ماذا يعني رفض رئيس الحكومة تمثيل طائفة لبنانية؟

يناير 22, 2019

ناصر قنديل

– من الطبيعي في السياسة أن يفكّر كل طرف باتخاذ الموقف من المبادرات السياسية التي تعرض عليه وفقاً لحساب مصالحه، فيرفض ما لا يلائمها ويقبل ما يتوافق معها. وهذا هو الحال مع النظر لقبول ورفض الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري تجاه ما يتمّ تداوله من مبادرات تتصل بحل العقد التي تعترض تشكيل الحكومة، وليس لأحد عليه أن يقبل ويرفض خارج إطار حساب مصالحه، ولكن دائماً تحت سقف المصلحة الوطنية، وإذا تسامحنا بمقياس المصلحة الوطنية الذي بات مطاطاً ويشكل الرديف للمصالحة الخاصة في أيامنا، بحيث بات المعيار ما دمت بخير فالوطن بخير، فلن يكون بمستطاعنا التسامح إذا كانت الخلفية واللغة المرافقتان للقبول والرفض تهددان وحدتنا الوطنية.

– تناقلت وسائل الإعلام موقفاً ثابتاً للرئيس المكلف برفض صيغة مقترحة للحكومة من إثنين وثلاثين وزيراً. وعند هذا الحد يدخل الأمر في نطاق الحق المشروع بالقبول والرفض، لكن اللافت للنظر أن الخلفية واللغة المرافقتين لتفسير الرفض الحريري توزعت بين أقوال نسبت إليه مضمونها «أنه لا يريد تكريس عرف تمثيل الطائفة العلوية في الحكومات المقبلة»، ومنها أن «منح العلويين مقعداً وزارياً يشكل انتصاراً لسورية» ومنها أن «ولاء العلويين ليس للبنان». ومن بين هذه المفردات العنصرية الخطيرة على وحدة لبنان وسلمه الأهلي، ما قيل في حلقات تلفزيونية بألسنة شخصيات محسوبة على الحريري بينما تقول جميع المعلومات التي تناقلتها وسائل الإعلام خلال الشهرين الماضيين أن الحريري لم يعترض على منح مقعد إضافي للأقليات، وهذا يعني أن الاعتراض ليس على منح الطوائف الأصغر مقعداً وزارياً بل حصر الاعتراض بالطائفة العلوية بالتحديد.

– الأخطر هو الكلام الأخير المنسوب للرئيس المكلف عن موافقته على صيغة إثنين وثلاثين وزيراً وتضمينها مقعداً إضافياً مسيحياً للأقليات، شرط أن يكون المقعد الإضافي للمسلمين من الطائفة السنية بدلاً من الطائفة العلوية، هذا مع العلم أن واحدة من الصيغ المعروضة على الحريري كانت حكومة من ستة وثلاثين وزيراً تتضمن وزيراً إضافياً من الطائفة السنية ضمن ستة وزراء جدد، يتوزّعهم الموارنة والأرثوذكس مسيحياً والشيعة والسنة إسلامياً فيصير التوزيع بين المذاهب متوازناً أكثر من حال حكومة الثلاثين وزيراً، ومقعد لكل من العلويين والأقليات، والاقتراح كان معطوفاً على جعل كل وزراء الدولة في الحكومة من دون تعويضات ورواتب ومكاتب، منعاً للتذرع بالرفض بحجة زيادة النفقات، ولو كان هدف الحريري هو زيادة وزير من الطائفة السنية لتسهيل تمثيل اللقاء التشاوري من دون أخذ المقعد من الحصص التي تم توزيعها بين الأطراف، لكان المنطقي أن يقبل صيغة الستة وثلاثين وزيراً، بدلاً من اقتراح استبدال المقعد العلوي المقترح في حكومة الإثنين وثلاثين وزيراً بمقعد للطائفة السنية.

– إذا صحّ الكلام الأخير المنسوب للحريري. فالخطير فيه ليس مجرد التفكير بالإخلال بالتوازن الطائفي بين الطوائف الثلاث الكبرى المتفق على تساويها في اتفاق الطائفة، السنة والشيعة والموارنة، بل الأخطر هو بلوغ مرحلة من التفكير العدائي لطائفة لبنانية عريقة هي الطائفة العلوية، من موقع المسؤولية الرئيسية في السلطة الإجرائية التي يتولاها رئيس الحكومة، وهذا يعني أن البلد على شفا تهديد لسلمه الأهلي.

– على الرئيس الحريري أن يخرج للعلن ويوضح حقيقة موقفه من الطائفة العلوية قبل أن يتحوّل الكلام المنسوب إليه مادة ملتهبة في بلد يحتاج إلى مَن يطفئ النيران فيه لا إلى مَن يشعلها.

Related Videos

Related Articles

Advertisements

US Threatens to Sanction Lebanon if They Participate in Rebuilding Syria

US Threatens to Sanction Lebanon if They Participate in Rebuilding Syria

By Leith Aboufadel

The U.S. State Department allegedly sent a cable to the Lebanese Embassy in Washington that warned them against inviting Syria to the Arab Economic Summit in Beirut that is scheduled to take place this week, Al-Akhbar reported on Wednesday.

According to Al-Akhbar, Lebanon was not only warned against inviting Syria to the Arab Economic Summit, but Washington also threatened sanctions against Lebanon if they participate in any reconstruction efforts.

The latter (U.S.) threatened Lebanon with sanctions if it participated in the reconstruction of Al-Sham (a reference to Damascus),” Al-Akhbar claimed.

“The U.S. position was relayed to the Ministry of Foreign Affairs and Emigrants, in more than one way,” they continued.

The alleged confidential cable allegedly read:

“We urge Lebanon and all Arab League member states to refrain from sending an invitation to Syria. We also urge Lebanon not to take any steps that contribute to securing the financial interests of the Syrian regime. For instance, making investments or sending funds for reconstruction. Any financial or material support for the Assad regime or its supporters may be subject to American sanctions.”

The U.S. State Department has not issued a comment regarding these allegations; however, Washington has warned several nations in the past about participating in the reconstruction of Syria.

*

Note to readers: please click the share buttons above. Forward this article to your email lists. Crosspost on your blog site, internet forums. etc.

Featured image is from AMN

حساب الأرباح والخسائر نتيجة القمة العربية في بيروت 2019

يناير 22, 2019

العميد د. أمين محمد حطيط

لم تكن التجاذبات والاشتباكات التي سبقت القمة العربية في بيروت ورافقتها خلال انعقادها لم تكن هذه الاشتباكات من الحجم والمستوى البسيط العادي، بل كانت في بعض وجوهها عميقة جدّية تؤكد حالة الانقسام الداخلي اللبناني والعربي الإقليمي وصولاً الى الدولي حول مسائل كبرى، يحاول البعض إلباسها أقنعة أو التلطّي وراء أقنعة تحجبها.

لقد ظهر أن محاصرة القمة العربية في بيروت جاءت من الداخل والخارج معاً، حصاراً رغب البعض بأن يكون حصاراً للعماد عون ولعهده، وشاء البعض الآخر بأن يكون حصاراً للبنان الذي يحتضن المقاومة او الذي يمتنع عن السير بإملاءات خارجية تحاصر المقاومة او تعزل لبنان عن سورية او تجعله طرفاً في الاشتباك العربي بين المحاور الخليجية التي تريد أن تتمدد لتكون محاور إقليمية برعاية غربية واضحة.

لكن لبنان وبقيادة من العماد عون شخصياً وبدعم مباشر او خفي من قوى وطنية وإقليمية، رفض الانصياع للإملاءات واختط لنفسه سياسة خارجية مضمونها الأساسي: كيف يحمي نفسه ويحفظ حقوقه أولاً ثم كيف يحفظ حقوق الآخرين وعلاقاته وصداقته الاستراتيجية معهم دون أن يتسبب ذلك في عداء او قطيعة مع الآخرين.

لم تكن مهمة لبنان سهلة، فقد كانت بصعوبة مَن يريد أن يجمع الجمر والماء في إناء واحد ويحفظ النار من دون أن تنطفئ كما يحفظ الماء دون أن تتبخّر، أي أن لبنان كان يعرف أن المهمة هذه هي في الحقيقة مهمة شبه مستحيلة إن لم نقل إنها مستحيلة بالمطلق، ومع ذلك قبل لبنان ورئيسه العماد عون التحدّي وسار في الإعداد للقمة تحت شعار قمة حتى بدون رؤساء او ملوك وأمراء، قمة بمن حضر مهما كان عدد الحاضرين ومهما كان مستواهم الوظيفي في بلدانهم، لأن لبنان فهم من الحصار والتضييق أن النجاح هنا يتمثل بالانعقاد بذاته قبل أي أمر آخر.

وهنا لا بدّ من التذكير بأنه عندما استحصل لبنان على موافقة عربية باستضافة القمة، لم يكن بهوية أو مواقف غير التي له اليوم، وبالتالي إن ذرائع الباحثين عن سبب لتعطيل القمة كلها مردودة عليهم، فكل ما يحاولون تسويقه من حجج انما كان قائماً قبل عرض الاستضافة وقبل قرار الموافقة العربية عليها، فلماذا إذن هذا الانقلاب على القمة وحشد الأسلحة لنحرها وتالياً الإساءة الى لبنان والإضرار به؟

ومن جهة أخرى نسأل هل طاقات المعرقلين اختصرت في الحجم الذي مارسوه ضد القمة؟ ام أن هناك محاذير خشيها هؤلاء فامتنعوا عن الذهاب إلى أبعد مما ذهبوا اليه في التقزيم والعرقلة والإفشال؟ فلماذا عرقلوا ولماذا امتنعوا عن الذهاب الى الأبعد؟

أما عن العرقلة والتحجيم فإننا نرى أن أسبابه تعود الى رغبة أميركية خليجية بالضغط على لبنان ليراجع سياسته تجاه المقاومة وتجاه سورية وأن يلتزم بإملاءات «النأي بالنفس» الخادعة التي تترجم حقيقة عداء ضد سورية والتحاقاً بالمحاور الأخرى التي عملت وتعمل ضد المقاومة ومحور المقاومة. وبالتالي كان مستوى الحضور والتراجع الدراماتيكي عن الوعود بحضور هذا الرئيس او ذاك الأمير غايته القول بأن على لبنان أن «يراجع سياسته ويحسن سلوكه» حتى يستحق التفافاً عربياً بمستوى القمة حوله وإلا فانه «لن ينال هذا الشرف». فالعرب لا يستسيغون لبنان العنفوان والمقاومة، ولا يتقبلون بسهولة لبنان المنتصر على «إسرائيل».

أما عن الامتناع عن الذهاب الى الأبعد وصولاً الى حد تطيير القمة أو تأجيلها، أو إفشالها كلياً، فإن سببه عائد الى أن ذلك لو حصل سيصيب الجامعة العربية ذاتها قبل أن يصيب لبنان. فالجامعة هي التي دعت والجامعة هي التي قرّرت ولبنان يتفضل على الجامعة بالضيافة والاستضافة. والجامعة اليوم تحت تأثير ضغط القوى الخاضعة للقرار الأميركي وأميركا بحاجة اليوم على الإبقاء ولو نظرياً على ورقة هذه الجامعة حتى تعود الى استعمالها عند الحاجة.

ومن جهة أخرى يعلم الجميع أن الذهاب الى الأبعد قد يدفع العماد عون وهو رجل كلمة وقرار وموقف ورجل شجاعة ورأي معاً، يدفعه للذهاب الى الأبعد أيضاً وبإمكانه أن يفعل سواء على الصعيد الداخلي او الصعيد الخارجي الإقليمي، وليس من مصلحة هؤلاء دفع العماد عون الى مواقف لا تريحهم. وهذا لا يعني ان العماد لن يقدم الآن، وفي ظل ما حصل من تضييق، على اتخاذ قرارات من هذا القبيل تشمل العلاقة مع سورية ومسالة تشكيل الحكومة وسواها مما قد يجد الرئيس مصلحة وطنية وصيغة انتقامية في اتخاذه.

أما عن حصيلة المواجهة حول القمة وفيها وبدون غوص في القرارات الـ 29 التي اتخذت والتي وفقاً لما نعتقد لن تكون أحسن حالاً من قرارات سبقتها في القمم العربية السالفة التي بقيت حبراً على ورق فإن أهم ما يعنينا من أمر القمة وما أحاط بها ما يلي:

إن مجرد انعقادها في الظروف التي سادت، كان فيها تحدٍّ ربحَهُ لبنان، صحيح أن التأجيل بسبب غياب سورية كان مفيداً في وجه من الوجوه وكان موقفنا واضحاً بهذا الصدد ، لكن الانعقاد مع تمسك لبنان بوجوب عودة سورية وكشف هزالة المواقف العربية من المسألة كان له قيمة سياسية يبنى عليها لاحقاً ويشكل نجاحاً للبنان في هذا المجال.

معالجة مسألة النزوح السوري وضرورة العودة الآمنة دونما ربط بالحل السياسي، كما تريد قوى العدوان على سورية أمر يشكل أيضاً نجاحاً للبنان ولسورية أيضاً، حيث شكل قرار النازحين واللاجئين أساساً يبنى عليه في المواقف الدولية مستقبلاً لمصلحة سورية ولبنان معاً وطبعاً لمصلحة النازحين السوريين الذين يريد الغرب اتخاذهم رهينة أو ورقة ضغط على سورية في إطار الحل السياسي.

أكد لبنان رغم الكثير من العوائق والظروف الذاتية والموضوعية أنه يتمتع بقدرات هامة في مجال الأمن والتنظيم وإدارة اجتماعات من هذا النوع وبهذا المستوى. وفي هذا أيضاً كسب وطني معنوي يحجب الى حد بعيد الخسائر والنفقات المادية التي تكبّدها لبنان في هذا السياق.

أما عن المقاطعين والمعرقلين وفي أي مكان او موقع وجدوا فقد كشفوا أنفسهم وفضحوا قدراتهم المحدودة في التأثير على أمر بحجم ما حصل. وقد يكون ذلك درساً يستفاد منه، ويبقى أن نقول كلمة لممتهني جلد الذات، إنه في المسائل الوطنية يجب أن تتقدم صورة الوطن ومصلحته على مصالح الشخص وذاتيته وأنانيته ولو لحظة واحدة…

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

ليس زمن العمل العربي المشترك… والحصاد مواقف

يناير 21, 2019

ناصر قنديل

– يكشف توقيت القمة العربية الاقتصادية بعيداً عن قضايا النقاش اللبناني حول دعوة سورية، والموقف من المشاركة الليبية، أنها لا تأتي في زمن العمل العربي المشترك، وأن الرهان على مبادرات يتقدم بها فريق عربي يفترض أن النأي بالنفس عن النزاعات التي تنتج الاهتراء في الوضع العربي، يمكّنه من تجسير الهوة والخروج بمقررات بناءة في مجال العربي المشترك، هو مجرد حلم أو وهم، وأن حضور قمة مخصصة لشأن اقتصادي تنموي يتحول قضية سياسية دولية تشكل قضية أساسية في زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى المنطقة ولقاءاته مع حكامها. وتصير كل المقررات ذات الطابع الاقتصادي مجرد حبر على ورق لن تبصر النور لأنها تحتاج الإرادة السياسية التي تقرّر تمويلاً يبدو واضحاً أنه صار بغير يد أصحاب القرار العرب، في ظل التوجه الأميركي نحو إحصاء القرش الذي يخرج من أي صندوق عربي نحو البلدان التي تشتبه واشنطن بصلتها بقوى المقاومة، وربطه بشروط سياسية تتصل بالموقف من المقاومة نفسها. هذا هو حال الموقف من المصرف العربي لإعادة الإعمار سيكون، وخصوصاً في سورية، وهو حال المساهمات العربية في موازنة الأونروا.

– لبنان بعد القمة لا يستطيع التحدث عن حصاد عملي كمثل مصرف الإعمار أو تبني قضية النازحين السوريين وعودتهم إلى بلادهم، أو تمويل الأونروا التي قررت واشنطن منع التمويل عنها، والتعامل مع لبنان نفسه كافٍ ليقرأ اللبنانيون حال الوضع العربي، وأن يكتفوا بقراءة حصاد المواقف لا الأعمال والتوقعات، وفي المواقف لا يمكن إلا تسجيل مجموعة من النقاط سجلها لبنان والمعني بالقمة واحد وهو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، وقد نجحا بقوة في تثبيت موقف لبناني متميّز من موقع العلاقة بسورية، ودورها العربي وخطورة غيابها عن المشهد العربي الرسمي، وتربط الغياب والحضور بقرار يصدر من الخارج، لدرجة يمكن القول إن كلمة وزير الخارجية في هذا المجال كانت غاية في القوة والوضوح والتعبير عن الخيار الثابت مع سورية، بحيث امتصت مواقفه كل التباينات التي سبقت القمة والموقف من عقد القمة بغياب سورية، وجاء كلام رئيس الجمهورية عن عدم معرفة موقف سورية من العودة إلى الجامعة ليثبت من جهة أن موقف لبنان ليس تعبيراً عن طلب سوري، بل ليقول لهم ربما تقرّرون عودة سورية ويكون لها شروط للعودة، مكمّلاً للكلام الذي قاله وزير الخارجية.

– في شأن دعم وتمويل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم خاض لبنان صراعاً مريراً وفشل في الحصول على موقف عربي داعم لفصل العودة عن مسارات الحل السياسي وشروطه، ما أكد أن بمستطاع لبنان أن يستخدم منبر القمة أكثر مما يستطيع انتزاع مواقف وقرارات تنسجم مع رؤيته للمصلحة العربية، لأن القرار العربي في القضايا الحساسة ليس عربياً بكل أسف، لكن لبنان نجح في حشر العرب في الزاوية في قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث نجح بسبب فشل مشروع صفقة القرن وقوة حضور الفلسطينيين في ساحات المواجهة، فتضمّن إعلان بيروت الصادر عن القمة الذي تفادى دعم عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بمعزل عن الحل السياسي، نصاً صريحاً عن دعم تمويل الأنروا وصولاً لعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار الأممي 194، وهو أمر بلا شك يشكل إصابة في مرمى كل أصحاب المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

– فريق الرابع عشر من آذار المراهن على تحويل الجدل حول حضور سورية ومشاركة ليبيا إلى مشروع ربح لخياراته السياسية يتجلى بانضباط رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بالموقف السعودي أصيب بالإحباط، وزاده إحباطاً حضور أمير قطر والتعليق الرسمي على حضوره بالحديث عن حصار قطر وحصار القمة، وترميم العلاقة بين الحلفاء يحتل الأولوية طالما لا خسائر في جوهر المواقف.

ماذا لو كان نتنياهو ضيف العار؟

يناير 19, 2019

ناصر قنديل

– بالرغم من وجاهة النقاش اللبناني الداخلي حول القمة العربية والمسؤوليات التي يتبادلون الاتهامات بتوزيعها في ما بينهم، حول تفسير النتيجة الباهتة والهزيلة، إلا أن في هذه النقاشات عندما تصير شتائم وإهانات وتخويناً، براءة ذمة لحكام العرب الذين خذلوا لبنان الذي لم يخذلهم يوماً، فوق كونه لم يخذل قضية العرب ولا قضايا العرب يوماً. فأسباب الحكام العرب لمقاطعة قمة بيروت، ليست لبنانية، والمسؤولية اللبنانية هي بعدم قراءة هذه الحقيقة والانتباه إليها، والغياب العربي الذي تصاعد منسوب الاعتذارات المتأخرة فيه ليس ثمرة التزامات يتذرعون بها وموعد القمة معلوم ومحفوظ ومحجوز على جداول أعمال كل منهم قبل أي مستجدّ به يتذرعون.

– ببساطة جاء الأميركي ووزّع أمر العمليات، بيروت عاصمة المقاومة ومصدر قلق «إسرائيل»، فلا تمنحوا دولتها فرصة الاعتزاز بالإنجاز، عاقبوها وحاصروها ما استطعتم حتى يلتزم مَن على رأس الدولة بما هو أبعد من مجاملتنا بتخصيص الرياض بزيارته الأولى، واحترام رغبتنا بعدم ربط عقد القمة بحضور سورية. فالمطلوب من رئيس الجمهورية اللبنانية أن يلتزم معاقبة المقاومة كي لا يُعاقَب، وتعاقب الدولة اللبنانية من خلاله، بما هو أكثر من تعطيل الحكومة، ومن يظنّ أن بعض الكياسة التي يطلبها في التعامل مع حضور ليبيا كان سيغير من المشهد شيئاً فهو واهم ولا يعرف في السياسة ألفباءها. فالحكومة الليبية على لائحة أعداء حكام الخليج ومصر وكل الذين يقفون خارج التابعية التركية القطرية، ويتنافسون معها على الوكالة الأميركية لشؤون المنطقة والعالم الإسلامي، ولو كانت القمة في بلد من بلدان التابعية الأميركية وتم حظر حضور ليبيا فيها لتبسّموا وقالوا خيراً على خير.

– السؤال ببساطة ماذا لو كان بنيامين نتنياهو ضيف العار على القمة، ويسمّونه ضيف الشرف، وماذا لو كان لبنان يدعو لقمة في زمن الرهانات على الحرب على سورية، ويتعهد بتقديم الدولة ومؤسساتها منصة لهذه الحرب، وفي الحالتين بغياب ليبيا وحظر حضورها وإنزال علمها عن السارية، ورفع علم «إسرائيل» بين الأعلام العربية، وشطب كرسي سورية وإنزال علمها، هل كان سيجرؤ أحد على الغياب من حكام العرب، ربما باستثناء قلة قليلة تخجل أو يحرجها الحضور، أو لا تزال تحفظ لبعض القيم مكانة، كحال الجزائر والعراق وربما الكويت، لكن ماذا عن الآخرين، كل الآخرين وفي مقدّمتهم حكام الخليج الذي يريدون لبنان سوق عقار، وملهى ليلياً، لكنهم يتفادونه كعنوان للسياسة والمواقف والمؤتمرات، إلا بتوقيع ممهور بخاتم أميركي أسود.

– على اللبنانيين وهم يناقشون أين أخطأوا أن ينتبهوا أن خطأهم الجسيم هو في حسن الظن، وسوء الظن من حسن الفطن. لقد أحسنوا الظنّ بحكام لا قرار لهم، حكام صاروا رهائن لمفهوم الأمن الإسرائيلي، ولا مكان يشبههم في بلد المقاومة وعاصمتها، والمرتهنون لهؤلاء الحكام يعلمون جيداّ مهمتهم، التطبيل والتزمير لكل إساءة للمقاومة، وإعلان استعداد لكل مؤامرة تستهدفها، والابتسامة الصفراء بوجه رئيس للجمهورية مؤمن بالمقاومة حاول أن يحسن الظن بهم وبمرجعياتهم في دول الخليج، لكنه فخور بخياراته، وها هم يعايرونه بتمثيله الحكومي، لإضعافه ومماشاة الضغوط الأميركية عليه وعبره على المقاومة، كما يعطلون الحكومة يعطل مَن هو خلفهم القمة، والقرار تعطيل لبنان حتى يركع.

– لبنان الذي يرفض الركوع مدعوّ لأخذ العبرة، ورئيسه الذي لا يبيع ولا يشتري في المواقف والمواقع، أن يراجعوا مسيرة المسايرة والمجاملة والسير بين النقاط، فلون لبنان واضح لا يغيّره طلاء أو لا يحجبه حلو الكلام، لبنان معني بأن يسارع للقول، ألغيت القمة بانتظار المزيد من التشاور حتى تتوافر ظروف عقدها بحضور ومشاركة كل القادة العرب وفي مقدّمتهم الرئيس السوري، فلبنان يجمع الكلمة العربية، ولا ينطق بالعبرية، وفي الختام عليكم السلام، بئس القمة وبئس الحكام. فبيروت تحرجكم وبيروت تجرحكم وهي التي أخرجت المارينز الذي به تستنجدون، وقد أخرجت الإسرائيلي الذي إليه تتوقون، وبيروت مرفوعة الرأس أمام من أذلَّكم ويسرق مالكم وتؤدّون له الطاعة كلّ يوم، فوجب أن تعاقبوها لتنالوا البراءة من أنفسكم لأنفسكم، ومَن الذي يعاملكم كمعاملة السيد لعبيده بينما بيروت تعلّمكم أن تكونوا أسياداً ينتفضون على العبودية.

Related Videos

Related Articles

The Enemy’s Main Threat In 2019: Hezbollah’s Precision Missiles

Al-Ahed News

A report authored by “Israel’s” Institute for National Security Studies [INSS] outlined next year’s strategic assessment as well as the threats facing the enemy entity.  According to INSS, these include a full-scale war in the north against Iran and the classification of Hezbollah and the Syrian state as the most dangerous threat of 2019.

The head of the institute, Maj. Gen. Amos Yadlin, submitted the report to the president of the “Israeli” entity, Reuven Rivlin. The report notes that “in early 2018, Iran intensified efforts to strengthen its military capability in Syria and provide Hezbollah with advanced military capabilities.” The report alleged that the enemy “applied firm military activities against the Iranian attempt and that its attacks damaged the Iranian infrastructure in Syria.”

The report questioned “whether Iran will abandon its positions in Syria,” warning that “stabilizing the Syrian state’s strength and rearming the Syrian army by Russia, will limit the freedom of the “Israeli” army’s work in the region.”

“Because of the developments in Syria, Iran has transferred part of its accumulating strength – used to fight “Israel” – to Iraq and Lebanon,” the report added.

“It is true that Iranian support for building Hezbollah’s strength in Lebanon is not new. However, the quality of the weapons transferred in recent years from Tehran to Hezbollah is worrying.”

According to the report, the main source of concern for “Israel” is the transformation of Hezbollah’s inaccurate and heavy rocket-propelled projectiles into precision missiles as well as improving the party’s air defenses and supplying it with long-range naval missiles.

The report pointed out that the enemy’s efforts against the Iranian “precision project” in Lebanon will be managed in different and more complex circumstances than was the case in Syria throughout recent years.

It warned that should a full-scale confrontation take place in the north, it will not be restricted to one front. “We will find ourselves in a situation where “Israel” will be confronting Iran, Syria and Hezbollah in the north and terrorist organizations in the Gaza Strip [i.e. the Palestinian resistance factions].”

It noted that “the possibility of war with Hamas in Gaza is very likely in the coming year, even if the seriousness of the threat has diminished substantially.”

The report explained that “the main reasons for a possible escalation in the south is the continued deterioration of the socio-economic situation in the Gaza Strip, the pressure exerted on Hamas by the Palestinian Authority in Gaza, and the erosion of the deterrence achieved by the enemy during Operation Protective Edge in the summer of 2014.”

The report warned of the deterioration of the situation in the West Bank, pointing out that the entity must be prepared for the weakening of the Palestinian Authority’s stability and the possibility of the end of Abu Mazen’s era.

Like Father Like Son: Jihad Imad Mughnyieh

Local Editor

 

%d bloggers like this: