Palestinian Authority Arrest 14 Security Officers over Nizar Banat’s Killing

July 3, 2021

The family of Palestinian activist Nizar Banat. (photo: via QNN)

14 Palestinian security troops, including officers, have been detained over their alleged involvement in the death of prominent activist Nizar Banat, according to his cousin.

“We have been informed that 14 of those who took part in the assassination of Banat are being detained in Jericho,” Ammar Banat told local media.

Fatah loyalists from Mahmoud Abbas’s faction, some of which identified as undercover Palestinian security personnel, attacked demonstrators with sticks and stones as they made their way to Palestinian Authority headquarters in Ramallah, West Bank. https://t.co/GgK5g2QTsN

— Samidoun Network (@SamidounPP) July 3, 2021

He added that while the family was given the news early on Thursday, they did not take it seriously. He called on the Palestinian Authority to release the names of those it had arrested.

“We will not allow there to be scapegoats who are made to bear the responsibility of those [actually] involved. All must be held to account for their crimes, actions, and words,” the deceased’s cousin said.

PA security forces spokesman Talal Dweikat confirmed the number arrested in relation to Banat’s death, saying they had been referred to the judiciary pending “completion of the investigation procedures”, WAFA reported.

Palestinians have protested for several days, demanding President Mahmoud Abbas resign.

Palestinian activist Nizar Banat died in the custody of the Palestinian Authority on June 24 after security forces broke into a relative’s home and beat Banat with a metal rod. pic.twitter.com/wSmrZzGcIW

— AJ+ (@ajplus) July 3, 2021

The arrests follow a preliminary probe into Banat’s death by a high-level PA committee, reportedly assembled by intelligence and military authorities.

The 43-year-old, an outspoken critic of the PA, died in PA custody last Thursday soon after dozens of security forces stormed his home in Hebron to arrest him.

PA Justice Minister Muhammad Shalalda, the committee’s head, told official Palestine TV that Banat had been subject to physical violence and that his death was “unnatural”.

(The New Arab, PC, Social Media)

Related Posts

عمرو علان: “نزار بنات” يعري وظيفية السلطة.. فما هي الآفاق؟

عمرو علان

مِن أين يمكننا البدءُ بشكلٍ صحيحٍ؟ فهل نبدأ مِن توصيف جريمة اغتيال الشهيد نزار بنات على أنها جريمةٌ ضد حرية التعبير؟ أم ننطلق مِن كونها جريمة ضد حرية الرأي؟ أم من كونها جريمة فسادٍ أو تجاوزٍ لحدود الصلاحيات داخل جهازٍ أمنيٍّ في ظل دولةٍ ناجزةٍ؟ أم من كونها جريمة ضد “حقوق الإنسان” بمعناها الفضفاض والقابل للتأويل كيفما اتَّفَق؟

يجزم البعض أن هذه المنطلَقات سالفة الذكر تُغيِّب – بقصد أو بدونه – حقيقة توصيف ما جرى وتسلخه عن سياقاته، فما جرى كان في الواقع جريمةٌ ضد خَيارات نزار بنات في الأصل، وذلك بصفته جزء من نهجٍ يقاوم أو يدعو لمقاومة الاحتلال.

لقد جاءت هذه الجريمة المروِّعة لتثبت مجدداً صواب عموم ما طرحه الشهيد وآخرون في توصيف ما انتهت إليه السلطة الفلسطينية، التي يصح فيها ما صح في سائر التجارب السابقة لسلطات الحكم الذاتي تحت ظل الاحتلال في تجارب شعوبٍ أخرى، والتي لا تؤدي في نهاية المطاف إلا إلى خلق مصالحٍ اقتصاديةٍ لطبقةٍ برجوازيةٍ متسلطة، تملك زمام الأمر في مجتمع شعبها الواقع تحت الاحتلال، وعلى ضوء التجارب التاريخية فإن هذه الطبقة البرجوازية تستمدّ “شرعية” وجودها من الاحتلال ذاته، ويصير بقاؤها مرتبطاً ببقاء الاحتلال ومرهوناً باستمراريته.

وفي الحالة الفلسطينية، فإن الطبيعة الوظيفية للكيان الصهيوني تدعم حتمية قيام هذه العلاقة الجدلية بين الاحتلال وسلطة الحكم الذاتي، فأي “دولةٍ” تقام على جزءٍ من الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تضع في حساباتها حقيقة أن وجود الكيان الصهيوني يشكل حاجزا أمام أي تكامل عربي أو إسلامي، وهذا منسجم مع طبيعة هذا الكيان بصفته امتداداً للقوى الاستعمارية الغربية وحامي مصالحها، فلابد من أن ينتهي الحال بتلك “الدولة” كجزءٍ من إستراتيجية إدامة هذا الكيان بغض النظر عمن يتولى زمام الحكم فيها، فكيف بسلطة حكمٍ ذاتيٍ كما هو حال السلطة الفلسطينية أو بالأصح سلطة أوسلو؟

حقيقة الصهيوني رئيس فلسطين محمود عباس

لهذا فلا أمل يرجى من حدوث تحوّلٍ في مسار السلطة الفلسطينية، فالمسألة ليست خطأً في التقدير يمكن معالجته بالحوار، أو مسألة وجود إستراتيجية تحرير لدى السلطة الفلسطينية تختلف عن إستراتيجيات فصائل المقاومة، بل إن مكمن القضية يعود إلى الخيارات التي اتخذتها “م.ت.ف” في مرحلةٍ سابقةٍ وأفضت إلى إنشاء سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية، تلك الخيارات التي – بالطبيعة – أوصلت السلطة الفلسطينية إلى ما انتهت إليه كأحد الأدوات التي يستخدمها الاحتلال الصهيوني لإدامة احتلاله، وهذه مسألةٌ بنيويةٌ، ترتبط بالظروف الموضوعية لوجود هذه السلطة واستمرار بقائها.

هذه الرواية لم تَعُد تنظيراً، بل باتت واقعاً ملموساً، وإلا فما هو مسوغ عدّ السلطة الفلسطينية “التنسيق الأمني” مقدساً رغم وصول “عملية السلام” إلى طريقٍ مسدودٍ بإقرار الجميع؟ هذا إذا ما تجاهلنا كون “التنسيق الأمني” هو تعريف العمالة بحد ذاتها، ونتمنى لو يشرح أحدٌ لنا الفرق بين جيش لحد اللبناني ومعتقل الخيام وبين السلطة الفلسطينية ومعتقلاتها.

وعليه فإن البعض يرى وجوب وضع جريمة اغتيال نزار بنات في هذا السياق، حالها في ذلك حال الجرائم التي سبقتها ضد مقاومين آخرين، تلك الجرائم التي لعبت فيها السلطة الفلسطينية دوراً رئيسًا بالتعاون مع قوات الاحتلال، إما ليصفِّيهم جسديًا أو ليتم اعتقالهم، فمثلًا ألم يكن الشهيد باسل الأعرج مطلوباً من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية؟

تعيد جريمة اغتيال نزار بنات طرح القضية الجدلية في الشارع الفلسطيني عما إذا كان قد حان الوقت للفصائل الفلسطينية الإسلامية والوطنية – وفي طليعتهم حركة “فتح” وباقي فصائل “م.ت.ف” – أن تسمي الأشياء بمسمياتها، وترفع الغطاء الوطني عن سلطة التنسيق الأمني الذي تمنحه إياه، أم أن حالة التكاذب الوطني ستستمر لفترةٍ أطول؟

لعلنا نستطيع أن نستشف الجواب من أحد فيديوهات نزار بنات التي دفع حياته ثمناً لها، والتي قال فيها إن وصف الخلاف بين حركة “فتح” وحركة “حماس” بصفتها حركة مقاومةٍ بالانقسام يجانب الصواب، ولعل الأصح وصفه بالفرز بين مشروعين لا يمكن الجمع بينهما، هذا في النظرة للمشروع الوطني، أما بالنسبة للخلاف على الحكم فهي مسألةٌ أخرى.

وفي الختام، يظل التعويل في الطليعة على أن يُغلِّب أبناء حركة “فتح” المصلحة الوطنية على الخلافات الأخرى المرتبطة بالحكم، ويجروا عملية مراجعة حقيقية للخيارات السياسية السابقة التي ثبت عقمها، ويقوموا بعملية تَقييم موضوعيٍ ومنصفٍ لتجربة سلطة الحكم الذاتي، وأي وضع انتهت إليه، وهي بهذا لم تشذ عن تجارب شعوبٍ أخرى مع سلطات الحكم الذاتي تحت سياط الاحتلال، ويبقى الرهان والأمل الكبيران معقودين على وطنية أبناء حركة “فتح” لتفادي الأسوأ.

لقد آن الأوان لأصلاء حركة “فتح” طيّ صفحة الماضي، ونزع الشرعية عن عملاء “التنسيق الأمني” وسلطتهم، الذين استنزفوا كل رصيد حركة “فتح” النضالي أو كادوا، وليتذكر الفلسطيني أنه مازال يعيش مرحلة التحرير، وفعلياً لا دولة لديه أو كيان ليحكمه، فلينجز الفلسطينيون التحرير أولاً وبعدها ليخوضوا في خلافات الحكم وطبيعته وشكله كما يحلوا لهم.

كاتب وباحث سياسي

هكذا تكلَّم السنوار

سعادة مصطفى أرشيد _

ألقى قائد حماس في غزة خطاباً يوم السبت الماضي، جاء اقرب إلى حديث مطول مع مجموعة مختارة من الأكاديميين، ومثل فرصة مهمة لمعرفة الشخص الذي قاد الحرب الأخيرة، وأصبح الاسم الأبرز فلسطينياً، معرفة مباشرة لشخصه وأسلوبه وفكره وسياسات حركة حماس خصوصاً، والمقاومة عموماً. فالحديث هو وثيقة سياسية بامتياز، يمكن اعتمادها لزمن آتٍ.

قدّم السنوار تحليلاً متماسكاً لظروف ما قبل الحرب وشرح كيف تدحرجت الأحداث لتصل إلى المواجهة، إذ اعتبر أنّ تراجع السلطة عن التفاهمات الوطنية التي جرت بين حركتي حماس وفتح ثم مع باقي الفصائل، وقدمت بها حركة حماس التنازل تلو التنازل، في سبيل الوصول إلى هذه التفاهمات والشروع ببناء نظام فلسطيني جديد وإنهاء الانقسام، فتراجعت عن إصرارها على تزامن الانتخابات التشريعية مع الرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، لتقبل بكامل وجهه نظر السلطة بأن تجري انتخابات المجلس التشريعي أولاً وقبلت بتغيير قانون الانتخابات ليصبح قانون النسبية الكاملة والقوائم، إلا أنّ السلطة في رام الله، ما لبثت أن تراجعت، والسلطة لم تغادر موقعها الذي لا يرى أية بدائل للتفاوض، ولا يرى أنّ العملية الديمقراطية هي أساس الحكم ومصدر شرعيته، وإنما الحكم يقوم ويستمر بالإيفاء بالالتزامات التي قررها اتفاق أوسلو وما تلاه من ملاحق أمنية، يرى السنوار أنّ الوصول إلى هذه الحالة من الخلاف الفلسطيني – الفلسطيني، قد صنع شعوراً زائفاً لدى الاحتلال، بأنه يستطيع والحالة كذلك تمرير مخططاته بالقدس، فكانت أحداث باب العمود وتلتها أحداث حي الشيخ جراح والمسجد الأقصى، تحرك الشعب الفلسطيني بكلّ أطيافه وتشظياته على قلب رجل واحد، وهنا اضطرت المقاومة للتدخل، واضعة القدس تحت جناحها وحمايتها، بعد أن خذل المدينة الجميع بمن فيهم عمان ورام الله.

اتسم حديث السنوار بالشعبويّة والتعبويّة والدعم النفسي، وأدى ولا ريب إلى إكمال دور الصواريخ في إنعاش الحالة المعنوية لعموم أهل فلسطين، بعد مرحلة من الإحباط وانعدام اليقين وانحدار الثقة بالنفس، وأكد في السياق على المكانة التي منحتها الحرب والمقاومة لمن يقاتل ويقاوم، وعلى امتلاك قراري الحرب والسلم، ثم تحدّث في تفاصيل المعركة ومقدار القوة التي استعملتها المقاومة ومقدار القوة التي لا زالت تملكها، فيما الضعف والوهن لم يتسلل إلى النفس المقاومة والى المواطن الغزيّ، في حين انكشفت أكذوبة المشروع المعادي الذي لا تستطيع التكنولوجيا والقوة المجردة التمويه على مقدار ضعفه وهشاشته، فهو ليس إلا بيت عنكبوت. الحصار سوف يُرفَع – أو أنّ ظروف الحصار ستكون أقلّ صرامة – وأنّ ازدهاراً سيلمسه أهل غزة بالقريب، فيما إعادة إعمار ما دمّرته الحرب سيكون سريعاً، بإشراف المقاومة التي لا تحتاج لمدّ اليد لأموال الإعمار، فلديها كثير وسيأتيها كثير من أصدقائها وشركائها في محور المقاومة والممانعة الذي أكد الانتماء له، وإعادة الإعمار لن يكون لرام الله دور فيها، وهو الأمر الذي يؤيده بقوة عموم أهل غزة، بمن فيهم اتحاد المقاولين، ومعهم من اكتوى بنار الخلاف بين غزة ورام الله التي دفّعتهم ثمن خلاف ليسوا مسؤولين عنه.

عبر الطريقة الشعبوية، تحدث السنوار في عمق السياسة، أكد على استقلالية القرار – الحرب والسلم – وعلى ولاية المقاومة على القدس وعلى شرعية تمثيلها للشعب الفلسطيني في كافة أماكن انتشاره، الأمر الذي كان جلياً في الالتفاف حول المقاومة، – وكأنه يقول – بما يمثل تصويتاً وانتخاباً وتفويضاً للمقاومة، وأبلغ مستمعيه من أكاديميين ومشاهدين بما ستعرضه حماس في لقاءات القاهرة يومي السبت والأحد المقبلين، مؤكداً أنّ تفاهمات ما قبل الحرب التي تراجعت رام الله عنها، لم تعد قائمة، فما بعد الانتصار ليس كما قبله، وقدّم نصيحة شبه مباشرة لرام الله، بأن تكفّ عن طرح مبادرات وأفكار من مثل حكومة وفاق، أو قيادة مشتركة، فهذا ليس إلا كلاماً فارغاً ومضيعه للوقت، ولم يعد وارداً في أجندة المقاومة التي أصبحت صاحبة اليد الطولى، وأشار إلى أنّ منظمة التحرير بتركيبتها الحالية عاجزة وغير جامعة وهي تحتاج إلى إعادة بناء تبدأ بانتخابات مجلس وطني أولاً ومن ثم تستكمل هيئاتها بموجب الانتخابات، وأن لذلك أهمية وأولوية تفوق انتخابات المجلس التشريعي، وكانت رسالته الأخيرة للمجتمع الدولي – والتي يُقال إنه أرسلها سابقاً عبر مصر وقطر – عن قبول حركة حماس باتفاق وطني، كما ورد في وثيقة الأسرى، ثم في التفاهمات الوطنية، يقضي بقبول دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس، وهو شرط المقاومة البديل لشروط الرباعية الدولية.

إطلالة السنوار ولا شك موفقة، ضرورية وبالغة الأهمية لمعرفة الرجل وما يقول أولاً، والأهمّ لمعرفة برنامجه وسياسته ثانياً، ولكن، ولكي يستمرّ هذا التوفيق وتبقى للرجل صورته التي شاهدها الناس السبت الماضي، لا بد من تسجيل بعض الملاحظات :

أثبت السنوار منذ اليوم الأول للمعركة أنه صادق الوعد والفعل، وذلك منذ الساعة السادسة من مساء العاشر من أيار الماضي حين انطلقت الصواريخ في موعدها الدقيق من غزة للقدس، ونتمنى على الرجل أن يبقى دائماً كذلك، مصداقاً قولاً وفعلاً – وهو تمنّ مصدره الاحترام لا سوء الظنّ – فالأيام المقبلة سوف تكون أطول وأكثر أهمية من الأيام التي انقضت، والمعارك الآتية ولا بدّ، سوف تكون عديدة وأكثر ضراوة في نارها، وأشدّ أثراً في مفاعيلها ونتائجها السياسية، الأمر الذي يتطلّب دقة في القول وعدم الانسياق في مسارب الحماسة.

أطلقت المقاومة على المعركة اسم «سيف القدس»، وهي بلا ريب نقطة مركزية في الوجدان القومي والديني والسياسي، وكان حافز الحرب الدفاع عنها، وإعلان المسؤولية عنها والرعاية عليها، وحمايتها تتطلّب أدوات وجهوداً سياسية واجتماعية واقتصادية وحقوقية صادقة ومخلصة، تسير في موازاة العمل العسكري وتمثل رديفاً كفاحياً يتكامل معه. من هنا، فإنّ المقدسي أولاً والفلسطيني ثانياً ينتظر من المقاومة تطوير برامجها وتفعيل هذه الأدوات، وإيلاء المسائل المذكورة الأهمية التي تستحقها.

إنّ كثيراً من جمهور المقاومة ومناصريها، يتمنون على السنوار، أن يذكر دائماً أنّ الفضل في المعركة المجيدة، للمقاومة بكل عناصرها، وأنّ المقاومة هي من أنزله مكانته الرفيعة في السياسة وفي القلوب، الأمر الذي يدعوه أن يتحدث ويتعاطى مع موقعه بصفته الأكبر وبأنه قائد للمقاومة، ورمز من رموزها، لا قائداً لفصيل، فالعمل وإن تحقق بجزء مهم منه على يد حركة حماس، إلا أنّ جميع تشكيلات المقاومة كانت شريكة في هذا الإنجاز المجيد، ومعهم توحّد الشعب الفلسطيني من أعالي الجليل إلى أقاصي النقب ومن ساحل المتوسط إلى أعماق الأغوار ومن ورائهم الأمة بأسرها والعالم بأجمعه في لحظة تاريخية فارقة، تمثل فرصة فريدة لقائد وطن لا قائد فصيل.

* الكفير ـ جنين ـ فلسطين المحتلة

«معركة» عزل السلطة تنطلق: «الممثل الشرعي الوحيد»… مقاومة

رجب المدهون

 السبت 29 أيار 2021

«معركة» عزل السلطة تنطلق: «الممثل الشرعي الوحيد»... مقاومة
أكدت «حماس» جاهزيتها للذهاب إلى أبعد مدى في ترتيب البيت الفلسطيني (أ ف ب )

غزة في إطار سعيها إلى الاستثمار في نتائج معركة «سيف القدس»، والتي يبرز من بين أهمّها تراجع مكانة السلطة الفلسطينية وتهشّم صورتها لدى الجمهور، تعمل فصائل المقاومة على الإفادة من ذلك، في إعادة ترتيب البيت الداخلي على أساس إنهاء برنامج المفاوضات وتصدير برنامج الكفاح المسلّح. وفي هذا الإطار، تُكثّف الفصائل لقاءاتها الهادفة إلى إنهاء تفرّد محمود عباس بالقرار الرسمي الفلسطيني، متجاهلةً دعوة الأخير إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، على اعتبار أنها لا تُلبّي تطلّعات مَن خَرج منتصراً من معركة طاحنة مع العدو. في هذا الوقت، تتواصل الجهود المصرية لبدء مفاوضات غير مباشرة بين المقاومة والاحتلال، تستهدف تثبيت وقف إطلاق النار، توازياً مع تجدّد تحذيرات الفصائل للعدو من التلاعب بملفّ إعادة الإعمار

بعد أسابيع من الإحباط الذي ساد أوساط الفلسطينيين وفصائلهم، إثر تأجيل رئيس السلطة، محمود عباس، الانتخابات، بذريعة رفض الاحتلال إقامتها في مدينة القدس، تسعى العديد من الفصائل إلى إرساء آليات جديدة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، وذلك استثماراً لنتائج معركة «سيف القدس»، التي كان التنسيق الفصائلي فيها في أعلى مستوياته وأفضلها. منذ ما قبل المعركة، بدا واضحاً أن التنسيق بين الفصائل في قطاع غزة كان عالياً جدّاً، في ظلّ عدّة جلسات ولقاءات عقدتها لتباحث قضية القدس، مؤكدة وقوفها خلف التهديد الذي أطلقه رئيس أركان «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، محمد الضيف، واستعدادها لخوص المعركة موحّدة بكلّ قوة. إلّا أن تجليات التنسيق في ما بين الفصائل خلال المعركة على المستوى السياسي، بجوار توحّدها في خطواتها العسكرية عبر «غرفة عمليات المقاومة المشتركة»، وتحقيقها سويّة انتصاراً في المواجهة، وخفوت موقف السلطة الذي بدا ضعيفاً ودون المستوى، كل ذلك دفع الفصائل جميعها إلى تعزيز خطابها بصوابية برنامج المقاومة الفلسطينية، وانتهاء برنامج المفاوضات، والمطالبة بإعادة ترتيب البيت الفلسطيني في أسرع وقت، ومواجهة تفرّد عباس وجزء من حركة «فتح» بالقرار الفلسطيني.

[اشترك في قناة ‫«الأخبار» على يوتيوب]

وحسبما علمت «الأخبار»، فقد عقدت الفصائل في غزة، قبيل المعركة الأخيرة، اجتماعات مع قيادة «حماس»، لتباحث الأحداث في القدس والخيارات المتاحة أمامها، مؤيّدة الذهاب نحو مواجهة مع الاحتلال في حال استمرّت ممارساته في المدينة المحتلة. وبعد انتهاء المعركة، عقدت لقاءً آخر اتفقت خلاله على ضرورة الضغط على عباس لترتيب البيت الفلسطيني، وإنهاء حالة التفرّد، لتحقيق أكبر مكتسب لمصلحة القضية الفلسطينية بعد الانتصار، ووقف عبث المفاوضات، فيما اقترحت بعض الفصائل، في حال رفض عباس الاتفاق، إعلان فقدانه للشرعية، وأنه مغتصب لقيادة الشعب الفلسطيني، والعمل على تشكيل إطار يجمع جميع فصائل المقاومة، باعتبار المقاومة المُمثّل الوحيد للشعب الفلسطيني في كلّ مكان. وفي الوقت الذي دعا فيه عباس إلى تشكيل حكومة وحدة فلسطينية بعد الحرب، تلتزم بالاتفاقيات مع الاحتلال وبشروط «الرباعية الدولية»، تجاهلت الفصائل هذه الدعوة على اعتبار أنها لا تُلبّي تطلّعات الشعب الفلسطيني الذي يعيش حالة انتصار على العدو.

تجاهلت الفصائل دعوة محمود عباس إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية


في المقابل، أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، أن حركته جاهزة للذهاب إلى أبعد مدى في ترتيب البيت الفلسطيني، داعياً إلى البدء في إعادة هيكلة «منظّمة التحرير الفلسطينية»، وإدخال الشعب الفلسطيني في الشتات في معادلة المؤسّسة والقرار عبر الانتخابات، وبناء رؤية فلسطينية على قاعدة الشراكة. وشدّد هنية على أن معركة «سيف القدس» أنهت مرحلة وفتحت مرحلة حديدة، لافتاً إلى أن الجماهير وقفت في كلّ مكان خلف المقاومة. واعتبر عضو المكتب السياسي لحركة «الجهاد الإسلامي»، خالد البطش، بدوره، أن «معركة سيف القدس كانت نقطة تحوّل استراتيجي أسّست لانتصار كبير على أساس أن الفلسطيني يمكن أن ينتصر على المحتل، وعليه يجب استعادة الوحدة الوطنية، وتحقيق الشراكة ضرورة مُلحّة لاستثمار نصر معركة سيف القدس». ورأت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، من جهتها، أن «معركة سيف القدس أعادت التأكيد على وحدة الشعب الفلسطيني، وهو أوّل معطى يجب أن نبني عليه قاعدة وحدتنا الوطنية والاجتماعية المتينة، من بوّابة استعادة مشروعنا الوطني التحرّري، وأداته الوطنية الجامعة؛ منظّمة التحرير الفلسطينية التي يجب تحريرها من قيود نهج التسوية والمفاوضات والاتفاقيات الكارثية مع العدو، والتي طوتها مقاومة شعبنا وانتصاره المؤزّر». ودعت الجبهة، القيادة الفلسطينية الرسمية «المهيمنة»، إلى «عدم تبديد إنجازات ومكتسبات شعبنا، من خلال العودة إلى المفاوضات التي يتزايد الحديث بشأنها، وعدم المساهمة في نقل التناقض إلى الداخل الفلسطيني».

من ملف : فلسطين: معركة عزل السلطة تنطلق

فيديوات متعلقة

متعلقة متعلقة

Fatah, PLO: No Elections without Jerusalem

April 19, 2021

East Jerusalem. (Photo: Wikimedia Commons)

Member of Fatah’s Central Committee and the PLO’s Executive Committee Azzam Al-Ahmad yesterday reiterated that the PLO and Fatah will not accept carrying out elections without Jerusalem.

Speaking to Voice of Palestine radio, Al-Ahmad said:

“Israel continues its aggressive policies against Jerusalem – the capital of the state of Palestine,” pointing to the increasing raids on Al-Aqsa Mosque, settlement expansion, house demolitions, and the prevention of Palestinian activities. Regarding the elections, he said: “Israel started to put obstacles ahead of carrying out the elections such as preventing Fatah candidates from holding consultation meetings.”

“We, the Palestinian leadership, and the people of Jerusalem have insisted from the beginning that this is our land and the capital of our state and it is our right to have its people participate in the democratic process in order to renew the legitimacy of their leadership,” he stressed.

Al-Ahmad said that the Palestinian Authority had sent a letter to Israel regarding carrying out elections in Jerusalem, adding that the EU and other world countries had taken similar steps but Israel “ignores these letters.”

The senior Fatah and PLO leader stressed that this election will be a form of resistance against the Israeli occupation, noting that this issue of election in Jerusalem would be discussed during the Fatah Central Committee and PLO Executive Committee meetings.

(MEMO, PC, Social Media)

أبو جهاد خليل الوزير أول الرصاص أول الحجارة…أنا أشتبك.. فأنا موجود!

خليل الوزير “أبو جهاد”

محمد صادق الحسيني

سُمّي بالرجل الثاني للثورة الفلسطينية ونائب القائد العام لقوات العاصفة، وجياب  الثورة الفلسطينية لشدة شباهته بجياب فيتنام، لكننا كما عرفناه في اللحظات الاستثنائية على امتداد سنوات العمل الفدائي فهو الرجل الطاهر وقاهر الجنرالات كللاً ومللاً وإحباطاً ويأساً وقنوطاً…!

الرجل المهذّب والمؤدَّب والخجول الذي يعتني بهندامه ويحرص على تمشيط شعره حتى وهو ذاهب الى معسكر التدريب واهدأ رجال الثورة على الإطلاق وأكثرهم وداعة ووسامة وخُلُقاً في كل أيام السنة حتى لتظنه أبعد ما يكون عن الحرب والسلاح…!لكنه هو نفسه صاحب الروح العاصفة التي تنتفض من داخله وسرعان ما يظهر لك بركاناً ثائراً يمتلئ دفعاً وعنفواناً وروحاً حربية لا تهدأ ولا تكل ولا تمل بعد ثوانٍ من جلوسك إليه..

شخصيته الهادئة هذه لا تقوى على السكينة بعد دقائق من الحوار معه إذ سرعان ما يشي لك بأن كل كيانه يحنّ للاشتباك مع العدو كما يحن الطفل لحليب أمه، وتدفعه المشاعر الجيّاشة للانتقال إلى فلسطين المستولية على وجوده أساً كان المكان أو الزمان الذي تواجد فيهما وهو الذي تنقل في كل الساحات حاملاً هموم شعب الجبّارين الحافلة بالمفاجآت والمتغيّرات…!

وقد تكثّفت كل هذه السمات لدى قائد الفدائيّين الشعبيّ الذي لم يستقرّ له قرار، بطريقة حوّلته عملياً إلى غرفة عمليات متنقلة ومتحرّكة خاصة بعد أن تسلّم، مسؤولية القطاع الغربي – أي فلسطين المحتلة – وهي التسمية التي تعود الى حقبة تمركز الفدائيين الفلسطينيين في الاردن، حيث كانت الجبهة مع العدو مقسمةً الى ثلاثة قواطع، هي: القطاع الشمالي والقطاع الأوسط والقطاع الجنوبي.

فمن المعروف أن الشهيد أبا جهاد كان قد عكف منذ توليه هذه المسؤولية خلفاً للشهيد كمال عدوان، على إحداث انقلاب استراتيجيّ في مفهوم الحرب الشعبية طويلة الأمد وتطويرها وتعميقها، وهي الحرب التي كانت تمارسها قوات الثورة الفلسطينية، منذ انطلاق الثورة بتاريخ 1/1/1965.

وقد تمثلت الفكرة المركزية، لديه، في تطوير هذا المفهوم، في إيجاد أو بناء القاعدة الجماهيرية القادرة على تحويل هذه الفكرة (فكرة الانقلاب الاستراتيجي) الى خطوات عملية تتبلور في كل إنسان فلسطيني، بحيث تتحول شخصية الواحد من السكان الى قوة فاعلة في مواجهة العدو وإضعاف سيطرة الغاصب والمحتل العسكرية على الأرض التي يحتلها، من خلال استنزافه الدائم في معركة لا يمكن له أن ينتصر فيها حتى صارت عقيدة عمله الكفاحية الفدائية تقول: أنا الفلسطيني أشتبك إذن أن موجود.

بدأ أبو جهاد بإعادة هيكلة تنظيم حركة فتح وإنشاء أطر جديدة لهذا التنظيم، كحركة الشبيبة (الفتحاوية)، التي بدأت تنشط في الثانويات والجامعات داخل الأرض المحتلة، تمهيداً لإشراك كل جماهير الشعب الفلسطيني في الأرض المحتلة في استنزاف جيش العدو ومشاغلته والمشاغبة عليه في كل وقت وحين.

وبالتوازي مع بناء التنظيم والخلايا الفدائية المسلحة، داخل فلسطين المحتلة، واصل الجنرال أبو جهاد من موقعه كنائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، إلى بناء وتطوير الوحدات القتالية الفدائية القادرة على اختراق إجراءات العدو الأمنية والوصول الى عمق تشكيلات العدو وبنيانه وتنفيذ عمليات فدائية كبرى ضد قواته ومنشآته في فلسطين المحتلة.

ولعل من المفيد في ذكرى استشهاده الثالثة والثلاثين 16 – 4 – 1988 الإضاءة على بعض تلك العمليات الفدائية الكبيرة، التي شكلت ضربات موجعةً جداً للعدو والتي قلبت معادلة الصراع معه، ومن بينها العمليات التالية:

عملية فندق سافوي في تل أبيب، والتي نفّذتها قوة فدائية، قوامها ثمانية فدائيين، بتاريخ 6/3/1975، حيث سيطرت على الفندق، بعدما لم تتمكن من الوصول الى وزارة الدفاع الإسرائيلية والسيطرة عليها، حسب الخطة الأساسية للعملية. حضر إلى مكان العملية كلّ من رئيس وزراء العدو آنذاك، اسحق رابين، ووزير حربه، شمعون بيرس، ورئيس أركان جيشه، الجنرال مردخاي غور، وقاموا بالإشراف شخصياً على محاولات القوات الخاصة الإسرائيلية لاقتحام الفندق وقتل الفدائيين الفلسطينيين، حيث حاولت هذه القوات مرة أولى وثانية وفشلت فيهما، مما جعلها تقوم بقصف الفندق بمدفعيّة الدبابات وتنفيذ عملية إنزال قوات محمولة على سطح الفندق والاشتباك من جديد مع المجموعة الفدائية، التي قاتلت ببسالة حتى نفاد ذخيرتها، واستشهاد سبعةً من أفرادها ووقع الثامن أسيراً بعد إصابته بجراح، في ما قُتل من قوات العدو المهاجمة 56 عنصراً وأصيب ما يربو على 100 جندي بجراح مختلفة، بينهم العقيد عوزي يائيري، ضابط الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الذي وضع خطة اغتيال القادة الفلسطينيين الثلاثة، كمال عدوان وأبو يوسف النجار وكمال ناصر في بيروت بتاريخ 10/4/1973، والذي شارك في تنفيذ العملية على الأرض أيضاً.

عملية الساحل، بقيادة الفدائية دلال المغربي، والتي تمّ تنفيذها بتاريخ 11/3/1978 وأطلق عليها اسم: عملية الشهيد كمال عدوان، حيث وصلت تلك القوة إلى السواحل الفلسطينية، على متن باخرة تجارية كانت تحمل الزوارق المطاطية التي استخدمها الفدائيّون في الوصول من نقطة انفصالهم عن الباخرة الأم حتى وصولهم إلى ارض فلسطين، شمال تل أبيب، وقيامهم بالسيطرة على عدة حافلات عسكرية إسرائيلية واشتبكوا مع دوريات العدو، التي بدأت مطاردتهم فوراً، الى أن وصلت الحافلات الى منطقة هرتسيليا حيث قامت قوات خاصة إسرائيلية بالهجوم من الجو والبر على الحافلات التي كان يستقلها الفدائيون مع الرهائن الصهاينة.

وقد اشتبك الفدائيّون الفلسطينيون، لمدة تزيد على الساعتين، مع القوات الخاصة والمروحيات العسكرية الإسرائيلية، التي كانت تساند وحدات العدو، وتطلق النار من الجو على الفدائيين، الذين استشهدوا جميعاً باستثناء واحد منهم وقع في الأسر بعد أن نفدت ذخيرته. أما خسائر العدو فقد وصلت إلى 79 قتيلاً بالإضافة الى ما يزيد على 123 جريحًا جرى إخلاؤهم جواً من أرض المعركة.

علماً أن الجيش الصهيوني قد بدأ بعمليات التمهيد الناري، لشنّ هجوم، واسع على قواعد الفدائيين في جنوب لبنان، اذ عمدت مدفعية العدو بفتح نيرانها على طول الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة، بينما بدأ الطيران الحربي المعادي، عند الساعة الواحدة من فجر 15-3-1978 بتنفيذ غارات جوية كثيفة على أهداف للقوات المشتركة، اللبنانية الفلسطينية، في جنوب لبنان وجنوب العاصمة بيروت، وأتبع ذلك بعمليات إنزال جوي في منطقة العزية/ قضاء صور، وبدأ اجتياحه البري لجنوب لبنان في عملية عسكرية واسعة النطاق أسماها العدو: عملية الليطاني. ولا يخفى على أحد طبعاً أن العملية كان مخططاًلها مسبقاً وبانتظار التنفيذ فقط، إذ لا يعقل أن يجري التخطيط لعملية عسكرية واسعة النطاق وتحريك قوات برية وبحرية وجوية كبيرة خلال ثلاثة أيام فقط.

محاولة الهجوم البحري على ميناء ايلات سنة 1985. وهي عملية تم خلالها تجهيز باخرة، في ميناء من موانئ إحدى الدول العربية، لتنفيذ عملية بحريّة لتدمير ميناء إيلات عن بكرة أبيه وإخراجه من الخدمة لسنوات طويلة، حيث تم تدريب مجموعة من الضفادع البشرية الفلسطينية على قيادة السفينة ثم تم تحميلها بمئات الأطنان من المواد المتفجرة، كي يتم تفجيرها عند دخول الباخرة الى الميناء، بالتزامن مع قصف صاروخيّ، بمئة وستين صاروخ غراد، لمنطقة الميناء، كان يفترض أن ينفذ من منطقة العقبة الأردنية المقابلة لإيلات، لكن تآمر جهاز مخابرات إحدى الدول العربية، المشاطئة لخليج إيلات، ورصدها للسفينة المسلحة ونقل معلومات حولها للعدو، قد أفشل العملية، حيث بادر العدو إلى مهاجمة السفينة على مدخل خليج العقبة واشتبكت معه المجموعة الفدائية لحوالي ساعة ونصف. وقد أسفرت العملية عن استشهاد المجموعة الفدائية المكونة من تسعة مقاتلين وإيقاع عدد من القتلى والجرحى بين جنود العدو.

أما كبرى ثمار جهود الشهيد أبو جهاد المتواصلة لإحداث انقلاب استراتيجي، في المواجهة مع العدو الصهيوني، فقد نضجت في شهر 12/1987 عندما انفجرت الانتفاضة الشعبية الفلسطينية، التي شاركت فيها جماهير الشعب بكل فئاتها وفي كل المناطق المحتلة، في الضفة والقطاع وحتى تلك المحتلة عام 1948 والتي خلدت في التاريخ باسم انتفاضة الحجارة. حيث قام الشهيد أبو جهاد، عبر القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة التي شكلها ورعاها داخل فلسطين المحتلة، بمتابعة كافة التفاصيل الميدانية والعملياتية، بما في ذلك عمليات الإمداد والتمويل والدعم الإعلامي والسياسي والديبلوماسي، على امتداد العالم. حيث قام بإنشاء غرف عمليات قيادة وسيطرة في اكثر من دولة في العالم لمتابعة أدق تفاصيل الانتفاضة بهدف تطويرها ودفعها الى الأمام.

نجح الشهيد أبو جهاد اذاً، في جعل المواجهة مع العدو حرباً شعبية طويلة الأمد، استمرت لسنوات بعد استشهاده، سنة 1988. أي أنه أحدث تحولات استراتيجية عبر انخراط كل جماهير الشعب في العمل الوطني المباشر في الميدان، وإن باستخدام أبسط وسيلة اشتباك ألا وهي الحجارة فق ط.كما أنه نجح، من خلال هذه الانتفاضة بفرض حرب استنزاف طويلة الأمد على جيش العدو الصهيوني، الذي اضطر الى نشر ثلاث فرق كاملة، في الضفة والقطاع، محاولاً قمع الانتفاضة وإخمادها من دون جدوى.

وبعد هذا النجاح الهائل، في إشراك الشعب بأكمله في مقاومة الاحتلال، تابع الشهيد أبو جهاد جهوده لتعزيز الصمود الشعبي وتوجيه المزيد من الضربات العسكرية الموجعة للعدو، تعزيزاً للشعب الثائر ولممارسة المزيد من الضغط على قادة العدو، رئيس الوزراء اسحق شامير ووزير دفاعه اسحق رابين ورئيس الأركان الصهيوني دان شومرون، الذين أمعنوا في تكسير عظام الفلسطينيين وفشلوا في إخماد ثورتهم.

وفي هذا الإطار قام الشهيد أبو جهاد، بوضع خطة لتوجيه ضربة عسكرية استراتيجية، للعدو الصهيوني، من خلال مهاجمة مفاعل ديمونا النووي الإسرائيلي لتكون بمثابة قوة ضاربة في طليعة المواجهة، حيث تمّ تدريب وتجهيز ثلاثة من الفدائيين الفلسطينيين ونقلهم إلى داخل الأرض المحتلة بعد عملية رصد واستطلاع دقيقة لمحيط المفاعل والإجراءات الأمنية الإسرائيلية، المتبعة لحمايته.

وفي صباح يوم 7/3/1988 تمكّن الفدائيون الثلاثة من الوصول الى نقطة، تبعد سبعة كيلومترات فقط عن مركز المفاعل، وقاموا بالسيطرة على حافلة تحمل ضباطاً وخبراء نوويين إسرائيليين وانطلقوا بها الى مركز المفاعل. وعلى الفور تمّ تفعيل اجراءات التأمين وقامت المروحيّات العسكرية الإسرائيلية بمحاصرة الحافلة ومن على متنها بالنيران ثم قاموا بإنزال قوة صهيونيّة مجوقلة عند نقطة اشتباك قريبة من الحافلة. وقد بادر الفدائيون قوات العدو بوابل من النيران واشتبكوا مع قوات العدو لمدة تزيد عن الساعة إلى أن نفدت ذخيرتهم واستشهدوا جميعاً.

كانت تلك هي المرة الأولى التي يتخذ فيها قائد عربيّ قراراً بالهجوم المباشر على هذا الموقع الإسرائيلي الحصين والاستراتيجي وهو ما اعتبرته القيادة العسكرية والسياسية الإسرائيليتان تجاوزاً خطيراً لكل الخطوط الحمر، الأمر الذي أدى بها الى اتخاذ قرار باغتيال الشهيد خليل الوزير / أبو جهاد.

وقد تم تنفيذ عملية الاغتيال في ضواحي العاصمة التونسية، تونس، حيث تم إنزال القوة المكلفة بعملية الاغتيال، وبتواطؤ من أجهزة نظام الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، بحراً على شاطئ مدينة المرسى التونسية التي تبعد بضعة كيلومترات فقط عن مقر قيادة الشهيد ابو جهاد. تسللت تلك القوة الى الموقع وقامت باغتيال الحراس الليليين للموقع واقتحمت المبنى، حيث يقيم الشهيد أبو جهاد، والذي تصدّى لجنود العدو بما يملك من أسلحة نارية واشتبك معهم داخل المقر الى أن نفدت ذخيرته وارتقى شهيداً، بعد أن أصيب بثلاث وسبعين رصاصة معادية. علماً أن العقل الذي خطط للعملية وقادها، من على متن طائرة قيادة عسكرية إسرائيلية، كانت تحلق على بعد مئتي كيلو متر شمال مكان العملية، هو الجنرال ايهود باراك، الذي تولى لاحقاً وزارة الدفاع ثم رئاسة الوزراء في كيان العدو.

وعلى الرغم من الخسارة الكبيرة التي مُني بها الشعب الفلسطيني، بشهادة مؤسس وقائد انتفاضة الحجارة الفلسطينية أبو جهاد، إلا ان هذا الشعب قد واصل انتفاضته، بقيادة القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية، الأخ الشهيد ابو عمار، الذي قاد هذا الشعب الى عودة جزئيّة الى الوطن المحتل، لا بل الى إقامة سلطة وطنية فلسطينية، مرغماً العدو الصهيونيّ على التفاوض مع قيادة هذا الشعب، ممثلاً بمنظمة التحرير الفلسطينية رغم ما شاب هذه العملية التفاوضية من أخطاء فادحة وعثرات، لكن ما يُكتب لأبي جهاد ومقولته الثورية أنا اشتبك إذن أنا موجود أنه هو مَن أسس عملياً لاعتراف العدو بوجود الشعب الفلسطيني لعقود طويلة من الزمن. الأمر الذي شكل محطة هامة من محطات نضال الشعب الفلسطيني لتحرير وطنه فلسطين وإقامة دولته الوطنية المستقلة على أرضه كل أرضه، طال الزمان أم قصُر.

بعدنا طيبين قولوا الله.

From His Solitary Confinement, Marwan Barghouti Holds the Key to Fatah’s Future

April 7, 2021

By Ramzy Baroud

If imprisoned Palestinian leader, Marwan Barghouti, becomes the President of the Palestinian Authority (PA), the status quo will change substantially. For Israel, as well as for the current PA President, Mahmoud Abbas, such a scenario is more dangerous than another strong Hamas showing in the upcoming Palestinian parliamentary elections.

The long-delayed elections, now scheduled for May 22 and July 31 respectively, will not only represent a watershed moment for the fractured Palestinian body politic, but also for the Fatah Movement which has dominated the PA since its inception in 1994. The once-revolutionary Movement has become a shell of its former self under the leadership of Abbas, whose only claim to legitimacy was a poorly contested election in January 2005, following the death of former Fatah leader and PA President, Yasser Arafat.

Though his mandate expired in January 2009, Abbas continued to ‘lead’ Palestinians. Corruption and nepotism increased significantly during his tenure and, not only did he fail to secure an independent Palestinian State, but the Israeli military occupation and illegal settlements have deepened and grown exponentially.

Abbas’ rivals from within the Fatah Movement were sidelined, imprisoned or exiled. A far more popular Fatah leader, Marwan Barghouti, was silenced by Israel as he was thrown into an Israeli prison in April 2002, after a military court found him guilty of involvement in Palestinian resistance operations during the uprising of 2000. This arrangement suited Abbas, for he continued to doubly benefit: from Barghouti’s popularity, on the one hand, and his absence, on the other.

When, in January, Abbas declared that he would hold three successive rounds of elections – legislative elections on May 22, presidential elections on July 31 and Palestinian National Council (PNC) elections on August 31 – he could not have anticipated that his decree, which followed intense Fatah-Hamas talks, could potentially trigger the implosion of his own party.

Fatah-Hamas rivalry has been decades-long but intensified in January 2006 when the latter won the legislative elections in the Occupied Territories. Hamas’s victory was partly attributed to Fatah’s own corruption, but internal rivalry also splintered Fatah’s vote.

Although it was Fatah’s structural weaknesses that partly boosted Hamas’ popularity, it was, oddly, the subsequent rivalry with Hamas that kept Fatah somehow limping forward. Indeed, the anti-Hamas sentiment served as a point of unity among the various Fatah branches. With money pouring in from donor countries, Fatah used its largesse to keep dissent at a minimum and, when necessary, to punish those who refused to toe the pro-Abbas line. This strategy was successfully put to the test in 2010 when Mohammed Dahlan, Fatah’s ‘strong man’ in Gaza prior to 2006, was dismissed from Fatah’s central committee and banished from the West Bank, as he was banished from Gaza four years earlier.

But that convenient paradigm could not be sustained. Israel is entrenching its military occupation, increasing its illegal settlement activities and is rapidly annexing Palestinian land in the West Bank and Jerusalem. The Gaza siege, though deadly and tragic, has become routine and no longer an international priority. A new Palestinian generation in the Occupied Territories cannot relate to Abbas and his old guard, and is openly dissatisfied with the tribal, regional politics through which the PA, under Abbas, continues to govern occupied and oppressed Palestinians.

Possessing no strategies or answers, Abbas is now left with no more political lifelines and few allies.

With dwindling financial resources and faced by the inescapable fact that 85-year-old Abbas must engineer a transition within the movement to prevent its collapse in case of his death, Fatah was forced to contend with an unpleasant reality: without new elections the PA would lose the little political legitimacy with which it ruled over Palestinians.

Abbas was not worried about another setback, like that of 2006, when Hamas won majority of the Palestinian Legislative Council (PLC)’s seats. Until recently, most opinion polls indicated that the pro-Abbas Fatah list would lead by a comfortable margin in May and that Abbas would be re-elected President in July. With his powers intact, Abbas could then expand his legitimacy by allowing Hamas and others into the PLO’s Palestinian National Council – Palestine’s parliament in the Diaspora. Not only would Abbas renew faith in his Authority, but he could also go down in history as the man who united Palestinians.

But things didn’t go as planned and the problem, this time, did not come from Hamas, but from Fatah itself – although Abbas did anticipate internal challenges. However, the removal of Dahlan, the repeated purges of the party’s influential committees and the marginalization of any dissenting Fatah members throughout the years must have infused Abbas with confidence to advance with his plans.

The first challenge emerged on March 11, when Nasser al-Qidwa, a well-respected former diplomat and a nephew of Yasser Arafat, was expelled from the movement’s Central Committee for daring to challenge Abbas’ dominance. On March 4, Qidwa decided to lock horns with Abbas by running in the elections in a separate list.

The second and bigger surprise came on March 31, just one hour before the closing of the Central Election Commission’s registration deadline, when Qidwa’s list was expanded to include supporters of Marwan Barghouti, under the leadership of his wife, Fadwa.

Opinion polls are now suggesting that a Barghouti-Qidwa list, not only would divide the Fatah Movement but would actually win more seats, defeating both the traditional Fatah list and even Hamas. If this happens, Palestinian politics would turn on its head.

Moreover, the fact that Marwan Barghouti’s name was not on the list keeps alive the possibility that the imprisoned Fatah leader could still contest in the presidential elections in July. If that, too, transpires, Barghouti will effortlessly beat and oust Abbas.

The PA President is now in an unenviable position. Canceling the elections would lead to strife, if not violence. Moving forward means the imminent demise of Abbas and his small but powerful clique of Palestinians who benefited greatly from the cozy political arrangement they created for themselves.

As it stands, the key to the future of Fatah is now held by a Palestinian prisoner, Marwan Barghouti, who has been kept by Israel, largely in solitary confinement, since 2002.

– Ramzy Baroud is a journalist and the Editor of The Palestine Chronicle. He is the author of five books. His latest is “These Chains Will Be Broken: Palestinian Stories of Struggle and Defiance in Israeli Prisons” (Clarity Press). Dr. Baroud is a Non-resident Senior Research Fellow at the Center for Islam and Global Affairs (CIGA) and also at the Afro-Middle East Center (AMEC). His website is www.ramzybaroud.net

القدوة للميادين: سأبقى في فتح وسندعم البرغوثي إذا ترشح للرئاسة

المصدر: الميادين نت

4 /نيسان /4/2021

ما هي أبعاد تحالف القيادي ناصر القدوة والأسير مروان البرغوثي في الانتخابات التشريعية الفلسطينية؟ وما هي نقاط التقاطع بينهما؟ وهل الاتفاق بينهما جبهة انتخابية فقط أم مشروع سياسي مستقبلي؟

القدوة للميادين: سأخوض الانتخابات تحت عنوان إحداث التغيير في الحالة الفلسطينية
القدوة للميادين: سأخوض الانتخابات تحت عنوان إحداث التغيير في الحالة الفلسطينية

انعطف القيادي ناصر القدوة عند مفترق الانتخابات عن حركة فتح، مؤسساً الملتقى الوطني الديمقراطي، وأعلن خوض الانتخابات مستقلاً بقائمة الحرية مدعوماً من الأسير مروان البرغوثي.

فهل تكون خطوة القدوة انشقاق عن الحركة أم شق لها؟ وهل الاتفاق بين البرغوثي والقدوة جبهة انتخابية فقط أم مشروع سياسي مستقبلي؟ وأي أبعاد لهذه الخطوة؟

وفي التحالف بين البرغوثي والقدوة تطرح الأسئلة؛ فأي نقاط تقاطع بين مناضل يتمتع بتأييد واسع شعبي، وآخر يحجز مكانةً في الدوائر النخبوية وينسج علاقات دوليةً وإقليمية؟

ويؤكد مراقبون أن تحالف مروان البرغوثي وناصر القدوة، وهو ابن شقيقة الرئيس الراحل ياسر عرفات، إذا ما صمد أمام الضغوط التي تمارس عليه وتحديداً من حركة فتح فقد يشكل ركيزة أساسية من ركائز العمل الوطني الديمقراطي.

في هذا السياق، قال مؤسس الملتقى الوطني الديمقراطي ناصر القدوة في حديث مع الميادين: “سأبقى فتحاوياً حتى العظم ولم أدر ظهري للحركة”، مشيراً إلى أن “بعض الجهات النافذة في حركة فتح أدار ظهره لي ولقطاعات واسعة في الحركة لأسباب سياسية”.

وقال القدوة للميادين إن “قرار فصلي من فتح لا ينسجم مع نظام الحركة ولا يأخذ بالاعتبار التاريخ والجغرافيا”، مؤكداً: “أنا سأبقى في فتح واختلافي مع بعض الأشخاص هو حول الجوهر ولا يتعلق بأمور شخصية وشكلية”.

وأضاف: “سأخوض الانتخابات تحت عنوان إحداث التغيير في الحالة الفلسطينية، والحالة الفلسطينية بحاجة إلى تغيير واسع وعميق، وكرامة المواطن الفلسطيني في خطر بسبب انتهاك سيادة القانون والحرية”.

القدوة تابع: “هناك أمور بدأت تتغير وحاجز الخوف كسر مع ترشحنا للانتخابات، وما زلت أعتبر نفسي في صلب فتح ولست قيادياً سابقاً في الحركة”. 

وأشار إلى أن “بعض الدوائر الفلسطينية لم يتوقف عن توجيه الاتهام لي بأنني حالة دحلانية”، مشيراً إلى أنه “لم يصوت على قرار فصل محمد دحلان من فتح أو غيره لأنها حركة تضم كل الاتجاهات السياسية”.

وقال: “من لديه معلومات عن أموال تصلني من الخارج فليظهرها ولا أنتمي لأي محور من المحاور”.

وكشف القدوة أن “البرغوثي من الممكن أن يترشح للانتخابات الرئاسية وإذا قرر ذلك سندعمه، وسنكون في المعسكر نفسه معه”.

في وقت كان أظهر استطلاع للرأي أن البرغوثي سيفوز بالانتخابات الرئاسية بالأغلبية إذا ترشح لها.

القدوة قال إن “هناك أجواء إيجابية وطيبة تصلني من حركة حماس وهذا لا يعني عدم وجود خلاف معها”.

وحيال تصريحه الأخير الذي هاجم فيه الإسلاموية، رفض القدوة “توجيه أي اتهام لي بالهجوم على الإسلام”، مؤكداً أنه “تم تحريف كلامي بشأن الإسلام بطريقة مزعجة وكاذبة”.

وفي سياق آخر، أكد القدوة أن “إسرائيل مسؤولة عن اغتيال الراحل ياسر عرفات وفق الأدلة والاثباتات”.

فيما رفض ما يسمى بالـ”خطر الإيراني”، قائلاً إن “طهران هي جزء من المنطقة ويجب الحوار معها”.

كما قال إن “سلاح المقاومة الفلسطينية يجب أن لا يمس، وهي مسألة تخضع للحوار فقط”. 
 
هذا وأعلنت لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية قبول ترشيح 36 قائمةً انتخابيةً للوصول إلى مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني.

أبرز اللوائح حملت عنوان حركة فتح وشعارها العاصفة، وهي قائمة مكتملة من 132 عضواً على عدد مقاعد المجلس التشريعي، بدعم من الرئيس محمود عباس.

قائمة الحرية التي يرأسها القيادي السابق في حركة فتح ناصر القدوة، بدعم من القيادي الأسير مروان البرغوثي، وهي غير مكتملة وتضم 65 مرشحاً، معظمهم من الضفة الغربية.

أما قائمة حركة حماس مكتملة بدورها وتحمل عنوان “القدس موعدنا” برئاسة الدكتور خليل الحية، وتضم عدداً من الأسرى من ذوي الأحكام العالية كنائل البرغوثي وجمال أبو الهيجا وحسن سلامة.

ومن القوائم غير المكتملة أيضاً قائمة “نبض الشعب”، ويرأسها من سجنه الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات، وتضم عضو المجلس التشريعي الأسيرة خالدة جرار، إضافةً إلى قياديين في الجبهة في الضفة الغربية وغزة.

حركة الجهاد الإسلامي تغيب عن المشهد الانتخابي لاعتبارها أن الانتخابات تجري ضمن برنامج يعترف بالاحتلال وشرعيته على أرض فلسطين، وأنها تحول خطير ويعطي شرعيةً للاحتلال لضم الضفة الغربية والقدس، وفق تصريحات أمينها العام زياد نخالة الأخيرة في دمشق.

Nine Fatah Candidates Withdraw from Electoral List

April 2, 2021

The Central Elections Commissions (CEC) announced that 28 electoral lists have submitted nomination applications. (Photo: Central Elections Commission website)

Nine members of the Palestinian National Liberation Movement – Fatah – withdrew on Thursday from the movement’s electoral list for parliamentary elections just as the Central Elections Commission closed registration for the polls.

Fatah candidate in Gaza, Riad Al-Astal, announced on Facebook that he had withdrawn from the movement’s electoral list to protest “the irresponsible decision to ignore the number of votes in Khan Yunis,” as well as the disregard of popular opinion and conduct that was not representative of Fatah’s spirit.

“Returning to that which is right is better than persisting in dishonesty;” he said in reference to the withdrawal of his nomination.

Al-Astal explained that more than five reputable electoral lists had offered him to join them, however, he refused their offers.

“I apologize to all these lists, and I wish them further progress and success,” he added.

Another Fatah candidate in Gaza, Prof Muhammad Abu Hamida who had also withdrawn from the movement’s electoral list said he had taken his decision for reasons that he will keep to himself.

Elsewhere, in the West Bank, unknown gunmen opened fire on the home of a Fatah candidate in the southern governorate of Hebron shortly after he officially announced joining the movement’s list.

(MEMO, PC, Social Media)

Related Videos

LATEST POSTS

Al-Qudwa: ‘It’s Time for Fatah Leaders to Stand against Abbas’

March 13, 2021

Al-Qudwa served as Palestine’s ambassador at the UN. (Photo: UN, file)

Senior Fatah leader Nasser Al-Qudwa has called on Friday for Fatah leaders to stand against Mahmoud Abbas, who he described as “the main reason for Fatah’s weakness”, Arabi21.com reported.

Al-Qudwa’s remarks came in response to Fatah’s decision to dismiss him over his attempt to run for the parliamentary elections on a separate list to Fatah.

“I think a lot of the Palestinians want to change as they believe it is the time to choose a new track for hope,” Al-Qudwa added, referring to his proposal to reform Fatah as a condition for him to run on the official list for parliament.

Criticizing the rapprochement between Fatah and Hamas, he explained:

“It is not difficult for Hamas to face Fatah due to what I have warned about. The cooperation between member of Fatah Central Committee Jibril Al-Rajoub and Hamas Deputy Chief Saleh Al-Arouri is weakening Fatah. Therefore, the president must bear this in mind.”

Al-Qudwa stated that he is still committed to supporting jailed Fatah leader Marwan Barghouti if he runs for presidency, because “there are no other choices on the table.”

Al-Qudwa shared that he was afraid that the relationship between Al-Rajoub and Hamas would bring Iran to the West Bank “via the back door”.

He also warned that Al-Rajoub might use the national reconciliation and the elections for serving himself and not the Palestinian people.

(MEMO, PC, Social Media)

أربعون عاماً والقدس ضيا عينيك يا مهندس العلاقات العربية الإيرانية

أربعون عاما على غياب محمد صالح الحسيني:ذكريات من زمن الشهداء الأمميين

محمد صادق الحسيني

بين النجف وبيروت ، وطهران والقدس سرُّك مسكون بآية التمكين يا ابن السجّاد علي بن الحسين عليه السلام.

اسمح لي يا ابا احمد ان ابوح ببعض اسرارك قبل ان يخطفني الزمان من بين بقية السيف من احبابك ، أو يحرّف البعض ما تبقى من صورة ناصعة لحركة “إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدىً…”

أعرف انك الان اسعد من ذي قبل لكثرة من قدموا اليك على امتداد العقود الاربعة الماضية ، من كوادر حركة الشباب المسلم  والعقائديين ، وتنظيم الدعوة التقاة ، والفتحاويين ولجان العمل الاسلامي ، والمحرومين ، ورجال الله من المقاومة الاسلامية والحرس الثوري كادراً وقيادةً وآخرين كثر منهم من نعرف ومنهم من لم نعرف واخيراً وليس آخراً أنيسك الذي لطالما راهنت عليه وعلى جيل الوحدة  المتجدد لاحداث جبهة سرايا كما راهنت من قبل على العماد وابو حسن سلامة على اطلاق مقاومة اممية ، وحسنت مراهنتك فهاهي جبهتهم .. جبهتنا اليوم ممتدة من جزائر جبال الاطلس الى باكستان التبت وسور الصين العظيم، ليكون وطننا الاسلام وتسقط كل الحدود جميعاً الا حدود الله.

يا حفيد السجاد ومحمد فانت يوم بدأت نضالك الحركي مع الشيخ عز الدين الجزائري حفيد قائد ثورة العشرين، محوِّلاً تنظيمه من حركة اصلاحية الى حركة ثورية عاتبكَ الكثيرون ولم يكونوا يعلمون ان الخميني الكبير قادم ليعلنها ثورة عالمية تنفض الغبار عن مدرسة الاسلام و اهل البيت السياسية في الحكم لا من اجل ايران فحسب بل ومن اجل المستضعفين كل المستضعفين في العالم..!

يا ابن السجاد  يوم بدأت العمل الثوري فتىً يافعاً كنت تحلم وتعمل ليل نهار ان توحد حركة الشباب والعقائديين والدعوة الى تيار واحد والسيد موسى الخوئي ابن المرجعية شاهد وكذلك بيوتات النجف والفقيد الكبير آية الله الاصفي الذي أسّر في اذني في طهران يوماً بالقول : هل تعرف ان اخاك الحسيني كان قد نظّمني في الحركة عنده ولطالما سعى لتوحيد الجهود ولكن تسارع الاحداث وقمع الطاغية العنيف والتهجير حال دون ذلك…!

 اتذكر يا ابن السجاد يوم احتفلت بمولد النبي الاعظم في شارع الرسول جنب مرقد امير المؤمنين وقد تحدثت بالسياسة والحكم العادل حينما جاءك البعض مستنكراً فعلتك هذه متهماً إياك بانك اخطر من الشيوعيين والكفار على الحراك ، لانك تخلط الدين بالسياسة ، وحاول محاصرتك و عزلك .. لولا ان جاء الخميني الكبير وقطع نزاع القوم بدروس الحكومة الاسلامية… ومقولة “ان ديننا عين سياستنا وسياستنا عين ديننا”..!

هل تذكر يا ابن السجاد يوم انتقلت بدعوتك سريعاً من مناصرة ثورة الجزائر الى  ثورة مصر ومن ثم الى كل الوطن العربي والاسلامي الكبير ، وصارت فلسطين وفتح التي كانت فلسطين ، بوصلتك ، كيف جاءك البعض محاولاً خلط الابحاث بطرح منع تقديم المفضول على الفاضل ، فلم تأبه بحرف البوصلة، وظلت منشورات فتح والديمقراطية والشعبية تصلك الى النجف الاشرف لتوزعها على كادر الحركة والانصار بهدف كي الوعي الرجعي واستبداله بوعي ثوري متجدد حتى نصرك الخميني الكبير من جديد يوم افتى بدعم الفدائيين الفلسطينيين وفتح وياسرعرفات ابو عمار بالاسم…

وصرت تخزّن السلاح بالآبار تمهيداً لايام الله ، وتوزع حراكك نحو الشمال الذي كنت تسمي بعض خونته بالاصبع الامريكي ونحو الجنوب الذي كنت تسميه بخزان الحركة والثورة ، الثورة التي انكسرت مؤقتاً بسبب غلبة عراق بقايا رجعية العثمانيين وخبث البريطانيين ، الذين سرعان ما اصدروا حكم الاعدام فيك وحاولوا تنفيذه ، لولا ان فلسطين احتضنتك و استدعتك لاكمال الواجب والتكليف وهي التي انقذتك من اعواد مشانق الطاغية..

 هل تذكر يا ابن السجاد كيف انتقلت عبر عمّان المسبية الى بيروت كليمة البحر والتقيت بامام المحرومين والفقراء فكنت خير عون وسند له في السياسة كما في التثقيف الديني كما في العلاقات العامة وبقيت تتنقل بين المجلس الاعلى في الحازمية و صور المهنية ولم تغب عنك الفتح والبندقية يوم كان الدين الثوري مهجوراً …

هل تذكر يا ابن السجاد كيف اصبحت لولب اللقاءات بين اقطاب الامة ورموزها في بيروت الحوار والتقريب فتحمست لجمع  المفكر  الجزائري مالك بن نبي والامام الصدر ، و التلاقي والتعاون  بينه و  بين علماء اليمن الزيدين ابراهيم الوزير وشقيقه، ومن ثم كيف اصبحت الجسر الجامع والواصل بين الامام وابوعمار وكيفية انصهارهما في نشاط بديع  ورائع يوم كرمّوا  المعارض الايراني الكبير المفكر الراحل الدكتور علي شريعتي -الذي اغتيل مسموماً في لندن- ، في اطار مؤتمر موسع في بيروت …

 هل تذكر يا ابن السجاد كيف اصبح موقعك الجديد عوناً وسنداً  لكل رجال الله من ايران الذين صاروا يأتون اليك زرافات ووحداناً في بيتك في برج البراجنة ، من  مناضلي الكفاح المسلح والثورة  ضد الشاه، المكافح الاممي محمد منتظري و رجل البازار النبيل والشريف الحاج رفيق دوست  ، بيتك الذي اصبح خلية نحل للعمل على الاطاحة بنظام الشاه من جهة كما لاجل انضاج الحراك الاسلامي الجماهيري في لبنان حتى جاءك رجل التقوى والزهد والعرفان موفداً من رجال المعارضة الايرانيين المقيمين في الغرب ، اعني الدكتور مصطفى چمران الامل والتحرير الذي سرعان ما نشط  تحت عينيك وبمساعدتك في جبل عامل  ومن ثم صار علماً في الدولة الايرانية المعاصرة  ثم ارتقى شهيداً قائداً متميزاً…

 هل تذكر يا ابن السجاد كيف كنت اول من خاض معارك التوحيد والجمع  بين النبعة و تل الزعتر والمخيمات وابو الوليد نمر حماد وجواد ابو الشعر وصخر الاقليم وراجي النجمي وجنوب اللجان  وبقاع النبي شيت الموسوية وخضت المعارك التوعوية حتى صار البعض يأخذ عليك وعلى رفاقك بانكم تريدون “اسلام سكر غليظ فيما لبنان اسلامه سكر خفيف…!”… الى حين واجهتكم الحرب الاهلية الشيطانية المجرمة ما دفعكم لتشكيل سرايا الدفاع عن الشياح والضاحية  بوجه الانعزاليين والمرجفين  حتى اتتك الرصاصات الرجعية الصهيونية التي كادت ان تودي بك لولا رحمة ربك و هي التي بقيت في جسدك حتى يوم استشهادك لتشهد على تلك المرحلة الشديدة الحساسية من حياة لبنان ..!

 هل تذكر يا ابن السجاد يوم كنت اول من رفع راية الامام الخميني العظيم في بيروت ووزعت كتابه ” الحكومة الاسلامية” انت ومن معك من النفر المؤمن القليل يوم لم يكن الخميني بعد سوى رمزاً غريباً و مغيباً عن حراك الامة ، و مع ذلك كان اصرارك وثباتك حول ولايته ولاجل نجاح ثورته في ايران هو علة النجاح فكنت سفيراً و ثائراً كما مسلم بن عقيل حتى تمكنت من جمع اكبر حشد متنوع الانتماء والرؤى في تاريخ الدعم والاسناد من طلال سلمان والسيد هاني فحص وآل فرحات والعماد مغنية ورفيقه ابو حسن سلامة وقادة فصائل فلسطين ابوعمار وابوجهاد وجورج حبش  وجمع غفير من فضلاء اهل السنة ومنهم فقيد الوحدة قاضي صيدا الزين ، الى عبد الرحيم مراد وجورج حاوي ويشهد عليك في ذلك كله اخيك ورفيق دربك الشهيد الحي آية الله السيد عيسى الطباطبائي …

هل تذكر يا ابن السجاد يوم صار بيتك في طهران موئلاً وملاذاً لحركات التحرر العربية والعالمية من حركة “الهنود الحمر” الى ثوار الاندلس الى محمد البصري المغرب العربي الى كل اشكال المعارضة العراقية الى معارضة البحرين وارتيريا والفليپين تحرير مورو وكل احرار العالم الذين صرت تجمعهم بامامهم الذي كان يستقبلهم بحميمية اخوة الايمان ويدعو لهم بالتوفيق والنصر…

 هل تذكر يا ابن السجاد يوم كنت اول الملبين لنداء الامام في نوفل لو شاتو اولاً ، ومن ثم في طهران : “اليوم ايران وغداً فلسطين” ، فابيت الا ان تعود من طهران سريعاً رغم حلاوة النصر، الى حيث احببت ان تكون بين فقراء جبل عامل وعلى تخوم فلسطين ، رغم انك كنت من المؤسسين لحرس الثورة الذين كرموك بتولي مسؤولية علاقاتهم الخارجية وكنت السفير لمجلس قيادة الثورة الفتية الذي ارسلك لتجول البلدان شارحاً ومدافعاً عن الثورة والحكم الرشيد الجديد…

 هل تذكر يا ابن السجاد  يوم كنت اول الملبين من جديد لنداء امامك وامام المسلمين ان : “ألا من ناصر ينصرنا” ، يوم اشعل الباغي حربه الملعونة على شعبي ايران والعراق ، فصرت طائراً متنقلاً لتحشيد الدعم للحرس الفتي فاشتريت لهم بكفالة وضمانة الراحل ابي عمار رشاشات البريتا ومسدساتها من السوق العالمية ومن ثم تامين الكلاشينكوف والارپي جي من الراحل الوفي حافظ الاسد مع كم كبير من الاسلحة المتوسطة التي نقلت على عجل من الشام لطهران بطائرتي نقل عملاقتين دعماً للحرس الثوري وكرمى عيون الامام  …

 هل تذكر يا ابن السجاد كيف ايضا ًكنت الفدائي الذي تحمل مهمة تأمين ثم نقل صواريخ السكود من طرابلس الغرب الى طهران من فوق سماء موسكو وانت تعرف انك مطارد ومراقب ومحسود ومظلوم من قبل المرجفين ، وهم هم انفسهم الذين اخذوا عليك الربط بين الدين والسياسة في حارات وازقة امير المؤمنين ، ثم عاودوا  الظهور بحلة جديدة ليفتروا عليك بلسان ألكن غريب مريب… لا لشئ الا لعجزهم أمام إصرارك على الثبات والتخندق مع امامك عاملاً بالتكليف مهما كان الثمن عالياً وصمدت مع جماعة المنتظرين إمامهم القادم القائم بالحق ،  لتنضم الى ثلة الزاهدين بالدنيا ومحاصصاتها ومناصبها وكل زخرفها ، ولانك رفضت السفارة والوزارة والحراسة وقلت ان حارس العمر الاجل، وقلت ان من يمتنع من شد الرحال الى القدس ليحررها تأتيه تل ابيب بجيش احتلال او مرتزقة صهاينة، فقد عاجلتك مجموعة مجندة من الموساد بلباس يشبه داعش والنصرة اليوم لتغتالك غيلة وغدراً يوم الخامس من مارس/ آذار العام ١٩٨١ وانت خارج من اجتماع تنسيقي على طريق فلسطين في سفارة الجمهورية الاسلامية، فتصبح شهيد القدس وايران والعراق وسورية ولبنان وتتبناك حركة امل المجاهدة والثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية وكان ان وصفوك يومها بمهندس العلاقات العربية الايرانية ، ونعاك الحرس الثوري رسمياً والقيادة القومية السورية وكل المعارضة العراقية الاسلامية وقادة ايران من امامها الذي توجك بخط يده شهيداً سعيداً ورئيس جمهوريتها وقائد حرسها ورئيس وزرائها الشهيد رجائي الذين استقبلوك بحرس الشرف رسمياً في مطار مهرباد ثم ابّنوك عشر سنين متتالية…

أنت ارتحلت بدمك يا أبا احمد، مفتتحاً عصر الاستشهاديين الاممين القادة فكنت لابد اسعدهم ولا تزال …

 ولكن لم يمض وقت طويل حتى بدأ المهاجرون والانصار من مدرسة الامام ، يتقاطرون الى حيث ارتقيت، الواحد بعد الاخر بعد ان اكملوا دربك ، مرتحلين في دمهم وهم على طريق القدس من الحرس الثوري او الحشد الشعبي  الى رجال الله في لبنان وهاهم انصار الله يزينون قوافل الشهداء،  والباقي على الطريق فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر…

حان لك الان ان تنام  قرير العين يا ابا احمد بعد ان اثمر جهدك وجهادك مضاعفاً  فها هي الامة اليوم كلها تتوحد على العهد … بعد ان توحد الدم العراقي بالدم الايراني بالدم السوري بالدم اللبناني بالدم اليمني و اكتمل جيش المليون لتحرير القدس …وصارت فلسطين  قاب قوسين أو ادنى من النصر الكبير وما ذلك على الله بعزيز…

  اخيراً وليس آخراً يا ابا احمد وانت في عرس الاربعين، فقد صار بامكانك ان تنظّم احتفالاً من نوع متفاوت تماماً،  بميلاد الرسول الاعظم الذي لطالما احببت ، وهو بالمناسبة يوم ميلادك ايضاً ، وانت بين اغلى الرفاق والاخوة والاحباب ،  وانتم متحلقون حول الحوض وبرعاية امير المؤمنين واهل الكساء، ولا تنسى ان تدعو لنا بالقدوم اليك فقد طال الفراق … فلا تُمعن كثيراً في ايلامنا بالانتظار فأما القدس أو حضور احتفالك في الفردوس الاعلى يا ابن السجاد…

عمرو علان: رواية الصلاة في القدس وأنيس فلسطين

عمرو علان - Amro 🇵🇸 (@amrobilal77) | Twitter
كاتب سياسي فلسطيني

عمرو علان

كان آخر ما كتب أنيس فلسطين، الراحل أنيس النقاش، رفيق أبو جهاد وخليل العِماد: “أنا انتهيت” نفهم من هذه العبارة الصادمة أن أجَله قد حان ولن يشهد الفصل الأخير من رواية الصلاة في القدس، لكن روحه المناضلة لن تفوّت المشهد، تلك الرواية التي نذر أنيس النقاش حياته لها بكل جِدٍ وإخلاص. وكان مشروع “التشبيك” من أجل “المشرقية” الذي أمضى النَّقاش سنواته الأخيرة فيه، أحد الركائز على طريق القدس، وهذا المشروع منسجم مع وعي الراحل السياسي المبكر وخطه النضالي، فيقول النَّقاش: “في سياق التحالف مع القوى الثورية – ومنذ البداية – قمتُ بمطالعات ودراسات معمقة عن حلف شمال الأطلسي وحلف “السنتو” وفهمت مخاطر الدور التركي والدور الإيراني، وكتبت يومها تقريراً للأخ أبو جهاد أقول فيه: الإمبريالية تخطط بشمول وعلى الثورة أن ترد بشمول، وكنت أعتقد أن للولايات المتحدة الأمريكية حليفين كبيرين في المنطقة هما تركيا وإيران، ونحن إذا أردنا أن نغير الموازين في المنطقة علينا أن نعمل على التغيير في هاتين الدولتين”، وقد وافق أبو جهاد على السير قدما في هذه الرؤية.

يُعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وتأسيس الجمهورية الإسلامية فيها، وتبدل موقع إيران الجيوسياسي من حليف للاستكبار العالمي إلى نصير لحقوق الأمة الإسلامية والمستضعفين المدماك الأول على هذا الطريق، ولقد كان النَّقاش ممن ساهموا في إنجاز هذا الانتصار.

يتقاطع مشروع “التشبيك عوضاً عن الاشتباك” في العديد من جوانبه مع مشاريع مشابهة تبنتها شخصيات أخرى فاعلة ومخلصة في المنطقة {فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ}، ولكن المهم أن فلسفة هذا المشروع تنبع من نظرة وحدوية شاملة لبلاد المشرق العربي والإسلامي، وتميّز النَّقاش بعمله الدؤوب على أرض الواقع وفي الميادين من أجل إتمام هذا المشروع، لا سيما في العشرية الأخيرة من عمر الحرب – الإمبريالية بأيادي محلية – المفروضة على الدولة السورية.

لكن الراحل كان يدرك أن هكذا مشوار هو أطول من عمر الجسد، وأن بذور المشروع الوحدوي كامنة في الظروف الموضوعية الراسخة أصلاً في أرضنا ضمن حقائق التاريخ والجغرافيا، ويمكن هنا الاستئناس بما قاله عن نشْأت المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان، حيث كان دوره في العمل ضمن مشروع تأسيسها قد انقطع نتيجة اعتقاله في فرنسا مما ساهم في تأخير بزوغ فجرها، حيث قال: ” لكن الأمور تجري بنا ومن دوننا، وهذا درس سياسي مضمونه أن الظروف الموضوعية هي الأقوى دائماً من الظروف الذاتية، أي أن الإنسان جزء من آلة كبيرة، ربما تستفيق على فكرة اليوم وتكون السبّاق إليها والرائد فيها، لكن عدم تنفيذك الفكرة لا يعني أن هذه الفكرة لن تنبت في مكان آخر أو لدى شخص آخر”.

لهذا بعد رحيل أحد فرسان المشاريع الوحدوية البارزين ينتقل عبء إتمام المسيرة إلينا، فهم روَّوا بالدم والحِبْر والعرق بذور الوحدة المزروعة في أرضنا، وعلينا إكمال المشوار كي تُزهِر هذه البذور تعاوناً إقليمياً في الأمن والاقتصاد والثقافة، مما سَيُعَبِّد الطريق واسعاً نحو الصلاة في المسجد الأقصى وكنائس القدس بلا أدنى شك.

ولعل المشيئة الإلهية قدّرت أن يكون أجَل أنيس النقاش المكتوب بسبب “الكورونا” اللعينة، مما يضيف إليه بعداً إنسانياً وعاطفياً يحاكي أثَر رحيل الشهداء، ونحسبه بإذن الله كذلك على ما قدم، ويُجزئ في هذا ما كتبه المفكر العربي منير شفيق – أحد أقطاب الفكر الوحدوي ومن المنظّرين لفكرة تحديد التناقض الرئيسي – في نعي الفقيد المنشور على جريدة الأخبار، ولعله بهذا يتحقق في رحيل أنيس النقاش مقولة الشيخ راغب حرب: “دمُ الشهيد إذا سقط فبيد الله يسقط، وإذا سقط بيد الله فإنه ينمو”.

رحمة الله عليك يا أنيس فلسطين وأنيس المقاومين، فالقدس اليوم فقدت أحد فرسانها المخلصين.

كاتب سياسي فلسطيني

Palestinian Elections: Barghouti and Qidwa Give Abbas Ultimatum for Accepting Electoral List

March 2, 2021

Imprisoned Palestinian leader Marwan Barghouti. (Photo: Tamar Fleishman, The Palestine Chronicle)

Senior Fatah leaders Marwan Barghouti and Nasser Al-Qidwa have given Palestinian Authority President Mahmoud Abbas until March 5 to accept their electoral list, Lebanon’s Al-Akbar reported on Monday.

Barghouti has been in an Israeli prison since 2002, while Al-Qidwa is a cousin of the late Yasser Arafat. According to senior Fatah sources, they have proposed a list to Abbas that includes young people and active Fatah members who have been effectively neutralized by Abbas due to their resistance against the Israeli occupation.

The Lebanese newspaper reported the sources as saying that they ruled out that Abbas could cancel the elections or postpone them due to regional and international pressure if he fails to be ready to face Fatah’s main rival, Hamas.

Meanwhile, the differences within Fatah are increasing. The Secretary of its Central Committee, Jibril Al-Rajoub failed last week to prevent the formation of different electoral lists for Fatah members and leaders.

Al-Akhbar said that Al-Rajoub had laid down a roadmap for the elections that meets the demands of Barghouti and Al-Qidwa, but falls far behind their vision in relation to fighting corruption and supporting Palestinian resistance against the occupation.

Senior Fatah official Qadura Fares has announced that he will not stand for election. Fares is the director of the Palestinian Prisoners’ Club and said that he is not standing as a candidate because of the “numerous painful conditions for the democratic process that makes the factional agenda superior to national interests.”

Moreover, another senior Fatah official, Nabil Amro, is apparently seeking to form his own list after rejecting the list proposed by the movement’s Central Committee, which does not put him among the top names. Former PA Prime Minister Salam Fayyad, the sources said, is working to form his own list and could possibly act in partnership with Amro.

(MEMO, PC, Social Media)

No, Anees, the novel is still long لا يا أنيس.. الرواية ما تزال طويلة

No, Anees, the novel is still long

اختلفنا كثيراً، ولكننا اتفقنا على ما يخص فلسطين.
We disagreed a lot, but we agreed on what was going on with Palestine.
حياة الحويك عطية
حياة الحويك عطية

Source: Al-Mayadeen Net

I knew him 50 years ago when the whole nation was rising, and I last met him in Damascus.

No, Anis, the novel is still long, and we will all leave before it is over, and there are generations that have not yet been born.

I was in my third year of law school, in my second year in the Syrian National Social Party, and at the height of the enthusiasm to break all the sectarian, class and isolationist fences of any kind, when I read that the Islamic schools of “Makassed” ask for a part-time French language school, which I was doing in the school of Jisr al-Basha camp.

I made my request, and everyone laughed at me: Can you believe that “Makassed” will choose Maronite to be the first Christian schoolteacher in its classes!? I was chosen. That was the decision of the late Shafiq Al Wazzan. I flew with joy, from breaking the regional barrier to breaking the sectarian barrier.

It was the days of the big dream, and we were young, living it with certainty.  Between “purposes” and their atmospheres, especially the “Union of Students of Purposes”, the faculty of law and its atmosphere, party work, and the association of all of this with Palestinian work.

أرشيف لبنان Lebanon Archives в Twitter: "١: نجاح واكيم بعد انتخابه نائباً  عام ١٩٧٢ ٢: نجاح واكيم مشاركاً في مظاهرة مطلبية عام ١٩٧٣… "
Najah Wakym

Our partisan nervousness existed and strong, reinforced by early youth, but our national and national compass was clear and stronger than all the nervousness.

Therefore, we were inspired by the elections of Najah Wakim, who defeated Naseem Majdalani in his constituency, the young Christian Jubaili who had just graduated from the Arab University of Beirut, who presented himself as the candidate of the party or the political current (Nasiriyah) and youth, and without any funding, defeated the traditional and sectarian leadership in its own backyard.

Office of the Minister of State for Administrative Reform - Zaher el Khatib
Zaher al-Khatib

Like him, Zaher al-Khatib’s breakthrough was in Al-Shuf. (The two became the only deputies to vote against the humiliating May 17 agreement with the Israeli enemy) . 

In this battle, I met Anis al-Naqash, and I did not know that it was Mazen. I knew that he was a fighter in the ranks of the Student Union and in Fatah, and that he was close to Abu Jihad. I felt interested when I was told in the party that he was the nephew of Dr. Zaki Al-Naqash, the man who was with Anton Saada in the founding phase, and then moved away to become a national Islamic destination distinguished by his seriousness and boldness.

He was a Fathawi par excellence, but his name was attached to the Popular Front at one point, specifically the two martyrs Kamal Khair Bek and Wadih Haddad, to come shock after 40 years in his confessions during a dialogue with his friend Sakher Abu Fakhr, and another television interview, that he did not go to Kamal, and to Wadih Haddad, except by order of Abu Jihad, to show him all that Haddad was planning, and then to prevent what Abu Jihad was rejecting.

Therefore, he recounted in detail his role in the thwarting of the Vienna Process Why? Because the front used to see that this kind of external operation was the one that shocked international public opinion, telling him that the Palestinian people exist, and Palestine is not a land without a people for a people without a land. Whereas, “Fatah”, which he is from, and Abu Jihad is its second man, she believed that some operations harm the security and image of the Palestinian resistance, and that assassinations, especially diplomacy, are not a useful method for a resistance that wants to gain Arab and international public opinion. Anis was risking himself to implement these visions. Compliance or conviction?

In both cases, he was a fighter, but on the ground, the choice of forming resistance cells was inevitable, and there is no dispute about it. Accordingly, Anis was the first to work on this in southern Lebanon after the secret organization in Beirut.

Who is Georges Abdallah | Freedom for Georges Ibrahim Abdallah
George Ibrahim Abdullah

I haven’t seen him since that time in Beirut until the late 1990s. I thought he wouldn’t be released from life imprisonment (in a break in Damascus, in 2015 he touted me how he put his strategy in prison so that no one would forget him, so that he would not be a victim of the improvement of Franco-Iranian relations in the days of Mitterrand). And he came out. Leaving the abandoned militant George Ibrahim Abdullah.

In 2002, we met on the plane from Beirut to Doha. We didn’t exchange a word. The besieged Iraq was a wall between us. Our meetings were repeated in Doha for Al-Jazeera programs, until we openly opened the discussion in a breakfast session. I was surprised by his acceptance of the harsh controversy. I did not deny that the Iran-Iraq war was a Western American fabrication. I had translated hundreds of documents proving this (especially the Elysee diaries during the era of Mitterrand, in which Western officials were arranging for the continuation of the war until the two sides were exhausted), but I did not accept leaving Iraq for its siege and for the obvious plot, it is the wall of the nation, and I, who covered, on the ground, presence, study, follow-up and translation, every stray and present around it from 1980 until two months before the occupation of 2003.

We disagreed a lot, but we agreed on the issue of Palestine. This man believed with strange optimism that Palestine is an issue that cannot be erased. One way or another, there will always be surprises that will return them to their rightfulness. What he did not say explicitly is that he considers that the tried methods have failed and must be renewed. I asked him sincerely: Is it the search for an alternative that led you and Munir Shafiq to the Islamic option? He smiled cunningly, and said, “Maybe yes, maybe not.

As a result of his relationships, it was once said that he was influenced by Anton Saadeh, and once by Mao Zedong, especially with his proximity to Munir Shafiq, and once by Marx and Lenin, and even by Michel Aflaq, until he admitted that he had read them all and learned from them all, but his real teachers were his responsible in the field resistance from the age of 15 to the gray. Let us say, the security resistance, because most of his tasks were in this area, whether it was dialogue diplomacy or the dangerous field. As he admitted, his first course was in Egypt, and we don’t know what’s next.

الكونفدرالية المشرقية
The Levantine Confederation – Conflict of Identities and Policies

In Damascus, we met repeatedly, and worked in a joint book. I confronted him with that, and he admitted to me that the events in Syria changed a lot for everyone and crystallized a lot. He told me about his project The Levantine Confederation , so I told him: In principle, the axis is a thing and the nation is something, and if it mixes, it ruins everything, then the problem does not lie only in geography. Unless sectarian and ethnic sub-identities dissolve, geography only expands the arena of conflict. He surprised me with approval. He considered Syria a matter of life or death. He told me: Palestine will end if Syria ends. I told him: I remember Jean-Pierre Schweinmann when he wrote in 1991 about an American plan to Lebanonize Iraq. Now, we must not allow Syria to be stirred. this is the most important. This alone is a bet for the survival or demise of Palestine.

Today, I cry heartily. I knew him while we were a young generation collecting from their pocket money for the resistance, and the generation of our young people today left between those who live as martyrs to prevent death and those who beg the NGOs and the embassies to enjoy the dollars and sell the homeland and the concerns of the citizens.

أرشيف لبنان Lebanon Archives в Twitter: "١: نجاح واكيم بعد انتخابه نائباً  عام ١٩٧٢ ٢: نجاح واكيم مشاركاً في مظاهرة مطلبية عام ١٩٧٣… "

I knew him as we delivered a young Christian to parliament for a Sunni constituency without the cost of a penny. A young man with whom we disagree ideologically and patricianly, but we support him and we are winning. We differ from dozens of trends, but we meet on the big goals. We know that the Communists and Charles de Gaulle fought together to liberate the country from Nazism, and they know that they will later disagree on the social program, without disbelieving each other.  I knew him as a young generation that succeeded in breaking sectarian walls, and we were appointed to Palestine. And here he is leaving with the walls rising, and the eye on the nation from Iraq to Syria to Lebanon to Palestine.   

I knew him 50 years ago when the whole nation was rising, and I last met him in Damascus. We couldn’t leave the hotel, because the shelling was coming out of Ghouta. We left only when It was liberated. Yesterday, friend Ahmed al-Darzi said that Anis wrote on a paper two days before his departure: I am finished, the novel isdead!!   

No, Anis, the novel is still long, and we will all leave before it ends, but there are generations that have not yet been born.  

Related Articles

لا يا أنيس.. الرواية ما تزال طويلة


عرفته قبل 50 عاماً حين كانت الأمة كلها تنهض، والتقيته آخر مرة في دمشق. لا يا أنيس، الرواية ما تزال طويلة، وسنرحل كلّنا قبل أن تنتهي، وهناك أجيال لم تولد بعد.

اختلفنا كثيراً، ولكننا اتفقنا على ما يخص فلسطين.
اختلفنا كثيراً، ولكننا اتفقنا على ما يخص فلسطين

كنت في سنتي الجامعيّة الثالثة في كليّة الحقوق، وفي سنتي الثانية في الحزب السوري القومي الاجتماعي، وفي عز مرحلة الحماس لتكسير كل الأسوار الطائفية والطبقية والانعزالية، من أي نوع كانت، حين قرأت أنّ مدارس “المقاصد” الإسلامية تطلب مدرّسة لغة فرنسية بدوام جزئي، وهو ما كنت أقوم به في مدرسة مخيم جسر الباشا.

قدمت طلبي، وضحك الجميع مني: هل تصدقين أن “المقاصد” ستختار مارونية لتكون أول مدرّسة مسيحية في صفوفها!؟ وتم اختياري. كان ذلك قرار المرحوم شفيق الوزان. وقد طرت فرحاً، من كسر الحاجز الإقليمي إلى كسر الحاجز الطائفي. 

كانت أيام الحلم الكبير، وكنا صغاراً نعيشه بيقين التحقّق.  بين “المقاصد” وأجوائها، وخصوصاً “اتحاد طلاب المقاصد”، وكلية الحقوق وأجوائها، والعمل الحزبي، وارتباط كل ذلك بالعمل الفلسطيني. كنت أسمع بـ “مازن”؛ النموذج النشط وصاحب القدرة التنظيمية الكبيرة. كنا نعرف أن معظم الأسماء حركية، ولكننا لم نكن نأبه بمعرفة من وراءها. المهم هو الأفق الذي يكمن أمامها. 

كانت عصبيّاتنا الحزبية موجودة وقوية، يعزّزها الشباب المبكر، ولكن بوصلتنا القومية والوطنية كانت واضحة وأقوى من كل العصبيات. لذلك، هلّلنا لانتخابات نجاح واكيم الّذي هزم نسيم مجدلاني في دائرته؛ الشاب الجبيلي المسيحي الذي كان قد تخرج للتو من جامعة بيروت العربية، والذي طرح نفسه مرشح الحزب أو التيار السياسي (الناصرية) والشباب، ومن دون أي تمويل، فهزم الزعامة التقليدية والطائفية في عقر دارها. ومثله كان اختراق زاهر الخطيب في الشوف. (أصبح الاثنان النائبين الوحيدين اللذين تجرّآ على التصويت ضد اتفاقية 17 أيار المذلّة مع العدو الإسرائيلي). 

في هذه المعركة، التقيت أنيس النقاش، ولم أعرف أنه مازن. عرفت أنه مناضل في صفوف الاتحاد وفي “فتح”، وأنه قريب من أبو جهاد. شعرت بالاهتمام عندما قيل لي في الحزب إنه ابن شقيق الدكتور زكي النقاش؛ الرجل الذي كان مع أنطون سعادة في مرحلة التأسيس، ثم ابتعد ليصبح مقاصدياً قومياً إسلامياً متميزاً بجديته وجرأته. 

بعدها، سمعنا الكثير عن أنيس. كان فتحاوياً بامتياز، ولكن اسمه التصق في فترة ما بالجبهة الشعبية، وتحديداً بالشهيدين كمال خير بيك ووديع حداد، لتأتي الصدمة بعد 40 سنة في اعترافاته خلال حوار مع صديقه صخر أبو فخر، وحوار تلفزيوني آخر، بأنه لم يذهب إلى الجبهة، وإلى كمال، وإلى وديع حداد، إلا بأمر من أبو جهاد، ليطلعه على كل ما كان يخطط له حداد، ومن ثم ليمنع ما كان يرفضه أبو جهاد.

وعليه، روى بالتفصيل دوره في إفشال عملية فيينا. لماذا؟ لأن الجبهة كانت ترى أنّ هذا النوع من العمليات الخارجية هو الذي يصدم الرأي العام الدولي، ويقول له إن الشعب الفلسطيني موجود، وفلسطين ليست أرضا بلا شعب لشعب بلا أرض. في حين أن “فتح”، وهو منها، وأبو جهاد رجلها الثاني، كانت تعتقد أن بعض العمليات يسيء إلى أمن المقاومة الفلسطينية وصورتها، وأن الاغتيالات، وخصوصاً الدبلوماسية، ليست أسلوباً مفيداً لمقاومة تريد كسب الرأي العام العربي والدولي. كان أنيس يخاطر بنفسه لتنفيذ هذه الرؤى. امتثالاً أم قناعة؟ 

في الحالين، كان مقاتلاً، أما على الأرض، فكان خيار تشكيل خلايا مقاومة هو المحتوم، والذي لا خلاف حوله. وعليه، كان أنيس أول من عمل على ذلك في جنوب لبنان بعد التنظيم السري في بيروت. 

لم أره منذ تلك الفترة في بيروت وحتى أواخر التسعينات. اعتقدت أنه لن يخرج من السجن المؤبد (وفي جلسة استراحة في دمشق، عام 2015 حكى لي بطرافة كيف وضع استراتيجيته في السجن كي لا ينساه أحد، وكي لا يكون ضحية تحسن العلاقات الفرنسية الإيرانية أيام ميتران). وخرج.. ليبقى المناضل المتروك جورج إبراهيم عبد الله. 

في عام 2002، التقينا في الطائرة من بيروت إلى الدوحة. لم نتبادل كلمة واحدة. كان العراق المحاصر جداراً بيننا. تكررت صدفة لقاءاتنا في الدوحة لبرامج “الجزيرة”، إلى أن افتتحنا النقاش بصراحة في جلسة فطور. فوجئت بتقبله الجدل القاسي. لم أنكر أن الحرب العراقية الإيرانية هي افتعال أميركي غربي. كنت قد ترجمت مئات الوثائق التي تثبت ذلك (وخصوصاً يوميات الإليزيه في عهد ميتران، وفيها كيف كان المسؤولون الغربيون يرتبون لاستمرار الحرب إلى أن ينهَك الطرفان)، ولكنني لم أتقبل أن يترك العراق لحصاره وللمؤامرة الواضحة، فهو الجدار الاستنادي للأمة، وأنا التي غطيت، حضوراً ميدانياً ودراسة ومتابعة وترجمة، كل شاردة وواردة حوله منذ 1980 وحتى شهرين قبل احتلال 2003. 

اختلفنا كثيراً، ولكننا اتفقنا على ما يخص فلسطين. كان هذا الرجل مؤمناً بتفاؤل غريب بأن فلسطين قضية لا يمكن أن تشطب. وبطريقة أو بأخرى، ستتفجر دائماً مفاجآت تعيدها إلى حقها. ما لم يقله بصراحة أنه يعتبر أن الأساليب المجربة فشلت ولا بدَّ من جديد. سألته بصدق: هل البحث عن البديل هو ما دفعك ومنير شفيق إلى الخيار الإسلامي؟ ابتسم بمكر، وقال: ربما نعم، وربما لا.

نتيجة علاقاته، كان يقال مرة إنه تأثر بأنطون سعادة، ومرة بماو تسي تونغ، وخصوصاً مع قربه من منير شفيق، ومرة بماركس ولينين، وحتى بميشال عفلق، إلى أن اعترف بأنه قرأهم جميعاً وتعلم منهم جميعاً، ولكن معلميه الحقيقيين هم مسؤولوه في المقاومة الميدانية مذ كان صبياً في الخامسة عشرة من عمره وحتى الشيب. ولنقل، المقاومة الأمنية، لأن معظم مهامه كانت في هذا المجال، سواء كانت دبلوماسية حوارية أو ميدانية خطرة. وكما اعترف، كانت أول دوراته في مصر، ولا ندري ما بعدها. 

في دمشق، التقينا مراراً، وعملنا في كتاب مشترك. واجهته بذلك، واعترف لي بأن أحداث سوريا غيرت الكثير لدى الجميع وبلورت الكثير. حدثني عن المشرقية، فقلت له: مبدئياً، المحور شيء والأمة شيء، وإذا اختلطا، خرب كل شيء، ثم إن المشكلة لا تكمن فقط في الجغرافيا. ما لم تذب الهويات الفرعية، الطائفية والعرقية، فالجغرافيا توسع ساحة الصراع فحسب. فاجأني بالموافقة. كان يعتبر سوريا قضية حياة أو موت، قال لي: ستنتهي فلسطين إن انتهت سوريا. قلت له: أتذكر جان بيير شفينمان عندما كتب في العام 1991 عن خطة أميركية للبننة العراق. الآن، يجب ألا نسمح بعرقنة سوريا. هذا هو الأهم. هذا وحده رهان بقاء أو زوال فلسطين.

اليوم، أبكي بحرقة. عرفته ونحن جيل شباب يجمع من مصروف جيبه للمقاومة، ورحل وجيل شبابنا اليوم بين من يثوي شهيداً لمنع الموت ومن يتسول الـ “أن جي أوز” والسفارات لينعم بالدولارات ويبيع الوطن وهموم المواطنين. عرفته ونحن نوصل شاباً منا مسيحياً إلى البرلمان عن دائرة سنية ومن دون كلفة قرش. شاب كنا نختلف معه عقائدياً وحزبياً، ولكننا ندعمه ونهلل لفوزه. نختلف بين عشرات الاتجاهات، ولكننا نلتقي على الأهداف الكبرى. نعرف أن الشيوعيين وشارل ديغول قاتلوا معاً لتحرير البلاد من النازية، وهم يعرفون أنهم سيختلفون في ما بعد على البرنامج الاجتماعي، من دون أن يكفّر أحدهما الآخر.  

عرفته ونحن جيل شباب ينجح في تكسير الأسوار الطائفيّة، وعيننا على فلسطين. وها هو يرحل والأسوار تعلو، والعين على الأمة من العراق إلى سوريا إلى لبنان إلى فلسطين.   

عرفته قبل 50 عاماً حين كانت الأمة كلها تنهض، والتقيته آخر مرة في دمشق. لم نستطع مغادرة الفندق، لأن القصف كان ينهمر من الغوطة. لم نغادر إلا وقد تحررت. يوم أمس، قال الصديق أحمد الدرزي إن أنيس كتب على ورقة قبل رحيله بيومين: أنا انتهيت، ماتت الرواية!!   

لا يا أنيس، الرواية لا تزال طويلة، وسنرحل كلّنا قبل أن تنتهي، لكن هناك أجيال لم تولد بعد.  

فيديوات ذات صلة

مقالات ذات صلة

“Israel” is worried about the Palestinian elections. It believes Abbas is too

The Israeli security services have no wish to rock the boat, but they have few measures to influence the upcoming polls

An electoral worker leaves the Palestinian Central Elections Commission’s office in Gaza City (Reuters)

By Yossi Melman in Tel Aviv, Israel

Published date: 24 February 2021 15:34 UTC 

From the perspective of the Israeli security establishment, it would have been better if the scheduled Palestinian elections would not take place at all.

Palestinian President Mahmoud Abbas has ordered general elections to be held on 22 May, a presidential one on 31 July and Palestinian National Council polls on 31 August.

Hamas, the main opposition to Abbas’ Fatah movement currently running a parallel administration in Gaza, welcomed the announcement.

About two million Palestinians in the occupied West Bank and East Jerusalem and besieged Gaza Strip are eligible to vote. Israel, which annexed East Jerusalem in 1967 in a move never recognised by the international community, most likely will not allow Jerusalemites to vote.

‘The elections pose for Israel more risks than opportunities’

– Colonel Michael Milshtein, ex-Israeli Military Intelligence

But Israel also remembers how it was shocked to realise that Hamas had won the last elections for the Palestinian legislature in 2006. Judged to be free and fair by international observers, Hamas defeated Fatah, which had been established by its founding father Yasser Arafat and led since his death by Abbas.

“The elections pose for Israel more risks than opportunities,” says Colonel Michael Milshtein, who headed the Palestinian branch in the research department of Israeli Military Intelligence, known by its Hebrew acronym as Aman.

A year after the elections, Hamas took power in Gaza in a coup following violent clashes with Fatah – and has controlled the coastal enclave ever since.

The general elections are a promising development to enhance the democratic process, increase public trust, create international support for the Palestinian predicament and refresh the stagnated Palestinian politics and its ageing politicians.

Fatah suffers from internal tensions, factional rifts and a deteriorating public image. Meanwhile, Hamas shows determination, a high degree of unity and organisational skills.

Palestinian President Mahmoud Abbas hands the election decree to Chairman of the Palestinian Central Election Committee Hana Naser in Ramallah in the Israeli-occupied West Bank (Reuters)
Palestinian President Mahmoud Abbas (R) hands the election decree to Chairman of the Palestinian Central Election Committee Hana Naser in Ramallah in the Israeli-occupied West Bank (Reuters)

These traits were already present in the turbulent years of 2006-2007, which resulted in Hamas’s election victory and domination of Gaza.

Thus, Israeli security officials from Military Intelligence and the Shin Bet, who monitor and analyse developments in the occupied West Bank and Gaza, are worried.

Fatah fears

According to Israeli security officials, Abbas and his top lieutenants are no less concerned than Israel. They say that Abbas was very reluctant to agree to call the elections.

Abbas’s weakening leadership is challenged by Marwan Barghouti, who is considered the most popular leader among Fatah and Palestinian Authority supporters. So far, all attempts by Abbas to persuade Barghouti to drop his candidacy have failed.

To facilitate Abbas’s aim, Israeli security officials went out of their way to allow the president’s advisers to visit Barghouti in his prison cell, where he is serving multiple life sentences after being convicted of murder by an Israeli court during the Second Intifada.Palestine elections: Gaza voters sceptical about upcoming polls.

But, eventually, Abbas succumbed to the pressure, which was mounted on him by the younger generation of Palestinians that hope to see a change of guard, and by Egypt.

Egypt has over the years played a major role in the attempts to bring about a genuine national Palestinian reconciliation between Fatah and Hamas, which has so far failed. Calling the elections is another effort to unify the Palestinian people.

Abbas now faces a dilemma. Without the elections, his attempts to bring national unity and to reinstate Fatah as a significant force in Gaza are doomed to fail. But if the elections take place, Fatah may be defeated again and Hamas would increase its power, not only in its solid base of Gaza but also in the West Bank.

The Israeli security perception is that the elections are a threat.

If Hamas wins the elections, it will increase its self-confidence to challenge Israel more drastically.

Military Intelligence and Shin Bet analysts have already drawn up scenarios arguing that if Hamas emerges as the winner, or only increases its power in the elections, it will employ the same military tactics used in Gaza – launching rockets, planting bombs and using hit and run tactics – against Israeli troops and Jewish settlers in the West Bank.

Israel’s approach is: why rock the boat?

However, there is truly little that Israel can do. It cannot openly oppose the elections, and it knows that it has no real measures to influence them.

Related Videos

Related Articles

Al-Manar TV Channel, Al-Nour Radio Station Lament Al-Naqqash Death: He Disappeared amid Bad Need for His Revolutionary Vision

February 22, 2021

2183778

The Lebanese Communication Group (Al-Manar TV Channel and Al-Nour Radio Station) on Monday mourned the Lebanese and Arab struggler, Anis Al-Naqqash, who sculpted his name on the way to Palestine and defended its flag.

In a statement, the Lebanese Communication Group maintained that Al-Naqqash was the voice of right in face of oppression, adding that he passed away amid a bad need for his revolutionary vision necessary to confront the normalization and Arab disgrace campaigns.

The Lebanese Communication Group lamented Al-Naqqash as a companion of its voice and image that conveys and defends the causes of the oppressed, especially that of Palestine,offering deep condolences to his family and lovers and asking Holy God to grant him His Mercy along with the righteous martyrs and mujahidin (fighters).

Born on 1951, Al-Naqqash joined the ranks of Fatah movement in 1968. He was tasked with several missions in Lebanon, occupied territories and Europe as well. He played vital role in coordination between Palestinian revolution and revolution in Iran.

Al-Naqqash was among the first operatives who formed the Lebanese resistance against Israeli occupation in 1978. He witnessed the Lebanese civil war and documented its behind-the-scenes events.

In 1980, he was accused for being involved in a failed assassination attempt on the last Prime Minister of Iran under Pahlavi monarchy, Shapour Bakhtiar, in a court in Paris and was sentenced to life in prison. Al-Naqqash was freed on 27 July 1990, after being pardoned by President François Mitterrand.

He is well known for being a pro-resistance political analyst who opposes Western-backed Arab regimes. In the last years, he had run Beirut-based Al-Aman Network for Studies and Researches.

Source: Al-Manar English Website

Hezbollah Mourns Al-Naqqash: He Defended Palestinian Cause, Lebanese Resistance, Islamic Republic and Syria

February 22, 2021

Hezbollah mourned on Monday the mujahid, thinker, and major researcher Mr. Anis Al-Naqqash, who died on the same day of coronavirus, offering deep condolences to his family. friends and lovers and asking Holy God to grant him His Mercy along with the righteous martyrs.

In a statement, Al-Naqqash was one of the most important thinkers and researchers in our region and presented numerous researches and strategic studies, which enhanced the comprehensive confrontation with the Zionist enemy.

The statement mentioned that Al-Naqqash, spent long years of his life as a resistance fighter and carried the Palestinian cause in his heart and mind, mobilizing the free people everywhere to support it and defend its oppressed people.

He also defended forcefully the “honorable” resistance in Lebanon and its political ans well as military choices in various local and international forums, according to Hezbollah statement, which added that Al-Naqqash supported the Islamic Republic of Iran in face of the aggression and blockade and defended its values.

The statement, moreover, indicated that Al-Naqqash confronted the conspiracies which were devised in the context of the global terrorist war on Syria.

Born on 1951, Al-Naqqash joined the ranks of Fatah movement in 1968. He was tasked with several missions in Lebanon, occupied territories and Europe as well. He played vital role in coordination between Palestinian revolution and revolution in Iran.

Al-Naqqash was among the first operatives who formed the Lebanese resistance against Israeli occupation in 1978. He witnessed the Lebanese civil war and documented its behind-the-scenes events.

In 1980, he was accused for being involved in a failed assassination attempt on the last Prime Minister of Iran under Pahlavi monarchy, Shapour Bakhtiar, in a court in Paris and was sentenced to life in prison. Al-Naqqash was freed on 27 July 1990, after being pardoned by President François Mitterrand.

He is well known for being a pro-resistance political analyst who opposes Western-backed Arab regimes. In the last years, he had run Beirut-based Al-Aman Network for Studies and Researches.

Source: Hezbollah Media Relations (Translated by Al-Manar English Website)

Related Videos

Related Posts

Palestine elections: A leap into the unknown for Fatah and Hamas

HearstDavid Hearst is co-founder and editor-in-chief of Middle East Eye. He is a commentator and speaker on the region and analyst on Saudi Arabia. He was The Guardian’s foreign leader writer, and was correspondent in Russia, Europe, and Belfast. He joined the Guardian from The Scotsman, where he was education correspondent.

David Hearst

18 February 2021 14:31 UTC

Both parties are going into the elections without an agreed vision for Palestine and a detailed plan for obtaining it

You can tell when elections are being planned in the occupied West Bank. 

This is the fifth time elections across Palestine have been attempted in the past 15 years since they were held in 2006, when Hamas, to everyone’s surprise, not least their own, swept the board. This time President Mahmoud Abbas appears to be serious about holding them.

How can one tell? Because between them his Preventive Security and Israeli forces are arresting anyone who opposes their candidates. The Palestinian Prisoners Club says that 456 civilians were arrested in January in the West Bank and on one night alone in February, 31 Palestinians were rounded up. 

A Palestinian member of Central Elections Commission displays an ID to a colleague as they check the work of the first Voter Information and Registration Centre in Gaza City on 10 February, 2021 (AFP)

A serious escalation

The arrests are politically colour blind. Every faction has been targeted – even those that have not yet been established. For over a year, Israeli forces have been targeting hundreds of young men and women from a left-wing social and political network.

Politically motivated arrests are nothing new in the West Bank. What may surprise some is that the Hamas leadership in Gaza is still pushing ahead with the election plan regardless

They face charges of  “terrorist activity,” “visiting an enemy state” or even vaguer “communicating with foreign agents”. Their interrogators put them in little doubt about why they are being detained . They want fear to spread in the community.  Detention and torture are tools to stop the network before it can grow. Hamas members in the West Bank are threatened they will be next if they dare to stand. 

Khaled al-Hajj, a Hamas leader in Jenin who supported President Abbas’s elections decrees, was arrested last week. Another Hamas member, who had just had surgery for cancer, was severely beaten.

Wasfi Kabha, a former Hamas minister, told MEE: “We are facing a dangerous and serious escalation, not only by the occupation, but also by the security services that belong to the PA. That arrest campaign aims to scare, intimidate and terrorise members of the movement and also those who have sympathy for Hamas. The arrests are meant to influence the election. There are many others that the Israeli forces threaten to arrest if they nominate themselves or take part in the elections.”

Kabha added: “The Palestinian security services severely beat Abdel Nasser Rabbi despite the fact he had suffered from cancer and had surgery a short time ago. Unfortunately, Palestinian security services finish the job of whoever Israel can not manage to arrest.”

Politically motivated arrests are nothing new in the West Bank. What may surprise some is that the Hamas leadership in Gaza is still pushing ahead with the election plan regardless.

A divided Hamas

The interesting question is why? During three rounds of negotiations with Fatah in Beirut and Ankara, the Hamas leadership insisted on holding all three elections for the Legislative Council , the presidency, and the National Council of the PLO simultaneously. This is because they did not trust Abbas to keep his word once he himself had been reelected as president.After 15-year wait, Palestinian elections face new obstacles following law amendments

Hamas also insisted that the PA end its security cooperation with Israel and the arrest campaign in the West Bank. For a while Abbas complied, only to abandon that strategy when it became clear to him last November that Donald Trump was out of office. In subsequent talks in Cairo, Hamas failed to get either demand. 

The other two factions, the Islamic Jihad and the Popular Front for the Liberation of Palestine (PFLP), both tabled reservations. Islamic Jihad announced it was not running for the elections, but the delegation from Hamas stayed in.

Proponents of the deal with Fatah claim that Hamas were given guarantees that some 38,000 civil servants in Gaza would not only be paid by the PA, but receive permanent tenure. They claim a new election court would be formed to avoid the heavily weighted constitutional court that Abbas created. They also claim Hamas would secure the collaboration of the international community, including renewing relations with the European Union. They also claim that no one could criminalise the resistance.

Opponents of the deal within Hamas say all of these promises are wishful thinking. They point out that the issue of civil servants, which is at least a decade old, has been put off until after the elections. A new election court has not been announced by Abbas and, even if it were to be formed, it could not supplant the existing constitutional court, which remains the highest legal authority in the West Bank. 

Lastly, they say that it is not in Fatah’s power to guarantee international recognition of Hamas, which is still designated as a terrorist organisation by both the US and the EU

This combination of pictures created on 11 January, 2019 shows (L) Palestinian president Mahmoud Abbas and Hamas leader Ismail Haniyeh (AFP)
This combination of pictures created on 11 January, 2019 shows (L) Palestinian President Mahmoud Abbas and Hamas leader Ismail Haniyeh (AFP)

Hamas’s senior leadership is clearly divided. Hamas in Gaza is hemmed in, unable to break out of the prison camp that has become Gaza following the 2006 elections, the attempted coup by Fatah leader Mohammed Dahlan, and the split with Fatah. They are fed up with being held responsible for the continuing siege and are desperate to find a way out. Money is also running out. Iran is no longer funding them as before, and there are signs that other foreign backers are pushing them into Fatah’s arms.  Israel’s arrest campaign aims to destroy a new Palestinian movement

But the anger at the crackdown on Hamas, Islamic Jihad and the PFLP members in the West Bank is mounting. While there is sympathy over the conditions they face in Gaza, the Hamas leadership, which is now based entirely in the enclave, will face mounting pressure to pull out of elections in which Hamas can only lose. 

No one expects a rerun of the 2006 result.

One measure of the backlash which the leadership in Gaza will face is spelled out in a leaked letter from one of the most prominent Hamas leaders in Israeli prisons. Ibrahim Hamid was a leader of the military wing in the West Bank during the Second Intifada and received one of the harshest terms: 54 concurrent life imprisonment sentences. Hamid called the decision by Hamas’ political bureau to run in the elections “hasty”.

He said the decision had been made independently of the Shura Council, a consultative body that elects Hamas’s politburo, and without the full knowledge of the prisoners’ movement. Ibrahim added that running for the elections would only serve Abbas’s purpose of reviving his legitimacy while curtailing that of Hamas.

In Hamid’s analysis, Hamas is facing a lose/lose scenario: should it win the elections, what is to prevent a repeat of the 2006 scenario, which launched the siege of Gaza and the split with Fatah? Should it lose the elections, would Hamas hand over both the administration and its rockets to Fatah in Gaza?

Even if Abbas kept his word and created a genuinely representative national Palestinian government, and Hamas was allowed to return to parliament and enter the PLO, what would stop Israel from arresting MPs as they do now? 

Fatah’s problems

Fatah is faring no better. Abbas’s drive to refresh his mandate and seek the legitimacy he has lost as one of the architects of Oslo is being threatened by two other Fatah leaders. Abbas has long been aware of the plan which I first revealed in 2016 to replace him with his arch-rival Dahlan.

The plan for a post-Abbas era was hatched by the United Arab Emirates, Jordan and Egypt. Since 2016, Egypt and Jordan have not stopped pressuring Abbas to reconcile with Dahlan. The latest message was passed to Abbas when Egypt and Jordan’s heads of intelligence visited Ramallah recently.

The new card in this operation is the man who ran against Abbas and then withdrew his candidacy in the 2005 presidential election, the Fatah leader Marwan Barghouti, a leader of the First and Second Intifadas who is in prison on five concurrent life sentences. 

Barghouti remains a consistently popular figure of the resistance. At one point he polled higher than both Abbas and Ismail Haniyeh, the Hamas leader, for the post of president. In April 2017 Barghouti organised a hunger strike of Palestinian prisoners in Israeli jails.

This time round, Barghouti announced his intention to run for the presidency and the PNC through one of his supporters, Raafat Ilayyan. Ilayyan quoted Barghouti as saying that a united Fatah list “should be open to all including those accused of taking sides and those sacked from the movement”.

A man holds a photo of prominent Palestinian prisoner Marwan Barghouti calling for his release during a rally supporting those detained in Israeli jails after hundreds of them launched a hunger strike, in the West Bank town of Hebron on April 17, 2017
A man holds a photo of prominent Palestinian prisoner Marwan Barghouti calling for his release during a rally on 17 April 2017 (AFP)

This was a clear reference to Dahlan, who lives in exile and has been sentenced in absentia to three years in prison on corruption charges and expelled from the party. Dahlan’s lawyer at the time called the conviction a “cleansing exercise” for Abbas.

Does Fatah want to liberate Palestine from the occupation, or does it want to govern as a surrogate for Israel, whatever conditions it is put under?

After nearly two decades behind bars, Barghouti wants to get out of jail. Is Dahlan, who is Israel’s preferred Palestinian leader, the Fatah leader’s get out of jail card? Barghouti’s announcement ruffled feathers in Fatah. Jibril Rajoub, secretary general of Fatah’s central committee, who led negotiations with Hamas, accused foreign countries of meddling in the Palestinian elections. 

Rajoub told Palestinian TV: “Some messages have been received from some countries trying to interfere in the path of dialogue, including Arab states which rushed [to normalise relations with Israel]. However, Fatah’s position is clear and does not take directions from any foreign capital.” 

In their campaign to position Dahlan as the next Palestinian leader, Egypt, Jordan and UAE are keen to exploit the distrust between Fatah and Hamas. The latest sign of this is the arrival of the first of what will be a large group of Dahlan men in Gaza after many years in exile. This could only have been achieved with the consent of Hamas leaders in Gaza. 

The true winner of the election may, therefore, be a man who does not even stand on the ballot. One way or another, Dahlan is determined to return to Palestine at the expense of both Abbas and Hamas. 

The jockeying for position within Fatah is about power. But aside from this, Fatah has a real problem with its identity and its purpose. Does Fatah want to liberate Palestine from the occupation, or does it want to govern as a surrogate for Israel, whatever conditions it is put under?

Rajoub and Dahlan are sworn enemies only because they are rivals. Neither has a vision for a free Palestine. Abbas momentarily found his voice as a Palestinian leader in pushing back against the normalisation of ties with Israel, which he called a betrayal. But as soon it became clear Trump was on his way out, Abbas tossed his principles out of the window and returned to business as usual both with Washington and Israel.

The real leaders

Who then are the real leaders of this struggle? For this, we should not look to elections but to what is happening on the streets because it is only here that liberation movements are reborn. That was the case when the late Palestinian leader Yasser Arafat started Fatah and when Hamas became a dominant force in the First Intifada. No one, either in Ramallah or Gaza, is leading or directing events that are now taking place in Palestine.

Israel is playing a delaying game, and unhappily, both Fatah and Hamas leaders are playing into its hands

It has been a long time since there were major demonstrations by Palestinian citizens of Israel. Earlier this month, protests erupted in several towns and villages. The spark this time is the crime rate and the lack of policing. But the Palestinian flags and the slogans tell a different story, one that has not been seen or heard since the First Intifada. 

There are more and more youth initiatives taking root in the West Bank, including the one Israeli forces are so keen to dismantle. There is clearly a new generation of protest underway that is independent of Fatah, Hamas or the now divided Joint List in the Israeli Knesset.

In the diaspora, the Boycott, Divestment and Sanctions movement (BDS) is becoming an international movement. This, too, is independent of any Palestinian leadership. Rudderless, there is every chance that a new Palestinian movement in and outside Palestine will seize control. 

Israel is playing a delaying game, and, unhappily, leaders of both Fatah and Hamas  – one crippled by its decision to recognise Israel, the other imprisoned by it – are playing into its hands. If this continues, the impetus to break the deadlock will come from the streets, as it always has done in the past.

No vision

What a contrast Palestinian leaders make to other liberation movements. When Nelson Mandela walked out of prison on 11 February 1990, he made a speech that resonates to this day. He said the armed struggle would continue until apartheid collapsed. He called on the international community to continue the boycott of the apartheid regime.

Mandela and the ANC showed determination and vision to the end. Both are sadly lacking in Palestine

“The factors which necessitated the armed struggle still exist today. We have no option but to continue. We express the hope that a climate conducive to a negotiated settlement would be created soon so that there may no longer be the need for the armed struggle… To lift sanctions now would be to run the risk of aborting the process towards the complete eradication of apartheid. Our march to freedom is irreversible. We must not allow fear to stand in our way,” Mandela said.

Compare this to what Fatah has done. It signed the Oslo agreement that criminalised the armed struggle and opened the way for Israel to normalise its relations with China, the Soviet Union in its last days, India and many African countries. Oslo gave nothing to the Palestinians. It ended up giving a lot to Israel, culminating in the opening of embassies in Abu Dhabi and Manama. 

The Palestinian Authority created by Oslo became a surrogate of Israeli forces, even when Israel was starving Ramallah of tax revenue collected on its behalf. In Abbas’s own words, the PA provided Israel with “the cheapest occupation in history”.

What did Abbas get in return? Another 600,000 Israeli settlers in the West Bank and East Jerusalem. 

Mandela and the African National Congress showed determination and vision to the end. Both are sadly lacking in Palestine. The mice of this struggle are in Ramallah. The lions are on the street – where they have always been.

The views expressed in this article belong to the author and do not necessarily reflect the editorial policy of Middle East Eye.David

Related

Palestinian Resistance running in the New Legislative Elections Simulates Insanity,إستراتيجية فلسطينية واقعية في مقابل انتخابات تحاكي الجنون

**Please scroll down for the Arabic original version **

Palestinian Resistance running in the New Legislative Elections Simulates Insanity

عمرو علان - Amro 🇵🇸 (@amrobilal77) | Twitter
* Palestinian writer and Political researcher

Amro Allan

First published in Global Research

“Insanity is doing the same thing over and over again and expecting different results:” this quote is wrongly attributed to Einstein, but regardless of who said it, this is what best describes the Palestinian resistance participation in the new Palestinian legislative elections. The new elections are being sold as the way for reconciliation between Fatah and Hamas. However, the Palestinian division occurred in the light of the results of the 2006 legislative elections, and as a direct result of the contrast between Hamas and Fatah strategies towards the Palestinian cause. 

The strategies of the Palestinian factions have not changed since the previous elections. On the contrary, the Palestinian Authority (which in fact represents Fatah) has become entrenched further with the occupation, and the foreign actors’ stance against the Palestinian resistance has become more rigid. And it is stands to reason that a significant change in at least one of these two factors is a prerequisite to expect different outcome of any new elections 

So, away from the slogans of the reconciliation between Palestinian factions and the accompanied PR campaigns, what does each of the Palestinian factions hope to achieve from these elections?  And more importantly, what is the solution to break the siege imposed on the Palestinian resistance in Gaza?

The Palestinian Authority (PA)

In January 2020, the former U.S. administration announced the ‘deal of the century’; this deal in fact exposed the hidden intention of the successive U.S. administrations. This announcement was preceded by the Zionist Entity revealing its intention to annex the West Bank. Add to this, the ‘Jewish nation-state’  laws which the Zionist Entity passed in 2018 that may lead to transportation of the Palestinians in the 1948 territories out of their homes. After all these developments, Mahmoud Abbas declared Oslo Accords dead and the end of the security coordination with the occupation. With this, a glimmer of hope within the Palestinian factions that the PA had finally benefited from its disastrous experience over the past 30 years has emerged. It was said at the time that it was possible for Fatah to agree with the other Palestinian factions on the basis of civil resistance to the occupation. And a meeting of the Secretaries-Generals of the Palestinian factions was held in Beirut on this basis. However, soon the hope of any change in the performance of the PA evaporated. The PA continued to coordinate fully with the ‘Israelis’ forces in order to thwart any attempt to resist the occupation and continued to suppress any popular movement on the ground, no matter how peaceful it was. The PA relentlessly suppressed Even the peaceful popular demonstration of solidarity with the hunger-striking detainee Maher al-Akhras at the time. Then came the shocking statement of Hussein al-Sheikh, the PA Civil Affairs Minister, when he announced the return of the PA diplomatic relations with ‘Israel’ to how it was, including the security coordination- which in truth never ceased. 

It has become clear to most observers that the PA function has become limited to two tasks: first, collecting financial aid; and second, paving the way (knowingly or unknowingly) for the occupation to accomplish its aims of annexing what little that remains of the West Bank. 

By stifling any form of Palestinian movements, peaceful or otherwise, to resist the occupation’s changing the facts on the ground, the Pa has become de-facto complicit of the occupation. Hence, all PA talk still possessing a Palestinian national project becomes no more than empty rhetoric. Because even he who believes in the negotiations as the only path to attain Palestinian rights does not strip himself of all negotiation leverages as the PA has indeed done. The PA has become a mockery of itself. It now mimics the French government of Vichy or the South Lebanon Army; with the difference that the last two had a project, regardless of our view of their projects, whereas the PA no longer has a task to speak of. These are not labels that can be given lightly or as a matter of populism, nor it is a call for internal fighting which must be avoided at all cost, especially in the presence of the occupation. But this is a description of the current situation that must be taken into account when assessing any future Palestinian strategy.

Thus, it can be reasoned that the goal of Mahmoud Abbas and the PA from the elections is to renew their legitimacy, or more precisely to take allegiance from Hamas and the rest of the Palestinian factions, and then to return to the vortex of what they call peace process and with no horizons in sight, of course. 

Hamas and the Palestinian resistance factions

Hamas and the Palestinian resistance are going through an evident crisis, because of their limited options and their failure to lift the 15-year siege imposed on the Gaza Strip. It can be argued that the origins of the blockade were Hamas’s strategic miscalculations to run in the 2006 legislative elections- which did not secure Hamas any immunity nor protected it as it had hoped. Notwithstanding this argument, the occupation remains the prime source of the blockade. The Zionist Entity is the holder of the blockade keys and no one else. This is the primary fact and must not be ignored when formulating any   strategy to dismantle the blockade.

It is not a secret that Hamas is hoping that running in the upcoming elections will lead to lifting the blockade or at the very least easing it. This presents two assumptions: either Hamas competes against Fatah to win the majority in the legislative elections or runs with Fatah on the same party list. Suppose it is the former, and Hamas wins the election. In that case, Hamas will face a repeat of the 2006 scenario if there is no change in the Palestinian faction’s policies nor any change in the key international players’ stance towards the Palestinian resistance. 

But if Hamas runs in the elections on a party list with Fatah, and it agrees to be a minority in the legislative elections, it will become an opposition party within the Oslo system. At which point, they will be obliged to play according to the Oslo rules. We observe the emergence of two parallel lines on the Palestinian scene- that can never converge. One represents the PA which has become linked to the occupation (and part of it, in reality), and which does not believe in any form of confrontation with the occupation, even a peaceful one; whilst the other believes in Resistance to restore Palestinian rights. As a result, the resistance factions will find themselves facing the same current dilemma. With the difference that this time they will have given to the opposite side new ammunition to use against them. The Palestinian resistance will be required internally and internationally to respect the elections’ results and hand over the Gaza Strip to the PA before any easing of the blockade takes place.  And because the blockade keys are with the occupation, the Palestinian resistance will have to follow the Zionist Entity’s definition of handing over control of the Gaza Strip. And that means the disarmament of the Palestinian resistance and nothing else.

The solution to break the siege on the Palestinian resistance

It must be recognized first that finding a solution to the Gaza crisis is not a simple task, because the blockade is linked first and foremost to the occupation itself and is only one of its   symptoms. Nevertheless, what deserves attention is that the Occupation Entity has allowed a lot of financial aid to the PA in Ramallah and even to the Gaza Strip, whenever the status quo nears the point of collapse in the West Bank or Gaza. This indicates that the Zionist Entity fears an explosion in either of these arenas. For instance, Netanyahu retreated from his decision to announce the West Bank’s annexation fearing the break of a third intifada based on the estimates of his security advisers and nothing else. This casts doubt on the idea that the West Bank    is not ready for a popular movement and a third intifada. It is true that starting a popular movement is not without many obstacles, first of which   is the presence of the PA intelligence services, who are now directly coordinating with the Shin Bet. Nevertheless, is it really possible that the Palestinian factions are short of the means to motivate people and move onto the street if they put their mind to it?

In addition to what has been said, if we put the blockade imposed on the Palestinian resistance in its broader context as part of the economic war imposed on all resistance forces in the region, movements and states alike, the lifting of the siege on Gaza clearly becomes a common interest for all these actors. And this calls for the Palestinian factions to try to formulate a unified strategy with all the resistance forces in the region (i.e. the Axis of Resistance) to lift the blockade. It is, of course, obvious that this requires rounds and rounds of discussion, and that any strategy to break the siege with the support of the Axis of Resistance will be a medium-term strategy, but this remains the more productive option. Engaging in uncalculated adventures such as new elections will only lead to more time-wasting, even according to the most optimistic estimates.

Conclusion

The siege imposed on the Palestinian resistance in the Gaza Strip is a vital component in the overall strategy of the Zionist Entity, and any counter plan to break the siege that does not take in account this fact is bound to fail. Therefore, steps that can change the equations on the ground and the development of a comprehensive national Palestinian strategy are paramount for dismantling the siege. Today the Palestinians have a realistic opportunity to impose withdrawal of the occupation from the 1967 territories through a   third intifada. This would undoubtedly change all the existing equations on the ground. 

What is put forward in this article are only thoughts for deliberation. The formulation of a complete future Palestinian strategy needs the participation of many minds. But what this article has tried to avoid is sugar-coating the reality, simplifying the status quo, and providing solutions that appear attractive on the outside but bear the seeds of their own failure in the inside.

* Palestinian writer and Political researcher

إستراتيجية فلسطينية واقعية في مقابل انتخابات تحاكي الجنون

عمرو علان - Amro 🇵🇸 (@amrobilal77) | Twitter
*كاتب فلسطيني وباحث سياسي

عمرو علان

First published in Arabic in Al-Akhbar Fri 5 Feb 2021

الأخبار الجمعة 5 شباط 2021

«الجنون هو أن تكرّر الفعل نفسه أكثر من مرّة وتتوقّع نتائج مغايرة». يُنسب هذا الاقتباس خطأ إلى آينشتاين، لكن بغضّ النظر عمّن كان قائله الحقيقي، لعلّه أفضل ما يُوَصِّف حالة انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المزمع إجراؤها قريباً. لقد وقع الانقسام الفلسطيني، أصلاً، على ضوء نتائج انتخابات عام 2006 التشريعية، وكنتيجة لتباين النظرة بشأن الاستراتيجيات بين حركتَي «حماس» و«فتح»، ومنذ ذلك الحين، لم يطرأ أيّ تغيير على الظروف الداخلية الفلسطينية من ناحية المواقف، ولا الرؤى تجاه المشروع الوطني الفلسطيني، ولا الموقفان الخارجيان الدولي والعربي قد تبدّلا بشيء. بل على العكس، زاد انحدار السلطة الفلسطينية وارتباطها بالاحتلال داخلياً، وزاد الموقفان الدولي والعربي نكراناً للحق الفلسطيني وصلفاً تجاه القوى الفلسطينية عموماً، فكيف إذن يمكن توقّع أن تكون نتائج الانتخابات الجديدة أفضل من سابقتها، وأن تؤدّي إلى مصالحة فلسطينية؟ فما الذي يبتغيه، إذن، كلّ طرف من هذه الانتخابات بعيداً عن الشعارات المعلنة وحملات العلاقات العامّة؟ وما هو الحل للخروج من حالتَي المراوحة والتيه الواضحتين في الوضع الفلسطيني؟

السلطة الفلسطينية

مع إعلان الإدارة الأميركية السابقة عن صفقة القرن، هذه الصفقة التي تمثل التوجه الحقيقي للإدارات الأميركية المتعاقبة، وما تلاها من إفصاح الكيان الصهيوني عن مسعاه لضمّ أراضي الضفّة الغربية، ناهيك بسَنّ قوانين يهودية الدولة التي تهدّد أصل وجود فلسطينيّي أراضي الـ48 في ديارهم، ظهر بصيص أمل ولو كان ضئيلاً عن احتمالية كون السلطة قد استفادت من تجربتها الكارثية، خلال الأعوام الثلاثين الماضية، عندما أعلن محمود عباس عدم الالتزام بمخرجات أوسلو ووقف التنسيق الأمني، وقيل حينها إنّه يمكن التوافق بين سائر القوى الفلسطينية على أرضية الحدّ الأدنى في مقاومة الاحتلال على أساس المقاومة الشعبية. وعلى وقْع ذلك، تمّ عقد اجتماع أمناء الفصائل في بيروت، لكن سرعان ما تبدّد الأمل في أي تبدّل ولو كان طفيفاً في أداء السلطة، فقد استمرت السلطة في التعاون الكامل مع قوات الاحتلال بهدف إحباط أيّ محاولة لمقاومة الاحتلال، وتابعت قمع أيّ حراك شعبي على الأرض مهما كان سلمياً، وحتى مجرّد التظاهرة الشعبية السلمية للتضامن مع الأسير المضرب عن الطعام آنذاك، ماهر الأخرس، تمّ قمعها دون هوادة. وتبع ذلك تصريح حسين الشيخ مستهزِئاً بعقول كلّ الشعب الفلسطيني بلا استثناء، عندما أعلن ما أسماه «انتصار الشعب الفلسطيني» وعودة التنسيق الأمني رسمياً (ويا دار ما دخلك شر).

لقد بات جلياً من طريقة تعاطي السلطة الفلسطينية مع الواقع الفلسطيني، أنّ وظيفتها صارت محصورة بأمرين لا ثالث لهما؛ الأول: تحصيل المخصّصات، والآخر: تمهيد الأرضية في الضفة الغربية – بعلم أو بدون علم – كي يُنجِز الاحتلال مشروعه بابتلاع ما بقي من أراضي الضفة عبر منعها لأيّ شكل من أشكال المقاومة أو الحراك من أجل التصدّي لخطوات الاحتلال التي يستمر بتنفيذها على أرض الواقع. وكلّ حديث عن مشروع وطني فلسطيني لدى السلطة ما هو إلا صرخات في البرّية، فحتى من كان يؤمن بطريق المفاوضات لتحصيل حقوقه لا يعمد إلى تجريد نفسه من كلّ ما لديه من أوراق ضغط أو تفاوض من تلقاء ذاته. وعلى هذا، صارت السلطة الفلسطينية تحاكي حكومة فيشي الفرنسية أو جيش لحد الجنوبي مع فارق أنّه كان لهذين الأخيرين مشروع، بغضّ النظر عن رأينا في مشروعيهما، بينما لا يوجد أي أفق مستقبلي أو مشروع للسلطة الفلسطينية، هذه ليست توصيفات يمكن إطلاقها بِخِفّة أو من باب الشعبوية، ولا هي دعوة إلى الاقتتال الداخلي الذي يجب اجتنابه بأيّ ثمن، ولا سيما في ظلّ وجود الاحتلال، لكن هذا توصيف لواقع حال يجب أن يؤخذ في الحسبان عند تقدير أيّ موقف.

وإذا ما ألقينا نظرة فاحصة، نجد أنّ السلطة فعلياً باتت تمثّل مشروع الفلسطيني المهزوم. لذلك، نجد محمود عباس يقول إنّه سيفاوض ويستمر بالمفاوضات والاستجداء عساه يُحصِّل شيئاً من الحقوق الفلسطينية، ويُعلّل ذلك بكون الفلسطيني جرّب الطرق الأخرى ولم يحصل على مراده لأنّ الظروف الدولية والإقليمية والداخلية في غير مصلحته، بحسب فهمه غير الدقيق ولا الواقعي. لكن يغيب عن هذا التصوّر أنّه حتى خيار الاستسلام غير متاح للفلسطيني الموجود في الضفة وأراضي الـ48، فالكيان الصهيوني لم يَعُد يخفي مشروعه في هضم أراضي الضفة وترحيل سكانها عاجلاً أم آجلاً، وربما يكون مردّ التشويش في هذا التصوّر تجاهل أصل المشروع الصهيوني الذي هو مشروع إحلالي يقوم على اقتلاع السكان الأصليين للأرض وإحلال المستوطنين مكانهم، وقد ساعد في ظهور هذا التصوّر بروز بعض الأطروحات المشوِّهة لحقيقة الصراع من قبيل نظريات الفصل العنصري (الأبارتايد)، أو أنّ القضية الفلسطينية هي قضية كرامة أو مساواة. لكنّ المفارقة، هنا، أنّ خيار الاستسلام ربما يكون متاحاً لأهالي غزّة إذا ارتضوا العيش بذلّة تحت سيطرة الصهيوني، وليس لباقي سكّان المناطق الأخرى في أرض فلسطين. نكتفي بهذا القدر كي لا نستطرد عن أصل النقاش الحالي أكثر.

بناءً على هذا العرض، يمكن الخلوص إلى كون هدف محمود عباس والسلطة عموماً من إجراء الانتخابات هو تجديد شرعيتها، أو أخذ البيعة من حركة «حماس» وباقي الفصائل، بتأييد خطّها السياسي إن صحّ وصفه بالخط سياسي، ومن ثم لتعود إلى دوّامة ما يسمونه مفاوضات سلام وبلا أيّ أفق طبعاً، بينما تواصل تأدية دورها الوظيفي في تأمين الحماية لقوات الاحتلال والمستوطنين، ريثما يُجْهِز الكيان الصهيوني على باقي أراضي الضفة وعلى الوجود السكاني لأهالي الضفة وأراضي الـ48.

«حماس» وفصائل المقاومة

تمرّ «حماس» بأزمة خيارات واضحة وحقيقية، بسبب إخفاقها في فكّ الحصار عن قطاع غزة، هذا الحصار الذي تشارك فيه السلطة ذاتها وبعض الدول العربية المتواطئة، والذي بات يشكّل عبئاً على أهالي القطاع ويتسبّب في عجز الحكم في غزة عن تأمين الكثير من الحاجيات الأولية للغزّيين، ناهيكم بتعطيل حركة الدخول والخروج من وإلى القطاع، ما حوَّل قطاع غزة إلى سجن مفتوح بكل معنى الكلمة. ويمكن المحاجّة بأنّ منشأ الحصار كان بسبب تقدير «حماس» الاستراتيجي الخاطئ الذي خاضت بموجبه الانتخابات التشريعية في عام 2006، التي لم تؤمّن للحركة أي حصانة ولا هي حمت ظهرها كما كان مرجواً، لكن بعيداً عن كلّ هذا النقاش يبقى الاحتلال هو مصدر الحصار الأول والأخير، ومفتاح فكّه ليس مع أحد سواه، لا مع السلطة ولا مع تلك الدول العربية المتواطئة، وهذا أمر أساسي لا يصحّ تجاهله عند صياغة أي استراتيجية لفكّ الحصار.

بناءً على ما سلف، يمكن استنتاج أنّ «حماس» تأمل من دخول الانتخابات فكّ الحصار أو تخفيفه على أقلّ تقدير، وهذا بالتالي يطرح فرضيّتين: إما دخول «حماس» الانتخابات على أساس المغالبة، وإمّا خوضها على أساس المشاركة بصيغة قائمة مشتركة مع «فتح» أو بصيغة أخرى يُتّفَق عليها.

فإذا كانت الانتخابات مغالبة، واستطاعت «حماس» الفوز بالأكثرية، عندها نكون أمام تكرار سيناريو عام 2006 بحذافيره، طالما لا تغيير في المواقف الداخلية للأطراف ولا تبديل للمواقف الدولية كما ذكرنا. وأما إذا كانت الانتخابات بالمشاركة وارتضت «حماس» أن تكون أقلية، أو إذا ما فشلت في تحقيق الأغلبية بالمغالبة ففي الحالتين ستتحوّل إلى معارضة ضمن منظومة أوسلو، وعندها ستكون ملزمة باللعب وفق قواعدِه، وفي ظلّ وجود خطّين متوازيين على الساحة الفلسطينية لا يتقاطعان، أحدهما بات مرتبطاً بالاحتلال عضوياً وبالطبيعة لا يؤمِن بأيّ شكل من أشكال مجابهة الاحتلال حتى ولو كانت سلمية، والآخر يؤمِن بالمقاومة كسبيل لاستعادة الحقوق.

فستجد «حماس» وسائر فصائل المقاومة نفسها أمام ذات المعضلة الحالية، لكن هذه المرة ستكون قد منحت للطرف المقابل ذخيرة جديدة للاستقواء عليها، فهي ستكون مطالبة داخلياً ودولياً باحترام نتائج الانتخابات وتسليم قطاع غزة قبل أيّ تخفيف للحصار. وهنا لن ينفع التذاكي فالحصار مفتاحه مع الاحتلال والآخرون هم مجرد تفصيل كما جادلنا، وتسليم القطاع لدى الكيان الصهيوني يعني تسليم كلّ فصائل المقاومة لسلاحها الموجود فوق الأرض وتحت الأرض ولا شيء دون ذلك.

لكن يردُّ البعض بأنّ دخول الانتخابات يمكن أن يمنح «حماس» وسائر فصائل المقاومة وضعاً في الداخل الفلسطيني يماثل وضع حزب الله في لبنان، وهنا يمكن قول الآتي: من الصعب مقارنة وضع قطاع غزة وحال فصائله بالحالة اللبنانية، لا من ناحية وجود سوريا على الحدود اللبنانية التي لا تشارك في حصار لبنان، والتي فوق ذلك تشكّل خطّ إمداد لحزب الله منها وعبرها، ولا من ناحية قوة حزب الله الذي بلغ مرحلة من القدرة التسليحية يستطيع معها تبديل معادلات إقليمية. ومع هذا، يجب الانتباه إلى أنّ من يطْبِق الحصار على غزّة هو الكيان الصهيوني بشكل مباشر، بينما يعدّ الأميركي الوحيد الذي لديه قدرة على ممارسة أشكال من الحصار على لبنان. وكان الأميركي يتَّبِع في الفترات الماضية استراتيجية المساكنة في لبنان لحسابات معقّدة ومخاوف لديه لا مجال لذكرها هنا، بينما تخلّى اليوم عن فكرة المساكنة، وهذا ما يفسر الضغط الاقتصادي الذي يمرّ به لبنان بالأساس، بالإضافة إلى عوامل داخلية لبنانية أخرى مساعِدة. وخلاصة القول أنّ جميع قوى المقاومة في الإقليم تتعرّض، اليوم، لحصار مالي واقتصادي تتفاوت فعاليته وآثاره تبَعاً لظروف كلّ فصيل وجغرافياً موقع تواجده.

الخروج من حالة المراوحة

استعرضنا في ما سبق كيف أنّ دخول «حماس» الانتخابات لن يفضي إلى حلٍّ لحصار غزة، بل يرجّح أن يؤدّي إلى نتائج عكسية تعود بالضرر على المقاومة الفلسطينية. هذا ولم نفصل في المخاطر على المشروع الوطني الفلسطيني وثوابته وأهدافه لضيق المساحة. وقبل الخوض في الحلول، يجب الاعتراف بداية بأنّ إيجاد حلّ لأزمة غزة ليس بالأمر الهيّن كون الحصار مرتبطاً أولاً وأخيراً بالاحتلال ذاته وما هو إلّا أحد أعراضه، وهو ضريبة تدفعها قوى المقاومة إلى جانب ضرائب أخرى كثيرة يتحمّلها كلّ من يسعى إلى التحرير كما جادلنا. لكن يجب أيضاً الإشارة إلى أمر آخر جدير بالانتباه، وهو سماح كيان الاحتلال لقدر من المساعدات المالية بالوصول إلى سلطة رام الله، وحتى قطاع غزّة، كلّما أوشك الوضع على الانهيار، سواءً في الضفة أو قطاع غزة. وهذا يشير بوضوح إلى أنّ ما يخشاه العدو هو حصول انفجار في أيٍّ من هاتين الساحتين، ويبدو أنّ العدو بات مدركاً لمكامن ضعفه واختلال موازين القوى لغير مصلحته أكثر من إدراك بعض الفلسطينيين لهذه الوقائع، فنجد بنيامين نتنياهو يتراجع عن قراره الذي استثمر فيه كثيراً بإعلان ضمّ أراضي الضفة الغربية تحسّباً لانفجار الانتفاضة في أراضي الـ67، بناءً على تقديرات أجهزته الأمنية ولا شيء سوى ذلك، وهذا يدحض الفكرة القائلة بكون الضفة مترهّلة وغير حاضرة للتحرّك شعبياً. صحيح أنّ الحراك الشعبي دونه صعاب عديدة، أوّلها وجود جيش من مخبري أجهزة السلطة الذين باتوا يأتمرون بأمر الشاباك مباشرة، لكن هل يُعقل أن تعدم الفصائل الوسيلة في تحريك الشارع؟

وفي المقابل، فليس مردّ التذمّر الشعبي ضيق الحال المعيشي فقط، لكنّ حالتَي السكون والمراوحة اللتين يعيشهما الوضع الفلسطيني هما سببان لا يمكن تجاهلهما، حيث كون هذا الوضع يوحي بانسداد الأفق على الصعيد الوطني، وفي هذه الحالة تطفو المصاعب المعيشية على السطح لتأخذ موقع الصدارة على القضايا الوطنية الأخرى. وهذه ليست دعوة للهروب إلى الأمام كما ربما سيحاجج البعض، فأيّ حراك شعبي في الضفة هذه المرة ستكون حظوظه في فرض الانسحاب على كيان الاحتلال من أراضي الـ67 مرتفعة للغاية، بناءً على استقراء التوازنات الدولية والإقليمية وحالة التراجع التي يعيشها الكيان الصهيوني. ولا تغرّنكم حالة انهيار بعض الأعراب أمام هذا الكيان، فهؤلاء مصيرهم مرتبط بهذه المنظومة الاستعمارية وليس بمقدورهم تعديل موازين القوى بشكل حقيقي، ويصحّ فيهم القول الشعبي: «عصفور يسند زرزور».

بالإضافة إلى ما تَقدَّم، إذا ما وضعنا الحصار المفروض على قوى المقاومة الفلسطينية في إطاره الأوسع كجزء من الحرب المفروضة على كلّ قوى المقاومة في الإقليم أحزاباً ودولاً، كما نوّهنا في الفقرة السابقة، يصير فكّ الحصار عن غزة مصلحة مشتركة لكلّ هذه الأطراف مجتمعة، ويستدعي العمل من جهة الفصائل الإسلامية والوطنية الفلسطينية على محاولة صياغة استراتيجية موحّدة مع كلّ قوى المقاومة في الإقليم. ندرك كون هذا الأمر يلزمه جولات وجولات من التباحث، وكون أيّ استراتيجية لفكّ الحصار بالتوافق مع القوى الداعمة ستكون من طبيعة الاستراتيجيات المتوسّطة المدى، لكن هذا يظلّ أجدى من الدخول في مغامرات غير محسوبة العواقب كالانتخابات، التي لن تؤدي إلّا إلى المزيد من إضاعة الوقت بحسب أكثر التقديرات تفاؤلاً.

خاتمة

حصار قوى المقاومة في غزة ليس بالأمر الثانوي ضمن استراتيجية العدو، لهذا لا يُتوقع أن تفلح الخطوات الملتوية ولا الهروب من حقيقة الأمر في فكّه، ويلزم لذلك خطوات من شأنها تبديل المعادلات على الأرض، ومشروع وطني متكامل. واليوم، أمام الشعب الفلسطيني فرصة واقعية لفرض الانسحاب على الكيان الصهيوني من أراضي الـ67 عبر انتفاضة ثالثة، وهذا من شأنه بلا شك تبديل كل التوازنات القائمة، وما تمّ طرحه في هذا المقال هو عبارة عن أفكار للنقاش والتداول كون الأمر يحتاج إلى العديد من العقول للخروج باستراتيجية مجدية. يقول المثل الإنكليزي: «يُغَلِّف الموت بالسُّكَّر»، كناية عن عدم مواجهة الأمور على حقيقتها، وهذا ما حاول هذا المقال تفاديه بدلاً من تبسيط الوضع القائم وتقديم حلول ظاهرها سهل وباطنها فشل، وتبقى هذه هي ضريبة التحرير والمقاومة التي لا مناص من دفعها.

* كاتب فلسطيني وباحث سياسي

انتخابات فلسطينيّة تحاكي الجنون

انتخابات فلسطينيّة تحاكي الجنون
فلسطيني يستخدم المقلاع لرشق الحجارة خلال مواجهات بين المتظاهرين وقوات الاحتلال في الضفة الغربية ضدّ مصادرة الأراضي (أ ف ب )
عمرو علان - Amro 🇵🇸 (@amrobilal77) | Twitter

رأي عمرو علان 

الجمعة 5 شباط 2021

«الجنون هو أن تكرّر الفعل نفسه أكثر من مرّة وتتوقّع نتائج مغايرة». يُنسب هذا الاقتباس خطأ إلى آينشتاين، لكن بغضّ النظر عمّن كان قائله الحقيقي، لعلّه أفضل ما يُوَصِّف حالة انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المزمع إجراؤها قريباً. لقد وقع الانقسام الفلسطيني، أصلاً، على ضوء نتائج انتخابات عام 2006 التشريعية، وكنتيجة لتباين النظرة بشأن الاستراتيجيات بين حركتَي «حماس» و«فتح»، ومنذ ذلك الحين، لم يطرأ أيّ تغيير على الظروف الداخلية الفلسطينية من ناحية المواقف، ولا الرؤى تجاه المشروع الوطني الفلسطيني، ولا الموقفان الخارجيان الدولي والعربي قد تبدّلا بشيء. بل على العكس، زاد انحدار السلطة الفلسطينية وارتباطها بالاحتلال داخلياً، وزاد الموقفان الدولي والعربي نكراناً للحق الفلسطيني وصلفاً تجاه القوى الفلسطينية عموماً، فكيف إذن يمكن توقّع أن تكون نتائج الانتخابات الجديدة أفضل من سابقتها، وأن تؤدّي إلى مصالحة فلسطينية؟ فما الذي يبتغيه، إذن، كلّ طرف من هذه الانتخابات بعيداً عن الشعارات المعلنة وحملات العلاقات العامّة؟ وما هو الحل للخروج من حالتَي المراوحة والتيه الواضحتين في الوضع الفلسطيني؟


السلطة الفلسطينية

مع إعلان الإدارة الأميركية السابقة عن صفقة القرن، هذه الصفقة التي تمثل التوجه الحقيقي للإدارات الأميركية المتعاقبة، وما تلاها من إفصاح الكيان الصهيوني عن مسعاه لضمّ أراضي الضفّة الغربية، ناهيك بسَنّ قوانين يهودية الدولة التي تهدّد أصل وجود فلسطينيّي أراضي الـ48 في ديارهم، ظهر بصيص أمل ولو كان ضئيلاً عن احتمالية كون السلطة قد استفادت من تجربتها الكارثية، خلال الأعوام الثلاثين الماضية، عندما أعلن محمود عباس عدم الالتزام بمخرجات أوسلو ووقف التنسيق الأمني، وقيل حينها إنّه يمكن التوافق بين سائر القوى الفلسطينية على أرضية الحدّ الأدنى في مقاومة الاحتلال على أساس المقاومة الشعبية. وعلى وقْع ذلك، تمّ عقد اجتماع أمناء الفصائل في بيروت، لكن سرعان ما تبدّد الأمل في أي تبدّل ولو كان طفيفاً في أداء السلطة، فقد استمرت السلطة في التعاون الكامل مع قوات الاحتلال بهدف إحباط أيّ محاولة لمقاومة الاحتلال، وتابعت قمع أيّ حراك شعبي على الأرض مهما كان سلمياً، وحتى مجرّد التظاهرة الشعبية السلمية للتضامن مع الأسير المضرب عن الطعام آنذاك، ماهر الأخرس، تمّ قمعها دون هوادة. وتبع ذلك تصريح حسين الشيخ مستهزِئاً بعقول كلّ الشعب الفلسطيني بلا استثناء، عندما أعلن ما أسماه «انتصار الشعب الفلسطيني» وعودة التنسيق الأمني رسمياً (ويا دار ما دخلك شر).
لقد بات جلياً من طريقة تعاطي السلطة الفلسطينية مع الواقع الفلسطيني، أنّ وظيفتها صارت محصورة بأمرين لا ثالث لهما؛ الأول: تحصيل المخصّصات، والآخر: تمهيد الأرضية في الضفة الغربية – بعلم أو بدون علم – كي يُنجِز الاحتلال مشروعه بابتلاع ما بقي من أراضي الضفة عبر منعها لأيّ شكل من أشكال المقاومة أو الحراك من أجل التصدّي لخطوات الاحتلال التي يستمر بتنفيذها على أرض الواقع. وكلّ حديث عن مشروع وطني فلسطيني لدى السلطة ما هو إلا صرخات في البرّية، فحتى من كان يؤمن بطريق المفاوضات لتحصيل حقوقه لا يعمد إلى تجريد نفسه من كلّ ما لديه من أوراق ضغط أو تفاوض من تلقاء ذاته. وعلى هذا، صارت السلطة الفلسطينية تحاكي حكومة فيشي الفرنسية أو جيش لحد الجنوبي مع فارق أنّه كان لهذين الأخيرين مشروع، بغضّ النظر عن رأينا في مشروعيهما، بينما لا يوجد أي أفق مستقبلي أو مشروع للسلطة الفلسطينية، هذه ليست توصيفات يمكن إطلاقها بِخِفّة أو من باب الشعبوية، ولا هي دعوة إلى الاقتتال الداخلي الذي يجب اجتنابه بأيّ ثمن، ولا سيما في ظلّ وجود الاحتلال، لكن هذا توصيف لواقع حال يجب أن يؤخذ في الحسبان عند تقدير أيّ موقف.
وإذا ما ألقينا نظرة فاحصة، نجد أنّ السلطة فعلياً باتت تمثّل مشروع الفلسطيني المهزوم. لذلك، نجد محمود عباس يقول إنّه سيفاوض ويستمر بالمفاوضات والاستجداء عساه يُحصِّل شيئاً من الحقوق الفلسطينية، ويُعلّل ذلك بكون الفلسطيني جرّب الطرق الأخرى ولم يحصل على مراده لأنّ الظروف الدولية والإقليمية والداخلية في غير مصلحته، بحسب فهمه غير الدقيق ولا الواقعي. لكن يغيب عن هذا التصوّر أنّه حتى خيار الاستسلام غير متاح للفلسطيني الموجود في الضفة وأراضي الـ48، فالكيان الصهيوني لم يَعُد يخفي مشروعه في هضم أراضي الضفة وترحيل سكانها عاجلاً أم آجلاً، وربما يكون مردّ التشويش في هذا التصوّر تجاهل أصل المشروع الصهيوني الذي هو مشروع إحلالي يقوم على اقتلاع السكان الأصليين للأرض وإحلال المستوطنين مكانهم، وقد ساعد في ظهور هذا التصوّر بروز بعض الأطروحات المشوِّهة لحقيقة الصراع من قبيل نظريات الفصل العنصري (الأبارتايد)، أو أنّ القضية الفلسطينية هي قضية كرامة أو مساواة. لكنّ المفارقة، هنا، أنّ خيار الاستسلام ربما يكون متاحاً لأهالي غزّة إذا ارتضوا العيش بذلّة تحت سيطرة الصهيوني، وليس لباقي سكّان المناطق الأخرى في أرض فلسطين. نكتفي بهذا القدر كي لا نستطرد عن أصل النقاش الحالي أكثر.

بناءً على هذا العرض، يمكن الخلوص إلى كون هدف محمود عباس والسلطة عموماً من إجراء الانتخابات هو تجديد شرعيتها، أو أخذ البيعة من حركة «حماس» وباقي الفصائل، بتأييد خطّها السياسي إن صحّ وصفه بالخط سياسي، ومن ثم لتعود إلى دوّامة ما يسمونه مفاوضات سلام وبلا أيّ أفق طبعاً، بينما تواصل تأدية دورها الوظيفي في تأمين الحماية لقوات الاحتلال والمستوطنين، ريثما يُجْهِز الكيان الصهيوني على باقي أراضي الضفة وعلى الوجود السكاني لأهالي الضفة وأراضي الـ48.

«حماس» وفصائل المقاومة

تمرّ «حماس» بأزمة خيارات واضحة وحقيقية، بسبب إخفاقها في فكّ الحصار عن قطاع غزة، هذا الحصار الذي تشارك فيه السلطة ذاتها وبعض الدول العربية المتواطئة، والذي بات يشكّل عبئاً على أهالي القطاع ويتسبّب في عجز الحكم في غزة عن تأمين الكثير من الحاجيات الأولية للغزّيين، ناهيكم بتعطيل حركة الدخول والخروج من وإلى القطاع، ما حوَّل قطاع غزة إلى سجن مفتوح بكل معنى الكلمة. ويمكن المحاجّة بأنّ منشأ الحصار كان بسبب تقدير «حماس» الاستراتيجي الخاطئ الذي خاضت بموجبه الانتخابات التشريعية في عام 2006، التي لم تؤمّن للحركة أي حصانة ولا هي حمت ظهرها كما كان مرجواً، لكن بعيداً عن كلّ هذا النقاش يبقى الاحتلال هو مصدر الحصار الأول والأخير، ومفتاح فكّه ليس مع أحد سواه، لا مع السلطة ولا مع تلك الدول العربية المتواطئة، وهذا أمر أساسي لا يصحّ تجاهله عند صياغة أي استراتيجية لفكّ الحصار.

بناءً على ما سلف، يمكن استنتاج أنّ «حماس» تأمل من دخول الانتخابات فكّ الحصار أو تخفيفه على أقلّ تقدير، وهذا بالتالي يطرح فرضيّتين: إما دخول «حماس» الانتخابات على أساس المغالبة، وإمّا خوضها على أساس المشاركة بصيغة قائمة مشتركة مع «فتح» أو بصيغة أخرى يُتّفَق عليها.

فإذا كانت الانتخابات مغالبة، واستطاعت «حماس» الفوز بالأكثرية، عندها نكون أمام تكرار سيناريو عام 2006 بحذافيره، طالما لا تغيير في المواقف الداخلية للأطراف ولا تبديل للمواقف الدولية كما ذكرنا. وأما إذا كانت الانتخابات بالمشاركة وارتضت «حماس» أن تكون أقلية، أو إذا ما فشلت في تحقيق الأغلبية بالمغالبة ففي الحالتين ستتحوّل إلى معارضة ضمن منظومة أوسلو، وعندها ستكون ملزمة باللعب وفق قواعدِه، وفي ظلّ وجود خطّين متوازيين على الساحة الفلسطينية لا يتقاطعان، أحدهما بات مرتبطاً بالاحتلال عضوياً وبالطبيعة لا يؤمِن بأيّ شكل من أشكال مجابهة الاحتلال حتى ولو كانت سلمية، والآخر يؤمِن بالمقاومة كسبيل لاستعادة الحقوق.

فستجد «حماس» وسائر فصائل المقاومة نفسها أمام ذات المعضلة الحالية، لكن هذه المرة ستكون قد منحت للطرف المقابل ذخيرة جديدة للاستقواء عليها، فهي ستكون مطالبة داخلياً ودولياً باحترام نتائج الانتخابات وتسليم قطاع غزة قبل أيّ تخفيف للحصار. وهنا لن ينفع التذاكي فالحصار مفتاحه مع الاحتلال والآخرون هم مجرد تفصيل كما جادلنا، وتسليم القطاع لدى الكيان الصهيوني يعني تسليم كلّ فصائل المقاومة لسلاحها الموجود فوق الأرض وتحت الأرض ولا شيء دون ذلك.

لكن يردُّ البعض بأنّ دخول الانتخابات يمكن أن يمنح «حماس» وسائر فصائل المقاومة وضعاً في الداخل الفلسطيني يماثل وضع حزب الله في لبنان، وهنا يمكن قول الآتي: من الصعب مقارنة وضع قطاع غزة وحال فصائله بالحالة اللبنانية، لا من ناحية وجود سوريا على الحدود اللبنانية التي لا تشارك في حصار لبنان، والتي فوق ذلك تشكّل خطّ إمداد لحزب الله منها وعبرها، ولا من ناحية قوة حزب الله الذي بلغ مرحلة من القدرة التسليحية يستطيع معها تبديل معادلات إقليمية. ومع هذا، يجب الانتباه إلى أنّ من يطْبِق الحصار على غزّة هو الكيان الصهيوني بشكل مباشر، بينما يعدّ الأميركي الوحيد الذي لديه قدرة على ممارسة أشكال من الحصار على لبنان. وكان الأميركي يتَّبِع في الفترات الماضية استراتيجية المساكنة في لبنان لحسابات معقّدة ومخاوف لديه لا مجال لذكرها هنا، بينما تخلّى اليوم عن فكرة المساكنة، وهذا ما يفسر الضغط الاقتصادي الذي يمرّ به لبنان بالأساس، بالإضافة إلى عوامل داخلية لبنانية أخرى مساعِدة. وخلاصة القول أنّ جميع قوى المقاومة في الإقليم تتعرّض، اليوم، لحصار مالي واقتصادي تتفاوت فعاليته وآثاره تبَعاً لظروف كلّ فصيل وجغرافياً موقع تواجده.

الخروج من حالة المراوحة

استعرضنا في ما سبق كيف أنّ دخول «حماس» الانتخابات لن يفضي إلى حلٍّ لحصار غزة، بل يرجّح أن يؤدّي إلى نتائج عكسية تعود بالضرر على المقاومة الفلسطينية. هذا ولم نفصل في المخاطر على المشروع الوطني الفلسطيني وثوابته وأهدافه لضيق المساحة. وقبل الخوض في الحلول، يجب الاعتراف بداية بأنّ إيجاد حلّ لأزمة غزة ليس بالأمر الهيّن كون الحصار مرتبطاً أولاً وأخيراً بالاحتلال ذاته وما هو إلّا أحد أعراضه، وهو ضريبة تدفعها قوى المقاومة إلى جانب ضرائب أخرى كثيرة يتحمّلها كلّ من يسعى إلى التحرير كما جادلنا. لكن يجب أيضاً الإشارة إلى أمر آخر جدير بالانتباه، وهو سماح كيان الاحتلال لقدر من المساعدات المالية بالوصول إلى سلطة رام الله، وحتى قطاع غزّة، كلّما أوشك الوضع على الانهيار، سواءً في الضفة أو قطاع غزة. وهذا يشير بوضوح إلى أنّ ما يخشاه العدو هو حصول انفجار في أيٍّ من هاتين الساحتين، ويبدو أنّ العدو بات مدركاً لمكامن ضعفه واختلال موازين القوى لغير مصلحته أكثر من إدراك بعض الفلسطينيين لهذه الوقائع، فنجد بنيامين نتنياهو يتراجع عن قراره الذي استثمر فيه كثيراً بإعلان ضمّ أراضي الضفة الغربية تحسّباً لانفجار الانتفاضة في أراضي الـ67، بناءً على تقديرات أجهزته الأمنية ولا شيء سوى ذلك، وهذا يدحض الفكرة القائلة بكون الضفة مترهّلة وغير حاضرة للتحرّك شعبياً. صحيح أنّ الحراك الشعبي دونه صعاب عديدة، أوّلها وجود جيش من مخبري أجهزة السلطة الذين باتوا يأتمرون بأمر الشاباك مباشرة، لكن هل يُعقل أن تعدم الفصائل الوسيلة في تحريك الشارع؟

وفي المقابل، فليس مردّ التذمّر الشعبي ضيق الحال المعيشي فقط، لكنّ حالتَي السكون والمراوحة اللتين يعيشهما الوضع الفلسطيني هما سببان لا يمكن تجاهلهما، حيث كون هذا الوضع يوحي بانسداد الأفق على الصعيد الوطني، وفي هذه الحالة تطفو المصاعب المعيشية على السطح لتأخذ موقع الصدارة على القضايا الوطنية الأخرى. وهذه ليست دعوة للهروب إلى الأمام كما ربما سيحاجج البعض، فأيّ حراك شعبي في الضفة هذه المرة ستكون حظوظه في فرض الانسحاب على كيان الاحتلال من أراضي الـ67 مرتفعة للغاية، بناءً على استقراء التوازنات الدولية والإقليمية وحالة التراجع التي يعيشها الكيان الصهيوني. ولا تغرّنكم حالة انهيار بعض الأعراب أمام هذا الكيان، فهؤلاء مصيرهم مرتبط بهذه المنظومة الاستعمارية وليس بمقدورهم تعديل موازين القوى بشكل حقيقي، ويصحّ فيهم القول الشعبي: «عصفور يسند زرزور».
بالإضافة إلى ما تَقدَّم، إذا ما وضعنا الحصار المفروض على قوى المقاومة الفلسطينية في إطاره الأوسع كجزء من الحرب المفروضة على كلّ قوى المقاومة في الإقليم أحزاباً ودولاً، كما نوّهنا في الفقرة السابقة، يصير فكّ الحصار عن غزة مصلحة مشتركة لكلّ هذه الأطراف مجتمعة، ويستدعي العمل من جهة الفصائل الإسلامية والوطنية الفلسطينية على محاولة صياغة استراتيجية موحّدة مع كلّ قوى المقاومة في الإقليم. ندرك كون هذا الأمر يلزمه جولات وجولات من التباحث، وكون أيّ استراتيجية لفكّ الحصار بالتوافق مع القوى الداعمة ستكون من طبيعة الاستراتيجيات المتوسّطة المدى، لكن هذا يظلّ أجدى من الدخول في مغامرات غير محسوبة العواقب كالانتخابات، التي لن تؤدي إلّا إلى المزيد من إضاعة الوقت بحسب أكثر التقديرات تفاؤلاً.

خاتمة

حصار قوى المقاومة في غزة ليس بالأمر الثانوي ضمن استراتيجية العدو، لهذا لا يُتوقع أن تفلح الخطوات الملتوية ولا الهروب من حقيقة الأمر في فكّه، ويلزم لذلك خطوات من شأنها تبديل المعادلات على الأرض، ومشروع وطني متكامل. واليوم، أمام الشعب الفلسطيني فرصة واقعية لفرض الانسحاب على الكيان الصهيوني من أراضي الـ67 عبر انتفاضة ثالثة، وهذا من شأنه بلا شك تبديل كل التوازنات القائمة، وما تمّ طرحه في هذا المقال هو عبارة عن أفكار للنقاش والتداول كون الأمر يحتاج إلى العديد من العقول للخروج باستراتيجية مجدية. يقول المثل الإنكليزي: «يُغَلِّف الموت بالسُّكَّر»، كناية عن عدم مواجهة الأمور على حقيقتها، وهذا ما حاول هذا المقال تفاديه بدلاً من تبسيط الوضع القائم وتقديم حلول ظاهرها سهل وباطنها فشل، وتبقى هذه هي ضريبة التحرير والمقاومة التي لا مناص من دفعها.

مقالات ذات صلة



⁨إصلاح “حماس”، عمرو علان يساجل أحمد يوسف

عمرو علان - Amro 🇵🇸 (@amrobilal77) | Twitter
*كاتب فلسطيني وباحث سياسي

إصلاح “حماس”، عمرو علان يساجل أحمد يوسف

عمرو علان

 عربي 21، الخميس 31 كانون الأول\ديسمبر 2020

نشر د. أحمد يوسف مؤخرا مقالا بعنوان “لأخي خالد مشعل، حماس وجدلية الإصلاح والتغيير”، وجاء المقال على صيغة نصيحة لحركة “حماس” ولرئيس مكتبها السياسي السابق السيد خالد مشعل بهدف تقويم المسار وسد الثغرات وتقوية الحركة حسب تصور د. أحمد. 

لكن جل ما عدَّه د. أحمد نصائح إصلاحية كانت في الحقيقة تساعد على زيادة اعوجاج المسار – إن كان مسار الحركة شابه اعوجاج – وتفتح الباب على مصراعيه للتنازلات في الثوابت عوضا عن سد الثغرات، وفيها مما يهدم قوة الحركة الحقيقية إذا ما استصاغتها قيادة الحركة.

ويبدو أن ما ورد في المقال المذكور يتجاوز كونه حالة فردية إلى كونه يمثل وجهة نظر شريحة معينة من أبناء حركة المقاومة الإسلامية “حماس”. 

ولا يدّعي كاتب هذه السطور أنه أحد أبناء هذه الحركة، لكن منطلقا من الحرص على كل فصائل المقاومة الفلسطينية، التي تعد حماس عمودها الفقري، والتي باتت تشكل يد الشعب الفلسطيني الطولى وسنده الصلب، هو ما اقتضى هذا الرد.

حماس” والمعترك السياسي

يقول د. أحمد إنه كان من أوائل من دعوا إلى دخول معترك السياسة والحُكْم، ويتحسر على تأخر حركة حماس في اتخاذ هذه الخطوة، لكنه في الوقت نفسه يختلف مع السيد خالد مشعل على كون خوض حماس لانتخابات 2006 ودخولها معترك السلطة والحُكْم قد حمى ظهر المقاومة كما كان مرجوا، وهو محق في هذا التقييم، فكيف إذن لا تؤخذ هذه التجربة ونتائجها بالحسبان عند الدعوة إلى الغوص أكثر في دهاليز السياسة والحُكْم؟ 

وهنا يجدر التذكير بكون أول من عد انتخابات 2006 غير شرعية كانت أمريكا ومن لف لفها من دعاة الديمقراطية، رغم شهادة الجميع بنزاهة تلك الانتخابات بما في ذلك حركة فتح ذاتها. أليس في هذا عبرة لمن يَعدّ أن تلك الدول التي يرجى مخاطبتها في السياسة كخصم سياسي لن تعترف بحركات المقاومة كندّ سياسي حتى تتخلى عن الثوابت؟ ناهيك عن تخليها عن المقاومة المسلحة كمنهج وطريق للتحرير؟

وفي الواقع – ومع تقديرنا لكلام السيد خالد مشعل – فإن دخول حركة حماس انتخابات 2006 كان خطأ في التقدير، فهو أولا: لم يؤمّن للمقاومة وحركة حماس عموما أي حصانة، وثانيا: كان بمعنى أو بآخر اعترافا ضمنيا بأوسلو رغم تصريحات حماس بعكس ذلك، ورغم عدم رغبة حماس بالاعتراف بمسار أوسلو، فالسياسة ممارسة، لا مجرد مواقف تفقد قيمتها إذا ما اقترنت بالفعل، وعلى المرء أن يعترف بأن رفض مخرجات أوسلو ومن ثم دخول انتخابات للمشاركة في سلطة هي أحد مخرجات أوسلو فيه من التناقض ما لا يمكن تجاهله.

ومن ثم يذكر د. أحمد فيما ذَكَر لدعم وجهة نظره خذلان بعض الحركات الإسلامية والعروبية التي كانت حماس تعول عليها بما نراه من انبطاح واتفاقيات تطبيع مخزية. 

حسنا، أليس أحد أهداف هذه الاتفاقيات بث الوهن في عَضُد حركات المقاومة والضغط عليها نفسيا؟ وإيهامها بأنه لم يعد لها سند ولا نصيرعلها ترضخ للمسارات السياسية طريقا عوضا عن طريق المقاومة والكفاح المسلح؟ 

نعم يألم الجميع لما نراه من هرولة للارتماء في أحضان العدو، لكن هذا لا يغير شيئا على الأرض وفي الميدان، فلقد طورت حماس في ظل السنوات العجاف التي مرت من قدراتها التسليحية أضعافا، وحفرت عشرات الكيلومترات من الأنفاق، وتحولت المقاومة إلى جيش يحسب له ألف حساب، ولكم في المناورات المشتركة الأخيرة “الركن الشديد” مثالا، وإن هذا الطريق هو الذي يحبط أهداف العدو من إسقاط بعض الأنظمة والحركات في براثن التطبيع، وأما الغرق أكثر في بحور السلطة فلن يكون مصيره أفضل مما وصلت إليه السلطة الوطنية الفلسطينية، التي لم تصمد على قرار وقف التنسيق الأمني الشكلي سوى أسابيع، حتى خرج علينا حسين الشيخ ليعلن انتصار الشعب الفلسطيني وعودة الحال لما كان عليه بعد استلامه ورقة من مجرد ضابط مخابرات صهيوني، وبالمناسبة كان شح الأموال وضيق الحال الاقتصادي من أهم دوافع السلطة لإعلان عودة التنسيق الأمني والخروج علينا بتصريح حسين الشيخ المخزي بكل المعايير، وهذه نفس الظروف التي أشار إليها د. أحمد في مطلع مقاله، ولعله بهذا يقرأ في كتاب الرئيس محمود عباس.

النظام الداخلي لحماس وحديث الهدنة

ويمضي د. أحمد في مقاله بعد ذلك لتعداد بعض النقاط التي يرى فيها خللا، ومن بينها على سبيل المثال: دعوته إلى تطوير النظام الداخلي لحركة حماس، ولعملية اختيار القيادات فيها، وهذا أمر مشروع ومحمود بالتأكيد، لكن مع مراعات منهج التطوير السليم، وإدراك كون حركة حماس حركة مقاومة وتحرير لا دولة، فصحيح أنه يجب بث الدماء الجديدة في صفوف القيادات والاستفادة من طاقات أبناء حركة حماس المخضرمين، لكن من الصحيح أيضا أن معيار اختيار القيادات الأساسي في حركات التحرير يبقى سِجِل تلك القيادات الجهادي والنضالي، وهذا نهج كل حركات المقاومة والتحرير عبر التاريخ، فلا تقاد حركات المقاومة (بالتكنوقراط) والاختصاصيين، ويُذكِّر هذا بما كانت تتداوله بعض قيادات فتح عن أبو عمار – رحمة الله عليه – بعد إنشاء السلطة، وبعد تصديقهم لأكذوبة أنه بات لنا دولة، فكانوا يتهامسون بأن أبا عمار ليس رجل المرحلة، حيث مقتضيات إدارة الدولة تختلف عن متطلبات إدارة حركة نضال وطني، والكل يعرف بقية القصة، وما آلت إليه حركة فتح بعد إقصاء كل من كان له تاريخ نضالي من صفوفها لصالح (التكنوقراط) على شاكلة سلام فياض وغيره.

ثم يقول د. أحمد إنه قد آن الأوان لعقد هدنة أو استراحة محارب، وليته وضح لنا مفهوم الهدنة التي يقترحها، ألم تعقد حماس عدة اتفاقيات تهدئة؟ لكن دائما كان العدو من يخرقها ولا ينفّذ ما التزم به، فالهدنة المقبولة من وجهة نظر العدو هي تلك التي تسلم المقاومة بمقتضاها سلاحها أو تتوقف عن الإعداد من زيادة السلاح كما ونوعا وحفر الأنفاق وغير ذلك، فهل هذا هو الثمن الذي يُقترَح على حركات المقاومة وحماس دفعه؟

المقاومة السلمية

 وفي نقطة أخرى متصلة يدعو د. أحمد إلى تبنّي منهج مقاوم يردع العدو ويكشف جرائمه، ملمحا إلى المقاومة السلمية، ويتعجب المرء من هكذا كلام وكأن المقاومة السلمية تردع عدوا أو تكبح مغتصبا، نعم المقاومة السلمية تعد أحد أشكال المقاومة لكن لا يجوز بحال تبنيها كمنهج وأساس للمقاومة، فالكفاح المسلح وحده من يردع العدو، ولو كانت مقاومة الشموع تردع محتلا لفلحت مقاومة من اتخذها نهجا من قبْل، فأي نصيحة هذه التي تؤدي إلى تسليم رقاب المقاومين للصهيوني كي يذبحهم على مذبح تجربة المجرب؟ وأما فضح جرائم الاحتلال، فليكن د. أحمد متأكدا بأن أولئك الذين يرغب بفضح العدو أمامهم هم ذاتهم شركاء حتى أخمص قدميهم في جرائم هذا العدو، ولا يلزمهم شرح ولا توضيح.

حزب سياسي للإسلاميين!


أما الطامة فكانت في قول د. أحمد “لقد آن الأوان لإنشاء حزب سياسي يتحدث باسم الإسلاميين في فلسطين، ويمثل رأس جسر لهم، بعيداً عن اتهامات التطرف والإرهاب”، عذرا لكن أيما تشويش في الأفكار هذا؟ هل يرضى د. أحمد وصول الحال بحماس بأن تشجب وتدين العمل المقاوم ليرضى عنها هؤلاء الذين يريد شرح جرائم الاحتلال لهم؟ ونربأ بالدكتور أحمد عن ذلك، وأيضا هل وصف حركة حماس وسائر حركات المقاومة بالإرهاب والتشدد لأنهم فعلا كذلك أم لكونهم متمسكين بحقهم وحق كل الشعب الفلسطيني في المقاومة والتحرير؟ 

وعليه ليس مفهوما ما المقصود من هذه النصيحة، وما هي طبيعة تلك الحركات الإسلامية “غير المتشددة”، ولعل مرد التشويش في الأفكار عند د. أحمد هو الإيمان بطريق السلطة والحُكْم، وإعلاء السياسة كأولوية على القوة والمقاومة اللتين تعدان مصدري صناعة السياسة ومرتكزاتها الأساسية، وبدونهما يصير العمل السياسي مجرد استجداء وحبر على ورق.

ويدعو د. أحمد إلى ضرورة إعطاء أولوية الإنفاق للمحتاجين، ولتوجيه دعم الدول العربية والإسلامية لوكالة الأونروا، مجددا القصد غير واضح تماما من هذه النصيحة ومن استخدام كلمة “أولوية” في هذا المقام،بالطبع يقع على عاتق حركة حماس مسؤولية اتجاه المحتاجين من شعبنا، كونها أحد الفصيلين الأكبرين في الساحة الفلسطينية، وكونها ارتضت تسلم السلطة في قطاع غزة، فإن كان القصد هو إيلاء هذه المسؤولية المزيد من الاهتمام عبر سد أبواب الهدر التي باتت وبصراحة كثيرة في نشاطات فروع حركة حماس في خارج فلسطين، عبر كثرة المؤتمرات الخطابية التي لا تقدم ولا تؤخر كثيرا، والتي تتسم في الكثير من الأحيان بالبذخ غير المقبول نهائيا، وصارت مصدر استرزاق للبعض وللزبائنية، وحيث صار جزء لا يستهان به من كوادر حركة حماس في الخارج عبء على كاهل الحركة بدلا من أن يكونوا رافدا لها.

فإذا كان المقصود هو سد هذا الباب وتحويل جزء من هذا الهدر لدعم المحتاجين من شعبنا فلا غبار على ذلك، وأما إن كان المقصود تحويل حركة حماس لجمعية خيرية، وتقزيم القضية الفلسطينية لتصبح قضية محتاجين ففي هذا انحراف كبير، فمسؤولية حركة حماس الأساسية مع باقي حركات المقاومة العمل على تحرير الأرض، والتحرير له أولوياته المعروفة، وهذا ما يحل مشكلة المحتاجين من أصلها التي ما هي إلا أحد أعراض الاحتلال وضياع الأرض، وإلا سيظل شعبنا محتاجا ومحروما إلى ما شاء الله، ومع الفوارق في الفداحة وقدر المعاناة، يظل حال الشعب الفلسطيني كحال غيره من شعوب المنطقة التي اتخذت من المقاومة والصمود طريقا، فها هي الجمهورية الإسلامية في إيران ترزح تحت حصار خانق منذ قرابة الأربعين عاما، ولبنان يتحمل من الحصار والضغوط الأمريكيين بسبب تمسك حزب الله بالثوابت الدينية والوطنية وحقوق لبنان في أرضه وثرواته من غاز وغيره، وتتعرض سوريا لحرب كونية ضروس منذ عشر سنوات بسبب مواقفها الوطنية والقومية الداعمة للمقاومات في لبنان وفلسطين على حد سواء، واليوم جاؤوها بقانون قيصر الظالم ليستكمل الحصار الاقتصادي على شعبها الصامد، فهذا هو حال شعبنا وهذه هي ضريبة التحرير، وإلا فلنرتضي أن تصير حركة حماس تنتظر الفتات من تحويلات مالية “إسرائيلية” كما السلطة الوطنية الفلسطينية العتيدة.

خاتمة


الحديث يطول فيما ورد في المقال من نقاط “ونصائح”، لكن ملخص القول إن د. أحمد دعا في غير موضع من مقاله إلى استخلاص العبر والدروس من تجارب الماضي، لكن الظاهر أن د. أحمد لم يستخلص العبر من المثال الشاخص أمامنا ممثلا في مسار منظمة التحرير وما وصلت إليه، ناهيكم عن مسارات المتخاذلين الآخرين من حركات ونظام عربي متهالك، فإذا كان هذا هو المنهج فلا لوم على الذين سقطوا سقوطا مدويا في عامنا هذا الذي يصح وصفه بعام الخيانات.

*كاتب فلسطيني وباحث سياسي

%d bloggers like this: