US Drops Sanctions on Former Iranian Officials in ‘Routine’ Step

 June 11, 2021

iran flag

The Biden administration on Thursday lifted sanctions on three former Iranian government officials and two Iranian companies involved in the country’s oil industry, a conciliatory gesture days before a potentially decisive round of nuclear talks in Vienna, the New York Times reported.

The administration cautioned against reading too much into the move. Ned Price, the State Department spokesman, claimed there was “absolutely no connection” between the sanctions and discussions among several world powers and Tehran.

Those talks are intended to bring the United States and Iran back into compliance with the 2015 deal that attempted to limit Iran’s nuclear program in return for an end to many of the international sanctions that have squeezed the country’s economy.

In the same statements announcing that the United States had lifted some sanctions, the State and Treasury Departments also said they were imposing new ones on a dozen Iranian individuals, entities and vessels for providing financial support to the Ansarullah revolutionaries in Yemen.

A sixth round of nuclear talks is set to begin in Vienna this weekend. Robert Einhorn, an arms control expert at the Brookings Institution, said that the timing of the US announcements suggested a connection to the nuclear issue, and that it might be a signal of American flexibility.

The United States has been negotiating with Iran since April, though only indirectly, through intermediaries in Vienna, because of Tehran’s refusal to speak directly with American officials.

Biden administration officials have said for weeks that they are prepared to lift sanctions on Iran as part of a mutual return to compliance with the 2015 deal, and that the main obstacle to an agreement is whether Iran’s leadership is prepared to respond by scaling back its nuclear activities.

The 2015 deal, negotiated by the Obama administration and several other world powers, traded Western sanctions relief in return for Iran’s agreement to accept limits on — and international monitoring of — its nuclear program to ensure that it did not try to build a weapon. Iran stresses repeatedly that its program is for peaceful purposes only.

Former US president Donald Trump unilaterally withdrew from the nuclear deal in 2018 and hammered Iran with economic sanctions in what he called a campaign of “maximum pressure.” In response, Iran then began expanding its nuclear program and is now enriching uranium to levels and in quantities far beyond those allowed under the agreement.

Source: Reuters

Related Videos

Related Articles

عن الانقسام الفلسطيني في زمن «سيف القدس»

الأخبار

عمرو علان

الخميس 10 حزيران 2021

صنَّفت غالبية قادة المقاومة الفلسطينية معركة سيف القدس على أنها تطور إستراتيجي في مسار الصراع مع العدو الصهيوني، وقد أكّد على هذه القراءة قادة أركان محور المقاومة عندما وصفوها بالتحوّل النوعي، ولعل وصف السيد حسن نصرالله لنتائج المعركة كان الأبلغ، حينما قال إن نتائج معركة سيف القدس تفوق ما تحقّق في حرب تموز 2006، مع العلم أن حرب تموز تُعد نصراً إستراتيجياً موصوفاً، وأحد أهم التحولات في تاريخ الصراع مع الكيان الصهيوني.

إذا ما سلّمنا بهذا التوصيف ـــ وهو بلا شك توصيف دقيق لواقع الأمر ـــ يصير لزاماً على فصائل المقاومة الفلسطينية مواكبة الحدث عبر وضع إستراتيجية جديدة للمرحلة القادمة، تبني على المكتسبات التي تحقّقت وعلى ميزان القوى بين فصائل المقاومة الفلسطينية وبين الكيان الصهيوني الذي رسّخته المواجهة الأخيرة، لأنه دون ذلك يمكن للعدو تفريغ الإنجاز من محتواه، وتقزيمه ليصبح نصراً تكتيكياً عوضاً عن كونه تحولاً نوعياً في مسار المواجهة المستمرة، ولعل إحدى المقاربات في هذا الخصوص كانت الدعوة التي أطلقها السيد حسن نصرالله إلى ترسيخ معادلةٍ جديدةٍ تجعل المساس بالمسجد الأقصى والقدس في مقابل حربٍ إقليميةٍ شاملةٍ، حرب متعددة الجبهات تضع استمرارية بقاء الكيان الصهيوني على المحكّ، هذه المعادلة التي أكد زعيم حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي على أن اليمن سيكون جزءاً منها، مدشِّنين بهذا صفحةً جديدةً في مسار الصراع العربي-الإسلامي الصهيوني.

يطرح هذا المنظور لنتائج معركة سيف القدس عدة محاورَ جديرةٍ بالنقاش، لكن سيكتفي هذا المقال بالتعريج فقط على قضية الانقسام الفلسطيني وبناءِ الوحدة الوطنية الفلسطينية.

أبرزت معركة سيف القدس حالةً وحدويةً بين كلّ الفصائل الفلسطينية قاطبةً، تَمثلت في «غرفة العمليات المشتركة» في قطاع غزة، فبدايةً كان قرار الذهاب إلى الصدام العسكري مع المحتل رداً على تجاوزاته في القدس والمسجد الأقصى قراراً مشتركاً بين كلّ فصائل «غرفة العمليات المشتركة»، وكان التنسيق العسكري أثناء المعركة في أعلى درجاته بين كل أجنحة الفصائل العسكرية، سواءً أكان في توقيت الضربات الصاروخية أم في طبيعتها، وظهر التناغم الواضح بين فصائل «غرفة العمليات المشتركة» في التنسيق على المستوى السياسي أيضاً، وهكذا تحقّقت الوحدة بين الفصائل على أساس هدفٍ وطنيٍّ واضحٍ وبناءً على خطةٍ مشتركةٍ، ما عكس وحدةً وطنيةً في سائر قطاعات الشعب الفلسطيني في كامل أراضي الوطن السليب من النهر إلى البحر، وامتد ليشمل كذلك فلسطينيي الشتات حيثما وجدوا.

ومن المهم الإشارة إلى كون «غرفة العمليات المشتركة» قد جمعت بين كلٍّ من حركتي حماس والجهاد الإسلامي وبين فصائل (م. ت. ف.) بمن فيهم كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة «فتح» في إطار موحد، وكذلك الإشارة إلى كون هذه الغرفة لم تأتِ وليدة الصدفة، بل كانت تتويجاً لمسارٍ طويلٍ امتد لسنواتٍ أقلها منذ الحرب على قطاع غزة في عام 2014.
ويرى العديد في صيغة الوحدة هذه «ديناميكية» صالحةً يمكن البناء عليها لإنهاء الانقسام الحاصل في الساحة الفلسطينية منذ قرابة خمس عشرة سنةً، فهي بُنيت على أساس مشروعٍ موحدٍ ومن أجل أهدافٍ واضحةٍ، على عكس المسارات التي كانت مقترحةً سابقاً والتي كانت تتجاهل حقيقة كون الانقسام الفلسطيني منشؤه الاختلاف في الرؤى تجاه المشروع الوطني، والتي كانت تقفز عن هذه القضية الجوهرية لتغوص في قضايا شكليةٍ من أجل تكريس تحاصصٍ في سلطةٍ منتهية الصلاحية أصلاً، وذلك عبر تنظيم انتخاباتٍ أقل ما يقال فيها بأنها تندرج تحت سقف أوسلو، ناهيكم بعبثية فكرة تنظيم انتخابات مجلسٍ تشريعيٍّ في ظل احتلالٍ يتحكّم بكل تفاصيل الحياة في الضفة والقدس، فحقيقة الأمر أن الفلسطيني ما زال يعيش تحت سطوة احتلالٍ فعليٍّ، وكل حديثٍ عن دولةٍ فلسطينيةٍ ما هو إلى «فانتازيا» ومحض وهمٍ.

وأما الحديث المستجد عن إنهاء الانقسام من خلال الذهاب إلى حكومة وحدةٍ وطنيةٍ، يقبلها المجتمع الدولي وتلتزم بشروط «الرباعية الدولية»، فهذه محاولاتٌ بائسةٌ من قبل سلطة محمود عباس والولايات المتحدة الأميركية لتفريغ نتائج معركة سيف القدس من مضمونها، وذلك عبر جرّ الفلسطينيين إلى المربع الذي كانوا فيه قبل 21 أيار مايو 2021، وإدخاله مجدداً في دوامة أوسلو والمفاوضات العبثية التي باتت مجرد غطاءٍ للاحتلال كي يستمر في مشاريع الاستيطان وضم ما تبقّى من أراضي الضفة الغربية.

لقد تمكنت الوحدة التي تشكّلت في الميدان في ما بين الفصائل من تجاوز بعض أخطاء (م. ت. ف.) السابقة، التي كان أفظعها التنازل عن قرابة 80 في المئة من فلسطين للمحتل، لذلك ينبغي على الفصائل الفلسطينية البناء على قواعد وحدة غرفة العمليات المشتركة في أي مسعى مستقبلي لإصلاح (م.ت.ف)، فالهدف المنشود فلسطينياً يتمثل في إصلاح (م. ت. ف.)، لا إفساد حركتي حماس والجهاد الإسلامي وإلزامهما بسقوف (م. ت. ف.) وتنازلاتها التي لم تؤدِّ إلا إلى ترسيخ نكبة عام 1948، وتهديد حقوق اللاجئين في العودة، وجعل مستقبل بقاء الفلسطينيين داخل الخط الأخضر في مهب الريح بعد إقرار الكيان الصهيوني لقوانين يهودية دولته المزعومة.

لقد أثبتت نتائج معركة سيف القدس مجدداً تحول موازين القوى لغير مصلحة الكيان الصهيوني، وكانت حجةً أخرى على من لا يزال يصر على رؤية اليوم بعيون الأمس، ويصرّ على تجاهل التحولات في واقع المقاومة الفلسطينية، وفي واقع حركات المقاومة في عموم الإقليم، بالإضافة إلى حالة السيولة التي يعيشها الوضع العالمي وتراجع السطوة الأميركية على المسرح الدولي، ذلك الذي لا يزال ينظر إلى الكيان الصهيوني على أنه تلك القوة الصاعدة التي تستطيع هزيمة العرب في ستة أيام كما كان حاله في حقبة خلت، لا كما هو في عام 2021؛ كيانٌ هشّ، وفي حالة تراجعٍ، باتت حتى بعض الأصوات الوازنة في الولايات المتحدة الأميركية ترى فيه «عبئاً استراتيجياً» لا قيمةً مضافةً كما كان حاله سابقاً.

يمكن الخلوص بعد هذا العرض، إذاً، إلى أن «غرفة العمليات المشتركة» قد أعطت مثالاً حياً على كيفية الوصول إلى وحدةٍ وطنيةٍ مبنيةٍ على هدفٍ وطنيٍّ واضحٍ، يأخذ في الاعتبار ميزان القوى الحاكم حالياً لا ميزان القوى الذي كان سارياً في الماضي، وهذان المعطيان ـــ «غرفة العمليات المشتركة» وميزان القوى الراهن ـــ صالحان ليكونا نواةً للوصول إلى وحدةٍ وطنيةٍ حقيقيةٍ، ومبنيةٍ على مشروعٍ وطنيٍّ فلسطينيٍّ واضحٍ، وعلى استراتيجيةٍ فلسطينيةٍ جديدةٍ تحاكي تغيرات الواقع يكون عمادها التحرير.
* كاتب وباحث سياسي

مقالات ذات صلة

النسخة الأميركيّة من بو عزيزي ونهاية التاريخ

سعاده مصطفى أرشيد

ينظر كثيرٌ من البشر عبر العالم، بمن فيهم نحن، للنظام الأميركي على انه النظام الأمثل والأكثر كفاءة ومقدرة على الإنتاج والإبداع وعلى رعاية المواطن صحياً واجتماعياً واقتصادياً، وهذه الرعاية لا تشمل المواطن الأميركي داخل بلادة فحسب، وإنما تمتدّ لترعاه أينما كان في العالم الفسيح، النموذج الأميركي لطالما بدا لامعاً وجاذباً، فهو مجتمع الفرص الفرص للأذكياء وأصحاب الحظ السعيد، مجتمع الحرية والمساواة والمواطنة. لقد كان لهذه الرؤية منظروها من أكاديميين وفلاسفة ورجال أعمال وسياسة ونجوم سينما، ولعلّ مَن يستحق أن يذكر من بين هؤلاء اليوم هو الفيلسوف الأميركي ذو الأصل الياباني فرنسيس فوكوياما الذي قدّم واحدة من أشهر وأقوى التعبيرات عن هذه الرؤيا من خلال نظريته التي شغلت أوساط الساسة والمثقفين في نهاية الألفية الراحلة والتي أسماها نهاية التاريخ.

رأى فوكوياما أنّ أنظمة الحكم عبر التاريخ الواضح والجلي قد أثبتت فشلها وتهافتها، من الأنظمة البدائية الرعوية المغرقة بالقدم وشيوخ الجماعات القبليّة مروراً بالملكيات الوراثية المطلقة المستبدّة أو الدستورية، إلى الأنظمة التي اعتمدت المشروعيّة الدينية الإلهية، وكذلك الأنظمة القوميّة والاشتراكيّة والشيوعيّة على أنواعها، فيما يرى أن النظام الراسخ والعصي على الزلل والفشل، إنْ هو إلا نظام الديمقراطية الليبرالية وفق النموذج الأميركي، فالديمقراطية الليبرالية تمثل لديه العقيدة (الايدولوجيا) الوحيدة الصالحة والعادلة والتي لا يمكن تجاوزها باعتبارها قد حققت حاجات الإنسان الفرد والمجتمع على حد سواء، لقد اعتبرها النظام الأكمل والذي لم ولن يأتي المستقبل بما هو خير منه، هذه القطعيّة المطلقة والتي تتسم بالمبالغة الشديدة لا تنسجم مع جميع نظريات التاريخ التي ترى أن للتاريخ حركة دائبة ودائمة لا تتوقف.

أعادني حادث مصرع جورج فلويد لأعود بذاكرتي إلى فوكوياما ونظريّته، ومع أن عمليات القتل والتنكيل بالسود وأبناء الأقليّات العرقيّة أمر يكاد أن يكون يومياً ودائم الحدوث، إلا أن عناصر ومستجدات غير محسوبة قد دخلت على خطوط مصرع جورج فلويد وأدّت إلى التداعيات المتدحرجة كما حصل في حادثة انتحار المواطن التونسي بوعزيزي والتي كانت عود الثقاب الذي أشعل الشارع التونسيّ المحتقن بسبب سياسات وفساد الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، هذه الأحداث ما لبثت أن انتشرت بسرعة إذ كان قد أعدّ لها على مدى سنوات بصمت، لتطبيق نظرية الفوضى الخلاقة التي أطلق عليها تعسفاً اسم الربيع العربي، وكما قال المثل الدارج إن (طابخ السم لا بدّ له من تناوله)، كان لا بدّ للغرب أن يضرس بحوامضه ومراراته، في أوروبا كانت البداية على شكل موجات من اللاجئين والهاربين من جحيم تلك الفوضى، وفي الولايات المتحدة التي ظنت أن المحيط الأطلسي سوف يقيها شرّ زوارق المهاجرين، جاء حادث مصرع جورج فلويد ليمثل عود ثقابها الذي أشعل موجة الاحتجاجات العابرة لكامل الولايات، وهو الأمر الذي لم يكن بحسبان مراكز دراساتها واستطلاعاتها ومجسّاتها الاستخباريّة أن تتوقعه وبهذا الحجم، وبهذا المقدار من العنف الذي يتهدّد النظام (النموذج) الأميركي برمّته لا الحزب الجمهوري والرئيس دونالد ترامب فقط، هكذا أصبح النظام النموذج والأكثر تفوقاً ومنعة على مستوى العالم عسكرياً واقتصادياً عاجزاً عن التعامل مع فوضى داخلية ستقوده حكماً إلى أن لا يبقى على حاله، وقد يكون من المبكر الحديث بالأماني عن أفول هذه الشمس الأميركيّة المحرقة التي لطالما اكتوينا بنارها ومعنا العالم أجمع، فإن ذلك يبقى أمنية عزيزة على قلوب شعوب وأمم كثيرة.

مصرع جورج فلويد وما تلاه من أحداث له جذوره التاريخية التي تعود إلى الأيام الأولى لاكتشاف العالم الجديد والطريقة التي تعامل بها المستكشف الأوروبي الأبيض مع أهل البلاد الأصليين، ولاحقاً مع مَن تمّ استجلابهم مصفّدين بسلاسل الحديد من أفريقيا للعمل في مزارع القطن التي تزود مصانع مانشستر الإنجليزية بالقطن الخام، فمع كل مظاهر الديمقراطية ونظريات المساواة والمواطنة وأدبيات الحرب الأهلية وتحرير الرقيق، فإن التفرقة العنصرية تجاه ما هو غير أبيض بقيت قائمة ومتجذّرة في أعماق النفس الأميركية البيضاء، وهي إذ تنعكس داخلياً باتجاه معاداة السود والأقليات، فإنها تنعكس خارجياً تجاه العالم بأسره (ربما مع بعض الاستثناءات تجاه أوروبا الغربية)، كما أن عمليات القتل والتنكيل بأبناء العرق الأسود من قبل الشرطة تحدث بشكل دائم، ولكنها تحدث أيضاً على يد العنصريين وعصابات متطرفة مثل كولوكس كلان والتي وإن تراجعت حيناً فإنها كامنة لتنقض حيناً آخر.

اعتقدت المؤسسة الأميركية في العقد الماضي أنها تستطيع تجاوز الاحتقان الشعبي أو تأجيله أو على الأقل التخفيف من حدته بوجود رئيس أسود في البيت الأبيض، ولعل رئاسة اوباما استطاعت بالفعل تأجيل ذلك الانفجار، ولكنها لم تكن قادرة على أن تحول دونه خاصة وقد ترافق ذلك مع كساد اقتصادي وتراجع في أسعار النفط، وانعدام الرؤية الجمعية الأميركية التي تستطيع معالجة مشاكل البطالة وتسريح العمال والموظفين وتراجع خدمات الرعاية الصحية والمجتمعية وافتقاد القدرة على تلبية حاجات الطبقات الفقيرة والمهمّشة، ثم جاءت جائحة كورونا لتزيد من الأزمة الاقتصاديّة تدهوراً، وانتشر الوباء وتصاعدت أرقام المصابين والموتى، فيما الرئيس الأميركي ينحو باللائمة على الصين، ولم تستطع المؤسسات والمراكز الطبية والصيدلانية أن تجد دواء أو لقاحاً للوباء، مع ذلك يرفع الرئيس ترامب من سقف أزمته بقرع طبول الحرب على الصين وإيران وفنزويلا وسيف العقوبات القصوى (قانون قيصر) على دمشق وما إلى ذلك من هوس سياسي على غير هذه الدول بمقبلات الأيام.

على أحد ما أن يخبر فرنسيس فوكوياما أنّ مصرع جورج فلويد، المواطن الأميركي الفقير والمهمش والمجهول، قد أثبت تهافت نظريته، فالتاريخ لم ينتهِ بعد، ولن ينتهي، وأن النظام الأمثل والأكمل الذي حدث عنه قد أخذ يتهاوى على وقع دماء الضحية، وسوف تحدث انعكاسات خطيرة وربما سريعة على الدول التي تستظل بتلك الحماية، ومنها دول عربية لذلك علينا نحن أن نتذكر أن في عالمنا العربي أنظمة من هذا النوع يحكمها ملوك وأمراء ورؤساء هم خارج التاريخ وخارج الجغرافيا، فضائياتهم التي تنقل الأخبار وهي في الحقيقة ليست إلا ترجمة أخبار من فوكس نيوز( FOX NEO ) إذ تصور للمشاهدين أن ما يجري في أميركا وكأنها معركة أولئك الحكام لا معركة النظام الأميركي، وهم لا يدركون متى يأتي الدور عليهم ويطيح بعروشهم وتيجانهم على أيدي شعوبهم المقهورة.

*سياسي فلسطيني مقيم في فلسطين المحتلة.

US’ Decline Speeding Up – Iran’s Shamkhani

US’ Decline Speeding Up – Iran’s Shamkhani

By Staff, Agencies

Secretary of Iran’s Supreme National Security Council [SNSC] Rear Admiral Ali Shamkhani in a message referred to US President Donald Trump team’s empty boasting and said that the decline of the US has been speeding up.

“Empty boasting of #Trump’s team amid the decline of the US has accelerated,” Shamkhani wrote on his Twitter account on Saturday.

“Successive failures in front of the axis of resistance and international conflicts; abroad economic crisis, catastrophic health system, restriction of media, deep social & security crisis; at home are undeniable,” he added.

Earlier, Iranian Foreign Minister Mohammad Javad Zarif in a message said lawless bullying threatens international peace and security.

The European Union and the USA are threatened with disintegration الاتحاد الأوروبيّ والولايات المتحدة مهدّدان بالتفكك؟

The European Union and the USA are threatened with disintegration

Written by Nasser Kandil,

Ten years ago, when Gondoleezza Rice was a researcher and obtained a master degree in the political science she predicted of the disintegration of the Soviet Union before she assumed any governmental position. Due to her thesis she got an outstanding scientific position that allowed her to preoccupy the positions she assumed during the era of President George W. Bush. She described what will happen to the Soviet Union which actually happened “The historical empires and the great contemporary countries are disintegrated suddenly without any premises to observe or to have a long context to rely on regarding the disintegration, it is as a flood and earthquake, it just happens”. These true words can be applied on the situation of other empires and superpowers.

What the EU is witnessing nowadays in addition to the reasons of Britain’s exit from the Union as a sign of the end of the presumptive age of the Union and the popular reasons about the advantages in being in it indicate that there are serious risks that threaten the continuation of the Union which lost its mission in the international political and economic geography as a framework that includes Europe from East to West and which can replace the NATO due to the financial incentives in besieging Russia inside its borders. Today it loses its ability to present an example capable to face two kinds of crises; the first kind is the crises of the financial collapse which rocked Greece, Italy, and Spain where the EU appeared in its French and German background an interest group that is away from the threatened countries, and where its support is governed only with loan in exchange of conditions as the International Monetary Fund does. The second kind is represented by the Corona virus where the confrontation plans seemed local and where the EU seemed not exist because the support came from outside the EU especially from China and Russia which are not supposed to be among the traditional supporters.

When hundreds of Chinese doctors and experts and tons of equipment and field hospitals enter to Italy and when the Russian President Vladimir Putin opens the land route in front of his military trucks to transfer aids, experts, and doctors to Italy, then it is not an exaggeration to say that we are in front of a reverse movement of the fall of Berlin Wall since we see that the European eastern countries are accused of treason in Europe while they thank the Chinese and Russian aid as the President of Serbia did, And when we see the scene repeated in Italy and Spain by lowering the flag of the European Union and when we read articles of leaders that raise existential questions about being in the EU to the extent of doubting of the justification of its presence then we do not hesitate to ask whether the EU and the Euro system not only Schengen are threatened with collapse?

In the USA there are many serious questions about the federal system and what does it present to the states especially the states that have more income and contribution in the federal budget. After the outbreak of Corona virus, the barriers which were set on the entrances of the major roads that link the states together sound like there is a need of a visa granted by a state to the visitors of other states. Therefore, it is enough to say that the federal system has been hit in the core. New York State provides an example of how it suffers from the federal system through the miserable scenes of hospitals transmitted by the social media, where its patients are distributed on rusty iron beds in corridors, backyards, and parking. So there are major questions about the usefulness to stay under the federal system if it is incapable of providing help when disaster strikes. Therefore after Corona and along with the collapse of stock markets and banking system it is no longer surprising to witness an escalation in the debate about the justifications to bear a partnership of loss and the necessity of the federal system especially with the presence of old and renewed calls of rebellion that will meet more advocates whenever the federal system seems incapable.


Translated by Lina Shehadeh,

الاتحاد الأوروبيّ والولايات المتحدة مهدّدان بالتفكك؟

ناصر قنديل

– تنبأت غونداليسا رايس بتفكك الاتحاد السوفياتي، عندما كانت صفتها الباحثة التي نالت شهادة الدكتوراة في العلوم السياسية قبل أكثر من عشر سنوات من توليها أي مسؤولية حكومية، ونالت بسبب أطروحتها مكانة علميّة لفتت نحوها الأنظار ورشحتها للمناصب التي تبوأتها في عهد الرئيس جورج بوش الإبن، وقالت في وصفها لما سيجري في الاتحاد السوفياتي، وقد جرى فعلاً، «إن الإمبراطوريات التاريخية والدول العظمى المعاصرة، ترحل وتتفكك فجأة دون أن تمنحك مقدّمات تراقبها وتبني عليها سياقاً طويلاً ينتهي بالتفكك، إنها كما الطوفان والزلزال عملية تحدث فجأة، إنها تحدث وحسب». وهذا الكلام الذي صح في حال الاتحاد السوفياتي، لا يمكن إنكار إمكانية أن يصح أيضاً في حال غيره من الإمبراطوريات والدول العظمى.

– ما يشهده الاتحاد الأوروبي هذه الأيام، بخلفيّة فهم إضافية لأسباب خروج بريطانيا من الاتحاد كعلامة على نهاية الزمن الافتراضي لعمر الاتحاد، وبدء تبلور أسئلة شعبية حول جدوى البقاء تحت عباءته، يقول إن مخاطر حقيقية تتهدد استمرار الاتحاد، الذي فقد وظيفته في الجغرافيا السياسية والاقتصادية الدولية كإطار جامع لأوروبا بغربها وشرقها يتيح بقوة الحوافز المالية، الحلول مكان حلف الأطلسي، لمحاصرة روسيا داخل حدودها، وهو اليوم يفقد قدرته على تقديم نموذج قادر على الحياة في مواجهة نوعين من الأزمات، لا مبرر لبقائه إذا عجز عن إثبات أنه آلة جماعية أشدّ فعالية من القدرات المنفردة للدول على مواجهتها، النوع الأول هو أزمات الانهيارات المالية التي عصفت باليونان وإيطاليا وإسبانيا، وظهر خلالها الاتحاد، بخلفيته الفرنسية الألمانية، جهة مصلحية تتخذ مسافة من الدولة المهددة، وتكون مساهمتها محكومة بسقف هو الإقراض كما يفعل صندوق النقد الدولي، مقابل شروط، والنوع الثاني هو التهديد الذي مثله فيروس كورونا، حيث لم يظهر الاتحاد أنه موجود، وبدت خطط المواجهة محلية حصراً، كما بدا العجز محلياً، لكن بدت المعونة حاضرة من خارج الاتحاد، وخصوصاً من الصين وروسيا، المفترض أنهما من خارج نادي الأصدقاء التقليديين.

– عندما يدخل الصينيون بمئات الأطباء والخبراء وأطنان المعدات والمستشفيات الميدانية إلى إيطاليا، وعندما يحرك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الطريق البري لشاحناته العسكرية لنقل المساعدات والخبراء والأطباء نحو إيطاليا، فليس من المبالغة القول إننا أمام حركة معاكسة لسقوط جدار برلين، ونحن نرى بأمّ العين أن دول أوروبا الشرقية تتهم بالخيانة أوروبياً، وهي تتوجّه بالشكر على المعونة الصينية والروسية كما فعل رئيس صربيا، وتتسابق بإعلان تخلّيها عن علم الاتحاد الأوروبيّ، وعندما نرى المشهد يتكرّر بقوة في إيطاليا وإسبانيا، بإنزال أعلام الاتحاد الأوروبيّ، ونقرأ مقالات وآراء لقادة في الدولة والأحزاب تطرح أسئلة وجودية حول فرص البقاء في الاتحاد الأوروبيّ، وصولاً للتشكيك في مبررات بقائه، عندها علينا أن لا نتردد في طرح السؤال عما إذا كان الاتحاد، وربما منظومة اليورو، وليس منظومة الشنغن فقط، تتهدّدهم مخاطر الزوال؟

– في الولايات المتحدة الأميركية أسئلة لا تقل خطورة تتعالى أصواتها في العديد من الولايات الأميركية، حول النظام الفدرالي وماذا يقدم لولاياتهم، خصوصاً بالنسبة للولايات الأكثر دخلاً ومساهمة في الميزانية الفدرالية، ومع تفشي فيروس كورونا، ظهرت الحواجز على مداخل الطرق الكبرى التي تربط الولايات ببعضها، توحي بأن المطلوب تأشيرة دخول تمنحها الولاية لأبناء الولايات الأخرى ليتاح لهم الدخول إلى أراضيها. وهذا كافٍ للقول إن النظام الفدرالي أصيب في الصميم، وتقدم ولاية نيويورك نموذجاً عما تعانيه مع النظام الفدرالي عبر المشاهد التي تتناقلها وسائل التواصل الاجتماعي لمستشفياتها، بحال تدعو للشفقة، على مرضى يتوزعون أسرة حديدية صدئة، في الممرات والباحات الخلفية ومواقف السيارات، وأسئلة كبرى عن جدوى البقاء في النظام الفدراليّ ما دام عاجزاً عن تقديم النجدة عند وقوع الكارثة، وبعد زلزال كورونا لن يكون مستغرباً، مع تداعي البورصات والنظام المصرفي، أن نشهد تصاعداً في النقاش حول مبررات تحمل الشراكة في الخسائر، وحول جدوى النظام الفدرالي نفسه، تلاقي دعوات استقلال، قديمة متجددة لأصوات وازنة في عدد من الولايات تنادي بالتمرّد على الصيغة الفدرالية، وستلقى مزيداً من المؤيدين كلما بداً النظام الفدرالي عاجزاً.

مقالات متعلقة

ناقلات إيران تعلن تصدع القطبية الأميركيّة!

د. وفيق إبراهيم

اختراق الناقلات الإيرانية محيطَيْن وخمسة بحار وحصاراً أميركياً غربياً – خليجياً مفروضاً على إيران منذ اربعين عاماً لا يندرج في اطار تحدّ أحادي يحدث مرة ويعجز في أخرى.

إنه إعلان عن سقوط مرحلة العصر الأميركي الكامل الذي هيمن على العلاقات الدولية منذ سقوط الاتحاد السوفياتي في 1989.

هذه المرحلة التي استمرّت حتى 2020 قطعت أنفاس العالم في ثلاثة عقود سقط فيها ملايين القتلى في اجتياحات عسكرية أميركية في أميركا الجنوبية وآسيا الوسطى في افغانستان الى العراق وسورية واليمن والخليج ومصر والسودان والجزائر وأفريقيا وصولاً الى بحر الصين وجنوب شرق آسيا.

لقد تمكن الأميركيون في هذه المرحلة من أمركة البحار والمحيطات وتدمير الدول وبعثرة الشرق الأوسط وفرض الحروب بأسلوب الحصار والمقاطعات الاقتصادية حتى أصبحت هذه القرارات الأميركيّة الخارجة على القانون الدولي وتطبقها من دون اعتراض.

فتحوّلت المحيطات والبحار الى ملاعب للبحرية الأميركية وميادين الدول ساحات لفيالقها، فأمركت البحار والمحيطات وميادين الدول وسط غياب روسي وصمت صيني وشرود أوروبي.

لكن الأميركيين ركزوا في هذه المرحلة على اسقاط الجمهورية الإيرانية التي اعلنت منذ انتصار الإمام الخميني على الحاكم السابق شاه إيران في 1979 التمرد على مسألتين هما النفوذ الأميركي ورفض الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين المحتلة. وهذا اساء للخطة الأميركية بإنهاء القضية الفلسطينية وإنشاء حلف عربي اسرائيلي للمزيد من ارساء القطبية الأميركية الاحادية في العالم.

لم تكتفِ إيران بالتمرد السياسي على المشروع الأميركي. بل سارعت الى ملء الفراغ المصري الذي أحدثه الرئيس المصري السابق انور السادات الذي صالح «اسرائيل» ساحباً مصر من حالة العداوة معها الى مرحلة التحالف، فأرسلت مساعدات كبيرة ودائمة للمنظمات الفلسطينية ودعمت العراق وسورية عسكرياً معادياً في حروبهما ضد الأميركيين والمنظمات الإرهابية. وساندت مجابهة الأميركيين في افغانستان واليمن، لكن علاقتها بحزب الله شكلت العمود الفقري لنمو مقاومات شكلت حالة جهادية ثابتة لمجابهة الأميركيين والاسرائيليين، ونشرت فكراً تحررياً في الشرق الاوسط وآسيا الوسطى وصولاً الى أميركا الجنوبية. بذلك نجح الإيرانيون ببناء علاقات راسخة في الشرق الاوسط وآسيا وافريقيا وأميركا الجنوبية وكادت تؤسس نتوءاً كبيراً في المناطق الاسلامية في ساراييفو والبوسنة وألبانيا لولا الاستخدام الأميركي لمهارات السعودية في بناء الفتن المذهبيّة لعرقلة التوسّع الإيراني.

إن هذه الإنجازات الإيرانية تقاطعت مع تطبيق عقوبات أميركية عليها هي الأقسى في تاريخ العلاقات الدولية وكان بإمكانها خنق النظام السياسي الإيراني وإسقاطه لولا نجاحه في بناء صناعات بديلة واسلحة كافية لصد الهجمات وتطوير الزراعة والخدمات.

لقد تطوّرت هذه المبارزات الإيرانية – الأميركية وسط بداية استيقاظ روسية وتوسّع اقتصادي صيني ونجاح حلفاء إيران في الشرق العربي وتحول حزب الله الى أيقونة الحركات الجهادية حتى ان كوبا وفنزويلا اللتين كانتا مكتفيتين بصمود صامد لا يعترضان عليه استفادتا من التمرد الإيراني على الهمجية الأميركية وابتدأتا بالاعتراض العلني الإعلامي مع إبداء استعداديهما لمقاومة الأميركيين عسكرياً ودعم إيران بكل السبل.

يتبين أن إيران نجحت في رفض الهيمنة الأميركية عليها، ببناء تحالفات قوية، استفادت منها روسيا التي دخلت طرفاً اساسياً في ضرب الإرهاب في سورية، بداية من خلال الدور الإيراني والسوري تطوّر لاحقاً الى دور روسي جيوبوليتيكي خاص بها.

كذلك الحال بالنسبة للصين، التي كانت تتحلى بصبر أيوب إزاء الاستفزازات الأميركية العسكرية في بحر الصين وكوريا الشمالية والاقتصادية في الأسواق العالمية التي كان الأميركيون يحاولون منع السلع الصينية من التموضع في حركتها التجارية.

لقد استفادت هذه القوى الكبرى من الاختراق الإيراني الواسع للنفوذ الأميركي فبنت عليه وبدأت تسجل الرفض تلو الآخر للقرارات الأميركية الجائرة، لكنها لم تصل كإيران الى مرحلة صدامات عسكرية متفرّقة معها، لم يفعلها احد مع الأميركيين مباشرة منذ 1990.

صحيح ان روسيا اقتطعت بالقوة مناطق فيها غالبية روسية من أوكرانيا وتحرّكت في جورجيا، لكنها لم تدرك ما فعلته إيران من قصف لأهداف أميركية خالصة في العراق، وتحدتها في بحر الخليج بأسلوب العين بالعين والسن بالسن، واتهمها الإعلام الغربي بقصف اهم مؤسسة نفطية سعودية لها علاقة رحمية بالغرب هي ارامكو، لكن إيران نفت وتبنت العملية اليمن في صنعاء.

ضمن هذه المعطيات ووسط تأثير جائحة الكورونا في تهدئة العلاقات الدولية المحتربة، أرسلت إيران في حركة اخترقت فيها الحصار الأميركي الذي يستهدفها ناقلات تحمل وفوداً الى فنزويلا المحاصرة بدورها واخترقت بحار الخليج والأحمر والمتوسط والمحيط الأطلسي الى بحر الكاريبي قبالة فنزويلا لتفرغ حمولتها هناك، ولم تأبه للتهديد الأميركي بقصفها. كما ارسلت ايضاً ناقلات للصين من طريق بحر الصين.

هذا يعني ضربة استراتيجية لعقوبات أميركية كادت ان تصبح اهم من القوانين الأممية وتلتزم بها اوروبا ومعظم آسيا واوستراليا وكندا وبعض وافريقيا والشرق الاوسط.

لذلك القوة إن ناقلات إيران اخترقت حصارين أميركيين على بلادها أولاً وفنزويلا ثانياً وفتحت طريقاً بحرية على الصين كانت ممنوعة عليها منذ 1980.

وهذا قابل للاقتداء به عالمياً من قبل الدول المصابة بعقوبات أميركية بما يعني أن عصر الرعب من الأميركي بدأ يتراجع وله تداعيات هامة على مستوى القطبية الأميركية بما يؤدي الى تصدعها كأكبر قوة معروفة في التاريخ الى مستوى قوة أساسية توجد قوى أخرى تنافسها بتوازن.

إن هذا الاختراق الإيراني مقدمة للتصدع الأميركي المرتقب بعد كورونا والجسر الذي يربط بين قوى تحالف جديد هي الصين وروسيا وإيران، التي تبدأ مسيرتها لإعادة النفوذ الى القانون الدولي بديلاً من قانون القوة الأميركية الذي حكم العالم بهمجيّة غير مسبوقة منذ ثلاث عقود.

فهل بدأت رحلة إيران نحو القطبية العالمية؟

موسوي للميادين: ناقلات النفط تفتتح مرحلة جديدة.. لا لحصار بلد مقاوم

الميادين نت

24 أيار

موسوي: الإدارة الأميركية تمارس البلطجة بمصادرة المصافي الفنزويلية
موسوي: الإدارة الأميركية تمارس البلطجة بمصادرة المصافي الفنزويلية

الخبير والدبلوماسي السابق أمير موسوي يكشف للميادين أن إيران وحلفائها في محور المقاومة وأميركا اللاتينية، وضعوا سياسة جديدة، وقرروا ممارسة “سياسة واضحة وقوية ضد التصرفات الأميركية”.

قال الخبير الاستراتيجي والدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي، للميادين، إن “أبرز رسالة يحملها إرسال الناقلات الإيرانية إلى فنزويلا هو رفض الحصار من الآن فصاعداً، مضيفاً أنه لو تم التعرض للناقلات بأي طريقة كانت “لتغير وجه العالم”.

وأوضح موسوي أن إرسال الناقلات “يفتح مرحلة جديدة عنوانها رفض حصار اي بلد مقاوم”، مبيناً أن إيران “وضعت سياسة جديدة بالتنسيق مع محور المقاومة ودول في أميركا اللاتينية”.

وأضاف موسوي أن “الاستعدادات كانت قائمة لردع اي تعرض أميركي للناقلات، والانتقام كان سيصبح سريعاً”، موضحاً أن الإيرانيين “جاهزون الآن لأي تحرك أميركي، وسيرصدون أي رد أميركي، وسيردون عليه ليس عسكرياً فقط”.

وكشف أن الإيرانيين “قرروا مع حلفائهم ممارسة سياسة واضحة وقوية ضد التصرفات الأميركية”، لافتاً إلى أن “الإدارة الأميركية بدأت تشعر بجدية إيران في المواجهة، وامتلاكها ما يخلط الاوراق”.

ورأى موسوي أن “الإدارة الأميركية تمارس البلطجة بمصادرة المصافي الفنزويلية”، ذلك لأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “بات في مرحلة انزواء، وفقد مصداقيته بسبب سياستيه الداخلية والخارجية”، وفق موسوي.

ويأتي إرسال ناقلات النفط الإيرانية إلى فنزويلا، ليشكل بحسب موسوي “ضربة للولايات المتحدة”، وليكون “أكبر من هجوم عسكري أو قتل أميركيين”، مضيفاً أن “إيران متمسكة بشروطها، بعيداً عن العقوبات أو الضغوط الأميركية، وهي ازدادت قوة ودعماً لحلفائها”.

وشدّد موسوي على أن إيران وصلت “إلى مرحلة من الجاهزية ومواجهة أي مستجد، وعلى واشنطن التزام حدودها من اليوم وصاعداً”، لافتاً إلى أنه لا يمكن للتصعيد أن يحصل “لأن الرد سيكون حاضراً، والجاهزية موجودة لدى محور المقاومة كافة”.

وأكد موسوي أن “إيران أثبتت أنها دائماً إلى جانب حلفائها أياً كان الثمن والضغوط”، بينما أثبت الأميركيون أنهم “ليسوا أهلاً للثقة، وبالتالي الشروط الإيرانية ستكون أصعب”.

وأوضح أن “هناك الكثير من ناقلات النفط الإيرانية التي ستتوجه إلى الصين تأكيداً على كسر الحصار”، حيث “اشترت الصين 10 ملايين برميل نفط من إيران نقلتها 5 ناقلات نفط إيرانية”.

وتوقع موسوي “تغييرات كثيرة في سياسة الإدارة الأميركية التي لم تعد مقبولة أبداً في المنطقة”، كما توقع “تطوراً هاماً حيال الحصار المفروض على قطاع غزة”. 

ووصلت، صباح اليوم الأحد، ناقلة الوقود الإيرانية “فورتيون” إلى المياه الاقتصادية الفنزويلية، بالتزامن مع دخول الناقلة “كلافيل” مضيق جبل طارق، في طريقها إلى كراكاس.

فيديوات متعلقة

مقالات متعلقة

نتائج حرب كورونا… هل تسرع أفول عصر الإمبراطورية الأميركية

حسن حردان

تزداد المؤشرات التي تؤكد أن نتائج حرب كورونا العالمية سوف تسرع من التحولات في العالم التي بدأت قبل ظهور جائحة كورونا، وتجلت في التغيّر الحاصل في موازين القوى العالمية، وتراجع وانحسار نظام الهيمنة الأميركي الأحادي القطب. ما هي المعطيات والوقائع التي تدلل على ذلك؟

أولاً، من المعروف أن نتائج الحرب العالمية الثانية أسفرت عن أفول الإمبراطورية البريطانية التي كانت الشمس لا تغيب عن مستعمراتها، وإسدال الستار على نظام دولي قديم، لمصلحة ولادة نظام عالمي جديد ثنائي القطب.. كتلة شرقية بقيادة الاتحاد السوفياتي، وكتلة غربية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، استمر هذا النظام العالمي حتى انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي لمصلحة هيمنة الولايات المتحدة على النظام الدولي وولادة نظام القطب الأوحد.

ثانياً، كان لدى كبار الخبراء الاستراتيجيين قناعة بأن نظام القطب الأوحد لا يمكن أن يستمر على قاعدة الهيمنة الأميركية، لأن مثل هذا النظام يؤدي إلى استفزاز الدول الكبرى والإقليمية التي ستعمد إلى التكتل للدفاع عن مصالحها التي تتجاهلها الولايات المتحدة.. وهو ما حصل فعلا.. فبعد أن استعادت توازنها، سارعت روسيا بالتعاون مع الصين إلى تشكيل منظمة شنغهاي التي تضم إليهما، الهند، طاجيكستان، قيرغيزستان، كازاخستان وأوزبكستان، باكستان، فيما حصلت أربع دول اخرى على صفة مراقب فيها، وهي.. إيران، منغوليا، أفغانستان وبيلاروسيا.. وقد نجحت هذه المنظمة في تطوير العلاقات الاقتصادية فيما بين أعضائها وتشكيل قوة اقتصادية عالمية في مواجهة القوة الأميركية الغربية، وكان من أبرز ما سعت إليه المنظمة العمل على وضع حد لنظام الهيمنة الأحادي القطب، والدفع لإنشاء نظام دولي متعدد الأقطاب.. وكان من أهم القرارات التي اتخذتها المنظمة مؤخراً في هذا السياق، قرار اعتماد العملات المحلية الوطنية في التبادل التجاري والاستثمار الثنائي وإصدار سندات، بدلاً من الدولار الأميركي الأمر الذي اعتبر نهاية لعقود طويلة من الهيمنة الأميركية على العالم في التجارة والذهب والتعاملات النفطية.

ثالثاً، منذ عام 2001 وعلى إثر هجمات 11 أيلول التي استهدفت برجي التجارة العالمية في نيويورك، أقدمت واشنطن، وتحت عنوان محاربة الإرهاب، على شن الحرب على أفغانستان واحتلالها، ثم شنت الحرب على العراق واحتلته، لكن الهدف الحقيقي من وراء هذه الحرب السيطرة على أهم احتياطات النفط والغاز في العراق وآسيا الوسطى وطرق إمداد الطاقة من أجل التحكم بالقرار الاقتصادي العالمي ومحاصرة روسيا والصين وتقويض جهودهما لإقامة نظام دولي متعدد الأقطاب بديلاً عن نظام الهيمنة الأمريكي الاحادي.. غير أن الولايات المتحدة فشلت في تحقيق أهدافها المذكورة، نتيجة المقاومة الشعبية والمسلحة التي استنزفت قواتها المحتلة في العراق وافغانستان..وجعلت احتلالها مكلفاً مادياً وبشرياً، فاضطرت واشنطن إلى الانسحاب من العراق عام 2011، وتقليص عديد قواتها في أفغانستان إلى أن عقدت مؤخراً اتفاقاً مع حركة طالبان يقضي بسحب قواتها المتبقية من افغانستان.. في حين أن العدوان الصهيوني على لبنان عان 2006 للقضاء على المقاومة، وحروبها الإرهابية غير المباشرة التي شنتها ضد سورية والعراق فشلت هي الأخرى في محاولة التعويض عن الهزائم الأمريكية العسكرية، وإعادة تعويم مشروع الهيمنة الأميركي الاحادي في المنطقة والعالم.. وكانت النتيجة أن بدأت تولد من انتصارات سورية، وبدعم من حلفائها في محور المقاومة وروسيا، معادلات وموازين قوى جديدة، دولية واقليمية، في مواجهة القوة الأميركية..

رابعاً، في وقت كان العالم ينتظر أن تترجم معادلات وموازين القوى الدولية والإقليمية سياسياً، وأن تسلم الإدارة الأميركية الجديدة بهذه المعادلات، بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، عادت واشنطن من جديد إلى مواصلة سياسة الهيمنة، بضغط من المحافظين الجدد واللوبي الصهيوني الأميركي في الولايات المتحدة، وذلك عبر استخدام اخر سلاح متبقي بجعبتها وهو سلاح الهيمنة على القرار المالي الدولي بوساطة الدولار، فلجأت إلى رفد الحصار الاقتصادي الذي تنفذه واشنطن ضد الدول التي ترفض هيمنتها، وضد حركات المقاومة، بحصار مالي يمنع اي تحويلات او تعاملات بالدولار مع إيران وسورية، وعن كل مؤسسة أو شخصية تتعامل او لها صلة بحركات المقاومة في فلسطين المحتلة ولبنان واليمن.. إلخ..

خامساً، راهنت إدارة العدوان في واشنطن على سلاح الحصار الاقتصادي والمالي لتحقيق ما عجزت فيه حروبها العسكرية المباشرة وحروبها الإرهابية بالوكالة، وعمدت إلى تغذية تحركات اجتماعية ومطلبية في لبنان والعراق في محاولة لتغيير المعادلات السياسية في البلدين بإقصاء قوى المقاومة وحلفائهم عن السلطة.. لكنها اصطدمت بموازين قوى وصمود قوى المقاومة، وترافق ذلك مع ظهور فايروس كورونا الذي اجتاح دول العالم دون استثناء، ما أدى إلى شلّ الاقتصاد العالمي وحركة المواصلات وبالتالي احداث ركود اقتصادي عالمي يذكر بأزمة 1929.. وقد أسفر ذلك عن خسائر اقتصادية بمئات المليارات من الدولارات وإفلاس الشركات، وعشرات ملايين العاطلين عن العمل، وزاد الطين بلة، انهيار اسعار النفط إلى نحو 20 دولار للبرميل، ما تسبب بتفاقم أزمات الدول التي تعتمد في مداخيلها بشكل أساسي على عائدات النفط مثل السعودية. وكان واضحاً أن الولايات المتحدة كانت الأكثر تضرراً اقتصادياً ومالياً واجتماعياً بسبب انتشار الفايروس فيها على نطاق واسع بسبب استهتار واستخفاف ترامب منذ البداية بخطر فايروس كورونا..

لقد فاقمت هذه الأزمات الناتجة عن جائحة كورونا، الأزمات التي تعاني منها أميركا أصلاً بفعل تكاليف حروبها الفاشلة في العراق وافغانستان، وأدت إلى تلاشي كل المكتسبات الاقتصادية التي حققها ترامب باعتماد سياسة تدعم الاقتصاد الأميركي في الداخل وابتزاز دول العالم، لا سيما السعودية بالحصول منها على مئات مليارات الدولارات التي اسهمت في إنعاش الاقتصاد الأميركي وتوفير فرص العمل للعاطلين.. وبات ترامب اليوم في وضع صعب عشية الانتخابات الرئاسية يعاني تراجع شعبيته، ويزيد من أزمته فقدانه إمكانية الحصول على المال من السعودية لأن الأخيرة باتت تعاني من عجز كبير في موازنتها، بعد انهيار أسعار النفط وتوقف مواسم الحج والعمرة بسبب كورونا، والتكاليف الباهظة لحرب اليمن.. وهو ما دفع الحكومة السعودية إلى البحث عن الاستدانة لمعالجة العجز في موازنتها والمبالغ نحو 50 بالمئة .. أمام هذا الواقع اضطر ترامب إلى العودة لإحياء شعاره الانتخابي أميركا أولاً، والعمل على تقليص نفقات بلاده في الخارج إن كان لدول أو منظمات دولية، ولأن ذلك لا يكفي لمواجهة الأزمة الناشئة عن حرب كورونا، قرر القيام بتقليص وجود القوات الأميركية في الخارج لخفض النفقات، وفي السياق سحب ترامب بطاريات باتريوت من السعودية، وقرر خفض مستوى التوتر مع إيران، والقول إن وجود قواته في سورية يقترب من الصفر، في وقت كشف النقاب عن اتصالات أميريكية مع روسيا بشأن الحل السياسي للأزمة..

انطلاقاً مما تقدم يمكن القول إن نتائج حرب كورونا سوف تؤدي إلى تسريع أفول عصر الإمبراطورية الأميركية، وإسدال الستار على نظام القطب الأوحد، لمصلحة التعجيل بولادة نظام عالمي متعدّد الأقطاب، لا سيما أن أميركا ظهرت في ظل مواجهة كورونا، دولة عاجزة عن التصدي للأزمة، وغير قادرة على لعب دور عالمي، فيما الصين تقدمت بدلاً منها ولعبت هذا الدور، وهي مرشحة لأن تخرج من هذه الحرب العالمية، الدولة الأقوى اقتصاديا والتي تملك القدرات على النهوض بالاقتصاد العالمي، في وقت تحتاج فيه أميركا للمساعدة، وهو الأمر الذي يذكر بما حصل بعد الحرب العالمية الثانية عندما خرجت أميركا من الحرب أقوى دولة على المستوى الاقتصادي وقامت بمساعدة أوروبا في إعادة إعمارها في إطار مشروع مارشال.. فالصين اليوم تحلّ مكان أميركا، وما يؤكد ذلك سرعة سيطرتها على فايروس كورونا، وعودة آلتها الإنتاجية للعمل وتسجيلها معدلات نمو 3.5 بالمئة في الشهرين الأخيرين، فيما اقتصاديات أميركا والغرب وغيرها من الدول تعاني من الركود والنمو السلبي بين 7 و9 في المئة تحت الصفر..

نصرالله : لا مناخ تصادميّاً في البلد

ناصر قنديل

كل القضايا المهمة التي تناولها الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، سواء في ملف الأزمة الاقتصادية المالية وخطة الحكومة، أو في مواجهة الغلاء، أو في توضيحاته حول قطاعَي المصارف والصرافين، ما كانت لتكون، لو لم يكن لدى السيد نصرالله، ما وصفه بغياب مناخ تصادميّ يضع أولوية إسقاط الحكومة على جدول أعمال معارضيها، ما يتيح وفقاً لكلام السيد منح الفرصة إن لم يكن التعاون ممكناً، ولو كان مرغوباً ومطلوباً، ولولا هذا التقدير لما بلغ الأمر بالسيد نصرالله أن يعرض استعداد الحزب للعب دور المسهّل والميسّر لعلاقات التوتر بين الأطراف والزعامات، نافياً بين سطور كلامه، اتهام الرئيس سعد الحريري للحزب بدعم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في وجه الحريري. ووفقاً للسيد فإن الدول قد لا تملك المناخ ولا الإمكانات لتساعد لبنان، إن أرادت، وهي حكماً لا تملك مثلها لتصديعه وتفخيخه ثم تفجيره إن أرادت. والأهم أن القول بأن الجميع منشغل بتداعيات كورونا وانخفاض أسعار النفط، هو الأصح، وليس ما أوحت به بعض المواقف التي تزامنت مع جولات السفيرة الأميركية، وبنيت عليها استنتاجات وتحليلات تتحدث عن دنو ساعة التصادم الكبير، الدولي الإقليمي المحلي، مع حماية الغالبية النيابية وفي طليعتها حزب الله، لحكومة الرئيس حسان دياب.

بعد شهور من المناخات التصادمية المحيطة بمناخات الإقليم، في ضوء المستجدات التي أعقبت اغتيال القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، والتي جاءت ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة في قلبها، وجاء الاستقطاب السياسي الداخلي على خلفيتها، من موقع التأثر والتأثير المتبادلين، جاء وباء كورونا وما خلفه وراءه من تداعيات أصابت العالم بأسره، خصوصاً المركزين الدولي والإقليمي المناوئين للمقاومة، من واشنطن إلى الرياض، وبينهما تل أبيب، وصار السؤال بداية، إلى أي مدى تتواصل مكابرة الرئيس الأميركي في الإقرار بأن شيئاً قد تغير، ثم بعد الإقرار والاعتراف بحجم المأزق، صار السؤال عن حدود التغيير الذي سيُصيب السياسات الأميركية في المنطقة، وفي قلبها كيفية تعامل حلفاء واشنطن والرياض مع الحكومة التي سارع بعضهم لوصفها بحكومة حزب الله، لجعلها تحت مجهر التصويب، وجاءت جولات السفيرة الأميركية، وتصريحات معاون وزير الخارجية الأميركيّة ديفيد شنكر لتزيد الغموض والأسئلة، وجاءت المعارك الداخلية حول سياسات حاكم مصرف لبنان وطرحت في سياقها فرضية إقالته. ووسط هذا الصخب الكبير، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية، رغم بقائها بين حدود تسجيل الحضور وتفادي المواجهة، وخرجت التحليلات والفرضيات تتحدث عن أمر عمليات لإنشاء جبهة معارضة تتولى إسقاط الحكومة والعهد، وصولاً لاستهداف المقاومة عبرهما، وأخذ البعض يتحدث عن السيناريوات الافتراضية لحرب إسرائيلية مقبلة، تستظل بالجوع والفوضى، وتستثمر على اصطفافات جديدة تضمّ مجموعات من الحراك جرى توضيبها أميركياً، وثلاثي تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي. وها هو السيد نصرالله يقول بالوضوح الكامل، لا تقلقوا ليس هناك مناخ من هذا النوع، رغم كل الصخب، أما التوترات القائمة فهي نابعة من اعتبارات لبنانية تقليدية، كالنفوذ والسلطة، وليس بينها ما يتصل بما يسمّى هوية النظام وشكل النظام.

من هنا تستمد دعوات السيد نصرالله للحوار ولمدّ الجسور مصداقيتها. ومن هنا يصير لدعوة مناقشة الخطة المالية والاقتصادية للحكومة الباقية حتى إشعار آخر بعيد، معناها. ومن هنا يصير لدعوة الحكومة للتصرف بخلفية أنها باقية لتواجه استحقاقات التفويض الممنوح لها لمواجهة الأزمة ضمن ضوابط معلومة، أهمها النقاش عند كل محطة واستحقاق، بما في ذلك، خصوصاً في هذا النقاش، حاصل التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ولأن التفويض ليس مطلقاً والخطة ليست نهائية، فباب الحوار مع الكتل النيابية والقوى السياسية يجب أن يبقى مفتوحا بإيجابية، وحاصل التوافق هو الأهم للبنان، لأن خطر التجاذب والاستقطاب والتصعيد سيطيح بفرص الإنقاذ المحفوفة بالصعوبات والمخاطر والتي تفوق طاقة الحكومات، ولذلك يصير لدعوة الحكومة لتحمل مسؤولياتها في مواجهة الغلاء ودعوتها لمعالجة سعر الصرف، مكان واقعي، لأن لا معارك كبرى في السياسة وراء الباب. فليس هناك أمر عمليات خارجي داخلي لإطاحة الحكومة يجد حزب الله نفسه معنياً بالإعداد لمواجهته، ولا هناك بالمقابل قرار لدى الحكومة يؤيده حزب الله ويحميه لإطاحة الخصوم سواء من بوابة مكافحة الفساد أو من باب التعيينات. ولأن الأمر كذلك، فكل فرضيات الحديث عن انكسار العلاقة بين حزب الله وحركة أمل نابعة من هاتين الفرضيتين، فرضية هجوم الخصوم أو فرضية هجوم الحزب وحلفائه، فإن نفيهما يكفي لنفي النتيجة.

هكذا يفسر لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالنائب السابق وليد جنبلاط ما قاله السيد نصرالله، بمثل ما يفسّر كلام السيد موقع اللقاء.

حلف الأطلسي ما بعد كورونا إما التعاون أو الموت المحتّم

محمد صادق الحسيني

إنّ التهديدات التي كان يعيشها العالم، قبل انتشار وباء كورونا، وبغض النظر عن طبيعتها، قد اختلفت تماماً بعد ظهور هذا الوباء القاتل والخطير جداً، على البشرية جمعاء وليس على شعب بعينه.

وعليه فإنّ منطلقات الدفاع الأوروأطلسية، التي أقيم على اساسها حلف شمال الأطلسي (الناتو) قد انقلبت رأساً على عقب، لا بل انتفى وجودها من الأساس. فمن المعلوم ان أمين عام حلف شمال الأطلسي كان قد لخص مهمات الحلف بالكلمات التالية:

‏To keep Russia out , Americans in , German down.

أي:

*إبعاد روسيا.

*تمكين أميركا.

*قمع ألمانيا.

لكن الظروف التي كانت سائدة آنذاك قد انتهت تماماً، بعد تفكك الاتحاد السوفياتي وكتلة الدول الاشتراكية وضعف قدراتها العسكرية بشكل عام، وتمدد حلف شمال الأطلسي شرقاً، وضمّه جميع الدول التي كانت أعضاء في حلف وارسو للدول الاشتراكية الى عضويته، ووصول قوات الناتو الى حدود جمهورية روسيا الشمالية الغربية، بحيث أصبحت مدينة لينينغراد الروسية في مرمى مدفعية قوات الحلف الأطلسي، وذلك على عكس الضمانات التي أعطيت لآخر رئيس للاتحاد السوفياتي، ميخائيل غورباتشوف، عند توقيع اتفاقية سحب القوات السوفياتية من المانيا ودول أوروبا الشرقية.

هذا وقد اختفى التهديد السوفياتي المزعوم، من قبل الناتو والولايات المتحدة وأذنابها الأوروبيين، مما جعل الناتو، بقيادة واشنطن، يبدأ بالبحث عن أعداء جدد، ومنذ بداية تسعينيات القرن الماضي، لتبرير وجود هذا الحلف العدواني، الذي هدّد السلم العالمي منذ نشأته. وقد ترجمت هذه السياسة العدوانية، الأميركية الأطلسية، في خطوات الحلف التالية:

الحرب العدوانية، التي شنتها قوات الحلف والجيش الأميركي، ضد العراق سنة 1991.
حروب البلقان، التي هندستها وموّلتها وسلمت لاعبيها، بهدف تفكيك جمهورية يوغوسلافيا، صديقة العرب والقضية الفلسطينية، وتدمير قدراتها العسكرية، وذلك عبر حرب بدأتها سنة 1992 واستمرت حتى 1996.
الحرب الشاملة، التي شنتها الولايات المتحدة وقوات حلف شمال الأطلسي، ضد جمهورية صربيا، اليوغوسلافية السابقة، سنة 1999، والتي أدت الى تدمير شبه كامل للبنى التحتية الصربية واقتطاع إقليم كوسوفو وفصله عن الدولة الصربية، بحجة أن أغلبية سكانه من القومية الألبانية.
الحرب الأميركية الاطلسية ضد العراق سنة 2003 واحتلاله وتدمير الدولة العراقية بالكامل اضافة الى تدمير البنى التحتية المدنية والتي لا زالت تعاني من آثار تلك الجريمة حتى يومنا هذا.
5 ـ الحرب على ليبيا، سنة 2011 والمستمرة حتى اليوم، والتي دمّرت ليس فقط الدولة الليبية وإنما كل بناها التحتية وجميع مقومات الحياة في هذا البلد العربي المنكوب.

كما لا بد من الإشارة باللون الأحمر الى الحرب العدوانية على الشعب اليمني والتي بدأها محمد بن سلمان سنة 2015 بدعم أميركي أوروبي غربي وإسرائيلي مباشر.

وما ان استنفدت مبررات وجود هذا الحلف من جديد، مع بداية الألفية الثالثة، حتى تفتق عقل المخططين الاستراتيجيين الأميركيين والأوروبيين عن اختراع عدو جديد، يمتد وجوده المزعوم على امتداد العالم، اطلق عليه اسم: الارهاب.

فكان أن شنت واشنطن، بالتعاون مع الحلف ودول أخرى، إثر هجمات 11 أيلول 2001 في نيويورك، حربها على افغانستان إبتداءً من شهر 10/2001، والتي لا زالت مستمرة حتى اليوم. ثم تبع ذلك خلق وتفقيس تنظيمات إرهابية أميركية، تحت مسمّيات مختلفة، ونشرها في دول عربية عدة، مستخدمة إياها للأسباب المذكورة ذاتها أعلاه. حيث قام تنظيم داعش بالاستيلاء على أجزاء واسعة من سورية والعراق وأعلن ما اسماه «دولة الخلافة الاسلامية» سنة 2014، كمقدمة لتفكيك الدولة السورية والعراقية.

وقد سارعت واشنطن آنذاك لتشكيل «تحالف دوليّ»، بحجة محاربة الإرهاب، زجّت به من جديد بقوات حلف شمال الأطلسي، في مسرحية عسكرية، هدفت الى تمديد عمر حلف شمال الأطلسي الافتراضي، الذي كان قد انتهى بزوال الاتحاد السوفياتي. ذلك التحالف الذي لم يكن له أي دور يذكر، في محاربة وجود التنظيمات الإرهابية، مثل داعش والقاعدة، وإنما اقتصرت محاربة هذه التنظيمات على الجيش العربي السوري، مدعوماً بقوات إيرانية وأُخرى من حزب الله اللبناني، الى جانب قوى المقاومة العراقيّة ومن ثم الجيش وقوات الحشد الشعبي العراقي، التي تشكلت إثر اجتياح الإرهاب الأميركي الأسود لمناطق واسعة من سورية والعراق، سنة 2014.

هذا الصمود، الذي كان لإيران دور أساسيّ وفاعل في تحقيقه، والذي أدّى الى شعور القيادة الروسيّة بخطر الإرهاب، واحتمال تمدّده الى داخل الأراضي الروسية، من خلال مقاتلين من دول الاتحاد السوفياتي السابق في آسيا الوسطى، مما جعلها، وانطلاقاً من أهداف استراتيجية دولية، الى التدخل العسكري المباشر، في شهر أيلول 2015، لدعم الدولة السورية ومنع إسقاطها، من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين (دول الناتو).

وهو الأمر الذي أدى الى فشل حلف الناتو وسيّد البيت الأبيض في المهمة، ما يعني إفراغ هذا الحلف من محتواه مجدداً، وطرح السؤال الحاسم حول جدوى استمرار وجوده ومبررات ذلك الوجود. علماً ان الإجابة على هذا السؤال أصبحت اكثر الحاحاً، بعد اجتياح وباء كورونا معظم دول العالم وتسببه في موت وإصابة الملايين من البشر، على امتداد العالم.

من هنا، وفي ظل استحالة تمكّن أي دولة بمفردها من مواجهة هذا الوباء، وغيره من الأوبئة المحتملة في المستقبل، وفي ظل العجز المرعب والنقص المخيف في التجهيزات الطبية اللازمة، الذي أظهرته الولايات المتحدة والدول الأوروبية جميعها، في مواجهة هذا البلاد الذي حل بالعالم، وبالنظر الى التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية الكارثية، التي ستنجم عن انتشار هذا الوباء، فإننا نرى ان من الضرورة بمكان ان نؤكد على النقاط التالية، كمخرج آمن وحيد من الأزمة الحاليّة وأي ازمات مستقبلية:

أولاً: الحل الفوريّ لحلف شمال الأطلسي، بفروعه السياسية والعسكرية والتنظيمية وغير ذلك، وإنهاء وتصفية وجوده بشكل نهائي ودائم، وتوجيه الأموال التي تنفق على الحلف حالياً، الى مجالات الاستثمار في البنى التحتية والنشاطات الاقتصادية الإنتاجية في دول الحلف نفسها.

ثانياً: في ظل الهدر المتزايد لثروات الكرة الأرضية واستغلالها بشكل مجحف، من قبل القوى الرأسمالية الليبرالية المتوحشة جنياً لمزيد من الأرباح وتركيزاً للثروة العالمية في أيدي بضع عائلات فقط، فقد اصبح من الملح جداً، على جميع دول العالم، أن تتداعى للبحث في آليات جديدة تكون ناظمة للعلاقات الدولية، عوضاً عن سياسات التهديد العسكري المباشر والعقوبات المالية والاقتصادية، التي تمارسها الولايات المتحدة والدول الغربية، ضد العديد من دول العالم من إيران، الى جمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية، وصولاً الى خلق قاعدةٍ دولية للتعاون الاقتصادي الدولي المتوازن والمستند الى خطط علمية دقيقة، عوضاً عن سياسات النهب الشامل لثروات الارض، من قبل قوى خفية تفتقر الى وجود أية روادع أخلاقية او إنسانية وتحكمها الأنانية المطلقة، التي لا تتوانى عن شنّ الحروب وتدمير الدول وقتل شعوبها، حفاظاً على المصالح الذاتية لهذه القوى.

ثالثاً: من هنا فإن الحل الشامل والناجع، لمشاكل البشرية بشكل عام، لا يكمن في مواصلة سياسة اللعب بالنار، التي تمارسها الولايات المتحدة ودول الناتو الأخرى، على حدود روسيا الشمالية الغربية (لينينغراد)، ولا في مواصلة التحرّشات العسكرية، التي تنفذها البحرية الأميركية، في بحر الصين الجنوبي والشرقي، وفي غرب المحيط الهادئ، ومحاولات اختلاق «عدو جديد» للولايات المتحدة وحلف الناتو، الذي تواصل واشنطن استخدامه، في تنفيذ عمليات ألعاب نارية، هنا وهناك، مرة ضد إيران وأخرى في مواصلة توجيه التهديدات للصين الشعبية والعمل على دق إسفين بين روسيا والصين، من خلال إغراء روسيا بمعاملة تفضيلية، إذا ما ابتعدت عن الصين الشعبية وأوقفت التعاون معها، وإنما الحل لا يمكن إلا في التعاون الدولي، لمواجهة التحدي المشترك، المتمثل في وباء كورونا وغيره من الأوبئة.

رابعاً: ولعل أقرب الطرق للوصول الى تصور مشترك وخطة عمل مشتركة لمواجهة تحديات المستقبل، على الصعيد الكوني، هو العودة الى اقتراح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الداعي الى عقد اجتماع طارئ لرؤساء الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، لتدارس إمكانيات إيجاد آليات لمواجهة التحديات المستقبلية التي تواجه البشرية جمعاء. ذلك الاقتراح او المبادرة، التي أطلقها الرئيس الروسي بتاريخ 27/1/2020، في مناسبة الذكرى الـ75 لتحرير قوات الجيش الأحمر السوفياتي لمعسكر الاعتقال في بلدة أوشفيتس، الواقعة جنوب غرب بولندا، بتاريخ 27/1/1945.

وهذا يعني، من الناحية الواقعية وانطلاقاً من المبدأ السياسي، الذي أسسة المستشار الألماني السابق ڤيللي براندت بداية سبعينيات القرن الماضي، ويطلق علية اسم « رِيالْ بوليتيك Realpolitik « –، وتعني السياسة الواقعية، والتي أسست لبدء سياسة الانفتاح الألماني على دول المعسكر السوفياتي بشكل عام وجمهورية المانيا الديموقراطية (الشرقية) آنذاك بشكل خاص، نقول إن هذا يعني:

إن على الولايات المتحدة، خاصة في ظل انتشار وباء كورونا، العدو المشترك لكل دول العالم، أن تتخلى عن سياسة المواجهة والعدوان العسكري والعقوبات المالية والاقتصادية، وتجلس الى طاولة المفاوضات وتجترح، بالتعاون مع الدول العظمى الأخرى، خريطة حلول دبلوماسية سياسية للمشكلات الدولية، الأمر الذي سيساعد واشنطن على البدء بعلاج جنودها المصابين بفيروس كورونا وسحب قواتها، من قواعدها العسكرية التي يزيد عددها عن ألف قاعدة منتشرة في العالم، وتصفية هذا الوجود العسكري المكلف وباستثمار الأموال المهدورة في استثمارات داخل الولايات المتحدة او في المشروع الصيني العملاق: طريق واحد… حزام واحد. خاصة أن التاريخ يُعَلِّم أن سبب انهيار الإمبراطوريات الرئيسي هو إنفاقها على حضورها العسكري الواسع في العالم والذي يفوق إمكانيات الإمبراطورية المالية والاقتصادية.

ولا بد من الإضافة، الى كل ما تقدم، بأن جمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية ليستا جمهوريتي موز، او ممالك رملية، كمملكة محمد بن سلمان في السعودية، كي تتمكن واشنطن من ابتزازهما بالتهديدات المستمرة، بإصدار قوانين عقابية ضد الصين، تشبة قانون جاستا الخاص بتعويض « أقرباء ضحايا « 11/ أيلول 2001. فالدولتان قادرتان، ليس على مقاومة الضغوطات الأميركية فحسب، وانما على إلحاق هزيمة عسكرية نكراء، بالولايات المتحدة الأميركية، في حال تجرأت على ارتكاب أي خطأ عسكري تجاه أي من الدولتين.

اما حديث ترامب، عن نيته تدمير الزوارق الايرانية، اذا ما «تحرشت» بسفن البحرية الأميركية في الخليج، وحديث وزير خارجيته، مايك بومبيو، عن ضرورة معاقبة إيران على إطلاق الحرس الثوري قمراً صناعياً بنجاح، فلا تنم لا عن سياسة واقعية ولا عقلانية وانما تؤشر الى استمرار السياسة الأميركية العدوانية والعنجهية، التي لن ينتج عنها سوى انهيار الإمبراطورية الأميركية من الداخل، بسبب المشكلات الداخلية، وتفكك الولايات المتحدة وتحولها الى الولايات المتقاتلة بدلاً من المتحدة.

وهي نهاية حتمية لسياسة اعتباطية ومعادية لأصول المنطق والعلم والمنهج والتخطيط الإيجابي الخلاق.

إنها السنن الكونية التي لا مناص منها.

بعدنا طيبين، قولوا الله.

10 Signs the U.S. Is Heading for a Depression

By Mike Whitney

Global Research, April 03, 2020

1– Unemployment is off-the-charts

Thursday’s jobless claims leave no doubt that the country is in the grips of another severe recession. More than 6.6 million Americans filed for unemployment insurance in the last week. That number exceeds the gloomiest prediction of more than 40 economists and pushes the two-week total to an eye-watering 10 million claims.

According to CNBC:

“Those at the lower end of the wage scale have been especially hard-hit during a crisis that has seen businesses either cut staff outright or at best freeze any new hiring until there’s more visibility about how efforts to contain the coronavirus will work.

“We’ve lived through the recession and 9/11. What we’re seeing with this decline is actually worse than both of those events,” said Irina Novoselsky, CEO of online jobs marketplace CareerBuilder.” (CNBC)

According to New York Magazine:

“Economists at the Federal Reserve Bank of St. Louis projected Monday that job losses from the coronavirus recession would reach 47 million and push America’s unemployment rate to 32.1 percent — more than 7 points higher than its Great Depression–era peak.”

2– Service Sector has been walloped by the virus

Services account for 70% of the US economy, but presently the sector is in meltdown. According to the analysts at Wolf Street: “Employment contracted sharply and hours were reduced for those still employed. “The employment index plunged from +6.1 to -23.8, also the lowest level on record…

Retailers got whacked. The Retail Sales Index of the Texas Retail Outlook Survey collapsed from the already beaten-down level of -2.5 in February to an epic all-time low of -82.6 in March… (Also) the general business activity index collapsed from the beaten down level of -5.0 to a historic low of -84.2….

Comments from retail executives were somber:… “Most of our business has gone to zero except for essential locations such as hospitals, military bases and prisons… We are contemplating at this moment sending most employees home while our owners determine whether they can afford to pay reduced salaries and cover benefits for a short period while we see if things improve or worsen” (Wolf Street)

3– Economic carnage extends across sectors

Business Insider: “Recession risks are rising as coronavirus spreads around the world…The crisis will clobber airlines, shipping, hotels, and restaurants…

“Sectors reliant on trade and the free movement of people are most exposed,” said Benjamin Nelson, a Moody’s vice president and co-author of the report.

Carmakers, gaming, and retail will be hit hard by supply chain disruptions, the analysts said…

“A lengthy outbreak would affect economic activity for longer, leading to heightened recessionary dynamics and a more significant demand shock,” Moody’s said. “A sustained pullback in consumption would hurt corporate earnings, prompt layoffs, and weigh on consumer sentiment.”(Business Insider)

Car sales have also dropped dramatically in the last two weeks. On Wednesday, Hyundai reported that sales had seen a decline of 43 percent for March compared to the same period in 2019. That’s a drop from 61,177 vehicles in March 2019 to just 35,118 during the same month in 2020. All other car manufacturers are experiencing similar weakness in demand.

4– The Bloodbath on Wall Street continues

U.S. shares sold off again on Wednesday for the third time in four days wiping out most of last week’s bear market rally. The SandP 500 dipped 114 points while the Dow Jones lopped-off nearly 973 points by the end of the session. Analysts now believe that last week’s 20% surge was a temporary reaction to Trump’s multi-trillion dollar fiscal plan. By a 9 to 1 margin, investors are now betting that stocks have further to fall.

“Investor pessimism today is as bad as it has been,” said Dennis DeBusschere of Evercore ISI. “All estimates of when this will end are being pushed out…”

Before the outbreak of the virus, traders believed that low rates, liquidity injections and easy credit would keep stocks on a permanent upward trajectory. But the daily deluge of bad news coupled with an economy that is in freefall has undermined confidence in the Central Bank sending stocks into a tailspin. The Dow closed Wednesday at 20,943, which is three times higher than its March 9, 2009 low of 6,547. Stocks still have further to fall.

5– Struggling consumers can no longer carry the US economyAnother US Great Recession Coming?

An article at The Medium explains how the composition of the workforce has changed since the 2008 financial crisis. Gig workers make up are a significant part of the workforce, but they do not have the protections or benefits of most wage earners. These independent contractors will impacted the most by the sudden downturn in the economy. Their ability to consume will also weaken the post-crisis recovery and lead to slower growth. Check out this short excerpt from A crippling collapse in consumer spending is coming:

“From restaurant workers, caterers, and Uber drivers to office and hotel cleaning staff to event venue staff to people supplementing earnings with AirBnB revenue, income is cratering across the country for hourly and gig workers. And most have little to no financial cushion…

Thirty-six percent of U.S. workers are now involved in the gig economy…. Most gig and hourly workers are walking a financial tightrope. They will not be able to afford even a short-term hit to their earnings. It will mean a further spike in auto loan and credit-card delinquencies. It will mean a spike in healthcare-driven bankruptcies. It will mean unpaid rent. And it will mean consumer spending will plummet…. A sudden shock to gig and hourly-worker earnings will have seismic implications for the economic and political future of the U.S….

More than 15.5 million Americans work in restaurants. Of those workers, roughly 3 million live in poverty….Unpaid rent will eventually lead to landlord defaults… Consumer spending now accounts for roughly 70% of the U.S. economy. Reportedly, government stimulus may not reach consumers until the end of April. Gig and hourly workers need help now.” (“A crippling collapse in consumer spending is coming”, The Medium)

How many of these gig workers will fall through the cracks, lose their apartments or rental units, and wind up on the streets, homeless and destitute?

6– Americans continue to stockpile food

According to the Wall Street Journal: “In the past two weeks, Americans have hoarded food as restaurants close their dining rooms and more are told to stay home from work and school. General Mills, which makes Cheerios cereal, Yoplait yogurt and Progresso soup, on Wednesday said retailers in North America and Europe are purchasing more of its products and its factories are running at near capacity to meet the demand….(WSJ)

“Consumers across the globe are still loading their pantries — and the economic fallout from the virus is just starting...

“You could see wartime rationing, price controls and domestic stockpiling,” said Ann Berg, an independent consultant and veteran agricultural trader.” (Bloomberg)

CNBC: “Psychologists ..weigh in on why our brains push us to panic buy — even when authorities are assuring the public there’s no need to. According to Paul Marsden, a consumer psychologist at the University of the Arts London,…

“It’s about ‘taking back control’ in a world where you feel out of control…When people are stressed their reason is hampered, so they look at what other people are doing. If others are stockpiling it leads you to engage in the same behavior. People see photos of empty shelves and regardless of whether it’s rational it sends a signal to them that it’s the thing to do….” (CNBC)

7– Most Americans have no savings

From Yahoo Finance:

Saving money continues to be a challenge for Americans….

Since 2015, GOBankingRates has asked Americans how much they have in savings. Each year, the survey results have shown that a majority of adults don’t even have $1,000 in a savings account…

This year, GOBankingRates asked more than 5,000 adults, “How much money do you have saved in your savings account?” Respondents could choose from one of seven options:

The survey found that 58 percent of respondents had less than $1,000 saved.

“It’s always concerning when a large part of the population is seemingly living paycheck to paycheck because when unexpected personal or financial hardships occur, it can be challenging to recover without adequate savings,” Jason Thacker, head of consumer deposits and payments at TD Bank, said.” (“58% of Americans Have Less Than $1,000 in Savings, Survey Finds”, Yahoo Finance)

8– Household debt is at an all-time high

From CNBC: “Household debt surged in 2019, marking the biggest annual increase since just before the financial crisis, according to the New York Federal Reserve.

Total household debt balances rose by $601 billion last year, topping $14 trillion for the first time, according to a new report by the Fed branch. The last time the growth was that large was 2007, when household debt rose by just over $1 trillion....

“The data also show that transitions into delinquency among credit card borrowers have steadily risen since 2016, notably among younger borrowers,” Wilbert Van Der Klaauw, senior vice president at the New York Fed, said in a statement.” (“Household debt jumps the most in 12 years, Federal Reserve report says”, CNBC)

9 — Many businesses might not survive long enough to get stimulus

Many businesses shut their doors either for a lack of customers or on orders from state or local governments as emergency declarations began rolling across the country in mid-March,. Yet it could be weeks more before the business loans, bigger unemployment checks and direct payments to individuals from the stimulus plan flow into the economy.

Small businesses account for almost half of U.S. private employment. A complete collapse of even some of those enterprises not only would dash the dreams of entrepreneurs and threaten the livelihoods of many, it risks sapping the power of an eventual economic rebound as the financial distress ripples through to landlords, vendors and lenders.

Already, 50,000 retail stores have shut in just over a week across the country, putting more than 600,000 workers on furlough, according to data compiled by Bloomberg.

The National Federation of Independent Business, had a record 13,000 people register for a webinar it hosted Monday on the stimulus plan and financial resources….After the webinar ended, more than 900 emails flooded in, she said, with business owners asking: “Am I going to have anything left? Will I be evicted? Will I have to file for bankruptcy? Will I be able to reopen?”

“The emails almost make me want to cry,” Milito added. “What I’m hearing from members is fear, uncertainty and almost heartbreak.” (“Stimulus May Come Too Late for U.S. Businesses Already Stretched”, Bloomberg)

10– Food banks are seeing a sudden, sharp rise in demand

This is from Newsday:

“Emergency food programs are bracing for a wave of new recipients in the coming weeks as more Long Islanders are expected to lose their jobs, get furloughed or have work hours and wages reduced. At the same time, volunteers — many of them at high risk of contracting the virus — are staying home to protect themselves and needy people from getting sick.

Compounding the problem is a crippled national supply chain that delays food deliveries by weeks.

“It’s a perfect storm of tragedy on top of each other,” said Jean Kelly, executive director of the Interfaith Nutrition Network, a Hempstead soup kitchen. “Everything that could go wrong is going wrong.”

Soup kitchens and pantries in many communities closed temporarily in recent weeks to protect volunteers or because sponsoring agencies, such as houses of worship and nonprofits, also shut their doors.

“The reason they’re closed is they don’t really have an infrastructure of people to work there….The majority of the food pantries are operated by volunteers. The average age is in their 70s. They’re fearful of contracting the coronavirus.” (“Demand at LI food pantries rise as volunteers and food supplies fall”, Newsday)

Final Note from an article titled: “Americans Are Worried About The Coronavirus. They’re Even More Worried About The Economy”

“An overwhelming majority of Americans are really concerned about the economy. … A Morning Consult poll conducted between March 20 and March 22 found that 90 percent of Americans said they were “very” or “somewhat” concerned that the coronavirus would impact the economy…Americans are also worried about job security — 49 percent said they were worried about losing their job, according to an Economist/YouGov survey conducted between March 22 and March 24.” (FiveThirtyEight)

Not surprisingly, some polls suggest that “more Americans are worried about the effect of the coronavirus on the economy than about their own health.” I would include myself in that group, which is why I hope that President Trump expands his economics team by adding more experienced, top-notch economists who can help him navigate this unprecedented and potentially-catastrophic crisis. This isn’t the time for the B Team (Kudlow, Mnuchin) to making decisions that will impact the entire country.

*

Note to readers: please click the share buttons above or below. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

This article was originally published on The Unz Review.

Mike Whitney is a frequent contributor to Global Research.

Featured image is from ShutterstockThe original source of this article is Global ResearchCopyright © Mike Whitney, Global Research, 2020

هل نحن أمام أفول الإمبراطورية الأميركية؟

د. ميادة ابراهيم رزوق

برزت الولايات المتحدة الأميركية كإمبراطورية وقوة عالمية دخلت مرحلة السيطرة والسعي نحو الهيمنة على العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وتمثل ذلك بقوتها العسكرية التي بلغت ذروتها مع تفجير القنبلتين النوويتين الشهيرتين، وكان هذا الحدث بمثابة الإعلان عن ميلاد تلك الإمبراطورية وضرورة تنبّه دول العالم المؤثرة فيه تحديداً للانصياع لإرادتها دولياً، حيث كانت أول من صنع أسلحة الدمار الشامل، وأكثر دولة تمتلك انتشاراً للأساطيل الحربية في البحار والمحيطات، والقواعد العسكرية الثابتة في أرجاء المعمورة، بالإضافة إلى قوّتها الاقتصادية التي تجسّدت من خلال إنشاء صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التجارة العالمية، وفرضها للدولار كعملة دولية أولى غير قابلة للمنافسة ومهيمنة على التجارة الدولية والاقتصاد العالمي، كما أنشأت الأمم المتحدة مع الحلفاء، وأصبحت هذه المنظمة أداة لتنفيذ السياسات الأميركية بغطاء دولي.

تغوّلت الولايات المتحدة الأميركية أكثر بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وزوال القطبية الثنائية، فتصرّفت بغطرسة منفردة مع دول العالم، وحاولت أن تفرض على الجميع ثقافتها واسلوبها بنظام جديد يعتمد على العولمة، يتنكر للأديان ويهدّد الهوية الثقافية والوطنية لشعوب العالم الثالث بغزو فكري ثقافي اقتصادي.

ورغم مرور أكثر من مئة عام على خطاب الرئيس الأميركي «وودرو ويلسون» الذي ألقاه في العام 1916 بمناسبة بداية ولايته الرئاسية الثانية، حيث تنسب إليه مقولة إنّ «علم أميركا ليس علمها وحدها، بل هو علم الإنسانية جمعاء”، إلا أنّ هذه النبوءة لم تتحقق، لم يصبح علم الولايات المتحدة الأميركية علماً للإنسانية، بل أصبح علماً للشرّ وقتل الشعوب والغطرسة ونهب خيرات الدول، صار وجهاً قبيحاً للعنصرية والتمييز والتوحش.

وظلّ هاجس السياسة الأميركية في الحفاظ على تلك الإمبراطورية، وتوسيع الهيمنة والسيطرة الاقتصادية على العالم مع اعتبار أنّ كلاً من روسيا الاتحادية والصين يشكلان الخطر الأكبر على الأمن القومي الأميركي، واستمرّ النزاع والتصادم بين المعسكرين البارزين (الولايات المتحدة الأميركية – الليبرالية من جهة، وروسيا الاتحادية والصين – الاشتراكي من جهة أخرى)، وكانت السمة الأساسية لهذا النزاع هي المصالح الاقتصادية والسياسية والتنافس على النفوذ على مناطق واسعة من العالم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا وحتى أوروبا الشرقية، وضمن هذا النزاع يتموضع الصراع بين إيران والولايات المتحدة الأميركية على منابع النفط وتأمين طرق الملاحة وأمن الكيان الصهيوني أحد أهمّ مصالح الولايات المتحدة الأميركية الحيوية بالشرق الأوسط، دون تجاهل النهج الايديولوجي الذي يتبناه كليهما بخطابهما السياسي المعادي بالضرورة لبعضهما.

وصل هذا النزاع والصراع ذروته مع بداية هذا العام بتكسر العديد من أنياب ومخالب الولايات المتحدة الأميركية في أفغانستان والعراق بحروبها المباشرة، أو في سورية وإيران ولبنان عبر الحرب الناعمة والذكية، وعجزها مجدّداً من الدخول في أية حرب غير قادرة على تحمّل أكلافها باختلال ميزان القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية لصالح روسيا والصين وإيران، وتفكك حلفها الذي ينوء تحت أزماته الاقتصادية والسياسية بدءاً من المملكة العربية السعودية الغارقة في المستنقع اليمني وصراعاتها داخل الأسرة الحاكمة، ومروراً بالكيان الصهيوني وأزماته الداخلية، وليس انتهاء بدول الاتحاد الأوروبي، وحرب أسعار النفط وجائحة كورونا التي أرست قواعد ركود وكساد اقتصادي عالمي، وعرّت مجموعة من الحقائق المستترة لدول الغرب النيوليبرالي الذي يرفع شعارات حقوق الإنسان والديمقراطية، وقد سبق ذلك الهروب الأميركي إلى الوراء على قاعدة الانعزالية والحمائية من خلال الانسحاب من العديد من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية كمنظمة التجارة العالمية، واتفاقية المناخ، والاتفاق النووي الإيراني، وتمويل حلف شمال الأطلسي لانتهاء دوره الوظيفي المطلوب، والتحوّل من الاقتصاد الافتراضي المعولم باتجاه الاقتصاد التقليدي الذي يعيد فرض الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية، وكلّ ذلك وفقاً لشعار دونالد ترامب الانتخابي «أميركا أولا».

ومع الوصول إلى وباء كورونا وتفشيه في العالم بدأت الدول تفصح عن كينونتها وروائزها وحقيقة دورها وعقائدها بين النيوليبرالية الغربية المتوحشة التي فضلت المنطق المادي على المنطق الإنساني، وبين دول الشرق التي أولت أهمية للحياة والروح البشرية، بين شريعة الغاب الرأسمالية التي تبغي الربح دون اعتبارات إنسانية وتستمرّ في ممارسة سياسة الحصار والعقوبات والإرهاب ضدّ الدول التي تعارض سياستها وخاصة إيران وفنزويلا وكوبا لمنع وصول الخدمات الطبية التي تساعدها في مكافحة الوباء، وبين روح الشرق الإنسانية التي تمثلت بروسيا والصين وإيران التي قدّمت المساعدات والمعدات والخبرات الطبية لأكثر من 80 دولة في العالم للسيطرة على هذا الوباء ومكافحته دون النظر إلى اعتبارات مادية أو خلافات سياسية.

ـ فهل نحن بعد كورونا أمام عالم جيوسياسي جديد تسيطر عليه المفاهيم الروحانية والإنسانية والبعد القيمي الأخلاقي؟

ـ هل نحن أمام تفكك الاتحاد الأوروبي كما ظهر حاله خلال فترة مكافحة وباء كورونا؟ بالإضافة إلى تبعيته للقرار والهيمنة الأميركية…

ـ هل نحن أمام إفلاس العديد من الشركات الأميركية المالية والصناعية؟

ـ هل نحن أمام أفول الإمبراطورية الأميركية وانكفائها نحو تطبيق «شعار أميركا أولا»؟

تساؤلات برسم قادم الأيام بعد زمن كورونا…

Corona meds in every pot & a People’s QE: the Trumpian populism they hoped for?

March 23, 2020

by Ramin Mazaheri exclusive for the Saker Blog

In any sane, modern nation a financial crisis combined with a (due to sub-standard) health care crisis would almost certainly produce election victories for progressive, big-government candidates.

Few call the US sane, and many say it’s not even modern. Iranian relatives of mine visit they US and say: that place is a falling-down dump – and it’s not like the TV show “Friends”, neither. The problem is that they had already seen places like South Korea, China and other modern nations.

Of course South Korea has the technological ability to smart-test and smart-track, and probably smart-cure, the Corona virus into remission: when I was there in 2013, covering the Korean nuclear war hysteria/diversion (version 14.0), I realised Korea had passed a major human threshold when I found that they had done away with physical keys – doors locks are digitised. That is like building a better mousetrap; the door key must be one of the oldest, least-improved upon inventions in human history, but young Seoulians only see them in history books.

I don’t think I’m exaggerating: millions are going to be unemployed in the US as a result of a hugely, hugely drastic shutdown of the West’s two native continents. It defies all Marxist logic that neo-imperial Rome would do this, so I’m quite at a loss. Either it’s mass hysteria, or the 1%ers believe all must be sacrificed to protect the health of the Hamptons, or the West’s leaders don’t know what they hell are doing (as I recently discussed here). The Corona conspiracy thing – sure, nothing is impossible… just give me proof I can print, first.

The reality is that my focus on the economic impact of Corona is just not shared by my many of my journalistic colleagues – they just don’t care about economics, period. Trying to talk economics with them is how they must feel trying to talk Kardashian with me – my thoughts are entirely superficial (as well as unprintable).

So none of them can likely concentrate enough to comprehend this brief paragraph: the West has decided to add an “Everything-Is-Tanking Bubble” on top of the “Everything Bubble”. For those who have followed economic trends since way back in 2008, “Everything Bubble” is really “Everything Bubble 2”, of course. Quantitative Easing and Zero Interest Rate Policies – a.k.a. “helicopter money” and “no-strings attached central bank loans, because the loans will surely trickle-down” – have only re-inflated the 1%er dominated asset classes like stocks and real estate to new record-dangerous levels.

The markets are tanking – and by that I mean every market (although crypto has held on – S. Koreans are big fans). Safe havens like gold are also tanking, so even The New York Times knows that this phenomenon is “weird”. “Weird” is a word that adolescents love to use because it is so vague and can cover anything – it is thus nearly useless,, and one would think that the world’s greatest journalistic enterprise could find better writers than that… but no. It’s a “weird” time precisely because the rich, investor class knows that central banks have since 2008 foolishly wasted all their ammo and can now only print paper.

And what’s wrong with massive money printing? Nothing, sometimes.

It has taken 12 years but we are finally seeing a “People’s QE” possibly being passed in the US. (No MSM is using that phrase, of course – that would be “weird”.) Surely it’s going to be well-written: it is being cobbled together and slammed through Congress as fast as possible in order to prevent more “rich people” markets from tanking. Anyway, giving some $1,000 per American might actually see QE invested into the “real” economy, and thus improve it far more than using it for stock buybacks ever did.

This is good news. I’m all for the downfall of neo-imperial Rome… but I do hate to see the lower classes suffer, and suffer they already are. The stay-at-home orders in the helicopter Mom-dominated Northeast, Chicago and West Coast are being met with a universal cry: “So how do I pay my rent?”

A People’s QE… finally. If, and that’s a big “if”, it is actually passed. Newspaper editorial boards across the country are already screaming that it will be wasted by 99%-er peons, or that it will be uselessly saved, or that we will anger the vengeful one true god – the markets – with such an intervention. How dare we blaspheme? WWHD – What Would (Alexander) Hamilton Do?

Well, does Trump want to get re-elected?

If so, he better jump all over this Huey Long moment.

Huey Long was the Depression Era governor of Louisiana who famously promised “a chicken in every pot”, and was assassinated for it of course.

He was rather character assassinated in the tremendously fine classic novel, All The King’s Men by poet Robert Penn Warren, whose main flaw was that he likely was – like most poets – totally disinterested by economics, that most un-metaphorical of disciplines. The 2006 movie version was an artistic assassination of the novel, but who in 2006 Hollywood was pushing economic populism? Who in Hollywood ever pushed economic populism?

Despite rejecting race-baiting Long is synonymous with the evils of populism in the US. Go watch some of his speeches on youtube: it is incredible to see the type of body language he used, as well as other politicians did back then. If he’s not pounding the lectern he is theatrically twirling an upraised fist over and over before smashing it into his palm. Nobody can do stuff like that in 21st century America – soccer Moms would cower, and hipsters too.

But the Depression Era was not about niceties. And neither is Trump, of course. The screen shot of him crossing out “Corona” virus on a speech and replacing it with “Chinese” virus exemplifies this. Trump is terrible – a neo-fascist – and we all knew this going in. Another Long slogan was “Every man a king”, but Trump always viewed only himself as the one true king.

Well, I can report that in France many fellow Muslims have told me that they have seen the light: many will vote for Marine Le Pen in the 2nd round of the 2022 presidential election IF Macron is the other option (ugh!). Why? Because economics is more important that racism; identity politics is for fake-leftists – class warfare for real ones. Nobody, Muslim or not, wants to vote for Le Pen in 2022, but more Macronism? Nobody in the 99% should vote for that twice.

Maybe Trumpism can be different? He’s certainly running out of time, but maybe Corona is when Trump becomes the not-neo-fascist populist which many had initially hoped for?

Maybe Trump becomes the 21st century Huey Long, which is what the overwhelming majority of America wanted in 2016, given that: no, you stupid MSM journalist, the average Trump voter is not a rabid White supremacist, merely “White Trash” (To use seemingly the only ethnic slur which has not been “reclaimed” in the PC era – it is, of course, a class slur more than an ethnic slur).

“Ramin, why are you writing books about socialism but pushing Trump, then Le Pen, now Trump again and then probably Le Pen again! You are too complicated – no wonder you are unmarried!”

Well that’s not holding back on me, LOL! I can take the tough criticisms, though – can’t dish ‘em out, otherwise. And, fool that I am, I chose to be a journalist so….

I am “pushing” Trump because it seems certain that the Democratic candidate this November will be the senator from America’s tax haven state; the right-hand man of guy who said to Latino media (here),“The truth of the matter is that my policies are so mainstream that if I had said the same policies back in the 1980s I’d be considered a moderate republican,” Barry Obama; and a guy whom in me evokes no sense of warm, sentimental, safe, elderly, youth-fearing nostalgia – Joe Biden.

Biden is terrible. Biden has been a corporate tool his whole career, and that’s why he was placed on the dais next to Obama in 2008, as we all know. Hell, Biden is now senile – that doesn’t get better, you know?

Biden in office means People’s QE remains the same-old Corporate QE. Biden in office means nothing changes – status quo-ism reigns. How can we advance socialism if – out of fear of big, bad, racist Trump – we keep cowering in status-quoism?

So I reject that I am “playing devil’s advocate” – I am not an adolescent (nor French), and I know the devil doesn’t need any more help than he already has. (Or “she” already has – I don’t want to micro-trigger someone here.)

Can Trump become Baby Huey? Well, for those who really want to know: Listen to me – hear what I say: No, I don’t think Trump can.

Trump has never been a neo-populist but a neo-fascist. He is a race-baiter and totally in bed with corporate domination of the lower classes. The MSM can’t talk about neo-fascism and the reality of it in America – because they support it of course – thus they have focused exclusively on the race-baiting part; that allows the soccer moms, hipsters and snowflakes a chance to virtue-signal about how terrible racism is while doing nothing about it structurally other than posting a yard sign about how “Hate doesn’t live here”.

But one can’t blame my imagination for getting fired up when – after a decade of covering QE from Paris – I read about a QE which may not totally go directly into the pockets of private bankers, stockholders, landlords and luxury goods owners. Full disclosure: I, too, am currently rather desperate for $1,000.

Trump is going to have to be some sort of a leftist populist to get re-elected because millions are going to be unemployed in the US. The lower classes will demand it, even in America.

Hell, the custodial class – whom nobody in the US writes about it – is seemingly going to be decimated by corona, right? Why are there no political cartoons lauding them as heroes – only for doctors? Nobody cares about the custodial worker class in the West – not only are they poor, they are also non-White. Such an unheard of view can only be thought of by someone who has embraced socialism in their heart, and one who views no worker as disposable Trash.

But Western capitalism-imperialism certainly does view workers of all colors as disposable. Something drastic has to be done about it – I doubt Trump cares, but he does seem to prefer being president to going back to starring in a reality show.

The Deep State undoubtedly and immediately attacked Trump for his effort to rejigger US foreign policy and free trade policy, but he does appear so very, very ethically malleable; he certainly can connect with the average American. Could he be a new Huey?

Watch some Huey Long, railing here against “the 4%” and you’ll see that the answer is no, of course. Why? because Trump’s huge ego would be tremendously insulted if anyone said he was part of “the 4%” and not the 1%; not part of the .1%; not the .01%!

Unlike Huey Long: “How many men ever been to a barbecue and would let one man take off the table what they intended for nine tenths of the people to eat? The only way you’d ever be able to feed the balance of the people is to make that man come back and bring back some of dat grub he ain’t got no ‘bidness with!”

Huge applause indeed! That’s hilarious and awesome American politics! No wonder they shot him.

The US cannot do better than that, they have proven – America is not even close to socialist revolution. Yes, there are socialists in the US of course, but a Baby Huey is surely the best they can do this November. Hell, they ran to Biden even before the Corona crisis and they probably will stone the “rabble rouser” “socialist” Sanders now.

And it’s not like race-baiting isn’t still ruining the American psyche. But we have the MSM to thank for that, along with doing everything they could have done to inflame – rather than calm – the Corona crisis.

And $1,000 isn’t going to cut it. Not by a long shot.

So no matter how you look at it 2020 is looking tough for America – somebody might even have to pound a lectern?

PS – I am not complicated, LOL! It is Western politics which are unnecessarily complicated! And contradictory! Don’t blame me for trying to bring some sense to it all.

Ramin Mazaheri is the chief correspondent in Paris for Press TV and has lived in France since 2009. He has been a daily newspaper reporter in the US, and has reported from Iran, Cuba, Egypt, Tunisia, South Korea and elsewhere. He is the author of the books ‘I’ll Ruin Everything You Are: Ending Western Propaganda on Red China’ and the upcoming ‘Socialism’s Ignored Success: Iranian Islamic Socialism’.

الصين العظيمة وروسيا العظمى

زياد حافظ

قد تكون المقارنة بين الصين العظيمة وروسيا العظمى نوعاً من السفسطة الكلامية غير أنّ دلالاتها معبّرة. فالطريقة التي عالجت بها الصين العدوان الجرثومي عليها عبر القرارات الواضحة والصارمة للحكومة والتعبئة الناجحة للشعب الصيني والانضباط اللافت للنظر لتعليمات الحكومة تدلّ على أنّ عظمة الصين هي في القدوة التي تمثلها والنموذج المختلف عن النموذج الغربي الذي حاول حكم العالم منذ الحرب العالمية الثانية. أما روسيا، فنعتها بالعظمى يعود إلى قدرتها على التأثير المباشر على العالم ونشر نفوذها دون مجهود يذكر، بل عبر استعمال قوّة خصومها ضدّهم كما في الفنون القتالية.

فبالنسبة للصين تعرّضت لوباء فيروس كورونا في مدينة وُهان الصينية منذ خريف 2019 وبالتحديد بعد الألعاب الأولمبية العسكرية التي أجريت في تلك المدينة. ويعتبر القادة الصينيون أنّ الوباء أدخل إلى الصين من قبل الوفد العسكري الأميركي المشارك في تلك الألعاب. قد يكون ذلك الإدخال صدفة بعد ما تمّت هندسة ذلك الفيروس في أحد المختبرات العسكرية الأميركية دون أخذ الاحتياطات الوقائية اللازمة وذلك إذا ما أرادت القيادة الصينية عدم افتراض سوء نيّة عند الأميركيين. وما يعزّز الادّعاء الصيني الاعتراف على لسان مسؤول مركز السيطرة على الأوبئة (سي دي سي) روبرت ردفريد أنه تمّ اكتشاف عدد من الإصابات في الولايات المتحدة قبل الانتشار في الصين. لكن هنا رواية أخرى تقول إنّ الفيروس من صنع فرنسي (صنع سنة 2003 مع دائه) وتمّ نقله إلى مختبر مشترك صيني فرنسي تمّ افتتاحه سنة 2017 في مدينة وُهان. تمّت التجارب على الخفافيش إلاّ أنّ أحد الخفافيش هرب من المختبر فكان الوباء. لكن بغضّ النظر عن الروايات ومدى دقّتها إلاّ انه بات واضحا أنّ الاحتمال الأكبر أنّ الفيروس هو من صنع الإنسان وليس من صنع الطبيعة، وبالتالي تفتح التساؤلات حول التجارب الجرثومية في المختبرات وجدواها واحتمال تحويلها إلى سلاح دمار شامل.

المهمّ هنا ليس في حيثيات الفيروس والملابسات حوله بل كيف تعاملت الدولة الصينية والمجتمع الصيني مع الوباء والدلالات الناتجة عن ذلك التعامل. فالدلالة الأولى هي أنّ الحكومة الصينية تعاملت بجدّية فائقة مع الوباء بينما نظيراتها الغربية الأوروبية والأميركية تعاملت بخفة وبتجاهل أبعاد الوباء خاصة في ما يتعلّق بالصحة العامة. فالاهتمام الأوروبي والأميركي في المرحلة الأولى كان حول الكلفة الاقتصادية والمالية التي ستتكبّدها من جرّاء الوباء وليس صحة المواطنين. فتصريحات الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني والرئيس الأميركي تؤكّد أنّ القوّامة هي للمال وليس للإنسان.

الدلالة الثانية هي الجهود التي بذلتها الحكومة الصينية في إعداد التجهيزات والمستشفيات الميدانية كالمستشفى بألف سرير المجهّز كاملاً في مدة عشرة أيام فقط، فهي نوع من الإعجاز وبالتالي قدوة في التعامل مع وباء من هذا النوع. كما أنّ إجراءات الحجر على أكثر من 60 مليون مواطن صيني وحملات التطهير والتعقيم لكلّ شيء في المدن والطرقات والمباني وداخل المنازل دليل على جدّية في التعامل مع الوباء دون استهتار ومكابرة. كما أنّ تلك الإجراءات رافقتها إجراءات لتأمين الحاجيات الضرورية للمواطنين خلال فترة الحجر والمتوقفّين عن العمل وكسب العيش ما يدلّ على أولوية قيمة الإنسان عند السلطات الصينية في زمن المحن الكبرى. والدلالة الثالثة هي استجابة المجتمع الصيني بأكمله لتلك الإجراءات التي صدرت عن حكومة متهمة بالتسلّط والاستبداد للحرّيات العامة ما يطرح تساؤلا ت حول النموذج الصيني مقارنة مع النموذج الغربي الذي سنعالجه في فقرة لاحقة.

أما وقد اتخذت تلك الإجراءات ونُفّذت بحذافيرها استطاعت الصين الخروج من عمق الزجاجة المتمثّل في وتيرة ارتفاع الإصابات. تبيّن من تلك الإجراءات أنّ تلك الوتيرة استقرّت ثم بدأت بالتراجع وصولاً إلى إعلان الرئيس الصيني أنّ الصين قد انتصرت على الوباء وإنْ كانت بعض الإصابات موجودة هنا وهناك. وما يدعم ادّعاء الرئيس الصيني أنه لم يتمّ تسجيل إصابات جديدة منذ عدّة أيام. فمهلة 14 يوم دون تسجيل إصابات جديدة قد تكون المؤشر الفعلي لنهاية الأزمة علماً أنّ المراقبين يعتبرون أنّ الخروج التامّ من الوباء لن يتمّ قبل آخر الصيف ولكن عودة الحياة إلى طبيعتها لن تكون بعيدة بعد الآن.

وما يجب التأكيد عليه هو أنّ الصين لم تعتبر نفسها منفصلة عن العالم فقد عرضت المساعدة لمن يريد مواجهة الوباء بينما ردّة الفعل الغربية خاصة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة كانت سلبية ولا تخلو من العنصرية. وقرار الإدارة الأميركية معاقبة كلّ من يساهم ويقدّم المعونة للجمهورية الإسلامية في إيران الذي أصابها بقوّة وباء فيروس الكورونا خير دليل على عنصرة الإدارة والافتقار إلى الإنسانية. فكيف يمكن لمن يعتبرّه الغرب “أقلّ رقياً” منه يستطيع تقديم المساعدة لمن هو “أرقى” منه؟ هذا ما يؤكّد موقفنا من الغرب أنّ تقدّمه وتطوّره لم يكن بسبب “قيمه” ولا بسبب “التنوير” ولا بسبب التفوّق التكنولوجي، ولا بسبب تفوّق عرقي كما ادّعى البعض، ولا بسبب الثورات الزراعية والصناعية وفي ما بعد التكنولوجية، بل بسبب الاستعمار. فعرق، ودموع، ودماء أصحاب البشرة السمراء والسوداء والصفراء هي من ساهمت في رخاء الغرب. واليوم أصحاب البشرة السمراء والصفراء والسوداء يشهدون تقدّماً رغم العراقيل التي يضعها الغرب في مسيرتهم. الصين اليوم نهضت وتقوم بدورها الإنساني في العالم عبر تقديم تجربتها في مواجهة الوباء. ترحيب رئيس صربيا بالعرض الصيني كان مثيراً حيث اعتبر الصيني ليس صديقاً فحسب بل شقيقاً له! في المقابل ندّد بالاتحاد الأوروبي حيث التضامن الأوروبي لم يكن موجوداً بل العكس الذي اعترض على اللجوء إلى خارج الاتحاد الأوروبي لمواجهة الوباء.

هذا يأخذنا إلى مقارنة النموذج الصيني الذي يتمّ شيطنته يومياً في الإعلام الغربي وعلى لسان المسؤولين في الاتحاد الأوروبي وخاصة في الولايات المتحدة في الإدارة الحالية. فالنموذج الصيني اعتبر أنّ الإنسان قيمة يجب احترامها بينما في الغرب الذي ادّعى ذلك فإنّ الإنسان تحوّل إلى سلعة في الحدّ الأدنى ومستهلكاً (بكسر اللام) فقط في الحدّ الأقصى لا قيمة له الاّ بمقدار ما يساهم في إثراء النخب الحاكمة. فالنموذج النيوليبرالي كرّس سيادة السوق على الوطن وسيادة رأس المال على الإنسان بينما النموذج الصيني الذي يدمج بين حكومة مركزية قوّية إلى حدّ التسلّط وتخطّط للمستقبل لمصلحة الوطن والمواطنين وبين اقتصاد السوق الخاضع لضوابط الوطن والمواطن والحريص على السيادة قبل أيّ شيء. فالسيادة في الغرب في النموذج النيوليبرالي القائم أصبحت وجهة نظر تآكلت بالتقادم وفقاً لتصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون وعدد من المسؤولين في الاتحاد الأوروبي بينما ما زالت السيادة قيمة حيّة في النموذج الصيني.

فكيف نفسّر الانضباط الصيني وتقبّل الإجراءات الوقاية الصارمة لولا الشعور بالكرامة الوطنية ولولا لمس المواطن حرص الحكومة على سلامته؟ في المقابل وجدنا مواقف المسؤولين في الغرب من الوباء في المرحلة الأولى تتراوح بين الإنكار والاستهتار والحرص فقط على التداعيات المالية والاقتصادية فأحجموا عن اتخاذ القرارات الصعبة كوقف العجلة الاقتصادية وفرض الحجر وحملات التطهير والتعقيم المكلفة وإعداد أدوات الاكتشاف والوقاية وثمة المعالجة. لم توّفر الحكومة الصينية المجهود في النفقات لمواجهة الوباء. في المقابل كان المجهود الأميركي لمواجهة التداعيات الاقتصادية والمالية في الأسواق من جرّاء الوباء. فالرئيس الأميركي يريد رصد ما يوازي 1،2 تريليون دولار لإنعاش الاقتصاد ودرء وصول معدّل البطالة إلى 20 بالمائة وذلك في سنة انتخابات رئاسية. في المقابل الإنفاق المقرّر على مواجهة الوباء من الناحية الصحية ما زال هزيلاً مقارنة مع ما يبذل على الصعيد الاقتصادي ومقارنة مع ما أقدمت عليه الصين. فالدافع سياسي أولاً وأخيراً كما كان استغلال الوباء سياسياً بامتياز عبر اتهام الصين بنشر الوباء والتهرّب من مسؤولية التقاعس في مواجهته.

شيطنة النموذج الصيني في وسائل الإعلام الغربية يدلّ فقط على حقد وحسد يسيطر على عقل المسؤولين. فالصين استطاعت أن تحقّق أرقاماً قياسية في النمو الاقتصادي خلال العقود الثلاثة الماضية، كما استطاعت أن ترفع 250 مليون مواطن صيني من مذلّة الفقر. الإنجازات الاجتماعية في الصحّة والتربية والتعليم والإسكان لا تُحصى، بينما نرى الترهّل في تقديم تلك الخدمات في الغرب. البنى التحتية التي شيّدتها الحكومة الصينية أصبحت النموذج الذي يُقتدى به بدءاً بالقطار السريع إلى الطرق العريضة إلى الجسور التي تحقّق أرقاماً قياسية في العلو والطول إلى الطريق الذي يربط الصين بسائر دول آسيا. وهذا النمو يعتبره الغرب هزيمة له وتهديداً لاستمرار هيمنته المتلاشية. فالغرب لا يسلّط الأضواء إلاّ على الاحتجاجات السياسية في هونغ كونغ مثلاً، أو على مصير سكّان مقاطعة التيبت في غرب الصين أو مصير الاوغيور. كما لا يستطيع الغرب أن يقبل بمساكنة نظام سياسي يقوده الحزب الشيوعي مع اقتصاد السوق. فكلّ سردية الغرب مبنية على عدم المساكنة وإذ نرى النموذج الصيني يدحض المزاعم الغربية ويحقق نجاحات لم يحقّقها الغرب حتى الآن. ومن ضمن تلك النجاحات التفوّق التكنولوجي في التواصل وحرب الـ “جي” 5 منها والذكاء الاصطناعي. فذلك التفوّق الاصطناعي كان حكراً على الغرب وإذ نرى الصين متقدّمة عليه بأشواط. فاقتصاد الغرب المرتبط عبر سلاسل العرض والتموين (supply chains) الصينية أصبح أكثر تبعية للصين بسبب التفوّق التكنولوجي وبسبب الإنتاج الصيني بحدّ ذاته. ربما لن يبقى للغرب وخاصة الولايات المتحدة إلاّ الحرب المدمّرة على الجميع لمحو التقدّم الصيني. فالغرب وأنظمته السياسية والاقتصادية لا يعرف إلاّ الحرب على الآخرين لحلّ مشكلاته البنيوية.

فأزمة فيروس كورونا كشفت الفرق في النظرة للإنسانية بين الغرب والصين. فمناقشات مجلس العموم الذي يسيطر عليه حزب المحافظين أثار النظرة الملتوسية للأزمة (أي نظرة روبرت ملتوس (1766-1834) الذي اعتبر زيادة السكّان في العالم أسرع من زيادة الموارد الغذائية بالتالي مستقبل البشرية مهدّد. فما جرى من مناقشات في مجلس العموم أفاد أنّ هناك من يعتبر وباء كورونا نعمة تخفّف من زيادة السكّان في العالم. وبما أنّ الصين هي أكثر الدول سكّاناً فتخفيف حجم السكان في الصين وفي العالم قد يكون عاملاً إيجابياً. هذه هي عنصرية بامتياز حيث حياة الرجل الأبيض أهمّ من حياة الرجل صاحب البشرة المختلفة.

كلّ ذلك لا يعني انّ النظام الصيني نظام مثالي وأن لا عيوب فيه. لكن شيطنة الصين عير مفيدة بل مغرضة لأنّ تجربة الصين جديرة بالدرس. النموذج الصيني قد يكون قدوة لدول العالم التي تريد الخروج من الهيمنة الغربية. فرفض النموذج الغربي قد يكون شرط ضرورة ولكنه ليس شرط كفاية. الصين تقدّم نموذجاً مختلفاً عن النموذج الغربي في تساكن سلطة مركزية قوية إلى حدّ التسلّط والاستبداد ولكن مكافحة للفساد، وقد يكون ذلك ضرورة وليس عائقاً لنهضة البلاد، وتفاعل مع اقتصاد السوق دون الوقوع في مطبّات اللامساواة والفساد الموجود في الغرب.

على صعيد آخر ذكرنا في مقال سابق أنّ روسيا دولة عظمى لأنها تستطيع ان تؤثّر بالعالم دون بذل أيّ مجهود يذكر. وفي قراراها بإغراق السوق النفطي لضرب قطاع النفط الصخري الأميركي الذي يشكّل ثلث الإنتاج الأميركي استطاعت روسيا أن توجّه ضربة موجعة جدّاً في فترة الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية إلى ذلك القطاع ومن وخلاله إلى مصدر القوّة الفعلي الأميركي أيّ التحكّم بأسواق المال. فتزامن أزمة فيروس كورونا كانت فرصة استغلّتها روسيا لتوجيه تلك الضربة التي أصبحت ضربة مزدوجة، مالية وصحيّة في آن واحد. هذا لا يعني أن روسيا بمنأى عن وباء كورونا لكنها على استعداد وتأهّب والاستفادة من شريكتها وحليفتها الصين لمواجهة الوباء ولمواجهة أيّ حماقة ممكنة أن تصدر عن الحكومات الغربية. فروسيا قدّمت للصين هدية ثمينة جدّاً وهي الحصول على كميات من النفط بأسعار منخفضة جدّاً ما يساعدها على استئناف مسيرتها المتقدّمة في النمو والتقدّم بينما تشهد الاقتصادات الغربية تراجعاً وانكماشا قد يصل إلى كساد كبير تعجز عن معالجته.

الصين العظيمة وروسيا العظمى يشكّلان محوراً يصعب اختراقه على الأقلّ في المدى المنظور لعدّة أسباب منها الترهلّ السياسي في دول الغرب، وخاصة في الولايات المتحدة، ومنها التراجع الاقتصادي حيث العالم بما فيه الغرب والولايات المتحدة أصبح بحاجة لما تنتجه الصين والمحور الذي تنتمي إليه تحت مسمّيات مختلفة كـ “بريكس” أو الكتلة الأوراسية. أخطأت الولايات المتحدة عندما اتخذت القرار في إعادة توطين قاعدتها الإنتاجية خارج حدودها وفي بلدان نامية لا قيود فيها على النشاط الاقتصادي من نظم وتشريعات في البيئية وحقوق العمل والعمّال. وسبب هذا الخطأ اعتقادها أنه بإمكانها السيطرة والهيمنة على اقتصادات العالم بسبب ما اعتبرته التحكّم بالنظم المالية وشرايين المال والتفوّق التكنولوجي الذي كان حكراً لها.

غير أنّ العالم رفض تلك الهيمنة وفي مقدمّته الصين التي استطاعت ان تحلّ مكان الولايات المتحدة في توريد السلع الصناعية للعالم وبالتالي أصبحت متحكّمة بسلاسل التموين والعرض. وفي التفوّق التكنولوجي لم تعد الولايات المتحدة المتقدّمة على سائر الدول فالصين قد تكون سبقتها في مجالات عديدة منها الذكاء الاصطناعي في ما يتعلّق بالتواصل. الحرب الأميركية على شركة هواوي دليل على عجز الولايات المتحدة في مواجهة التقدّم الصيني. أما على صعيد التحكّم في شرايين المال فكلّ من الصين وروسيا تعملان على التخلّص من هيمنة الدولار عبر خطّة محكمة تبدأ بتخفيف اللجوء إلى الدولار لتخفيف الطلب عليه للوصول إلى نظام مالي مواز للدولار ولا يعتمد على الدولار كوحدة قيمة أو تسعير. في التسعينات في ذروة الانفراد الأميركي في التحكّم بالعالم صرّحت وزيرة الخارجية الأميركية آنذاك مادلين اولبرايت أنّ الأمة الأميركية هي الأمة التي لا يمكن أن يستغنى عنها العالم (indispensable nation) لكن بعد ثلاث عقود تقريباً تكاد تصبح الولايات المتحدة الأمة التي لا تصل بعلاقة مع العالم (irrelevant nation) إذا ما استمرّت في سلوكها الحالي. هذا هو التحوّل المفصلي الذي حصل، هبوط الولايات المتحدة وصعود المحور الروسي الصيني. والنخب العربية مدعوة لإعادة نظر شاملة وجذرية بعلاقاتها مع الغرب والتوجّه بجدّية نحو الشرق. سورية قامت بتلك المراجعة فمتى تقوم جامعة الدول العربية بذلك وما تمثّله من نظام موروث من الحقبة الاستعمارية؟

*كاتب اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي

روسيا العُظمى ونهاية البترودولار؟

زياد حافظ

بينما يتخبّط الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإعادة العظمة للولايات المتحدة تنفيذاً لشعاره الانتخابي استطاعت روسيا أن تثبّت أنها دولة عُظمى بامتياز. وهي ليست الوحيدة في العالم، فالصين شريكتها في ذلك، لكن أصبح من المشكوك في أمره أنّ الولايات المتحدة قد تبقى دولة عُظمى هذا إذا ما بقيت كدولة متحدة! فما أصاب الاتحاد السوفياتي قد يصيبها بشكل أسواء لأنها دولة تاريخها لا يمتدّ إلى أكثر من ثلاثة قرون بينما روسيا تاريخها أعرق منها على الأقلّ ببضعة قرون. كما أنّ التناقضات الداخلية السياسية والاقتصادية جعلت الولايات المتحدة أكثر هشاشة مما يعتقد معظم المراقبين فهي أصبحت في مرحلة التراجع. وقد شرحنا سابقاً لماذا الولايات المتحدة مهدّدة ليس بالأفول فقط بل بالزوال، على الأقلّ زوال شكلها الحالي. هدفنا في هذه المطالعة إبراز الدور المتصاعد لروسيا الذي يؤثّر بشكل مباشر في قلب موازين القوّة لصالح محور تقوده كل من روسيا والصين ومعهما الجمهورية الإسلامية في إيران ومحور المقاومة بشكل عام. يُضاف إلى ذلك المحور دول أميركا اللاتينية التي تصارع الهيمنة والبلطجة الأميركية ككوبا وفنزويلا ونيكارغوا في المرحلة الحالية وإلى حد ما المكسيك، وربما في المستقبل القريب كل من الأرجنتين والبرازيل وبوليفيا.

العزلة المتزايدة الأميركية يقابلها حضور دبلوماسي وسياسي روسي نافذ وحاسم في معظم الملفّات الساخنة. وأهمية هذا الحضور أنه جاء بعد تفكيك الاتحاد السوفياتي وبعد غزوة الاوليغارشية الروسية على مرافق الاقتصاد الروسي في حقبة بوريس يلتسين وبتشجيع أميركي واضح. غير أن روسيا استطاعت بقيادة فلاديمير بوتين استعادة مكانتها السياسية في العالم في فترة قصيرة نسبياً ما يدلّ على ضخامة الجهود التي بُذلت من قبل القيادة الروسية الجديدة بعد حقبة بوريس يلتسين. ففي آسيا، هي الشريكة الأولى للصين وصاحبة مشروع متكامل مع المشروع الصيني المعروف بالحزام والطريق الواحد. والمشروع الروسي هو مشروع الكتلة الاوراسية التي تمتد شرقاً من بحر الصين إلى الغرب في بحر المتوسط، كما أنها قد تصل إلى المحيط الأطلسي الشمالي والجنوبي فيما استطاعت التفاهم مع الاتحاد الأوروبي وإذا ما استطاعت التفاهم مع دول المغرب العربي الكبير.

أما على الصعيد العسكري فلم يخش الرئيس الروسي في خطاب موجّه للأمة في شهر آذار/مارس 2018 الكشف عن التطوّر النوعي الفائق في الإنتاج العسكري والكاسر للتوازن وذلك عبر عرض السلاح الجوّي الجديد من طائرات وصواريخ فائقة السرعة والتخفّي وعن أسلحة أخرى حيث تحتاج الولايات المتحدة على الأقل عشر سنوات للوصول إلى المستوى نفسه. وإذا ما اخذنا بعين الاعتبار تعليقات الخبراء في السلاح الروسي فإن الاسطول البحري الأميركي أصبح بمثابة خردة عائمة في البحار، حيث لا تستطيع وسائل الدفاع الأميركية رصد وردع الصواريخ الفائقة السرعة والمتخفية. المهم هنا أن السلاح الروسي الجديد المتفوّق نوعياً وقليل الكلفة في آن واحد يشكل مصدراً تنافسياً جاداً للولايات المتحدة في التسويق التسليحي ويدعم الدبلوماسية الروسية في الملفّات كما شهدنا في معالجتها للمعضلة التركية في المسرح السوري.

في الأيام الأخيرة أقدمت روسيا على قلب الطاولة على كل من الولايات المتحدة وبلاد الحرمين في موضوع النفط. وقرار روسيا بعدم الالتزام بقرارات منظّمة الاوبيك ورفض الابتزاز من قبل حكومة الرياض حول تثبيت استقرار سعر برميل النفط عبر تخفيض الإنتاج له دلالات في ظرف اقتصادي عالمي صعب وفي ظرف اضطراب كبير في الجزيرة العربية، خاصة في أعقاب الحرب الكونية على سورية التي تخرج سورية منها منتصرة وفي أعقاب العدوان العبثي التي تقوده بلاد الحرمين على اليمن حيث تخرج منها مهزومة ومجروحة وصاغرة وفي ظل صراع داخلي على العرش.

لم يأت القرار الروسي من الفراغ. فالقيادة الروسية مقتنعة أن الولايات المتحدة ليست في مزاج الوصول إلى تسوية أو حتى تفاهم على الملفّات الكبرى وأن حزب الحرب المسيطر في الولايات المتحدة يريد المواجهة وربما الحرب المفتوحة وإن لم تكن الجهوزية لها متوفرة. قرار روسيا جاء لتسديد ضربة موجعة جدّا للغرب بشكل عام وللولايات المتحدة بشكل خاص بعد أن عرقلت الأخيرة المشروع الغازي الروسي نورستريم 2 الذي هدفه تزويد أوروبا الغربية بالغاز. وكعب أخيل الأميركي هو قطاع النفط والأسواق المالية المثقلة بالديون. فعبر استهداف قطاع النفط الصخري الأميركي الذي له الدور الأكبر في زيادة الإنتاج النفطي الأميركي تقول روسيا لأميركا إنك في موقع ضعف ولا تستطيعين تحمّل نتائج استمرارك في محاربتنا. التدهور في أسعار النفط جاء في أعقاب التراجع الكبير في البورصات الأميركية المثقلة بالديون والعالميّة بسبب تداعيات فيروس الكورونا الذي ضرب الصين وأدّى إلى تباطؤ نموّها هذه السنة. وتبعات التباطؤ الصيني انعكست في تباطؤ اقتصادات العالم بسبب التأثير الكبير للاقتصاد الصيني على العالم واتّكال العالم على شبكات العرض الصناعيّة التي تملكها الصين والتي يحتاجها العالم وفي مقدّمته الولايات المتحدة. فالضعف في الأسواق المالية بسبب الكورونا كشف الضعف البنيويّ فيها بسبب الديون التي تفوق طاقة التسديد والاتّكالية في الإنتاج على دول خارج الغرب بشكل عام وخاصة الولايات المتحدة. فلا تستطيع الأسواق المالية أن تستمّر في النمو بعيدة عن نمو الاقتصاد الفعلي كما لا تستطيع الأسواق الاستمرار في معدلات النمو أضعاف المعدلات في الاقتصاد الفعلي.

تحاول الولايات المتحدة المكابرة والتنكّر للضربة الموجعة الموجّهة لها. فالرئيس الأميركي أمر إدارته بشراء كمّيات كبيرة من النفط من الشركات الأميركية المتضرّرة من الانهيار في أسعار برميل النفط وذلك لتغذية الاحتياط الاستراتيجي للنفط. كما أمر أن يكون سعر الشراء «جيّدا» دون أن يحدّد ما هو «جيد». هذا حلّ موقت وفي أحسن الأحوال يستنزف الخزينة الأميركية لأن الموضوع هو في مئات مليارات الدولار. فإذا أحد أصدقاء الرئيس الأميركي من رجال النفط خسر في يوم واحد فقط ما يقارب مليارين من الدولارات، فيمكن أن يتصوّر المرء مدى الخسارة لمجمل القطاع النفطي الأميركي وخاصة عند الشركات النفط الكبرى كشركة اكسون وكالتكس وسونوكو على سبيل المثال.

في هذه المواجهة الجديدة التي فرضتها روسيا على الولايات المتحدة احتمالات الانتصار الروسي أكثر من احتمالات الصمود الأميركي أو نظام بلاد الحرمين. أولا، فإن كلفة الإنتاج لبرميل النفط الروسي منخفضة وتنافس كلفة الإنتاج في الخليج وبلاد الحرمين بينما الكلفة مرتفعة جدّا للنفط الصخري في الولايات المتحدة. فمعظم الدراسات والتقارير تفيد أن تغطية تلك الكلفة في الولايات المتحدة تستدعي سعراً لبرميل النفط بحدود الثمانين دولاراً بينما السعر المتداول هذه الأيام هو بحدود 45 دولاراً مع احتمالات جدّية للهبوط حتى منتصف العشرينيات. هذا ما ضرب مصداقية والجدوى الاقتصادية لذلك الاقتصاد النفطي الذي تمّ تمويله بالديون ولكن على قاعدة معلومات ملفّقة وغير دقيقة. فإضافة إلى كلفة إنتاج تفوق الأسعار في السوق هناك دفق مالي سلبي (negative cashflow) حيث الواردات أقل من الكلفة. كما أن الطاقة المستثمرة لاستخراج النفط الصخري أكبر من الطاقة المستخرجة ناهيك عن التهديد الواضح والصريح للبيئة.

ثانياً، ليست للشركات الروسية المنتجة للنفط ديون خارجية وبالدولار بينما الشركات الأميركية التي تستخرج النفط الصخري مثقلة بالديون. ثالثاً، تبيع روسيا معظم نفطها بالروبل وبالعملات الوطنية للدول التي تشتري نفطها وبالتالي هي خارج الابتزاز الأميركي في ما يتعلّق بالدولار. والتسهيلات للدفع بالعملات الوطنية تساعد على تسويق النفط الروسي. رابعاً، برهنت روسيا أن التقلّبات في سعر صرف الروبل لن يؤثّر في موازنتها العامة، حيث استطاعت التكيّف مع التقلّبات. وبما أن الديون شبه معدومة عند الروس فالقدرة على قولا «لا» تصبح كبيرة بينما الحالة مختلفة جدّا عند منافسيها العرب والأميركيين. فحرّية التحرّك الروسي تُوظّف لمصلحة الاستراتيجية الروسية المتوسطة والطويلة المدى.

خامسا، استهداف القطاع النفطي الأميركي لم يكن ليحصل لولا الانكشاف القائم في الأسواق المالية. فقوّة الولايات المتحدة كانت في السيطرة على شرايين المال وشبكات التمويل والأسواق المالية بشكل عام. وبما أن تلك الأسواق شهدت انخفاضات حادة بسبب انتشار وباء الكورونا وكشف عدم جهوزية الولايات المتحدة والدول الأوروبية على مواجهة ذلك الوباء فباتت المنظومة المالية القائمة على سياسات نيوليبرالية مهدّدة. انخفاض سعر برميل النفط ينعكس على أسعار شركات النفط الكبيرة في الولايات المتحدة ما يجعلها تتحرّك للضغط على الإدارة الأميركية لتغيير سياستها باتجاه يرضي في آخر المطاف الحاجات الروسية. حتى الساعة لم ترضخ الإدارة لتلك المستجدّات وما زالت تعتقد أن بمقدورها تجاوز الأزمة. فقرار الرئيس الأميركي بشراء كمّيات كبيرة من النفط من الشركات الأميركية لتغذية الاحتياط الاستراتيجي قد يكون بمثابة حبّة بنادول بينما المطلوب جراحة عميقة في الجسم المالي.

ويتساءل البعض لماذا أدّى تفشّي وباء فيروس الكورونا إلى انخفاض حادّ في الأسواق المالية خاصة أن الإعلام الغربي بشكل عام والأميركي بشكل خاص ركّز على أن مصدره هو الصين بغض النظر عن الملابسات حوله والتي كشفتها الحكومة الصينية في تحميل المسؤولية إلى الولايات المتحدة. فتفشّي الوباء أدّى إلى شلّ الحركة الصناعية في الصين التي أصبحت المورد الأول في العالم للمواد الصناعية. فأي انخفاض في الإنتاج الصيني يعني تباطؤا في الحركة الاقتصادية في العالم. والأسواق المالية تعكس إلى حد كبير التوقّعات الاقتصادية ليس إلاّ لغرض المراهنة على المستقبل في المضاربات التي تشّكل العمود الفقري لعملها. فالاقتصاد والاقتراض المنفصم عن الاقتصاد الفعلي لا يستطيع أن يذهب بعيداً ومنفرداً عن الاقتصاد الفعلي وبالتالي تحوّل المناخ التفاؤلي في الأسواق المالية إلى مزاج تشاؤمي كبير ساهم في تعميقه سوء الإدارة الأميركية والشركات الكبرى في تقدير الموقف عبر الاستهتار والإنكار لخطورة تفشّي وباء الكورونا.

أخر الأخبار تفيد أن الإجراءات للاحتياط الاتحادي الذي يعمل بمثابة المصرف المركزي في تخفيض الفائدة إلى الصفر وضخ ما يوازي 700 مليار دولار لم تؤدّ إلى عودة التفاؤل إلى الأسواق المالية التي ما زالت تعاني من تقلّبات ضخمة وفي اتجاه انخفاض كبير. فعلى ما يبدو لم يرتَح السوق إلى الإجراءات المتخذة على صعيد مكافحة وباء فيروس الكورونا وتصحيح الاتجاه في الأسواق المالية.

لذلك الأزمة في الأسواق المالية مرشّحة للاستمرار بل حتى إلى التفاقم. هذا يعني ليس أفول حقبة البترودولار بل ربما سقوط النظام المالي الدولي. هذا ما تسعى إليه كل من روسيا والصين، حيث هيمنة الدولار لم تعد مبرّرة وحتى مقبولة. فالصفقات الكبيرة في النفط بين روسيا والصين والتعامل في عدد متزايد بالعملات الوطنية ينذر بأفول دور الدولار في العالم. كم لا نستبعد إعادة النظر في تسعير السلع الأساسية بالدولار. فالقهوة والقمح مثلا إضافة إلى البترول والغاز مسعّرة بالدولار. وهذا قد يتغيّر ما يعني أن الطلب على الدولار سينخفض بشكل ملموس ويعني نهاية نظام البترودولار. فهل يمكن أن نقول إن روسيا قامت بحركة في الشطرنج الدولي أدّى إلى كشّ ملك ثم إلى ملك مات؟ هذا ما ستكشفه الأسابيع المقبلة!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*كاتب اقتصادي سياسي والأمين العام السابق للمؤتمر القومي العربي.

%d bloggers like this: