كيف وصل “صبي الموساد” إلى عرش تنظيم الحمدين؟

لا أحد يعرف بالضبط لماذا اختار عزمي بشارة مغادرة فلسطين، إلا أن كتاب “تحت خط 48 عزمي بشارة وتخريب دور النخبة الثقافية” لمؤلفه عادل سمارة، فلسطيني الجنسية، يكشف عن أهم المداخل لفهم ظاهرة عزمي بشارة، أو “صبي الموساد”، كما أطلق عليه المؤلف، إذ يرى سمارة أن شخصية عزمي بشارة تثير الريبة، فهو العضو الأسبق بالكنيست الإسرائيلي، والمنظر اليساري، والناصري القومي المبشر بعودة العروبة لسابق مجدها، وهو المشرف حالياً على وضع سياسات النظام القطري وتحديد توجهات خطابه الفكري والإعلامي وفق رؤية إسلاموية.

ويؤكد سمارة في كتابه، بحسب صحيفة “عكاظ”، أن من مهام بشارة الكبرى استقطاب مثقفين وأكاديميين وضمهم إلى جوقة التآمر على العقل العربي خدمة لمشروع تنظيم الحمدين التخريبي، مشيراً إلى انكشاف سوءة بشارة عام 1994، حينما بدأت تظهر في كتاباته وأحاديثه أعراض سرطان الصهينة وتحديداً دخول الكنيست، إثر تركه الحزب الشيوعي بعد أن أهانه إيميل حبيبي بنعته بالحمار على مسمع آخرين.

ويبرز المؤلف شخصية عزمي بشارة الذي بدأ يطرح نفسه قومياً، برغم حفاظه على الاعتراف بالكيان الصهيوني الذي يقف على نقيض، وأنقاض الشعب الفلسطيني، ويتساءل المؤلف “أي مثقف يقبل ويقتنع باستعمار استيطاني اقتلاعي ضد شعبه ووطنه مأخوذ بالتحريفية الشيوعية الستالينية، وفي الوقت نفسه يرفع شعار الاعتقاد بالقومية العربية التي يُفترض بما هي قومية وعربية أن تكون نقيضاً، بل النقيض الأول والمباشر لوجود الكيان الصهيوني؟”.

واستنتج المؤلف أن بشارة خطط لامتطاء القومية كونه لا يستطيع الدخول في أحزاب دينية كالحركة الإسلامية، وهي بالطبع لا تقبل من ليس مسلماً ولكون الشعار القومي، يمكن أن يجد مساحة بين فلسطينيي 1948، وليقينه أنه ليس بوسعه وصول مركز قيادي في الحزب الشيوعي، وأن الجمهور الذي يمكنه استغلال عاطفته “الجمهور القومي”، لافتاً إلى تنقلات بشارة من نقيض إلى نقيض فهو تربى في أحضان الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح)، الذي يعتبر الكيان الصهيوني الأشكنازي واقعاً قائماً يبدأ النقاش معه وعنه بعد الإقرار بوجوده والاعتراف بحقه على أرض فلسطين. ثم أعلن ناصريته، وتبنى صوت المقاوم ليصل إلى علاقات مع قوى منظمة التحرير يسارها ويمينها ليعود إلى فلسطينيي 1948 مقبولاً من قوى منظمة التحرير، ولم يتضح في حينه أنه ليس تكتيك عزمي بل تكتيك الموساد.

كما أن بشارة يسقط عن نفسه قناع الديموقراطية والعلمانية، إذ يؤكد في حديث صحافي أن “مشروع الدولة الديموقراطية العلمانية لا تأخذ بالاعتبار وجود أمة يهودية هنا ذات ثقافة عبرية شكلت كيانها، إذ إن هذه الأمة ليست حقيقة وحسب، بل إنها أمة لها حق الكيانية وتقرير المصير”.

ما يريده بشارة ويبشر به، حكم ذاتي ثقافي ليس إلا ولم تعد الصهيونية حركة رجعية استعمارية في تحريفاته ويساريته الطفولية، إذ بات مدافعاً عن تقرير مصير اليهود مع شعوره بالنقص تجاه تفوق اليهودي الإشكنازي.

وأبدى المؤلف تعجبه من قدرة بشارة على “اختراق سوريا، والعبور إلى لبنان” وفق تعبره ، ويلفت المؤلف إلى اختيار عزمي بشارة لبلد مأمون المناخ الأمني والسياسي والثقافي والعسكري مثل قطر كونها بعيدة عن مرمى القومية العربية وهي محمية أمريكية، وهناك، لن يطول الرجل أحد مهما فعل. إذ الدوحة المكان الطبيعي ليواصل دوره في تخريب الوعي السياسي للشارع العربي باسم القومية وعبر فضائية “الجزيرة”.

وأوضح أن بشارة نجح في تعمية وتغميم الحقائق عبر الترويج الهائل لطريقة خروجه من فلسطين المحتلة كمنفي أو هارب، وينعت المؤلف بشارة بفتى الموساد، ويروي قصة خروج عزمي بشارة إلى بيروت ودمشق لتهنئة المقاومة وسوريا،  وبعدها مباشرة تلقى اتصالاً من حمد بن جاسم رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري السابق لزيارة الدوحة لاستشارته بقضايا مُلحّة.

استدعاه الشاباك (جهاز المخابرات الإسرائيلية)، لجلسة حُددت خلالها مهمته الجديدة بالدوحة، وأبرزها توطيد علاقات “إسرائيل” وقطر لتتجاوز محيطها الخليجي والعربي والانخراط بمنظومة إقليمية جديدة تقودها “إسرائيل” سراً، وقطر علانية، تمهيدًا لما يسمى بـالربيع العربي لصياغة شرق أوسط جديد بالمنطقة، كون “إسرائيل” فشلت في اختراق النخبة المصرية والعربية ثقافياً بحسب الكاتب، فكلفت بشارة بقيادة مشروع تموله قطر، ويتخذ لندن مقراً باعتبارها كبرى ساحات أنشطة الاستخبارات الدولية، ومتاح عبرها استقطاب مثقفين من دول عربية بعينها لاستخدامهم كأدوات بغطاء بحثي وحقوقي وإعلامي.

امارات 24

Advertisements

من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي

من التحريض الغوغائي إلى الندب الميلودرامي

رشاد أبو شاور

سبتمبر 15, 2017

لن نتقدّم بالتعازي إلى الياس خوري وشركاه ممّن لعلعت أصواتهم مع بدء المؤامرة على سورية، والذين نافسوا برنار هنري ليفي اليهودي الصهيوني،

Image result for ‫ثوار برنار هنري ليفي‬‎

فهم نفّسوا تماماً، وما عاد لديهم نفس وقدرة على مواصلة التحريض والادّعاء بـ ثورة سورية بعد الفشل الذريع، والفضائح القاتلة للمموّلين، والمستأجرين، وهزائمهم المُرّة في كلّ الميادين السورية ببطولات الجيش العربي السوري، والقوى الرديفة، والمقاومة الحليفة ممثلة بحزب الله، والقوات الروسية الصديقة.

المرتزقة القتلة من الفصائل المتأسلمة المستأجرة المجلوبة من الخارج تشحنها طائرات الهليكوبتر الأميركية إلى تركيا، ومن هناك ستنقل إلى البلاد التي أحضرت منها، بهدف توظيفها في أماكن أُخرى بعد فشلها في مهمة إسقاط الدولة السورية، وتفكيك سورية الوطن، وتمزيق شعبها، وتغييب دورها، ونشر الفوضى الخنّاقة في ربوعها، وفي لبنان، للقضاء على المقاومة… بعد هزيمتها في معركة دير الزور الكبرى التي لن تقوم لها قائمة بعدها، فهي لم تعد سوى فلول مطاردة.

هذه المجموعات الإرهابية المرتزقة ستوظّف حتماً ضدّ روسيا الاتحادية الصديقة، ولذا في وقت مبكر من فصول المؤامرة عرفنا أنّ روسيا بوتين تخوض في سورية معركة الدفاع عن موسكو… وهكذا التقت المصالح السورية والروسية معاً في مواجهة المؤامرة التي تحرّكها أميركا، وتموّلها السعودية وقطر، وتفتح الحدود لها ومعسكرات التدريب تركيا، ناهيك عن غرفة عمليات الموك في عمّان. انتهى دورها… فالظروف تغيّرت بقوّة السلاح .

لا، لن نتقدّم بالتعازي، لأنّ دموع الياس كاذبة، مفتعلة، ميلودرامية، فضلاً عن أنّ جنازة ثورته تذكرنا بالمثل القائل: الجنازة حامية والميت كلب!

روبرت فورد ـ الياس يحب المسرح، وإن كان بلا بصمات فيه – سفير أميركا، مخرج المشهد الكبير في مدينة حماة ، حيث غمره الغوغاء بأغصان الزيتون، وتدافعوا للتبرّك بالسيارة التي تقله في جوفها، بينما هو يلوّح للجماهير المدفوعة بجهالة لتتحشد حول سيارة القيادة الأميركية المعلنة المفضوحة والتي اختارت حماة لتفجير صراع طائفي كما توهّموا..

تلك كانت سيارة رسم طريق الشرق الأوسط الجديد.. ولكن القائد الأميركي فورد أُحبط تماماً وسبق الياس خوري في الندب والعويل والنعي. انتهى فورد يائساً محزوناً باكي الوجه، وظهر على فضائيات عالمية، وعلى الميادين في لعبة الأمم مع الإعلامي سامي كليب، وقال بالفم الملآن: انتهت اللعبة game is over.

اعتراف أميركي تحت نعال أبطال الجيش السوري المُظفّر وحلفائه، يأتي بعد ست سنوات ونيّف، ويضيف السفير المايسترو : المعارضة كانت بلا برنامج، ولا قيادة، وغير موحدة…

الحقيقة أنّ المعارضات كانت صاحبة برنامج أميركي: تدمير سورية، وتمزيق نسيجها الوطني والاجتماعي، وإخراجها من عملية الصراع في الشرق الأوسط خدمة للكيان الصهيوني والهيمنة الأميركية.

صمدت سورية، وافتضحت فصائل الارتزاق التي دمّرت الكنائس والمساجد، ومواقع التراث والتاريخ، والبنى الاقتصادية، وكلّ ما أنجزته الدولة السورية منذ الاستقلال لتطوير الحياة وتسييرها للشعب السوري.

الياس خوري وبعض الكتاب استغلوا القدس العربي التي بنيناها على امتداد 24 سنة، وسمعتها، بعد أن تمّ تيسير الهيمنة عليها وامتلاكها مع انطلاق المؤامرة على سورية والمقاومة والقضية الفلسطينية، لتبدأ عملية استتباعها لـ«الجزيرة».

في الأشهر الأولى مُنح الياس خوري جائزة فرنسية تقديراً لما يبديه من لوعة وحرص على الديمقراطية في سورية، بل ورشحه زميله صبحي حديدي لجائزة نوبل للآداب.. وترشيح صبحي ليس بالقليل! والياس كما يبدو صدّق، فما هذا على سدنة نوبل بمستبعد، فقد يتكرّمون على الياس بالجائزة العالمية أسوة بأدباء منشقين أمثال سولجنتسين!

انتدب الياس نفسه محامياً للشعب السوري، منطلقاً من أنه أي الشعب السوري- مسكين، لا يستطيع الدفاع عن نفسه، وأنه بحاجة لقدرات الياس الفكرية والثقافية!

يعتبر الياس أنّ ما جرى في سورية ثورة.. تصوّروا: ثورة الياس وصبحي هذه، وبعض مرتزقة الثقافة، جناحها المسلح: جيش الإسلام، أحرار الشام، النصرة، القاعدة… وداعش، وغيرها وغيرها، وكلها تنادي بدولة الإسلام، وتذبح وتستبيح وتبيع النساء، وتفكك مصانع حلب وتنقلها إلى تركيا العثمانية.. تركيا الأردوغانية، مصانع حلب التي يتباكى على أوابدها الياس خوري.. وعلى ضريح أبي الطيب المتنبي!

لم يكتب الياس عن تحرير الجرود اللبنانية، وعن مآثر حزب الله والجيش اللبناني الذي أنقذ لبنان من الإرهابيين، وأعاد الطمأنينة لأهالي عرسال والقاع، لأنّ الكتابة عن هذه الانتصارات محرجة، وهو مختصّ باللطم والصراخ والندب والشتم على سورية!

يوم 13 أيلول الحالي كتب الياس في «القدس العربي» تحت عنوان مأخوذ من عنوان فيلم أميركي: الرقص فوق الخراب.. كال فيه الشتائم لكلّ شيء، لأميركا، ودول النفط، والمموّلين الذين أفسدوا الثورة، والقيادات التي راهنت على الخارج.. فما هي ثورتك إذاً يا الياس؟

سمّ لنا اسم فصيل واحد حمل السلاح ورفع شعارات تقدّمية ديمقراطية يا الياس؟

سمّ لنا قائداً معارضاً واحداً لم يقبض من السعودية وقطر يا الياس؟

ما هذه الثورة التي يفسدها مال النفط والغاز؟ مال النفط موّل المجموعات الإسلاموية الإرهابية المرتزقة… وهؤلاء هم ثورتك وثوار برنار هنري ليفي المُنظّر مثلك لثورة القتلة والذابحين أصدقاء الكيان الصهيوني الذي حدب عليهم وعالجهم، وزوّدهم بأدق المعلومات عن مواقع صورايخ الجيش السوري.. فكان أن خدموه بنسفها وتدميرها لتمرّ طائرات هذا العدو وتستبيح سماء سورية العربية.

أنت يا الياس، مثل كلّ من راهنوا على تدمير سورية في حالة صعبة، فلم تحصدوا سوى الخيبة بعد قرابة سبع سنوات من صمود وبطولات شعب سورية وجيشها وقيادتها.

الياس! أنت وأمثالك من مثقفي عزمي بشارة عار على الثقافة العربية، لأنكم انحرفتم عن سابق قصد، فأنتم تعرفون الحقيقة، ولكنكم تعرفون أنها مُكلفة، وتستدعي التضحية، وأنتم تريدون الجوائز والعائدات المالية، ومواصلة حياة الدعة والراحة، وكسب رضى من لا يليق بالمثقف العربي اللقاء بهم، ووضع اليد في أيديهم.

شعب سورية يرقص فرحاً بانتصارات جيشه، لأنّ سورية هزمت مخططات أميركا والكيان الصهيوني وكلّ أعداء أمتنا، هي ورفاقها في المعركة والميادين، وأنت يا الياس ترقص مع فلول الذئاب التي نهشت لحم السوريين وشربت دماءهم… واأسفاه!!

Azmi Bishara: The MOSSAD “Arab” thinker

 

 

Related Articles

الشيخ عزمي بشارة يهاجم ترامب ويصفه بخطيب الحانات .. ترويض ترامب أم ترويجه؟؟

نارام سرجون

لايزال الجاسوس الاسرائيلي الأشهر عزمي بشارة يتربع على عرش (المفكر العربي) بلا منازع كما تتربع دبي عاصمة للحضارة العربية كما لو ان دار الحكمة بناها الخليفة المأمون فيها ودفن في أحد أبراجها أبو الطيب المتنبي بجانب مكتب ضاحي خلفان ..

 سيظل عزمي متربعا على عرشه كما تتربع المغنية أحلام ملكة وقاضية موسيقا وتقرر لنا ذائقتنا العربية ويصر اعلام النفط على أن تحل محل فيروز وأم كلثوم .. وسيورث عزمي لابنائه هذا المنصب الرفيع من بعده .. وقد أطاح بكل المفكرين السابقين واللاحقين .. وصار هاجس كل الذين يطفون على سطح الاعلام أن يشير المذيع الى احدهم ويقدمه على أنه (مفكر عربي) ومن فصيلة عزمي بشارة .. فتظهر ابتسامة ترحيب وابرنشاق على محيا المفكر العربي الجديد الذي منحه المذيع لقبا فخما بحيث صار من سوية عزمي بشارة سواء كان له شارب كبير أم لم يكن له شارب كبير .. و قد ينتمي لاحقا الى كتّاب (العربي الجديد) التي يشرف عليها المفكر العربي الأول عزمي بشارة .. ابن سينا العرب الذي يداوي الجراح العربية .. بالمراهم العبرية .. وتكون كلمته كالتعاويذ والرقى على حروقهم السياسية بردا وسلاما فتشفى وتبرأ ..

وهذا المفكر العربي لايترك شاردة ولاواردة الا وله فيها نصيب وحصة .. (وحصة هنا ليست الشيخة حصة أل ثاني أو فصة آل جبر أو الشيخة حصة بنت سالم الصباح أو حصة آل نهيان) .. وقد راعه أن يمر حدث فوز دونالد ترامب دون ان يدلي بدلوه ويغرف من علمه الغزير ويرشد الأمة كما يرشدها المرشد الأعلى للاخوان المسلمين .. ولذلك فقد فكر لنا المفكر العربي وأنجز دراسة تحليلية وبحثا عظيما بعنوان: (صعود اليمين واستيراد صراع الحضارات إلى الداخل: حينما تنجب الديمقراطية نقائض الليبرالية) محاولا ان يورد ايقاع عنوان شهير عن صراح الحضارات في مقالته لاكسابها وزنا وثقلا .. وقال في المقال الطويل لافض فوه: “ان هناك دهشة في العالم من تساهل المصوتين مع ركاكة شخصية المرشح دونالد ترامب .. الذي يجاهر بأفكار تخجل صاحبها لأن افكاره نوع من العيب السياسي” .. ووصف ترامب بأنه “خطيب الحانات والبارات” وكأنه خرج للتو من أحد البارات التي يشرب فيها الناس حتى الثمالة .. وفي سياق هجوم متكامل على ترامب لاينسى المفكر العربي أن يهاجم في طريقه بوتين ويمينيته الروسية التي تستعير صراع الحضارات لتغليف رفضها للديمقراطية الغربية وتأليه الديكتاتورية الوطنية .. وطبعا لاينجو الرئيس السيسي من هجوم المفكر العربي ولا الرئيس الصيني .. وطبعا لايمكن أن ينسى المقال الرئيس السوري الذي أبدى سخطه عليه الذي قد يراه ترامب هما ثانويا أمام طموحاته بعودة عظمة أميريكا ..

ويتبرع لنا المفكر العربي بتقديم احصائية معقدة عن أن هيلاري كلينتون هي التي فازت بأصوات الشعب الأميريكي ولكن النظام الانتخابي ظلمها وظلم الشعب وارادة الشعب .. ولاشك أن من غاب عن ذهن المفكر العربي في بحثه المطول كانوا وللصدفة جميعا هم اصدقاء الشعب السوري وكل من تلطخت يداه بدم الشعب السوري .. فقد غاب أردوغان وكل حزب العدالة والتنمية وكل الخطاب الطائفي القذر عن السنة والكفار الذي يحلو لاردوغان ان يردده .. لأن خطاب المساجد المتمذهب ارقى من خطاب الحانات !! وكأن هناك فرقا بين خطاب الحانات وخطابات القرضاوي الذي حول مساجد المسلمين الى أسوا أنواع الحانات التي لاتناقش الا القتل والنكاح والزنا والسبي والخيانة والعمالة وبيع الدين وصكوك غفران بالدولار ..

وغاب أيضا عن أبحاث المفكر العربي كل الخليج العربي المحتل .. بكل شيوخه ومشايخه وشيخاته وقنوات التحريض المذهبي القميء والرخيص والذي لاشك أن اقذر حانة في اوروبة أطهر من كل زوار هذه الفضائيات وروادها وأن مستوى الحوار فيها أكثر انسانية مما يدور عن تكفير ملايين الناس وهدر دم الطوائف .. وغابت عن موعظة عزمي بشارة أمارة قطر وغابت الكويت وغابت السعودية الوهابية ذات الخطاب الدموي الرهيب التي قدمت للعالم أكبر مجموعات ارهابية ودموية .. وهذه هي أكبر حانات في العالم .. اذا قيست الحانات بمستوى الخطاب الهابط والرخيص والفارغ .. ويكفي ان نستمع الى عشر ثوان لاحد أمراء أو ملوك الخليج لنعرف اين هم رواد الحانات ..

أما اجمل مافي المقال فانه عندما يتحدث عن الشعبوية .. وماأدراك مالشعبوية .. والتي يضيف اليها المفكر العربي وصف الديماغوجية الشعبوية التي تسببت في طفو ظاهرة ترامب .. هذه الشعبوية الديماغوجية يصنف خطابها على أنه “تحريض يستسهل جهل العامة والآراء المسبقة المنتشرة قبله .. فيعبر عما يحب الناس سماعه وهذا لايشترط ايمان الخطيب بكل مايتفوه به فقد يكون مؤدلجا ويؤمن بما يقول لكنه يستخدم خطابا ديماغوجيا مصمما بموجب مايعتقد ان الناس يريدون سماه بناء على الغرائز والميول الدفينة والسافرة” ..

وهذا الجزء من المقال يشبه الاعترافات الصامتة والقادمة من اللاوعي وطبقة اللاشعور .. وهو لاشك ينطبق مئة بالمئة على عزمي بشارة نفسه الجاسوس المؤدلج الذي يخاطب الناس كما يحبون .. فاذا كان في فلسطين تحدث عن النضال ضد الاحتلال .. وفي سورية يتحدث عن الممانعة والمقاومة .. وعندما صار في قطر تحول ابن تيمية الى مجاهد وثائر مجدد .. ولاتنسى الذاكرة كيف جعل عزمي يضخ في عقول الناس الكراهية عبر محطة الجزيرة ونشر العقد الوهابية في ثباب الثورة السورية التي ألبسها لبوس الجهاد مستغلا جهل الناس وميولهم الدفينة .. وهذا هو حال محطة الجزيرة وخطاب كل القتلة الذين شاركوا في مجزرة الربيع العربي الرهيبة .. فكلهم كانوا يحرضون الناس مستغلين جهل العامة والآراء المسبقة الصنع المنتشرة .. ويستخدمون خطابا مبنيا على الغرائز والميول الدفينة والسافرة .. كما فعل القرضاوي وكل محطات الاسلام السياسي دون استثناء .. انه تحريض الفوضى باستغلال جهل الناس وغرائزهم وميولهم الدفينة .. وهو أول اعتراف بحقيقة الربيع العربي وحقيقة المحرضين فيه وطريقة التحريض التي أشرف عليها عزمي بشارة بنفسه ..

من يقرا المقال سيلاحظ على الفور كثرة الارتكاز على مصطلحات فارغة ونثر الأفكار المتلاطمة والمتناقضة وأن بقالا في حارة أو صاحب بار لديه افكار أكثر تنظيما منه .. ويخلص للقول انه أتفه مقال على الاطلاق وله غاية خفية تتغطى بفذلكات لاتقدم ولاتؤخر .. ولاندري ان كان هذا الجاسوس الخطير يريد التحريض على عهد ترامب (رجل الحانات) أم أنه يريد أن يدس لنا طعما جديدا بأن نصدقه انه عدو لترامب وعهده لكنه سيقود القطيع الذي يستمع اليه نحو وجهة أخرى اذا تبين ان ترامب كان مثل عزمي بشارة مؤدلجا وسيأخذ القطيع نحو مزيد من الفوضى بعد ان دغدغ غرائزه .. ليلعب معنا عزمي بشارة في هجومه على ترامب لعبة دافوس الشهيرة التي مثل فيها أردوغان انه تخاصم مع شيمون بيريز وحرد وخرج .. ولكنه لم يخرج ليحرر فلسطين ولاليصلي في الأقصى بل ليفتح سورية ويصلي في المسجد الأموي .. وفعل أكثر مما كان بيريز قادرا على فعله ..

باختصار .. فان الرجل يريد ان يقول بأن تحالف الديمقراطية والليبرالية بعد الحرب العالمية الثانية هو الذي اسقط الشعبوية التي نهضت في اوروبة وأتت بهتلر .. ولكن الشعبوية السياسية اليوم هزمت التحالف القديم واعادت ظاهرة وصول المتطرفين .. ولولا بعض الخبث لقال عزمي بشارة ان ترامب هو استنساخ لخطاب هتلر الشعبوي (خطاب الحانات الألمانية) الذي هزم بتحالف الديمقراطية والليبرالية الاوروبية والاميريكية الى أن عاد انتاج نفسه في 8 تشرين الثاني 2016 .. عبر النازي ترامب ..

ولكن مايفكك كل هذا الخطاب وينسفه ويلغيه من أساسه هو ماورد في مقال للاستاذ ناصر قنديل بعنوان (أوباما الفاسد والجاحد .. الديمقراطية آلهة تمر) الذي بدا أكثر تناسقا وفهما لماحدث في أميريكا والذي يراه الاستاذ قنديل على أنه هزيمة مؤكدة للعبة الديمقراطية الأميركية التي تحولت الى آلهة تمر لأن النخب الاميركية تحس بالغيظ من انزلاق اللعبة الانتخابية وأداة الديمقراطية من ايديها وهي التي كانت تتحكم بقوانينها .. وعندما خسرت اللعبة انتقدت الديمقراطية دون تردد ووصل بها الأمر انها صورت ترامب على أنه عميل روسي .. أي ان الديمقراطية وهي الايقونة التي تصدرها اميريكا لاتحصن النظام السياسي من التلاعب به حتى يمكن لجهاز مخابرات خارجي أن يقرر من هو الرئيس في قلعة الديمقراطية .. ومافعله عزمي بشارة هو أنه أكل التمر الذي عبده طوال سنوات وطالبنا بأن نثور من أجله لأنه يأتي برجال الحانات كما اكتشف اليوم بعد ان دوخنا وهو يتباكى على النهضة العربية المعاقة في غياب الديمقراطية بنموذجها الغربي الخلاق .. انه تمر الديمقراطية .. الذي آن أوان التهامه ..

لاندري حتى اليوم وعلى وجه الدقة سبب هذه الشراسة على عهد ترامب قبل أن يبدأ .. فعزمي لايكتب في شأن دون ايعاز من جهة عليا ولغاية في نفسها .. وهو جزء من منظومة استخباراتية تعمل بشكل متناسق وتروج ذات الخطاب في كل العالم .. وهناك في كل العالم اليوم نسق كتابات واحد يهاجم ترامب ويحذر منه .. فهناك شيء ما سنتبينه قريبا لأن هذا الاصرار على تحطيم ترامب قد يشي بانه طلقات تحذيرية كي يتم ترويضه .. أو ترويجه .. وعلينا ان نتريث ونترقب .. فهؤلاء قوم ادمنوا الألاعيب وفن الخداع..

لاأستطيع أن أدافع عن ترامب بل عندي ألف سبب لأهاجمه .. ولاتعنيني معارك الليبرالية والديمقراطية والشعبوية طالما أن المعارك بينها سيسيل دمنا فيها وليس دم الاميريكيين أو دم أحد آخر .. فنحن دوما نتبرع بالدم في كل انتخابات في العالم .. ولايهمني خطاب تارمب ان كان ولد في الحانات أو كان منقوعا في زجاجة نبيذ أو زيت الكيروسين .. فذلك لايعني شيئا على الاطلاق .. لأن الخطاب الذي نقعناه مئة سنة في ماء الاخوان المسلمين ووعظياتهم وسقيناه من كتب التراث .. أنتج أقبح أنواع السلوكيات البشرية .. واخجلنا جميعا .. وكان معيبا لنا جدا .. ولأن الخطاب الذي تزخرف بكلمات ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب راعنا أنه أسوا من أسوا حانة .. وأنه مليء بالفجور والجنس والكراهية والدم .. وكم كان جميلا لو أنه مر بحانة من حانات ترامب وتطهر مما هو فيه من عيب وفجش وبذاءة وطائفية وعنصرية .. ولأن الخطاب الذي كان يردده الوعاظ ويلحنون كلماته كما لو أنهم يجودون القرآن .. كان خطابا ملوثا بالدم .. وكل صاحب لحية كان حانة متنقلة ..

انني ياسادة أفضّل ان أبني حانة في طريق على أن ابني مسجدا وهابيا سيعلم الناس فيه ويعظهم خطيب وهابي أو اخواني يعلم الناس الكراهية وثقافة الموت والخيانة .. ان الحانة سيمر بها ابو نواس الثمل الذي ينشد للحب والشعر .. أما ذلك المسجد فسيقيم فيه صوت ابن تيمية .. وسيف محمد بن عبد الوهاب .. وسيقيم الموت مهرجانات لاتنتهي ..

==================================
ملاحظة هامة: انظروا الى التعريف بالمفكر العربي عزمي بشارة الذي ينشر دوما بجانب اسمه .. لاحظوا التفخيم وسرد المناصب الفكرية .. ولكن هناك شيء بسيط غائب عن التعريف بالسيرة الذاتية .. شيء لايذكر كيلا نحرج صاحب الفكر المنير .. السيرة الذاتية لاتاتي على ذكر مناصبه الرفيعة في معاهد البحث الاسرائيلية التي كانت تسعى لتهويد فلسطين .. وعلى رأسها معهد فان لير الذي ترأسه هذا الجهبذ .. وربما سقط ذلك سهوا أو تواضعا من المفكر العربي لكثرة ماتزاحمت الهموم في رأسه على الشعب السوري وشعوب الشرق .. ولكن لماذا يخجل مفكر من أن يضع كل سيرته الذاتية .. ان كانت كلها عطرة وليس فيها عيوب ولاثقوب؟؟ .. لاشك ان أهم مافي السيرة الذاتية ليس هنا بل لدى الموساد الذي سينشر يوما مذكراته عن الجاسوس الذي لايقهر ..

 

   ( الأربعاء 2017/01/18 SyriaNow)
” ادارة الموقع ليست مسؤولة عن التعليقات الواردة ولا تعبر عن وجهة نظرها “
الرجاء إرسال تعليقك:
الاسم
التعليق
ادخل الرمز كما هو موجود في الصورة رجاء

Check

من كوهين الأول الى كواهين الربيع العربي .. ساحة المرجة تنتظر بفارغ الصبر مشهد اعدام الجواسيس

بقلم نارام سرجون

اعدام كوهين في ساحة المرجة

اليوم سنعيد الزمن الى الوراء .. وسنأخذكم جميعا الى عام 1965 .. الى ساحة المرجة لا للسياحة .. ولكن لحضور مهرجان سوري نادر .. حيث يتجمع الناس لمشاهدة الجاسوس الاسرائيلي كوهين معلقا على حبل المشنقة قصاصا من مغامرته في دخول سورية للتجسس عليها ..

واذا كان الثورجيون لايحبون ان نعود بهم الى ذلك الزمن فاننا سنأخذهم عنوة الى تلك اللحظات التي عاقبنا فيها الجواسيس الاسرائيليين .. سنجرهم من آذانهم .. ونضعهم وجها لوجه أمام كوهين المعلق لأنهم سيرتجفون هلعا من أن ينتهوا ذات النهاية .. وسنذكرهم من خلال هذه الرحلة عبر الزمن أن عاصمتنا ليست مثل عواصم العرب التي يتجول فيها الجواسيس وجواسيس الجواسيس كما لو انها عواصمهم .. ونكرر من خلال هذا المشهد أن دمشق لاتجامل الجواسيس وأصدقاء الجواسيس وعملاء الجواسيس .. واننا اليوم ندفع ثمن هذا الموقف الذي لن نرجع فيه ولو وضعوا الشمس في يميننا .. والقمر في يسارنا .. ونكرر اننا مستعدون لدفع كل ثمن ولن نسمح لخلفاء وحلفاء كوهين أن يدخلوا عاصمتنا سواء كبروا باسم (الله أكبر )ورفعوا الأذان وأقاموا الصلاة وحكموا بشرع الله .. أو غنوا لنا نشيد الحرية والديمقراطية بكل اللغات .. الجواسيس الذين يدخلون دمشق مصيرهم المشنقة ..

اليوم هناك كوهين في كل زاوية يتربص بنا .. وروح كوهين تختبئ تحت عمائم كل مجاهدي الناتو .. ويتلصص علينا بعينيه من بين غابات اللحى .. ويطل علينا وجه كوهين من رؤوس الأقلام المأجورة .. ويسيل لعابه مع الحبر الذي يكتب لنا بيانات الثورة .. وتطوف روحه على كل كتائب الثورجيين تطلب منهم أن يبحثوا لها عن جسده الذي اختفى منذ أن نقل من ساحة المرجة .. ولكن هيهات .. لن ينتصر كوهين ودولة كوهين على ارادة دمشق ..

ولاشك أن جيلنا يتوق لأن يرى عددا من الكواهين العرب والسوريين في نفس المكان والموقف .. فكم تحتاج ساحة المرجة الى مثل هذه المهرجانات الشعبية الوطنية بدل ساحات اعدام الأسرى السوريين والجنود السوريين في ساحات تطوف فيها روحه التي تنتقم من كل السوريين مثلما أرواح السحرة والمشعوذين في القصص ..

وكم في بلادنا من ابنائها ممن فعل بها أكثر مما فعل كوهين .. وآلمها وجرحها وعذبها ..

وImage result for ‫عزمي بشارة كوهين‬‎كان لاسرائيل خير جاسوس وخير خلف تفوق على كوهين ..

ولكني من بين كل الكواهين في هذا الزمن فانني أنتظر كوهينا بعينه .. أتمنى أن أفيق صباح أحد الأيام وأمر بساحة المرجة واراها مكتظة بالجماهير وقد اختنقت بالناس .. فأندفع بينهم وأشق طريقي بصعوبة ..

وأصل الى المشنقة .. وأرى عليها جسدا يتدلى بشنباته الضخمة .. وأعني خليفة كوهين .. وجاسوس الجواسيس .. وكوهين الكواهين .. المفكر العبري أستاذ كوهين .. هل عرفتم من أعني؟؟

المحامي جريس بولس: بشارة حاول شرائي بـ300 ألف يورو وسأستقيل من التجمع

 

Related Videos

Related Articles

قراءة في كتاب تحت خط 48: عزمي بشارة وتخريب النخبة الثقافية

 

غلاف طبعة “منشورات مكتبة بيسان”، بيروت، لبنان 2016

السبت | 12-03-2016 – 09:00 صباحاً

تحت خط 48 عزمي بشارة وتخريب دور"النخبة" الثقافيةكتب: خالد الفقيه

صدرت طبعتان من كتاب الدكتور عادل سمارة تحت خط 48 عزمي بشارة وتخريب دور “النخبة” الثقافية في أقل من شهر الأولى في بيروت عن مكتبة بيسان والثانية في أراضي العام 1948 عن منشورات شمس في جت بالمثلث في دلالة واضحة على مدى الاهتمام بالكتاب وما يحويه كونه خارج عن المألوف من كاتب إعتاد أن يكتب خارجاً عن النص وفق قناعاته التي لا تتبدل، جاء الكتاب بعد إصدار جهاد النكاح الذي لاقى صدىً على مستوى عربي وعالمي كونه نقش في المحرمات ووجه البوصلة وجهتها الحقيقية في حقل كان من المحرم ولوجه أو حتى الحراثة فيه.

في كتابه الجديد أرسى سمارة نموذجاً جديداً في الكتابة اللافتة للإنتباه من حيث الشكل والمضمون وربما متأثراً بصديقه الشهيد ناجي العلي الذي إستطاع في حياته المهنية أن يجذب القاريء للصحيفة التي تحمل على صفحتها الأخيرة رسوماتها فجعلها الأولى التي يبدأ قاريء الصحيفة بتناولها، وسمارة إختار صورة مقلوبة لعزمي بشارة عضو الكنيست الصهيوني السابق لدورات متعاقبة والمتواجد في أحضان أمراء قطر اليوم بالدوحة وبوقها الإعلامي “الجزيرة” الأخذ بالأفول بحسب إستطلاعات الرأي الفلسطينية والعربية حيث جاءت نسبة متابعتها عربياً وبحسب أخر إستطلاع للرأي مركز وطن للدراسات والبحوث في الربع الأول من العام الجاري 2016 بنسبة 5% في الضفة الغربية و5.3% في قطاع غزة، الصورة المقلوبة ووفق منهجية الإخراج الصحفي تعد من العناصر الفيزيائية والسيكولوجية الملفتة للإنتباه والدافعة للقراءة بعمق في طيات الكتاب لمعرفة ما يرمي إليه الكاتب وإن حاول تيسير المهمة على المتلقي من خلال العنوان البارز للكتاب أسفل الصورة: “تحت خط 48 عزمي بشارة وتخريب دور “النخبة” الثقافية”.

جاء في مقدمة الكتاب الواقع في 204 صفحات والمقسم على أربعة عشر فصلاً، أن عزمي بشارة إستطاع أن يبقي إسمه طبيعياً كمثقف وكاتب حزبي أبهر البعض لسنوات وعقود دون أن ينتبهوا بقصد أو بدون قصد أنه دخل البرلمان الصهيوني “الكنيست” مؤدياً يمين الولاء لدولة احتلال كولنيالي إحلالي متجاوزين أن ما يجري تطبيعاً يصل خارج حدود الوطن المحتل ويؤسس لمرحلة زمنية مقبلة تجتاح الوطن العربي وبنيته الثقافية القومية بدأت ملامحها تتبدى بعد ما بات يعرف “بالربيع العربي”، ويرى سمارة أن الإعتراف بالكيان الصهيوني من نظام حكم أو فكر أيدولوجي يفتح الباب أمام ثلاث ثغرات أولها غض الطرف عن عضوية العرب تحت الاحتلال في الكنيست وإظهار الأمر على أنه نضال وطني، وثانيها إغفال الطرف عن الإعتراف بهذا الاحتلال وكيانه كنقيض لحق العودة، وثالثها الخضوع للخطاب الدولي الإمبريالي بالتعاطي مع الكيان الصهيوني كبلد طبيعي. وكلها بحسب الكاتب تؤدي لإستدخال الهزيمة المصطلح الذي نحته في كتاب سابق له من باب الإستقواء بالضعف.

ويرى الكاتب أن بشارة إستطاع الاستمرار في تعمية وتغميم الحقائق عبر الترويج الهائل لطريقة خروجه من فلسطين المحتلة كمنفي أو هارب ليستقبل إستقبال الأبطال حتى في أحضان المقاومة والممانعة، ولكن الهجمة التي تعرضت لها سوريا ومن قبلها ليبيا والعراق وبعدها المقاومة في لبنان كشفت الكثير من الجيوب المتقيحة في السياسة والثقافة والأيدولوجيا وعرت دور دويلات ميكروسكوبية بحجم قطر وماكينتها الإعلامية.

ويطرح الكاتب التساؤل الكبير في مقدمته: هل بشارة عميل؟ بعد أن كان أطلق عليه في مقالة سابقة لقب فتى الموساد. ويجيب عليه بقراءة
تحليلية لمنحى العلاقة بالسلطة الحاكمة في الكيان والمنحى التاريخي ويقول: لأن بشارة بوزن كمال سليم (إيلي كوهين) وبوزن برنارد هنري ليفي ضد الأمة فالجواب يجب أن يشتقه القاريء بحصافته. فبشارة إلتقط الإنتماء القومي العربي للفلسطينيين داخل أراضي العام 1948 وإستثمره ونافس به جذوره في الحزب الشيوعي الإسرائيلي نحو قبة البرلمان الصهيوني ونجح في ذلك.

وفي تناوله للحزب السياسي الذي أسسه بشارة “التجمع الوطني الديمقراطي” كمنصة توصله للكنيست يؤكد الكاتب بأن الحزب مسجل بشكل رسمي لدى داخلية الكيان أي أنه معترف بهذا الكيان عدا عن أنه تنظيماً غير عقائدي.

بشارة بدأ بزيارت لدول عدوة كسوريا ولبنان بحسب التصنيفات الإسرائيلية وهو ما يعني أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة كانت في الباطن تهيء للرجل الدور المناط به مستقبلاً ليقوم بدور الطابور السادس الثقافي.

وتتبع الكاتب بشذرات قصيرة حياة بشارة من المولد وحتى اليوم مروراً بعضوية الحزب الشيوعي فتأسيس التجمع وعضوية الكنيست وتمكنه من إختراق حركة أبناء البلد التي ترفض تسجيلها كحركة سياسية في داخلية الاحتلال مستقطباً بعض أنصارها، وينقد الكاتب الاستقبال الذي حظي به بشارة من الرئيس السوري حافظ الأسد ومن حزب الله وهو عضو في الكنيست واصفاً الأمر بالإنبهار بتسطيحات بشارة الثقافية وعنترياته السياسية ويستطرد قائلاً: “أو عرفوا أنهم يلتقون عميلاً للكيان لا بد من إستجلابه”. تاركاً لمستقبليه الإجابة. مستشهداً بما قاله الصحفي أمنون أبراموفيتش للقناة العبرية الأولى عام 2001،

” إن بشارة يقوم بتنفيذ مهمات لصالح الحكومة عند زيارته لسوريا، عزمي بشارة كان يلتقي مع رئيس الوزراء إيهود باراك قبل كل زيارة لدمشق، وكذلك مع رئيس جهاز الموساد داني ياتوم، وقد تعود أن يقوم بتقديم تقارير لياتوم عند كل زيارة لسوريا”.

بشارة وبحسب سمارة فتح علاقات مع قوى فلسطينية ومنها حركة فتح والسلطة الفلسطينية وحركة حماس والجبهة الشعبية منذ كان في الكنيست وحاول إستخدامها لدفع فلسطينيي العام 1948 للإنخراط في عمليات الانتخابات للكنيست وخاصةً عندما رشح نفسه لرئاسة كيان الاحتلال وهو ذاته حاول بعد خروجه من فلسطين المحتلة إيجاد بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية ولكنه فشل في مسعاه.

فكرياً يرى الكاتب بأن ما ذهب إليه بشارة يعود لجذوره في الحزب الشيوعي الإسرائيلي الذي لا يرى بالكيان الصهيوني عدواً قومياً وبالتالي فإن قسم الولاء في الكنيست

“أفسم أن يكون ولائي فقط لدولة إسرائيل وأن أخدم وبولاء الكنيست الإسرائيلي، أقسم أن يكون إنتمائي وبكل أمانة لدولة إسرائيل وأن أقوم وبكل أمانة بواجباتي في الكنيست الإسرائيلي”

لم يكن مشكلةً أمام عزمي أو المهام الموكله إليه.

لماذا قطر؟

سؤال يطرحه الكاتب ويجيب عليه بأن إستقرار بشارة في قطر ليس بالأمر الصدفي رغم أن كل عوامل الجذب الثقافي لمثقف ليست موجودة فيها مثل النقابات والحياة البرلمانية وحتى الإعلام، فقطر مرتبطة بعلاقات سرية مع إسرائيل منذ زمن عبر مكتب تجاري وعلاقات أمنية أعطته الكثير من المرونة في الحركة وحتى القدرة على تحدي وزير خارجية الدوحة السابق حمد بن جاسم في بعض القرارات والمواقف والتي تبناها الأمير، ويبقى السؤال ماذا لو أراد الموساد رأس عزمي وهو الذي وصل إلى من هم أكثر تحصيناً وأمناً منه ويحتاطون في حركاتهم وسكناتهم؟

الفصل الأول من كتاب تحت خط 48 عزمي بشارة وتخريب دور “النخبة” الثقافية والذي عنونه الدكتور سمارة ب: إنتخابات سيادية…لا سياسية يقول بأن بشارة إستفاد من عجز إستراتيجية الكفاح المسلح ليبرر مخطط التسوية، عبر القبول بأشكال متعددة كالمساواة والمواطنة، وفي الفصل الثاني المعنون ب”محاورة إنتقادية مع التجمع الوطني الديمقراطي في مناطق 1948″، فالتجمع كان يسوق لفلسفة المساواة على أرضية التكيف مع المجتمع الصهيوني مع تأكيد الكاتب بأن إسرائيل غير مرشحة بحكم بنيتها لأن تكون دولةً لكل مواطنيها، أو أن تتخلى عن جوهرها اليهودي كدولة وهو ما ذهبت إليه إسرائيل علانيةً بعد خروج بشارة نفسه فباتت تطالب المفاوض الفلسطيني والعرب الإعتراف بيهوديتها، ولكن أخطر ما جاء في أسس وبنية حزب بشارة هو سلخ فلسطينيي العام 1948 عن إمتدادهم الفلسطيني وعمقهم العروبي من خلال إستخدام مفردات كالأقلية القومية وهو أمر سعى له الاحتلال منذ بدايته في تفسيخ العرب إلى أقليات وتجمعات (بدوية، درزية، عربية،…) فالقول وبحسب الكاتب أن فلسطينيي العام 1948 قد باتوا أقلية لا ينفي أن يصبحوا قادرين على الاستقلال.

قومية أبو الطاهر الجنابي قومية مؤسرلة، الفصل الثالث من الكتاب وفيه يتساءل الكاتب عن الرابط بين الذي يجمع بين المثقف الفلسطيني وقد أصبح عضواً في الكنيست وثقافة الطبقات الشعبية العربية الرافضة للتطبيع والمصرة على المقاطعة. وفي نقاشه لثنانئية القومية والحكم الذاتي ودولة لكل مواطنيها يؤشر الكاتب إلى توجهات من إسرائيليين نحو هذا الإتجاه حتى ما قبل طرح بشارة لذلك ولكن وفق رؤية الفصل لانه لا يوجد جوامع أخلاقية أو حتى عرقية أو عقلية، فبشارة ذاته كما يورد الكاتب اكد لصحيفة جيروزاليم بوست بتاريخ 28/2/1997 قال”إن هدفي دولة لكل مواطنيها. استقلال ذاتي ثقافي، وبدون هذا فإن الأمور سوف تؤول إلى المطالبة بتحرير المقاطعات ودمجها في وحدة طبيعية ستقود إلى صراعات..” وهذا يعني من وجهة نظر أخرى أن بشارة تطوع للحكام الإسرائيليين بتقديم المشورة والنصح والتحذير من إنفجار الأمور مؤكداً رفضه لكل أشكال الإنفصال الجغرافي للعرب الفلسطينيين داخل 1948.

كما أن بشارة وفي حديثه للصحيفة المذكورة يسقط عن نفسه قناع الديمقراطية والعلمانية فينقل عنه لاري ديرفنر مراسل الصحيفة ما نصه

” إن مشروع الدولة الديمقراطية العلمانية لا تأخذ بالاعتبار وجود أمة يهودية هنا ذات ثقافة عبرية شكلت كيانها. هذه الأمة ليست حقيقة وحسب، إنها أمة لها حق الكيانية وتقرير المصير”

. فما يريده بشارة وبشر له حكم ذاتي ثقافي ليس إلا ولم تعد الصهيونية حركة رجعية إستعمارية في تحريفاته ويساريته الطفولية فبات مدافعاً عن تقرير مصير اليهود فقط مع شعوره بالنقص تجاه تفوق اليهودي الإشكنازي.

بشارة يفصل القومية لفلسطينيي 48 وفق مقاسات ضيقة تقطعهم عن تواصلهم ففي نقده للسلطة الفلسطينية يقول: “نقد السلطة الفلسطينية مسألة مبدأية لشخص يساري. وأيضاً لأننا نتحث هنا عن ديكتاتورية لها تأثير سياسي على الشعب المجاور، إن لها تأثيرها علينا أيضاً”. وهذا يدلل على مدى تعلقه بإسرائيليته مسقطاً كل حقوق الشعب الفلسطيني في محاولة لكي وطي الوعي الجمعي لأبناء شعبه ولا سيما عند مناداته اليهود لنسيان حساسيات الماضي،

“أريد من اليهود الذين يشاركونني الإعتقاد، ومن أصدقائي من اليهود، وحتى أولئك الذين لن يكونوا أصدقاء لي… أن ننسى حساسيات الماضي …. وعندما يفهمون ذلك سيشعرون أن ما يوحدنا أكثر بكثير مما يباعد بيننا”.

الفصل الخامس تناول فيه الدكتور سمارة إستثماره حزب الله وسوريا في حملاته الإنتخابية للكنيست وكيف قدمه الراحل محمد حسنين هيكل للرئيس حافظ الأسد ليتعرف الأسد من خلاله على المجتمع الصهيوني وذهاب بشارة لإستثمار صوره مع الأسد الأب والإبن والسيد نصر الله في تضليل الفلسطينيين والعرب ليقدم نفسه ثورياً معادياً للصهيونية في مفارقة قومية تجمع الممانعة مع الولاء للكيان عبر البرلمان.

مصالحة الاستعمار دون خروجه الفصل السابع من الكتاب تناول تسويق بشارة للحركة الصهيونية كحركة تحرر وطني مسوقاً ذلك بعد خروجه إلى الحضن القطري الذي وفر له الإطلالة عبر الجزيرة للجمهور العربي وبمباركة رجال الدين هناك وتغطيتهم له وحتى بعد إستقالته من الكنيست فإنه قدمها للسفير الصهيوني في القاهرة ما يدلل على أنه لم يقطع التواصل عبر الحبل السري مع حاضنته الطبيعية ولم يتحرر من قسم ولائه للكيان، وحاول من خلال مشيخة قطر أن يوسع قاعدة من يتزعمهم بعد إصابته بجنون العظمة فسوق ذاته مفكراً للعرب أجمعين من على منبر الجزيرة التي خاض من على شاشتها علناً حوارات مع عسكر وسياسيي الكيان.

تضليل الشباب 2010

الفصل السابع مما جاد به سماره وتطرق فيه إلى تواصله مع القوى الفلسطينية الرافضةلإتفاق أوسلو لإقناعها بخوض الإنتخابات التشريعية عام 2006 وتضليله لشباب أراضي العام 48 ومطالبتهم بقبول المساواة مع اليهود هناك مقابل دولة للفلسطينيين في أراضي العام 1967 مسلماً بما أحتل من فلسطين عام 1948 “… والأفق الوحيد لأي تحرر يحمله جيلنا والجيل القادم هو أن يعيش السكان في فلسطين كلها مواطنين متساوي الحقوق في دولة واحدة”.
وجاء الفصل الثامن من الكتاب مراجعة لملف الهيئة الوطنية وقراءة في مشروع الدفاع عن الحقوق الثابتة ومناهضة التطبيع.

فتى الموساد

يرى الدكتور عادل سمارة أن المذبحة والمؤامرة التي تتعرض لها سوريا ورغم وجعها إلا أنها عرت بشارة وسرعت في كشف مهامه وبينت حقيقة تموضعه في الفصل التاسع من كتابه فهو إمتطى القومية في تسويق بضاعته وتحالف مع قوى الدين المتوافقه معه وهو الذي كان يناصبها العداء، فبشارة وكما ينحو الكاتب تم تجنيده مخابراتياً بالإستفادة من درس إيلي كوهين فخرج “بمجده” فتم إختيار قطر له للإقامة في مكان مأمون وبحماية القواعد الأمريكية الحليف الوثيق والاستراتيجي للاحتلال الإسرائيلي ليواصل دوره التخريبي على نطاق أوسع ولكن تحت الملاحظة اللصيقة، فبقائه في لبنان أو سوريا كان سيعني إفتضاح أمره وربما وصوله لمصير كوهين نفسه،

وفي قطر حيث المال والإعلام والتوجيه متاح له تجنيد المثقفين وأشباههم لتفتيت الدولة السورية وتخريب لبنان وفلسطين وربما لاحقاً الجزائر  من خلال المؤتمرات التي يديرها أو الإستضافات المرئية التي يرتبها عبر الجزيرة، – وقد يكون التسريب الذي نقل عن إجتماعه مع كادر الفضائية التي أسسها في لندن بالمال القطري “العربي الجديد” لتكون وريثاً للجزيرة التي تشير العديد من الملاحظات والتحليلات أنها ستغلق قريباً لتحلل نظام الإمارة القطرية من متاعبها، ومطالبته بشراء الذمم لمواطنين في مصر وسوريا وفلسطين مؤشر على نياته القادمة.

هل روسيا والصين إمبرياليتان؟

عنوان الفصل العاشر يلخصه الكاتب بتساؤل بشاره نفسه ومثقفوا الناتو والنفط، ويرى به سؤالاً خبيثاً.

مرحلة الأوغاد وأوغاد المرحلة- عزمي وحمد- وصف إستعاره الكاتب من الشاعر أحمد حسين ومستشهداً بكتاب فرنسي “ما خفي من صفقات وعمولات “حمد بن جاسم” أغنى رجل في قطر، ليبدأ فصل كتابه الحادي عشر وفيه يوضح كيف بات عزمي مقرراً في شؤون الإدارة لإمارة لطالما تعاملت مع الفلسطينيين والوافدين على أنهم طبقات دونية تخدم فقط، فقد جاء في الكتاب الفرنسي:

” وكما حدث في ليبيا، فإن رجلاً واحداً لعب دوراً محورياً في هذا التحرك، هذا الرجل هو عزمي بشارة،…. إن عزمي بشارة المقرب من الأمير تميم، منخرط مع المعارضة السورية

منذ بداية الأزمة، لكنه إضطر لاحقاً إلى أن يتراجع أمام رئيس الوزراء حمد بن جاسم الذي إنتزع ملف الأزمة السورية وأحكم قبضته عليها”. ولكن بعد فشل إسقاط الدولة السورية كما كان مبرمجاً دفع ببشارة لتكثير الأميبيات حوله بإغداق المال عليها.

الفصول الثلاثة الأخيرة من كتاب سمارة حاول فيها الكاتب أن يوضح الدور الذي قام به بشارة في تونس وإفتتاحه لمركز دراسات بمباركة حركة النهضة الذي جرم محاربة التطبيع مع إسرائيل، ومن ثم يتسائل عن مصير التجمع الذي أسسه بشارة وبات يشرف عليه من الخارج وهل من الممكن أن يعود عناصره لقواعدهم وقيمهم الرافضة للكيان الصهيوني قبل أن يوضح العلاقة بين المشروع التصفوي للقومية العربية من احتلال الإسلام العربي إلى إحتلال العروبة.

وبعد القراءة المتأنية للكتاب نجد أن فيه من العمق والجرأة ما لم يعهد من قبل في كاتب عودنا أن يركب الصعاب ولا يجعل من قلمه يراعاً للإيجار وقد يكون في إعادة طباعة الكتاب بعد فترة وجيزة من صدوره للمرة الثانية دلالة واضحة على التعطش لدى المتلقين في جلاء الحقائق وسقوط الأقنعة.

تحت خط 48: عزمي بشارة وتخريب النخبة الثقافية

تأليف: د. عادل سمارة

بقلم: مريم الأشعل

طالبة ماجستير، الجامعة اللبنانية، بيروت

غلاف طبعة الأرض المحتلة 48

منشورات شمس (بلدة جت منطقة المثلث)، 2016.

قراءة في كتاب: تحت خط 48: عزمي بشارة وتخريب النخبة الثقافية

تأليف: د. عادل سمارة

منشورات مكتبة بيسان، بيروت، لبنان 2016

بقلم: مريم الأشعل

لقد جاء كتاب “تحت خط 48 عزمي بشارة وتخريب دور النخبة الثقافية ” لمؤلفه الدكتور عادل سماره , من أجل إزالة الغشاوة عن أعيننا وإظهار الحقيقة أمام الراي العام العربي، بأن عزمي بشارة عميل لصالح الكيان الصهيوني . والمغزى ليس في شخص السيد بشارة بل بما هو أعمق من  هذا أي بدوره في “استدخال الهزيمة ” و نشر ثقافة  الاستسلام أمام العدو الصهيوني بين العرب .

والهدف من الكتاب هو إنارة الطريق امام أصحاب الحق والارض في العودة الى وطنهم فلسطين –كل فلسطين. وهذه العودة لن تكون الا بالمقاومة المسلحة وليس بالمساومة والحفاظ على الوضع الراهن كما فعل ويفعل السيد بشارة ومن على  شاكلته .

واذا كان الشارع العربي غير مهتم أو ملم بالاحداث السياسية لانشغاله في توفير لقمة عيشه من جهة وإخضاعه لقمع يطال العقل والموقفمعا من جهة ثانية، فماذا عن الساسة و المثقفين القوميين وحركات المقاومة ؟ لماذا ظل عزمي بشارة اسما طبيعيا وهو عضو في الكنسيت منذ عام 1996 ! علما بان عضوية الكنيست هي قسم الولاء للدولة اليهودية.  لكن يبدو للبعض ان الوصول الى عضو كنيست هو  نضال، هو تكتيك للوصول الى مركز يمكن فيه تحسين شروط حياة الفلسطينيين.

  ولكن كيف لهذا أن يحصل ويكون مقنعاً؟  فاذا كان اعضاء البرلمانات في البلدان الطبيعية، أي التي ليست تحت الاستعمار لا يخدمون مصالح شعبهم، فكيف لعضو عربي داخل برلمان  مؤسسة الكيان الصهيونية أن يحقق لشعبه شيئاً بالمعنى القومي وليس الفردي او الفئوي، علماً بأن من يراجع تاريخها يعرف بانها “تسمح لاعضاء الكنيست العرب  أن يكسبوا فرديا ، لا أن يدافعوا عن وطنهم  ويحققوا مكاسب قومية “.

إن مناخ تحقيق اي شعب لحقوقه من سلطته او من الاستعمار يقول الدكتور عادل “يتم بمراكمة مختلف انواع النضال والتي ليست البرلمانية الا جانبها السلبي  والمخصي”.

 ”بدأ عزمي بشارة حياته السياسية بعضويته في الحزب الشيوعي راكاح الذي تشرب منه أفكاره بأن الكيان الصهيوني كيان طبيعي وليس  حتى مجرد امر واقع, وهذا ما دفع لتبرير الترشح لعضوية الكنيست الصهيوني، وتمهيدا لذلك زار الاردن ثلاث مرات قبل اتفاقية وادي عربه، التي يرفضها الشعب العربي في الأردن يومياً ويكرسها النظام التابع يومياً بالمقابل، بمعنى أنه اندرج في سياق العلاقات القديمة جدا بين النظام الأردني والكيان الصهيوني وكرسها بما هو فلسطيني.  ثم غادر الحزب الشيوعي ليصبح “قومياً ناصرياً” في الشكل ولكنه ضد الامة العربية عمليا. بل كان تبنيه للفكر القومي من اجل كسب دعم الشارع الفلسطيني في المحتل 48 لدخول الكنيست. لقد استثمر الشعور القومي لفلسطينيي المحتل 48 ليدخل الكنيست، ومن ثم استخدم تلك العضوية لتسويق نفسه لدى سوريا وحزب الله .

في سياق إعداده صهيونيا، شغل بشارة منصب نائب رئيس معهد فان لير ( في القدس من سنة 1990 حتى سنة 1996) وهو معهد متخصص في الواقع الصهيوني . لقد ورد في ديباجة المعهد ما يلي :

“  العمل على زرع ونشر التطرف الديني والطائفي والعرفي , والقضاء  على فكرتي القومية العربية والتضامن الاسلامي , واحلالهما بفكرة التعاون الاقليمي الشرق اوسطي , وتوظيف الاصولية الاسلامية وايديولوجيات الاقليات في المنطقة لصالح اسرائيل “.

غني عن الشرح بأن توظيف الأصولية الإسلامية هو اليوم على أشُده من جهة وبأن بشارة في مقدمة من يقومون بتكريس هذه الاصولية ضد الأمة العربية عبر دوره في قطر. بل إن التطبيق العملي لأفكار معهد فان لير كان من جانب بشارة على خطوتين:

الأولى: إدعاء تبني الفكر القومي والمقاوِم للدخول إلى سوريا ولبنان

والثانية: الارتداد بالمطلق ضد سوريا وحزب الله فورا مع بدء المؤامرةعلى سوريا حيث اصبح في مقدمة داعمي الإرهاب التكفيري ضد سوريا.

في فترة وجوده في هذا المعهد طرح فكرة “الحكم الذاتي الثقافي ” لفلسطيني 48  . وهي فكرة تقوم على حق الاقلية الفلسطينية في المحتل 48 في حكم ذاتي ثقافي لا يقاتل ولا ينازع على الارض . اذاً الصراع بحسب هذا المنظِّر ليس على الوطن بل في نطاق الحقوق المدنية وبالتالي فهو يسلم ان فلسطين  هي ارض الكيان الصهيوني .

–        أقام عزمي بشارة حزب برلماني جديد هو ” التجمع الوطني الديمقراطي ” الذي خرج من تحت ابط “عقلية راكاح” . يطرح هذا الحزب ان” الفلسطينيين في منطقة “48 هم “أقلية قومية “  فينظِّر لهم بحكم ذاتي “ثقافي “! كحل  نهائي لهم عازلا حقيقة كونهم جزء من الشعب الفلسطيني ولا يعتبر مطالب هذا الشعب قومية حقيقية ولا سيما في نطاق حق تقرير المصير والاستقلال والسيادة على الارض . كما انه تجاهل تماما حق عودة اللاجئين الفلسطينيين متناغما بذلك مع الموقف الاسرائيلي . والحكم الذاتي طلب ملطف للاجواء لا يطمح الى   الاستقلال او الانفصال . بل بقاء الفلسطينيين  تابعين للحكومة المركزية , التي تحتكر بيدها كل وسائل القوة وبالتالي تقود الشعب الفلسطيني  الى الاندامج السلبي وجعل اقتصاده مجرد اقتصاد تحت الطلب  .

–        ان الحكم الذاتي وحتى اعلان دولة فلسطينية , لن تكون مستقلة حقيقة ولا باي حال من الاحوال , انما هو طبعة اولية من الدولة ثنائية القومية التي تعني ان يعيش الفلسطينيون في دولة اليهود كأقلية قومية إلى جانب أكثرية استيطانية تزعم أنها قومية رغم انها تجميع من العديد من الأمم والقوميات! وبالطبع حتى هذه الدولة الثنائية هي للفلسطينيين الموجودين داخل فلسطين  اي لا تشمل اللاجئين وهم الأكثرية من الشعب الفلسطيني.

–         المثير للغثيان ايضا هو اهتمام السيد بشارة بالمطلب الثقافي للفلسطينيين ,وهذا المعيار في بلدان التبعية والفقر والتخلف يعني ويهدف اساسا الى تغييب صورة التبعية والتخلف والاستغلال .تغييب الاقتصادي والطبقي ليتورط البلد في التكيف مع النظام العالمي . والمعيار الثقافي يفصل بين الطبقات الشعبية التي تؤمن بالوحدة العربية وبين الطبقات الحاكمة التي تربط مصالحها بالاجنبي وتاليا تعمل له ولمصالحه .

–        يطرح الحزب الجديد الذي انحدر جزء منه من حركة” ابناء البلد ” التي كانت ترفض الاعتراف “بدولة اسرائيل” على أرضية انها طردت الشعب الفلسطيني من بلاده وان له حق العودة . ( وهذا الحق ليس هبة من الكيان او وعد من  الأمم المتحدة التي اشترطت بل ربطت قبول الكيان كعضو فيها بعودة اللاجئين الفلسطيننين منذ 1948 وهي لم تفعل شيء سوى خدمة الكيان  .

فكيف نصدق أن يوافق كيان إجلائي على حق العودة وهم الذين طردونا، لو كان ذلك كذلك لما طردونا من الاساس .

حق العودة حق وكل السبل مشروعة امام تحقيقه . وعليه،  فإن ما هو قائم اما المقاومة واما التسوية , اما التطبيع واما التفريط)  .

اما وبعد ان اغوى عزمي بشارة حركة ابناء البلد تخلت هذه الاخيرة عن مبادئها وقلصت المشكلة لتصبح مسالة مساواة و دولة لكل مواطنيها وهذا ما يريده عزمي بشارة لان فيه فرصا واسعة للمناورة واللعب السياسي. إلا أن حركة ابناء البلد عادت ونقدت نفسها وتوقفت عن المشاركة في انتخابات برلمان الكيان.

 لكن ما معنى “مساواة ” ودولة لكل مواطنيها” ؟ يتساءل الدكتور عادل سماره، بل وحتى بعيدا عن كون الكيان دولة استيطانية، هل هناك أية دولة راسمالية لكل مواطنيها ؟

–        المساواة بين المستعمرين المغتصبين وبين اهل البلاد أمر  لم يكن له نظير في التاريخ ! كيف تكون المساواة هذه طالما الارض لا تزال بيد اليهود والجيش والقمم الاقتصادية ؟

–        ان عزمي بشارة يرى من خلال معايشته للكيان انه يشكل نهضة تحررية وانه هو صاحب الارض وما على الفلسطيني سوى التكيف والاندماج وهو يكتفي بالمطالبة بالحقوق المدنية لفسطينيي 48 فقط. وحسب تصريحاته للصحف العبرية، يعارض السيد بشارة الكفاح المسلح بشدة،  لا بل يتسهزىء بالمقاومة ويرى فيها  “كالنملة التي تصارع فيل ”لذلك فهو يستقوي بالضعف باستدخال الهزيمة ولا يحتفظ بهذا لنفسه فقط بل اخذ يدور في ارجاء الوطن العربي ناشرا افكاره   الصهيونية امام الاجيال الشابة التي  يعرف كيف يغسل ادمغتها.

–        لقد قام الكيان بخداع العرب ببطل وهمي و اوهمنا انه معارض للحكومة الاسرائيلية حيث زعمت المؤسسة الصهيونية انها ستحاكمه واستجوبه الشاباك مرات عديدة  “كما زعم هو وهم ” ولكن لم تتم المحاكمة وبقى الامر بين شد وجذب اعلامي الى ان هرب الرجل.

–         ‍في فترة الزعم بمحاكمته كان يتنقل عزمي بشارة بين عمان والشام وتل ابيب ورام الله وهو عضو كنيست .  لقد تحدثت  الصحف الاسرائلية ان عزمي بشارة   كان يلتقي مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك  قبل كل زيارة الى دمشق .  ومع الجنرال الاحتياطي داني ياتوم رئيس جهاز الموساد السابق . وتعود على تقديم تقارير الى ياتوم عن زياراته الى سوريا .لقد كثرت زياراته الى هناك وهو حسب مصادر اسرائيلية يعتبر مبعوثا اسرائيليا غير رسمي الى سوريا .  ولتكتمل المسرحية خرج عزمي بشارة من اسرائيل وهو في مجده   مدعيا انه منفي او هارب من الكيان . وهذا كذب عالمكشوف . فالكيان الضالع في الجاسوسية وضبط حدود الارض المحتلة الكترونيا يحول دون هروب الفيروسات. فما بالك بالحجم المحترم لعزمي بشارة الذي ذهب بموقف احتفالي علني ليسلم جواز سفره الصهيوني  الى سفارة الكيان في مصر كامب ديفيد . وهي خطوة لا يفعلها هارب ولا منفي .بل  شخص يحفظ خط الرجعة ذات يوم بعد انتهاء مهمته. لو كانت حدود فلسطين سهلة بما يسمح لجثة بشارة بالتسلل غير المرئي لتمكن الفدائيون من الدخول !!  في الحقيقة خرج من اجل مهمة تطبيعية بهدف ان يعود بعدها وقد ساهم في تطبيع الكثير من العرب تمهيدا لتطبيعهم جميعا . اختار قطر بالذات بلد مامون المناخ الثقافي والسياسي والفكري  وهي  محمية اميركية حيث لن يطوله احد ..وهذا المكان الطبيعي ليواصل دوره في تخريب الوعي السياسي للشارع العربي باسم القومية .

–          كانت صداقة عزمي بشارة مع سوريا صداقة مسمومة .اتضح انها لقراءة البيت السوري من داخله وتفجيره. وهذا ما اتضح فور بدء المؤامرة على سوريا.

«المفكر العربي» الموظف الجوّال ـ الرحالة، يتنقل من بلدٍ إلى آخر وفق الأجندة الصهيونية، فحيثما تكون مصلحة هذه الأجندة تراه يظهر في قطر أم في تونس. لا يظهر وحيداً بل محاطاً بألوان مختلفة منها الأخواني ومنها الليبرالي ومنها اليساري ومنها القومي… ولكن الجميع في المحصلة يتحرك وفق خطة واحدة عُهِدَ «المفكر العربي» العربي بتنفيذها.

في هذا العدد يتكلم الدكتور سمارة عن دور عزمي بشارة في تخريب المثقفين وشرائهم بالمال القطري والخليجي بشكل عام. وكذلك عن مسعى العقل المافياوي الصهيو ـ إنغلوسكسوني في خلق التناقضات والتوترات والصراعات بين أتباع الولايات المتحدة وذلك لتسهيل قيادتها لهم.

في علاقات الثورة المضادة لا توجد رفاقية لأن جوهرها البحث عن مال لا محدود وهذا عقل مافيوي صهيو-أنجلو ساكسون بروتستانت. لذا، ورغم علاقة التبعية من أنظمة الخليج للولايات المتحدة فهي حريصة على أن يتناكف هؤلاء في ما بينهم لتبقى قيادتهم أسهل. وعليه، لا غرابة أن تدور الاشتباكات السياسية بين داعش مكة وداعش الدوحة وقاعدة الإمارات ولكن هذه المرة في أرض الجزيرة.

ولكن غبار الاشتباك لا يحول دون رؤية أميركا والكيان ما يريدان. فلديهما نظارات الرؤية الليلية في الحرب والرؤية في الغبار السياسي والدبلوماسي. بالمناسبة النرويج وهي حكومة غير حكومية زودت الجيش الأميركي بنظارات رؤية ليلية أثناء احتلال العراق ومولت منحاً «أكاديمية» لدراسة سوريا من الداخل وخاصة مخيم اليرموك!

في خضم هذا الغبار قررت الولايات المتحدة إخضاع العدوان القطري ضد سوريا للعدوان السعودي بمعزل عن طي عنق بندر مؤخراً وإبراز نايف.

لكن المناكفات والمناوشات بين التوابع لا تعني ضياع الرؤية الأميركية ودقة توزيع أدوار هؤلاء. فقد كتبت في هذه الصفحة مرات بأن قطر يتم تحويلها لتقود حرب تخريب الثقافة القومية العربية. وآمل أن لا يتخيل أحد أن هذا الدور بسيط التأثير. فالثورة المضادة بمجموعها تعتبر القومية العربية هي العدو الرئيسي وربما الوحيد في الوطن العربي. ولذا، فالدور القطري في هذا الاتجاه شديد الخطورة والأهمية. وهو دور شراء المثقفين بالمال.

تصوروا مثلاً وضع مليار دولار تحت تصرف عزمي بشارة للتخريب الثقافي! كم مركز أبحاث سوف يتمفصل عن ذلك؟ وكم جامعة؟ وكم جريدة؟ بالمناسبة هناك مشروع شراء صحافيين في رام الله لجريدة لبشارة والمعروض عليهم ذلك يتنافسون على الثمن وكم صحافي وكم مثقف؟!…الخ.

ضمن هذا المخطط كان مؤتمر الدوحة عن فلسطين في قطر في 13 ديسمبر 2013، حيث جرى الحديث فيه عن كافة السيناريوهات لحل الصراع العربي ـ الصهيوني طبعاً تقزم إلى فلسطيني ـ إسرائيلي بينما السيناريو الوحيد الذي أُغفل هو تحرير فلسطين، مما يعني أن الكيان الصهيوني الأشكنازي طبيعي وعلى «أرضه».

كان على رأس قائمة حضور هذا المؤتمر رئيس وزراء تونس حمادي الجبالي.

ومؤخراً، كان عزمي بشارة يفتتح مقراً لمركز دراسات في العاصمة تونس بتبريك حزب النهضة ورئيس تونس المنصف المرزوقي. اللافت طبعاً أن المرزوقي كان يعيش في فرنسا وكان على علاقة حميمة بالحكم الفرنسي وهو من قادة منظمات الأنجزة قبل سقوط بن علي، وهو مع النهضة، مع عدم إدراج مناهضة التطبيع في تونس، وفي حكومة بلاده اليوم وزيرة السياحة التي تفاخرت بالتطبيع وبقيت في منصبها رغم معارضة القوى الوطنية والقومية في تونس. أما اليسار المهذب بقيادة حمة الهمامي فلم يعترض على التطبيع.

… في تبرير حزب النهضة للتطبيع : «… ادعى أحد قادة الإخوان في تونس أن حماس طلبت منهم عدم إدراج تجريم التطبيع في الدستور» الصحبي عتيق، رئيس كتلة نواب «النهضة» تشرين الثاني/اكتوبر 2012 .

كشف هذا مرهون بما تقوله حماس بالطبع.

«…وتتالت في عهد الإسلام السياسي خطوات التطبيع في الميدان الثقافي والرياضي والسياحي والاقتصادي، ما يغني الصهاينة، حالياً، عن التطبيع المعلن أو عن فتح سفارة… وللمفارقة، منعت حكومة تونس الإخوانية في بداية سنة 2014 مناضلين فلسطينيين ولبنانيين وعرباً من دخول البلاد، لحضور مؤتمر عن مقاومة الصهيونية، رغم حصول بعضهم على تأشيرات من سفارات تونس في بلدانهم عن صحيفة «الخليج» 17/01/2014 ، كما منعت وفوداً عربية من المشاركة في نشاط تضامني للمحامين التونسيين مع فلسطين في ذكرى يوم الأرض 2013 ، رغم الحصول على تأشيرة مسبقة من السفارات التونسية…».

«…وزير حكومة الإخوان طارق ذياب ، أصبح مدافعاً عنيداً عن التطبيع وأعلن أن الحكومة تقبل المساعدة «الإسرائيلية» إذا عرض عليها الكيان الصهيوني ذلك نيسان/أبريل 2012 ».

«…أما في حزب «نداء تونس»، الذي يترأسه «الباجي قايد السبسي»، أحد أقطاب نظام بورقيبة وبن علي، فقد دافع أحد اقطابه، وهو رجل أعمال، عن زيارة وفد من اتحاد رجال ونساء الأعمال في تونس إلى فلسطين المحتلة، وكانت أخته ضمن الوفد، وهي عضوة قيادية في الحزب المذكور قناة «حنبعل» 09/03/2013 ».

ملاحظة: جميع المقتطفات من مقالة الرفيق الطاهر المعز 20/03/2014 في باريس. هل يمكن عدم رؤية الخيط بل الحبل الناظم بين تورط حكومة الإخوان المسلين في تونس وعلى هامشها ليبراليون ويسار لا قومي وبين نشاطات مركز عزمي بشارة هناك؟ وهل تمكن رؤية هذه الأدوار خارج خدمتها للكيان الصهيوني؟

فتى الموساد في تونس فنزويلا… مصر وسوريا وأحفاد تروتسكي

اشتهر التروتسكيون بالجملة الثورية، من المحال أن تجد حزباً أو نظاماً أو حتى شخصاً يسارياً من خارج أُطرهم لم يهاجموه بكل الأسلحة. أما تهمة ستاليني فجاهزة على الدوام. منذ أن بدأ الحراك في سوريا، وبالمناسبة الأيام تُثبت أكثر وأكثر أن الحراك كان مخروقاً بالسلاح وحتى تم تحريكه بمسلحين وقناصة يطلقون على الناس والأمن معاً. منذ أن بدأ الحرك اصطف التروتسكيون في سوريا مع الثورة المضادة. ولا أقصد هنا تروتسكيي سوريا بل كل العالم. وقفوا مع أميركا والإخوان والوهابيين. وليس هذا بغريب إذا ما عرفنا حدود تغلغل الصهيونية في منظماتهم. وحينما انشقت مصر بين الإخوان والخليط وقف التروتسكيون مع الإخوان. وقد تكون فكرة الأصابع الأربعة مأخوذة من «الأممية الرابعة» وليس من ميدان رابعة العدوية. ولكن، دعنا نقول بأن التروتسكيين بما هم مخروقون بتمفصلات صهيونية، ولا شك أن للدين اليهودي دوره في تلوينهم أيضاً، فما الذي دفعهم للتصدي للدولة الفنزويلية؟ لنقل هنا يخدمون الكيان الصهيوني الأشكنازي. فمن يخدمون في فنزويلا؟ أليسوا في خدمة الولايات المتحدة؟ في المقتطف أدناه يبين الصحافي المعروف تيري ميسان، أن التروتسكيين من أبناء العائلات الثرية المحاطين بعصابات البلطجية هم الذين يتصدرون العمل التخريبي ضد الرئيس مادورو في فنزويلا معللين بذلك أنه ستاليني. مكررين ومرددين الخطاب الرأسمالي الغربي الممرور ضد ستالين، وتفجعاتهم على الشيخ القتيل ليون تروتسكي في معزوفة اقرب إلى ثأر البداوة. وقد يكون هذا الشعور هو ما يقربهم من حكام الخليج.

معرفة المواقف من اليرموك وسوريا

كل هذا شديد الأهمية لأنه يعبر عن مواقف وتعبئة لا قومية منذ عقود، وها نحن ندفع الثمن ليكون هذا أو ذاك قائداً يعيش على كرهه الشخصي لقادة آخرين. لعل أخطر ما حصل هو ذلك الالتباس بين «أمجاد» شكلانية شخصية وحماية سوريا. هنا نضع الإصبع على المسألة الأساس: في الأصل أن تبدأ وطنياً. هناك كثير من قيادات اليسار التي تكلست لتصبح أمراء طوائف وربما أمراء حرب. تورطوا ضد سوريا منذ البداية ليقينهم أنها ستنهار. وحينما صمدت سوريا وقعوا في المنطقة الرمادية. طبعاً الآن يقضمون أظافرهم . المهم لا شك أنهم يرون الآن بأن أدوات الثورة المضادة كانت ستحصد أعناقهم. كيف لا وداعش حتى تقتل بعضها. أعتقد أن كتابة معمقة عن مسألة مهمة جداً وهي: الوقوف مع سوريا منذ البداية رغم الاعتقاد بأنها قد لا تنتصر. هذا أمر مهم لفرز المواقف والانتماءات. أعتقد أن الانتماء العروبي القومي الأصلاني هو المعيار بغض النظر عن النتائج. هذا ما يجب أن يُبرز الآن في مواجهة مخاليط الدين السياسي والكمبرادور واللبراليين والتروتسكيين الحاقدين كالبدو والمرتبطين بالصهيونية، ويسار أيتام التحريفية الموسكوفية وليس أيتام لينين. وأيتام القُطريات وليس أيتام عبد الناصر.

:::::

“البناء”

Israel Moves to Outlaw Palestinian Political Parties in the Knesset

Global Research, November 05, 2014
reconstructgaza

The Israeli parliament voted overwhelmingly last week to suspend Haneen Zoabi, a legislator representing the state’s large Palestinian minority, for six months as a campaign to silence political dissent intensified.

The Israeli parliament, or Knesset, voted by 68 to 16 to endorse a decision in late July by its ethics committee to bar Zoabi from the chamber for what it termed “incitement.”

It is the longest suspension in the Knesset’s history and the maximum punishment allowed under Israeli law.

At a press conference, Zoabi denounced her treatment as “political persecution.”

“By distancing me from the Knesset, basically they’re saying they don’t want Arabs, and only want ‘good Arabs.’ We won’t be ‘good Arabs,’” she said.

The Knesset’s confirmation of Zoabi’s suspension comes as she faces a criminal trial for incitement in a separate case and as the Knesset considers stripping her of citizenship.

But Zoabi is not the only Palestinian representative in the firing line. Earlier this year the Knesset raised the threshold for election to the parliament, in what has been widely interpreted as an attempt to exclude all three small parties representing the Palestinian minority. One in five citizens of Israel belong to the minority.

In addition, it emerged last week that a bill is being prepared to outlaw the northern branch of the Islamic Movement, the only extra-parliamentary party widely supported by Palestinian citizens.

Along with Zoabi, the Islamic Movement’s leader, Sheikh Raed Salah, has been among the most vocal critics of Israeli policies, especially over the al-Aqsa mosque compound in occupied Jerusalem.

Death threats

Zoabi was originally suspended after legislators from all the main parties expressed outrage at a series of comments from her criticizing both the build-up to Israel’s summer assault on Gaza, dubbed “Operation Protective Edge,” and the 51-day attack itself, which left more than 2,100 Palestinians dead, most of them civilians.

In particular, fellow members of Knesset were incensed by a radio interview in which she expressed her disapproval of the kidnapping of three Israeli youths in the occupied West Bank, but refused to denounce those behind it as “terrorists.” The youths were later found murdered.

Zoabi faced a wave of death threats and needed to be assigned a bodyguard for public appearances.

During the Knesset debate on her appeal against the suspension, Zoabi said:

“Yes, I crossed the lines of consensus — a warlike, aggressive, racist, populist, chauvinist, arrogant consensus. I must cross those lines. I am no Zionist, and that is within my legal right.”

Zoabi, who has come to personify an unofficial political opposition in the Knesset against all the main parties, is under attack on several fronts.

Last week she was informed that the state prosecution service had approved a police recommendation to put her on trial for criminal incitement for “humiliating” two policemen.

She is alleged to have referred to the policemen, who are members of the Palestinian minority, as “collaborators” as she addressed parents of children swept up in mass arrests following protests against the Israeli assault on Gaza over the summer.

Faina Kirschenbaum, the deputy interior minister in the government of Benjamin Netanyahu, has also drafted two bills directly targeting Zoabi.

The first would strip someone of the right to stand for the Knesset if they are found to have supported “an act of terrorism,” while the second would strip them of their citizenship.

Because ministers are not allowed to initiate private bills, the task of bringing the measures to the floor of the parliament has been taken up by the Knesset’s Law, Constitution and Justice Committee.

Intentional subversions

Zoabi further infuriated fellow members of Knesset this month when she compared the Israeli army to the Islamic State, the jihadist group that has violently taken over large parts of Syria and Iraq and has become notorious for kidnapping westerners and beheading them.

In an apparently intentional subversion of Netanyahu’s recent comparison of the Islamic State and Hamas, the Palestinian resistance movement, Zoabi described an Israeli Air Force pilot as

“no less a terrorist than a person who takes a knife and commits a beheading.” She added that “both are armies of murderers, they have no boundaries and no red lines.”

Avigdor Lieberman, the foreign minister, was among those who responded by calling Zoabi a “terrorist.”

“The law must be used to put the terrorist — there is no other word for it — the terrorist Haneen Zoabi in jail for many years,” he told Israel Radio.

A poll this month found that 85 percent of the Israeli Jewish public wanted Zoabi removed from the Knesset.

“There is a great deal of frustration among Israeli politicians and the public at their army’s failure to defeat the Palestinian resistance in Gaza,” said Awad Abdel Fattah, the secretary general of Balad, a political party representing Palestinians in Israel. “At times like this, the atmosphere of repression intensifies domestically.”

Silencing all political dissent

The initiatives against Zoabi are the most visible aspects of a wider campaign to silence all political dissent from the Palestinian minority.

Last week, Lieberman instructed one of his members of Knesset, Alex Miller, to initiate a bill that would outlaw Salah’s Islamic Movement.

The legislation appears to be designed to hold Netanyahu to his word from late May. Then, the Israeli media revealed that the prime minister had created a ministerial team to consider ways to ban the movement.

At the same time, the Israeli security services claimed that Salah’s faction was cooperating closely with Hamas in Jerusalem.

After Israel barred the Palestinian Authority from having any presence in Jerusalem more than a decade ago and expelled Hamas legislators from the city, Salah has become the face of Palestinian political activism in Jerusalem.

Under the campaign slogan “al-Aqsa is in danger,” he has taken a leading role in warning that Israel is incrementally taking control of the most sensitive holy site in the conflict.

Last month it emerged that the Knesset is to vote on legislation to give Jewish religious extremists greater access to the mosque compound. Already large numbers of Jews, many of them settlers, regularly venture on to esplanade backed by armed Israeli police.

They include Jewish extremists that expressly want to blow up the al-Aqsa mosque so that a replica of a Jewish temple from 2,000 years ago can be built in its place.

Last week, Yehuda Glick, a leader of one of these extremist groups, was shot and wounded in Jerusalem. In response, Israel shut down al-Aqsa for the first time since the outbreak of the second intifada fourteen years ago. Mahmoud Abbas, the head of the Ramallah-based Palestinian Authority, called it a “declaration of war.”

According to the text of Lieberman’s bill, the northern wing of the Islamic Movement “subverts the State of Israel’s sovereignty while making cynical use of the institutions and fundamental values of the Jewish and democratic state.”

It also blames the movement for “an eruption of violence and unrest among the Arab minority in Israel, while maintaining close relations with the terrorist organization Hamas.”

Raising the threshold

The attacks on Zoabi and the Islamic Movement come in the wake of legislation in March to raise the electoral threshold — from 2 percent to 3.25 percent — for a party to win representation in the Knesset.

The new threshold is widely seen as having been set to exclude the three Palestinian parties currently in the Knesset from representation. The minority’s vote is split almost evenly between three political streams.

Zoabi’s Balad party emphasizes the need for the Palestinian minority to build its own national institutions, especially in education and culture, to withstand the efforts of Israel’s Zionist institutions to strip Palestinian citizens of their rights and erase their identity. Its chief demand has been for “a state for all its citizens” — equal rights for Jewish and Palestinian citizens.

Balad’s chief rival is the joint Jewish-Arab party of Hadash, whose Communist ideology puts a premium on a shared program of action between Jewish and Arab citizens. However, its Jewish supporters have shrunk to a tiny proportion of the party. It too campaigns for equal rights.

And the final party, Raam-Taal, is a coalition led by prominent Islamic politicians.

The three parties have between them eleven seats in the 120-member Knesset, with one held by a Jewish member of Knesset, Dov Chenin, for Hadash.

Abdel Fattah said his Balad party had been urging the other parties to create a coalition in time for the next general election to overcome the new threshold.

So far it has faced opposition from Hadash, which is worried that an alliance with Balad would damage its image as a joint Jewish-Arab party. A source in Hadash told Israeli daily Haaretz in late September: “Hadash is not an Arab party, and there’s no reason it should unite with two Arab parties.”

Abdel Fattah said Hadash’s objections were unreasonable given that both Balad and the Islamic faction believed it was important to include Jewish candidates on a unified list. “Eventually they will have to come round to a joint list unless they want to commit political suicide,” he remarked.

Falling turnout

Balad has been under threat at previous general elections. The Central Elections Committee, a body representing the major political parties, has repeatedly voted to ban it from running. Each time the decision has been overturned on appeal to the Supreme Court.

In 2007 the party’s former chairman, Azmi Bishara, was accused of treason while traveling abroad and has been living in exile ever since.

 

Comment:  This is real Azmi Bishara

But the representation of all the parties is now in danger from the raised threshold. Over the past thirty years, turnout among Palestinian citizens has dramatically fallen to little more than half of potential voters, as the minority has seen its political demands for equality greeted with a wave of laws entrenching discrimination.

Among the anti-democratic measures passed in recent years are laws that penalize organizations commemorating the Nakba, the Palestinians’ dispossession of their homeland in 1948; that provide a statutory basis to admissions committees, whose function is to prevent Palestinian citizens living on most of Israel’s territory; and that make it impossible for most Palestinian citizens to bring a Palestinian spouse to live with them in Israel.

Uncompromising stance

Last week, Balad MKs boycotted the opening ceremony of the Knesset, following the summer recess, in protest at Zoabi’s treatment.

At a press conference in the parliament, her colleague, Basel Ghattas, warned: “The day is approaching when Arab MKs will think there is no use participating in the political sphere. We are discovering more and more that we are personae non gratae at the Knesset.”

On Facebook, Lieberman responded that he hoped the Arab MKs would “carry out this ‘threat’ as soon as possible.”

The increasingly uncompromising stance towards all the Palestinian minority’s political factions marks a shift in policy, even for the right.

Although no Israeli government coalition has ever included a Palestinian party, and the Nasserist al-Ard movement was banned in the 1960s, Jewish politicians have generally viewed it as safer to keep the Palestinian parties inside the Knesset.

Analyst Uzi Baram observed in Haaretz that even Menachem Begin, a former hardline prime minister from Netanyahu’s Likud party, believed it would be unwise to raise the threshold to keep out Arab parties. If they were excluded, Baram wrote, it was feared “they would resort to non-parliamentary actions.”

‘Paving the way toward fascism’

Zoabi petitioned the Israeli Supreme Court against her suspension from the Knesset in early October. However, the judges suggested she first use an arcane appeal procedure before the Knesset’s full plenum to demonstrate she had exhausted all available channels for lifting the suspension.

Israeli legal scholars have noted the irregularities in the ethics committee’s decision to impose a record-long suspension on Zoabi. The committee’s task is to regulate parliament members’ behavior inside the Knesset, not political speech outside it.

Aeyal Gross, a constitutional law professor at Tel Aviv University, warned that the Knesset’s treatment of Zoabi was “paving the way towards fascism and tyranny.”

Gross noted the extreme severity of the committee’s punishment of Zoabi, contrasting it with that of another MK, Aryeh Eldad. In 2008 he called for Ehud Olmert, the prime minister at the time, to be sentenced to death for suggesting that parts of the occupied territories become a Palestinian state.

Eldad was suspended for just one day, even though it was a clear example of incitement to violence in a country where a former prime minister, Yitzhak Rabin, was murdered by a right-wing extremist, citing similar justification for his actions.

Tyranny of the majority

The Supreme Court, which has shifted rightwards in recent years, may not be sympathetic to Zoabi’s appeal against her suspension.

In September the court jailed Said Nafaa, a former MK from her Balad party, for one year after he was convicted of visiting Syria in 2007 with a delegation of Druze clerics and meeting a Palestinian faction leader in Syria.

The crime of making contact with a foreign agent is the only one in Israeli law in which the defendant must prove their innocence.

The court may also be wary of making unpopular rulings at a time when it is under concerted attack from the Israeli right for being too liberal.

Ayelet Shaked, of the settler Jewish Home party, which is in the government coalition, has introduced a bill that would allow a simple majority of the Knesset to vote to override Supreme Court rulings.

Human rights lawyers warned that the bill would further erode already limited protections for minority rights.

Debbie Gild-Hayo, a lawyer with the Association for Civil Rights in Israel, warned that protections for minorities from the tyranny of the majority would be in severe jeopardy as a result. “These proposals wish to break down the checks and balances that are fundamental to democracy,” she said.

Zoabi remained defiant. She noted that, while she was being hounded, the legal authorities had ignored genocidal remarks made by Jewish politicians against Palestinians during the summer attack on Gaza.

“They’re putting me on trial over a trivial, meaningless matter, while ministers and MKs who incited to racism and incited to violence and even to murder aren’t being investigated, even after complaints were filed against them.”

She added: “If I am indicted, I’ll turn the hearings into the most political trial in Israel’s history.”

Related

%d bloggers like this: