هل للهدوء الروسي ـ الصيني في أزمة الخليج مبرّراته؟

سبتمبر 23, 2019

د. وفيق إبراهيم

يعرف الروس والصينيّون أن التصعيد الأميركي الحربي المدروس في الخليج، هو محاولة أخيرة لإعادة السيطرة على الشرق الأوسط من بوابة تفجير إيران.

فمثل هذا الهدف يدفع إلى إعادة الإمساك الأميركية بالمنطقة من اليمن الى سورية ولبنان مروراً بالعراق معززاً الإطباق الأميركي على أفغانستان والسودان ومصر ومتنعّماً بعائدات النفط والغاز في الخليج، وأنحاء أخرى لم تبدأ بالاستثمار.

بما يعني إنعاش الأحادية الأميركية، مما تعانيه من قصور بنيوي في وظائفها، بضخ إمكانات جديدة، تكبح الهرولة السريعة لنظام تعدد الأقطاب، كبديل للاستحواذ الأميركي المتفرد على العالم.

هذه الأهداف الأميركية شديدة الوضوح ولا يختلف عليها أحد، لكن العجيب فيها موجود في حركة المتضررين منها، خصوصاً من بين القوى العالمية التي اصبحت داخل نظام ادارة العالم وسط إصرار أميركي على طردها منه، وذلك بالعودة الى الإمساك الكامل بالشرق الاوسط.

لماذا للشرق الاوسط هذه الأهمية عند الدول التي تقود العالم؟

اصبح هذا السؤال مستنزفاً والإجابة عنه مستهلكة، لأن هذه المنطقة تجمع بين قدرات اقتصادية هائلة على مستوى ثروات الطاقة من نفط وغاز وشمس، ولا تنتج شيئاً.

ما يجعلها مباحة لكل أنواع السلع الغربية، وهي استراتيجياً قلب العالم الذي يبيح للقوى الخارجية المتسلطة عليها، التموضع فيها لمراقبة القارات المحيطة بتموضع جغرافي فريد، ويكفي أيضاً انها على تماس مباشر مع أفريقيا وأوروبا وتطل على جنوب شرق آسيا.

هناك نقاط إضافية تجسّد القوة الروحية للمنطقة التي تمسك بجغرافية الإسلام وبعض أركانه في الحجّ وخلافه حتى تسيطر على مشاعر مليار و500 مليون مسلم ينتشرون في معظم القارات، ولها تأثير عند المسيحيين لارتباطهم بالقدس ومدن المسيح في فلسطين.

أما الإضافة الأساسية فترتبط بعدم وجود دول متماسكة في الشرق الأوسط، بل سلطات قبلية، وطائفية وجهوية لا تسمح بنشوء انصهار اجتماعي هو اللبنة الأولى للدول المعاصرة. وهذا ما يبقيها ضعيفة تحتاج الى الحماة الخارجية.

لقد جذبت هذه العناصر الأميركيين وارثي النفوذ التاريخي البريطاني ـ الفرنسي والذين أمسكوا بالمنطقة بعد معاهدة كمب ـ دايفيد بين مصر و إسرائيل 1979 وباستثناء سورية وإيران، سقط الشرق الأوسط بكامله في النفوذ الأميركي. هذا النفوذ الذي كاد يلتهم روسيا نفسها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي 1989 فارضاً على الصين الانكفاء الأيديولوجي مقابل التمدّد الاقتصادي.

إلا أن هذين الاستثناءين في إيران وسورية لعبا دوراً كبيراً في التصدّي للنفوذ الأميركي على الرغم من الدعم الأميركي الكبير للإرهاب في سورية وتغطيته للاحتلال التركي والتورط الأردني الخليجي، والكردي مع الدخول العسكري المباشر لقواته.

أما إيران، فيحاربها الأميركي منذ 1980 باقسى أنواع الحروب مع العراق 1980 لمدة ثماني سنوات 1988 والحصار الاقتصادي والعقوبات المتصاعدة حتى الآن، مع التلويح الدائم بغزوها.

إن فشل المشروع الأميركي في سورية وإيران واليمن، خلخل التمدد الأميركي في الشرق الأوسط، وقلّصه في العراق، مفسحاً المدى لحركة روسية وصينية تجمع بين الاهداف الاقتصادية والاحلاف السياسية.

وهذه عناصر تدفع عادة نحو إنجاز جيوبولتيك روسي، وصيني هو الذي يتيح المشاركة بقوة التوازنات المستجدّة في نظام تعدد الأقطاب.

لذلك من الضرورة الإشارة الى أن روسيا المتموضعة في الشرق الأوسط انطلاقاً من الميدان السوري والصمود الإيراني ـ اليمني، ومسارعة الصين الى ترجمة تفوقها الاقتصادي في مجالات الجيوبولتيك استناداً أيضاً إلى الحركة الإيرانية ـ السورية لهي من المعطيات التي تدفع نحو تشكل حلف بين هذا الرباعي، الصيني ـ الروسي ـ الإيراني ـ السوري خصوصاً أن الخطة الأميركية الجديدة عادت الى استهداف إيران بشكل مركب وخطير. كما تحاول خلق ظروف جديدة في شرق سورية وأنحائها الشمالية لتفتيتها، وإلغاء دورها العربي وحتى الداخلي.

اما المناسبة التي استغلها الأميركيون لتطبيق خطتهم الجديدة، فكان القصف اليمني على مصفاتي بقيق وخريص التابعتين لأرامكو السعودية وهو رد على عدوان سعودي إماراتي يقتل المدنيين من الاطفال والنساء منذ أكثر من أربعة اعوام.

إلا أن الأميركيين ذهبوا نحو اتهام إيران بهذا القصف للهرب من حق اليمن بالردّ على العدوانية السعودية من جهة وللتركيز على إيران، كخدمة للأهداف الأميركية الجيوبولتيكية التي تعتقد ان إسقاط الجمهورية الإسلامية هي إعادة لإمساكها الكبير للشرق الاوسط.

ما هي اذاً الأسباب التي تدفع بكين وموسكو الى ممارسات سياسات هادئة في أزمة الخليج؟ وهما تعرفان أنهما مستهدفتان بدوريهما؟

لا يريد الروس دفع الأمور نحو حرب كبيرة، خصوصاً انهم ملمون بالمدى الذي لا يمكن للأميركيين تجاوزه نظراً لقدرة إيران على استيعاب أي هجوم أميركي، كما ان موسكو لا تريد تقديم نفسها قوة معادية للخليج النفطي، لذلك يحذّر الروس الأميركيين من مغبة إعلان حرب لن تؤدي الى ما تريده من هيمنة.

هناك إذاً اطمئنان روسي من القدرات الإيرانية والروسية، مع حرص على تقدّم موسكو الاقتصادي والسياسي في تركيا ومصر والعراق ومناطق أخرى، وتركيز على حماية الميدان السوري بالقوة والسياسة أيضاً، وهذا واضح من خلال الاتجاه الروسي نحو بناء مفاوضات سياسية تجمع سورية وتركيا من ناحية وسورية والكرد من ناحية ثانية، الأمر الذي يكشف مدى مراهنة الروس على سورية قوية متحالفة معهم ومع إيران أيضاً، لذلك فإن أي تطور عسكري أميركي لن يقف الروس منه موقف المحايد، بل الداعم لإيران بالسلاح والاقتصاد، ولسورية بالمشاركة العسكرية المباشرة.

لجهة الصين، فبنت امبراطورية اقتصادية ضخمة، تحاول حماية انتشارها بالسياسة الهادئة من دون تطرّف، فهي على مستوى السياسة حليف كبير لروسيا في مجلس الأمن الدولي ومختلف المنظمات، ولا تتورع عن إرسال مساعدات إلى فنزويلا وشراء نفط من إيران المحاصرة، وقد ترفع وتيرة أدائها بمواكبة الانتقال المحتمل للأميركيين الى الحلول العسكرية، فعندها لن تتأخر الصين عن استعمال إمكاناتها المختلفة.

تؤكد هذه المعطيات ان الحلف الرباعي قابل للتطور على وقع تطور التهديد الأميركي الى حالات حروب وبشكل تظهر فيه المراهنة الروسية الصينية على الصمودين الإيراني ـ السوري كوسيلة لإنتاج عالم متعدد القطب ينقذ الإنسانية من مخاطر رجال بورصة يؤرخون للانهيار النهائي لكامل ما تبقى من أخلاق في العالم الغربي.

Advertisements

Ansraullah Leader Vows More Painful Strikes as Aggression Continues

Ansraullah Leader Vows More Painful Strikes as Aggression Continues

By Staff

Leader of Yemen’s Ansarullah revolutionary movement Sayyed Abdul Malik Badreddine al-Houthi vowed more painful strikes that would deeply hit the aggression zones, without having any redlines in this regard.

He then advised the aggression forces to stop their attacks and take lessons of the grave failure they have reached.

In the same respect, the Ansarullah leader stressed that civilians based in the targeted areas must beware and stay away from the targeted facilities.

Sayyed al-Houthi’s warning came as the Saudi coalition’s bombing campaigns and blockade continue against the Yemeni people despite a reciprocal peace initiative that was proposed by Yemen’s President of the Supreme Political Council Mahdi al-Mashat the day earlier.

Making the remarks while marking the fifth anniversary of the September 21st revolution, Sayyed al-Houthi stressed that the most important and greatest achievements of that revolution is the liberation from foreign tutelage, the restoration of independence and freedom.

“The result of the sacrifices, patience and steadfastness of our people are victory and strength while the aggression today is more retreating and weak,” he added.

Hailing the Yemeni people’s sacrifices, patience and resilience that made victory, Sayyed al-Houthi stressed that the aggression forces today are weaker than any other time.

Member of Supreme Warns Saudi Arabia Against Rejecting President Mushat’s Initiative

Member of Supreme Warns Saudi Arabia Against Rejecting President Mushat’s Initiative

2019-09-22 11:24:29

News – Yemen

Mohammed Ali al-Houthi member of the Supreme Political Council on Saturday warned against the consequences of Saudi Arabia’s rejection of President Mahdi al-Mashat’s initiative of stopping to launch Yemeni retaliatory missile and drone attacks against positions inside Saudi Arabia if they reciprocates the initiative in kind.

“If they do not agree, we will hurt them more, and we will not hand them over our necks,” al-Houthi said in a speech to a mass rally in the capital Sana’a celebrating the fifth anniversary of the September 21st revolution.

“We have the resolve and the decision to strike anywhere,” Al-Houthi said, noting that the development of military capabilities continues no matter.

Al-Houthi confirmed that the republican system is the existing and continuous system in Yemen and the democratic approach is the one that the Yemenis aspire to.

He noted that Yemenis do not need the aggression states to recognize their power. “It is enough for us that our people know our strength that can deter the enemy.”

Al-Houthi explained that the Yemenis have revolted and still for the sake of right and justice . “We hold the one-Yemen project that believes in others and calls for public reconciliation.”

#Yemen #US_Saudi_Aggression #September_21st_revolution

Related Videos

Related News

الدور الأميركي في الهجوم اليمني على أرامكو

سبتمبر 23, 2019

د. جواد الهنداوي

الحرب، ومثلها الدبلوماسية، هما أداتا السياسة.

ما لم يمكن تحقيقه، من أهداف سياسية، من خلال الدبلوماسية، تلجأ الدولة الى الحرب. ولا يهمّ، في الوقت الحاضر، إنْ كانت الحرب قانونية او غير قانونية. وشاعت، في الوقت الحاضر، ظاهرة شنّ الحرب عِبرَ وكلاء قاعدة، داعش، النصرة، وغيرها . كما شاعت أيضاً ظاهرة حرب اقتصادية، من خلال عقوبات وحصار في الضدّ من القوانين الدولية والمواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية. وللسياسة الأميركية، في الوقت الحاضر، إيجابية في تطبيق حروبها بالوكالة والاقتصادية ، لا يمكن ولا ينبغي إنكارها. وهذه الإيجابية هي عدالتها في التطبيق، على أعدائها أو خصومها إيران، كوبا، فنزويلا، روسيا، الصين، وغيرها ، وعلى حلفائها وأصدقائها أوروبا، تركيا، العرب . تحارب إيران بالحصار، وتحارب حلفاءها وأصدقاءها العرب بالخذلان والإهمال، وتحارب حلفاءها وأصدقاءها الأوروبيين بوحدتهم الاتحاد الأوروبي وباقتصادهم مصادر الطاقة لأوروبا .

الرئيس ترامب، وكما قال، ليس مهتمّاً كثيراً بنفط الشرق الأوسط، في صخور ومستودعات أميركا نفط يكفيها ويغنيها عن نفط العرب، لم ولن تهمّ الرئيس ترامب أهمية مصادر الطاقة في الشرق الأوسط لأوروبا وللصين وللعالم !

في وقت السلم، كما في وقت الحرب، لا تخلو السياسة من الكذب والخداع والتضليل وأحياناً التضحية بالحليف أو بالصديق وعدم صدّ الأذى والضّرر عنه، وربما التضحية به وتقديمه قرباناً من أجل المصلحة، وأميركا في مقدّمة الدول التي تمارس هذه الفضائل في السياسة.

استفهامات مشروعة، يفرضهما العقل والمنطق، عن الهجوم الحوثي أو اليمني على منشآت أرامكو.

لا يمكن تكذيب ما قاله وادّعاه الناطق الرسمي باسم القوات اليمنيّة، عن مسؤوليتهم وتبنّيهم الهجوم.

ولم يعد سراً دعم إيران للحوثيين ولحماس ولحزب الله، وتجد إيران في ذلك عزاً وفخراً. هذه عناصر تُشكل المعطيات المعلومة والمعروفة في هجوم أرامكو، ولكن الأهمّ منها هي مُعطيات الهجوم المستورة والتي تُشكل سرّ ولغُز الهجوم. وهي معطيات لا تخصُّ المهاجم وإنما تخصُّ الطرف الآخر، المملكة والدفاعات الأميركية والرادارات الأميركية والأوروبية والمنتشرة في البر والبحر وسماء المنطقة.

هل يُعقل انطلاق عشر طائرات واجتيازها مسافة أكثر من 1000 كيلومتر ومرورها فوق قواعد بحرية وبرية أوروبية وأميركية وفي منطقة حرب، حيث يُفترض أن تكون القوات المعنية كافة في حالة إنذار، وخاصة تجاه الطائرات المُسيّرة التي لا تفارق سماء المنطقة، من دون أن تُرصد؟

هل تقصير أميركي أم غضّ نظر، وفقاً لمبدأ آدم سمث في الاقتصاد دعه يعمل دعه يمر!

ما هي مصلحة أميركا في فرضية دورها السلبي في الهجوم عدم تفعيل دفاعاتها وراداراتها ؟

هل كان الرئيس ترامب والقيادة العسكرية الأميركية بحاجة الى دليل أو برهان آخر على عقلانية قرارهما وخيارهما عدم الحرب مع إيران ، لتجنّب الضرر الذي يقعُ على المملكة والدول الأخرى، لا سيما، وحسب التقارير الصحافية والدبلوماسية والمعلنة، بأنّ بعض الدول العربية و إسرائيل تدفع الرئيس ترامب نحو خيار الحرب؟

هل سيكون هذا الحدث دافعاً نحو إيقاف حرب اليمن والجنوح لحلّ سياسي؟

ممكن جداً ان يكون الحدث مناسبة أخرى للرئيس الأميركي لصولة نحو تحديث الأسلحة التي بحوزة المملكة او العاملة على أرض المملكة، وفي الأمر منفعة مالية للخزينة الأميركية !

الحدث أنذرَ العالم، وخاصة دول المنطقة والدول الأوروبية على ضرورة تجنّب الحرب وضرورة إيجاد حلّ للعلاقة الأميركية – الإيرانية. حركة الوساطات للقاء أميركي إيراني ستنشط، لا سيما بمناسبة اللقاء الأممي، في الأيام المقبلة في نيويورك.

وخطوات نحو التهدئة، ومن جانب الحوثيين، قد بدأت بإعلان رئيس المجلس السياسي الأعلى في صنعاء بإيقاف استهداف المملكة بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

سفير سابق وأكاديمي عراقي

آل سعود يُطلقون النار على رؤوسهم

سبتمبر 21, 2019

د. وفيق إبراهيم

اعتقد آل سعود أنهم قادرون على احتلال اليمن وإلحاقه بنفوذهم بحربهم الضروس التي شنّوها قبل أربع سنوات ولا تزال متواصلة.

لكن النتائج انقلبت عليهم، بصمود أسطوريّ يكشف مدى إيمان شعب يمني متواضع الإمكانات، بقدرته على القتال ضدّ الغزاة حتى بالحجارة والأسنان. فهذا شعب له هوية تاريخية يتشبت بها وينقلها سليمة إلى الأحفاد.

لذلك فإنّ آل سعود في مأزق حقيقي متعدّد الأبعاد: الأول هو انتقال حربهم إلى داخل السعودية نفسها، والثاني أن اليمنيين بدأوا يستهدفون بطائراتهم المسيرة، نقاط القوة السعوديّة الوحيدة التي تؤمن لهم هذا الانجذاب الغربي ـ الأميركي إليهم. وهي مصافي النفط والمطارات والمواقع الإداريّة والعسكريّة. والنقطة الثالثة هي انكشاف عجزهم العسكريّ ضدّ هذه الهجمات اليمنية بما يدفع إلى الاعتقاد بأن مئات مليارات الدولارات التي دفعها السعوديّون ثمناً للأسلحة الأميركية ـ الأوروبية ليست أكثر من حديد أصيب بصدأ لندرة استعماله والعناية به والتدرب عليه.

أما النقطة الرابعة، فهو الإحباط الذي تتزايد درجاته عند السعوديين خصوصاً والخليجيين عموماً من البرودة الغربية في التعامل مع قصف مصفاتي أرامكو في بقيق وصريح، وهما أكبر مصفاتين سعوديتين تورّدان الذهب الأسود.

كان آل سعود يعتقدون أن هجوماً أميركياً أوروبياً، ينطلق آلياً بمجرد حدوث استهداف يمني كبير على مراكز نفطهم التي تشكل عصب الاقتصاد الغربي بالاستهلاك المباشر أو الاستثمار في ربوعها ببيع مختلف السلع الغربية أو بالاثنين معاً.

لقد أثارت ردود فعل الرئيس الأميركي ترامب، امتعاض الخليج الذي لا يتجرأ على التعبير عن نقمته. فليس معقولاً أن يبدأ سيد البيت الأبيض باتهام إيران متحولاً بسرعة مدهشة نحو التأكيد بأن بلاده مكتفية بنفطها وغازها الصخريين وليست بحاجة للسعودية بهذا الشأن، لذلك دعاها إلى تغطية تكاليف أي تحرك عسكري أميركي في المنطقة.

وعندما لمس صمتاً خليجياً، ابتدأ بالقول إنه لا يريد حرباً مع إيران، مضيفاً بأن الحرب هي آخر الحلول وليست مستبعَدة، مُسهباً بعد يومين فقط، بأن الحرب «مستبعدة وممكنة» بأسلوب بائع أسهم في بورصة الأحياء الشعبية في نيويورك.

المهم هنا، هو معرفة ما يريده الأميركيون بشكل دقيق، فهم يبتعدون عن أي إشارة لحرب اليمن وعلاقتها بقصف المصافي السعودية.

ما يوضح أن الحاجة الأميركية لهذه الحرب لم تنتهِ بعد، وإن على السعودية مواصلة عدوانها على اليمن: وأغراضها منها، فهي منع تشكل دولة يمنية مستقلة، والسيطرة على حدودها البحرية من عمان وحتى باب المندب وصولاً إلى الحدود في أعالي البحر الأحمر مع السعودية.

وللأميركيين اهتمامات غامضة بموارد طاقة يمنيّة تقول مصادر غربية إنها موجودة بكميات وازنة، وتجمع بين النفط والغاز.

هذه أسباب أميركية تمنع السعوديين من التخلي عن عدوانهم وفي طريقة لرفع مستوى الرعب السعودي، يتعمّد الأميركيون الربط بين إيران واليمن والعراق وسورية ولبنان، مع التركيز على محورية إيران في هذا الحلف، الأمر الذي يربط آل سعود بالسياسة الأميركية المعادية لإيران.

الجمهورية الإسلامية إذاً هي هدف أميركي أساسي يريد البيت الأبيض تفجير دولتها، لكنه يصطدم بقدرتها الدفاعية والهجومية، فيعمد إلى الاستثمار بهذه القوة الإيرانية بوسيلتين: عزلها عن الجوار الخليجي، وتحويل هذا الخليج إلى سوق كبيرة لشراء السلاح الأميركي إلى جانب حصر علاقاتها الاقتصادية بالسلع الأميركية والغربية، من خلال استبعاد السلع الصينية والآسيوية عموماً.

لكن، فالخطة الأميركية تركز على الأولويات المتحكمة حالياً بالعقل الخليجي الرسمي، وهو الخوف على الأنظمة السياسية، وبما أن السلاح الخليجي الموجود لم يتمكّن من صدّ الصواريخ والمسيَّرات اليمنية. فهذا يعني عجزه عن التعامل مع المستجدّات العسكرية لهذه المرحلة، فلا بأس إذاً بشراء أسلحة حديثة للزوم قمع الداخل من جهة والخارج الإيراني ـ العراقي ـ اليمني من جهة ثانية.

ألا تفترض هذه الأهداف تغييراً كاملاً للسلاح الموجود، يؤدي إلى تقليد خليجي متسارع من الكويت وحتى عمان مروراً بالإمارات والبحرين وقطر. وقد توزع السعودية صفقات أسلحة حديثة على الأردن ومصر والسودان لضرورات التعاون.

ماذا يعني هذا التجديد؟ تستلزم الأسلحة الحديثة وقتاً طويلاً للتعامل المفيد معها، الأمر الذي يستلزم إيفاد آلاف العسكريين الخليجيين للتدرب عليها في بلاد الإنتاج، وهذا يتطلب دفع أثمان السلاح وكلفة التدريب عليها، ونفقات آلاف المستشارين الغربيين الذي يعملون في جيوش الخليج، وتسديد ثمن أسلحة الدول الصديقة، المتحالفة.

إنها إذاً عملية مرهقة، تقول مصادر عسكرية روسية، إن نفقاتها قد تزيد عن ألف مليار دولار قابلة للتصاعد، وهي كافية لإنعاش الطبقات الوسطى في الغرب الصناعي، وإعادة تجديد معامل السلاح في بلدانه.

بالمقابل ليس أكيداً قدرة الخليج على استعمال هذا السلاح الذي قد يصبح قديماً بعد نصف عقد على شرائه والتدرب عليه وفي عالم ينتج أسبوعياً، أصنافاً جديدة من الأسلحة.

هناك نقطة إضافية وهي أن السلاح يحتاج إلى عقيدة قتال، ليست موجودة في الخليج الملتزم بالسياسة الأميركية وبالتالي الإسرائيلية، فيبدو آل سعود كمن يطلقون النار على رؤوسهم في حروب لا علاقة لهم بها، لتطوير طبقات غربية على حساب شعوبهم التي تحتاج إلى تطوير فعلي يمنعه عنهم الأميركيون ومعهم آل سعود الذين يخافون من السعوديين أكثر من إيران واليمن وحزب الله.

Related Videos

Related Articles

 

معادلة السيد أوقفوا حروبكم… أو «تخبزوا بالفراح»

سبتمبر 21, 2019

ناصر قنديل

– بعد توضيحات لا بد منها في ملفات شهدت بعض الاجتهادات والتساؤلات، انطلق السيد حسن نصرالله إلى رسم معادلاته الجديدة، كناطق بلسان محور المقاومة، الذي قال في وصفه أنه محور قوي وشجاع، منذ أن حسم معادلة انتهاء مرحلة التصرف كفرقاء مقاومين كل في ساحته إلى قرار التعامل كمحور موحّد في مواجهة كل حرب على أطراف المحور. والمحور الشجاع هو المحور الذي اتخذ قرار المواجهة متحسباً لمخاطر نشوب حرب، من إسقاط الطائرة الأميركية التجسسية العملاقة في الخليج، إلى عملية أفيفيم النوعية في فلسطين المحتلة، إلى عملية أرامكو التي هزت السعودية والاقتصاد العالمي. وهو المحور القوي لأنه نجح في تحقيق الأهداف وفي ردع العدو وإفهامه أن لا جدوى من مجرد التفكير بالردّ، فرسم معادلاته وقواعد اشتباكه ورسخ قانون حربه.

– في التوضيحات تناول السيد قضيتين راهنتين، الأولى مفردة المبعَدين بالتوازي مع قضية العملاء، ففكّكها مؤكداً أنها مفردة لا تعبر عن واقع، فما هو أمامنا الفارون أو الهاربون للاحتماء بكيان الاحتلال، هم عائلات العملاء، ولا خلط بين ملف العملاء وعائلاتهم، لكن كل شيء وفقاً للقانون، وكل مَن يعود يجب أن يخضع للتحقيق، ومن يثبت تورّطه بالعمالة على أي مستوى يجب أن يلقى عقاباً يتناسب مع أفعاله، ولا يجوز أن تكون الأحكام هزيلة ولا أن تسقط بمرور الزمن. وربّ ضارة نافعة أن حدث ما حدث حتى تنبّه الجميع لخطورة هذا الخلط والتهاون والتراخي. أما التوضيح الثاني فطال انتخابات كيان الاحتلال، حيث جرى تصوير كلام المقاومة عن صلة مساعي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للتصعيد بمطامعه السلطوية والانتخابية، كأنه انحياز من المقاومة لمنافسيه واعتبار إسقاطه أولوية، ودعوة غير مباشرة للناخبين العرب للمشاركة في الانتخابات تحقيقاً لهدف عنوانه، إسقاط نتنياهو. فقال السيد، الانتخابات لا تعنينا، فكلهم قتلة وكلهم صهاينة وكلهم عنصريون، وكلهم في معسكر العدو.

– انطلق السيد لرسم معادلاته، وهو يرسمها باسم قيادة محور المقاومة، من طهران إلى بغداد إلى دمشق وبيروت وغزة وصنعاء، والمعادلات الجديدة تطال كل منهج التهديد بالعقوبات والتلويح بالحرب، وعنوانها أن العقوبات لن تغيّر شيئاً في موازين القوى مهما اشتدت وزادت قسوة، وأن الرد عليها سيكون مزيداً من التصعيد في الميدان، أسوة بعمليات إسقاط الطائرة الأميركية، وعملية أفيفيم، وعملية أرامكو، لكن الواضح أن الأولوية في قراءة المحور، ليست باعتبار الساحة الأشد زجاجية التي تشكل الخاصرة الرخوة لمحور واشنطن هي ساحة الخليج، بل أكثر لأن محور المقاومة ليس معنياً بتسويات تحفظ ماء الوجه لكل من واشنطن وتل أبيب، بينما هو مستعدّ لمنح هذه الفرصة لحكومات الخليج التي تتلقى التحذير من العواقب الكارثية لاستخدامها أكياس رمل في الحرب الأميركية الصهيونية بوجه محور المقاومة وشعب اليمن، لكنها تتلقى سلّماً للنزول عن الشجرة عنوانه، وقف الحرب على اليمن، لتتفادى البقاء كيس ملاكمة يتلقى الضربات بالنيابة عن واشنطن وتل أبيب. لكن المعادلة شاملة كل الجبهات، ولكل المتورطين في الحروب الأميركية الصهيونية في واشنطن وتل أبيب كما في الخليج، أوقفوا حروبكم قبل أن تخبزوا بالفراح .

Related Videos

Related News

Resistance report: Syrian Army takes the initiative in Idlib while Washington blames its failures on Iran again

Resistance report: Syrian Army takes the initiative in Idlib while Washington blames its failures on Iran again

September 20, 2019

By Aram Mirzaei for The Saker Blog

August was an eventful month for the Syrian Army and its allies as the battle for northwestern Syria saw a breakthrough after months of static frontline movements. Just like in the previous 3 years, the month of August has been one accompanied by important victories for Damascus. The Syrian Army managed to break through the jihadist lines at the Khan Sheikhoun front and from there steamrolled through the entire frontline, eventually encircling and trapping the jihadist militants in a pocket in northern Hama. Despite counteroffensives launched by Tahrir Al-Sham and their allies from the “Rouse the believers” operations room, the SAA managed to hold on to the newly liberated areas.

With this development, Hama city and Christian towns such as Mhardeh are now safe from the encroaching jihadist threat. This offensive should be expanded now that the Syrian Army still has the initiative, especially with the jihadist morale still shaken by the loss of their doorway into Hama. It is important for Damascus to clear out the remainder of the Latakia province as well as western Aleppo since both these areas are heavily populated and hold strategic value. If Latakia and Aleppo are cleared, then the jihadist threat will be contained to a single province in the country, leaving them pretty much besieged in Idlib as Ankara’s support seems to be fading, as evident by their passiveness during the Syrian Army’s August offensive.

Since the conclusion of the offensive, with a new ceasefire having been declared and expired, the Syrian Army is said to be amassing troops near the Al-Ghaab front in a potential move to completely kick the jihadists out of Hama and thereby finally paving the way for the liberation of Jisr Al-Shughour. This news seems to have been expected by the Jihadists as the Jaysh Al-Izza terrorist outfit has already begun making preparations for the upcoming battle, reportedly sending over 2000 men to the Western Hama countryside. The Syrian Army would do well to be careful here as the key hilltop town of Kabani, overlooking Jisr Al-Shughour still hasn’t been liberated.

Meanwhile, last weekend saw more than half of Saudi Arabia’s oil production go down in flames as the Saudi Aramco oilfields and refineries came under heavy drone attacks. The attacks caused the greatest drop in oil production in history, prompting oil prices to jump 19 percent. If oil prices rise further, the world will inch closer to a global recession, which, among other things, could cost Trump his reelection. Immediately after the attacks, the Yemeni Houthis issued a statement where they took responsibility for the attacks with the movement’s spokesperson General Yahya Sare’e adding that 10 drones were deployed against the sites at Khurais and Abqaiq. “This was one of the largest operations which our forces have carried out deep inside Saudi Arabia. It came after careful intelligence and cooperation with honorable and free people inside Saudi Arabia,” he said without elaboration.

Washington was quick to dismiss the Houthi claim of responsibility when Trump said that Washington has “reason to believe that we know the culprit,” noting that Washington is “locked and loaded depending on verification” and is waiting to “hear from the Kingdom as to who they believe was the cause of this attack.” The same response was voiced by Pompeo and Lindsey Graham who called for Washington to strike Iran in an attempt to “break the regime’s back”.

Surely Washington understands how embarrassing this debacle is for them. The Saudis have spent hundreds of billions of dollars on purchasing US military equipment and weapons. Equipment and weapons that Washington has spent quite some time claiming is superior to anything else the world has to offer. Last week, a Saudi prince took to twitter and claimed that Saudi Arabia could “destroy Iran in 8 hours”, adding that Iran’s military technology belong to the “museum”.

That same claimed superior weaponry failed to stop a single attack that took out half of the kingdom’s oil production. This makes me wonder if they’re laying the blame on Iran in order to cover up the even greater embarrassment, that American and Saudi military forces and their networks of advanced air defenses never detected the Yemeni drones that were launched on Saturday to strike oil facilities deep inside Saudi Arabia, proving futile the billions of dollars that the Riyadh regime has spent on them to protect its territories. What message does this send to US vassals around the world? In an attempt to downplay the uselessness of the Patriot system, Pompeo, sounding surprised by the vastness of the operation, said: “This is an attack of a scale we’ve just not seen before.”

Really? Never seen before? So the thousands of drone strikes that Washington has launched across the Islamic world is something that they’ve never seen before?

In any case, Pompeo immediately traveled to Riyadh to assure Washington’s vassals that everything is under control, and to discuss “potential responses”, calling the incident “an act of war”. By now, this blame game has become routine, Washington keeps using the same miserable strategy of intimidation, thinking it will work at the 500th attempt.

So here we are again, another dubious incident in which Tehran is held responsible, without any evidence presented. Of course, Tehran didn’t just stand idly by while Washington made these threats, both Ayatollah Khamenei and foreign minister Mohammad Javad Zarif issued separate responses, vehemently denying Iran’s role in the attack and warning that any attack on Iran would spark an all out war. Khamenei also went on to talk about the importance of not falling for the failed US maximum pressure campaign, which this is all about. Speaking on Tuesday, Khamenei said entering talks with the US under the current circumstances would be tantamount to surrendering to Washington’s pressure campaign. “Negotiating would mean Washington imposing its demands on Tehran. It would also be a manifestation of the victory of America’s maximum pressure campaign,” he noted.

Thus, the Islamic Republic has correctly calculated that Washington’s maximum pressure campaign is nothing but a bluff to intimidate Iran into entering negotiations. Khamenei said “I had already said that America’s objective of [pursuing] talks is to impose [its demands], but they have become so insolent that they even speak about this openly.”

“The US regime is after making its domestic rivals and the Europeans accept this as a definitive policy that maximum pressure is the only way to confront Iran,” added Ayatollah Khamenei. “Their objective in [offering to hold] talks is to prove to everyone that the policy of maximum pressure has yielded results, and that Iranian authorities were forced to come to the negotiating table despite what they said.”

The most probable conclusion is that there won’t be a war. Washington knows very well that it cannot afford a regional war, especially not now when Washington has been exposed for not being able to defend its vassals. If indeed Iran was behind this attack, then one can imagine that if a single drone strike took out half of Saudi Arabia’s oil production, imagine what an all-out war would result in for Washington and its vassals. The consequences of this debacle can be very severe for Washington in the future as Moscow has already offered the Arab states to purchase Russian weaponry instead, slowly outmanoeuvring Washington as was the case with Turkey and the S-400 deal. It is a real pathetic mess that Washington has got itself into. Washington’s own allies won’t even back their lies. “We are not aware of any information that points to Iran,” Japan’s Defense Minister Taro Kono told reporters at a briefing on Wednesday.

“We believe the Houthis carried out the attack based on the statement claiming responsibility,” he added, referring to the Yemeni group incorporated into the armed forces fighting back a Saudi-led war on Yemen.

Washington’s list of options grows thin, the US better retract its words, repent and return to the nuclear accord that it has violated or see itself fall even further into decay as Washington’s days of being the sole unipolar power that everyone used to fear are quickly fading away.

Sayyed Nasrallah to Al Saud: Any US War on Iran Will Destroy You

September 20, 2019

Capture

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah Friday stressed that the drone attack launched by the Yemeni army and popular committees on Aramco facilities left international repercussions, pointing out that oil is unfortunately viewed as more valuable than human blood by many political forces.

Delivering a speech during Hezbollah memorial ceremony of senior Lebanese cleric Sheikh Hussein Kourani, Sayyed Nasrallah said that five years of crimes against the Yemeni men, women and children could not shake the world, calling on all who condemned Aramco attacks to denounce Saudi-led atrocities in Yemen.

His eminence also advised Al Saud royals to reconsider their geopolitical calculations, stressing that any US war on Iran will destroy them.

Hezbollah leader emphasized that if Saudi and UAE stop their war on Yemen, they will not be in need of squandering more money to fund it and buying the costly defense systems against the drone attacks which, in turn, will inflict heavy losses upon both of them.

Those who live in glass house must calm down and review their stance, Sayyed Nasrallah said in reference to the glass towers in several Gulf cities.

Sayyed Nasrallah also called on KSA and the United Arab Emirates to avoid betting on any US war on Yemen, stressing that President Donald Trump is blackmailing both of them to seize more of their financial fortune.

“US President Donald Trump pleads the Iranian President Sheikh Hasan Rouhani to hold a bilateral meeting.”

Israeli Elections

Hezbollah Secretary General stressed that the results of the Israeli elections indicate that the entity is aging and suffering from a deep leadership crisis, adding that all the Zionist leaders possess the same hostile spirits against the Arabs and that the Islamic Resistance has identical attitudes towards all of them.

Sayyed Nasrallah stressed Benjamin Netanyahu desperately tried to win the elections and keep as a prime minister by attacking Lebanon, Syria, Iraq and Gaza and pledging the annexation of the occupied West Bank, adding that his failure came despite the unprecedented US support (Deal of the Century, embassy move, acknowledging the ‘Israeli sovereignty’ on Golan).

His eminence further called on Syria’s Qusair locals displaced to Lebanon to return to their town, adding that Hezbollah and the Syrian government took all the measures which secure their return.

Sayyed Nasrallah recalled his stance in which he denied any Hezbollah intention to cause a demographic change in Syria, stressing that Qusair town is one of the samples the prove the inaccuracy of such accusations.

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: