من الخارج إلى الداخل وبالعكس: آل سلمان و«قدر» طهران ودمـشق

ابراهيم الأمين

الإثنين 10 أيار 2021

لن يكون بمقدور اللبنانيين تغيير عاداتهم بصورة جدية. لا في الكلام ولا في الأكل ولا في التصرف ولا حتى بالتفكير. إلى الآن، لا يزال كثيرون يكرّرون عبارات من نوع «لن يتركونا نغرق» أو «الجميع بحاجة إلى لبنان» أو «لبنان رسالة يحتاجها العالم» أو «كلفة انهيار لبنان على العالم أكبر من كلفة إنقاذه»، إلى آخره من النظريات التي تعكس فهماً بالمقلوب لما يجري في العالم من حولنا. ومن يتمسّك بهذا المنطق، يهدف عملياً إلى أمرين:

الأول، عدم رغبته بتعديل طريقة تفكيره أو التصرف وفق منطق حياة جديد.

الثاني، استمرار لعبة التعمية على الحقائق القوية التي قامت بفعل المعارك الكونية في منطقتنا طوال العقد الماضي.

يأتي وزير خارجية فرنسا إلى بيروت، ونشهد استنفاراً سياسياً وإعلامياً وخلافه، لكن أحداً من كلّ الذين تابعوا الزيارة أثناء التحضير لها وبعد حصولها، أو الذين شاركوا في الاجتماعات معه، لا يقدر على أن يعطينا عبارة وحيدة مفيدة. وبدل محاولة فهم خلفية الزيارة وواقع الرجل نفسه، وحجم نفوذ وقوة تأثير بلاده، ننشغل في التأويل والتحليل، الذي يُراد له أن ينتهي على شكل أن في لبنان كتلة تغيير قوية تمثل «الغالبية الصامتة» وهي جاهزة لتسلّم البلاد، بانتخابات أو من دونها…

هو نوع من الهزل. ولكن، من دون أن يبدو الكلام عن مشكلتنا استهتاراً بموقع اللبنانيين الحالي، من الضروري تكرار ما يجب أن يُقال حول حاجة البلاد إلى خارج يساعد على معالجة أزماتها السياسية والأمنية والاقتصادية. وهذا بحدّ ذاته أمر يعيدنا إلى المربع الأول، حيث الجد مكان المزاح، وحيث حقيقة أن ما يجري في الإقليم، له أثره الأول على الصنف الحالي من أزماتنا. وبالتالي، ينبغي السؤال عن طبيعة القوى الإقليمية والدولية الأكثر تأثيراً في لبنان.

خلال العقد الأخير، ثمة دول لم تعدل بوصة في آلات قياسها للأزمة اللبنانية. لم تغير لا في استراتيجيتها ولا في أهدافها ولا في تحالفاتها ولا في برامج عملها، وأبرز هذه الدول، هي سوريا وإيران وإسرائيل وتركيا. لكن الدول الأخرى باشرت بإدخال تعديلات على استراتيجياتها. هي دول تقودها الولايات المتحدة الأميركية وتساعدها بريطانيا، وأبرز عناصرها السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. علماً أننا ما زلنا في مرحلة قياس الدور الجديد لدول انضمّت إلى ساحتنا ودورها الذي يزداد فعالية مع الوقت، مثل روسيا أولاً والصين ثانياً.

المحور الذي تقوده الولايات المتحدة دخل مرحلة إعادة النظر في أمور كثيرة، نتيجة المقاصة المنطقية التي أجرتها دوله في ضوء ما حصل في العقد الأخير. هذا لا يعني أن العالم سيتغير، لكن الأكيد أن تغييرات كبيرة ستطرأ على قواعد اللعبة، وأن بلداناً مثل لبنان، ستتأثر كثيراً بهذه التغييرات. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: كيف سيتعامل اللبنانيون مع هذه التغييرات، هل سيصبحون أكثر واقعية ويتخلّون عن البهورات والبهلوانيات والادعاءات والتبجح، وهل بينهم من يبادر إلى تحمل مسؤولية أفعاله في السنوات الماضية، فيبادر إلى الانسحاب أو إعادة التموضع، أو أننا – وهذا هو الأرجح – سنكون أمام فصل جديد من المكابرة والإنكار، الذي يترك أثره على المناخ العام للبلاد، ويقلّل فرص استفادة لبنان من المتغيرات الحاصلة من حولنا.

يرغب الفريق الحاكم بجناحي السلطة والمعارضة باستئناف حياة الاستهلاك، وجلّ ما يريده تمويلاً وديوناً جديدة


يقول دبلوماسي مخضرم يشارك في وساطات دولية، إن مشكلة قسم غير قليل من اللبنانيين، أنه لم يفهم طبيعة التغيير الذي حصل في العقد الأخير حول دور الدول المتوسطة والدول الكبرى. ويشرح كيف أن خطط الإدارات الأميركية الأخيرة، وخصوصاً مع دونالد ترامب، دفعت نحو تعزيز دور الدول ذات الحضور الإقليمي الكبير، وعدم رهن الأمور بحسابات الدول الكبرى. ويشرح من جهة ثانية، أن النفوذ يمكن ممارسته من قِبل دول لا تملك بالضرورة وضعية اقتصادية كبيرة مثل الدول الكبرى، ويعطي على ذلك مثال الدور السوري التاريخي في لبنان، والذي لطالما كان أكثر فعالية وأكثر قوة حتى من الولايات المتحدة وأوروبا. وإن هذا الأمر يتكرّر في السنوات الأخيرة مع دول مثل تركيا وإيران، وإن السعودية نفسها، عدّلت في سياستها وتركت موقع «الحياد النسبي» لتقترب من «موقع المبادر» كونها شعرت بالقدرة على لعب دور أكبر، وهو دور جرّبت دول أقل قوة ممارسته في ساحات المنطقة مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر، بينما ابتعدت عن المشهد دول ذات حجم كبير مثل مصر.

وإذا ما جرت مقاربة الوضع اللبناني الحالي، يمكن باختصار التثبت من عنصرَين، واحد يتعلّق بطبيعة المشكلة الاقتصادية القائمة، حيث يرغب الفريق الحاكم بجناحي السلطة والمعارضة باستئناف حياة الاستهلاك، وجلّ ما يريده تمويلاً وديوناً جديدة. وعنصر آخر يتصل بالتعقيدات السياسية والتوترات الأمنية والعسكرية، خصوصاً بعد الأزمة السورية وما يجري في العراق، وهذا يعني، أن القوى القادرة على ممارسة نفوذ، هي القوة المؤهلة لذلك بفعل حضورها ودورها. وكل ذلك، يقول لنا بأن اللبنانيين مجبرون على النظر من حولهم، والتدقيق في نوعية التغييرات القائمة، وأن يقوموا بالحسابات وفق معادلات رياضية سليمة، حتى ولو كانت النتائج غير مناسبة لبعضهم.

لا داعي لإهمال العناصر الداخلية للأزمة، لكن من الضروري محاولة معرفة ما يجري حولنا:

أين أصبحت المفاوضات الإيرانية – الأميركية؟ وما هي نتائج جولات الاتصالات الإيرانية – السعودية؟ وماذا جرى بين سوريا وكل من السعودية وقطر والإمارات ومصر؟ وماذا تخطّط تركيا بشأن سوريا أيضاً؟ وماذا عن التطورات داخل التيارات الإسلامية صاحبة الدور الأكبر خلال العقد الأخير في لبنان وسوريا والمنطقة؟

 آل سلمان و«قدر» طهران ودمـشق

من الخارج إلى الداخل وبالعكس    [2]: آل سلمان و«قدر» طهران ودمـشق

على غرار عمل العصابات التي يدعو بعضها بعضاً الى «التهدئة» في حالة وصول ضباط جدد الى مواقع المسؤولية في القوى الأمنية، سارع الفريق الخاص بوليّ العهد السعودي محمد بن سلمان الى استراتيجية «خفض الرأس» بمجرد إقرار الرئيس الاميركي السابق دونالد ترامب بنتائج الانتخابات الرئاسية الاميركية. تصرّف «الدب الداشر» وفريقه على أن الجميع ملزم بمراقبة خطوات إدارة جو بايدن الجديدة تجاه المنطقة. وكل الكلام الذي سمعوه عن رغبة في تغيير طريقة التعامل مع السعودية، لم يجعله في موقع الخائف من تطورات كبيرة ونوعية. وبوشر الإعداد لفريق جديد يتولى إطلاق حملة علاقات عامة مع مفاصل الإدارة الجديدة، والتقصّي من الموظفين الدائمين في الإدارة عن المؤشرات المقلقة. وظل الجميع في حالة انتظار، الى أن تم إبلاغهم، مطلع شباط الماضي، نيّة ساكن البيت الأبيض الجديد، البعث برسالة عامة تصيب السعودية، لكنها تستهدف تقديم شعارات جديدة. وكما يبرع الديموقراطيون، قرروا إعلاء شأن صورة أميركا الحامية للقيم وحقوق الانسان. وهي حيلة لا تزال تنطلي على كثيرين في العالم. لكن محمد بن سلمان فهم أن الرسالة تتعلق بتصفية جمال خاشقجي. وكل ما قام به هو البعث برسالة «تنبيه» الى من يهمه الأمر في واشنطن، من أن الذهاب بعيداً في خطوات ضد حكمه، ينذر بانقلاب كبير في العلاقات السعودية – الاميركية، وأنه مستعد لهذه المغامرة.

كلّف وليّ العهد السعودي شقيقه خالد بمتابعة الملف، حتى تاريخ صدور التقرير الخاص بالاستخبارات الأميركية بشأن قتل خاشقجي، والذي فهمه آل سلمان على أنه «إدانة لولي العهد من دون إصدار حكم يوجب خطوات تنفيذية». لكن الملك دعا أولاده والمقربين من العائلة الى اجتماعات متفرقة، كان أبرزها بين محمد وخالد، حيث تم التفاهم على إعداد استراتيجية قصيرة المدى تستهدف «استرضاء الإدارة الأميركية الجديدة». هذه الوجهة كانت لها حساباتها الإضافية، وهو ما عاد خالد نفسه وأبلغه الى من يهمه الأمر داخل المملكة وخارجها، موجزاً الخطة السياسية الجديدة بعناصر محددة:

أولاً: إن العائلة الحاكمة ستتصدى بكل الأساليب لأي محاولة انقلابية تدعمها الولايات المتحدة أو أي طرف خارجي. واتخذت خطوات داخلية هدفت الى إفهام المعارضين أو الطامحين إلى أدوار جديدة أن الأمر لن يحصل ولو كانت كلفته كبيرة.

ثانياً: إن الرياض مستعدة لإعادة النظر في برامج سياساتها العامة في المنطقة، من دون تنازل يجعلها ضعيفة وينعكس على الحكم داخلياً. وفي حال كانت واشنطن قد اتخذت قراراها النهائي بالعودة الى الاتفاق النووي مع إيران، وتهدئة الجبهات في الشرق الأوسط، فإن السعودية نفسها لا ترى مانعاً في القيام بالخطوات نفسها. وهي مستعدة للبدء فوراً بمحادثات مع إيران لتهدئة الأمور معها.

ثالثاً: إعداد استراتيجية لإنهاء الحرب في اليمن وفق تصور يمنح المملكة أثماناً كبيرة على صعيد تركيبة الوضع السياسي اللاحق، وإظهار الرغبة في التوصل الى اتفاق ولو كان على حساب بعض حلفائهم اليمنيين، وخصوصاً أتباع الإمارات العربية المتحدة.

رابعاً: عدم تنفيذ الخطوات التي كانت منتظرة في شأن التطبيع مع إسرائيل، والتفاهم مع تل أبيب على الأمر، من زاوية أن إقدام الرياض على خطوة من هذا النوع سيزيد من مستوى التوتر مع إيران ومع قوى أخرى، وسيعقّّد مهمة وقف حرب اليمن، عدا عن كون المناخ العام في العالم العربي لم يكن شديد الترحيب بالتطبيع، رغم كل الجهود التي مارستها الحكومات ووسائل إعلامها.

شرعت قطر في اتصالات مباشرة مع الرئيس الأسد وحكومته، كما هي حال تركيا التي بعثت بما يناسب من رسائل!


خامساً: الذهاب الى استراتيجية تعاون جديدة في العالم العربي تتطلب رفع مستوى التنسيق مع العراق، واستئناف التواصل مع سوريا، ودرس خيار التحالف الذي يجمع السعودية بمصر ودول عربية أخرى، وتطبيع العلاقات مع قطر وسلطنة عمان بما يخفف من التوتر داخل الجزيرة العربية.

استراتيجية فريق ابن سلمان راقت وسطاء كثراً في المنطقة، ولا سيما رئيس الحكومة العراقي مصطفى الكاظمي، الذي يحظى برعاية لدوره الإقليمي من قبل بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية، وهو يملك أصلاً الصلات المناسبة مع إيران وقوى بارزة في محور المقاومة. ودور الكاظمي سمح للسعودية بحركة تعفيها من منح أي أوراق لخصومها الخليجيين، ولا سيما الدوحة ومسقط، ثم أنها لم تقرر تبدلاً جوهرياً في اتجاه بناء علاقة من نوع مختلف مع تركيا، وإنْ كانت تحدثت عن أنها ساعدت مصر والإمارات العربية المتحدة في معركتهما ضد تيار «الإخوان المسلمين». وهو ما عاد خالد بن سلمان وعرضه في اجتماع عمل تفصيلي عقد في الرياض مع أحد مساعدي مصطفى الكاظمي، تحضيراً للخطوات اللاحقة.

قال السعوديون إنهم مستعدون للاجتماع فوراً بالإيرانيين، وهم يفضّلون بغداد مكاناً للاجتماع، وليس لديهم جدول أعمال محدد، لأن الاجتماع الأول هدفه كسر الجليد، وإعادة التواصل المباشر، والإعداد لجولات جديدة تستهدف عرض كل نقاط الخلاف والتوتر بين الجانبين. وطلب ابن سلمان من الكاظمي أن يكون الاجتماع الأول على مستوى القيادات الأمنية، وإن حضره موظفون كبار في وزارة الخارجية، وهو ما وافقت عليه طهران. وعندما توجّه الوفدان الى بغداد، كان الكاظمي في استقبالهما، مرحِّباً ومُبدياً الاستعداد لكل ما يسهّل التحاور والتوصل الى تفاهم، قبل أن ينسحب من القاعة تاركاً مندوبه الرفيع المستوى يشارك في الاجتماع الذي شابه بعض التوتر إزاء مداخلات متبادلة، حمّل فيه كل طرف الجانب الآخر مسؤولية التدهور في العلاقات الثنائية وفي أوضاع المنطقة، قبل أن يعود الجميع الى الاستماع الى جدول أعمال إيراني تراوح بين استئناف العلاقات الدبلوماسية بالتدرّج وصولاً الى كيفية إدارة موسم الحج. لكن الجميع كان يعرف أن الأمر لا يتعلق بهذه البنود الآن، بل بملفّين رئيسّين: الأول، هو مستقبل علاقات دول الخليج مع إسرائيل، والثاني هو ملف حرب اليمن.

للمرة الأولى، كان السعوديون يتحدثون بلغة لا تنسجم مع كل سياساتهم المعلنة أو المطبّقة، إذ أكدوا أن «خادم الحرمين الشريفين لن يقيم علاقات مع إسرائيل من دون حلّ يؤمّن دولة للفلسطينيين تكون عاصمتها القدس». وأضافوا «أن السعودية لا تستهدف أمن الآخرين في أيّ خطوة تقوم بها»، ليطلبوا مباشرة تدخلاً إيرانياً مباشراً لأجل «ردع الحوثيين وإقناعهم بقبول مبادرة الرياض لوقف الحرب في اليمن».

لم يخرج الجميع من الاجتماع برضى كامل، لكنّ الكاظمي كان يتوقع الأسوأ لو أن التوتر تحكم في المفاوضين، وهو يعرف أن اللقاء سيكون تمهيداً لجولات جديدة بمستويات رفيعة أكثر، وخصوصا أنه كان قد أطلق مسارات عديدة للتفاوض مع إيران، بينها مع مصر والأردن وكذلك مع الإمارات العربية المتحدة، التي حاولت إظهار التمايز في ملفات عديدة، من بينها ملف سوريا، لجهة أنها قادرة على لعب دور كبير بمساعدة مصر في إقناع السعودية بالعودة الى العلاقات مع دمشق، والدفع نحو معالجة موقع سوريا في الجامعة العربية، والبدء بمشروع تفاوض مع الأميركيين والأوروبيين لأجل تأمين قرار يرفع الغطاء عن عملية إعادة إعمار سوريا.

مضمون الاجتماعات نقله كل طرف الى حلفائه. صحيح أن السعودية ليست مضطرة الى إبلاغ مصر أو الإمارات بكامل التفاصيل، لكنها حرصت على إبلاغ الأميركيين، علماً بأن مسؤولاً كبيراً في الرياض قال إن واشنطن ستكون قد اطّلعت من الكاظمي على كل ما يحصل. لكنّ إيران بادرت الى إبلاغ حلفائها من دول وقوى بارزة، في سوريا ولبنان والعراق واليمن، بمضمون المحادثات. كذلك جرى إطلاع قوى فلسطينية على الأمر. وكان واضحاً للجميع أن السعودية ترحّب بقوة بتخفيض مستوى التوتر، لكنها كانت تعرف مسبّقاً أن الخطوة السعودية لا تعكس مبادرة حقيقية بقدر ما تعكس «رغبة» في مواكبة التغييرات الجارية بسبب استئناف المفاوضات حول الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والغرب. ومع ذلك، فإن الإيرانيين الذين أبدوا استعداداً للمساعدة في معالجة أزمة اليمن، كانوا أكثر صراحة في إشارتهم الى أن الأمر يتطلب مفاوضات مباشرة مع أنصار الله، وكل تقدير بأن طهران تقدر أن تفرض على صنعاء خيارات هو مجرد وهم.

ومع ذلك، فإن الجانب السعودي عاد وكرر في اتصالات إضافية، كما فعلت دول أوروبية، ضرورة أن تبادر طهران الى الضغط على أنصار الله. وفي زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لمسقط ضمن جولته الخليجية، عقد اجتماع عمل مطوّل مع ممثل أنصار الله في المفاوضات الخارجية، محمد عبد السلام، وبدا أن ظريف معني بشرح وجهات النظر التي تتطلب «لجوء أنصار الله الى تدوير الزوايا» في المفاوضات التي بدأت ثم تعطّلت مع الموفد الأميركي. ومع أن ظريف لم يكن يطلب مباشرة أو يحاول فرض وجهة نظر معينة، إلا أن عبد السلام كان شديد الوضوح في التعبير عن موقف «أنصار الله» لناحية أن وقف الحرب يعني وقفاً شاملاً لكل الحرب وليس لبعض العمليات العسكرية، وأن العودة إلى المفاوضات رهن بتجاوب الطرف الأميركي – السعودي مع المطالب الإنسانية الخاصة برفع الحصار عن المطار والموانئ والمعابر الحدودية لليمن مع جواره. حتى إن عبد السلام كان شديد الصراحة في قوله إن قوات الجيش واللجان الشعبية قادرة على حسم معركة مأرب سريعاً والدخول الى المدينة، لكن الأمر لا يتعلق بحسابات عسكرية، بل بحسابات الواقع الأهلي، وإن تجميد الهجوم الكبير يرتبط بالجانب الإنساني، وهو أكثر ما يمكن أن تقدمه صنعاء بانتظار جواب واشنطن والرياض على مقترح العلاجات الإنسانية.

«العائلة الحاكمة السعودية ستتصدى بكل الأساليب لأي محاولة انقلابية تدعمها الولايات المتحدة أو أي طرف خارجي»


هناك أمور كثيرة تتعلق بالمفاوضات السعودية – الإيرانية وما يجري من اتصالات بشأن اليمن، لكن الخطوة السعودية التالية كانت في توسيع دائرة «خفض التوتر»، وهنا دارت من جديد محركات الوسطاء العرب من أكثر من جهة، ترتيباً لأول تواصل نوعي مع القيادة السورية. وفي دمشق، لم يكن الرئيس بشار الأسد في غفلة عمّا يجري في العالم، وعمّا يجري من حول سوريا على وجه التحديد. وهو أوصى العاملين في فريقه بأن سوريا لم تبدأ الحرب ضد أحد، وهي ليست مستعدة لمراعاة أحد في أمور استراتيجية، لكنها مستعدة للانفتاح الذي يفيد سوريا أولاً، ويفيد العرب ثانياً. ولذلك كان الفريق السوري المكلف باستقبال وفد سعودي في دمشق مجهّزاً بأجوبة مُعدّة حول الأسئلة المتوقعة من الجانب السعودي، الذي بادر الى محاولة تبرئة نفسه من أصل الحرب على سوريا، وأن الأمر يتعلق بالأوضاع التي سادت المنطقة والعالم، وأن الرياض مستعدة لاستئناف العلاقات مع دمشق، ولكن لديها أسئلة مباشرة تحتاج الى إجابات عنها، وهي تتركز على مستقبل الوضع السياسي الداخلي في سوريا، وإمكان التوصّل الى اتفاق يتيح تأليف حكومة جديدة بمشاركة قوى بارزة في المعارضة، والإشارة الى وجود آليات عمل لدى السعودية ودول أخرى تتيح المشاركة في إعادة إعمار سوريا من دون انتظار أيّ قرار دولي بما خصّ العقوبات. لكنّ وجه الموفد السعودي صار مختلفاً عندما سأل نظيره السوري: هل تفكرون في ترك التحالف مع إيران وحزب الله وإخراج قواتهما من سوريا والذهاب نحو تحالف عربي يواجه تركيا؟

لم يكن السعوديون يتوقعون جواباً مختلفا عمّا سمعوه سابقاً، إذ كرر المسؤول السوري الترحيب بالحوار، لكنه شدّد على أن دمشق لا تحتاج الى حوارات سرية وعلاقات من تحت الطاولة، بل الى خطوات مباشرة وواضحة في شأن استئناف العلاقات الدبلوماسية والتجارية وغيره ذلك. أما بشأن العلاقة مع إيران وحزب الله، فكان الموقف السوري شديد البساطة والوضوح: «عندما جئتم جميعاً ودعمتم حرب تدمير سوريا وإسقاط الدولة والنظام، كانت إيران وحزب الله إلى جانبنا، وليس لهذين الطرفين أيّ تدخّل في ما نقرّره بشأن الوضع الداخلي أو استراتيجية علاقاتنا مع الخارج، لكنّهم ليسوا مجرّد أصدقاء أو حلفاء في معركة، بل هم أكثر من ذلك بكثير».
بالمناسبة، والى أن يقرّر أحد الطرفين الإعلان، فإن ما يحاول البعض التكتّم عليه هو شروع قطر في اتصالات مباشرة مع الرئيس الأسد وحكومته، كما هي حال تركيا التي بعثت بما يناسب من رسائل!

غداً: فيينا، وحيرة أميركا إزاء إيران

Biden becomes the fourth successive President to bomb Iraqis: how far could this latest round of escalation go?

Biden becomes the fourth successive President to bomb Iraqis: how far could this latest round of escalation go?

March 04, 2021

By Aram Mirzaei for the Saker blog

Another president, another act of aggression. For the past few decades, it’s almost like a mandatory rite of passage for US presidents to bomb Muslim countries. I don’t think many of us are surprised to see that current US President Joe Biden turned out to be no different to his predecessors, when Washington once more bombed Iraqis last week.

Continuing the same policy of terrorism and humiliation from the Trump era, Washington felt the need to show strength against the Resistance forces on the Syrian-Iraqi border area. What angers me most, is not just the terrorist act of killing people who are fighting US occupation and US backed terrorism, but the fact that Washington cannot and will not recognize that there is a growing local resistance to Zionist hegemony, instead resorting to degrading and humiliating legitimate resistance groups such as Hashd al-Sha’abi of Iraq (PMU) or the Houthis of Yemen by labelling them “Iranian backed proxies”.

Everything and everyone that oppose Washington and Zionist hegemony in West Asia are “Iranian backed”. Whether it is a Houthi attack on a Saudi airport, a Taliban attack on a NATO convoy or a suspiciously random rocket attack on a US base in Iraq, it is always Iran’s fault and somehow the Islamic Republic must be held responsible for these attacks. Both Washington and the Zionist entity keep attacking Resistance forces in the very area where ISIS remnants have been re-emergent for the past months, claiming their right to self defense. Self defense?! America is more than 10 000 kilometres away. US troops are occupying Syrian and Iraqi territory and Washington claims the right to self defense? This narrative has been drilled into the minds of so many people in the West that nobody even reacts when one of the Obama gang’s old crude liars, Pentagon Press Secretary John Kirby was telling the press that Washington acted to “de-escalate” the situation when it bombed Resistance forces on the Syrian-Iraqi border.

What Kirby really meant by “de-escalation” was that he believes that Washington sent Iran and its allies a “clear message”, that messing with Washington is unwise. The sad part is that he and the other psychopaths in Washington actually believe that the so called “message” will in any way deter the Resistance forces in West Asia. It is pretty clear what the US is doing with these random attacks on the Resistance forces. Washington knows the realities on the ground and acts in response to them. In Syria, it has become clear for Washington that Damascus won’t fall, that dream came down crashing when Russia entered the war in 2015. So, Washington is acting to deny Syria and her allies their well deserved victory through the occupation and looting of eastern Syria. Washington will act for as long as it takes to starve the Syrian people into submission.

In Iraq, Washington, being well aware that the Iraqi parliament has voted to expel US forces from Iraq, is desperately seeking new reasons to prolong their occupation. Be it through the magical re-emergence of Daesh terrorists in Western Iraq or through suspicious Katyusha rocket attacks on US interests in Baghdad’s green zone, which are then blamed on the Iraqi Resistance forces without any kind of evidence presented, Washington is seeking to undermine the Iraqi parliament’s decision.
In Iraq, Washington has a foothold in Baghdad not seen in Syria’s Damascus. It is through this foothold that Washington wields influence over many Iraqi politicians and thus has the ability to cause great internal disunity and animosity among Iraqis themselves.

Washington has both great influence over the Kurds in northern Iraq and over the Prime Minister’s office. PM Al-Kadhimi is known to be a close associate of Washington’s and is suspected to be cooperating with the US to prolong their stay in Iraq. During his tenure, tensions between Baghdad and the PMU have run high as government forces have made random raids on the PMU headquarters, arresting some members even. Yet even more dangerous is the escalating tensions between Washington and the PMU. On Wednesday March 3rd, a new rocket attack on the Ain Al-Assad military base was reported. This is the same military base that was struck by the IRGC last year in retaliation for Washington’s murder of martyrs Soleimani and Al-Muhandis. Previously the PMU had vowed revenge for Washington’s attack last week, which makes it rather obvious that Washington will blame the PMU for this recent strike.

With this latest round of escalation, one wonders what will happen next? Of course I’m just speculating but I see some real dangers with tensions running this high. I believe that Washington could very well seek to push Iraq into a new civil war in a bid to eradicate the Hashd al-Sha’abi. Many of the groups within the PMU have threatened to wage war on US forces if Washington refuses to withdraw. Unfortunately, this threat by the PMU can easily be exploited by the US, giving Washington a casus belli, as they intensify their “defensive” airstrikes while claiming to support Baghdad’s campaign to bring “stability” to Iraq. Such an endeavour could risk dragging several regional countries into the conflict as the Islamic Republic could be forced to intervene on behalf of the Iraqi Resistance forces. It is clear that Washington cannot and will not attack Iran directly, such an adventure would be too risky for the crazies in the White House and Pentagon. However, fighting “Iranian backed” forces and rolling back Iranian influence could serve to both solidify the continued US occupation of Iraq in the short term, and prevent the Resistance forces from achieving complete victory, in the mid-to-long term. In order to manufacture consent, Washington must portray their actions as both “defensive” and in service of “stability and peace”. Having others fight Washington’s wars for them is a speciality for the Empire. This is why I believe the most likely scenario to be one where Washington attempts to pit Baghdad against the PMU, then sweep in to “help” Baghdad “preserve stability”. This strategy has been used in different ways before by the Obama regime when it unleashed the Daesh terrorist group in Iraq, then claimed to fight the same terrorists it had armed and trained, in a bid to continue their occupation of Iraq and pressure pro-Iran PM Nouri Al-Maliki to resign. Obama then did the same thing in Syria with the support of Kurdish militants in a bid to pressure Damascus into concessions. Trump continued on the same path but went even further when his administration began using phony attacks on “US interests” in Iraq as a pretext for direct confrontation with the PMU, a path that ultimately led to the murder of Martyrs Soleimani and Al-Muhandis. The then-secretary of State Mike Pompeo claimed that Washington had acted to “stabilize” Iraq with the murder of these “terrorists” who were “hated among Iraqis”.

Iraq is key to the Resistance Axis and cannot fall into enemy hands. It is however also the most vulnerable of the countries where the Resistance forces are active, as not only does Washington have great influence over Baghdad, but also over the Kurdish autonomous region in the north.

Supporting Kurdish independence is another way that Washington could seek to attack the Resistance Axis. This can be seen in Syria as well where the Kurdish militants are acting as excellent proxy troops for Washington, occupying about a third of the country and helping US forces in the looting of Syrian oil. Kurdish parties also have excellent ties to the Zionist entity in Tel Aviv, as Zionist chieftain Netanyahu has on several occasions been a vocal supporter of Kurdish independence, often likening the Kurdish people’s cause with the Zionist one. The reactionary Kurdish parties, who are too ignorant and too greedy to understand and realize that they are being used as cannon fodder to further US imperial ambitions, will be more than happy to wage war on Syria and Iraq with US support behind them.

It’s been almost 10 years since the war in Syria began, and 18 years since the war in Iraq began, and still there seems to be no peace in sight for any of the Arab countries. Biden has been in office in less than two months, but in my opinion, the next four years seem to be rather clear in terms of Washington’s policies towards the West Asia region- the long wars will continue and more blood is to be expected. Bush bombed Iraq, Obama bombed Iraq, Trump bombed Iraq, and now Biden bombs Iraq. For our people, it never matters who or what occupies the White House, the bombings and wars will continue. Iraq has a rather young population, more than 60 percent of the population is under 25 years of age. This means that most Iraqis have known nothing else except the US imposed wars on their homeland. It is a tragedy and a shameful moment in human history where most people in the totally “advanced, civilized, democratic, morally superior” West don’t care about what their despicable governments are doing in Iraq or Syria, because they are stupid Muslim terrorists anyway. This is why Iraq cannot and should not rely on Western public opinion. Resistance is the only way, and the US Empire must be kicked out with force in order for Iraqis to finally have some peace.

Related Videos

بايدن يغازل طهران عبر الكاظمي وقاءاني في بغداد: لا نعدك بشيء

محمد صادق الحسيني

قالت مصادر وثيقة الصلة بمطبخ صناعة القرار الإيراني بأنّ رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي تلقى رسالة خاصة من فريق بايدن يطلب منه نقلها الى أصدقائه في طهران، أن يتحمّلوا قليلاً ما سمّوه بالنفق الترامبي ويصبروا على استفزازاته الى حين استقرار الإدارة الجديدة والتي سيكون لها شأن آخر يختلف عن ترامب تجاه طهران…!

وقد قام الكاظمي بإرسال موفد عنه الى طهران لإبلاغ الإيرانيين هذه الرسالة الإيجابية من فريق بايدن، والتي تمّ تلقيها بكلّ مسؤولية واقتدار من دون أن يعدوا الأميركيين بأيّ شيء عدا عدم الانجرار الى ما قد يُقدم عليه ترامب من ارتكابات تصعيدية او استفزازية…!

في هذه الأثناء كان قائد لواء القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء اسماعيل قاءاني العائد لتوّه من زيارة رسمية مهمة لسورية التقى خلالها الرئيس بشار الأسد تمّت خلالها مناقشة كلّ القضايا الإقليمية والدولية لا سيما تنسيق المواقف تجاه تطوّرات المرحلة الانتقاليّة بين فريقي ترامب وبايدن، كان يحضر لزيارة بغداد في إطار زيارة رسمية من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي…

وبالفعل فقد قام قاءاني بزيارة بغداد الأربعاء الماضي والتقى المسؤول العراقي الأول وعدداً من الفصائل وقادة الأحزاب العراقيين، تحت «ظلال رسالة فريق بايدن»، لكن برنامج الزيارة كان معداً سلفاً لأمرين: العلاقات الثنائية والانتخابات العراقية البرلمانية المبكرة وكيفية مساهمة طهران في إنجاحها وتخفيف حدة التوتر بين الفصائل العراقية المناهضة للاحتلال الأميركي والكاظمي الذي يراهن كثيراً على توازن صداقاته مع كلّ من واشنطن وطهران…!

قاءاني كان واضحاً جداً مع الكاظمي بأنّ طهران لا تريد إلا الخير والاستقرار والاستقلال الناجز للعراق بناء على رؤية عراقية مستقلة، كما أنها لا تريد مطلقاً التدخل في الشأن العراقي الداخلي وكيفية إدارة كلّ الملفات المتعلقة بهذا الخصوص من انتخابات او أجندات تتعلق بمستقبل ونوع نظام الحكم العراقي، ومنها قضية الانتخابات التي هي شأن عراقي داخلي محض…

وفي ما يخصّ سؤال الكاظمي إنْ كان الموفد الإيراني يحمل رداً عليه قال قاءاني: لسنا مهتمّين بغير استقرار المنطقة، ولا نعدك بأيّ شيء آخر…!

متابعون وخبراء مطلعون على أجواء وفضاءات المنطقة وإقليم غرب آسيا يؤكدون في هذه الاثناء بأنّ أطراف حلف المقاومة في كلّ من طهران ودمشق وبغداد وبيروت متفقة على ضروة تهدئة المواقف العامة وتمرير ما اتفق على تسميته بـ «النفق الترامبي» الذي يبحث عن بقية ماء وجه لمن خسر كلّ معاركه الخارجية والداخلية وآخرها الانتخابات الرئاسية (أيّ دونالد ترامب)، وانتظار استقرار الإدارة الأميركية الجديدة، وحينها سيكون لكلّ حادث حديث..!

في هذه الأثناء نفت المصادر الآنفة الذكر أنّ يكون قاءاني قد زار بيروت، كما نفت أنه كان في سورية أثناء القصف الاسرائيلي لبعض مواقع الجيش العربي السوري الأسبوع الماضي، والذي ادّعت تل أبيب كذباً بأنها استهدفت مواقع لقوة القدس، ذلك انّ زيارة قاءاني كانت قبل ذلك بأيام ولم يتخللها أيّ تحرّك عسكري من جانب العدو الصهيوني، تماماً كما انّ العدوان الذي تلى تلك الزيارة لم يستهدف أيّ موقع استشاري للحرس الثوري الإيراني على الإطلاق.

بانتظار تحوّلات كبرى تزيد من خسارة الأميركي وهزائمه المتكرّرة والجسيمة في المنطقة مع استقرار إدارة بايدن في البيت الأبيض، وهي الإدارة التي ستأتي ضعيفة ومنعدمة الرؤية الواضحة تجاه محور المقاومة، ستقوم عملياً محلّ مقام إدارة منهكة ممزقة متقطعة الأوصال خائرة القوى تخرج بخفي حنين من كلّ معاركها الخارجية والداخلية كما أشرنا آنفاً.

بعدنا طيّبين قولوا الله…

هكذا تحاصر أميركا لبنان وسورية اقتصادياً ومالياً 1/2

باريس – نضال حمادة

مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي يقول: احتياط مصرف لبنان 2.5 مليار دولار والباقي دولارات رقمية…

نعود بك أيها القارئ الكريم إلى مقالة «البناء» في شهر تشرين الثاني الماضي بعنوان (مسؤول سابق في صندوق النقد الدولي عشرات ملايين الدولارات تخرج يومياً من لبنان إلى أربيل). عُدنا والتقينا هذا المسؤول السابق في باريس وهو من أصل عربي ليحدّثنا عن تشاؤمه بمستقبل الوضع في لبنان، اقتصادياً وسياسياً وربما أمنياً حسب قوله، يشير إلى أن الأميركي ترك الفرنسي يتحرك قليلاً ثم وضع أمامه كل العراقيل التي يتصوّرها والتي لا يتصوّرها، وبالتالي النتيجة هي أن فرنسا وحدها لا يمكن لها ان تنقذ الوضع في لبنان من دون رضا أميركا.

يقول المسؤول المالي إن احتياطي مصرف لبنان يبلغ مليارين ونصف مليار دولار نقداً، بينما بقيت المليارات هي عبارة عن أرقام على الكمبيوتر لا أكثر، ومصرف لبنان أمام أكثر من معضلة فهو لا يمكن له أن يحوّل هذه الأرقام الى ليرة لبنانية لأنه رقمياً يكون قد خسر كل احتياطه الوهميّ من الدولارات. وهذا ما سوف يسرّع الانهيار المالي، مضيفاً أن مبلغ «الكاش» الموجود يكفي لاستيراد الحاجات الأساسية من النفط والدواء والقمح حتى آخر السنة الحالية.

الاقتصاد السوري تأثر بالانهيار اللبناني، حيث يقول المسؤول المالي الدولي السابق، هناك 40 مليار دولار تعود لرجال أعمال وتجار سوريين. وهذا كل ما يملكونه كانوا وضعوه في المصارف اللبنانية، والآن بعد اكتشاف النهب الذي تعرّضت له ودائعهم أصبحوا من دون إمكانيات للاستيراد وبالتالي انكشف الوضع السوري اقتصادياً كالوضع اللبناني على أزمات تمويل عمليات الاستيراد. وبالتالي شهدنا أزمات متزامنة من نقص في المحروقات في لبنان وسورية، وهذا كان عملاً مقصوداً ومدروساً بعناية، فالنظام المصرفي اللبناني استُخدم معبراً لسحب كميات العملة الصعبة الموجودة في لبنان وسورية تمهيداً لإسقاط البلدين في زمن الصراع على السيطرة على الشرق الأوسط.

ما يريده صندوق النقد من لبنان هو تسليم كامل لكل المرافق المربحة للدولة اللبنانية وبأبخس الأثمان. يقول المسؤول المالي الدولي معقباً أن مبلغ الاحد عشر ملياراً الموعود به لبنان من سيدر لن تسد رمق اللبنانيين إلا لفترة محدودة طالما أن فاتورة الاستيراد السنوي للبنان تعادل ستة عشرَ مليار دولار. وأضاف ان الولايات المتحدة عملت من خلال إغلاق المطالبة بإغلاق الحدود البرية بين لبنان وسورية على تفاقم الأزمة الاقتصادية وجعلها تصل الى مشارف الانهيار.

غداً الجزء الثاني: لعبة المعابر كيف حاصرت أميركا سورية ولبنان؟

حرب المعابر هكذا تحاصر أميركا سورية ولبنان

باريس – نضال حمادة

نكمل كلامنا مع المسؤول السابق في صندوق النقد الدولي، الذي قال إن أميركا أطبقت الطوق على سورية ولبنان عبر السيطرة على المعابر الحدودية في البلدين، بداية في سورية حيث عملت أميركا على منع الدولة السورية من الاستفادة من الوضع العسكري الذي أصبح لمصلحتها، وذلك عبر السيطرة او التحكم بكل المعابر بين سورية ودول الجوار بدءاً من معبر نصيب في الجنوب حيث يرفض الأردن فتحه بحجج واهية ويمدّد فترة إغلاقه دورياً من دون سبب، ويُعتبر معبر نصيب مع الأردن طريقاً مهماً لنقل البضائع السورية الى الخليج العربي واستيراد البضائع من الخارج عبر البر، في المرتبة الثانية يأتي معبر المالكية مع العراق وهو يقع في شرق سورية. هنا يقول الخبير الاقتصادي الدولي إن المعبر من الجهة العراقية يتمركز فيه ويسيطر عليه بالكامل الجيش الأميركي الذي يمنع نقل أية بضائع من سورية وإليه. ويقول إن الحكومة العراقية تخلّت عن المعبر لصالح القوات الأميركية بعد تولي مصطفى الكاظمي منصب رئيس وزراء العراق.

يقول الخبير الاقتصادي الدولي هناك أيضاً في الشرق السوري معبر التنف الذي تسيطر عليه القوات الأميركية، كما تمنع أميركا إيران والعراق وسورية من فتح معبر البوكمال، حيث تنفذ الطائرات الحربية الأميركية غارات متكررة على القوافل التجارية في المنطقة وعلى المواقع العسكرية المحيطة بالمعبر.

في لبنان يبدو الأمر أسهل بسبب وجود حدود بريه مغلقة مع فلسطين المحتلة، وبالتالي تبقى الحدود السورية اللبنانية التي تضغط اميركا لإغلاق ما تبقى سالكاً منها خصوصاً في البقاع الشمالي الذي تأتي المطالبة بإغلاق الحدود بينه وبين سورية ضمن سلم أولويات أجندة صندوق النقد الدولي، يختم المسؤول السابق في صندوق النقد الدولي كلامه.

USA TO IRAQ: WE WILL WITHDRAW BUT WITHOUT BEING HUMILIATED

Posted on  by Elijah J Magnier

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

Iraqi Prime Minister Mustafa Al-Kazemi is preparing to meet US President Donald Trump at the White House, about issues that are burdening Iraq. The country is struggling with a stifling economic crisis, the Coronavirus pandemic, the US military presence that is no longer desirable, the “unmanageable balance” between Iran and the US, and the omnipresent Turkish military activity and Turkey’s presence on Iraqi soil.

The Al-Kazemi team includes economic experts and diplomats who want to resume the second round of strategic talks that began between the two countries last June. This exchange has been imposed on both sides following the binding decision of the Iraqi parliament to order US forces to withdraw from Iraq, following the assassination of Major General Qassem Soleimani, leader of the “Axis of the Resistance” and commander of the Iranian Revolutionary Guard- alongside the Iraqi commander Abu Mahdi Al-Muhandis- together with their companions, in January 2020. 

Several groups of unknown affiliation have attacked US bases with Katyusha rockets and mortar shells, deliberately not inflicting fatal injuries. Moreover, Iraqi convoys transporting equipment belonging to the US forces have been intercepted and the contents set on fire- a warning to Iraqi drivers to refrain from providing any services to the US forces, otherwise they too will bear the consequences.

These “so-far unknown” groups shared a common goal: warn US forces that their presence in Iraq will no longer be tolerated unless they withdraw as requested by Parliament. It is to be expected that these groups will escalate, intensifying their attacks so as to put more pressure on both Al-Kazemi’s government and on Washington. Violent confrontation is no longer distant.

Iran has repeatedly indicated its support for Iraq as well as its support for the Iraqis who want to get the US out of Iraq. When Al-Kazemi visited Tehran last month and met with Iranian officials, Sayyed Ali Khamenei, the Leader of the Islamic Revolution, told him: “The US has killed your guest.” Sayyed Khamenei wanted to arouse Arab tribal feelings that sanctify and protect the guest, to remind Iraqi officials that they have done nothing yet to avenge a guest’s murder, and to underscore that if the Iraqis revolt against the killers, this is indeed their right.

Thus, the Iraqi Prime Minister – who is trying to find common ground between the US and Iran – is not mediating with the goal of a meeting between the two countries’ officials, because Iran refuses to engage with the killers of Major General Soleimani, the current US administration. Al-Kazemi would rather try to avoid a military clash in Mesopotamia. However, the chances of him succeeding in his endeavour between Tehran and Washington are weak so long as the Trump administration is in power. The big challenge that Al-Kazemi faces is the illegal Turkish presence in Iraq. For many years, 

Iraqi Army arrests ISIS terrorist behind 2014 Speicher Massacre

By News Desk -2020-08-17

Rapid response unit troops of the Iraqi Ground Forces near Kirkuk, 23 September 2017

BEIRUT, LEBANON (8:30 A.M.) – The Iraqi Army announced, in a statement issued on Sunday, the arrest of one of the “terrorist cadres” who participated in the Speicher Camp massacre that took place six years ago in the the Salaheddine Governorate.

Al-Sumaria TV quoted a statement by the spokesman for the Commander-in-Chief of the Armed Forces, Major General Yahya Rasool, in which he confirmed the arrest of one of the criminals who participated in the massacre carried out by the Islamic State (ISIS/ISIL/IS/Daesh) terrorist organization.

“According to the directives of the Prime Minister and Commander in Chief of the Armed Forces, Mustafa Al-Kazemi, the heroes of the Counter-Terrorism Forces continued their qualitative operations to pursue the elements in various regions,” the spokesman said in a statement.

The statement added, “Through field follow-up and efforts that lasted for months, they managed to arrest the criminal (N.I), who is considered one of the most dangerous terrorists who participated in the Speicher massacre.”

The Iraqi Army would later retake the Speicher Camp from the Islamic State, uncovering the bodies of several of the cadets that were murdered by the terrorist organization.

Related News

Iraqi PM’s visit to Washington will fail if he is not ‘obedient’: Iraqi politician

Description:

In an interview with Afaq TV, Sa’ad al-Muttalibi, a senior member of the Iraqi State of Law Coalition says that Iraq’s prime minister Mustafa al-Kadhimi will fail on his imminent state visit to Washington, as US officials never treat Iraqi officials as equal counterparts and al-Kadhimi won’t be an exception.

This is especially true as al-Kadhimi is tasked by the Iraqi parliament with pulling US military forces out of the Arab country, al-Muttalibi explains.

The senior politician goes on to say that one of the major problems that US officials had with former Iraqi prime minister Nouri al-Maliki was that he treated American officials as ‘equal counterparts’, while other Arab leaders usually behave as ‘subservient subjects’ when they visit Washington.

Source: Afaq TV (YouTube)

Date: 24 July, 2020

(Important note: Please help us keep producing independent translations for you by contributing as little as $1/month here)

Read Transcript: http://middleeastobserver.net/iraqi-pms-visit-to-washington-will-fail-if-he-is-not-obedient-iraqi-politician/

US Forces Ordered to Stay in Bunkers During IRGC Drills – Reports

US Forces Ordered to Stay in Bunkers During IRGC Drills - Reports

By Staff, Agencies

US military forces deployed to the Gulf kingdoms were reportedly ordered to stay in bunkers as Iran’s Islamic Revolution Guard Corps [IRGC] fired ballistic missiles during normal military drills off the strategic Hormuz Strait.

Citing her “sources” and those of the CNN, a reporter for the BBC wrote in a post on her official page on Tuesday that US troops based in the United Arab Emirates [UAE], Kuwait and Qatar had been briefly put on “high alert” due to “concerns” over Iran’s missile activities.

Other sources identified the facilities as al-Dhafra base in the UAE and al-Udeid air base in Qatar, saying the American troops deployed there had been asked to stay in bunkers.

US forces in Qatar and the UAE “went on high alert early Tuesday and were asked to stay in bunkers, due to intelligence indicators showing an Iranian ballistic missile had been fired and possibly headed their way, US officials tell CNN,” a Twitter user said, indicating that the US forces had misread the trajectory of Iranian missiles.

The reported high-alert notice came as the IRGC started the final phase of large-scale aerial and naval drills, codenamed Payambar-e Azam [The Great Prophet] 14, involving the elite force’s Aerospace Division and Navy.

The maneuvers were held in the general area of the Hormozgan Province, west of the strategic Hormuz Strait, and the Gulf.

The drills featured missiles, vessels, drones, and radars, and are designed to practice both offensive and defensive missions.

Tuesday saw the Corps stage strikes against the life-size replica of a Nimitz-class US aircraft carrier, which the American navy usually sails into the Gulf through the Strait of Hormuz.

The high-alert notice came a week after Leader of the Islamic Revolution His Eminence Imam Sayyed Ali Khamenei said Iran would definitely deliver a “counterblow” to the United States over the assassination of top anti-terror commander Lieutenant General Qassem Soleimani in January.

“The Islamic Republic of Iran will never forget this issue and will definitely deal the counterblow to the Americans,” Imam Khamenei said while receiving visiting Iraqi Prime Minister Mustafa al-Kadhimi in Tehran last week.

General Soleimani, former commander of the IRGC’s Quds Force, was assassinated in a US airstrike at Baghdad airport on January 3 upon an order by US President Donald Trump.

US bases in Middle East were on high alert over Iranian missile fire: report

By News Desk -2020-07-29

The first batch of Rafale fighter jets are set to arrive in India’s Ambala Air Base on Wednesday afternoon after covering the 7,000 kilometers from France. The jets were stationed overnight at the Al Dhafra Air Base in the UAE. The same air base houses US and French troops and aircraft.

An alert was sounded at the Al Dhafra Air Base in the United Arab Emirates (UAE) late Tuesday after intelligence indicators hinted at an incoming “Iranian missile possibly headed that way”. The Rafale fighter jets bound for India were also at the UAE base as part of an overnight stay.

Barbara Starr from American news channel CNN reported that there was intel on Iranian missiles, but US officials confirmed that no missile struck the facility. Three Iranian missiles reportedly splashed down in the waters near the base as part of Iran’s current military exercises. More

Watch: Iranian ballistic missiles fired from underground sites

BEIRUT, LEBANON (4:45 P.M.) – The Islamic Revolution Guards Corps (IRGC) fired ballistic missiles from underground platforms during the second day of the massive ‘Great Prophet-14’ military drills in the southwestern part of the country on Wednesday.

The successful firing of ballistic missiles fully hidden in camouflage deep under the ground is an important achievement that could pose serious challenges to enemy intelligence agencies, the Fars News Agency reported.

In the final stage of the IRGC’s drills, which took place in the waters of the Persian Gulf and the Strait of Hormuz, the IRGC Aerospace Force’s drones attacked a mock enemy aircraft carrier and targeted its command tower and bridge.

Also, the IRGC’s Sukhoi-22 fighters bombed and destroyed pre-determined targets in Faror Islands with winged bombs.

The IRGC Aerospace and Naval Forces’ joint exercises played an important part of the drills and demonstrated surprising tactics, including the establishment of joint command systems, joint control, combined tactics and combat methods.

Iranian forces conduct naval operation against mock US aircraft carrier: video

Successful missile combat operations were carried out by firing two surface-to-surface Hurmoz and Fateh missiles, and a ballistic missile at specific targets, as well as launching precision-striking air defense missiles.

Also, Shahed 181, Mohajer and Bavar drones successfully attacked and destroyed hypothetical enemy targets and positions at this stage of the drills.

Related

قدرات إيران الدفاعيّة تجاوزت مستوى التهديدات

ظريف يؤكد استعداد بلاده لتطوير العلاقات مع السعوديّة والإمارات

أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، استعداد بلاده إلى «تطوير العلاقات مع السعودية والإمارات على قاعدة الاحترام المتبادل».

ورأى ظريف أن «السعودية تريد الاعتماد على قوى أجنبية عدة بدلاً من الاعتماد على جار واحد سيبقى دائماً هنا»، مشيراً إلى أن إيران «دائماً على استعداد لإجراء محادثات بناءة مع السعودية ولا توجد لديها أي مشكلة».

ظريف قال إنه «تمّ التوصل إلى اتفاقات جيدة جداً بين إيران والعراق خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران».

ووصف ظريف خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو أول أمس الثلاثاء، العلاقات الإيرانية مع روسيا بـ»الاستراتيجية»، منوهاً إلى أن «الحوار المستمر مع الدول الصديقة في الوضع الراهن أمر ضروري».

وعقب مغادرة موسكو، كتب وزير الخارجية الإيراني تغريدة، قال فيها إنه «سلم رسالة مهمة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين واتفق مع وزير الخارجية الروسي أيضاً على وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق التعاون طويل الأمد مع روسيا».

وأضاف ظريف «لدينا وجهات نظر واحدة بشأن الاتفاق النووي وضرورة الالتزام بالقانون الدولي. واتفقنا على وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق التعاون الشامل الاستراتيجي طويل الأمد».

​كما، أجرى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أول أمس محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف حول الاتفاق النووي والمستجدات الإقليمية والدولية وذلك بعد تقديم رسالة من الرئيس حسن روحاني إلى الرئيس فلاديمير بوتين.

على صعيد آخر، قال القائد العام للجيش الإيراني، اللواء سيد عبد الرحيم موسوي: «إننا تمكنا من تطوير قدراتنا الدفاعية في مجال تعبئة القوى البشرية وتطوير الأجهزة المتقدمة، بما يتناسب ومستوى التهديدات، بل اجتيازه».

ونقلت وكالة «إرنا»، مساء أمس، عن موسوي أن «قوة الدفاع الجوي الإيرانية تضطلع بمهام رئيسية، لكونها تقف في الخط الأمامي لساحات الدفاع عن البلاد»، مشيراً إلى أن «قدرات إيران الدفاعية تخطت مستوى التهديدات في شتى المجالات التعبوية، وامتلاك الأجهزة والمعدات العسكرية الحديثة».

وأفادت الوكالة بأن «تصريحات موسوي جاءت خلال الزيارة التفقدية التي قام بها اليوم، مرافقاً بقائد قوة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني، العميد صباحي فرد، للأقسام المختلفة بوحدة الرد السريع التابعة لهذه القوة المسلحة في طهران».

وبدوره، قدم العميد صباحي فرد، قائد قوة الدفاع الجوي للجيش الإيراني، تقريراً حول الإجراءات المتخذة من أجل الارتقاء بالمستويين، الدفاعي والقتالي، وإعادة تأهيل الأجهزة والمعدات لدى هذه القوة.

Iraqi PMF leader: Operations on US forces to escalate day by day

Iraqi PMF leader: Operations on US forces to escalate day by day

Original link 

Description:

Deputy Secretary General of the Al-Nujaba Movement, a faction of Iraq’s Popular Mobilization Forces (PMF), says that ‘resistance operations against U.S. occupation forces in Iraq will escalate day by day’.

In an interview with Al Mayadeen TV, Nasr al-Shimmari added that the country’s ‘resistance forces’ had previously given time for dialogue in order for American forces to leave Iraq, however, it was clear that the ‘US only understands the language of force’.

Source: Al-Alam TV (citing from Al Mayadeen TV)

Date: 16 July, 2020

(Important note: Please help us keep producing independent translations for you by contributing as little as $1/month here)

Transcript:

Iraq: Nasr al-Shimmari, Deputy Secretary General of the Al-Nujaba Movement:

– the Americans cannot change the equations in Iraq

– the Americans have no choice but to withdraw from Iraq or stay and endure the losses that will be inflicted on their forces

– we bless the operations targeting the Americans and the resistance is devising the appropriate methods that will force them to leave

–  the U.S. forces in Iraq are occupying forces and targeting them by the resistance will escalate day by day

– the operations of the resistance are characterized by secrecy, and there is a unified decision among the resistance forces (factions) to confront the American forces

– the government is an executive – and not a legislative – entity, and (thus) cannot prevent the resistance from targeting the American (forces)

– Iran is a friend of all the resistance forces, but the main (side) concerned with confronting the American obstinacy in Iraq are the Iraqis (themselves)

– Washington did not take the initiative to help Iraq confront ISIS by using the pretext that this is was an ‘internal matter’ and not an external attack

– the Americans and the British want to put their (military) forces in areas (of Iraq) where they think the resistance will not (be able to) target them

– Turkish forces invaded Iraqi territory and bombed positions in Iraq and we did not see any American action (in response)

– Neither the prime minister nor the government has the authority to bring foreign troops to Iraq, especially after the parliament’s decision

– We hope that the actions of Al-Kadhimi and his government will be in the interest of Iraq, and we affirm that the future of the country depends on (it attaining its) freedom

– The Americans only understand the language of force and resistance is the only weapon capable of getting them out of Iraq

– resistance had given way for (the path) of dialogue and the implementation of the parliament’s decision for U.S. forces to leave (but that failed)

Related Posts:

حسان دياب لن يكون «كاظميّاً جديداً»؟

د. وفيق إبراهيم

يضعُ الأميركيون كامل إمكاناتهم اللبنانية والإقليمية لإسقاط حكومة حسان دياب وإعادة تشكيل أخرى جديدة تحاكي حكومة «الكاظمي العراقية».

يشمل هذا الولاء مثلاً، حرصاً من حكومة الكاظمي على حصر السلاح بيد الدولة، وهذا يعني تجريد الحشد الشعبي منه، ويتوجّه لنصب حكومة لبنانية جديدة لديها شعار سياسي وهو حصر السلاح اللبناني في يد الدولة، وباللغة الأوضح تجريد حزب الله من سلاحه، أي تماماً كما تطالب الأحزاب اللبنانية الموالية للأميركيين و»إسرائيل».

يبدو بشكل منطقي أن الأميركيين هنا يرون في حكومة حسان دياب سداً يحول دون تطبيق هذه المشاريع، ما دفع بومبيو وفريقه الدبلوماسي والعسكري لطلب إقالة حكومة دياب واستبدالها بحكومة جديدة لا تضمّ وزراء من حزب الله.

هناك أيضاً حظر أميركي على استيراد الكهرباء من سورية ومشتقات نفطية من إيران، فالأميركيون يعرفون أن رئيس الحكومة حسان دياب لا ينتمي للمنظومة السياسية التاريخية التي تعمل على تطبيق ما يريده الأميركيون والأوروبيون، وتلتبس في الموقف مع «إسرائيل».

بما يتبين في معظم الأحيان أن حكومة دياب ليست من نتاج الطبقة التقليديّة التي اعتاد الأميركيون على انصياعها، ولا تشكل جزءاً من منظومة تاريخية فاسدة أفلست لبنان بنهبه وسرقته منذ ثلاثين عاماً بغطاء أميركي وأوروبي وخليجي، وتحاول تحميل وزر هذه المأساة لحكومة دياب.

فلا أحد يصدّق مشاهد الحريري وجنبلاط والجميل وجعجع وهم يتهمون الحكومة الحالية بأنها لم تفعل شيئاً لوقف هذا الانهيار، وهم على علم عميق بأنه نتائج انهيار متراكم منذ ثلاثين عاماً لا يحصل ببضعة أشهر ولا يمكن معالجته في ظل حصار أميركي مباشر على لبنان التجاري والمصرفي، أصاب أيضاً المغتربين اللبنانيين في العالم.

ومن الصعب مجابهة هذا الانهيار وسط ضغط أميركي على صناديق النقد الدولية ومؤتمرات سيدر كي تمتنع عن إمداد لبنان بأي شيء.

يمكن أيضاً اتهام الأميركيين وبضمير مرتاح أنهم يمنعون دول الخليج وخصوصاً السعودية والإمارات عن مدّ يد العون إلى لبنان.

فكيف يمكن لحكومة دياب إيجاد حلول في مثل هذه المناخات الغربية العدائية والعربية الصامتة إلى حدود التآمر؟

وهل بوسعها العمل فيما تقطع القوى اللبنانية «المتأمركة» الطرق الأساسية في البلاد، حتى وصل الأمر بـ «الشيخ سعد الحريري» إلى حد اتهام الحكومة بالنفاق، لأنها «تزعم أنها تريد العمل وليس لديها كهرباء»، متناسياً أن الحكومات التي تولاها أبوه الراحل رفيق الحريري وحكوماته وحكومات السنيورة هي التي منعت إصلاح الكهرباء، وعملت مع آخرين على استئجار باخرتين تركيتين لتزويد لبنان بكهرباء هي الأغلى من نوعها في العالم لأن أسعارها تحتوي على عمولات إضافية ضخمة للرعاة «الأذكياء» و»الخواجات» منهم.

لماذا يريد الأميركيون إذاً نسف الحكومة؟

هذه حكومة لا تأتمر بالخارج السياسي وترفض الانصياع لمطالبه، ولا تقترب إلا ما ترى أنه لمصلحة عموم اللبنانيين، أما لماذا لم تنجز المطلوب؟

فالإجابة واضحة وجلية وتتمركز في الحصار الأميركي الأوروبي المفروض عليها والمستورد خليجياً، فكيف يمكن لهذه الحكومة أن تعتبر أن الخطورة في سلاح حزب الله فيما الطيران الإسرائيلي يختال في أجواء لبنان، وأجهزة مخابراتها تسرح في محافظاتنا ودوائرنا، وتخترق دورياً الشريط الشائك عند الحدود وتحتل قرية الغجر اللبنانية ومزارع شبعا وكفرشوبا والقرى السبع وآبار نفط وغاز عند الحدود مع فلسطين المحتلة؟ وكيف تقبل أيضاً بإبعاد حزب الله عن الحكومة وهو الذي يحوز على أعلى نسبة مؤيدين في لبنان؟ولا علاقة له وباعتراف أخصامه السياسيين بكل أنواع الفساد الذي أوقع لبنان في انهيار اقتصادي عميق جداً.

هذا ما يوضح أن استهداف حكومة دياب يرتبط بنيوياً بمشروع يحاول ترميم تراجع النفوذ الأميركي في الإقليم، فيسدّد على الحكومة اللبنانية من خلال استهداف حزب الله والسعي إلى حكومة جديدة يترأسها سياسيّ بإمكانات الحريري أو البعاصيري ونواف سلام أو ربما الريفي، أي بمستويات لا تطمح إلى دور وطني بل تعتمد على نفوذ «قيصر» للاستيلاء على السلطة.بما يوضح أن «قيصر» يمرّ بدباباته الثقيلة على لبنان وسورية مجتاحاً العراق ومحاولات خنق إيران وإبادة اليمن بقصف جوي بريطاني سعودي لا يرمي إلا على المدنيين.

بالمقابل لا تدخل حكومة حسان دياب في الصراع الوهمي بين شرق وغرب، لأنها تعرف أن العلاقات الدولية لم تعُد مبنية على هذا النحو منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في 1989.

بمعنى أن هناك بلداناً تتعاقد حسب مصالحها وفي كل الاتجاهات.. والعلاقات الاقتصاديّة بين الصين والأميركيين تزيد عن 250 مليار دولار فضلاً عن ديون تصل إلى 3 تريليونات دولار.فأي شرق يجري الحديث عنه وأي غرب نريد الخروج منه؟

لذلك فإن على اللبنانيين الضغط على مؤسساتهم الحزبية لتنضبط في إطار دعم الحكومة لأن طبيعة الصراع اللبناني أصبحت بين البحث عن المصالح الشعبية أو الانصياع للمصالح الأميركية، والدليل أن الأميركيين يعملون على تحالفات بين قوى سياسية ودينية لإعادة تعميق لبنان الطائفي المنزوي في قاع التخلف.

لذلك يكفي تسجيل مدى الضغط الأميركي على حسان دياب عبر تسريب معلومة للشهم العريق وليد جنبلاط بأن رئيس الحكومة يطالب بتعويضات من الجامعة الأميركية عن مرحلة تدريسه لمدة طويلة فيها.

والغريب أن هذا أمر طبيعي يفعله الأساتذة الجامعيّون الذين يقبضون تعويضات أو رواتب تقاعديّة عند خروجهم من التدريس.

فلماذا تعتبر السفارة الأميركية أنها حادثة «يمكن ابتزاز دياب بها»؟

وهل يعتقد أبو تيمور أن تعويضات دياب الجامعية هي جزء الريوع والمغانم الإدارية التي يجب تقاسمها على الطريقة الحريرية المعتادة؟

لا بد أخيراً من تأكيد أن موازنة القوى الحالية داخلياً وخارجياً، لا تسمح بأي تغيير حكومة ينقلها من الحيادية والإنتاج إلى واحدة من حكومات الحريري والسنيورة التي تبيع مصالح الوطن لسياسات الخارج مقابل ترسيخها في سلطة جعلتها من أصحاب المليارات والمزارع في بلد يتجه للغرق وهم ثابتون على سياستهم الموالية للأميركيين وحلفائهم.

وفد عراقيّ في بيروت: النفط مقابل المنتجات الزراعية

نور أيوب 

 الجمعة 3 تموز 2020

وصل وفدٌ وزاريٌّ عراقيٌّ، أمس، إلى العاصمة بيروت، ضمّ كلاً من وزير النفط إحسان عبد الجبّار والزراعة محمد كريم الخفاجي اللذين التقيا مساءً على العشاء وزراء: الزراعة عباس مرتضى، والطاقة ريمون غجر، والصناعة عماد حب لله. الزيارة، وفق ما تردّد في أكثر من وسيلةٍ إعلاميّةٍ عراقيّة، تهدف إلى «دعم الحكومة اللبنانية»، و«سيلتقي الوفد رئيس الوزراء اللبناني حسّان دياب، على أن يبحث معه ملف استيراد النفط من العراق».

وفيما أكّدت مصادر في رئاسة الحكومة اللبنانية أن الزيارة هي تفعيل للتعاون بين البلدين بناءً على مشاورات بدأت مع تكليف دياب، ومن ثمّ عبر أكثر من قناة، آخرها كانت زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم لبغداد، قالت مصادر في رئاسة الوزراء العراقيّة لـ«الأخبار»، إن «هدف الزيارة هو تأكيد أهمية العلاقات الثنائيّة، وتأتي في إطار توسيع التعاون بينهما». وأضافت إنّها «تلبيةٌ لدعوةٍ قديمةٍ من الجانب اللبناني»، في حين تشير معلومات «الأخبار»، إلى أن الزيارة أقرب إلى أن تكون «زيارة استطلاعٍ للساحة اللبنانيّة، وبحث سبل مساندة لبنان في أزمته الاقتصاديّة الراهنة».

ووفق المعلومات، فإن الجانب اللبناني، ومنذ أن تسلّم مصطفى الكاظمي منصبه رئيساً للوزراء، طلب منه – غير مرّة – وضع «وديعةٍ ضخمة» في مصرف لبنان، إلا أنّ الأخير اعتذر لعدم قدرة بلاده على ذلك، في ظل الظروف الماليّة الصعبة التي تمرّ بها جرّاء انهيار أسعار النفط عالميّاً، وانعكاس ذلك بشكلٍ مباشرٍ وقاسٍ على التدفقات الماليّة. ويُنقل عن الكاظمي «أسفه» لمآلات الأزمة الاقتصاديّة في لبنان، وهو وجّه أكثر من رسالةٍ لبعض القوى اللبنانيّة، أبدى فيها رغبة بغداد بالوقوف إلى جانب بيروت في هذه الأزمة، واستثمار الموارد المتاحة. وترجمة هذا الدعم هي الوصول إلى «تفاهمٍ» بين الطرفين، يتيح للبنان بأن يُصدّر منتجاته الزراعيّة إلى العراق، مقابل تلبية الحاجات النفطيّة اللبنانيّة.

أبدى الكاظمي رغبة بغداد بالوقوف إلى جانب بيروت في هذه الأزمة


طبعاً، الوصول إلى «تفاهمٍ» – راهناً – دونه عقباتٌ عدّة. المرحلة الأولى، تقضي بـ«إطلاع الطرفين على الحاجيات المشتركة»، وفي المرحلة الثانية «إطلاق عجلة المباحثات، والوصول إلى تفاهمات»، أما المرحلة الثالثة فتوقيع المذكرة بغية البدء في تنفيذها. الكاظمي، سبق أن عبّر أمام زوّاره عن رغبته بضرورة انفتاح العراق والسوق العراقية على جيرانه، والاستفادة من الإمكانات والموارد المتوفّرة لبلورة رؤية «الطرح المشرقي» الذي ينادي به منذ أن كان رئيساً لجهاز المخابرات العراقي.

الحديث – حتى الآن – ما زال في إطاره النظري. توقيع التفاهم مقرونٌ بالتنفيذ، وهذا مقرونٌ أيضاً بقدرة كُلّ من بغداد وبيروت على تخطّي «العقبة الأميركيّة»، والتي يمكن أن تكون حجر عثرةً أمام هذا المشروع. بغداد تنظر إلى الإنتاج اللبناني عموماً والزراعي خصوصاً باهتمامٍ بالغٍ، وفي الوقت عينه تسعى إلى مساعدة بيروت بـ«المتوفّر» حاليّاً، كما تعبّر المصادر. اللافت، أن أكثر من مصدرٍ عراقيٍّ حكوميٍّ يتكتّم عن أهداف الزيارة، لأبعادها «الكبرى»، ما فُهم أنّ الكاظمي «جدّيٌّ في ذلك، ويسعى إلى تحقيق إنجازٍ ما بصمت».

ويبقى غائباً عن المشهد، التنسيق اللبناني – السوري – العراقي المشترك. حيث إن أي اتفاقات بين العراق ولبنان، وتحديداً تلك التي تتطلب نقلاً بريّاً، ستواجه عقبة رسوم الترانزيت المرتفعة التي فرضتها سوريا على الشاحنات، مع حاجتها إلى القطع الأجنبي وانقطاع الحكومات المتعاقبة عن التواصل معها لحلّ هذا الأمر بالأطر الرسمية بين الحكومتين، بما يؤمّن المصلحة المشتركة، ويعيد لخطّ الترانزيت عبر لبنان وسوريا قيمته الجغرافية، من المتوسط إلى العراق والخليج.

الأميركيّون يَتعسّرونَ مجدّداً‎ ‎في الشرق الأوسط

د. وفيق إبراهيم

محاولات الأميركيين لترميم تراجعاتهم في الشرق الأوسط تصطدم بعقبات حادة جداً، تدفع بهم نحو مزيد من الخسائر وسط ترقبين صيني وروسي يتحيّنان الفرص للاستثمار.

كما أنّ إيران تواصل اختراقاتها للنفوذ الأميركي فتذهب أكثر نحو وضعية الدولة الإقليمية الأساسية، وتدعم بذلك التقدم الروسي –الصيني.

لذلك فإنّ عالماً متعدد القطب يتسلل من خلال رائحة البارود في الشرق الأوسط والصراعات المتفاقمة في معظم دوله.

كيف يحاول الأميركيون ترميم تراجعهم؟

يبدو واضحاً أنهم يعملون على إعادة إحياء معارك جديدة في معظم البلدان التي كان الإيرانيون قد بنوا فيها مواقع تحالفات هامة.

فبدأوا باستخدام شعارات متشابهة في العراق ولبنان بواسطة تحالفاتهم في هذين البلدين.

هذا التشابه استند إلى وجود سلاح خارج إطار الدولة في البلدين، أيّ الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان.

فهل من باب المصادفات أن تفتح القوى العراقية المؤيدة للأميركيين داخل حكومة الكاظمي وأحزاب الوسط وكردستان وبعض الأطراف الجنوبية ملف سلاح الحشد الشعبي وضرورة وجود سلاح شرعي واحد خاص بالدولة؟

وهل من باب الحرص على الأمن العراقي، الهجوم الذي شنته المخابرات العراقية مدعومة من الجيش على مكاتب «حزب الله العراق» بذريعة أنه يهاجم المنطقة الخضراء في بغداد، حيث تمركزت قوات أميركية؟ وسرعان ما ترتفع أصوات بضرورة تجريد الحشد الشعبي من سلاحه؟

للتنبيه فإنّ هذا الحشد هو الذي قضى على الإرهاب القاعدي والداعشي الذي كان مدعوماً منذ 2016 من تركيا وأميركا. ولم يكتفِ الحشد بالدفاع عن المناطق الشيعية بل حرر الموصل والمناطق الوسطى وكركوك مانعاً سقوط العاصمة بغداد وكردستان في الشمال.

أما العنصر الإضافي فهو أنّ الجيش العراقي لم يتمكن من إعادة بناء قواه وألويته بسبب الممانعة الأميركية الواضحة.

هذا يعني أنّ الأميركيين يمنعون تشكل قوة عسكرية مركزية، لإبقاء العراق ممزّقاً بين جهات ثلاث، وبالتالي سياسات ثلاث إلى أن تحين مرحلة تشكّل ثلاث دول على أنقاض العراق الواحد.

هذا الموضوع جرى نسخه في لبنان أيضاً.

فبدأ السياسيون الأميركيون في واشنطن بالمطالبة بتجريد حزب الله من سلاحه وحصره بالدولة اللبنانية. فانتقل الأمر إلى السفيرة الأميركية في بيروت دوروثي شيا التي بدأت بإطلاق تصريحات تربط بين تجريد السلاح من أيدي حزب الله والمساعدات المالية للبنان من الأميركيين وصندوق النقد الدولي.

ولم تكتفِ بهذا القدر، بل حرّضت تحالفاتها اللبنانية على استهداف سلاح حزب الله بشكل يوميّ، وكادت أن تدفع الأوضاع الداخلية اللبنانية إلى احتراب داخلي خطير.وتبيّن في غضون الشهر الأخير أنّ هناك عودة ملحوظة لتنظيمات إرهابية من داعش والنصرة إلى شرقي سورية وأنبار العراق ووسطه متواكباً مع رفض أميركي في مجلس الأمن الدولي على رفض وضع منظمة حراس الدين المتفرّعة من القاعدة على لائحة الإرهاب الدولي.

فاتضح على الفور أن الأميركيين يراهنون على حراس الدين الذين يمتلكون نحو ألفي مسلح في منطقة إدلب السورية، لوقف تقدم الجيش السوري مع فتح الباب مجدداً لآلاف المقاتلين من داعش والنصرة للعودة العسكرية الفاعلة إلى البادية السورية والمناطق المحاذية لآبار النفط في شرقي سورية.

أما لجهة إيران فنظم الأميركيّون عقوبات جديدة عليها، متجهين لدعم هجمات سعوديّة على شمالي اليمن ومُحرّضينَ تحالفاتهم على اقتسام الجنوب.

ما هي نتائج هذا التحرك الأميركي الجديد؟

على مستوى العراق أعاد «الحشد الشعبي» تنظيم قواه ووحدة تنظيماته، دافعاً نحو الإفراج عن مقاتلي «حزب الله العراق» الذين اعتقلتهم حكومة الكاظمي.

بذلك تمكن هذا الحشد من الكشف عن «أميركيّة الكاظمي»، وهذا لن يتأخر في إحراق مزاعمه بالوسطية والدور المتوازن داخل العراق، واعتباره هدفاً رديفاً للاحتلال الأميركي فيه، أي أن الأميركيين خسروا ورقة كادت أن تنجح بإيهام العراقيين بإدارتها المتوازنة.

هنا يجب التنبه إلى أن العراق عاد إلى أداء دور ميدان مفتوح الصراع بين الحشد الشعبي وتحالفاته وبين الأميركيين المحتلين وتحالفاتهم، وذلك بعد هدنة لم تزد عن أقل من شهرين.

لجهة لبنان، طوّق حزب الله وتحالفاته الهجمات المطالبة بتجريده من سلاحه، مستثيراً أجواء تأييد شعبية، تمكنت من تطويق حركة السفيرة الأميركية وتحالفاتها الداخلية، على قاعدة أن لسلاح حزب الله دوراً وطنياً متواصلاً بمواكبة استمرار المخاطر الإسرائيلية على لبنان من جهة والإرهاب الإسلامي من جهة أخرى.

أما اليمن، فنجح باستيعاب هجمات جوية سعودية، معيداً إطلاق صورايخ ومسيّرات أصابت وزارة الدفاع السعودية في الرياض وإدارة المخابرات وقواعد عسكرية عدة، كما نجح بتحرير مديرية ردمان بالكامل.

ولم تتأثر إيران بالعقوبات الأميركية الإضافية التي مرت من دون أي ضرر يذكر.

هذه الخيبات شجعت الأميركيين على تشجيع منظمة «قسد» الكردية على سرقة غلال السوريين الزراعية في الشرق والسكك الحديدية والإقدام على عمليات قتل وسرقة وخطف لنشر الفوضى.

يتبين أن محاولات الترميم الأميركية أصيبت بخسارة جديدة قد لا ترمي بها خارج الشرق الأوسط، لكنها تضعها في مأزق جديد وتحشرها في صراعات جديدة لن تكون لها فيها الريادة والسيادة.ما يعني أن الورقة الأميركية الأخيرة هي حرب إسرائيلية على لبنان بمواكبة هجمات أميركية في شرق سورية وإدلب والعراق فهل هذا ممكن؟

إذا حدثت هذه الحرب، فلن تكون أكثر من إعلان عن انتهاء العصر الأميركي في الشرق الأوسط أو ولادة نظام متعدّد القطب تشارك فيه إيران على مستوى العالم الإسلامي.

لا تبالغوا في أوهام إنهاء الحشد الشعبيّ وتكراره!‏

ناصر قنديل

شهدت بغداد خلال الأسبوع الماضي سلسلة عمليات حملت رسائل من فصائل المقاومة لواشنطن، مضمونها التذكير بالدعوة لرحيل قواتها من العراق، وتأكيد أن التراضي على حكومة مصطفى الكاظمي كان بغرض تسهيل تنفيذ قرار الخروج الأميركي من العراق، وليس فتحاً لباب تشريع هذا الاحتلال. وفي ليل 22 حزيران قامت وحدات في جهاز مكافحة الإرهاب التي تتبع بقرارها للكاظمي، كقائد أعلى للقوات المسلحة، بحملة اعتقالات لعدد من مقاتلي الحشد الشعبي، خصوصاً المنتمين لكتائب حزب الله، والحملة التي تم تسويقها من مناصري الكاظمي لدى الأميركيين بصفتها إثباتاً على استقلاله عن الحشد وشجاعته وقدرته على وضع حد لـ «الميليشيات»، تمّ تسويقها لدى قيادات الحشد بصفتها عملاً شكلياً لحفظ ماء وجه الحكومة ورئيسها بوجه الضغوط الأميركية والخليجية، فيما تمّ تسويقها إعلامياً وخصوصاً في وسائل الإعلام الخليجية بصفتها بدء العد التنازلي لمرحلة الحشد الشعبي، ونموذجاً قابلاً للتكرار في لبنان. وبدأت تخرج تحليلات في بعض المواقع اللبنانية تثير الضحك عن مشروع شبيه للكاظمي عنوانه النائب السابق لحاكم مصرف لبنان محمد البعاصيري.

في ليل 23 حزيران أقفل الحشد الشعبي كل مداخل المنطقة الخضراء، بوحدات مقاتلة ووجه إنذاراً للكاظمي عنوانه، أن محاولة الاستفراد بكتائب حزب الله لن تمرّ، وأن التمييز بين فصائل المقاومة لعبة مكشوفة، وأن ما جرى كان انتهاكاً صريحاً للاتفاق السياسي الذي تمت تسمية الكاظمي على أساسه، وبعد مفاوضات امتدت لساعات، تم التوصل إلى اتفاق يقضي بالإفراج عن عناصر الحشد الذين تمّت مداهمة منازلهم، خلال يومين، مقابل انسحاب وحدات الحشد الشعبي، وحفاظها على حال الاستنفار والجهوزية، وليل أمس خرج المعتقلون من السجن وقاموا بإحراق الأعلام الأميركية والإسرائيلية في الساحات العامة وتحت الكاميرات، وهتفوا ضد الكاظمي، وتم إسدال الستار على سيناريو بهلواني، يفترض أن بالمستطاع تغيير وقائع تمّت صياغتها بالدماء، بقرارات صنعت من الحبر، واستعادت التوازنات التي أنتجت حكومة الكاظمي، كإطار رسمي لانسحاب أميركي من دون معركة عسكرية، مكانها في السياسة العراقية، وصمتت طبعاً الأبواق الإعلامية التي كانت تتحدث قبل ساعات عن نظرية حجارة الدومينو، متوقعة تهاوي فصائل الحشد تحت مقصلة الكاظمي، واحداً تلو الآخر.

في لبنان لا تختلف الأوهام عن العراق، ولا يختلف أصحابها، لكن الوقائع اللبنانية أشد صعوبة عبر تاريخ عقود من المقاومة، والتجارب والاختبارات الصعبة لمناوئيها، والذين رفعوا الدعوات لنزع سلاح المقاومة كانوا من أصحاب الأوهام المستمدّة من قراءة المبالغات الخليجية حول المشهد العراقي، ويُفترض بهم إعادة حساباتهم في ضوء التطورات العراقية، وفي ضوء المستجدات على جبهة النفط والغاز، وما تؤكده من مكانة المقاومة اقتصادياً، في حماية المورد الرئيسي الذي يعول عليه لبنان لأجيال قادمة، وكذلك في ضوء المستجدات المعيشية، حيث بعيداً عن نقاش عقيم حول النمط الغربي للعيش أو نمط شرقي، كأن المطروح هو استبدال اللبنانيين لمطبخهم وأزيائهم وكتابة نشيدهم الوطني باللغة الصينية، تقول المعلومات إن المقاومة تقود مشروعاً لتعزيز صمود اللبنانيين بتأمين سلع استهلاكية أساسية من مصادر لا تستبدل نمط العيش الغربي، لكنها تترجم معنى التوجه شرقاً لجهة الأسعار الأرخص، ومستوردة بالليرة اللبنانية بحيث لا ترتب ضغطاً على سوق الصرف وسعر الدولار.

لو يخفف المتذاكون من أوهام رهاناتهم، ويبقون أقدامهم على الأرض، فيرتاحون ويريحون.

يا أهل العراق .حذارالكاظمي رجل المخابرات!بسام ابو شريف

‎2020-‎06-‎29

كواليس" صعود رجل المخابرات.. كيف قاد مقتل سليماني الكاظمي إلى القصر؟

كان المنسق مع واشنطن وبقي كذلك وسوف يتآمر على المقاومة. وما زيارته لقيادة الحشد الا تهيئة لضربها.

بسام ابو شريف

لم يعد لدى الرئيس ترامب الوقت الكافي لاستخدام ” لعبة الصين الخطرة ” ، في حملته الانتخابية ، فالمعركة مع الصين أعقد بكثير مما كان يظن .

وبدلا من ذلك يحاول ترامب ، وفريقه تهديد دول عديدة ” منها دول اوروبية ” ، واسرائيل بعدم الانجذاب لعروض صينية سخية تتصل بمشاريع أساسية ومكلفة في هذه الدول ، وكانت اسرائيل أول الذين استجابوا لأوامر ترامب ، وأقصيت الصين عن مشروع اسرائيلي كبير كانت الصين قد قدمت عرضا لايستطيع أحد أن ينافسه ، لكن نتنياهو أخرج غرض الصين من السباق .

لم يبق لدى ترامب من ألاعيب ومغامرات لخدمة حملته الانتخابية سوى ايران ، وعندما نقول ايران نعني كل ماله صلة بايران بدء بالعراق ، ثم سوريا ، ثم لبنان وفلسطين ، ونستطيع أن نعني نفس الشيء ان قلنا فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وايران ، فالطريق التآمري الذي يتبعه ترامب وفريقه هو طريق بالاتجاهين ، ووصلت آخر قرارات ترامب بفرض عقوبات على ايران حدود ” اللامعقول والجنون ” ، تماما كما حصل مع سوريا ، فهو يتخذالآن قرارات عقابية تستهدف الغذاء والدواء ، والهدف تجويع الشعبين الايراني والسوري لارضاخ البلدين لمشيئة ” العنصري دونالد ترامب ” .

واشنطن تتبع بدقة كافة الخطوات لشن حرب على الأعمال البطولية التي يقوم بها الايرانيون لتقليل الاعتماد على النفط كمصدر للدخل ، وكذلك ضاعف الشغيلة الايرانيون مرات عديدة انتاجهم في الحقول والمصانع اعتمادا على انفسهم ، وجن جنون ترامب مع انطلاق مشروع أنبوب النفط الذي سيمكن ايران من تصدير مليون برميل يوميا من ميناء نفطي يقع على الساحل الايراني بعد مضيق هرمز متجنبا بذلك كل ما انفقت عليه الولايات المتحدة من برامج عسكرية والكترونية عند مضيق هرمز ، فأعلن فرض عقوبات على صناعات الغذاء في ايران لم يجد أكثر من ذلك لأنه لم يبق شيئا يعاقب ايران عليه الا وفعله ، وأصدر قرارا به وحوله .

تبدو هذه العقوبة ، وكأنها القشة التي ستقصم ظهر البعير خاصة اذا راقبنا ودققنا فيما يرتكبه ترمب في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين ، وهي بلدان يقول ترامب عنها أنها تميل لصالح تنظيمات ، هي وكيلة لايران كحزب الله بلبنان ، والجيش العربي السوري ، والحشد الشعبي في العراق ، ويهمنا هنا أن نركز على أولويات ترامب الذي لم يبق لديه كثير من الوقت فواشنطن وترامب تركزان بقوة على العراق بهدف نشله نهائيا ” حسب ظنهما ” ، من يد ايران وتحويل العراق الى قاعدة للعدوان على ايران ، ولاشك أن الأمر ليس خافيا كثيرا على من يهمه الأمر .
مفتاح القاء القبض على العراق مرة اخرى بشكل كامل ، هو رئيس الوزراء الذي كان مديرا للمخابرات ، والتي تؤكد معلوماتنا أنه كان على علم وتنسيق بعملية واشنطن لاغتيال المهندس وسليماني ، ليس هذا فقط بل انه أعطى الاميركيين موعد هبوط الطائرة بالضبط .

( وسبق أن نشرنا وحذرنا من ذلك ) ، أما العامل الآخر أو المفتاح الآخر فهو ابتزاز واشنطن لمجموعة كبيرة من القيادات السياسية والعسكرية العراقية ، وذلك بتهديدها بنشر أرقام أرصدتها في البنوك الخارجية ” أموال منهوبة ” ، وتجميدها اذا لزم الأمر .

والفاسدون يجب أن يعاقبوا ، والا يسمح لهم بالامساك بخيوط القرار السياسي أو العسكري وكل من يحكم على المقاومة ، ويعتقلها بسبب مقاومتها الاحتلال يجب أن يعاقب ، انهم يريدون تركيع العراق ، وهذا مايجب أن يرفضه شعبنا العربي الأبي في العراق ، ويجب أن تعود بغداد قلعة الأسود ، فالأمر يستهدف العراق خوفا منه ومن دوره العربي لافشال تصفية قضية فلسطين ، ودعم سوريا .

ماذا سيبحث ترامب مع مدير المخابرات السابق ، الذي كان ينسق خطط اميركا في العراق ؟

أترك الجواب لكم …. لكنني أجزم أن الأمر يتصل بالتآمر على المقاومة ، سيذهب الكاظمي الى واشنطن وبيده أوراق اعتماده ، وهي العملية الصهيونية التي شنت على أحد مقرات الحشد الشعبي فريق تحت اسم جهاز مكافحة الارهاب هاجم فريقا عسكريا رسميا ، هو الحشد الشعبي بحجة الامساك بمن أطلق صواريخ على المنطقة الخضراء ، وسيدور الحديث بدهاء الكاظمي حول خطأ ما ارتكب ، وأنه سيتعهد باصلاح هذا الخطأ ” كذب طبعا ” ، ذلك بعد أن زور الاميركيون نص بيان أصدره مكتب العمليات المشتركة باسم الجهتين يتضمن تعابير مليئة بالحقد والتآمر ، طبعا دون ورود كلمة حول انسحاب القوات الاميركية .

وسيضغط كل الذين هددتهم واشنطن بنشر أرقام أرصدتهم لعدم تحويل ” الحادثة ” ، الى موضوع صراع ؟!!
وسيغادر الكاظمي الى واشنطن ، وهو يلبس لباس الحشد وسيغيره على الطائرة لينزل في واشنطن حاملا جثة الحشد الشعبي كأوراق اعتماده لدى الصهيوني دونالد ترامب .

لاشك أن الشيخ الخزعلي يعلم جيدا مايدور، وعملية التعبئة حان وقتها ، فتركيا تغزو جزء من العراق بالجنود والدبابات وتقصف بالطيران ، والبرازاني يفتح أبواب كردستان لاسرائيل ويتحرش الأتراك بايران ، ويخططون لضرب الحشد ، ويطلقون آلاف الدواعش الذين كانوا مخزونين لوقت ” الشدة ” ، ويصعد الاميركيون في منطقة الحدود السورية العراقية لقطع طريق الاتصال بين دمشق وبغداد ، ويحرق أتباعهم المزروعات ” خاصة القمح ” ويستخدمون مصارف لبنان لضرب الليرة السورية والليرة اللبنانية ، ويمنعون من خلال عملائهم عروض الصين للمساعدة في الوصول الى البلدان التي تحتاجها بشكل مصيري .

يا أهل الخير …. يا أمتنا العظيمة كوني عظيمة ، وقاومي بالهجوم وليس بالدفاع … الهجوم هو أفضل وسائل الدفاع ، وسترون جنودهم يرحلون كما رحل أبطال لبنان قوات المارينز بعد عام 1983 ، لقد نهبت واشنطن ومازالت تنهب ثروات العراق ، وتعطي الفتات لقادة لايستحقون هتافكم … يا أهل العراق اذا لم يستعص عليكم ملوك حكموا باسم الانجليز، فلن يستعصي عليكم موظفو ترامب .

( الحشد الشعبي العراقي يتحمل مسؤوليات تاريخية ، وقد يكون الوقت قد حان ليتوسع بحيث يضم مقاتلين من كافة مكونات العراق ، فالمعركة تتسع وقد بشكل الأكراد رافدا هاما ليقاوموا العملاء وخدام اميركا واسرائيل في مناطقهم تحت راية الحشد ، ولاشك أن هنالك نسبة كبيرة جدا من الأكراد المناضلين الذين يرون في واشنطن وتل ابيب عدوا رئيسيا ، هو الذي يتآمر على شعوب المنطقة ، وهذا الأمر يتطلب مواجهة ومقاومة ) .

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة



لماذا الهدنة مع الأميركيين؟

د. وفيق إبراهيم

نجاح حكومة مصطفى الكاظمي العراقية في نيل ثقة المجلس النيابي بها، وموافقة صندوق النقد الدولي على التفاوض مع حكومة حسان دياب لوقف الانهيار الاقتصادي في لبنان، مؤشران قويّان يرمزان الى مرحلة هدنة بين القوى الداخلية والخارجية في هذين البلدين لوقف التراجع المخيف فيهما.

لجهة القوى التي تستطيع تمرير حكومة الكاظمي بعد ستة أشهر من صراعات ومناكفات وعجز متتابع لسياسيين فشلوا في تشكيل حكومة، فهي داخلياً مجموعات الحشد الشعبي والأحزاب الموالية لرئيس المجلس النيابي الحلبوسي في الغرب العراقي وآل البرازاني الأكراد في الشمال. هؤلاء هم الذين يسيطرون على المجلس النيابي ويكملون عديده بهيمنة للحشد الشعبي لأن الدستور يمنح الشيعة نحو 60 في المئة من عدد النواب تبعاً للتوازنات السكانية.

أما القوة الثانية في الداخل العراقي فهي المرجعية الدينية العليا للشيعة التي تتدخّل كلما شعرت أن خطراً يتهدد الدولة العراقية أو الكيان السياسيّ. ولها نفوذها في مجلس النواب وبالتالي بين وزراء الحكومة، بشكل يمكن فيه اعتبارها ناقوس الخطر الذي يضرب حين يتأزم العراق.

هذا عن الجانب الداخلي، وهو جزء بسيط من الصراعات الخارجية العميقة في العراق التي بدأت منذ 1990 وتعمّقت مع الاحتلال الأميركي المتواصل لأرض الرافدين منذ 2003 وازدادت التهاباً مع نجاح الحشد الشعبي في تدمير القسم الأكبر من الإرهاب الداعشي والقاعدي والسيطرة على قسم وازن من العراق السياسي.

هناك اذاً صراع أميركي – إيراني عنيف على الاراضي العراقية يرتدي لباس احتدام في التنافس السياسي في بعض الأحيان، وقتال يتسربل بتبادل للقصف بين قواعد أميركية، ومقار داخلية متحالفة مع إيران، للإشارة فإن آخر الاعمال الأميركية كانت اغتيال القائد الإيراني قاسم سليماني وقائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وهما يخرجان من مطار بغداد. وردّ الإيرانيون بقصف قاعدة عين الأسد الأميركية في العراق.

بذلك فإن القوى المؤثرة على السياسة العراقية هي بناها الداخلية من أحزاب ومراكز دينية وحشد وتنظيمات والاحتلال الأميركي المتواصل الى جانب نفوذ إيراني عميق سببه تحالفه مع الحشد الشعبي والعلاقات الدينية التاريخية التي تجمعه بغالبية العراقيين.

هناك أيضاً نفوذ تركي وسعودي على بعض التنظيمات العراقية في الوسط الغربي، لكنها غير مؤثرة إلا من خلال الاحتلال الأميركي.

فما الذي استجدّ بعد ستة أشهر من العجز عن تشكيل حكومة عراقية وتأزم الوضع العسكري بين إيران والأميركيين ورفع الحشد الشعبي لشعار الانسحاب الفوري للقوات الأميركية المحتلة من العراق؟

فجأة وافق الأميركيون على تمديد استجرار العراق للكهرباء الإيرانية لنحو 120 يوماً أي أربعة اشهر كاملة، كما نالتا حكومة الكاظمي ثقة واسعة وهي التي كانت تتهيأ لاعتذار رئيسها عن متابعة التشكيل للعراقيل الداخلية والخارجية.

والطريف أن برنامج حكومة الكاظمي اورد ضرورة مجابهة الصعوبات الاقتصادية والأمنية والتحضير لانتخابات مبكرة ووضع برنامج عمل لتنويع الاقتصاد العراقي.

فلم ينسَ شيئاً، إلا الاحتلال الأميركي، فتجاهله وكأن لا احتلال ولا مَن يحتلّون.

هناك أمور مثيرة للدهشة الى درجة الذعر، وهو أن معظم قوى الحشد الشعبي وافقت بدورها على هذا البرنامج.

الأمر الذي يكشف أن حكومة الكاظمي هي تسوية سببها التعادل في موازين القوى بين حشد شعبي قوي جداً بتركيبة أحزابه، ومدعوم من إيران وبين احتلال أميركي لديه مؤيدوه في وسط العراق وغربه عند جماعة الحلبوسي ومن كردستان العراق، أما أسرار هذا التوازن فهي موجودة بتلويح الأكراد وبعض أحزاب الوسط بالانفصال وتشكيل اقاليم مستقلة في كل مرة يحاول فيها الحشد الشعبي دفع الأميركيين الى الانسحاب وهذه واحدة من مصادر القوة الأميركية في أرض السواد وهي واحدة من مصادر عجز الحشد الشعبي في أرض السواد.

لذلك، فإن تراجع أسعار النفط وخفض إنتاجه وما تسبّبوا به من انهيار اقتصادي بالاستفادة من الكورونا والتلويح بتقسيم العراق الى كيانات سنية وكردية وشيعية دفعت باتجاه هدنة مؤقتة لتمرير هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من الأضرار.

لجهة لبنان فموضوعه مشابه، خصوصاً لناحية انهياره الاقتصادي المريع والانقسام الحاد بين قواه السياسية التي تتمحور بين الولاء للأميركيين والسعوديين وبين التحالف مع إيران وسورية.

ولأن الأميركيّين لا يمكنهم ترك بلد بأهمية لبنان يلعب فيه حزب الله رأس حربة المقاومة في الإقليم، والسماح لفوضى لن تؤدي إلا إلى خسارة الحلفاء اللبنانيين لأميركا وتراجع دورهم السياسي، فارتأت الدولة الأميركيّة العميقة أن التعامل مع حكومة حسان دياب من خلال الصندوق والبنك الدوليين والمؤتمرات الأوروبيّة هي لفرصة لتتوازن فيها مع القوة البنيوية العمودية لحزب الله في لبنان، وذلك في محاولة للتساوي معه في المرحلة الحالية وعرقلته في آجال لاحقة.

هكذا هو دائماً حال الدول البراجماتية النفعية التي تعطي كل مرحلة ما تستحق، والهدنة الأميركية في لبنان هي محصلة جهود بذلها حزب الله في قتال «إسرائيل» والإرهاب والدفاع عن الدولة السورية ما جعله مرهوب الجانب وقوياً الى درجة أن مهادنته في لبنان هي انتصار للطرف الآخر، لذلك فإن الأميركيين هم الذين نجحوا في إرجاء انسحابهم من العراق ويحاولون الإمساك بلبنان من خلال الصندوق الدولي، أما حزب الله فيعرف من جهته أن الأميركيين لا يوزعون هبات على أعدائهم، بل يهادنون بشكل مؤقت في محاولة لتكوين ظروف سياسية أفضل، لهم بالطبع.

والحزب بدوره يهادن من بعد ملحوظ ساهراً على حماية حكومة قد تكون هي الفرصة النموذجية للدفاع عن لبنان في وجه فوضى قد تؤدي الى تدمير الدولة وتفجير الكيان السياسي.

%d bloggers like this: