الاستعمار العسكري المباشر هل يعود إلى المشرق…؟

سبتمبر 19, 2019

د. وفيق إبراهيم

دول المشرق تستنجد مجدداً بالمستعمر الغربي لحماية أنظمتها السياسية من الانهيار بتدخلٍ عسكري مباشر ومكشوف يضاف الى سلسلة قواعده المنتشرة منذ سبعة عقود تقريباً في النقاط الاكثر استراتيجية في المنطقة.

هكذا حال كل المعادلات السياسية الضعيفة التي لا تؤمن الا بحراب المستعمر لحماية مشيخاتها وإماراتها وملكياتها وتتجاهل شعوبها بإفقار وتجهيل لا مثيل لهما في حركة التاريخ.

فمن يصدّق ان بلداناً غنية بمستوى الخليج لا تصنع شيئاً سوى احتراف السيطرة على مجتمعاتها بالدين والقمع وقليل من الذهب المنثور، لكن هذه الوسائل لم تعد تكفي، فلا بد اذاً من العودة الى الخدمات المباشرة للمستعمرين اصحاب المصلحة بالدفاع عن مستعمرات تكتنز معدلات قياسية من النفط والغاز والقدرة على استهلاك الصناعات الغربية والموقع الاستراتيجي.

إلا انّ هناك استثناءات على هذه المعادلة في سورية التي تقاتل دولتها ضدّ عودة الاستعمار المتسربل بأدوات إرهاب داخلية وعالمية وإقليمية.

وكذلك اليمن الثائر على استعمار سعودي خليجي يغطي الاستعمار الأميركي الفعلي، والعراق المجابه لاستعمارين مباشرين، الأميركي والتركي واعوانهما من تنظيمات ارهابية وعرقية.

اما إيران فلا تزال منذ اربعة عقود تتصدّى لحملات عسكرية واقتصادية تستهدف إعادة إخضاعها للمستعمرين.

لجهة تركيا فلا تنتمي الى تلك الاستثناءات لانها «تستضيف» على اراضيها قواعد نووية وعسكرية أميركية واخرى لحلف الناتو، على الرغم من تماسك دولتها وقوة جيشها، لكنها آثرت الاتكاء على خدمات المستعمرين بتبرير الانتماء الى حلف واحد في وجه العدو السوفياتي حينه.

للتوضيح فإن الاستعمار العسكري الغربي المباشر رحل عن المشرق محتفظاً بقواعد في معظم الخليج والاردن انما بأشكال مختلفة تقاطعت مع هيمنة اقتصادية كاملة، وهذه هي أهداف الاستعمار الباحث دوماً عن المصادر الاقتصادية المتنوعة.

لذلك بدت بلدان المشرق في السبعين سنة المنصرمة وكأنها مستقلة شكلاً تديرها شبكة من عائلات وقوى منتمية الى محور السياسة الغربية من دون أي نقاش ومع رجحان كبير لمحورها الأميركي.

هذا ما جعل الحماية الغربية المعنوية والمباشرة قادرة على إجهاض اي محاولات تغيير فعلية في المنطقة العربية.

لكن انهيار الاتحاد السوفياتي استولد فرصة تاريخية ليحاول الأميركيون إعادة تشكيل المشرق على نحو مستسلم غير قادر على إحداث اي تغيير لمدة طويلة.

فابتدأوا باحتلال افغانستان قافزين مباشرة من آسيا الوسطى الى المشرق باحتلال العراق في 2003 ولمزاعم تبين أنها كاذبة وادت الى مئات آلاف القتلى من دون ان تتجرأ قوة واحدة على انتقاد الأميركيين.

واستكمالاً لخطتهم حاولوا تدمير سورية بالارهاب وقواهم المباشرة والاسناد الاقليمي العربي بالتمويل والتركي بالتدريب والحدود والخدمات اللوجستية والاحتلال المباشر والاسرائيلي بالغارات الجوية.

إلا ان هذه المخططات لم تنجح في سورية والعراق فبدت الحرب على اليمن وسيلة اضافية وضرورية بموازاة خطة تقسيم العراق وإضعافه وسيلة اساسية لحماية البقرة الخليجية الحلوب من كامل الاتجاهات.

بدوره تصدّى اليمن المتواضع الإمكانات والكبير بتاريخه، لأوسع عدوان خليجي عربي أميركي غربي ناقلاً المعارك الى ميادين السعودية بإصابته عشرات المرات لمصافي نفطية ومطارات ومواقع عسكرية وإدارية.

ان مثل هذا القصف وضع الأنظمة الخليجية وتغطيتها الأميركية أمام حقائق مذهلة، فلا سورية سقطت ولا تمزقت وسورية لم تتفتت وتبين بوضوح أن دول الخليج عاجزة عن الدفاع عن انظمتها حتى امام القوى المتواضعة في اليمن، فكيف يكون حالها مع العراق او سورية، وانكشف ان مصر والاردن وباكستان تؤيد الخليج خطابياً لان مشاكلها الداخلية والخارجية لا تسمح لهم ارسال قوات اليه.

هناك قلق أميركي إضافي من احتمال انفجارات شعبية داخلية في الخليج قادرة على بناء تغيير فعلي في انظمته الحاكمة.

لقد تزامنت هذه التحليلات الخليجية الأميركية مع قصف يمني لمصافي بقيق وخريص اللتين تنتجان ستة ملايين برميل اي نصف الإنتاج السعودي النفطي المرتبط بالاقتصاد الغربي بشكل كامل. فوجدها الغرب الأميركي فرصة تاريخية جديدة يلعب بها على الضعف الخليجي بمحاولة رفع مستوى استفادته منه، والزعم انه عائد للدفاع عنه، وهذا يتطلب ارسالاً سريعاً لقوى برية وجوية وبحرية انما ليس بالأعداد الكبيرة لان الحروب اليوم تقتصد في البنى العسكرية البشرية لمصلحة استعمال آليات الحرب الحديثة والمتطورة التي تعتمد بشكل شبه كامل على الوسائل المادية المتطورة. لجهة أنظمة الخليج المذعورة فهي مستعدة للتغطية المادية والسياسية واستعمال فقه ديني تزعم انه إسلامي لتسهيل حركة هذا الاستعمار الجديد ولتوسيع مشروعه، اتهم الغرب الأميركي إيران بقصف المصفاتين على الرغم من ان خبراء عسكريين غربيين أكدوا ان الحصار على اليمن بمنع اي حركة بشرية بحراً وبراً، معتبرين ان خبراء إيرانيين علموا اليمنيين فنون صناعة المسيَّرات بما فيها المتطورة القادرة على اجتياز اكثر من الف كيلومتر وهذا هو التحليل العلمي الصحيح والذي يبرر لليمنيين الدفاع عن وطنهم في وجه أي عدوان خارجي.

من جهته، يستنجد هذا الخليج بالأميركيين عن طريق اثارة خوفهم على مصالحهم الاقتصادية عنده، او بالإيحاء من خطر تغييرات داخلية لن تكون بالطبع لصالح استمرار الهيمنة الغربية على دول الخليج وثرواتها.

يتبين بالمحصلة ان الأميركيين يبتعدون عن فكرة الحرب على إيران مع ميلهم لنشر قوات غربية في مواجهتها على السواحل السعودية والاماراتية استكمالاً لقواعدهم في الكويت والبحرين وقطر والاردن، فبهذه الطريقة يعود الاستعمار المباشر الى كامل جزيرة العرب بنفقات مرتفعة تتحمّل وزرها الدول المحتلة.

فهل لهذه القوات وظائف اكبر؟ يعرف البيت الأبيض انه لا يستطيع ممارسة هذا الدور الا في الخليج، فسورية طردت الاستعمار منذ سبعين عاماً وتواصل طرد ما تبقى منه، والعراق يتحضّر لإبعاده حالياً، واليمن ينجز مهامه التحريرية.

بناء على هذه المعطيات فإن عودة الاستعمار الغربي الى الخليج هي لمهمة وحيدة وهي منع أي تغير داخلي يؤدي الى تحرير ثروات الخليج من الحكام وتغطيته الغربية، ووضعها في خدمة تطوّر دول يصرُ الأميركيون على سحبها من القرون الوسطى.

Advertisements

Saudi Says Unclear When Oil Output Will Return to Normal

Saudi Says Unclear When Oil Output Will Return to Normal

By Staff, Agencies

An informed Saudi source says the damages inflicted on the Aramco oil facilities in the recent Yemeni drone attacks are so massive that it is not clear when the country’s oil output can return to normal.

Attacks by 10 Yemeni drones on Saudi Arabia’s key oil facilities in Abqaiq and Khurais have shut down about 50 percent of the kingdom’s crude and gas production, cutting the state oil giant’s crude oil supply by around 5.7 million barrels per day.

An oil industry source briefed on the developments said on Sunday it is unclear how long the oil production shutdown will continue, as it is impossible to fix the “big” damages overnight.

Aramco has given no timeline for output resumption. However, a source close to the matter told Reuters the return to full oil capacity could take “weeks, not days”.

Another source briefed on the developments said the kingdom’s oil exports would continue to run as normal this week thanks to large storage in the country.

High-resolution satellite photos of the damaged facilities “declassified” by the US administration on Sunday show the drone attacks have hit at least 19 points with great precision.

A senior US official, asked not to be named, has claimed that evidence shows the launch area was west-northwest of the targets – the direction of Iran and Iraq – not south from Yemen.

The official has also quoted Saudi officials as saying that there are signs that cruise missiles were used in the attack.

This comes as Yemen has clearly stated it used 10 drones for Saturday’s operation, which was one of their largest retaliatory attacks ever inside the kingdom.

Related Videos

Related News

 

 

حرب أم تسويات: المشهد المأزوم أم المنفرج؟

سبتمبر 16, 2019

زياد حافظ

سخونة الساحات العربية وفي عدد من بلدان المنطقة والعالم تنذر بأنّ مسار الأمور في الصراعات القائمة وصلت إلى طريق مسدود. والأزمة القائمة عند جميع الأطراف تشبه بالعقد الغوردية التي استوجبت إسكندر المقدوني على قطعها دون الاكتراث إلى حلحلتها بالطرق المعهودة أو المقبولة. فهل يوجد إسكندر مقدوني وهل هناك إمكانية من حلّ العقدة أو الأحرى العقد بتلك الطريقة؟

ما سنحاول مقاربته هو ربما محاولة صعبة ولكن غير مستحيلة، أيّ استشراف تجلّي الأمور في الوطن العربي وفي الإقليم وعلى الساحات الدولية. لقد أشرنا في مقاربات سابقة أنّ منطق الصراعات القائمة هو انعكاس لمنطق التحوّلات التي حصلت وما زالت تحصل على الصعيد الدولي والإقليمي والعربي. فمن جهة هناك تراجع واضح بل أفول لمحور الغرب بقيادة الولايات المتحدة يقابله صعود محور تقوده ما نسمّيه بالكتلة الأوراسية. لكن المسارين لا يفسّران كلّ شيء أو المحطّات التي تشكّل أزمات سواء كانت من داخل المسار القائم أو من خارجه. أيّ بمعنى آخر صعود الكتلة الأوراسية ينعكس في صراعات في عدد من الأقاليم والبلدان بسبب معارضة الغرب من جهة، وبسبب التناقض مع مصالح محليّة لا يمكن التفوّق عليها بالسهولة المتوقعة خاصة إذا ما ارتبطت تلك المصالح بالمحاور العملاقة التي تتحكّم بمسار الأمور في المنطقة. كما أنّ القدرة على فرض حلّ ما من قبل الأطراف المتصارعة غير ممكن في ظلّ الموازين القائمة دون اللجوء إلى مجابهة مفتوحة في كلّ الساحات وبكلّ الوسائل، أيّ الحرب الشاملة.

العجز في التقدم بشكل كاسح بنسبة لمحور الصاعد يقابله عجز في المحور الغربي عن القبول بتغيير الموازين. والعجز في الغرب يعود إلى حالة إنكار بالإقرار بالواقع الجديد. وبما أنّ الغرب، والولايات المتحدة بشكل خاص، ما زال يملك أوراقاً يعتقد أنها رابحة فهو يحاول عبثاً تغيير المعادلات. لذلك وصلت الأمور في الساحات الملتهبة في الوطن العربي والإقليم والعالم إلى حالة مواجهة تتراوح بين منطق الحرب ومنطق رفض الحرب. فمن يريد الحرب لا يقدر عليها ومن يقدر عليها لا يريدها. ففي الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض الدول الخليجية هناك من يسعى إلى الحرب مع محور المقاومة. وعلى الصعيد شرق آسيا هناك من يعمل على توتير الأجواء كمحاولة لردع الصين وإن أدّت الأمور إلى الحرب. لكن داخل ذلك المعسكر الغربي، وخاصة الأميركي، هناك من يعي أنّ القدرة على الحرب بالأساليب التقليدية محدودة جداً وأنّ اللجوء إلى الحرب بسلاح غير تقليدي قد يؤدّي إلى دمار العالم. ولكن هناك أيضاً داخل ذلك المعسكر أنّ الخسائر المرتقبة من حرب نووية شاملة قد تكون مقبولة معتقدين أنّ قدرة التحمّل عندهم أكبر من عند خصومهم.

مع خروج جون بولتون من أروقة الإدارة الأميركية يبدو أنّ معسكر المتشدّدين في الإدارة الأميركي تلقّى صفعة كبيرة. هذا لا يعني أبدأً أنه لا يوجد صقور بل العكس. فوجود نائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو على قمة هرم الإدارة ووجود إسرائيليين صهاينة داخل البيت الأبيض كصهر الرئيس جارد كوشنر وصديقه اري بركوفيتز مضيّف القهوة في البيت الأبيض! كخلف لجاسون غرينبلاط، ووجود سيغال مندلكر الإسرائيلية المعروفة بتطرّفها لصالح المستعمرين في الضفّة الغربية كرئيسة وحدة مكافحة الإرهاب والمسؤولة عن العقوبات على الجمهورية الإسلامية في إيران وحزب الله في لبنان، فجميع هذه الشخصيات ملتزمة بسياسات بنيامين نتنياهو الدافعة نحو مجابهة مباشرة أميركية عسكرياً مع الجمهورية الإسلامية في إيران.

لكن كلّ ذلك لا يخفي حقيقة الصراعات الداخلية في عدد من الدول المعنية في المواجهة الاستراتيجية بين المحورين. فكلّ من لبنان والعراق والأردن على سبيل المثال يعاني من صراعات داخلية لها امتداداتها الإقليمية والدولية إضافة إلى حيثياتها الذاتية. والحلول لتلك الصراعات التي تصل إلى حدّ الاستعصاء مرتبطة بالحلول أو التسويات في الصراع بين المحورين. لكن الصراع بين محور المقاومة المنخرط ضمن صراع المحورين الكبيرين، محور الكتلة الأوراسية وحلفاؤها ومحور الغرب وحلفاؤه، هو صراع وجودي وليس سياسياً. من هنا تكمن الصعوبة في استشراف حلول على قاعدة التسوية. هنا تكمن أبعاد اللعبة الصفرية. فوجود الكيان يعني إلغاء وجود محور المقاومة كما أنّ جوهر المقاومة لا يقتصر على تحرير أراضي محتلّة وعودة الحقوق لأصحابها، بل يعني إلغاء الكيان الصهيوني كما نعرفه اليوم. فكيف يمكن التوفيق بين من يسعى إلى إعادة تأهيل «الشرعية الدولية» والقانون الدولي وهذا يقين الموقف الروسي الذي انتهكه كلّ من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مع من يعتقد أنّ القانون الدولي لا يفي بغرض الحق والعدل؟ هنا جوهر العقدة الغوردية التي تكلّمنا عنها في مطلع هذه المطالعة فكيف يمكن قطعها؟ وهل «التسوية التاريخية» للصراع في المنطقة التي يدعو إليها بعض «الواقعيين» هي تسوية بين الحق والعدل من جهة والظلم من جهة أخرى؟

لذلك نعتقد أنّ الولايات المتحدة ومن يتحالف معها أصبحت في موقف العاجز عن صنع الحروب المباشرة وغير المباشرة وبالتالي ما عليها إلاّ القبول بالتسويات. لكن هذه التسويات فوق طاقتها لأنها في المدى المنظور مكبّلة بالالتزام بأمن الكيان الصهيوني. ومنطق التسويات الذي يمكن أن يكون هو في جوهره على حساب الكيان. ففي الحدّ الأادنى ينتفي دوره كشرطي للغرب، وفي الحدّ الأقصى يلغي قواعد وجوده. لكن لا نستبعد ان يستمرّ الوضع على ما هو عليه في الولايات المتحدة. فالأصوات التي بدأت تتساءل حول منطق ثم جدوى تلازم المصلحة الأميركية والمصلحة الصهيونية وترتفع يوماً بعد يوم، وحتى داخل الجالية اليهودية من بين الشباب اليهودي الأميركي. لم تصل إلى مستوى كتلة فاعلة تستطيع قلب الموازين الداخلية لكن نفوذ اللوبي الصهيوني يتراجع رغم الادّعاءات بالعكس. فرغم احتلال اللوبي الصهيوني للكونغرس إلاّ أنّ نفوذه لا يتجاوز منطقة ما يُسمّى بـ «البلتواي» أيّ الحزام الدائري لمنطقة واشنطن الكبرى. فلا ننسى أنّ اللوبي الصهيوني خسر معارك مفصلية على صعيد الولايات المتحدة ككلّ في انتخاب باراك أوباما في الولايتين وفي إخفاق إيصال هيلاري كلنتون إلى البيت الأبيض ضدّ ترامب.

صحيح أنّ الرئيس الأميركي ترامب أعطى للكيان ما لم يعطه أحد ولكن في آخر المطاف لم يعط من رأس ماله السياسي بل من التراكمات السابقة. فقرار نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس قرار اتخذه الكونغرس الأميركي عام 1995 وبالتالي لم يأت بجديد، بل «نفّذه» عندما بات واضحاً أنّ المفاوضات مع الطرف الفلسطيني لن تصل إلى أهدافها الصهيونية. من جهة أخرى المصادقة على سيادة الكيان على منطقة الجولان يكرّس أمراً واقعاً اتخذته حكومة الكيان عام 1982 وبالتالي ليس بالجديد. ومن مؤشرات تراجع النفوذ الصهيوني خروج بولتون من الإدارة وهو الابن المدلّل لشلدون ادلسون المموّل الصهيوني الأميركي الأكبر لحملة ترامب. وشلدون ادلسون لديه مرشح آخر أظهر فشله عبر استعداء المجتمع الدولي بأكمله وهي نيكي هالي السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة. لا يسعنا هنا تعداد محطّات التراجع الصهيوني في هذه المقاربة لضيق المساحة إلاّ أنّ النقطة الأساسية التي نشدّد عليها هي تكبيل الإدارة الأميركية الحالية من إقامة أيّ تسوية في المنطقة لا تكون في صالح الكيان، وخاصة طالما نفوذ الانجيليين الجدد على صنع القرار الخارجي ما زال قائماً. ولكن ملامح تراجع ذلك النفوذ بدأت بالظهور والتي تعطي الأولوية للمصلحة الأميركية العليا وليس للكيان. وقناعتنا أن هذا التكبيل لن يطول وقد يتزامن مع المزيد من التراجع الأميركي في العالم وحتى داخلياً. المسألة ليست مسألة إذا بل مسألة متى. ألا يلفت للنظر انّ في نفس الأسبوع الذي أقيل فيه بولتون تنشر وسائل الإعلام الأميركية الموالية تقليدياً للكيان الصهيوني خبراً حول تجسّس السفارة الصهيونية على البيت الأبيض؟

وإذا كانت الإدارة الأميركية عاجزة عن خوض حرب وعاجزة عن الدخول في تسوية فماذا تستطيع أن تقوم به؟ ليس هناك من حلّ إلاّ القبول بمنطق ربط النزاع في الملف الإيراني والملف السوري والملف اللبناني والملف اليمني. هذا يعني التغاضي عن سياسة فرض العقوبات وسياسة الضغوط القصوى على الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى حلفائها دون التراجع عن مبدأ وجود العقوبات. فالتهويل بالحرب، والعقوبات الخانقة هي حرب لا تقلّ شراسة عن الحرب العسكرية التي قد تجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة مفتوحة هي عاجزة عن خوضها. فنحن في مرحلة لا حرب ولا تسويات ولكن مرحلة ربط نزاع إلى أن تنجلي الأمور.

لذلك في رأينا، الحليف الاستراتيجي لمحور المقاومة الذي يحمل قضية الحق والعدل يكمن في عامل الزمن. إنّ مسار الأمور منذ عدّة عقود يشير إلى تلاشي قدرة الكيان والولايات المتحدة على فرض إرادتهما على الفلسطينيين كما على جميع المقاومين. فالمقاومة في فلسطين التي بدأت مرحلة جديدة عبر انتفاضة الحجارة عام 1987 أصبحت اليوم تملك الصواريخ الدقيقة التي تطال كافة مناطق فلسطين المحتلة. والمقاومة في لبنان التي طردت المحتل الصهيوني من معظم جنوب لبنان دون قيد أو شرط استطاعت إلحاق الهزيمة به في حرب تموز استطاعت تطوير قدراتها القتالية أضعاف ما كانت عليه في تموز 2006. وسورية التي استهدفتها حرب كونية لدورها ومكانتها في الصراع العربي الصهيوني تحقّق الإنجازات تلو الإنجازات في استعادة الدولة لسيطرتها على الأراضي السورية التي خضعت لسطوة جماعات التعصّب والغلو والتوحّش المدعومة إقليمياً وعربياً ودولياً، وذلك بفضل جهود الجيش العربي السوري ومساعدة الحلفاء الإقليميين والدوليين. والعراق الذي احتلّته الولايات المتحدة وفرضت توجّهاً سياسياً معاكساً لموروثه السياسي الطبيعي المناهض للكيان الصهيوني يستعيد شيئاً فشيئاً دوره المحوري في التصدّي للكيان. هذه بعض التحوّلات التي حصلت في الدول العربية المعنية مباشرة في المواجهة. وهناك تصوّر أنّ الدول العربية التي اتصفت بـ «الاعتدالـ« تبدأ رحلة مراجعة سياساتها المنحرفة والمشينة بعد ما تبيّن لها عجز الولايات المتحدة وحتى الكيان الصهيوني في تغيير مسار الأمور في المواجهة مع معسكر المقاومة الذي أصبح جبهة واحدة متماسكة، ما يعنى أنّ استفراد أيّ من مكوّناته أصبح مستحيلاً.

إذاً التحوّلات الاستراتيجية التي حصلت خلال العقود الثلاث الماضية على الأقلّ تدلّ على أنّّ الوقت يعمل لصالح محور المقاومة. من هنا يأخذ مصطلح «الصبر الاستراتيجي» معناه الكامل. وإذا اضفنا إلى كلّ ذلك التحوّلات المتسارعة داخل الكيان التي تكلّمنا عنها في عدة مقالات ومقاربات استراتيجية والتي تكشف هشاشته وتنذر بأفوله ثم انهياره، فهذا يعني أنّ السلاح الاستراتيجي بيد المقاومة هو الوقت الذي يرافق الضغط المستمر على الكيان. فالانهيار من الداخل قد يحصل قبل الانهيار من الخارج إذا ما استمرّ الضغط العسكري على الكيان رغم ترسانته الواسعة والمتطوّرة، فتمّ تحييدها بالصواريخ الدقيقة التي جعلت فقدان العمق الجغرافي الاستراتيجي للكيان أمراً قاتلاً في أيّ مواجهة مع محور المقاومة. الحماقة الممكنة التي قد يقدم عليها الكيان لأغراض محليّة فقط سترتدّ عليه وتعجّل في انهياره ولكن هناك داخل الكيان من يعي ذلك ولن يسمح به. كما لم يُسمح لفلسفة اتفاقية أوسلو أن تثمر فكان اغتيال اسحاق رابين فهناك من لن يسمح بتكرار حماقة شارون في احتلال لبنان أو أولمرت في حرب تموز أو نتنياهو في معاركه الفاشلة في قطاع غزة.

تراجع نفوذ الولايات المتحدة والكيان في الحدّ الأدنى، وأفولهما إنْ لم نقل انهيارهما في الحدّ الأقصى، سيفسح المجال لنهضة كبيرة جدّاً في المشرق العربي وخاصة في بلاد الشام وبلاد الرافدين تمهيداً لتثبيت التشبيك التكاملي السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي. وهذا الأمر سينجرّ على سائر الدول العربية كالأردن ودول الجزيرة العربية حيث الوصاية الأميركية والغربية ستكون خارج المعادلة ما يفرض على هذه الدول الالتحاق بما تقوم به الكتلة العربية المشرقية. كما لا نستبعد سقوط معادلة كامب دافيد في مصر، وهناك مؤشرات لذلك لا مجال للتكلّم عنها في هذه المطالعة، فهي تنذر بعودة مصر إلى دورها الطبيعي في الصراع العربي الصهيوني من جهة وفي دورها في نهضة الأمة العربية. وكذلك الأمر بالنسبة لدول الاتحاد المغربي الذي سيأخذ دوره المفصلي في نهضة الأمة ويتجاوز رواسب الاستعمار الأوروبي والوصاية الغربية على مقدّراته.

قد يعتبر البعض، وهم كثر، أنّ هذه الرؤية تفاؤلية بل ربما رغبوية وليست واقعية. نقول لهم انظروا إلى الإنجازات التي تمّ تحقيقها والتي لم تستطع كلّ مؤامرات التفتيت والتجزئة ضربها أو إجهاضها أو تغييبها. فالإنجاز الذي يحقّقه المحور المعادي ليس إلاّ إنجازاً تكتيكياً ظرفياً في مسار استراتيجي متراجع له لا يلغي ولا يعدّل في مسار التقدّم الاستراتيجي الذي يحققه بكلفة عالية محور المقاومة.

Related Articles

ARABIAN PENINSULA’S NEW COLD WAR IS COMING

South Front

On August 29, the United Arab Emirates carried out a series of airstrikes on forces loyal to the Saudi-backed government of Yemen. The strikes reportedly killed or wounded over 300 people. The UAE said that the targets were some “terrorist militias”. However, the Saudi-backed government claimed that the UAE targeted its troops in Aden and Zinjibar supporting forces of the UAE-backed Southern Transitional Council. This incident became the first time when the UAE provided STC units with a direct military support in their clashes with Saudi-backed forces.

An intense fighting between UAE- and Saudi-backed forces were ongoing across southern Yemen, especially in the city of Aden, almost entire August. In the first half of September, the intensity of clashes decreased. Nonetheless, the conflict within the Saudi-UAE-led coalition remains unresolved.

Essentially, the UAE and forces it backs are shifting focus from fighting against the Houthis, to fighting against the Saudi-backed government, further widening the rift. Taking into account that STC units are the most military capable part of coalition-backed troops, this undermines the already low chances of the coalition to achieve a military victory over the Houthis.

Interests and vision of the UAE and Saudi Arabia in the Middle East have been in conflict for a long time. Nonetheless, this tendency became especially obvious in 2019. The decline of influence of the House of Saud in the region and inside Saudi Arabia itself led to logical attempts of other regional players to gain a leading position in the Arabian Peninsula. The main challenger is the UAE and the House of Maktoum.

Contradictions between Saudi Arabia and the UAE turned into an open military confrontation between their proxies in Yemen. Since August 29, Saudi Arabia has provided no symmetric answer to the UAE military action against its proxies. It seems that the Saudi leadership has no will or distinct political vision of how it should react in this situation. Additionally, the Saudi military is bogged in a bloody conflict in Yemen and struggles to defend its own borders from Houthi attacks.

The UAE already gained an upper hand in the standoff with Saudi Arabia in the economic field. This motivates it for further actions to expand its influence in the region.

Related Videos

Related

 

Fires engulf Saudi Arabia’s oil facilities after drone attacks

PRESS TV

Sat Sep 14, 2019

Yemeni drones have hit two oil facilities of Saudi Arabia’s state oil giant Aramco in the country’s east, causing huge fires before dawn on Saturday.

A spokesman for Saudi Arabia’s interior ministry said in a statement that the attacks targeted two Aramco factories in Abqaiq and Khurais.

The statement did not identify the source of the attacks, but Yemen’s Houthi movement later claimed responsibility in an announcement on Al Masirah TV.

The movement’s military spokesman General Yahya Sare’e said 10 drones were deployed against the sites in Abqaiq and Khurais, and pledged to widen the range of attacks on Saudi Arabia.

“This was one of the largest operations which our forces have carried out deep inside Saudi Arabia. It came after careful intelligence and cooperation with honorable and free people inside Saudi Arabia,” he said without elaboration.

John Marquee@john_marquee

A third video filmed from around the corner from the first two.

Geolocated: (https://goo.gl/maps/AEcxyTS3YYooARJc8 )

Embedded video

John Marquee@john_marquee

This video shows a new perspective, albeit from further away. The fires appear larger than in previous videos but no explosions are audible.

I have confirmed the exact location in a residential area West of the Aramco compound but will not be sharing it due to privacy concerns.

Embedded video

30 people are talking about this
Saudi oil production and exports have been disrupted after the drone attacks, said three sources familiar with the matter.

Abqaiq, about 60 km (37 miles) southwest of Dhahran in Saudi Arabia’s Eastern Province, contains the world’s largest oil processing plant. Most Saudi oil exported from the Persian Gulf is processed there. Khurais, 250 km Dhahran, hosts a major Aramco oil field.

Home to much of Saudi Arabia’s oil production, Eastern Province has seen bouts of unrest since 2011 when protesters emboldened by the Arab Spring uprisings took to the streets.

Houthi fighters and their allies in Yemen’s army have carried out similar attacks in recent months in retaliation for the kingdom’s airstrikes in the impoverished nation and its crippling economic siege on the country.

The incident comes nearly a month after Saudi Aramco’s oil facilities in Shaybah, the kingdom’s largest strategic oil reserve near the UAE border, were targeted by Yemeni forces in a major drone attack.

Yemeni forces also launched a successful raid on a major pipeline spanning the kingdom in May.

Sare’e on Saturday pledged to widen the range of retaliatory attacks on Saudi Arabia.

“As long as the invasion and siege continues, we promise the Saudi establishment that our future operations will expand further and become more painful,” he said.

“There is no solution before the Saudi establishment other than halting attacks and putting an end to the siege,” Sare’e added.

The latest attacks also come as Saudi Arabia, the world’s top crude exporter, accelerates preparations for a much-anticipated initial public offering of Aramco.

The IPO forms the cornerstone of a program envisaged by de facto ruler Crown Prince Mohammed bin Salman, a son of King Salman, to replenish the kingdom once buoyant reserves which have dwindled in stride with falling oil prices and the protracted Yemen war.

The war has turned into a quagmire for Riyadh, with Yemeni forces increasingly using sophisticated weaponry in retaliatory attacks.

The UAE, Saudi Arabia’s most notable partner in the conflict, recently announced the gradual withdrawal of its troops from Yemen, largely because it believes the war has become “unwinnable”, according to US reports.

Yemeni forces regularly target positions inside Saudi Arabia in retaliation for the Saudi war, which began in March 2015 in an attempt to reinstall the country’s Riyadh-allied former regime and crush the popular Houthi Ansarullah movement.

The Western-backed military aggression, coupled with a naval blockade, has killed tens of thousands of Yemenis, destroyed the country’s infrastructure and led to a massive humanitarian crisis.

Related Videos

Yemeni Armed Forces Claim Drone Op on Saudi Aramco Oil Plants

By Staff, Agencies

In its statement, Yemen’s Armed forces claimed responsibility for the drone operation on two oil facilities of Saudi Arabia’s state oil giant Aramco in the country’s east, which caused huge fires before dawn on Saturday.

The spokesman for Yemeni Armed Forces, Brigadier General Yahya Saree, said in a statement on Saturday, “The Air Force carried out an operation – dubbed ‘Operation Balance of Deterrence 2’ – of a 10-drone squadron on two Saudi Aramco plants in Abqaiq and Khurais”.

General Saree said that the operation was accurate and direct, pointing out that “the targeting of Abqaiq and Khurais plants comes within the framework of the legitimate and natural response to the crimes of the Saudi aggression”.

The Yemeni Armed forces spokesman promised the regime in Saudi Arabia, “that our future operations will expand and be more painful as long as its aggression and blockade continue”.

Relatedly, Yemen’s Minister of Tourism Ahmed al-Ali in an interview with the Lebanon-based Arabic language al-Mayadeen TV assured that no civilians were harmed saying, “we have not targeted any civilian targets in Saudi Arabia; strategic facilities were targeted”.

Abqaiq, about 60 km [37 miles] southwest of Dhahran in Saudi Arabia’s Eastern Province, contains the world’s largest oil processing plant. Most Saudi oil exported from the Gulf is processed there.

The incident comes nearly a month after Saudi Aramco’s oil facilities in Shaybah, the kingdom’s largest strategic oil reserve near the UAE border, were targeted by Yemeni forces in a major drone operation.

Drone Attacks Spark Fire at 2 Saudi Aramco Oil Plants

By Staff, Agencies

Drone Attacks Spark Fire at 2 Saudi Aramco Oil Plants

Drones have hit two oil facilities of Saudi Arabia’s state oil giant Aramco in the country’s east, causing huge fires before dawn on Saturday.

A spokesman for Saudi Arabia’s interior ministry said in a statement that the attacks targeted two Aramco factories in Abqaiq and Khurais.

The statement did not identify the source of the attack, but Ansarullah revolutionaries and their allies in Yemen’s army have carried out similar attacks in recent months in retaliation for the kingdom’s airstrikes in the impoverished nation.

Meanwhile, the spokesman for Yemeni Armed Forces, Brigadier General Yahya Saree announced that Yemeni forces will be issuing a statement in the coming hours about details of the largest Yemeni Air Forces operation into the depth of Saudi Arabia.

Abqaiq, about 60 km [37 miles] southwest of Dhahran in Saudi Arabia’s Eastern Province, contains the world’s largest oil processing plant. Most Saudi oil exported from the Gulf is processed there.

The incident comes nearly a month after Saudi Aramco’s oil facilities in Shaybah, the kingdom’s largest strategic oil reserve near the UAE border, were targeted by Yemeni forces in a major drone attack.

Yemeni forces also launched a successful raid on a major pipeline spanning the kingdom in May.

The Saudi-led war has so far turned into a quagmire for Riyadh, with Yemeni forces increasingly using sophisticated weaponry in retaliatory operations. The UAE, Saudi Arabia’s most notable partner in the conflict, has consequently announced the gradual withdrawal of its troops from country, largely because it believes the war has become “unwinnable”, according to US reports.

Related Videos

Related Articles

الإعدام للعملاء… ولكشف مَن يسوّق لهم

سبتمبر 13, 2019

ناصر قنديل

– تسقط السياسة عند أبواب الوطن، وتنتهي المجاملة وحملات العلاقات العامة عند دماء الشهداء. والعمالة لن تتحوّل إلى وجهة نظر. وما جرى في قضية تسهيل عودة جزار الخيام وجلاد المعتقل العميل الذي لا تزال صرخات الأسى ودماؤهم وأمراضهم وإعاقاتهم، شواهد على أفعاله، ليس مجرد خلل إداري بل هو عمل سياسي أمني خطير يكشف الوضع الهشّ للتعامل القضائي والأمني مع ملف العملاء، وسهولة التلاعب به، والنفاذ من بين ثقوب اللعبة السخيفة للطائفية المريضة، لجعله قابلاً للتساكن. وهذا ببساطة لن يحدث، لأن تلكؤ الدولة عن واجباتها سيعني شيئاً واحداً، أن تتشكل فرق الموت لملاحقة العملاء كما حدث في فرنسا بعد تحرّرها من النازيين قبل أن تتولى المحاكم القيام بواجبها. ومَن يريد أن تكون الدولة مرجعاً حصرياً للعقاب يجب أن يأخذ ذلك في الاعتبار.

عرض الصورة على تويتر

– القضية الآن في عهدة القضاء العسكري، الذي يستعدّ لتوجيه الاتهامات المناسبة للعميل عامر إلياس فاخوري، وستكون عيون الناس مفتوحة على كل تفصيل في القضية، وسيكون أهل المقاومة وأسراها المحررون مجندين قانونياً وإعلامياً كي لا تسهو عين عن سانحة، وصولاً للحكم العادل الذي لا يجب أن يكون دون الإعدام. فهذا العميل مجرم قاتل، سقط على يديه عشرات الأسرى مضرَجين بدمائهم، منهم مَن استشهد ومنهم من لا يزال يحمل ندوب جراحاته. والدعوة مفتوحة لمئات المحامين للتطوع للمرافعة في القضية التي يجب أن تشكل دعاوى مئات وآلاف الأسرى المحررين وأسر الشهداء منهم موضوعاً لها، والدعوة لكل الأحزاب والشخصيات المؤمنة بلبنان وطناً لا مكان فيه للعدو وعملائه للاستنفار لتصويب مسار الأداء القضائي والأمني الذي تقف وراء سقطاته السياسة بكل وضوح، لكشف الجهة التي حضرت ورتبت وسوقت لهذا الاختراق القذر والقبيح لصورتنا كوطن ودولة.

– الفارق كبير بين الحديث عن مبادرات لاستعادة الأسر التي فرت إلى فلسطين المحتلة خلال التحرير لاعتبار الخوف من حسابات طائفية، أو بعض الذين كانوا مجنّدين في جيش العملاء وليس في سجلهم ارتكابات، وبين الدعوة للصفح عن القتلة المأجورين من العملاء وعلى رأسهم جلاد سجن الخيام وجزار غرف التعذيب فيه، ومَن مثله من المرتكبين الذين لا يملك أحد لا في السياسة ولا في القانون حق الدعوة لاعتبار تجاهل تاريخهم، دعوة مشروعة تحت شعار استعادة الإبن الضال، أو منح فرصة ثانية للمخطئين، أو التلطي وراء قناع الطائفية والحديث عن الوحدة الوطنية في سياق تبرير العمالة وتقديمها كخطأ عابر، أو زلة قدم، أو تعبيراً عن انقسام أهلي. فالعمالة في عرف الوطن والقانون هي العمالة وليست لها شفاعة، لا طائفية ولا سياسية ولا حزبية ولا عائلية.

عرض الصورة على تويتر

– ما جرى خطير وخطير جداً، ولا يكفي لمسح سواده السير بمحاكمة الجلاد والجزار عامر فاخوري، فالمطلوب حملة متواصلة متصاعدة لكشف المستور في قضيته وجعل الحقيقة ملكاً للرأي العام، وجعل المحاكمة العلنية لهذا الخائن عبرة لسواه، تحت شعار الإعدام أقل القصاص للقتلة الذين باعوا وطنهم للعدو. ويبقى أن الأهم أن تصل بنا هذه الحملة لتأديب وردع من يظنّ أن هناك تبييضاً للعمالة، يشبه تبييض الأموال، ويمكن تمريره في ظل المنظومة الإجرامية المسماة قلب المفاهيم حيث يعاقب المقاومون بتهم الإرهاب والتبييض ويتم عبره تبييض صفحات العملاء.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: