معادلة القرن ترامب والسيد: مَن يمنع الوهم ومَن يردع الحقيقة؟

معادلة القرن ترامب والسيد: مَن يمنع الوهم ومَن يردع الحقيقة؟

ناصر قنديل

– في الفوارق بين مدرستين في الحرب النفسية ظهرتا في حرب تموز عام 2006 جهد الباحثون والعلماء المختصون بعلوم الحرب، خصوصاً الحرب النفسية لتمييز الفوارق بين المدرستين، واحدة هي المدرسة «الإسرائيلية» التي ذاع صيتها خلال خمسين عاماً سبقت الحرب بصفتها من أقوى المدارس العالمية، حتى بدأت تدرّس في كليات الحرب الغربية بصفتها المدرسة النموذجية، التي حلّت مكان المدرسة الألمانية النازية ونجمها غوبلز الذي ذاع صيته في الحرب العالمية الثانية وكيف كانت خططه الإعلامية تنجح بإسقاط عواصم ودول بإطلاق إشاعة أو خبر، حتى صار غوبلز مدعاة سخرية بفعل الدعاية «الإسرائيلية» التي استهدفته كمنافس في علوم الحرب النفسية، ولم يبقَ من مدرسته إلا نظرية «اكذب حتى يصدقك الآخرون»، ونجح «الإسرائيليون» بتسخيف مدرسة غوبلز وتبوأوا الصدارة مكانها ما بعد الحرب العالمية الثانية. حتى جاءت المدرسة الثانية، مدرسة المقاومة في الحرب النفسية التي يمثل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بطلها الأول، ومؤسسها وصانع إنجازاتها، وجاء انتصارها في حرب تموز ليمنحها صفة المدرسة المتفوّقة على المدرسة «الإسرائيلية». وبدأت البحوث تسعى لتبيان الفوارق ومصادر القوة الجديدة التي نجحت بالتفوق على المدرسة التي نظر إليها العالم بإعجاب كأولى مدارس العالم المتفوقة في خوض الحرب النفسية وتحقيق النصر فيها.

– كان التفوّق الذي تختزنه المدرسة «الإسرائيلية» يقوم على فلسفة كيّ الوعي التي أطلقها مؤسس الكيان المحتلّ ديفيد بن غوريون، وقوامها اللجوء للقوة المفرطة بوحشية التدمير والقتل لتعميم ثقافة الموت كثمن لكل مَن يفكّر في مقاومة الاحتلال، ولاحقاً في استعمال كل مصادر القدرة الحربية والنارية في مناطق الألم لكل دولة تفكر باللجوء للحرب على «إسرائيل»، ومواكبة هذا السلوك الميداني بالرسائل الإعلامية والنفسية التي ترسخ فكرة العجز عن المواجهة والقدر المحتوم بالهلاك والفناء لمن يفكّر فيها أو ينوي سلوك طريقها، فيصير تصريح «إسرائيلي» صحافي كافياً لتراجع دولة عن بناء منشأة مدنية، مثل مشروع جر مياه الوزاني في لبنان عام 1964، ويصير اللجوء لإحراق طائرات شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانيّة فوق مدرجات مطار بيروت، رسالة كيّ وعي كافية عام 1968 للقول إن كلفة الوجود الفلسطيني المقاوم لـ«إسرائيل» أكبر بكثير من كلفة مواجهته. وتنطلق حضانة لبنانية لحرب على الوجود الفلسطيني المقاوم من وحي هذه الرسالة.

– بعد ظهور المقاومة وتناميها في جنوب لبنان وصولاً للتحرير العام 2000 دخل اللاعب الجديد المنتصر في الحرب الواقعية التي حدثت فعلاً، ليصير شريكاً على ساحة خوض الحرب النفسية، بينما «إسرائيل» تواصل ما كانت عليه من دون أن تقوم بتقييم مدى صلاحية مدرستها على مواصلة الطريقة التقليدية ذاتها التي نجحت في الماضي من دون التحقق وفحص مدى صلاحيتها للحاضر والمستقبل. وقد ظهر من نتاج الحرب «الإسرائيلية» مع المقاومة أن كيَّ الوعي قد أخفق في ردع مئات من اللبنانيين صاروا ألوفاً عن تشكيل حركة مقاومة والسير بها حتى نهاية التضحيات وأعلاها كلفة، وصولاً لجعل المسار معكوساً بإيصال رسالة قوامها، «لا جدوى من مواصلة احتلالكم أرضنا»، بدلاً من لا جدوى من تفكيركم في المقاومة». وفي الواقع تلقت «إسرائيل» رسالة المقاومة وسارت في النهاية بموجبها عبر انسحابها عام 2000، فيما تعطلت الرسالة «الإسرائيلية» عن الوصول والفعل، ولم تنفع المكابرة «الإسرائيلية» والمضي قدماً في المدرسة نفسها في منع نمو المدرسة الجديدة للمقاومة، التي رسمت معادلتها الذهبية في ساحة بنت جبيل بالكلمة الشهيرة لسيد المقاومة التي لا زال صداها يتردّد «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت». وجاء كل شيء بعد هذا التاريخ لحرب إرادات يجب أن تحسم النتيجة لصالح تأكيد المعادلة أو نفيها، وبالتالي تثبيت أي من المدرستين أبقى. وكانت حرب تموز عام 2006 هي اللحظة التي ستحسم، كيّ الوعي أم وعي الكيّ وكيّه بوعي جديد. بعد الحرب أمكن للمقاومة أن تخرج وتقول مجدداً بلسان سيّدها، «نعم إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت»، بعدما أضافت إلى مخزونها في الحرب النفسية معادلات من نوع، «أردتموها حرباً مفتوحة فلتكن حرباً مفتوحة»، وانتظرونا «لقد أعددنا لكم من المفاجآت ما سيغيّر وجهة الحرب».. وهكذا كان تفجير المدمّرة ساعر وسواها من المفاجآت، وصولاً إلى الرد على معادلة تدمير صواريخ المقاومة بمعادلة «حيفا وما بعد حيفا وما بعد ما بعد حيفا».

– تميّز التفوق الجوهري في مدرسة المقاومة بكونها لم تطلق معادلات تراهن على التهويل والخوف والردع النفسي في تجنيبها الاختبار العملي، بل تجنّبت إطلاق أي معادلة تخشى اختبارها الفعلي في الميدان، وربّما حرصت على جعل معادلاتها المعلنة أدنى مستوى من قدراتها الفعلية دائماً، فصارت قوة الردع النفسي مضاعفة. فعندما تقول المقاومة ما بعد حيفا لا يصل لعقل العدو التحسّب ليافا بل للنقب وإيلات، لأن المقاومة دائماً لديها مفاجآت. بينما بقيت مدرسة «إسرائيل» تقوم على توظيف ميراثها السابق من التفوق واستحضار ذاكرة أمجاد الحروب التي خاضتها لترمي معادلات أعلى من قدرتها على خوض اختبارها العملي، كما حدث مع معادلة «ما بعد الليطاني» في حرب تموز، أو «سحق حزب الله»، أو «تدمير القدرة الصاروخية وإسكاتها»، وكلها معادلات أثبتت الحرب أنها فوق قدرة «إسرائيل». بينما بدأ سيد المقاومة الحرب بمعادلة قوامها، لسنا كحركة مقاومة معنيين بالدفاع عن خط جغرافي معيّن، فقد يصل العدو إلى الليطاني وما بعد الليطاني، لكننا نعده بحرب يحمل فيها على ظهور جنوده أشلاء قتلاه ودباباته، وفرقه العشرة التي يقول إنه أعدّها لنا ستعود أشلاء مقطّعة. وانتهت الحرب عند خط الحدود وقد مُنع «الإسرائيليون» من التقدّم شبراً داخل الأراضي اللبنانية إلا كأشلاء رجال ودبابات، والخاتمة بنصر مدوٍّ لمدرسة المقاومة في الحرب النفسية.

– تظهر خطابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن المدرسة «الإسرائيلية» للحرب النفسية هي مولود من رحم المدرسة الأميركية، وأن ترامب يخوض حرباً نفسية، عنوانها كيّ الوعي، تهدف لتحقيق منجزات سياسية وميدانية بالرهان على الرعب والذعر من خروج أميركا للحرب، والرهان على التلويح بها لتحقيق أهدافها، من دون خوضها. ويبدو التركيز على إيران كقلعة لحركات المقاومة في المنطقة وسندٍ لها، هدفاً مباشراً للتحدي الأميركي الذي يسعى ترامب للتعامل معه، ويجهد مع شريكه بنيامين نتنياهو لوضعه تحت مجهر التصويب. ووفقاً لخطة مايكل فلين الذي رحل قبل أن يفرح باستقبال نتنياهو من موقعه كمستشار للأمن القومي، فالتصعيد الكلامي على إيران يجب أن ينتهي برسالة مضمونها أن على إيران أن تختار بين انسحاب حزب الله من سورية أو المواجهة المفتوحة. وهذا يعني تأمين متطلبات الأمن «الإسرائيلي» من الجبهة الشمالية الشرقية مقابل أمن الملف النووي الإيراني.

– تعاملت إيران بالتجاهل التام مع الرسائل الأميركية، وأرسل الإمام الخامنئي ردوداً من العيار الثقيل على التهديدات الأميركية، فعندما قال ترامب إنه سيلغي الاتفاق النووي، قال السيد الخامنئي إن كنتم ستلغون الاتفاق فنحن سنحرقه. وعندما قال الأميركيون إن الخيار العسكري على الطاولة ردّ السيد الخامنئي لماذا تبقونه على الطاولة هاتوه لنختبره في الميدان، ووصل تصاعد الاشتباك بمفهوم الحرب النفسية إلى الذروة، حيث لقاء نتنياهو ترامب يقترب، فخرج ترامب بمعادلة قوامها، سنمنع إيران من امتلاك السلاح النووي مهما كلّف الثمن، وهو يعلم أنه يقاتل وهماً، لأن الامتناع عن امتلاك السلاح النووي هو قاعدة الاتفاق الذي هدّد بإلغائه أولاً، ولأن الامتناع هو فعل طوعي معلَن من إيران ثانياً، ويصير التهديد الأميركي هنا كالتهديد للرئيس السوري ما لم يقبل بحلّ سياسي، وهو صاحب الدعوة الأصلية للحلّ السياسي، بينما كانت واشنطن صاحبة الدعوة للحل العسكري، ومنع المعارضة من قبول التفاوض، أو تهديد موسكو ما لم تقبل وقف التجارب النووية، وموسكو هي مَن يدعو لذلك. وهذا الحال هو التعبير عن هزال الحرب النفسية وتدنّي مفاعيل القوة إلى أدنى مستوياتها.

– في الذروة يسقط ترامب ومعه نتنياهو، وفي الذروة يخرج سيد المقاومة إلى حربه النفسية وهما يجتمعان ليقطعا اجتماعهما ويستمعا للمعادلة الجديدة، ليس على «إسرائيل» تفريغ مستودعات الأمونيا من حيفا فقط، بل تفكيك مفاعل ديمونا، لأن الحرب المقبلة ستتيح للمقاومة استعمال السلاح الكيميائي بتفجير مستودعات الأمونيا واستعمال السلاح النووي بتفجير ديمونا. والمعادلة هي أن إيران التي تقاتلونها وتهدّدونها لأجل خوفكم من دعمها لحزب الله، لأنه الواقف على الحدود وخطوط الاشتباك مع «إسرائيل»، وتريدون الشعور بالأمان إلى أنها لن تمتلك سلاحاً نووياً، وبالتالي لن يصير السلاح النووي جزءاً من معادلة الردع لدى المقاومة، فها نحن نبلغكم من الآن أن سلاحكم النووي الحقيقي، سيكون سلاحنا النووي لتدميركم به، من دون الحاجة لامتلاك سلاح نووي لا نحتاجه، ولن نحتاج لسماع تهديداتكم لمنع امتلاكنا له، فهو بين أيدينا ما دام مفاعلكم النووي في مرمى صواريخنا.

– في التوقيت والمضمون والدقة، رسم السيد معادلة الردع لترامب ونتنياهو معاً، معادلة حرب نفسية للقرن الحادي والعشرين.

(Visited 2٬245 times, 231 visits today)
 
Related Video
 




Sayyed Nasrallah Promises Israelis with Game Changing Surprises!

February 16, 2017

Sayyed Nasrallah speaking in the ceremony held in commemoration of Hezbollah martyred leaders

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah threatened the Israeli enemy with game-changing surprises should it launch any stupid war against Lebanon.

In a televised speech marking the Martyred Leaders Anniversary on Thursday, Sayyed Nasrallah vowed that Hezbollah was preparing for the worst adding that the resistance’s deterrence capabilities and steadfastness of its people are stopping the Israeli enemy from launching any war since 2006 victory.

“We’re proud that the Zionist entity had put us on the top of their list of threats this year. Iran came second and the Palestinian resistance third. But it’s shameful that they didn’t consider any Arab regime as a threat,” Sayyed Nasrallah said, adding that since July 2006 war we were faced by threats of an Israeli war against Lebanon but the Israelis refrained from taking any action since then.

The S.G. reassured Lebanese that any possibility of a future Israeli war is low, especially after some people believed that a US president like Trump would encourage Israelis to attack Lebanon.

“There’re always political pretexts for a war against us, and an Arab cover is found today more than it was in 2006. The matter is that the Israeli is not sure of its victory in any future war and doesn’t need any US or Arab permission, meaning that the resistance has the required defenses and support from our people to deter it,” Sayyed Nasrallah said.

The July 2006 war, he said, has made Israelis skeptical about any decisive win, adding that all of the Israeli rhetoric about possible future war on Lebanon is part of a “psychological war.” “Our guarantee is our strength and steadfastness which are preventing the Israeli from any adventure.”

Concerning the Ammonia threat, Hezbollah’s S.G. warned the Israelis that Hezbollah can reach Ammonia tanks anywhere. “The Israelis hurried to empty out its Ammonia container [in the northern occupied city of Haifa] of its toxic content after our threat to target it, but I tell them that we’ll target it wherever it’s taken to,” His eminence said, advising the Israelis to “not only evacuate the Ammonia tank from Haifa, but also dismantle the Dimona nuclear plant” from Negev.

“The Israelis believe that we are serious with our threats and capabilities and that our actions speak,” Sayyed Nasrallah noted.

Questioning the Zionist guts to send ground troops into Lebanon in any future war, Sayyed Nasrallah said: “Aerial war alone cannot decide the fate of the battle and cannot achieve victory. Had it not been for the Syrian army’s fighting on the ground in Syria, it would not have been able to achieve decisive victory.”

His eminence reminded the Israelis of 2006 War when they thought they had enough intelligence about Hezbollah’s ammunitions and targets but were astonished with what happened back then. “In 2006 you had intelligence of our ammunition but you were astonished with what you saw after figuring out that you didn’t have enough information,” He said, promising them with surprises that would change the course of any war.

“Circumstances have changed today and the resistance won’t stand in its place to protect itself,” Sayyed Nasrallah said.

Concerning the Palestinian cause, Sayyed Nasrallah pointed that these days “we are witnessing the final chapters of liquidizing the Palestinian cause and the Arab regimes are quick to normalize ties with the Israeli enemy.”

He added that some Arab representative in Cairo were upset with the Lebanese President Michel Aoun’s speech at the Arab league. “Some Arabs were upset by President Michel Aoun when he tackled the Palestinian cause and the resistance and when he told them that the enemy has transformed the war into an Arab-Arab war.”

Sayyed Nasrallah said that in the meeting between Israeli Premier Benjamin Netanyahu and Trump, the latter dropped the US commitment to the two-state solution, which signaled the end to any ‘peaceful negotiations’ between Palestinians and Israelis. “Where is the Arabs’ position and their response to the aggressions of the Zionist enemy,” His eminence wondered, but the Arab answer, he said, is with more killings in more killings in Bahrain, Yemen and Syria, and with more conspiracies against Iran.

“Circumstances are going to change, nothing remains as it is, there are schemes in the region that will be foiled and in the midst of conspiracies a resistance generation is to be born and achieve decisive victory,” Sayyed Nasrallah promised.

On Bahrain, Hezbollah’s secretary general pointed that Bahrain today is a country occupied by the Saudi forces which is killing and slaughtering the Bahraini people, adding that the decision to execute the three Bahraini youth was a Saudi order. “All those who bet that Bahrainis would be exhausted shall review what happened in the past days and be reassured that the solution is rather in listening to their rightful demands.”

Tackling the Yemeni conflict, Sayyed Nasrallah said the Israeli was a partner in the aggression against Yemen in addition to the US and Emirati support but added that the “steadfastness of the Yemenis is a myth, the crisis started two years ago with the hope it would take them only weeks to finish it but they were mistaken.” He said Saudi Arabia are bringing mercenaries from some countries to fight a proxy war in its war against Yemen, but the Yemenis are steadfast and firm in their resistance.

“The people who say ‘Humiliation, how remote’ as their motto won’t be defeated,” His eminence assured.

Sayyed Nasrallah held Saudi Arabia responsible for the blood being shed in some Arab countries. “Saudi Arabia created ISIL and it bears the responsibility of hundreds of thousands of martyrs who were killed in Iraq, Syria, Sinai and other places.” But He reassured that as “we gained victory in 2000 and in the July war, we are now approaching victory over the American-Saudi-Israeli project called ISIL.”

Hezbollah martyred leaders ceremony

Hezbollah martyred leaders ceremony

His eminence began his speech with saluting participators in the ceremony entitled “Masters of Victory” that was held in the hometowns of the martyred leaders in Jibsheet (the hometown of Martyr Sheikh Ragheb Harb), Nabisheet (the hometown of Martyr Sayyed Abbas Al-Mousawi) and Teir Dibba (the hometown of Martyr Leader Haj Imad Moughniyeh).

He paid tribute to Imam Ruhollah Khomeini on the anniversary of the Islamic revolution’s victory which “fulfilled the prophets’ dreams.”

“We insist on commemorating this occasion on the same day (February 16) since 30 years, in order for our generations to take those elite leaders as their role models and establishers of today’s victories,” Sayyed Nasrallah said, adding that all people should hail those leaders who were the basis for our stability and victory, “they are indeed the Masters of our Victory.”

Sayyed Nasrallah also saluted the Lebanese army soldiers and the resistance Mujahideen who are “defending our country and borders in such a cold weather.”

Source: Al-Manar Website

Related Videos

Related Articles

Al Sayyed Hassan Nasrollah … two current constants: Coordinate with the Syrian government… and no for taxes السيد نصرالله… ثابتتان راهنتان: نسقوا مع الحكومة السورية ولا للضرائب

Al Sayyed Hassan Nasrollah … two current constants: Coordinate with the Syrian government… and no for taxes

Written by Nasser Kandil,

فبراير 15, 2017

Among his fixed attitudes defending the system of relativity which achieves the fairness or suggesting “give us your alternative”, in addition to his clear readings of the variables of the US administration which will not change anything the Secretary-General of Hezbollah Al Sayyed Hassan Nasrollah talked about two current duties one is Lebanese and regional duty that is related to the position of Hezbollah and its responsibilities within its concept of the partnership in the war in Syria, entitled a practical plan to solve the issue of the displaced, and in the second duty Hezbollah determines its initial red line in the financial and social policies, and thus the identity of the Lebanese system,  it is entitled no new taxes.

In the issue of the displaced Al Sayyed Hassan Nasrollah surpasses the talk about the hypotheses that worth discovering, he also ignored the debated language for responding to his opponents. According to what he said the words of the Lebanese government and the political parties concerning the issue of the displaced are no longer a reason for warning from the threat of relocation and the humanitarian tragedy, they only related to the begging and the political hypocrisy. The issue in which Al Sayyed participates and which they say that it has a burden on Lebanon and the Lebanese people is possible and must be solved through a Lebanese initiative according to a road map that was proposed simply by Al Sayyed Nasrollah, it begins with making communications with the Syrian government through the Lebanese government that has official contact committees with the Israelis through a truce, but refuses to make an official contact with the Syrian government. The continuation of the financial and political trading of the issue is no longer acceptable to be continued.

The road map includes a survey about the main areas of displacement from which the departing groups to Lebanon are formed, and the cooperation with the Syrian government to form three steps; first determining the degrees of the achieved security to ensure the conditions of the return and the settlements. Second, organizing delegations from this areas and joint committees between the residents and the displaced to present the guarantees for a good return and creating practical local conditions to achieve that. Third official Syrian and Lebanese committees in which Hezbollah is committed that it is ready to participate in them to put a temporal practical plans to start implementing the return on sequential stages.

In the second issue, Hezbollah and his Secretary-General start a new stage of dealing with the internal affairs, it is not a party for just the resistance, for just the resistance and presidency, and for just the resistance, presidency, and politics, it is a party for the people. Socially it biases for the poor, and in the concept of the sponsoring state that is against the liberalism as an approach, culture, and policies it has the left-wing trend and identity, it is ready to raise veto against the main characteristic of the liberal politics, saying no more new taxes, this is anticipated by the people, the experts, intellectuals and elites and those who are committed to the idea of the sponsoring state , who will raise it in front of what was included in the budget of the tax regulations that form  burdens that the poor have no ability to bear them. If the Minister of Finance who belongs to the movement of the deprived at the time of the government of the consensus has to submit a budget that has some issues that belong to the era of the Prime Minister Fouad Al-Siniora as a tax for having a portfolio, then the support will come from the partner ally at the mouthpiece of the its Secretary-General,  that these taxes will not be recorded on its history and the history of Amal Movement and that the government has to search for new resources to finance the needs of the budget.

Translated by Lina Shehadeh,

Sayyed Hasan Nasrallah

السيد نصرالله… ثابتتان راهنتان: نسقوا مع الحكومة السورية ولا للضرائب

فبراير 13, 2017

ناصر قنديل

– من بين وقفاته الثابتة دفاعاً عن النظام النسبي الذي يحقق الإنصاف أو «هاتوا بديلكم»، وقراءاته الواضحة لمتغيّرات الإدارة الأميركية التي لن تغيّر شيئاً، وقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله عند مهمّتين راهنتين واحدة لبنانية إقليمية تتصل بموقع الحزب ومسؤولياته ضمن مفهومه للشراكة في الحرب في سورية، وعنوانها خطة عملية لحل قضية النازخين، والثانية يحدّد فيها الحزب خطه الأحمر المبدئي في السياسات المالية والاجتماعية، وبالتالي في هوية النظام اللبناني، وعنوانها لا ضرائب جديدة.

– في قضية النازحين يتخطى السيد نصرالله الحديث عن فرضيات تستحق الاستكشاف، ويتجاوز اللغة السجالية للرد على خصوم، فوق ما قاله لم يعد لكلام الحكومة والأطراف السياسية اللبنانية عن قضية النازحين، من التحذير من خطر التوطين إلى الحديث عن المأساة الإنسانية، إلا صفة التسوّل والمتاجرة والنفاق السياسي، فالقضية التي يشارك السيد الذي يقولون بثقلها على لبنان واللبنانيين، ممكنة وواجبة الحل بمبادرة لبنانية وفقاً لخريطة طريق عرضها السيد نصرالله ببساطة، تبدأ بالاتصال بالحكومة السورية، من قبل حكومة لبنانية تملك لجان اتصال رسمية مع الإسرائيليين عبر صيغة الهدنة، وترفض إقامة اتصال رسمي مع الحكومة السورية، وهذا ما عاد مقبولاً أن يستمرّ لتستمر المتاجرة المالية والسياسية بالقضية.

– خريطة الطريق تتضمّن مسحاً لأماكن النزوح الرئيسية التي تتشكّل منها كتل النازحين إلى لبنان، والتعاون مع الحكومة السورية لبرمجة ثلاث خطوات، الأولى تحديد درجات الأمن المحققة فيها لرسم أولوية ما توفرت فيها شروط العودة والتسويات، والثانية تنظيم وفود من هذه المناطق ولجان مشتركة بين المقيمين والنازحين لتقديم الضمانات لعودة كريمة وبلورة شروط محلية عملية لتحقيق ذلك، والثالثة لجان لبنانية سورية رسمية، يلتزم حزب الله بأنه مستعد للمشاركة فيها لوضع خطط زمنية وعملية للبدء بتنفيذ العودة على مراحل متتابعة.

– في المسألة الثانية يفتتح حزب الله وأمينه العام مرحلة جديدة من التعاطي مع الشأن الداخلي، فهو ليس حزباً للمقاومة فقط، ومن ثم للمقاومة والرئاسة، فالمقاومة والرئاسة والسياسة، بل هو حزب الناس، يأتي بالمعنى الاجتماعي من الانحياز للفقراء ومن مفهوم دولة الرعاية المعادية لليبرالية كمنهج وثقافة وسياسات، هو يساري التوجّه والهوية، جاهز لرفع الفيتو بوجه السمة الأساسية للسياسات الليبرالية، قائلاً لا كبيرة لفرض ضرائب جديدة. وهو ما ينتظر الناس ومعهم الخبراء والمثقفون والنخب الملتزمون بفكرة الدولة الراعية، مَن سيرفعها بوجه ما تضمنته الموازنة من لوائح ضريبية تتشكل من مجموعها أثفالاً مرهقة لا قدرة على الفقراء لتحمل أعبائها، وإذا كانت ضريبة حمل حقيبة المالية على وزيرها المنتمي لحركة المحرومين في زمن حكومة التوافق، أن يقدّم موازنة فيها بعض من مواد تنتمي لحقبة الرئيس فؤاد السنيورة، فإن المعونة تأتية من الحليف الشريك بلسان أمينه العام، بأن هذه الضرائب لن تمرّ وتسجل على تاريخه وتاريخ حركة أمل، وعلى الحكومة أن تبحث عن موارد جديدة لتمويل حاجات الموازنة.

(Visited 504 times, 504 visits today)
Related Videos

What is between the lines of Hezbollah? ما بين سطور حزب الله

What is between the lines of Hezbollah?

فبراير 15, 2017

Written by Nasser Kandil,

In the words of the Deputy Secretary –General of Hezbollah Sheikh Naim Qassim to Al-Binaa Newspaper what is far from the traditional language which deprives the recipient from getting answers for the implicit questions which come to the mind of broad audience of the followers and the concerned as politicians and diplomats, taking into consideration the rules of the well calculated answers which do not allow converting the conclusions into official speech attributed to Hezbollah at the spokesman of the major leader in it , who is the Deputy Secretary –General. His answers were as precise military process that passes among the ambushes, and his words were as professional group that carries out its mission then returns back to its bases safely without losses. In politics and diplomacy the success is in making the reader concludes the answers without falling into the aureate general language, without falling into the traps of the collision without justification, and without causing sided confrontations with no fundamental issue, through revealing mysteries, provoking the opponents, and embarrassing the allies.

The words of Sheikh Naim Qasim reveal a path for discussing the law of the parliamentary elections where there is no place for anyone to have the right of veto, or the endeavor to reassure someone that he will not be affected by the new law. The goal is the seek for a law that no one can confute  of its justice and its equality in giving the equal opportunities for all, not considering the electoral outcome which satisfies the objectors, but the endeavor for consensus and resorting at the end to the judgement of the vote in case the consensus was difficult, but when there is a national adequate suitable quorum to produce a law, it seems clearly that Hezbollah responds to the minimum limit of its controls in a political background trusted by Hezbollah that it is radically different, it is  reassured to the stability of the transformations and the solidity of the balances. It is aware that the time of the major tactics for its confrontation from the Lebanese gate has gone and its opponents are local forces without incubating foreign projects, even if the incubators remained the same abroad, furthermore, the internal game has become in a big ratio internally that is waged by Hezbollah according to its rules while the final word is left in the form and in the timing to the critical steps of its ally which it trusts, the President of the Republic.

Through its relation with Iran Hezbollah is not embarrassed by presenting different reading of that stated by the Iranian Foreign Minister Mohammed Jayad Zarif. There was neither direct nor indirect Iranian Saudi  dialogue  that contributed in leading to a settlement in Lebanon that brought the General Michael Aoun as a candidate whom was nominated by Hezbollah for two years and a half of the vacancy, but there was a dialogue between Hezbollah and Al Mustaqbal Movement which observes the variables, consults Saudi Arabia,  and tries not to annoy its other external allies, but Hezbollah which is an ally to Iran and Syria and which does not hide its new alliance with Russia within the equations of its readings of the alliances, toward which it says confidentially that they are stable is an independent party that neither consulted, nor received signs or instructions but it is confident through its permanent saying ; do not bother yourselves with Iran, because you will hear one response “communicate with Hezbollah”, when they communicated with Hezbollah they reached to a settlement. However, after a comprehensive reading for what was intended by the Iranian Minister Hezbollah does not mind according to the opinion Sheikh Qasim that this local convergence is repeatable if the intensions are good and if there are real readings for the igniting issues everywhere.

It is logical that Sheikh Qasim did not reveal the source of his conclusions that the Turkish talk about the exit of Hezbollah from Syria as a condition for the settlement was neither strategic speech for the indirect change in the military and the regional equations, nor hostile one that required the caution and the attention and maybe the response and the confrontation, it was speech that aimed to please the armed opposition factions and others, but it has ended. Sheikh Qasim does not prevent the listener or the reader from the conclusion that this could not be mere analysis, but reassurances received by Hezbollah accompanied with appeasing, its source was the Turkish leadership to avoid the debate or the confrontation, a Turkish message to Hezbollah that says we do not want to confront you, we are aware that you are not under the discussion regarding the political solution in Syria, and that your presence is bigger than the equations of the barters, but the speech that dealt with your presence had a functional role and it was over.

The confidence in the durability of the alliance between Russia, Iran, Syria, and Hezbollah according to this sequence at the spokesman of the Deputy of the Secretary-General of Hezbollah is not a reassurance for the Lebanese allies or propaganda against the opponents, and not to please the followers of Hezbollah who are not used by only for the credibility from a party which does not hide its objection to the truce projects which were led by Russia during the past year in Syria. And the confidence in the durability of the quartet alliance is linked with what will be after the battles of Aleppo.  What is known and realized by Hezbollah and which is linked directly with the facts that surpass the political speech or the field coordination are strategic understandings and interactions that are further than the future of the war on Syria and the political solution in it, they are related to the future of the relations and their type among the parties of the quartet alliance within a new Middle East that concerns everyone and everyone participates in forming its map.

Hezbollah is not under discussion of any political solution in Syria, the title of the solution is the relation of the country with the opposition not the relation of Hezbollah with the Syrian country which is considered by Hezbollah as a part of the resistance axis, and from this perspective it sees a future for this relation, so its presence depends on its relation with this country not with the other considerations. While according to the Israeli considerations, it is clear from the words of Sheikh Qasim regarding the future of the Golan front that the understanding between Syria and Hezbollah is based on the developments of the force in confronting Israel, not leaving it comfortable or reassured, towards calming down the confrontation, easing the front, and making controls and rules for it at the expense of the stability of Syria. Israel has to choose whether to coexist with this new situation or to confront. Hezbollah along with Syria and supported with or at least under the attention of Iran and Russia and according to the equation of the stability of the quartet alliance which Sheikh Qasim has talked about, are ready for every probability and for bearing the consequences.

At the end of the words of the Deputy Secretary-General of Hezbollah there was a resizing of the status of the US change, the confusion to the extent of madness in the policies and the positions internally and externally is enough for Hezbollah to say that it does not pay too much attention to what may be issued by Washington, because now it is no longer as it was and we are no longer as we were.

Translated by Lina Shehadeh,

  ما بين سطور حزب الله

ناصر قنديل

– في كلام نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لـ»البناء» ما يبتعد عن اللغة التقليدية التي تُحرم المتلقي من الحصول على أجوبة عن الأسئلة الضمنية التي تجول في بال جمهور واسع من المتابعين والمعنيين من سياسيين ودبلوماسيين، مع مراعاة قواعد الأجوبة المدروسة بعناية لا تتيح تحويل الاستنتاجات إلى كلام رسمي منسوب لحزب الله، عن لسان قيادي كبير فيه هو نائب الأمين العام، حتى تشبه الأجوبة عملية عسكرية متقنة تمرّ بين الكمائن وتنفذ خلالها الكلمات كمجموعة محترفةٍ مهمتَها، وتعود إلى قواعدها سالمة من دون خسائر. وفي السياسة والدبلوماسية يعتبر النجاح بهذا الأسلوب الذي يترك للقارئ استخلاص الأجوبة، من دون الوقوع في اللغة الخشبية المنمّقة والعمومية، ومن دون الوقوع في فخاخ التصادم بلا مبرر والتسبّب بمواجهات جانبية بلا قضية تستحق، وكشف الخفايا واستفزاز الخصوم وإحراج الحلفاء.

– يكشف كلام الشيخ قاسم عن مسار لمناقشة قانون الانتخابات النيابية لا مكان فيه لحق الفيتو لأحد ولا للسعي لطمأنة أحد بأن حجمه لن يتأثر بالقانون الجديد. فالأصل هو سعيٌ لقانون لا يستطيع أحد الطعن في عدالته ومساواته بمنح الفرص المتكافئة للجميع، وليس إقامة الحساب للحاصل الانتخابي الذي يُرضي المعترضين، بل سعي للتوافق والاحتكام في النهاية للتصويت، إذا تعذّر التوافق، عندما يتوافر نصاب وطني مناسب وكافٍ لإنتاج قانون يبدو واضحاً لحزب الله أنه يستجيب للحد الأدنى من ضوابطه، في مناخ سياسي يثق الحزب أنه مختلف جذرياً، وهو المطمئن لثبات التحولات ومتانة التوازنات، وعلى يقين بأن زمن التكتلات الكبرى لمواجهته من البوابة اللبنانية قد ولّى، وبات خصومه قوى محلية بلا مشاريع خارجية حاضنة، ولو بقيت الحضانات نفسها في الخارج، لأنها صارت بلا أنياب. واللعبة الداخلية صارت بنسبة كبيرة داخلية، يخوضها حزب الله وفق قواعدها، ويترك فيها الكلمة الفصل شكلاً وتوقيتاً للخطوات الحاسمة لحليفه الذي يثق به، رئيس الجمهورية.

– لا يُحرَج حزب الله بعلاقته مع إيران تقديم قراءة مغايرة لتلك التي ظهرت من كلام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، فلم يحدث حوار مباشر ولا غير مباشر سعودي إيراني ساهم بإنتاج التسوية في لبنان، التي جاءت بالعماد ميشال عون كمرشح يقف عند حدود ترشيحه حزب الله لسنتين ونصف من الفراغ، بل حوار بين الحزب وتيار المستقبل، الذي يقرأ المتغيّرات، ويستشير السعودية، ويتناغم أو يسعى لعدم إغضاب حلفائه الخارجيين الآخرين، لكن حزب الله الحليف لإيران وسورية ولا يُخفي حلفه الجديد مع روسيا ضمن معادلات قراءته للتحالفات التي يقول بثقة إنها ثابتة ولن تعرف الاهتزاز، هو حزب مستقل لم يشاور ولم يستأذن ولم يتلقّ لا إشارات ولا توجيهات وثمار حوارات، بل كان واثقاً بقوله الدائم لا تتعبوا أنفسكم مع إيران فستسمعون جواباً واحداً: حاوروا حزب الله، وعندما حاوروا حزب الله تمّت التسوية، لكن لا يمانع حزب الله في قراءة إجمالية لما جرى وقصده الوزير الإيراني برأي الشيخ قاسم، أن هذا التلاقي الموضعي قابل للتكرار إذا أخلصت النيات والقراءات الواقعية للملفات المتفجّرة في أكثر من مكان.

– منطقي ألا يكشف الشيخ قاسم مصدر استنتاجه بأن الكلام التركي عن خروج حزب الله من سورية كشرط للتسوية فيها، ليس كلاماً استراتيجياً لتغيير غير مباشر للمعادلات العسكرية والإقليمية، ولا كلاماً عدائياً يستدعي الحذر والتنبّه وربما الرد والتحسّب والمواجهة. فهو كلام أراد إرضاء الفصائل المعارضة المسلحة وسواها وانتهى مفعوله، لكن الشيخ قاسم لا يمنع المستمع ولا القارئ من الاستنتاج أن هذا لا يمكن أن يكون مجرد تحليل، بل تطمينات وصلت لحزب الله مشفوعة باسترضاء مصدره القيادة التركية تفادياً لسجال ومواجهة. رسالة تركية لحزب الله تقول لا نريد مواجهة معكم، وندرك أنكم لستم مطروحون على طاولة البحث في مفردات الحل السياسي في سورية، وأن وجودكم أكبر من معادلات المقايضات، لكن الكلام الذي تناول وجودكم كان له دور وظيفي وانتهى.

– الثقة بمتانة التحالف بين روسيا وإيران وسورية وحزب الله، وفقاً لهذا التسلسل على لسان نائب الأمين العام لحزب الله ليست تطميناً لحلفاء الحزب اللبنانيين أو بروباغندا في وجه الخصوم، ولا إرضاء لجمهور الحزب الذي لم يعتد إلا الصدقية، من حزب لم يُخفِ اعتراضه على مشاريع الهدنة التي قادتها روسيا خلال العام الماضي في سورية، والثقة بمتانة التحالف الرباعي مشفوعة على الربط بما بعد معارك حلب، فثمّة ما يعرفه ويدركه حزب الله مباشرة بالوقائع التي تتخطّى الكلام السياسي، أو التنسيق الميداني، إلا تفاهمات وتشابكات ذات صفة استراتيجية أبعد من مستقبل الحرب في سورية والحل السياسي فيها، تتصل بمستقبل العلاقات وحجمها ونوعيتها بين أطراف الرباعي ضمن شرق أوسط جديد يهمّ الجميع ويشترك الجميع في تشكيل خريطته.

– حزب الله ليس على طاولة البحث في أي حل سياسي في سورية، والحل عنوانه علاقة الدولة بالمعارضة، وليس علاقة حزب الله بالدولة السورية. وهي الدولة التي لا يراها حزب الله إلا جزءاً من محور المقاومة، وينظر لعلاقته بها مستقبلاً من هذه الزاوية، وهكذا يكون وجوده رهناً بعلاقته بهذه الدولة وليس بحسابات أخرى، أما عن الحسابات «الإسرائيلية»، فواضح من كلام الشيخ قاسم، لجهة مستقبل جبهة الجولان أن التفاهم بين سورية وحزب الله مبني على تطوير معادلات القوة في مواجهة «إسرائيل» وعدم إراحتها ولا طمأنتها، وتبريد المواجهة وتهدئة الجبهة وتثبيت ضوابط وقواعد لها ليست من مفردات الاستقرار في سورية، وعلى «إسرائيل» أن تتدبّر أمرها بالتعايش أو المواجهة، لهذا الوضع المستجدّ، وحزب الله وضمناً سورية، ومن خلفهما، أو على الأقل تحت نظر، إيران وروسيا، وفقاً لمعادلة ثبات التحالف الرباعي التي تحدّث عنها الشيخ قاسم، جاهزون لكل احتمال ومستعدّون لتحمّل التبعات.

– في ختام كلام نائب الأمين العام لحزب الله تخفيف من حجم التغيير الأميركي ومكانته، فالتخبط حد الجنون في السياسات والمواقف وما يواجهها في الداخل ولميركي الخارج، يكفي ليقول حزب الله إنه لا يعير اهتماماً كبيراً لما يمكن أن يصدر عن واشنطن، فهي لم تعد كما كانت، ونحن لم نعد كما كنّا.

(Visited 1٬566 times, 1٬566 visits today)
Related Articles

Fighting Hezbollah Tops Agenda of Netanyahu-Trump Meeting Plus 60 minutes with Nasser Kandil

February 13, 2017

US President Donald Trump - Zionist Prime Minister Benjamin Netanyahu

Zionist Prime Minister Benjamin Netanyahu is preparing to raise the issue of fighting Hezbollah during his upcoming meeting with the US President Donald Trump, according to Israeli media outlets which added that Tel Aviv aims at paralyzing the party financially.

Netanyahu will demand that Us administration imposes crippling sanctions on Iran in order to let it reconsider its support to Hezbollah, the Zionist reports added.

Maariv newspaper mentioned that the Hezbollah major military threat to ‘Israel’ will be also discussed during the meeting, as the Netanyahu wants Washington to conclude a deal with Russia to exclude Iran and Hezbollah from the Syrian formula.

The reports noted that the Zionists are frustrated with the Russian statements about Hezbollah anti-terror role, calling on Moscow to build an alliance with Washington because “granting Iran a major role in Syria endangers the Israeli entity.”

Source: Al-Manar Website

Related Articles

 

 

عون: مَنْ الذي تغيّر؟ أنا أم أنتم؟

فبراير 14, 2017

ناصر قنديل

– نستعيد مع الأيام المئة التي مرّت من عهد الرئيس العماد ميشال عون، النقاشات التي أحاطت الأيام القليلة التي سبقت انتخابه، وما رافقها من تساؤلات حول مضمون اتفاق ضمني تضمّنه التفاهم على سير تيار المستقبل بانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، بعدما كان قد سبقه تفاهم مشابه بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية. وقد نجحت الحملة الإعلامية التي نظمها المستقبل والقوات معاً بالإيحاء بوجود ضمانات حصلا عليها من العماد عون لقاء السير به لرئاسة الجمهورية تطال مواقفه السابقة، خصوصاً لجهة قانون الانتخابات النيابية والتفاهم على بقاء قانون الستين وما يرتّبه هذا التفاهم من نظرة جديدة لتوازنات الداخل وتموضع التيار ضمنها في تحالفات جديدة  من جهة، وتعامل التيار وزعيمه بعد الوصول لرئاسة الجمهورية مع القضايا الإقليمية، خصوصاً سلاح المقاومة والعلاقة مع سوريا والموقف من الحرب التي تستهدفها والتحالفات المحيطة بهذه الحرب من جهة أخرى.

– بقي العماد عون ملتزماً الصمت تجاه هذه الحملة يبتسم عندما يسأل، ويكتفي بالقول إنه ليس من الذين يجرون تفاهمات تحت الطاولة، وإنه ليس من الذين يدفعون أثماناً للمناصب والمواقع، وإن من ارتضاه لرئاسة الجمهورية فقد ارتضى ميشال عون الذي يعرفه بتاريخه ومواقفه. وكان خطاب القسم أولى المحطات التي أطلّ عبرها العماد عون من موقعه كرئيس في اللحظة الأولى، مناسبة لإطلاق التزامات لا تنسجم مع الحملة القواتية المستقبلية، سواء بتعهّده إجراء الانتخابات النيابية وفقاً لقانون جديد، أو لجهة إشاراته لـ«حرب وقائية على الإرهاب» أو لمواجهة الخطر «الإسرائيلي» بكل ما توفر بما في ذلك «لن ندّخر مقاومة»، لكن أصحاب الحملة خرجوا بتأويلات لهذه المواقف تحاول إفراغها من مضمونها والتلاعب بالكلمات والحديث عن الفرق بين مقاومة والمقاومة، وأل التعريف بينهما، ومرة أخرى كان النجاح نسبياً لأهل الحملة مستفيدين من تأويلات ومعانٍ منحوها لزيارة العماد الرئيس إلى الرياض والحديث عما دار فيها من «أسرار»، لكن التساؤلات حول صحة ما يدّعيه اهل المستقبل والقوات تكبر.

– خلال الأيام الأخيرة بلغ الرئيس العماد في التزامه بقانون انتخاب جديد حدّ المجاهرة بالذهاب إلى خيار الفراغ، إذا أُجبر على الاختيار بين قانون الستين والتمديد، فخرج وزير الداخلية المستقبلي نهاد المشنوق يهدّد بخسارة العهد للإجماع الداخلي والخارجي، وبعدها ردّ الرئيس على مدّعي ظلم النظام النسبي لهم ولطوائفهم بلغة حازمة تدعو لإنهاء الدلع السياسي والتصرّف برشد الكبار والمسؤولين، وتفند خلفيات رافضي النسبية برغبتهم بالسطو على مقاعد تستحقّ لأبناء طوائفهم وأخرى لطوائف أخرى، بقوة التسلط والبلطجة. وعشية زيارته للقاهرة تحدث العماد الرئيس بوضوح وصراحة عن سلاح المقاومة وعن سورية وعن العلاقة اللبنانية السورية، كما كان يتحدث قبل أن يصير رئيساً، لكن بلغة الرئاسة ومسؤوليتها، فسقطت كل الأكاذيب وانكشف زيف الإدعاءات والمدعين.

– هرع أصحاب الكذبة بلسان صقورهم لتناول كلام الرئيس وقد صدّقوا كذبتهم، كأنهم بلاوعيهم يريدون محاسبته على تراجع عن وعود هم قاموا بفبركتها وتأليفها أو حلموا بها، فلا يجدون ما يقولونه عن كذبة الوعود، إلا أن هذا الكلام غير مقبول من رئيس للجمهورية، وكأن ألسنتهم كانت مربوطة يوم التقوه قبل أن يمنحوه تصويتهم الانتخابي ليقولوا له يومها لا يناسبنا أن تبقى على خطابك المعهود بعد أن تصبح رئيساً، وعدم القول وقتها كافٍ ليكون قبولاً ضمنياً به، ولجعل انتقاداتهم اليوم جبناً وضعفاً وسخافة، فأنتم منحتم تصويتكم لرئاسة الجمهورية لرجل معلن المواقف ومعلوم الخيارات، بعدما بقيتم سنتين ونصفاً تحجبون عنه تصويتكم بداعي هذه المواقف، وجئتم أخيراً وقبلتم به رئيساً ولم تفاوضوه على تغيير خياراته، لأنكم تعلمون أنه لن يغيّرها، ومنحتموه تصويتكم لأنه بوابتكم الوحيدة للعودة للحكم، فأي نفاق يقف وراء انتقاداتكم اليوم؟

– بعض الحلفاء الذين ساورتهم الشكوك معنيون اليوم، بالقول للعماد الرئيس: لقد ظلمناك.

(Visited 67 times, 67 visits today)
Related Videos
 



 
Related Articles

هل نقرأ إيران بغير عيون الحب أو الكراهية؟

ناصر قنديل

– في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية في إيران دعوة للتحرر في مقاربة الحدث من المشاعر المؤيّدة والمعارضة للسياسات الإيرانية، دعوة للتعلّم أو لِنَقُل للقراءة، ومحاولة الإفادة باكتساب العبر والمعاني. وبعيداً عن التشويهات التي يريدها بعض المبالغين في العداء، وبهدف الإساءة لا يمانعون بافتراءات يعرفونها محض أكاذيب، من نوع أنّ إيران وكيل سريّ للمصالح الأميركية أو تقيم سراً علاقات بـ«إسرائيل»، والقائلون طبعاً من الذين يلهثون لنيل رضا وتبجيل حكومات تجاهر بالتبعية لأميركا وللتطبيع مع «إسرائيل»، فيصير مجرد مسايرة منطقهم بقبول اتهاماتهم رغم بطلانها، إعلان تفوق إيران من ضفة لا نريدها ولا نرتضيها، لكننا تناولناها لقطع دابر النقاش بها في كلّ ما سيلي من كلام واستنتاجات.

– إيران المتحرّرة من التبعية لأميركا والمواجهة لـ«إسرائيل»، حقيقة ثابتة في الأدبيات العلنية والسرية للكيانين الأميركي و«الإسرائيلي»، نجحت خلال سبعة وثلاثين عاماً بالارتقاء إلى مصاف الدول الكبرى في صناعة السياسة والاستراتيجيات، وصارت عضواً في نادي اللاعبين الكبار، مُهابة الجانب، يُحسب لها الحساب. وهذا ليس موضع نقاش عند الكبار إن صعب على الصغار الاعتراف به، لكن المفارقة أن هذا لم يتمّ على حساب ثابتتين اضطر غيرها للتضحية بهما لنيل مكانة تقارب او تسعى لمقاربة مكانتها السياسية والعسكرية، وهما التنمية الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والعلمية والخدمية، من جهة، والمسيرة الديمقراطية القائمة على الانتخابات والتعددية السياسية والإعلامية، لدرجة أن إيران قد تكون من بين بلدان العالم الأولى في تسجيل سوابق المفاجآت الانتخابية، والتداول السلس للسلطة، وحتى قبل أسابيع قبيل وفاة الرئيس هاشمي رفسنجاني كان فيها، أربعة رؤساء سابقين للجمهورية. ولمن يتابع الحياة السياسية والإعلامية في إيران يعرف بتنافس برامجي على السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وعلى الشأن السياسي الداخلي والخارجي، ضمن ثوابت تحقق الإجماع يحترمها الجميع تتصل بالمكانة الوطنية لإيران، وكرامتها وعزتها وعناصر قوتها، تنبض بها وبخلافاتها وتبايناتها ومواجهاتها يومياً صحافة إيرانية تعبر عن تعددية سياسية نشطة وشجاعة.

– خلال هذه الفترة القصيرة نسبياً في عمر بناء الدول نهضت إيران عمرانياً بما يضعها في خدمات الكهرباء والهاتف والنقل والصحة والتعليم والسكن والبيئة والبحث العلمي، في مصاف دول تتراوح بين المرتبة الخامسة والخامسة عشرة في العالم، وبقياس تأثير الحرب التي شنّها عليها العراق واستهلكتها واستنزفتها لسنوات ثمانٍ، ومثلها على الأقل لمحو آثار الحرب، يصير عمر بناء الدولة في إيران نصف الزمن المنقضي من تاريخ انتصار ثورتها، وبقياس العقوبات والحصار تصير إنجازاتها قابلة للتحقّق، ربما بنصف المدة الباقية أي بثمانٍ أو تسع سنوات، لو لم تكن تحت هذا الحصار المميت.

– يقارن كل عربي حال بلاده بحال إيران بمعزل عن القبول بنموذجها العقائدي أو رفضه، أو القبول بسياساتها أو رفضها، أو حبّ قيادتها أو رفضها. فالقضية إن دولة وشعباً مجاورين لنا في ظروف قاسية وبإمكانات اقتصادية وموارد تقلّ عن تلك التي تخصّنا كعرب، وبقياس لصالح فوزنا في معيار المساحة والجغرافيا وعدد السكان نفشل نحن وتفوز إيران. ويكفي أن نقارن تاريخ الحرب التي تشارك فيها العراق والخليج على إيران لنقارن من عنده أين كانت وأين أصبحت إيران وأين كان العراق ومعه الخليج وأين أصبحا؟ أو أن نقارن من تاريخ الثورة التي تزامن حدوثها مع دخول مصر عهد كامب ديفيد الذي تغيّرت وجوه حكوماته وبقي حاكماً لمصر، ونتساءل أين كانت مصر وأين كانت إيران واين أصبحتا؟

– بالمثال المتعلق بالموارد والحجم والمكانة يمكن مقارنة إيران بتركيا، التي تتسوّل دخولها الاتحاد الأوروبي وتفشل، وتخضع لقواعد التبعية للغرب عبر عضويتها في حلف الأطلسي، وتحمل ميراث استقرار قرن كامل في البناء الاقتصادي والعسكري، يمكن ببساطة السؤال عن مكانة تركيا اليوم واضطرابها وارتباكها، وثبات إيران ومكانتها وصعود مقدراتها، فلا بالعيون الروسية ولا بالعيون الأميركية والغربية تحظى تركيا بصفة الحاجة التي لا غنى عنها، أو بصفة الحليف الموثوق أو الخصم المهاب الجانب، فكيف بالعيون «الإسرائيلية»، وعيون الشعوب التي لا تزال تنظر لـ«إسرائيل» كعدو ولفلسطين كقضية؟

– يحق لإيران أن تقول بأن مصدر قوتها الذي استوحت واستلهمت منه نجاحاتها هو نموذحها العصري المنفتح للإسلام، بغير المفهوم التبعي لانفتاح إسلام آخرين، ولكن هذا ليس هو الموضوع. الموضوع أن بالقرب منا مثالاً حياً على ما تصنعه الإرادة المستقلة للدول من بناء متقدّم ومتفوّق في العمران بمفهومه الشامل، ومن إنجازات في الطب والفيزياء والعلوم، وتحفظ حتى الإعجاز الكرامة الوطنية لشعبها. وليست المشكلة أن يقول الآخرون وخصوصاً من العرب، أن لديهم تعبيراً مختلفاً عن دولتهم المستقلة التي يريدون. المهم أن يثبتوا القدرة على إثبات الأهلية بين الدول الصاعدة بكرامة إلى مصاف الأقوياء، وألا يكون عداء بعضهم لإيران وتآمرهم عليها شبيهاً بتآمرهم على المقاومة، لأنهما فضيحتان كبيرتان لخنوع وتخاذل هذا البعض، فقد قالت إيران ما قالته المقاومة، كل في ميدان، نعم إننا نستطيع.

(Visited 1٬073 times, 93 visits today)

%d bloggers like this: