وثيقة سرّية سعودية: خطتان لإسقاط نظام ايران

Source

السعودية تواصل عنترياتها الدمويّة: إنّها نهاية الحوثيين... فاستمروا في دعمنا!

لم تُحقّق السعودية أهدافها وبات العالم مُحرجاً إزاء حجم الجرائم في اليمن (أ ف ب )

السعودية تواصل عنترياتها الدمويّة: إنّها نهاية الحوثيين… فاستمروا في دعمنا!

السعودية ليكس

الأخبار

الجمعة 4 تشرين الأول 2019

تواصل «الأخبار» نشر فصول الوثيقة السريّة التي أعدّها مستشارو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتكشف خطط السعودية ووسائلها لشنّ حرب ذات مستويات متنوعة ضدّ طهران. وقد عرض السعوديون خططهم ومشاريعهم لمناهضة إيران، في أوائل سنة 2017، على فريق دونالد ترامب للتباحث بشأنها، ولتنسيق الجهود السعودية والأميركية في العمل على تطويرها. في الوثيقة التي حصلت عليها «الأخبار»، عرض جديد لطموحات حكام الرياض، ودليل إضافي على حجم المأزق في اليمن بعد أربع سنوات ونصف السنة على المعركة.

تسعى السعودية، كما تبيّن وثيقة «مواجهة السیاسات العدائیة للنظام الإیراني في المنطقة»، إلى توسيع ما تسمّيه «دائرة التعاون الاستراتيجي» مع الولايات المتحدة في مختلف ساحات الإقليم، لكن الاهتمام يتركّز على العمل المشترك مع واشنطن في اليمن. ولهذه الغاية، يضع المشروع على رأس قائمة التعاون، الذي يذكّر بأن «الرياض المشتري الأكبر من شركات التسليح الأميركية»، مَهمّة، «إنهاء التمرّد الحوثي» في اليمن.

في البداية، يذكّر مُعدّ الوثيقة بأن السعودية بدأت عملياتها العسكرية في اليمن لسببين:

الأول: هو أن «أي دولة في العالم لا تقبل بأن تكون على حدودها ميليشيات مسلحة بأسلحة ثقيلة وصواريخ بالستية وطائرات مقاتلة».
الثاني: «عدم القبول بالفوضى التي يحاول النظام (الإيراني) إشاعتها في المنطقة عبر ميليشياته».

تأتي على رأس قائمة التعاون مَهمّة «إنهاء التمرّد الحوثي» في اليمن

ومن ثم يجري استعراض جملة «إنجازات» للحملة السعودية العسكرية على اليمن لإقناع الأميركيين بجدوى استمرار هذه الحرب وضرورة توفير الدعم لها، بالقول:

– حقق التحالف السيطرة على 85 % من الأراضي اليمنية» (وإن كانت النسبة أقل، لكن الوثيقة تتجاهل سيطرة «أنصار الله» وحلفائها على العاصمة وأغلب المحافظات، والمناطق ذات الغالبية السكانية، فيما يسيطر التحالف على مساحات صحراوية شاسعة شبه خالية).

– منع الميليشيات الحوثية من استخدام الطائرات والأسلحة الثقيلة مثل المدرعات، وجزء كبير من منظومة الصواريخ أرض – أرض وعدد كبير من الدبابات. وحيث لم يعد لديهم الآن سوى الأسلحة المتوسطة والخفيفة وعدد غير معلوم من الصواريخ أرض – أرض المخبّأة»!

في الوثيقة التي تعود إلى عام 2017، لا ينسى السعوديون، قبل ذكر طلبات الدعم الأميركي، لائحة «معضلات» غريبة تواجههم في اليمن، وتبدو أطول من لائحة «الإنجازات». «غرابة» ما يرد فيها يعود إلى محاولة النظام السعودي إبعاد التهم الاعتيادية لحملته العسكرية في اليمن، ولصقها بصنعاء، كالاتهام بـ«استفادة التنظيمات الإرهابية (القاعدة، داعش) من الملاذ الآمن الذي توفره لها الميليشيات الحوثية» ليس هذا فحسب، إذ تتهم الوثيقة «الانقلابيين» بـ«اعتماد سياسة التجويع وحصار المدن» وكذلك «عرقلة جهود الإغاثة التي تقدمها قيادة التحالف بالتعاون مع المجتمع الدولي وسرقتهم للمواد الإغاثية».

كما ترد الشكاوى السعودية التالية:

– استمرار تدفق السلاح عبر ميناء الحديدة

استخدام الميليشيات المنشآت المدنية كالمستشفيات والمدارس ما يُصعّب من مَهمة قوات التحالف في استهداف تلك المواقع.

– ما تقوم به الميليشيات الحوثية من عرقلة لمسار العمل السياسي برفضها حضور جلسات التفاوض.

وتحت عنوان «الدعم الذي تحتاج إليه قوات التحالف»، يطلب المشروع السعودي «توفير معلومات استخبارية دقيقة» مبرراً طلبه بأن «قوات التحالف تراعي المعايير الدولية والإنسانية وتتبع إجراءات صارمة في عملية الاستهداف أثناء الضربات الجوية، فضلاً عن استخدامها لقذائف موجهة بدقة تفادياً لوقوع أضرار جانبية، الأمر الذي يتطلب جهوداً استخبارية جبّارة وتوفير معلومات بالغة الدقة». وتشمل الطلبات تقديم الدعم السياسي «أمام المجتمع الدولي تقديراً للدور الذي تقوم به قوات التحالف نيابة عن المجتمع الدولي لهدف إرساء الأمن والسلم العالمي». كذلك طلب «دعم المجتمع الدولي في إدانة الانقلابيين جرّاء استيلائهم على المواد الإغاثية وإساءة استخدامها وعرقلتهم للجهود الإغاثية التي تقدمها قيادة التحالف وعلى رأسها المملكة بالتعاون مع جميع المنظمات الدولية الإغاثية». ويطلب المشروع السعودي دعم الحل السياسي للأزمة اليمنية عبر دعم معركته ورؤيته للحل: «وفقاً لقرار مجلس الأمن 2216، والتأكيد على أهمية ممارسة مزيد من الضغوط على ميليشيات الحوثي لتنفيذ بنود القرارات الدولية المتعلقة بالشأن اليمني». وكما تبدأ الوثيقة بإيران، تختم بها، من خلال طلب دعم الأميركيين دولياً في «إدانة الدور الإيراني الداعم وتأثير ذلك على تعنت ميليشيات الحوثي من خلال دعمها العسكري والمالي ورفضها الانصياع لتنفيذ القرار الأممي 2216».

يطلب المشروع السعودي دعم المجتمع الدولي في حربه ضدّ اليمن

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن الحاكم السعودي، لدى صياغة هذا المشروع، أي بعد عامين من بدء الحرب على اليمن، يبدو واثقاً من جدوى الاستمرار حتى النهاية في المعركة. معركة يحاول المشروع تسويقها على أن السعوديّة تخوضها «نيابة عن المجتمع الدولي لهدف إرساء الأمن والسلام العالمي». وذلك مع إصرار كبير على أن ثمة «إنجازات» كبرى تحقّقت! علماً أن جردة بسيطة تكفي ليخلص المراقب إلى أن الرياض لم تحقق الحد الأدنى من الأهداف. فقد تطورت قوة صنعاء الصاروخية، إضافة الى سلاح الطائرات المسيّرة، وزادت كمّاً ونوعاً. كذلك خسرت الرياض أهم معاركها في الحُديدة، رغم الضوء الأخضر الأميركي. علماً أن الاهتمام الأميركي والغربي بالحرب على اليمن، تراجع إلى حدّه الأدنى بعد اغتيال الصحافي جمال خاشقجي. وبات العالم مُحرجاً إزاء حجم الجرائم، والوضع في اليمن الذي تقول عنه الأمم المتحدة بأنه أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم. والجميع يقرّ اليوم بأن السعودية لم تقصف سوى المنشآت الاقتصادية والحيوية، كما أحكمت الحصار بحراً وجواً وبراً. إضافة إلى نقل المصرف المركزي إلى الجنوب.

دونالد ترامب يحبّ (أموال) السعودية

«كشّافة» السعودية تضرب في لبنان: المهمّة «إضعاف حزب الله»

هدف المبادرة إضعاف حزب الله داخليّاً وإقليميّاً ودوليّاً (هيثم الموسوي)

تواصل «الأخبار» نشر فصول الوثيقة المسرّبة التي أعدّها مستشارو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وتكشف خطط السعودية ووسائلها لشنّ حرب ذات مستويات متنوعة ضدّ طهران. وقد عرض السعوديون خططهم ومشاريعهم لمناهضة إيران، في أوائل سنة 2017، على فريق دونالد ترامب للتباحث بشأنها، ولتنسيق الجهود السعودية والأميركية في العمل على تطويرها. نتوقّف اليوم عن مُبادرة «إضعاف حزب الله في لبنان»، وهي مكتوبة بلغة تُشبه أفكار «حكم القناصل».

تتشكّل المبادرة من أربعة محاور معظمها جرت محاولات لتطبيقه. صحيح أنّ بعض هذه البنود اتّسم بخطورة كالتضييق الاقتصادي وتشديد المراقبة على تحويلات المغتربين، إلا أنّ بعضها الآخر يحوز على قدر عالٍ من الفكاهة، كقرار مواجهة حزب الله عبر إنشاء «مراكز كشفية معتدلة».

لا تحيد الرؤية السعودية ضد المقاومة في لبنان عن نظيرتيها الأميركية والإسرائيلية.

تلتحق بهما، مُقدّمةً نفسها أداةً لمواجهة حزب الله. في خطتها المُسماة «مواجهة عملاء إيران»، تنهل الوثيقة التي قدّمتها السعودية إلى الولايات المتحدة الأميركية، من أدبيات عبرية علنية لمواجهة «الحزب»، كما تُقدّم أفكاراً عدّة لـ«تطويق» المقاومة، «تصدف» أن تكون متطابقة مع المتطلبات الإسرائيلية.تطويق لبنان اقتصادياً واستهداف مصالحه عبر تشريع استهداف معابره الرئيسية بحجة سيطرة حزب الله عليها، أو تضييق الخناق على المغتربين وتحويلاتهم إلى البلد.

في لبنان، كما في إيران، تُقدّم السعودية نموذجاً لكرسي تستحق الجلوس عليه مع الأميركي والإسرائيلي، مع نُقطة إيجابية تعوّل عليها لبنانياً، وهي انخراطها القديم في السياسة الداخلية، واتكاؤها على علاقات متشعّبة محلية وخارجية تؤثّر على صنع القرار في بيروت.انطلاقاً من هذه الخلفية، كانت «مواجهة حزب الله في لبنان»، واحدة من المبادرتين اللتين وضعتهما الرياض، وشاركتهما مع الإدارة الأميركية، من ضمن الخطة التي أُطلقت عليها تسمية «مواجهة سياسات النظام الإيراني العدائية: مواجهة عملاء إيران».

هدف المبادرة حُدّد بـ«إضعاف حزب الله بشكل واضح وملموس داخلياً وإقليمياً ودولياً»، فالسعودية اعتقدت أنّها بتحقيقه تكون قد حقّقت تقدّماً على إيران.في الوثيقة التي وُضعت سنة 2017، تشرح السعودية برنامج العمل التفصيلي لـ«إضعاف» حزب الله، من خلال تحديد الخطوات الواجب القيام بها، والأدوات التي يجب الاستعانة بها، لبلوغ الهدف النهائي.

العديد من النقاط الواردة في خطّة العمل، تُساهم في فهم سياسة السعودية وتدلّ على تماهيها مع الرؤية الإسرائيلية في المنطقة.تتوزع الخطة على أربعة محاور: السياسي، الاقتصادي، الإعلامي، العسكري.

أولاً: المحور السياسيفي آذار الـ2016، صنّف مجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، حزب الله كمنظمة إرهابية. تبع القرار اجتماعٌ لمجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان، في الشهر نفسه، مؤكّداً قرار «التعاون الخليجي»، نظراً «لاستمرار الأعمال العدائية التي يقوم بها أفراد تلك المليشيات، وما تُشكّله من انتهاك صارخ لسيادة دول المجلس وأمنها واستقرارها». هذا الحصار السياسي، كان من البنود الأولى التي وردت في المحور السياسي من الوثيقة: «تصنيف حزب الله بجناحيه العسكري والسياسي كمنظمة إرهابية، والعمل على استصدار قرارات بهذا الشأن في مجلس الأمن». بعد عام 2017، حاولت الدول العربية إدراج تصنيف حزب الله كـ«إرهابي» في بيانات القمم العربية، لكنّها ووجِهت باعتراض الوفد اللبناني عليه.هي أفكار لـ«تطويق» المقاومة، متطابقة مع المتطلبات الإسرائيليةوبالتعاون مع «المحاكم الأوروبية والدولية»، كشفت السعودية في الوثيقة عن اقتراحها رفع قضايا ضدّ حزب الله «وخاصة عن جرائمه في سوريا وفي الداخل اللبناني».

بعد تطويق الحزب إقليمياً ودولياً، يأتي دور «استقطاب التيارات السياسية المتحالفة معه وخاصة التيارات المسيحية (التيار الوطني الحر وتيار المردة)، مع العمل على الضغط على هذه التيارات من قِبل الدول الصديقة، وخاصة الولايات المتحدة وفرنسا».كذلك أوردت الوثيقة بنداً خاصاً لـ«دعم الشخصيات المؤثرة والمعتدلة داخل المكون الشيعي سياسياً ومالياً»، وذلك من خلال:-

التركيز على قاعدة الشباب الشيعي لخلق مجموعات معتدلة في فكرها.

– بذل مجهودات حقيقية لاستقطاب القيادات الشابة داخل حزب الله نفسه.إضافة إلى دعم الشخصيات المعارضة لحزب الله «من خلال دعمهم في الانتخابات النيابية لتتمكّن من الحصول على أغلبية برلمانية».

ثانياً: المحور الاقتصادينال المحور الاقتصادي حيّزاً من مبادرة «إضعاف حزب الله» على قاعدة «تجفيف موارده المادية، وإبعاده عن المرافق الحيوية» لذا تطرح الخطة «تشديد ومراقبة التحويلات المالية على لبنان».

عملياً، توقفت في 2016 التحويلات المالية من السعودية إلى لبنان، وفي 2017 رُفض تحويل الأموال إلى بيروت إلا بعد موافقة الكفيل وطلب مستندات والتحقق من مصادر الأموال.

بالتوازي مع مراقبة التحويلات المالية، فُرضت عقوبات أميركية على المصارف والمؤسسات «التي تُقدّم أيّ مساعدة لحزب الله، أو مقربين منه». وفي عامي 2015 و2016، انضمت السعودية إلى هذه الموجة عبر فرض عقوبات على اثنين من قياديي حزب الله، وتجميد أصولهما وحظر تعامل السعوديين معهما بتهمة أنّهما مسؤولان عن «عمليات إرهابية في أنحاء الشرق الأوسط». أما «الترهيب» الثاني، فتحذير وزارة الداخلية السعودية من التعامل مع حزب الله بأيّ شكل كان، مع التهديد باتّخاذ عقوبات مشدّدة بحق كل مواطن أو مُقيم يُظهر دعماً لـ«الحزب»، أو يُروج له، أو «يتبرّع» له.

الأداة الاقتصادية بعد العقوبات المباشرة وتطرحها السعودية في المبادرة، هي «الحدّ من سيطرة حزب الله على المنافذ الدولية (مطار بيروت الدولي، ميناء بيروت البحري) من خلال إجراءات ضغط، وتوظيف تأثير المملكة التجاري والسياحي»، مع التخطيط لإنشاء «مطار دولي بديل يكون شمالاً بحيث لا يخضع بأيّ حال لسيطرة حزب الله».

أما النقطة الثالثة الواردة في الشق الاقتصادي، فهي «تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة لقطاع واسع من شباب الأعمال، وخاصة المكون الشيعي بهدف تحييد فئة كبيرة منهم، والذين يعتمدون على إعانة الحزب مادياً، مع خلق وظائف لهذه المشاريع مما يُساهم باستقطابهم أو إبعادهم عن الحزب».

ثالثاً: المحور الإعلاميتذكر الوثيقة أنّه يجب «دعم القنوات الإعلامية اللبنانية والتلفزيونية المعتدلة والوطنية المناهضة لسياسات حزب الله، والعمل معها على وضع سياسات لكشف تجاوزات الحزب وتوجيهاته العقائدية». وهذا الأمر ليس بالجديد على السياسات السعوديّة، حتّى قبل ولي العهد الحالي. فقد نشرت «الأخبار» قبل أربع سنوات، بالتعاون مع موقع «ويكيليكس» وثائق سرية لوزارة الخارجية السعودية.

تُظهر الوثائق أنّه في عام 2012 دفعت السعودية مليونَي دولار لمحطة (MTV) اللبنانيّة، شرط أن تكون بخدمة المملكة تقنياً وسياسياً («الأخبار»، 20/06/2015). وقد حاولت السعودية تطويع المؤسسة اللبنانية للإرسال، إنّما بوسيلة أخرى. فبحسب الوثائق نفسها، هُددت lbci بلَي ذراعها عبر شركة الإعلانات المتعاقدة معها (مجموعة الشويري الخاضعة للوصاية السعودية)، إذا «تمادت بمواقفها ضدّ المملكة» («الأخبار»، 22/06/2015).

رابعاً: المحور العسكريآخر المحاور في مستند «مواجهة حزب الله في لبنان» هو المحور العسكري حيث تتراوح بنوده بين تشديد الرقابة بالوسائل كافة على تهريب الأسلحة لحزب الله، وتفعيل دور قوات الأمم المتّحدة لتتمكّن من الاضطلاع بمراقبة الحدود البرية مع سوريا والحدود البحرية)، لكن الأهم بالنسبة لهم كان في ضرورة «إنشاء مراكز كشفية للشباب المعتدل لتدريبهم داخلياً وإمكانية ابتعاثهم في دورات خارجية ليكونوا لبنة لبناء المؤسسات العسكرية والأمنية مستقبلاً، ومواجهة حزب الله داخلياً إن لزم الأمر».

وتشدّد الوثيقة على أن الدعم السعودي للجيش اللبناني مشروط. وتقول الوثيقة إنه يمكن «تقوية الجيش اللبناني والمؤسسات الحكومية بعد التأكّد من خلو سيطرة الحزب عليها وتنظيفها بالكامل من عناصره».

تُشدّد الوثيقة على أن الدعم السعوديّ للجيش اللبناني مشروط وهنا تجدر الإشارة إلى أن «مملكة الخير» باشرت قبل سنة من كتابة الوثيقة بـ«معاقبة» الجيش واستخدامه ورقة لتصيفة حسابات سياسية.

ففي شباط 2016، أوقفت هبة بقيمة ثلاثة مليارات دولار لتسليحه. وامتنعت عن صرف ما تبقى من هبة المليار دولار لقوى الأمن الداخلي، بسبب «مواقف لبنان المعادية على المنابر الدولية والإقليمية، وعدم إدانة لبنان الاعتداء على سفارة السعودية في طهران مطلع 2016» («الأخبار»، 20/02/2016). وبحسب وكالة الأنباء السعودية، فإنّ القرار هو «نتيجة مواقف لبنانية مناهضة للمملكة في ظلّ مصادرة ما يُسمّى حزب الله لإرادة الدولة اللبنانية».

لا تنفصل طريقة التعاطي السعودية مع الهبتَين العسكريتين عن نظرتها العامة تجاه لبنان. نظرة دونية، تربط كلّ «مساعدة» له بثمن تقبضه. التعبير الأوضح عن ذلك، كان في 2017، حين قال وزير الداخلية السابق، نائب تيار المستقبل نهاد المشنوق، إنّ «المطلوب دفع ثمن سياسي للمملكة مقابل عودة الهبة المالية للجيش».مطاردة سياسية: ممنوع التحالف مع حزب اللهالعلاقة بين التيار الوطني الحر والسعودية، دلّت على فشل خطة الأخيرة.

تُفيد المعلومات أنّ الدولة الخليجية لم تكن مستاءة من انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، ولكنّها لم توافق على الترشيح، الذي تبنّته قوى أساسية في ما كان يُعرف بتحالف 14 آذار. وقد دُعي عون لزيارة السعودية في كانون الثاني 2017 (غاب عن استقباله ولي العهد محمد بن نايف وولي ولي العهد محمد بن سلمان)، إلا أنّ التضييق على عهد عون، بدأ في شباط، مع حديث الرئيس اللبناني إلى قناة CBC المصرية، عن ضرورة وجود سلاح المقاومة، طالما هناك أرض محتلة والجيش ليس قوياً كفاية ليُحاربها («الأخبار»، 13/02/2017).

انطلقت التهديدات بضرب النظام المصرفي اللبناني، وممارسة الضغوط السياسية على حلفاء حزب الله في الداخل. في تشرين الأول 2017، أرادت السعودية تشكيل حلف جديد يضم إلى جانب تيار المستقبل كلّاً من الحزب التقدمي الاشتراكي والكتائب والقوات اللبنانية. استُدعي ممثلون عن القوى الأربع إلى الرياض، فلم يُلبّي الدعوة إلا «الكتائب» و«القوات»، في حين أنّ جنبلاط اعتذر، مُبرّراً بأنّه «لا أستطيع تكرار التجارب الخاطئة».

بعد شهرٍ، في 4 تشرين الثاني، استُدعي الحريري على عجل إلى السعودية، حيث أُجبر على تلاوة استقالته («الأخبار»، 06/11/2017)، واعتُقل قبل أن «يُحرّر» في 18 الشهر نفسه (20/11/2017). لكن السعودية استمرت في الضغط مع اقتراب الانتخابات النيابية في 2018.

وفي آذار من العام المذكور، استُدعي الحريري مُجدّداً إلى الرياض للطلب منه تشكيل جبهة ضدّ حزب الله بعد الانتخابات النيابية («الأخبار»، 10/03/2018)، مع ترك «هامشٍ» له هو علاقته برئيس الجمهورية.

أما عون فقد تعرّض لضغوط هائلة لفكّ تحالفه مع حزب الله في الانتخابات من دون أن يرضخ لها.

عزّز التيار العوني وقوى 8 آذار من وجودهما بعد الانتخابات، فعُدّلت «أدوات» الخطة السعودية. طلبت بدايةً من الحريري ترتيب العلاقة مع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع («الأخبار»، 16/05/2018)، فوافق رغم موقفه السلبي من حليفه السابق. ذلك أن الحريري يُحمّل جعجع جزءاً من مسؤولية ما تعرّض له في السعودية. أما الأمر الثاني، فوضع «فيتو» على تولّي حزب الله حقائب أمنية أو سيادية أو حقيبتي الاتصالات والأشغال. وعندما ارتكب السعوديون جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، تنفّس لبنان وتشكلت حكومته بعيداً عن الأوامر الملكية.

Bouteflika warns of ‘chaos’ as protests continue against his candidacy الحراك الشعبي في الجزائر… ما مصيره؟ بوتفليقة يحذر من اختراق الحراك الشعبي

In this file photo taken on May 04, 2017, Algerian President Abdelaziz Bouteflika is seen on a wheelchair as he casts his vote at a polling station in Algiers during parliamentary elections. (Photo by AFP)
In this file photo taken on May 04, 2017, Algerian President Abdelaziz Bouteflika is seen on a wheelchair as he casts his vote at a polling station in Algiers during parliamentary elections. (Photo by AFP)

Algeria’s President Abdelaziz Bouteflika, who is facing protests against his bid for a fifth term in office, has called for vigilance, saying foreign or domestic groups may seek to stoke chaos in the North African country.

Demonstrations have been staged almost daily in Algeria since February 22, with Bouteflika cautioning protesters not to allow their peaceful rallies to be manipulated as he invoked the country’s decades-long civil war.

“Breaking this peaceful expression by any treacherous internal or foreign group may lead to sedition and chaos and resulting crises and woes,” the 82-year-old leader wrote in a letter on Thursday on the eve of a major rally.

The elections are due to be held on April 18 but protesters are unlikely to give up demanding the resignation of Bouteflika, who uses a wheelchair and has rarely been seen in public since he suffered a stroke in 2013.

He has been in Switzerland since February 24 for what his office has described as “routine medical tests,” without giving an exact fate for his return home.

In the letter, Bouteflika urged protesters to exercise “vigilance and caution” and warned of a return to the “national tragedy” of the country’s decade-long civil war and of the “crises and tragedies caused by terrorism” in neighboring countries.

Algerian lawyers and journalists take part in a protest against their ailing president’s bid for a fifth term in power, in Algiers on March 7, 2019. (Photo by AFP)

Bouteflika’s letter came as some 1,000 lawyers took to the streets of the capital Algiers on Thursday, saying his ill health should disqualify him from the upcoming elections.

“We are asking the Constitutional Council to assume its responsibilities … This candidacy is inadmissible,” protester Ahmed Dahim, a member of the Bar Association of Algiers, said as his fellow demonstrators chanted “No to the fifth mandate.”

The Constitutional Council must decide on the candidates by March 14.

Opponents also cite what they call chronic corruption and a lack of economic reform to tackle unemployment.

On Sunday, Bouteflika promised that if re-elected, he would order a referendum on a new constitution and call an early election where he would not run.

The compromise came nearly three weeks after he announced that he would once again participate in the presidential race, infuriating his opponents and unleashing major protests in the country.

Algeria’s divided opposition and civic groups have called for more protests against Bouteflika’s 20-year rule if he proceeds to seek another term.

الحراك الشعبي في الجزائر… ما مصيره؟ 

مارس 7, 2019

كمال حميدة

كنت أتوقع أن يمضي الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في تقديم ملف ترشحه لولاية خامسة، رغم الاحتجاجات العارمة التي شهدتها معظم المدن الجزائرية، الرافضة لتوليه ولاية جديدة. هذا التوقع أتى نتيجة أنّ الرئيس بوتفليقة يستمدّ ترشيحه من طرف جبهة التحرير الوطني، وهي الحزب الحاكم منذ الاستقلال وبعض الأحزاب والحركات الموالية له، هذا الحزب هو الآخر يستمدّ حضوره من المشروعية الثورية التي نالت الحرية وانتزعتها بفضل تضحياتها ونضالاتها ضدّ المحتلّ الفرنسي، وهي بدورها تسلّمت مقاليد السلطة لكونها اعتقدت اعتقاداً جازماً أنّ السلطة هي مكسب لها ومشروع محق للحفاظ والدفاع عن المبادئ الثورية وأهدافها.

هذا الترشح أتى بالوكالة عبر رئيس حملته الانتخابية عبد الغني زعلان، الذي عيّن خلفاً لرئيس الحكومة السابق عبد المالك سلال، هذا الأخير تجنّب معارضته للاحتجاجات الشعبية لأسباب صحية من الدرجة الأولى للرئيس بوتفليقة. وعقب تقديم ملف ترشح الرئيس الحالي تلا رسالته الوزير السابق بالنيابة عنه، التي نصّت في أهمّ بنودها على أنّ الرئيس الجزائري وعد بانتخابات رئاسية مبكرة في حال انتخابه للدورة الخامسة، وعقد ندوة وطنية تجمع كافة الأطياف والمكوّنات الحزبية لإجراء تعديلات دستورية، وتأسيس لجنة مستقلة تشرف على الانتخابات.

فبعض المراقبين اعتبروا أنّ هذه الخطوة استفزازية وتؤدّي بالبلاد نحو المجهول وهي مناورة لكسب الوقت من أجل تجديد النظام من رحم ذاته، مضيفين أنّ ثمة رجالاً في الخفاء يديرون الدولة من أعلى الهرم السلطوي، بالأخصّ في الظروف الصحية الحالية لرئيس الجمهورية. ومنهم رأى أنّ الصراع القائم بين الحرس القديم والحرس الحالي، هو من فجر هذا الحراك الشعبي في الشوارع العامة، ويعمّق الفجوة بين الهرم السلطوي والقاعدة الشعبية، ورأي آخر يرى أنّ رجال المال الفاسد أو ما يعرفون بـ «باترونة المال» أو «المجموعة النافذة» بما يتمتعون به من نفوذ وعلاقات داخل مفاصل الدولة لا يروق لهم أن تتنازل السلطة عن مركزية قرارتها وأن تعيد النظر في تقديم وجه آخر لمرشحها.

كما أنّ هذه الرسالة اعترضت عليها منابر إعلامية وحزبية بأنّ هذه الوعود أتت متأخرة، حيث سبق أن قدّمت أحزاب المعارضة قبل سنوات هذه المقترحات، عندما كان الرئيس يتمتع بكامل صحته، فأقدمت السلطة على الأخذ بعين الاعتبار بجزء منها، وتجاهلت المقترحات المتبقية، وهنا بدت الأحزاب غير الموالية للسلطة أنها فقدت ثقتها بنظام الحكم، خصوصاً عندما تفجّر الحراك الشعبي في معظم المدن، التي باتت تعتمد على أصوات زخم المسيرات من أيّ وقت مضى، وتدعم مطالبه بكلّ ما أوتي من قوة، وتنظر إليه أنه أتى في الفرصة المواتية ليكون هو المحرك الحقيقي لإرغام السلطة الحاكمة للنزول عند شعاراته وهتافاته وتقبل ما يريده من المسؤولين الحاكمين.

الإنجازات التي تحققت في حقبة طوال الحكم تفتخر بها الأحزاب الموالية، كشبكة الطرق والسكك الحديدية، والسدود، وزيادة في عدد الجامعات، ومنح حوالي ثلاثة ملايين مسكن للمواطنين بصفة مجانية، إلى جانب الدور الأساسي لرئيس قصر المرادية في استتباب الأمن وترسيخ الاستقرار الداخلي. إلا أنّ المعارضة تقضي عليها بأنها إنجازات نسبية، والأموال التي أنفقت في جميع المشروعات هي أموال الشعب، فضلاً أنّ رجالاً من داخل النظام والمقرّبين منهم هم الذين انتفعوا من الأموال التي استثمرت فيها. واستاءت المعارضة من مستوى الفقر المستشري في المجتمع الجزائري بحيث وصلت نسبتها إلى 38 بالمئة من خلال تقارير الأمم المتحدة.

مطلب المتظاهرين على منع الولاية الخامسة دون تحديد سقف معيّن للتجاوب معها، قد يحمل في طياته نتائج لا تصبّ في خانة المحتجّين. فمضاعفة الاحتجاجات دون الالتقاء والتقاطع مع تنازلات السلطة بالحدّ المعقول من وجهة نظر دوائر الحكم، من المحتمل أنه سيصطدم بمواجهات في الشارع، لأنّ نظام الحكم له مناصروه ومؤيدوه سيدافعون عن نظام الدولة ويرفضون رفضاً قاطعاً اللجوء إلى الانقلاب عليه بين عشية وضحاها ودفع السلم الأهلي نحو حافة الهاوية، لا سيما أنّ الأسرة الحاكمة قدّمت مقترحاً واعداً بتنفيذه في أجل قصير المدى، وهو مبرّر قد يضيفها رصيداً لإقناع الشارع بأنّ الدولة في خدمة المصلحة العامة للشعب، والحفاظ على أمنها واستقرارها بدلاً من جرّ البلاد نحو المجهول أو الفراغ الدستوري. وفي حال إصرار الشارع الرافض لرئاسة خامسة على المضيّ قدماً في تجاوز مطالبه وفي طليعتها تغيير جذري للنظام القائم، واعتراضه من جانب شارع المؤيدين والموالين قد سيؤدّي إلى اندلاع صدامات واشتباكات وأعمال شغب وعنف، حينها ستتدخل الأجهزة الأمنية والعسكرية وتفرض حالة الطوارئ داخل البلاد لأجل قصير أو طويل المدى، بطبيعة الحال ستصبح فرض منطق الغالب هو الأقوى على الأرض. وفي هذه الحالة ستعمل السلطة على إعادة النظر في تصحيح أوراقها وترتيب بيتها ومعالجة ما يمكن معالجته وعلى رأسها تقديم مرشح رئاسي مستقبلاً يحظى بإجماع وطني لإقناع شريحة واسعة من الشعب الجزائري بأنها الجهة الوحيدة القادرة على إنقاذ البلاد من دوامة الخلافات الخانقة والانقسامات الحادة التي تهدّد الوحدة الوطنية، والحامية الكفيلة بالتصدي وردع كلّ صوت أو حراك يستهدف زعزعة الأمن الداخلي والاستقرار السلمي.

كاتب سياسي

—–

بوتفليقة يحذر من اختراق الحراك الشعبي ضد الولاية الخامسة من أطراف داخلية وخارجية

الميادين نت

الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة يحذر من اختراق الحراك الشعبي ضد الولاية الخامسة من أطراف داخلية وخارجية، ومدير حملته الانتخابية ينفي ما تضمّنته تقارير إعلامية عن تدهور صحته، والمحامون يبدأون التجمع في إطار تحركات باتجاه المجلس الدستوريّ.

مدير الحملة الانتخابية عبد الغني زعلان، يؤكد أنّ "التصريحات الرسمية الجزائرية عن صحة بوتفليقة مطابقة للواقع"

مدير الحملة الانتخابية عبد الغني زعلان، يؤكد أنّ “التصريحات الرسمية الجزائرية عن صحة بوتفليقة مطابقة للواقع”

حذر الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من اختراق الحراك الشعبي ضد الولاية الخامسة من أطراف داخلية وخارجية.

كما حذر بوتفليقة من “إثارة الفتنة وإشاعة الفوضى وما ينتج عنها من أزمات وويلات”، مشيداً بالطابع السلمي للمسيرات الشعبية في الجزائر.

وأكد بوتفليقة على ضرورة الحفاظ على الاستقرار للتفرغ للاستمرار في معركة البناء.

وكان مدير الحملة الانتخابية لبوتفليقة نفى ما تضمّنته تقارير إعلامية عن تدهور صحته.

وأكد مدير الحملة الانتخابية عبد الغني زعلان، أنّ “التصريحات الرسمية الجزائرية عن صحة بوتفليقة مطابقة للواقع”.

في هذه الأثناء، بدأ المحامون في الجزائر التجمع في إطار تحركات باتجاه المجلس الدستوريّ.

كما قرر اتحاد المحامين تجميد العمل على مستوى المحاكم والمجالس القضائية، ويطالب المحامون السلطات بـ”إرجاء الانتخابات المقررةِ في الثامن عشر من نيسان/أبريل المقبل، وبتأليف حكومة انتقالية”.

هذا وأعلن حزب جبهة القوى الاشتراكية في الجزائر، “سحب نوابه من المجلس الشعبيّ الوطنيّ ومجلس الأمة”، موضحاً في بيانه أنّ “الانسحاب جاء من أجل النضال مع الشعب في الميدان”.

كما أعلنت جمعية قدماء وزراء التسليح والاتصالات العامّة، دعمها الاحتجاجات ضد الولاية الخامسة للرئيس بوتفليقة.

الى ذلك، أكد رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح، “استعداد الجيش لتوفير الظروف الآمنة التي تكفل للشعب حقّه في الانتخاب”.

ومن ناحيته، أشار النائب في البرلمان الجزائريّ عن حزب العمال يوسف تعزيبت للميادين، “رفض أي تدخّل في شؤون الجزائر من قبل القوى الإمبريالية”.

The Curse of Free Elections

By Hussein Samawarchi

The US assumes it has the right to interfere in elections around the world, accepting results for some countries and refusing others. Any presidential nominee who leads a campaign on the grounds of true political sovereignty becomes the subject of hate speech on Fox News and that has proved to be the first step towards loading jet fighters with depleted uranium ordinance.

They did not like the popular vote in Iran that took the form of a spontaneous street movement about 40 years ago but the Persian nation is no easy game. In those four decades, neither did the subsequently elected governments show signs of subordination nor did the people who elected them show readiness to lose national pride. The Americans have been battering the Iranian people with one embargo after another, attempting to deprive them of medicine, food, electricity, clean water, defensive weapons, and anything else that could spark a popular movement against a political system that refuses to condone colonialism.

Syria has proved to be the master of its own politics. President Bashar al-Assad stood firmly by his people’s beliefs in independent choices regarding the rights of Arabs. He voiced out, as President Hafez did before him, the need to maintain the right to dignity regardless of which self-proclaimed superpower gets furious. And, furious it became.

After years of harsh embargos, rendered unsuccessful due to the resilience of the people, aimed at the Syrian society’s very basis, Washington gave its regional agents the green light to introduce terrorism with budgets in the billions. Qatar, alone, is said to have spent three billion dollars in arms and payoffs to those aiming mortar shells at morning markets, hospitals, and schools.

This was all because Syria held its own elections and refused foreign intervention in the people’s choice.

In January 2006, the Palestinian people chose Hamas representatives as majority seat holders in the parliament. That didn’t sit well with the American administration. A punishment was therefore administered to teach the children of Abraham a lesson in “democratic” elections. Not that they haven’t been subjected to the true meaning of the word Holocaust for the past 80 years or so, but now  their systematic annihilation is being supported by regional powers as well.

The majority in Bahrain dared to ask for proportionate representation in the government and the Saudi women began questioning their status quo. As a result, minors were executed and women were tortured. The governments who administered those crimes are not elected. The White House says those governments are friends. It seems that George Washington’s beliefs do not apply to the humans living on that side of Earth.

Nicaragua and Cuba are deemed to be in desperate need of American intervention in the people’s choice according to recent statements and last but not least, Venezuela.

The American government has finally decided that years of economic warfare against the Venezuelans are not yielding the desired results in controlling their freedom of choice when ballots are set. Last August, Former President Obama’s favorite toys were dispatched to get rid of their majority’s choice. When that did not work, they had a public figure go openly against the constitution and proclaim himself a president who could, with the help of Trump, relief the country from famine, medicine shortages, independence, and free elections.

So, despite Russian denial and lack of credible proof, President Putin interfered in the 2016 US presidential elections! The same media sources who are not letting us hear the end of this are glorifying pilots of US aerial refueling aircraft extending the range of Saudi bombers that target Yemeni civilians who chose a government out of free will.

What is the new world order going to look like if we give up our rights to form our own governments according to our social beliefs? Should we just send the voting booths to the US where Americans can do the voting for us? Perhaps, this way they can choose the puppets they have trained to govern us without cruise missiles armed with democracy warheads falling on our children.

The Western Hijacked Democracy

Image result for western democracy

by Ghassan Kadi for the Saker Blog

June 22, 2018

If my previous article (http://thesaker.is/the-lebanese-style-of-democracy-of-no-winners-or-losers/) dissected Lebanese style democracy and mentioned Western style democracy in passing, then we should perhaps have a closer look at Western democracy; or what is left of it.

The word “democracy’ comes from the Greek word demokratia; from demos ‘the people’ and kratia ‘power’. In other words, it means the power of the people.

Different dictionaries give slightly different definitions, but I find the definition given in the Cambridge Dictionary to be closest to the commonly-held understanding of democracy being “the belief in freedom and equality between people, or a system of government based on this belief, in which power is either held by elected representatives or directly by the people themselves.”

According to the Cambridge Dictionary also, this is the definition of the adjective “democratic”: “a person or a group that is democratic believes in, encourages, or supports freedom and equality between people and groups”.

The Constitutions of all Western democracies are based on the above lofty principles, and this should mean that all Western citizens should have equal rights in choosing their leaders and equal opportunity in being elected on their own merits…right? This statement sadly cannot be further from the truth.

The problem is not in the Constitutions, not in the laws, but in the political parties and politicians who colluded to protect each other. This is perhaps one of the biggest travesties against human rights, and to add insult to injury, it is one that is not talked about or even mentioned.

Why?

Because as much as opposing Western political parties hate each other and compete fiercely on parliamentary representation and winning enough votes to win government, when it comes to hijacking democracy, they are all equal partners in crime; and for one party to expose the other to this effect, it would be shooting itself in the foot.

The duopoly that major parties have created in the West is a new form of feudalism; with an onion skin façade camouflaged with slogans of equality and freedom.

Yes, when a Western voter goes to the polling booth, he/she has a choice, but it is a choice that is mainly between party candidates that have been chosen, not by the people, but by party members.

Party members constitute a very small fraction of Western society, and in many instances, nominated candidates are chosen from between a handful of people who are party members from within the electorate.

Yes, Western Parliaments have members who are totally nonpartisan and known as “independents” and others who belong to minor parties (back to those later), but the numbers speak for themselves. If all citizens and candidates had equal rights and power, as democracy stipulates, then this should be reflected in the number of candidates who win; but it doesn’t.

Can we blame the voters for voting for the party candidates? Yes and no. In theory they are to be blamed, but in practice they face a number of difficulties when contemplating voting for an independent candidate. First of all, in many situations they know little about the independent candidate, and in most situations, they are led to believe that to create a change and/or keep the status quo, they shouldn’t “waste” their vote on an independent.Image result for Ralph Nader, Ron Paul and bosh

The American Presidential independent bids of Ralph Nader and Ron Paul did not go very far. In real democratic terms however, the few votes those candidates received have more democratic substance than the mere 537 votes that brought George W. Bush over the line and won him Florida and his first Presidential term.

Unlike Ron Paul, George W. Bush was a party candidate, and voters outside the GOP did not have any say in deciding who the GOP was to nominate, and had the GOP nominated Ron Paul, they would have voted for him. If the GOP could nominate Mickey Mouse, they would vote for him too. Now, did Ron Paul have the same opportunity to be voted for as much as Bush? No.

So what happened to Western democracy then?

The West has the audacity to accuse other nations of being undemocratic and dictatorial when in fact Western political parties have hijacked democracy and unashamedly dictate to voters who to vote for.

The truth of the matter is that when the European feudal systems collapsed and personal freedom and equality were given to citizens to replace their stature of serfdom and slavery, and as surviving European Monarchies gave the executive power to Parliaments and maintained titular roles, a new breed of European power-mongers emerged; the political parties.

Western political parties found a loophole in democracy, a loophole that didn’t exactly give them monopoly of power, but a second best consolation prize; duopoly. Furthermore, this illusion of freedom gave the political parties the “security” they needed for long term survival, because the voters truly believed they were liberated and free and had no grounds for revolt.

With duopoly, the ruling party has one and one concern only, and that is to be re-elected. Certainly, the opposition party has also one and one concern only, and that is to be elected in the next election. However, the opposition party knows that it is a question of time before it is elected, because even if it does precious little, even if it doesn’t come up with policies that are meant to lure in voters, before too long, voters will get disenchanted by the ruling party, demand change, and vote in hoards for the opposition.

Where is democracy here?

And the obsession of Western political parties with election wins makes it very difficult, if not impossible, for the ruling party to make tough decisions of long-term vision and nation-building outlooks. They tend to please voters, even if this leads to economic disasters, the likes of which the West is now deeply entrenched in.

How does this system serve the interests of the people?

An independent candidate with independent non-partisan policies of long-term vision and aspirations therefore can be highly qualified, honest, capable and worthy of being elected, but he/she will miss out because the major parties have nominated uneducated, corrupt and dysfunctional candidates; and how often is this seen in every corner of the West?

How does this represent the will and the power of the people?

And when Churchill boasted about British democracy saying that he was the only leader amongst the Allies who could be replaced at any time by the will of the people, what he really meant was that he could be replaced at any time by the will of his political party (The Conservatives aka Tories). He was having a dig at Stalin, the ‘dictator’, but his own position as Britain’s Prime Minister at that time was actually dictated by his party, not by his people.

And ironically enough, the fact that Russia does not have a party-based duopoly that is akin to the West, Western Russophobes question how democratic Russia is even though President Putin has a very high popularity rate; higher than any Western political leader could ever dream of.

Image result for Putin has a very high popularity

Then come the so-called Western minor parties; those parties were meant to keep the major parties in check and prevent them from abusing their power. Ironically however, in some instances, they ended up in situations in which the balance of power was in their hands. Instead of instituting reform, the minor parties became a part of the problem. They gave themselves the “Western democratic” right to dictate, pass or block motions and bills, based on their own agendas, even though they only represent a fraction of the community at large.

Where is the democracy here?

As a matter of fact, when a ruling Western party has a clear majority that does not need the support of the minor parties, it goes to Parliament to rubber-stamp its decisions; unopposed. And instead of rationally debating their policies with the opposition and vice versa, they end up in a slinging match with each other and exchanging words of ridicule and insults.

How does this enhance freedom and equality?

But perhaps the most ridiculous case scenario however is what some Western systems call a “Hung Parliament”; i.e. a parliament that does not have a political majority. This is the nightmare election outcome of any Western political party, and ironically also, many Western citizens see in it an absolute disaster, and this is because they have been brainwashed and trained to think this way; by the political parties of course. In real democratic terms, an election result that ends up with a “Hung Parliament” is a clear indication of the power of the people and ought to be respected instead of finding ways around it; ways that would serve the objectives of one particular party against another.

What is democratic about political parties refusing to accept the mandate of the people when election results result in a “Hung Parliament”?

What Western political parties have been doing ever since the inception of Western democracy is at the least immoral. Is it illegal? Well, the answer to this question depends on who answers it. In theory, this party-imposed system of duopoly, or triopoly, stands in total contrast to what democracy is meant to uphold and defend. It is taking away the power from people and putting it in the hands of parties and party members. However, this status quo serves the interests of all Western political parties, and none of the parties will be prepared to challenge it, as any such challenge will be self-defeating.

The media play a big role in this, and so do Western political journalists, analysts, commentators, activists and reformers. They take it for granted, accept and propagate the notion that democracy means party rule, when in fact there is nothing in the Constitutions of Western nations, or within the spirit of democracy, to this effect.

However, Western countries do have court systems, and those courts are independent from the states and their politics. If some individual or organization in any given Western nation challenges the Constitutional legality of the modus operandi of Western political parties and wins, this can and should create a precedence that can reverberate in all other Western nations.

What makes such a legal challenge virtually impossible to pursue and win is not necessarily its substance, but its legal cost.

What is democratic about letting democracy down merely because to challenge those who hijacked it is a cost prohibitive exercise? That’s the ultimate irony.

ليست ليلة رأس السنة

Image result for ‫ابراهيم الأمين‬‎ابراهيم الأمين

الناس الخارجون من العاصمة باتجاه المناطق، يذهبون بغالبيتهم للمشاركة في الانتخابات النيابية. صحيح أن هواة الاستجمام لهم حصتهم. لكن الذين يريدون الاقتراع أو المقاطعة يعرفون أن غداً هو يوم مهم.

يوم مهم، لأن لبنان مقبل على تحديات غير مسبوقة. برضى أو بغير رضى أهله، وهي تحديات، لا تتصل هذه المرة بحجم الدين العام، أو بمصير مشروع إنمائي أو تشكيلات إدارية. بل هي، متصلة هذه المرة، وأكثر من أي مرة، بموقع لبنان في المعركة الإقليمية ــــ الدولية القائمة في المنطقة، والتي ترتفع فيها الأسقف إلى حيث لا شيء إلا السماء!

(مروان بوحيدر)

الأسئلة الكثيرة الخاصة بالعملية الانتخابية قد توحي بأن الناس لاهية عما يجري حولنا. وبرغم أن الشعارات الانتخابية تستخدم ملفات المنطقة كأداة للتعبئة، إلا أن القوى السياسية، كما جمهورها، تتصرف فعلياً بأن الخيارات الانتخابية هي حكماً جزء من الخيارات السياسية الكبرى. وهذا ما يسهّل فهم التدخلات الخارجية في هذه الانتخابات، وما يجب فهمه أن هذا البلد يقوم على قواعد عمل ليست كلها من بنات أفكار اللبنانيين، ولا من عضلاتهم ولا من جيوبهم. وإذا بقي الجميع في حالة إنكار، فإن ما نُقبل عليه قريباً جداً سوف يجعل انتخابات الغد، كأنها «صبحية» متأخرة في أول يوم من السنة الجديدة.

غداً، الجميع سيشاركون في العملية السياسية. المقترع والممتنع على حد سواء. ولكل فعل نتيجته المباشرة. لكن الحقيقة التي سيعيشها الناس بعد الأحد الكبير، هي أن الأزمة الداخلية لم تكن متصلة بهذا القدر مع أزمة المنطقة. تعقدت الأمور وتداخلت الى حدود صار معها بالإمكان القول، لا الادعاء أو الزعم، بأن اقتصاد لبنان رهن خياراته السياسية في المنطقة. وأن عيش الناس وأعمالهم رهن خياراتهم السياسية. وأن أحلامهم بالبقاء هنا، أو الهجرة والبحث عن فرص في بلاد الأحلام، هي أيضاً رهن خياراتهم السياسية. كما أن مستقبل الآباء قبل الأبناء، هو فعلياً رهن هذه الخيارات السياسية.

من قرر الاقتراع، سوف يدفع قريباً جداً ثمن ما اقترفت يداه. فلن تنفعه أبداً كل تبريرات تستند الى حكاية الزعبرة اللبنانية. سيعرف الذين رفضوا مساءلة من صوّتوا لهم قبل تسع سنوات، أنهم إذا أعادوا الكرّة، فسيحصدون المزيد. وهذا المزيد ليس إيجاباً في كل الأمكنة. سوف يحصل الملتصقون بالخيار الأميركي ـــ السعودي على نتائج قاسية تشمل الإحباط والتعب والنزف، إن هم اعتقدوا أن بالإمكان الاستمرار بهذه الحالة لعقد إضافي. وفي المقابل، سيحصل الملتصقون بخيار المقاومة على فرصة لحياة أفضل، لكنها تحتاج الى خوض معركة قاسية جديدة، فيها الكثير من الدم والدموع. والمشكلة التي تزعج قسماً غير قليل من اللبنانيين، أن محاولة تبني الحياد، والقول بخيار ثالث، هي محاولة خارج الواقع، وهي لا تتصل أبداً بما يجري في لبنان ومن حوله، وهي محاولة سخيفة تفترض أن هذا البلد لديه فائض بشري ومادي وسيادي يتيح له التنمّر على العالم، وهي محاولة مجنونة، تصب في خدمة أحد الفريقين الواضحين في خياراتهما. ومتى وقعت الواقعة، لن يبقى لهؤلاء حتى حائط للبكاء.

الساعات المتبقية ليوم غد هي للاستعداد لوقائع ستدهمنا جميعاً، ومن دون استثناء، ذات صباح قريب!

ما هو مهم غداً، أن غالبية كبيرة جداً من اللبنانيين المقيمين فعلياً في هذا البلد ستشارك في العملية الانتخابية. أما شعار الأغلبية الصامتة، فهو شبيه بكذبة الفرادة اللبنانية. هو شعار العاطلين من الفعل السياسي. وهو شعار الخاسرين غير القادرين على إقناع أنفسهم قبل الآخرين بقدرتهم على التغيير. ونتائج الأحد الكبير، ستكشف أن غالبية تلامس 85 بالمئة من العائلات اللبنانية المقيمة هنا، من مقترعين وأفراد عائلاتهم الممنوعين من الاقتراع بسبب القانون، هي التي وضعت أوراقها في صناديق الاقتراع. وأن خانة «لا أعرف» أو «لا أحد» التي ترد كثيراً في استطلاعات الرأي، ستكون «لا شيء» في حصيلة يوم الانتخاب.

صحيح أن من قرر الاقتراع قرر التعبير علناً عن موقفه، وأن من قرر المقاطعة قرر التعبير علناً عن قرفه، لكن، ليس هناك من لم يدل بصوته. الجميع سيكون مقترعاً غداً. ونتيجة الاقتراع التي تظهرعلى شكل توزيع لمقاعد نيابية، هي التي تمسك بمقاليد حياة الجميع، مقترعين ومقاطعين. ولذلك، فإن كل محاولات التغابي والإنكار، والهروب من السؤال الكبير حول موقع لبنان في الصراع الكبير من حولنا، هي محاولات لا تنفع في منع الناس من تحمّل النتيجة قريباً، وقريباً جداً…
ما قد يرفض البعض الإقرار به، هو أن اللبنانيين الذين تورطوا جميعاً في كل صراعات المنطقة سيكونون جميعاً على موعد قريب مع مواجهة، قد تكون الأخيرة من نوعها في المنطقة. وسيكون الجميع متورطاً فيها، وعندها لن تنفعهم كل قصائد «النأي بالنفس» و«العيش المشترك» و«المسافة الوحيدة من الجميع». وما يعدّ للمنطقة من مواجهة شاملة، تقع فجأة أو نتدحرج صوبها سريعاً، لن يعيد سؤال الناس عن رأيهم في أي خيار يفضلون، كما لن يكون بمقدور فريق منع الفريق الآخر من القيام بما يتوجب عليه من خطوات تعبّر ساعتها عن حقيقة التزامه السياسي…

الساعات المتبقية ليوم غد، ليست ساعات الاستعداد لسهرة رأس السنة، بل هي ساعات الاستعداد لوقائع ستدهمنا جميعاً، ومن دون استثناء، ذات صباح قريب!

على هامش انتخابات الاغتراب

أبريل 28, 2018

ناصر قنديل

– لا يجوز إفساد الفرحة اللبنانية بإنجاز أول مشاركة للاغتراب اللبناني بالانتخابات النيابية بسرد الملاحظات التي يجب قولها في أي بحث هادئ يطال هذا المسار، وسيكون حاضراً بقوة في الانتخابات المقبلة، طالما أنّ نسبة التسجيل والمشاركة في هذه الدورة بدتا أقرب لتمرين أوّلي، واحتفال وطني، ولا يمكن بسبب حجم المشاركة المحدودة التي تقارب 1 في المئة من عدد المقيمين في بلاد الاغتراب، اعتبار هذه المشاركة مؤثرة في نتائج الانتخابات، لكن الملاحظات السريعة التي ظهرت مع التمرين الأول لا تقتصر رؤيتها علينا، بل يراها الآخرون، منهم الدول التي تجري على أرضها الانتخابات وتستضيف أعداداً كبيرة من اللبنانيين، لكنها تتخذ موقفاً سياسياً واضحاً نحو عناوين اللعبة السياسية اللبنانية الداخلية ولا يُحرجها القول إنها ليست على الحياد فيها، وإنها تسعى علناً لترجيح كفة على كفة في أيّ استحقاق، ولا تُخفي تدخلها في الانتخابات داخل لبنان، فكيف عندما يجري بعض فصولها على أراضيها، ما يجعل الجولات اللاحقة مصدراً للانتباه والاهتمام من زوايا مختلفة، عندما تصير النسبة فوق الـ 10 في المئة من المقيمين في الخارج ويصير لها وزنها في تقرير نتائج الانتخابات وتحديد صورة المجلس النيابي.

– لم تخفِ الدول الغربية ولا دول الخليج، حيث أغلبية الاغتراب اللبناني، أن عنوان مقاربتها للانتخابات النيابية، ومثلها للسياسات اللبنانية، صار معلناً وهو إضعاف حزب الله وقوى المقاومة. ووصلت واشنطن في الحديث عن العقوبات بالتهديد بإضافة اسمي رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي إلى لائحة المعاقبين بتهمة دعم حزب الله، وبدا واضحاً في مشهد الانتخابات في السعودية أن تيار المستقبل والقوات اللبنانية يسيطران على الصورة، بالأعلام والهتافات والمندوبين، وليس مستغرباً أن يحظى حلفاء السعودية بتسهيلات لا يحظى بها سواهم، مقابل استحالة ظهور أي علم أو مندوب أو صورة، للتعبير عن حضور لحزب الله كفريق رئيسي في العملية الانتخابية. وما يصحّ في السعودية يصحّ في أغلب الدول الخليجية والغربية من باريس إلى واشنطن، وما بينهما، وهذا أمر لا يمكن تجاهله في سلامة العملية الانتخابية، وتكافؤ الفرص فيها، خصوصاً إذا تنبّهت هذه الدول في المرات المقبلة، وهي متنبّهة جداً، لكيفية التأثير في خيارات الناخبين على أراضيها بقوة الإمساك بلقمة عيشهم، بعدما كانت في الماضي تحاول استعمال هذا الضغط للتأثير على حجم واتجاه مشاركة العاملين فوق أراضيها إذا قرّروا المجيء إلى لبنان في موسم الانتخابات فتدقق في وجهة خياراتهم، وغالباً يمتنع بعضهم عن المجيء كي لا يتّهم بدعم قوى المقاومة ويدفع مصدر رزقه ثمناً.

– النجاح اللوجستي والإداري والتنظيمي لعملية الاقتراع للمغتربين يستحقّ التقدير، لكن البعد السياسي الذي تساهل حزب الله من منطلقات وطنية، في اعتباره سبباً للطعن بالعملية الانتخابية في الخارج في ظل الحظر الذي يطاله ويطال حلفاءه، والملاحقة التي ستطال مؤيديه ومنتخبي لوائحه، يجب أن ينال حقه في النقاش مع المجلس النيابي الجديد والتعديلات التي ستطال قانون الانتخابات النيابية في ضوء التجربة.

– بالتأكيد تجب مواصلة تشجيع المشاركة الاغترابية، وبالتأكيد يجب التنبّه لمخاطر منح دول عربية وأجنبية منصات وفرص التدخل لصياغة أي مجلس نيابي يولد من العملية الانتخابية، من بوابة الإمساك بالانتخاب الاغترابي وحجم تأثيره، كلما اتسعت المشاركة، لذلك تبدو الصيغة الأسلم هي ربط التصويت للوائح المتنافسة عن الدوائر الانتخابية اللبنانية بالذين يصوّتون في لبنان، وربط التصويت الاغترابي بدوائر مخصّصة للمغتربين لا يزيد عدد مقاعدها عن 10 في المئة من أعضاء المجلس النيابي، وتطبق عليها المعايير ذاتها التي تطبق على تشكيل اللوائح وإجراء الانتخابات في الدوائر الانتخابية الأخرى، فتضمن للاغتراب مشاركة تتخطى مجرد حق الانتخاب ليصير هناك مقاعد لتمثيل الاغتراب يختارها المغتربون أنفسهم، تعبّر عن حضورهم في قضايا التشريع والمراقبة النيابية، ونقل همومهم واهتماماتهم، وتحصّن المجلس النيابي من مخاطر التلاعب بهويته عبر التدخّلات الأجنبية، وتضمن عبر التسجيل المسبق فرز الراغبين بالمشاركة بصفتهم الاغترابية في العملية الانتخابية عن الراغبين بالمشاركة في دوائرهم المحلية في لبنان.

 

Related Videos

Related Articles

 

كتاب مفتوح الى هيئة الإشراف على الانتخابات

أبريل 25, 2018

ناصر قنديل

– أتوجّه بهذا الكتاب المفتوح لكم، لأنني أحمل كل التقدير والاحترام لأشخاصكم رئيساً وأعضاء في الهيئة المنوط بها الإشراف على الانتخابات، ولأنني أراها ضرورة دستورية متقدّمة لا يجب السماح بإجهاضها، ولأنني واثق من رعب لدى الممسكين بالسلطة من كل رقابة مستقلة وعجزهم عن رفضه أو تجنبه بالمقابل، لأنهم استنفدوا كل باب للثقة بتولّيهم هذه الرقابة، فصار تفخيخ النصوص هو الحال في كل وضع مشابه، ترمى كرة النار على عاتق هيئة تستوحى من نماذج ديمقراطية أخرى. ويجري الإيحاء بالتسمية أنّها مستقلة، ويتم تجويف المهمة سلفاً بنصوص غامضة، ووضع الهيئة التي يفترض أنها وجدت ضامناً للديمقراطية، بوجه معادلة الحرية التي يمثلها الإعلام بمؤسساته. وهي مؤسسات ليست موجودة أصلاً خارج لعبة المال والطائفية والسلطة والفوضى، لكنها تبقى بكل شوائبها نافذة الحرية وآلة الرقابة الفعلية على أداء السلطة ورموزها، في توازن رعب ينشئه احتكام الإعلام للرأي العام في قياس نجاحه وموارده، وفي النجاح بالمرور بين تناقضات الحاكمين، فنصف الحقيقة من هنا ونصفها الثاني من هناك يسمحان للمتلقي بتجميع الشظايا وبناء صورته الخاصة شبه الكاملة.

– النصوص الصريحة لقانون الانتخاب حول مسؤولية الهيئة الرقابية على الإعلام، ودخولها بالتفاصيل مقابل غموض وعمومية وابتعاد متعمّد عن توضيح الآليات الإجرائية، عند الحديث عن الرقابة على المرشحين وحملاتهم، وخصوصاً تكافؤ الفرص بينهم، بتحييد مرافق الدولة ومؤسساتها ومنابرها وخدماتها وأموالها وأجهزتها عن الاستخدام الانتخابي، تكشف النيات بدفع الهيئة للفشل في تحقيق الغاية المرجوّة نظرياً وهي ضمان نزاهة العملية الانتخابية، من دون تحمّل السلطة ومن يتولاها مسؤولية هذا الفشل، ولسان حالهم «لقد شكّلنا لكم هيئة مستقلة للإشراف وليس الإشراف مسؤوليتنا»، وهم يعملون أنهم عاملوا الهيئة وفقاً لقول الشاعر، «ألقاه في البحر مكتوفاً وقال له إياك أن تبتلّ بالماء»، ومن جهة مقابلة ترك الهيئة تتخبّط في صدام مع الإعلام يصل حدّ خلق الشعور بالاستهداف للحرية، نتيجة الشعور بالغبن، لأن المكان الذي يفترض رؤية فروسية الهيئة ومهابتها فيه، هو التصدّي لجموح وتوحش رموز السلطة في ممارسة التجاوزات بلا حساب. وهذا التصدي هو الذي يمنحها حصانة موضوعية ضرورية لمحاسبة الحلقة الأضعف، وهي الإعلام. وهذا كافٍ ليشعر الإعلام بالإنصاف حتى عندما يجري الأخذ على يده.

– لذلك كله يصير السؤال الطبيعي هو كيفية التعامل مع هذا الالتباس النموذجي، المدروس والمبرمج، والحل ليس الانكفاء ولا الاكتفاء طبعاً، لا الانكفاء باستقالة تخالف مفهوم المسؤولية الوطنية الكبرى والمصلحة العليا للدولة كمفهوم قانوني ودستوري، ولا الاكتفاء بممارسة متحفّظة للمسؤولية المنصوص عليها، والقول اللهم أشهد أني قد بلغت، أو لم يكن بالإمكان أفضل مما كان. فالقوانين أيّها الأساتذة المحترمون كما تعلمون تكمّلها الأعراف، والأعراف يصنعها الشجعان أمثالكم الذين ينطلقون من روح القانون لمنح الوضوح لنصوصه الغامضة، لأنهم يدركون أن الديمقراطية تراكم أعرافاً أكثر مما هي تراكم نصوصاً. ويعلم الأستاذة رئيس وأعضاء الهيئة وبينهم رجال قانون كبار، أن النص الأصلي التعريفي لمهمة الهيئة كهيئة رقابة محدثة له صفة الإطلاق ما لم تحدّه نصوص أخرى تمنح صلاحيات الرقابة لجهة ثانية. وفي المادة الرابعة من مهام الهيئة هذا الإطلاق «مراقبة تقيّد اللوائح والمرشحين ووسائل الإعلام على اختلافها بالقوانين والأنظمة التي ترعى المنافسة الانتخابية، وفقاً لأحكام هذا القانون»، وحيث لا وضوح كافٍ للكيفية التي تمارس فيها الهيئة هذه المهمة، لا تحديد موازٍ لقيام سواها بما يحقق غاية هذه المهمة. ما يعني أن صفة الإطلاق هنا تمنح الهيئة صلاحية إنتاج أعراف الممارسة، وابتكار الآليات ضمن الحدود التي قيّدها بها القانون، وفيها في المادة الثامنة من المهام «ممارسة الرقابة على الإنفاق الانتخابي وفقاً لأحكام هذا القانون». وفي المادة الحادية عشرة من نص المهام «تلقّي الشكاوى في القضايا المتعلقة بمهامها والفصل بها، ويعود لها أن تتحرّك عفواً عند تثبتها من أية مخالفة وإجراء المقتضى بشأنها»، أما في الآليات فقد نصت المادة الثانية عشرة «يمكن للهيئة أن تستعين عند الضرورة بأصحاب الخبرة المشهودة في الاختصاصات المرتبطة بالانتخابات وشؤونها»، ما يعوّض نقص الكادر الوظيفي والتعاقد مع شركات متخصصة للقيام بمهام التوثيق والتحقق والمتابعة لوضع التقارير بالوقائع الدقيقة في كل من مجالات الرقابة أمام الهيئة، وفقاً لقواعد مهنية احترافية.

– في بناء الأعراف أيضاً تستطيع الهيئة أن تخاطب الرأي العام بتقارير أسبوعية تصير يومية مع اقتراب موعد الانتخابات ترصد المخالفات وتنشرها، فيصير الرأي العام شريكاً لها في ممارسة الرقابة، والسؤال البديهي، ماذا لو وجّهت الهيئة تنبيهاً لمرشح وزير يتجاوز حد السلطة في وزارته بتوظيفها لحملته الانتخابية، هل يخالف هذا صلاحياتها؟ أم يكفي لتجنّبه أنه لم يرد في تحديد صلاحياتها بنص واضح، وقد لا يرد مطلقاً؟ وماذا لو نشرت الهيئة أسبوعياً تقارير تدقيق مكاتب محاسبة بإنفاق المرشحين مقارنة بما يفيدون به، أو نشرت تقارير بالمخالفات يرتكبها المرشحون مرفقة بالتنبيهات الموجّهة لهم، وتولت تنبيههم علناً قبل تخطي السقوف المسموحة مالياً وقبل بلوغ التجاوزات حدّ تهديد إبطال نيابتهم في الطعون اللاحقة للعملية الانتخابية، أليس هذا مستوى الشفافية والنزاهة الأمثل الذي ينشده القانون، رغم عدم تضمينه نصوصاً واضحة لكيفية تحقيق هذه الغاية، لكن ألا يكفي الهيئة للقيام به أن القانون لم يمنح هذه الصلاحية لجهة أخرى، وأن الهيئة هي الجهة الأوسع مسؤولية عن الإشراف على الأداء الانتخابي للمرشحين ومراقبة تقيدهم بالقانون؟ وصلاحيتها هي كل ما ليس هناك نص واضح على أنه صلاحية سواها، وسواها ليس مطالباً بذلك بعد ولادة الهيئة، وسيتوسّع لسد الفراغ الذي تتركه له الهيئة متذرّعاً بالمصلحة العليا للدولة ومفهومها، لكن المصلحة العليا للدولة تحضر هنا بمفهوم سد الفراغ التشريعي بالممارسة ومراكمة الأعراف، وهي مهمة بين أيديكم وتنتظر مبادراتكم.

– السادة رئيس وأعضاء الهيئة المحترمين، آملاً أن ينال هذا الكتاب بعضاً من عنايتكم، من موقع الحرص على مراكمة البناء الثابت لمداميك الديمقراطية التي تشكلون أحد حراسها، وأمامنا عشرة أيام قبل التوجّه لصناديق الاقتراع هي فرصة لا تقدّر بثمن لتكون لنا منكم أمثولة في كيفية تطبيق النص القانوني المرجعي الذي يحدّد مهمتكم وينتظره منكم اللبنانيون «مراقبة تقيّد اللوائح والمرشحين ووسائل الإعلام على اختلافها بالقوانين والأنظمة التي ترعى المنافسة الانتخابية، وفقاً لأحكام هذا القانون».

– ما لا يُدرَك كلُّه لا يُترَك جلُّه، فالخطوة الأولى دائماً تكون غير مكتملة، لكنها اقتراب صادق من الهدف المنشود، هو حق اللبنانيين عليكم، مع كل الاحترام والمحبة والتقدير.

Related Articles

%d bloggers like this: