خمسة عناوين من دون اجتماعها… البحث في السلاح معصية Updated

 

أغسطس 23, 2019

ناصر قنديل

– يشكّك البعض في خلفيات الذين يدافعون عن سلاح المقاومة ويتمسّكون بما هو أكثر من بقائه، فيستنكرون مجرد وضعه في التداول ويستغربون أن يصدر ذلك عن أي وطني عاقل، لا تحرّكه حسابات خارجية لا علاقة لها بالمصالح الوطنية اللبنانية. ويحاول هذا البعض تشويه خلفية الموقف المتمسك بالسلاح والداعي لسحب الجدل حوله من التداول، لأنه تداول لن يكون بمنأى من الاستغلال الإسرائيلي، فيصوّرون الخلفية ذات صلة بمحاور إقليمية أو ترجيح موازين قوى محلية، بعكس ما تقول تجربة سلاح المقاومة على الأقل منذ أن اكتشف خصومه أنه أهم بكثير مما كانوا يتخيّلون، عندما كانوا يشككون بفاعليته في إجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب اللبناني بعدما سقطت وصفاتهم البديلة و الجميلة تباعاً بضربات المكر الدولي والحماية المفتوحة الممنوحة لـ إسرائيل ، كما فاعليته في ردع إسرائيل عن العدوان وتوفير الحماية للبنان.

– إذا توقفنا عن تبادل الاتهامات وفكرنا بعقل بارد لبناني صرف، ونسينا التزامنا الأخلاقي والوطني والإنساني والعربي بفلسطين والقضية الفلسطينية، فإن بيننا وبين إسرائيل أربعة عناوين عالقة لا يمكن لعاقل أن يبحث في مصير سلاح المقاومة بدون اجتماعها كلها محققة ومنجزة على الطاولة، أولها الأراضي المحتلة، وثانيها تثبيت وتكريس الحق اللبناني في استثمار ثرواته المائية والنفطية والغازية، وثالثها ضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، ورابعها وقف الانتهاكات البحرية والبرية والجوية للسيادة اللبنانية، وكلها اليوم قضايا ساخنة وراهنة، يشعر الإسرائيلي والأميركي بوطأة قوة سلاح المقاومة في منعه من فرض رؤيته لها، ولا يمكن فهم تناول مستقبل السلاح المقاوم في ظل هذه المعادلات الضاغطة، إلا كامتداد لطلب أميركي هادف لتوفير شروط أكثر ملاءمة لـ إسرائيل في التفاوض على ترسيم الحدود البرية، خصوصاً في مزارع شبعا، وترسيم الحدود البحرية خصوصاً في مناطق النفط والغاز، والسير بحلول لقضية اللاجئين الفلسطينيين ليس بينها العودة تطبيقاً لمندرجات صفقة القرن التي يرفضها الفلسطينيون ويفترض أن لبنان يرفضها أيضاً. فكيف يتعرّى لبنان من أهم مصادر قوته، وبماذا يمكن له التعبير عن حضوره في معادلات الرفض والقبول؟

– بالمعيار الوطني البسيط يصير مفهوماً بعض الكلام عن السلاح المقاوم، لو كنا أمام قوى سياسية قاتلت لسنوات لمواجهة الخطر الصهيوني، وأنتجت بناء دولة قوية وقادرة وجيش مجهّز بكل أسباب القوة والسلاح والمقدرة على منع العدوان وحماية الحدود والحقوق. والتحذير من هذا الخطر موجود منذ قرن في الأدبيات اللبنانية، كما وصفه مؤسسو اليمين الكياني اللبناني، ولا نتحدث هنا عن تحذيرات الزعيم أنطون سعاده أو مفكّري اليسار والقومية العربية، او الإمام السيد موسى الصدر، بل عن شارل مالك وميشال شيحا وموريس الجميل. ولذلك فالعنوان الخامس الذي لا تستقيم وطنية دعاة نقاش مصير السلاح من دونه هو جيش مجهّز على الأقل بقدرة دفاع جوي وقدرة ردع صاروخي، والمانع أمامهما هم أصدقاء واشنطن من اللبنانيين، لأنهم يمنعون الجيش من التزوّد بسلاح روسي تزوّد به الكثير من حلفاء واشنطن وأعضاء الناتو، وها هي تركيا مثال، لكنه ممنوع على لبنان.

– أيّها السادة، حديثكم عن السلاح اليوم معصية موصوفة، وإن ارتكبتم المعاصي فاستتروا!

Related Videos

أجتماع جيد جدا”  لحلف المهزومين”

Related News

 

Advertisements

ما هو القاسم المشترك بين المناخين؟

أغسطس 22, 2019

ناصر قنديل

– مناخان يتقاسمان المشهد السياسي والإعلامي في لبنان، دون رابط ظاهر بينهما، المناخ الأول هو استفاقة غير مفسّرة لدعوات متقابلة ومتباينة تحت عنوان حقوق الطوائف، وعلى خلفية كل دعوة مباشرة أو غير مباشرة استنهاض لعصبيات الطوائف وشحذ لاستنفارها تحت شعار الهواجس الوجودية. ومن لا يشترك في هذه المعزوفة حرصاً على تحالفاته السياسية في الطوائف الأخرى يؤلف نسخته الخاصة لملاقاتها، كما فعلت القوات اللبنانية عبر وزارة العمل بفتح ملف متفجّر ونموذجي للعب على أوتار العصبيات يتصل بتنظيم العمالة الفلسطينية في لبنان، طالما أن العزف مع التيار الوطني الحر على وتر وظائف دون الفئة الأولى والمناصفة الشاملة يصغر القوات ، ويربك علاقاتها بقيادات إسلامية تلاقيها في الخيارات الكبرى، ومن لا يستقطبه مسيحياً خطاب التيار يستقطبه خطاب القوات. وبالتوازي يقفز حديث عن هاجس إسلامي عنوانه صلاحيات رئيس الحكومة وتنشأ له مؤسسة مستحدثة تنطلق من الرياض بصفة رسمية باستقبال أركانها معاً من الملك سلمان بن عبد العزيز، وتذييل اللقاء بتصريحات تتحدث عن التمسك بالصلاحيات.

– المناخ الثاني الموازي والمنفصل ظاهرياً، هو هبوط مفاجئ لملف يبدأ بحديث رئيس الحكومة من واشنطن عن وقف النار الشامل مع جيش الاحتلال تحت شعار استكمال تطبيق للقرار 1701، بينما لا يزال ملف مزارع شبعا عالقاً، وكأن هناك مشروعاً في واشنطن للقول خذوا مزارع شبعا وهاتوا سلاح المقاومة، وتصوير المقاومة كما في قضية ترسيم الحدود البحرية أنها تتحمل مسؤولية تضييع الفرصة على لبنان، حيث كان العنوان خذوا النفط وإعطونا ضمانة تحييد حزب الله من أي حرب على إيران، لأننا سنعود إليه عندما نفرغ من إيران، كما سيعودون إلينا عندما يأخذون سلاحنا. ويتواصل المناخ نفسه بسؤال يوجه لرئيس الجمهورية عن مصير الاستراتيجية الدفاعية لبدء حملة تتهمه بالتنصل من رعاية الحوار حولها، ويصير الجميع متحمّساً لحسم الاستراتيجية الدفاعية اليوم وليس غداً، ويربط كلام رؤساء الحكومات السابقين المناخين بالحديث على لسان الرئيس فؤاد السنيورة عن الدعوة للفصل بين الدولة وحزب الله من قبل اللبنانيين وليس بمطالبة الخارج بهذا الفصل. وأيضاً تحت شعار كي لا يتحمل لبنان تبعات العقوبات على حزب الله، والكتائب التي رأت أنها تستصغر حجمها إذا رددت كلام غيرها دخلت بالكلام المباشر عن سلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية بمهاجمة حزب الله واتهامه بخطف الدولة وقرارها، تماماً كما قال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، والموضوع يدور حول موقف حزب الله من فرضية الحرب على إيران، ودور تهديده الرادع في منع شنها.

– من اليوم حتى انعقاد الجلسة النيابية لمناقشة المادة 95 وفقاً لرسالة رئيس الجمهورية يبدو مناخ الاستقطاب الطائفي ومناخ التصعيد حول المقاومة وسلاحها، في تصاعد، ويبدو البلد معرضاً لتلاقي المناخين في حبكة خبيثة، لا يهم إن كان المشاركون في المناخين يعلمون خطورة ما يفعلون أم لا، أيفعله بعضهم بخطة خارجية أم يفعله بعضهم الآخر بحسابات الربح الفئوي، لكن الحصيلة أن البلد يرقص على صفيح ساخن.

Related Articles

%d bloggers like this: