Lebanese Delegation Insists on Regaining All National Rights during Second Round of Indirect Negotiations to Delineate Maritime Borders with Zionist Enemy

Capture

October 28, 2020

The second round of indirect negotiations between the Lebanese and Israeli enemy delegations, under the auspices of the United Nations and with US mediation, has ended, amid tensions caused by the Zionist rejection of acknowledging Lebanon’s rights regarding the positions of the demarcation of the marine borders.

Al-Manar reporter said that after the end of the break at 1;30 p.m., the UN and US representatives surprisingly ended the session after it was scheduled to continue till 3:30, adding the tension which dominated over the first session is expected to be behind winding it up.

The two delegations are set to resume discussions over the delineation of maritime borders tomorrow (Thursday) at 10:00 am at the UNIFIL headquarters in Ras Naqoura.

During today’s meeting, the Lebanese delegation carried maps and documents showing points of disagreement. Meanwhile, Naqoura and its outskirts witnessed a wide deployment of Lebanese Army troops conducting joint patrols with the UNIFIL.

On another level, the Lebanese Army organized a field tour for journalists in Naqoura, mainly in the region in which indirect negotiations took place a kilometer away from the headquarters, where naval signs could be seen as placed by the Israeli enemy in Ras Naqoura sea off B1 point.

Source: Al-Manar English Website and NNA

Related Videos

Related News

صخرة رأس الناقورة المبتدأ…‏‎ ‎فما الخبرُ في التفاوض‎ ‎حول الحدود البحريّة؟

العميد د. أمين محمد حطيط

من الطبيعي أن تبدأ مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين التي يحتلها العدو الإسرائيلي. من الطبيعي أن تبدأ بالتأكيد على النقطة الأساس على صخرة رأس الناقورة التي تشكل نقطة التقاء الحدود البرية والحدود البحرية الجنوبية للبنان. لأنها نقطة الحدود البرية التي تصل اليها مياه البحر. نقول هذا لأنه وفقاً للقواعد المعتمدة في قانون البحار للعام 1982 تعتمد كنقطة أساس لرسم الحدود البحرية اول نقطة حدودية برية تصل اليها مياه البحر، ومن نقطة الأساس هذه ينطلق خط الوسط او الخط المنصف LIGNE MEDIANE الذي يفصل بين المياه الإقليمية والمنطقتين الاقتصاديتين الخالصتين لكيانين سياسيين متجاورين.

وفي الحال اللبنانية ووفقاً لاتفاقية بوليه – نيوكومب لعام 1923 والمُصادق عليها من قبل عصبة الأمم والتي ترسم بشكل نهائي الحدود الدولية المعترف بها بين لبنان وفلسطين، فإنّ نقطة الأساس هذه هي صخرة رأس الناقورة الظاهرة بشكل نتوء صخري نافر يدخل في البحر مميّزاً عن كلّ ما عداه ونصت عليها الاتفاقية الفرنسية – البريطانية بنص صريح حرفتيه “تنطلق الحدود من البحر الأبيض المتوسط من النقطة المسمّاة رأس الناقورة وتتبع خط القنن من هذا النتوء / الحافز الى المعلم / العلامة رقم 1 “

“la frontier part de la mer mediterranee de point appele RAS-EL-NAKURA et suit la ligne de crete de cet eperon jusqu,au signal 1…..”

وكان من الطبيعي أن لا يخضع تحديد نقطة الأساس هذه لأيّ نقاش او جدل طالما ان اتفاقية بوليه – نيوكومب هي في الأصل بمنأى عن أيّ جدل ونقاش وهي ثابتة ونهائية قبل اغتصاب فلسطين وقبل قيام الكيان الصهيوني المحتلّ، كما ان اتفاقية الهدنة للعام 1949 بين لبنان والعدو الإسرائيلي أكدت على هذه الاتفاقية ثم جاء القرار 425 الصادر عن مجلس الأمن للعام 1978 يؤكد على الحدود الدولية للبنان تلك كما وعلى اتفاقية الهدنة التي تستند عليها لرسم خط الهدنة تطابقاً معها. (للأسف ان تفاهم الإطار لم يذكر كلّ ذلك ولكن حسناً فعل رئيس الجمهورية بتوجيهاته لرئيس الوفد الذي ذكرها في كلمته الافتتاحية).

بيد انّ المنطق والحق والقانون لا يكون سهل التناول والتطبيق عندما يكون الطرف المعني بتطبيقه عدواً كالعدو الإسرائيلي القائم أساساً خلافاً للحق والمشروعية، لهذا يكون من المفيد ان يستند المرء في مواجهة العدو الإسرائيلي الى القوة المادية الميدانية أيضاً التي تحصّن الحق المنبثق من قانون او منطق. وهكذا فإنّ لبنان عندما احتلت ارضه من قبل “إسرائيل” في العام 1982 نظم مقاومة شعبية تمكنت بعد 18 سنة من الكفاح والقتال من طرد “إسرائيل” من معظم الأرض اللبنانية في العام 2000.

وقد قيّض لي أن أكون رئيساً للجنة عسكرية لبنانية أنيطت بها مهمة التحقق من خلو أرض لبنان من جند العدو، وطردهم منها خارج الحدود الدولية المعترف بها كما ينص القرار 425 الذي زعمت “إسرائيل” أنها تنسحب تنفيذاً له وطلبت من الأمم المتحدة ان تواكب هذا الانسحاب لتتأكد من اكتماله.

وبعد طويل تحضير ونقاش وجدل حول الخرائط والخطوط توصلنا مع الأمم المتحدة الممثلة بقوات اليونيفيل الى معايير وقواعد للتحقق من هذا الانسحاب. وذهبنا للبدء من التحقق الى النقطة المبتدأ أيّ رأس الناقورة. كان ذلك يوم الأربعاء الواقع فيه 8/6/2000 وبوصولنا تحققت على الأرض مباشرة من 3 أمور أساسية وفقاً لاتفاقية بوليه نيوكمب والسلوك المعادي: الأول ان صخرة الناقورة المقتحمة للمياه لا زالت موجودة ولكن يصعب الوقوف عليها لأنها أسفل جرف صخري، ثانيها انّ النقطة B1 التي تشكل أول علامة ذات إحداثيات نملكها لنقاطنا الحدودية ازيلت من مكانها ونقلت مسافة 20 م باتجاه الشمال داخل لبنان، ثالثها انّ النقطة Bp1 وهي العلامة الحدودية الرئيسية الاولى التي ذكرها نص توصيف الحدود المُشار اليه أعلاه هي داخل حقل ألغام يصعب الوصول اليها.

سجلت يومها ملاحظاتي تلك وطلبت من رئيس الوفد الأممي الجنرال سيرينن معالجتها ليصوّب الوضع عبر وفده الأممي العامل على الجانب الآخر (رفضنا نحن قيام لجنة ثلاثية مشتركة تجمعنا مع الأمم المتحدة و”إسرائيل” وفرضنا قيام لجنة لبنانية – أممية ولجنة أممية – “إسرائيلية” وتكون الأمم المتحدة هي مَن يتولى الاتصال).

وعليه نكون قد عاينا 3 نقاط حدودية رئيسية هي نقطة صخرة راس الناقورة التي لم يعبث بها، ونقطةB1 التي عبثت بها “إسرائيل” وحركتها 20 م شمالاً، ونقطة Bp1 التي لم نتمكن من الوقوف عليها مباشرة بسبب حقل الألغام.

سجلت ملاحظاتنا وتلقينا وعداً من الجنرال سرينن بالمعالجة، التي تمّت بالفعل بعد طويل مماطلة إسرائيلية زادت مدّتها عن الأسبوع تقريباً تمكنّا خلالها من إعادة النقطةB1 إلى مكانها الصحيح حسب الإحداثيات التي لدينا، كما تحققنا من النقطة Bp1 في مكانها الصحيح من خلال عملية التحقق في جولتها الثانية، وتأكدنا في نهاية المطاف انّ الخط المتشكل من النقاط الثلاث تلك مطابق لخط القنن كما تنص عليه اتفاقية بوليه – نيوكومب. وعندما أنهينا مهمة التحقق الشاملة بعد 3 أشهر من بدئها كان الوضع الحدوديّ في الناقورة سليماً ميدانياً وصحيحاً على الخرائط التي كانت الأمم المتحدة تحاول وبدفع من “إسرائيل” أن تعبث بها لتقتطع 13 منطقة من لبنان ومنها رأس الناقورة لتعطيه لـ “إسرائيل”، لكنها تراجعت بعد أن اصطدمت محاولتها بصلابة الموقف اللبناني في العام 2000.

بيد أنّ هذا الواقع انقلب بعد ذلك حيث اكتشفتُ التغيير في العام 2009 عندما قمتُ مع العماد إميل لحود في 14/5/2009 بزيارة تفقدية استطلاعية للحدود (زيارة خاصة وشخصية بعد ان كنت قد استقلت من الجيش وكان الرئيس لحود قد أنهى ولايته في رئاسة الجمهورية) حيث تبيّن لي انّ “إسرائيل” عبثت بالحدود في الناقورة كما في مناطق أخرى من المناطق الـ 13 التي كانت تطمع بها في العام 2000، وأنها خلال عدوانها على لبنان في العام 2006، عادت ودخلت إلى المنطقة وعبثت بمعالمها الحدودية، وأجرت تحويراً للحدود طال الصخرة وادّعت انّ نتوءاً يبعد عن صخرة الأصل مسافة 10 أمتار شمالاً هو نقطة بدء الحدود البرية، كما انها نقلت المعلم B1 حوالي 25 م شمالاً اما النقطة Bp1 فبدا لي ظاهراً انها لا زالت يومها في موقعها لم تمسّ. (اسمت المناطق المعتدى عليها بأنها مناطق متنازع عليه ومتحفظ عليها وهو وصف تزويري لانّ التحفظ واقع على 3 مناطق فقط هي رميش والعديسة والمطلة فضلاً عن مزارع شبعا).

والآن ومع ظهور النفط والإلحاح على ترسيم الحدود البحرية وتكليف وفد عسكري – تقني لبناني للتفاوض حولها تكاد تبدو مهمة الوفد اللبناني سهلة وشاقة في الآن ذاته. وهي مهمة يجب ان تبدأ حتماً وبدون نقاش من رأس الناقورة بإعادة الحال فيه الى ما كان عليه في حزيران /يونيو من العام 2000 مستنداً في ذلك الى اتفاقية بوليه – نيوكومب ونقاطها الـ 38 المشار اليها برمز Bp مضافاً إليها النقاط الـ 96 الوسيطة المشار اليها برمز B ومعها معيار حاسم في منطقة الناقورة لا يتبدّل ولا يتحور وهو خط القنن، فالحدود تتبعه تطابقاً وتستطيع صور الأقمار الاصطناعية ان تحدّد الخط بدقة متناهية ولا يبقى هنا كـ مجال لغلط او احتيال. ولهذه الأسباب كانت ملاحظاتنا على تفاهم الإطار الممهّد للمفاوضات واصرارنا على أنّ مرجعية التفاوض يجب ان تكون اتفاقية بوليه نيوكومب واتفاقية الهدنة والقرار 425 وليس تفاهم نيسان 1996 الذي نخشى أن يطرح له تأويل هنا لا يكون في مصلحة لبنان.

ان اختبار نيات العدو وجدية الوسيط الأميركي في مفاوضات الناقورة لترسيم الحدود البحرية يبدأ وينتهي في الناقورة اختبار لن يتعدّى ميدانه الأمتار الـ 25 هي المسافة بين المكان الخطأ والمكان الصواب للنقطة B1 معطوفاً على الأمتار العشرة للصخرة القائمة على رأس الناقورة والفاصلة بين المكان الحقيقي والمكان المزعوم لها؛ فإن نجح المختبرون فتحت الطريق امام الترسيم الآمن وإن فشلوا فلا يكون فائدة من متابعة التفاوض التقني غير المباشر لرسم الحدود البحرية…

أستاذ جامعي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

مفاوضات ترسيم الحدود البحرية بين كمائن العدو وأسلحة لبنان

العميد د. أمين محمد حطيط

لا شك بأنّ لبنان بحاجة الى فضّ النزاع حول المنطقة الاقتصادية الخالصة العائدة له في حدّها الجنوبي للانصراف الى التنقيب عن ثروته من النفط والغاز في حقول يتوقع وجودها في الجزء الجنوبي من تلك المنطقة. وهو نزاع نشأ بعد أن اكتشف الجيش اللبناني خطأ ارتكبه الوفد الذي أوفده رئيس الحكومة آنذاك فؤاد السنيورة الى قبرص في العام 2007 وتمثل في وضع العلامة الأساس في النقطة 1 بينما كان يجب ان يضعها في النقطة 23 كما اكتشف الجيش اللبناني عند التدقيق عندما أحيل إليه الملف بعد أكثر من سنة من تنظيمه.

ولا شكّ بأنّ فضّ النزاع على الحدود بين الدول يكون على وجهين اثنين وفقاً لقواعد القانون الدولي العام، اما رضاءً أو قضاءً. ويتشكّل الرضا والتوافق عبر تفاوض مباشر او غير مباشر بينهما ويعمل به تطبيقاً لقاعدة أساسية في القانون الدولي العام تقول «الدول ترسم حدودها»، أما الفصل القضائي فيكون عبر لجوء الدول المتنازعة الى التحكيم أو القضاء الدولي، وهو مسار يشترط لتطبيقه توافق الأطراف على اختيار المحكم أو المحكمة، مع التزام متبادل بينهما على تنفيذ قرار المحكم أو المحكمة، أو قدرة أحد الطرفين على إلزام الآخر بتنفيذ القرار وأخيراً استيفاء الطرفين شروط التقاضي الدولي الى الحدّ الذي قد يفسّر قانوناً بأنه نوع من الاعتراف المتبادل بينهما بالشخصية المعنوية العمومية لكلّ منهما.

ولا شك بأنّ لبنان لم يلجأ إلى خيار الضرورة بالتفاوض غير المباشر وبوساطة أميركية وبرعاية من الأمم المتحدة إلا لأنه رأى أنّ هذه الطريق هي الأقلّ خطراً وسوءاً والأكثر ضماناً للوصول الى نتيجة ممكنة التطبيق مع ضمان لتنفيذ ما قد يتمّ التوصل اليه وذلك لأنّ «إسرائيل» لا تنصت ولا تخضع لأيّ هيئة دولية او قانون دولي وهي محترفة في الخروج على القانون والتملص من تنفيذ قرارات المجتمع الدولي بما في ذلك مجلس الأمن الدولي او الجمعية العامة للأمم المتحدة او المحاكم والهيئات القضائية الدولية، ولكن الأمر يختلف معها اذا تدخلت أميركا وضمنت الوصول الى اتفاق وضمنت تنفيذه فهنا قد يكون الحصول على نتائج إيجابية اكثر احتمالاً.

بيد انه وبقطع النظر عن الملاحظات والثغرات التي سجلناها على ما تمّ التوصل اليه مع أميركا من «تفاهم إطار إطلاق المفاوضات» غير المباشرة مع «إسرائيل» (وُصف خطأ بانه اتفاق )، وبعيداً عن النقاش الذي يطول حول الموضوع شكلاً ومبنى وأصول وإجراءات، خاصة أننا لسنا من المشجّعين على هذا السلوك أصلاً وقد رفضناه في العام 2000 وتمكنّا من فرض صيغة غير تفاوضية تمكننا من استعادة حقوقنا، بقطع النظر عن كلّ ذلك بعد تحفظنا عليه، فإنّ لبنان وصل الى ما وصل اليه وسيجد نفسه اعتباراً من 14\10\2020 تاريخ بدء المفاوضات المنوّه عنها أمام تجربة جديدة ليست بالسهلة، ولكنه ليس بالضعيف في خوضها، وأعود وأكرر رغم عظيم ملاحظاتنا على المرحلة التي أفضت الى ما أصبحنا عليه، فإنّ الوفد اللبناني بحاجة الآن الى كلّ الدعم والمؤازرة الوطنية، لأنّ التماسك الوطني مع الوفد المفاوض من شأنه أن يشحذ إرادة الوفد ويرفع من معنوياته ويؤكد ثقته بنفسه ويشجعه على التمسك بصلابة بالحقوق الوطنية دونما خضوع لأيّ ضغط من أيّ نوع كان وبما قد يستفيد منه العدو.

انّ الوفد العسكري الوطني اللبناني يستحق كلّ الدعم في تجربته الجديدة في مفاوضاته غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي لتمكينه من الإمساك ثم استعمال مصادر القوة التي تجعله أشدّ بأساً وأرسخ موقفاً، وقد سجلت كما بات معلناً مواقف رسمية وتبلورت توجيهات قاطعة بأنّ الوفد العسكري اللبناني المطعم بتقنين ومستشارين غير سياسيين وغير دبلوماسيين قد نظم نفسه وحدّد برنامج عمله في المهمة التي كلف بها على أسس واضحة حدّد بيان قيادة الجيش معالمها عندما ذكر بأنّ قائد الجيش في توجيهاته للوفد أكد على «أنّ التفاوض بهدف ترسيم الحدود البحرية على أساس الخط الذي ينطلق من نقطة رأس الناقورة براً والممتد بحراً تِبعاً لتقنية خط الوسط، من دون احتساب أيّ تأثير للجزر الساحلية التابعة لفلسطين المحتلة استنادا الى دراسة أعدتها قيادة الجيش وفقا للقوانين الدولية. وعليه سيكون الوفد اللبناني محكوماً في عمله بما يلي:

1

ـ المهمة والموضوع. انّ لبنان في مفاوضاته غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي سيلتزم بموضوع واحد هو ترسيم الحدود البحرية وفضّ النزاع حول ملكية المساحة المحدّدة بـ 862 كلم2 والمتشكّلة من مثلث رؤوسه الثلاثة هي النقاط 1-23-B1 وانّ مهمة الوفد هي حصرية لا يمكن ان تتعدّى ذلك فلا مسّ بالحدود البرية المرسمة ولا حديث من قريب او بعيد بأيّ شأن ذي طبيعة سياسية.

2

ـ الشكل: لن يكون هناك حوار او اتصال اونقاش مباشر بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي حتى ولو جمعهما سقف واحد، والأفضل ان يكون كلّ وفد في غرفة منفصلة عن غرفة الوفد الآخر ويكون الوسيط ساعياً بينهما، كما أنه لن يكون هناك توقيع على محضر واحد يجمع توقيع الطرفين بل سيكون هناك محضر من نسختين متطابقين يوقع إحداهما لبنان مع الراعي والوسيط والأخرى توقعها «إسرائيل» مع الراعي والوسيط أيضاً.

3

ـ قيود التفاهم حول إطار المفاوضات. بات واضحاً للوفد اللبناني من خلال التوجيهات التي تلقاها من رؤسائه في المستويين السياسي والعسكري، انّ ما أغفل ذكره في تفاهم الإطار او ما استعمل في غير محله في هذا التفاهم ليس من شأنه ان يشكل قيوداً للوفد او ينقص قيمة الحق اللبناني به بل للوفد التمسك بمرجعياته القانونية وبالمصطلحات العسكرية كما وبالحقوق اللبنانية المكتسبة.

4

ـ الإجراءات التمهيدية: بات واضحاً لا بل بديهيا انّ لبنان لن يناقش الترسيم البحري قبل ان يصحّح موقع النقطة ب 1 ويعيدها الى مكانها على صخرة رأس الناقورة بعد ان عبثت بها «إسرائيل» وحركتها شمالاً لمسافة 25م وترسيم الحدود البحرية يلزمه ان تكون النقطة الأساس المبتدأ على البرّ في الموقع الذي حدّدته اتفاقية «بولييه نيوكمب»، ولن يتوقف الوفد اللبناني عند الجدل حول ترسيم في البر متلازم مع ترسيم في البحر لأنّ الترسيم البري غير مطلوب كونه موجود أصلاً منذ العام 1923، ولكن الوفد سيكون ملزماً بإزالة العدوان عن الحدود البرية ليتمكّن من الانطلاق الصحيح نحو ترسيم الحدود البحرية التي تبدأ من النقطة ب 1 بعد إعادتها الى موقعها الصحيح حسب الاتفاقية.

5

ـ ردّ الفعل على احتمال خروج المفاوضات عن مسارها. لن يكون الوفد اللبناني ملزماً بالبقاء في مجلس التفاوض بل سيكون ملزماً بالخروج منه عندما يلمس خروجاً عن الموضوع او خرقًا للشكل او تهاوناً او انحيازاً من قبل الراعي او الوسيط، وسيتذكر الوفد اللبناني دائماً انه ليس ضعيفاً ففي يديه أوراق قوة أساسية تؤكد على الحقوق التي يطالب بها ويريد تكريسها بالاستناد الى تلك الوثائق التي تبدأ باتفاقية «بوليه نيوكمب» 1923 وبعدها اتفاقية الهدنة 1949 وبعدها القرار 425 ثم قانون البحار 1984 وأخيراً القرار 1701، وثائق تشكل أسلحته القانونية التي ترفدها القوة المادية التي تشكلها ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة.

6

ـ وسيتذكر الوفد عند كلّ خطوة او كلمة او أشارة او تلميح انّ العدو سينصب له الكمائن والأفخاخ وسيستدرجه الى ما لا يريد او الى ما لم يفوّض به من قبل السلطة السياسية فهو يسعى الى التطبيع والاعتراف به والتأسيس لسلام الإذعان مع التنازل عن الحقوق، وكلّ ذلك سيكون مرفوضاً من قبل لبنان ووفده المفاوض الذي سيتمسك بكون المفاوضات هي مفاوضات غير مباشرة لترسيم حدود بحرية حصراً بين لبنان وفلسطين التي يحتلها كيان العدو الإسرائيلي الذي لا يعترف به لبنان ليس أكثر.

أستاذ جامعي ـ باحث استراتيجي

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

«صخرة» رأس الناقورة وصخور جزر كوك لبنان على حق…!

محمد صادق الحسيني

يؤكد متابعون لملف المفاوضات غير المباشرة بين لبنان والعدو الصهيوني بعد يومين أنّ موضوع ما يُعرف بصخرة رأس الناقورة المقابلة للنقطة المسمّاة b1 على الحدود بين فلسطين المحتلة ولبنان عند بلدة الناقورة اللبنانية (نقطة البوليس الانجليزي) لها شأن خاص وربما محوري في المفاوضات…

وهذه الصخرة المحتلة إسرائيلياً (بعدما قام الاحتلال بتكسير وتخريب العلامة التي تثبت نقطة الحدود بين فلسطين ولبنان ونقل أجزاء من هذا الحائط الصخري نحو٢٥ متر شمالاً) والتي يدّعي الكيان الصهيوني بناء على ما تقدّم من فعل احتلالي أنها باتت له باعتبارها أصبحت في المياه الإقليمية لفلسطين المحتلة، صار يدّعي الآن بأنها جزيرة ولها منطقة اقتصادية بحرية تابعة له وهو ما ينافي الواقع تماماً.

نقول إنّ هذه الصخرة ستكون محلّ الجدل الأكثر حدة واشتباكاً بين صاحب الحق اللبناني وعدوه الإسرائيلي الذي يستعدّ لممارسة أقصى الضغوط على لبنان من خلال هذا الادّعاء بهدف دفع خط الحدود الى مسافة ما بين ١٦ الى ٥٠ متراً باتجاه الشمال داخل الأراضي اللبنانية بهدف الاستحواذ على مزيد من احتياطات الغاز اللبناني في الحقول الجنوبية وخاصة البلوك رقم ٩…

قد لا يأخذ البعض موضوع الخلاف، حول صخرة رأس الناقورة هذه، التي باتت الآن تحت نير الاحتلال «الإسرائيلي» كثيراً من الانتباه بسبب ظنّ العدو أنّ تقادم التاريخ والتلاعب الذي حصل مع الزمن ربما يفقد قدرة صاحب الحقّ على الإصرار في مطالبته بحقه أو أنّ بإمكانه هو أن يفرض وقائع جديدة على صاحب الحقّ يجعله يتراخى في الدفاع عن الحقوق الثابتة…

ولكن إلقاء نظرة أكثر عمقاً، على التاريخ والجغرافيا في العالم، ستوضح لنا الأهمية الكبرى لكلّ سنتيمتر مربع من مساحة الصخور أو المياه المحيطة بها، سواء في البحر المتوسط أو غيره من بحار ومحيطات العالم.

ولنأخذ مجموعة جزر كوك في جنوب المحيط الهادئ، كي نرى أهمية النظر بدقة متناهية إلى القياسات والمسافات والمساحات، وما يترتب على ذلك من نتائج وتداعيات، ذات طبيعة اقتصادية وسياسية واستراتيجية عسكرية.

فجزر كوك هذه، التي اكتشفها ونزل وأقام فيها الكابتن البريطاني، جيمس كوك ، سنة ١٧٧٣، وأصبحت منذ ذلك الوقت مستعمرة بريطانية، نقول إنّ تاريخ هذه الجزر ووضعها السياسي والاستراتيجي يجب أن يدقّ ناقوس الخطر للمفاوض اللبناني، حول صخرة رأس الناقورة، وذلك للأسباب التالية:

انّ المساحة الإجمالية لليابسة، في مجموعة الجزر هذه، البالغ عددها ١٥ جزيرة، تبلغ ٢٣٦،٧ كم مربع، ويبلغ عدد سكانها ١٧،٤٥٩ نسمة.
سياسياً هي تتمتع بحكم ذاتي موسع، منذ تاريخ ٤/٨/١٩٦٥ منحتها إياه بريطانيا، ضمن اتحاد مع نيوزيلاندا، التي تقع على بعد حوالي ثلاثة آلاف كيلومتر، الى الجنوب الغربي من هذه الجزر (باتجاه قارة استراليا).
وقد تمّ الاعتراف بها عضواً في الأمم المتحده سنة ١٩٩٢… ويحكمها نظام شبيه بالأنظمة الغربية، برلمان ورئيس وزراء، وهو حالياً السيد مارك براون، الذي أسند لنفسه، حسب موقع «كوك آيلاندس نيوز» الرسمي، 17 وزارة من وزارات الحكومة.

٣) والأهمّ من ذلك أنّ بريطانيا، عندما أعطت هذه الجزر «استقلالها» سنة ١٩٦٥، قد قرّرت ان تعطيها منطقة اقتصادية بحرية خالصة تبلغ مساحتها مليون وتسعمائة وستين الفاً وسبعة وعشرين كيلومتراً مربعاً، وهي مساحة تبلغ ربع مساحات المناطق الاقتصادية البحرية لجمهورية روسيا الاتحادية، التي تبلغ مساحة اليابسة فيها ١٨ مليون كيلومتر مربع (مساحة الجزر ٢٣٦ كيلومتر مربع فقط).

وهذه حقيقة تاريخية واقعية موجودة حتى اليوم، ويتمّ التعامل معها من قبل كلّ دول العالم على أنها أمر واقع حقيقي وقانوني، وهي طبعاً ليست واقعية ولا قانونية، وإنما هي أمر واقع مفروض بالقوة.
والدليل على ذلك يبدو واضحاً في السياسات الاستفزازية الأميركية، التي تمارسها واشنطن ضدّ جمهورية الصين الشعبية، في بحر الصين الجنوبي، والتي كان آخرها إرسال مدمّرة أميركية إلى المياه الإقليمية لمجموعة جزر باراسيل الصينية، في بحر الصين الجنوبي. وهذا يعني، طبعاً انّ واشنطن تنكر سيادة الصين الوطنية على المياه الإقليمية للجزر الصينية، أيّ أنها لا تعترف بمناطق بحرية اقتصادية لهذه الجزر، الأمر الذي يتناقض مع اعترافها بالمناطق الاقتصادية الشاسعة لمجموعة جزر كوك، في جنوب المحيط الهادئ.
علماً انّ الولايات المتحدة كانت قد وقعت اتفاقية ترسيم للحدود البحرية، بينها وبين مجموعة جزر كوك، التي تبعد عن السواحل الاميركية الغربية (كاليفورنيا) تسعة آلاف كيلومتر، وذلك بتاريخ ١١/٦/١٩٨٠، مما جعلهما متشاطئتين، مع ما تضمنته هذه الاتفاقية من حرية حركة للأساطيل الحربية الأميركية، في هذه المناطق الشاسعة من المحيط الهادئ، علاوة على فرص واشنطن وشركاتها المتعددة الجنسيات، في استغلال الثروات الطبيعية في كلّ تلك المساحات البحرية، خاصة ذاك النوع من المعادن الذي يسمّي: المعادن/ العناصر/ النادرة وهي معادن غاية في الأهمية وتستخدم في الصناعات الالكترونية على نطاق واسع، وتفتقر لها الولايات المتحدة وأوروبا، على عكس الصين، التي تعتبر الدولة الأغنى في العالم في احتياطيات هذه المعادن.
إذن لا بدّ من فهم أهمية صخرة الناقورة من هذا المنطلق، ايّ من منطلق أهميتها العسكرية والاستراتيجية والاقتصادية، ليس الآن فقط، وإنما مستقبلاً أيضاً وفِي ظلّ المؤامرات التي يحيكها الكيان الصهيوني، مع أكثر من دولة من دول حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة، التي تطمح الى السيطرة على كلّ سواحل البحر المتوسط وليس فقط على صخرة الناقورة.
كما لا بدّ أن ينطلق المفاوض اللبناني، بعد يومين في ١٤/١٠/٢٠٢٠، من أنّ الدفاع عن صخرة الناقورة هو جزء لا يتحزأ إطلاقاً من معركة الدفاع عن الصخرة المشرفة في القدس المحتلة، وانّ ذلك كله يندرج في معركة الدفاع عن لبنان واستقلاله وسيادته وتجنيبه ويلات ما يسمّى بـ «صفقة القرن» والتطبيع مع «إسرائيل»، تلك الويلات التي لن تقتصر على توطين اللاجئين الفلسطينيين والسوريين فيه، وإنما هي تتجه الآن الى العمل على تفكيك لبنان الى «وحدات سكنية» أو إلى «مضارب عشائر» متقاتلة وليس تفتيته إلى دويلات متناحرة فقط.

الحيطة والحذر والنظر الى الأفق البعيد هو الذي يحمي لبنان، من التفكك والزوال، لا الخضوع للإغراءات ولا التهديدات، التي لم يقبل بها الشعب اللبناني على مرّ العصور ولن يقبل بها مستقبلاً.

الصخرة الصخرة يا أهلنا في لبنان…!

بعدنا طيّبين قولوا الله…

<span>%d</span> bloggers like this: