إنذار أخير للإمارات: الانسحاب أو العقاب المؤلم

الفشل المستمر: مصدر الطائرات التي ضربت «أرامكو» غير محدد

في حال لم تستجب السعودية للمبادرة اليمنية ستتكرر هذه العملية وضد أهداف اخرى (أ ف ب )

الفشل المستمر: مصدر الطائرات التي ضربت «أرامكو» غير محدد

سياسة ابراهيم الأمين

الإثنين 23 أيلول 2019

ليس أمراً عابراً أو تفصيلاً يمكن تجاوزه. إنه عنصر التحدي المهني الاكبر امام الجيوش العالمية التي تقف مع السعودية والامارات في عدوانهما المفتوح ضد اليمن. والسؤال لا يزال من دون إجابة: من أين انطلقت الطائرات المسيّرة والصواريخ المجنحة التي ضربت «أرامكو»؟

الإجابة القائمة اليوم سياسية بامتياز. أصلاً، لا حاجة الى هذه الجمل الطويلة عن السلاح الايراني والدور الايراني والدعم الايراني حتى تبرر السعودية فشلها في مواجهة اليمنيين. لكن الجواب السياسي هدفه، مرة جديدة، العودة الى استراتيجية قامت منذ عامين، ضمن تحالف جمع السعودية واسرائيل والامارات، وجهات حزبية ورسمية عربية اخرى، يحاول من دون توقف إقناع الادارة الاميركية بلا جدوى الحروب الجانبية. صار هؤلاء يتصرفون بأن المعارك في غزة ولبنان وسوريا واليمن والعراق معارك جانبية، وان العلاج يكون بتوجيه ضربة واحدة وحاسمة ضد الرأس المدبر والمشغل، أي إيران.

الاميركيون لا يقلّون حماسة عن جماعتهم لضرب ايران. لكن الحسابات الواقعية تقول عكس ما يفترضون. والرئيس دونالد ترامب، الذي يرفع شعار «أميركا أولاً»، لا يحيد عن المصالح الاساسية لبلاده. وهو لا يرى أن حمايتها تتطلب اليوم حرباً ضد ايران كما حصل في العراق وأفغانستان. وبديله القوي هو برنامج العقوبات والحصار والعزل. وبمعزل عن النتائج الفعلية لهذه السياسات، الا انها البديل الوحيد في غياب خيار الحرب الشاملة. أما افتراض خوض معارك بين حروب، على شاكلة الاعتداءات الاسرائيلية في لبنان وسوريا والعراق، فهو خيار غير متاح، لسبب بسيط، وهو أن ايران لا تقبل به. بل هي تفهم الامر على نحو بسيط: الاعتداء يعني الحرب الشاملة ونقطة على السطر!

في بعض الحالات، تكون مضطراً إلى مساعدة عدوك على شرح حقيقة موقفه وموقعه، لأن التعثر الذي يعانيه يعيق بشكل أكبر عودته الى صوابه. كما يلزمك تصنيع المزيد من السلالم لتأمين نزوله عن الشجرة. أما عندما تصبح سياسة الإنكار قاعدة في تحديد المواقف والسلوكيات، فانك تضطر الى توجيه تحذيرات تهزّه قليلاً، وإن لم يفهم، فعليك بالمزيد ولو اضطررت الى صفعة تفقده وعيه، وهذه هي الحال اليوم مع السعودية واسرائيل والامارات.

لا يزال الكتمان يحيط بتفاصيل كثيرة ومهمة عن عملية «أرامكو» البطولية والنوعية. وفي حال لم تستجب السعودية للمبادرة اليمنية، فستتكرر هذه العملية، وضد أهداف اخرى. وهذا ما يفرض جانباً من الكتمان حول الجوانب التقنية والعملياتية. لكن العقدة المهنية، هنا، ليست في الفشل الاستخباراتي لدى محور العدوان لناحية عدم اعتراف هؤلاء بقدرة أنصار الله على تنفيذ هذا العمل، بل في عدم التقاط أي مؤشرات عملانية على أن عملية بهذا الحجم يجري الاعداد لها. أما الفشل التقني، فلا ينحصر فقط في فشل منظومات الدفاع الجوي المنتشرة بكثافة في السعودية وعلى حدود اليمن، في اعتراض هذه الطائرات، بل يتعلق، أكثر، بالعجز المستمر حتى اليوم عن تحديد نقطة انطلاق هذه العملية، علماً بأن اليمنيين حاولوا تسهيل الامر بالاشارة الى ثلاث نقاط وليس نقطة واحدة انطلقت منها الصواريخ والطائرات.

في لبنان، وخلال ايام قليلة – حتى ولو تأخر الاعلان أكثر – تم تحديد كل التفاصيل الخاصة بغارة الطائرات المسيرة على الضاحية الجنوبية من قبل العدو الاسرائيلي. وعندما يقال كل التفاصيل، لا يقصد كل ما قيل، لأن ما يجب أن يعرفه الجمهور تم كشفه، لناحية مصدر انطلاق الطائرات، وكيفية الاعداد والتجهيز، وتحديد دقيق للمسارات الهجومية ولمسارات الانسحاب أيضاً، إضافة الى تفاصيل مثيرة عن طبيعة الادوات العسكرية والتقنية المستخدمة في هذا الهجوم من قبل العدو.

الهجوم عقابي يهدف إلى وقف العدوان وإذا لم يستجب الأعداء يتم حكماً الانتقال الى الهجوم الاستراتيجي لتغيير كل المعادلات الحالية

إذا كان بمقدور حزب الله والجيش اللبناني الوصول الى هذه النتائج الحاسمة علمياً وأمنياً وعسكرياً، فكيف لا يمكن لجيوش أميركا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا والمانيا ومصر والسودان والسعودية والامارات أن تصل الى خلاصة حول كيفية تنفيذ عملية أرامكو… ما يحصل حتى الآن، لا ينفي أننا اقوياء، لكن هل نحن قبالة أغبياء أم ماذا؟

هذا يعني، ببساطة، أن التحديات المقبلة لا تتصل فقط بطبيعة القرار الذي يجب اتخاذه على المستوى السياسي في كيفية تعامل اميركا وجماعتها مع محور المقاومة، بل تتصل، اكثر، بكيفية التعامل مع العناصر التقنية والعسكرية والامنية والعملياتية التي اظهر محور المقاومة انه يملكها، مع الاشارة الى أن ما ظهر يبدو أنه لا يمثل حتى رأس جبل الجليد لما تملكه دول وقوى محور المقاومة من قدرات.

استراتيجية محور المقاومة

وفي سياق ما يجري، صار واضحاً أن لدى محور المقاومة استراتيجية جديدة في مواجهة الاعداء. والامر هنا لا ينحصر في ساحة دون اخرى، لكن، بما خصّ جبهة اليمن، يمكن الحديث عن الآتي:

أولاً: قرار محور المقاومة الانتقال من مرحلة الصبر الاستراتيجي الى الهجوم العقابي بات مفعلاً ولا يمكن وقفه إلا بوقف الحروب العسكرية والامنية والاقتصادية التي يشنها العدو الاميركي مع حلفائه.

ثانياً: هذا القرار لصيق بقرار آخر، وهو الجاهزية الكاملة للانتقال الى مواجهة شاملة ومفتوحة إن تطلّب الامر، أو قرر العدو الذهاب نحو الحرب الشاملة كخيار مقابل.

ثالثاً: الهجوم العقابي له أهدافه الواضحة والمعلنة بوقف العدوان القائم. ومتى تحقق الهدف سيتوقف الهجوم. أما في حال لم يستجب الاعداء، فهذا يعني، حكماً، الانتقال الى الهجوم الاستراتيجي الهادف الى تغيير كامل للمعادلات القائمة الآن، سياسياً وعسكرياً، وحتى اقتصادياً.

رابعاً: الهجوم العقابي لا يقتصر على مدة أو زمن أو هدف بحدّ ذاته، بل هو قابل للتوسع نحو كل من هو متورط في هذه الحروب القائمة ضد محور المقاومة، ومن دون استثناء. وهذا يعني أن على المنخرطين في هذه الحرب التحسّب لردود قاسية متى تطلب الأمر.

خامساً: إن الهجوم العقابي بات يتطلب اليوم توجيه ضربات مؤلمة أكثر لدول العدوان المباشرة. ويمكن القول إن عملية «أرامكو» قد تبدو «فركة أذن» أمام ما يمكن القيام به، بحسب برنامج الاهداف المحدد.

سادساً: تم توجيه إنذار أخير الى دولة الامارات العربية المتحدة، صراحة وبواسطة طرف ثالث، وهي أمام مهلة زمنية محددة وغير طويلة: إما أن تخرج من المناورة القائمة الآن، وتباشر عملية الخروج من هذا التحالف والانسحاب من اليمن حرباً وتخريباً، شمالاً وجنوباً، وإما عليها أن تنتظر حصتها من الهجوم العقابي. وهو هجوم سيكون قاسياً على دولة لم يسبق لها أن اختبرت النيران داخل بيتها.

أما البند المتعلق بقدرات القوات اليمنية على تنفيذ مثل هذه العمليات، فإن العمل الاستخباراتي الهائل الذي تقوم به دول العدوان على اليمن، سواء من خلال التجسس التقني المتواصل على مدار الساعة، ويشمل كل شيء في اليمن، أم من خلال شبكات العملاء الجاري تجنيدهم بصورة متواصلة، أم من خلال التقاط الاشارات الناجمة عن أخطاء معينة، كل هذا العمل يقود الفرق العاملة في الاستخبارات العسكرية لهذه الدول الى نتيجة واضحة: ثمة نشاط غير مسبوق يجري داخل اليمن، من أجل إنتاج هذه القدرات، ولم يعد الامر يتعلق بعملية تهريب لأسلحة نوعية من خارج الحدود، علماً بأن عمليات المراقبة جارية لكل المنافذ نحو مناطق سيطرة أنصار الله، ويستخدم فيها محور العدوان كل الوسائل التقنية والبشرية والأمنية، ويجري ذلك جواً وبراً وبحراً، وهذا ما يجعل الامور معقدة أكثر بالنسبة إلى دول العدوان بشأن كيفية وصول أنصار الله الى هذا المستوى من التقدم التقني غير المتناسب مع تاريخهم العسكري من جهة، ومع قدرات اليمن الحالية من جهة ثانية…ولذلك، يكون هؤلاء أكثر راحة وهم يفركون رؤوسهم الحائرة، ويصرخون: إنها إيران!

ما يجب أن يعرفه هؤلاء، أن لدى قيادة أنصار الله تصورات وقواعد وروادع وحسابات تحدّ من قدرة قواتها العسكرية على العمل في أماكن شديدة الحساسية عند الأعداء. لكن هذه القواعد تسقط تباعاً، متى صارت الضرورات مبيحة للمحظورات… وعندها لا تبقى هناك خطوط حمر ولا ما يحزنون!

Advertisements

أكبر ضحايا أفيفيم: جون بولتون

سبتمبر 12, 2019

ناصر قنديل

– خلال نصف قرن على الأقل، منذ بدء ولاية الرئيس ريتشارد نيكسون عام 1969 يعبر منصب مستشار الأمن القومي أكثر من سواه عن وجهة السياسات الخارجية، التي تصنعها على الغالب القدرة الأميركية على خوض الحروب، فيما تتولى وزارة الخارجية حصاد النتائج وإعادة توظيفها. وهكذا يظهر فإن أسماء لامعة تبوأت هذا المنصب تركت بصمات بارزة على السياسات الأميركية والعالمية، كما سيظهر أن استقرار هذا المنصب يعبر أكثر من سواه على استقرار القوة الأميركية، وقدرتها على صناعة السياسة.

– مع نيكسون كان هنري كيسنجر هو المستشار، وبقي طيلة الفترة الرئاسية التي لم يُكملها نيكسون وأكملها جيرالد فورد، الذي استبقاه مستشاراً خلال ولايته الأولى ليستبدله باسم لامع آخر هو برنت سكوكروفت، بعد أن أسند لكيسنجر وزارة الخارجية ليقوم بحصاد زرعه بنفسه، فأقام كيسنجر في المنصبين ثماني سنوات كاملة فتح خلالها أبواب الصين وأنهى حرب فيتنام. وفي عهد جيمي كارت اسم لامع آخر هو زبيغنيو بريجنسكي رافقه طيلة سنواته الأربع في البيت الأبيض. أما في عهد رونالد ريغان فستة مستشارون لولايتين يكفي عددهم والنظر في أسمائهم للقول إن عهد ريغان بولايتيه كان عهد الاضطراب السياسي والأمني في السياسة الخارجية، ليعود الاستقرار وتعود الأسماء اللامعة مع جورج بوش الأب، ومستشاره العائد إلى المنصب برنت سكوكرفت، ليرافقه في ولايته حتى نهايتها، التي توّجت بانهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين، لتتصدر كوندليسا رايس عهد جورج بوش الإبن ويليها ستيفن هادلي، ويبقى عهد بيل كلينتون قبله بولايتيه فارغاً من أسماء لامعة، لكن الجامع المشترك بين عهدي كلينتون وبوش الإبن هو الاستقرار، بمستشارين لكل منهما لولايتيه، وبينما أتم باراك أوباما ولايتيه بثلاثة مستشارين عاديين للأمن القومي، وحده دونالد ترامب من الرؤساء الأميركيين استهلك أربعة مستشارين ويهم بتعيين الخامس ولم ينهِ ولايته الرئاسية الأولى بعد.

– خلال الشهر الأول من ولايته الأولى استهلك دونالد ترامب أول مستشارين مايكل فلين وكيث كيلوغ، في محاولة التعرّف على كيفية التوفيق بين خطابه الانتخابي القائم على أميركا أولاً و أميركا العظيمة لا أميركا العظمى و لسنا شرطي العالم ، من جهة، وبين متطلبات التفاهم والتعاون مع صناع السياسية الحقيقيين في الدولة العميقة، دولة المخابرات والبنتاغون وكواليس الدبلوماسية وصناعات السلاح وشركات النفط. وكان هربرت ماكماستر مستشار ترامب للمرحلة الأولى التي انتهت بإعلان الرغبة بالانسحاب من سورية، ليشكل مجيء جون بولتون تعبيراً عن محاولة لملاقاة تيار الدعوة للتصعيد والتلويح بالحرب، وخلال أقل من سنة ونصف هوى بولتون صريعاً، بضربة أفيفيم وليس بالخلاف حول أفغانستان. فمعادلة بولتون كانت التهويل يكون أميركياً والحرب إسرائيلية . وهو المولع بكيان الاحتلال، والمتحمس لاسترداد قدرة الردع، ليسقطا معاً في أفيفيم، التي كان يفترض أن تتحول إلى نصف حرب تفتح أبواب التفاوض حول كل ملفات المنطقة، فخذلت إسرائيل عشيقها واختبأت من حرب كان يأمل بأن تفتح أبواباً لتعديل الخرائط.

بعد اليوم سيكون صعباً أن يتحدث قادة الاحتلال عن أن عملية أفيفيم انتهت بلا سقوط ضحايا. فقد كان جون بولتون أهم ضحاياها… والآتي أعظم.

Related Videos

Related Articles

انتبهوا: تغيّرت قواعد الحرب وليس قواعد الاشتباك!

سبتمبر 3, 2019

جاء وعد الله…جاء نصرالله
المقاومة تغير قواعد الحرب وليس قواعد الإشتباك

1ايلول 2019 : سقوط الخطوط الحمراء

ناصر قنديل

وحدَه السيد حسن نصرالله كان يعلم ماذا يفعل بوضع تصنيف عملية الردّ التي قررتها المقاومة على الغارة التي سقط فيها شهيدان للمقاومة في سورية، ضمن إطار العودة لقواعد الاشتباك المعمول بها منذ العام 2006، ومنع المحاولة الإسرائيلية لتغيير قواعد الاشتباك، والردّ الذي نفذته المقاومة جاء بفعل هذا التوصيف تحت غطاء وطني مثله بيان مجلس الدفاع الأعلى وتأكيده حق اللبنانيين بالدفاع بكل الوسائل. وبفعل هذا التوصيف كانت المتابعات التي رافقت العملية تائهة في علوم الحرب، بين عقول سياسية وعسكرية تقليدية قرأت العملية الجديدة للمقاومة كردّ موضعي مدروس بحساب عدم تصعيد الوضع ويشكّل رسالة رد على تمادي جيش الاحتلال، ترافق مع عدم وجود رغبة دولية وأميركية خصوصاً بالتصعيد، ما جعل كيان الاحتلال يحتوي العملية ويمتنع عن الذهاب لرد يؤدي للتصعيد، خصوصاً أنه على أبواب انتخابات لا تحتمل المخاطرة بتصعيد قد يؤدي للانزلاق للحرب.

محبّو المقاومة من أصحاب العقول التقليدية وضعوا نهاية الجولة برد رفع عتب من جيش الاحتلال وما رافقه من كذب بشأن وقوع الإصابات، في إطار حرص المقاومة بعدم توجيه ردّ يُحرج جيش الاحتلال ويكفي لتحقيق الهدف بتثبيت قواعد الاشتباك، وكارهوها ولو أظهر بعضهم خلاف ذلك تحدّثوا عن رد ورد على الرد متفق عليهما، بقنوات اتصال غير مباشرة، بعضهم قال روسية وبعض آخر قال فرنسية، لمنع التصعيد. فهل هذه هي الصورة الحقيقية لما جرى يوم الأحد في الأول من أيلول 2019 الذي صار يوماً تاريخياً؟

المقاومة تؤكد أنها لم ترد بعد على عملية الطائرتين المسيّرتين اللتين خرقتا سماء الضاحية ومثلتا محاولة جيش الاحتلال لتغيير قواعد الاشتباك، وأن الردّ عملياً محدّد بكلام السيد حسن نصرالله، عن توقيت ونوع التعامل الذي سيجري مع الطائرات المسيَّرة لجيش الاحتلال، باعتبارها منذ تاريخ عملية الضاحية، أكبر من انتهاك للسيادة يترك للدولة التعامل معه في إطار توثيق انتهاكات جيش الاحتلال للقرار 1701، لتصير عملاً عدوانياً سيتعرض للمواجهة، واستهداف ما تيسّر من المسيَّرات ضمن حساب يكفي لجعل حركتها مقيدة ومعقدة، ويحول دون استنزاف المقاومة لمواردها وقدراتها في حرب الطائرات المسيَّرة.

عملياً ردّ المقاومة كان على الغارة التي استهدفت مجاهدي المقاومة في سورية، وحملت اسمي شهيدي الغارة. وهنا نحتاج لبعض الهدوء والتأني في القراءة لنعرف ما جرى، ونضع من خلاله رؤية أي سياق يفتتح، وأي معادلة يرسم. فوجود المقاومة في سورية ينتمي لمرحلة ما بعد معادلات وقواعد اشتباك 2006، وما يحكم التعامل مع هذا الوجود لم ترسم له بعد قواعد اشتباك موضوعية يلتزمها الطرفان، المقاومة والاحتلال. بل هناك محاولات من الاحتلال لجعله هدفاً مشروعاً باعتباره وجوداً خارج لبنان، وسعي من المقاومة لجعل كل اعتداء يؤدي لسقوط شهداء موضوعاً للردّ المشروع. وكانت تجربة ثنائية عملية القنيطرة لجيش الاحتلال عام 2015 والرد عليها في مزارع شبعا عام 2015، النموذج الوحيد لهذه المحاولات، التي لم تتحول إلى قواعد اشتباك.

عملياً رد المقاومة فرض هذه المعادلة لحماية دماء مجاهديها في سورية وأي مكان في لبنان وخارجه، والآن صار اسمها قواعد اشتباك أضيفت لما سبقها الذي كان ميدانه الجغرافيا اللبنانية حصراً. فالردّ هنا فرض لقواعد اشتباك جديدة من جانب المقاومة وليس تثبيتاً لقواعد الاشتباك القديمة، لكن الرد يبدو أكبر من ذلك بكثير، بحيث يصير من السذاجة تصديق مجرد التفكير باعبتاره محدوداً وموضعياً ومدروساً. فكيف بالقول إنه متفق عليه؟ فنحن أمام أول عملية تستهدف جيش الاحتلال داخل جغرافيا فلسطين المحتلة عام 1948، من حدود دولة جوار عربي، ينتهي دون رد إسرائيلي بحجم ما يمثل، فيما العمل العسكري لجيش الاحتلال موضوع الردّ كان على وجود المقاومة خارج لبنان. وهو وجود لا يحظى بتغطية دولية تشرعنه، واستهدافه من جيش الاحتلال يحظى بالتفهم الدولي، وبالمقابل رد المقاومة يعتبر عدواناً على ما يعتبره المجتمع الدولي أرضاً إسرائيلية وليس أرضاً لبنانية محتلة، أو متنازعاً عليها، أو أرضاً عربية محتلة كالجولان أو الضفة الغربية، وهذا يعني ببساطة أن وجود المقاومة خارج لبنان بات محمياً بخط أحمر، وأن مواقع الاحتلال داخل فلسطين الـ 48 لم تعد خطاً أحمر.

ردّ المقاومة وما تلاه يقولان شيئاً جديداً كلياً، عبّرت عنه الخارجية الأميركية بما يشبه إعلان الخيبة من تهرّب جيش الاحتلال من الردّ، ومن يقرأه يظن أن الأمور ذاهبة إلى جولة تصعيد، بما تضمنه من تغطية لما وصفه بالحق المشروع لإسرائيل بالدفاع عن نفسها ، ولغة عصبية في الحديث عن تحميل حزب الله مسؤولية التصعيد وزعزعة الاستقرار في لبنان والمنطقة، والاستقرار لم يتزعزع ولا من يزعزعون. وقد مسح الاحتلال بجلده الإهانة وكذب بشأن إصابته لتفادي التصعيد، وجاء البيان الفرنسي مليئاً بالمعاني أيضاً بالتأكيد على الوقوف على مسافة واحدة من طرفين هما المقاومة و إسرائيل . وهو يباهي باتصالاته بكل منهما لمنع التصعيد. وهو يعلم أن أحدهما تعرّض للاستهداف خارج حدوده ، أي المقاومة، والثاني تعرض للاستهداف داخل حدوده ، أي كيان الاحتلال، وأن أحدهما دولة تقيم أفضل العلاقات مع فرنسا، والثاني حركة سياسية عسكرية تصنِّف فرنسا جناحها العسكري المعني بالرد على لوائح الإرهاب.

الذين كانوا في لبنان ينتظرون رد المقاومة ويفركون كفوفهم بانتظار الرد الإسرائيلي على الردّ أصابهم الإحباط، فقد سقطت نظرياتهم عن تعريض المقاومة لبنان لخطر حرب. ونعيق البوم والغربان عن الخراب والدمار ذهب هباء. فقد خذلتهم إسرائيل ، ولم يجدوا إلا الحديث عن حزنهم على غياب الدولة، أو عن قبول مسبق من جانب إسرائيل لصفعة وجودية تاريخية، اخترعوا له وجود تفاهم ضمني أميركي إيراني موهوم لضبط الردّ والردّ على الردّ.

ردّ المقاومة نصف حرب وليس عملاً موضعياً ولا يصلح ليكون رداً متفقاً عليه مع أي كان، فكيف مع الاحتلال المصاب في كبده اليوم، ليصير الردع الذي يحكم معادلة المقاومة والاحتلال، وقد ترسمل بقواعد جديدة بمدى ونوع أعمق بكثير من أن تفسره الانتخابات، أو حسابات نتنياهو، بل حدود قدرة الكيان سياسياً وعسكرياً وشعبياً على تحمّل اختبارات الحرب، الكيان الذي قدّم لنا السيد الإثبات أنه أوهن من أوهن من أوهن من بيت العنكبوت، وها هي إسرائيل المصابة في روحها أمام أعيننا، والأعمى وحده لا يريد أن يرى.

وحدَه السيد يعرف ماذا فعل، فقد غيّر قواعد الحرب وهو يتحدث عن منع العدو من تغيير قواعد الاشتباك، وما جرى سيغير معادلات حركة جيش الاحتلال في سورية والعراق وفلسطين، وكما كل مرة المقاومة تسجل السابقة وتفتح الطريق لتصير قانون حرب.

Related Videos

Related Articles

Sayyed Nasrallah: September 1, 2019… Save the Date, No More Israeli Red Lines

September 2, 2019

Sayyed Nasrallah Ashura third night

Hezbollah S.G. Sayyed Hasan Nasrallah addressing crowds in Sayyed Shuhada Complex in Dahiyeh on the third night of Ashura commemoration (Monday, September 2, 2019).

Marwa Haidar

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah advised the Israelis on Monday to save the date of September 1, 2019 when Lebanon’s Islamic Resistance carried out Avivim retaliatory strike, saying that the operation represented a new stage in the Israeli-resistance struggle.

Addressing crowds at Sayyed Shuhada Complex in Beirut’s Dahiyeh, Sayyed Nasrallah said while the Israeli enemy wanted to change rules of engagements with Hezbollah, the Lebanese Resistance, on its turn, broke red lines set by Tel Aviv.

His eminence stressed that Avivim strike was an achievement by itself, as it took place despite all Israeli and US threats as well as measures taken by the occupation army at the border with Lebanon.

Sayyed Nasrallah, meanwhile, said that the Resistance is committed to confront Israeli drones in the Lebanese skies, but noted, in this context, that its leadership will decide the right time and place for such confrontation.

Thanks and Salutes

After thanking God, Sayyed Nasrallah saluted Resistance fighters “who have been for eight days fully ready to retaliate for the Israeli aggression,” referring to Israeli strikes that killed two of Hezbollah fighters in Syria and the attack by two drones on Beirut’s Dahiyeh last week.

The Resistance leader then praised Lebanese Army and Lebanese people for their support and steadfastness in face of the Israeli aggression.

His eminence also hailed President Michel Aoun, Premier Saad Hairi and Speaker Nabih Berri over their national stances regarding the Israeli aggression.

Sayyed Nasrallah furthermore thanked Lebanese and some Arab media outlets over their coverage that refuted lies circulated by occupation army and media.

“We’ve Punished the Enemy”

Hezbollah S.G. stressed that the latest escalation started last week by the Israeli aggression in Syria and Dahiyeh, noting that Israeli explosive-laden drones, which fell down in Dahiyeh before dawn last Sunday (August 25), failed to achieve their goals.

“Since the first hours (of the aggression) we announced that we won’t keep mum and that we won’t accept new equations to be imposed, so we said that certainly we will retaliate.”

“We announced that the Resistance will retaliate. This announcement represents a point of strength for the Resistance,” Sayyed Nasrallah said during third night of the holy month of Muharram.

“What happened since last Sunday represented a punishment for the enemy…We are before a retaliatory attack on several levels including military and psychological ones.”

“The Israeli Army has evacuated all its posts and bases at the border in Lebanon since I announced my threats. I told them to hide and keep away (from potential targets), but what happened was that they have disappeared!”

“Tyrant Israel Humiliated”

“In the last eight days, the entire world saw Israel – the tyrant power- frightened, concerned and hiding in… It’s humiliation!” Sayyed Nasrallah said.

“On the other side, the Lebanese Army, the Resistance fighters and the Lebanese people stayed in their posts and towns (near the border)… It’s honor!”

Hezbollah S.G. noted, meanwhile, that Avivim strike took place during the day and not the night, stressing that the Resistance leadership deliberately decided to do so, in the Israeli depth and despite all risks and measures taken by the Israeli occupation.

“Despite all measures and fake targets set by the Israeli enemy, the Resistance exerted patience and accurately hit the target. What happened proves the Resistance’s courage, accuracy, responsibility.”

“No More Red Lines”

Sayyed Nasrallah stressed that what the Resistance’s operation in Avivim is an achievement since it took place despite threats and intimidation attempts, noting that one of the major red lines set by the Israeli enemy was broken during the strike.

“Territories occupied by the Israeli enemy in 1948 is one of the major red lines set by the Israeli enemy,” Sayyed Nasrallah said, stressing that the Resistance managed to launch an attack at this area, breaking the Israeli major red line.

“While the enemy wanted to change rules of engagements, the Resistance managed to break one of Israel’s major red lines,” his eminence said.

Sayyed Nasrallah addressed the Israeli as saying:

“September 1, 2019… save this date. It’s the start of a new stage of the situation at the border between Lebanon and the Palestinian occupied territories.”

Israeli Drones

Sayyed Nasrallah also vowed that the Resistance will confront the Israeli drones in the Lebanese skies.

“We have a new target today, which is the Israeli drones. In the last years we avoid this target over local considerations,” the Resistance leader said, stressing that it’s the Lebanese people’s right to defend their land.

“We will defend our land. We will confront these drones in the Lebanese skies.”

Sayyed Nasrallah noted that some parties will slam such moves under the pretext that they will rise tensions with the Israeli enemy.

In this context, Sayyed Nasrallah said:

“I tell those people, who are keen for stability in the region, that they have to talk to the international community in a bid to tell Israel that the Resistance won’t accept Israeli violation of the Lebanese sovereignty anymore.”

“Israelis have to know that what happened was because of (Israeli Premier Benjamin) Netanyahu’s idiocy,” Sayyed Nasrallah said, adding: “If Israel attacks us then we won’t recognize the so-called Blue Line.”

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related Articles

Avivim Strike Hit or Didn’t Hit Soldiers!!! Netanyahu Big Liar, ‘Israel’ Cannot Attack Lebanon for Fear of Hezbollah

1038975682

September 2, 2019

As Hezbollah struck Sunday an Israeli military vehicle in Avivim settlement, killing or injuring all soldiers on board, the Zionist PM Benjamin Netanayhu started announced his big lie that the operation did not hit any of his soldiers.

Knowing that the Zionist media is completely subject to the military censorship, the enemy’s media outlets circulated this lie and claimed that ‘Israel’ fooled Hezbollah by showing fake rescue operations.

In a statement, the Islamic Resistance announced it managed to target an Israeli military vehicle near the border with the occupied Palestinian territories, killing and injuring all occupation forces on board.

Sources close to the Resistance said that it would circulate the footage of the operation which shows accuracy and professionalism, adding that it was the Israeli target was spotted from a very narrow angle in Maroun Al-Ras and Aitaroun border towns.

The sources pointed out that the Zionist vehicle was moving slowly on an internal road 899 for the soldiers on board did not expect to be struck in that position.

In this context, Hezbollah fulfilled a promise made by Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah to respond to the Zionist attacks on Dahiyeh and one of its sites in Damascus, restoring the balance of deterrence which Israel tried to break.

Hezbollah Attack on Avivim Turned Balance of Deterrence against Israel to Be Internationally Acknowledged

Diplomatic sources reported that the United States of America, Britain and France had promised Lebanese senior officials that ‘Israel’ may never repeat its attacks on Lebanon, urging them to call on Hezbollah to refrain from responding to the Israeli violations.

The following video which was broadcast by Al-Mayadeen TV Channel shows the Israeli soldiers escaping the border positions after Hezbollah strike and tells all the story:

Finally, even the Israelis know that Hezbollah could have targeted the rescue staff which arrived to the scene of the strike; however, the Resistance’s intention to protect Lebanon and save the Lebanese from the Israeli barbarism was behind the part’s decision to carry out a calculated blow.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

 

Related News

Spokesman of the Iranian Security and Foreign Policy Committee to Al-Ahed: Hezbollah Proved It Fulfills Its Promises

Tehran – Following the heroic operation carried out against the ‘Israeli’ enemy in the occupied Lebanese village of Salha, referred to by the enemy as the settlement of Avivim, Spokesman of the Iranian Security and Foreign Policy Committee Hossein Naqavi-Hosseini stressed in a statement to al-Ahed News that: “The Zionist entity must learn that any military practice or attack against the resistance front will not remain unanswered.”

Naqavi-Hosseini further emphasized to al-Ahed that “Hezbollah, with its latest operation, proved that it fulfills its promises and that its pledge is honest.”

“The Islamic Resistance’s operation was a source of pride for all parties of the axis of resistance, and proved the resistance’s determination to confront the Zionist aggressions and respond,” he added.

The senior Iranian official also told al-Ahed that: “Hezbollah’s operation taught this enemy of the Islamic world and humanity that any Zionist practice will not remain unanswered and that any ‘Israeli’ action no matter how small will receive a quick response.”

Related Videos

Related News

Hezbollah to ‘Israel’: Eye for an Eye

September 1, 2019

Capture

Hezbollah Deputy Secretary General Sheikh Naim Qassem stressed that the Resistance operation targeting the Israeli military vehicle in the northern settlement of Avivim aimed at maintaining deterrence against the Zionist enemy, asserting that the “eye for an eye” retaliation principle is being applied.

Delivering a speech during Hezbollah ceremony to mark the second Ashura Night in Beirut’s southern suburb, Sheikh Qassem added that ‘Israel’ wanted to follow a path of stealth security operations against Lebanon in order to compensate its failure in 2006 war, confirming that its plot was exposed and frustrated.

Sheikh Qassem emphasized that the Islamic Resistance is always there to defend Lebanon against the Israeli aggression and greed, adding that the “eye for an eye” formula will remain till the demise of the occupation entity.

Source: Al-Manar English Website

manar-09843130015673595501

Despite Netanyahu’s Claims, Photos Show Injured Israeli Soldiers Carried to Rambam Hospital in Haifa 

September 1, 2019

Although Israeli prime minister Benjamin Netanyahu claimed that none of his soldiers were injured in Hezbollah attack on a military vehicle in the northern settlement of Avivim, Zionist websites circulated photos of wounded soldiers being carried to Rambam Hospital in Haifa.

Image result for Hasan Zbeeb and Yasser Daher

Hezbollah announced on Sunday that Hasan Zbeeb and Yasser Daher’s unit has targeted an Israeli military vehicle near the border with the occupied Palestinian territories, killing and injuring all occupation forces on board.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related News

%d bloggers like this: