كيف تحقق التوازن الاستراتيجي؟

مايو 16, 2019

ناصر قنديل

– منذ الفشل الإسرائيلي في جنوب لبنان عام 2000 كان على واشنطن أن تحضر مباشرة الى المنطقة، وان تدرك ان توفير فرص استمرار مشروعها الإمبراطوري في التقدم نحو آسيا، بعد حسم السيطرة على اوروبا في حرب اليوغوسلافيا وتوسع الاتحاد الاوروبي والثورات الملونة، مستثمراً لحظة انهيار الاتحاد السوفياتي وسقوط جدار برلين، يستدعي حضورها المباشر وإدراك أن المواجهة بينها وبين إيران صارت شرطاً لتقدم هذا المشروع. وهكذا كانت حروب العراق وافغانستان ولاحقاً حرب لبنان 2006 وحروب غزة 2008 و2014 والحرب على سورية 2011 – 2019 وحرب اليمن 2015-2019 أشكالاً غير مباشرة لهذه المواجهة. وكان التفاهم النووي والانسحاب منه ترجمة لهذه المواجهة في سياسات الاحتواء او الحصار، وبالمقابل كان على إيران أن تتصرف على قاعدة أن تفادي المواجهة لم يعد ممكناً، لكن المطلوب خوضها بذكاء استراتيجي يتيح الوقت اللازم والمقدرات اللازمة لبلوغ اللحظة التي يصبح فيها السير نحو هذه المواجهة فوق قدرة أميركا. وهذا هو معنى التوازن الاستراتيجي.

– للتذكير فقط، فان الملف النووي الإيراني كان بقدر ما خياراً علمياً واقتصادياً استراتيجياً للاستقلال الإيراني، واحدة محورية من أدوات إيران لبلوغ التوازن الاستراتيجي، بامتلاك القدرة النووية الكاملة التي تخولها القول بأنها قادرة إذا تعرّضت للاستفزاز ان تذهب لإنتاج سلاح نووي، وقبل العام 2000 لم يكن البرنامج النووي الإيراني مفعّلاً أو حاضراً. وللتذكير فقط أن ما تسمّيه واشنطن بالنفوذ الإيراني، والمقصود دعم إيران لحركات المقاومة في المنطقة من لبنان الى فلسطين والعراق واليمن، كان بقدر ما هو تعبير عن تبني إيران خيار المقاومة، تعبيراً عن سعيها لتحقيق هذا التوازن الاستراتيجي، وقبل العام 2000 كان موقف إيران الداعم لحركات المقاومة دون ما أصبح عليه بكثير بعده.

– تعاملت إيران مع كل الحروب الأميركية بلغة الاحتواء، ومن ثم المواجهة غير المباشرة، كما فعلت خصوصاً في حربي العراق وأفغانستان، ونجحت في تحويل تحدٍّ يهدف الى اطباق الحصار عليها، فرصة لاستنزاف المشروع الامبراطوري الاميركي وافشاله، واستثمرت الزمن على تطوير سريع لبرنامجها النووي لتحويله منصة اشتباك وتفاوض، وعلى تنمية فعالة لقوى المقاومة لجعلها أجنحة المعركة الشاملة على مستوى المنطقة. وعندما بلغت اميركا لحظة نضج قرار المعركة الكبرى واختارت سورية مسرحاً لها، كانت إيران قد بلغت مرحلة الثقة بجهوزيتها لهذه المواجهة المباشرة، ففاجأت بالحضور المباشر خلافاً لما فعلته في العراق وافغانستان، ورفضت فيها عروض التقاسم والتساكن التي ارتضتها فيهما، وبات معلوماً لكل من واشنطن وطهران، أن الملف النووي وقوى المقاومة، تعبيران مختلفان عن الاشتباك وليسا أبداً سببه الرئيسي. فالتخلّص الاميركي من أي منهما كعامل قوة لإيران أو النجاح بإضعاف مكانته يجعل المواجهة أقرب، وليس أبعد، كما يقول الخطاب الأميركي.

– المشهد اليوم يقوم على معادلات، يتقابل فيها، السعي الأميركي لخنق البرنامج النووي اقتصادياً بالتلويح الإيراني بجعله اقرب للحظة القدرة على التحول لبرنامج عسكري، ويتقابل فيها السعي الأميركي لحشد القوى العسكرية مع ترسانة صاروخية إيرانية تم تطويرها منذ العام 2000، فصارت الأقوى في العالم، وتتقابل فيها السعودية والإمارات مع أنصار الله في تحديد لمن اليد العليا في الخليج، وتتقابل فيها «إسرائيل» مع حزب الله وحركات المقاومة في فلسطين، لتحديد لمن اليد العليا في منطقة المشرق، وتمسك إيران بزناد أسعار النفط، وتستثمر على تنامي قوة سورية والعراق كفائض قوة، تتراجع أمامه القوى التي راهنت عليها واشنطن في جغرافية البلدين لتقسيمها أو إرباكها، من الرهان الكردي الى داعش.

– المنطقة والعالم ينتقلان من التوازن الاستراتيجي الى القدرة على المبادرة الاستراتيجية مع تموضع روسي قرأ المتغيرات جيداً، والتقط اللحظة التاريخيّة بعناية، وتقدّم صيني يدق أبواب اقتصادات العالم بسرعة وقوة، والذين لا يريدون رؤية الأفول الاستراتيجي للمشروع الإمبراطوري الأميركي يعبّرون عن مشكلتهم في الرؤية ليس الا.

Related Videos

Related Articles

Advertisements

إيران ترسم إيقاع العلاقات الدولية

مايو 14, 2019

ناصر قنديل

من الصعب مشاهدة وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو يغيّر وجهة سفره من موسكو الى بروكسل، بعد كل ما أصاب ناقلات النفط على ساحل الإمارات الشرقي خارج مضيق هرمز من جهة بحر عمان، وعدم الربط بين الحدثين، كما يصعب سماع معاون وزير الخارجية الروسية سيرغي رياباكوف يتحدّث عن إلغاء زيارة بومبيو الى موسكو وحصرها بسوتشي بعد يومين دون تذكّر التصعيد الأميركي الإيراني في الخليج، خصوصاً بعد إعلان الكرملين عن عدم وجود أي تثبيت لموعد لقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين، وسبب ربط كل ما يجري بإيران هو ببساطة أن الأمور كانت تجري باتجاه معاكس وتغيّرت على إيقاع الحدث الإيراني.

– في مقلب آخر كانت أوروبا ترفع صوتها اعتراضاً على المهل الإيرانية لتأمين عائدات مناسبة من الاتفاق النووي تحت طائلة الانسحاب منه، حتى بدا أن منطقة الخليج مهددة بالاشتعال وأن واشنطن تتصرف بأسلوب طائش سيتسبب بإطلاق حرب اسعار في سوق النفط وتحريك التدافع في الطلب عليه خشية وقوع أحداث كبرى في المنطقة التي يتدفق منها قرابة نصف ما يتداوله السوق وربع ما يستهلكه العالم، فتغيّرت لغة أوروبا نحو السعي لاحتواء إيران وتقديم العروض لها والسعي لإبقائها في دائرة التفاوض على البدائل، ومواجهة وزير الخارجية الأميركية برفض مجاراته في سياسة الضغوط والتصعيد والعقوبات، وبدأ الحديث الأوروبي العملي عن كمية النفط التي ستتعهّدها أوروبا من انتاج السوق الإيرانية، والحد الأدنى الذي يحق لإيران تأمين بيعه من عقود دولية ثابتة، والحديث يدور بين مليون برميل يومياً وفقاً للعرض الأوروبي او مليون ونصف المليون برميل وفقاً للطلب الإيراني، وهو ما يعني سقوط مفاعيل العقوبات الأميركية.

– ليست القضية هي أن إيران تقف وراء تفجيرات وأحداث الفجيرة أو ما أصاب ناقلات النفط السعودية، فالمنطقة خارج مضيق هرمز وفي بحر عمان الواقع جنوب مضيق هرمز وفي الممر المائي بين مضيقي هرمز وباب المندب، كانت دائماً مسرحاً لجماعات القرصنة البحرية الصومالية، حتى بدأ التنسيق الواقعي بين إيران التي تملك وحدها أهم أسطول بحري قوي في منطقة الخليج، وبين السفن الآتية وفي مقدمتها ناقلات النفط، لمواكبتها في هذا الممر الخطير، وهو ما توقف منذ بدأت العقوبات الاميركية في نسختها الأخيرة ومن ضمنها التعهد الإماراتي السعودي بالشراكة في العقوبات عبر ضخ الكميات التي يحتاجها سوق النفط بفعل نقص المبيعات الإيرانية بسبب العقوبات، والمنطقي أن تكون مسؤولية من يدّعي القدرة على ضمان استقرار سوق النفط دون إيران أن يقدم الدليل على ذلك. وما جرى يقول إن الاميركيين والخليجيين عاجزون بدون إيران عن فعل ذلك، من دون أن يفيدهم توجيه الاتهامات لها بشي.

– عملياً بدأ ارتفاع الأسعار في سوق النفط العالمية، ومزيد من التوتر سيسبب المزيد من الارتفاع والمزيد من زيادة أكلاف التأمين على السفن التجارية وناقلات النفط، والمزيد من السعي لتخزين كميات احتياطية خشية اندلاع أزمة تتسبب بوقف تدفق النفط من المنطقة، وكل رعونة أميركية أو مواقف خليجية صبيانية تحت شعار تفادي الأزمة ستدفع الامور بهذا الاتجاه بسرعة أكبر.

– رسمت إيران معادلة عنوانها لا استقرار في سوق النفط العالمية دون شراكة مريحة لإيران، مقابل المعادلة التي تعرضها واشنطن وقوامها لا استقرار لمكانة إيران المالية والنفطية دون ضمان أمن «إسرائيل»، بعدما فشلت واشنطن في فرض معادلة ربط استقرار سورية بأمن «إسرائيل» بمقايضة فاشلة لوجود إيران وقوى المقاومة بالوجود الأميركي في سورية سبقت الانسحاب الأميركي من التفاهم النووي مع إيران.

– سيعود الجميع الى رشدهم ويعرفون الطريق الى طاولة التفاوض في سوتشي، وستثبت إيران معادلتها لأن الحرب انتهت او تكاد، والذي هزم في سورية ليس أبو محمد الجولاني ولا أبو بكر البغدادي، بل قادة الحلف الأطلسي مجتمعين ومعهم كل حلفائهم في المنطقة وفي المقدمة «إسرائيل» وحكومات الخليج.

Related Videos

Related Articles

أنصار الله القوة الإقليمية الصاعدة

مايو 17, 2019

ناصر قنديل

قدّمت تجربة أنصار الله من الصمود والذكاء الاستراتيجي والإبداع التكتيكي ما يجعلها ظاهرة تستحق الدراسة، وها هي تتقدم إلى مصاف القوة الصانعة للسياسة والتوازنات الجديدة في منطقة الخليج، لتتقدّم كقوة إقليمية صاعدة في زمن التقهقر للقوى التقليدية في الخليج، بصورة تشبه ما صنعه حزب الله في منطقة المشرق، وبدرجة تقارب وتضاهي في إنشاء موازين ردع بوجه السعودية كما أنشأ حزب الله الموازين الرادعة بوجه «إسرائيل». وتأتي عمليات أنصار الله في التأثير على أسواق النفط العالمية لتمنحهم صفة القوة الإقليمية التي لا يمكن الحد من تأثيرها بغير التفاهمات السياسية معها، لأن إثبات القدرة كان كافياً للقول إن الذهاب إلى المواجهة مع أنصار الله، بعد الفشل في تحجيم ما أظهرته قوتهم في مواجهة حرب عالمية استهدفتهم في اليمن، إنما يعني تعريض سوق النفط العالمية لأضرار لا يحتملها العالم، دون ضمان بلوغ النتائج المرجوة بإضعاف انصار الله أو تحجيم تأثيرهم على مفاصل حساسة في سوق النفط، أظهروا إتقان التعامل معها في الزمان والمكان والإعلان وعدم الإعلان.

نمت تجربة أنصار الله في ظروف جغرافية تشبه تلك التي تعيشها غزة في ظل الحصار الإسرائيلي براً وبحراً وجواً، حيث تمسك السعودية بكل ما يحيط باليمن، وتمكّن أنصار الله رغم ذلك من بناء قدرات صاروخية متقدمة تميّزت بالتطويرات التقنية المذهلة، وتميّزوا بإتقان أشد تأثيراً وفاعلية في سلاح الطائرات المسيرة، فصارت طائراتهم بدون طيار سلاح جو حقيقياً، يعبر أجواء المنطقة ويضرب حيث يشاء مثبتاً القدرة على التملص من وسائل الدفاع الجوي والرادارات المنتشرة في اليمن والخليج، تحت إدارة الخبراء الأميركيين مباشرة، وأظهروا قدرة على التقاط اللحظة الاستراتيجية بطريقة تحاكي ما فعلته قوى ودول وحركات مقاومة متمرسة بقوانين الحرب وخوض غمارها، فدخولهم على خط القلق العالمي تجاه أسواق النفط أثناء تصاعد الاشتباك الأميركي الإيراني، واستهدافهم للمنشآت النفطية للدول المتورطة في العدوان على اليمن، جعلهم شريكاً حكمياً في أي تسوية جزئية أو كلية تطال هذا النزاع، أو تسعى لتحييده عن أسواق النفط على الأقل، وتمهيدهم لذلك ببراعة تكتيكية تمثلت بمبادرة في ميناء الحديدة قدّموها بالتنسيق مع الجهات الأممية دون التشاور مع قوى العدوان، مثل قمة المهارة في إمساك خطوط وخيوط لعبة الحرب والسلم والمناورة.

السلفة الاستراتيجية التي قدّمها أنصار الله لإيران في المواجهة، لم تتمّ على حساب وطنيتهم اليمنية التي تنزف تحت ظلم وجرائم العدوان اليومي السعودي الإماراتي المدعوم بوضوح لا لبس فيه وشراكة لا تحتمل الاشتباه لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فقدّموا دون إعلان استثماراً مشتركاً يجعلهم شركاء في التسويات في معادلة دولية كبرى من جهة، ويمنح الحليف الإيراني موقع قوة في التفاوض من جهة أخرى، وبذلك ترجموا فهماً عميقاً وذكياً ناضجاً لمفهوم التحالفات، يشبه ما فعله حزب الله في استثماره في حرب تموز 2006 وحربه الدفاعية عن سورية، استثمار لا يبتعد عن مقتضيات الهوية الوطنية، بل يلبي حاجاتها المباشرة، لكنه لا يتردّد في دخول المسرح الإقليمي والدولي بتعزيز مكانة الحلفاء، والتقدّم بشجاعة إلى المسرح المباشر للصراعات الكبرى، ومن خلفها المفاوضات الكبرى، التي ترسم توازنات الإقليم والعالم.

يقول أحد قادة المقاومة، لقد أدهشنا أنصار الله اليمنيون دائماً، وكوادر المقاومة الذين كانوا على احتكاك مع التجربة اليمنية يحملون آثارها في أدوارهم اللاحقة ويتخذونها مثالاً في مخاطبة المتدربين والمحيطين، ويتحدثون بانبهار وإعجاب عن ميزات كالصبر والثقة بالنصر والمثابرة والتحمّل، واليقين بأن الوقت الصعب سيمرّ، وأن زمناً ليس بعيداً سيحمل التغيير الكبير، والأهم أنهم لا يتوقفون عن إضافة الجديد والمبتكر، سواء في مجال التقنيات أو التكتيكات القتالية أو الحرب النفسية، وهم ربما يكونون مثالاً يُحتذى في مجال الانضباط والتنظيم، رغم قسوة الحرب والظروف وقلة الموارد.

أيها الحوثيون، يا أنصار الله ورجاله، أنتم فخر أمتنا، تُرفع لكم القبعة، مبارك لكم أنكم في الطليعة تصنعون معادلات جديدة لشعبكم وأمتكم، وتدركون أن صفقة القرن التي تستهدف فلسطين تسقط من باب المندب ومياه بحر عمان وخط أنابيب ينبع – الدمام، كما تسقط بالمسيرات المليونية التي تتقدّم في شرق غزة والصواريخ التي تسقط قرب تل أبيب، لأن الصفقة تحتاج قوة الحليفين في تل أبيب والرياض، وتسقط بتمريغ خرافة قوتهما بوحول مجبولة بدماء الأبطال المقاومين، وليس غريباً أنكم كنتم دائماً تتسببون بالحرج لكل عربي حر صادق مع فلسطين بحجم حضوركم السخي في الساحات تحت قصف الطيران لتهتفوا لفلسطين في كل مناسبة تخصّها، فتكونون الأوائل، وهكذا أنتم اليوم، يمنيّون يدافعون بشراسة عن اليمن، وعرب أقحاح يلتزمون فلسطين بوصلة وميثاقاً، ومقاومون في الخطوط الأمامية لمحور يتكامل فعلاً وقولاً من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب ومن شرق الشرق إلى حيث الغرب.

ترامب ينتظر اتصالاً إيرانياً على رقم هاتف ساخن خاص وضعه لهذا الغرض وراح ينتظر، ومستشاروه اليوم ينصحونه بالسعي للحصول على رقم هاتف يخصّ أنصار الله لضمان استقرار أسواق النفط، التي لا تجدي فيها قواته وحشوده ولا حكومات يتوزع قادتها الألقاب الفخمة، والأموال الطائلة، والأسلحة المكدّسة، لكنهم لا يملكون بعضاً يسيراً من الروح التي تملكون، فتنتصرون بأرواحكم على كل ما بين أيديهم، وقد هزمت فيهم الروح، فتثبتون أن صناعة التاريخ والحرب تبدأ، كالنصر والهزيمة، بالروح وبالروح فقط. مبارك صيامكم وقيامكم، وتتبعكم المذهل لكلمات سيد مقاومتكم السيد عبد الملك الحوثي، الذي أدهش العالم بما قدم مع شباب وكهول صنعوا أحد النماذج الفريدة للمقاومة والفكر والنصر.

Related Videos

Related News

العالم يقف بين التفاهم مع إيران والتفاهم معها

مايو 15, 2019

ناصر قنديل

– من دون ان تحتاج إيران الى إعلان أيّ خطوة تصعيدية أو تبنّي أيّ عمل أمني، ومن دون ان تضطر لحشد قواتها وإغلاق مضيق هرمز أو التصدي للقوات الأميركية فيه، أو إيقاف ناقلات النفط ومنعها من العبور، صار العالم معنياً بالاختيار بين التفاهم مع إيران منعاً للانزلاق الى الحرب، أو التفاهم معها منعاً لانهيار سوق النفط واندلاع حرب أسعار غير مسيطَر عليها، وهكذا ادّى التوتر مع إيران الى ظهور درجة من الفوضى الأمنية في حال المنشآت النفطية كانت كافية لتوجيه الإتهام لإيران والذهاب للحرب معها، لكن من كانوا يقولون بالحرب عندما بلغوا لحظة الضغط على الزناد تهيّبوا النتائج فتراجعوا، وباتوا يتحدثون عن انتظار نتائج التحقيق، ومن يريد حرباً لا ينتظر تحقيقاً بل يكتفي بالاتهام السريع ويبني عليه قرار الحرب، فما عاد من مكان للتهديد الأميركي تحت عنوان من يمسّ قواتنا ومصالحنا ومصالح حلفائنا سيلقى الردّ العسكري، ولا عادت اللغة تقوم على انّ ما يقوم به وكلاء إيران كما تسمّيهم واشنطن ستدفع إيران ثمن أفعالهم، فتضطر السعودية التي سبق وقالت انّ الهجمات اليمنية على خطوط النفط عدوان على التجارة العالمية وعلى الأمن والسلم الدوليين، وأمن الطاقة، خرجت وسائل الإعلام المحسوبة على السعودية للحديث عن جماعات داخلية سعودية تقف وراء التفجيرات، وتحوّلت الأحداث الخطيرة الى مجرد أعمال مشاغبة لا قيمة لها.

– في سوتشي غابت أحداث الفجيرة وغابت تفجيرات خطوط النفط السعودي عن كلام وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، وعندما سئل عنها قال إنه ينتظر التحقيق نافياً كلّ كلام عن حشود إضافية في الخليج، الحشود التي اعتبرها الرئيس دونالد ترامب لاحقاً أنباء زائفة، وبرغم كلّ الكلام عن الضغط ومواصلة العقوبات حتى تأتي إيران الى التفاوض وفقاً لدفتر الشروط الأميركي، يدرك بومبيو أنّ العقوبات والضغوط رفعت منسوب التوتر وصولاً للمشهد الراهن الذي سيستمرّ ما استمرت الضغوط والعقوبات، والكلام السعودي عن جماعات داخلية لا يغيّر من حقيقة إمكانية تكرار العلميات، وتوسّعها، ولا يستبعد ان تطال المنشآت الإماراتية لاحقاً كما قال البيان الصادر عن اللجان الشعبية في اليمن، وفسحة التنفس التي أمّنتها لقاءات سوتشي بدعوات التهدئة غير قابلة للاستمرار دون التوصل لضوابط وقواعد اشتباك يرضى بها الطرفان الأميركي والإيراني إذا فشلا في التوصل للتفاهم الشامل مجدّداً.

– بعد الذي جرى يعرف الأميركيون أنّ التصعيد الأمني في مواجهة أيّ تحرك إيراني، أو تحرك يمكن ان يلحق الأذى بالمصالح الأميركية ومصالح حلفاء أميركا أو تحرك ينسب لحلفاء إيران، سيعني منح إيران ما تريد لجهة إطلاق مسار التدهور والانهيار في أسواق النفط، وإثبات أنّ حرمان إيران من قدرة المتاجرة الحرة في سوق النفط سيجعل كلّ المتاجرة النفطية في خطر، وسيجعل الجنون سيد الموقف في أسواق النفط، وفي المقابل يعرف الأميركيون أيضاً انّ الحرب النفسية التي أرادوها من حشد قواتهم في الخليج قد فشلت في تحقيق الهدف المرجو منها وهو الردع وليس الحرب كما قال الأميركيون في بياناتهم اللاحقة، ومعلوم انّ الحرب النفسية والردع لا يتحققان إلا لمن يقدر على تحمّل كلفة شنّ الحرب، والواضح انّ واشنطن تدرك عدم قدرتها على شنّ الحرب وتحمّل كلفتها.

– العالم يدخل تحت ايقاع غباء جون بولتون وعنجهية دونالد ترامب وغياب ايّ قيادة محترفة في مركز القرار الأميركي، بين معادلتي التفاهم مع إيران لصياغة استقرار دائم في الخليج أو التفاهم مع إيران على ضوابط تمنع التصعيد، ايّ تفاهم الحدّ الأقصى وتفاهم الحدّ الادنى، وكلّ منهما اسمه تفاهم، ويحتاج رضى إيران، ومن أراد القول إنّ العالم سيكون أشدّ أمناً واستقراراً بالعداء لإيران يعترف اليوم بصمته بأنّ التفاهم معها بات شرطاً لهذا الاستقرار.

Related Videos

 

بويتن وترامب: عندما ينضج التفاوض

مايو 11, 2019

ناصر قنديل

– الأكيد من النص المعلن في البيت الأبيض حول المحادثة الهاتفية المطوّلة بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين حول نتائج تحقيقات المدعي العام الأميركي في الاتهامات الموجّهة للرئيس ترامب بالإفادة من تدخل روسي استخباري في الانتخابات، أن الرئيس ترامب كان يريد للتحقيقات أن تنتهي بتبرئته لتطلق يديه في الذهاب لأي تفاوض ممكن أو لازم مع موسكو، وأن بعض المواقف التصعيدية السابقة بوجه روسيا كان إثباتاً لهذه البراءة أكثر مما هو تعبير عن مقتضيات المصلحة السياسية الأميركية، وأنه وقد تخفف من أثقال الاتهامات فقد صار بمستطاعه استعادة الموضوعية التي يجب أن يتصرف من خلالها الرئيس الأميركي مع الرئيس الروسي.

– هذا التوقيت ليس أحادي الحضور في الحديث عن نضج التفاوض بين موسكو وواشنطن، فيما تتزاحم محطات التلاقي بين أركان إدارتي موسكو وواشنطن. فالمحادثة الهاتفية الاستثنائية في مدتها التي بلغت ساعة ونصفاً واتسمت بالتفاهم الكبير، كما قال الرئيس ترامب مغرداً، تلاها لقاء بين وزيري الخارجية الأميركي مايك بومبيو والروسي سيرغي لافروف على هامش اجتماعات مجلس القطب الشمالي امتد ساعة خرج بعدها الوزيران يتحدثان عن إيجابيات كثيرة وفرصاً كبيرة للتفاهم، تمهيداً للقاء سيجمعهما في سوتشي بعد أيام، وقد استبقه بومبيو بالإعلان عن وصوله إلى موسكو قبل يومين من موعد سوتشي للقاءات تمهيدية سيتوّجها ويتوّج زيارته بلقاء الرئيس بوتين، ليتم اللقاء التاريخي بين بوتين وترامب في اليابان على هامش قمة العشرين الشهر المقبل.

– في الطريق إلى لقاء الرئيسين بوتين وترامب، إعلان أميركي للمرة الأولى عن «تفهم العملية المحدودة لروسيا في إدلب»، وحديث علني لبومبيو عن ملفات للحوار تمتد من سورية إلى أوكرانيا وإيران وفنزويلا وكوريا الشمالية. وبالتدقيق سيتبين أنه في كل منها حاولت واشنطن لسنوات التفرّد ووصلت لطريق مسدود، بدءاً من أوكرانيا التي فقدت رأس الرهان على استخدامها منصة تصعيد بوجه روسيا مع الفشل الانتخابي للرئيس السابق المدعوم من واشنطن كرأس حربة بوجه روسيا، وروسيا تدعو لتطبيق تفاهمات مينسك. وفي فنزويلا فشل مزدوج للانقلاب النيابي فالانقلاب العسكري، وروسيا حاضرة للتعاون التفاوضي. وفي سورية تحتاج واشنطن لتغطية قرار انسحابها بتسليم روسيا إدارة الملف وضمان مستقبل الأكراد من ضمن تفاهمها مع الدولة السورية وتركيا بعدما صار نصر الدولة السورية الشامل تحصيل حاصل ومسألة وقت. وفي كوريا الشمالية انتهى الرهان الأميركي على مفاوضات ثنائية من وراء ظهر روسيا إلى مهزلة، وتساقطت الوعود الأميركية بقرب التوصل لتفاهم الواحد تلو الآخر، بينما أنتج لقاء الرئيس بوتين مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون ما يمنح روسيا صفة الوسيط القادر.

– يشكل الملف الإيراني العقدة الأهم، خصوصاً بعدما سقطت النظرية الأميركية بالقدرة على الحصول على تطمينات التفاهم النووي وحرمان إيران من مكتسباته، فالردّ الإيراني عملياً يقول إن إيران حصلت من التفاهم على سقوط لا رجعة فيه لعقوبات أممية، ولم تعد بحاجة للتفاهم وهي تستطيع تحميل أميركا وأوروبا مسؤولية إفشاله، وقادرة على التعايش مع عقوباتهم وقد فعلت من قبل لسنوات ما قبل العام 2015 موّلت خلالها اقتصادها وقوى المقاومة ومستلزمات صمود سورية بوجه الحرب الأميركية، وجاءت الحشود العسكرية الأميركية تحرشاً بديلاً بإيران يعترف ضمناً بفشل العقوبات في جلبها للتفاوض، وتشكل إشارات ترامب لتمايزه عن مستشاره للأمن القومي جون بولتون وإعلان رغبته بحوار مباشر بلا شروط مع إيران، كما الدعوات الأوروبية لتفاوض مباشر أميركي إيراني، مقدّمات لا يمكن لغير روسيا تحويلها إلى مناسبة لتفاوض تقبل به إيران من موقع يحفظ صورتها ومصالحها، وترامب أكثر مَن يدرك أن حديثه عن صفقة القرن حول القضية الفلسطينية بلا أفق، وأنه يفيد في ابتزاز أموال الخليج، لكنه لا ينفع في زرع الخوف في إيران وقوى المقاومة.

– ترامب المهتم بالتمهيد لترشحه لولاية ثانية من موقع النجاح، لا يملك ذلك بالتصعيد الذي يذهب إلى المجهول ولا يجلب له إلا صورة المتهوّر العاجز، بينما صورة القوي والقادر على صناعة التفاهمات هي ما يحتاجه في العام الذي يسبق بدء الموسم الانتخابي، ويعنيه كثيراً أن يذهب للانتخابات وهو يقول إنه نجح في التأسيس لمفاوضات جادة حول ملفات كوريا وفنزويلا وأوكرانيا والسلاح النووي وسورية وإيران بمقدار نجاحه في رسم صورة القوة الأميركية، وشرط هذا هو التشارك مع موسكو الذي رفضت واشنطن الإقرار به كحاجة وضرورة لعقود طويلة منذ سقوط جدار برلين، وشكلت الدعوة له أحد عناوين الحملة الانتخابية للرئيس الذي يُقال أنه يفي بوعوده الانتخابية ولو عطلته رياح الداخل الأميركي والرهانات الخاطئة وأوهام القوة إلى حين.

ثورات معقَّمة

مايو 10, 2019

ناصر قنديل

– لا يمكن إلا الشعور بالفرح لعدم انزلاق الأوضاع في الجزائر والسودان نحو الفوضى أو الخيارات الدموية، ونجاح المعنيين في الشارع والحراك الشعبي والقوات المسلحة معاً في إيجاد مساحة للخلاف والتفاهم تحول دون الخيارات التي عصفت بالبلدان التي عرفت النسخة الأولى من الربيع العربي.

– الأسئلة الكبرى التي يطرحها وضع النسخة الجديدة من الربيع العربي تتصل بغياب كامل لأي إشارة جدية لرؤية جناحي الأحداث في الحراك الشعبي وقواه من جهة والجيش من جهة مقابلة تجاه الخيارات الكبرى للدول التي تتصل بالسياسات كأن الثورة تقول إن لا مشكلة لها مع سياسات النظام السابق وقضيتها تقتصر على الشأن الداخلي. وهذا يعني أنها حركة من داخل النظام رغم الكلام المعاكس عن ثورة لأن الثورة تُعيد صياغة كل شيء وترفع صوتها على كل ما هو نافر في السياسات السابقة تجاه القضايا المتصلة بالهوية. وحتى الآن لم نسمع كلمة عن موقف من السياسات الأميركية في المنطقة وسوق النفط وثروات الجزائر الهائلة وعلاقاتها بالشركات العالمية الكبرى، ولا عن الوضع العربي ومكانة الجزائر فيه، ولا عن فلسطين التي لم تغب يوماً عن هموم الجزائريين واهتماماتهم، وقد شكلت حضوراً منذ أيام استقلال الجزائر، مع أحمد بن بلة والهواري بومدين.

– في السودان تبدو الأمور أشدّ وضوحاً، فالغريب العجيب أن السودان الذي يشارك في حرب اليمن منذ عهد الرئيس عمر البشير، لم يرد طلب عودة قواته إلى الوطن في حركة الشارع والاعتصام المستمر أمام قيادة الجيش منذ شهر ونيّف. وهو مطلب عادي طبيعي إنساني يرد في أي حركة احتجاجية في أي بلد تشترك قواته المسلحة في حرب ليس له فيها يد ولا مصلحة وترتكب فيها المجازر ويساءل قادة العالم على درجة مسؤولياتهم فيها، ويموت فيها الجنود والضباط بلا قضية. ولا يمكن إنكار العلاقة بين هذه المشاركة والمال الخليجي الذي يصل إلى السودان بما يسيء للجيش السوداني والحركة الشعبية فيه بقبول صيغة تبدو أقرب لتحويل الجيش إلى قوات مرتزقة تشارك في الحروب الخارجية لقاء المال بدلاً من القضية، والأشدّ غرابة ومصدراً للعجب أن الإعلان الوحيد الصادر عن المجلس العسكري المتصل بمكانة السودان العربية والدولية جاء لتأكيد بقاء الجيش في حرب اليمن، والأغرب أن الحراك الشعبي الذي علق بالسلبية على الكثير الكثير مما قاله المجلس العسكري التزم الصمت تجاه هذا الإعلان.

– أما فلسطين التي نثق أنها في مكانة خاصة في عقول وقلوب السودانيين والجزائريين فقد شهدت حرباً إسرائيلية دموية خلال الأيام التي كان الآلاف من شباب الحراك الشعبي يملأون شوارع السودان والجزائر، من دون أن نشهد علماً فلسطينياً أو إعلان تضامن أو هتافاً أو خطاباً يتصل بما يجري فيها، والأمر لا علاقة له بالاشتغال بالشأن الداخلي، ولا بمفهوم الانتماء للعروبة أو للإسلام، فما تشهده فنزويلا من مخاطر داخلية أكبر بكثير، ولا صلة تربطها بهوية قومية أو دينية بفلسطين، لكن فلسطين تحضر في كل محطات الحضور الشعبي فيها، ولهذا تفسير واحد هو الضوابط التي لا تلتزمها القيادة الفنزويلية كقيادة حرة، بينما تتقيّد بها القيادات الشعبية والعسكرية في الجزائر والسودان، لالتزامها بسقوف تحول دون حضور فلسطين، وتلزمها بحصر السياسة ضد النظام السابق وفي التنافس في ما بينها والنظر للنظام الجديد، بقضية واحدة هي تقاسم السلطة، ولذلك لا يعنينا ما يجري إلا بمقدار عدم الانزلاق نحو الفوضى وعدم المساس بوحدة البلاد وسلمها الأهلي، ونشدّ على أيدي المعنيين لهذا الالتزام، لكننا نعتذر عن وصف ما يجري بالثورة أو بالتغيير الجذري، طالما أن مسائل الاستقلال الوطني والمواجهة مع مشاريع الهيمنة، والالتزام بفلسطين تشكل شأناً ثانوياً لا يستحق الذكر.

Related Articles

What will Putin tell Erdogan and what was Netanyahu notified? ماذا سيسمع أردوغان من بوتين وماذا تبلّغ نتنياهو؟

What will Putin tell Erdogan and what was Netanyahu notified?

مايو 9, 2019

Written by Nasser Kandil,

The newspapers and media sites are filled with analyses and information attributed to “informed” sources about linking the Israeli raids on Syria with the Turkish seeking for a safe zone agreed upon with the Americans, and considering the ongoing movement in the southern and northern of Syria a way to weaken it by getting Iran and Hezbollah away from it, and the arrangement of the Turkish-Kurdish relationships under American-Russian consent. Those also support their conclusions with what they called the Russian silence towards the Israeli raids in the light of the resumption of the meetings between Israeli and Russian military delegations on one hand, and in the light of the American-Turkish agreement after a dispute on a safe zone and the Kurdish positive position towards it on the other hand.

After scrutiny, it can be said that these conclusions are a complementary part of the Israeli attacks and the Turkish threats. They aim at decreasing the threats resulted from the American withdrawal, to fill the gap resulted from it, and the seeking to distort the scene that foreshadows of the victory of the Syria and its president. The Turkish- Israeli alternation to occupy the political and military media scene under US sponsorship is an interpretation of that. To imagine that Russia is seeking to get the Israeli satisfaction after taming the Israeli military and deterring it is illogic especially at the time of the American withdrawal, and the focus on the Russian messages reported by the Israeli press to avoid the military and security tampering in Syria give signs for those who do not want to be victims of the media campaign. The scrutiny in the concept of the safe zone raises a fundamental question about how to set it through Turkish military incursion that is considered by Syria an aggression and occupation, and which is totally different from the Turkish presence in Idlib which was covered after the battle of Aleppo two years ago by Russia and Iran according to Astana path. Therefore, does Turkey have the will to prevent the Syrian army from the deployment in the areas from which the Americans withdraw through air embargo in the light of the Russian presence? And will Astana path remain after that?

What has been promoted by the “informed sources” means neglecting the facts of the past two years, If Turkey was in a state that can be adequate with American coverage, Astana path that culminated the defeat of Turkey and its armed groups in Aleppo would not be exist, and if Israel was in a state of being exclusive and sufficient with American coverage, the prevention of entering the Syrian airspace which culminated with the defeat of the armed groups backed by Israel in the Syrian south would not be achieved, as the situation of the Americans in Tanf base while they were seeing the strongholds of the armed groups in Ghouta falling in front of the strikes of the Syrian army without doing nothing, although their connection with Tanf base across the desert was dividing Syria into two parts. This was before the talk about the US withdrawal and before the achievement of the Russians, so how can Russia accept the division of Syria? in other words “the open war”, and how can Russia accept to end the alliance with Iran, Syria, and the resistance forces and take the risk of the defeat of its presence in the region while it is winning for fear of bothering Turkey or Israel, although it did not do so while they were at the peak of their strength.

Today the Russian President Vladimir Putin will meet the Turkish President Recep Erdogan in order to discuss the issue of the safe zone. Erdogan will hear decisive Russian words about respecting the Syrian legitimacy represented by the Syrian President Bashar Al-Assad and the Syrian army and refusing any military presence on the Syrian territory without that legitimacy. He will also hear clear words about the sticking to the unity and the sovereignty of Syria and about the controls governed by the path of Astana and the impossibility to violate them. Netanyahu heard the words of President Putin reported by the Russian officials that the Israeli movement will lead to a confrontation that will end with Israeli collision with Russia. So every party should be aware of its responsibilities and as long as the meeting will end with a clear statement it would be an appropriate opportunity for those who want to verify from that.

Translated by Lina Shehadeh,

ماذا سيسمع أردوغان من بوتين وماذا تبلّغ نتنياهو؟ 

يناير 23, 2019

ناصر قنديل

– تملأ الصحف والمواقع الإعلامية تحليلات ومعلومات منسوبة لمصادر «مطلعة» تدور حول ربط الغارات الإسرائيلية في سورية بالسعي التركي لمنطقة آمنة متفق عليها مع الأميركيين، واعتبار الحركة الجارية في جنوب سورية وشمالها لإضعاف مشروع الدولة السورية، وصولاً لإخراج إيران وحزب الله، وترتيب العلاقات التركية الكردية، بتوافق أميركي روسي، ويورد أصحاب «المصادر المطلعة» استنتاجاتهم بما يسمّونه الصمت الروسي على الغارات الإسرائيلية في ظل عودة اللقاءات بين وفود عسكرية إسرائيلية وروسية، من جهة، ومن جهة مقابلة بالتوافق الأميركي التركي بعد خلاف شديد على المنطقة الآمنة، والإعلان الكردي الإيجابي تجاهها.

– التدقيق في سياق المنطق الذي تُبنى عليه هذه الاستنتاجات، يمكن النظر إليها كجزء متمّم للاعتداءات الإسرائيلية والتهديدات التركية، الهادفتين لامتصاص بعض المخاطر المترتبة على الانسحاب الأميركي ومحاولة تقاسم ملء الفراغ الناتج عنه، والسعي لتطويق وقتل المناخ الذي يوحي بانتصار الدولة السورية ورئيسها، والتناوب التركي الإسرائيلي برعاية أميركية لتقاسم المسرح الإعلامي السياسي العسكري ليس إلا ترجمة لهذا البعد، فتخيّل روسيا العائدة لطلب الرضا الإسرائيلي بعد ترويض العسكرية الإسرائيلية وردعها، هو خروج عن المنطق، وأن يحدث هذا في زمن الانسحاب الأميركي، محض خرافة، والتمعّن في الرسائل الروسية التي نقلتها الصحافة الإسرائيلية تحذيراً من التمادي في اللعب العسكري والأمني داخل سورية، يقدم الكثير لمن يريد ألا يكون ضحية الحملات الإعلامية، والتدقيق في مفهوم المنطقة الآمنة يطرح سؤالاً جوهرياً حول كيفية إقامتها، بتوغل عسكري تركي تعتبره سورية عدواناً واحتلالاً، وهو مختلف كلياً عن الوجود التركي في إدلب الذي حاز بعد معركة حلب قبل عامين الغطاء الروسي الإيراني وفقاً لمسار أستانة، وهل تملك تركيا القدرة والإرادة على منع الجيش السوري من الانتشار في المناطق التي سينسحب منها الأميركيون بحظر جوي، في ظل الوجود الروسي، وهل يتبقى شيء من مسار أستانة إذا تم ذلك؟

– ما تسوقه «المصادر المطلعة» لا يعني إلا القفز فوق ما تقوله وقائع السنتين الماضيتين، لجهة أن تركيا لو كانت بوضع يتيح الانفراد، أو الاكتفاء بتغطية أميركية، لما كان مسار أستانة، الذي توّج هزيمة حلب لتركيا وجماعاتها المسلحة، وأن «إسرائيل» لو كانت بوضع يتيح لها الانفراد الموازي، أو الاكتفاء بتغطية أميركية، لما كان الامتناع عن دخول الأجواء السورية، الذي توّج هزيمة الجنوب السوري للجماعات المسلحة المدعومة من «إسرائيل»، كما كان الحال الأميركي في قاعدة التنف وهم يرون معقل الجماعات المسلحة في الغوطة يتهاوى أمام ضربات الجيش السوري تحت أنظارهم، من دون أن يقدموا لها شيئاً وهي التي كان اتصالها بقاعدة التنف عبر الصحراء يشطر سورية إلى شطرين، وكل ذلك جرى والأميركيون كانوا ما قبل حديث الانسحاب، والروس كانوا ما قبل تذوق طعم الإنجاز، فكيف يُعقل أن تقبل روسيا عملياً بتقسيم سورية، وتقاسمها بما يعني بقاء الحرب فيها مفتوحة، وهل تفك عقد التحالف مع إيران وسورية وقوى المقاومة، وتخاطر بهزيمة حضورها في المنطقة وهي تنتصر، خشية إغضاب تركيا و»إسرائيل»، وهي لم تفعل ذلك وهما في ذروة القوة، ترتضي فعله وهما مهزومتان؟

– اليوم سيستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس التركي رجب أردوغان، والهدف التركي هو بحث المنطقة الآمنة، وسيسمع أردوغان كلاماً روسياً حاسماً حول احترام الشرعية السورية التي يمثلها الرئيس السوري بشار الأسد والجيش السوري، ورفض أي وجود عسكري على الأرض السورية خارج نطاق هذه الشرعية، وسيسمع كلاماً واضحاً وحاسماً عن التمسك بوحدة وسيادة سورية، وعن الضوابط التي تحكم مسار أستانة واستحالة التسامح مع انتهاكه، كما وصل لمسامع نتنياهو ما قاله المسؤولون الروس نقلاً عن الرئيس بوتين، بأن الحركة الإسرائيلية ستدفع المنطقة إلى مواجهة ستؤدي إلى تصادم إسرائيلي مع روسيا، وعندها يجب أن يكون كل طرف مدرك مسؤولياته، وثبات كلام الرئيس بوتين لكليهما يكفي إثباته بما يُقال لأحدهما، وطالما أن اللقاء اليوم سينتهي ببيان يمكن قراءة ما بين سطوره، سيكون مناسبة للإثبات والنفي لكل الذين يريدون التحقق.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: