ماذا سيسمع أردوغان من بوتين وماذا تبلّغ نتنياهو؟

يناير 23, 2019

ناصر قنديل

– تملأ الصحف والمواقع الإعلامية تحليلات ومعلومات منسوبة لمصادر «مطلعة» تدور حول ربط الغارات الإسرائيلية في سورية بالسعي التركي لمنطقة آمنة متفق عليها مع الأميركيين، واعتبار الحركة الجارية في جنوب سورية وشمالها لإضعاف مشروع الدولة السورية، وصولاً لإخراج إيران وحزب الله، وترتيب العلاقات التركية الكردية، بتوافق أميركي روسي، ويورد أصحاب «المصادر المطلعة» استنتاجاتهم بما يسمّونه الصمت الروسي على الغارات الإسرائيلية في ظل عودة اللقاءات بين وفود عسكرية إسرائيلية وروسية، من جهة، ومن جهة مقابلة بالتوافق الأميركي التركي بعد خلاف شديد على المنطقة الآمنة، والإعلان الكردي الإيجابي تجاهها.

– التدقيق في سياق المنطق الذي تُبنى عليه هذه الاستنتاجات، يمكن النظر إليها كجزء متمّم للاعتداءات الإسرائيلية والتهديدات التركية، الهادفتين لامتصاص بعض المخاطر المترتبة على الانسحاب الأميركي ومحاولة تقاسم ملء الفراغ الناتج عنه، والسعي لتطويق وقتل المناخ الذي يوحي بانتصار الدولة السورية ورئيسها، والتناوب التركي الإسرائيلي برعاية أميركية لتقاسم المسرح الإعلامي السياسي العسكري ليس إلا ترجمة لهذا البعد، فتخيّل روسيا العائدة لطلب الرضا الإسرائيلي بعد ترويض العسكرية الإسرائيلية وردعها، هو خروج عن المنطق، وأن يحدث هذا في زمن الانسحاب الأميركي، محض خرافة، والتمعّن في الرسائل الروسية التي نقلتها الصحافة الإسرائيلية تحذيراً من التمادي في اللعب العسكري والأمني داخل سورية، يقدم الكثير لمن يريد ألا يكون ضحية الحملات الإعلامية، والتدقيق في مفهوم المنطقة الآمنة يطرح سؤالاً جوهرياً حول كيفية إقامتها، بتوغل عسكري تركي تعتبره سورية عدواناً واحتلالاً، وهو مختلف كلياً عن الوجود التركي في إدلب الذي حاز بعد معركة حلب قبل عامين الغطاء الروسي الإيراني وفقاً لمسار أستانة، وهل تملك تركيا القدرة والإرادة على منع الجيش السوري من الانتشار في المناطق التي سينسحب منها الأميركيون بحظر جوي، في ظل الوجود الروسي، وهل يتبقى شيء من مسار أستانة إذا تم ذلك؟

– ما تسوقه «المصادر المطلعة» لا يعني إلا القفز فوق ما تقوله وقائع السنتين الماضيتين، لجهة أن تركيا لو كانت بوضع يتيح الانفراد، أو الاكتفاء بتغطية أميركية، لما كان مسار أستانة، الذي توّج هزيمة حلب لتركيا وجماعاتها المسلحة، وأن «إسرائيل» لو كانت بوضع يتيح لها الانفراد الموازي، أو الاكتفاء بتغطية أميركية، لما كان الامتناع عن دخول الأجواء السورية، الذي توّج هزيمة الجنوب السوري للجماعات المسلحة المدعومة من «إسرائيل»، كما كان الحال الأميركي في قاعدة التنف وهم يرون معقل الجماعات المسلحة في الغوطة يتهاوى أمام ضربات الجيش السوري تحت أنظارهم، من دون أن يقدموا لها شيئاً وهي التي كان اتصالها بقاعدة التنف عبر الصحراء يشطر سورية إلى شطرين، وكل ذلك جرى والأميركيون كانوا ما قبل حديث الانسحاب، والروس كانوا ما قبل تذوق طعم الإنجاز، فكيف يُعقل أن تقبل روسيا عملياً بتقسيم سورية، وتقاسمها بما يعني بقاء الحرب فيها مفتوحة، وهل تفك عقد التحالف مع إيران وسورية وقوى المقاومة، وتخاطر بهزيمة حضورها في المنطقة وهي تنتصر، خشية إغضاب تركيا و»إسرائيل»، وهي لم تفعل ذلك وهما في ذروة القوة، ترتضي فعله وهما مهزومتان؟

– اليوم سيستقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس التركي رجب أردوغان، والهدف التركي هو بحث المنطقة الآمنة، وسيسمع أردوغان كلاماً روسياً حاسماً حول احترام الشرعية السورية التي يمثلها الرئيس السوري بشار الأسد والجيش السوري، ورفض أي وجود عسكري على الأرض السورية خارج نطاق هذه الشرعية، وسيسمع كلاماً واضحاً وحاسماً عن التمسك بوحدة وسيادة سورية، وعن الضوابط التي تحكم مسار أستانة واستحالة التسامح مع انتهاكه، كما وصل لمسامع نتنياهو ما قاله المسؤولون الروس نقلاً عن الرئيس بوتين، بأن الحركة الإسرائيلية ستدفع المنطقة إلى مواجهة ستؤدي إلى تصادم إسرائيلي مع روسيا، وعندها يجب أن يكون كل طرف مدرك مسؤولياته، وثبات كلام الرئيس بوتين لكليهما يكفي إثباته بما يُقال لأحدهما، وطالما أن اللقاء اليوم سينتهي ببيان يمكن قراءة ما بين سطوره، سيكون مناسبة للإثبات والنفي لكل الذين يريدون التحقق.

Related Videos

Related Articles

Advertisements

ماذا يعني رفض رئيس الحكومة تمثيل طائفة لبنانية؟

يناير 22, 2019

ناصر قنديل

– من الطبيعي في السياسة أن يفكّر كل طرف باتخاذ الموقف من المبادرات السياسية التي تعرض عليه وفقاً لحساب مصالحه، فيرفض ما لا يلائمها ويقبل ما يتوافق معها. وهذا هو الحال مع النظر لقبول ورفض الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري تجاه ما يتمّ تداوله من مبادرات تتصل بحل العقد التي تعترض تشكيل الحكومة، وليس لأحد عليه أن يقبل ويرفض خارج إطار حساب مصالحه، ولكن دائماً تحت سقف المصلحة الوطنية، وإذا تسامحنا بمقياس المصلحة الوطنية الذي بات مطاطاً ويشكل الرديف للمصالحة الخاصة في أيامنا، بحيث بات المعيار ما دمت بخير فالوطن بخير، فلن يكون بمستطاعنا التسامح إذا كانت الخلفية واللغة المرافقتان للقبول والرفض تهددان وحدتنا الوطنية.

– تناقلت وسائل الإعلام موقفاً ثابتاً للرئيس المكلف برفض صيغة مقترحة للحكومة من إثنين وثلاثين وزيراً. وعند هذا الحد يدخل الأمر في نطاق الحق المشروع بالقبول والرفض، لكن اللافت للنظر أن الخلفية واللغة المرافقتين لتفسير الرفض الحريري توزعت بين أقوال نسبت إليه مضمونها «أنه لا يريد تكريس عرف تمثيل الطائفة العلوية في الحكومات المقبلة»، ومنها أن «منح العلويين مقعداً وزارياً يشكل انتصاراً لسورية» ومنها أن «ولاء العلويين ليس للبنان». ومن بين هذه المفردات العنصرية الخطيرة على وحدة لبنان وسلمه الأهلي، ما قيل في حلقات تلفزيونية بألسنة شخصيات محسوبة على الحريري بينما تقول جميع المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام خلال الشهرين الماضيين أن الحريري لم يعترض على منح مقعد إضافي للأقليات، وهذا يعني أن الاعتراض ليس على منح الطوائف الأصغر مقعداً وزارياً بل حصر الاعتراض بالطائفة العلوية بالتحديد.

– الأخطر هو الكلام الأخير المنسوب للرئيس المكلف عن موافقته على صيغة إثنين وثلاثين وزيراً وتضمينها مقعداً إضافياً مسيحياً للأقليات، شرط أن يكون المقعد الإضافي للمسلمين من الطائفة السنية بدلاً من الطائفة العلوية، هذا مع العلم أن واحدة من الصيغ المعروضة على الحريري كانت حكومة من ستة وثلاثين وزيراً تتضمن وزيراً إضافياً من الطائفة السنية ضمن ستة وزراء جدد، يتوزّعهم الموارنة والأرثوذكس مسيحياً والشيعة والسنة إسلامياً فيصير التوزيع بين المذاهب متوازناً أكثر من حال حكومة الثلاثين وزيراً، ومقعد لكل من العلويين والأقليات، والاقتراح كان معطوفاً على جعل كل وزراء الدولة في الحكومة من دون تعويضات ورواتب ومكاتب، منعاً للتذرع بالرفض بحجة زيادة النفقات، ولو كان هدف الحريري هو زيادة وزير من الطائفة السنية لتسهيل تمثيل اللقاء التشاوري من دون أخذ المقعد من الحصص التي تم توزيعها بين الأطراف، لكان المنطقي أن يقبل صيغة الستة وثلاثين وزيراً، بدلاً من اقتراح استبدال المقعد العلوي المقترح في حكومة الإثنين وثلاثين وزيراً بمقعد للطائفة السنية.

– إذا صحّ الكلام الأخير المنسوب للحريري. فالخطير فيه ليس مجرد التفكير بالإخلال بالتوازن الطائفي بين الطوائف الثلاث الكبرى المتفق على تساويها في اتفاق الطائفة، السنة والشيعة والموارنة، بل الأخطر هو بلوغ مرحلة من التفكير العدائي لطائفة لبنانية عريقة هي الطائفة العلوية، من موقع المسؤولية الرئيسية في السلطة الإجرائية التي يتولاها رئيس الحكومة، وهذا يعني أن البلد على شفا تهديد لسلمه الأهلي.

– على الرئيس الحريري أن يخرج للعلن ويوضح حقيقة موقفه من الطائفة العلوية قبل أن يتحوّل الكلام المنسوب إليه مادة ملتهبة في بلد يحتاج إلى مَن يطفئ النيران فيه لا إلى مَن يشعلها.

Related Videos

Related Articles

“Syria’s Retaliation against Tel Aviv Airport Non-negotiable of Self-Defense”and Return of Golan Firm, Non-negotiable Right

“Syria’s Retaliation against Tel Aviv Airport Legitimate Right of Self-Defense”

January 23, 2019Bashar Jaafari

Syria’s envoy to the United Nations warned Tuesday that if the world body did not halt Israeli aggression on his country, Syria would retaliate with an attack on Ben Gurion International Airport outside Tel Aviv.

Speaking at the UN Security Council after a series of Israeli airstrikes on Sunday and Monday, Bashar Jaafari said the Zionist entity was only able to act freely in Syria because it had the backing of the US, UK and France in the Security Council.

“Syria would practice its legitimate right of self-defense and respond to the Israeli aggression on Damascus International Airport in the same way on Tel Aviv airport” if the UN Security Council didn’t adopt measures stop the Zionist entity, SANA news agency quoted Jaafari as saying.

“Isn’t time now for the UN Security council to stop the Israeli repeated aggression on the Syrian Arab republic territories,” Jaafari said.

The Syrian diplomat said meanwhile, that France, Britain and US’ stance that prevents Security Council from assuming its responsibilities will not affect Syria’s right to defend itself and work to restore the occupied Syrian Golan.

He stressed that the restoration of the Syrian Golan is a firm right for Syria which can’t be negotiable or abolished through prescription.

Jaafari noted that the Israeli occupation full withdrawal from Golan into the line of June 4th, 1967 is an issue that should be applied based on the international law principles and legitimacy resolutions including Security Council relevant resolutions No. 242, 338 and 497.

SourceAgencies

Al-Jaafari: Return of Golan to Syria’s Sovereignty Is Firm, Non-negotiable Right

 

Related Videos

Related Articles

“Israel” Killing With Impunity, Lying Without Consequence?

 

The Guardian’s Editorial

In the last nine months of 2018, according to the United Nations, Palestinians – many of them children – were killed at the rate of around one a day while taking part in protests along “Israel’s” perimeter fence with Gaza about their right to return to ancestral homes.

They included medics and journalists. Most of the dead were unarmed and posed no danger to anyone, with little more than rocks in their hands and slogans on their lips. Yet “Israel” continued with an immoral and unlawful policy that sees soldiers of its military, which is under civilian control, shoot, gas, shell and kill protesters, including those who pose no credible threat.

Hospitals in Gaza, which already struggle under an “Israeli”-Egyptian blockade, have been stretched to breaking point in dealing with the flood of patients ferried in from the protests.

It would appear, sadly, that “Israel” wishes to conduct a war over the airwaves, as well as one on the ground, against the Palestinians. This blatant disregard for Gazan lives and the lack of accountability is underpinned by a politics of resentment and dissembling that has profound repercussions for “Israel.” If one can kill with impunity, then can one lie without consequence?

“Israel’s” Prime Minister, Benjamin Netanyahu, unexpectedly called for early elections in December in what seems a transparent bid to head off possible corruption charges. The decision by Netanyahu to dissolve the Knesset came days after the prosecutor’s office recommended that “Israel’s” attorney general indict Netanyahu on charges of bribery, which he denies. Netanyahu is not only running for a fifth term in office, he is also running for his political life. His lawyers, it is reported, are arguing that a possible indictment be delayed… Echoing his friend Donald Trump, Netanyahu has told reporters that “Israel” can choose its leadership only at the ballot box and not through legal investigations, which are a “witch-hunt”…

The novelist Amos Oz’s words that “even unavoidable occupation is a corrupting occupation” have been ignored for too long. Netanyahu’s nearest rival brags that he sent parts of Gaza “back to the stone age” when in the military. Netanyahu would dismiss Oz’s warnings; but perhaps he ought to take heed of the recent spat between the historian Benny Morris and the writer Gideon Levy. The former, who made his name by lifting the veil on the ethnic cleansings on which “Israel” was founded, but drifted rightwards to say that these heinous crimes did not go far enough, and the latter, a leftwing columnist, agree that the [so-called] ‘two-state’ solution is a fading prospect. Netanyahu lulls the public with the notion that a ‘two-state’ solution will wait until “Israel” deems the conditions to be ripe. He hints that new friends in Washington, Riyadh and Abu Dhabi will come up with a proposal the Palestinians will swallow. This is pure cynicism. There is no new plan – just a rebranding of the status quo, maintained by force by “Israel,” and with Palestinians within and without “Israel’s” [occupied] borders subjugated and dependent. “Israelis” must turn away from the occupation, which is debasing their society and suffocating the Palestinians.

Source: The Guardian, Edited by website team

حساب الأرباح والخسائر نتيجة القمة العربية في بيروت 2019

يناير 22, 2019

العميد د. أمين محمد حطيط

لم تكن التجاذبات والاشتباكات التي سبقت القمة العربية في بيروت ورافقتها خلال انعقادها لم تكن هذه الاشتباكات من الحجم والمستوى البسيط العادي، بل كانت في بعض وجوهها عميقة جدّية تؤكد حالة الانقسام الداخلي اللبناني والعربي الإقليمي وصولاً الى الدولي حول مسائل كبرى، يحاول البعض إلباسها أقنعة أو التلطّي وراء أقنعة تحجبها.

لقد ظهر أن محاصرة القمة العربية في بيروت جاءت من الداخل والخارج معاً، حصاراً رغب البعض بأن يكون حصاراً للعماد عون ولعهده، وشاء البعض الآخر بأن يكون حصاراً للبنان الذي يحتضن المقاومة او الذي يمتنع عن السير بإملاءات خارجية تحاصر المقاومة او تعزل لبنان عن سورية او تجعله طرفاً في الاشتباك العربي بين المحاور الخليجية التي تريد أن تتمدد لتكون محاور إقليمية برعاية غربية واضحة.

لكن لبنان وبقيادة من العماد عون شخصياً وبدعم مباشر او خفي من قوى وطنية وإقليمية، رفض الانصياع للإملاءات واختط لنفسه سياسة خارجية مضمونها الأساسي: كيف يحمي نفسه ويحفظ حقوقه أولاً ثم كيف يحفظ حقوق الآخرين وعلاقاته وصداقته الاستراتيجية معهم دون أن يتسبب ذلك في عداء او قطيعة مع الآخرين.

لم تكن مهمة لبنان سهلة، فقد كانت بصعوبة مَن يريد أن يجمع الجمر والماء في إناء واحد ويحفظ النار من دون أن تنطفئ كما يحفظ الماء دون أن تتبخّر، أي أن لبنان كان يعرف أن المهمة هذه هي في الحقيقة مهمة شبه مستحيلة إن لم نقل إنها مستحيلة بالمطلق، ومع ذلك قبل لبنان ورئيسه العماد عون التحدّي وسار في الإعداد للقمة تحت شعار قمة حتى بدون رؤساء او ملوك وأمراء، قمة بمن حضر مهما كان عدد الحاضرين ومهما كان مستواهم الوظيفي في بلدانهم، لأن لبنان فهم من الحصار والتضييق أن النجاح هنا يتمثل بالانعقاد بذاته قبل أي أمر آخر.

وهنا لا بدّ من التذكير بأنه عندما استحصل لبنان على موافقة عربية باستضافة القمة، لم يكن بهوية أو مواقف غير التي له اليوم، وبالتالي إن ذرائع الباحثين عن سبب لتعطيل القمة كلها مردودة عليهم، فكل ما يحاولون تسويقه من حجج انما كان قائماً قبل عرض الاستضافة وقبل قرار الموافقة العربية عليها، فلماذا إذن هذا الانقلاب على القمة وحشد الأسلحة لنحرها وتالياً الإساءة الى لبنان والإضرار به؟

ومن جهة أخرى نسأل هل طاقات المعرقلين اختصرت في الحجم الذي مارسوه ضد القمة؟ ام أن هناك محاذير خشيها هؤلاء فامتنعوا عن الذهاب إلى أبعد مما ذهبوا اليه في التقزيم والعرقلة والإفشال؟ فلماذا عرقلوا ولماذا امتنعوا عن الذهاب الى الأبعد؟

أما عن العرقلة والتحجيم فإننا نرى أن أسبابه تعود الى رغبة أميركية خليجية بالضغط على لبنان ليراجع سياسته تجاه المقاومة وتجاه سورية وأن يلتزم بإملاءات «النأي بالنفس» الخادعة التي تترجم حقيقة عداء ضد سورية والتحاقاً بالمحاور الأخرى التي عملت وتعمل ضد المقاومة ومحور المقاومة. وبالتالي كان مستوى الحضور والتراجع الدراماتيكي عن الوعود بحضور هذا الرئيس او ذاك الأمير غايته القول بأن على لبنان أن «يراجع سياسته ويحسن سلوكه» حتى يستحق التفافاً عربياً بمستوى القمة حوله وإلا فانه «لن ينال هذا الشرف». فالعرب لا يستسيغون لبنان العنفوان والمقاومة، ولا يتقبلون بسهولة لبنان المنتصر على «إسرائيل».

أما عن الامتناع عن الذهاب الى الأبعد وصولاً الى حد تطيير القمة أو تأجيلها، أو إفشالها كلياً، فإن سببه عائد الى أن ذلك لو حصل سيصيب الجامعة العربية ذاتها قبل أن يصيب لبنان. فالجامعة هي التي دعت والجامعة هي التي قرّرت ولبنان يتفضل على الجامعة بالضيافة والاستضافة. والجامعة اليوم تحت تأثير ضغط القوى الخاضعة للقرار الأميركي وأميركا بحاجة اليوم على الإبقاء ولو نظرياً على ورقة هذه الجامعة حتى تعود الى استعمالها عند الحاجة.

ومن جهة أخرى يعلم الجميع أن الذهاب الى الأبعد قد يدفع العماد عون وهو رجل كلمة وقرار وموقف ورجل شجاعة ورأي معاً، يدفعه للذهاب الى الأبعد أيضاً وبإمكانه أن يفعل سواء على الصعيد الداخلي او الصعيد الخارجي الإقليمي، وليس من مصلحة هؤلاء دفع العماد عون الى مواقف لا تريحهم. وهذا لا يعني ان العماد لن يقدم الآن، وفي ظل ما حصل من تضييق، على اتخاذ قرارات من هذا القبيل تشمل العلاقة مع سورية ومسالة تشكيل الحكومة وسواها مما قد يجد الرئيس مصلحة وطنية وصيغة انتقامية في اتخاذه.

أما عن حصيلة المواجهة حول القمة وفيها وبدون غوص في القرارات الـ 29 التي اتخذت والتي وفقاً لما نعتقد لن تكون أحسن حالاً من قرارات سبقتها في القمم العربية السالفة التي بقيت حبراً على ورق فإن أهم ما يعنينا من أمر القمة وما أحاط بها ما يلي:

إن مجرد انعقادها في الظروف التي سادت، كان فيها تحدٍّ ربحَهُ لبنان، صحيح أن التأجيل بسبب غياب سورية كان مفيداً في وجه من الوجوه وكان موقفنا واضحاً بهذا الصدد ، لكن الانعقاد مع تمسك لبنان بوجوب عودة سورية وكشف هزالة المواقف العربية من المسألة كان له قيمة سياسية يبنى عليها لاحقاً ويشكل نجاحاً للبنان في هذا المجال.

معالجة مسألة النزوح السوري وضرورة العودة الآمنة دونما ربط بالحل السياسي، كما تريد قوى العدوان على سورية أمر يشكل أيضاً نجاحاً للبنان ولسورية أيضاً، حيث شكل قرار النازحين واللاجئين أساساً يبنى عليه في المواقف الدولية مستقبلاً لمصلحة سورية ولبنان معاً وطبعاً لمصلحة النازحين السوريين الذين يريد الغرب اتخاذهم رهينة أو ورقة ضغط على سورية في إطار الحل السياسي.

أكد لبنان رغم الكثير من العوائق والظروف الذاتية والموضوعية أنه يتمتع بقدرات هامة في مجال الأمن والتنظيم وإدارة اجتماعات من هذا النوع وبهذا المستوى. وفي هذا أيضاً كسب وطني معنوي يحجب الى حد بعيد الخسائر والنفقات المادية التي تكبّدها لبنان في هذا السياق.

أما عن المقاطعين والمعرقلين وفي أي مكان او موقع وجدوا فقد كشفوا أنفسهم وفضحوا قدراتهم المحدودة في التأثير على أمر بحجم ما حصل. وقد يكون ذلك درساً يستفاد منه، ويبقى أن نقول كلمة لممتهني جلد الذات، إنه في المسائل الوطنية يجب أن تتقدم صورة الوطن ومصلحته على مصالح الشخص وذاتيته وأنانيته ولو لحظة واحدة…

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

هل تشتبك موسكو مع تل أبيب فوق سماء فلسطين…؟

يناير 22, 2019

محمد صادق الحسيني

كشفت مصادر استخبارية مطلعة أنّ الروس قد يلجأون قريباً الى خطوة تصعيدية ضدّ حكومة نتن ياهو يمكن أن تغير في قواعد الاشتباك في سورية.

فقد علم أن القيادة العسكرية الروسية أرسلت اخطاراً قوياً لحكومة تل ابيب بأنّ القيادة الروسية قد تلجأ لإسقاط طائرات إسرائيلية فوق سماء فلسطين المحتلة، إذا ما استمرّ التصعيد الإسرائيلي ومحاولات قصف محيط مطار دمشق الدولي !

وطبقاً للمصادر المذكورة فقد تمّ إرسال وفد عسكري روسي الى تل ابيب يوم امس الأول، لمناقشة الوضع، حيث دارت مناقشات محتدمة وحادة خرج على أثرها الوفد الروسي غاضباً ما يدلل على اتساع رقعة الاختلاف بين الجانبين …!

إقدام العدو الإسرائيلي على غارة يوم الأحد الفاشلة كان على ما يبدو الخطوة التي أغضبت الروس أكثر فأكثر ما دفعها للتصدي المشترك مع القيادة العسكرية السورية لتلك الغارة وهو ما يحصل لأول مرة منذ مايو العام الماضي، وذلك من خلال منظومة بانسير وبوق اي ليس الـ»اس 200» التي كانت تستخدم من قبل القيادة العسكرية السورية منفردة!

فشل غارة الأحد الفاضحة خاصة وهي الأولى لرئيس الاركان الجديد الحليف لنتن ياهو المطارد بسلسلة اكبر من الفشل، دفعت بعصابة تل ابيب الى مغامرة جديدة فجر يوم الإثنين شارك فيها هذه المرة بالإضافة الى طائرات العدو منظومة صواريخ أرض أرض ايضاً وعلى دفعات متتالية، فيما اعتبر استطلاعاً بالنار في محاولة يائسة لاكتشاف مدى جدية القرار الروسي الأخير …!

الملاحظ في غارة الأحد كما في موجات القصف الاثنيني، بأنها لاذت بسماء البحر المتوسط قدر الامكان، كما ابتعدت عن سماء لبنان في محاولة للتقليل من استفزاز الروس على ما يبدو.

هذا كما حاولت عصابة تل أبيب تبرير عدوانها الجديد بالادّعاء بأنّ صاروخين هجوميّين انطلقا من الاراضي السورية تابعين لما يسمّونه للواء القدس الإيراني، وأنه هو السبب وراء موجة صواريخهم الجديدة فجر الاحد!

هذا ومن المعلوم بأنّ منظومة التصدي الميدانية الجديدة لحلف المقاومة كانت تعمل حسب المصادر آنفة الذكر بشكل متزامن من غرفة عمليات عسكرية تعمل في العاصمتين السورية والروسية بشكل مشترك!

السؤال الذي يفرض نفسه في هذه الحالة هو: أين اصبحت حالة الطيران الإسرائيلي بعد التحذير الروسي الأخير والذي بات مترافقاً مع غضب متزايد؟ وهل تلجأ موسكو فعلاً الى إسقاط طائرات «إسرائيلية» فوق فلسطين المحتلة في حال استمرّ العدوان الإسرائيلي متكرّراً على محيط دمشق؟

الأيام والأسابيع المقبلة يقال إنها حبلى بمفاجآت كثيرة، وقد تكون هذه واحدة من تلك المفاجآت…

بعدنا طيبين، قولوا الله.

Related Videos

مقالات مشابهة

A Convenient Killing of US Troops in Syria

A Convenient Killing of US Troops in Syria

FINIAN CUNNINGHAM | 18.01.2019

A Convenient Killing of US Troops in Syria

With unseemly haste, US news media leapt on the killing of four American military personnel in Syria as a way to undermine President Donald Trump’s plan to withdraw troops from that country.

The deadly attack in the northern city of Manbij, on the west bank of the Euphrates River, was reported to have been carried out by a suicide bomber. The Islamic State (ISIS) terror group reportedly claimed responsibility, but the group routinely makes such claims which often turn out to be false.

The American military personnel were said to be on a routine patrol of Manbij where US forces have been backing Kurdish militants in a purported campaign against ISIS and other terror groups.

An explosion at a restaurant resulted in two US troops and two Pentagon civilian officials being killed, along with more than a dozen other victims. Three other US military persons were among those injured.

US media highlighted the bombing as the biggest single death toll of American forces in Syria since they began operations in the country nearly four years ago.

The US and Kurdish militia have been in control of Manbij for over two years. It is one of the main sites from where American troops are to withdraw under Trump’s exit plan, which he announced on December 19.

Following the bombing, the New York Times headlined: “ISIS Attack in Syria Kills 4 Americans, Raising Worries about Troop Withdrawal”. The report goes on, “the news prompted calls from Republicans and Democrats for President Trump to reconsider his plans to withdraw troops from the country.”

A more pointed headline in The Washington Post was: “Killing of 4 Americans in Syria Throws Spotlight on Trump’s Policy”.

The Post editorialized, “the bombing showed that [ISIS] is likely to be a force to be reckoned with in Syria for the foreseeable future.” It quoted politicians in Washington claiming the “bombing deaths… were a direct result of a foolish and abrupt departure announcement [by Trump], and made the case for staying.”

Democrat Senator Jack Reed, who sits on the Senate Armed Forces Committee, said: “From the beginning, I thought the president was wrong [in ordering the withdrawal]. It was a strategic mistake for the whole region.”

With macabre smugness, anti-Trump politicians and news media appeared to exploit the death of US troops in Manbij to score points against Trump.

The president’s claims made just before Christmas of having defeated ISIS were widely replayed following the Manbij attack this week by way of ridiculing Trump’s order to pullout US troops from Syria.

Nevertheless, despite the deaths, Trump and his Vice President Mike Pence stated they were still committed to bring the 2,000 or so US troops home. Some military figures also went on US media to defend Trump’s pullout plan in spite of the terror attack in Manbij.

There clearly is a serious division in Washington over Trump’s policy on Syria. For Democrats and supportive media outlets, anything Trump does is to be opposed. But there are also elements within the military and intelligence nexus which are implacably against, what they see as, his “capitulation to Russia and Iran” in Syria. That was partly why his Defense Secretary James Mattis resigned days after Trump made his announced withdrawal at the end of last month.

Having invested years and money in regime-change machinations in Syria, there is bound to be US military and intelligence cabals which are resistant to Trump’s move to pack up. Not that Trump’s move portends a peace dividend for the region. It is more a “tactical change” for how US imperialism operates in the Middle East, as his Secretary of State Mike Pompeo said in Cairo last week.

That is why Trump’s order to take troops out of Syria may not be a clear-cut withdrawal. His National Security adviser John Bolton on a tour of the Middle East last week has already tried to undermine Trump by attaching all sorts of vague conditions to the troop pullout. Bolton and Pompeo have talked about the need to ensure the total defeat of ISIS and of the countering of Iranian presence in Syria.

This brings up the question of who may have carried out the bombing in Manbij? Was it really a suicide bomber? Was it really ISIS? Several observers have pointed out that ISIS have not had any presence in Manbij for the past two years since the Americans and Kurds took control of the city.

As always, the key question arises: who stands to benefit from the killing of the American troops? The scale of the attack suggests it was carried out with a sharp political message intended for Trump.

One potential beneficiary are the Kurdish militants who are being abandoned by the putative US withdrawal. Without their American sponsor on the ground, the Kurds are in danger of Turkish forces launching cross-border operations to wipe them out, as Ankara has vowed to do. A Machiavellian Kurdish calculation could be to “disprove” Trump about “ISIS being defeated”, and that US forces are needed to prevent any resurgence of the terror group in Manbij and northeast Syria.

Another sinister player is the CIA or some other element of US military intelligence. It is certainly not beyond the realm of plausibility that the CIA could facilitate such an atrocity against American personnel in order to discredit Trump’s withdrawal plan.

Certainly, the way the anti-Trump media in the US reacted with such alacrity and concerted talking points suggests there was something a bit too convenient about the massacre.

It would in fact be naive to not suspect that the CIA could have pulled off such a false flag in Manbij. As in 1950s Vietnam, as told by Graham Greene in ‘The Quiet American’, the CIA have been doing such dirty tricks with bombing atrocities and assassinations for decades in order to precipitate wars in foreign countries that the agency calculates are in America’s geopolitical interests.

%d bloggers like this: