العرب تحت رحمة «السلطان» و«القيصر»؟

د. وفيق إبراهيم

العرب غائبون في سبات عميق، لا يكترثون لعودة العثمانيين الى احتلال الكثير من مناطقهم، حتى أصبحت تركيا البلد الثاني في السيطرة على أراضيهم بعد الأميركيين وقبل الإسرائيليين.

النفوذ الأميركي في الشرق الاوسط والجنوح الأميركي الى إعادة تجميع جيوشهم ضمن مراكز كبرى مع اللجوء الى حروب الاقتصاد والتجويع، وهذه من الفنون التي لا يملك الأتراك إمكانات استعمالها.

لذلك يشهد المشرق حالياً حربين متواكبتين بأسلوبي القتل بالرصاص والإبادة بالتجويع.

تتجسد الأولى في هجوم تركي كبير على شمالي العراق في جبال سنجار ومناطق هفتانين لا يلقى أي اهتمام عالمي، ويتعامل معه العرب وكأنه يجري في أقصى الأرض مكتفين بتوجيه إدانات إعلامية رصينة.

كما يبتدئ الأميركيون بشنّ حرب تجويع ضد سورية مدتها عشر سنوات متواصلة دخلت منذ يومين طور التنفيذ.

للإشارة فإن الحرب في شمال العراق ترتدي شكل اجتياح كبير ابتدأ بقصف تركي شمل 150 موقعاً وذرائعه كثيرة كحال كل المشاريع الاستعمارية التي تدعي أنها تحارب الإرهاب وتنشر الحضارة والديموقراطية وتبحث عن اسلحة دمار شامل وحماية الشعوب.

تركيا اذاً تسيطر على قسم كبير من ليبيا وأجزاء من شمالي العراق والشمال والغرب السوريين، ولها أدوار قوية في اليمن ومصر والسودان وتونس وقطر، وتمتلك نفوذاً سياسياً في المغرب ولبنان، وتسيطر على مياه البحر المتوسط بدءاً من سواحلها الى المياه القبرصية واليونان وصولاً الى المياه الليبية وجوارها من دون أن ننسى أن تركيا تحتل ثلث قبرص وتقيم عليها جمهورية للقبارصة من أصل تركي منذ العام 1974 بصمت أوروبي وآخر من الناتو.

الا يشبه هذا التمدّد التركي بدايات تشكيل السلطنة العثمانية التي ابتدأت في 1516 باحتلال سورية وجوارها العربي لمدة 4 قرون كاملة؟

الوضع اذاً شديد التشابه انما مع ظروف عربية وإقليمية، ودولية افضل من السابق لمصلحة العثمانيين الجدد.

في تلك المرحلة شكلت دول «المماليك» حائلاً كان يتصدّى للعثمانيين بشكل دائم الى ان انتصر العثمانيون في معركة مرج دابق في 1516 ملتهمين كامل مناطق العرب التي تناثرت منذ انهيار العباسيين من القرن العاشر.

إقليمياً هناك تقاطعات تركية إسرائيلية لا تبدو ظاهرة لكنها موجودة وبعمق. والدليل أن تركيا هي من أوائل الدول التي اعترفت بـ»إسرائيل» وتقيم علاقات سياسية واقتصادية عميقة معها.

حتى أن وفداً تركياً – قطرياً ذهب الى الكيان المحتل مطالباً الإسرائيليين بتجزئة ضم الضفة الغربية حتى تمرير المخطط التركي والنتائج المرجوة من «قانون» قيصر الأميركي.

ضمن هذه المعطيات، تبدو ردود فعل الخليج ومصر مضحكة. فالسعودية والإمارات تخشيان من النفوذ العثماني الجديد الممتطي ظهر الاخوان المسلمين العرب الذين يرفضون الأنظمة الملكية ويعملون على إسقاطها.

لكن خوفهم غير قابل للمجابهة، لانهم ينتظرون الموقف الأميركي، وهذا الأخير يسكت بما يكشف انه مؤيد لهذا التمدد التركي. فالأتراك في خاتمة الأمر هم جزء من الناتو قد يذهبون حيناً نحو خصوصيات شرق اوسطية يريدونها لبلادهم حصراً لكنهم لا يخرجون من الخط الأميركي خصوصاً عندما يُكشر الأميركي عن أنيابه.

هناك اذاً خطة عثمانية تستعمل قوة تركيا في منطقة عربية متهالكة وانتشار حلفائها الاخوان المسلمين في كامل المنطقة العربية – الإسلامية والموافقة الضمنية الأميركية على تعبئة الفراغات الناتجة من تراجع الدور الأميركي. فهل من المصادفات تأييد الأميركيين لدولة السراج الليبية المدعومة من الأتراك، وقبول الأميركيين للاحتلال التركي لغرب سورية وشمالها وشمالي العراق وقسم من اليمن والسيطرة على تونس السياسية؟

هذه أدوار تظهر بوضوح مدى التنسيق الأميركي العثماني في منطقة متقهقرة يحاول الحلف السوري مع حزب الله وإيران وروسيا وقف العدوانية الأميركية – العثمانية والتواطؤ الخليجي المصري.

لذلك فإن الترويج لاتفاقات مع تركيا تتعهد فيه برفض الالتزام بقانون قيصر الأميركي، ليس إلا من قبيل الدجل السياسي العثماني الذي يريد تمرير مشاريعه الاستعمارية في البحر المتوسط ودوله العربية بأقل قدر ممكن من الضوضاء والضجيج.

لتبيان نوعية هذا النفاق فإن العلاقات التركية السورية مقطوعة على كل المستويات سواء عبر الحدود او بواسطة البحر والجو، وعندما ترفض تركيا قيصر فإنها تضع شروطاً أولها إدخال جماعاتها من الاخوان المسلمين السوريين في اللجنة الدستورية من خلال رعاية أميركية لأعمال المفاوضات، وهذا بدوره كافٍ لنسف أي تغيير تركي محتمل.

العربُ إذاً بين سلطان عثماني يعمل لإعادة تاريخ السلطنة العثمانية وقيصر أميركي يعتبر أن استعادته أحاديته القطبية تمر بخنق سورية وتجويعها وإلغاء حزب الله كمنظمة جهادية ذات مدى إقليمي مناهض للنفوذ الأميركي.

وهذا يستتبع فوراً تقليصاً للدور الإيراني في العالم الإسلامي وإعادة وإعادة حصر روسيا داخل كيانها السياسي. كذلك فإن الصين تجد نفسها مضطرة لإرجاء طموحها القطبي الى عقود مقبلة.

لذلك فإن المراهنة هي على انتصار سورية على قانون قيصر تشكل حتماً الطريق المطلوبة لمجابهة المشاريع العثمانية وطردها من المنطقة العربية.

بما يؤكد أن القيصر الأميركي والسلطان التركي يعملان بالتحالف في سورية لأنهما مدركان المشتركات بين مصيريهما.

وكما انتصرت سورية في حرب السنوات التسع فإنها ذاهبة نحو نصر جديد بالتعاون مع حزب الله وإيران وروسيا.

أشبعناهم شجباً واستنكار وفازوا بالأرض

سعاده مصطفى أرشيد

أقام الرئيس الفلسطيني محمود عباس رهانه في معركته الراهنة مع الحكومة الإسرائيلية على مجموعة من التقديرات، وبنى عليها خطابه الذي ألقاه عشية التاسع عشر من أيار الماضي وأعلن فيه أنّ منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية قد أصبحتا في حلّ من جميع الاتفاقيات والتفاهمات المعقودة مع كلّ من الإدارات الأميركية والحكومات الإسرائيلية، وبغضّ النظر عن القناعة بمدى جدية هذا الإعلان والقرارات المنبثقة عنه أو انعدام القناعة بها، فإنّ هذه الخيارات تحتاج إلى فحص واختبار، وكنت قد أشرت في مقال سابق إلى أنّ تصوّرات القيادة الفلسطينية التي أسّست لخطاب الرئيس ترى أنّ نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية وتذهب باتجاه تغليب فرص جو بايدن للفوز بالرئاسة، وللدور الذي سيلعبه بني غانتس وغابي اشكنازي في معارضة عملية الضمّ، وهي رهانات ضعيفة ليس لها ما يدعمها على أرض الواقع، فلا أحد يستطيع التنبّؤ بخيارات الناخب الأميركي العادي (باستثناء جماعات الافانجليكان الذين سيدعمون دونالد ترامب)، واستطلاعات الرأي دائمة التغيّر والتبدّل عند كل حدث ولها مفاجأتها في الأيام الأخيرة السابقة للانتخابات، وحزب «أزرق أبيض» هو حزب العسكر والجنرالات الذي يؤمن بانّ السيطرة على الأغوار وأراضي المستوطنات تمثل مسألة أمن قوميّ من الدرجة الأولى.

بالطبع كان لدى الرئيس والقيادة تقديرات أخرى داعمة وذاهبة في الاتجاه ذاته، ففي زيارة وزير الخارجية الفلسطيني الأخيرة لموسكو، طلب من نظيره الروسي أن تكون روسيا حاملة للملف الفلسطيني التفاوضي مع «إسرائيل»، لكن الردّ الروسي جاء سريعاً، واضحاً ومختصراً: لا يمكن أن يحدث أي تقدّم في هذا الملف بمعزل عن واشنطن، اذهبوا إلى هناك أولاً، تلك كانت نصيحة لافروف وهي تصدر عن دولة لطالما كانت مهتمّة باستعادة مكانتها السابقة عالمياً، وبتمدّدها في شرق المتوسط وسائر المنطقة العربية. هذا التمدّد الذي سيكون حكماً على حساب الدور الأميركي، الردّ السلبي والمتحفظ من موسكو له أسبابه، منها طبيعة العلاقات الأميركيّة ـ «الإسرائيلية» وتطابق وجهات نظرهم تجاه عملية الضمّ، ومنها عدم رغبة موسكو بأن تزجّ بنفسها في هذا الملف الشائك في ظلّ تواجدها الكثيف في سورية، الذي قد يرتب عليها دفع أثمانٍ للإسرائيليّين هي في غنى عنها ومن شأنها الإضرار بعلاقتها بطهران ودمشق، ومنها ما تختزنه الدبلوماسية الروسية من خبرات وتجارب مع العالم العربي منذ أيام الاتحاد السوفياتي، التي ترى أنّ العلاقة ليست استراتيجية فهؤلاء يريدون مخاطبة واشنطن من خلال استعمالهم موسكو كمحطة ومنصة ليس إلا، فيما واشنطن هي مربط خيولهم ومحطتهم النهائيّة. يُضاف إلى كلّ ما تقدّم أنّ الانخراط الروسي في الأزمة السورية جعل من روسيا راغبة أو مضطرة لعقد بروتوكولات واتفاقات مع تل أبيب تضمن عدم الاشتباك بينهما، فهما وإنْ تصارعتا في السياسة أو اختلفتا في الرؤى، إلا أنّ صراعهما ليس صراعاً وجودياً، وهوامش التفاهم واللقاء بينهما متسعة، من هنا تتضح حدود الموقف الروسي الذي قاد سوء التقدير للبناء عليه: روسيا تحذّر من عملية الضمّ لأنها قد تدخل المنطقة في دوامة عنف وتدعو جميع الأطراف (بمن فيهم شركاؤنا الإسرائيليون) إلى تجنّب الخطوات التي قد تؤجّج العنف وتحول دون تهيئة الأجواء لمفاوضات مباشرة، وتؤكد استعدادها للعمل والمساعدة في استئناف المفاوضات باعتبارها عضواً في الرباعية الدولية .

راهن الرئيس الفلسطيني على أوروبا التي هي أصل البلاء، وقد ذكرها في خطابه بالنص، حيث قال إنه يتوقع منها موقفاً حاسماً يحول دون إقدام الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ الضمّ، كما يتوقع بمن لم يعترف بدولة فلسطين أن يسارع بالاعتراف. أوروبا العجوز لم تعد تملك القدرة والحيوية وقد تكشفت قدراتها إثر تفشي وباء كورونا، فبدت هشة، مرتبكة، منقسمة كلّ دولة تبحث عن خلاصها في معزل عن الاتحاد الأوروبي، انجلترا صاحبة المدرسة العريقة في السياسة والاقتصاد والتي لم تكن تغيب الشمس عن مستعمراتها وأساطيلها وعساكرها، أصبح رئيس وزرائها الأسبق، يتلقى الرشا من موظفين وضباط أمن في مستعمراتها السابقة، فيما فرنسا بلد القوانين والدساتير والأنوار، يقبل رئيسها العمل في خدمة رجل أعمال ورئيس وزراء إحدى مستعمراتها السابقة فيما يقبض خلفه في الرئاسة الأموال من العقيد الراحل القذافي. ألمانيا التي تخلت عن شركائها في الاتحاد خلال أزمة كورونا لن يتجاوز موقفها الإدانة والشجب .

منذ أيام اختتم اجتماع دول الاتحاد الأوروبي وقد ورد في بيانه أنّ ضمّ الأغوار وأراضٍ في الضفة الغربية مخالف للقانون الدولي، وأنّ حلّ الدولتين هو الحل الأمثل للصراع، وأن الاتحاد يسعى للتعاون مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة وإلى الحوار مع الولايات المتحدة والدول العربية حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، فيما اجتمع بعض سفراء دول الاتحاد عبر الفيديو كونفرنس مع نائبة رئيس قسم أوروبا في وزارة الخارجية الإسرائيلية آنا ازاراي، وأبلغوها قلق حكوماتهم من الخطوة الإسرائيلية، لكن السيدة ازاراي لم تقلق لقلقهم لا هي ولا وزاراتها. هذه هي حدود الموقف الأوروبي.

الموقف العربي لم يخرج عن هذا الإطار، فلكلّ من العرب همومه، وكما كشفت أزمة الكورونا هشاشة الموقف الأوروبي، نراها فعلت ما يفوق ذلك في كشف الموقف العربي، بالطبع مع الانهيار في أسعار البترول ولجوء دول البترودولار لتخفيض نفقاتها وما قد يتبع ذلك من انهيارات وتداعيات، الموقف الأكثر لفتاً للانتباه هو موقف العاهل الأردني الملك عبد الله، والذي جاء في تصريحاته لمجلة دير شبيغل الألمانيّة، محذراً الإسرائيليين من خطوة الضمّ وملوّحاً بقرارات ومواقف حادّة، وقد جاء ذلك بعد مكالمة هاتفيّة بينه وبين الرئيس الأميركي. افترض الأردن إثر توقيع اتفاقية وادي عربة أنه قد ضمن وجود الأردن كوطن نهائي للأردنيين وأنه قد ثبت حدوده الغربية، ولكن نتنياهو واليمين الإسرائيلي لا يبدو أنه مقرّ للأردن بذلك، فقد قرّر نتنياهو التخفف من أعباء وادي عربة والإبقاء على مغانمها فقط، وبالقدر الذي يفيده في الدخول في مرحلة صفقة القرن التي سترث أوسلو، فتلك الاتفاقيات (أوسلو ووادي عربة) قد استنفدت وظيفتها، ثم أنها من تركة حزب العمل المنقرض، وقادته الذين يريد أن يخرجهم اليمين من التاريخ كما أخرج أولهم من عالم الحياة (إسحاق رابين) وطرد ثانيهم (شمعون بيريس) من عالم السياسة .

إذا كانت تلك تقديرات القيادة الفلسطينية التي بُني على مقتضاها الردّ الفلسطيني الوارد في خطاب الرئيس، فإنّ ذلك أمراً لا يدعو للتفاؤل، ويؤشر باتجاه مجموعة من المسائل أولاها هي في قصور الرؤى والتقديرات، وغلبة التفكير بالأماني ومحاولة إسقاطها على واقع غير مطابق لتلك التمنيات، وثانيها أنّ قيادة السلطة لم تستحوط لهذا الأمر ولم تعدّ له عدّته، فلم يكن لديها الخطة «ب» البديلة، والثالثة أنّ الحال الفلسطيني والعربي والدولي لن يستطيع أن يقدّم دعماً للفلسطيني لا سياسي ولا مالي لتستطيع أن تقوم بأود الشعب الفلسطيني، فوقفة عز ورجال الأعمال القائمين عليها قدّموا مبالغ زهيدة لا تقارَن بثرواتهم وما يجنونه من أرباح وبما هو أقلّ من عشرين مليون دولار أميركي، جزء منها تمّ خصمه من رواتب موظفيهم دون استشارتهم وهي ستخصم من ضرائبهم، وقد تردّد كثير من الحديث عن الطريقة غير الموفقة التي تمّ بها صرف بعض تلك الأموال، والعالم العربي النفطي يخفض نفقاته ومصروفاته بشكل كبير ويعاني من تراجع مداخيله النفطية والاستثمارية الأخرى، والعالم لديه من مشاكل الكساد والوباء واللاجئين والبطالة ما يكفيه، وبالتالي لن تجد السلطة من مورد يبقيها على أجهزة الإنعاش، إلا ما يأتي به عمال المياومة العاملين في الداخل، أو في المستوطنات الإسرائيلية، أو ما تجود به الحكومة الإسرائيلية من قروض، فتلك الحكومة ترى ضرورة إضعاف السلطة والمسّ من هيبتها ولكن مع بقائها مترنحة، هذا الحال يجعل من أيّ فعل إسرائيلي يمرّ بسهولة بما في ذلك عملية ضمّ الأغوار والمستوطنات وما هو أكثر من ذلك، ويجعل من السلطة الفلسطينية تتراجع عن تهديداتها، ربما سراً في البداية ولكن علناً في مرحلة لاحقة مبرّرة ذلك بضرورات الاستمرار والبقاء، إذ ما يهمّ الإسرائيلي هو الأفعال لا الأقوال.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سياسيّ فلسطيني مقيم في جنين – فلسطين المحتلة.

Adel Samara & Gilad Atzmon discussing the Israeli-Palestinian conflict on Quds Day 2020

Adel Samara & Gilad Atzmon discussing the Israeli-Palestinian ...
Millions of people mark International Quds Day to reaffirm call for liberation of Palestine

 BY GILAD ATZMON

We elaborated on the true meaning of the Israeli occupation and the philosophy that drives the Israeli regime. Things went slightly out of hand towards the end of the show when I pointed out that if Israel defines itself as the ‘Jewish State,’ we should also allow ourselves to question what the J words (Jews, Judaism, Jewishness etc.) stand for.

Source: https://urmedium.com/c/presstv/17411

العرب في زمن الكورونا غافلون داخل الكهف

د. وفيق إبراهيم

This image has an empty alt attribute; its file name is n1586075909.jpg

تكشف جائحة الكورونا مدى ابتعاد العرب عن هذا العصر والتصاقهم بفكر توكّليّ يتبين بعد المعاينة الدقيقة ان علاقته بالدين الفعلي سطحية لا يريد منها، الا فرض الانصياع على الناس لصالح ما يسميه زوراً «ولي الأمر» الى ان يتبين ان هذا «الولي» هو السلطات الحاكمة الفاسدة في الملكيّات والجمهوريّات.

وهذا واضح من خلال تطور الجائحة المميتة، ففيما تتسارع المختبرات الطبية في العالم لإنتاج علاجات ولقاحات مضادة له على مستوى الانتشار والاصابة، لا تتحرك عشرات المختبرات في الدول العربية لفعل أي شيء سوى اطلاق إرشادات إعلامية مقتبسة عن الاعلام الدولي علماً ان كلفة انشاء هذه المختبرات ترقى الى مليارات الدولارات ذهب معظمها الى جيوب الفاسدين وهي غير صالحة حتى لأداء مهام طبية، لأن ظروف تشكيلها استجابت فقط لحاجات الانظمة. إلى التوظيف وانتحال صفات الدول المؤيدة للعلم على مستوى تشكلات والا كيف يصدق المتابعون ان واحداً وعشرين بلداً عربياً ينتشرون في الشرق الاوسط وشمال افريقيا منفصلون عن هذا العصر على مستوى الحضارة والرقي والعلم، لكنهم يشكلون جزءاً منه في الانتساب الزمني الى القرن الحادي والعشرين انما بعقليات من القرون الوسطى وسلطات تعتقد أن البلاد ملك صرف لها بالأرض والنفط والسياسة والناس.

الآن ايضاً في زمن الكورونا لم يتبين لمجلس التعاون الخليجي اي ضرورة للقاء لربما يعتقد ان رعاته الدوليين في الولايات المتحدة الاميركية يعملون بكدّ واصلين الليل بالنهار لاكتشاف اللقاءاحات المناسبة.

وعندما ينتجونها تسارع الدول الخليجية لشرائها بأثمان عالية كما يجري دائماً.

هذه هي العقلية الريعية التي تحكم انظمة عربية تعرف ان انتقال دولها الى نظام إنتاجي يتطلب نشراً علمياً فعلياً يؤدي الى نشر الوعي، وهذا ما تخشاه هذه الانظمة لانها تدرك انه المنطلق الى إسقاط بنى سياسية وتأييد انظمة ديموقراطية على حساب انهيار الفكر القرون أوسطي.

هذا هو الكهف المتخلف الذي تضع فيه انظمة العرب شعوبها وتسجنها بعيداً من التنور والتطور والحداثة. فأين يمكن ايجاد بلد في العالم يرفع انتاجه النفطي بمعدل 40 في المئة دافعاً البلدان الأخرى الى منافسته برفع الإنتاج ما ادى الى انهيار أسعار البرميل من 45 دولاراً الى 23 فقط؟

هذا ما فعلته السعودية منذ اشهر عدة وتبين انه لخدمة مساعي الرئيس الاميركي ترامب في التجديد له في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فأراد تقديم مشتقات نفطية رخيصة السعر للطبقات الشعبية الاميركية فتنتخبه كما انه أراد مضايقة الروس بإجبارهم على خفض أسعار نفطهم.

لكن الكورونا فاجأت كل الأطراف واصبح من مصلحة ترامب ان يعاود رفع اسعار البترول في محاولة لكسب شركات النفط الصخري الاميركي التي تؤثر في القرار السياسي العام الاميركي، وهناك محاولات لإرجاء الانتخابات الاميركية على اساس ابقاء ترامب رئيساً لمرحلة جديدة ومن دون انتخابات. فعادت السعودية لخدمته بالموافقة على خفض الانتاج.

بذلك تخسر السعودية في شهرين فقط نحو خمسة مليارات دولار تكفي لتأسيس عشرات المختبرات الصحية للتعامل مع كل انواع الأوبئة وذلك في اطار من التنسيق بين الامكانات الطبية العربية.

بما يدل على ان الانظمة السياسية هي التي تضع العرب في سبات أهل الكهف، وتسجنهم، لكنهم لن يمكثوا طويلاً في هذا الوضع ويتهيأوا لتفجير الكهف على اصحابه من الأنظمة وحماتها الأميركيين.

البناء

حرب أم تسويات: المشهد المأزوم أم المنفرج؟

سبتمبر 16, 2019

زياد حافظ

سخونة الساحات العربية وفي عدد من بلدان المنطقة والعالم تنذر بأنّ مسار الأمور في الصراعات القائمة وصلت إلى طريق مسدود. والأزمة القائمة عند جميع الأطراف تشبه بالعقد الغوردية التي استوجبت إسكندر المقدوني على قطعها دون الاكتراث إلى حلحلتها بالطرق المعهودة أو المقبولة. فهل يوجد إسكندر مقدوني وهل هناك إمكانية من حلّ العقدة أو الأحرى العقد بتلك الطريقة؟

ما سنحاول مقاربته هو ربما محاولة صعبة ولكن غير مستحيلة، أيّ استشراف تجلّي الأمور في الوطن العربي وفي الإقليم وعلى الساحات الدولية. لقد أشرنا في مقاربات سابقة أنّ منطق الصراعات القائمة هو انعكاس لمنطق التحوّلات التي حصلت وما زالت تحصل على الصعيد الدولي والإقليمي والعربي. فمن جهة هناك تراجع واضح بل أفول لمحور الغرب بقيادة الولايات المتحدة يقابله صعود محور تقوده ما نسمّيه بالكتلة الأوراسية. لكن المسارين لا يفسّران كلّ شيء أو المحطّات التي تشكّل أزمات سواء كانت من داخل المسار القائم أو من خارجه. أيّ بمعنى آخر صعود الكتلة الأوراسية ينعكس في صراعات في عدد من الأقاليم والبلدان بسبب معارضة الغرب من جهة، وبسبب التناقض مع مصالح محليّة لا يمكن التفوّق عليها بالسهولة المتوقعة خاصة إذا ما ارتبطت تلك المصالح بالمحاور العملاقة التي تتحكّم بمسار الأمور في المنطقة. كما أنّ القدرة على فرض حلّ ما من قبل الأطراف المتصارعة غير ممكن في ظلّ الموازين القائمة دون اللجوء إلى مجابهة مفتوحة في كلّ الساحات وبكلّ الوسائل، أيّ الحرب الشاملة.

العجز في التقدم بشكل كاسح بنسبة لمحور الصاعد يقابله عجز في المحور الغربي عن القبول بتغيير الموازين. والعجز في الغرب يعود إلى حالة إنكار بالإقرار بالواقع الجديد. وبما أنّ الغرب، والولايات المتحدة بشكل خاص، ما زال يملك أوراقاً يعتقد أنها رابحة فهو يحاول عبثاً تغيير المعادلات. لذلك وصلت الأمور في الساحات الملتهبة في الوطن العربي والإقليم والعالم إلى حالة مواجهة تتراوح بين منطق الحرب ومنطق رفض الحرب. فمن يريد الحرب لا يقدر عليها ومن يقدر عليها لا يريدها. ففي الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وبعض الدول الخليجية هناك من يسعى إلى الحرب مع محور المقاومة. وعلى الصعيد شرق آسيا هناك من يعمل على توتير الأجواء كمحاولة لردع الصين وإن أدّت الأمور إلى الحرب. لكن داخل ذلك المعسكر الغربي، وخاصة الأميركي، هناك من يعي أنّ القدرة على الحرب بالأساليب التقليدية محدودة جداً وأنّ اللجوء إلى الحرب بسلاح غير تقليدي قد يؤدّي إلى دمار العالم. ولكن هناك أيضاً داخل ذلك المعسكر أنّ الخسائر المرتقبة من حرب نووية شاملة قد تكون مقبولة معتقدين أنّ قدرة التحمّل عندهم أكبر من عند خصومهم.

مع خروج جون بولتون من أروقة الإدارة الأميركية يبدو أنّ معسكر المتشدّدين في الإدارة الأميركي تلقّى صفعة كبيرة. هذا لا يعني أبدأً أنه لا يوجد صقور بل العكس. فوجود نائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو على قمة هرم الإدارة ووجود إسرائيليين صهاينة داخل البيت الأبيض كصهر الرئيس جارد كوشنر وصديقه اري بركوفيتز مضيّف القهوة في البيت الأبيض! كخلف لجاسون غرينبلاط، ووجود سيغال مندلكر الإسرائيلية المعروفة بتطرّفها لصالح المستعمرين في الضفّة الغربية كرئيسة وحدة مكافحة الإرهاب والمسؤولة عن العقوبات على الجمهورية الإسلامية في إيران وحزب الله في لبنان، فجميع هذه الشخصيات ملتزمة بسياسات بنيامين نتنياهو الدافعة نحو مجابهة مباشرة أميركية عسكرياً مع الجمهورية الإسلامية في إيران.

لكن كلّ ذلك لا يخفي حقيقة الصراعات الداخلية في عدد من الدول المعنية في المواجهة الاستراتيجية بين المحورين. فكلّ من لبنان والعراق والأردن على سبيل المثال يعاني من صراعات داخلية لها امتداداتها الإقليمية والدولية إضافة إلى حيثياتها الذاتية. والحلول لتلك الصراعات التي تصل إلى حدّ الاستعصاء مرتبطة بالحلول أو التسويات في الصراع بين المحورين. لكن الصراع بين محور المقاومة المنخرط ضمن صراع المحورين الكبيرين، محور الكتلة الأوراسية وحلفاؤها ومحور الغرب وحلفاؤه، هو صراع وجودي وليس سياسياً. من هنا تكمن الصعوبة في استشراف حلول على قاعدة التسوية. هنا تكمن أبعاد اللعبة الصفرية. فوجود الكيان يعني إلغاء وجود محور المقاومة كما أنّ جوهر المقاومة لا يقتصر على تحرير أراضي محتلّة وعودة الحقوق لأصحابها، بل يعني إلغاء الكيان الصهيوني كما نعرفه اليوم. فكيف يمكن التوفيق بين من يسعى إلى إعادة تأهيل «الشرعية الدولية» والقانون الدولي وهذا يقين الموقف الروسي الذي انتهكه كلّ من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني مع من يعتقد أنّ القانون الدولي لا يفي بغرض الحق والعدل؟ هنا جوهر العقدة الغوردية التي تكلّمنا عنها في مطلع هذه المطالعة فكيف يمكن قطعها؟ وهل «التسوية التاريخية» للصراع في المنطقة التي يدعو إليها بعض «الواقعيين» هي تسوية بين الحق والعدل من جهة والظلم من جهة أخرى؟

لذلك نعتقد أنّ الولايات المتحدة ومن يتحالف معها أصبحت في موقف العاجز عن صنع الحروب المباشرة وغير المباشرة وبالتالي ما عليها إلاّ القبول بالتسويات. لكن هذه التسويات فوق طاقتها لأنها في المدى المنظور مكبّلة بالالتزام بأمن الكيان الصهيوني. ومنطق التسويات الذي يمكن أن يكون هو في جوهره على حساب الكيان. ففي الحدّ الأادنى ينتفي دوره كشرطي للغرب، وفي الحدّ الأقصى يلغي قواعد وجوده. لكن لا نستبعد ان يستمرّ الوضع على ما هو عليه في الولايات المتحدة. فالأصوات التي بدأت تتساءل حول منطق ثم جدوى تلازم المصلحة الأميركية والمصلحة الصهيونية وترتفع يوماً بعد يوم، وحتى داخل الجالية اليهودية من بين الشباب اليهودي الأميركي. لم تصل إلى مستوى كتلة فاعلة تستطيع قلب الموازين الداخلية لكن نفوذ اللوبي الصهيوني يتراجع رغم الادّعاءات بالعكس. فرغم احتلال اللوبي الصهيوني للكونغرس إلاّ أنّ نفوذه لا يتجاوز منطقة ما يُسمّى بـ «البلتواي» أيّ الحزام الدائري لمنطقة واشنطن الكبرى. فلا ننسى أنّ اللوبي الصهيوني خسر معارك مفصلية على صعيد الولايات المتحدة ككلّ في انتخاب باراك أوباما في الولايتين وفي إخفاق إيصال هيلاري كلنتون إلى البيت الأبيض ضدّ ترامب.

صحيح أنّ الرئيس الأميركي ترامب أعطى للكيان ما لم يعطه أحد ولكن في آخر المطاف لم يعط من رأس ماله السياسي بل من التراكمات السابقة. فقرار نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس قرار اتخذه الكونغرس الأميركي عام 1995 وبالتالي لم يأت بجديد، بل «نفّذه» عندما بات واضحاً أنّ المفاوضات مع الطرف الفلسطيني لن تصل إلى أهدافها الصهيونية. من جهة أخرى المصادقة على سيادة الكيان على منطقة الجولان يكرّس أمراً واقعاً اتخذته حكومة الكيان عام 1982 وبالتالي ليس بالجديد. ومن مؤشرات تراجع النفوذ الصهيوني خروج بولتون من الإدارة وهو الابن المدلّل لشلدون ادلسون المموّل الصهيوني الأميركي الأكبر لحملة ترامب. وشلدون ادلسون لديه مرشح آخر أظهر فشله عبر استعداء المجتمع الدولي بأكمله وهي نيكي هالي السفيرة السابقة لدى الأمم المتحدة. لا يسعنا هنا تعداد محطّات التراجع الصهيوني في هذه المقاربة لضيق المساحة إلاّ أنّ النقطة الأساسية التي نشدّد عليها هي تكبيل الإدارة الأميركية الحالية من إقامة أيّ تسوية في المنطقة لا تكون في صالح الكيان، وخاصة طالما نفوذ الانجيليين الجدد على صنع القرار الخارجي ما زال قائماً. ولكن ملامح تراجع ذلك النفوذ بدأت بالظهور والتي تعطي الأولوية للمصلحة الأميركية العليا وليس للكيان. وقناعتنا أن هذا التكبيل لن يطول وقد يتزامن مع المزيد من التراجع الأميركي في العالم وحتى داخلياً. المسألة ليست مسألة إذا بل مسألة متى. ألا يلفت للنظر انّ في نفس الأسبوع الذي أقيل فيه بولتون تنشر وسائل الإعلام الأميركية الموالية تقليدياً للكيان الصهيوني خبراً حول تجسّس السفارة الصهيونية على البيت الأبيض؟

وإذا كانت الإدارة الأميركية عاجزة عن خوض حرب وعاجزة عن الدخول في تسوية فماذا تستطيع أن تقوم به؟ ليس هناك من حلّ إلاّ القبول بمنطق ربط النزاع في الملف الإيراني والملف السوري والملف اللبناني والملف اليمني. هذا يعني التغاضي عن سياسة فرض العقوبات وسياسة الضغوط القصوى على الجمهورية الإسلامية في إيران وعلى حلفائها دون التراجع عن مبدأ وجود العقوبات. فالتهويل بالحرب، والعقوبات الخانقة هي حرب لا تقلّ شراسة عن الحرب العسكرية التي قد تجرّ الولايات المتحدة إلى مواجهة مفتوحة هي عاجزة عن خوضها. فنحن في مرحلة لا حرب ولا تسويات ولكن مرحلة ربط نزاع إلى أن تنجلي الأمور.

لذلك في رأينا، الحليف الاستراتيجي لمحور المقاومة الذي يحمل قضية الحق والعدل يكمن في عامل الزمن. إنّ مسار الأمور منذ عدّة عقود يشير إلى تلاشي قدرة الكيان والولايات المتحدة على فرض إرادتهما على الفلسطينيين كما على جميع المقاومين. فالمقاومة في فلسطين التي بدأت مرحلة جديدة عبر انتفاضة الحجارة عام 1987 أصبحت اليوم تملك الصواريخ الدقيقة التي تطال كافة مناطق فلسطين المحتلة. والمقاومة في لبنان التي طردت المحتل الصهيوني من معظم جنوب لبنان دون قيد أو شرط استطاعت إلحاق الهزيمة به في حرب تموز استطاعت تطوير قدراتها القتالية أضعاف ما كانت عليه في تموز 2006. وسورية التي استهدفتها حرب كونية لدورها ومكانتها في الصراع العربي الصهيوني تحقّق الإنجازات تلو الإنجازات في استعادة الدولة لسيطرتها على الأراضي السورية التي خضعت لسطوة جماعات التعصّب والغلو والتوحّش المدعومة إقليمياً وعربياً ودولياً، وذلك بفضل جهود الجيش العربي السوري ومساعدة الحلفاء الإقليميين والدوليين. والعراق الذي احتلّته الولايات المتحدة وفرضت توجّهاً سياسياً معاكساً لموروثه السياسي الطبيعي المناهض للكيان الصهيوني يستعيد شيئاً فشيئاً دوره المحوري في التصدّي للكيان. هذه بعض التحوّلات التي حصلت في الدول العربية المعنية مباشرة في المواجهة. وهناك تصوّر أنّ الدول العربية التي اتصفت بـ «الاعتدالـ« تبدأ رحلة مراجعة سياساتها المنحرفة والمشينة بعد ما تبيّن لها عجز الولايات المتحدة وحتى الكيان الصهيوني في تغيير مسار الأمور في المواجهة مع معسكر المقاومة الذي أصبح جبهة واحدة متماسكة، ما يعنى أنّ استفراد أيّ من مكوّناته أصبح مستحيلاً.

إذاً التحوّلات الاستراتيجية التي حصلت خلال العقود الثلاث الماضية على الأقلّ تدلّ على أنّّ الوقت يعمل لصالح محور المقاومة. من هنا يأخذ مصطلح «الصبر الاستراتيجي» معناه الكامل. وإذا اضفنا إلى كلّ ذلك التحوّلات المتسارعة داخل الكيان التي تكلّمنا عنها في عدة مقالات ومقاربات استراتيجية والتي تكشف هشاشته وتنذر بأفوله ثم انهياره، فهذا يعني أنّ السلاح الاستراتيجي بيد المقاومة هو الوقت الذي يرافق الضغط المستمر على الكيان. فالانهيار من الداخل قد يحصل قبل الانهيار من الخارج إذا ما استمرّ الضغط العسكري على الكيان رغم ترسانته الواسعة والمتطوّرة، فتمّ تحييدها بالصواريخ الدقيقة التي جعلت فقدان العمق الجغرافي الاستراتيجي للكيان أمراً قاتلاً في أيّ مواجهة مع محور المقاومة. الحماقة الممكنة التي قد يقدم عليها الكيان لأغراض محليّة فقط سترتدّ عليه وتعجّل في انهياره ولكن هناك داخل الكيان من يعي ذلك ولن يسمح به. كما لم يُسمح لفلسفة اتفاقية أوسلو أن تثمر فكان اغتيال اسحاق رابين فهناك من لن يسمح بتكرار حماقة شارون في احتلال لبنان أو أولمرت في حرب تموز أو نتنياهو في معاركه الفاشلة في قطاع غزة.

تراجع نفوذ الولايات المتحدة والكيان في الحدّ الأدنى، وأفولهما إنْ لم نقل انهيارهما في الحدّ الأقصى، سيفسح المجال لنهضة كبيرة جدّاً في المشرق العربي وخاصة في بلاد الشام وبلاد الرافدين تمهيداً لتثبيت التشبيك التكاملي السياسي والعسكري والأمني والاقتصادي. وهذا الأمر سينجرّ على سائر الدول العربية كالأردن ودول الجزيرة العربية حيث الوصاية الأميركية والغربية ستكون خارج المعادلة ما يفرض على هذه الدول الالتحاق بما تقوم به الكتلة العربية المشرقية. كما لا نستبعد سقوط معادلة كامب دافيد في مصر، وهناك مؤشرات لذلك لا مجال للتكلّم عنها في هذه المطالعة، فهي تنذر بعودة مصر إلى دورها الطبيعي في الصراع العربي الصهيوني من جهة وفي دورها في نهضة الأمة العربية. وكذلك الأمر بالنسبة لدول الاتحاد المغربي الذي سيأخذ دوره المفصلي في نهضة الأمة ويتجاوز رواسب الاستعمار الأوروبي والوصاية الغربية على مقدّراته.

قد يعتبر البعض، وهم كثر، أنّ هذه الرؤية تفاؤلية بل ربما رغبوية وليست واقعية. نقول لهم انظروا إلى الإنجازات التي تمّ تحقيقها والتي لم تستطع كلّ مؤامرات التفتيت والتجزئة ضربها أو إجهاضها أو تغييبها. فالإنجاز الذي يحقّقه المحور المعادي ليس إلاّ إنجازاً تكتيكياً ظرفياً في مسار استراتيجي متراجع له لا يلغي ولا يعدّل في مسار التقدّم الاستراتيجي الذي يحققه بكلفة عالية محور المقاومة.

Related Articles

How Hezbollah Media Wing Runs Psychological Warfare?

Hezbollah

September 5, 2019

Hezbollah runs a widespread media network that addresses not only the Lebanese and Arab crowds, but also the Israelis, a report said.

A paper, conducted by researcher in Israeli affairs Rami Abu Zubaydah, described how the Lebanese resistance movement handles the psychological warfare, or what he calls “war of awareness.”

“War of awareness is an integral part of any military struggle,” Abu Zubaydah said.

In addition to the traditional media outlets- TV, radio and newspapers-, war of awareness highly relies on social media nowadays, the paper added.

Taking the latest escalation between the Zionist entity and Lebanon as an example, Abu Zubaydah cited Israel Defense Magazine as talking about the anti-Hezbollah messages conveyed by the Israeli occupation army to the Lebanese and Arab crowds.

In this context, Israeli Defense highlighted the performance of the occupation army Arabic Spokesman Avichai Adraee, who relied on social media to address the target audience.

On the other side, “we can’t ignore Hezbollah’s efforts on the level of awareness,” the Algerian researcher said, noting that the group’s media outlets played vital role in affecting both the Lebanese and the Israeli public opinion.

“For example, if we look into the latest incident between the Israeli army and Hezbollah, we find out that Hezbollah-related media, including Al-Manar, were the most ones which cited Israeli media,” Israel Defense reported.

Abu Zubaydah talked further about Hezbollah’s strike on Avivim military base last Sunday, which was in retaliation to Israeli aggression on Hezbollah post in Syria and Hezbollah media center a week earlier.

He said that even Israeli media quoted news circulated by Hezbollah-related channels that the Lebanese resistance group managed to destroy an Israeli military vehicle in Avivim.

In this context, Abu Zubayadah said that Hezbollah’s media wing managed to create “media vacuum” within the Zionist entity.

The researcher, meanwhile, cited the Meir Amit Intelligence and Terrorism Information Center, which elaborately talked about “Hezbollah media empire”.

The Israeli center pointed to Al-Manar TV channel as Hezbollah’s most important and highest quality media outlet that has its own website.

Al-Manar Website communicates with hits audience across the world in four languages. Its main target audience are the Lebanese, then comes the Arabic/Islamic audience and finally comes the audience all over the world (audience talking English, French, Spanish), the Israeli center said.

SourceWebsites

See Also

 

Sayyed Nasrallah Confident of Victory: I Have Big Hope that We Will Pray in Al-Quds! -UPDATED

July 13, 2019

Marwa Haidar

Stressing that the nation is witnessing the era of victories, Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah voiced confidence that the resistance will deal the Zionist entity a terrible defeat in the future war, voicing big hope that he will be one of those who will pray in Al-Quds.

In an exclusive interview with Al-Manar, Sayyed Nasrallah called on Israeli officials no to boast over their saying that the Zionist forces will “return Lebanon to Stone Age”.

On the thirteenth anniversary of July war in 2006, Sayyed Nasrallah stressed that the resistance today is more powerful than before; presenting its developed capabilities which he said will bring the Zionist entity to the “verge of vanishing”.Image result for Sayyed Nasrallah Confident of Victory:

Reiterating his well-known saying that ‘Israel’ is weaker than a spider web, Sayyed Nasrallah said that the Israeli enemy has failed to rebuild trust in its military capabilities, stressing that the Israeli commanders fear the resistance and don’t dare to start a war with Lebanon.

In a move that raised eyebrows upon the Zionist entity, Sayyed Nasrallah presented a map of occupied Palestine. The map showed dozens of Israeli targets to be hit by Hezbollah in any future war.

His eminence stressed that the Israeli coast which includes many strategic sites is under Hezbollah’s fire.

“Hezbollah at minimum is capable of inflicting huge destruction upon the Zionist entity.”

Sayyed Nasrallah meanwhile, said that Hezbollah fighters have become expert and well-prepared for the invasion of Galilee, noting that the resistance leadership has prepared several scenarios for such move.

On the other hand, he described as failed the summit which took place in Bahrain last month, stressing that the US President Donald Trump’s so-called ‘deal of the century’ is doomed to failure.

In this context, Sayyed Nasrallah noted that the Palestinian refugees reject to cede their land or to be naturalized.

Concerning the Lebanese borders demarcation, Sayyed Nasrallah stressed that the issue is the responsibility of the Lebanese state, voicing support to the government in such battle with the Zionist entity.

His eminence described what happened in Syria up till now as a great victory, noting that the Syrian state is recovering, but noting that there are other issues that are still not solved.

On Hezbollah presence in Syria, Sayyed Nasrallah said that the resistance movement has reduced its troop presence, noting that redeployment can be made when needed.

Hezbollah S.G. ruled out confrontation between Iran and the US, noting that Washington knows very well that the war with the Islamic Republic costs highly.

Sayyed Nasrallah also warned that such a war between Iran and the US will have dangerous repercussion on the entire region, including Saudi Arabia, UAE and the Zionist entity.

His eminence meanwhile, revealed that Ansarullah revolutionary movement processes missiles that can reach the entire Saudi and Emirati territories, but noted that the Yemeni group only wants the war to stop.

On the Lebanese local developments, Sayyed Nasrallah reiterated Hezbollah’s call for calm, referring to the shooting which targeted the convoy of a Lebanese minister in Mount Lebanon earlier this month.

Sayyed Nasrallah also said that Hezbollah will go ahead with counter-corruption campaign.

His eminence stressed meanwhile, that in face of US sanctions and blacklisting of Hezbollah lawmakers and officials, the resistance’s only choice is steadfastness.

‘Deterrence Balance’

Sayyed Nasrallah started the interview by congratulating al those who contributed to the divine victory “on top of which are the martyrs’ families, the injured and all the elements of the golden tripartite: the army, the resistance and the people.”Image result for Sayyed Nasrallah Confident of Victory:

His eminence said that deterrence equations set by the resistance with the Zionist entity since July war in 2006 have been consolidated, stressing that the “security which we witness in Lebanon nowadays is made by the Lebanese people themselves, thanks to their unity.”

Sayyed Nasrallah said that throughout 13 years and despite all pressures on the resistance, Hezbollah managed to develop its capabilities in all means.

“We have game-changing offensive weapons, along with human capabilities represented by Radwan Force and Al-Abbas Brigades (elite forces).”

“Our weapons have been developed in both quality and quantity, we have precision missiles and drones,” Sayyed Nasrallah said, stressing that Israeli commanders fear such capabilities.

The resistance leader did not give a clear answer if Hezbollah has anti-aircraft missiles.

“Who said we have (such weapon) and who said we don’t have, in this regard we adopt policy based on constructive ambiguity.”

‘Vulnerable Israeli Home Front’

Talking about the Israeli weak points, Sayyed Nasrallah said that Israeli commanders failed to find solution to the issue of its home front’s vulnerability.

“This front was detached from any war. However, July war took the battle into the Israeli home front. The resistance is more capable today to target and inflict losses upon the Israeli home front.”

All the Israeli attempts to rebuild trust in the Israeli home front have failed, Sayed Nasrallah said, noting that the Israeli military had staged in the latest years so many drill.

“But the Israeli enemy acknowledges that its human capabilities have deteriorated, and all know that the Israeli air force can’t make it alone in any war.”

His eminence referred to the Israeli threat of ‘returning Lebanon to the Stone Age’.

“I advise Israeli commanders to avoid war rhetoric since such rhetoric underestimates Lebanon.”

In this context, Sayyed Nasrallah reiterated his well-known saying which he announced in the southern town of Bint Jbeil in 2000: ‘Israel’ is weaker than a spider web.’

“Today I’m a firmer believer of this saying,” Sayyed Nasrallah stressed.

The Map

Image result for Sayyed Nasrallah Confident of Victory:

Answering a question about the Israeli targets which would be hit in any coming war, Sayyed Nasrallah held a map showing the occupied Palestinian territories.السيد نصر الله: اي حرب جديدة ستضع اسرائيل على حافة الزوال

“The entire ‘Israeli’ north is under the resistance’s fire and the most strategic area is the ‘Israeli’ coast,” he said.

“The 70‐km long ‘Israeli’ coast starting from Netanya and ending by Ashdod is under the resistance fire, this area includes the most strategic Israeli sites (Ben Gurion airport, arms depots, petrochemical plants, Tel Aviv and Ashdod ports),” he elaborated.

In this context, Sayyed Nasrallah affirmed that the Israeli enemy today doesn’t dare to carry out any strike against Lebanon.

“Hezbollah at minimum is capable to inflict huge destruction on the Zionist entity. Our fighters have become expert and well-prepared for the invasion of Galilee, we have several scenarios in this regards.

On the other hand Sayyed Nasrallah ruled out a war with the Zionist entity in the near future: “Such war will put the Israelis on the verge of vanishing.”

‘We’ll Pray in Al-Quds’

Asked if he is confident of the victory in any upcoming war with the Zionist entity, Sayyed Nasrallah said: “I’m certain of the victory, God is with us.”

Marmal Asked Sayyed Nasrallah if he believes that liberation of Palestine will be achieved by his generation, his children’s generation or by grandchildren’s generation

Answering this question Sayyed Nasrallah said: “The ages are in the hand of Allah, but based on logic, I have big hope that we will pray in Al-Quds.”

‘Deal of the Century’

Noting that the Zionist entity relies on Western support and Arab states’ collaboration, Sayyed Nasrallah said the ‘deal of the century’ is doomed to failure since it lacks factors of success

“The US has fired the last bullet at the ‘deal of the century’ by recognizing Al-Quds as the Israeli capital.”

“They (US and allies) won’t achieve their goals because of the united Palestinian stance towards the ‘deal of the century’, Iran’s support and Syria’s victory.”

In this regard, Sayyed Nasrallah noted that no Arab state can bear the repercussions of the ‘deal of the century since the deal means the explicit abandoning of the nation’s holy sites. He also cited media reports which said that quoted Trump’s son-in-law, Jared Kushner’s acknowledgment that the Bahrain summit had failed.

He pointed to huge pressures exerted by the US administration on the Palestinians over the ‘deal of the century’.

Regarding settling the Palestinian refugees, Sayyed Nasrallah said the issue “is neither related to Trump nor to Kushner, it’s related to the countries which are hosting the refugees.”

“Palestinian refugees in Lebanon refuse ceding their land as well as their settling.”

Border Demarcation

On the issue of demarcation of Lebanese land and maritime borders, Sayyed Nasrallah stressed that Hezbollah stands after the Lebanese government and its role is only supportive, pointing to the big role of Speaker Nabih Berri in this regard.

Related imageHis eminence noted that the talks on border demarcation are obstructed because the Zionist entity refuses Lebanese government’s insistence that the negotiation should be under the auspices of the United and the Nations and that the US takes the mediator role.

“If the talks are under the auspices of the US and not the UN, then Washington will exert all its efforts to meet the Israeli demands,” Sayyed Nasrallah warned.

His eminence also stressed the importance of discussing the land border in parallel with the issue of maritime border, noting that Speaker Berri insists on relating the two issues.

“When it comes to our Lebanese land we say this is our territory and the Israeli enemy won’t dare to get into it.”

‘Syria Victory’

Sayyed Nasrallah stressed that what has happened in Syria “is a great victory for the Axis of Resistance and a terrible defeat for the other camp.”

He said that the Syrian state is recovering, but noted that there have been some stalling issues including Idlib and east of Euphrates River along with the political settlement.

He noted that the Syrian government hasn’t requested Hezbollah’s engagement in the battle taking place in Idlib.

On the relation with Russia regarding the presence in Syria, Sayyed Nasrallah said the the Lebanese resistance movement deals with Russia as a friend, but stressed that the coordination only takes place with the Syrian defense ministry.

Answering a question on Hezbollah’s military presence in Syria, Sayyed Nasrallah said that the resistance has reduced its troop presence in the war-torn country, noting that “when it’s needed” Hezbollah can make some redeployment there.

Commenting on reports on Iran’s withdrawal from Syria, Sayyed Nasrallah said such move is not in Russia’s interest.

Hezbollah S.G. meanwhile, said that the Zionist entity always carries out strikes in Syria; noting that the latest attack was similar to others which targeted non-strategic targets.

However, Sayyed Nasrallah warned the Israeli enemy of taking risk by striking Syria. He addressed Israeli PM Benjamin Netanyahu as saying: “Do whatever you want… Iran won’t withdraw from Syria.”

Meanwhile, his eminence revealed that regular meetings always take place with Syrian President Bashar Al-Assad.

“I always meet President Bashar Al-Assad but I don’t say the time of such meetings due to security reasons.”

On the other hand, Sayyed Nasrallah reiterated a previous threat that if any member of Hezbollah is killed in Syria, the resistance will retaliate in Lebanon.

“This equation is still working.”

Noting that the situation will change when the S-300 missiles will become operational in Syria, Sayyed Nasrallah warned the Israeli enemy against “playing with the verge of abyss.”

“If the Israeli enemy carries out an unbearable strike in Syria, the Syrian leadership then may have other calculations.”

US, Iran Standoff

Stressing that Iran will not start a war with the US, Sayyed Nasrallah ruled out a similar move by Washington, saying that the White House knows very well that such move has a high cost.

Sayyed Nasrallah noted here that Trump relies on economic pressure on Iran.

However, Hezbollah S.G. did not rule out that events may escalate between the two sides, noting meanwhile that both Iran and the US will work to contain any escalation.

Referring to Iran’s downing of US spy drone, Sayyed Nasrallah dismissed Trump’s allegations that he stopped Iran strike after he was told that such strike would kill 150 people.

His eminence revealed that what really stopped the US strike on Iran is a message delivered from Tehran to the US through a third party.

“The message said that if the US strikes any Iranian target, Iran will hit US targets,” Sayyed Nasrallah said.

Meanwhile, Sayyed Nasrallah said that Iran won’t stage direct talks with the US, noting that this issue is agreed upon by all Iranian officials.

He said that the Iranians are open to all international efforts aimed at finding solution to the nuclear issue, but that Tehran insists that the US has to lift sanctions first.

On the possibility of having dialogue between Iran and regional countries, Sayyed Nasrallah said this move is interest of the entire region, and that the Islamic Republic ready to such step.

Asked about Hezbollah’s stance of dialogue between Iran and Saudi Arabia, Sayyed Nasrallah said that although Lebanon was hurt by the Saudis, we don’t reject such move.

“Even the Yemenis, who have been for years crushed by the Saudis, don’t reject dialogue between Iran and Saudi Arabia. Just one side fully rejects this step: Netanyahu.”

Meanwhile, Sayyed Nasrallah warned that if a war breaks out between Iran and the US, then no country will be safe.

“Any state that will participate in the war on Iran will pay high price,” Sayyed Nasrallah threatened, referring to the Zionist entity, Saudi Arabia and UAE, noting that the Axis of Resistance won’t keep mum in case of war.

Yemen

Sayyed Nasrallah said that Yemeni revolutionary forces are capable of widening the targeted area by their drone and missile attacks.

“Yemenis can hit any target across Saudi Arabia and UAE, but they don’t want escalation. All what they want is for this war to stop.”

Local Politics

Commenting on the shooting which targeted the convoy of minister Saleh al-Gharib earlier this month, Sayyed Nasrallah stressed that Hezbollah seeks de-escalation, lashing out at those who accuse Hezbollah of seeking discord within Druze.

“The incident was grave, and we were part of the de-escalation attempts. Accusations that Hezbollah seeks discord within Druze sect are immoral.”

“Local stability serves our interest. It’s normal to stand by our ally,” referring to Head of Druze Lebanese Democratic Party, Tal Arslan, whom minister Al-Gharib belongs to his party.

Al-Gharib’s two bodyguards were killed during the shooting which took place in Mount Lebanon on June 30.

On the relation between Hezbollah and the Head of Druze Progressive Socialist Party (PSP), Walid Jumblatt, Sayyed Nasrallah said the dispute between the two sides is great since 2005.

Sayyed Nasrallah elaborated on the disputed issues between Hezbollah and the PSP, stressing that Jumblatt’s remarks that Shebaa Farms are not Lebanese is fault.

Hezbollah S.G. meanwhile, stressed that the relation with President Michel Aoun and Free Patriotic Movement’s Head MP Gibran Bassil is excellent.

Commenting on US’ move to put Hezbollah MPs, Mohammad Raad Amin Sherri, along with Hezbollah senior official, Wafiq Safa, on sanctions blacklist, Sayyed Nasrallah said that Hezbollah officials congratulate such moves when they take place.

His eminence dismissed US envoy to Iran, Brian Hook’s remarks that sanctions on Iran have been putting pressure on Hezbollah.

“The sanctions have impact yes, but we are people of “Humiliation… Never” and we have several options to deal with the issue.”

Sayyed Nasrallah then praised resistance sacrifices, saying: “The resistance by a small number of martyrs is making honorable life for a whole nation.”

Addressing the resistance crowds who have been tweeting and posting on social media ahead of the interview, Sayyed Nasrallah said: “I love you and I feel proud of you.”

His eminence then concluded the interview by stressing that “the era of victory has come!”

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related

Mossad Chief Says Iran behind Gulf Attacks, Cites Rare Chance for Peace between ‘Israel’ and #Arabs

July 1, 2019

Capture

The head of Israeli intelligence agency Mossad, Yossi Cohen, said Monday Iran was behind the attacks on three oil tankers in the Gulf region, adding that the Iranian leadership approved the operation.

Cohen told a security conference in Herzliya, near Tel Aviv, that there is a rare chance to conclude a peace agreement between ‘Israel’ and the Arab countries, highlighting Mossad interest in following up this issue.

Source: Al-Manar English Website

Related News

 

 

نظام عربي جديد يلوح في الأفق

مارس 21, 2019

د. وفيق إبراهيم

يتقدم التنسيق بين سورية والعراق بخطى راسخة على المستويين السياسي والعسكري، إنما بمواكبة دقيقة من معوقات أميركية سعودية وإسرائيلية تعمل على تفجيره.

هناك اذاً صراع بين تنسيق متحالف مع إيران وروسيا، وبين الحلف الأميركي الذي باشر منذ أشهر بإعداد آليات جديدة فمن وارسو الى المشروع الكردي مع تشديد الانتشار العسكري الأميركي في العراق واحتلال مناطق في شرقي الفرات والشمال السوري من قبل قوات غربية الى جانب الاستمرار في التفاوض مع الأتراك وتغطية احتلال جبهة النصرة الإرهابية ومثيلاتها لإدلب وصولاً الى أرياف حلب.

لماذا هذا التصعيد وماذا يريد أطرافه؟

يجب الربط بين ما يحدث من انهيار عربي كبير يتجلى في غياب موقف عربيّ موحّد بالحد الأدنى مع توقيع مصر السادات لاتفاقية كمب دايفيد في 1979 والأردن لوادي عربة والسلطة الفلسطينية لاتفاق أوسلو.

أدّى هذا الوضع الى استسلام عربي كامل تزعمته السعودية والإمارات والمغرب وقطر غطى بدوره اجتياحات أميركية لسورية والعراق ومعظم العالم العربي والإسلامي.

لكن النتيجة كانت مذهلة، العراق المحتلّ بقي على ثباته في مسألة الصراع مع إسرائيل حتى تحرير فلسطين المحتلة، ولم تقبل حكومة واحدة من حكوماته المتعاقبة منذ 2003 بتغيير ايمانها بعروبة فلسطين.

أما سورية التي نشر الحلف الأميركي السعودي مئات آلاف الإرهابيين فيها، مع احتلال أميركي تركي كردي لبعض أراضيها، فحاربت بإعجاز تدخُّل نحو ستين دولة وتحالفت مع إيران وحزب الله وروسيا في وجه الحلف الأميركي التركي الخليجي الإسرائيلي.

هناك إنجازان يسمحان بولادة آليات جديدة في المنطقة، تدمير العراق لمعظم الإرهاب الذي كان يسيطر على معظم اراضيه، واستعادة الدولة السورية لنحو سبعين في المئة من اراضيها.

لكن المشروع الأميركي في المنطقة يجدّد أيضاً حركته محاصراً إيران إلى درجة محاولة خنقها، معاوداً نشر قوات له في العراق ومثيراً من جديد مطامع حكام كردستان والفتنة السنية الشيعية.

أما الجانب الأكثر دهاء في المشروع الأميركي فيتعلق بالإصرار على عدم السماح بإعادة فتح الحدود السورية العراقية لما تجسّده من بداية علاقات تنتقل من الإطار المعنوي وعبارات التآخي والإعجاب الى خطة تنسيقية عملية تبتدئ بفتح معبر واحد هو البوكمال وتستمرّ بالارتقاء من التنسيق الأمني والعسكري إلى السياسي. وهذا ما يخشاه الأميركيون والإسرائيليون والخليجيون.

أسباب الرفض هنا واضحة، لأنّ هذا التقارب ينتج تحالفاً بين بلدين فيهما ستون مليون نسمة ويربطان بين الخليج والحدود مع إيران والسعودية والكويت والأردن وتركيا وحتى البحر المتوسط.

وفيهما ثروات معدنية وطاقة وإراض خصبة ومياه وعقول علمية ولا يحتاجان إلا إلى مشروع سياسي بالتنسيق بين طاقاتهما.

لقد استثار هذا التنسيق الأميركيين الذين يحاولون تدميره في المديين العراقي والسوري مباشرة.

كما تسبّب بصدمة للخليجيين فهؤلاء بدأوا بإرسال وفود متعددة الى العراق حملت معها عروضاً بدعم وإسناد ومشاريع اقتصادية واعدة وكبيرة جداً فآل سعود أرسلوا نحو أربعة وفود ترأسها وزراء هامون في البنيان السعودي، وكذلك الامارات ما استنفر قطر التي أوفدت فريقاً قدّم عروضاً هائلة على مستوى اتفاقات اقتصادية محترمة.

لكن هذه الوفود حملت معها الى جانب الإغراء الاقتصادي شروطاً سياسية.

بالنسبة للفريق السعودي الاماراتي فقد بدأ مصراً على منع أيّ تقارب لبغداد مع إيران وروسيا مقترحاً حلفاً خليجياً عراقياً أميركياً.

لجهة قطر فلم تخجل من دعوة العراقيين الى تقارب مع تركيا يستبعد السوريين والإيرانيين والسعوديين والإماراتيين، هذا هو الخليج بسياساته التي تشبه أداء الهواة في صراع بين محترفين.

يتبقى إسرائيل التي تعتبر أكبر المتضرّرين من أيّ تقارب سوري عراقي لأنه يُنهي صفقة القرن، واضعاً الكيان المصطنع في وجه تنسيق عراقي سوري فلسطيني وحزب الله وهذا يعني العودة إلى مناخات بداية الصراع العربي الإسرائيلي مع تأسيس قتال فعلي أكثر فاعلية من المراحل السابقة.

فهل هذا ما تريده سورية والعراق؟

نجاح الاستمرار في هذا التنسيق وتطوّره نحو تحالف ثنائي فعلي شديد الترابط عسكرياً وسياسياً واقتصادياً هو إعلان بولادة أكبر منظومة عربية لديها قوى بنيوية ومتحالفة مع إيران التي أثبتت بصمودها منذ اربعين عاماً أنها البلد الأقوى في الشرق الاوسط.

كما أنّ التحالف مع روسيا يزوّد هذا التنسيق بإمكانات مجابهة المشروع الأميركي، فها هو وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يجول بطائرته في أجواء سورية مع سرب كامل من مقاتلات سوخوي بما يؤكد على عمق التحالف بين البلدين واستعدادهما لكل المفاجآت العسكرية.

يجب إذاً الربط بين زيارة الرئيس بشار الأسد مؤخراً الى إيران والمؤتمر الثلاثي بين إيران والعراق وسورية الذي انعقد منذ ايام في دمشق بين قيادات أركانها العسكرية بهدف إعداد تنسيق حربي فعلي مع وصول الجنرال الروسي شويغو منذ يومين فقط الى دمشق ايضاً، هذه مؤشرات على تفاهمات عميقة في وجه العدوانية الأميركية.

إنّ التنسيق السوري العراقي منطلقٌ نحو إعادة بناء نظام عربي بعمق إيراني وروسي يشكل بديلاً نوعياً من نظام عربي قديم كان يقوم على الحدّ الأدنى الممكن وأسقطته كامب دايفيد 1979 بالضربة القاضية.

فهل هذا ممكن؟

هناك عراقيل أميركية سعودية إسرائيلية لا يستهان بها ولن تدخر أياً من إمكاناتها لتفجير هذا التنسيق، لكن سورية والعراق وإيران وروسيا هي من فئة البلدان التي تمتلك مصادر قوة متنوّعة وتشكل للكثير من الدول العربية والعالمية ملجأ من العدوانية الأميركية.

ولا شك في أنّ هذا الحلف يزداد قوة بانتماء الصين اليه ما يؤدّي الى ولادة نظام عربي قوي يتحالفُ مع ثلاثية عالمية له فيها حليفان هما روسيا والصين.

«Israeli» Channel Airs Documentary on Sayyed Nasrallah: No one knew «Israel» as He Did

By Staff

The “Israeli” entity’s Channel 11 broadcasted a documentary on Hezbollah Secretary General His Eminence Sayyed Hassan Nasrallah whom the “Israeli” public consider credible and trustworthy.

In the documentary, various “Israeli” officials and analysts gave their remarks, unanimously agreeing that Sayyed Nasrallah possesses unique traits and skills, as he poses an utmost threat to the entity.

The officials and analysts interviewed spoke of Sayyed Nasrallah’s awareness with respect to the “Israeli” leadership and the entity’s history.

According to an “Israeli” general, “No Arab leader has read or understood ‘Israel’s’ history like Sayyed Nasrallah who managed to emerge in 2000 as a victorious, forcing the occupation out of his country.”

He went on to say, “In the era of Sayyed Nasrallah, Hezbollah reached an unprecedented level – a level no other organization

Sayyed Nasrallah’s speeches, as believed by the “Israeli” public, always turn out to be the top news in the entity’s media outlets.

Elsewhere in the documentary, another “Israeli” official admitted that “Israel” “misread his [Sayyed Nasrallah’s] speeches during the 2006 War as if he were our foreign minister and the head of our government.”

Related Videos

Related  News

ليس زمن العمل العربي المشترك… والحصاد مواقف

يناير 21, 2019

ناصر قنديل

– يكشف توقيت القمة العربية الاقتصادية بعيداً عن قضايا النقاش اللبناني حول دعوة سورية، والموقف من المشاركة الليبية، أنها لا تأتي في زمن العمل العربي المشترك، وأن الرهان على مبادرات يتقدم بها فريق عربي يفترض أن النأي بالنفس عن النزاعات التي تنتج الاهتراء في الوضع العربي، يمكّنه من تجسير الهوة والخروج بمقررات بناءة في مجال العربي المشترك، هو مجرد حلم أو وهم، وأن حضور قمة مخصصة لشأن اقتصادي تنموي يتحول قضية سياسية دولية تشكل قضية أساسية في زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى المنطقة ولقاءاته مع حكامها. وتصير كل المقررات ذات الطابع الاقتصادي مجرد حبر على ورق لن تبصر النور لأنها تحتاج الإرادة السياسية التي تقرّر تمويلاً يبدو واضحاً أنه صار بغير يد أصحاب القرار العرب، في ظل التوجه الأميركي نحو إحصاء القرش الذي يخرج من أي صندوق عربي نحو البلدان التي تشتبه واشنطن بصلتها بقوى المقاومة، وربطه بشروط سياسية تتصل بالموقف من المقاومة نفسها. هذا هو حال الموقف من المصرف العربي لإعادة الإعمار سيكون، وخصوصاً في سورية، وهو حال المساهمات العربية في موازنة الأونروا.

– لبنان بعد القمة لا يستطيع التحدث عن حصاد عملي كمثل مصرف الإعمار أو تبني قضية النازحين السوريين وعودتهم إلى بلادهم، أو تمويل الأونروا التي قررت واشنطن منع التمويل عنها، والتعامل مع لبنان نفسه كافٍ ليقرأ اللبنانيون حال الوضع العربي، وأن يكتفوا بقراءة حصاد المواقف لا الأعمال والتوقعات، وفي المواقف لا يمكن إلا تسجيل مجموعة من النقاط سجلها لبنان والمعني بالقمة واحد وهو رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، وقد نجحا بقوة في تثبيت موقف لبناني متميّز من موقع العلاقة بسورية، ودورها العربي وخطورة غيابها عن المشهد العربي الرسمي، وتربط الغياب والحضور بقرار يصدر من الخارج، لدرجة يمكن القول إن كلمة وزير الخارجية في هذا المجال كانت غاية في القوة والوضوح والتعبير عن الخيار الثابت مع سورية، بحيث امتصت مواقفه كل التباينات التي سبقت القمة والموقف من عقد القمة بغياب سورية، وجاء كلام رئيس الجمهورية عن عدم معرفة موقف سورية من العودة إلى الجامعة ليثبت من جهة أن موقف لبنان ليس تعبيراً عن طلب سوري، بل ليقول لهم ربما تقرّرون عودة سورية ويكون لها شروط للعودة، مكمّلاً للكلام الذي قاله وزير الخارجية.

– في شأن دعم وتمويل عودة النازحين السوريين إلى بلدهم خاض لبنان صراعاً مريراً وفشل في الحصول على موقف عربي داعم لفصل العودة عن مسارات الحل السياسي وشروطه، ما أكد أن بمستطاع لبنان أن يستخدم منبر القمة أكثر مما يستطيع انتزاع مواقف وقرارات تنسجم مع رؤيته للمصلحة العربية، لأن القرار العربي في القضايا الحساسة ليس عربياً بكل أسف، لكن لبنان نجح في حشر العرب في الزاوية في قضية اللاجئين الفلسطينيين، حيث نجح بسبب فشل مشروع صفقة القرن وقوة حضور الفلسطينيين في ساحات المواجهة، فتضمّن إعلان بيروت الصادر عن القمة الذي تفادى دعم عودة النازحين السوريين إلى بلدهم بمعزل عن الحل السياسي، نصاً صريحاً عن دعم تمويل الأنروا وصولاً لعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرار الأممي 194، وهو أمر بلا شك يشكل إصابة في مرمى كل أصحاب المشاريع الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

– فريق الرابع عشر من آذار المراهن على تحويل الجدل حول حضور سورية ومشاركة ليبيا إلى مشروع ربح لخياراته السياسية يتجلى بانضباط رئيس الجمهورية ووزير الخارجية بالموقف السعودي أصيب بالإحباط، وزاده إحباطاً حضور أمير قطر والتعليق الرسمي على حضوره بالحديث عن حصار قطر وحصار القمة، وترميم العلاقة بين الحلفاء يحتل الأولوية طالما لا خسائر في جوهر المواقف.

فخامة الرئيس… المطلوب تغيير اتجاه دفة الدولة… منعاً للانهيار والانتحار

ديسمبر 31, 2018

ناصر قنديل

– أتوجّه إليك فخامة الرئيس بهذه الرسالة التي تعبر عما يختلج نفوس الكثيرين من الذين آمنوا بصدق مسعاك لبناء دولة مدنية والسير بخطى حثيثة لإصلاح نظامنا الفاسد، ووثقوا بأنك فرصة ربما لن تتكرر بسهولة لتكون لنا دولة قوية قادرة، ودولة مؤسسات وقانون يتساوى فيهما الناس في الحقوق الواجبات، ومجتمع يتعافى من العصبيات ويتماسك في ظل هوية وطنية تتعاظم مكانتها في نفوس أبنائه، وتتعزّز وحدته الوطنية، ورسموا في ذهنهم صورة عما سيكون مع رئاستكم للدولة من إخراج لاتفاق الطائف من كونه إطاراً للمحاصصات الطائفية ليتحوّل خريطة طريق نحو بناء الدولة، وفقاً لما نصّ عليه من سعي لإلغاء الطائفية، وإعادة صياغة دور لبنان في المنطقة انطلاقاً من علاقة لبنانية سورية تتخطى كل الأمراض والعقد والتلاعب السياسي والمصلحي، لكون هذه العلاقة وفقاً لاتفاق الوفاق الوطني في الطائف الركن الأساس في هوية لبنان العربية، ولكون المصالح الاقتصادية اللبنانية تبدأ وتنتهي عند الإجابة عن سؤال ماهية العلاقة بالعمق الجغرافي الذي تمثله سورية، وحجم وعود إعادة الإعمار فيها، وموقعها المفصلي جغرافيا كرئة يتنفس عبرها الاقتصاد اللبناني، عدا عن الحاجة الملحّة في حلول شاملة ونوعية لملف النازحين لا تفي به إلا بعلاقة متعافية بين لبنان وسورية.

– ها نحن فخامة الرئيس، أمام استحقاقين يتجمّعان معاً يطال كل واحد منهما كشف حساب حول عنوان من عنوانَيْ بناء الدولة والعلاقة اللبنانية السورية. وفي كليهما نشعر أن بلدنا يسير بالاتجاه العكسي لما كانت عليه آمالنا وتطلعاتنا ووعد وصولكم إلى رئاسة الجمهورية، وليس سواكم من يستطيع تصويب المسار، بعدما اختبرتم الفرضيات التي ظننتم أنها تصون لبنان، وتحقق استقراره وتقدمه نحو مشروع الدولة، وتضع العلاقة بين لبنان وسورية حيث يجب أن تكون، والقضية بالتأكيد ليست شأناً تقنياً في العنوانين، بل فعل ثقافة وسياسة وتوجهات ورسم خريطة أولويات، فخلال سنتين من عهدكم كان الجهد على إنتاج قانون للانتخابات النيابية أعقبته الانتخابات ومساعي تشكيل الحكومة، وكانت إدارة للعلاقة مع سورية تتظلّل ما سُمّي بخيار النأي بالنفس، وخير طريقة للحكم على صواب الخيار من عدمه هو ما حصدناه. وها هو المشهد الذي نراه مع مسار ولادة الحكومة يكفي للحكم على ما حصدناه في مسار بناء الدولة، بالفشل والخيبة والتراجع، حيث العصبيات أشدّ حضوراً من الوطنية بأضعاف، والمحاصصات أكثر فجوراً وفكرة الدولة يُصيبها الضعف والإضعاف، والناس من يأس إلى مرارة فوق مرارة تضاف. وفي الاستحقاق الثاني، نحن على أبواب القمة الاقتصادية العربية في بيروت، والعرب يتسابقون إلى دمشق، ودمشق غائبة عن بيروت، وبيروت غائبة عن دمشق، وفي الغياب يسقط النأي بالنفس لينضم لبنان إلى عرب بلا سورية، ويكون آخر وأسوأ لحظات التعبير عن القطيعة العربية لسورية، التي التزم لبنان بالنأي عنها، وها هو يستعدّ ليصير عنوانها، والعرب يستعدّون لإنهائها، ولبنان الاقتصاد غائب في القمة الاقتصادية، فماذا عساه يشتري وماذا عساه يبيع بدون علاقته بسورية، فالعناوين المقرّرة عن فتح الأسواق والربط الكهربائي والانفتاح على الفرص المقبلة، كلها تترجم بالنسبة للبنان بكلمة واحدة هي سورية.

– فخامة الرئيس، إن الكلام الصادق وحده ما يحتاجه نجاح العهد وما تحتاجه قيامة الوطن، ومن قلب صادق وعقل حريص، لا يبدو للحظة أن خيار قانون الانتخابات المبني على معادلة الاستنخاب الطائفي بفرضية الجمع بين تحسين التمثيل الوطني والتمثيل الطائفي كان خياراً موفقاً، فقد نهش القانون نفوس الناس وأضعف حسها الوطني وأيقظ العصبيات النائمة وشحذ اليقظة منها بمصادر القوة، وشقّ الطريق الواضح نحو فدرالية تنتظر الفرصة لتطل برأسها، فتحوّلت الطوائف إلى إقطاعيات يتقاسم تمثيلها قادة يفرح الطائفيون منهم بما حازوه، ويتأقلم الوطنيون منهم مع الطائفيات التي لا بقاء لهم دون الخضوع لمقتضياتها، وغاب كل حساب للهوية الوطنية والمصلحة الوطنية والحسابات الوطنية، وتهمش كل مؤمن بالوطن العابر للطوائف وازداد إحساسه بالغربة، وكأننا اليوم عشية النقاش حول اتفاق الطائف، نرتضي الفدرالية التي بني الطائف كله على السعي لدفنها، ونهض على روح عنوانها إسقاط خطر التقسيم وكل أنواع الفدرالية والتمسك ببديل واضح هو السير نحو إلغاء الطائفية، هذا بدلاً من أن نكون ونحن نتنافس ونتبارى بالحديث عن الطائف نضع روحه سقفاً ممنوع تخطيها أو تجاوزها، فكيف بنا نطعنها في الصميم.

– فخامة الرئيس، كيف يستقيم السعي لتنقية العلاقات اللبنانية السورية وإعادة صياغتها على أسس تحقق المصالح المشتركة ويسودها الاحترام المتبادل، وتجسّد مفهوم الأخوة والتعاون والتنسيق الذي شكل ركناً رئيسياً في اتفاق الطائف، وكل يوم يخرج مسؤول في الدولة يتبجّح بالعداء لسورية والتطاول على رموزها ورئيسها، وتربط الدولة كلها توقيت علاقاتها الطبيعية بسورية، بساعة الذين ناصبوها العداء، ونحن ندرك أن رهان الآخرين يسقط ورهانكم على قيامة سورية ينتصر، فكيف يستقيم أن يحكم لبنان رهان المهزومين، وأن يتحكّم هذا الرهان الخاسر بمصالح اللبنانيين الحيوية المتعلقة باستثمار لبنان لعلاقة مميزة مع سورية، في تطوير حياته الاقتصادية وحل قضية النازحين، وإرساء قواعد تبادل الفرص والمنافع، وكيف يستقيم أن ينعقد في لبنان آخر مؤتمر قمة عربية تغيب عنه سورية، مراعاة لداخل مريض أو خارج بغيض، أو حساباً لمصالح الآخرين على حساب مصلحة لبنان.

– اضرب بيدك على الطاولة يا فخامة الرئيس منعاً للانهيار ووقفاً للانتحار، فها نحن نخسر آخر ما تبقى لنا من رصيد هوية وطنية في الداخل، وهوية عربية في الخارج، وليس للهوية العربية من تجسيد وفقاً لاتفاق الطائف إلا العلاقة المميزة بسورية، وليس للهوية الوطنية من مقياس إلا التقدم نحو إلغاء الطائفية، والطريق واضح ويشبه الصلابة التي تجسّدونها، وفيه مفهوم الرئيس القوي، القوي بالموقف، والقوي بتلبية طموحات شعبه، ولك بين اللبنانيين الكثيرين الذين سيقفون خلفك عندما تقدّم، والمطلوب موقف وللموقف عنوان، إن لبنان سيوجّه الدعوة للرئيس السوري لحضور القمة وليرضَ مَن يرضى ويغضب من يغضب، ويشارك مَن يشارك ويقاطع مَن يقاطع، وعلى ضفة موازية تماماً، موقف لا يقل صلابة، أن الدولة اللبنانية لن تسير نحو الفدرالية، وقانون الانتخاب المريض يجب أن يسقط ومعه تسقط كل ثقافة المحاصصة، وها نحن ذاهبون إلى قانون انتخاب نصّت على مضمونه المادة 22 من الدستور بمجلس نيابي خارج القيد الطائفي معه يمكن تطبيق التمثيل النسبي واللوائح الحزبية في لبنان دائرة واحدة، ومجلس للشيوخ تتمثل فيه الطوائف ويقدّم الضمانات لطمأنة الهواجس الطائفية المشروعة فقط.

– فخامة الرئيس، أنتم الأعلم أن الموقف سلاح، وأن رسالة تحمل توقيعكم كرئيس للقمة الاقتصادية العربية تتوجّه للملوك والأمراء والرؤساء العرب تعلن عزمكم على دعوة رئيس الجمهورية العربية السورية لكل الأسباب العربية واللبنانية، إلى القمة العربية الاقتصادية في بيروت، ستنقل لبنان من موقع الملعب المفتوح للاعبين الآخرين إلى اللاعب الذي يدير قواعد المرحلة العربية الجديدة ويصون مصالح لبنان، وأن رسالة موازية للقادة اللبنانيين المشاركين في هيئة الحوار الوطني برئاستكم، تقول إن مسار التآكل والإنهيار يجب أن يتوقف وأن المطلوب تطبيق بنود اتفاق الطائف الإصلاحية والسير قدما بقانون انتخاب يستوحيها ويلتزم معاييرها، وبناء عليه تتم الدعوة لانعقاد هيئة الحوار لمناقشة الانسداد السياسي، كنتيجة للخراب الوطني الناتج عما جلبناه من تعاظم الحال الطائفية، وجعل البحث في المسار الحكومي ترجمة لهذا التوجّه وتلبية لاحتياجاته ومقتضياته، هذه خريطة طريق وحيدة نحتاجها، وتعيد رسم الأمل في السواد المقيم، ووحدها ستشكل الباب لوقف حال الإحباط والخيبة التي يعيشها اللبنانيون وتخيم على النخب الحاضرة للوقوف وراءكم كرمز لمشروع بناء الدولة عندما تقدمون وأنتم أهل العزم، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم.

Related videos

Related Articles

لماذا لا يقترح لبنان تأجيل القمة الاقتصادية؟

ديسمبر 13, 2018

ناصر قنديل

– منذ العام 2013 آخر القمم العربية الاقتصادية، التي عقدت في الرياض وجاءت بلا نتائج ذات قيمة، لأنها عقدت في قلب الأزمات العربية، ثبت أن قيمة القمة الاقتصادية هي بدرجة المناخ السياسي المؤاتي لنجاحها، ولأننا لسنا أمام الانعقاد الدوري للقمم الاقتصادية سنوياً، بل أمام تقطع زمني يجعل القمة الأولى عام 2009 في الكويت والثانية في مصر عام 2011 والثالثة في السعودية عام 2013 والرابعة في بيروت عام 2019، يصير السؤال مشروعاً عن سبب حماس لبنان لحصاد الفشل؟

– معلوم أن القمة ستنعقد والنظام العربي الرسمي في أسوأ أيامه، حيث مجلس التعاون الخليجي لم يستعِد عافيته كقوة مالية دافعة في الوضع العربي الاقتصادي، والأزمة القطرية مع السعودية والإمارات والبحرين ومصر لم تنته، وحيث ولي العهد السعودي في وضع دولي لا يُحسَد عليه، والسعودية التي يتولى قيادتها عملياً منشغلة بهموم استعادة وضعها الطبيعي على الساحة الدولية، وحيث حرب اليمن وحرب ليبيا لا تتيحان التخفف من آثارهما القاتلة، والحكومات في العراق ولبنان لم تبصر النور، وربما لن تتحققا قبل القمة، وحيث الجزائر منشغلة بانتخابات رئاسية مربكة، ومصر فيها ما يكفيها وما حولها لا يقل إرباكاً عما عندها.

– الأهم أن لبنان الواقع على حدود وحيدة مع عمقه العربي تمثله سورية يجد نفسه مطالباً بعقد قمة تغيب عنها سورية، وهو لا يملك فرصاً اقتصادية عربية لا تمرّ بسورية، من البحث بالربط الكهربائي المهم للبنان، تحضر سورية، وعند التداول بطرق النقل الحديث وشبكات سكك الحديد العصرية، لا بد من سورية، وعند النقاش برفع الحواجز الجمركية وإنشاء مناطق اقتصادية إقليمية على غرار مجلس التعاون الخليجي، ليس للبنان مناص من سورية، وإذا كان المحور هو البحث في الفرصة الاقتصادية الكبرى المقبلة فهي إعادة إعمار سورية، وسورية غير موجودة، ليصير لبنان في قمة كهذه مضيفاً لا شريكاً، وفرصة عطلة شتوية للمشاركين لا فرصة إنتاج قرارات تفيده وتفيدهم.

– في مبدأ الناي بالنفس الذي يفترض أن لبنان ملتزم به، يحيط بلبنان محوران سورية والسعودية حاضران في الداخل والخارج، وكلما بقيت القطيعة بينهما زاد الوضع صعوبة على لبنان للمشاركة بحدث عربي على أرضه بحجم قمة اقتصادية يغيب فيها أحد الركنين، السوري أو السعودي، وصار البحث بالتأجيل أو بتأجيل الاستضافة اللبنانية على الأقل، واجباً سياسياً، فكيف والجانب الاقتصادي سيفقد كل فرصة جدية في الظرف العربي الراهن، وستكون القمة بدلاً عن ضائع، بلا قيمة.

– إذا تحرّر القرار اللبناني من حماسة الشكل الفارغ من المضمون، واحتكم للجوهر والمصلحة، صار ملحاً أن يقيم لبنان مشاروات عاجلة مع المعنيين بقرار القمة الاقتصادية لتأجيلها أسوة بقمم سابقة كانت مقررة نظرياً أعوام 2015 و2017 ولم تعقد، لتكون القمة المقبلة في بيروت قمة القمم، ولتكن في العام 2021، وتسير معها بالتوازي مساعي رئيس القمة المقبلة وهو لبنان في هذه الحالة، لضمان أن تسبقها المصالحات العربية العربية بتفويض المعنيين، ويتوّج لبنان مساعيه التسووية باستضافة قمة النجاح العربي السياسي والاقتصادي.

The Plan: Why Israel Is Bent on Supporting Arab Division

By Elias Samo
Source

or-41729.jpg

During many meetings with senior members of the Syrian opposition in various European cities in 2013-2014, I would remind them that Turkey, Saudi Arabia, and the United States, amongst others, host and finance the opposition due to their own self-interest and agendas; and not out of love for Syria. I would note that there is no disagreement among us Syrians about the brutality, corruption and exploitation of the Ottoman Empire during its four-century rule of Syria; we don’t want history to repeat itself. As for Saudi Arabia, I would remind the opposition of the contributions Syrian professionals made in the development of the Kingdom in past decades. We say to the Saudis “Blessed be your Wahhabism for you, but not for Syria”; Syria is a cultural and societal mosaic of ethnic, religious and sectarian components. As for the United States, we all agree that Washington supports Israel and views Syria as an adversarial state. However, Israel is a totally different matter. Since its creation, Israel has pursued aggressive and expansionist policy towards its neighbors in pursuit of two primary objectives: I – Great Israel and II – No Arab Unity And Support Arab Division.

I – Great Israel:

Great Israel from the Jordan River to the Mediterranean Sea. Since the June 1967 War and the occupation of East Jerusalem and the West Bank, Israel has been in control of the land between the River and the Sea. Thus, Great Israel exists in reality, though not legally or officially until it annexes the West Bank and declares the Jewish Great Israel with Jerusalem its capital.

II –Supporting Arab division:

There are numerous documents and publications to that effect for the Arabs to read. Unfortunately, and according to international surveys, Arabs are amongst the least reading people in the world. This reminds me of the late Moshe Dayan, the Israeli Defense Minister during the June 1967 War. After the war, Dayan published some Israeli military strategies and tactics during the war. His colleagues criticized him for divulging military secrets to the Arabs. His response was not to worry; the Arabs don’t read. This problem is further compounded by the Arabs lack of interest in research or translation. Jointly, these three components form critical foundations for the development of societies and civilizations.

In the 1990’s, I participated in numerous Track II Diplomacy meetings with Israelis regarding the Syrian-Israeli Peace Process. During one of those meetings, attended by some Egyptians and Palestinians in addition to the Israelis, I gave a presentation in which I noted that the Arab region is divided into four sub-regions: The Fertile Crescent, The Arabian Peninsula, The Nile Valley and North Africa. Unlike the other three sub-regions, the Fertile Crescent faces national security threats being surrounded by three powerful and hostile neighbors: Turkey to the North, Israel to the South and Iran to the East. To deal with this multiple and omnipresent security threats, Syria and Iraq must agree to some form of unity; a joint population of 40+ million people, educated and productive endowed with natural resources including substantial oil reserves, and a large army. I emphasized the point that the purpose of such a unity is not aggressive; but defensive. I had hardly finished my presentation when the late Ze’ev Schiff, the military editor of the liberal Israeli newspaper Haaretz in a loud voice said “Do you think we will let you do that?”; meaning that any Arab initiative for unity must receive a prior Israeli approval which of course is not forthcoming. Mr. Schiff had previously published an article in Haaretz in 6/2/1982 proposing a plan for a future Iraq, in which he wrote that the best thing to serve Israel’s interest would be “the dissolution of Iraq into a Shiite State, a Sunni State and the separation of the Kurdish part.”

There were more comprehensive plans to break up a number of Arab states. In 1982, the Israeli journalist Oded Yinon proposed a more elaborate plan entitled “A Strategy for Israel in the Nineteen Eighties”, published in the Hebrew Journal Kivunim. The plan called for the dissolution of several Arab states into smaller states. The author starts with “Lebanon’s total dissolution into five provinces…” He continues “Breaking Egypt down territorially into distinct geographical regions…” Furthermore, “ The dissolution of Syria and Iraq later on into ethnically or religiously unique areas such as Lebanon…” His solution for the Palestinians is through “The termination of the lengthy rule of King Hussein and the transfer of power to the Palestinians…”

After Yinon, the neoconservatives in 1996 submitted a plan for Prime Minister Netanyahu’s consideration entitled “A Clean Break: A New Strategy for Securing the Realm”. Israel’s Western frontier is secured through the peace treaty with Egypt. The frontier with Syria could be secured “by weakening, containing and even rolling back Syria.” As for Iraq, it starts with “removing Saddam Hussein from power…”

In 2007, General Wesley Clark, in an interview and a lecture, said that while visiting the Pentagon just a few days after 9/11, a General explained to him that a decision has been made “to take out seven countries in five years, starting with Iraq and then Syria, Lebanon, Libya, Somalia, Sudan and finishing off with Iran.”

Iraq, the first on the Pentagon war list was invaded in 2003. The Israeli journalist Ari Shavit, in a Haaretz article on April 3, 2003, notes that “the belief in war against Iraq was disseminated by a small group of 25 or 30 neoconservatives almost all of them Jewish, almost all of them intellectuals…” Syria, next on the Pentagon war list, was “a ripe fruit ready for picking” However, the picking of Syria had to wait until the start of the so-called “Arab Spring”.

Had Syrians known what was planned for them by Washington and Tel Aviv, they might have avoided the death and destruction in Syria, for patriotism and wisdom call upon the various factions in the State to put aside their differences and confront the external threats.

جمال خاشقجي: أغلى جثة في التاريخ! مزاد بين ترامب واردوغان.. والحساب على بن سلمان

 

بقلم طلال سلمان

 

قُضِيَ الأمر، وثبت شرعاً، وبالدليل المادي الملموس، وباعتراف تركي رسمي، بأن جمال خاشقجي قد قضى نحبه داخل القنصلية السعودية في اسطنبول..


لكن هذه الجريمة مازالت، حتى اللحظة، “مجهولة الجاني”؟! والأسباب: هل هو انتحار، مثلاً؟ ام هو استهداف ـ من بعيد ـ لولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان؟ ام هو استهداف لبطل كل الازمنة والأمكنة أردوغان؟ ام أن المغدور الخاشقجي لم يجد وسيلة للتخلص من خطيبته التركية التي كانت تنتظره عند باب القنصلية سوى الطلب من القنصل السعودي ومعاونيه أن يريحوه منها ويريحوها منه، ولهم الاجر والثواب؟

ثم.. من تراه صاحب القرار في “اعدام” الخاشقجي؟.

في مملكة الصمت والذهب صاحب القرار واحد احد لا ثاني له ولا وكيل ولا نائب، ففي حضور الغياب، او غياب الحضور لخادم الحرمين الشريفين (وهو لقب موروث عن السلطان العثماني، الذي انتبه متأخراً إلى ان اللقب ليس من حقه شرعاً، فهو ليس من الاسرة الهاشمية، بل وليس حتى من العرب).. وهكذا تخلى عنه. ولما آل الحكم في ارض النبوة إلى آل سعود، وقد أخذوها بالسيف ومعه الانكليز، بات طبيعياً أن يزينوا عرشهم باللقب السامي، الذي قد يمنحهم حصانة مفتقدة باعتبار انهم ليسوا من اهل النسب الشريف ولكنهم من اهل السيفين؟

ثم.. لماذا تُرك الخاشقجي حراً، بعد مذبحة الامراء ورجال الاعمال التي انتهت بهم في فندق ريتز الفخم في الرياض بعدما دفعوا المال ورأس المال، بعد كراماتهم وسمعتهم وملياراتهم ومعها؟..

لماذا لم يبادر الامير خالد بن سلمان، سفير السعودية في واشنطن، إلى احتجاز الخاشقجي في السفارة الفخمة، وتركه يغادر إلى تركيا.. أليس هذا التقصير خطيراً؟
ولماذا أُتيحت للرئيس الاميركي دونالد ترامب هذه الفرصة الذهبية بالفعل، لابتزاز المملكة في ذهبها وكشف خيبة سيفها، اذ تحولت العملية الموعودة إلى ما يشبه الانتحار الذاتي لمملكة الصمت الابيض والذهب الاسود؟!

لقد تهافت الملوك والرؤساء والامراء والوزراء والاعيان العرب، في المشرق والمغرب، على مسابقة بعضهم البعض في إعلان الولاء للمملكة المعروفة بديمقراطيتها وتدينها (بدليل انها مسحت كل الامكنة التي تذكر برسول الله ونبيه محمد بن عبد الله) لأنها مع السياحة وضد عبادة الاصنام، ومع التجارة الحرة، لا سيما وان الحرم وجواره يكاد يكون الأغلى سعراً في التاريخ الانساني.. فهل يجوز أن نترك الحجيج يقوم بمراسم الحج مشياً على الاقدام، ام نيسر له الامر فيتنقل بالقطار الكهربائي السريع، حيث لا غبار، ولا مشقة، وانما زيادة طفيفة في رسوم الانتقال؟!

كل اولئك الملوك والرؤساء والوزراء والاعيان بالأجر، ومعهم الصحف والاذاعات ومحطات التلفزة التي يملكون، تبرعوا بشهادة الزور طوعاً، بعضهم من اقسم بما قُسم له من الشرهات، وبعضهم الآخر راهن على زيادة المخصص، باعتبار أن هذه المهمة “طارئة” ومن خارج دوام النفاق الرسمي.

وبطبيعة الحال، فان أبواق اصحاب الجلالة والفخامة هؤلاء، قد نطقوا كفراً، وشهدوا زوراً، وتبرعوا بروايات عجيبة غريبة عن علاقتهم بجمال خاشقجي، بل أن بينهم من ادعى الصداقة الحميمة مع الكاتب المغيب والذي لم يعد بإمكانه أن يكذب هذا “الشاهد الملك”.

بالمقابل فان الادارة الاميركية بقيادة الرئيس دونالد ترامب، وهو المضارب المميز في البورصة، قد مارست لعبتها المفضلة: بدأت باستهوال الجريمة الموصوفة، مع التوكيد انها لا تستطيع الصمت، وان على المملكة أن تثبت براءتها والا… وفي مكالمة مع الملك السعودي رفع الرئيس الاميركي صوته بالابتزاز:

نحن نحميكم.. وأنتم لا تدفعون لنا كفاية.. لولانا لما كنتم موجودين، فادفعوا والا… ثم اننا نعرف كل التفاصيل عن خاشقجي الذي كان يقيم لدينا وتنشر مقالاته في كبريات صحفنا… ثم، أيها الملك، ماذا لديكم غير المال، ونحن نحتاجه لدفع مرتبات العمال والموظفين المنتجين. هيا ادفعوا او تحملوا النتائج..

..ويبدو أن هذا الانذار قد اعطى ثماره: فأمس الاول، توجه وزير الخارجية الاميركية إلى الرياض لإنجاز الصفقة مع الملك الغائب وولي العهد الحاضر محمد بن سلمان.

أما أردوغان تركيا فقد جاءته الفرصة الذهبية من حيث لا يحتسب: انه الآن سيد اللعبة، يأخذ من السعودية، ويأخذ من ادارة ترامب..

Image result for ‫أردوغان بن سلمان‬‎

والمزاد مفتوح، ولسوف يحقق “بضربة واحدة” ما ينعش الاقتصاد التركي الذي يتراجع حتى لو احتاجت عملته إلى جراحات تجميلية عديدة لكي لا تنهار، كما في ماضيها القريب..

الكل سيخرج من هذه الصفقة رابحاً: الولايات المتحدة التي تريد المزيد والمزيد من ذهب المملكة الذي يُهدر على القصور واليخوت والحروب العبثية، كما في اليمن، و”الشرهات” المتعاظمة لملوك ورؤساء ووزراء في بلاد المشرق والمغرب (حتى حيث لا دولة، كما حال ليبيا..)

ثم أن تركيا التي تحسن الاتجار بالإسلام في الدول التي شعوبها، كلها او بعضها، طورانية.. كما انها تحتضن الاخوان المسلمين، مغرباً ومشرقاً بعنوان سوريا، كما أن رئيسها اردوغان يتقن لعبة الديمقراطية، فها هو سلطان منتخب بأصوات الاتراك، ومن ضمنها اصوات الارمن المقتولين، والكرد المرشحين للقتل، والعرب الذين “تُرِّكوا” برغم انوفهم كما في “اللواء السليب” اسكندرون..

أما الخاسر الاكبر فهم العرب الذين يخسرون، يومياً، وبأفضال حكامهم، المزيد من جدارتهم بأن يكونوا احفاد ناشري الدين الاسلامي في العالم وبناة الحضارة من بغداد العباسيين إلى الصين مروراً بالأندلس، بعد دمشق الامويين، وقاهرة الفاطميين..

وذهب الملك السعودي وولي عهده الذي يبشرنا بحجز ابناء عمومته، ومعهم رئيس حكومة لبنان، وقتل معارضيه، بشهادة جمال خاشقجي، لن يبني الغد الافضل، وان كان سيشوه الغد المرتجى!

لقد ثبت أن قنصلية سعودية واحدة تستطيع أن تغير في التحالفات الدولية، وان تهز مملكة الصمت والذهب، وان تحقق لترامب اقصى ما كان يطمع في جبايته من السعودية، وان تعيد الاعتبار إلى اردوغان … وكل ذلك بجثة واحدة مزقتها السكاكين والسيوف والرصاص في القنصلية المذهبة في اسطنبول.

كاتب ورئيس تحرير وناشر صحيفة السفير

رأي اليوم

Related Videos

 

 

Related Articles

 

Former Prime Minister of Israel Menachem Begin: The Nobel Laureate and the father of modern terrorism

_1_5547.jpgMenachem Begin: The Nobel Laureate who bragged about being the Father of Terrorism in the World

It seems that terrorism and political violence have become more prevalent and intense. Not a single day goes by without at least one story about grotesque violence mostly perpetrated against innocent civilians. Somehow, terrorism became a normal part of our everyday life, but this was not always the case.

More worryingly, the absence of debate about the root causes of terrorism have given way to casual media reporting which most likely encourages further terrorism by feeding it the oxygen of publicity.

“How does it feel, in the light of all that’s going on, to be the father of terrorism in the Middle East?” “In the Middle East?” he [Begin] bellowed, in his thick, cartoon accent. “In all the world!” – Russell Warren Howe interview with Menachem Begin, January 1974

Most of us today, associate terrorism with Muslim fanatics that have ever morphing acronyms such as ISIS, ISIL, Al-Qaeda and so forth. A few decades ago, it was either Palestinian individuals or Iranian fanatics and before that very few people remember the IRA, Red Brigade or the many other European groups who too were described in the very same media as evil Terrorist, and only a tiny minority even have an inkling of other cases of terrorism, let alone the definition, history or roots of this scourge of society.

According to all dictionaries, terrorism is defined as the unlawful use of violence and intimidation, especially against civilians, in the pursuit of political aims. This universally accepted definition should already raise eyebrows as it implicates the United States, the United Kingdom and France whom since the September 11 terrorist attacks, have used unlawful military power against Arab or Muslim nations for political or economic gains resulting in millions of casualties, most of them civilians not to mention the mass migration of populations and the destruction of entire countries.

Yet since the 9/11 attacks, we have never heard a single politician in any significant position of power debate the why; instead, defaulting to the meaningless narrative that the terrorist hate our freedoms, even when most perpetrators of these acts were born in the west enjoyed those very freedoms.

Terrorism is not a modern phenomenon. The history of terrorism is a history of well-known and historically significant individuals, entities, and incidents associated, whether rightly or wrongly, with terrorism. Scholars agree that terrorism is a disputed term, and very few of those labelled terrorists describe themselves as such. It is common for opponents in a violent conflict to describe the other side as terrorists or as practicing terrorism.

The first use in English of the term ‘terrorism’ occurred during the French Revolution’s Reign of Terror. The association of the term only with state violence and intimidation lasted until the mid-19th century, when it began to be associated with non-governmental groups. Anarchism, often in league with rising nationalism and anti-monarchism, was the most prominent ideology linked with terrorism.

In the 20th century, terrorism continued to be associated with a vast array of anarchist, socialist, fascist and nationalist groups, many of them engaged in ‘third world’ anti-colonial struggles, which brings us to the origins of Middle Eastern terrorism, currently running amok and destabilising country after country. If you ask anyone in the world about the origins of Middle Eastern Terrorism, you can be sure that the response will be Arab, Islamic or Iranian.

However, modern day terrorism associated with the Middle East actually began in Israel and the current phenomenon of terrorism afflicting the West is not as most people believe simply the result of freedom hating fanatics or revenge seeking 3rd generation off-springs of past colonised people, but a response to Israeli aggression only made possible by the unrelenting support of Israel by the major political, military and economic powers of the world.

There is no doubt that the current wave of terrorism sweeping Europe which has risen 80-fold since the war on terror began is driven in some part by the flawed colonialism and military adventurism of the United States and its allies, which disenfranchised and uprooted huge swathes of populations. However, what has largely been ignored is the origin of the current swathes of Middle Eastern terrorism sweeping the world whose roots lie in early Zionist-Jewish terrorism.

While all the focus of terrorism has fallen on Muslim/Arab countries, there is hardly a mention of where, when and how terrorism began in the Middle East and without coming to terms with these fundamental facts; there is no chance to end the scourge of terrorism that is plaguing western countries and spreading like wildfire.

Up until the end of World War 2; there was not a single act of terrorism committed by an Arab or Muslim country against any Western Target, however this all changed on July 22nd, 1946 when the King David Hotel in Jerusalem was bombed killing 91 people, most of which were innocent civilians.

Although the target of the bombing was the British authorities, the resulting massacre took the lives of 91 people from various nationalities with 46 serious injuries. The bombing was the first major terrorist attack carried out by a Middle Eastern terrorist organization, in this case the Irgun, a militant right-wing Zionist underground organization.

It was targeted against the British administrative headquarters for Palestine, which was housed in the southern wing of the King David Hotel in Jerusalem.

What is ironic is that Menachem Begin, who was later awarded the Nobel Prize for peace, and is the man who planned the destruction of the King David Hotel and the massacre of Deir Yassin unleashing the first waves of modern day terrorism actually bragged about it during an interview with Russell Warren Howe when asked about how he felt about being the father of terrorism in the Middle East.

“How does it feel, in the light of all that’s going on, to be the father of terrorism in the Middle East?” “In the Middle East?” he [Begin] bellowed, in his thick, cartoon accent. “In all the world!” – Russell Warren Howe interview with Menachem Begin, January 1974

The unwillingness to accept the perpetrators’ own words for the motivation behind their attacks is unprecedented in Western jurisprudence. For any other crime, correctly identifying the motive is a key element of the prosecution’s case. Failure to prove a compelling motive can mean acquittal, even for a guilty defendant. Yet our leaders show no interest in the motive for the current wave of terrorism, defaming anyone who talks about it for “blaming America or Israel.”

An entire generation of Middle Easterners who weren’t even born on September 11, 2001 will turn sixteen years old in a few days. They are approaching adulthood having lived their entire lives under the constant threat of death from above, with foreign troops of an alien culture patrolling their streets by day and kicking in their doors at night. Only a fool could expect anything but hatred, rational or not, from people in this situation.

Only a government could suggest this epic failure simply requires more funds spent on the same strategy to turn decades-long failure into success. It’s the same fairy tale taxpayers are told about education, poverty, or drugs.

The dynamics don’t miraculously change nor the government become suddenly competent when it is fighting terrorism. But it does create even more lethal problems for those it purports to help.

First published on Diplomatico in August 2017
Source

 

هل يفهم العرب درس الباراغواي؟

سبتمبر 7, 2018

ناصر قنديل

– بينما كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومعها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يصوّرون قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس كبداية كرة ثلج ستكبر، وتجعل من اعتبار القدس عاصمة لكيان الاحتلال أمراً واقعاً، تحوّل قرار الباراغواي بنقل سفارتها إلى القدس قبل شهرين إلى مستند ودليل تستقوي به واشنطن وتل أبيب لتشجيع الدول المتردّدة على حسم أمرها، بعدما كان المثالان التشيكي والروماني في التردد يشكلان سقف ما حصلت عليه حكومة نتنياهو وإدارة ترامب من تجاوب دولي، باعتبار ما تبقى من استجابة للدعوات الأميركية الإسرائيلية كحال غواتيمالا لا يُقام له حساب.

– استتبع ترامب ونتنياهو وفق لعبة حجارة الدومينو قرار إعلان القدس عاصمة لكيان الاحتلال بتجفيف تمويل وكالة غوث اللاجئين تمهيداً لإلغائها وتصفية حق العودة معها، فعاجلتهم الانتخابات في باراغواي بخبر سيئ، حيث فاز الرئيس ماريو عبدو بينيتيز وانتهى عهد الرئيس هوراسيو كارتيس الذي قرّر نقل السفارة إلى القدس في شهر أيار الماضي تلبية لرغبات ترامب ونتنياهو. وكانت أولى القرارات التي اتخذها الرئيس الجديد إعادة سفارة الباراغواي إلى تل أبيب وإقفال السفارة في القدس، فقرّرت حكومة نتنياهو إغلاق سفارتها في الباراغواي، التي أعلنت قرارها بفتح سفارة فلسطين فوراً، وبالطبع لم يكن لأي من الحكومات العربية دور في هذا التغيير.

– لا يوجد تهويل بعظمة وقوة أميركا وما تقرّره، في مكان في العالم، بمثل ما هو في العقول العربية الحاكمة وعلى شاشات القنوات التي تموّلها الحكومات العربية، فلا يعكس قرار الباراغواي شيئاً بقدر ما يعكس حجم الوزن الحقيقي للإرادة الأميركية الإسرائيلية ومهابتها في عقول البشر الطبيعيين، الذين يقيسون بعقولهم الطبيعية الموازين، والمواقف. وهذا هو حال جميع حكومات العالم التي لم تجتمع على موقف بمثل ما اجتمعت على رفض الاستجابة للدعوات الأميركية الإسرائيلية، والخلاصة بسيطة وهي أن الذريعة العربية الدائمة للانصياع للمشيئة الأميركية لم تكن في تصديق الوعود ولا في صحة الخيارات، بل بداعي الخوف من معاندة الجبروت الأميركي وادعاء تفادي غضب سيد البيت الأبيض. فجاءت دولة أقرب في الجغرافيا من العرب لأميركا، وأصغر من دولة عربية صغرى في حجمها السياسي والاقتصادي، لكن على رأسها حكام من طينة البشر الطبيعيين الذين يستعملون عقولهم، وقالت ببساطة، رغم أن القضية ليست قضيتنا، لكن الحق يعلو ولا يعلى عليه، وتشجّعت وقرّرت وقالت لا كبيرة لواشنطن وتل أبيب.

– المواطن العربي المأخوذ بحسابات حكامه الواقفين بذلٍّ وراء الأميركي يتسوّلون رضاه معني بالتوقف أمام هذا المشهد الذي يرتسم في العالم، من أوروبا إلى تركيا وباكستان وصولاً إلى كندا وأميركا اللاتينية، حيث ليست القضية في مَن معنا ومَن ضدنا، بل قضية كيف يتجرّأ البشر الطبيعيون على قول لا لأميركا و»إسرائيل» عندما يفكرون كبشر طبيعيين ويقرّرون كبشر طبيعيين. فزمن المهابة الأميركية والتهويل بها صار كذبة كبرى، لم يعُد مقبولاً أن يجد من يصدّقه، طالما أن من سيسوّق له باقٍ وموجود.

– ليست القضية الحديث عن وجود مناخ دولي لمواجهة أميركا و»إسرائيل» أو وجود فرص لتحالفات لنصرة قضية فلسطين أم لا. القضية هي أنه آن الأوان كي يحكم بلاد العرب بشر طبيعيون يفكرون بعقولهم ويستعملونها كما يفعل كل البشر الطبيعيين. وأن ينظر المواطن العربي نحو حكامه مرة ليكتشف أنهم من غير طينة البشر الطبيعيين، وأنه عندما يتطلّع للتغيير فهو لا يطلب ديمقراطية وحرية وعدالة، بل يطلب فقط أن ينتمي حكامه إلى فئة البشر الطبيعيين يُخطئون ويُصيبون ويرتكبون الإساءات بحقه، كما يفعل حكام آخرون، ولكن بصفتهم بشراً طبيعيين.

Related Videos

Related Articles

الصراع بين محور المقاومة ودول الاستسلام والتطبيع: مَن هو العدو الفعلي للعرب؟

أبريل 6, 2018

زياد حافظ

مقابلة ولي العهد للنظام الحاكم في الجزيرة العربية محمد بن سلمان في المجلّة الأميركية «ذي اطلنتيك» لم تكن مفاجئة بمضمونها بمقدار ما كانت صريحة وواضحة. أكدّت المقابلة انشطار الأمة العربية إلى فسطاطين: فسطاط يقاوم الذلّ والجهل والفقر الناتج عن التبعية المطلقة للولايات المتحدة عبر بوّابة الكيان الصهيوني، وهو محور المقاومة ومعه الجزائر، وفسطاط يقوده من ينظّر لتلك التبعية ويمارسها من دون أي خجل ودون اكتراث للموروث السياسي والديني والثقافي التاريخي وكأنه ليس معنياً به. هذا إذا كان معنياً به في يوم من الأيام منذ استيلائه على السلطة بقوّة السيف وحماية المستعمر البريطاني في مطلع العشرينيات من القرن الماضي والذي تولّى حمايته في ما بعد الأميركي عبر صفقة عٌقدت في البحيرة المرّة على البارجة «كوينسى» عام 1945. ففي الماضي غير البعيد كان الانقسام العربي بين مَن اعتقد وما زال يعتقد أنّ الصراع العربي الصهيوني لن يحسم إلاّ بوحدة الأمة وتحريرها من التبعية والتخلّف الاقتصادي والاجتماعي وردع الكيان الصهيوني وهزيمته فتحرير فلسطين بأكملها. وهذا ما كان هدف حركة التحرّر العربي، وبين فريق اعتقد أنّ 99 في المئة من أوراق اللعبة أصبحت في الولايات المتحدة وأنّ استقرار الأنظمة العربية لن يتمّ إلا بمهادنة الولايات المتحدة وتحييد حركة التحرّر العربي. لكن في كلتا الحالتين كان العدو واحداً وهو الكيان الصهيوني لكن الاختلاف النظري كان على الأقلّ في كيفية المجابهة. كلام ولي العهد يلغي كلّ ذلك ويعتبر أنّ العدو هو الجمهورية الإسلامية في إيران وحركة المقاومة تمّ تصنيفها إرهاباً وليس الكيان الصهيوني، وهنا يكمن الخلاف الذي يشطر الأمة إلى فسطاطين.

لكن بعيداً عن الهلع الذي قد أصاب البعض من مثقفّي الهزيمة هناك اعتبارات عدّة تقلّل من أهمية ما جاء في المقابلة دون التنكّر إلى خطورتها. وهذه الاعتبارات تقودنا إلى عدم إعطاء أيّ أهمية لفحوى الكلام، لأنه غير قابل للتطبيق ولأنه خارج سياق الأحداث والتحوّلات ولأنه لا يتجاوز محاولة إرضاء البيت الأبيض والبيت الصهيوني. فهو يُصرَف من حساب لم يعد له رصيد يذكر! فولي العهد أضعف بكثير مما يتصوّره، هو ومَن يدور في فلكه، ويبالغ في تقييم مصادر قوّته الداخلية والعربية والدولية.

لذلك من المهم أن ننظر إلى المقابلة في سياق التحوّلات التي تحصل في المنطقة والتي تتنافى مطلقاً مع ما يحاول تصوّره ولي العهد ومعه أرباب الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة وداخل أسرة الرئيس الأميركي. هذه التحوّلات تشير إلى الضعف الاستراتيجي لحكومة الرياض وهزالة قدراتها العسكرية، رغم الإنفاق الهائل عليها. فهي التي أخفقت بعد ثلاث سنوات من عدوان وحشي على اليمن يصل إلى مرتبة الجريمة ضدّ الإنسانية، فإذ يحاول ولي العهد تثبيت موقعه الداخلي عبر الاستسلام المطلق للكيان الصهيوني وللولايات المتحدة، وكأنهما سيحميانه في وقت الضائقة متناسياً كيف حميا «الكنز الاستراتيجي» الرئيس المخلوع حسني مبارك أو كما حميا شاه إيران أو كل مَن استسلم لهما في الماضي البعيد أو القريب. فهو يتناسى ما صرّح به تكراراً الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ بلاد ولي العهد ليست إلآّ بقرة حلوب يجب حلبها حتى آخر نقطة، ومن بعد ذلك ذبحها! فإذا كانت هذه «البصيرة» عند ولي العهد، فإنه قد وقّع فعلاً على إنهاء حكم أسرته على الجزيرة العربية، وقد ربما يكون الإنجاز الفعلي غير المقصود طبعاً لحركته.

إضافة إلى إخفاقه في السياسة الخارجية وفي حربه العبثية على اليمن، فإنّ ولي العهد أطلق تصوّراً استراتيجياً للجزيرة العربية في فترة لا تتجاوز 2030 وكأنّ التغييرات البنيوية تأتي كالوجبات السريعة والتسليم الفوري. غير أنّ تصوّره، أو تصوّر الشركات الأميركية التي كلّفها بإعداده، لا يستند إلى مقوّمات موجودة لديه تمكّنه من إنجازها. فلا الوضع المالي يسمح له بذلك ولا إنتاجية القوى العاملة تؤهّله إلى تحقيق ما يريده على الأقلّ في المدى الذي رسمه لنفسه. ربما قد يستطيع تحقيق ذلك بعد بضعة عقود إذا ما توفّرت كلّ مستلزمات زيادة الإنتاجية كثقافة المجهود مثلاً المفقودة أصلاً في اقتصاد الريع الذي يمثّله اقتصاد حكومة الرياض. وخلال هذه السنوات ستستمرّ حكومته بدفع الأموال الطائلة للولايات المتحدة ما سيحول دون تحقيق ما يريده حتى الحماية التي يعتقد أنها ستوفّره له. كما أنّ الكيان الصهيوني الذي أصبح عاجزاً عن تحقيق أهدافه الصهيونية في فلسطين بسبب صمود الشعب الفلسطيني رغم ضحالة قيادته وبسبب نجاح ثقافة المقاومة في ترسيخ مفهوم الصمود والتصدّي للاحتلال، فإنّ ذلك الكيان سيعجز عن حماية نظام حكم خارج عن التاريخ والفاقد أيّ تراث يمكن الاعتزاز به خاصة أنه نظام يحظى بسخط العالم، بسبب رجعيته.

العامل الثاني في ميزان القوة المتغيّر في المنطقة والذي يدحض إمكانية تنفيذ فحوى ما يسعى إليه ولي العهد هو التقدّم الاستراتيجي للدولة في سورية في استعادة سيادتها على معظم الأراضي السورية تمهيداً للسيطرة على كامل التراب. كلّ ذلك رغم وبعد ما تمّ ضخّه من مال وعتاد ومقاتلين ومن حملات إعلامية مغرضة بحق الدولة السورية وجيشها الذي أبهر الجميع بصموده وصلابته وقدرته القتالية. فخسارة الورقة السورية يكرّس التواصل الجغرافي لمكوّنات محور المقاومة من بغداد إلى شرق البحر المتوسّط. والحليف الإقليمي لذلك المحور الجمهورية الإسلامية في إيران يستطيع استكمال دعمه الاستراتيجي لذلك المحور من دون أيّ انقطاع في التواصل. هذا يعني أن ما يسعى إليه ولي العهد ومعه الكيان الصهيوني والإدارة الأميركية سيصطدم بجبهة موحّدة ومتراصة بعد كلّ المحن التي مرّت بها والتي أظهرت على قدرة قتالية تعني ردعاً عسكرياً وسياسياً للمشاريع المشبوهة. أو بمعنى آخر فإذا كان هدف الحرب الكونية على سورية هو إسقاط محور المقاومة عبر تدمير الدولة السورية وتفتيتها وقطع أوصالها مع العراق ومع المقاومة في لبنان وفلسطين ومع الجمهورية الإسلامية، فكيف يمكن لولي العهد المضيّ بمخطط لا يمكن تنفيذه وسورية ما زالت قائمة وموجودة؟ وإذا ما أضفنا التصريحات المتكرّرة للرئيس الأميركي عن عزمه سحب القوّات الأميركية من سورية فكيف سيواجه ولي العهد محور المقاومة وفي وسطه سورية القوية المتمرّسة بالحرب النظامية وحرب مكافحة الإرهاب بينما حكومة الرياض أخفقت في الحربين؟ في حقبة سابقة كانت المعادلة السياسية أن لا حرب إقليمية دون وجود مصر فيها، كما لا سلام في المنطقة خارج الموافقة السورية، فعلى ماذا يستند ولي العهد لتغيير حقيقة تلك المعادلة، علماً أنّ مصر التي خرجت من حلبة الصراع العربي الصهيوني حلّ مكانها محور المقاومة. كما لسنا متأكدين من أنّ مصر ستقبل بمشاركة في حرب إقليمية ضدّ سورية أو محور المقاومة. فمشروع الجبهة العربية «السنّية» المواجهة لإيران قد لا تكون إلاّ مشروعاً حبراً على ورق فقط. إذن، لا حرب ولا سلام خارج محور المقاومة.

يبقى لولي العهد الرهان على حلفائه في دول مجلس التعاون وما يمثلّون من «ثقل استراتيجي» على الصعيد العسكري والسياسي والبشري والثقافي! مأساة اليمن خير دليل على فعّالية تلك القدرات! لكن بالمقابل هناك القدرة المالية التي تسمح لها بابتزاز الدول العربية منها لبنان ومصر ودول كجيبوتي والسودان وموريتانيا التي رفضت ولبنان معها تصنيف المقاومة إرهاباً! والمغرب وتونس والأردن لجلبها لدعم توجّهات ولي العهد للنظام القائم في الجزيرة العربية. لكن هل تستطيع دول الخليج تحمّل وزر تدهور الأمن في أقطارها إذا تفاقمت الأمور إن لم تعد بمنأى عن التجاذبات التي أوجدتها في أقطار أخرى مجاورة؟ أم أنها تعتمد على الحماية التي توفّرها القواعد العسكرية الأميركية؟ فهل يعتقد ولي العهد أنّ تفوّقاً عسكرياً أميركياً أمر محسوم؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا كلّ هذا الانتظار؟ أليست القيادات العسكرية الأميركية أكثر حرصاً على سلامة قواعدها العسكرية التي أصبحت في مرمى النار المباشر لمحور المقاومة؟ ولماذا الولايات المتحدة لا تعمل على إنهاء الخلاف داخل مجلس التعاون الخليجي، إذا كانت استحقاقات جيوسياسية كبيرة مرتقبة كـ «صفقة القرن» التي يروّج لها ولي العهد؟ هل تقبل الكويت حكومة وشعباً ذلك؟ ألم تكن مواقف رئيس البرلمان الكويتي غانم المرزوق دليلاً على عدم إمكانية القفز فوق الحق الفلسطيني؟ الشعب الثوري في اليمن ما زال يتظاهر لفلسطين تحت قصف دول التحالف الذي تقوده حكومة الرياض والولايات المتحدة فهل يعتقد ولي العهد أنّ قراره سيمّر دون محاسبة ومساءلة؟

إفلاس سياسي وأخلاقي…!

في بلد صغير كلبنان خرجت مقاومة دحرت العدو الصهيوني دون قيد أو شرط، فأصبحت «إرهاباً» عند ولي العهد! ويعتقد أنه «يمون» على اللبنانيين ربما عبر احتجاز رئيس وزرائه المحسوب على حكومته أصلاً! أو ابتزاز اللبنانيين بطردهم من الجزيرة، أو سحب الاستثمارات من لبنان. وقد يعتقد أنّ «الوفاء» اللبناني عبّر عن نفسه في تحميل أحد شوارع بيروت اسم والده الملك سلمان بدلاً من تحريك الشارع ضدّ محور المقاومة! لكن تلك «المونة» تبدو ضعيفة للغاية خاصة أنّ دبلوماسيين من حكومة الرياض وأبو ظبي يتجوّلان في المناطق اللبنانية، وخاصة في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله «الإرهابي»، على حدّ زعمهم، دون أن يتعرّض «الإرهابي» لهما، وذلك لشدّ العصب المذهبي في الانتخابات المقبلة، ولتحويل مجرى الصراع القائم في لبنان من صراع سياسي إلى صراع مذهبي. هذا دليل الإفلاس السياسي والأخلاقي بما يشكّل دعوة للاقتتال بين أبناء الوطن الواحد. كما يدلّ على تناقض في سردية يتمّ ترويجها: فإما حزب الله «إرهابي» ويسيطر بالقوّة على الدولة، وإما حزب الله غير إرهابي وإلاّ كيف تمّ السماح لتجوّلهما والقيام بالتحريض المذهبي؟ غير أنّ هذا التدخّل السافر والوقح بالشأن اللبناني لم يكن ليتمّ إلاّ بموافقة البعض المحتاج أو المضطر لمكرمة من حكومة الرياض أو لعدم إعطاء أهمية غير ضرورية من قبل فريق المقاومة للحراك الخليجي في لبنان. لكن هذا التدخّل هو دليل على ضعف وتراجع نفوذ تلك الحكومة التي وجدت من الضروري التدخّل المباشر في العملية الانتخابية. فكيف سيتعامل ولي العهد مع دول لن تسمح له بتدخل كهذا لتغيير وجهة الرأي العام العربي ولتسويق مشاريعه العبثية بحق فلسطين؟ فقد فشل في سورية، وفشل في اليمن وسيفشل في لبنان والجزائر وحتى في مصر، وبطبيعة الحال سيفشل في فلسطين. يقول ولي العهد في مقابلته إنّ تمويل بلاده للمتطرّفين كان بناء على طلب الولايات المتحدة والغرب لمكافحة حركات التحرّر العربي ولمواجهة الاتحاد السوفياتي. فعلى ما يبدو إنّ التحريض المذهبي هو من صنع الغرب والكيان الصهيوني، ولكن عبر أيدي تدّعي أنها عربية ومسلمة. فالإسلام والعروبة براء من ذلك السلوك.

ففحوى المقابلة هو إعلان حرب على كلّ ما نؤمن به بدءاً بالمعتقد الديني ووصولاً إلى مفهومنا للعروبة والنهضة. فهو إعلان حرب على موروث ثقافي حضاري وآمال بنهضة لهذه الأمة. فلا مكان لحلّ وسط بين الاجتهادات. أصبحت الأمور في منتهى الوضوح وربما هذه الإيجابية الوحيدة لفحوى المقابلة، فإن لم تأت اليوم فقد كادت تأتي غداً أو بعد غد. والسؤال يصبح مرّة أخرى ما العمل أمام الخيانة الموصوفة للأمة؟

الخيار هو المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني

تحقيق آمال مشروع ولي العهد «العربي» يتلاقي مع مشروع ولي العهد الصهيوني داخل أسرة الرئيس الأميركي. غير أنّ تحقيقه يستوجب إيجاد «فلسطيني» يوقع على ما تبرّع به ولي العهد كما تبرّع قبله بلفور بفلسطين، وكلاهما تبرّعا بما لا يملكانه لمن لا حق له به. واعتبار فلسطين حقاً تاريخياً لليهود، كما جاء على لسان ولي العهد. يعني أنّ الفلسطينيين الموجودين على أرض فلسطين منذ أكثر من ألفي سنة أصبحوا طارئين عليها تماهياً مع السردية الصهيونية التي تتنكّر لحق الفلسطينيين بالوجود على أرض فلسطين. الإحصاءات الإسرائيلية التي صدرت في 23 آذار/ مارس 2018 تشير إلى أنّ عدد الفلسطينيين أصبح يوازي اليوم عدد اليهود المقيمين في فلسطين أيّ 6،3 مليون فلسطيني مقابل 6،3 مليون يهودي. فأين سيذهب بهم ولي العهد إذا تمّ اعتبار فلسطين دولة يهودية لليهود فقط؟ هل ينادي بمحرقة أو بعملية نقل جماعي عبر التطهير العرقي، وكلاهما جريمة بحق الإنسانية؟

لكن هل وُجدت إمرأة فلسطينية أنجبت أو قد تنجب من يُوقّع على ذلك؟ كلام ولي العهد كان بمثابة طعنة لمسيرة أوسلو ولمن نظّر لها ولمن ما زال يتمسّك بها. فهي توهّمت في إمكانية تعايش مع مَن لا يريد التعايش مع الفلسطينيين. ونحن كعروبيين، وفي المؤتمر القومي العربي، ومنذ اللحظات الأولى لاتفاق أوسلو، عارضناه بشدّة ولم نعترف به، بل كان خيارنا وما زال خيار مقاومة الاحتلال حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني. فليس هناك من فلسطيني يستطيع أو حتى يرغب أن يوقّع على مطلب ولي العهد. فعلى مَن يعتمد إذن؟ تصريح السفير الأميركي في الكيان الصهيوني، وهو أكثر تطرّفاً من القيادات الصهيونية اليمينية، أوضح أن الأمور قد تفرض بديلا عن رئيس السلطة في حال لم يعد إلى طاولات المفاوضات. فمفهومهم للمفاوضات بسيط: نحن نملي وأنتم تنفذون بدون نقاش. فمن يكون كيسلينج فلسطين؟

يكفي أن نتذكر قافلة الشهداء الشباب وأخيراً في مسيرة يوم الأرض وما أسفرت من مجزرة على حدود القطاع في غزّة على يد الصهاينة، يكفي أن نرى ذلك لنعلم أنه من المستحيل القفز فوق الشعب الفلسطيني. ولا يسعني إلاّ اقتباس ما قاله أحد أعلام الصحافة العربية، الذي ما زال محافظاً على عروبته، والذي أطلق صحيفته لتكون صوتاً للذين لا صوت لهم، الأخ الأكبر الأستاذ طلال سلمان. كتب: «ليس لفلسطين إلاّ دمها: هو هويتها ووثيقة الملكية ومصدر العزّة وحبر التاريخ ليس للأمة العربية من وجود إلاّ بفلسطين: هي راية النصر ومهجع الهزيمة شهداء فلسطين يؤكّدون وجود شعبها، ويثبّتون هوية الأمة لا عروبة إلاّ بفلسطين، لا استقلال إلاّ بفلسطين، لا وحدة إلاّ بفلسطين، لا مستقبل إلاّ بفلسطين». ثم يضيف: «أما إسرائيل فهي عنوان الهزيمة. هي لاغية هوية الشعب والأرض. ليس في فلسطين وحدها، بل على امتداد الأرض العربية جميعاً».

يبقى لولي العهد الاستناد إلى مصر. فماذا سيكون موقف مصر في عهد الرئيس السيسي من ذلك الطرح وإن كانت مصر قد وقّعت اتفاق سلام مشؤوم مع الكيان من دون أن يؤدّي إلى تطبيع الشعب العربي في مصر مع الكيان، ورغم مرور أربعين عاماً على تلك الاتفاقية؟ هل يستطيع الرئيس السيسي أن يسوّق «يهودية» فلسطين للشعب المصري؟ وهل يستطيع الشعب المصري تقبّل ذلك؟ هل يستطيع الرئيس المصري ومعه مؤسّسة الجيش المصري العريق، جيش العبور الذي بناه القائد الخالد الذكر جمال عبد الناصر، أن يستبدل العقيدة القتالية له والذي استمرّت رغم كامب دافيد، العقيدة التي تعتبر بأنّ عدو مصر هو الكيان، لتحلّ مكانها عقيدة تعتبر أنّ العدو دولة إسلامية هي إيران مهما اختلف المرء مع بعض سياساتها؟

لم تعد المسألة مسألة تعايش أو نزاع على أرض يتمّ التقاسم عليها بين المتصارعين. المسألة أصبحت إلغاء وجود شعب بأكمله وعبره الأمة العربية. هي إلغاء السردية التي تحتفظ بالحق الفلسطيني والحق العربي والإسلامي بفلسطين لمصلحة عرش هنا أو بيت أبيض هناك أو لجماعة أتت معظمها من أوروبا الشرقية والتي لم يكن لها أيّ جذور تاريخية بفلسطين. فاليهود الأوروبيون الذين جاؤوا فلسطين واستعمروها منحدرون من قبائل الغجر الذين اعتنقوا الدين اليهودي في القرن السابع الميلادي، فلا ارتباط لهم تاريخي بأرض فلسطين بل ربما بمنطقة القوقاز!

نحن لا نكن العداء أو الضغينة لليهود، فهم من أهل الكتاب، وديننا يفرض علينا احترامهم. ولكن نعلن أن لا حق لهم لا من بعيد ولا من قريب في أرض فلسطين. وإذا أرادوا البقاء، وهذا ما نشكّ به، فعليهم التعايش مع أهل الأرض واحترامهم وهي قد تتسع للجميع وفقاً لدراسات الدكتور سلمان ابو ستة.

بعد هذه الملاحظات غير الجديدة والتي وجدنا من الضروري التذكير بها فلا بدّ من وقفة شجاعة لقيادات الفصائل الفلسطينية لتتناسى صراعاتها على سلطة وهمية والتي لم تكن موجودة فعلياً. إنّ وحدة الفصائل ضرورة للالتحاق برائدية الشعب الفلسطيني الذي سبقهم منذ فترة غير بسيطة وسطّر وما زال الأساطير. فهو فعلاً الشعب الجبّار. كما علينا في المنظّمات الشعبية العربية أن نحدّد بوضوح مَن هو العدو الآن وكيف نتعامل معه؟ البعض قد يأخذ على هذا الكلام أنه يشجّع التفرقة والفرز بين أقطار وأبناء الأمة. لكن لسنا مَن قام بذلك. فنحن ما زلنا مؤمنين بنهضة الأمة عبر تحريرها وتوحيدها، ولكن إذا كان هناك مَن لا يريد النهضة ولا يريد التحرّر ولا يريد الوحدة بل يعمل على ضرب التحرّر ويتباهى بذلك ويمنع الوحدة كلّما لاحت بالأفق مبادرات توحيدية، فكيف يمكن التفاهم أو التعايش معه؟ على الشعب في الجزيرة العربية أن يعبّر عن موقفه من طرح ولي العهد، وعلى شعوب دول مجلس التعاون الخليجي إعلان موقفهم أيضاً. فعبر التواصل الاجتماعي في غياب دساتير ومؤسسات تسمح للتعبير الشعبي! يمكن رصد شعور أبناء الجزيرة العربية والخليج الذين نعتبرهم أهلنا، لكن معظم حكّامهم أصبحوا في مكان آخر. فعليهم حسم التناقض بين تطلّعاتهم وسياسات حكاّمهم. نحن واثقون من أنهم لن يوافقوا على طرح ولي العهد، ولكن عليهم إفهامه ذلك، هو ومن يدور في فلكه ويروّج لهذا الطرح، وذلك بالطرق التي يرونها مناسبة، فلم يعد ممكناً السكوت. فالأمة تمهل ولا تهمل.

وختاماً وإجابة على سؤال: ما العمل؟ نقول الاستمرار بالتمسّك بخيار المقاومة ودعم نضال الشعب الفلسطيني ودعوة القيادات للتوحّد ولإلغاء التنسيق الأمني ولإعلان العصيان المدني كمرحلة جديدة من انتفاضة شاملة. كما ندعو المنظّمات الشعبية العربية كالمؤتمر القومي العربي ومؤتمر القومي الإسلامي ومؤتمر الأحزاب العربية والهيئات الشعبية للعمل النقابي، وكافة المنتديات القومية والسياسية والإعلامية والثقافية والاجتماعية على التعبئة العامة في مواجهة السردية التي يريد إطلاقها ولي العهد. أما على صعيد محور المقاومة فندعو إلى الاستمرار في العمل على استعادة سيطرة الدولة على كافة الأراضي السورية وتوثيق العلاقة والتواصل بين جماهير بلاد الرافدين وبلاد الشام. كما أنّ النصر الآتي يجب تحصينه عبر الاستعداد للمواجهة المقبلة مع الكيان الصهيوني وإنذار الدول العربية التي تتعاطف أو تخضع لمواقف ولي العهد من تداعيات مواقفها. أما على صعيد العلاقة مع حكومة الرياض، فهل يريد فعلاً ولي العهد أن يتعاطى معها أبناء الأمة كما يتعاطون مع حكومة العدو الصهيوني؟ نتمنّى أن لا نصل إلى ذلك.

أمين عام المؤتمر القومي العربي

مقالات مشابهة

Israeli Psychosis on Full Display

December 29, 2017  /  Gilad Atzmon

lorde+2.jpg

By Gilad Atzmon

In his attack on BDS activist Justine Sachs, Ynet writer Asaf Wohl performs every tribal morbidity. Sachs is apparently a Jewish pro-Palestinian woman who helped convince New Zealand singer Lorde to cancel her performance in Israel.  Wohl accuses her of inciting ‘violence,’ ‘auto-anti-Semitsm,’ ‘siding with terrorists,’ effectively everything except child molesting.

Among my sins I am critical of some aspects of cultural BDS, but to interpret BDS as a violent act is rather over the top. If anything, BDS was designed to dilute Palestinian militant resistance. Furthermore, boycotting is a very Jewish practice, known as excommunication or herem in Hebrew. You would expect Wohl, an ardent Zionist, to be slightly more familiar with his own culture.

If you ever wonder what is the meaning of Judeo-centrism, Wohl provides the full scope. The Israeli settler really believes that he is the centre of this universe. “The difference between you and me, Justin, is that I’m an Israeli Jew and you’re a Jew. That’s it. You have no nationality. You live in a negligible, insignificant sheepfold stuck somewhere at the end of the universe (New Zealand).” For Wohl, Israel is the world’s capital and Israeliness is the ultimate embodiment of human as well as of Jewish existence.

Sachs is accused of “auto-anti-Semitism” which in Wohl’s words is a “drive towards human self-destruction.” And I wonder whether Wohl really thinks that Sachs persuading a singer not to perform in Tel Aviv points at self destructive or even suicidal inclinations?

Wohl writes that he feels “no need to take the side of a culture which hasn’t brought anything to the world apart from terror. The confidence I am given by the Israeli nationality allows me to pick the democratic, free side.” For Wohl, so it seems, Arabs and Muslims contributed nothing to the world but ‘terror’ yet Israel pretty much invented democracy and the Western ethos in general. Someone should remind this Israeli caricature that democracy is from Athens while state terror against the indigenous people of the land is actually Israel’s official policy.

Wohl seems to believe that the Jewish state is an exponent of Western values. Seemingly, Wohl doesn’t grasp that loving your neighbours is at the core of the Western civilisation’s ethos.

Look how Wohl refers to his Palestinian neighbours.

They are

“the side which hijacks planes, the side which hangs gay people on electric poles, the side which rips out girls’ throats in honor killings, the side which has failed to establish any state or society which isn’t totalitarian, chauvinist, primitive and/or murderous.”

Not a lot of Western compassion on Wohl’s part. And you may be left wondering: which side is Wohl on? The side of ardent Zionist Harvey Weinstein? Or maybe the side of people who plundered other people’s land and dropped white phosphorus on schools in Gaza?

Wohl clearly sides with the people who made that strip of land into the biggest open air prison known to man. It is easy to grasp why Justine Sachs and a few other Diaspora Jews side with the Palestinians and oppose Israel. It is far more depressing to admit that the  majority of them probably side with Wohl.

cover bit small.jpg

Being in Time – A Post Political Manifesto,

Amazon.co.uk , Amazon.com and  here (gilad.co.uk).

كيف نستعيد شعوبنا التي سرقت منا؟؟ كيف تنهض العواصم وكيف تموت؟؟

بقلم نارام سرجون

كيف للحياة أن تنهض من الموت؟ .. وكيف الخلود الأبدي يتدفق من الفناء؟ .. وكيف أخرج كالمولود من فوهة بندقية عدوي كما يخرج الزهر من فوهه غصن أخضر .. وأنبجس مع الدم مع شفاه جرحي .. فطوبى لاعدائنا الذين يخرجوننا بالموت الى الحياة .. كلما قتلنا العدو أحيانا .. وكلما احيانا قتلنا .. فالمسيح لو لم يقتله الصليب لماتت رسالته ببقائه وعاش الهيكل على بقايا عظامه .. ولكن صلبه كان بعثا له ولرسالة الخلاص للانسان ..

فمن قال ان الأمم تحيا اذا مات أعداؤها؟ بل اغفروا لي ان قلت ان الأمم لاتعيش الا بأعدائها وجراحها .. فالامم التي ليس لها عدو تبحث عن عدو داخلها الى ان تقتل نفسها وتمزق نفسها .. وهذا هو ماقاله ابن خلدون من أن الأمم تقاتل عدوها لتتحضر وتسترخي وتمسي بلا عدو .. وماان يغب العدو تغب عنها العصبية والشدة حتى يحل بها الخراب .. اذ تتحلل وتتفكك أي يصبح بعضها عدوا لبعض وتفتك بنفسها لأن مناعتها تآكلت عندما لاتقلق ولاتحارب .. وهذا هو ديدن الحضارات .. ولذلك فان الحضارة الغربية تبحث دوما عن عدو يشد أعصابها ومجتمعاتها ويبقيها مستنفرة على قيد الحياة ..

سقط النازيون في وجه الأنكلوساكسون .. فجيء بالعدو الأحمر الشيوعي .. وعندما سقط العدو الاحمر .. جيء بالعدو الأخضر (الاسلامي) .. وعندما يسقط الأخضر سيأتي العدو الأصفر الصيني .. وهكذا تتبدل ألوان العدو كيلا يتبدل لون المدافعين .. لأن غياب العدو عن أي حضارة يعني أنها تفقد الأدرينالين في جسدها وتفقد ذلك القلق الوجودي الذي يدفعها للاحتراس من الفناء .. فتفنى اذ تنام وتغفو في دفء الرخاء الذي يستحيل قبرا بدل أن يكون شرنقة لاطلاق الجناح .. ومن هنا نجد ان المجتمع الصهيوني في فلسطين يصر على ابقاء وقود البقاء وزيت الوجود متدفقا في عروقه من خلال بقائه في صراع مع أي شيء في محيطه والا فان تناقضاته الداخلية الكثيرة ستتفجر وتنهيه .. وهو ماكان دعاة السلام العرب يروجون له من أن السلام يقضي على اسرائيل .. ونسي هؤلاء ان السلام قتلهم قبل ان يقتل اسرائيل ..فالسلام مع اسرائيل قدم له قربان عربي كبير بحيث ان من ينتظر ان تموت اسرائيل بالسلام مات قبل اسرائيل .. وليس لموت اسرائيل بعد موته اي معنى .. اذ لايحتفل الموتى بالانتصار ولايشربون الانخاب ..

وأعتقد وأزعم أن شيئا من هذا القبيل يمكن أن نتذوق نكهته في النظريات الماركسية اللينينة .. ففي قراءاتنا للنظريات الماركسية كنا نقرأ عن صراع الأضداد .. وأن التناقض الرئيسي يلغي التناقضات الثانوية أو تكون له الأولوية .. وكان منظرو الماركسية يطبقون ذلك على الصراع العربي الاسرائيلي ويقولون انه التناقض الاجتماعي والسياسي الأساسي في المنطقة الذي يجب ان تكون له الأولوية يجب حله قبل حل التناقضات الاجتماعية الثانوية المتمثلة بالتناقض مع قوى الرجعية العربية والظلام وحتى مع قوى الديكتاتورية .. وكان هؤلاء يقولون ان دول النفط والرجعية ترى مصلحة لها في بقاء اسرائيل وهي لاتريد أن يحل الصراع العربي الاسرائيلي لأن بقاءها مرتبط باستمرار انشغال الجماهير عنها في الصراع مع التناقض الرئيسي المتمثل بالصهيونية .. ولذلك تجد أن هذه الانظمة الرجعية متكاسلة وباردة في حماسها لتحرير فلسطين .. لأنها مقتنعة أن الجماهير العربية ان انتهت من هذا الصراع ستتوجه بعد ذلك الى حل التناقضات الداخلية .. أي الى خوض المعركة مع قوى الظلام والتخلف والرجعية لحل مشكلة غياب العدالة الاجتماعية والديمقراطية واستعادة البلاد من الملوك واسترداد العقول من الشيوخ ..

لكن حدث شيء ما اخترق هذه النظرية .. ففجأة التفتت الجماهير بشكل غير متوقع لتعالج تناقضاتها الثانوية قبل التناقض الرئيسي الوجودي المتمثل في الصهيونية .. وهو أمر لابد من الـتأمل فيه لأن ضرب أركان نظرية ابن خلدون والنظرية الماركسية ضربة مزدوجة يستحق التوقف .. فهناك جمهور عربي عريض تم تحويل طاقته المتوجهة نحو التناقض الرئيسي لتتخلى عنه وتتجه لحل التناقضات الثانوية وتضع التناقض الثانوي في مكان الرئيسي وبالعكس .. ولكن كانت عملية التحويل هذه بسبب تدمير القوى المعادية لاسرائيل اما بالقوة او بالسلام .. فنامت مصر في سرير كامب ديفيد ونام الاردن في سرير وادي عربة .. وشخر الفلسطينيون في سرير أوسلو .. وهنا حدث التلاعب أو النتيجة المتوقعة والحتمية لهذا الانقلاب والغياب لطيف العدو ..

فقد تحالف التناقض الرئيسي مع التناقض الثانوي في سابقة لم تحدث قبل الآن .. فقد تم توجيه الجمهور نحو قضية العدالة الاجتماعية والرفاهية والديمقراطية والصراع مع الاستبداد .. وتحالف الجمهور مع الرجعية وقوى الظلام ومع الصهيونية ضد شكل واحد من التناقضات الاجتماعية المتمثلة بنقص الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والشرعية الاسلامية .. وتخلت الجماهيرعن الهدف الأكبر في التعامل مع التناقض الأكبر الرئيسي .. فكيف تم تحويل التناقض الرئيسي الى ثانوي والتناقض الثانوي الى رئيسي؟؟ بل كيف تم خلق تحالف بين التناقض الرئيسي والثانوي؟ .. وهو الذي خلق تناقضات وشروخا هائلة في البنيان العربي .. خلقت بسببها تناقضات صناعية لكنها كبيرة جدا .. مثل التناقض السني الشيعي .. والتناقض الديمقراطي مع اللاديمقراطي .. علما أن كل هذه التناقضات لايمكن ان تحل وتنتهي الا بضرب التناقض الرئيسي في فلسطين ..

وهنا لابد من التوقف أمام بعض الملاحظات حول ردود الفعل على قرار ترامب بشأن القدس .. فتفاعل الناس لايزال يعاني من هزة الصراع مع التناقضات الثانوية ورحلة التيه بين التناقضات كلها .. فهناك رغم الانزياح نحو القدس حركة ثقيلة للمجتمع لفهم ماحدث .. ولكني رأيت البعض يقول بأن فلسطين للفلسطينيين .. وأرسل لي أحد الأصدقاء المصريين الوطنيين الذبن احبهم شيئا من هذا القبيل اذ قال بأن وجعه اليوم في اثيوبية وسد النهضة وليس في القدس .. وقال:

اللي يعوزه بيتك يحرم على الجامع .. وبيتنا بحاجة للنيل

النموذج المصري في الصراع مع اسرائيل يعتبر حالة جديرة بالدراسة والذي يتكرر حدوثه الآن في العراق وسورية وفلسطين .. على اعتبار أن الخليج قد تم استئصال التناقض الرئيسي مع الصهيونية بالطفرة النفطية التي غسلت دماغ الناس هناك بثقافة الاستهلاك والتزلج على الجليد الاوروبي وسط رمال الصحراء .. ومن ثم احلال العدو الشيعي والفارسي والصفوي محل العدو الصهيوني .. فتحول الخليج الى التحالف مع الصهيونية لمواجهة عدوه ونقيضه الشيعي الثانوي وجرت عملية تطويع المجتمع وتطبيع مع الاسرائيليين يعبر عنها الاعلام السعودي والخليجي .. وماحدث في مصر هو أن مرحلة السادات استاصلت العدو الرئيسي الاسرائيلي من النفوس رغم ان النفوس لم تحب اسرائيل طبعا ولم تطبع معها .. ولكن لم يكن بالامكان خلق عدو جديد لأن لاشيء يحيط بمصر يمكن أن يحل عدوا .. رغم محاولات تصوير العرب على أنهم سبب بلاء مصر وأن القذافي مثلا عدو يحاول التآمر على مصر وأنه خطر .. وأن الفلسطينيين هم الخطر القادم من غزة .. ولكن غياب العدو الظاهري الكبير الذي يهدد المصريين والركون الى حالة السلام كان خطرا شديدا .. لأن المجتمعات في حال غياب التناقض الرئيسي والعدو الخطر تعود عدوانيتها الموجهة للخارج الى الداخل وتبحث عن النقيض الداخلي كبديل لجدلية الصراع للبقاء .. وهنا ظهرت القضية القبطية والاسلامية وظهرت طموحات ونظريات حكم الشرع للمجتمع .. حيث تفوق التناقض الداخلي على التناقض الخارجي الذي تلاشى بفعل كامب ديفيد وبفعل سياسة تخميد المشاعر العدائية ضد اسرائيل العدو الذي يتربص بالبلاد .. علاوة على ذلك تم خلق مشكلة سد النهضة والعدو الاثيوبي كبديل .. الذي ظهر كخطر أول للمصريين ونال صفة التناقض الرئيسي أيضا كيلا تعود اسرائيل الى ذلك الموقع .. واليوم يتوجه الاعلام العربي والمصري الموالي للسعودية الى توزيع تناقضات مصر بين الخطر الشيعي والخطر الفلسطيني والخطر المائي في اثيوبية .. وهي كلها في الحقيقة تناقضات ثانوية جدا لأنها مرتبطة بالتناقض الرئيسي ولايمكن حلها الا بالتعامل مباشرة مع المشكلة الأم والتناقض الرئيسي مع اسرائيل أم الثآليل .. فمشكلة سد النهضة وغيرها من المشاكل الارهابية في سيناء وغيرها لايمكن أن تحل مالم يتم تهديد اسرائيل واعادتها الى خانة العدو ليستعيد المجتمع تماسكه .. لأن اثيوبية مثلا تعتمد اعتمادا كليا على دعم الغرب واسرائيل والرجعية العربية في السعودية وغيرها كي تنهي السد .. ولو أن مصر استعادت عداءها لاسرائيل واعادت تقوية مجتمعها كما في الستينات لحصلت على ثمن مائي اثيوبي ليس أقله ايقاف السد او تقليل حجمه .. كما أن الخطر الفلسطيني المزعوم سينتهي بنهاية الخطر الاسرائيلي الذي سيبقي التناقض الثانوي مع غزة وسيناء قائما بلا أفق ولاحل .. وهذا كله من أجل خلق العدو الثانوي كي يبقى العدو الرئيسي في مأمن من عودة المصريين الى حالة العداء والتناقض الرئيسي مع المشروع الصهيوني ..

ولذلك فان حالة السلام بين مصر واسرائيل ربما تسببت بانهيارات بنيوية في الشخصية المصرية لاتحس ولاتدرك مباشرة لأن الوحدة الوطنية بدأت تتآكل بين تناقضات دينية مصرية مصرية وتبحث عن تناقضات في افريقيا وايران وليس على حدودها .. وهناك من يزرع في النفوس تناقضات صناعية بسبب الحاجة لوجود نقيض حيث تتصارع الأضداد .. فهناك يبحث الناس عن تناقض ثانوي ويستعملون الخطر الشيعي وغيره .. رغم أن هذا يكاد يكون شيئا ضئيلا جدا لأنه لاوجود له في مصر الا أنه سيتوجه حتما نحو نقيض آخر لينمي الشعور بالتناقض مع البديل .. الذي هو القبطي ..

في سورية تعرضنا الى نفس التجربة .. ووجدنا أن مشروع الربيع العربي هو لتدمير التناقض الرئيسي والبحث في التاقضات الداخلية الثانوية في سورية وتفعيلها بين تناقضات الطوائف والعلمانية واللاعلمانية والتأسلم واللاتأسلم .. وبين الديمقراطية والاستبداد .. وكاد التناقض الأكبر والأخطر مع المشروع الصهيوني يحظى بالتلاشي امام استفحال الشعور بالتناقضات الداخلية وهذا ماتجلى في شعارات الثوار السوريين واعلانهم التحالف مع اسرائيل من أجل اسقاط نظام الحكم الذي تحول بكل مافيه الى تناقضات رئيسية.. وماأنقذ الوضع الاجتماعي السوري في لحظات حاسمة عوامل كثيرة ولكن كان أهمها على الاطلاق أن المواطن الذي تلقى دعوة لخوض غمار الصراع مع التناقضات الثانوية والداخلية لم يكن قادرا على القبول بسهولة بالتخلي عن التناقض الخارجي المتمثل بالعدو الاسرائيلي .. وكانت عملية الانزياح نحو التحالف مع العدو الخارجي أو القبول بمساواة بين التناقضين الرئيسي والثانوي غير سهلة لأن عملية الاعداد لتبديل التناقضات كانت قصيرة نسبيا وربما مستعجلة لأنها بدأت منذ حرب 2006 عندما اتخذ قرار اشعال التناقضات الداخلية البينية في المجتمعات العربية لتفجيرها بدل خوض مواجهة مباشرة مع شعوب بدأت تنتصر وتشحنها انجازات النصر (الالهي) لحزب الله .. فنجحت المؤامرة في ليبيا وتونس ومصر واليمن ولكنها توقفت في سورية وتعثرت .. وكان سبب التعثر في سورية هو شيء واحد هو أن في سورية عدوا خارجيا صريحا لايزال يشكل التناقض الخارجي الرئيسي في عيون الناس الذي لم تتمكن التناقضات الداخلية من الحلول محله بسرعة .. أما في كل بلدان الربيع العربي التي ليس لديها عدو صريح واضح فان الجمهور انساق بسرعة للقبول بخوض النزاع مع التناقض الداخلي المتمثل بأنظمة الحكم وفسادها ولاديمقراطيتها وعمالتها أحيانا ..

تمركز العدو الاسرائيلي في أعماق نفوس كثير من السوريين كخطر أكبر هو الذي منع كتلة كبيرة من الشعب السوري من الانسياق وراء فكرة التغيير وخوض الصراع مع التناقض الداخلي بكل اشكاله .. وهنا نتذكر كيف أن بدايات الربيع العربي في سورية كانت تحاول تحريك الكتلة الرمادية في سورية التي لم تحسم أمرها بالوقوف مع الدولة أو المعارضة وكانت تحاول تحديد موقفها .. ويحاول كل طرف استمالتها .. فيما كانت هذه الكتلة تقيس خطواتها بالاعتماد على شعورها وحدسها .. ووجدت أن الانزياح نحو الصراع مع التناقضات الثانوية قد يهدد وجودها بسبب بقاء التناقض الرئيسي بمشروعه الصريح (من الفرات الى النيل حدودك يااسرائيل) لأن مشكلتها مع التناقض الرئيسي والعدو الخارجي لم تحل وهذا ماسيهدد وجودها .. لأن وجود العدو على سوئه عامل من عوامل تماسك الأمم في الأزمات والمحن ..

وستبقى الدول العربية التي تبحث عن تناقضات وهمية مع ايران ومع الشيعة ومع الفلسطينيين ومع الأكراد والأمازيغ منهمكة في صراعات لاتتوقف ولاتنتهي حتى تذوب وتتلاشى بنية الدولة والمجتمع خلال عقود وتموت هذه المجتمعات .. ولكنها بالعودة الى التناقض الرئيسي الأكبر المتمثل بالعدو الصهيوني الغريب عن نسيجها وثقافتها فانها تمسك مجتمعها حول قضية واحدة توحده وتجمع بينه كالاسمنت الذي يجمع حجارة البناء .. ولكن هذا لايعطيها المبرر كي تهمل التعامل مع التناقضات الداخلية في نفس الوقت لمنع تضخمها وتحولها لتحل محل العدو الرئيسي .. والا فان فقدان التوازن سيعيد التناقضات الداخلية الى الواجهة .. كما حدث مع عبد الناصر الذي تسببت هزيمته في حزيران 67 في تطور الشعور بالتناقضات الداخلية التي تم تحميل الهزيمة لها وليس الى حالة مؤامرة اسرائيلية سعودية غربية للثأر من عبد الناصر والتجربة المصرية الفريدة والرائدة .. وكان السادات قد قدم الحل بأنه ادعى صنعه الانتصار على التناقض الخارجي والعدو الرئيسي ومن ثم التفت الى التناقضات الداخلية فلقي ترحيب شريحة واسعة من الشعب المصري .. لأنه قدم الحل بانهاء الصراع مع التناقض الخارجي .. ولكنه لم يكن يدرك أنه بعد سنوات من موت الشعور بالتناقض مع العدو .. أو غياب العدو بدأ المصريون يبحثون عن عدو آخر تمثل في المجتمع المصري في القبطي والعلماني والاخواني والاثيوبي .. ولاعودة له الا بعودة الصراع مع العدو ..

الآن يجب أن نعرف كيف تنهض الحياة من الخوف من الموت .. وكيف الخلود الأبدي يتدفق من الخوف من الفناء .. وكيف يخرج أحدنا كالمولود من فوهة بندقية عدوه كما يخرج الزهر من فوهه غصن أخضر .. وكيف ننبجس مع الدم من شفاه جراحنا .. فطوبى لاعدائنا الذين يخرجوننا بالموت الى الحياة .. فكلما قتلنا العدو أحيانا .. وكلما أحيانا قتلنا .. وكلما صلبنا عدونا على صليب المحن هزمناه بآلامنا التي تنتصر ..

   ( الثلاثاء 2017/12/26 SyriaNow)

%d bloggers like this: