واشنطن لحلفائها: فلنقسّم سوريا

المجتمعون أعطوا أنفسهم مهلة عام لتنفيذ الخطة الأميركية (أ ف ب)
تغيّرت السياسة الأميركية في سوريا. بعد طول مراوحة في تحديد ما سيفعلونه بعد هزيمة «داعش»، قرر الأميركيون إطالة أمد الحرب بالبقاء خلف الضفة الشرقية للفرات، والعمل وفق خطة تفصيلية لتقسيم البلاد. وخلال الشهرين الماضيين، كانت الدبلوماسية الأميركية تعمل على اطلاع الحلفاء على تلك الخطة تمهيداً لإطلاقها ووضعها قيد التنفيذ. وفي هذا الإطار، حصلت «الأخبار» على برقية دبلوماسية صادرة عن سفارة بريطانيا في واشنطن، توجز الاستراتيجية الأميركية للوصول إلى تقسيم سوريا كما عرضها ديفيد ساترفيلد خلال اجتماع عقده في واشنطن في الحادي عشر من الشهر الماضي ممثلون عن مجموعة «سوريا» الأميركية
محمد بلوط, وليد شرارة
المشروع الأميركي التقسيمي في سوريا لم يعد في حيّز التحليلات، لا في دائرة التراشق الدبلوماسي الروسي مع واشنطن، وقد برز منها كلام وزير الخارجية سيرغي لافروف في الأيام الأخيرة عن أن واشنطن تخطّط للتقسيم. فبعد الضربة التي وجهتها المقاتلات الجوية والراجمات الأميركية، لقوات روسية وسورية رديفة، حاولت الأسبوع الماضي اجتياز «الحدود» فوق جسور عائمة من غرب الفرات إلى شرقه، عملت الولايات المتحدة على تثبيت خط فاصل بالنار بين «سوريتين»، غرب الفرات وشرقه.
لكن ما حدث لم يكن صاعقة في سماء صافية دبلوماسية أو ميدانية. المجزرة التي أوقعتها الطائرات الأميركية في مقاتلي شركة «فاغنر» «الرديفة» للجيش الروسي في سوريا رسمت الحدود ومستقبل ما وراء الفرات إلى الشرق، كما أعد لها الأميركيون منذ أسابيع. يأتي ذلك بعد أن نضجت في مجلس الأمن القومي الاستراتيجية الجديدة حول سوريا وأعلم الأميركيون حلفاءهم في «مجموعة سوريا»، قبل ستة أسابيع، أن الهدف المقبل هو فصل الشرق عن بقية الخريطة السورية، وأن البيت الأبيض خصّص أربعة مليارات دولار في العام الواحد لتمويل القوات التي ستعمل في المنطقة بالإضافة إلى تدريب قوة حرس الحدود المزمع إنشاؤها لتذويب الغلبة الكردية في قوات سوريا الديمقراطية شرق النهر، وتسهيل ابتداع معارضة سياسية شرق النهر تمثل المنطقة، وتمنع عودة الجيش السوري.
وفي برقية دبلوماسية من خمس صفحات، صادرة عن سفارة بريطانيا في واشنطن، حصلت عليها «الأخبار»، يوجز الدبلوماسي وخبير شؤون الشرق الأوسط في السفارة بنيامين نورمان لوزارة الخارجية البريطانية في لندن، الاستراتيجية الأميركية الجديدة للوصول الى تقسيم سوريا كما عرضها مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، ديفيد ساترفيلد خلال اجتماع عقده في واشنطن في الحادي عشر من الشهر الماضي ممثلون عن «مجموعة سوريا» الأميركية.
حضر الاجتماع إلى جانب ساترفيلد، رئيس فريق سوريا في وزارة الخارجية البريطانية هيو كلاري، ورئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية جيروم بونافون. حليفان عربيان لواشنطن في خطتها التقسيمية حضرا الاجتماع: مستشار وزير الخارجية الأردني نواف وصفي التل، والمسؤول الأمني في وزارة الداخلية السعودي العميد جمال العقيل.
البرقية الموجزة تحدث فيها ساترفيلد بصراحة عن الهدف الذي ستعمل الولايات المتحدة على تحقيقه من الآن فصاعداً، وهو التقسيم وفصل الشرق السوري وشمال الشرق السوري عن البلاد. وقال ساترفيلد، كما جاء في الإيجاز البريطاني، إن الخطة التي يجب العمل عليها تتألف من خمس نقاط: تقسيم سوريا، تخريب سوتشي، استيعاب تركيا، وإصدار تعليمات إلى الوسيط الدولي ستيفان دي ميستورا لاستعادة جنيف، وتنفيذ ورقة من ثماني نقاط تتضمن الحل في سوريا كانت واشنطن قد قدمتها إلى الاجتماع الأخير للمعارضة السورية وممثلي الحكومة في فيينا في السادس والعشرين من الشهر الماضي. المجتمعون أعطوا أنفسهم مهلة عام لتنفيذ هذه الخطة عندما رحبوا، كما قالت الوثيقة، بالاقتراحات الأميركية «ودعوا إلى تحقيق تقدم ملموس في سوريا خلال عام ٢٠١٨، والرد على دعاية الانتصار الروسي».
ساترفيلد أبلغ الحاضرين أن الرئيس دونالد ترامب قرر الإبقاء على قوة عسكرية مهمة في سوريا، رغم هزيمة «داعش»، وأن الإدارة الأميركية خصصت أربعة مليارات دولار سنوياً لهذه العملية التي تقول مصادر غربية إنها ستنفق أيضاً منها على توسيع القواعد الأميركية في الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد خصوصاً، في الرميلان في أقصى الشرق السوري، وفي عين العرب (كوباني)، على خط الحدود السورية ــ التركية. وقال إن الهدف من ذلك هو منع الإيرانيين من التمركز على المدى الطويل في سوريا، أو فرض أنفسهم في مسارات الحل السياسي. المجموعة قررت مواجهة الانفراد الروسي سياسياً في تحديد مستقبل النظام السياسي في سوريا عبر تقديم دعم مادي وسياسي لستيفان دي ميستورا لتصليب مسار جنيف، في مواجهة «سوتشي». الجميع رحّب بهذه الاقتراحات، مع التركيز على أخرى ميدانية وعملية لمواجهة «الرغبة الروسية بالتوصل إلى حل سياسي».
الأمم المتحدة ستلعب دوراً كبيراً في الخطة الأميركية لتقسيم سوريا. الأولوية ستعطى لتصليب مسار جنيف، إذ أبلغ الأميركيون الحاضرين أنهم لن يشاركوا من الآن فصاعداً في اجتماعات أستانا، وأنهم قد خفضوا تمثيلهم الدبلوماسي إلى أدنى مستوى، للعودة بالمسار السياسي إلى جنيف. محضر الاجتماع يقول إن الداعين إليه أقرّوا بأن جنيف قد فشل رغم الجهود التي بذلها ستيفان دي ميستورا لإنعاشه، وأبدوا تحفظاً على وقف إطلاق النار في سوريا في ظل الشروط الميدانية الحالية ومع تراجع المعارضة واعتبروا أنْ لا فائدة من إدخال اقتراح وقف إطلاق النار في مسار جنيف لأننا في الحقيقة «لا نملك القدرة على منع النظام من قضم الجيوب التي لا تزال المعارضة تحتفظ بها في إدلب والغوطة الشرقية» بحسب الملاحظات المدونة على الوثيقة.00 
الأميركيون في الطريق إلى التقسيم، لا يعبأون بفكرة الحكومة الانتقالية، ولا بتنفيذ الشق المتعلق بها كما نصّ عليها القرار الأممي ٢٢٥٤، إذ قال ساترفيلد للمجتمعين إننا «نصحنا المعارضة بعدم دعم فكرة الحكومة الانتقالية، وإن على المعارضة أن تتوقف عن التلويح بالحكومة الانتقالية في كل مناسبة». وبيّن الأميركيون أن الغاية من مبادراتهم الدبلوماسية هي الحفاظ على صورتهم «وإبداء مرونتهم وحركيتهم مع عدم المبالغة في توظيف المعارضة في هذه المفاوضات من دون التخلي عن هدفها النهائي والأساسي بتقسيم سوريا ورحيل الأسد». وأوضح الأميركيون للجميع أن «الخطة تقضي بالعمل على إنشاء مؤسسات وشروط لانتخابات لا يستطيع بشار الأسد الفوز فيها، لذلك لا يوجد مبرر بديهي لمنع الأسد من المشاركة في الانتخابات». المجتمعون أقروا استراتيجية تجاه روسيا باختبار نياتها للذهاب نحو توفير شروط ملائمة لإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة «وجرّ النظام إلى التفاوض على دستور جديد، وعدم الاكتفاء من الآن فصاعداً بالكلام المعسول لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف». ساترفيلد قال: «إننا سنستفيد ايجابياً من هشاشة وضع فلاديمير بوتين في المرحلة الانتخابية من أجل دفع الروس إلى التخلي عن الرئيس الأسد عبر المزيد من الاجتماعات في مجلس الأمن، وأوسع حملة إعلامية ضده».
الأميركيون تقدموا خطوة نحو تكريس قناة دبلوماسية مع شرق الفرات والأكراد، عبر تعيين ويليام روبوك، سفيراً لدى «قوات سوريا الديمقراطية»، كما أبلغ ساترفيلد المجتمعين. كذلك قدموا اقتراحات تمنح المزيد من الاعتراف والوزن الدبلوماسي للأكراد في المسار التفاوضي من دون استفزاز الأتراك، وخصوصاً أن هؤلاء كانوا على اطلاع على الخطوات الأميركية في هذا الاتجاه، وهو ما برّر الأتراك به الهجوم على عفرين. واقترح الأميركيون، أيضاً، إغراق التمثيل الكردي في مفاوضات جنيف تحت اعلام «قوات سوريا الديمقراطية» وتشكيل وفد يمثل شرق الفرات عملياً للإطباق بواسطته ووفد المعارضة الائتلافية، على وفد الحكومة السورية، كما تقترح الوثيقة.

 


المشاركون في الاجتماع
 ــ بنيامين نورمان، معدّ محضر الاجتماع المرسل إلى وزارة الخارجية البريطانية، خبير الشؤون السياسة الخارجية والأمنية للشرق الأوسط في السفارة البريطانية – واشنطن.
ــ هيو كلاري، رئيس فريق سوريا في وزارة الخارجية البريطانية.
ــ جيروم بونافون، رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية.
– ديفيد ساترفيلد، مساعد وزارة الخارجية الأميركية للشرق الأوسط.
ــ نواف وصفي التل، مستشار وزير الخارجية الأردني.
ــ العميد جمال العقيل، مسؤول أمني سعودي.

 


مقدمة الوثيقة
الاجتماع الأول لمجموعة العمل الأميركية المصغَّرة حول سوريا بعد مباركة الرئيس دونالد ترامب لوجود مديد للقوات الأميركية في هذا البلد. اتُّفق على توفير دعم فوري لستيفان دي ميستورا لموازنة الجهود الروسية، ولإعادة تفعيل مسار جنيف بنيوياً، بإعادة التفاوض في القضايا الانسانية، والسجناء… ستقدم المجموعة المصغرة اقتراحات بشأن الدستور السوري والانتخابات، وإفهام روسيا ما هو منتظر من التزامات من قبل (الرئيس بشار) الأسد في الجولة المقبلة للمفاوضات التي ستعقد في فيينا في السادس والعشرين من كانون الثاني. سيلتقي الوزراء على الاجتماع في باريس في الثالث والعشرين من شهر كانون الثاني، للاتفاق على هذه المقاربة ورمي القفاز في وجه الروس. وسيلقي تيلرسون خطاباً أساسياً حول سوريا الأسبوع المقبل.

تعليقات كاتب الوثيقة
النقطة ١٨: حقق هذا الاجتماع تقدّماً وفق المعايير السورية. أعادت الولايات المتحدة تأكيد زعامتها وفق ما تصبو إليه، وهو ما سيجهر به تيلرسون في خطاب له بشأن سوريا في معهد هوفر. كرر ساترفيلد التزام الولايات المتحدة المسار السياسي، وفي اجتماعات منفصلة (مع براين هوك). كان واضحاً أن تيلرسون سيساهم في دفع العربة إلى الأمام.
النقطة ١٩: لدينا الآن خطة متينة للأسابيع الثلاثة القادمة. مع ذلك جرى نقاش في كيفية الاستمرار بالضغط على روسيا، وحتى مضاعفتها إذا لم يستجيبوا لطلباتنا المتعلقة بالنظام السوري كما نأمل. ينبغي أن نواصل ما قد بدأناه في هذه المجال، بالتركيز على الوضع الإنساني الرهيب والتواطؤ الروسي مع عمليات القصف ضد المدنيين.
النقطة ٢٠: (مخاطباً ساترفيلد) شكراً جزيلاً لكما أنت وهيو لحضوركما هذا الاجتماع. عبّرت الولايات المتحدة عن امتنانها لجهودنا ودعمنا في الاشهر التي خلت، بعد أن بلورت استراتيجيتها، إنه يوم عمل جيد.
أفضل التحيات
بنيامين نورمان. شؤون السياسة الخارجية والأمنية. السفارة البريطانية، واشنطن.
Advertisements

De Mistura’s attempt to promote the document of five محاولة دي ميستورا لتعويم وثيقة الخمسة

 

فبراير 15, 2018

Written by Nasser Kandil,

The difference between the UN resolution 2254 about the political solution in Syria and the document of five drawn up by Washington and signed by France, Britain, Saudi Arabia, and Jordan and in which Israel seems a secret partner, and Turkey a half partner is that the US resolution based on a bilateral; the unity and the sovereignty of Syria and it is interpreted in two ways. The first entrance to the political settlement is a unified government that sets new constitution and holds elections. While the second aspect is Syria is unified through its constitutional and central security institutions that ensure the privacies of its components under the constitution and security, and where there are no separated security and constitutional bodies in the demography in Syria. While the document of five calls for a reference under the UN supervision to administer the constitutional and the electoral file, which means to disrupt the working according to the Syrian constitution and ending the Syrian sovereignty, but this cannot be applied without putting Syria under the Chapter VII .because the document calls for a constitutional and security non-centralization of the areas and the components and thus to make Syria under targeting.

Sochi Conference was the start of the political path, it is based on the decisive victory over ISIS which Washington and its allies through a coalition claiming the fighting of ISIS disrupted and tried to sabotage it to prevent the victory of a Syrian-Russian-Iranian alliance with the resistance forces. Knowing that the two pillars of the political path were the unity of Syria and its sovereignty and paving the way for those involved in the war on Syria to participate in the political solution according to the equation of ending the occupation and the separation, as Astana which paved for a similar way under the title of the war on terrorism. It seems clear that the compliance was missing and even negative from the targeted parties; Washington, Paris, Riyadh, and Ankara. On the contrary the alternatives expressed by those are represented in wars and raids launched by Washington for the sharing of Syria as an interpretation of its announced document under the name of the document of the five.

Moscow was keen on its position as a superpower to ensure the participation of the United Nations in Sochi and to get its legitimate cover, moreover, to ensure that there is no contradiction between the paths of Sochi and Geneva, but integration between them, and an attempt to present Sochi results as a reviving of Geneva path. The coming of De Mistura was astonishing despite the American-Saudi escalation with the participation of the parties of the document of five against the path and the conference, and the decision of their associated oppositions to boycott its work. But later it was revealed that the presence of De Mistura was not but an attempt to disable Sochi and to turn it into a platform to launch fire against the Syrian country and to show it as an obstacle in front of the political solution, through making Sochi results close to the document of five.

The formula of the constitutional affairs committee which was approved in Sochi to be in conformity with the UN resolution and the agreed path between Syria and Russia is supposed to be far from two things; the claim that it is an alternative party of the constitutional institutions of the country to draft a new constitution or to make adjustments on the ongoing constitution. The second thing is to make it a body under UN leadership and presidency, and the getting out of Syrian-Syrian equation which the UN contributes in encouraging it , because this means one thing, to proceed in the document of five by making Syria under the UN mandate and to consider it the Syrian constitutional institutions which the results of Sochi and Geneva debates must bypass by in order to be legal and then to be proposed for referendum. These are the two main differences between the UN resolution and Sochi on one hand, and the document of five on the other hand.

De Mistura tries to say that the confrontation between him and the Syrian position on what is called the constitutional committee, its formation, powers, and its presidency is an expression of a Syrian-Russian disrupt in order to ensure the Russian sponsorship of the trap he settled up, but he ignores that what was anticipated by Russia from Sochi has been achieved with the support of Syria, and what is presented now is allocated to Syria and its sovereign responsibility. If necessary, De Mistura will hear the appropriate Russian speech.

Translated by Lina Shehadeh,

محاولة دي ميستورا لتعويم وثيقة الخمسة

ناصر قنديل

– المسافة بين القرار الأممي 2254 الخاص بالحلّ السياسي في سورية وبين وثيقة الخمسة التي وضعتها واشنطن ووقعت عليها فرنسا وبريطانيا والسعودية والأردن، وتبدو «إسرائيل» شريكاً سرياً فيها، وتركيا نصف شريك فيها، أنّ القرار الأممي يقوم على ثنائية وحدة وسيادة سورية، ويترجم ذلك بآليتين، الأولى مدخل التسوية السياسية هو حكومة موحّدة تضع الدستور الجديد وتجري الانتخابات، والثانية أن لا أجسام دستورية وأمنية منفصلة لمكوّنات الجغرافيا والسكان في سورية، بل سورية موحّدة بمؤسسات دستورية وأمنية مركزية، تضمن الخصوصيات لمكوّناتها بما هو دون الدستور والأمن، أما وثيقة الخمسة فتدعو لمرجعية تحت الإشراف الأممي لإدارة الملف الدستوري والانتخابي، وما يعنيه من تعطيل العمل بالدستور السوري وإنهاء السيادة السورية، ولا يمكن تطبيقه من دون وضع سورية تحت الفصل السابع. وبالمقابل تدعو الوثيقة إلى لامركزية دستورية وأمنية للمناطق والمكوّنات، ما يجعل وحدة سورية في عين الاستهداف.

– مؤتمر سوتشي كان بداية مسار سياسي يرتكز على الانتصار الحاسم على داعش الذي لعبت واشنطن وحلفاؤها المجتمعون بتحالف يدّعي قتال داعش، دور الإعاقة والتخريب لمنع تحقيق النصر الذي يعود الفضل فيه لتحالف سوري روسي إيراني مع قوى المقاومة، وركيزتي هذا المسار السياسي، وحدة سورية وسيادتها، وفتح الباب للمتورطين في الحرب على سورية للشراكة في الحل السياسي وفق معادلة إنهاء الاحتلال والانفصال، بمثل ما فتحت أستانة باباً مشابهاً تحت عنوان الحرب على الإرهاب، وحيث يبدو واضحاً أن التجاوب كان معدوماً بل سلبياً من الأطراف المستهدفة، أي واشنطن وباريس والرياض وحتى أنقرة، والبدائل التي يسير بها هؤلاء تظهرها حروب وغارات تشنها وتغذيها واشنطن، لتكريس تقاسم سورية ترجمة لوثيقتها المعلنة باسم وثيقة الخمسة.

– كانت موسكو حريصة من موقعها كدولة عظمى لضمان مشاركة الأمم المتحدة في سوتشي ونيل غطائها الشرعي، وتأكيد أن لا تضارب بين مساري سوتشي وجنيف بل تكامل بينهما، والسعي لتقديم نتائج سوتشي كوجبة منشطة لمسار جنيف توضع بين أيدي دي ميستورا، وكان لافتاً أن يأتي دي ميستورا، رغم التصعيد الأميركي السعودي بالتشارك مع أطراف وثيقة الخمسة على المسار والمؤتمر، وقرار المعارضات المرتبطة بهم مقاطعة أعماله، ليظهر لاحقاً أن حضور دي ميستورا ليس إلا محاولة لتفخيخ سوتشي وتحويله منصة لإطلاق النار على الدولة السورية وتصويرها معرقلاً للحل السياسي، عبر تحويل نتائج سوتشي إلى عكس أهدافه، وجعلها أقرب لوثيقة الخمسة.

– صيغة عمل لجنة مناقشة الشؤون الدستورية التي أقرّت في سوتشي، كي تنسجم مع القرار الأممي والمسار المتفق عليه بين سورية وروسيا، يفترض أن تكون بعيدة عن أمرين بوضوح، الأول ادعاء أنها جهة بديلة عن مؤسسات الدولة الدستورية لطرح وصياغة دستور جديد، أو إدخال تعديلات على الدستور النافذ والثاني جعلها هيئة بقيادة ورئاسة أمميتين، والخروج من معادلة حوار سوري سوري تسهم الأمم المتحدة بتشجيعه، لأن الادعاءين المذكورين يعنيان شيئاً واحداً، هو السير بوثيقة الخمسة، بجعل سورية تحت الانتداب الأممي، واعتبار المؤسسات الدستورية السورية التي يفترض لنتائج مشاورات سوتشي وجنيف أن تمر عبرها ليصير لها القوة القانونية، وتتم عبر طرحها على الاستفتاء، وهذان هما الفارقان العميقان بين القرار الأممي وسوتشي في سياقه، من جهة ووثيقة الخمسة من جهة مقابلة.

– يحاول دي ميستورا أن يقول إن المواجهة بينه وبين الموقف السوري حول ماهية اللجنة المسمّاة دستورية وطريقة تشكيلها وصلاحياتها ورئاستها، هي تعبير عن خلاف روسي سوري، ليؤمن تغطية روسية للمصيدة التي أعدّها، لكنه يتجاهل أن ما تريده روسيا من سوتشي قد تحقّق لها، بدعم من سورية وتأييدها، وأن ما هو مطروح الآن يخص سورية ومسؤوليتها السيادية، وعند الضرورة سيسمع دي ميستورا الكلام الروسي المناسب.

Related Videos

Ibrahim Alloush to ST: France, Saudi Arabia Share with US Its Goal of Seeing Syria Destabilized, Fragmented

ST

17 December 201

France is acting like a second fiddle to the US Administration, which seeks to continue destabilizing Syria through establishing the so-called ‘New Syrian Army’ and blocking any earnest effort to end the proxy war on Syria, An Arab political intellectual has affirmed.

In an interview with the Syriatimes e-newspaper, Dr. Ibrahim Alloush said:

“France seems to share the same goal of seeing Syria destabilized and fragmented, along with the US government and “Israel”.  Evidently, it is vying for a “share of the pie” as it keeps trying to reserve for itself a place at the table.  In the case of the Geneva 8 conference, France is acting like a second fiddle to the US while seeking in vain to establish itself as some kind of reference point on Syria.  It is really an exercise in vanity and colonial arrogance by a defunct empire pretending that it is still a “major player” in what it calls the “Near East”.”

The eight round of Geneva talks held this month was failed because of pre-conditions set by the so-called ‘Syria opposition’ [Riyadh platform], but France and the US administration blamed the Syrian government delegation for this failure.

“Saudi Arabia is obstructing the talks in Geneva to serve the agenda of the US and “Israel” in Syria.  That agenda is to keep Syria unstable by blocking any earnest effort to end the proxy war on Syria.  The so-called “opposition” delegation in the recently concluded eighth round of Geneva talks knows quite well that the Syrian Arab Republic has made decisive gains on the ground and that it has the upper hand in the war now,” the intellectual added.

He pointed out that Staffan Di Mistura himself called upon the so-called “opposition” delegation to recognize the realities on the ground.

“Syrian opposition” lost touch with reality

“Nevertheless, they have been adamant in their insistence upon unrealistic demands that they neither have ability nor the credibility to impose.  Their so- called “terms” have been rendered weightless by the reality of the balance of power militarily and politically.  Still, they insist on sabotaging the talks because their handlers outside Syria, be they Saudi, American, or “Israeli”, have deemed it necessary to obstruct the peaceful resolution of the war on Syria.  This is the effective meaning of their political position delineated in the so-called “Riyadh 2” conference.  Having lost touch with reality, they are demanding that they be handed over power in Syria on a silver plate, although they have lost!”, Dr. Alloush stressed.

Goals of the US establishment of the so-called ‘New Syria Army’

Asked about the goal of the establishment of the so-called the ‘New Syria Army’ by the United States, the political analyst replied: “The so-called New Syrian Army is really not that “new”, since that name was used repeatedly since 2011 by several terrorist factions operating in Syria.  For example, a previous “New Syrian Army” was established in 2015 by the United States in eastern Syria only to be disbanded one year later changing its name into something else as that New Syrian Army dissipated.  So this new attempt on the part of the US to establish a newer “New Syrian Army” in Hasakah, to be deployed later on in southernSyria, purports to provide the US with some leverage on the negotiating table in Geneva and elsewhere.  Seeing, as it did, that Syria and its allies have gained the upper hand in the ongoing war, and that neither the so-called “Free Syrian Army” nor al-Qaeda’s branch in Syria nor ISIS were a serious match to the Syrian Arab Army, the US Administration has decided to establish another terrorist group, from the remnants of defeated Al Nusra and ISIS terrorists, to continue destabilizing Syria.  In short, the destabilization of Syria is what is meant by saying that the priorities of the White House in Syria have not changed after the defeat of ISIS.  To achieve that purpose, another “New Syrian Army” is being established to be used as cannon fodder in the war on Syria just like the previous ones.”

The analyst also talked about the difference between the situation in Idlib and Raqqa provinces.

“Well, Idlib is a totally different ballgame than Raqqa.  In Idlib, battles are ongoing, with the Syrian Arab Army continuing to make progress, especially in the southeastern countryside of Governorate of Idlib, inching slowly towards Abu Douhour Military Airport, and liberating one village after another.  An assortment of terrorist groups have arrayed in Idlib wreaking havoc and engaging in constant in-fighting.  So it is high-time that Idlib be reclaimed by the Syrian state.  Raqqa, on the other hand, is being held by US-supported renegade groups, namely “Syrian Democratic Forces”, seeking to undermine the sovereignty of Syria and to impose an imaginary “red line” separating the regions lying on the eastern bank of the Euphrates River from the Syrian Arab Republic.  As such, it is the right and the obligation of the Syrian Arab Republic to reclaim those regions as well, especially since they are under a de facto occupation by the US government.  However, the situation in Raqqa and eastern regions is more intricate as it involves the potential of a risky escalation between the US on one hand and Syria and its allies on the other, including Russia and Iran of course.”

‘Israel’ is active sponsor of terrorists in Syria

Speaking about the situation in the south of the country, Dr. Allosh indicated that the Zionist entity has been an active sponsor of terrorist groups in Syria, particularly in the Golan Heights.

“Time and again, the Zionists have come to the aid of defeated and demoralized terrorist groups.  The Zionist entity has been actively participating in the war on Syria with dozens of raids and attacks targeting the Syrian Arab Army and its allies. So, the fight against takfiri and other terrorist groups and against the Zionist entity are two sides of the same coin.”

Regarding the current developments in the occupied Palestine and how the axis of resistance can help Palestinian people, the analyst said that the most important contribution the axis of resistance continues to make towards Palestine is the counterweight it represents to imperialism and Zionism in the region, and that is in addition to the many forms of tangible and political support it renders to the Palestinian resistance.  “Defeating sectarian and reactionary forces in the region is an integral part of defeating the Zionist occupation.”

Saudi Arabia’s reactionary tendencies

Dr. Alloush went on to say: “ Saudi Arabia seeks to normalize relations with the Zionist entity because it has been engrossed in a sectarian war on a regional scale based on a political myopia that deems the Zionist entity an “ally” and Iran as the main enemy.  Saudi Arabia, as the bulwark of Arab reaction, has been the natural complement to Zionism and imperialism in the region for many decades now.  As such, formalizing its relationship with the Zionist entity was really a matter of time.  It is a natural outcome of its reactionary tendencies, and since the Palestinian cause was marginalized by the so-called “Arab Spring”, Saudi Arabia has found it expedient to push forward with a formal alliance with Zionists.”

Here we wonder what the outcomes of Saudi regime’s formal alliance with the Zionist entity will be.

Interviewed by: Basma Qaddour

الرياض: رصيد خسائر

 

الرياض: رصيد خسائر

ديسمبر 20, 2017

ناصر قنديل

– لا يُخفي الصراخ حقائق النصر والهزيمة أو الإنجاز والخيبات، فيستطيع بنيامين نتنياهو أن يتحدّث بقدر ما يرغب عن جهوزيته لحرب يضمن النصر فيها، بينما فرائصه ترتعد ذعراً من قلق اندلاع الحرب، ورسائله تتواصل سراً لتبديد أيّ انطباع يتصل بالاستفزاز لتأكيد عدم نيّته الذهاب للحرب، كما يستطيع التغنّي بعظمة الهدية التاريخية التي وصلته من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بصيغة الاعتراف بالقدس «عاصمة لإسرائيل»، وهو يرى بأمّ العين كيف تتداعى منظومات الاستقرار التي بنتها حكومته لتفادي المزيد من التدهور في العلاقة مع الفلسطينيين، ويخشى المزيد وصولاً لجدار المواجهة الكبرى وليس بين يديه لا وصفة للحرب ولا وصفة للسلام. ومثله يستطيع ولي العهد السعودي المكابرة والتحدّث عن الإنجازات وهو يُصاب بالخسائر والخيبات.

– رصيد الحساب السعودي خلال ما بعد الأزمات الكبرى، التي قادتها في كردستان باتجاه الانفصال، وفي لبنان باتجاه إسقاط الحكومة، وفي اليمن باتجاه السيطرة على صنعاء عبر قوات الرئيس السابق الراحل علي عبدالله صالح، وجلبت الكوارث، لتتبعها محاولة تعويض الخسائر المحقّقة، برهانات أصغر، ردع الصواريخ اليمنية بفتح ملف الصواريخ الإيرانية على المستوى الدولي، والسعي للتقدّم في الجغرافيا اليمنية عسكرياً، وعلى ضفة موازية الرهان على تسويق صفقة القرن المتصلة بتسليم القدس لـ»إسرائيل» وإنجاز تسوية تصفّي القضية الفلسطينية وتبرّر الذهاب علناً للتعاون مع «إسرائيل»، وثالثاً الحدّ من الخسائر في كلّ من العراق وسورية ولبنان بتصليب جبهة الحلفاء ومنع المزيد من الانهيارات.

– في الصراع مع اليمنيّين ليس أبلغ من سقوط صاروخ باليستي جديد على الرياض من جواب على حصيلة المسعى السعودي، ولا يفيد بن سلمان ما يسمعه من تضامن هنا أو تعزية هناك، وهو يتلقى الكلام عن القلق من كيفية فشل أنظمة الدفاع الصاروخي في منع الصاروخ اليمني من اختراق الأجواء السعودية وبلوغ الرياض، فكيف إذا وقعت المواجهة مع إيران، والمعادلة التي رسمها السيد عبد الملك الحوثي تقول إن ليس هناك من تقدّم جغرافي إلا بقدر ما هناك دمار شامل بقصف سعودي للمدن والمرافق اليمنية، وهذا ستكون معادلته مزيداً من الصواريخ على السعودية والإمارات، والمزيد سيلقى المزيد، ولن يجد بن سلمان إلا المزيد من برقيات التضامن أو التعزية.

– في مسألة القدس ليس أبلغ من جواب سوى إلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي للمنطقة خشية المزيد من التصعيد، وما في ذلك من تسليم بالفشل في احتواء مناخات الغضب التي أطلقها القرار الأميركي حول القدس. والفشل هنا سعودي بامتياز، فهي الجهة التي يقع عليها عبء احتواء الشارع وتسويق الصفقة، وكلّ ما يظهر في المشهد يقول إنّ الآتي أعظم، وإن لا فرص لتهدئة ولا لامتصاص نقمة واحتواء غضب، وإنّ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية تصاحبها أعمال مقاومة نوعية بات وراء الباب، وبعدها ستتسع رقعة الحراك الشعبي الداعم لفلسطين وشعبها وقدسها، وتتعمّق وتتزخّم أشكال هذا الدعم، حيث يصير إحراق وإغلاق سفارات «إسرائيلية» وربما أميركية، أمراً يفرضه شارع غاضب، لا يملك حكام الشعوب العربية والإسلامية أمامه سوى الانصياع. وهذا لا يقيّد في الرصيد السعودي إلا في حساب المزيد من الفشل، فكيف إذا كانت السلطة الفلسطينية ذاهبة إلى شعبها وقد صارت الطرق كلّها نهاياتها جدران؟

– في الحدّ من خسائر حلفاء السعودية في لبنان وسورية والعراق، يبدو المشهد اللبناني بليغاً، حيث الرئيس سعد الحريري يرسل التعازي لولي العهد السعودي متضامناً ضدّ الصواريخ اليمنية ويتغاضى عن غلاظات وزير الخارجية السعودي تجاه لبنان، وهذا سقف ما يقدر، فهل يفيد السعودية، ولو ابتلع «بحصة» خيانة الرفاق والخلان، وفي سورية بعد مشاغبة دي ميستورا لحماية شيطنات وفد الرياض يعود صاغراً أمام مجلس الأمن للتحدّث عن الاستعداد للإعداد لمبادرة لجولة جنيف المقبلة، تبحث الانتخابات النيابية والرئاسية، ما يعني سقوطاً مدوياً للبحث في مستقبل الرئيس السوري كأولوية تفاوضية، بينما تسير الأمور عسكرياً وسياسياً لصالح الرئيس السوري والجيش السوري من أرياف حلب وإدلب إلى مسارَي أستانة وسوتشي، فكيف يكون الحدّ من الخسائر، ليكون المشهد العراقي أشدّ بلاغة، فلا المواعيد المدبّرة لحكومة كردستان في أوروبا ولا الاستعداد للتفاوض مع بغداد يوفران الحماية للحليف الكردي لإبن سلمان، ورئيس الحكومة العراقية يمهّد لتدخل عسكري تحت شعار حماية حق التظاهر في المدن الكردية، التي تبدو على أبواب انتفاضة عنوانها العودة إلى حضن العراق الموحّد، فأين يضع إبن سلمان رأسه غير بين يديه ويصرخ؟

– الصراخ لا يعني وقف الحقائق ولا تغيير المعادلات، ولا يجعل المهزوم منتصراً والخائب صاحب إنجازات.

Related Videos

Related Articles

لعبة دي ميستورا انتهت على تخوم كوريا

لعبة دي ميستورا انتهت على تخوم كوريا

سبتمبر 7, 2017

ناصر قنديل

– من حق قادة وفد الرياض المفاوض في جنيف أن يتهموا دي ميستورا بالخيانة، وهو الذي رعاهم وحمى خياراتهم التصعيدية، وهو الذي بارك بيان الرياض الذي اعتمدوه سقفاً للتفاوض، وهو الذي قال إنّ وفدهم يمثل الجهة الشرعية للتفاوض عن المعارضات السورية، يأتيهم اليوم ويقول فكّروا بواقعية، لقد خسرتم الحرب وعودوا بوفد موحّد وبشعارات تتناسب مع المتغيّرات وبسقف تفاوضي قابل لتحقيق تقدّم لكن من حق دي ميستورا أن يعلن نهاية اللعبة، فهذا الوفد المفاوض لم تعُد بيده أيّ ورقة قوة ليضعها دي ميستورا على الطاولة ويحميهم بها، لا وجود عسكري ذي قيمة، ولا نفوذ شعبي، ولا دعم سياسي ودبلوماسي يُعتدّ به. فاللاعبون الكبار الذين طلبوا منه رعاية هؤلاء وسقوفهم هم مَن غيّروا مواقفهم من واشنطن إلى باريس، والجغرافيا السورية تقترب من لحظة يكون الجيش السوري فيها القوة الوحيدة المسيطرة على مساحة ما بين الحدود والحدود، فماذا عساه يفعل، إلا ما تستطيعه الماشطة مع الوجه العكش؟

– أوهام جماعة الرياض كانت مبنيّة على فرضية قوامها أنّ بمستطاع الأميركيين فعل الأكثر، وأنّ حماية سقوف مرتفعة في التفاوض مكاسب أميركية خالصة، إنْ لم يكن للفوز بحلّ سياسي مناسب لهم ولأميركا، فتعطيل حلّ سياسي غير مناسب لهم ولأميركا، فتتنعّم أميركا بالبقاء فوق بعض الجغرافيا السورية بذريعة تعطل فرص الحلّ، ويتنعّمون هم بعائدات اعتمادهم المالي والسياسي والإعلامي إلى ما شاء الله، والسؤال الذي يطرحونه، لماذا لا تستطيع واشنطن مواصلة السير في تعطيل الحلّ السياسي متذرّعة بهم، بدلاً من الضغط عليهم بواسطة دي ميستورا وسواه لقبول سقف الهزيمة؟ وهو السؤال السعودي و»الإسرائيلي» ذاته بالمناسبة!

– في المواجهة الدائرة على الساحة الدولية سلّمت واشنطن بعجزها عن مجاراة خصومها، خصوصاً روسيا والصين وإيران عن المواجهة في الميدان، لكنها وثقت كثيراً بنظام العقوبات المالية لإقامة توازن قوى عنوانه، النظام المالي بوجه المنظومة المقاتلة، وكان التفاهم على الملف النووي الإيراني نموذجاً للتسوية الممكنة بين النظام والمنظومة، ومثله تسوية للملفات العالقة، من سورية إلى أوكرانيا، وقد تمّت صياغة عناوين هذه التسويات في اتفاق جون كيري وسيرغي لافروف كوزيرين لخارجية روسيا وأميركا، في مثل هذه الأيام قبل عام، لكن القيادات العسكرية والاستخبارية الأميركية رفضت السير بالاتفاق، وبعد ممانعة لم تصمد إلا لأيام خضع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسار بالخيار البديل، وهو استنفاد نظام العقوبات المالي، بناء على تقدير قوامه أنّ المنظومة المقاتلة قد استنفدت هوامش تأثيرها وساحاتها.

– جاء الحضور الكوري الشمالي إلى الميدان، معلناً بقوة صارخة أنّ المنظومة المقاتلة لا تزال في البدايات، ولديها الكثير لتفعله في مواجهة التحدّي، فاستنفر النظام المالي سقف العقوبات العالي بوجهها، ولم يفلح في الردع، بل زاد منسوب التوتر وارتفع سقف التحديات بلوغاً لمكان على الأميركيين الاختيار فيه بين الرضوخ للتسويات أو الذهاب لحرب يعلمون سلفاً استعصاء واستحالة تحمّل تبعات قرارها، فظهر خيار الردع المالي بعنوان مطالبة روسيا والصين بالتعاون في حصار كوريا الشمالية بالغذاء والمحروقات وانتقال الأموال النقدية، حتى تستسلم، فكان جواب الرئيس الروسي بليغاً، تريدون منّا تعاوناً في عقوبات نحن ضحاياها إنكم تمزحون ولا شك!

– بيد واشنطن قرار وحيد هو إعلان مقاطعة البنوك الروسية والصينية، على طريقة الذهاب في لعبة الشطرنج لنقلة انتحارية كأن تضع الوزير في وضعية كش ملك وهو أمام القلعة، وأنت تعلم أنه ميّت حكماً، هذا معنى إعلان الحرب المالية، في ظلّ العجز عن مواجهة المنظومة المقاتلة، لأنّ الردّ الرادع سيكون مشروعاً ودفاعياً، وعنوانه سقوط الدولار كعملة عالمية، وانشقاق النظام المصرفي العالمي، وهونغ كونغ تنتظر الدور ومثلها جنيف، كدول صغيرة ذات مكانة مصرفية وحياد سياسي، والعودة لنظام الذهب كمكافئ عالمي للعملات، بشّرت به قمة بريكس الأخيرة ضمن السطور وما بين السطور.

– الخبراء الأميركيون يقولون لا أحد في واشنطن ينصح أو يتجرأ على النصح بلعبة شمشون «عليّ وعلى أعدائي يا رب». وقادة النظام المصرفي النافذون في صناعة القرار يرفعون البطاقة الحمراء ضدّ القرارات المجنونة، ما يعني التسليم بسقوط نظام العقوبات، وليس فقط الذهاب للتفاوض في ملف كوريا الشمالية وسلاحها النووي، بل التفاوض على الخروج الأميركي الآمن من نظام العقوبات إلى التسويات كممر إلزامي… أولى التسويات على الطاولة سورية الموحّدة بقيادة الرئيس بشار الأسد بدءاً من دير الزور وسقوط منطقة شمال الفرات كمنطقة تموضع أميركي وخصوصية كردية… تبلّغ دي ميستورا وفهم وأفهم وأبلغ من يلزم… فلا عتب.

كيف سيتصرّف الحريري مع شرعية الأسد؟

كيف سيتصرّف الحريري مع شرعية الأسد؟

يوليو 15, 2017

ناصر قنديل

– بغض النظر عن الدرجة التي سيُحسب فيها تأثير موقف رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري على شرعية الرئيس السوري، خصوصاً بعدما يعلن الاعتراف بها والتعامل معها رؤساء أميركا وفرنسا وسواهما، لكن من حق اللبنانيين أن يتساءلوا عن كيفية تصرّف رئيس حكومتهم تجاه تغيير بحجم من هذا النوع يبدو متسارعاً مع التفاهم الروسي والأميركي والإعلان الأميركي الفرنسي. وليس خافياً أن في كليهما كلمة مفتاحاً هي أن لا بند تفاوضي في جدول أعمال الحل السياسي لسورية عنوانه مصير الرئيس السوري، خصوصاً أنه رغم التوازنات الداخلية المحيطة بعمل الحكومة اللبنانية وآلية اتخاذ القرار دستورياً فيها، إلا أن الناطق بلسان الحكومة يبقى هو رئيسها، وفقاً لنصوص الدستور.

– خلال الفترة الفاصلة عن نهاية العام، كما يبشّر دي ميستورا، ستحدث تطورات كبرى باتجاه الحل في سورية. وهذا يعني حكماً توقع أن تتداعى بسرعة جبهة التحالف التي استند إليها رئيس الحكومة اللبنانية في موقفه من الرئيس السوري، الذي يمثل رأس الدولة وفقاً لدستور بلاده وهو القائد العام للقوات المسلحة، فكل تعاون مع حكومة سورية يحتاج توقيعه وكل تعاون مع الجيش السوري يمرّ بهذا التوقيع، والمسارات الآتية تتوضح تباعاً، فتح السفارات الغربية خريف هذا العام في دمشق، كما تنقل الصحف الفرنسية عن استعدادات الخارجية الفرنسية. وكل التقارير الآتية من واشنطن وموسكو تشير إلى توسيع جنيف ليضمّ الأكراد في وفد معارض موحّد ينتهي بتشكيل حكومة الراغبين بالمشاركة في الحرب على الإرهاب تحت قيادة الجيش السوري، ولاحقاً تشكيل قوات دفاع وطني تحمل خصوصيات مكوّناتها تكون جزءاً من الحالة التطوّعية القائمة بعد تسوية أوضاع عناصرها وقادتها وتتولى المشاركة مع الجيش السوري في حربه على الإرهاب. وسيكون مسار أستانة إطاراً عسكرياً تعاونياً أميركياً روسياً إيرانياً تركياً، لخوض الحرب بوجه الإرهاب، وسيصير النظر لدور حزب الله في سورية باعتباره شرعياً على المستوى الدولي، وربما يُطلب من لبنان المشاركة كما دول جوار سورية في أستانة، وتصير جبهة الحدود مع سورية ضمن تعاون روسي أميركي سوري مع حزب الله والجيش اللبناني، ويطلب الأميركيون من لبنان توفير التغطية الرسمية لذلك.

– حكومة سورية جديدة تتشكّل بقرار من الرئيس الأسد ويشارك فيها معارضون وتفتح ملف عودة النازحين، بشراكة ودعم دولي، وتستدعي حكومات الجوار للحوار لن تكون حدثاً بعيداً، فيكون ربما على الوزير معين المرعبي أن يلتقي بالوزير هيثم منّاع، بعد تعيينه ضمن المرسوم الرئاسي الذي يصدره الرئيس بشار الأسد بتسميته وزيراً لشؤون النازحين ويوجه دعوة للوزير اللبناني وتنتهي الزيارة بلقاء الرئيس السوري، فبماذا يوجّه الرئيس الحريري وزيره، وماذا يقول لوزير الداخلية عن اجتماع لوزراء داخلية دول الجوار السوري يعقد في دمشق ويحضره وزراء داخلية تركيا والعراق والأردن، فهل يغيب عنه لبنان، أم يعتذر الوزير اللبناني عن سماع الكلمة التوجيهية للرئيس السوري في بداية الاجتماع أو عن الموعد الختامي معه أو مائدة الغداء التي يقيمها للوزراء الضيوف؟

– قد تبقى السعودية بحكم الجغرافيا وتراجع أهميتها دولياً وإقليمياً، والفشل الذي أصابها في سورية والعراق خارج الاهتمام بكيفية تصرفها مع سورية في مرحلتها المقبلة بسرعة، ولن يكون بمستطاع لبنان ضبط إيقاع خطواته على إيقاع خطواتها، فكيف سيتصرّف الرئيس الحريري؟ سؤال لا بدّ من أن يسأل مستشاريه مبكراً عن الجواب عليه.

(Visited 4٬056 times, 45 visits today)

بوتين ترامب: الحلول قبل نهاية العام؟

بوتين ترامب: الحلول قبل نهاية العام؟

يوليو 13, 2017

ناصر قنديل

– يقول المبعوث الأممي في سورية ستيفان دي ميستورا إنه متفائل بعد التفاهم الروسي الأميركي بالتوصل إلى تفاهم سياسي بين الحكومة والمعارضة في سورية قبل نهاية العام، ومضمون التفاهم كما نشرت جريدة «الحياة» التي تموّلها وتشغّلها السعودية، يقوم على تسليم أميركي ببقاء الرئيس السوري. ووزير الخارجية الأميركي متفائل بخطوات متدرّجة لإنهاء الأزمة الخليجية قبل نهاية العام، والمبعوث الأممي لليمن ومثله لليبيا متفائلان بالتوصل لتفاهمات قبل نهاية العام ووزير خارجية اليابان يتوقّع التوصل لتفاهم ينهي التصعيد حول الأزمة الكورية قبل نهاية العام ومثله وزير الخارجية الألماني يتوقع نهاية الإجراءات التنفيذية للأزمة في أوكرانيا مع نهاية العام.

– المسار العسكري في سورية والعراق يقول إنّ داعش يستحيل أن يصمد في الرقة ودير الزور والأنبار حتى نهاية العام. فبعد تحرير الموصل ظهر حجم قدرة التنظيم على الصمود، ووفقاً لتسارع تساقط مواقع داعش في سورية بيد الجيش السوري تبدو نهاية العام موعداً للأبعد مدى في عمر داعش. وهذا ما يعرفه مستشارو الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين قبل أن تتحرّر الموصل وقبل أن يجتمع الرئيسان، ليصير البحث بين الرئيسين مخصصاً لما بعد داعش وليس لكيفية القضاء على التنظيم، وكيف لا يتسبّب ما بعد داعش بتضارب المصالح. وفي الحسابات الأميركية لتضارب المصالح أولوية اسمها أمن «إسرائيل» تسبق أولوية البعض في أميركا حول حملة التصعيد لاتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات وفوق الحسابات الأصغر التي تتمثل بالسعي لتقييد سلطات ترامب أو السعي لإسقاطه بهذه التهمة.

– حمل الرئيس بوتين الوصفة السحرية لترامب وقوامها، حيث يدخل الجيش السوري فاتحاً ومحرراً سيدخل معه حزب الله، وحيث تريدون ألا يكون حزب الله سلّموا طوعاً للجيش السوري، فحيث يدخل حزب الله لا يخرج ولا يمكن إخراجه، فإن كانت الحدود الجنوبية لسورية تعنيكم فسارعوا لتسليمها طوعاً للجيش السوري وإلا سيدخلها مقاتلاً ومعه حزب الله، وعندها لن يكون ممكناً الاشتراط لأيّ حلّ أن يخرج حزب الله، وهكذا بعبارات بوتين حقّق حزب الله ما يريد، أن يقبل الأميركيون بمشروعه الذي دخل الحرب السورية لفرضه، وهو سورية برئيسها وجيشها إطار لأيّ حلّ، وإلا فالحربُ بيننا.

– سائر الملفات عند الأميركيين تلتزم بالروزنامة التي يحرّكها ردّ الخطر الأكبر عن «إسرائيل» بالخطر الأصغر، كوريا وأوكرانيا عهدة روسية وسوق الغاز الروسية وعنوانها أزمة قطر وتسليم المعارضة السورية بحلّ في ظلّ الرئيس بشار الأسد. كلها ملفات يمكن تطويعها للروزنامة المتصلة بتخفيض حجم الخطر عن «إسرائيل»، فيصير موعد نهاية العام موعداً صنعته الحرب في سورية، حيث حزب الله سند للجيش السوري يتقدّمان معاً على حساب داعش ويقتربان من إنهائه في دير الزور قبل نهاية العام، وروسيا تدرك ما تستطيع وما تريد، وتدرك أنّ نهاية العام موعد مناسب لنهاية الأزمات إذا خَلُصت النيات، وتوفّرت الإرادات.

– تثبيت درع الحلول لحساب الرئيس السوري علامة على نصره، لأنه الصامد والمنتصر والبطل الذي لا نظير له، رسم لحلفائه خريطة الطريق، ولشعبه طرق النصر، وحسم بإرادته نهاية الحروب، فصار عنواناً لكلّ الحلول، كما كان العنوان لكلّ الحروب.

(Visited 703 times, 703 visits today)
%d bloggers like this: