أوباما الفاسد والجاحد: الديمقراطية إلهة تمر

Image result for american democracy

 

يناير 12, 2017

ناصر قنديل

– بمعزل عن التباينات في السياسات الداخلية والخارجية بين إدارتي باراك أوباما ودونالد ترامب، وبمعزل عن أي منهما يستوعب أكثر حقائق السياسة الدولية الصاعدة بقوة من حروب العالم والشرق الأوسط خلال ربع قرن من التفرّد الأميركي بحكم العالم، ومَن يستشرف سياسة تنبع من المصالح الحقيقية لأميركا والأميركيين، فإن الرسالة التي يوصلها للعالم تصرّف باراك اوباما وإدارته بوجه فوز ترامب، مضمونها أن الديمقراطية التي خاضت أميركا في عهده وعهود سواه حروباً قتل فيها وتشرد ملايين البشر وأصيبوا بالجراح والعاهات، ودمرت خلالها مئات مليارات الدولارات وأتلفت آلاف السنوات من الذاكرة الإنسانية وتراثها ومعالمها، هي نظام غير صالح للتعبير عن الإرادة الشعبية النزيهة، ففي أميركا نفسها التي تريد تعليم العالم معاني الديمقراطية وخصائصها وميزاتها، يمكن أن يصل مرشح رئاسي ويفوز ويصير رئيس أكبر دولة في العالم، يمسك بمفاتيح حرب نووية مدمّرة، ويكون فوزه ثمرة تلاعب مخابراتي بشبكة المعلومات قامت به دولة أخرى ولعبت بالرأي العام وتحكّمت بخياراته، وأن الرئيس الذي تنتجه الديمقراطية هو ساقط تمسك عليه المخابرات الأجنبية سقطاته وتبتزه بها ليسير كما تريد.

– من دون مناقشة صحة وعدم صحة ادعاءات باراك أوباما وإدارته، يكفي القول إنه مدين بالاعتذار بناء على كلامه هذا عن الانتخابات الأميركية لكل ضحايا الحروب الأميركية، التي لولاها لما كانت الكوارث التي تعيش شعوب ودول تحت وطأتها. فطالما أن الديمقراطية هي هذا النظام البائس، أليست جريمة أن تدفع لتعميمها هذه الفاتورة الباهظة، ما دام الروس يستطيعون التلاعب بالديمقراطية في بلد المنشأ الأشد قوة وتحصيناً وعراقة، فما الذي يمنع أن يتمكّنوا من التلاعب عبر هذا النظام الذي يجلب الساقطين لحكم أي بلد في العالم بالطريقة ذاتها متى شاؤوا؟ وأقل ما يُقال في أوباما إنه فاسد بلا ضمير فقد ورّط العالم بهذه الورطة، وهو غير واثق من أنها تستحق هذه الأثمان، وربما واثق من أن ما يقوم بتصديره هي بضاعة فاسدة منتهية الصلاحية تتسبب بالتسمم لمن يتناولها، ويصير نظام بلا انتخابات وفقاً لوصفة أوباما أشد حصانة ضد التدخلات، وأكثر ضمانة للحصانة بوجهها، ويصير كلامه عن عراق بلا صدام حسين أفضل وليبيا بلا القذافي أفضل مجرد كذبة من زاوية طبيعة النظام السياسي فقط، من دون التوقف أمام ما جلبته التدخّلات الأميركية من طوفان للإرهاب الذي عمّم الفوضى والخراب والدمار والموت.

– في الحقيقة يكشف أوباما حجم الغيظ والحقد الذي تحمله النخبة الأميركية على الديمقراطية، لأنها جلبت فوزاً من خارج قواعد اللعبة التي وضعتها وصمّمتها لإقفال الخيارات على مَن تنتجه مكاتب المحاماة، وينتجه موظفو الاستخبارات والدبلوماسية، إذ يحكمون بالنيابة عن أصحاب الرساميل والشركات ويقولون لهم، دعونا نهتم عوضاً عنكم، وتفرغوا لترفكم وبذخكم وفضائحكم، وتفاهاتكم وسخافتكم الفكرية والثقافية. دعونا نحن نهتم بالتقيد باللياقات والبروتوكول ونتقن الكذب والتخفي واللعب على الناس بأخلاقيات يحبون التقيد بها، فندفع عنكم فاتورة التحفظ لتتنعموا بالحرية الشخصية والاجتماعية، وإذ باللعبة تسقط بين أيديهم، والقضية ليست قضية حزبين متنافسين، بل قضية النخبة الجمهورية والديمقراطية التي فاجأها دخول أصحاب الرساميل بعلاقة مباشرة مع الناخبين والتواطؤ لإزاحة النخبة، بتهمة الفساد والفشل وسوء الأمانة. فالحرب التي تشكل السمة الأخطر في السياسة الخارجية هي كلفة مالية ودموية تدفعها الشعوب، والتلاعب بأسبابها وقرارات خوضها والفشل بالفوز بنتائجها شكّل سمة حكم النخبة الأميركية خلال ربع قرن، بعد سقوط جدار برلين، والشعوب في زمن ثورة المعلومات والاتصالات شريك في صناعة قرار الحرب، ولم تعُد تقبل جرّها لدفع أثمان قرارات حروب تقدم باسم المسؤولية الإنسانية للأميركي ليتبين أن قرارها سدّد ثمنه بأموال طائلة من شيوخ الخليج لحساب مكاتب محاماة لمَن كانوا أو لمَن صاروا رؤساء أميركا، وصار من حق الأميركيين رئيس غير قابل للرشوة يقيم حساباتهم نفسها بكل بساطتها وعفويتها وغريزتها البشرية، بعدما ضاقوا ذرعاً بالنخب التي فشلت سياسياً واقتصادياً وأمنياً وعسكرياً، ويمسك بعضها بيد بعض في الحزبين والإعلام والمخابرات والدبلوماسية منعاً لسقوط يهدّدهم جميعاً كحكام بالوكالة عن الأصيل، صاحب المال وصاحب الصوت الانتخابي ودافع الضريبة. ويبدو ترامب أقدر على تمثيلهم معاً.

– هناك مَن يحاول من موقع البكاء على أطلال تهاوي المشروع المموّل خليجياً لهيلاري كلينتون تقديم تفسير للصراع الفكري السياسي الذي يفتتحه وصول ترامب إلى البيت الأبيض. قوامه صراع اليمين المتطرف والليبرالية داخل الديمقراطية نفسها، بين وحوش أعداء للحضارة مثل فلاديمير بوتين ودونالد ترامب، وحملان مثقفين مثل باراك أوباما وفرانسوا هولاند. طبعاً من دون تذكّر أين هو الخليج وحكامه من هاتين الضفتين، رغم سهولة اعتبار مَن يدافع من الضفتين عن أشد الأنظمة تخلفاً وبعداً عن الليبرالية والديمقراطية معاً، والأبعد عن الثقافة والتمدن والحضارة الأشد توحشاً، كيف إذا استسهل إنتاج الإرهاب التكفيري الآتي من كهوف الجاهلية لتصدير الديمقراطية، طالما تجلب له حكاماً مطيعين يمكن التحكم بهم، والقضية لمن يتحرر من قبض المال الخليجي سهلة بسيطة على الثقافة، إنها فشل النخب الحاكمة في المشروع الإمبريالي القائم أساساً على قوة التدخل العسكري، وقد أصيبت العضلة بالشلل، وما عادت الشعوب مستعدّة لبذل الدماء، ولا نفعت خصخصة الحروب بحل المشكلة، فنهضت فلسفة الاحتماء خلف الجدران بوطنية فجة عصبية وعنصرية، يمثلها ترامب ومثله بدرجة مختلفة تيريزا ماي تعبيراً عن ميل بريطاني للعزلة خارج الاتحاد الأوروبي، وفرانسوا فيون في فرنسا تريد أن تكون فرنسية أكثر وأوروبية أقل ومعولمة أقل وأقل. إنها نهاية مشروع الإمبريالية بنسخته المنقحة لما بعد الحرب الباردة، بحربيه الخشنة والناعمة.

– كان يستطيع أوباما ومنظّروه القول انتصرت الديمقراطية، ولكنها جلبت الفظاظة والتطرف وهزمت الليبرالية ومعها الكياسة واللياقة والثقافة والقصد الضمني. فازت الرأسمالية بأشخاصها كحاكم أصيل بتواصلها مع الناخب بلا وسيط، وهزمت النخب كوكيل تحكم بالوكالة بعيداً عن التفويض، «لأنه ركب حصان التفويض ومدّ يده إلى الخرج ليسرق المال»، وكان مفهوماً ذلك بلا توضيحات. والحقيقة أن الديمقراطية أنجزت في أميركا أفضل ما يمكنها أن تنجزه، وليس المهم خطاب ترامب ولا خطاب معاونيه تجاه قضايانا، فهو وهم يعلمون أن قرارات الحروب لم تعُد سهلة، وهذا ما يهمّنا، لأن أميركا التي لا تستطيع خوض الحروب هي أميركا التي يمكن التحدث معها، وهو حكماً حديث خلاف لا حديث تفاهم بالتأكيد. الديمقراطية تسقط الإمبريالية التي تولت الليبرالية حمايتها، فارتضت حكومات الخليج شريكاً وتنظيم القاعدة جيشاً، تفادياً لتمويل الحروب بجنود من شعب يرفض إرسالهم ومال يرفض المكلفون الضريبيون سداده. وبعدما فشلت جاء من يقول لها كفى تلاعباً، فأظهرت فسادها باستغلال مناصبها الدستورية التي منحتها إياها الديمقراطية للنيل من الديمقراطية نفسها، ومن نتاجها الانتخابي لأنه لم يكن على هواها، فقررت تشويهها وتشويهه، والتنكّر لها كنظام تُخبرنا الآن بعد كل حروبها تحت شعاره، أنه لا يصلح ولا يشتغل، وأنه صالح للاستغلال والتلاعب. فتظهر مع فسادها باستغلال المناصب جحوداً بحق الديمقراطية، تصوغها كأهل الجاهلية في قريش، الذين خبرتهم ويبدو أنها تعلّمت منهم بدلاً من أن تعلّمهم، فصارت الديمقراطية عندها، إلهة تمر تعبُدها، لكنها إذا جاعت تأكلها.

(Visited 1٬613 times, 184 visits today)

Related Videos

Related articles

 

Bullhorns: Real News (CrossTalk)

USA Govt., chief purveyor of #fakenews, passes Bill Making Alternative Media Illegal

Obama Signs Christmas Bill Making Alternative Media Illegal

SEE ALSO

Study the history of Bolshevik USSR & you see the future for the USA, unless changes are made

Crackdown on free speech in the USA, the new USSR?

Under Zionism the USA becomes the new USSR, filming police actions to be illegal

USA the new USSR, Police State Violence Behind Ferguson Protests

USA the new USSR, Obama Administration Increasing Censorship rather than Increasing Transparency

USA the new USSR, Obama Bans Critics of Ukraine Coup From Entering U.S.

USA rapidly turning into a new USSR

The USA is becoming the new USSR, complete with public surveillance, censorship and gulags

Obama signs bill making alternative media illegal

President Obama has just quietly signed into law a bill that makes it illegal to run an alternative media website in the U.S.

On Friday, just two days before Christmas, Obama signed the “Intelligence Authorization Act for Fiscal Year 2017” bill into law.

Wearechange.org reports:

This bill will “Criminalize ‘Fake News, Propaganda’ on the Web,” a key piece of legislation meant to crack down on free speech and independent media. In Layman’s terms, the act will allow the government to crack down with impunity against any media outlet it deems “propaganda.” The next piece of the legislation will provide substantial amounts of money to fund “counter propaganda,” to make sure the government’s approved stories drown out alternative media and journalists who question the status quo.

The “right to free speech and freedom of the press,” is guaranteed by the First Amendment to The U.S. Constitution. It is a foundation of American values, put in place by our Founding Fathers to protect our liberties, is now being endangered by this new law.

“Congress shall make no law respecting an establishment of religion, or prohibiting the free exercise thereof; or abridging the freedom of speech, or of the press; or the right of the people peaceably to assemble, and to petition the Government for a redress of grievances.”

The liberty of the press is essential to the security of freedom in a state: it ought not, therefore, to be restrained in this commonwealth.” – John Adams, Samuel Adams, James Bowdoin (1780). Constitution of the Commonwealth of Massachusetts.

This is not the first time that the National Defense Authorization Act (NDAA) was used to disguise a piece of legislation. Back in 2012, Obama signed a law that allowed for the “indefinite detention of American citizens” without a judge or jury. Then in 2013, Obama signed an NDAA bill that packaged an end to the Smith-Mundit act that prevented the government from using propaganda against its own citizens enabling the government again to legally produce propaganda.

What does that mean for you if you are an independent journalist or blogger? You can read more here, but it means that for simply writing this and asking questions and pointing out that Obama always signs these bills around the holidays like I did in this poem, if I am accused of “fake news” or propaganda, I could face criminal charges.

In other words the stage is now set for the U.S. government to legally crack down on every media outlet that the they deem to be “foreign propaganda.” The ministry of truth is setup. Welcome to 1984.

In a statement, Obama said that:

Today, I have signed into law S. 2943, the “National Defense Authorization Act for Fiscal Year 2017.” This Act authorizes fiscal year 2017 appropriations principally for the Department of Defense and for Department of Energy national security programs, provides vital benefits for military personnel and their families, and includes authorities to facilitate ongoing operations around the globe. It continues many critical authorizations necessary to ensure that we are able to sustain our momentum in countering the threat posed by the Islamic State of Iraq and the Levant and to reassure our European allies, as well as many new authorizations that, among other things, provide the Departments of Defense and Energy more flexibility in countering cyber-attacks and our adversaries’ use of unmanned aerial vehicles.”

Gilad Atzmon on The Richie Allen Show-Identity politics backfired…

Political Correctness, Identity politics, New Left, Cultural Marxism..people had enough…

https://youtu.be/E7KATHMZS1A

What Do Trump, Sanders and Brexit Have in Common? (video)

Gilad Atzmon interviewed by Veronica Montague Keen

What Do Trump, Sanders and Brexit Have in Common?

This video explores these three very visible phenomena that appear to result from exhaustion with Mammonism, Wall Street, the City, the Goldmans, Sachses and Soroses,  party politics, ‘post modernism,’ identity politics, the tyranny of political correctness and the guardians of Judea, the effects of controlled opposition, and the unending immoral interventionist wars around the world.

https://youtu.be/qIVfp5ANsiQ

 

Anti-Democratic Pro EU Protestors

[ Ed. note – This woman feels her life is being destroyed, but obviously hasn’t a clue who is responsible for it. ]

By Jonathan Blakely

Britain is divided post brexit. The main cities voted to remain and the other areas in England & Wales to leave. The disconnect between our political representatives and the people has never been greater. Scotland voted to stay in the EU and is now pushing for another independence vote. The Pro EU campaigners are now bereft. Despite being a rare example of direct democracy in action they have since the result tried to undermine it’s validity and call for another referendum or for the result to be ignored. This will not happen, the people have spoken , the Queen accepted David Cameron’s resignation, possibly even suggested it.

The idea that the referendum could be ruled non-binding or run again is ludicrous. To do so would only en-flame tensions even further leading to riots and worse.

In this video an unidentified PR-EU protester confronts a woman holding a  “Leave” sign.  Quickly she is implicates her in the murder of Jo Cox. The media have portrayed that Jo Cox’s attacker was anti-EU, therefore all Leave campaigners are closet racists and probably secretly condone her murder.

You people are destroying our lives

You are destroying this country, You are destroying the people, You are destroying the relationships with our neighbours.

You are a racist.

NYC Talk on Thursday: What Do Trump, Sanders and Brexit Have in Common?

July 04, 2016  /  Gilad Atzmon

What Do Trump, Sanders and Brexit Have in Common?

July 7, 8-10 pm

18 West 18th St, Room 503 (5th floor)

(After the talk I will be playing with Saul Rubin @ Fat Cat)

The Post Political Condition

Please join Gilad Atzmon on Thursday evening July 7 for an informal talk and exchange of ideas.

What Do Trump, Sanders and Brexit Have in Common?

Are they the most visible symptoms of a general fatigue on the part of the public?

We will explore how these three very visible phenomena appear to result from exhaustion with party politics, ‘post modernism,’ identity politics, the tyranny of political correctness, the effects of controlled opposition, and the unending and immoral interventionist wars around the world.

In this meeting, controversial philosopher, author, and musician Gilad Atzmon, will help you identify some of the elements that have contributed to the current global disaster.

 Mr. Atzmon is the author of several books including

The Wandering Who? A Study of Jewish Identity Politics and  The Definitive Israeli Lexicon from A to Zion.

“Atzmon performs the prophetic for our time” Says Marc Ellis

VOLUNTARY DONATIONS to cover the costs are welcome.

%d bloggers like this: