في 25 أيار 2000 تغيّر وجه العالم

مايو 25, 2019

ناصر قنديل

– لا يحتاج المرء للدلالة على مكانة «إسرائيل» في المنظومة الغربية التي كانت تحكم العالم حتى العام 2000، عندما كان الاتحاد السوفياتي قد تفكك وروسيا تلتقط أنفاسها من غيبوبة عشر سنوات، وعندما كانت واشنطن قد أحكمت قبضتها على أوروبا الشرقية ووصلت حدود روسيا بثوراتها الملوّنة، ولا يحتاج المرء لإثبات أن مكانة «إسرائيل» في المنظومة الغربية كجدار حماية في المنطقة الأهم من العالم، حيث خطوط التجارة وموارد النفط والغاز، قد أصيبت بزلزال في 25 أيار عام 2000 عندما أجبرت على الانسحاب من جنوب لبنان بالقوة، دون تفاوض ودون قيد أو شرط.

– يقول باتريك بوكانن القيادي في الحزب الجمهوري الأميركي الذي نافس جورج بوش على الترشّح للرئاسة داخل الحزب عام 2000، في مقالة له عشية الغزو الأميركي للعراق، إن أميركا وجدت نفسها بعد السقوط المدوّي لجدار القوة الإسرائيلي معنية بالحضور المباشر إلى المنطقة، لاحتواء القوتين الصاعدتين، إيران وسورية وتطويقهما، باحتلال العراق وافغانستان أملاً بردّ الاعتبار لقدرة «إسرائيل» وتمكينها من شنّ حرب تمسح عار هزيمتها وتحول دون نشوء معادلة جديدة في المنطقة. وتقول الوقائع التي جرت بعد ذلك، خصوصاً في حرب تموز 2006 إن هذا ما حدث، وإن واشنطن أعلنت مسؤوليتها عن هذه الحرب ووصفتها بالفرصة لاستيلاد شرق اوسط جديد، لكن النتائج كانت عكسية، وغرقت أميركا و»إسرائيل» في بحر الفشل.

– حاولت واشنطن إدخال المنطقة في حروب الفوضى أملاً بأن تنهار سورية في قلب هذه الحروب، وتتعدل الموازين، فجاءت روسيا إلى المنطقة وزادت قوة إيران وتنامت قدرات حزب الله بصفته القوة المحوريّة في المقاومة التي صنعت انتصارَيْ 2000 و2006، ونهضت مقاومة في فلسطين فرضت المزيد من الإصابات في قدرة «إسرائيل» على الاحتلال والردع معاً، وما تشهده المنطقة من تصعيد ليس إلا من التردّدات التي لا زالت تتفاعل منذ ذلك الزلزال في 25 أيار عام 2000، الذي بات ثابتاً أنه حدث أكبر من الهزيمة الأميركية في حرب فييتنام، واكبر من الفشل في حربي العراق وأفغانستان، وان محاولات محو آثاره لا تزال القضية التي تقلق الأميركيين والإسرائيليين، وقد تعمّم القلق معهما ليصيب حكام الخليج، فإذ بالذهاب لحرب اليمن ينتج نظيراً مقاوماً يسير على خطى حزب الله وينمو ويخلق المزيد من المعادلات، بينما جرى اختبار استجلاب تنظيم القاعدة لخوض حرب بالوكالة في سورية وكانت النتيجة الفشل المضاعف.

– عقدة 25 أيار 2000 تلاحق الأميركيين، وهم يحاولون المستحيل اليوم للتملّص منها، وقليل من التدقيق سيكشف أن قضيتهم مع إيران ليست ملفها النووي، وأن قضيّتهم مع سورية ليست نظام الحكم فيها، فماذا لو قبلت إيران وسورية بقدر من المرونة مع متطلبات واشنطن في الأمن الإسرائيلي، بل ماذا لو قبلت سورية وإيران وقف دعم المقاومة، الذي يشكل دائماً البند الأول في دفتر الشروط الأميركي منذ حمله كولن باول إلى الرئيس السوري بعد دخول الدبابات الأميركية إلى بغداد؟ والجواب معلوم، لا تبقى مشكلة مع إيران في ملفها النووي ولا مشكلة مع سورية في نظام الحكم فيها، وتصير إيران ضامناً لأمن المنطقة وتصير سورية رأس اللائحة في الدول الديمقراطية.

– في 25 أيار قال التاريخ كلمة فاصلة، ولن تعود عقارب الساعة إلى الوراء، لقد كتب المقاومون مستقبل العالم ووقعوا بدمائهم. ومَن يعشْ يرَ!

Related Videos

Related News

Advertisements

أسباب الحرب على إيران… أسرارها في البحرين؟

مايو 21, 2019

د. وفيق إبراهيم

قمة البحرين المرتقبة الأسبوع الأخير من حزيران المقبل تُلخصُ الأبعاد الفعلية للتوتر العسكري الكبير الذي يُخيمُ على منطقة الخليج وصولاً الى أعالي اليمن.

فالقوى الأميركية والخليجية والإسرائيلية التي يهددُ الرئيس الأميركي ترامب باسمها بمحو إيران هي نفسها الدول والقوى التي تستضيفها مملكة البحرين في قمّة لها هدف أساسي. وهو تأمين استثمارات «للأراضي الفلسطينية» و«السلام من أجل الازدهار» والشراكة الاستراتيجية مع الأميركيين، فيما تختص القمة الخليجية في أواخر أيار الحالي بما يزعمون أنه «الإرهاب الإيراني».

التقاطعات الحادة اذاً واضحة بين الحصار الحربي والاقتصادي غير المسبوق حول إيران وبين قمتين إحداهما تريد خنق إيران وثانية تذهب نحو خنق فلسطين والعرب والعالم الإسلامي بكامله.

وإذا كان غياب «إسرائيل» عن القمة العربية أمراً طبيعياً، لأنها كيان غير عربي فإن وزير ماليتها موشيه كحلون مدعو للمشاركة في قمة البحرين إلى جانب وزير الخزانة الأميركي ستيغين منوش ووزراء وقادة من الدول الإسلامية والعربية والأميركية واقتصاديين عالميين من أصحاب الشركات الكبرى، ولتمرير هذه القمة بأقل قدر ممكن من الاعتراضات مع كثير من التأييد جرى طرح شعارات جاذبة على مستوى الاقتصاد منها: فرصٌ مثيرة للفلسطينيين، استثمارات كبيرة «للأراضي الفلسطينية»، أفكار واستراتيجيات لدعم الاستثمارات، الدعم الاقتصادي للفلسطينيين والأردنيين والمصريين وخلق اقتصاد إقليمي ناجح.

وأرسل مستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر اليهودي الأميركي والقائد الفعلي للقمة شكراً كبيراً لدولة البحرين على «الاستضافة»، فيما اكتفى وزير المال البحريني سلمان بن خليفة بوصف القمة بأنها تجسّد الشراكة الاستراتيجية بين العرب والأميركيين.

للتنبّه فقط فإن مساحة البحرين تزيد قليلاً عن خمس مئة كيلومتر مربع وفيها قواعد عسكرية أميركية وبريطانية وفرنسية وسعودية وأخرى لمجلس التعاون الخليجي والقوات البحرينية وحضور عسكري إسرائيلي، ودرك أردني لقمع التظاهرات الداخلية، فماذا يبقى بعد كل هذا الانتشار العسكري العلني لإقامة السكان المحليين؟

وهل هذه شراكات استراتيجية عسكرية أم احتلال لأسباب أخرى تحت مسمّى حماية العائلة الحاكمة؟

البحرين إذاً، وكما يظهر واضحاً، موقع استراتيجي يوفر حماية للانظمة السياسية في الخليج إنما في وجه مَن؟ فـ»إسرائيل» ليست هناك وروسيا بعيدة والصين في أقصى الارض وهذا بمفرده دليل ساطع على ارتباط هذا الانتشار العسكري بالسياسات الإيرانية التي ترفض الهيمنة الأميركية وتؤيد تحرير فلسطين من باب العمل الفعلي من أجلها في غزة ولبنان وسورية وليس على مستوى الخطابات والابتهالات.

على المستوى العملي والواضح تريد قمة البحرين تحقيق الجزء الثاني من صفقة القرن، وذلك عبر أمرين: الجمع بين معظم المسؤولين العرب وبين وزير المال الإسرائيلي وتأمين استثمارات لتمويل مشاريع في «أراضٍ فلسطينية» والتعويض على الأردن ومصر وربما لبنان بأموال خليجية وشركات غربية كالعادة، وتشكيل محور عربي إسلامي إسرائيلي برعاية أميركية معادٍ بالمطلق لإيران، فيتحقق الجزء الأخير من صفقة القرن بالإنجاز العملي للجزء الثاني الحالي الناتج من قمة البحرين المرتقبة وأساسها الحلف الإسرائيلي العربي على اساسين: إنهاء القضية الفلسطينية نهائياً والاستعداء الدائم لإيران.

البحرين اذاً هي القاعدة العسكرية الأميركية لحماية العائلات الخليجية الحاكمة من مخاطر الداخل والخارج.

وهذا هدف استراتيجي لحماية سيطرة واشنطن على خطوط النفط حالياً والغاز في العقود المقبلة والاستمرار في فرض مستوى من التخلف التاريخي لمواصلة تصدير السلع الغربية من «الإبرة» حتى الصاروخ، الى بلدان خليجية لا تصنّع شيئاً.

هناك دلائل اضافية تؤكد ان إيران لم تهاجم بلداً عربياً منذ الفتوحات الإسلامية والتاريخ خير شاهد، أما في بدايات القرن العشرين فلم تحارب أي دولة خليجية لأنها لم تكن قد تأسست بعد، فمعظم هذه الإمارات والممالك تعود الى الستينيات والسبعينيات من القرن الفائت باستثناء السعودية التي ابتكرتها المخابرات البريطانيّة والعقيدة الوهابية وآل سعود في ثلاثينيات القرن العشرين وتمتّعت هذه الإمارات بأفضل علاقات ممكنة مع إيران في المرحلة الشاهنشاهيّة، لأن الطرفين كانا تحت التغطية الأميركية، ما وفّر لهم قواسم مشتركة بما يؤكد أن الاستعداء الخليجي لإيران يعود الى رفضها الهيمنة الأميركية وتدمير القضية الفلسطينية، فهل حكام الخليج والدول العربية ذاهبون الى البحرين من خارج هذا السياق؟ إنهم في قلب حركة الانحطاط العربية، التي تخلّت حتى لغة التهديد بالخطابات فاستسلمت فعلياً ولغوياً وأصبحت تشكل رأس حربة النفوذ الأميركي في الشرق والشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

فهل تنجح قمة البحرين في مشاريعها؟ هناك ثلاثة أهداف: الأولى تدمير إيران وهي فاشلة سلفاً، لأن ترامب اعترف بأنه لا يريد الحرب العسكرية بل الخنق الاقتصادي. وهذا يصيب حكام الخليج و«إسرائيل» بإحباط وجدت واشنطن له دواء بنشر مرتقب لعشرات آلاف الجنود الأميركيين في الخليج وعلى حساب دوله.

أما الحلف مع «إسرائيل» فقائم منذ أعوام عدة ولن يتمدد نحو دول جديدة في ضوء استمرار إيران بمقاومة الحصار وبموازاة تحرّك حلفائها ومنهم أنصار الله في اليمن الذين يمسكون الآن بقسم من الأمن النفطي العربي.

فلسطينياً فإن تنفيذ صفقة القرن أصبح مرتبطاً بالقدرة على خنق إيران.

فهل تنتظر إيران خنقها؟ هناك صمود إيراني داخلي يتقاطع مع حركة حلفاء يعرفون أن إسقاط إيران لا يعني إلا القضاء على القوى التي تحارب الأميركيين والخليجيين والإسرائيليين في سورية والعراق واليمن، ما يجعل من فكرة خنق إيران أداة تخويف أميركية للخليج ووسيلة لربطه بحلف مع «إسرائيل» لا يخدم في حقيقة الأمر إلا دعم أُحادية النفوذ الأميركي في العالم.

 

الأمير والإمارة

Image result for ‫العميل وليد جنبلاط‬‎

مايو 4, 2019

ناصر قنديل

– يتشابه كثيراً وضع الإمارة التي صنعها النائب السابق وليد جنبلاط لزعامته، مع الإمارة التي تبوأ أمير قطر حمد بن ثاني قيادة الربيع العربي عبرها. فكل من الأميرين والإمارتين بلغ مراتب من الأدوار والأحجام تفيض عن مقدراته الحقيقية بفائض قوة افتراضي، وفّرته لأمير قطر ثلاثية ثروة الغاز وقناة الجزيرة ومكانته الأخوانية، ومعها شجاعة المغامرة طلباً للأدوار الكبيرة، ووفّرته لجنبلاط ثلاثية الجغرافيا والديمغرافيا والقدرة على التموضع بانقلابات سريعة دون مساءلة أو محاسبة. فمن جهة وضعية الجبل اللبناني الجغرافية في الحروب من حمانا إلى خلدة وإمساكه بطريقي بيروت دمشق وبيروت الجنوب، ومن جهة ثانية التطهير الديمغرافي الذي فرضه على الجبل وأمسك به على أساسه، ومن جهة ثالثة توظيفه لهذه وتلك في التغييرات الكبرى في الإقليم كمستثمر مغامر أو مقامر قادر على الانسحاب وتبديل موقعه قبل نهاية المباراة.

– راهن الأميران على شراكة غير معلنة في الحرب على سورية، ووضع كل منهما في هذه المقامرة كل الرصيد، «صولد وأكثر»، وخسرا، فأعلن أمير قطر الاعتزال كي ينقذ ما تبقى من الإمارة لولده من بعده، ولو على حجم أصغر، وواصل الأمير اللبناني لعبة الرهانات متطلعاً لاستعادة الإمارة رغم تغير الأزمان.

– يدرك وليد جنبلاط أنه خسر الحرب، ويدرك أن لا حرب مقبلة يسرج لها خيله في مغامرة جديدة، ويدرك أن تسويات كثيرة تجري تحت الطاولات ووراء الكواليس لا تشبه الكلام التصعيدي الذي يملأ الإعلام، وهو ممن يعلمون ماذا يجري في الحرب في ليبيا ومكانتها في التصادم الروسي الأميركي سابقاً والتفاهم الروسي الأميركي راهناً. ويعلم أن سقف العقوبات على إيران هو عدم التشدّد فيها لبلوغها حد استفزاز إيران لحرب في الخليج، وعدم التراخي فيها لبلوغها حد تمكين إيران وحلفائها من شنّ حرب على «إسرائيل»، ويدرك أن لا مفاعيل فعلية تقلق أحداً مما يقول أو ما قد يفعل، لكنه يحاول تكرار لعبة تنغيص احتفالات النصر، كما قال لسيمور هيرش قبل سنوات، لمقايضتها بالحصول على أفضل الممكن، بعدما جرّبها بعد حرب تموز 2006 وأنتجت له مصالحات جدّدت الدور، فيرفع السقوف إعلاناً للاستعداد للمقايضة، لكنه يتجاهل أن مكانة الجغرافيا تغيّرت وأن الديمغرافيا لن تبقى إلى الأبد مع تحولات في العلاقات الطائفية نحو التوازن، وأن لا تغييرات كبرى يستثمر عليها بمغامرة جديدة.

– يدرك جنبلاط أنه لم تكن هناك ثورة مدنية في سورية تعرّضت لمؤامرة كما زعم قبل أيام، قائلاً إن التطرف قد جلب من الخارج لصالح هزيمة هذه الثورة، فهو يعلم ماهية قادة مَن سمّاهم بالثوار في سورية، وهو مَن دعا مبكراً وعلناً لتتويج جبهة النصرة ممثلاً شرعياً للشعب السوري. وهو يعرف أنها فرع رسمي لتنظيم القاعدة، وهو مَن دعا لتسمية جبال القلمون بـ «النصرة لاند» ومنحها خصوصية عسكرية تشبه وضع منطقة العرقوب في السبعينيات يوم تسميتها بـ «فتح لاند». ويدرك أن المغامرة والمقامرة التي خاضها هذه المرة لم تكن تعني أبناء الطائفة التي أرادها وقوداً لمراهنته، على عكس حرب الجبل قبل عقود، خصوصاً سعيه المحموم هذه المرة لتوريط السوريين من أبناء طائفته لجعل منطقة السويداء مشروع إمارة بحماية إسرائيلية ومال سعودي، وقد وعدها بضمانات من جبهة النصرة، كما يدرك أن زعامته في الثمانينيات قامت على قضية، ولا زعامة بلا قضية. والقضية كانت يومها أنه جزء من جبهة تقودها سورية لإسقاط نتائج الغزو الإسرائيلي للبنان وفي طليعتها إخراج المارينز وإسقاط اتفاق السابع عشر من أيار، وأنه قام بتحويل رصيده في هذه المواجهة إلى تهجير للمسيحيين وجعل الجبل بقوة الجغرافيا والديمغرافيا أداة لابتزاز حلفائه الذين صنعوا له فرصة الزعامة، وأن هزيمة مشروعه في السويداء تتزامن مع نهاية مفاعيل نصره الذي حوّله طائفياً في الجبل. والأهم هو ما يعلمه جنبلاط أن أي تلويح بلعبة شارع بوجه حزب الله لاستدراجه للتفاوض ستجعله يجد نفسه في المواجهة مع حركة أمل، بدلاً من حزب الله، ورئيسها آخر ملاذ لجنبلاط. وقد باتت هذه العلاقة عبئاً على رئيس حركة أمل لا يتحمّل منها المزيد، خصوصاً بعد الكلام عن مزارع شبعا.

– كلام جنبلاط عن مزارع شبعا معروض للبيع، لكنه لن يجد مَن يشتريه، فلا واشنطن ولا تل أبيب قادرتان على التصرف بالبضاعة، ولا المقاومة قلقة من قانون العرض والطلب، ومعادلة السين سين التي عاش عليها جنبلاط بما تعنيه من تفاهم سوري سعودي يتمتع ضمنه بمكانة مميّزة ذهبت إلى غير رجعة، وبديلها مأزوم. فالسين سين الجديدة، هي السويداء سبلين، أي الزعامة والمال، فالسويداء ورقته الخاسرة لحرب الزعامة وسبلين مورده المالي لحماية الزعامة ولو على حساب البيئة، والذي لأجله يقاتل المنافسة المفترضة على مبيعات الإسمنت للسوق الواعدة في سورية، تحوّلا معاً سين وسين، من رهانات ربح إلى رهانات خاسرة.

– عندما علم أمير قطر بالخسارة المحققة ذهب إلى الرئيس التركي وطلب إليه رعاية ولده الأمير الصغير وتنحّى، ويستطيع جنبلاط أن يجد من يذهب إليه ليفعل شيئاً مشابهاً، لأن الطرق الأخرى لا تبدو سالكة. فاللعبة كما يبدو قد انتهت، أو شارفت على النهاية، ولا أدوار افتراضية في تسوياتها، وفي الجبل زعيم سابق هو كميل شمعون وصل إلى رئاسة لبنان وزعامته بلغت في الشرق مكاناً وفي العالم مكانة، لكنه لم يفعل المناسب في الوقت المناسب ففقد أبناؤه من بعده كل زعامة، والزعماء هم الذين يتقنون فن الخسارة وليس التصرّف بالربح فقط.

Related Videos

RELATED ARTICLES

 

Daesh Created by Washington and Tasked with Standing against All Who Confront US-Israeli Plots: Nasrallah

The secretary general of the Lebanese Hezbollah resistance movement has cautioned the Tel Aviv against launching a new military aggression against his country, stressing that “Zionist forces will be destroyed” in such a case.

In a televised speech broadcast live from the Lebanese capital of Beirut Thursday evening, Sayyed Hassan Nasrallah dismissed the possibility of a new Israeli war on Lebanon this summer, describing such speculation and related media reports as “psychological warfare.”

“All in Israel know that any war on Lebanon needs to be decisive and swift. Hezbollah remains fairly capable and utterly determined irrespective of sanctions imposed on it. The Zionist entity (of Israel) fears launching a new war, even on the besieged Gaza Strip, let alone Lebanon. All Israeli battalions will be destroyed under the eyes of mainstream media and the entire world, if they dare enter Lebanon. We will not compromise on even one iota of the Lebanese soil,” Nasrallah pointed out.

Commenting on the presence of Hezbollah fighters in neighboring Syria, Nasrallah said the fighters had entered Syria in order to thwart US, Israeli and Saudi conspiracies there, noting, “What happened in Syria was a multifaceted scheme, and not a change for democracy.”

The Hezbollah chief then blamed certain Gulf Arab states for funneling money and munitions to the Daesh terrorist group, emphasizing that the Takfiris could not have been able to overrun large swathes of land in Iraq and Syria without their support and media coverage.

Nasrallah added that Daesh has its roots in the radical ideology of Wahhabism, which is being preached in Saudi Arabia.

“The United States and Saudi Arabia created and sponsored Daesh. One of the main objectives of the West in this regard was to defeat Hezbollah. Daesh was created by Washington and tasked with standing against all those who confront US-Israeli plots in the region. This is what American officials have acknowledged themselves,” the Hezbollah leader underlined.

Nasrallah said Daesh was created in a bid to provide Pentagon with an excuse to dispatch military forces to Iraq and Syria.

 “Daesh has served the US, Israel and other enemies of our nation. The terror outfit still remains a threat as its ideology persists and its sleeper cells can be resurrected,” he said.

The Hezbollah chief also pointed to US President Donald Trump’s humiliation of Saudi Arabia at a campaign rally in Green Bay, Wisconsin, on April 27, where he boasted to his supporters about a bizarre phone call with King Salman bin Abdulaziz Al Saud. Trump asserted that he had made the monarch pay more money in exchange for the military support that the oil-rich kingdom receives from Washington.

“I feel pity for the Saudi king in the wake of Trump’s humiliation of him in his latest remarks. Trump has so far fulfilled his [2016 presidential] campaign promises concerning the so-called deal of century [on the Israeli–Palestinian conflict] and milking Saudi Arabia,” Nasrallah commented.

“The US secretary of state [Mike Pompeo] has even admitted that he is a liar, a deceiver and a thief,” he said.

The Hezbollah chief finally condemned Saudi Arabia over beheading 37 of its nationals, emphasizing that petrodollars and financial gains prevented the so-called advocates of human rights from denouncing the heinous mass executions.

PRESS T.V

R.S 

Related Video

ARE THE US AND ISRAEL PREPARING FOR WAR IN THE MIDDLE EAST? (1/2 IRAN)

Posted on

By Elijah J. Magnier: @ejmalrai

Many analysts believe a US-Israeli war on Iran and Lebanon is likely despite the lack of evidence of preparations for such a war. Although forces could be quickly mobilised after a political decision to go to war, all indications point to a non-military war situation for the simple reason that the US “strangulation war” is not costly to the US establishment and fits perfectly with the objectives of its main Middle Eastern ally, Israel. Nevertheless, menacing letters are being exchanged among involved parties who are, nonetheless, prepared for the worst-case scenario.

As far as Iran goes, the “zero oil exports” – the US wants to impose on the 1stof May – may be impossible to achieve. It will not be easy for OPEC members to compensate the two million Iranian barrel of oil daily (out of 3.45 million of total daily production), as President Donald Trump would like. The US objective is to curb Iran’s will and force it to the negotiation table to dictate elements necessary for the security of Israel in the Middle East. A goal no US establishment has ever managed to achieve since the “Islamic Revolution” took power in Iran in 1979, notwithstanding the sanctions imposed over four decades.

Iran has land borders with Pakistan, Iraq and Turkey. It is logistically easy to supply these countries with Iran’s high-quality light crude oil at a cheaper price than the market price. During the Bush and Obama eras, Iran never stopped exporting its oil and exchanging it for hard currency or gold, despite sanctions.

Moreover, China needs its 650,000 barrel per day. Several Chinese companies offer technology and industrial services and commerce their expertise and products with Iranian companies in exchange for oil, and these companies are not willing to stop this trade. This alone will be enough to cause the failure of the US establishment’s objective of “zero exports” without necessarily meaning that such a breakdown will lead to a military confrontation.

President Trump is not willing to engage his forces in a major war, even if he has the audacity to ask Saudi Arabia to pay for it. The US President may have to find another achievement in the Middle East to brag about and exploit during the campaign for his second mandate in 2020. This US administration, like previous ones, will likely fail to curb Iran’s will despite the severe sanctions it has imposed. Nor will it succeed in forcing Iran to stop support for its partners in the Middle East (i.e. Lebanon, Iraq, Syria, Afghanistan and Yemen). The support of Iran to state and non-state actors in the region is a self-imposed obligation cited in many articles in the Iranian constitution.

Moreover, Iran will never agree to open its missile industry to inspection or to halt its missile production, as requested by the US establishment. Iran’s missiles represent its main efficient weapon to maintain a balance of forces sufficient to dissuade all its potential enemies. And last, Iran and its Middle Eastern partners will not abandon the Palestinian cause until the last Palestinian group decides to abandon its territory to Israel. Therefore, Trump should be content – as the achievement of his first mandate – with the “gifts” he has given to Prime Minister Benjamin Netanyahu: Jerusalem and the occupied Syrian Golan Heights. The bras-de-fer between the US and Iran will likely not wind down as long as Trump is in power, so long as he is unwilling meet Iran’s two conditions for the resumption of negotiations with Tehran: lifting the heavy sanctions imposed on Iran, and honouring the nuclear deal signed by his predecessor Barak Obama. Trump seems unable to accept the end of unilateral US hegemony over the world.

Proof-read by:  C.G.B

This article is translated for free to many languages by volunteers so readers can enjoy the content. It shall not be masked by Paywall. I’d like to thank my followers and readers for the confidence and support. If you like it, please don’t feel embarrassed to contribute and help fund it for as little as 1 Euro. Your contribution, however small, will help ensure its continuity. Thank you.

Hezbollah: Saudi Royals Have Become Mere Servants of ‘Israel’

 May 1, 2019

Hezbollah Deputy Secretary General Sheikh Naim Qassem (archive)

Hezbollah Deputy Secretary General Sheikh Naim Qassem stressed that the Saudi royals have become mere tools funding and implementing the Israeli project in the region, adding that they reject to be accused of committing crimes.

Sheikh Qassem pointed out that Washington is exerting pressures on Hezbollah, Iran and the entire axis of resistance as well as some countries which oppose the US policies, like Venezuela, stressing,”we can confront and overcome them.”

Domestically, Sheikh Qassem emphasized that the state budget being prepared by the Lebanese government must be accompanied with measures taken to fight corruption, adding that the economic crisis will not be ended without such a comprehensive policy.

Source: Al-Manar English Website

Related News

لمَ إنكار لبنانية مزارع شبعا الآن؟

مايو 1, 2019

العميـد د. أمين محمد حطيـط

لا يمكن بعد ما يناهز الـ 20 عاماً ان نعود الى فتح ملف هوية مزارع شبعا ومناقشة مسألة السيادة الوطنية عليها. فالأمر أصلاً حسم منذ العام 2000 وكان موقف الأمين العام للأمم المتحدة قاطعاً في هذا الشأن وعبر عنه في تقريره المؤرخ في 22/5/2000 والمرفوع الى مجلس الأمن. فالموقف كان واضحاً بما ذكره في الفقرة 16 من التقرير وما نصه الحرفي: «و قد قامت حكومة لبنان… بتزويد الأمم المتحدة بشهادات الملكية اللبنانية لأراضٍ زراعية وبوثائق تبين أن المؤسسات الحكومة والدينية اللبنانية مارست سلطت قضائية… على هذه المزارع وقامت حكومة لبنان بإبلاغ الأمم المتحدة بوجود تفاهم مشترك بين لبنان والجمهورية العربية السورية بأنّ هذه المزارع لبنانية وشمل ذلك قرار للجنة لبنانية سورية خلص في العام 1964 الى انّ المنطقة لبنانية… وفي حديث هاتفي معي أي مع كوفي انان جرى في 16 أيار/ مايو 2000 ذكر وزير الخارجية السوري السيد الشرع انّ الجمهورية العربية السورية تؤيد المطالبة اللبنانية».

أما في عملنا مع اللجنة الدولية للتحقق من الاندحار الإسرائيلي عن لبنان في العام 2000 وقد كنت رئيساً للجنة العسكرية اللبنانية التي كلفت بالتحقق فقد سجلت المبادئ والوقائع والمواقف التالية:

تسليم تامّ بأنّ مزارع شبعا لا علاقة لها بفلسطين المحتلة. وهي أرض خارج فلسطين التاريخية وأنّ هذه المزارع هي منطقة على الحدود اللبنانية السورية.

انّ من يحدّد الحدود بين الدول هي الدول ذاتها لأنّ الحدود هي في الأصل عمل اتفاقي توافقي رضائي، الا في حال الانتداب والاستعمار فإنّ «ما يحدّده المنتدب والمستعمر من الحدود فهي الحدود».

إنّ سورية تؤكد وبحزم تأييدها للبنانية مزارع شبعا. وهذا ما أورده الأمين العام للأمم المتحد في النص أعلاه.

اننا في عمل لبنان مع الأمم المتحدة هو التحقق من الانسحاب وليس ترسيم و/أو ابتداع حدود، فالحدود قائمة والمطلوب احترامها.

وكان منطقياً بعد هذا التوافق القانوني والميداني والسياسي أن تبادر الأمم المتحدة للطلب من إسرائيل بإخلاء المزارع، لكن لارسن رئيس البعثة الدولية الذي سلّم بكلّ ما قلنا واعترف بأحقية لبنان بالمزارع وبهويتها اللبنانية فاجأنا بموقف يعاكس المنطق والحق، وقال إنّ المزارع احتلت قبل القرار 425 وأخضعت في العام 1974 بعد اتفاق فضّ الاشتباك بين سورية و»إسرائيل» وإنشاء قوة الأمم المتحدة في الجولان اندوف للصلاحية العملانية لهذه القوات، وبالتالي لا صلاحية لقوات الأمم المتحدة «يونيفيل» بها. فرفض لبنان هذا التبرير وهذا المنطق المعكوس وتحفّظ عليه فهو بعد ان يقرّ بلبنانية المزارع ثم يدعو الى استمرار احتلالها خلافاً للقرار 425 الذي ينص على تحرير كلّ الأرض اللبنانية.

أما في المواقف اللبنانية الداخلية، فقد سجلنا في العام 2000 إجماعاً لبنانياً تأييداً للموقف الرسمي اللبناني المؤكد للبنانية المزارع ولم يعكر صفو هذا الإجماع بحرف واحد، كما ولم يُطرح جدل او نقاش مطلقاً. لكن الأمر تغيّر في العام 2005 بعد مقتل الرئيس رفيق الحريري وما تبعه من انقسام عمودي في لبنان، حيث إنّ فريقاً ممن اطلق عليهم تسمية «قوى 14 آذار» واستجابة لأوامر أميركية معادية للمقاومة، أنكر لبنانية مزارع شبعا لينفي وجود أرض لبنانية محتلة وليسقط ذريعة وجود مقاومة في لبنان وكلّ القصد تجريد حزب الله اللبناني المقاوم من سلاحه كما تطلب «إسرائيل» وأميركا خاصة أنّ قوى 14 آذار تماهت في سياستها مع الموقف الإسرائيلي الأميركي من المقاومة التي حرّرت جنوب لبنان. هذا الانقسام حمل الرئيس نبيه بري الذي كان دعا الى حوار وطني حول المسائل الوطنية الخلافية حمله على وضع موضوع المزارع على جدول أعمال هيئة الحوار.

هنا ونظراً لصلتي الوثيقة بالموضوع، طلب الرئيس بري مني إعداد دراسة وخرائط توضيحية، لعرضها على طاولة الحوار وإظهار حقيقة هوية المزارع هذه، فاستجبت للتمنّي وذهبت الى مجلس النواب حيث اجتماع الهيئة وقدّمت للرئيس بري ما طلب، حيث تولى هو عرضه داخل الهيئة وما هي إلا ساعات حتى خرجت الهيئة بموقف إجماعي تؤكد فيه انّ المزارع لبنانية وتطلب من الحكومة السعي لتحريرها، واعتبرنا أنّ الموقف اللبناني الإجماعي هذا سحب الموضوع من التداول، لأنّ حجة الرافضين للبنانية المزارع دحضت وذرائعهم سقطت ومواقفهم الأميركية انكشفت ولم يعد بيدهم إلا ان يسلموا بالحقيقة وحق لبنان بأرضه، وترتبت على ذلك الأمر سلوكيات بالغة الأهمية في السياسة في لبنان حيث تشكل الإجماع وسحب ملف هوية المزارع من التداول وأقرّ ذكرها في كلّ بيان وزاري صدر بعد العام 2006 باعتبارها أرضاً لبنانية محتلة من قبل العدو الإسرائيلي وأنّ للبنان الحق بممارسة كلّ الوسائل المتاحة لتحريرها عبر ثلاثية القوة اللبنانية «الجيش والشعب والمقاومة».

و فجأة ينبري أحد السياسيين اللبنانيين الذي ظنّ المتابعون بأنه تقاعد وورّث منصبه النيابي لابنه، ينبري هذا السياسي وإثر خلاف حول موقف إداري متصل بتصرف وزير ينتمي إليه، ضدّ وزير ينتمي الى حزب الله، وبعد لقاءات «معمّقة» مع وزير الخارجية الأميركي، وفي حمأة التصعيد الأميركي ضدّ حزب الله وسورية وإيران وفي أجواء التهيئة الأميركية للبيئة المناسبة لإطلاق صفقة تصفية القضية القسطنطينية، المسمّاة «صفقة القرن»، ينبري هذا السياسي ودون سابق إنذار، ويعود الى فتح ملف سبق إغلاقه وختم بالشمع الوطني الأحمر وينكر لبنانية مزارع شبعا في موقف مثير للغرابة أنكره كلّ وطني واستهجنه كلّ متابع ورفضه كلّ شريف. فلماذا هذه الإثارة اليوم بعد صمت وسكون دام 13 عاماً؟

بداية نقول إنّ إنكار لبنانية مزارع شبعا أمر لا علاقة له مطلقاً بالمسائل الحقوقية والسيادية والعقارية، وإنّ موقف هذا السياسي الذي ظنّ انه تقاعد لا يقدّم ولا يؤخر في مسألة الموقف اللبناني الرسمي من القضية، اذ لن يجد لبنانياً وطنياً واحداً يصغي اليه، لكن خطورة الموقف تتمثل في تماهي هذا الإنكار مع ما تخطط له أميركا و»إسرائيل» ضدّ لبنان. ففي بنود صفقة القرن بند ينص على «سيادة إسرائيل على كلّ الأرض التي تحتلها الآن، شاملة الجولان والضفة الغربية. وقد أسقطت أميركا صفة الاحتلال عن الجولان والضفة الغربية وأقرّت بـ «السيادة الإسرائيلية» على الجولان، ومسألة السيادة على الضفة في الطريق لإعلانها ولم تذكر مزارع شبعا، ويأتي هذا السياسي المتقاعد، ليقدم الخدمة المأمورة المأجورة لأميركا و»إسرائيل» ويشرح ويوضح ما امتنعوا عن التعبير عنه لفظاً واعتبار المزارع غير لبنانية وبالتالي إلحاقها بالجولان، ما يعني اعتبارها مشمولة بالموقف الأميركي المذكور أعلاه.

إنّ إنكار لبنانية مزارع شبعا هو عمل فيه خيانة للوطن وتفريط بأرضه وخدمة للعدو، ويرتب على مرتكبه مسؤولية مركبة متعددة الوجوه، ولا يندرج مطلقاً في مجال حرية التعبير والرأي بل يمسّ المصالح الوطنية العليا، ما يعني أنّ الردّ عليه لا يمكن ان يقتصر على السياسة والإعلام، بل إنّ المؤسسات القضائية اللبنانية ذات دور واضح في المعالجة خاصة أنّ هذا الموقف ليس فيه تفريط بحقوق سيادية وحقوق ملكية لبنانية فحسب بل أيضاً هو موقف يهدّد الاستقرار الداخلي ويُسدي الخدمات الجلى لأعداء لبنان فهل يتمّ التحرك على هذا الأساس؟

إنّ دماء شهداء التحرير تنتظر الجواب مع كلّ الوطنيين اللبنانيين…

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

%d bloggers like this: