ماكرون وترامب: تقاسم أدوار أم بدء استقلال؟

ماكرون وترامب: تقاسم أدوار أم بدء استقلال؟

سبتمبر 21, 2017

ناصر قنديل

– تسنّى لمن تابع كلمات الرؤساء والقادة الذين تناوبوا على منبر نيويورك، التمييز بقوة بين خطاب كلّ من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وخطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما تمايزت التصريحات اللاحقة للرئيسين لتناولها ملفات لم تتضمّنها كلمتاهما. وفي الخلاصة بدا للكثيرين ترامب بشخصية رجل الكراهية والتصعيد والتلويح بالحروب والخروج من التفاهمات، حتى لو أدّى التدقيق بكلامه أنه فاقد الحيلة لترجمة هذه التهديدات فبقيت كلاماً تهجمياً عدائياً دون تذييلها بتهديد واضح إلا مشفوعاً بمعادلة في حال تعرّضنا للخطر، بينما برز ماكرون كرجل تسويات، يدعو لحوار سياسي حول الأزمة الكورية ويحذّر من العبث بالتفاهم حول الملف النووي مع إيران، بصورة تخطّت التمايز عن ترامب إلى حدّ تولي الردّ عليه عملياً، حتى بدا أنّ خطاب ماكرون مخصّص للردّ على ترامب.

– تقدّم ماكرون خطوة ثانية في سياق صناعة التسويات بحديثه عن الدعوة والعمل لمجموعة اتصال حول سورية، وبتركيزه على الحاجة للتعاون مع روسيا في حلّ الأزمات كلّها، ولم يخف لا الحرص على تقدّم العلاقات مع إيران، ولا التشارك مع تركيا في مواجهة الاستفتاء على الانفصال الذي دعت إليه رئاسة إقليم كردستان في العراق، ما وضع كلام ماكرون في دائرة بلورة استراتيجية دبلوماسية فرنسية متكاملة، لم تتجاهل القضية الفلسطينية ومساعي الحلّ على أساس الدولتين، كما فعل ترامب، ولم تقف عند حدود الخطاب التقليدي لفرنسا وأميركا من سورية ورئيسها، بل أضافت، بالنهاية مستقبل الرئاسة السورية يقرّره السوريون، والرئيس السوري يقاتل الإرهابيين وليس الفرنسيين.

– بالنسبة لبعض المراقبين للسياسة الفرنسية ثمة استحالة لانفراد فرنسا عن أميركا في السياسة الخارجية، بالتالي يمكن تفسير التمايز والتباين بتفاوت الظروف والخصوصيات، تحت سقف واحد، فلغة ترامب التصعيدية تخدمه في وضعه الداخلي الحرج بتقديم صورة الرئيس القوي التي يحرص عليها، لكنه لا يملك أيّ خريطة طريق للسير بالتصعيد. وهذا واضح من مضمون خطابه، ويعلم كما تعلم إدارته أنّ التسويات قدر لا مفرّ منه، لذلك لا شيء يمنع أن تتولى فرنسا التي تستفيد من خطاب التسويات، وترتبط مصالحها بصورة عضوية بمنطقة النزاعات القريبة منها، وأن تكون جسر التفاهمات حتى مع روسيا، وقضية أوكرانيا همّ فرنسي ألماني أميركي مشترك، وهذا الدور الفرنسي يمنح واشنطن فرص تفاوضية أفضل بصفتها طرفاً لا وسيطاً، سواء مع روسيا أو إيران أو كوريا، ولا مانع من دخول فرنسا على خط تحسين العلاقة بتركيا ورسم المشتركات معها ولو تحت سقف تعاون تركي مع روسيا وإيران، طالما أن لا تسويات في نهاية المطاف بدون أميركا.

– مقاربة أخرى تطرح نفسها بقوة، وقوامها أنّ الأمور لا تسير بهذه الطريقة بين الدول، مهما بلغ التحالف بينها من مرتبة، ففرنسا تعبّر عن مصالحها وخطابها، وواشنطن تائهة بلا خيارات، وأسيرة خطاب خشبي عاجز عن تقديم بدائل. وهذا يعني أنّ باريس رسمت سياستها وهي تأخذ بالاعتبار أهمية أميركا، لكنها تنتبه لضياعها السياسي، وتراهن على جذبها إلى المسارات التسووية التي تقترحها،

وتستثمر على فعل المتغيّرات في تقريب واشنطن من هذه المسارات، لتجد في موقفها حاجة ومخرجاً مناسباً، يعرض على واشنطن بتوقيت مناسب، فتستطيع قبوله، لكنها لا تملك لا مشروعية ولا قدرة التقدّم به. وهذا أقرب إلى الواقع من فرضية تقاسم الأدوار، لكنه يعكس في النهاية حجم الفراغ الذي يتركه تراجع مكانة أميركا السياسية بمثل الفراغ الذي تركه تراجع مكانتها العسكرية، وهو تراجع ملأته روسيا حتى الآن وتطمح فرنسا مقاسمتها المهمة، برضا أميركي من موقع الحاجة والضرورة، وليس بالتالي تقاسماً وظيفياً للأدوار. وربما يكون التراجع الأميركي مصدراً لهوامش جديدة للاستقلال في معسكر الحلفاء يطال فرنسا، كالذي نشهده في الحركة التركية نحو روسيا وإيران، خصوصاً عندما يصير صعباً التمييز بين خطاب دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، كما يصعب التمييز بين عجزهما.

Related Videos

Advertisements

كردستان مستقلة فلماذا الاستفتاء؟

كردستان مستقلة فلماذا الاستفتاء؟

سبتمبر 25, 2017

ناصر قنديل

– يكفي مجرد التدقيق بالمفردات الواقعية لحياة إقليم كردستان لاكتشاف أنّ الاستقلال الذي يعيش الإقليم في ظله هو سقف ما تعنيه كلمة استقلال، كموضوع مطروح على الاستفتاء. والباقي من مفردات الاستقلال والقصد فك التشابك مع الحكومة المركزية في العراق، يشبه ما يطال انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، ولا يمكن حلّه بغير التراضي. وبالتأكيد بريطانيا لم تستفت شعبها على الاستقلال بل على فكّ التشابك مع الاتحاد الأوروبي والخروج من الصيغة الاتحادية، وكان أوْلى بقيادة كردستان أن تكون صادقة وواضحة بما تعنيه بالاستفتاء، لهذه الناحية، وتضع أمام شعبها بشفافية ميزان الأرباح والخسائر، وأن لا تقدّم إلا بالتوافق على الاستفتاء طلباً لتفويضها التفاوض لفكّ التشابك بعدها، وأن يكون ضمن التوافق حكماً حلّ رضائي لوضع المناطق المتنازع عليها، لا بلطجة كما يحدث الآن.

– كردستان مستقلة، هذه حقيقة ساطعة، فلها برلمانها وحكومتها وجيشها، ودبلوماسيتها، وأمنها، وتسيطر على موارد النفط في مناطق سيطرتها كاملة من دون أن تمنح الحكومة المركزية شيئاً منها، وتستولي على عائدات الجمارك على الحدود الخاصة بالعراق الواقعة تحت سيطرتها، ولا يدخل الجيش العراقي مناطق سيطرتها، وإنْ احتاج لضرورات القتال ضدّ داعش ينال إذناً محدوداً بالزمان والمكان، فعلى أيّ استقلال يستفتون، وعلاقة كردستان بالعراق كعلاقة أيّ دولة أوروربية بالاتحاد الأوروبي؟ فهل فرنسا واسبانيا تطلبان الاستقلال، أما التشبيه بنماذج كاتالونيا مع اسبانيا وسكوتلندا مع بريطانيا تزوير للتاريخ والجغرافيا والقانون والسياسة؟

– حتى الصيغة الاتحادية القائمة هي كذبة كاملة، فكردستان تنال ميزات الصيغة الاتحادية وميزات الاستقلال معاً، تمنح الحكومة العراقية فرصة ادّعاء عراق موحّد، مقابل التنازل واقعياً عن حقوق الدولة الاتحادية، من التنازل عن نشر الجيش على الحدود إلى التنازل عن استيفاء عائدات النفط أو نسبة منها، ومعها التنازل عن كلّ صلاحيات البرلمان العراقي والحكومة العراقية لحساب الحكومة الإقليمية والبرلمان الإقليمي للتشريع وممارسة السلطة بكلّ أبعادها وعائداتها، فبغداد شريك الغرم وأربيل شريك الغُنم بضمّ الـ غ .

– السؤال عن سبب السير بالاستفتاء ضروري هنا، والجواب هو بالخدعة التي يريد مسعود البرزاني تمريرها عبر فرض أمر واقع بحسم مصير المناطق المتنازع عليها، خصوصاً كركوك بضمّها للاستفتاء وهي مصادر الثروة. وهذه هي الفرصة المناسبة في ذروة الانشغال العراقي بالحرب على داعش، مستغلاً سيطرة البشمركة عليها عملياً، ومع كلّ ذلك طيّ صفحة مئتي مليار دولار هي فوائض عائدات بيع النفط طوال سنوات تزيد عن العشر تقاضاها البرزاني، لم تدخل لا في موازنة العراق ولا في موازنة إقليم كردستان، وفي المقابل يمنح البرزاني في توقيت حرج، الأميركيين و«الإسرائيليين» منصة سياسية لابتزاز قوى المنطقة، والدخول على خط رسم خرائط جديدة. بقوة هذا الابتزاز يكون أمن «إسرائيل» في رأس جدول الأعمال، بعدما فقدت ورقة داعش فعاليتها، والصفقة ثلاثية للبرزاني المال وللأميركي الابتزاز التفاوضي ولـ«الإسرائيلي» الإشغال والاستنزاف لمحور المقاومة، ولكن لشعب كردستان الكارثة.

– لم تُصَب ولن تُصاب قوى المقاومة بالذعر، ولو أنها تصرّ على التحدّث بعقلانية مع أكراد المنطقة كجزء من مكوّناتها، من موقع الحرص على عدم منح الأميركيين و«الإسرائيليين» فرص العبث بنسيج شعوب المنطقة، لكن التحسّب كان دائماً للعب هذه الورقة. وهذا ما يفسّر التعامل مع الأتراك بطريقة فيها الشدّ والجذب والمرونة والفرص، فتركيا تواجه خطراً وجودياً عبر قيام دولة كردية، وستكون عنوان المواجهة مع الانفصال الكردي، وستلجأ إلى حلف الأطلسي طلباً لموقف من تهديد يطال أحد أعضاء الحلف، وستتخذ الإجراءات التي تسبّب حصاراً اقتصادياً يُنهي ظاهرة صعود أربيل وازدهارها، ويتوقف تدفق النفط، ويشحّ المال، وتقفل الأجواء بوجه الطائرات، وتُغلق الحدود وتتوقف المتاجرة، وإنْ تمّت مناوشة تكون تركية كردية، ويكتشف الأميركي أنه أراد حلّ مأزق فصنع مأزقاً أكبر بين حليفين، وأنّ قوى المقاومة الحية والفاعلة لم ولن يصرفها شيء عن التحدي «الإسرائيلي». لكن ما سيكتشفه قادة كردستان بعد مقامرتهم الفاشلة، أنّ العودة للصيغة الاتحادية قد لا تكون متاحة بعد الفشل. وإنْ بقيت متاحة فسيكون تطبيقها صارماً بلا دلال ولا دلع وحساب بمفعول رجعي عن أموال النفط التي نُهبت.

– أما في سورية فلا تهاون مع أيّ محاولة انفصال، هذا ما تقوله الأيام القريبة المقبلة بالحديد والنار، وسيقرأه الأميركيون بالوقائع ويقفون مذهولين يبتلعون لعاب عجزهم.

Related Videos

Related Articles

Trump discloses the decline of America’s status and its inability ترامب يفضح تراجع مكانة أميركا وعجزها

Trump discloses the decline of America’s status and its inability

سبتمبر 24, 2017

Written by Nasser Kandil,

The speech of the US President Donald Trump before the United Nations General Assembly revealed the degree of the decline in the US status in the international politics. The speech which is based on boasting of the glories and the greatness of America was disclosed by the speech of Trump himself in his electoral campaign that included great signs of the position of America on the brink of a disaster regarding culture, education, civilization, unemployment, and services. His focus on the danger of what he described as the Islamic terrorism and made it an international priority was disclosed by his electoral campaign through accusing the former administrations in the White House of their responsibility of making this terrorism and promoting it as a political commodity. There are two left accusations in his speech; one is full of clamor against the Northern Korea threatening of destroying it totally. This speech does not suit a president of a country that boasts of talking about human rights and threatens of eliminating a total nation from a map, while it claims that it seeks to liberate its people from what it describes as the regime’s dominance. Furthermore, it is a preconditioned threat with the initiative of the Northern of Korea to threaten America, so it loses its value as a threat politically. On the other hand, his words about Iran and accusing it along with Hezbollah of destabilizing the region, and the pretension to be weeping on the “sin” of singing the understanding on its nuclear program without daring to say any word of being prepared to regress from it. Above all of that his threats to Cuba and Venezuela of boycotting without a roadmap that prevents the same consequence resulted from the boycott adopted by the former administrations throughout many decades. Thus the rhetoric was for spreading hatred from the helpless, who is unable to behave, just uttering malevolent cries, does not have neither the ability nor the vision of how to turn them into practical steps.

This speech of hatred is as the speech of boasting, it is devoid of any valuable initiative to stop in front of the real problems facing by the humanity, he ignored the issues of the climate crisis which his administration has withdrawn from the only agreement which the industrial countries signed it successfully, knowing that the aggravation of this issue will threaten the future of humanity and the life on this planet. He ignored the issue of reducing the nuclear weapons which was pledged by the former presidents of the major countries, where America was at their forefront, and which consumed the financial and the scientific resources of those countries, and caused a crazy race of arming that will threaten of raising the level of tension and the dangers of the futile destructive wars, on the contrary he boasted of increasing the expenditure on arming, moreover, he ignored issues of no less importance as the rising waves of racism which sweep the world from America to Europe and the Far East , and which wait for effective initiatives for the culture of the common living among the nations, by the United Nations culturally, politically, socially, and economically, in order to encourage the exchange, the partnership, and the interaction among the different components religiously, culturally, socially, and ethnically.

Trump represented the inability of his government of playing a leading role worldwide in resolving the major crises and the initiative to lead the projects of combating; he showed a decline in the leading status of America in the world. On a more serious level, Trump has escaped from referring to all the regional explosive conflicts which the world is awaiting Washington’s initiatives. Neither the issue of the explosive Kurdish secession got a part of his rhetoric, nor the destructive inhuman war of Yemen, nor the war on Libya, the spread of terrorism in it, and the standstill of the internal reconciliation between its parties, nor the future of the endeavors of the political solution in Syria and the approach of the issue of changing the regimes by force under the slogans of democracy and the human rights, and what they led as growing the terrorism and increase of the waves of the displaced people, the threat of stability by making the chaos the only available alternative in the sensitive dangerous countries. America emerged as a major marginal country with an arrogant rhetoric but which is devoid of any initiatives.

What is dangerous in Trump’s rhetoric regarding our region is that he is the first President whose his speech is devoid of any reference to the Palestinian cause and the endeavors of spreading peace in the region. The countries and the leaderships which present Washington as a friend to the Arabs must read through the wide smile of the Head of the Occupation government Benjamin Netanyahu and his warm applause for trump’s words upon mentioning Hezbollah as a threat to stability in the region the suggestion which Netanyahu wanted to send to us that this speech was under his control.

Although the verbal American interest of the Palestinian cause would not provide any effort towards giving the Palestinians some of their rights or protection, but it was a sign of the degree of sticking of some of the Arab governments to the Palestinian cause, or to embarrass them for ignoring it, but this is no longer exist. Trump’s speech has revealed clearly this fact, as the escape from any responsibility in resolving the issues which the International Community was unable to implement its resolutions to solve them has revealed that America has lost the feature of the active country in making solutions for crises, after it was proven the inability of America to wage wars, no matter how long its president shouted and how much he spent militarily.

Translated by Lina Shehadeh,

ترامب يفضح تراجع مكانة أميركا وعجزها

سبتمبر 20, 2017

ناصر قنديل

– كشف الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حجم التراجع في المكانة الأميركية في السياسة الدولية، فالخطاب الذي تركّز على التغني الفارغ بأمجاد وعظمة أميركا، يفضحه خطاب ترامب نفسه في حملته الانتخابية وما تضمّنه من إشارات بالغة لوقوف أميركا على شفا كارثة في الثقافة والتعليم والحضارة والبطالة والخدمات، كما تركيز ترامب على خطر ما وصفه بالإرهاب الإسلامي وجعله أولوية دولية، يفضحه كلامه في حملته الانتخابية عن اتهامه الإدارات التي سبقته في البيت الأبيض بالمسؤولية عن صناعة هذا الإرهاب وتوريده للعالم كسلعة سياسية، وبقي من الخطاب تهديدان فارغان، واحد مليء بالصخب ضد كوريا الشمالية بتدميرها كلياً. وهو كلام لا يليق برئيس دولة تتشدّق بالحديث عن حقوق الإنسان وتهدّد بمحو شعب كامل عن الخريطة، بينما تدّعي السعي لتخليص هذا الشعب مما تصفه بتسلط نظامه عليه. ومن جهة مقابلة هو تهديد مشروط بمبادرة كوريا الشمالية بتهديد أميركا، فيفقد قيمته كتهديد بالمعنى السياسي، وبالمقابل كلامه عن إيران واتهامها مع حزب الله بزعزعة استقرار المنطقة، والتباكي على «خطيئة» توقيع التفاهم على ملفها النووي، من دون التجرؤ على لفظ مفردة الاستعداد للانسحاب منه، وفوقهما تهديدات لكوبا وفنزويلا، بالمقاطعة من دون خريطة طريق لتجنب النتائج نفسها التي ترتبت على المقاطعة طوال عقود اعتمدتها الإدارات السابقة، ليصير الخطاب بثاً للكراهية من فاقد للحيلة وعاجز عن التحرك، يطلق الصرخات الحاقدة ولا يملك القدرة ولا الرؤيا لكيفية تحويلها خطوات عملية.

– خطاب الكراهية الذي أطلقه ترامب، كما هو خطاب التفاخر، خلا من أي مبادرة ذات قيمة للتوقف أمام المشكلات الحقيقية التي تواجهها البشرية. فهو تجاهل قضايا أزمة المناخ التي انسحبت إدارته من الاتفاقية الوحيدة التي نجحت الدول الصناعية بتوقيعها، والتهديد الذي يمثله تفاقم هذه القضية على مستقبل البشرية والحياة فوق الكوكب، كما تجاهل قضية خفض السلاح النووي التي تعهّدها رؤساء سابقون للدول الكبرى وأميركا في مقدّمتها، والتي تستهلك الموارد المالية والعلمية لتلك الدول، وتتسبّب بسباق جنون تسلّح يهدد برفع منسوب التوتر ومخاطر الحروب المدمّرة بلا طائل، ليسلك طريق التباهي بزيادة الإنفاق على التسلّح، وتجاهل قضايا لا تقلّ أهمية مثل تصاعد موجات العنصرية التي تجتاح العالم من أميركا إلى أوروبا والشرق الأقصى والتي تنتظر مبادرات فعالة لثقافة العيش الواحد بين الشعوب تقودها الأمم المتحدة، ثقافياً وسياسياً واجتماعياً، واقتصادياً، لتشجيع التبادل والتشارك والتفاعل بين المكوّنات المختلفة دينياً وثقافياً واجتماعياً وعرقياً.

– جسّد ترامب عجز حكومته عن لعب دور قيادي على مستوى العالم في حلّ الأزمات الكبرى والمبادرة لقيادة مشاريع التصدّي لتفاقمها، وأظهر تراجع مكانة أميركا القيادية في العالم، وعلى صعيد أشدّ خطورة وراهنية تنصل ترامب من التطرق لكل النزاعات الإقليمية المتفجّرة التي ينتظر العالم فيها، مبادرات من واشنطن، فلا قضية الانفصال الكردي المتفجّرة نالت كلمة من خطابه، ولا حرب اليمن المدمرة واللاإنسانية، ولا حرب ليبيا وتفشي الإرهاب فيها ومراوحة المصالحة الداخلية بين أطرافها مكانها، ولا مستقبل مساعي الحل السياسي في سورية ومقاربة قضايا تغيير الأنظمة بالقوة تحت شارات الديمقراطية وحقوق الإنسان وما أنتجته من نمو في الإرهاب وزيادة في موجات النازحين، وتهديد الاستقرار بجعل الفوضى بديلاً وحيداً متاحاً

في مناطق شديدة الحساسية والخطورة، وظهرت أميركا دولة هامشية كبرى، تملك خطاباً متعجرفاً ولغة صاخبة لكنها فارغة اليدين من المبادرات.

– الجديد الخطير في خطاب ترامب، الذي يعني شعوب منطقتنا، أنه أول رئيس أميركي يخلو خطابه أمام الأمم المتحدة من أي إشارة للقضية الفلسطينية ومساعي إحلال السلام في المنطقة. وهذا برسم الدول والقيادات التي تقدّم واشنطن صديقاً للعرب، أن تقرأ عبر الابتسامة العريضة لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وتصفيقه الحار لكلمة ترامب، عند ذكر ترامب لحزب الله كخطر على الاستقرار في المنطقة، الإيحاء الذي أراد نتنياهو إيصاله لنا عن يده الطولى في هذا الخطاب.

– لم يكن الاهتمام الأميركي اللفظي بالقضية الفلسطينية يقدّم خطوة نحو نيل الفلسطينيين بعضاً من الحقوق، أو نيل البعض من الحماية، لكنّه كان علامة على حجم تمسّك بعض الحكومات العربية بالقضية الفلسطينية، أو إحراجهم من تجاهلها، وهو ما لم يعُد قائماً. وقد كشف خطاب ترامب هذه الحقيقة عارية بمثل ما كشف التنصّل من أي مسؤولية في حلّ القضايا التي عجز المجتمع الدولي عن تنفيذ قراراته لحلّها، أن أميركا قد فقدت صفة الدولة الفاعلة في صناعة الحلول للأزمات، بعدما حسم عجز أميركا عن خوض الحروب، مهما علا صراخ رئيسها وإنفاقه العسكري.

Related Videos

Related Articles

The return of Egypt: The end of the Saudi era عودة مصر: نهاية الحقبة السعودية

The return of Egypt: The end of the Saudi era

سبتمبر 24, 2017

Written by Nasser Kandil,

During the two decades that followed the return of Egypt to the Arab League after the signing of the Camp David Accords and before the coups of the Arab Spring, the Saudi-Egyptian-Syrian tripartite was closer to Syrian-Saudi bilateral in managing the Arab situation, because the Egyptian role was formal from Taif Agreement in Lebanon to Kuwait summit for reconciliation in 2007. It was known that the Saudi era that ruled the Arab situation since the departure of Gamal Abdul Nasser after the defeat of his project in the war of 1967 summarized the Arab situation, taking into consideration the equations of power imposed by the presence of Syria before taking the decision of getting rid of it, and ending its rebellion against the Saudi project which based on the announced coordination with Israel and considering Israel as an ally and Iran as an enemy and before ending the presence of the resistance movements on charge of terrorism.

Measuring the success and the failure of the wars launched by America and Israel under the name of the Arab Spring in the region starts from measuring the growing or the declining of the leading Saudi role at the Arab level, while measuring the direction of the Arab situation towards recovery is measured by the progress of Egypt of playing a pivotal role in the settlements of the crises witnessed by the explosive Arab arenas. At these two levels of measurement the political developments seem clear in the inability of Saudi Arabia even to emerge as a reference in the joining of its groups in Syria to the de-escalation zones, and its need to assign the mission to Egypt. What it seemed that it is a carrying out of Saudi desire by Egyptian movement in Syria becomes in reality a well-considered Egyptian timing for a Saudi need, a wide Egyptian movement rather than a direct Saudi presence, as its sponsoring of the Libyan and Palestinian files.

The Palestinian and the Libyan files are part of the Egyptian national security despite the effective Saudi presence financially and politically on each of the two arenas , on one hand Mahmoud Abbas and the Palestinian Authority in Ramallah, and on the other hand the General Khalifa Hafter and the army foundation which he led. But Egypt succeeds due to the importance of its neighboring, the geography, the military and the population importance and the employing of the diplomatic intelligence of the Qatari crisis in which Egypt participates in the same choices but for different reasons that are related to a real Qatari role in sponsoring the terrorism which Egypt is exposing to by the Muslim Brotherhood. While the Saudi claim against Qatar about terrorism is weak and unconvincing. Although they have participated together in this sponsorship, but Egypt wins contrary to Saudi Arabia in bringing parties that were part of the Qatari system in the Libyan and Palestinian arenas to settlements sponsored by Cairo, these settlements will not achieve the national Egyptian security in narrow bilateral considerations, but they will employ all the elements of the new Palestinian and Libyan scene in a Palestinian and a Libyan settlements that put the two arenas into positive developments and thus deprive them from erosion.

The Egyptian success in the Palestinian and Libyan files will qualify Cairo to play a bigger role in the Syrian settlement where the new Egyptian role will foreshadow of new Arab stage, even if measuring the Egyptian progress remained related to the degree of the Saudi maturity. The more dilemmas which Saudi Arabia receives in Yemen, Syria, and Iraq will oblige it to impose itself on the rulers of Riyadh to ask for more Egyptian mediations and to play  more roles in the arenas.

Translated by Lina Shehadeh,

In Case you missed the Idiot

عودة مصر: نهاية الحقبة السعودية

ناصر قنديل

سبتمبر 19, 2017

– خلال عقدين أعقبا عودة مصر إلى جامعة الدول العربية بعد توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، وسبقا انقلابات الربيع العربي، كانت الثلاثية السعودية المصرية السورية أقرب لثنائية سورية سعودية في إدارة الوضع العربي، وكان الدور المصري فيها شكلياً، من اتفاق الطائف في لبنان إلى قمة الكويت للمصالحات عام 2007، وكان معلوماً أنّ الحقبة السعودية التي حكمت الوضع العربي منذ رحيل جمال عبد الناصر بعد هزيمة مشروعه في حرب العام 1967، هي التي تختصر الوضع العربي، مع مراعاة معادلات القوة التي يفرضها وجود سورية وحضورها، قبل اتخاذ قرار الحرب بالتخلّص منها وإنهاء تمرّدها على المشروع السعودي القائم على التنسيق المعلن مع «إسرائيل» واعتبار «إسرائيل» حليفاً وإيران عدواً بديلاً، وتصفية حركات المقاومة بتهمة الإرهاب.

– قياس النجاح والفشل للحروب التي أطلقتها أميركا و«إسرائيل» تحت اسم الربيع العربي في المنطقة، يبدأ من قياس تعاظم أو تراجع الدور السعودي القيادي على المستوى العربي، وقياس اتجاه الوضع العربي لقدر من التعافي يُقاس بمدى تقدّم مصر للعب دور محوري في التسويات للأزمات التي تشهدها الساحات العربية المتفجّرة، وعلى هذين المستويين للقياس تبدو التطوّرات السياسية واضحة في عجز السعودية حتى عن الظهور كمرجع في انضمام جماعاتها في سورية لمناطق التهدئة، واضطرارها لإيكال المهمة لمصر، وما قد يبدو تلبية لرغبة سعودية من حركة مصرية في سورية، يصير في الواقع توقيتاً مصرياً مدروساً لحاجة سعودية تجنّب مصر مصادمات هي بغنى عنها، بدليل حركة مصرية بمروحة أوسع لا حضور سعودياً مباشراً فيها، كحال رعايتها للملفين الليبي والفلسطيني.

– الملفان الفلسطيني والليبي جزء من الأمن الوطني المصري، رغم حضور سعودي مؤثر مالياً وسياسياً على حركة طرف وازن في كلّ من الساحتين، من جهة محمود عباس والسلطة الفلسطينية في رام الله، ومن جهة مقابلة الجنرال خليفة حفتر ومؤسسة الجيش التي يقودها، لكن مصر تنجح بقوة الجوار والجغرافيا والثقل السكاني والعسكري، وبتوظيف استخباري دبلوماسي للأزمة القطرية، التي تشارك فيها مصر السعودية بخيارات واحدة، لكن لأسباب مختلفة، تتصل بدور قطري حقيقي في رعاية الإرهاب الذي تتعرّض له مصر من تنظيم الإخوان المسلمين، بينما تبدو الحجّة السعودية بوجه قطر حول الإرهاب ضعيفة وهزيلة وغير مقنعة، وقد تشاركا معاً هذه الرعاية، ولذلك تنجح مصر وليس السعودية في جلب أطراف كانت جزءاً من المنظومة القطرية في الساحتين الليبية والفلسطينية إلى تسويات ترعاها القاهرة، لا تحقق الأمن المصري الوطني بحسابات ضيقة ثنائية، بل من بوابة توظيف كلّ عناصر المشهد الفلسطيني والليبي الجديدين، لصناعة تسوية فلسطينية وتسوية ليبية، تضعان الساحتين على بوابة تطوّرات إيجابية تُخرجهما من التآكل.

– النجاح المصري في الملفين الفلسطيني والليبي سيؤهّل القاهرة للعب دور أكبر في التسوية السورية، حيث الصناعة الحقيقية لدور مصري جديد، يبشّر بمرحلة عربية جديدة، ولو بقي قياس الإقدام المصري هو درجة النضج السعودي، فالمزيد من المآزق التي يلقاها التخبّط السعودي في اليمن وسورية والعراق سيفرض نفسه على حكام الرياض لطلب المزيد من الوساطات المصرية ولعب المزيد من الأدوار في المزيد من الساحات.

 

They are not riddles: The release of the detainee Maatouq The emergence of Abu Mustafa into public The Sub – elections in Deir Al Zour ليست ألغازاً: تحرير الأسير معتوق إطلالة أبو مصطفى انتخابات فرعية في دير الزور

They are not riddles: The release of the detainee Maatouq The emergence of Abu Mustafa into public The Sub – elections in Deir Al Zour

سبتمبر 24, 2017

Written by Nasser Kandil,

The Americans and their allies endeavored to trade with the understanding accomplished by Hezbollah with ISIS after a clear victory on the militants of ISIS in the barrens of Lebanon and Syria. This understanding depended on transferring the remaining militants and their families along with their  individual weapons to Deir Al Zour in exchange of revealing the fate of the Lebanese kidnapped soldiers and liberating the martyrs’ bodies and a detainee who belongs Hezbollah. The Americans and their groups in Iraq and Lebanon accompanied with the satellite channels and newspapers funded and operated by Saudi Arabia hastened to distort the image of Hezbollah and the clarity of its victory and accusing it with the seriousness in fighting ISIS which the victories and the blood of the martyrs prove. The Americans have waged a war of disrupting the understanding by hindering the bus of the militants of ISIS in the desert, but Hezbollah did not get embarrassed, on the contrary it defended its understanding, showing the ethics of wars and the concept and the strategy of the positive psychological warfare in order to dismantle ISIS and to prepare for the surrender of ISIS’s militants in its next battles, it has perfected the use of the campaign which was waged against it to show how Hezbollah deals,  its fighting value, its military features and in preparation for the surrender of ISIS’s soldiers whenever they are besieged by its fighters, being confident that they will not be treated brutally as they treat their victims.

In the last stages of the understanding, the arrival of the convoy to its destination, and the release of the resistant detainee Ahmed Maatouq all the balances of forces which surround the war in Syria have been brought. The Americans as Hezbollah have made every effort, but this time the word of America was versus the word of Hezbollah and the war was in its peak at the borders of the Euphrates towards Deir Al Zour, till Jacob Amirdor said that Israel fought in 2006 to push Hezbollah to beyond Litani, it is two kilometers away from the borders from the side of khardali. Now Hezbollah is on the borders of the Euphrates expanding hundreds of kilometers, so within days the war of Deir Al Zour has been resolved, and the Americans announced that they stopped following-up the convoy which belongs to ISIS depending on a Russian request, that convoy continued its way and reached its destination, thus Hezbollah was able to liberate its resistant detainee. Therefore, it was proven that the word of Hezbollah was the influential, moreover America which tried to trade to undermine the understanding and did everything possible to disable its Implications has turned into a partner in implementing it in favor of Hezbollah, as it is a partner that offers the participation to liberate the detainees of Hezbollah on the day of exchange after the war of July to ensure the arrival of the martyr Samir Al-Kuntar liberated to Lebanon. These are the real balances of forces in the region for those who know the meaning of reading politics and strategies.

*****

The leader of Hezbollah Al Hajj Abu Mustafa has made a rare TV interview from Deir Al Zour after raising the siege, he emerged as a political and high intellectual leader, he chose his expressions very accurately. He talked within minutes what is enough to draw the course of the war in Syria and the path of Hezbollah in it. He said that emerging to media is a translation of the equation “we will be where we should be” into “we will be as we should be” When it is needed to emerge publically we emerge and vice versa. He said that the military steps are decided by the Syrian leadership and we carry out what the leadership demands. He added that the decision of the Secretary-general of Hezbollah of emerging to public is in order to show this axis of resistance in its strategic victory and in all its aspects from Russia, Iran, Iraq Syria, and Lebanon, where Palestine is the cause, giving every part of this axis a meaningful feature, Abu Mustafa read a written text and repeated sentences which he said twice, he was a distinctive leader in his performance, but many times he spoke fluently without a text, so the smoothness of the expression was an honesty and a credibility to a leader as his indication to the symbolism of the five pillars of the axis of resistance “friendly Russia, Iran is the Islam, Iraq is the Arabism, Syria of Al-Assad , and the resistant Lebanon”, with these pillars the resistance is wining by its morals, culture, courage, and faith.

*****

Few days ago immediately after the liberation of Deir Al Zour the Syrian President Bashar Al-Assad issued a republican decree in which he determined the date of the sub-elections in Deir Al Zour on the thirtieth of September for a vacancy of a parliamentary seat, while the Lebanese officials are escaping from holding anticipating sub-elections for months and years. Between the security situations of Syria especially Deir Al Zour and the situations of Lebanon, we know the meaning of the existence of a country and the appropriate conditions for holding elections, and how the men in powers are. So those who say that the elections in Syria are blocked, their problem is not in the appropriate security and administrable conditions but the blocking, and those who are afraid to hold them on their account, will lose more when the date is postponed, so hasten to do so today, it is better than tomorrow or is not as bad as tomorrow.

*****

Translated by Lina Shehadeh,

 

ليست ألغازاً: تحرير الأسير معتوق إطلالة أبو مصطفى انتخابات فرعية في دير الزور

سبتمبر 15, 2017

ناصر قنديل

– جهد الأميركيون وحلفاؤهم للمتاجرة بالتفاهم الذي أنجزه حزب الله مع داعش بعد نصر واضح على مسلحي التنظيم في جرود لبنان وسورية، يقضي بنقل ما تبقى من المسلحين وعائلاتهم بأسلحتهم الفردية إلى محافظة دير الزور مقابل كشف مصير العسكريين اللبنانيين المخطوفين وتحرير جثامين شهداء وأسير لحزب الله، واستنفر الأميركيون جماعاتهم من العراق ولبنان والقنوات الفضائية والصحف المموّلة والمشغلة من السعودية لتشويه صورة حزب الله ونقاء نصره، واتهامه بجدية حربه على داعش التي تتحدّث عنها الانتصارات ودماء الشهداء. وخاض الأميركيون حرب تعطيل التفاهم بحجز قافلة مسلحي داعش في الصحراء، فلم يُصَب حزب الله بالإحراج بل خرج مدافعاً عن تفاهمه مقدّماً فيه أطروحة في أخلاقيات الحرب وفي منهج واستراتيجية حرب نفسية إيجابية لتفكيك داعش والتمهيد لمسار استسلام مسلحيها في معاركه المقبلة، وأحسن استثمار الحملة ضده لتنقلب وجهاً من وجوه الدعاية للحزب وقيمه القتالية ومناقبيته العسكرية، وتمهيداً لاستسلام عناصر داعش، كلما حوصروا من مقاتليه، واثقين أنهم لن يعامَلوا بالوحشية التي عاملوا بها هم كل مَن وقع بين أيديهم.

– استُحضرت في آخر فصول التفاهم، ببلوغ القافلة مكان وصولها النهائي وتحرير الأسير المقاوم أحمد معتوق، كلُّ موازين القوى المحيطة بالحرب في سورية وعليها، فرمى الأميركيون بثقلهم ورمى حزب الله بثقله. وكانت الأمور هذه المرة كلمة أميركا مقابل كلمة حزب الله، والحرب في ذروتها على ضفاف الفرات ونحو دير الزور، حتى قال يعقوب عميردور إن إسرائيل قاتلت عام 2006 لتدفع حزب الله إلى وراء الليطاني وهو يبعد كيلومترين عن الحدود من جهة المطلة الخردلي، وها هو حزب الله على ضفاف الفرات يتوسّع مئات الكيلومترات، وخلال أيام حُسمت حرب دير الزور، فأعلن الأميركيون أنهم بطلب روسي أوقفوا متابعة القافلة الخاصة بداعش، فأكملت مسيرها ووصلت نقطة النهاية وحرّر حزب الله أسيره المقاوم معتوق. وكسر الإرادات هنا يقول إن كلمة حزب الله خرجت هي العليا، لا بل إن أميركا التي تاجرت للنيل من التفاهم وبذلت كل ما تستطيع لتعطيل مفاعيله، تحوّلت شريكاً في تنفيذه لحساب حزب الله، كما لو أنها شريك يقدم المساهمة لتحرير أسرى حزب الله يوم التبادل بعد حرب تموز، لضمان وصول الشهيد سمير القنطار محرراً إلى لبنان، هذه هي موازين القوى الحقيقية في المنطقة لمن يعرف معنى قراءة السياسة والاستراتيجيات.

– أطل القيادي في حزب الله الحاج أبو مصطفى في لقاء تلفزيوني نادر الحدوث، من دير الزور بعد فك الحصار عنها، فظهر قائداً سياسياً وفكرياً عالي الثقافة دقيق الاختيار في التعابير، قال بدقائق ما يكفي لرسم مسار الحرب في سورية ومسيرة حزب الله فيها، فقال إن الإطلالة على الإعلام ترجمة لمعادلة نكون حيث يجب أن نكون بمعادلة نكون كيف يجب أن نكون، فعندما يقتضي الظهور علناً نظهر علناً وعندما يقتضي أن لا نظهر فلا نظهر، وقال إن الخطوات العسكرية تقررها القيادة السورية ونحن ننفّذ ما تطلبه القيادة. وقال إن قرار الأمين العام لحزب الله بالظهور العلني ليظهر محور المقاومة في هذا النصر الاستراتيجي بتجلياته كلها، ومعه روسيا الصديقة، من إيران الإسلام إلى عراق العروبة وسورية الأسد إلى لبنان المقاومة ففلسطين القضية، مانحاً كل ركن في المحور صفة ملازمة ذات مغزى.

رأ أبو مصطفى في بعض كلامه نصاً مكتوباً وكرّر جملاً قالها مرتين، فكان قائداً مميزاً في الأداء، لكنه تدفق مرات بلا نص فكانت سلاسة التعبير صدقاً ومصداقية لقائد، مثل ترميزه لخماسية أوصاف أركان محور المقاومة، بهؤلاء تنتصر مقاومة رصيدها أخلاق وثقافة وشجاعة وإيمان.

– أصدر الرئيس السوري بشار الأسد قبل أيام وفور تحرير دير الزور مرسوماً جمهورياً يحدّد موعد الانتخابات الفرعية في دير الزور عن مقعد نيابي شاغر في الثلاثين من شهر أيلول الحالي، بينما يتهرّب بعض المسؤولين اللبنانيين من إجراء انتخابات فرعية منتظرة منذ شهور وسنين، ويحاولون تهريب الانتخابات كلها منذ سنين ويكرّرون المحاولة اليوم، وبين حال سورية الأمنية، وخصوصاً دير الزور وحال لبنان تكمن العبرة في الحديث عن معنى وجود الدولة، وعن ظروف مناسبة لإجراء الانتخابات، والأهم كيف يكون رجال الدولة، وللذين يقولون إن الانتخابات في سورية معلّبة، ولذلك لا يهابون إجراءها جواب بسيط، إن مشكلتكم إذن انتظار تعليب الانتخابات وليست الظروف الأمنية والإدارية المناسبة، أو الجواب إذا كانت في سورية ممكنة الإجراء ومعلبة، فلتكن عندكم ممكنة الإجراء ولا تعلّبوها، أما للخائفين من إجرائها على حساباتهم وأوزانها، فالجواب أنكم ستخسرون كلما تأجّل الموعد مزيداً من الحجم والوزن، فزمن هزائم مشروعكم سيتجلى أكثر وأكثر، فسارعوا إليها اليوم أفضل من الغد أو أقل سوءاً، واعملوا بالقول المأثور، «إن هبتَ أمراً فقَعْ فيه، فإن شدّة توقيه أعظم مما تخاف منه».

Related Videos

Related Articles

Why the split inside the Democratic Party over #BDS needs to happen

Why the split inside the Democratic Party over BDS needs to happen

The Israel Anti-Boycott Act was rolled out in Congress this summer by leading advocates for Israel, backed by the Israel lobby group AIPAC; but it is having trouble gaining Democratic support. “Democrats remain non-committal about anti-BDS bill,” Aaron Magid reports at Jewish Insider. Senators Dan Murphy (CT) and Tammy Duckworth (IL) and Rep. Joe Kennedy (MA) are all dithering about the legislation.

Their misgivings follow NY Sen. Kirsten Gillibrand’s celebrated withdrawal of her support for the bill, which the ACLU says threatens free speech with criminal penalties.

The reason for the politicians’ vacillation is obvious. The progressive Democratic base cares about Palestinian human rights, and progressives are generally not opposed to Boycott, Divestment and Sanctions as a means of persuading Israel to abide by international law; polling shows a majority of Democrats support economic sanctions to counter Israel’s settlement construction. Other polls show that young Democrats, blacks and Hispanics have more sympathy for Palestine than Israel.

Palestinian solidarity has surely been fostered inside the party base by resistance to Trump’s anti-immigrant/refugee policies, by the arrival of Black Lives Matter (which calls out “apartheid” in Palestine), and by the Women’s March, led by BDS supporter Linda Sarsour.

The marvel is that the BDS groundswell is occurring without any coverage by the mainstream press. The media is refusing to do the fundamental job of telling people what Palestinians are asking for– equal rights– Michael Brown writes at EI. it’s no wonder CNN and MSNBC have avoided hosting honest discussions of BDS, a Time Warner executive is writing speeches for Netanyahu and a Comcast exec is raising money for the Israeli Defense Forces, we pointed out last week. 

Still BDS remains a dividing line inside the Democratic Party. The progressive candidate in the race for the Democratic nomination to be Illinois governor, Daniel Biss, dumped his running mate because he supports BDS two weeks ago. The former running mate didn’t cave. The Democratic Party platform committee came out against BDS in 2016 even though some Bernie Sanders surrogates supported BDS. And leaked emails showed that the Hillary Clinton braintrust spent way much too much time organizing opposition against BDS during her campaign, even while they were ignoring Wisconsin. Clinton came out against BDS forcefully so to please Haim Saban and other donors, and donor relations surely explain Biss’s swandive too. But again, there’s no story here.

The Democratic establishment fears the potential of this issue to divide the party in a politically-meaningful way, to split Clintonites from Sandersites and undermine the party’s ability to take on Trump. This is why Josh Marshall of TPM has slagged BDS supporters as anti-Semites. “Truly the last thing the Democratic Party needs right now is a toxic internecine fight over Israel,” he has written.

That fear on the part of party leaders is not a new one. The battle over Palestinian human rights has been put off again and again inside the Democratic Party since the 1960s, and always with the claim on the establishment’s part that the solidarity activists are marginal radicals and troublemakers, who need to get out of the road in a hurry (think about Andrew Young, Jimmy Carter, Cynthia McKinney, Cornel West, etc).

Yet in those 50 years, we have seen countless other once-marginal progressive questions enter the mainstream and gain establishment approval, from women’s rights to same-sex marriage to the embrace of transsexual rights. It is lost on none of us that the BDS call went out 12 years ago at a time when the trans issue was not central to Democratic Party politics; yet BDS remains off-limits, even as party leaders endorse the boycott of North Carolina over transsexuals’ access to bathrooms of their choice. The hypocrisy is glaring.

I believe that this division cannot be papered over any longer, and that Palestinian human rights will at last be taken up by major political figures.

Why the optimism? Too much has changed in the political landscape. The rightwing convergence of Netanyahu and Trump has had the effect of politicizing Israel support at last in the U.S. mainstream– Republicans back Likud, Democrats back liberal Zionists. The growing demands by people of color to be represented in the U.S. establishment signal that voices like Linda Sarsour and Keith Ellison will become less and less marginal. The Democratic Party is being challenged to take a stand against Islamophobia.  And meanwhile, it is clear that many national security leaders, including lately Gen. H.R. McMaster, have read the book The Israel Lobby, and don’t like the message.

As always I focus on the Jewish community because I think it has the most influence over the politics of Israel and Palestine; and there too change is upon us. Last June’s celebrations of 50 years of permanent occupation demonstrated to American liberals something that was obvious to Palestinians years ago: Israel has no intention of allowing the creation of a Palestinian state. Liberal Zionists are in crisis over their failure to save “the good Israel”, and are looking for a way forward. Many of them will end up supporting BDS.

This week the Jerusalem Post listed Rebecca Vilkomerson of Jewish Voice for Peace as one of the 50 most influential Jews in the world. Vilkomerson supports BDS; and there were no liberal Zionist leaders on that list. Though AIPAC was there, and the ADL too. Meantime, young Jews in IfNotNow are taking on the Jewish establishment, asking why “you never told me” about the occupation. Yes, these are still embryonic trends. But even some big Jewish donors are balking at giving money that will back Israel. The Jewish monolith on Israel is cracking, and that will give Democratic politicians permission to dissent

The Illegal Occupation of Palestine: UN Must Take a Leaf From the Global Grassroots #BDS Movement

The Illegal Occupation of Palestine: UN Must Take a Leaf From the Global Grassroots BDS Movement

By Rima Najjar,

Among ongoing outrageous actions and in defiance of international law, Israel’s HabayitHayehudi party has just approved a plan for annexing the remaining occupied Palestinian territory “while either facilitating the exit of Palestinian residents or allowing them to remain but without voting rights.”

This is by no means a surprising outcome, nor is it simply a reflection of so-called right-wing or extremist factions in this Israeli government. It is an explicit articulation of the unconscionable Zionist supremacy ideology on which the Jewish state is founded.

Israel now is in control of all historic Palestine. It is armed to the teeth, including with nuclear weapons, because the only way it can “exist” as a Jewish state is by continuing to dispossess, oppress and discriminate against Palestinians — those who are still managing to hold on to their property, pushing them into smaller and smaller enclaves or displacing them within Israel, while keeping six million refugees and exiles out and at the same time bringing in Jewish “settlers” to “colonize” Palestine.

Public debate on Israel today is finally opening issues that go to the heart of Israel’s legitimacy, its Zionist ideology and constitution as a Jewish state and, by extension, issues that are central to Palestine’s liberation.

Additionally, there is a whole body of international law meant to check and regulate State criminal activity such as that exhibited by Israel, whose violations of such laws make for a long list.

And yet, when it comes to the Jewish state, the U.S. and its allies continue to find it impossible to hold Israel accountable on the basis of the laws they themselves have enacted.

Not many people know that enforcing international humanitarian law is enshrined in section 3.6.3.1 of the U.S. Department of Defense Law of War Manual. It is called the “golden rule” principle: Do unto others as you would have done to you. “It is not necessarily relevant who violates the law (friend or foe) or what specific provision is violated,” writes Tripp Zanetis. “Any violation undermines international adherence to the law and this directly impacts the safety and wellbeing of our military forces.”

The United Nations was formed after WWII as an inter-governmental organization to resolve international conflicts, “to save succeeding generations from the scourge of war,” “to reaffirm faith in fundamental human rights,” “to practice tolerance and live together in peace with one another as good neighbors,” “to ensure, by the acceptance of principles and the institution of methods, that armed force shall not be used, save in the common interest.”

But unfortunately, under the banner of peace, the UN has had a hand in creating injustice and conflict, because essentially it is run as a political organization. A case in point is Israel:

The common representation of Israel’s birth is that the UN created Israel, that the world was in favor of this move, and that the US governmental establishment supported it. All these assumptions are demonstrably incorrect.

In reality, while the UN General Assembly recommended the creation of a Jewish state in part of Palestine, that recommendation was non-binding and never implemented by the Security Council.

Second, the General Assembly passed that recommendation only after Israel proponents threatened and bribed numerous countries in order to gain a required two-thirds of votes.

After WWII, when more and more countries were decolonized (the Jewish colonization of Palestine is the only active colonization remaining in the world today), 80 former colonies joined the UN (see The United Nations and Decolonization), reshaping it. However, the structure of power in the UN works against democratization. As permanent members of the Security Council, China, France, Russian Federation, the United Kingdom, and the United States use the veto power to maintain their foreign policy interests, either singly or collectively, and they control the international order.

Here is a brief outline of how the United States has used its veto power:

The United States did not exercise its first veto until 1970, on a resolution regarding Southern Rhodesia, which is present-day Zimbabwe.

Since then, it has used its veto 79 times, with more than 40 related to issues in the Middle East.

The majority have been resolutions that have criticised the Israeli government or failed to condemn armed Palestinian factions in the same language as that being used for Israel.

It used its last veto to block a resolution that would term Israeli settlement activity in Palestinian territory “illegal” and demand a halt to all such actions.

The five major powers were granted permanent membership in the UN Security Council after WWII because they were “major powers among victorious allies and predominant actors in international relations. They were active in the negotiations that led to the adoption of the UN Charter which established the organization.” See On what basis was Security Council permanent membership granted?). Since that time, it has been business as usual (i.e. the spoils go to the victors), despite the resounding words of the UN Charter.

These countries also significantly contribute financially to the UN system, with the US, as the only superpower, leading the way. To reform this system, you need nothing less than a revolution.

Or you can try to join it, as Japan aspires to do:

Unlike China, Japan is not a permanent member of the U.N. Security Council and has long resented paying much more for the U.N.’s upkeep than China and Russia, despite the fact China and Russia enjoy far more sway as a result of their permanent member status and accompanying veto power. (Adding to the sting for Japan is the fact that Beijing has been the single biggest opponent of a permanent Security Council seat for its regional rival.)

In the meantime, China’s proposed 2017 four-point plan on Palestine/Israel with a focus on the economic is “undermining Palestinian efforts to change the status quo….It is not clear yet, though, whether this is “a major departure along a new track that challenges US hegemony and European passivity? Or is China simply pursuing its own economic interests in the guise of peacemaker?”

It is true that what the UN and its subsidiary agencies (UNDP, UNESCO, UNICEF, UNRWA and UNSCOP, to name a few) have “resolved” and published on Israel/Palestine since the UN General Assembly Resolution on the Partition of Palestine (1947) — the Conciliation, Status of Jerusalem and Right to Return (1948), the Permanent International Regime for Jerusalem (1949), the Security Council resolutions on principles of a just and lasting peace in the Middle East (1967, 1973), etc. — fills volumes.

But these are all currently worthless, as witness the fate of the report commissioned by the Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA) that concludes Israel practices an apartheid regime that oppresses and dominates the Palestinian people as a whole. The decision by the UN Secretary General to remove this report “points to the criminalization of the United Nations.”

It is more than high time for the UN to take a leaf from the global grassroots movement of Boycott, Divestment and Sanctions (BDS) of Israel and enforce these resolutions and reports through sanctions against Israel.

Rima Najjar is a Palestinian whose father’s side of the family comes from the forcibly depopulated village of Lifta on the western outskirts of Jerusalem. She is an activist, researcher and retired professor of English literature, Al-Quds University, occupied West Bank.

%d bloggers like this: