ماذا سيسمع أردوغان من بوتين وماذا تبلّغ نتنياهو؟

يناير 23, 2019

ناصر قنديل

– تملأ الصحف والمواقع الإعلامية تحليلات ومعلومات منسوبة لمصادر «مطلعة» تدور حول ربط الغارات الإسرائيلية في سورية بالسعي التركي لمنطقة آمنة متفق عليها مع الأميركيين، واعتبار الحركة الجارية في جنوب سورية وشمالها لإضعاف مشروع الدولة السورية، وصولاً لإخراج إيران وحزب الله، وترتيب العلاقات التركية الكردية، بتوافق أميركي روسي، ويورد أصحاب «المصادر المطلعة» استنتاجاتهم بما يسمّونه الصمت الروسي على الغارات الإسرائيلية في ظل عودة اللقاءات بين وفود عسكرية إسرائيلية وروسية، من جهة، ومن جهة مقابلة بالتوافق الأميركي التركي بعد خلاف شديد على المنطقة الآمنة، والإعلان الكردي الإيجابي تجاهها.

– التدقيق في سياق المنطق الذي تُبنى عليه هذه الاستنتاجات، يمكن النظر إليها كجزء متمّم للاعتداءات الإسرائيلية والتهديدات التركية، الهادفتين لامتصاص بعض المخاطر المترتبة على الانسحاب الأميركي ومحاولة تقاسم ملء الفراغ الناتج عنه، والسعي لتطويق وقتل المناخ الذي يوحي بانتصار الدولة السورية ورئيسها، والتناوب التركي الإسرائيلي برعاية أميركية لتقاسم المسرح الإعلامي السياسي العسكري ليس إلا ترجمة لهذا البعد، فتخيّل روسيا العائدة لطلب الرضا الإسرائيلي بعد ترويض العسكرية الإسرائيلية وردعها، هو خروج عن المنطق، وأن يحدث هذا في زمن الانسحاب الأميركي، محض خرافة، والتمعّن في الرسائل الروسية التي نقلتها الصحافة الإسرائيلية تحذيراً من التمادي في اللعب العسكري والأمني داخل سورية، يقدم الكثير لمن يريد ألا يكون ضحية الحملات الإعلامية، والتدقيق في مفهوم المنطقة الآمنة يطرح سؤالاً جوهرياً حول كيفية إقامتها، بتوغل عسكري تركي تعتبره سورية عدواناً واحتلالاً، وهو مختلف كلياً عن الوجود التركي في إدلب الذي حاز بعد معركة حلب قبل عامين الغطاء الروسي الإيراني وفقاً لمسار أستانة، وهل تملك تركيا القدرة والإرادة على منع الجيش السوري من الانتشار في المناطق التي سينسحب منها الأميركيون بحظر جوي، في ظل الوجود الروسي، وهل يتبقى شيء من مسار أستانة إذا تم ذلك؟

– ما تسوقه «المصادر المطلعة» لا يعني إلا القفز فوق ما تقوله وقائع السنتين الماضيتين، لجهة أن تركيا لو كانت بوضع يتيح الانفراد، أو الاكتفاء بتغطية أميركية، لما كان مسار أستانة، الذي توّج هزيمة حلب لتركيا وجماعاتها المسلحة، وأن «إسرائيل» لو كانت بوضع يتيح لها الانفراد الموازي، أو الاكتفاء بتغطية أميركية، لما كان الامتناع عن دخول الأجواء السورية، الذي توّج هزيمة الجنوب السوري للجماعات المسلحة المدعومة من «إسرائيل»، كما كان الحال الأميركي في قاعدة التنف وهم يرون معقل الجماعات المسلحة في الغوطة يتهاوى أمام ضربات الجيش السوري تحت أنظارهم، من دون أن يقدموا لها شيئاً وهي التي كان اتصالها بقاعدة التنف عبر الصحراء يشطر سورية إلى شطرين، وكل ذلك جرى والأميركيون كانوا ما قبل حديث الانسحاب، والروس كانوا ما قبل تذوق طعم الإنجاز، فكيف يُعقل أن تقبل روسيا عملياً بتقسيم سورية، وتقاسمها بما يعني بقاء الحرب فيها مفتوحة، وهل تفك عقد التحالف مع إيران وسورية وقوى المقاومة، وتخاطر بهزيمة حضورها في المنطقة وهي تنتصر، خشية إغضاب تركيا و»إسرائيل»، وهي لم تفعل ذلك وهما في ذروة القوة، ترتضي فعله وهما مهزومتان؟

– اليوم سيستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس التركي رجب أردوغان، والهدف التركي هو بحث المنطقة الآمنة، وسيسمع أردوغان كلاماً روسياً حاسماً حول احترام الشرعية السورية التي يمثلها الرئيس السوري بشار الأسد والجيش السوري، ورفض أي وجود عسكري على الأرض السورية خارج نطاق هذه الشرعية، وسيسمع كلاماً واضحاً وحاسماً عن التمسك بوحدة وسيادة سورية، وعن الضوابط التي تحكم مسار أستانة واستحالة التسامح مع انتهاكه، كما وصل لمسامع نتنياهو ما قاله المسؤولون الروس نقلاً عن الرئيس بوتين، بأن الحركة الإسرائيلية ستدفع المنطقة إلى مواجهة ستؤدي إلى تصادم إسرائيلي مع روسيا، وعندها يجب أن يكون كل طرف مدرك مسؤولياته، وثبات كلام الرئيس بوتين لكليهما يكفي إثباته بما يُقال لأحدهما، وطالما أن اللقاء اليوم سينتهي ببيان يمكن قراءة ما بين سطوره، سيكون مناسبة للإثبات والنفي لكل الذين يريدون التحقق.

Related Videos

Related Articles

Advertisements

ماذا يعني رفض رئيس الحكومة تمثيل طائفة لبنانية؟

يناير 22, 2019

ناصر قنديل

– من الطبيعي في السياسة أن يفكّر كل طرف باتخاذ الموقف من المبادرات السياسية التي تعرض عليه وفقاً لحساب مصالحه، فيرفض ما لا يلائمها ويقبل ما يتوافق معها. وهذا هو الحال مع النظر لقبول ورفض الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري تجاه ما يتمّ تداوله من مبادرات تتصل بحل العقد التي تعترض تشكيل الحكومة، وليس لأحد عليه أن يقبل ويرفض خارج إطار حساب مصالحه، ولكن دائماً تحت سقف المصلحة الوطنية، وإذا تسامحنا بمقياس المصلحة الوطنية الذي بات مطاطاً ويشكل الرديف للمصالحة الخاصة في أيامنا، بحيث بات المعيار ما دمت بخير فالوطن بخير، فلن يكون بمستطاعنا التسامح إذا كانت الخلفية واللغة المرافقتان للقبول والرفض تهددان وحدتنا الوطنية.

– تناقلت وسائل الإعلام موقفاً ثابتاً للرئيس المكلف برفض صيغة مقترحة للحكومة من إثنين وثلاثين وزيراً. وعند هذا الحد يدخل الأمر في نطاق الحق المشروع بالقبول والرفض، لكن اللافت للنظر أن الخلفية واللغة المرافقتين لتفسير الرفض الحريري توزعت بين أقوال نسبت إليه مضمونها «أنه لا يريد تكريس عرف تمثيل الطائفة العلوية في الحكومات المقبلة»، ومنها أن «منح العلويين مقعداً وزارياً يشكل انتصاراً لسورية» ومنها أن «ولاء العلويين ليس للبنان». ومن بين هذه المفردات العنصرية الخطيرة على وحدة لبنان وسلمه الأهلي، ما قيل في حلقات تلفزيونية بألسنة شخصيات محسوبة على الحريري بينما تقول جميع المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام خلال الشهرين الماضيين أن الحريري لم يعترض على منح مقعد إضافي للأقليات، وهذا يعني أن الاعتراض ليس على منح الطوائف الأصغر مقعداً وزارياً بل حصر الاعتراض بالطائفة العلوية بالتحديد.

– الأخطر هو الكلام الأخير المنسوب للرئيس المكلف عن موافقته على صيغة إثنين وثلاثين وزيراً وتضمينها مقعداً إضافياً مسيحياً للأقليات، شرط أن يكون المقعد الإضافي للمسلمين من الطائفة السنية بدلاً من الطائفة العلوية، هذا مع العلم أن واحدة من الصيغ المعروضة على الحريري كانت حكومة من ستة وثلاثين وزيراً تتضمن وزيراً إضافياً من الطائفة السنية ضمن ستة وزراء جدد، يتوزّعهم الموارنة والأرثوذكس مسيحياً والشيعة والسنة إسلامياً فيصير التوزيع بين المذاهب متوازناً أكثر من حال حكومة الثلاثين وزيراً، ومقعد لكل من العلويين والأقليات، والاقتراح كان معطوفاً على جعل كل وزراء الدولة في الحكومة من دون تعويضات ورواتب ومكاتب، منعاً للتذرع بالرفض بحجة زيادة النفقات، ولو كان هدف الحريري هو زيادة وزير من الطائفة السنية لتسهيل تمثيل اللقاء التشاوري من دون أخذ المقعد من الحصص التي تم توزيعها بين الأطراف، لكان المنطقي أن يقبل صيغة الستة وثلاثين وزيراً، بدلاً من اقتراح استبدال المقعد العلوي المقترح في حكومة الإثنين وثلاثين وزيراً بمقعد للطائفة السنية.

– إذا صحّ الكلام الأخير المنسوب للحريري. فالخطير فيه ليس مجرد التفكير بالإخلال بالتوازن الطائفي بين الطوائف الثلاث الكبرى المتفق على تساويها في اتفاق الطائفة، السنة والشيعة والموارنة، بل الأخطر هو بلوغ مرحلة من التفكير العدائي لطائفة لبنانية عريقة هي الطائفة العلوية، من موقع المسؤولية الرئيسية في السلطة الإجرائية التي يتولاها رئيس الحكومة، وهذا يعني أن البلد على شفا تهديد لسلمه الأهلي.

– على الرئيس الحريري أن يخرج للعلن ويوضح حقيقة موقفه من الطائفة العلوية قبل أن يتحوّل الكلام المنسوب إليه مادة ملتهبة في بلد يحتاج إلى مَن يطفئ النيران فيه لا إلى مَن يشعلها.

Related Videos

Related Articles

Palestinian Prisoners Announce Hunger Strike in Ofer

January 22, 2019

Ofer crackdown

Palestinian prisoners at Ofer detention center announced on Tuesday they were going on an open-ended hunger strike a day after IOF carried out a fierce crackdown on the prison cells, injuring about 100 Palestinian prisoners.

Prisoners’ committee of the of Islamic and National Powers in Gaza said that many prisoners are the victims of Israeli attacks and medical negligence in prisons.

“These Israeli attacks against the Palestinian prisoners won’t break the Palestinian prisoners’ will and persistence,” the committee stated.

The committee also warned of a Palestinian Intifada (uprising) across the Israeli prisons due to the aggressive policies committed by the Israeli Prison Service.

It also revealed that the first step to be followed in the prisoners’ combat program in Ofer is returning back meals, noting that more steps “are yet to come.”

For his part, Hamas lawmaker, Moshir al-Masri commented on the latest developments.

“If the occupation declared a war on prisoners, we’ll declare a war from our side,” al-Masri said.

Source: Palestinian media

Related Videos

Related Articles

ليس زمن العمل العربي المشترك… والحصاد مواقف

يناير 21, 2019

ناصر قنديل

– يكشف توقيت القمة العربية الاقتصادية بعيداً عن قضايا النقاش اللبناني حول دعوة سورية، والموقف من المشاركة الليبية، أنها لا تأتي في زمن العمل العربي المشترك، وأن الرهان على مبادرات يتقدم بها فريق عربي يفترض أن النأي بالنفس عن النزاعات التي تنتج الاهتراء في الوضع العربي، يمكّنه من تجسير الهوة والخروج بمقررات بناءة في مجال العربي المشترك، هو مجرد حلم أو وهم، وأن حضور قمة مخصصة لشأن اقتصادي تنموي يتحول قضية سياسية دولية تشكل قضية أساسية في زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى المنطقة ولقاءاته مع حكامها. وتصير كل المقررات ذات الطابع الاقتصادي مجرد حبر على ورق لن تبصر النور لأنها تحتاج الإرادة السياسية التي تقرّر تمويلاً يبدو واضحاً أنه صار بغير يد أصحاب القرار العرب، في ظل التوجه الأميركي نحو إحصاء القرش الذي يخرج من أي صندوق عربي نحو البلدان التي تشتبه واشنطن بصلتها بقوى المقاومة، وربطه بشروط سياسية تتصل بالموقف من المقاومة نفسها. هذا هو حال الموقف من المصرف العربي لإعادة الإعمار سيكون، وخصوصاً في سورية، وهو حال المساهمات العربية في موازنة الأونروا.

– لبنان بعد القمة لا يستطيع التحدث عن حصاد عملي كمثل مصرف الإعمار أو تبني قضية النازحين السوريين وعودتهم إلى بلادهم، أو تمويل الأونروا التي قررت واشنطن منع التمويل عنها، والتعامل مع لبنان نفسه كافٍ ليقرأ اللبنانيون حال الوضع العربي، وأن يكتفوا بقراءة حصاد المواقف لا الأعمال والتوقعات، وفي المواقف لا يمكن إلا تسجيل مجموعة من النقاط سجلها لبنان والمعني بالقمة واحد وهو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، وقد نجحا بقوة في تثبيت موقف لبناني متميّز من موقع العلاقة بسورية، ودورها العربي وخطورة غيابها عن المشهد العربي الرسمي، وتربط الغياب والحضور بقرار يصدر من الخارج، لدرجة يمكن القول إن كلمة وزير الخارجية في هذا المجال كانت غاية في القوة والوضوح والتعبير عن الخيار الثابت مع سورية، بحيث امتصت مواقفه كل التباينات التي سبقت القمة والموقف من عقد القمة بغياب سورية، وجاء كلام رئيس الجمهورية عن عدم معرفة موقف سورية من العودة إلى الجامعة ليثبت من جهة أن موقف لبنان ليس تعبيراً عن طلب سوري، بل ليقول لهم ربما تقرّرون عودة سورية ويكون لها شروط للعودة، مكمّلاً للكلام الذي قاله وزير الخارجية.

– في شأن دعم وتمويل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم خاض لبنان صراعاً مريراً وفشل في الحصول على موقف عربي داعم لفصل العودة عن مسارات الحل السياسي وشروطه، ما أكد أن بمستطاع لبنان أن يستخدم منبر القمة أكثر مما يستطيع انتزاع مواقف وقرارات تنسجم مع رؤيته للمصلحة العربية، لأن القرار العربي في القضايا الحساسة ليس عربياً بكل أسف، لكن لبنان نجح في حشر العرب في الزاوية في قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث نجح بسبب فشل مشروع صفقة القرن وقوة حضور الفلسطينيين في ساحات المواجهة، فتضمّن إعلان بيروت الصادر عن القمة الذي تفادى دعم عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بمعزل عن الحل السياسي، نصاً صريحاً عن دعم تمويل الأنروا وصولاً لعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار الأممي 194، وهو أمر بلا شك يشكل إصابة في مرمى كل أصحاب المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

– فريق الرابع عشر من آذار المراهن على تحويل الجدل حول حضور سورية ومشاركة ليبيا إلى مشروع ربح لخياراته السياسية يتجلى بانضباط رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بالموقف السعودي أصيب بالإحباط، وزاده إحباطاً حضور أمير قطر والتعليق الرسمي على حضوره بالحديث عن حصار قطر وحصار القمة، وترميم العلاقة بين الحلفاء يحتل الأولوية طالما لا خسائر في جوهر المواقف.

ماذا لو كان نتنياهو ضيف العار؟

يناير 19, 2019

ناصر قنديل

– بالرغم من وجاهة النقاش اللبناني الداخلي حول القمة العربية والمسؤوليات التي يتبادلون الاتهامات بتوزيعها في ما بينهم، حول تفسير النتيجة الباهتة والهزيلة، إلا أن في هذه النقاشات عندما تصير شتائم وإهانات وتخويناً، براءة ذمة لحكام العرب الذين خذلوا لبنان الذي لم يخذلهم يوماً، فوق كونه لم يخذل قضية العرب ولا قضايا العرب يوماً. فأسباب الحكام العرب لمقاطعة قمة بيروت، ليست لبنانية، والمسؤولية اللبنانية هي بعدم قراءة هذه الحقيقة والانتباه إليها، والغياب العربي الذي تصاعد منسوب الاعتذارات المتأخرة فيه ليس ثمرة التزامات يتذرعون بها وموعد القمة معلوم ومحفوظ ومحجوز على جداول أعمال كل منهم قبل أي مستجدّ به يتذرعون.

– ببساطة جاء الأميركي ووزّع أمر العمليات، بيروت عاصمة المقاومة ومصدر قلق «إسرائيل»، فلا تمنحوا دولتها فرصة الاعتزاز بالإنجاز، عاقبوها وحاصروها ما استطعتم حتى يلتزم مَن على رأس الدولة بما هو أبعد من مجاملتنا بتخصيص الرياض بزيارته الأولى، واحترام رغبتنا بعدم ربط عقد القمة بحضور سورية. فالمطلوب من رئيس الجمهورية اللبنانية أن يلتزم معاقبة المقاومة كي لا يُعاقَب، وتعاقب الدولة اللبنانية من خلاله، بما هو أكثر من تعطيل الحكومة، ومن يظنّ أن بعض الكياسة التي يطلبها في التعامل مع حضور ليبيا كان سيغير من المشهد شيئاً فهو واهم ولا يعرف في السياسة ألفباءها. فالحكومة الليبية على لائحة أعداء حكام الخليج ومصر وكل الذين يقفون خارج التابعية التركية القطرية، ويتنافسون معها على الوكالة الأميركية لشؤون المنطقة والعالم الإسلامي، ولو كانت القمة في بلد من بلدان التابعية الأميركية وتم حظر حضور ليبيا فيها لتبسّموا وقالوا خيراً على خير.

– السؤال ببساطة ماذا لو كان بنيامين نتنياهو ضيف العار على القمة، ويسمّونه ضيف الشرف، وماذا لو كان لبنان يدعو لقمة في زمن الرهانات على الحرب على سورية، ويتعهد بتقديم الدولة ومؤسساتها منصة لهذه الحرب، وفي الحالتين بغياب ليبيا وحظر حضورها وإنزال علمها عن السارية، ورفع علم «إسرائيل» بين الأعلام العربية، وشطب كرسي سورية وإنزال علمها، هل كان سيجرؤ أحد على الغياب من حكام العرب، ربما باستثناء قلة قليلة تخجل أو يحرجها الحضور، أو لا تزال تحفظ لبعض القيم مكانة، كحال الجزائر والعراق وربما الكويت، لكن ماذا عن الآخرين، كل الآخرين وفي مقدّمتهم حكام الخليج الذي يريدون لبنان سوق عقار، وملهى ليلياً، لكنهم يتفادونه كعنوان للسياسة والمواقف والمؤتمرات، إلا بتوقيع ممهور بخاتم أميركي أسود.

– على اللبنانيين وهم يناقشون أين أخطأوا أن ينتبهوا أن خطأهم الجسيم هو في حسن الظن، وسوء الظن من حسن الفطن. لقد أحسنوا الظنّ بحكام لا قرار لهم، حكام صاروا رهائن لمفهوم الأمن الإسرائيلي، ولا مكان يشبههم في بلد المقاومة وعاصمتها، والمرتهنون لهؤلاء الحكام يعلمون جيداّ مهمتهم، التطبيل والتزمير لكل إساءة للمقاومة، وإعلان استعداد لكل مؤامرة تستهدفها، والابتسامة الصفراء بوجه رئيس للجمهورية مؤمن بالمقاومة حاول أن يحسن الظن بهم وبمرجعياتهم في دول الخليج، لكنه فخور بخياراته، وها هم يعايرونه بتمثيله الحكومي، لإضعافه ومماشاة الضغوط الأميركية عليه وعبره على المقاومة، كما يعطلون الحكومة يعطل مَن هو خلفهم القمة، والقرار تعطيل لبنان حتى يركع.

– لبنان الذي يرفض الركوع مدعوّ لأخذ العبرة، ورئيسه الذي لا يبيع ولا يشتري في المواقف والمواقع، أن يراجعوا مسيرة المسايرة والمجاملة والسير بين النقاط، فلون لبنان واضح لا يغيّره طلاء أو لا يحجبه حلو الكلام، لبنان معني بأن يسارع للقول، ألغيت القمة بانتظار المزيد من التشاور حتى تتوافر ظروف عقدها بحضور ومشاركة كل القادة العرب وفي مقدّمتهم الرئيس السوري، فلبنان يجمع الكلمة العربية، ولا ينطق بالعبرية، وفي الختام عليكم السلام، بئس القمة وبئس الحكام. فبيروت تحرجكم وبيروت تجرحكم وهي التي أخرجت المارينز الذي به تستنجدون، وقد أخرجت الإسرائيلي الذي إليه تتوقون، وبيروت مرفوعة الرأس أمام من أذلَّكم ويسرق مالكم وتؤدّون له الطاعة كلّ يوم، فوجب أن تعاقبوها لتنالوا البراءة من أنفسكم لأنفسكم، ومَن الذي يعاملكم كمعاملة السيد لعبيده بينما بيروت تعلّمكم أن تكونوا أسياداً ينتفضون على العبودية.

Related Videos

Related Articles

AIPAC Is a Global Menace

AIPAC Is a Global Menace

by Stephen Lendman

AIPAC is the most prominent US Israeli lobby organization, supporting its apartheid rule, ignoring its high crimes, operating illegally as an unregistered foreign agent – promoting a sinister agenda.

Criticizing how it operates and the Israel is a sure-fire career-ender for US congressional members. The same goes for major media journalists.

AIPAC is a lying machine, pro-Israel propaganda its speciality, including in its so-called “Briefing Book,” a work of fiction, mythology about Israel, concealing its dark side.

Stating its policy agenda, AIPAC lied claiming “(t)he United States and Israel face unprecedented challenges in the Middle East” – invented ones only. 

Real ones don’t exist. The region is threatened by the US/Israeli hegemonic agenda, both countries nuclear armed and dangerous, seeking to achieve its aims by brute force.

Key AIPAC objectives include preventing Iran from acquiring nuclear weapons it abhors and wants eliminated entirely, wanting pro-Western fascist tyranny replacing the Islamic Republic’s sovereign independence, opposing Palestinian self-determination, and assuring strong US support for its policies, among other aims.

It lied calling Israel “a paragon of peace and democracy.” Its agenda is polar opposite, waging undeclared war on Palestinians and neighboring Syria, its belligerence threatening the region.

Its hostility toward Hamas, Palestine’s legitimate government, Palestinian resistance groups, Lebanon’s Hezbollah, and Iran is unrelenting. 

It’s fundamentally opposed to democratic rights, equality for all, freedom of expression, and rights for women. AIPAC falsely claimed otherwise.

It lied claiming “Israel constantly struggled to survive” throughout its existence, “fac(ing) hostile neighbors with numerically superior armed forces and contended with the constant threat of terrorism.”

The Jewish state began developing nuclear weapons in the 1950s, maintaining arsenals of these WMDS, along with  banned chemical and biological weapons. It faced no threats since the October 1973 Yom Kippur war.

“Israel shares America’s commitment (against) democracy, liberty and civil rights,” not the other way around as AIPAC falsely claimed.

Its entire Briefing Book was an exercise in deception, burnishing its dubious credentials as a propaganda machine.

“Israel is a world leader” in high crimes of war, against humanity, and slow-motion genocide, a “leader” in regional aggression along with the US and NATO, a “leader” in wrong over right.

It’s polar opposite “a force for good in the world,” a notion it abhors. Its actions explain what AIPAC conceals, turning truth on its head, claiming “Israel has one of the most sophisticated humanitarian assistance programs in the world.” 

Its agenda features state terror, apartheid ruthlessness, settlement expansions on stolen land, mass imprisonments, looting of Palestinian resources, endless war on its people, along with regional wars against targeted countries.

It serves privileged Jews exclusively, exploiting others, Arab citizens worst of all – the same way ordinary people are exploited in America and other Western countries.

AIPAC wants even greater US funding than already, nearly all of it for its killing machine, none for peace, equity and justice, nothing for all its citizens equitably.

Republicans and undemocratic Dems hand Israel around $10 million a day, swindled from US taxpayers, more millions and other benefits on request, an endless wealth transfer, supporting apartheid rule and militarism maintaining it.

The Netanyahu regime supports ISIS and other regional terrorists, aiding White Helmets jihadists connected to them – complicit with the US, NATO, the Saudis and other despotic Arab regimes.

The US/Israeli special relationship is one of the world’s most sinister and destructive anywhere.

AIPAC lied claiming both countries “developed deep strategic ties to confront common threats and ensure the Jewish state’s security” – at a time neither country faces strategic or any other foreign threats.

They and their partnered countries support terrorism. They’re not “combating” it. Nor is Israel “a beacon of (regional) stability.” Indeed it’s an “ally upon which America can consistently depend” in its endless war on humanity AIPAC won’t ever address.

Like Israel and Trump regime hardliners, AIPAC pushes the Big Lie about Iran, falsely calling the country “the world’s leading state sponsor of terrorism.”

It’s NOT “Israel’s and America’s greatest long-term threat in the Middle East” or anywhere else. It IS the region’s leading proponent of world peace and stability.

Its sovereign independence, the above reason, Iran’s support for Palestinian rights, and opposition to America’s destructive imperial agenda, are the reasons behind US hostility toward Iran – the Trump regime even more hostile than its predecessors.

No Iranian drive for nuclear weapons exist, no violations of the Nuclear Non-Proliferation Treaty, no sponsorship of terrorism it’s involved in combatting, no fomenting of regional instability, no international illicit behavior, no contempt for human and civil rights the way the US and Israel operate.

US major media consistently fail to explain all of the above or tell readers and viewers that Iran hasn’t attacked another country in centuries, what the US, NATO, Israel, and their imperial partners do repeatedly.

AIPAC’s entire Briefing Book was an exercise in pro-Israel propaganda, a litany of Big Lies.

The organization supports endless wars, pushing the US to attack sovereign regional states standing in the way of Israel’s aim for regional hegemony.

Along with the Pentagon, NATO, and IDF, AIPAC threatens world peace, stability, and humanity’s survival.

VISIT MY NEW WEB SITE: stephenlendman.org (Home – Stephen Lendman). Contact at lendmanstephen@sbcglobal.net

ما هو سبب القمة الهزيلة والباهتة؟

يناير 18, 2019

ناصر قنديل

– يتقاذف الجميع كرة الاتهامات بالتسبّب بجعل القمة الاقتصادية باهتة وهزيلة، ويغلب على التحليل والتفسير التهرّب من المسؤولية أو من الاعتراف بالحقيقة. فالقضية ليست بغياب ليبيا ولا القضية بقلق الحكام العرب على أمنهم، ولا القضية بصورة لبنان التي «قرف منها بعض المدعوّين»، كما قالت بعض مقدمات نشرات الأخبار التلفزيونية أمس، وليس عند العرب أنظمة حكم يحق لها التباهي بالديمقراطية والحرية، كي تقرف، ولا القرار العربي «عربياً» كي يتخذه العرب، ونحن مشكلتنا في لبنان أننا نصدق بسهولة أنّ بلدنا مجرد وجهة سياحية، أو أنه فعل لعبة سياسية، وننسى أنه بلد المقاومة التي تتسبّب بالقلق لـ«إسرائيل» التي تشكل بوصلة السياسات الأميركية، التي تحكم قرار العرب، وكلّ حدث يخصّ لبنان سيُقاس بهذا المقياس، إلا عندما يخرج لبنان قوياً فيفرض معادلاته، ولبنان القوي ليس الذي يستقوي بعضه على بعض، وأول شروط القوة حكومة وحدة وطنية، وثاني شروط القوة، علاقة لبنانية سورية متميّزة، كما قال اتفاق الطائف، الذي أكلناه وابتلعناه، وبقي منه ما يمسك به كلّ طرف ليرضي حساباته، المناصفة في جهة، وصلاحيات رئيس الحكومة في جهة مقابلة، والباقي إلى النسيان، لا مكان لتعهد بالسير نحو إلغاء الطائفية يظلل حكومة وحدة وطنية حقيقية، ولا مكان لعلاقة مميّزة مع سورية تشكل ركيزة هوية لبنان العربية، ومَن يعتقد بأسباب أخرى للقوة فليغير الطائف أو يرينا قمة ناجحة بدون هذه المصادر للقوة، التي وحدها تسببت بنجاح قمة سابقة وفي لبنان.

– زيارة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو للمنطقة تناولت قمة بيروت في محادثاتها كما تناولت عودة العلاقات مع سورية، ولم تخف واشنطن «النصح» بعدم مكافأة لبنان بقمة ناجحة قبل رؤية سياسة لبنانية رسمية معادية للمقاومة ومطمئنة لـ«إسرائيل»، كما لم تخف «النصح» بفرملة الهرولة نحو دمشق لمنع ظهورها كمنتصر، و«النصح» بالانتباه لئلا يكون لبنان والعراق شريكين لسورية في محور ممتد في الجغرافيا من البحر المتوسط حتى إيران. وجاء معاون نائب وزير الخارجية الأميركية ديفيد هيل إلى بيروت يتلو الشروط العربية التي قال أصحابها لصاحب النصائح الأميركية، نصائحكم أوامر، والشروط في كلام هيل، حكومة لا يكون لحزب الله فيها دور فاعل، وحدود لا يكون فيها قلق لـ«إسرائيل»، وترسيم للحدود البرية يريح «إسرائيل» ويعفيها من الترسيم البحري لتتصرف بالثروات اللبنانية في النفط والغاز على هواها. وقد شكل من سمعوا النصائح لها منتدى إقليمي لشرعنة السطو على الغاز اللبناني، والقمة الناجحة بحضور المستمعين للنصائح الأميركية، مكافأة على حسن الالتزام اللبناني، وقد قال هيل حكومتكم هي لكن نوعها يعنينا، وإن عجزتم فحكومة تصريف الأعمال أفضل.

– في موقع لبنان الحساس ليس من مكان وسط لإرضاء أميركا وإغضابها، فأمن «إسرائيل» المذعورة يتقرّر في لبنان. هكذا يقول تقرير المستقبل الاستراتيجي الذي رسمته أجهزة الأمن الإسرائيلية للعام 2019، وإن كان قرار لبنان حفظ حدوده البرية من انتهاكات الجدران الإسمنتية، وحدوده المائية من نهب الثروات النفطية، وأجوائه من انتهاكات الغارات العدوانية، فعليه توقع الغضب الأميركي ومعه من يتبعون نصائح واشنطن، وأن يدرك أن فرض جدول أعماله عليهم وإجبارهم على الاعتراف لا يتحقق بدون لبنان قوي، قوي بحكومة وحدة وطنية، قوي بعلاقة مميزة مع سورية، قوي بالتزام شامل بمقررات اتفاق الطائف وفي مقدمتها السير السريع نحو المغفل من بنوده، وفي مقدمتها إلغاء الطائفية، وقد جرّب لبنان تفادي الغضب الأميركي ومقاطعة الأتباع عن طريق المجاملة ونظريات النأي بالنفس، ومنح عرب أميركا الأولوية على حساب سورية، وها هي النتيجة، فلم لا يجرّب الطريق الآخر؟

– عبرة القمة ليست بتقاذف المسؤوليات بل بالعودة للثوابت والمسلمات.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: