إيران في زمن بدر وخيبر وترامب في «شِعب أبي طالب

أكتوبر 14, 2017

محمد صادق الحسيني

تمخّض الجبل فولد فأراً…

أو أراد أن يكحّلها فعماها…

كما يقول المثل العربي الشهير…

هكذا ظهر ترامب في خطابه المتشنّج والعصبي ضدّ إيران بأنه فعلاً خسر الرهان على حرب ربع الساعة الأخير في معركة العلمين في دير الزور والحويجة والقائم…!

فقد خرجت سورية والعراق من يديه ومسمار جحا البرزاني في طريقه للقلع، وصفقة القرن الغزاوية ستغرق في رمال مخيم جباليا على أيدي «القسام» و«سرايا الجهاد» و«ألوية الناصر» و«أبو علي مصطفى»، وآخرين لم تسمع بهم بعد يا ترامب…!

«الأميركيون غير جديرين بالثقة وناقضو عهود من الدرجة الأولى»… هذه هي أهمّ حصيلة يخرج بها المتتبّع لخطاب ترامب سواء كان المتتبّع إيرانياً أو عربياً أو أوروبياً أو لأيّ ملة أو قوم انتمى، وهو ما سيزيد في وهن وعزلة أميركا…!

ودونالد ترامب أثبت أنه شخصياً لا يمتلك الجرأة ولا الشجاعة على الخروج من الاتفاق النووي، ولا إعلان الحرب على إيران، رغم حجم الاتهامات الهائل الذي وجّهها إليها…!

وكما توقعنا تماماً فقد ثبت أنه مجرد طبل فارغ أطلق ضجيجاً لا يعتدّ به مطلقاً غاية ما تولد منه جملة اتهامات وزعها يميناً ويساراً يحتاج لإثبات كلّ واحدة منها الى مفاوضات أطول وأعقد من مفاوضات الاتفاق النووي الشهير…!

في هذه الأثناء، فإنّ ما أطلقه ترامب من تصريحات نارية حول إيران وصفه متابعون متخصّصون بأنه ليس أكثر من وصفة طبية يُصدرها طبيب فاشل لا يستطيع أحد صرفها في أيّ صيدلية حتى في الصيدلية «الإسرائيلية»…!

حملة تهويل وتزمير وحرب نفسية لمزيد من الابتزاز لإيران والأوروبيين والعرب…

لقد ظهر كما توقعناه بائساً وعاجزاً وجباناً ورعديداً كمن يسير في زقاق مظلم، فيصرخ باستمرار ليخفي وحشته في الطريق وحتى لا يقترب منه أحد أيضاً…!

الإسرائيليون أيضاً في ردود فعلهم الأولية فقد ذهب معظمهم للقول: لا جديد في خطاب ترامب ولا جوهر فيه ولا قيمة تذكر له…!

في الخلاصة نستطيع القول إنّ خطاب ترامب ولد ما يلي:

 ـ كرّس إيران دولة إقليمية عظمى في «الشرق الأوسط»، عندما لم يتجرّأ على التطرّق لأيّ من المطالب «الإسرائيلية»، بشأن الحدّ من دور إيران في سورية ولبنان والمنطقة. أيّ أنّ هذا الوجود أصبح من المسلمات غير الخاضعة للنقاش…! وهذا تطوّر له بعد استراتيجي هامّ ذو أبعاد عملياتية مباشرة على جميع ميادين المواجهة بين المحور الأميركي «الإسرائيلي» ومحور المقاومة.

 ـ لم يتجرّأ ترامب على توجيه أية تهديدات عسكرية لا لإيران بشكل عام، ولا للحرس الثوري بشكل خاص، على الرغم من أنّ قائد الحرس الثوري كان قد هدّد الولايات المتحدة وجيوشها في «الشرق الأوسط» قبل أيام قليلة عندما طالبه بالابتعاد بنحو 2000 كلم عن الحدود الإيرانية…!

 ـ أما العقوبات التي قال إنّ وزارة الخزانة الأميركية ستتخذها ضدّ الحرس الثوري وداعميه فهي إجراء باهت ولا قيمة له، وهو يعلم أنّ الحرس لا يتسلّم موازنته من وزارة المالية الإيرانية، وعليه فلا قيمة لإجراء كهذا…!

 ـ إنّ الخطاب قد أدّى إلى جعل نتن ياهو يشعر بأنه يتيم تماماً، وأنّ صراخه الذي ملأ واشنطن وموسكو لم يؤدّ إلى أية نتيجة، وهو نتن ياهو قد تحوّل الى قاروط القاروط هو يتيم الأب الذي يبقى مضطراً لخدمة أعمامه والآخرين بعد وفاة والده بشكل نهائي ودائم. أيّ أنه مرغم على القبول بدور الخادم للمصالح الأميركية التي هي فوق مصالح القاعدة العسكرية الأميركية في فلسطين والتي يطلق عليها اسم «إسرائيل».

 ـ ومن بين الخائبين من أذناب أميركا في الجزيرة العربية، والذين كانوا بسبب جهلهم وبؤس تفكيرهم ينتظرون قيام ترامب بإعلان الحرب على إيران في هذا الخطاب، فقد باؤوا بغضب من الله وتاهوا في صحراء بني «إسرائيل»…!

 ـ تركيز ترامب على أنّ الاتفاق النووي قد أكسب الأوروبيين كثيراً من الصفقات يشي بأنه يرنو إلى الحصول على جزء من المكاسب التجارية والصفقات مع إيران من خلال تفاهمات معينة مع روسيا .

ـ الخطاب يوازي في أهميته ما حققته إيران بتوقيع الاتفاق النووي، وبكلمات أخرى فهو تكريس لمحاسن الاتفاق النووي كلّها…!

من جديد تبقى اليد العليا لمحور المقاومة في الميادين كلها، بعد أن أصبح واضحاً كوضوح الشمس، بأنّ مركز ثقل العالم لم يعد في واشنطن وقد انتقل من الغرب الى الشرق…

إنه موسم الهجرة إلى مضيق مالاقا وخليج البنغال وبحر الصين…

بعدنا طيبين، قولوا الله.

Related Videos

مقالات مشابهة

Advertisements

SYRIA WAR REPORT – OCTOBER 16, 2017: GOVERNMENT FORCES LIBERATE CITY OF MAYADIN FROM ISIS

South Front

The Syrian Arab Army (SAA) Tiger Forces, supported by the Russian Aerospace Forces, have liberated the strategic city of Mayadin from ISIS terrorists in the province of Deir Ezzor. The SAA has also taken control of Buqrus Fawqani and Buqrus Tahtani northwest of the city.

Mayadin had been one of the key ISIS strongholds in the Euphrates Valley. Without it, the terrorist group has little chances to resist government troops securing the western bank of the Euphrates between Deir Ezzor and Mayadin.

According to pro-government sources, the SAA is now preparing to cross to the eastern bank of the Euphrates near Mayadin and to advance towards the Omar oil fields, which are also a target of the advance of the US-backed Syrian Democratic Forces (SDF).

Meanwhile, the SDF officially reached a deal with ISIS in Raqqah city. SDF spokesman Talal Selo, 275 Syrian ISIS fighters along with their family members left the city under the deal. According to another SDF spokesman, Mostafa Bali, “the final batch of fighters” left the city via buses overnight into October 15.

Selo added that “no more than 200-300” foreign ISIS members remained in Raqqah. They will not be allowed to evacuate.

Following the official statement, SDF-linked media changed the narrative saying that the SDF didn’t allow ISIS members to left the city and they will be interrogated and prosecuted. However, it is not clear if the media refers the evacuated group or another group of ISIS members that could surrender to the SDF.

On October 15, the SDF declared a final phase of its offensive in Raqqah and captured al-Barid district. According to pro_SDF experts, Raqqah will soon fall into the hands of the US-backed force.

SYRIAN FORCES CLEARING EUPHRATES BANK BETWEEN DEIR EZZOR AND MAYADIN FROM ISIS (MAPS)

16.10.2017

The Syrian Arab Army (SAA) Tiger Forces and their allies are clearing a bank of the Euphrates between the cities of Deir Ezzor and Mayadin.

According to pro-government sources, the Tiger Forces liberated the villages of Zabari, Sa’lu and Tub from ISIS and deployed in a striking distance from al Muhassan.

Earlier, the SAA took control of Buqrus Fawqani and Buqrus Tahtani in the same area east of al-Mayadin.

As soon as government troops secure this part of the eastern Euphrates bank, they will likely start developing its advance on the western bank of the river with a clear aim to capture the strategic Omar oil fields north of al-Mayadin.

SYRIAN ARMY TAKES CONTROL OF AL-HUSAYNIYAH AND SAFIRAH AT-TAHTANIYAH NORTH OF DEIR EZZOR, ADVANCES INSIDE CITY

16.10.2017

Syrian Army Takes Control Of Al-Husayniyah And Safirah at-Tahtaniyah North Of Deir Ezzor, Advances Inside City
FILE IMAGE: mod.gov.sy

The Syrain Arab Army (SAA) and the National Defense Forces (NDF) have liberated the village of Al-Husayniyah from ISIS north of Deir Ezzor city, on the eastern bank of the Euphrates, the Syrian Defense Ministry said on October 16.

Separtely, pro-government sources claimed that the SAA and the NDF have liberated the village of Safirah at-Tahtaniyah on the eastern bank of the river.

If the advance in Safirah at-Tahtaniyah is confirmed, this will be a notable signal of the expected full collapse of the ISIS defense north of Deir Ezzor city.

Meanwhile, government forces have continued advancing against ISIS terrorists inside the city. Especially intense clashes took place near  Deir Ezzor’s Workers’ District. A fighting was also reported in Al-Rusafa and Al-Rashidiyah.

IN MAPS: SYRIAN ARMY’S GAINS NORTH AND EAST OF DEIR EZZOR CITY

16.10.2017

Syrian government forces have liberated the village of al-Husayniyah north of Deir Ezzor city and the villages of Buqrus Fawqani and Buqrus Tahtani east of the city.

BREAKING: Syrian Army captures four ISIS-held villages south of Deir Ezzor

DAMASCUS, SYRIA (7:00 P.M.) – Minutes ago, the Syrian Arab Army (SAA) scored a huge advance on the western bank of the Euphrates River after its elite assault troops overwhelmed ISIS at numerous points adjacent to the M4 Highway in southern Deir Ezzor.

Following the liberation of nearby two villages the day before, troops under the direct command of Suheil Al-Hassan took control over Zabqri, Saalo, Al-Aliyat and Al-Tob on Monday afternoon.

Due to this development, the SAA has isolated a handful of ISIS-controlled villages between Al-Mayadeen and Deir Ezzor Airbase. This pocket is expected to be eliminated by the Tiger Forces in the coming days, sources inform Al-Masdar News.

Meanwhile, heavy clashes engulfed the provincial capital of Deir Ezzor throughout Monday as the SAA began the next stage of the ‘Big Dawn’ offensive.

According to Al-Masdar News field reporter Ibrahim Joudeh, the SAA is making rapid gains inside Deir Ezzor as we speak after breaking through ISIS’ first line of defense in the city.

Related videos

Related Articles

Eva Bartlett on Syria (interview with Syriana Analysis)

Raising Iran to America’s First Enemy … ترفيع إيران إلى مرتبة عدو أميركا الأول

أكتوبر 16, 2017

د. عصام نعمان

أطلق ترامب أخيراً عاصفته المجنونة الموعودة: إيران وحرسها الثوري هي الخطر الداهم.

إيران كانت دائماً، في رأيه، خصماً مؤذياً. ترامب قرّر ترفيعها الى مرتبة العدو الأول والأفعل. خطرها ليس نابعاً من كونها قوة نووية بل من كونها ذات قدرات متنوّعة ومتعاظمة وأنها مقتدرة وقادرة على تحجيم نفوذ أميركا وإجلائه عن البرزخ الممتدّ من شواطئ البحر الأبيض المتوسط الى شواطئ الخليج.

الاتفاق النووي ليس سبباً للعداوة بل ذريعة لتعظيمها. ثمة تحريض «إسرائيلي» متوقّد، وكذلك خليجي، لكنهما ليسا الدافع الأول لترفيع إيران إلى مرتبة العدو الأول. الدافع الأول اقتناعُ ترامب والمنظومة السياسية والعسكرية الحاكمة establishment بأنّ الإدارات الأميركية المتعاقبة، منذ جورج بوش الأب الى باراك أوباما، أخفقت في حربها الناعمة soft power على إيران وقوى المقاومة المتحالفة معها. لعلّ المظهر الأخير للإخفاق اندحار الإرهاب المتمثل بـ «الدولة الإسلامية في العراق والشام – داعش».

سواء كان تنظيم «داعش» صناعة أميركية، كما يعتقد كثيرون، أم مجرد ردّة فعلٍ على تغوّل الولايات المتحدة وبعض دول الغرب الأطلسي و«إسرائيل» في استباحة بلاد العرب والمسلمين، فإنّ ثمة حقيقة ساطعة لا سبيل الى إنكارها هي أنّ أميركا وبعضاً من حلفائها الإقليميين استعملوا «داعش» وأخواته من أجل ترسيم خريطة جيوسياسية جديدة لبلدان غرب آسيا ولمواجهة قوى المقاومة البازغة فيها.

انهزام الإرهاب ومن هم وراءه هو الدافع الرئيس للولايات المتحدة، في ظلّ ترامب، إلى تأكيد وتعزيز وتظهير قرار مواجهة إيران وقوى المقاومة المتحالفة معها.

لا بدَّ من التوضيح أنّ قوى المقاومة العربية عموماً متحالفة مع إيران وليست أداةً لها. صحيح أنّ إيران تموّل وتسلّح وتدرّب العديد من فصائلها، وأنّ لها في صفوفها تأييداً ونفوذاً، لكن قياداتها ليست بالتأكيد أداةً لإيران.

إدارة ترامب والمنظومة السياسية والعسكرية والاستخبارية الأميركية حريصة على إضفاء صفة التبعية على قوى المقاومة العربية المتحالفة مع إيران. التبعية تهمة ملفّقة. قيادات حزب الله اللبناني، والجهاد إلاسلامي و«حماس» الفلسطينيتين وغيرها من التنظيمات والفصائل ليست بالتأكيد أدوات لإيران ولا وكيلة لها. العلاقة بين تلك القوى المجاهدة وإيران ليست علاقة تبعية أو ارتزاق بل علاقة تعاهد وتحالف وتعاون في مواجهة أعداء مشتركين. هذا ما يبدو سائداً حتى الآن.

هل من متغيّرات لافتة في الوسائل والغايات بعد إعلان ترامب استراتيجيته تستوجب انتباهاً وتركيزاً خاصاً من طرف قوى المقاومة؟

من الواضح أنّ إدارة ترامب تعتمد مقاربة مغايرة لسابقاتها في العراق وسورية من جهة، وفي فلسطين من جهة أخرى. في العراق، تدعم واشنطن مداورةً مسعود البرزاني على تثبيت وضع انفصالي عن حكومة بغداد المركزية يرمي إلى تمكين الكرد من إقامة دولة مستقلة في كردستان العراق. في السياق، تحبّذ واشنطن نشوء حالة اشتباك بين قوات «البيشمركة» وقوات الجيش العراقي لتوليد حاجة لدى حكومة بغداد لاستبقاء القوات الأميركية المتواجدة حالياً في الشمال، كما من أجل إطالة أمد عدم الاستقرار في البلاد.

في سورية، تدعم واشنطن قوات سورية الديمقراطية «قسد» لإقامة سلطة منفصلة عن حكومة دمشق يُراد لها، في المدى الطويل، ان تشكّل الجناح السوري لدولة الكرد المستقلة في شمال العراق وشمال سورية، وهو مخطط يحتمل واحداً من تفسيرين: إما إقامة دولة كردية بالتفاهم مع تركيا تقتصر على أجزاء من العراق وسورية وتعويض أنقرة بدعم جهودها للسيطرة على الكرد الأتراك في شمال شرق البلاد، وإما غضّ واشنطن النظر عن قيام تركيا بالسيطرة على أجزاء واسعة من شمال سورية بغية تحقيق غرضين: حصر دولة الكرد المستقلة في شمال العراق، وإبقاء شمال سورية رهينة في أيدي الأتراك لحمل حكومة دمشق وفصائل المعارضة السورية على التسليم بإقامة نظام فدرالي ضعيف يراعي أميركا وتركيا ولا يشكّل خطراً على «إسرائيل».

في فلسطين المحتلة، ثمّة مؤشرات إلى أنّ ترامب يحلم بتحقيق ما يسمّيه «صفقة القرن» بين «إسرائيل» والفلسطينيين. مضمون «الصفقة» لم يتّضح بعد، إلاّ انّ القليل مما تيسّرت معرفته يشير إلى تسويق تسويةٍ بين الطرفين تعطي الفلسطينيين كياناً سياسياً يقتصر على أمكنة كثافتهم السكانية في الضفة الغربية، على أن يُصار إلى ربطه بالأردن من خلال نظام كونفدرالي يرعى شؤون القدس الشرقية والحرم الشريف.

الى ذلك، تأمل إدارة ترامب بأن تساعد التسوية المرتجاة على تسهيل وتسريع عملية التطبيع بين «إسرائيل» والدول العربية «المعتدلة»، وفي مقدّمها السعودية ودول الخليج، على أن ترافق هذه العملية مبادرات اعتراف متبادل إذا كانت أوضاعها الداخلية تحتمل «خطوة جريئة» في هذا المجال.

كلّ هذه السيناريوات والتطلعات يُراد لها أن تصبّ تدريجاً في هدف استراتيجي رئيس هو بناء جدار سياسي وعسكري فاصل بين عالم العرب وعالم الفرس. لذلك تحرص إدارة ترامب على إبقاء قواتها، ومن ثم تعزيزها، في العراق وسورية لمنع تواصلهما جغرافياً وسياسياً وعسكرياً والحؤول دون إقامة جسر بري استراتيجي يمتدّ من طهران وبيروت عبر بلاد الرافدين وبلاد الشام.

باختصار، ممنوع على إيران أن تصل البحر المتوسط أو أن تكون لها قواعد ومرتكزات في سورية ولبنان. هذا الأمر هو مطمع ومطلب أميركيان و«إسرائيليان». من هنا يمكن تفسير تبرّم ترامب ونتنياهو بالإتفاق النووي. ذلك أنّ إقراره في مجلس الأمن أعطاه بُعداً دولياً وأدّى إلى رفع العقوبات عن إيران ومكّنها من توظيف المزيد من الموارد والطاقات في صناعتها الصاروخية، وبالتالي في إنتاج صواريخ متقدمة يتجاوز مداها «إسرائيل» ويطاول جميع القواعد الأميركية في منطقة غرب آسيا.

أميركا، كما «إسرائيل»، تعرفان أن ليس لدى إيران قنابل ذرية وأنها ليست جادة في امتلاكها، وان لا سبيل اصلاً الى استعمال السلاح النووي نظراً لخطره الكارثي المدمّر على الاطراف التي تستعمله برغم التفاوت الكمّي لصالح بعضها في هذا المجال. لكن أميركا و«إسرائيل» تعرفان ايضاً انّ إيران قادرة على تعويض نقصها في الأسلحة النووية بكمية الصواريخ الضخمة التي تمتلكها، للمدى المتوسط وللمدى البعيد، وبالقوة النارية الهائلة التي يمكن أن تتولد عن استعمالها، ولا سيما اذا ما تمكّنت طهران، بالتفاهم مع دمشق، من إقامة قواعد معدَّة لإطلاقها غير بعيدة من «إسرائيل».

هكذا تتضح أسباب نزوع ترامب والمنظومة السياسية والعسكرية الأميركية إلى ترفيع إيران وقوى المقاومة الى مرتبة العدو الأول والأفعل لأميركا و«إسرائيل»…

وزير سابق

Related Videos

المأزق الأميركي في الملف النووي الإيراني

المأزق الأميركي في الملف النووي الإيراني

أكتوبر 16, 2017

ناصر قنديل

-اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب أضعف حلقات قوته وأقوى حلقات القوة الإيرانية ساحة للنزال بينه وبين إيران، فجعل الملف النووي الإيراني وعاء يتسع لملفات الخلاف مع إيران حول برنامجها الصاروخي وأمن «إسرائيل» ودور إيران الإقليمي، وصولاً لمستقبل حزب الله ومقاومته. كان الدعسة الناقصة التي ستتكفّل بتظهير الضعف الأميركي على الساحة الدولية. فالاتفاق على الملف النووي الإيراني معاهدة دولية لا تتسع لاستيعاب المقاربة الأميركية للملفات الخلافية الثنائية مع إيران، وبعدما صرّح مسؤولو إدارة ترامب بالتمسك بالاتفاق والسعي لتعديله كما قالوا، يدركون أن التعديل بشروطهم مستحيل، لأن مطالبهم تصطدم بخلاف على التوصيف مع شريكين أساسيين على الأقل، هما روسيا والصين وإيران حكماً، سواء حول البرنامج الصاروخي لإيران أو حول دور إيران الإقليمي أو حول دور حزب الله، وإذا كان هذا التعديل مستحيلاً، ولا تعديل سواه، فيصير مصير الحركة الأميركية هو الفشل.

مشكلة أميركا الثانية في الاختيار السيئ، أوروبية. فأوروبا التي قد تشارك واشنطن بتحفظاتها على البرنامج الصاروخي لإيران وقلقها على أمن «إسرائيل»، وتطلعها لتقليم أظافر حزب الله، لا تريد المساس بالاتفاق النووي ولا تعريضه للاهتزاز، لأنه طريقها للتشارك الإيجابي مع إيران اقتصادياً وسياسياً في تحقيق الاستقرار في سورية والعراق خصوصاً، منعاً لنمو الإرهاب وتجذره من جهة. وقد صار ثابتاً أنه لا أمن لأوروبا من دون إطفاء الحروب في سورية والعراق، ولا إطفاء لهذه الحروب من دون إيران، بل ومن دون حزب الله. ومن جهة ثانية الاستعانة بإيران لحفظ الاستقرار وإعادة دورة الحياة كطريق لمنع تدفق المهاجرين والنازحين نحو أوروبا. وقد صار استقرار أوروبا الديمغرافي طريق الحفاظ على وحدة كياناتها، بعدما تكفل الاهتزاز الناجم عن النزوح بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويتكفّل مسلسل النزوح بنمو متقابل مزدوج، لعنصرية اليمين النازي، والبيئة الحاضنة للتطرف بين النازحين والمهاجرين، ومن دون وقف النزوح تجد أوروبا التهديد لتفتت مجتمعاتها، وتهديد وحدة كياناتها. ولهذا تضع جانباً تحفظاتها، وتتجه لحماية الاتفاق مع إيران، لا بل تراه طريقاً للخروج من الكساد، وقد احتكرت واشنطن مال الخليج لحل أزماتها، وما بقي لأوروبا إلا إيران وسورية والعراق.

-مشكلة أميركا الثالثة في فتح ملف الاتفاق النووي مع إيران، آسيوية، لجهة مستقبل التجاذب مع كوريا الشمالية، من زاويتين متقابلتين. فإذا كانت الرسالة الموجهة لإيران مضمونها أن لا جدوى من التموضع تحت سقف القانون الدولي، الذي لا تلتزمه الدول العظمى أصلاً التي تدّعي حراسته وترفض تطبيقه على أنفسها. والرسالة لإيران هنا هي أن طريق كوريا الشمالية هو المجدي بالتمرّد والتهديد، وإيران إن تمردت وهددت تملك في الجغرافيا والمقدرات والسكان ما لا تملكه كوريا الشمالية، ورغم ذلك ارتضت طريق التمسك بملف نووي سلمي وقدّم ما يلزم من ضمانات لذلك، وتأتي الدولة العظمى الأولى في العالم وتقول لها المعاهدات لا قيمة لها، والالتزام بالقانون لا يقدّم ولا يؤخّر، بينما الردع النووي العسكري لكوريا الشمالية يحميها، وبالمقابل تقول اللغة الأميركية لكوريا الشمالية أن مثال الالتزام الإيراني يدعو لتجنب الوقوع في فخ القبول بالتفاهمات المؤدية لعدم امتلاك السلاح النووي، لأن الالتزام لا يضمن تعاملاً بمقاييس القانون، والمعاهدات. فالقوة وحدها هي التي تفهمها واشنطن، وبالتالي، نتيجة الحركة الأميركية تشجيع دعاة امتلاك السلاح النووي بين الإيرانيين، وإضعاف دعاة الذهاب للتفاهمات، وكذلك تعقيد الحوار والتفاوض مع كوريا الشمالية. وهذا ما جعل اليابان وكوريا الجنوبية تتجنّبان ضم صوتيهما لمؤيدي الموقف الأميركي، وسيول وطوكيو تدركان أن الاتفاق النووي مع إيران هو النموذج الوحيد الذي يمكن عبره إقناع بيونغ يانغ بالتخلّي عن السلاح النووي، شرط أن يكون مثالاً مغرياً ومشجّعاً.

-لم ينجح ترامب بجذب مؤيدين إلا «إسرائيل» والسعودية. ولو كان التحالف الأميركي السعودي «الإسرائيلي» كافياً لتشكيل ميزان قوة بوجه إيران، لكان، رغم الفوارق الكبيرة بين حال الاتفاق النووي وسواه، كافياً لحسم سورية، وعندها لكان اتفاق غير الاتفاق الذي نعرفه.

Related Videos

Related Articles

It’s Unanimous. Russia, Iran, and Hezbollah all Agree: US is Helping ISIS

Three days ago, I put up a post concerning comments by Hezbollah Secretary General Sayyed Hassan Nasrallah alleging US support for ISIS.

“It is only the United States, which does not let Daesh be totally annihilated,” Nasrallah said.

“US Air Force does not allow the Syrian army and resistance groups to advance toward positions occupied by Daesh,” he added.

Now high-ranking Russian and Iranian officials are saying more or less the same thing.

“The Americans have been in Syria and Iraq under the pretext of opposing and fighting Daesh, but the reality contravenes the US claim,” said Brigadier General Abdullah Araqi, commander of the Iranian IRGC.

Russian Major-General Igor Konashenkov has accused the US of allowing ISIS to operate “under its nose” in Syria, this in an area specifically abutting the US military base at Al-Tanf, near the Syria-Iraq border.

“We suggest the American side also explain about another incidence of their ‘selective blindness’ towards terrorists operating under their nose,” Konashenkov said.

Konashenkov’s and Araqi’s remarks both came out today–three days after Nasrallah’s. The Russian official additionally spoke of some 300 ISIS fighters in pick up trucks passing unmolested through a US-controlled area as they sought to block the main highway between Damascus and Deir Ez-Zor used to supply Syrian troops.

There are only two possible explanations for this: either all three military commands–Russia’s, Iran’s and Hezbollah’s–are getting faulty intelligence…or else the US is lying about its alleged efforts to defeat ISIS. Take your pick.

التسوية اللبنانية ليست في خطر

التسوية اللبنانية ليست في خطر 

أكتوبر 13, 2017

ناصر قنديل

– مع موجة التصعيد السعودية التي استهدفت المقاومة، خصوصاً عبر تغريدات وزير شؤون الخليج السعودي ثامر السبهان، وتصاعد الإجراءات الأميركية ضدّ حزب الله ضمن حملة منظمة سياسية ومالية وقانونية وإعلامية وأمنية، سادت تساؤلات حول مصير التسوية اللبنانية وما أنتجته من حكومة موحّدة وتفاهم على إجراء الانتخابات النيابية، وصار الجواب مع مناخات متزايدة لتجاذب أميركي إيراني يزداد حدّة، أكثر صعوبة. فلبنان هو الساحة التي يمكن فيها عبر لعبة الفوضى إلحاق الضرر بالمقاومة المتمسكة بالاستقرار، ويمكن إطلاق العصبيات المذهبية التي يمكن لها أن تستنزف المقاومة في الزواريب الداخلية وسجالاتها، وربما مواجهاتها.

– التسوية التي أوصلت الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة، لا يتيح العبث بها الحفاظ على مكتسباتها، فهل نضجت معطيات التضحية برئاسة الحريري للحكومة لقاء تزخيم المعركة ضدّ حزب الله؟

– الجواب الداخلي اللبناني يقول بالنفي، لأنّ الرئيس الحريري نجح بإنتاج ثنائية مريحة مع التيار الوطني الحر تحتوي الخلاف الكبير بينهما حول العلاقة بحزب الله، وسورية، وتنتج معادلة داخلية لتقاسم المناصب والمكاسب من عائدات الوجود في السلطة، ويدافع فيها كلّ منهما عن الآخر والتعاون معه، رغم غيظ وانتقادات حلفاء الفريقين. ولا يبدو أنّ مثل هذه التضحية ترد في بال رئيس الحكومة، بل يبدو التمسك بها شرطاً لاسترداد الحريري ما نزعه منه منافسوه في ساحته، وربما يكون بال الحريري مشغولاً في كيفية تحويل هذه الثنائية تحالفاً راسخاً، ولو خسر حلفاء الأمس القريب والبعيد، ولو كان من مقتضيات هذا التمسك بالتسوية إدارة ناعمة للخلاف مع حزب الله من جهة، ولمستلزمات التحالف مع الرياض وواشنطن، دون بلوغ اللحظة الحاسمة.

– تبقى فرضية واحدة لنسف التسوية الداخلية، وهي رفع الغطاء السعودي الأميركي عنها، وإلزام مَن لا يستطيع رفض الالتزام، وهذا ينطبق على الحريري بالتأكيد، بالسير في الخروج منها، ومثل هذه الفرضية تستدعي وجود قراءة تقول بأنّ المعركة الكبرى مع إيران وحزب الله وراء الباب، ولا مانع من أن يبدو حزب الله قد كسب بالنقاط من سقوط التسوية إطلاق يده في الداخل اللبناني ومعه شريكان قويان هما رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحرّ ورئيس المجلس النيابي وحركة أمل، فهل هذه هي الصورة؟

– كلّ المؤشرات تقول إنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي تهرّبت من المواجهة المفتوحة، عندما رسمت خطاً أحمر حول الحدود السورية العراقية، وأصرّت سورية وحلفاؤها على تخطّيه، ليست بوارد الذهاب لمواجهة تحت عناوين أشدّ تعقيداً، وأنّ التسخين التفاوضي في زمن التسويات يخدع المتسرّعين ويُوحي لهم بأنّ المواجهة تقترب. وخير المؤشرات ما يجري بعد زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز لروسيا، من إعلان عن التحضير لحوار سعودي إيراني برعاية روسية، كذلك تواصل التسويات الصغيرة في سورية وشراكة جماعات السعودية فيها كحال «جيش الإسلام» مؤخراً.

– الإشارة الأهمّ لكون زمن التسويات هو المهيمن هي المصالحة الفلسطينية، برعاية مصرية، وما تختزنه من تغطية أميركية روسية سعودية إيرانية، تشبه التسوية اللبنانية، فتحفظ سلاح المقاومة، وتمنح ميزات السلطة لطالبيها، وتمهّد لمرحلة ما بعد الحرب في سورية، وتضمّ فلسطين للنموذج اللبناني، ما يعني أنّ النموذج اللبناني غير مطروح على المشرحة لإعادة النظر، بل معروض في الواجهة للاستنساخ.

 

مقالات مشابهة

%d bloggers like this: