من البحرين إلى البادية… الندم

من البحرين إلى البادية… الندم

 

ناصر قنديل

– تتكامل حلقات التصعيد الأميركي منذ نهاية المئة الأولى من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما دفع البعض للاستنتاج أن مرحلة جديدة في المواجهات تنتظر المنطقة، لكن التدقيق في مضمون الخطوات التصعيدية الأميركية يشير إلى معادلة خفية تربط بينها، فهي جميعاً كانت متاحة للإدارة السابقة لكنها كانت تراها بأفق مسدود، وبلا مستقبل يغير موازين القوى وإضاعة للوقت والجهد، فتلتزم بقراءة أشد عقلانية للنهايات وتقرّر بناء عليها الذهاب للتفاوض بلا مغامرات هوليودية معلومة النتائج وتعبر عن الإفلاس والعجز وتؤدي بالنهاية إلى تقدم المحور المقابل جدياً في ميادين المواجهة الحقيقية، وتفرض التفاوض معه من موقع أضعف.

– العقوبات على إيران كانت عرضاً قدّمه بنيامين نتنياهو للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما بدلاً من توقيع التفاهم النووي، وكان جواب أوباما وماذا بعد، عودة للتفاوض وقد تقدمت إيران أشواطاً جديدة في ملفها النووي، وقبول بشروط أصعب في التفاهم لصالح إيران. ومثل العقوبات كان دائماً على طاولة البيت الأبيض مشاريع سعودية للتصعيد في اليمن والبحرين، وكان قد منح الكثير منها الضوء الأخضر أملاً بربح جبهات وساحات مواجهة، ولما بانت التوازنات الحاكمة للمواجهة وصار كل تصعيد مجرد ربح بصري مؤقت، ينتج المزيد من المواجهة ويذهب بها إلى مناطق أشد صعوبة وخطورة، صار الضوء أصفر.

– معاينة ساحات التصعيد الأميركي في عهد دونالد ترامب تشير إلى النتائج المترتبة على منح الضوء الأخضر للسعودية بسلوك دموي مفرط في المنطقة الشرقية بعناوين مذهبية سيوصل لمشروع حرب أهلية يخرج عن السيطرة، بينما الذهاب للوحشية في البحرين، كما يحدث منذ كلام ترامب المعلن لملك البحرين في قمة الرياض أن الأمور ستكون بيننا أفضل من الآن وصاعداً، بمعنى لا منظمات حقوق إنسان سنقيم لها اعتباراً ولا صحافة ولا رأي عام، بما يمثل إطلاق يده ويد النظام السعودي في ارتكاب مجازر مفتوحة في البحرين، سينتج أوهام انتصارات لكنه سينتقل بالانتفاضة الشعبية إلى المواجهة المسلحة التي لا ينقصها إلا القرار ليشتعل البحرين ويصير مستقبل نظامه على كفّ عفريت مهما حشد له الأميركيون والسعوديون.

– في البادية السورية والبادية العراقية فعل الأميركيون ما يستطيعون من إشارات هوليودية لرسم خطوط حمراء، كانت متاحة دائماً لسلف ترامب باراك اوباما كغارة التنف أو ضربة مطار الشعيرات. وها هي النتيجة،

لا أحد يأبه لخطوط ترامب الحمراء ومواقع جماعاته تسقط لحساب الجيش السوري وحلفائه الذي توسّعوا خلال شهر في البادية بمساحة خمسة آلاف كليومتر مربع، ومثلهم فعل الحشد الشعبي في العراق، ووجد الأميركيون أنفسهم مجدداً أمام الخيارات الصعبة، وهي ترك حلفائهم يتساقطون، أو التحوّل نحو حرب تخرج عن السيطرة، وفي الحالين خسائر وعودة للتفاوض من موقع الضعف.

– يتساءل دبلوماسيون أميركيون سابقون في مجموعات التفكير في مراكز الدراسات بمناسبة مناقشة وضع حمص وحلب وحماة، عما كان عليه الوضع لو حزم الأميركيون أمرهم وفرضوا القبول على حلفائهم بالتسوية مع الروس وسورية وإيران قبل سقوط مواقع الجماعات المسلحة في هذه المناطق، وفقاً لما نص عليه التفاهم الذي أنجزه وزير الخارجية آنذاك جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، والجواب هو سيعترف الأميركيون لاحقاً بجميل إدارة أوباما لما فعلته بالذهاب إلى التفاهم النووي مع إيران ولم تأخذ بنصيحة نتنياهو، التي يبدو ترامب ميالاً للأخذ بها لو كان هو المفاوض يومها، ومثل ذلك سيكون الندم كبيراً على خطوات المخاطرة بالتصعيد بتفويت فرص التسويات وأخذ المنطقة إلى حمام دم، بينما لا قرار حرب بحجم تغيير التوازنات.

– الرئيس الأميركي لا يهمه المستقبل البعيد لبلاده، بل أن يتخطى مؤقتاً الإحراجات والأزمات في فترة ولايته، ولو على طريقة شراء الوقت وتوريث الأزمات للسلف، وكلما كانت صورة الرئيس الداخلية مهزوزة صار شراؤه للوقت على طريقة المقامرين أكثر وضوحاً كطريقة لإدارة الحكم، وهذا ما يفعله ترامب في السياسة والحرب والاقتصاد.

(Visited 269 times, 269 visits today)
Related Videos

 

Related Articles

سعر قطر 400 مليار قبضها ترامب

سعر قطر 400 مليار قبضها ترامب

ناصر قنديل

– يستطيع كلّ قارئ مدقق اكتشاف الدسّ في الكلام المنسوب لأمير قطر عندما يقرأ المقطع الخاص بالحديث عن الرئيس الأميركي «الذي لن يستمرّ بسبب ملاحقات عدلية وتجاوزات قانونية». وهو كلام لا يمكن صدوره من دولة عظمى تجاهر بالعداء لأميركا فكيف بدولة صغيرة تدور في الفلك الأميركي في نهاية المطاف، وتحمي حكمَها قاعدة عسكرية أميركية؟

– الإصرار السعودي عبر منابر الإعلام المموّلة والمشغّلة من محمد بن سلمان، على رفض الكلام القطري عن اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية الرسمية ودسّ البيان بلسان الأمير، يعني نية مبيّتة بالاشتباك، والإصرار على إعداد تقارير إعلامية وتوزيعها عن مسؤولية قطر عن العلاقة بالقاعدة وطالبان والنصرة وداعش وحزب الله وحماس والإخوان المسلمين وإيران، هو جزء من حملة تمهيدية لعمل ما يُفترض أنه يحتاج لتغطية رأي عام خليجي وعربي ودولي، فتكون مصر والإمارات والبحرين وأميركا و«إسرائيل» شركاء في تقديم هذه التغطية كلّ لسبب يخصّه بما يُنسب لقطر.

– ترجمة الحرب على إيران في قمة الرياض هو بالاستيلاء على قطر، التي تشكّل امتداداً تركياً في الخليج ومصدر إزعاج تقليدي للسعودية. وضبط الزعامة السعودية بأمير شاب كمحمد بن سلمان يستدعي مهابة لم تأتِ بها حرب اليمن، ويفترض أن تأتي بها حرب أخرى، ووضع الخليج كمنطقة نفوذ خالصة للسعودية في مواجهة إيران، كيف وأنّ قطر ثروة غاز هائلة وقناة فضائية فاعلة يرتب الاستيلاء عليهما بحكم قطري تابع للسعودية إضافة نوعية مالياً وإعلامياً.

– منح الملك سلمان للرئيس الأميركي ما يريد من مال وصفقات وسياسة، خصوصاً في مجال العلاقة بـ»إسرائيل»، ولم يعُد لقطر ما تتميّز به في هذا المجال. فهذه السعودية عندما تنضمّ للتطبيع تصير قطر تفصيلاً صغيراً، وما يريده الملك تثبيت خلافة ولده في الحكم، وتعويضاً عن الخسارة في سورية والعجز في اليمن تمثله قطر.

– الأرجح أنّ المخابرات السعودية افتتحت نشاطات مركز الحرب الإلكترونية الذي أطلق عليه اسم مركز مكافحة التطرف «اعتدال»، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكانت أولى مهامه قرصنة موقع الوكالة القطرية ونشر كلام منسوب للأمير القطري وهو نائم. فالبيان تمّ نشره على موقع الوكالة منتصف الليل، وهو توقيت غريب عجيب لنشر كلام قيل في وضح النهار لأمير الدولة، الذي يأوي إلى فراشه الساعة التاسعة ليلاً، والهدف تأخُّر النفي القطري لما نشر، واتهام قطر بسبب التأخير بأنها نشرت الكلام وتقوم بسحبه والادّعاء بالقرصنة لأنها تلمّست خطورة ردود الأفعال. وهذا ما يقوله السعوديون ومَن يستجلبونهم للتعليق على الكلام.

– منذ ثلاثة أعوام والسعوديون يسعون للحصول على الضوء الأخضر الأميركي لحسم وضع قطر ووضعها تحت الإبط السعودي. ويبدو أنّ الفرصة لم تحن إلا بزيارة ترامب للرياض ومقايضته الصفقات المغرية برأس الحكم القطري، خصوصاً في ظلّ الخلاف التركي الأميركي وموقع قطر مع تركيا، وضغط مصر على واشنطن طلباً لضبط الأداء القطري في قضية الإخوان المسلمين، وتعمّد ترامب تسمية حركة حماس كحركة إرهابية في خطابه في القمة، بينما تتباهى قطر بنجاحها في جلب حماس إلى خط التسويات بوثيقة جديدة، ووجود تفاهم سعودي أميركي على التصعيد بوجه إيران، واعتبار التعاون مع إيران في مسار أستانة والعلاقات الثنائية من جانب قطر لعباً على الحبال، وكانت الحصيلة بيع قطر للسعودية بأربعمئة مليار دولار قبضها ترامب، فأعطى الضوء الأخضر.

(Visited 348 times, 348 visits today)
Related Videos

 

Related Articles

US mobilization for a war of resolving the Iraqi-Syrian borders استنفار أميركي لحرب حسم الحدود العراقية السورية

US mobilization for a war of resolving the Iraqi-Syrian borders

Written by Nasser Kandil,

Suddenly, a US file about a holocaust in Saidnaya’s prison emerged and became under the auspices of the United Nations, suddenly the Israeli Minister announced his public call to assassinate the Syrian President saying; today not tomorrow this must happen, suddenly Washington said that the cooperation with Moscow is not fine, so the questions become fundamental about the de-escalation areas, and suddenly there were US raids on Hasakah and Bukamal that killed civilians under the pretext of chasing ISIS, and suddenly ISIS launched an attack after the raids targeting Deir Al Zour Airport and its Syrian protector, as it did after the US raids in the last summer. The participating armed factions in Astana announced that they are part of the south front process across Jordan to reach to the Iraqi bordered line, they launched a campaign against the initiative of the Syrian army to advance to Badia, but suddenly the US reserve interfered by the Iraqi Kurdistan region, and its president announced a threat against the popular crowd if it continues its progress towards the borders with Syria.

All of that was due to the US surprise from the size of the Syrian progress in the Syrian Badia whether towards Deir Al Zour or towards the Syrian crossings line on the borders with Iraq, and the rapidness of the progress of the popular crowd on the other side of the borders. The Americans know supported with information that the situation of ISIS does not allow to bet on the length of the necessary battles for the arrival of the Syrian army and the popular crowd to opposite points on the borders, whether they are in Bukamal, Al-Kaim, or in Rabia, or in any area between them. The Americans know that the progress of the Syrian army and the popular crowd is not an intersection in time and place for two different issues, but a coordinated plan for one issue; to prevent the US control on the borders and on the crossings between Syria and Iraq. The Americans know as well that this plan is under the coordination with each of Iran and Russia and that it is the most important battle in the Syrian war.

Having control on the line of the reaching of Iran and China to the Mediterranean Sea, and having control on the Iraqi oil pipelines and Iranian gas to the Mediterranean Sea, as well as the control on the strategic supply line from Iran to Syria and the resistance forces are the goals of the American occupation of Iraq, after the failure of the goals of its war on Syria and after the failure of the goals of its war to have control on the area between the Tigris and the Euphrates River, as well as after the steadfastness of the Syrian army in Hasaka and Deir Al Zour and the progress of the Popular Crowd in Tal Afar, so they became goals for the plan of having control on the borders, if the plan failed, the war on Syria would be without strategic issue and it turned into mere an administration for a tactical dimension in employing the alliances and the resources to participate in a partial settlement within limits and according to the balances of powers, so the US concern moves to defensive plans that target the southern of Syria and how to ensure the possible limit of the security to Israel in any settlement, under Russian guarantees not to launch any war or to accelerate the paths of the Israeli-Palestinian settlement.

When the American mobilizes all of his allies, and when he puts his importance and threats, then this means that the battle is not over yet, and that the remaining kilometers for the meeting of the popular crowd and the Syrian army across the borders are a war of existence and it may lead to the possibilities of big mixing of issues, where the US-Turkish relationship may be one of its possibilities, and maybe the Israeli intervention will be one of its means, moreover, the disruption of Geneva and the talks dedicated to the political solution are among the possibilities, as well as the military Kurdish intervention from Iraq, but it is certain that the wars of the Middle East enter their most dangerous stages.

Translated by Lina Shehadeh,

مايو 17, 2017

استنفار أميركي لحرب حسم الحدود العراقية السورية

ناصر قنديل

– فجأة يظهر ملف أميركي عن محرقة في سجن صيدنايا ويصير في عهدة الأمم المتحدة. وفجأة يعلن وزير «إسرائيلي» دعوته العلنية لاغتيال الرئيس السوري، قائلاً الآن وليس غداً يجب أن يحدث ذلك، وفجأة يصير بلسان واشنطن التعاون مع موسكو على غير ما يرام، وتصير التساؤلات جوهرية حول مناطق التهدئة. وفجأة غارات أميركية في الحسكة والبوكمال تقتل مدنيين بداعي ملاحقة داعش. وفجأة يشنّ داعش هجوماً بعد الغارت مستهدفاً مطار دير الزور وحاميته السورية، كما فعل بعد الغارات الأميركية الصيف الماضي. وفجأة يستنفر المعارضون في جنيف ويلوّحون بالانسحاب من المفاوضات، وتعلن الفصائل المسلحة المشاركة في أستانة أنها جزء من عملية جبهة الجنوب عبر الأردن لبلوغ خط الحدود العراقية وتشنّ حملة على مبادرة الجيش السوري للتقدّم في البادية، لكن فجأة أيضاً يدخل الاحتياطي الأميركي على الخط ممثلاً بإقليم كردستان العراقي فيعلن رئيسه تهديداً موجهاً للحشد الشعبي إن واصل تقدّمه نحو الحدود مع سورية.

– كل هذا ليس فجأة، فالدهشة الأميركية من حجم التقدم السوري في البادية السورية سواء باتجاه دير الزور أو خط المعابر السورية على الحدود مع العراق، هي السبب، والسرعة الموازية لتقدم الحشد الشعبي على الطرف المقابل من الحدود هو السبب. ويعرف الأميركيون بالمعلومات أن وضع داعش لا يسمح بالرهان على طول مدة المعارك اللازمة لبلوغ الجيش السوري والحشد الشعبي نقاطاً متقابلة على الحدود، سواء كانت في البوكمال والقائم أو في ربيعة أو في منطقة بينهما. والأميركيون يعلمون أن تقدم الجيش السوري والحشد الشعبي ليس تقاطع زمان ومكان لقضيتين منفصلتين، بل خطة منسقة لقضية واحدة هي منع السيطرة الأميركية على الحدود والمعابر بين سورية والعراق، ويعلم الأميركيون أيضاً أن هذه الخطة منسقة مع كل من إيران وروسيا، وأنها أم المعارك في الحرب السورية.

– الإمساك بخط بلوغ إيران، ومن خلفها الصين للبحر المتوسط، والإمساك بخطوط النفط العراقي والغاز الإيراني نحو المتوسط، والسيطرة على خط الإمداد الاستراتيجي لإيران نحو سورية وقوى المقاومة، هي أهداف احتلال أميركا للعراق، وبعد فشلها أهداف حربها على سورية، وبعد فشلها أهداف حربها لإمساك  منطقة ما بين نهري دجلة والفرات، وبعد صمود الجيش السوري في الحسكة ودير الزور وتقدّم الحشد الشعبي في تلعفر، صارت أهدافاً لخطة الإمساك بخط الحدود. وإذا أصيبت الخطة بالفشل، صارت الحرب على سورية بلا قضية استراتيجية، وتحوّلت مجرد إدارة لبعد تكتيكي في توظيف التحالفات والموارد  للمشاركة في تسوية جزئية، بحدود المتاح وفقاً لموازين القوى، لينتقل الاهتمام الأميركي إلى خطط دفاعية تتجه نحو جنوب سورية وكيفية ضمان الحدّ الممكن من الأمن لـ»إسرائيل» في أي تسوية، وسقفه البحث بضمانات روسية لعدم شن أي حرب، أو تسريع مسارات التسوية الفلسطينية «الإسرائيلية».

– عندما يستنفر الأميركي كل حلفائه وعندما يضع ثقله وتهديداته، فهذا يعني أن المعركة لم تنته، وأن الكيلومترات الباقية أمام الحشد الشعبي والجيش السوري ليلتقيا عبر الحدود هي حرب وجود، ويفتح احتمالات لخلط أوراق كبير، قد تكون العلاقة الأميركية التركية أحد مجالاته، وقد يكون التدخل «الإسرائيلي» إحدى أدواته، وقد يكون تعطيل جنيف والمحادثات الخاصة بالحل السياسي وارداً، والتدخل الكردي العسكري من العراق أحد الاحتمالات، إلا أن الأكيد أن أهم حروب الشرق الأوسط تدخل الآن أخطر مراحلها.

(Visited 191 times, 191 visits today)

Related Maps

Related Videos





 Related Articles

المعركة لم تكن في الرياض ولا في القدس … لقد كانت في طهران وانتهت

المعركة لم تكن في الرياض ولا في القدس … لقد كانت في طهران وانتهت

ناصر قنديل

مايو 23, 2017

– ظاهرياً بدا أن هناك معركتين شهدتهما المنطقة، بطلهما دونالد ترامب، واحدة في الرياض لإقناع زعماء الدول العربية والإسلامية بمقايضة قوامها التصالح والتعاون والتطبيع مع «إسرائيل»، مقابل جبهة دولية تقودها واشنطن بغطاء العالم الإسلامي المنعقد تحت لواء السعودية لعزل إيران وحصارها، والمعركة الثانية بدت في القدس يخوضها ترامب لإقناع قادة كيان الاحتلال بخوض غمار تسوية مختلفة وأكثر جدية بتسهيل قيام دولة فلسطينية مع بعض التعديلات التي تراعي الأمن «الإسرائيلي» وتعديلات مشابهة تناسبها على ملفي القدس واللاجئين.

– عمليا أنهى ترامب جولته الخليجية وقممها الثلاث بالحصول على ما طلب من المجتمعين وفوقه حصل على مال كثير يريده لتنشيط اقتصاده الراكد وتثبيت حكمه المرتبك، وتطبيق شعاره بربط العلاقة مع السعودية كبقرة حلوب بكمية الحليب التي تدرّها عليه. وعملياً ذهب ترامب إلى القدس فلم يحقق شيئاً من وعوده، وتقاسم مع نتنياهو كلاماً فارغاً ليس فيه إلا التطمينات لخضوع الخليج وقبوله الانضمام لحلف مع «إسرائيل» بوجه إيران، وبمثل ما أجّل نقل سفارته إلى القدس أجّل القمة الثلاثية التفاوضية التي تجمعه مع بنيامين نتنياهو ومحمود عباس فأصاب عباس في المقتل، بعدما سدّد لحركة حماس فاتورة مذلّة وهواناً على وثيقتها السياسية التي ترتضي التسوية الموعودة، بإعلانه لها إرهاباً من منبر الرياض.

– جولة ترامب التي تعبر بالفاتيكان وصولاً لقمة السبعة الذين تتزعمهم واشنطن وتتويجاً باجتماع حلف الناتو، كان مقدراً لها أن تخرج من هذه المنابر بما وعد ترامب كلاً من الملك السعودي ورئيس حكومة الاحتلال، من فرض الحصار والعزلة على إيران، والذهاب بعيداً في تعبئة مناخات العداء لحزب الله، لكن الذي جرى أن المعركة الفعلية التي كانت شرطاً لمواصلة ترامب المهمة كانت تجري في طهران، حيث لم تكن إيران قد وقّتت انتخاباتها على موعد زيارة ترامب، بل العكس هو الذي حصل، وكان كل ما جرى قبل الانتخابات والإعلان عن القمم التي شهدتها الرياض، والتعبئة ضد إيران وشيطنتها، والتلويح بإلغاء التفاهم حول الملف النووي وزيادة العقوبات عليها عشية الانتخابات، لدفعها دفعاً نحو إعادة خيار التشدد الذي يعتبره الأميركيون وحلفاؤهم شرطاً لنجاح التعبئة ضد إيران وللتسبّب بالانقسام الداخلي فيها حول خياراتها وثوابتها، واستيعاب الجناح المعتدل من سياسييها واستثمار الضغط الاقتصادي لزعزعة الاستقرار فيها، وبدا أن اللعبة تسير وفقاً لما يريد الأميركيون، فقد ظهر إلى الساحة الانتخابية رمز من أقوى رموز المتشددين هو السيد إبراهيم رئيسي، واحتشد خلفه وانسحب لصالحه كل المنتمين لخط التشدّد، وتهيأت وسائل الإعلام الغربية لاعتباره رئيس إيران القادم، وفقاً لمعادلة رئيسي مقابل ترامب.

– كان السؤال في طهران هو، عندما يعلن فوز رئيسي وقمم الرياض تصيغ بيانها الختامي ماذا سيكون المسار المتوقع، والجواب هو، امتلاك ذريعة التشكيك بصدقية التزام طهران بالتفاهمات النووية، وامتلاك المبرر لتوسيع نطاق حملة التصعيد السياسي والإعلامي والقانوني والدبلوماسي ضدها، ومخاطبة الداخل الإيراني بلغة تحمًل خطاب الثوابت لمجرد صدوره بلسان متشدّد مسؤولية الحصار والعقوبات والتراجع الاقتصادي، وتالياً قسمة الإيرانيين نصفين متخاصمين وربما متحاربين، وامتلاك الغرب جسوراً تراهن على استمالة بعض النصف المحبط من النتائج والطاعن بصدقيتها، وكان السؤال المعاكس في طهران ماذا لو فاز الرئيس حسن روحاني بخطاب الثوابت الإيرانية نفسها، بالدفاع عن خيار المقاومة وحزب الله وتوصيف الأميركيين كمسؤولين عن الإرهاب، وتحميل دول الخليج مسؤولية تخريب الاستقرار في المنطقة؟ وكان الجواب، ستتوحّد إيران خلفه، وسيقف الروس والصينيون مع إيران بقوة، وسيرتبك الأوروبيون في تلبية الطلبات الأميركية.

– ليس مهماً مَن سأل ومَن أجاب في طهران، بقدر أهمية ان اللعبة الديمقراطية الإيرانية اتسعت لتظهير هذه النتيجة، وقد سمعنا الرئيس روحاني في خطاب الثوابت بعد فوزه، وسمعنا المواقف الأوروبية والدولية تتمنى عليه عدم الانجرار لحفلة التصعيد التي بدأتها ضد إيران قمم الرياض، واكتشف ترامب قبل انتهاء قمم الرياض أن المهمة قد انتهت وأن الخطة قد فشلت، وأن عليه المسارعة لحجز الأموال التي وعده السعوديون بها، وأن عليه الذهاب إلى القدس وبيت لحم في زيارة سياحية دينية وسياسية يتقاسم التهنئة مع نتنياهو بما حصدا من غنائم مالية وسياسية، فالمعركة ليست في الرياض ولا في القدس، فقد كانت في طهران وانتهت.

(Visited 186 times, 186 visits today)
Related Videos

General Strike in Palestine as Yarmulke-Wearing Trump Visits Western Wall

 

Trump, along with his wife and daughter, have visited the Western Wall in Jerusalem, with the president sporting a Jewish yarmulke–this as Palestinians prisoners are on day 36 of a hunger strike and as people throughout the occupied territories held a general strike in solidarity with the prisoners.

Mothers refusing food in solidarity with hunger-striking Palestinian prisoners. “I cannot eat while my sons are starving,”

In Manger Square in Bethlehem, protestors gathered to protest Trump, who is scheduled to make a stop there tomorrow.

“We came to tell you that the one who decides the fate of Palestinian people are the Palestinian refugee camps and not the Americans, the cause of the camps is the cause of all Palestinians,” said one protestor.  “The fate of Jerusalem can’t be decided by Trump, for Jerusalem is Arab; Jerusalem is Palestinian, and we decide its fate, not the Americans. The only ones who supported Palestinian people are the heroic prisoners, they are strugglers, fighting with only their bodies.”

Meanwhile, US and Israeli companies are reportedly working together to siphon off natural gas from Gaza’s territorial waters, while a 16-year-old Palestinian boy has been shot and killed after allegedly attempting to carrying out a stabbing of Israeli forces at a check point near Bethlehem. Additionally, some Some 20 other people were shot and injured as protestors attempted to march from the West Bank city of Ramallah to Israel’s Qalandiya checkpoint. Witnesses said Israeli soldiers fired at the demonstrators, using live ammunition as well as rubber coated steel bullets, from rooftops overlooking the main street .

Israeli Prime Minister Netanyahu greeted Trump and then told reporters that he and the president share a “commitment to peace.” Palestinians have called for a second “day of rage” to coincide with Trump’s visit to the West Bank on Tuesday.

So are these unruly Palestinians just illogical, irrational anti-Semites who simply hate Jews for no reason–or are their protests, hunger strikes, and days of rage motivated in some manner by Jewish behavior? I wonder if Trump, Ivanka, or Melania pondered that question in their visit to the Western Wall? Probably not.

قمة الضعف والتسلل

 

Trump on Saudis

ترامب : السعوديون حمقى ، ولكنني احبهم؟ انهم مصرفنا المركزي !

 

قمة الضعف والتسلل

مايو 20, 2017

ناصر قنديل

لم يتغيّر شيء في مصادر القوة الأميركية منذ جاءت الأساطيل الأميركية إلى البحر المتوسط وقرّر الجنرالات أنّ على الرئيس مهما كان اسمه أن يأمر بسحبها واللجوء إلى التفاوض على تسوية مع موسكو، لأنّ المواجهة الكبرى التي ستندلع فوق قدرات واشنطن وحساباتها.

كلّ الذي تغيّر ليس في صالح واشنطن، فموسكو صارت هنا، وإيران زادت قوة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، والدولة السورية تزيد من سلة غلال انتصاراتها كلّ يوم، وتركيا التي كانت قاعدة الارتكاز في الحرب صارت الإبن الضال، وجلّ ما تملكه واشنطن هو التسلل لتنفيذ ضربات غير مؤثرة عسكرياً يرافقها صخب تسويقي لدى الحلفاء المذعورين مما بعد نصر سورية وحلفائها، وتعقبها حملة علاقات عامة لتفادي تحوّلها تصعيداً لا تريده واشنطن، فيكون الخطاب للحلفاء ها قد عدنا ولموسكو لن نعيدها مرة أخرى.

تأتي واشنطن لتقول لحلفائها في الخليج ولـ»إسرائيل» معاً، لا تخافوا مما سيجري في سورية فلن أترككم لقمة سائغة لإيران وحزب الله، ولن أدع سورية ورئيسها ينتقمون منكم، تجمّعوا وتكتلوا وتسلّحوا وستجدوننا معكم إذا تعرّضتم للخطر.

المؤتمر الصحافي لوزير الدفاع الأميركي ورئيس أركانه وما قالاه عن مستقبل الرقة بعد تحريرها وحتمية تسليمها للدولة السورية تحت شعار أنّ الوضع معقد جداً، وأنّ مسألة رواتب الموظفين، وتأمين الكهرباء والطاقة أمور تتولاها الحكومة ومثلما تعاونّا مع فرقها في سدّ الفرات سنتصرف في الشؤون المدنية، وحده كافٍ لتعريف التوازنات الحقيقية وليس صراخ دونالد ترامب الآتي لتجميع ما تبقى من مال في جيوب حكام الخليج وما في جعبتهم من طمأنة لـ«إسرائيل» ليرحل إلى تل أبيب موزعاً المزيد من رسائل الاطمئنان.

كلام رئيس أركان الجيوش الأميركية نافياً نية الاشتباك مع الجيش السوري وحلفائه، أو السعي لمنعه من الوصول للحدود العراقية، وحصر المسألة بحماية القواعد الأميركية وعدم الاقتراب منها يرسم قواعد الاشتباك وليس عقوبات بلا معنى تطال رموز المقاومة، ولا كلام فارغ وكؤوس مليئة بالحقد سيتبادلها مهزومون في الرياض يخجل لبناني حرّ من أن يكون بينهم.

(Visited 74 times, 74 visits today)
Related ِArticles
 




Related Articles

Washington & Riyadh: Sudan instead of Syria نقاط على الحروف – واشنطن والرياض: – السودان بدلاً من سورية؟

Washington & Riyadh: Sudan instead of Syria

مايو 19, 2017

Written by Nasser Kandil,

The relationship between Riyadh and Washington is developing after choosing Riyadh as the first destination of the visit of the US President to the region from the Saudi gate which hosts for the meeting of the US President a gathering of Washington’s allies in devotion to its position on one hand, and the guests’ loyalty to Washington on the other hand. The visit will include the occupied Palestinian territories and will be culminated with US-Palestinian-Israeli tripartite meeting that aims to launch the negotiating process; it will be coincided with indicators of calming the US rough rhetoric which biases to Israel, hoping to create the appropriate conditions which are desired by Washington for the negotiating choice. The most prominent here is the US announcement of an implicit postponement of the decision of transferring the US embassy to Jerusalem according to what the US President has already promised, and the talk that the matter is under consideration and it will be postponed for six months followed by another six months, and so on through linking with the negotiating course.

There will be a quiet negotiating path under the sponsorship of America for the Palestinian cause that relieves Saudi Arabia, and a US hostile rhetoric against Iran as the first engagement front in the region that meets the aspirations of Riyadh, in addition to US initiative to approach the situations of the region where Saudi Arabia seems the first involved in them, this initiative will affect the arrangements of the region’s files and will draw a plan to deal with its problems, alliances, battles, and the mechanisms of its management, the Saudi inner position especially the balances of the royal family has role in it as well as costs in its accounts in exchange of the Saudi malleability which will have a prominent role in the escalation front against Iran and in the Palestinian-Israeli negotiation file.

Syria and Libya files are of direct US interest in the war on ISIS, after the projects of changing the regimes have ended, and where the seeking to besiege Iran and Hezbollah is US interest as the war on ISIS. The Saudi role is predicative where the matter requires that, and where the regional roles in it are desired by America but not for Saudi Arabia. In exchange of its sticking to the Kurdish privacy in Syria, it wants to compensate Turkey by devoting its reference role devotion in the solution in Syria with the participation of Russia. In Libya where the most important title is the war on ISIS, the Saudi contribution serves the US visions, but the regional sponsorship of the war and settlements will be Egyptian with the partnership of Algeria when necessary. The facts provided by the situation in Syria and Libya show the weakness of the direct Saudi presence and the inability to offer anything other than money, whether to sabotage the settlements or to enhance the status of the forces which are joined by Washington for the settlement paths, both of them are directed by Washington but this does not justify any Saudi role.

In the Yemeni file, the international concern is focused on the catastrophic health situation and the urgent need to stop the war, in the light of the Saudi inability to make progress in the course of war militarily. The emergence of the Southern Movement as a direct party in the political process that suggests the separation from the north, and announces the transitional ruling council seems as an indicator that is added to the development of the media disagreements between the two partners of the war against Saudi Arabia; Ansar Alllah and the General People’s Congress to crystallize a political Yemeni quartet that consists of the government of Mansour Hadi, Ansar Allah, the General People’s Congress, and the Southern Movement . This seems a matter of US interest to discuss a federal constitutional formula that is similar to what the Americans want for Syria, in order to devote the security and the military Kurdish privacy. The Americans present the Yemeni pluralism as a source of change that relieves Saudi Arabia in a way that is different from the exclusive Saudi-Iranian bilateral, and as a source to alienate the Southern strategic areas as Bab Al Mandab and Aden away from the threats of the dominance of Al Houthis later on.

salman basheer.jpg555The Saudi exit without achieving Yemeni profits and without incurring losses is a US equation that coincides with a Saudi exit quietly from the Libyan and the Syrian files, this happens while the Americans decide to lift the sanctions on Sudan; the country which positioned politically and security under the Saudi auspices, and which has an African, demographical, and geographic importance, it locates off the Saudi coasts on the Red Sea, according to the US-Saudi relationships this will compensate Saudi Arabia after its exit from Syria, Libya, and Iraq to draw a new regional geography by transferring the Saudi leadership from the Arab and the Islamic wide range to the direct neighborhood, in a way that surpasses the traditional Gulf borders . In Yemen the endeavors to separate the Southern Movement and the General People’s Congress from Ansar Allah will increase in order to make them close to Saudi Arabia through promises and temptations, therefore the solution will be devotion for the important Saudi role in Yemen along with Sudan and Djibouti and perhaps tomorrow Somalia, a west range for the Saudi leadership versus in the East a financial, political and security distinctive situation in Pakistan, while the Arab east and west is left for the other balances. According to the US perspective the relationship with Iran in the East seems a partnership relation that is limited with the red line which is the security of Israel, while according to the Saudi vital range it seems from the taboos.

Translated by Lina Shehadeh,

(Visited 11 times, 1 visits today)

– واشنطن والرياض:

– السودان بدلاً من سورية؟

ناصر قنديل

– تتقدّم علاقة الرياض بواشنطن من اختيار جعل الرياض الوجهة الأولى لزيارة الرئيس الأميركي للمنطقة من البوابة السعودية التي تستضيف للقاء الرئيس الأميركي حشداً من حلفاء واشنطن تكريساً لمكانتها من جهة وللولاء الذي يقدّمه المدعوّون لواشنطن من جهة مقابلة. والزيارة التي ستشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة وتتوّج بلقاء ثلاثي أميركي فلسطيني «إسرائيلي» بهدف إطلاق المسار التفاوضي، تترافق مع مؤشرات تبريد للخطاب الأميركي الفظّ في الانحياز لـ»إسرائيل» أملاً بتلطيف مناخ الرعاية الذي تريد واشنطن منحه للخيار التفاوضي. والأبرز هنا هو الإعلان الأميركي عن تأجيل ضمني لقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، وفقاً لما وعد به الرئيس الأميركي سابقاً، والقول إنّ الأمر لا يزال قيد الدرس، وسيؤجّل لستة شهور تتبعها ستة أخرى، وهكذا ربطاً بالمسار التفاوضي.

– مسار تفاوضي هادئ برعاية أميركية للقضية الفلسطينية يريح السعودية، وخطاب عدائي أميركي لإيران بصفتها جبهة الاشتباك الأولى في المنطقة يلبّي تطلّعات الرياض، وما بينهما سلة أميركية لمقاربة أوضاع المنطقة تبدو السعودية المعني الأول بها، تطال ترتيبات إدارة ملفات المنطقة ورسم خريطة التعامل مع مشكلاتها وتحالفاتها ومعاركها وآليات إدارتها، ويبدو للوضع السعودي الداخلي، خصوصاً توازنات العائلة المالكة دوره ضمنها وأثمان تسدّد في حساباته لقاء الطواعية السعودية، التي ستنال دوراً بارزاً في جبهة التصعيد على إيران، وفي ملف التفاوض الفلسطيني «الإسرائيلي».

– تحضر ملفات سورية وليبيا كمحاور اهتمام أميركي مباشر في الحرب على داعش، حيث مشاريع تغيير الأنظمة قد انتهى زمانها، وحيث السعي لمحاصرة إيران وحزب الله مسؤولية أميركية كما الحرب على داعش، والدور السعودي إسنادي، حيث يتطلّب الأمر ذلك، وحيث الأدوار الإقليمية فيهما تريدها واشنطن لغير السعودية، فمقابل تمسكها بالخصوصية الكردية في سورية تريد تعويض تركيا بمنحها تكريساً لدورها المرجعي في الحلّ في سورية بالتشارك مع روسيا، وفي ليبيا حيث العنوان الأهمّ هو الحرب على داعش، يحضر الإسهام السعودي حيث يخدم الرؤية الأميركية لكن الرعاية الإقليمية للحرب والتسويات ستكون مصرية بشراكة جزائرية حيث الضرورة. والوقائع التي يقدّمها الوضع في سورية وليبيا يظهر هزال الحضور السعودي المباشر والعجز عن تقديم شيء آخر غير المال، سواء لتخريب التسويات، أو لتعزيز وضع قوى تضمّها واشنطن لمسارت التسوية، وكليهما يُدار عبر واشنطن ولا يبرّر للسعودية دوراً.

– في الملف اليمني يتصدّر الاهتمام الدولي الحديث عن الوضع الصحي الكارثي والحاجة الماسة لوقف الحرب، في ظلّ عجز سعودي عن تحقيق تقدّم في مسار الحرب عسكرياً. ويبدو ظهور الحراك الجنوبي كطرف مباشر في العملية السياسية يطرح الانفصال عن الشمال، ويعلن مجلس حكم انتقالياً، مؤشراً يضاف لتطور الخلافات الإعلامية بين شريكي الحرب بوجه السعودية أنصار الله والمؤتمر الشعبي، ليتبلور رباعي يمني سياسي قوامه، حكومة منصور هادي وأنصار الله والمؤتمر الشعبي والحراك الجنوبي، ويبدو ذلك موضع ترحيب أميركي لبحث صيغة دستورية فدرالية تشبه ما يرغبه الأميركيون لسورية لتكريس الخصوصية الكردية العسكرية والأمنية، ويقدّم الأميركيون التعدّد اليمني كمصدر تحوّل يريح السعودية في تظهير التسوية بمكان مختلف عن ثنائية حصرية سعودية إيرانية، ويأخذ المناطق الاستراتيجية الجنوبية كباب المندب وعدن خارج مخاطر سيطرة الحوثيين لاحقاً.

– الخروج السعودي بعدم تحقيق أرباح يمنية مقابل عدم تكبّد خسائر، معادلة أميركية تتزامن مع خروج سعودي هادئ من الملفين الليبي والسوري، يحدث بينما يقرّر الأميركيون رفع العقوبات salman basheer.jpg555عن السودان، الدولة التي تموضعت سياسياً وأمنياً تحت العباءة السعودية، والتي تشكل ثقلاً أفريقياً وسكانياً وجغرافياً وتقع قبالة السواحل السعودية على البحر الأحمر. وسيشكل في العلاقات الأميركية السعودية التعويض الذي ستحصل عليه السعودية عن خروجها من سورية وليبيا بعد خروجها من العراق، لترتسم الجغرافيا الإقليمية الجديدة، بنقل الزعامة السعودية من المجال العربي والإسلامي الواسع إلى الجوار المباشر، ولكن بما يتخطى الحدود الخليجية التقليدية. ففي اليمن ستتزايد مساعي استقطاب الحراك الجنوبي والمؤتمر الشعبي لفصلهما عن أنصار الله، وتقريبهما من السعودية بوعود وإغراءات، ليصير الحلّ تكريساً لدور سعودي وازن في اليمن ومعه السودان ومعهما جيبوتي وربما غداً الصومال، جناح غربي للزعامة السعودية يقابله شرقاً وضع مميّز مالي وسياسي وأمني في باكستان، ويترك المشرق والمغرب العربيان لحسابات وأرصدة أخرى، حيث تبدو العلاقة بإيران في المشرق من الزاوية الأميركية علاقة شراكة يحدّها خط أحمر هو أمن «إسرائيل»، بينما في المدى الحيوي السعودي تبدو من المحرّمات.

(Visited 194 times, 194 visits today)
Related Articles
%d bloggers like this: