلى أرضه مسقطاً كلّ مؤامرات التوطين والوطن البديل ويكافح ضدّ فايروس خبيث يتهدّد البشرية، ليس إساءة لشعب بات محط إعجاب البشرية جمعاء، ونضاله ومقاومته فقط، بل هي إساءة للبنان أولاً الذي يعتز برسالته الإنسانية ودوره التحرري، وقيمه النهضوية وبما قدّمه، وما زال لقضية فلسطين ولمعاداة الصهيونية منذ عقود وعقود، إسهاماً شارك فيه مفكرون ومبدعون، قادة ومناضلون، علماء وأحبار، فانتزع لبنان برسالته النهضوية مكانته بين إخوانه العرب وفي العالم.

سادساً: لقد طوينا جميعاً تلك الصفحات المؤلمة في حياتنا على قاعدة «أنّ الماضي مدرسة نتعلّم منها وليس سجناً نبقى أسراه فنكرّر فتنه ومآسيه»، والله وليّ التوفيق…

*المديرة العامة للمركز العربيّ الدوليّ للتواصل والتضامن.

لماذا ينجح لبنان في مقاومة التطبيع؟

د. وفيق إبراهيم

ينجح لبنان «الضعيف» في رفض أي تطبيع مع الكيان الاسرائيلي مهما بدا تافهاً لامتلاكه جملة عناصر تفتقدها دول عربية أغنى منه.

لا يكفي التبرير بفقر هذه الدولة او حاجة اخرى الى مناعة خارجية، فكل الدول العربية تتعرّض للمؤثرات الداخلية والخارجية نفسها، التي تهز مناعتها. هناك من يصمد مقابل فئة تذهب بوقاحة نحو التطبيع، والذريعة واحدة وهي ان السلطة الفلسطينية صاحبة القضية الأساسية تقيم علاقات أمنية واقتصادية وسياسية مع الكيان، فلماذا يُلامُ رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان على اجتماعه برئيس وزراء الكيان المحتل في اوغندا؟

ولا يتلقى محمود عباس حتى الرشق بوردة ليس بحجر، وهو المتفاعل الاول مع كل قيادات الكيان الاسرائيلي، بالاضافة الى رؤساء مصر منذ السادات في 1979 حتى وريثه مبارك، وخلفه مرسي الذي كان يستهلّ رسائله الى قادة «اسرائيل» بكلمة يا «صديقي»، أما السيسي فيطبق توأمه مع الإسرائيليين في المشروع الإقليمي الاميركي وكذلك العاهل الهاشمي عبدالله الذي يمتلك بلده علاقات مع «اسرائيل» منذ تأسيسه في 1948 بشكل يصل الى حدود التحالفات التي كانت سريّة واصبحت علنية.

هذا ينسحب ايضاً على دول الخليج باستثناء الكويت بقيادة سعودية – إماراتية تعمل على تطبيق صفقة القرن وإنهاء القضية الفلسطينية وربط مساعداتها للدول العربية بضرورة التطبيع مع «اسرائيل» واستعداء ايران في اطار الراية الاميركية.

هناك ايضاً المغرب التي له علاقات نتيجة لحالة التحالف.

لماذا اذاً يعتب بعض العرب على البرهان السوداني ومنهم محمود عباس وصائب عريقات وقيادات فلسطينية من كل المستويات؟

هذا الكلام الصريح ليس دعوة للتطبيع إنما للمزيد من علاجه على قاعدة البحث عن النماذج الناجحة في مقاومته، وتعميمها، وإعادة الاعتبار اليها على مستوى التحشيد الشعبي واستيلاد آليات مكافحة لهذا التطبيع السرطاني.

هذه الطريقة تُظهر ان لبنان وسورية هما نموذجان رائدان في إجهاض كل الوان التطبيع من الإقرار الى سياسات الدول، والعراق بالطبع الى جانب اليمن وليبيا وتونس والجزائر وبلدان اخرى، لكن التركيز يذهب الى لبنان وسورية لأن المشروع التطبيعي الاسرائيلي – الاميركي سدّد في البداية على الفلسطينيين والبلدان المحاذية لفلسطين المحتلة، وهي الاردن ومصر وسورية ولبنان.

سقط منها الاردن ومصر بعلاقات كاملة ذهبت نحو تحالف عميق، فيما تمرّدت سورية على الرغم من كل المغريات التي لا تزال تتلقاها، وكذلك لبنان المحتاج الى كل انواع الدعم الخليجي والاميركي.

ما الفارق اذاً بين هذين النوذجين؟

احدهما مطبّع والثاني يرفضه الى حدود الحرب العسكرية.

لجهة سورية الذي ذهب السادات الى «اسرائيل» وتركها منفردة في مجابهتها. فكان الاميركيون يعتقدون انها لن تتأخر عن الالتحاق الى قطار المتحالفين مع «اسرائيل»، خصوصاً أن الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 المستفيد من الصلح مع مصر، حاصرها في أضيق نقاط.

لقد صودف ان هناك تقاطعاً بين معادلتين سوريتين مركزيتين: وهما الثقافة الشعبية السورية المبنية على أساس عداء تاريخي مستمر مع «اسرائيل» مع فلسطين، اما المعادلة الثانية، فهي القيادة الوطنية الرشيدة للرئيس حافظ الأسد الذي تعامل مع تلك المراحل على اساس انها موقتة وسط ثابت وحيد هو عروبة فلسطين وسوريّتها.

كذلك فإن ابنه الرئيس الحالي بشار الاسد، بنى شبكة تحالفات مع إيران الى العراق ولبنان واليمن انتجت صوناً للقضية الفلسطينية وتحريراً لجنوب لبنان وتدميراً للمنظمات الإرهابية التي شكلت الوجه الآخر للاهداف الاسرائيلية الاميركية.

هذا ما جعل من سورية الملاذ الحامي لكل قضايا المنطقة بانياً تياراً شعبياً كبيراً فيها متسماً بالعداء البنيوي لـ»إسرائيل» وكل من يحالفها او يطبع معها، وتحوّلت الشام مركزاً طليعياً للدفاع عن لبنان والعراق وسورية وفلسطين.

لجهة لبنان، فإن لديه تراثاً تاريخياً في مقاومة «اسرائيل» منذ سبعينيات القرن الماضي بالشكلين العسكري والثقافي.

هذه الوضعية ليست ادعاء بأن الدولة اللبنانية معادية لـ»اسرائيل»، فمنذ تأسيس الدولة اللبنانية في 1948 كانت الطبقة السياسية اللبنانية موالية للغرب، وتقلد نهج الدول الخليجية وأحياناً مصر، وكان الكثير من القيادات اللبنانية ينحاز الى «اسرائيل»، خصوصاً في مرحلة الحلف الثلاثي (كتائب – قوات – أحرار) في السبعينيات حتى انه أيد الاجتياح الاسرائيلي للبنان في 1982 مشاركاً فيه بوحدات من ميليشياته، لكن ظاهر الدولة لم يكن مطبعاً ومترقباً تشجيعاً عربياً بهذا الخصوص وانهياراً في توازنات القوى الداخلية.

كانت القوى الوطنية اللبنانية تبني في مقابل السلطة نظام قوة جديداً بالتعاون مع المنظمات الفلسطينية العاملة على أراضي لبنان.

لكن انسحاب الفلسطينيين من لبنان بعد 1982 دفع الدولة اللبنانية نحو التقدم لإقامة علاقات مع العدو، ولم تفلح لتحالفات قوية بين سورية والقوى الوطنية تعززت مع حزب الله الذي أعلن مشروعه المقاوم.

فأصبحت هناك قوتان تتنازعان موضوع التطبيع في لبنان: قوى الدولة اللاهثة في تلك المرحلة نحو التطبيع وتحالف حزب الله والقوى الوطنية المصرة على إجهاضه، وبالفعل تمكن الحزب وحلفاؤه من تحرير جنوب لبنان من العدو الإسرائيلي بعد تحرير العاصمة نفسها ومسجلين هزيمة أخرى لـ»اسرائيل» في 2006.

أدى هذا الوضع الى ولادة نظام قوة جديد لجم قوى التطبيع اللبنانية، مانعاً من الاسترسال في احلام التطبيع مصرّاً على تطبيق القانون بمعاقبة كل من يطبع مع اسرائيلي مدني او سياسي وعسكري مانعاً اي تبادل اقتصادي مهما كان محدوداً.

الدليل على هذا الأمر موجود في بنية الدولة اللبنانية المركبة من حزب المستقبل الموالي للخليج والغرب والقوات المحسوبة على الغرب وشريكة «اسرائيل» في اجتياح لبنان في 1982، والحزب الاشتراكي الذي انتقل من موقع مجابهة «اسرائيل» الى موقع حزب القوات، فإذا كانت السعودية حليفة هذه القوى مع التطبيع وصفقة القرن، فلماذا لا تذهب هذه القوى اللبنانية المحسوبة عليها نحو التطبيع؟

إنها موازين القوى الراجحة للخط الوطني المتحالف مع رئاسة الجمهورية الحالية وحزبها التيار الوطني الحر الذي يجعل من لبنان نموذجاً في مكافحة ادوات الضغط الاميركية – الخليجية الساعية الى فرض كل أنواع التطبيع.

إن تعميم النوذج اللبناني – السوري كفيل ليس فقط بإيقاف دورة التطبيع إنما باستعادة كل الذين ذهبوا إليه، وإنقاذهم من لعنة التاريخ والشعوب.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

هيل: نواف سلام والفاخوري والبلوك 9… والعقدة برّي

ديسمبر 17, 2019

ناصر قنديل

مع وصول المبعوث الأميركي معاون وزير الخارجية والسفير السابق في بيروت ديفيد هيل يوم الجمعة، تسبقه ثلاثة طلبات أميركية معلنة أو موحىً بها؛ الطلب الأول المتصل بتسمية مرشح لرئاسة الحكومة، بدا بوضوح أنه ليس الرئيس سعد الحريري من كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يبدو أنه يعبّر بدقة أكبر من الحريري عن التقاطع في الموقفين الأميركي والسعودي، وقول جعجع لافت «ليس هناك في الخارج من يقول لا يمكن للبلد أن يصطلح أمره من دون حكومة برئاسة الحريري كما أن ليس هناك من يقول العكس أيضاً». والكلام الإضافي لجعجع يأتي ترويجاً لاسم السفير السابق نواف سلام، الذي تبنّاه النائب ميشال معوض ومثله فعل حزب الكتائب، بعدما كان الرئيس سعد الحريري أول من طرحه في التداول وقام بسحبه سريعاً، ما يجعل التساؤل عن مصدر التسمية مشروعاً، خصوصاً أن سلام ليس اقتصادياً ولا خبيراً مالياً، وهو سياسي له مواقف تشكل سبباً للانقسام حولها. وكان واضحاً أن الرئيس سعد الحريري يسعى لتأجيل الاستشارات إلى الإثنين المقبل لأن زيارة ديفيد هيل ستتم يوم الجمعة، وتوجيهات هيل سبقته باعتماد اسم نواف سلام الخميس، وهو ما كان يأمل الحريري بتغييره عبر لقاء هيل قبل الاستشارات، ويسعى لذلك عبر الاتصالات المتاحة قبل الخميس، خصوصاً أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان أول من رفض التسمية عندما عرضها الحريري باعتبار التسمية بحثاً عن مشكلة وليست سعياً لحل.

الطلب الثاني الذي يحمله هيل ويسبق وصوله يتعلق بمصير العميل “الإسرائيلي” عامر الفاخوري المعروف بجزار سجن الخيام، فعندما يغرّد النائب السابق وليد جنبلاط عن هندسة تتمّ لنزع الجنسية اللبنانية عن الفاخوري وتصويرها عقوبة على عمالته، بينما هي تمهيد لترحيله إلى أميركا التي يحمل جنسيتها، لا يمكن وصف الأمر بالتكهّن والتحليل. فجنبلاط يتحدث بمعلومات وليس بتكهنات، وإذا أضفنا لكلام حنبلاط المعلومات الأكيدة عن وجود خلية عمل في السفارة الأميركية تهتمّ وتتابع التفاصيل الشخصية والقانونية للفاخوري، وقامت بترتيب ملف طبي ملفّق عن إصابته بنوع من أمراض السرطان التي تستدعي علاجه في أميركا، والمعلومات التي يؤكد الأسرى المحررون تحققهم من صحتها عن إقامة الفاخوري بين فندق الحبتور ومستشفى أوتيل ديو، يجب التنبه لمهمة هيل بما يخصّ العميل الفاخوري، خصوصاً أن بعض ما تشيّعه أوساط قريبة من السفارة الأميركية يقول إن المشكلة تكمن في موقف رئيس مجلس النواب الرافض لكل تسوية لملف الفاخوري، وأنه بتخلي بري عن رفضه تهون المسألة، لأن رفض حزب الله وحده لا يكفي، علماً أن القضية ببعدها الوطني تستدعي موقفاً معلناً من كل القوى السياسية والمواقع الدستورية، فهي ليست قضية طائفية ولا قضية حزب أو تيار أو حركة.

القضية الثالثة التي يحملها هيل تتصل بالبلوك رقم 9 الذي يشكل قضية القضايا في ترسيم الحدود البحرية للبنان، والذي تقوم ورقة المبعوث الأميركي ديفيد ساترفيلد على مطالبة لبنان بالتخلّي عن أغلب حقوقه في البلوك 9 تلبية للمصالح الإسرائيلية. وقد دعا كل من الدبلوماسيين الأميركيين جيفري فيلتمان وديفيد شنكر بعد انطلاق الحراك الشعبي إلى ربط أي دعم لمساعي تقديم الدعم للبنان بوجود حكومة توقع على ورقة ساترفيلد. والمعلوم أن الرئيس سعد الحريري بعد لقائه بوزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو قبل شهور عاد بطلب وضع يده على ملف التفاوض حول ترسيم الحدود البحرية، بدلاً من توليه من قبل الرئيس بري الذي يزعج بقاؤه ممسكاً بالملف، الحسابات الأميركية. وللتذكير فقط فإن الثروات التي يطلب من لبنان التخلي عنها تقدر بـ 74 مليار دولار بينما المبالغ التي يعد الأميركيون بتسهيل تدفقها على لبنان هي قروض بـ 4 مليارات دولار من البنك الدولي، ولأن الأميركيين قرّروا إيفاد هيل، فذلك يعني أنه بعد الزيارة سيكون تصعيد أميركي إذا لم يحصل هيل على ما جاء يطلبه. والتصعيد مالي وربما أمني عبر خطة الفوضى التي بدأت معالمها. – الاستنتاج الطبيعي هو أن الحملة المفتعلة والمبرمجة على الرئيس نبيه بري لادخل لها بنظرية “كلنيعنيكلن”، بل هي أمرعمليات أميركي تمهيداً لزيارة هيل، والرسالة وصلت، وسيسمع هيل مالايُرضيه، والعتب على الرئيس الحريري الذي يستعمل شارعه لإيصال رسائل الشتائم والكراهية بحق مَن وقف معه في كل المحن التي عاشها، رغم عدم مبادلته الحسنة بالحسنة، فعلى الأقل حجب الإساءة تلقى من شرفة داره.

لماذا يردّ الحريري في الشارع على بري؟

ـ مع فشل مشروع تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة واضطراره لطلب تأجيل الإستشارات النيابية صدرت عنه وعن تياره وشارعه ردود أفعال مستغربة رغم أنّ المعلوم أنه تلقى الطعنة التي أسقطت حساباته بالتسمية من حليفه حزب القوات اللبنانية الذي سبق وأعطاه وعداً بالانضمام إلى التسمية.

ـ الحجر الأول وجهه الحريري في بيانه نحو التيار الوطني الخر بتبرير طلب التأجيل بداعي معلوملت وصلته عن نية التيار وضع أصواته في عهدة رئيس الجمهورية والتحذير من خرق دستوري ما اضطر رئاسة الجمهورية للردّ بقسوة عن رفض رئيس الجمهورية مراراً لوضع التسمية في عهدته واستغرابها الحديث عن حرب نوايا والانتهاء بالحديث عن خرق دستوري.

ـ من بعد الظهر وحتى الليل شهد شارع المستقبل قطع طرقات وهتافات استفزازية تستهدف رئيس مجلس النواب نبيه بري علماً أنّ الرئيس بري كان الوحيد من خارج تحالفات الحريري التقليدية سيقوم مع كتلته بتسمية الحريري رغم عدم الإتفاق معه على شكل الحكومة ومنذ الأزمة وهو يحرص على مداراة الحريري ومراعاته رغم كلّ الإساءات لتاريخ العلاقة التي حملها سلوك الحريري منذ الإستقالة، وفي لحظة طلب التأجيل للإستشارات لم يجد الحريري معيناً له إلا الرئيس بري الذي تدخل لدى رئيس الجمهورية طالباً أخذ رغبة الحريري بالإعتبار.

ـ القوات تطعن الحريري وشارعه يهتف ضدّ بري، فهل فقد الحريري شارعه وصار لسواه وصار هذا الشارع أو كتلة الشغب فيه ضمن معادلة أخرى يتمّ توظيفها لصناعة الفتنة باستفزاز الشارع المؤيد لبري وصولاً لمواجهات تشعل عدداً من مناطق العاصمة والمحافظات ولحساب من؟

ـ الجواب عند الرئيس الحريري ووزيرة الداخلية والمدير العام لقوى الأمن الداخلي بما تصوّره الكاميرات وما تنقله تقارير الأجهزة الأمنية فهل نسمع كلاماً مسؤولاً؟

التعليق السياسي

فيديوات مشابهة

مقالات مشابهة

 

The neo-colonial corruption of Christian extremists and bankers in Lebanon (2/2)

Lebanese demonstrators gather during an anti-government protest in the northern town of Amioun near the port city of Tripoli on November 8, 2019. (Photo by AFP)

Lebanese demonstrators gather during an anti-government protest in the northern town of Amioun near the port city of Tripoli on November 8, 2019. (Photo by AFP)

November 08, 2019

By Ramin Mazaheri for the Saker Blog (cross-posted with Press-TV)

(Ramin Mazaheri is the chief correspondent in Paris for Press TV and has lived in France since 2009. He has been a daily newspaper reporter in the US, and has reported from Iran, Cuba, Egypt, Tunisia, South Korea and elsewhere. He is the author of the books ‘I’ll Ruin Everything You Are: Ending Western Propaganda on Red China’ and the upcoming ‘Socialism’s Ignored Success: Iranian Islamic Socialism’. He can be reached on Facebook.)

The West and Israel actively thwart democracy all over the Muslim world by fostering myriad forms of corruption – why should we believe it is any different for Lebanon?

Part 1 in this series, Hiding the West’s ongoing neo-colonialism in Lebanon via blaming Iran, analysed the desperate and absurd propaganda that Iran and Hezbollah are the primary targets of Lebanon’s recent anti-corruption protests: Every single Lebanese person I’ve ever asked has said that France is the power behind the scenes.

Shia have long been forced to be a junior, impoverished partner in the dysfunctional Lebanese system. Despite being the democratic majority, they are its biggest victims – isn’t it obviously nonsensical to put the blame on them?

So who has been reaping benefits from the racist, anti-democratic Lebanese structure?

Were Western media to be believed there has also only ever been one armed militia in Lebanon: Hezbollah. I guess the Lebanese Civil War (1975-1990) was Hezbollah fighting Hezbollah? The main reason that the West’s train only runs one way – on tracks of anti-Iran and anti-Hezbollah propaganda – is because there is not enough paint in the world to whitewash the negative consequences of their decades of support for extreme-right militias, puppets and mafias in Lebanon.

The groups which the West dares not describe are akin to France’s National Front, but with heavy weapons. That’s not hyperbole: French National Front members fought in Lebanon during the Civil War.

The West loves to promote their fabricated “Sunni-Shia conflict”, but the bloodiest and bitterest feud in Lebanon has been between two Maronite Catholic Christian groups, now led by Michel Aoun and Samir Geagea. There are very few column inches devoted to these two groups, despite wreaking so much violence against their own Christian communities and fomenting so much disunity in Lebanon.

The corrupting influence of Israeli-backed Christian extremists and hereditary power

The problem is not their religion, of course, but political ideologies which are indisputably constructed around Western fascism.

They lead Lebanese corruption not because of their religion, of course, but because history proves that they have led the segment of Lebanese society which has been the most privileged by the meddling capitalist-imperialist forces of the 19th-21st centuries. This is not an article to denigrate Lebanese Christianity in the slightest, but to accurately recount Western imperialism and to debunk its current propaganda.

Both Aoun and Geagea spent decades serving the raw power of the Phalangist paramilitary movement, which was modelled and named after the Spanish fascist party. It existed to fight socialism and to enforce policies which segregated wealth and power based on religion. Like all fascist movements it claimed a racist scientific basis: it espouses that Maronite Christians are “Phoenicians” and thus genetically different Arabs.

Geagea is widely considered the biggest and most treacherous criminal in Lebanon – he was the only warlord who went to jail in the 1990s – and yet most outside of Lebanon do not know his name. He was a commander in the most vicious militia in Lebanon for decades because of this ruthless ideology, and also because they were armed, trained and fought with the Israeli Defense Forces. Fighting alongside Israelis against their fellow Lebanese – what can be more corrupt than this? In terms of death tolls these Israeli-backed Christian militias have been responsible for the worst crimes in wartime Lebanon, with rapes, torture and mass murder at places like Sabra, Chatilla and Karantina.

It would be wrong to take away from these facts that “Lebanese Christians are more brutal and corrupt than Lebanese Muslims” – the point is that these neo-fascist, Israeli-allied groups have proven themselves to be incompatible with modern democracy in Lebanon. It should be little wonder why the mainstream media doesn’t like to mention Geagea, who is now reportedly funded by the US and the Saudis.

These far-right Christian militias were opposed by the Lebanese army, which Christian powers always made purposely weak out of fear of the democratic Muslim majority. Furthermore, the Lebanese army has customarily been commanded by a Maronite, with Christians also historically comprising the officer posts.

Michel Aoun was a commander, but he was not an extreme sectarian like Geagea. Nor was Aoun interested in money – his nickname, “Napol-Aoun” reflects his lust for power and titles. However, Aoun’s son-in-law, Gebran Bassil, to whom Aoun controversially bequeathed the presidency of his party, is a reputed money shark who now reportedly manipulates the dottering Aoun.

The Hariris, the Aoun clan, Walid Jumblatt (whose family has perched atop a hereditary Druze hierarchy for centuries, creating their own corrupt patronage system) and Geagea (the former “monk-warrior” married into a hugely rich and powerful family) – it cannot be stressed enough that these familial, hereditary, inequality-rooted “clan powers” are an enormous component of the multi-generational corruption problems in Lebanon which protesters are loudly decrying.

Maronite control over the army has been diluted but not ended: a council of generals – six Christians and six Muslims – now reigns. It’s an improvement, and the commander cannot act unilaterally, but still reflects long-standing Christian domination and manipulation of the Lebanese state.

Maronite control over the army is obviously a neo-colonial concoction, but it’s also a recipe for total disunity and insecurity, something which Israel has been quite pleased about. Certainly, a representative, patriotic, real Lebanese army would be anti-Zionist, as the far-right Christian faction could only necessarily be a minority.

What Syria was able to do during their occupation was to end the power of these minority militias and provide military security. This weakening of the Franco-Israeli axis, along with the advent of Hezbollah, allowed Lebanon to finally stabilise itself in preparation for the next logical step it is now on the brink of for the first time ever: true, modern democracy.

However, Lebanon has to deal with the problems of sectarianism as well as the huge obstacle faced by all pro-democratic protesters worldwide today – bankers.

Geagea, the central bank and Western-allied corruption

After Aoun and Geagea returned from over a decade of exile and prison, respectively, in 2005 they instituted what we can fairly call “neo-Phalangism”: profiting from the corrupt patronage systems which they violently established during decades of Western-backed, Christian sectarianism.

As Geagea once said: Samir Geagea the fighter died in prison. Indeed – he is now a resented politician who seeks to preserve an unjust status quo. Geagea’s four ministers just resigned from the government, and yet it was a purely cosmetic move designed to distract from his own long-running corruption allegations — his party was rebuffed when they tried to take part in protests.

It shouldn’t be surprising that he immediately gave his support to the Lebanese Armed Forces – he is a pro-Maronite sectarian at heart, and his adversary Aoun has aged out. Geagea obviously supports calls for the army to “restore order” because re-militarising Lebanon would increase his power the most. It is not as if Geagea’s history shows that he wants true democracy for all Lebanese, and this fundamentally puts him at odds with Lebanon’s tolerant youth class and seemingly the majority of every other class.

Geagea’s other main ally shouldn’t be surprising, given his Western ties: the central bank.

Riad Salamé has headed Lebanon’s central bank for a stunning 26 years. The former Merrill Lynch employee and Maronite (giving Maronites long-running control over the army and the banks) has totally escaped criticism despite obviously atrocious economic results: On his watch Lebanon has become one of the most unequal societies in the world, pushed 25% of the country below the poverty line, and acquired one of the largest national debts in the world (mostly owned by Lebanese). Lebanese banks do their utmost to thwart Hezbollah, and to compound-grow the wealth of their 1%.

This lack of criticism for central bankers is entirely in keeping with every other Western-allied central banker: no matter what happens, they are never held accountable nor even criticised precisely because their neoliberal policies invariably succeed in increasing the wealth of the 1% and decreasing the wealth of the average person.

The role of the central banker in the West and their allies is – as modern Europe shows – more important than which party takes parliament or which politician wins the presidency. It is even more important in Lebanon where banking is the only robust economic sector. Foolishly, the Lebanese follows neoliberal dogma and makes their central bank independent from their government, unlike China, Iran and other modern nations.

On a personal level Salamé is the personification of the lavish-living fat cat, with billions in family wealth. He does not fear any criticism, much less legal reprisals – what he fears is that Washington and Tel Aviv’s orders to strangle Hezbollah will eventually provoke retaliation.

In 2017 Geagea made the Lebanese central bank’s true master perfectly clear, according to the Lebanese daily L’Orient-Le Jour: “

Lebanese banks conform totally to the directives of the Central Bank, which coordinates perfectly with the US Department of the Treasury.…

The crimes and failures of Geagea and Salamé are so rarely reported on during Western coverage of the corruption protests because they are the links between Washington, Israel, Paris and the incredibly corrupt 1% in Lebanon. The idea that Hezbollah could be the target of corruption protests more than that quartet beggars belief.

The West prefers to act as if Western-backed Lebanese sectarianism only extends to the legislative and executive branches, but for decades money and guns have remained under the control of the Christians so they could build corrupt patronage networks alongside the Western 1%. That the Hariris had to go to Saudi Arabia to make their money is significant. The Shia and Hezbollah have no money, of course, and no friends in Western central banks.

The problem, again, is not Christians or Christianity but the aristocratic (bourgeois) structures penned by Westerners, who also supported fascist and corrupt sectarian militias, and who are all-too willing to support such groups today if the status quo is threatened in an Israeli neighbour full of Palestinian refugees.

Lebanon’s Christian community must concede that it has been given anti-democratic, preferential treatment for a century, and that this has been a huge factor in creating endemic corruption and injustice. However, we must not forget the sky-high inequality of Lebanese society: many poor, not well-connected Christians are also longtime economic and social victims of this system which all Lebanese are saying they now want changed.

Pointing out the role of Christians in Lebanese corruption is not racism on my part because it is the accurate history of colonialism in Lebanon. Conversely, the total lack of accuracy in similar Western allegations towards Hezbollah and Iran is precisely why they are pathetic, racist, scapegoating distractions.

It should be clear that Lebanon cannot become a modern democracy when all their key institutions – and we must not forget to include the military and the central bank – remain so sectarian in nature.

What Lebanon needs is not more sectarianism or even technocratism – the “European solution”, which inherently rejects a role for public opinion in shaping public policy – but a meritocracy. Unfortunately, many are pushing Lebanon to continue following the Western model, which is based on ruthless power (capitalism), arrogance (imperialism), racism (sectarianism and Islamophobia) and hypocrisy (liberty for those with enough money to buy it).

هل تتنازل الطبقة السياسية عن مصالحها حبياً؟

Image result for jumblatt geagea hariri amin

نوفمبر 9, 2019

د. وفيق إبراهيم

تشهد صفحات التاريخ على أنّ الطبقات السياسية لا تسقط حبّياً، ولا تنهار إلا بإسقاط مؤسّسات. هذا ما حدث في مجمل الثورات في العالم منذ تشكل الدول السياسية بمعاهدة وستفاليا في القرن السابع عشر. وقد تتغيّر أنظمة بانتخابات شعبية وهذا نادر وغير شائع، لكن ما تفعله الانتخابات عادة، أنها تفسح الطريق للحزب المنتصر أن يسيطر على النظام نفسه، مقابل تراجع الحزب الخاسر.

لكن ما يحدث في لبنان هو حراك شعبي له مميّزاته اللبنانية الفريدة، وأوّلها انه تعبير صادق عن غضب شعبي على طبقة سياسية ابتلعت الإمكانات الاقتصادية لبلادها، حاضراً وأيضاً مستقبلاً، لأنّ لبنان واقع في دائرة ديون فاقت 120 مليار دولار ولديه موازنة لا ترتفع عن 17 ملياراً سنوياً، ما يوحي بالانسداد الرهيب الذي أنتج بطالة وتضخماً مع غياب البنى التحتية والخدمات الأساسية، وكلّ شيء تقريباً وسط فساد متصاعد يشمل كامل قوى الطبقة السياسية.

أما الميزة الثانية للحراك فتتعلق باختراقه من قبل أحزاب هي الأكثر فساداً في الدولة اللبنانية، نجحت باستغلاله في الهجوم على حزب الله والرئيس ميشال عون وصهره الوزير جبران باسيل.

Image result for hariri, riyad salama
لجهة الميزة الثالثة، فتتعلق بإمساك حزب المستقبل بهذا الحراك في جناحيه الطرابلسي والصيداوي، حيث تعالت الأصوات فيهما تأييداً لرئيس الحكومة سعد الحريري، علماً أنّ الشيخ سعد من الحريرية السياسية التي يعتبرها أهل العلم الى جانب تحالفاتها في القوى الطائفية الأخرى والمصارف، أهمّ أسباب الفساد السياسي الذي أفقر لبنان ودفعه الى الإفلاس والانهيار.

هناك ميزة رابعة وهي قيادة هذا الحراك الحقيقية تختبئ في العتمة من قصد وعمد، حتى لا تجد نفسها مضطرة الى التفاوض مع الدولة، بما يكشف أنّ أهدافها ليست مجرد تحقيق مطالب بقدر عزمها على إثارة فوضى دائمة، لا تصل إلى حدود الانهيار المطلق وتحول دون العودة الى الاستقرار.

هناك دلائل على الوجهة التدميرية لقيادات الحراك. فالوثيقة التي أعلن عنها الحريري قبل استقالته تضمّنت البنية المادية لثورة فعلية ينقصها الأساس الفكري، فلو ذهبت قيادات الحراك نحو رعاية تطبيقها بين حكومة الحريري ومجلس النواب لبدأت بثورة فعلية ليس ضرورياً أن تكون دموية، ولكان بإمكانها أن تقنع الناس بإنها أنجزت شيئاً لهم ما يسمح لها بالعودة للضغط باتجاه قانون انتخابات جديد على أساس الدائرة الواحدة، الى جانب مجلس شيوخ يرعى الوجود التاريخي للطوائف.

أما من دون تحقيق مطالب فعلية والاكتفاء بالهتافات والصياح فإنّ أيّ قانون انتخابات جديد حتى لو كان على أساس الدائرة الوطنية الواحدة، فإنّ اتفاق القوى السياسية لهذه الطبقة الموجودة قادر على كسبها حتى بإمكانات ضعيفة من طريق إثارة الخلافات المذهبية والطائفية والتحشيد وقوة العنصر المالي والإعلام والفئات الكهنوتية.

هناك ميزة خامسة وهي أنّ هذا الحراك لم ينتبه حتى الآن الى وجود قوى سياسية لديها رصيد شعبي كبير لم تستعمله حتى الآن، لأنه من المطالب الفعلية للناس، ولم يجد هذا الحراك حتى الآن طريقه للتعامل مع حراك مخترق من فئات إقطاعية وسفارات وقوى طوائف فاسدة تاريخياً ومنذ تأسيس لبنان

Image result for hezbollah supporters

لذلك لم يشجع جماهيره للاشتراك في التظاهرات خشية الانزلاق نحو صراعات جانبية قد تؤدّي إلى تدمير آمال اللبنانيين، وهو الحريص عليها، بشدة، وبما يعادل إيمانه بتحرير لبنان من المحتلّ الإسرائيلي والإرهاب والتكفيري فكيف يمكن لحزب الله الانخراط في حراك كهذا لا يتورّع أحد قادته الأساسيين الوزير السابق نحاس في اتهام المقاومة وأهل الجنوب بأنهم ليسوا مقاومة فعلية وانّ حزب الله «أداة إيرانية»، علماً أنّ النحاس منتحل صفة يساري، وجرى تعيينه وزيراً من حصة التيار الوطني الحر.

لذلك ومن موقع الحرص على وطنية هذا الحراك ووضعه في سياقه الصحيح لجهة المطالب الشعبية، فإنّ عليه تنظيف ما اعترى مساره من قوى طائفية عفنة أساءت لشرعيته، وقيادات تدّعي اليسارية وهي في قلب العفونة الطائفية والجهل.

لذلك ومن الخندق الواحد مع الحراك، فإنّ عليه إلغاء كلمة «ثورة» التي يعمّمها فتثير سخرية السامعين، والاكتفاء باستعمال تعبير انتفاضة شعبية تعمل على التحوّل الى ثورة بالإنجازات وليس بالخطابات الرنانة. فالسنيورة ودرباس ضليعان باللغة، لكنهما من أفسد الفاسدين في لبنان التاريخي ويؤيدان الحراك لغوياً للاختباء من ضغوطه.

إنّ الاستمرار بالتظاهر ضرورة لإنجاح الانتفاضة وحق مشروع في حالات سرقة الدولة لحقوق الناس، لكن محاصرة شركة الكهرباء لا يؤدّي إلى تحقيق مطالب الناس بقدر ما تؤدّي الى قطع ساعات الكهرباء القليلة التي تزوّدهم بها الدولة وتجبي أثمانها مضاعفة.
Image result for ‫الحراك بيت فؤاد السنيورة‬‎
الحراك إلى أين؟ يبدو أنّ عليه وضع خطة عمل تحاصر منازل الفاسدين ولا تقيّد حركة الناس في تنقلاتهم، وقد تكون هذه الحركة أفضل طريقة ليأس هذه الطبقة السياسية من تحديد ولاياتها على الدولة، فتنكسر وتتنازل وقد يركن الكثير منهم الى الفرار.

لكن أملاكهم باقية في لبنان وودائعهم في مصارف الخارج، تبقى رهن طلب رسمي لبناني باستردادها.

فهل يحمي أهل الحراك الحقيقيون مسيرتهم من العبث الداخلي والتخطيط الأميركي ـ السعودي ـ الإماراتي؟

هذا هو المتوقع، لكنه يحتاج الى مناعة تشلّ الطائفية والمذهبية وقوة الدولار الأميركي وأحلام جنبلاط بالتحديد لزعامة بيت لقرون عدة إضافية، وأساطير جعجع والكتائب بالهيمنة على الشارع المسيحي، فهل هذا ممكن…؟

الحراك الشعبي في لبنان: ازدياد المخاطر وضرورات الإسراع بالحلّ

أكتوبر 29, 2019

العميد د. أمين محمد حطيط

مهما كان توصيف الحراك الشعبي القائم في لبنان فمن الضروري ان نؤكد انّ هذا الحراك جاء صرخة مظلومين جائعين عاطلين عن العمل يعانون من ظلم السلطة وفساد معظم من تولاها، حيث نهب المال العام وتضاءلت فرص العمل وجاع الناس وانعدمت الخدمات العامة في الحدّ الأدنى، في حين اغتنى بضع عشرات أو قلة من مئات الأشخاص وكنزوا المال ووضعوا اليد على الدولة ومرافقها ومهما عددت من جرائم هؤلاء فإنك لا تحصيها.

كان من المؤكد ان يفجر الإجرام السلطوي غير المحدود هذه الصرخة الشعبية التي تعدّدت تسميتها من ثورة الى تحرك او حراك مروراً بالانتفاضة والاحتجاج الشعبي وما اليه. كان طبيعياً ان يحدث هذا الانفجار والا عدّ الشعب جثة لا روح فيها، وبالتالي انّ أيّ نقاش حول مبرر هذا الحراك وشرعيته يكون خارج المجال المسموح البحث فيه، وإلا اعتبر مجرد النقاش نوعاً من الضرر المعنوي والألم النفسي نتيجة المسّ بالمشاعر الصادقة المحقة وبالغضب المقدس لشعب عانى من نهب حقوقه وماله وتهجير أبنائه واستباحة دولته من قبل بضع عشرات من الأشخاص تولوا السلطة منذ عقود ثلاثة وأمعنوا في البلاد والعباد فساداً ونهباً.

حدث الانفجار الشعبي اذن كردة فعل طبيعية على جرائم غير محدودة في مفاعيلها، ووضع البلاد أمام مفترق طرق بعضها يقود الى إيجابية وتخليص الوطن والبعض الآخر يقود الى الهلاك والتدمير، وقبل ان نبحث في الحلّ عن طريق او آخر مما يقود إليه نتوقف عند مسالك الخطر التي ينبغي تجنّبها والحذر منها حتى لا تنقلب الأمور ضدّ أصحابها ونحصد همّاً وغمّاً وألماً في الوقت الذي يكون القصد الخروج من ذلك. اذن نحن أمام محظورات ينبغي تجنّبها ومطلوبات ينبغي ملاحقتها، ولكلّ شيء مما ذكر أساليبه فما هي؟

نبدأ بالمحظورات ونقف عند عدة مخاطر رئيسية وكلها بداأت تذرّ بقرنها وتلوح في الأفق غيومها الداكنة السوداء، التي إذا ما بدأت أمطار سوئها تتساقط فإنّ أحداً لن يمنع سيلها من ان يجرف ما تبقى من هذا الوطن كليا او جزئياً وفي هذا الإطار نحذر من:

1 ـ التشتت والتفرّق… انّ أجمل ما في هذا الحراك هو صورته الوطنية البهية التي تخطت الطائفية والمناطقية والفئوية التي حوصر الشعب اللبناني بها من قبل امراء الطوائف وصنعوا بها حواجز وسدود تمنع لقاء المواطنين من أجل ان تبقى الطائفة والمنطقة قطيعاً بيد الزعيم يحرسها من أوْكله بأن يمنع أحداً الخروج عن الطاعة وإلا كان مخذولاً مرذولاً في طائفته ممنوعاً من عمل او من ممارسة حق. ولهذا يجب ان يحفظ الحراك وجهه لا بل طبيعته الوطنية بعد ان تأكد الشعب انّ الفقر والحاجة وحّدت الجميع وأسقطت الحدود. ومن أجل وحدة الكلمة ينبغي التركيز على المطالب والحقوق وتجنّب الاستفزاز والشتيمة والسباب فلنبحث عما يجمعنا مع الآخر ونحاذر المسّ بمشاعره وشؤونه الشخصية. فالساعة ساعة مطالبة بحقوق وليست ساحة مبارزة بشتائم لا تقدّم ولا تؤخر. وليكن مؤكداً انّ تعاظم الحجم الشعبي المنتفض الثائر يقصّر المسافة للوصول الى الأهداف والعكس هوالصحيح.

2 ـ الانحراف عن الأهداف… لقد حدث الانفجار الشعبي لسبب مباشر محدّد هو سبب معيشي مالي تمثل بنية فرض رسم على مكالمة «الواتس أب» ثم توسع ليشمل مطالب معيشية واصلاحاً مالياً نقدياً ومحاربة الفساد واستعادة أموال منهوبة… وهي أهداف أجمع المنتفضون عليها وتبارى الكلّ في التمسك بها من غير أيّ تنسيق ولقاء سابق، لا بل توحد الشعب من الشمال الى الجنوب ومن البحر الى الداخل مطالباً بها. لأنها مطالب محقة تستحق ان يثور الشعب من اجلها. لكن ما يثير الخوف الان هو محاولة قلة قليلة ذات ارتباطات خارجية، محاولتها ان تزجّ في هذه المطالب مسائل ليست محلّ إجماع الآخرين ما يؤدّي الى حجب المطالب الأساسية وإثارة النزاع والفوضى في الحراك ونكتفي بالإشارة دون تفصيل وشرح الآن.

3 ـ وضع اليد الخارجية على الحراك… وهذا أخطر ما يخشى على صعيد الحراك ذاته والوطن ومستقبله كله. وانّ تجربة دول عربية سبقتنا الى هذه المنزلقات لا تزال قائمة على أرض الواقع أو لا تزال مآسيها ماثلة في الأذهان، انّ ذلك يجعلنا نخشى ونقلق خاصة انّ هناك مؤشرات تدق ناقوس الخطر وتنذر بأنّ التدخل الخارجي بات أمراً مظنوناً مؤكداً او ملموساً واقعاً. وعندما يكتمل إمساكه بالأمر سيكون لبنان في محلّ آخر وسيتحوّل الشعب اللبناني الى أدوات ومواد إشعال الحرائق بيد الأجنبي خدمة لمخططات دولية وسننتظر قرار الأجنبي في الحلّ توقيتاً ومضموناً وهذا ما نراه اليوم في أكثر من دولة عربية ولذلك كان مشروعاً السؤال هل انّ لبنان التحق بما أسموه زوراً «الربيع العربي» الذي هو حقيقة حريق لبلاد العرب، ثم السؤال عن أيّ نموذج سيطبّق فيه من نماذج تلك الحرائق العربية من تونس الى العراق مروراً بليبيا ومصر واليمن والبحرين وسورية؟ ام سيكون حالة خاصة؟ ان من حقنا ان نسأل وان نقلق وان نحذر.

لكلّ ذلك فإنّ السعي الى الحلّ بات عملاً وطنياً ضرورياً لا يتقدّمه عمل، وبات الإسراع اليه أمراً ملحاً يوجب مقاربته بأقصى درجات الجدية، وهنا نرى انّ الحلّ المنشود يجب ان يستجيب لقواعد ومبادئ يفرضها المنطق السليم أهمّها التزام مبدأ انّ «من أفسد لعقود لا يمكن ان توكل إليه مهمة الإصلاح»، وانّ «من نهب المال العام لا يمكن ان يراهن على شهامته لإعادته»، وانّ «الإصلاح لا يمكن ان يتمّ وتستقرّ الأمور في ظلّ استمرار النظام او القوانين التي سمحت به»، إذ يجب ان يكون الإصلاح في ظلّ نظام وطني وعلى يد رجال يتولون السلطة يوحون بالثقة ولهذا نقترح… ومع قناعتنا المطلقة بأنّ الطرف الخارجي المحرك لما يجري لن يوقف تحركه ولن يقبل بتمرير الحلّ مهما كانت صيغته وسيقول دائماً «غير كاف» ويتدرّج الى هدف جديد لأنّ المطلوب من قبله الفوضى المتواصلة وشلّ البلاد ولمدة طويلة ومع ذلك ومن أجل سحب الذرائع، نقترح العمل تدرّجاً بما يلي:

أ ـ المرحلة الأولى اختبارية وتكون عبر المؤسسات القائمة بعد ترميم الحكومة وتعديلها والإسراع في تنفيذ الورقة الإصلاحية في المهل المحدّدة واتخاذ مهلة شهر من الآن مهلة لاختبار الجدية في التنفيذ الذي لا يبدو محلّ ثقة الجمهور وهو ما دفع حزب الله للتهديد بموقف حاسم حازم حيال المماطلة.

ب ـ المرحلة لثانية جذرية وتعتبر الحلّ الحقيقي الناجع وتعتمد فور التأكد من عرقلة الصيغة الأولى وتشمل:

1 ـ استقالة الحكومة الحاضرة بعد الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية متوسطة يمنع وجودها أيّ فراغ في السلطة ويسدّ الأبواب أمام الفوضى.

2 ـ تفويض مجلس النواب صلاحياته التشريعية للحكومة الانتقالية في مواضيع محدّدة أهمّها قانون انتخاب وطني جديد، وقوانين المساءلة ومحاربة الفساد، واستعادة المال المنهوب وكافة القوانين الضريبية والمالية وكلّ ما نصّ عليه من قوانين في الورقة الإصلاحية.

3 ـ تصدر الحكومة الانتقالية كافة ما يوكل إليها أمره من قوانين في مهلة أقصاها آخر السنة الجارية وتستعين لذلك بخبراء وسياسيين واختصاصين مناسبين.

4 ـ بعد صدور القوانيين تلك يحلّ مجلس النواب ويُصار إلى انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي ويشكل مجلس الشيوخ والهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية.

5 ـ تشكل بعد الانتخابات حكومة سياسية من الأكثرية النيابية وتتابع تطبيق القوانيين في سياق الإصلاح والمحاسبة.

انّ الإسراع في الحلّ هو في مصلحة الجميع إلا الخارج وعملائه، لأنه يختصر معاناة اللبنانيين، ويمنع تفشي أمراض اجتماعية ترافق عادة الحراكات الشعبية، كما يحول دون تدهور الوضع المالي والاقتصادي في لبنان، أما التسويف والمماطلة وعدم الاكتراث فإنها ستعقد الموضوع وترفع كلفة الحلّ وتفسح المجال أمام تدخل أكثر من يد أجنبية بدأت نذرها في الأفق وبدأ الحديث عن الفصل السابع وقرارات أخطر من القرار 1559، ولنتذكر انّ همّ أعداء لبنان هو إحداث فوضى تربك المقاومة وتقيّدها و…و… ورغم قوة المقاومة وصلابتها وقدرتها الأكيدة على حماية نفسها والدفاع عن سلاحها وعن لبنان، فإنها ليست مضطرة لبذل شيء مما لديها من أجل حماية نفسها وبيئتها وووطنها من خطر يمكن دفعه بسبل أهون…

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

Related Videos

Related Artiles

هل يتعظ «لبنانيو أميركا» من تجربة الأكراد الطازجة؟

مركب «الجراثيم الغبيّة» يغــرق... أين المفرّ؟

أكتوبر 18, 2019

د.وفيق إبراهيم

أصيب العالم السياسي بدهشة من تخلي الأميركيين عن الأكراد في الشمال والشرق السوريين بعد أربع سنوات من تحالف سياسي وعسكري عميق ومن دون سابق انذار او إشارات موجبة.

لقد اعتبر الأميركيون أن الفائدة الاستراتيجية منهم سورياً وإقليمياً مُنيت بخلل دراماتيكي نتيجة لمستجدات عسكرية وسياسية قلبت موازين القوى لمصلحة الدولة السورية داخلياً وروسياً اقليمياً.

فكان افضل الممكن بالنسبة للبيت الأبيض التخلي عن المشروع السياسي الكردي وتعويم الدور الاستعماري التركي المناقض له، من دون النظر الى العواطف واستمرار حيازة الكرد على موقع معقول في الصراعات شمالي سورية.

لكن الأميركيين فضلوا إدخال هذه المناطق في احتراب طويل الامد بين عشرات القوى المتعادية، وذلك لتمديد أزمة سورية حتى اشعار آخر، ما دفع بالكرد الذين خدموا الأميركيين طيلة الأربع سنوات الأخيرة للعودة الى دولتهم السورية.

الا تستدعي هذه التطورات من السياسات اللبنانية الاستفادة من هذه التجارب والعمل لمصلحة الوطن؟

ما يجري اليوم من صراعات بين القوى السياسية الطائفية في لبنان يعكس حركة أميركية ـ سعودية تدفع باتجاه تفجير الأوضاع الداخلية.

ويعتقد زعماء الطوائف ان مثل هذه الاضطرابات تؤدي تلقائياً الى تعزيز معادلة امتلاك القوة داخل الطائفة مضافاً اليها الدعم الأميركي ـ السعودي والعقوبات الأميركية الاقتصادية المتصاعدة حتى تعود 14 آذار الى ادارة السلطة في لبنان، أي كما فكّر الأكراد تماماً الذين بدأوا باثارة المشاعر الاثنية الانفصالية للكرد، مؤسسين قوة عسكرية شكلت جزءاً من الاحتلال الأميركي للمنطقة معتقدين بأن دولتهم المنشودة أصبحت قاب قوسين او ادنى من النشوء.

هذه هي الوتيرة التي يعمل عليها زعماء الطوائف في لبنان، مع اختلاف بسيط يتعلق بسعيهم للسيطرة على الدولة وليس لتفتيتها، وهم مستعدّون للوصول الى فدرالية الدولة اذا استعصت عليهم مسألة السيطرة عليها.

اما البديل من الاحتلال الأميركي المباشر الغائب عن لبنان فهي تلك العقوبات المصرفية الأميركية التي تؤدي دوراً أقسى، وتترقب انفكاك اللبنانيين عن حزب الله، فينفجر متراجعاً لمصلحة صعود احزاب القوات الجعجعية والتقدمي الجنبلاطي والمستقبل انما بعد تنصيب قيادة جديدة تختارها السعودية من بين المتشددين على شاكلة رؤساء الوزراء السابقين او الريفي والمشنوق.

هنا لا بد من التساؤل عن ثلاثة من رؤساء الحكومة السابقين ميقاتي وسلام والسنيورة الذين اجتمعوا منذ يومين بسرعة لافتة للاعتراض على ما أسموه محاولات التيار الوطني الحر، بالعودة بالبلاد الى ما قبل معاهدة الطائف التي انتجت الدستور الحالي.

إن هذا الاجتماع يعكس بوضوح تحريضاً مذهبياً للسنة على الطوائف المسيحية وتحالفاتهم بذريعة ان وضعهم الذي اصبح مميزاً بفضل «الطائف» اصبح اليوم مهدداً كما يزعمون لذلك فهذه دعوة للاستنفار والتوتير لأهداف تبدو وكأنها لمصلحة الطائفة، في حين أنها جزء من المشروع الأميركي في لبنان الذي يدفع بعلنية نحو تطويق حزب الله بوسيلتين: تفجير الشارع الطوائفي في لبنان او اسر حزب الله في بقعة ضيقة من المدى اللبناني ومنعه بالتالي من ادواره الاقليمية والدفاعية عن لبنان.

هذه ممارسات موجودة ببراعة ايضاً من الوزير السابق وليد جنبلاط الذي يواصل منذ بضعة اشهر شحن الطائفة الدرزية بإيهامها بأن العدو الطائفي الخارجي يريد ضرب مكانتها.

وهو بذلك يستنفرها حول أحادية زعامته فقط، ملبياً الاهداف الأميركية ومكانته الإقطاعية بشكل يبدو فيه وكأنه مستعد لتدمير البلاد مقابل تفرّده بشؤون الطائفة في السلطة السياسية، حيث التحاصص والصفقات والدور السياسي في قيادة النظام.

هذا ما يجيد صناعته سمير جعجع قائد القوات الذي يقدم منافسيه المذهبيين وفي الطوائف الاخرى على انهم يريدون ضرب الموقع السياسي للمسيحيين في البلاد، معتبراً ان تحالف اخصامه في التيار الوطني الحر مع حزب الله، هو الكارثة التي تنزع عن المسيحيين اللبنانيين أهمياتهم السياسية والاقتصادية.

من الممكن اضافة حزب الكتائب ببلبله سامي الجميل والسياسيين المستقلين فارس سعيد والريفي والأحرار، ضمن الجوقة التي تتعامل مع الاعلام لتوتير الاوضاع الداخلية.

لكن هذا الجانب لا ينفع المشروع الأميركي إلا باليسير مما يشتهيه لذلك يتعمد الرباعي الحريري جنبلاط جعجع والجميل وكوكبة المستقلين ربط التراجع الداخلي بإيران وسورية في كل شائبة صغيرة او كبيرة يتعرّض لها لبنان، وهنا يربط هؤلاء اللبنانيون بين مصالحهم الشخصية ومواقع طوائفهم التي تمنحهم الصفقات والالتزامات في الدولة مع معاداة سورية وايران واحياناً روسيا والصين، وكل من ينافس الأميركيين في الجيوبلتيك والاقتصاد.

إن هذا الارتماء الكلي في الحضن الأميركي والمراهنة على هجمات اسرائيلية على حزب الله في لبنان، يشكلان مثيلاً كاملاً لسياسة منظمة «قسد» الكردية التي مارستها لجهة تأييد الأميركيين في شرق سورية.

وفجأة تركتها السياسة الأميركية لهمجية الأتراك بما ادى سريعاً الى إسقاط المشروع الانفصالي الكردي، علماً أن «قسد» كانت تسيطر على نحو ثلاثين الف كيلومتر مربع من مساحة سورية وتمتلك من السلاح يزيد بأضعاف عما تمتلكه القوات والتقدمي والمستقبل ومعهم الكتائب والاحرار وسعيد والريفي وغيرهم.

فلماذا لا يتعظ هؤلاء السياسيون من التجربة الكردية، ويتأكدون أن الأميركيين لا يعملون من أجل بلادهم، وما عليهم الا التخلص من انحيازهم لواشنطن والعودة الى وطنهم او انتظار ضربة أميركية تنهي ادوارهم السياسية على الطريقة الكردية؟

Related Videos

 

Related News

وثيقة سرّية سعودية: خطتان لإسقاط نظام ايران

Source

السعودية تواصل عنترياتها الدمويّة: إنّها نهاية الحوثيين... فاستمروا في دعمنا!

لم تُحقّق السعودية أهدافها وبات العالم مُحرجاً إزاء حجم الجرائم في اليمن (أ ف ب )

السعودية تواصل عنترياتها الدمويّة: إنّها نهاية الحوثيين… فاستمروا في دعمنا!

السعودية ليكس

الأخبار

الجمعة 4 تشرين الأول 2019

تواصل «الأخبار» نشر فصول الوثيقة السريّة التي أعدّها مستشارو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتكشف خطط السعودية ووسائلها لشنّ حرب ذات مستويات متنوعة ضدّ طهران. وقد عرض السعوديون خططهم ومشاريعهم لمناهضة إيران، في أوائل سنة 2017، على فريق دونالد ترامب للتباحث بشأنها، ولتنسيق الجهود السعودية والأميركية في العمل على تطويرها. في الوثيقة التي حصلت عليها «الأخبار»، عرض جديد لطموحات حكام الرياض، ودليل إضافي على حجم المأزق في اليمن بعد أربع سنوات ونصف السنة على المعركة.

تسعى السعودية، كما تبيّن وثيقة «مواجهة السیاسات العدائیة للنظام الإیراني في المنطقة»، إلى توسيع ما تسمّيه «دائرة التعاون الاستراتيجي» مع الولايات المتحدة في مختلف ساحات الإقليم، لكن الاهتمام يتركّز على العمل المشترك مع واشنطن في اليمن. ولهذه الغاية، يضع المشروع على رأس قائمة التعاون، الذي يذكّر بأن «الرياض المشتري الأكبر من شركات التسليح الأميركية»، مَهمّة، «إنهاء التمرّد الحوثي» في اليمن.

في البداية، يذكّر مُعدّ الوثيقة بأن السعودية بدأت عملياتها العسكرية في اليمن لسببين:

الأول: هو أن «أي دولة في العالم لا تقبل بأن تكون على حدودها ميليشيات مسلحة بأسلحة ثقيلة وصواريخ بالستية وطائرات مقاتلة».
الثاني: «عدم القبول بالفوضى التي يحاول النظام (الإيراني) إشاعتها في المنطقة عبر ميليشياته».

تأتي على رأس قائمة التعاون مَهمّة «إنهاء التمرّد الحوثي» في اليمن

ومن ثم يجري استعراض جملة «إنجازات» للحملة السعودية العسكرية على اليمن لإقناع الأميركيين بجدوى استمرار هذه الحرب وضرورة توفير الدعم لها، بالقول:

– حقق التحالف السيطرة على 85 % من الأراضي اليمنية» (وإن كانت النسبة أقل، لكن الوثيقة تتجاهل سيطرة «أنصار الله» وحلفائها على العاصمة وأغلب المحافظات، والمناطق ذات الغالبية السكانية، فيما يسيطر التحالف على مساحات صحراوية شاسعة شبه خالية).

– منع الميليشيات الحوثية من استخدام الطائرات والأسلحة الثقيلة مثل المدرعات، وجزء كبير من منظومة الصواريخ أرض – أرض وعدد كبير من الدبابات. وحيث لم يعد لديهم الآن سوى الأسلحة المتوسطة والخفيفة وعدد غير معلوم من الصواريخ أرض – أرض المخبّأة»!

في الوثيقة التي تعود إلى عام 2017، لا ينسى السعوديون، قبل ذكر طلبات الدعم الأميركي، لائحة «معضلات» غريبة تواجههم في اليمن، وتبدو أطول من لائحة «الإنجازات». «غرابة» ما يرد فيها يعود إلى محاولة النظام السعودي إبعاد التهم الاعتيادية لحملته العسكرية في اليمن، ولصقها بصنعاء، كالاتهام بـ«استفادة التنظيمات الإرهابية (القاعدة، داعش) من الملاذ الآمن الذي توفره لها الميليشيات الحوثية» ليس هذا فحسب، إذ تتهم الوثيقة «الانقلابيين» بـ«اعتماد سياسة التجويع وحصار المدن» وكذلك «عرقلة جهود الإغاثة التي تقدمها قيادة التحالف بالتعاون مع المجتمع الدولي وسرقتهم للمواد الإغاثية».

كما ترد الشكاوى السعودية التالية:

– استمرار تدفق السلاح عبر ميناء الحديدة

استخدام الميليشيات المنشآت المدنية كالمستشفيات والمدارس ما يُصعّب من مَهمة قوات التحالف في استهداف تلك المواقع.

– ما تقوم به الميليشيات الحوثية من عرقلة لمسار العمل السياسي برفضها حضور جلسات التفاوض.

وتحت عنوان «الدعم الذي تحتاج إليه قوات التحالف»، يطلب المشروع السعودي «توفير معلومات استخبارية دقيقة» مبرراً طلبه بأن «قوات التحالف تراعي المعايير الدولية والإنسانية وتتبع إجراءات صارمة في عملية الاستهداف أثناء الضربات الجوية، فضلاً عن استخدامها لقذائف موجهة بدقة تفادياً لوقوع أضرار جانبية، الأمر الذي يتطلب جهوداً استخبارية جبّارة وتوفير معلومات بالغة الدقة». وتشمل الطلبات تقديم الدعم السياسي «أمام المجتمع الدولي تقديراً للدور الذي تقوم به قوات التحالف نيابة عن المجتمع الدولي لهدف إرساء الأمن والسلم العالمي». كذلك طلب «دعم المجتمع الدولي في إدانة الانقلابيين جرّاء استيلائهم على المواد الإغاثية وإساءة استخدامها وعرقلتهم للجهود الإغاثية التي تقدمها قيادة التحالف وعلى رأسها المملكة بالتعاون مع جميع المنظمات الدولية الإغاثية». ويطلب المشروع السعودي دعم الحل السياسي للأزمة اليمنية عبر دعم معركته ورؤيته للحل: «وفقاً لقرار مجلس الأمن 2216، والتأكيد على أهمية ممارسة مزيد من الضغوط على ميليشيات الحوثي لتنفيذ بنود القرارات الدولية المتعلقة بالشأن اليمني». وكما تبدأ الوثيقة بإيران، تختم بها، من خلال طلب دعم الأميركيين دولياً في «إدانة الدور الإيراني الداعم وتأثير ذلك على تعنت ميليشيات الحوثي من خلال دعمها العسكري والمالي ورفضها الانصياع لتنفيذ القرار الأممي 2216».

يطلب المشروع السعودي دعم المجتمع الدولي في حربه ضدّ اليمن

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن الحاكم السعودي، لدى صياغة هذا المشروع، أي بعد عامين من بدء الحرب على اليمن، يبدو واثقاً من جدوى الاستمرار حتى النهاية في المعركة. معركة يحاول المشروع تسويقها على أن السعوديّة تخوضها «نيابة عن المجتمع الدولي لهدف إرساء الأمن والسلام العالمي». وذلك مع إصرار كبير على أن ثمة «إنجازات» كبرى تحقّقت! علماً أن جردة بسيطة تكفي ليخلص المراقب إلى أن الرياض لم تحقق الحد الأدنى من الأهداف. فقد تطورت قوة صنعاء الصاروخية، إضافة الى سلاح الطائرات المسيّرة، وزادت كمّاً ونوعاً. كذلك خسرت الرياض أهم معاركها في الحُديدة، رغم الضوء الأخضر الأميركي. علماً أن الاهتمام الأميركي والغربي بالحرب على اليمن، تراجع إلى حدّه الأدنى بعد اغتيال الصحافي جمال خاشقجي. وبات العالم مُحرجاً إزاء حجم الجرائم، والوضع في اليمن الذي تقول عنه الأمم المتحدة بأنه أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم. والجميع يقرّ اليوم بأن السعودية لم تقصف سوى المنشآت الاقتصادية والحيوية، كما أحكمت الحصار بحراً وجواً وبراً. إضافة إلى نقل المصرف المركزي إلى الجنوب.

دونالد ترامب يحبّ (أموال) السعودية

«كشّافة» السعودية تضرب في لبنان: المهمّة «إضعاف حزب الله»

هدف المبادرة إضعاف حزب الله داخليّاً وإقليميّاً ودوليّاً (هيثم الموسوي)

تواصل «الأخبار» نشر فصول الوثيقة المسرّبة التي أعدّها مستشارو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتكشف خطط السعودية ووسائلها لشنّ حرب ذات مستويات متنوعة ضدّ طهران. وقد عرض السعوديون خططهم ومشاريعهم لمناهضة إيران، في أوائل سنة 2017، على فريق دونالد ترامب للتباحث بشأنها، ولتنسيق الجهود السعودية والأميركية في العمل على تطويرها. نتوقّف اليوم عن مُبادرة «إضعاف حزب الله في لبنان»، وهي مكتوبة بلغة تُشبه أفكار «حكم القناصل».

تتشكّل المبادرة من أربعة محاور معظمها جرت محاولات لتطبيقه. صحيح أنّ بعض هذه البنود اتّسم بخطورة كالتضييق الاقتصادي وتشديد المراقبة على تحويلات المغتربين، إلا أنّ بعضها الآخر يحوز على قدر عالٍ من الفكاهة، كقرار مواجهة حزب الله عبر إنشاء «مراكز كشفية معتدلة».

لا تحيد الرؤية السعودية ضد المقاومة في لبنان عن نظيرتيها الأميركية والإسرائيلية.

تلتحق بهما، مُقدّمةً نفسها أداةً لمواجهة حزب الله. في خطتها المُسماة «مواجهة عملاء إيران»، تنهل الوثيقة التي قدّمتها السعودية إلى الولايات المتحدة الأميركية، من أدبيات عبرية علنية لمواجهة «الحزب»، كما تُقدّم أفكاراً عدّة لـ«تطويق» المقاومة، «تصدف» أن تكون متطابقة مع المتطلبات الإسرائيلية.تطويق لبنان اقتصادياً واستهداف مصالحه عبر تشريع استهداف معابره الرئيسية بحجة سيطرة حزب الله عليها، أو تضييق الخناق على المغتربين وتحويلاتهم إلى البلد.

في لبنان، كما في إيران، تُقدّم السعودية نموذجاً لكرسي تستحق الجلوس عليه مع الأميركي والإسرائيلي، مع نُقطة إيجابية تعوّل عليها لبنانياً، وهي انخراطها القديم في السياسة الداخلية، واتكاؤها على علاقات متشعّبة محلية وخارجية تؤثّر على صنع القرار في بيروت.انطلاقاً من هذه الخلفية، كانت «مواجهة حزب الله في لبنان»، واحدة من المبادرتين اللتين وضعتهما الرياض، وشاركتهما مع الإدارة الأميركية، من ضمن الخطة التي أُطلقت عليها تسمية «مواجهة سياسات النظام الإيراني العدائية: مواجهة عملاء إيران».

هدف المبادرة حُدّد بـ«إضعاف حزب الله بشكل واضح وملموس داخلياً وإقليمياً ودولياً»، فالسعودية اعتقدت أنّها بتحقيقه تكون قد حقّقت تقدّماً على إيران.في الوثيقة التي وُضعت سنة 2017، تشرح السعودية برنامج العمل التفصيلي لـ«إضعاف» حزب الله، من خلال تحديد الخطوات الواجب القيام بها، والأدوات التي يجب الاستعانة بها، لبلوغ الهدف النهائي.

العديد من النقاط الواردة في خطّة العمل، تُساهم في فهم سياسة السعودية وتدلّ على تماهيها مع الرؤية الإسرائيلية في المنطقة.تتوزع الخطة على أربعة محاور: السياسي، الاقتصادي، الإعلامي، العسكري.

أولاً: المحور السياسيفي آذار الـ2016، صنّف مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، حزب الله كمنظمة إرهابية. تبع القرار اجتماعٌ لمجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان، في الشهر نفسه، مؤكّداً قرار «التعاون الخليجي»، نظراً «لاستمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها أفراد تلك المليشيات، وما تُشكّله من انتهاك صارخ لسيادة دول المجلس وأمنها واستقرارها». هذا الحصار السياسي، كان من البنود الأولى التي وردت في المحور السياسي من الوثيقة: «تصنيف حزب الله بجناحيه العسكري والسياسي كمنظمة إرهابية، والعمل على استصدار قرارات بهذا الشأن في مجلس الأمن». بعد عام 2017، حاولت الدول العربية إدراج تصنيف حزب الله كـ«إرهابي» في بيانات القمم العربية، لكنّها ووجِهت باعتراض الوفد اللبناني عليه.هي أفكار لـ«تطويق» المقاومة، متطابقة مع المتطلبات الإسرائيليةوبالتعاون مع «المحاكم الأوروبية والدولية»، كشفت السعودية في الوثيقة عن اقتراحها رفع قضايا ضدّ حزب الله «وخاصة عن جرائمه في سوريا وفي الداخل اللبناني».

بعد تطويق الحزب إقليمياً ودولياً، يأتي دور «استقطاب التيارات السياسية المتحالفة معه وخاصة التيارات المسيحية (التيار الوطني الحر وتيار المردة)، مع العمل على الضغط على هذه التيارات من قِبل الدول الصديقة، وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا».كذلك أوردت الوثيقة بنداً خاصاً لـ«دعم الشخصيات المؤثرة والمعتدلة داخل المكون الشيعي سياسياً ومالياً»، وذلك من خلال:-

التركيز على قاعدة الشباب الشيعي لخلق مجموعات معتدلة في فكرها.

– بذل مجهودات حقيقية لاستقطاب القيادات الشابة داخل حزب الله نفسه.إضافة إلى دعم الشخصيات المعارضة لحزب الله «من خلال دعمهم في الانتخابات النيابية لتتمكّن من الحصول على أغلبية برلمانية».

ثانياً: المحور الاقتصادينال المحور الاقتصادي حيّزاً من مبادرة «إضعاف حزب الله» على قاعدة «تجفيف موارده المادية، وإبعاده عن المرافق الحيوية» لذا تطرح الخطة «تشديد ومراقبة التحويلات المالية على لبنان».

عملياً، توقفت في 2016 التحويلات المالية من السعودية إلى لبنان، وفي 2017 رُفض تحويل الأموال إلى بيروت إلا بعد موافقة الكفيل وطلب مستندات والتحقق من مصادر الأموال.

بالتوازي مع مراقبة التحويلات المالية، فُرضت عقوبات أميركية على المصارف والمؤسسات «التي تُقدّم أيّ مساعدة لحزب الله، أو مقربين منه». وفي عامي 2015 و2016، انضمت السعودية إلى هذه الموجة عبر فرض عقوبات على اثنين من قياديي حزب الله، وتجميد أصولهما وحظر تعامل السعوديين معهما بتهمة أنّهما مسؤولان عن «عمليات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط». أما «الترهيب» الثاني، فتحذير وزارة الداخلية السعودية من التعامل مع حزب الله بأيّ شكل كان، مع التهديد باتّخاذ عقوبات مشدّدة بحق كل مواطن أو مُقيم يُظهر دعماً لـ«الحزب»، أو يُروج له، أو «يتبرّع» له.

الأداة الاقتصادية بعد العقوبات المباشرة وتطرحها السعودية في المبادرة، هي «الحدّ من سيطرة حزب الله على المنافذ الدولية (مطار بيروت الدولي، ميناء بيروت البحري) من خلال إجراءات ضغط، وتوظيف تأثير المملكة التجاري والسياحي»، مع التخطيط لإنشاء «مطار دولي بديل يكون شمالاً بحيث لا يخضع بأيّ حال لسيطرة حزب الله».

أما النقطة الثالثة الواردة في الشق الاقتصادي، فهي «تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لقطاع واسع من شباب الأعمال، وخاصة المكون الشيعي بهدف تحييد فئة كبيرة منهم، والذين يعتمدون على إعانة الحزب مادياً، مع خلق وظائف لهذه المشاريع مما يُساهم باستقطابهم أو إبعادهم عن الحزب».

ثالثاً: المحور الإعلاميتذكر الوثيقة أنّه يجب «دعم القنوات الإعلامية اللبنانية والتلفزيونية المعتدلة والوطنية المناهضة لسياسات حزب الله، والعمل معها على وضع سياسات لكشف تجاوزات الحزب وتوجيهاته العقائدية». وهذا الأمر ليس بالجديد على السياسات السعوديّة، حتّى قبل ولي العهد الحالي. فقد نشرت «الأخبار» قبل أربع سنوات، بالتعاون مع موقع «ويكيليكس» وثائق سرية لوزارة الخارجية السعودية.

تُظهر الوثائق أنّه في عام 2012 دفعت السعودية مليونَي دولار لمحطة (MTV) اللبنانيّة، شرط أن تكون بخدمة المملكة تقنياً وسياسياً («الأخبار»، 20/06/2015). وقد حاولت السعودية تطويع المؤسسة اللبنانية للإرسال، إنّما بوسيلة أخرى. فبحسب الوثائق نفسها، هُددت lbci بلَي ذراعها عبر شركة الإعلانات المتعاقدة معها (مجموعة الشويري الخاضعة للوصاية السعودية)، إذا «تمادت بمواقفها ضدّ المملكة» («الأخبار»، 22/06/2015).

رابعاً: المحور العسكريآخر المحاور في مستند «مواجهة حزب الله في لبنان» هو المحور العسكري حيث تتراوح بنوده بين تشديد الرقابة بالوسائل كافة على تهريب الأسلحة لحزب الله، وتفعيل دور قوات الأمم المتّحدة لتتمكّن من الاضطلاع بمراقبة الحدود البرية مع سوريا والحدود البحرية)، لكن الأهم بالنسبة لهم كان في ضرورة «إنشاء مراكز كشفية للشباب المعتدل لتدريبهم داخلياً وإمكانية ابتعاثهم في دورات خارجية ليكونوا لبنة لبناء المؤسسات العسكرية والأمنية مستقبلاً، ومواجهة حزب الله داخلياً إن لزم الأمر».

وتشدّد الوثيقة على أن الدعم السعودي للجيش اللبناني مشروط. وتقول الوثيقة إنه يمكن «تقوية الجيش اللبناني والمؤسسات الحكومية بعد التأكّد من خلو سيطرة الحزب عليها وتنظيفها بالكامل من عناصره».

تُشدّد الوثيقة على أن الدعم السعوديّ للجيش اللبناني مشروط وهنا تجدر الإشارة إلى أن «مملكة الخير» باشرت قبل سنة من كتابة الوثيقة بـ«معاقبة» الجيش واستخدامه ورقة لتصيفة حسابات سياسية.

ففي شباط 2016، أوقفت هبة بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتسليحه. وامتنعت عن صرف ما تبقى من هبة المليار دولار لقوى الأمن الداخلي، بسبب «مواقف لبنان المعادية على المنابر الدولية والإقليمية، وعدم إدانة لبنان الاعتداء على سفارة السعودية في طهران مطلع 2016» («الأخبار»، 20/02/2016). وبحسب وكالة الأنباء السعودية، فإنّ القرار هو «نتيجة مواقف لبنانية مناهضة للمملكة في ظلّ مصادرة ما يُسمّى حزب الله لإرادة الدولة اللبنانية».

لا تنفصل طريقة التعاطي السعودية مع الهبتَين العسكريتين عن نظرتها العامة تجاه لبنان. نظرة دونية، تربط كلّ «مساعدة» له بثمن تقبضه. التعبير الأوضح عن ذلك، كان في 2017، حين قال وزير الداخلية السابق، نائب تيار المستقبل نهاد المشنوق، إنّ «المطلوب دفع ثمن سياسي للمملكة مقابل عودة الهبة المالية للجيش».مطاردة سياسية: ممنوع التحالف مع حزب اللهالعلاقة بين التيار الوطني الحر والسعودية، دلّت على فشل خطة الأخيرة.

تُفيد المعلومات أنّ الدولة الخليجية لم تكن مستاءة من انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، ولكنّها لم توافق على الترشيح، الذي تبنّته قوى أساسية في ما كان يُعرف بتحالف 14 آذار. وقد دُعي عون لزيارة السعودية في كانون الثاني 2017 (غاب عن استقباله ولي العهد محمد بن نايف وولي ولي العهد محمد بن سلمان)، إلا أنّ التضييق على عهد عون، بدأ في شباط، مع حديث الرئيس اللبناني إلى قناة CBC المصرية، عن ضرورة وجود سلاح المقاومة، طالما هناك أرض محتلة والجيش ليس قوياً كفاية ليُحاربها («الأخبار»، 13/02/2017).

انطلقت التهديدات بضرب النظام المصرفي اللبناني، وممارسة الضغوط السياسية على حلفاء حزب الله في الداخل. في تشرين الأول 2017، أرادت السعودية تشكيل حلف جديد يضم إلى جانب تيار المستقبل كلّاً من الحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب والقوات اللبنانية. استُدعي ممثلون عن القوى الأربع إلى الرياض، فلم يُلبّي الدعوة إلا «الكتائب» و«القوات»، في حين أنّ جنبلاط اعتذر، مُبرّراً بأنّه «لا أستطيع تكرار التجارب الخاطئة».

بعد شهرٍ، في 4 تشرين الثاني، استُدعي الحريري على عجل إلى السعودية، حيث أُجبر على تلاوة استقالته («الأخبار»، 06/11/2017)، واعتُقل قبل أن «يُحرّر» في 18 الشهر نفسه (20/11/2017). لكن السعودية استمرت في الضغط مع اقتراب الانتخابات النيابية في 2018.

وفي آذار من العام المذكور، استُدعي الحريري مُجدّداً إلى الرياض للطلب منه تشكيل جبهة ضدّ حزب الله بعد الانتخابات النيابية («الأخبار»، 10/03/2018)، مع ترك «هامشٍ» له هو علاقته برئيس الجمهورية.

أما عون فقد تعرّض لضغوط هائلة لفكّ تحالفه مع حزب الله في الانتخابات من دون أن يرضخ لها.

عزّز التيار العوني وقوى 8 آذار من وجودهما بعد الانتخابات، فعُدّلت «أدوات» الخطة السعودية. طلبت بدايةً من الحريري ترتيب العلاقة مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع («الأخبار»، 16/05/2018)، فوافق رغم موقفه السلبي من حليفه السابق. ذلك أن الحريري يُحمّل جعجع جزءاً من مسؤولية ما تعرّض له في السعودية. أما الأمر الثاني، فوضع «فيتو» على تولّي حزب الله حقائب أمنية أو سيادية أو حقيبتي الاتصالات والأشغال. وعندما ارتكب السعوديون جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، تنفّس لبنان وتشكلت حكومته بعيداً عن الأوامر الملكية.

الإعدام للعملاء… ولكشف مَن يسوّق لهم

سبتمبر 13, 2019

ناصر قنديل

– تسقط السياسة عند أبواب الوطن، وتنتهي المجاملة وحملات العلاقات العامة عند دماء الشهداء. والعمالة لن تتحوّل إلى وجهة نظر. وما جرى في قضية تسهيل عودة جزار الخيام وجلاد المعتقل العميل الذي لا تزال صرخات الأسى ودماؤهم وأمراضهم وإعاقاتهم، شواهد على أفعاله، ليس مجرد خلل إداري بل هو عمل سياسي أمني خطير يكشف الوضع الهشّ للتعامل القضائي والأمني مع ملف العملاء، وسهولة التلاعب به، والنفاذ من بين ثقوب اللعبة السخيفة للطائفية المريضة، لجعله قابلاً للتساكن. وهذا ببساطة لن يحدث، لأن تلكؤ الدولة عن واجباتها سيعني شيئاً واحداً، أن تتشكل فرق الموت لملاحقة العملاء كما حدث في فرنسا بعد تحرّرها من النازيين قبل أن تتولى المحاكم القيام بواجبها. ومَن يريد أن تكون الدولة مرجعاً حصرياً للعقاب يجب أن يأخذ ذلك في الاعتبار.

عرض الصورة على تويتر

– القضية الآن في عهدة القضاء العسكري، الذي يستعدّ لتوجيه الاتهامات المناسبة للعميل عامر إلياس فاخوري، وستكون عيون الناس مفتوحة على كل تفصيل في القضية، وسيكون أهل المقاومة وأسراها المحررون مجندين قانونياً وإعلامياً كي لا تسهو عين عن سانحة، وصولاً للحكم العادل الذي لا يجب أن يكون دون الإعدام. فهذا العميل مجرم قاتل، سقط على يديه عشرات الأسرى مضرَجين بدمائهم، منهم مَن استشهد ومنهم من لا يزال يحمل ندوب جراحاته. والدعوة مفتوحة لمئات المحامين للتطوع للمرافعة في القضية التي يجب أن تشكل دعاوى مئات وآلاف الأسرى المحررين وأسر الشهداء منهم موضوعاً لها، والدعوة لكل الأحزاب والشخصيات المؤمنة بلبنان وطناً لا مكان فيه للعدو وعملائه للاستنفار لتصويب مسار الأداء القضائي والأمني الذي تقف وراء سقطاته السياسة بكل وضوح، لكشف الجهة التي حضرت ورتبت وسوقت لهذا الاختراق القذر والقبيح لصورتنا كوطن ودولة.

– الفارق كبير بين الحديث عن مبادرات لاستعادة الأسر التي فرت إلى فلسطين المحتلة خلال التحرير لاعتبار الخوف من حسابات طائفية، أو بعض الذين كانوا مجنّدين في جيش العملاء وليس في سجلهم ارتكابات، وبين الدعوة للصفح عن القتلة المأجورين من العملاء وعلى رأسهم جلاد سجن الخيام وجزار غرف التعذيب فيه، ومَن مثله من المرتكبين الذين لا يملك أحد لا في السياسة ولا في القانون حق الدعوة لاعتبار تجاهل تاريخهم، دعوة مشروعة تحت شعار استعادة الإبن الضال، أو منح فرصة ثانية للمخطئين، أو التلطي وراء قناع الطائفية والحديث عن الوحدة الوطنية في سياق تبرير العمالة وتقديمها كخطأ عابر، أو زلة قدم، أو تعبيراً عن انقسام أهلي. فالعمالة في عرف الوطن والقانون هي العمالة وليست لها شفاعة، لا طائفية ولا سياسية ولا حزبية ولا عائلية.

عرض الصورة على تويتر

– ما جرى خطير وخطير جداً، ولا يكفي لمسح سواده السير بمحاكمة الجلاد والجزار عامر فاخوري، فالمطلوب حملة متواصلة متصاعدة لكشف المستور في قضيته وجعل الحقيقة ملكاً للرأي العام، وجعل المحاكمة العلنية لهذا الخائن عبرة لسواه، تحت شعار الإعدام أقل القصاص للقتلة الذين باعوا وطنهم للعدو. ويبقى أن الأهم أن تصل بنا هذه الحملة لتأديب وردع من يظنّ أن هناك تبييضاً للعمالة، يشبه تبييض الأموال، ويمكن تمريره في ظل المنظومة الإجرامية المسماة قلب المفاهيم حيث يعاقب المقاومون بتهم الإرهاب والتبييض ويتم عبره تبييض صفحات العملاء.

Related Videos

Related Articles

مَن هم أعداء الوطن؟

أغسطس 29, 2019

ناصر قنديل

– عندما يقول رئيس الجمهورية إن العدوان الإسرائيلي إعلان حرب، فهذا يعني أننا في حالة حرب. وعندما يقول رئيس الحكومة على طاولة مجلس الوزراء إننا في مواجهة عدوان وليس الأوان لسجالات مؤذية، فهذا يعني أن الوضع على درجة عالية من الوضوح وعلى درجة عالية من الخطورة، كي يلتقي رئيسا الجمهورية والحكومة بما يمثلان دستورياً وما يرمزان إليه من اختلاف في اللون السياسي، على تشخيص واحد دقيق هو درجة الخطورة ووضوح العدوان وإعلان الحرب. ولمثل هذه الحالات تمّ سن القوانين التي تتحدث عن تهوين الروح الوطنية وتوهينها، ببث الشائعات أو إطلاق المواقف المشككة التي تزعزع التماسك الداخلي وتفتح نقاشات وسجالات تعرف أن العدو يحتاجها للتعامل مع جبهة داخلية مفككة.

– لا يجوز الخضوع في مواجهة الذين يبيعون الوطن لأعدائه بداعي العمالة أو الأحقاد أو النفوس الصغيرة المناكفة، لابتزاز عنوانه التخوين، على قاعدة أنه لا يجوز تخوين أحد ويجب أخذ كل ما يُقال بصفته وجهة نظر وحق مشروع في التعبير عن الرأي، لأن الخضوع للابتزاز هنا يتم على حساب الوطن باسم الديمقراطية. ونحن لا ندعو إلى إجراء قانوني بحق هؤلاء، بل على الأقل إلى عدم منحهم شرف كونهم أصحاب رأي. فهم الطابور الخامس الذي تتحدّث عنه أدبيات الحروب، وهم حالة الإشغال الداخلي التي تتولى العمل خلف خطوطنا لحساب العدو. أدركوا ذلك بسبب عمالة بعضهم أم لم يدركوا بعدما أعماهم الحقد والكيد. فالواجب الوطني يقتضي فضح دورهم ورفض تسميته وجهة نظر وحق بإبداء الرأي.

– نحن لا نعلن حرباً كي يسألوا عن الممسك بقرار الحرب، بل نحن نمارس حق الدفاع بوجه عدوان، وأقلّ الخسائر في المواجهة التي أرادها العدو، هي أن لا يتولى الجيش الردّ، وهم لا يطالبون بأن يفعل الجيش ذلك بل يطلبون أن نمسح العدوان بجلدنا ونصمت بداعي العجز والخوف. والبديهي رفض مطلبهم بداعي الوطنية، كما البديهي طالما أن المقاومة كركن من أركان قوة لبنان هي المستهدفة فأقل الواجب الوطني أن يصطف اللبنانيون وراءها بتفويض وطني شامل يربك العدو، لتتولى الردّ الذي يعيد الأمور إلى نصابها ويمنع تغيير قواعد الاشتباك الذي يريده العدو، كما قال رئيس الحكومة.

– المشوّشون والمشككون اليوم، والمتبرّعون بالنق وقسمة الصفوف وزرع الوهن في النفوس، وتوهين الشعور الوطني والقومي، هم طابور خامس يجب عزله. والإشارة بالإصبع إليه، والقول له بواضح الكلام صفته الخبيثة بين عينيه، فذلك واجب وطني، وأن يعرف الناس اليوم وغداً وقبل الرد وبعده وما قد يترتب عليه، وما يستعدّ المتربّصون من هؤلاء للمتاجرة بالبكاء على الخسائر واستغلالها، لمواصلة المهمة المشبوهة. هؤلاء يجب أن يصنفوا اليوم كأعداء للوطن يراقب الناس كلماتهم وتصرفاتهم ويحسبونها ليحاسبوهم عليها، بعد النصر، ومنعهم من تصدّر الصفوف بين المهنئين مرة أخرى كما فعلوا عام 2000 بعد التحرير. وقد كانوا يشتمون المقاومة صبحاً ومساء ويشككون بوطنية شهدائها وتضحيات دمائها.. وفجأة قفزوا إلى مقدمة صفوف المهنئين يحاضرون في العفة.

Related Videos

Fifth Column الطابور الخامس

 

 

Related Articles

خمسة عناوين من دون اجتماعها… البحث في السلاح معصية Updated

 

أغسطس 23, 2019

ناصر قنديل

– يشكّك البعض في خلفيات الذين يدافعون عن سلاح المقاومة ويتمسّكون بما هو أكثر من بقائه، فيستنكرون مجرد وضعه في التداول ويستغربون أن يصدر ذلك عن أي وطني عاقل، لا تحرّكه حسابات خارجية لا علاقة لها بالمصالح الوطنية اللبنانية. ويحاول هذا البعض تشويه خلفية الموقف المتمسك بالسلاح والداعي لسحب الجدل حوله من التداول، لأنه تداول لن يكون بمنأى من الاستغلال الإسرائيلي، فيصوّرون الخلفية ذات صلة بمحاور إقليمية أو ترجيح موازين قوى محلية، بعكس ما تقول تجربة سلاح المقاومة على الأقل منذ أن اكتشف خصومه أنه أهم بكثير مما كانوا يتخيّلون، عندما كانوا يشككون بفاعليته في إجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب اللبناني بعدما سقطت وصفاتهم البديلة و الجميلة تباعاً بضربات المكر الدولي والحماية المفتوحة الممنوحة لـ إسرائيل ، كما فاعليته في ردع إسرائيل عن العدوان وتوفير الحماية للبنان.

– إذا توقفنا عن تبادل الاتهامات وفكرنا بعقل بارد لبناني صرف، ونسينا التزامنا الأخلاقي والوطني والإنساني والعربي بفلسطين والقضية الفلسطينية، فإن بيننا وبين إسرائيل أربعة عناوين عالقة لا يمكن لعاقل أن يبحث في مصير سلاح المقاومة بدون اجتماعها كلها محققة ومنجزة على الطاولة، أولها الأراضي المحتلة، وثانيها تثبيت وتكريس الحق اللبناني في استثمار ثرواته المائية والنفطية والغازية، وثالثها ضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، ورابعها وقف الانتهاكات البحرية والبرية والجوية للسيادة اللبنانية، وكلها اليوم قضايا ساخنة وراهنة، يشعر الإسرائيلي والأميركي بوطأة قوة سلاح المقاومة في منعه من فرض رؤيته لها، ولا يمكن فهم تناول مستقبل السلاح المقاوم في ظل هذه المعادلات الضاغطة، إلا كامتداد لطلب أميركي هادف لتوفير شروط أكثر ملاءمة لـ إسرائيل في التفاوض على ترسيم الحدود البرية، خصوصاً في مزارع شبعا، وترسيم الحدود البحرية خصوصاً في مناطق النفط والغاز، والسير بحلول لقضية اللاجئين الفلسطينيين ليس بينها العودة تطبيقاً لمندرجات صفقة القرن التي يرفضها الفلسطينيون ويفترض أن لبنان يرفضها أيضاً. فكيف يتعرّى لبنان من أهم مصادر قوته، وبماذا يمكن له التعبير عن حضوره في معادلات الرفض والقبول؟

– بالمعيار الوطني البسيط يصير مفهوماً بعض الكلام عن السلاح المقاوم، لو كنا أمام قوى سياسية قاتلت لسنوات لمواجهة الخطر الصهيوني، وأنتجت بناء دولة قوية وقادرة وجيش مجهّز بكل أسباب القوة والسلاح والمقدرة على منع العدوان وحماية الحدود والحقوق. والتحذير من هذا الخطر موجود منذ قرن في الأدبيات اللبنانية، كما وصفه مؤسسو اليمين الكياني اللبناني، ولا نتحدث هنا عن تحذيرات الزعيم أنطون سعاده أو مفكّري اليسار والقومية العربية، او الإمام السيد موسى الصدر، بل عن شارل مالك وميشال شيحا وموريس الجميل. ولذلك فالعنوان الخامس الذي لا تستقيم وطنية دعاة نقاش مصير السلاح من دونه هو جيش مجهّز على الأقل بقدرة دفاع جوي وقدرة ردع صاروخي، والمانع أمامهما هم أصدقاء واشنطن من اللبنانيين، لأنهم يمنعون الجيش من التزوّد بسلاح روسي تزوّد به الكثير من حلفاء واشنطن وأعضاء الناتو، وها هي تركيا مثال، لكنه ممنوع على لبنان.

– أيّها السادة، حديثكم عن السلاح اليوم معصية موصوفة، وإن ارتكبتم المعاصي فاستتروا!

Related Videos

أجتماع جيد جدا”  لحلف المهزومين”

Related News

 

يخطئ من يظنّ أنّ رفض التوطين يعني حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية

أغسطس 23, 2019

حريدة البناء

نظمت عمدة التربية والشباب في الحزب السوري القومي الاجتماعي وتجمع المنظمات الشبابية الفلسطينية شبابنا اعتصاماً أمام وزارة العمل، تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء اللبناني، وذلك احتجاجاً على إجراءات التضييق على شعبنا الفلسطيني ودعماً لحقوقه المشروعة الإنسانية والاجتماعية، وتأكيداً على رفض صفقة القرن والتمسك بحق العودة ورفض مؤامرات التوطين والتشريد.

شارك في الاعتصام من الحزب السوري القومي الاجتماعي عضو المجلس الأعلى سماح مهدي، وكيل عميد التربية والشباب إيهاب المقداد، منفذ عام منفذية المتن الجنوبي محمد عماشة وأعضاء هيئة المنفذية ومدراء مديريات الرويس والشياح وبرج البراجنة وحي السلم وصحراء الشويفات والغبيري وحشد من القوميين.

كما شارك ممثلون عن المكاتب التربوية والشبابية للمنظمات الفلسطينية ومسؤولو تجمع «شبابنا» وحشد من القوميين والمواطنين وأبناء المخيمات.

المقداد

وألقى وكيل عميد التربية والشباب في الحزب السوري القومي الإجتماعي إيهاب المقداد كلمة في الاعتصام جاء فيها:

منذ نكبة فلسطين التي مرّ عليها واحد وسبعون عاماً، وحتى اليوم، لا يزال ابن شعبنا الفلسطيني المقيم في لبنان محروماً من أبسط حقوقه الحياتية، وتزداد هذه الصعوبات تعقيداً تلو تعقيد وصولاً إلى القرار الأخير لوزير العمل في الحكومة اللبنانية .

جميعنا يعلم تعقيدات النظام اللبناني الطائفي المذهبي، لكننا ما تصوّرنا يوماً أن ينجرّ هذا النظام من جراء قرار صادر عن وزير في الحكومة اللبنانية إلى صفة العنصري، خاصة تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان .

ألا يكفينا ذلك الحصار المفروض على الفلسطيني بمنعه من تملك حتى مسكن واحد يأوي فيه عائلته، فيما يسمح لكلّ حملة باقي الجنسيات المعترف بها من الدولة بالتملك، حتى جاء القرار الأخير لوزير العمل اللبناني ليزيد من حرمان الفلسطيني من حقوقه المدنية والاجتماعية والاقتصادية .

جاء القرار المذكور ليشكل عنصراً أساسياً في خدمة الإدارة الأميركية لجهة تحقيق غايتها بتصفية المسألة الفلسطينية والإطباق على حق العودة تحت عنوان ما يسمّى «بصفقة القرن».

ما يثير الاستغراب أكثر، أنّ وزير العمل اللبناني يعلل قراره وما رافقه من إجراءات بتطبيق القانون، ولكنه حرف النظر عن أنّ هناك سبعين مهنة محظور على الفلسطيني ممارستها، وبالتالي كيف يمكنه الحصول على إجازة عمل لممارسة مهن ممنوعة؟

وسأل: لماذا يتغاضى وزير العمل اللبناني عن أنّ القانون الذي أقرّه مجلس النواب اللبناني في العام 2010 يحتاج إلى مراسيم تطبيقية في مجلس الوزراء. وهذه المراسيم ستعالج بعضاً من حقوق الفلسطينيين لجهة العمل والضمان الصحي.

ما هو السبب الذي جعل وزير العمل اللبناني يتجاوز لجنة الحوار الفلسطيني – اللبناني التي كانت على وشك إصدار رؤية تحاكي الوضع الخاص للعامل الفلسطيني؟ خاصة أنّ هذه اللجنة تتبع لمجلس الوزراء، وهي في انعقاد دائم ولديها توصيات ستسهم في الخروج من هذه الأزمة .

لقد أظهرت دراسة قامت بها الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا شملت 32 مخيماً وتجمعاً فلسطينياً، أنّ ما بين 260 ألفاً إلى 280 ألف فلسطيني ما زالوا يقيمون في لبنان من بين عدد اللاجئين الإجمالي المسجل لدى «أونروا»، وهو 425 ألف لاجئ، تقطن نسبة 62 منهم في المخيمات، فيما يعاني ثلثا اللاجئين الفلسطينيين من الفقر، وتعاني نسبة 7,9 منهم من الفقر المدقع.

وتقدّر قوة العمل الفلسطينية بحوالي 75 ألف عامل يتركزون في مجالات العمل الصعبة والشاقة كالزراعة والبناء والأفران ومحطات الوقود. وهذا يعني أنّ المهن التي يشغلها الفلسطينيون تعتبر مكملة لتلك التي يمتهنها اللبنانيون، ما يدلّ بوضوح أنّ اللاجئ الفلسطيني لا يشكل أيّ خطر على فرص العمل للبنانيين .

وإذا استطاع العامل الفلسطيني الحصول على عمل، فإنه يصطدم بمزاجية أرباب العمل لناحية حرمانه من حقه في الضمان الاجتماعي والصحي والتعويض والأجر، ويبقى معرّضاً للصرف التعسّفي في أية لحظة بدون أيّ غطاء قانوني.

أما حملة الشهادات العلمية فمشكلتهم لا تختلف كثيراً عن كلّ ما سبق، فالمهندس الفلسطيني يقوم بكلّ أعباء المهندس لجهة الإشراف والمتابعة والتنفيذ، لكن الصيغة النهائية تكون بإسم مهندس لبناني، وعقد العمل لا ينص على اعتبار المهندس الفلسطيني مهندساً بل عاملاً عادياً.

ومن الملاحظ أنّ الدولة اللبنانية لا تمانع أن يقوم الأطباء الفلسطينيون بتقديم امتحان الكولوكيوم، لكن من يستطيع النجاح في هذا الامتحان من الأطباء الفلسطينيين لا يمكنه العمل سوى في مؤسسات الأونروا ومستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني .

فضلاً عن ذلك، فإنّ التقارير الطبية الصادرة عن أطباء فلسطينيين لا يعترف بها من قبل الدولة اللبنانية ما لم تكن مغطاة بتوقيع طبيب لبناني.

وعلى الرغم من قساوة ذلك الوضع، فقد بيّنت الدراسات أنّ اللاجئين الفلسطينيين ينفقون حوالي 340 مليون دولار سنوياً، وهذه مساهمة كبيرة في الاقتصاد اللبناني، وخصوصاً في المناطق النائية، حيث تتركز التجمعات والمخيمات الفلسطينية .

هذا فضلا عن مساهمات «الأونروا» وما تنفقه المؤسسات الفلسطينية والفصائل والتحويلات المالية من الجاليات الفلسطينية في الخارج التي تبلغ حوالي 62 مليون دولار شهرياً.

إلى أولئك الذين ظنوا أنهم نجحوا في تقديم صورة اللاجئ الفلسطيني على أنه الطامع الجشع الذي يريد انتزاع لقمة العيش من اللبناني، نذكرهم بأنّ اللاجئ الفلسطيني له إسهامات كبيرة في الاقتصاد اللبناني نذكر منها تأسيسه للعديد من المصارف الأساسية، ومساهماتهم في خلق فرص عمل، وفي توسيع الاقتصاد اللبناني .

يخطئ من يظنّ أنّ رفض التوطين يعني حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فلبنان أكد في مقدمة دستوره على احترامه للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل حق العمل والحياة الكريمة، إلا أنّ واقع الحال يشير إلى خلاف ذلك.

إننا نجتمع اليوم، أمام وزارة العمل لنؤكد على إدانتنا لقرار وزير العمل اللبناني، مطالبين إياه بضرورة التراجع عن هذا القرار لما فيه من خدمة جليلة لصفقة القرن الهادفة إلى حماية كيان الاغتصاب اليهودي المسمّى «إسرائيل»، ولمناقضة القرار المذكور للإعلان العالمي لحقوق الانسان.

كما نطالب مجلس النواب اللبناني بتعديل المادة 59 من القانون رقم 129 الصادر عام 2010 بحيث يستثنى الأجراء الفلسطينيون اللاجئون المسجلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات – مديرية الشؤون السياسية واللاجئين – من شروط المعاملة بالمثل ومن شرط الحصول على إجازة عمل .

إنّ زيادة الضغط على شعبنا الفلسطيني يهدف إلى تهجيره إلى الخارج، ويتزامن هذا مع تسهيل من السفارات الأجنبية بإعطاء الفلسطينين تأشيرات سفر وهجرة وهو مخطط لمنعهم من حق العودة إلى وطنهم «فلسطين» خدمة للعدو اليهودي.

ونحن في الحزب السوري القومي الإجتماعي ندين ونستنكر هذا الأداء المشبوه من بعض من في السلطة وخارجها.

وختم المقداد مؤكداً أنّ فلسطين ستبقى بوصلة اتجاهنا.

يونس

بعدها تحدث علي يونس باسم تجمع «شبابنا» فقال:

في ظلّ التطورات التي تشهدها المنطقة والتطورات التي تجلت على مستوى صفقة القرن، تمرّ القضية الفلسطينية في مرحلة في غاية الدقة والخطورة، إذ يتعاظم فيها حجم التحديات والمخاطر فبالأمس القريب بدأو بالقدس وأعلنوها عاصمة لكيان الاحتلال، واليوم يريدون أن ينهوا قضية اللاجئين وحق العودة عبر التضييق على اللاجئين الفلسطينين لإجبارهم على الهجرة، فحركت أميركا أدواتها واستخدمت نفوذها للضغط على الفلسطينين في دول اللجوء، وتزامنت قرارات وزير العمل مع هذا الحراك الهادف الى شطب القضية الفلسطينية.

لذلك جئنا اليوم وبعد مرور أكثر من شهر على الحراك اللبناني الفلسطيني الرافض لهذه الإجراءات لنجدّد رفضنا لأيّ قرار أو إجراء يصبّ في خدمة مشروع التوطين أو التهجير وعلى رأسها صفقة القرن وكلّ ما يندرج تحتها من عناوين وتفاصيل ونشدّد على مواقفنا بضرورة إلغاء ايّ إجراء يضرّ باللاجئين الفلسطينيين ويفيد حقوقهم الإنسانية والاجتماعية.

ولنوجه رسالة الى الحكومة اللبنانية المجتمعة الآن لتتحمّل مسؤولياتها وتنفذ وعودها بتجميد هذا القرار بإعلان صريح عن وقف الإجراءات الأخيرة بحق اللاجئين الفلسطينيين، ونذكر دولة الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس سعد الحريري بكلامهم خلال جلسة مجلس النواب بأنّ الأمر قد انتهى.

أما الرسالة الثالثة فهي لوزير العمل الذي قال إنّ الاحتجاجات بدأت تتبدّد جئنا لنقول له بأننا مستمرون وان الاحتجاجات ستتمدّد وتتوسع حتى إسقاط هذا القرار أو السماح لنا بنصب خيام على حدود بلادنا بانتظار عودتنا إلى فلسطين.

ونقول له ألم تسمع شبابنا وهم يهتفون «لا تهجير ولا توطين بدنا العودة عفلسطين».

ولعلك كنت خارج البلاد سنة 2011 عندما خرجت المخيمات الفلسطينية بشبابها ونسائها ورجالها بالآلاف الى حدود الوطن في مارون الراس حيث سطر شبابنا أروع مشاهد البطولة والتمسك بالأرض وروى عشرة شهداء تراب بلدة مارون الراس الحدودية بدمائهم. فشعبنا الفلسطيني لا يستجدي الكرامة من أحد، الشعب الفلسطيني انتزع كرامته من خلال دماء الشهداء.

الرسالة الرابعة نوجّهها الى القوى والأحزاب اللبنانية الصديقة حيث نتوجه بالتحية لكم على الوقوف إلى جانبنا عبر مواقفكم، وندعوكم الى ترجمة هذه المواقف الداعمة للحق الفلسطيني عبر منحنا الحقوق الإنسانية والاجتماعية وأهمّها حق العمل والتملك.

خامساً: نوجه الدعوة للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني برئاسة الوزير حسن منيمنة لاستكمال جلسات الحوار، ومراعاة الملاحظات الفلسطينية على الوثيقة الصادرة عن اللجنة، لتقديم وثيقة نهائية تعبّر عن الرؤية اللبنانية الفلسطينية المشتركة لإقرار كافة الحقوق التي تضمن للفلسطيني العيش بكرامة لحين العودة.

سادساً: ندعو مجلس النواب اللبناني لاتخاذ خطوة جريئة وإصدار قوانين تنصف اللاجئ الفلسطيني في لبنان وتعينه على الصمود إلى حين العودة.

ختاماً نؤكد أننا ماضون ومستمرون في تحركاتنا حتى ننال حقوقنا ونصون كرامتنا وأننا لم نأت إلى هذا البلد مختارين أو سائحين ولا باحثين عن عمل.. ولكننا جئنا لاجئين وبقينا متمسكين بحقّ لم ولن نفرط فيه هو حق العودة إلى فلسطين.

وختم: مستمرون معاً حتى إزالة الظلم ونيل الحقوق.

مهدي

وعلى هامش الاعتصام صرّح عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي سماح مهدي لعدد من وسائل الإعلام فأكد أنّ هذا الاعتصام هو واحد من سلسلة نشاطات يقوم بها الحزب القومي في سبيل تثبيت حق أبناء شعبنا الفلسطيني المقيمين في لبنان بالعمل دونما حاجة إلى الاستحصال على إجازة عمل، خاصة أنّ القانون يحظر عليهم تعاطي 70 مهنة حصرها بالمواطنين اللبنانيين.

كما أكد مهدي على أنّ فرض إجازة العمل على اللاجئ الفلسطيني يسقط عنه صفة اللجوء ويسهم في خسارته لحق العودة إلى أرضه وقريته ومنزله في فلسطين .

ورأى مهدي أنّ قرار وزير العمل في الحكومة اللبنانية بفرض إجازة العمل على اللاجئ الفلسطيني يعدّ خطوة تخدم صفقة القرن التي تهدف إلى إسقاط حق العودة حماية لكيان العدو «الإسرائيلي».

وطالب مهدي وزير العمل بالتراجع عن قراره، كما طالب مجلس النواب بتعديل نص المادة 59 من القانون رقم 129 الصادر عام 2010 بحيث يعفى اللاجئ الفلسطيني من موجب الاستحصال على إجازة عمل.

%d bloggers like this: