ما دلالات جلسة اليونيسكو النيابيّة!؟ والحلّ؟

العميد د. أمين محمد حطيط

لم يكن مفاجئاً لنا ما جرى في جلسة مجلس النواب التي عُقدت في قصر اليونيسكو من تصرّفات أكدت ما نصف به النظام السياسي اللبناني، ولكن ما جرى قد يكون فاجأ البعض من حسني النية الذين ظنّوا أنّ حراك 17 تشرين الأول 2019 قد يكون فرض على الطبقة السياسية في لبنان تغييراً في السلوك ليس من أجل لبنان وشعبه بل من أجل استمرار سلطتها هي، لكن هذا الظنّ سقط في دائرة الخيبة السحيقة التي تؤلم بمقدار ما كان الأمل منعقداً على التغيير.

لقد نجح مجلس النواب في لبنان في جلسته الأخيرة في تأكيد السلطة والقوة لدولة الفساد العميقة التي تمسك بها طبقة سياسية متجذرة في ثنايا الدولة وخلاياها، طبقة فساد تضع يدها على كلّ شيء وتتحصّن بالطائفية والمناطقية والإقطاعية وتستغلّ جهل وعمى وعصبية الأتباع الذين يدافعون عن جلادهم وينسون آلامهم التي أحدثها هذا الجلاد، وطبعاً يتجاهلون آمالهم التي بخرتها نيران سلطة الجلاد ذاته.

لقد ظنّ البعض انّ تشكيل الحكومة الحالية التي خرج منها أو ابتعد او أبعد عنها جزء كبير من الطبقة السياسية الممتهنة للفساد والمستثمرة به، ظنّ هذا البعض انّ حراك 17 تشرين الأول الذي فرض هذه الحكومة سيتابع اندفاعته ويطيح بتلك الطبقة، لكن الظنّ كان في غير محله، وتبيّن أنّ ما حصل ليس أكثر من انحناءة بسيطة أقدمت عليها الطبقة السياسية لتمرّ العاصفة ولتعود فتشرئبّ بأعناقها بأقوى مما كانت عليه، وجاءت جلسة مجلس النواب بالأمس لتؤكد هذا الأمر، جلسة أرسلت رسائل لكلّ مراقب ومتابع أن لا تغيير في لبنان بل استمرار دولة الفساد العميقة بكلّ أركانها وأساليبها حيث بدا بكلّ وضوح:

1

ـ التناقض الكلي بين الطبقة السياسية المنشئة لدولة الفساد العميقة في لبنان، والحكومة التي جاءت ثمرة مباشرة للحراك الشعبي، حكومة ظهرت مستفردة إلا من قلة من المناصرين، وتأكد انّ هذه الطبقة غير جاهزة للتغيير او التصحيح، فهي تتصارع علانية وتتفق سراً على مصّ دم الشعب ونهب ثرواته وأنها ترفض أيّ مساءلة او محاسبة. تقوم بذلك متكئة على طائفيتها وقدرتها على التجييش الطائفي والحزبي والمناطقي الذي ينشئ حولها أحزمة أمان تمنع أيّ مسّ بها، ولم يكن صدفة أن يتلاقى المتخاصمون عبر الإعلام على تشكيل أكثرية في مجلس النواب تمنع إقرار قانون ملاحقة الوزراء أمام القضاء العدلي، فهؤلاء يريدون الاستمرار بالسرقة والنهب رغم ما آل إليه وضع الدولة، فهم مطمئنون إلى أموالهم في الخارج فإذا سقطت الدولة تسقط على رؤوس الفقراء أما هم فبمنأى عن أيّ ضرر.

2

ـ إصرار من قبل الطبقة السياسية الفاسدة على العمل بسياسة “جوّع كلبك يتبعك”. فهذه الطبقة تعلم انّ قيام الدولة العادلة التي تؤدّي إلى كلّ ذي حق حقه يعني إغلاق محميات نفوذ زعماء الطوائف وتهميش دورهم والانفتاح على فكرة الاستغناء عنهم، أما ربط المصلحة والإعانة والإعاشة بالزعيم، فهذا من شأنه أن يقوّيه ويمكّنه من الإمساك أكثر برقبة المحتاج، ولم يكن صدفة أن يمتنع مجلس نواب طبقة الفساد السياسي عن إقرار خطة التحفيز الاقتصادي والاجتماعي وإعانة الفقير التي تقدّمت بها الحكومة على عجل معتقدة أنّ اشتداد الحاجة والخطر يجيز لها تخطي بعض الشكليات الإدارية، لكن ظنّها سقط أمام سطوة وقدرة الطبقة السياسية التي أطاحت بسعي الحكومة لدعم الفقراء.

3

ـ رفض أيّ نوع جدّي او فعلي من أنواع المحاسبة للسياسيين، ما يعني الإصرار على سياسة النهب والمحاصصة. لقد تبيّن بكلّ وضوح انّ كلّ المواقف السياسية العلنية التي تدعو إلى محاربة الفساد واستعادة المال المنهوب ومعالجة مالية الدولة بما يعيد إليها الحياة، تبيّن أنّ معظم القائلين بهذا يصحّ عليهم وصف الآية الكريمة “كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لا تفعلون”، نعم معظمهم يقول شيئاً ويفعل عكسه إذ لو كانوا صادقين لسارعوا الى إقرار مشاريع أو اقتراحات القوانين المتصلة بمحاربة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة ولأرسلوا رسالة واضحة لمن هم في الوظيفة العامة والسلطة انّ زمن المحاسبة بدأ وانّ عليهم ان يتوقفوا عن النهب وأن يعيدوا المال المنهوب، لكنهم لم يفعلوا لأنهم مصرّون على النهب متشبّثين بكلّ سلوكيات الفساد.

4

ـ أما الفضيحة الأخرى فقد كانت في الموقف من قانون العفو العام، حيث غابت عند كثير من شرائح الطبقة السياسية مفاهيم الواقعية والعدالة والأمن الاجتماعي والسلامة العامة، لتتحكم بهم نزاعات الطائفية والمحسوبية، مفاهيم تهدم الوطن ولا تسمح ببنائه او التقدّم على طريق البناء. فجميعهم يعرف أنّ جزءاً من نزلاء السجون أمضى في سجنه أكثر من المدة التي يحتمل الحكم عليه بحبسه بها، وكذلك يعلمون انّ عدد الأشخاص الصادرة بحقهم مذكرات توقيف او جلب او إحضار يتجاوز عددهم 4 أضعاف قدرة السجون على الاستيعاب، وهي سجون تحتوي الآن اكثر من ضعفي طاقاتها، أضف إلى ذلك مسألة مخاطر الكورونا. رغم كلّ هذا تجد هؤلاء غير معنيين بكلّ تلك المخاطر، ويصرّون على السلوك الطائفي والنظرة اللاواقعية ما عطل إقرار قانون عفو عام.

هذا غيض من فيض ما اتضح في جلسة اليونيسكو النيابية، وكله فيه المرارة والألم ويستدعي السؤال هل من حلّ؟

قد يقول قائل إنّ الحلّ يكون بالإطاحة بهذه الطبقة السياسية عبر انتخابات مبكرة، وهنا نسارع إلى القول وهل من عاقل يظنّ انّ انتخابات تجري على أساس القانون المشوّه الحالي، هل يظنّ أنّ الانتخابات ستغيّر شيئاً؟ فالانتخابات إذا حصلت الآن ستعيد أكثر من 90% من النواب الحاليين مسلحين بشرعية شعبية جديدة كان الحراك الشعبي زعم أنه نزع عنها الشرعية.

أما نحن فإننا نرى ان لا حلّ مطلقاً مع النظام الطائفي الحالي مهما كانت الصيغ لتجميله، فمع الطائفية البغيضة سيبقى نظام المحاصصة والزبائنية وسيستمرّ استبعاد الأكفاء وسيستمر النهب باسم الطائفة، لذلك لن يكون حلّ إلا بدولة مدنية تخرج لبنان من نظام أمراء الطوائف وعتاة الإقطاع السياسي، ولكن السؤال الأهمّ كيف تقام هذه الدولة في ظلّ الاستشراء الطائفي والانهيار القائم؟ هنا نقول هل يكون المؤتمر الوطني التأسيسي الواسع هو المخرج؟ أعتقد…

وحتى يكون ذلك نرى انّ التمسك الآن بحكومة حسان دياب هو المسلك المتاح، ولذلك على هذه الحكومة ان تمضي قدماً دون ان تتوقف عند عرقلة من هنا او تهديد من هناك. فهذه الحكومة فرصة للبنان للتخفيف من بعض مآسيه حتى يقيّض له من يخرجه منها. ولتحاول أن تأتي بقانون انتخاب يخفف من غلواء الطائفية وتكون الانتخابات على أساسه مدخلاً إلى الدولة المدنية غير الطائفية التي نحلم بها.

*أستاذ جامعي وخبير استراتيجي.

مقالات متعلقة

مقالات متعلقة

العلاقة مع سورية أساس الفرز حول الحكومة

ناصر قنديل

تملك جميع الأطراف خطاباً سياسياً تجاه الموقف من الحكومة، لا ترد فيه مفردة العلاقة بسورية، كمكوّن مؤثر في صياغة موقفها. فالكل بداعي ترفّع كاذب عما يسمّيه العوامل الإقليمية والنأي بالنفس عنها، يربط موقفه المعلن بخطاب يتحدّث عن الفساد ومحاور الفشل الحكومي، مدّعياً مرة أخرى ترفعاً كاذباً عن دوره فيه. والكل يتحدّث عن المحاصصة وبترفع كاذب يُنكر تاريخه فيها. والكل يتحدث عن المشاكل المالية والتقتصادية من خواء الخزينة والتصرف بأموال المودعين، إلى شكل التخاطب مع الخارج الذي يعد بالتمويل وشروطه بتأييدها أو معارضتها، والنقص المريع في الخدمات وخصوصاً الكهرباء، والبطالة وضعف الطبقات الفقيرة، ويتجاهل هذا الكل، خصوصاً مَن أمضى سنوات يرسم السياسات ويقر الموازنات ويقرّر التوجهات، ويشارك بقوة في التعيينات والصفقات، أن مسؤولية الحكومة الجديدة تنحصر في مدى قدرتها على لملمة شظايا كارثة صنعها الآخرون، خصوصاً عندما يتعلق الأمر برئيس الحكومة، وأن هؤلاء الآخرين، خصوصاً من كان منهم رئيساً للحكومة، آخر من يحق له المحاضرة في العفة، والحديث عن الترفع تجاه المال العام أو التصرف بروح المسؤولية تجاه كل ما يتصل بالشأن العام.

هذا الذي يصحّ في القوى المنتمية لفريق الرابع عشر من آذار لجهة تغييب العامل الحاسم في موقفها السلبي من الحكومة، يصحّ أيضاً في أغلب القوى المشاركة في الحكومة، لجهة أنها لم تقم بمراجعة حقيقية للسلوك الذي أفضى بلبنان إلى الكارثة، والذي شاركت بتحمل مسؤوليته خصوصاً بمشاركة قسم فاعل منها في السعي لتشكيل شريك المناصفة في لعبة المحاصصة، والاستعداد للتغاضي عن السياسات المالية البائسة المسؤولة عن الخراب المالي والاقتصادي إذا نال ما يريد من حصة في التعيينات والمكاسب التي يحققها الوجود في مؤسسات الدولة، باعتبار الدولة ومؤسساتها وخدماتها آلة صناعة الزعامة وترسيخها في نظام المحاصصة، وها هي تركيبة الحكومة الجديدة والشروط التي فرضت على كيفية ولادتها تحمل بصمة جينية تنتمي للمنهج ذاته الذي تمّت عبره صياغة المشاركة في حكومات سابقة، فتغيّر الشكل ولم يتغيّر الجوهر.

الذين يعارضون الحكومة ويخوضون من اليوم معركة إفشالها وهم يدركون أن هذا سعي لإفشال البلد، ينكرون أنهم يعلمون أن هناك مشروعاً لإيصال البلد إلى حافة الهاوية لابتزازه في قضاياه غير الاقتصادية والمالية بعنوانها السيادي، من ترسيم حدود النفط والغاز إلى إسقاط بعض من عناصر قوة المقاومة التي تشكل شريكاً مؤسساً في محور يخوض صراعاً ضارياً مع السياسة الأميركية في المنطقة، وأن معارضتهم للحكومة وشراستهم في مواجهتها، لا يعبّران عن حقائق لبنانيّة، بل هما صدى لقرار دوليّ إقليميّ بمواجهة الغالبية النيابية الواقفة وراء الحكومة، وفي قلبها المقاومة، وأن الخط الفاصل في الربح والخسارة بنظر الخارج المقرر معايير ومواقيت وشروط المواجهة، هو المسافة التي يجب النجاح في فرضها على علاقة الحكومة بسورية، كتعبير عن إلحاق الهزيمة بالمقاومة ومحورها وخيارها، تحت عنوان الضغط لجعل الرضا الخارجي على الحكومة معياراً لقدرتها على جلب الأموال.

الذين يقفون وراء الحكومة ويؤيدونها، لم يبذلوا مجهوداً جدياً لمراجعة تتيح فتح الباب أمام الحكومة وتتيح لرئيسها التأسيس لخيار جديد واضح، سواء في الانتقال من نظام المحاصصة إلى صيغة تضمن الانتقال نحو دولة المواطنة، والتعبير عن مفهوم الوحدة الوطنية بشكل الحكومة المترفعة عن حسابات الاستئثار الطائفي والتجسير بين القوى المؤمنة بوحدة لبنان لتشكل الحكومة جبهة سياسية وشعبية متماسكة حول برنامج انتقالي محوره قانون انتخابات نيابية خارج القيد الطائفي، وفق النظام النسبي ولبنان دائرة واحدة، وقاعدته الخروج من العقلية الطائفية إلى روح التفكير الوطني الجامع، وكذلك لم تظهر الوقائع المرافقة لصياغة البيان الوزاري روحاً جديدة في مناقشة الوضع الاقتصادي والمالي لجهة وضع برنامج إنقاذي واضح وحقيقي، قائم على مغادرة السياسات المالية الفاشلة نحو سياسات تبتعد عن الشروط الدولية التي تخدم مشاريع الاسترهان والإفقار، يظهر البيان الوزاري تأرجح الحكومة وتوازناتها بين خياري الأخذ بها ورفضها، وصولاً لضبابيّة الجواب على السؤال الأهم، ماذا لو بقي الحظر على تأمين السيولة المالية التي تطمح الحكومة للحصول عليها ويسعى خصومها لحرمانها منها. وهنا يكمن المفصل الحقيقي، حيث العلاقة مع سورية ليست انحيازاً لمحور إقليمي تشكل ركناً أساسياً فيه، بل التهرّب من موجبات هذه العلاقة هو التعبير عن الانتماء لمحور، حيث مراضاة هذا المحور تتمّ على حساب المصالح اللبنانية الحيوية التي تعبر عنها هذه العلاقة. وهذا هو السبب الخفيّ للتردّد من جهة بعض الحكومة، ولضغوط خصومها لمنع هذه العلاقة.

يعرف مؤيّدو الحكومة وخصومها أن سورية جسر عبور لبنان من الأزمة الاقتصادية والمالية، سواء عبر التبادل الحر بين البلدين بالعملات الوطنية، أو عبر التكامل بين البلدين في التخطيط الكهربائي والنفطي بالتشارك مع العراق، حيث الأنبوب الواصل من كركوك إلى طرابلس استثمار مشترك، والأهم عبر تجارة الترانزيت التي يحتاجها العراق عبر مرافئ لبنان، ويحتاجها لبنان، وتنعش سورية، وينقصها التنسيق السياسي والاقتصادي، ويعرف مؤيدو الحكومة وخصومها، أن تجرؤ الحكومة على خوض غمار هذا الخيار بشجاعة سيشكل خطوة هامة لحل قضية النازحين السوريين في لبنان، وسيمنح لبنان وسورية والعراق فرصة تشكيل سوق واحدة تتكامل مكوّناتها وتتبادل منتجاتها وخدماتها، فتنتعش مصارف لبنان بأموال العراقيين، ومثلها جامعات ومستشفيات لبنان، وفنادقه ومطاعمه، وتنهض قطاعات اقتصادية في العراق وسورية بمشاركة خبرات ورساميل لبنانية، ويتحقق الكثير الكثير للمثلث الذهبي في المنطقة الممنوع من التكامل بقوة القرار الأجنبي ويجري توظيف الخلافات السياسية الداخلية في لبنان لمنعه، وهو ما غاب عن البيان الوزاري لحكومة تعرف أن هذا الغياب لن يكسبها رضى المعترضين.

الحراك الذي بات بيئة تسيطر عليها الجماعات المنظمة وتغيب عنها الحشود، موزّع بين جماعات غاضبة من الوضع القائم تمثل أقلية في الحراك، وجماعات يسارية تشكل أقلية ثانية، وجماعات تمولها مشاريع دولية تنطلق من قضية النازحين السوريين، وترتبط هذه الجماعات بعنوان النزوح السوري ودمجه في المجتمع اللبناني قبل ارتباطها بالهموم اللبنانيّة كمحرك لصياغة مواقفها ومصدر لتمويلها. هذا الحراك يجمعه العداء العبثي للحكومة وبرنامجها، وفقاً لشعارات غامضة ورؤى لا تحمل البدائل الواقعية، ولا تبشر سوى بالفراغ والفوضى، لكنها عملياً تتحوّل كلها إلى كتل ضاغطة لفرض برنامج عمل على الحكومة له بند واحد، هو عدم الانخراط جدياً بعلاقة إيجابية مع سورية، يمكن أن يترتّب عليه حل لقضية النازحين، بقوة الموقع الحاسم للجماعات المموّلة دولياً في رسم مسار الحراك، وانضمام جماعات تنتمي للمعارضة السورية بتأمين العديد اللازم لملء ساحات الاعتصام والتظاهر.

في لحظة مفصليّة تتصادم فوق الأرض السورية معارك عديدة، تختصر بمشروعين، واحد هو مشروع نهوض الدولة السورية وآخر هو مشروع تقاسمها وتقسيمها، تتجسّد مصلحة لبنان الطامح للحفاظ على دولته ووحدته بالوقوف مع مشروع قيام الدولة ونهوضها في سورية، والتكامل معها، لكن الفوبيا السياسية التي نجح الطغيان الإعلامي المموّل من أصحاب مشروع تفتيت سورية وإسقاط فكرة الدولة فيها في تعميمه لبنانياً، بحيث صار الابتزاز الإعلامي والسياسي حاكماً لدرجة فرض التبرؤ الساذج من نيات السير بهذا التكامل مع سورية، تحت شعار تفادي الرصاص الطائش.

القوميون الذين سيحضرون جلسة اليوم ثم يقاطعون جلسة التصويت ويحجبون الثقة عن الحكومة، ليسوا دعاة فراغ ولا فوضى ولا عبثيّة سياسيّة، فهم مع وجود حكومة بكل تأكيد، ويسعون لتكون حكومة الرئيس حسان دياب قادرة على تخطّي نقاط الضعف التي رافقت ولادتها، وسيؤيدونها كلما أصابت السير في هذا الاتجاه، لكنهم معنيون بتوجيه رسالة لمؤيدي الحكومة ومعارضيها، مضمونها أن البلد يحتاج عقلية جديدة تغادر الخراب الذي ينعاه معارضو الحكومة، والذي لا يجرؤ على مغادرته أغلب مؤيديها، رسالة مضمونها أن ما يُسمّى بالتغيير الجذري لم يعد خياراً، على الصعيدين السياسي والاقتصادي، بل صار ضرورة وجودية وحياتية للوطن والكيان والدولة، وما جرى مع القوميين في مرحلة تشكيل الحكومة ليس شأناً يخصهم وحدهم ينطلقون منه في موقف حزبي انتقامي كما قد يظنّ البعض، بل هو تعبير عن طبيعة الذهنية التي يعتبر القوميون أنها ما يحتاج لإعادة نظر جذرية، وقد تسببت بالكثير من عناصر الخراب سابقاً وستبقى كذلك لاحقاً، ومحور التعبير في البيان الوزاري عن نتاج هذه العقلية، تلك اللغة المرتبكة والحذرة والغامضة في الحديث عن العلاقة بسورية، التي قام اتفاق الطائف والدستور من بعده، على اعتبار العلاقة المميّزة معها ركناً من أركان بناء الدولة الجديدة.

أميركا ستهبّ لنجدة فاسدي لبنان: إنقاذُ النظام

رأي أسعد أبو خليل السبت 1 شباط 2020

(مروان طحطح)

سُرَّ بعض اللبنانيّين بمشهد الإعلامية الدعائية (الصهيونية حكماً)، هادلي غامبِل، وهي تُمطر جبران باسيل بوابلٍ من الاتّهامات والأسئلة. ثم زادت عليها باستفتاء جمهور الجلسة (في مدينة «دافوس» الثورية الجماهيرية) على أدائه، لكأن النائب في لبنان مسؤول، ليس أمام الشعب اللبناني، بل أمام جمهور «دافوس». والطريف في الموضوع أن بعض من يصيحون بهتاف الثورة (أو «ثاو، ثاو، ثورة») في لبنان، سطّر رسائل استجداء وإلحاح على القيّمين في «دافوس»، من أجل منع ظهور باسيل، بينما مرور مجرمي حرب صهاينة وفاسدين من لبنان والعالم العربي في دافوس، على مرّ السنوات، لم يستفز هؤلاء الثوار. لكنّ ظهور باسيل ــ على سوئه وعنصريته وعدم كنّه عداءً لإسرائيل ــ استفزّهم. أمّا الطلب من «دافوس» تفهّم مشاعر «ثوّار» في لبنان، فيخفي جهلاً أو عدم اكتراث بدور «دافوس» في الترويج لوصفات المصارف العالمية الكبرى، وصندوق النقد، والبنك الدولي، أي الترويج لتلك البرامج التي قادت لبنان إلى الكارثة. والإعلامية المُقيمة في الإمارات (والمعروفة بتطبيلها وتبجيلها لطغاة الخليج، على طريقة عوني الكعكي، لكن باللغة الإنكليزية) تعاملت مع المقابلة، على أنها مباراة ملاكمة حكّمت فيها حكّام الخليج ومصارف الغرب والبنك الدولي. صفّق بعض ثوار لبنان لهذه الإعلامية، لأن تعاطف الرجل الأبيض مع قضايا بعض سكان المنطقة يُشعرهم بالأهمية. لبنان بلد قام مسؤولون فيه بمنح جون بولتون (الداعي للحروب ضد العرب والمسلمين والمعروف بتعصّبه ضد الإسلام والمسلمين)، درع ما يُسمَّى بـ«ثورة الأرز»: وهل قبّح تاريخ الثورات في العالم إلا إطلاق وزارة الخارجية الأميركية على همروجة رفيق الحريري، وصف «الثورة»؟

الحكومة الأميركية، كانت مُحكمة بإعلان موقف ما ضدّ مكافحة الفساد في لبنان. والفساد هو النافذة التي تمرّ من خلالها المؤامرات الأميركية السرية، والسياسات التي يصعبُ أن تصدر عن ممثّلي الشعب في بلد مثل لبنان، وله من الشكل الديموقراطي والتمثيل السياسي ما ليس للحلفاء الوثيقين لأميركا في بلادنا. الفساد هو المجال الذي يسمح لأميركا بالتعامل السهل مع حكومات، وفرض رؤى تخالف إرادة الشعوب. الفساد هو المجال الحيوي للسياسات الغربية، لأنه يمنحها ما لا تستطيع الديموقراطية أن تمنحها إياه. خذوا حالة فلسطين، حيث طالبت إدارة جورج بوش، وسمحت، بإجراء انتخابات، في عام ٢٠٠٦، فقط لأنها عوّلت على تمويلها ودعمها لحركة «فتح». وعندما جاءت النتائج مُخيّبة للسياسة الأميركية، انقلبت الإدارة على النتائج وشاركت في مؤامرة دحلانيّة لقلب الحكم المنتخب ديموقراطياً، فقط لأنّ أعوان أميركا في «فتح» فشلوا. أي أن أميركا تختار الفساد الفتحاوي العريق على نتائج انتخابات ديموقراطية. والأمر نفسه في لبنان. كان النظام اللبناني الرئاسي الاستبدادي، خير نظام لدول الغرب كي تستعمل الساحة اللبنانية لضرب الاتحاد السوفياتي ومصالحه، ولضرب قوى القومية العربية واليسار (لم يكن هناك اختيار في النظام السياسي اللبناني قبل الحرب، إلّا في قدرة النواب على اختيار رئيس بين عدد قليل من المرشّحين: وكل الانتخابات الأخرى كانت فروعاً للصراع بين زعماء موارنة نافذين).

أما قانون السرية المصرفية، فقد كان حاجة ضرورية لحكومات الغرب، لأنها كانت تضخّ أموالاً طائلة في المصارف اللبنانية، لتمويل عمليات استخبارية وإرهابية غربية ضدّ أعداء أميركا وإسرائيل، كما أن القانون غطّى على عمليات الإنفاق التي كانت حكومات الخليج تقوم بها، لدعم حلفاء أميركا وإسرائيل في لبنان، بينما خلق أيضاً تعدّد الصحف ذات الولاءات الخارجية في لبنان. قانون السرية المصرفية، هو تعطيل للانتخابات في بلد عربي مثل لبنان، حيث يمكن للشعب أن ينتخب ممثلّين عنه (ضمن شروط القوانين الانتخابية المُقيِّدة للحرية الديموقراطية)، ومن دون ضوابط حقيقية فعلية على الإنفاق الانتخابي. هذا تماماً ما تريده أميركا. إنّ حرية الإنفاق الانتخابي، تسمح لأميركا (وللدول الغربية ودول الخليج) التأثير في نتائج الانتخابات لصالح مرشحين يأتمرون بإمرتها. لم تكن انتخابات الرئاسة في تونس، في عام ٢٠١٤، تعبيراً عن إرادة الشعب التونسي، بقدر ما كانت تعبيراً عن إنفاق دول الخليج والغرب لصالح الباجي قائد السبسي. ويمكن اعتبار كلّ الانتخابات النيابية في لبنان، متأثّرة بالتمويل الغربي (والعربي والإيراني في بعض الأحيان). لكن الانتخابات النيابية، منذ عام ٢٠٠٥، كانت، في حسم نتائجها لصالح ١٤ آذار، تعبيراً عن الإغداق المالي الغربي والخليجي. حتى الإعلام الغربي، لاحظ حجم الإنفاق الغربي ــ الخليجي في انتخابات ٢٠٠٩ (قلّ أو اضمحلّ التمويل الخارجي في الانتخابات الأخيرة. ففازت قوى ٨ آذار). وكتاب «حبال من رمال» لعميل الاستخبارات الأميركية، ويلبور إيفلاند، الذي صدر قبل ٤٠ سنة، يفصّل حمل حقائب المال الأميركي لكميل شمعون في الخمسينيّات. الفساد، هو الذي يسمح لأميركا بالتأثير المباشر في الأنظمة الاستبدادية، عبر رعاية الطغاة الفاسدين، وعبر دعم اختيارات أميركية بالمال (في بلد مثل لبنان). والملاحظ، أن مطالب المحتجّين والمحتجّات في لبنان لا تتّفق على الكثير، باستثناء طلب إجراء انتخابات نيابية فورية. وهو طلب غير مفهوم، لأنّ الطبقة الحاكمة تستطيع أن تجدّد لنفسها وأن تتأقلم مع أيّ نظام انتخابي كي تعود. ويمكن لتيّارات جديدة أن تحصل على مقعد أو معقديْن فقط، خصوصاً أن إجراء انتخابات على مستوى كلّ لبنان، يتطلّب تنظيماً على مستوى الوطن لا يتوفر إلا للأحزاب النافذة، كما ستعطي الانتخابات حظوة لمن يراكم أصواتاً على مستوى كلّ الوطن. لكنّ مطالب الحراك لا تتحدّث عن مكمن الفساد الكبير في انتخابات لبنان، أي الإنفاق الانتخابي.

أميركا تبسط نفوذها إمّا بالقوة العسكريّة أو بالمال والفساد، لكن حتى مع وجود القوة العسكرية فهي تحتاج إلى الفساد

إنّ الإنفاق الانتخابي، هو الذي يسمح للزعماء بالاستفادة من ثروات طائلة، ومن تحالفات مع أثرياء، كما أنّ معظمهم (خصوصاً في المحور السعودي ــ الأميركي) يتمتّع بالدعم المالي الغربي الذي لم يتوقّف عن التدخّل في الانتخابات النيابية اللبنانية، منذ الاستقلال. ركّز الحراك على ضرورة إجراء انتخابات عاجلة، بدلاً من التركيز على تعطيل الحظوة المالية للمرشّحين والأحزاب في لبنان. لكنّ أميركا، وهي أكثر الدول تدخلاً في العالم العربي، وإن كان شعار «لا أميركا، ولا إيران» يحاول أن يخفّف من حجم تدخلها، ستقاوم سنّ قانون انتخابي يعطّل الفساد الذي تنفذ منه.
جيفري فيلتمان تقاعد من الإدارة الأميركية، بعدما كان له دور رئيس في صنع السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، بالتنسيق والتعاون مع اللوبي الإسرائيلي. ليس فيلتمان من صنف المستعربين، الذين يعرفون ثقافة ولغة وتاريخ العالم العربي (في كلّ سنواته لم يستعمل إلا كلمة «شكراً»، وكانت تصدر عنه بلفظ مبتكر). هو من الصنف الجديد في عملية صنع السياسة الخارجية في الشرق الأوسط: لم تعد المعايير تعتمد على التخصّص، بقدر اعتمادها القدرة على التعبير والتصريح بأولويات وسياسات اللوبي الإسرائيلي في واشنطن. كما أنّ المعيار يعتمد على القدرة على السيطرة على أدوات أميركا في المنطقة، وقد أحسن فيلتمان إدارة وتسيير أمر فريق ١٤ آذار في لبنان، فحُسبت هذه له من قِبل اللوبي الإسرائيلي. هناك من حاول، أخيراً، أن يعِظ بشأن دور فيلتمان، مثل ساطع نور الدين، الخبير الجديد والفريد في السياسة الخارجية الأميركية، والذي أعلن قبل شهر من ظهور جاريد كوشنر على كل الشاشات العالمية، لإطلاق «صفقة القرن» التي أعدّها ويروّج لها، أنّ ترامب أقصى كوشنر عن كلّ ملفات السياسة الخارجية (وهذه المعلومة هي حصرية لساطع نور الدين). قال البعض إن فيلتمان تقاعد، ولم يعُد له دور في الإدارة.

لكن المُتقاعد في الإدارة الأميركية، وخصوصاً بمستوى فيلتمان ومركزيّة دوره في اللوبي الصهيوني على مرّ سنوات طويلة، يبقى نافذاً في العاصمة، ليس فقط بحكم موقعه في مراكز الأبحاث والإعلام الأميركي، بل أيضاً في الكونغرس الأميركي. عندما حضر فيلتمان جلسة استماع في الكونغرس، كان يعطي نصحاً لساسة يثقون في منطلقات توجّهاته وصهيونيّته. والنافذون في الإدارة، يعقدون جلسات سرّية في مختلف وزارات ووكالات السلطة التنفيذية، يدعون إليها مسؤولين سابقين مثل فيلتمان. وعليه، فإنّ فيلتمان يظلّ، مؤثّراً بدرجة، في ما يحصل في داخل الإدارة. وينسى هؤلاء أن الإدارات الأميركية، في البيت الأبيض تحديداً، تدعو مسؤولين أميركيّين متقاعدين خبراء في مناطق مختلفة في العالم، إلى جلسات واجتماعات مُغلقة. فعندما واجه جيمي كارتر أزمة الرهائن، دعا مستشاره للأمن القومي مسؤولين خبراء متقاعدين، مطّلعين أو متخصّصين في الشأن الإيراني، من قطاعات مختلفة في الحكومة الأميركية.

لكن توقيت تقرير جيفري فيلتمان، في موقع «مؤسّسة بروكينغز» (يُعدّ مركز الأبحاث هذا قريباً من الحزب الديموقراطي، ويمكن تصنيف مراكز الأبحاث في واشنطن بناء على قربها أو بعدها ــ تمويلاً ــ من أنظمة الخليج، إذ إن معظمها مُموّل من النظام السعودي أو الإماراتي أو كليهما، فيما يستفيد «بروكينغز» من تمويل قطري، كما أن قطر تستضيف فرعاً للمؤسّسة التي يدير عملها الشرق أوسطي، مارتن أنديك، خرّيج اللوبي الصهيوني ومؤسّس الذراع الفكرية له، أي «مؤسّسة واشنطن لسياسات الشرق الأدنى»). عبّر التقرير عن هلع ممّا يمكن أن تصيبه حملة مكافحة الفساد من أعوان وأدوات واشنطن في لبنان. وهنا الدور الذي يلعبه ــ وفق خطة مرسومة ــ مسؤولون سابقون في الإدارة الأميركية، لأنّه يمكن لهم التعبير عن مخاوف وقلق يصعب على مسؤولين سابقين التعبير عنه. يسمّي فيلتمان بالاسم أشخاصاً محدّدين، ويتوقّع أن تؤدّي حملة مكافحة الفساد ضمن الحكومة الحالية، إلى النيل من أعداء حزب الله في لبنان. بهذه الصراحة، عبّر فيلتمان عن نفسه (وعن غيره). وقال إن الحملة التي ستقوم بها حكومة حسّان دياب، يمكن أن تؤذي فؤاد السنيورة وسعد الحريري ووليد جنبلاط «وحلفائهم». وهذه التسمية تشرح الكثير عن أدوار هؤلاء الداخلية، بإيعاز من الخارج. أميركا تتخلّى عن حلفائها من دون ندم عندما تستنفدهم، وتدافع عنهم طالما هم مستعدّون وقادرون على خدمة مصالحها. وهذه التسمية هي نتاج مباحثات، لا بدّ أن تكون قد حدثت بين مسؤولين أميركيين (سابقين وحاليّين)، وبين أعوان أميركا الذين طلبوا منها حمايتهم من حملات مكافحة الفساد. وكما أنّ النظام السوري كان يحمي فاسديه في لبنان (الذين كانوا مرتبطين بفاسدين في داخل النظام السوري)، فإنّ الحكومة الأميركية هبّت اليوم لإعلان إطلاق عملية الدفاع عن فاسدين موالين لأميركا في لبنان. فيلتمان يكنّ ضغينة ضدّ ميشال عون، أفصح عنها في مقالته، عندما لامه لأنه شنّ «هجوماً على الفساد» بعد عودته إلى لبنان. قالها فيلتمان حرفيّاً، أي أنّ جريمة ميشال عون أنه أطلق حملة ضد الفساد بعد عودته، لأنّ ذلك يعني، بحسب فيلتمان، ملاحقة عائلة الحريري ووليد جنبلاط. ولا شكّ في أنّ فيلتمان عبّر، في المقالة، عن حالة من الذعر تسود بين فاسدي أميركا في لبنان. مشهد طرد السنيورة من الجامعة الأميركية، يُعدّ إهانة شخصية لجورج بوش، راعي السنيورة الأوّل.

وفي حديثنا عن فيلتمان، لا يجب أن نزيل من الحسبان عامل الفساد عند المسؤولين الأميركيين السابقين، إذ يحكم أداء هؤلاء في سنوات الخدمة، نظرتهم إلى مستقبلهم في الـ«بزنس» بعد تقاعدهم. أستطيع أن أقول إن كلّ سفير أميركي في السعودية (باستنثاء هيوم هوران، الذي طرده الملك فهد من المملكة لأنه، وهو الضليع بالعربية، كان يخوض نقاشات مع رجال دين)، ارتبط بعلاقات مالية مع أمراء سعوديين. تحادثتُ مطوّلاً عن السعودية مع السفير الأميركي السابق، تشاز فريمان (المكروه من قبل اللوبي الصهيوني) وسألته إذا ارتبط هو الآخر بعلاقات ماليّة، فأجابني بالإيجاب. خذوا وخذنَ السفير السابق في بلادنا والمسؤول عن الشرق الأوسط في إدارة رونالد ريغان، ريتشارد مورفي (آخر المُستعربين): لم يصبح مستشاراً لرفيق الحريري والنظام السعودي بعد تقاعده، بل إنّ زوجته أيضاً عملت في مؤسسة الحريري في واشنطن. هذا فساد قانوني في أميركا. تقرأ وثائق «ويكليكس»، وترى كم كان فيلتمان هذا مبهوراً بثروات فاسدي لبنان. في لقاء بين سفير أميركي وبين نجيب ميقاتي، تجد جيفري فيلتمان مبهوراً بثروة ميقاتي يسأله بالتفصيل عن مكان إقامته في مونت كارلو، وإذا كان قد ابتاع لنفسه منزلاً هناك. لو فتّشنا في الحسابات المالية لفيلتمان، لا أستبعد أن يكون مرتبطاً مالياً بعدد من فاسدي لبنان.

ركّز الحراك على ضرورة إجراء انتخابات عاجلة بدلاً من التركيز على تعطيل الحظوة المالية للمرشّحين والأحزاب في لبنان

وبلغت الوقاحة الخاصّة بفيلتمان، أنه شبّه حكومة «اللون الواحد» الحالية بحكومة يكرهها، ألا وهي حكومة عمر كرامي الأخيرة، لكأن هذه الحكومة سرقت ونهبت من الخزينة، كما فعلت حكومة أميركا الواحدة بقيادة الحريري أو السنيورة أو ميقاتي أو تمام سلام. فيلتمان لا ينصح بمقاطعة حكومة حسان دياب، لأنّه يحذّر من عواقب عزل السلطة، ما يُضعف المصالح الأميركية. وأشار تحديداً إلى المصالح الأميركية في منع السيطرة الروسيّة على ثلاثة موانئ شرق أوسطية، ومحاربة الإرهاب والطاقة. أي أن أميركا تريد حصّةً من الفساد اللبناني. وحذّر فيلتمان من قطع العلاقات بين الجيش اللبناني والحكومة الأميركية. كذلك، فضح فيلتمان الدافع الأميركي من وراء تمويل ومدّ الجيش بسلاح بدائي ضعيف: ليس الموضوع هو حماية لبنان، بل إن الجيش هو «الأداة الأفعل لتقويض سرديّة حزب الله الخبيثة عن حماية لبنان». يصرحّ فيلتمان، هنا، للشعب اللبناني بأنّ موضوع حماية لبنان، لا صلة له البتّة بالتسليح الأميركي، بل إنّ هذا التسليح هو عمل دعائي لإيهام الشعب اللبناني بأنّ هناك قوّة تستطيع أن تكون بديلة عن المقاومة (طبعاً، رأى الشعب اللبناني بأم العين أنّ الجيش المُجهَّز أميركياً وقف عاجزاً أمام هجمة «داعش» و«النصرة»، إلى أن أنقذه حزب الله، كما وقف عاجزاً أمام زعران «القوّات» في جلّ الديب). لا نحتاج إلى خبير أو مسؤول من مرتبة فيلتمان، كي يعترف لنا بأنّ التسليح الأميركي للجيش، لا علاقة له البتّة بالدفاع عن لبنان، لأنّ نوعيّة السلاح والمبالغة في تقدير ثمنه وقوته، أمر ظاهر بصورة مضحكة في الاحتفالات التي يعدّها قائد الجيش الحالي لوصول أي مساعدة أميركية، ولو كانت صندوقاً من المسدّسات أو الخرطوش.

ويعترف فيلتمان، أخيراً، بما اعترف به بخفر في جلسات الاستماع في الكونغرس، قبل أسابيع، أي أنّ الحكومة الأميركية لن تقطع مع الفاسدين في لبنان. هو يقول: «نحن نتعامل مع أمراء حرب كثيرين في أفغانستان وأماكن أخرى»، أي أنّ القطع مع الفاسدين لا يمثّل السياسة الأميركية ولا يخدم مصالحها، وهو محقّ في ذلك، إذ لم يطب المقام لأميركا في احتلال بلادنا، من دون إنشاء طبقة من الفاسدين لخدمة مصالحها: من العراق إلى فلسطين إلى ليبيا، إلى عهد أمين الجميّل في لبنان. الاحتلال الخارجي يحتاج إلى طبقة فاسدين لخدمته، وهناك سبب آخر لهذا العامل: تختلف السياسة الأميركية عن السياسة السوفياتية في بلادنا في الحرب الباردة. في تلك الحقبة، كان الكثير من العرب مستعدّاً لأن يتطوّع لخدمة الاتحاد السوفياتي لأنه، بدرجة ما، حمل قضايا عربية حاربتها أميركا وإسرائيل. أما أميركا، فلو أنها دولة غير غنيّة، مثل كوبا أو فنزيلا اليوم، فإنها لن تجد موالين لها. المال والنفوذ السياسي (بالإضافة إلى القوّة الصلبة)، هي سلاح أميركا، والفساد حيوي وضروري للسماح لها ببسط السيطرة والنفوذ في منطقتنا. أميركا تبسط نفوذها، إمّا بالقوة العسكريّة أو بالمال والفساد، لكن حتى مع وجود القوة العسكرية فهي تحتاج إلى الفساد، لأنّ هوّة تفصل بين المصالح الأميركية ــ الإسرائيلية، وبين تقدير المصلحة العربية من منظور الفرد العربي (لو أن للقراء العرب حقّ الاختيار، هل كان يمكن لهم مثلاً اختيار أبواق الطغاة كمعبّرين عن مشاعرهم وآمالهم؟).

ويختم الناصح فيلتمان تقريره، بالطلب من حكومة بلاده استغلال الوضع الاقتصادي الضاغط والبائس في لبنان. هذه هي أميركا: تجعل من مصائب الشعوب فرصاً للاستغلال والسيطرة والفساد، لها ولأعوانها. وهذا الاستغلال سيتّخذ شكل ربط المساعدات الاقتصادية بتقليص تمثيل الحزب في الحكومة، وحماية فاسدي أميركا من المحاسبة والمقاضاة. وهؤلاء الأثرياء الفاسدون يقدّمون خدمات شتّى للعمليات السرية للحكومة الأميركية (مثل الإنفاق على عمليات غير مشرّعة من الكونغرس، أو تحويل أموال، أو تمويل عصابات موالية لأميركا، إلخ). أميركا مُمسكة بخناق كل الأثرياء في العالم العربي، ولهذا كلّهم مطواعون خانعون لها، مثل أثرياء فلسطين الذين لا يدعمون الحركات المقاوِمة من أجل فلسطين. تستطيع حكومة أميركا، بقرار من وزارة الخزانة، تقويض ثروة ملياردير عبر فرض عقوبات، ومنعه من استخدام النظام المالي العالمي وتجميد أرصدته.

الخلاصة: تريدون مكافحة الفساد؟ غير ممكن من دون مكافحة السيطرة الأميركية ــ الإسرائيلية في بلادكم. لكنّ الموقف الأميركي سيكون: تريدون مساعدات وإخراج لبنان من الكارثة؟ هناك ثمن يجب تدفيعه لحزب الله وحليفه العوني. نشرت صحيفة «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء الماضي، مقابلة مع مَن وصفته برئيس حكومة لبناني سابق (أي السنيورة)، وفيها يوضح هذا النقي التقي الورع، أنّ الحكومة الأميركية ستشترط تغييراً في سلوك حزب الله في الداخل والخارج. ماذا يقصد حضرته الوثيق الصلة؟ تغيير السلوك، مثلاً، نحو إسرائيل والصهيونية، كي يوافق الحزب على استراتيجية الدموع والعويل التي انتهجها السنيورة بديلاً من المقاومة المسلّحة في حرب تمّوز؟ وهذا الرجل نفسه كان قد وعد أنه سيحرّر مزارع شبعا بـ«النضال الديبلوماسي»، وما زلنا ننتظر ثمار نضاله.
هناك صفقة ستجري في لبنان على حساب العدالة الاجتماعية. سيأتي الغرب إلى لبنان بصفقة مثل صفقة مورفي، في عام ١٩٥٨، عندما اتفقت الإدارة الأميركية وجمال عبد الناصر على تشريع فؤاد شهاب رئيساً توافقياً في لبنان. أميركا ستربط مساعداتها للبنان بحماية كلّ فاسديها (أي الأكثرية الساحقة من الطبقة الحاكمة في لبنان) مقابل مساعدات مشروطة. هي تريد النظام الذي خدمها منذ استقلاله، وهي ستحاول أن تحدّ من نفوذ حزب الله، وأن تفرض تغيير نهجه المقاوِم. لكن هيهاتِ.

* كاتب عربي (حسابه على «تويتر» asadabukhalil@)

The US-NATO-Israel Sponsored Al Qaeda Insurgency in Syria. Who Was Behind the 2011 “Protest Movement”?

It Started in Daraa on March 17, 2011

Global Research, December 14, 2019
Global Research 3 May 2011

Almost nine years since the beginning of the war on Syria in March 2011, so-called progressives have supported the so-called opposition, which is largely made up of Al Qaeda affiliated mercenaries.  A US-NATO led war of aggression is portrayed as a “civil war”.

President Bashar Al Assad is casually described as a dictator who is killing his own people. The millions of deaths resulting from US-NATO led wars are not an object of concern.

The anti-war movement died in the wake of the Iraq war (April 2003). Responsibility to Protect (R2P) and counterterrorism prevail.

The war on Syria started more than nine years ago in Daraa  on the 17th of March 2011.

The following article first published in May 2011 examines the inception of the jihadist terrorist insurgency.

It recounts the events of March 17-18, 2011 in Daraa, a small border town with Jordan. 

Media reports have finally acknowledged that the so-called “protest movement” in Syria was instigated by Washington. This was known and documented from the very inception of the Syrian crisis in March 2011.

It was not a protest movement, it was an armed insurgency integrated by US-Israeli and allied supported “jihadist” death squads? 

From Day One, the Islamist “freedom fighters” were supported, trained and equipped by NATO and Turkey’s High Command. According to Israeli intelligence sources (Debka, August 14, 2011): 

NATO headquarters in Brussels and the Turkish high command are meanwhile drawing up plans for their first military step in Syria, which is to arm the rebels with weapons for combating the tanks and helicopters spearheading the Assad regime’s crackdown on dissent. … NATO strategists are thinking more in terms of pouring large quantities of anti-tank and anti-air rockets, mortars and heavy machine guns into the protest centers for beating back the government armored forces. (DEBKAfile, NATO to give rebels anti-tank weapons, August 14, 2011) 

This initiative, which was also supported by Saudi Arabia the UAE and Qatar, involved a process of organized recruitment of thousands of jihadist “freedom fighters”, reminiscent of  the enlistment of  Mujahideen to wage the CIA’s jihad (holy war) in the heyday of the Soviet-Afghan war: 

Also discussed in Brussels and Ankara, our sources report, is a campaign to enlist thousands of Muslim volunteers in Middle East countries and the Muslim world to fight alongside the Syrian rebels. The Turkish army would house these volunteers, train them and secure their passage into Syria. (Ibid, emphasis added)

These mercenaries were subsequently integrated into US and allied sponsored terrorist organizations including Al Nusrah and ISIS. 

The Daraa “protest movement” on March 17-18 had all the appearances of a staged event involving covert support to Islamic terrorists by Mossad and/or Western intelligence.

Government sources pointed to the role of radical Salafist groups (supported by Israel).

In chorus, the Western media described the events in Daraa as a protest movement against Bashar Al Assad.

In a bitter irony, the deaths of policemen were higher than those of “demonstrators”.

In Daraa, roof top snipers were targeting both police and demonstrators.

Reading between the lines of Israeli and Lebanese news reports (which acknowledge the police deaths) a clearer picture of what happened in Daraa on March 17-18 had emerged. The Israel National News Report (which can not be accused of being biased in favor of Bashar al Assad) confirmed that:

“Seven police officers and at least four demonstrators in Syria have been killed in continuing violent clashes that erupted in the southern town of Daraa last Thursday. … and the Baath Party Headquarters and courthouse were torched, in renewed violence on Sunday. (Gavriel Queenann, Syria: Seven Police Killed, Buildings Torched in Protests, Israel National News, Arutz Sheva, March 21, 2011, emphasis added)

The Lebanese news report also acknowledged the killings of seven policemen in Daraa.

[They were killed] “during clashes between the security forces and protesters… They got killed trying to drive away protesters during demonstration in Dara’a”

The Lebanese Ya Libnan report quoting Al Jazeera also acknowledged that protesters had “burned the headquarters of the Baath Party and the court house in Dara’a” (emphasis added)

These news reports of the events in Daraa confirmed that from the very outset this was not a “peaceful protest” as claimed by the Western media.

Moreover, from an assessment of the initial casualty figures (Israel News), there were more policemen than “demonstrators” who were killed.

This is significant because it suggests that the police force may have initially been outnumbered by a well organized armed gang of professional killers.

What was clear from these initial reports is that many of the demonstrators were not demonstrators but terrorists involved in premeditated acts of killing and arson.

The title of the Israeli news report summarized what happened: Syria: Seven Police Killed, Buildings Torched in Protest

The US-NATO-Israel agenda consisted in supporting an Al Qaeda affiliated insurgency integrated by death squads and professional snipers. President Bashar al Assad is then to be blamed for killing his own people. 

Does it Sound familiar? 

The same “false flag” strategy of killing innocent civilians was used during the Ukraine Maidan protest movement.  On February 20th, 2014, professional snipers were shooting at both demonstrators and policemen with a view to accusing president Viktor Yanukovych of “mass murder.”

It was subsequently revealed that these snipers were controlled by the opponents of president Yanukovych, who are now part of the coalition government. 

The “humanitarian mandate” of the US and its allies is sustained by diabolical “false flag” attacks which consist in killing civilians with a view to breaking the legitimacy of governments which refuse to abide by the diktats of Washington and its allies.

Michel Chossudovsky, March 17, 2019, December 14, 2019


SYRIA: Who is Behind The Protest Movement? Fabricating a Pretext for a US-NATO “Humanitarian Intervention”

by Michel Chossudovsky

Global Research, May 3, 2011

There is evidence of gross media manipulation and falsification from the outset of the protest movement in southern Syria on March 17th [2011].

The Western media has presented the events in Syria as part of the broader Arab pro-democracy protest movement, spreading spontaneously from Tunisia, to Egypt, and from Libya to Syria.

Media coverage has focussed on the Syrian police and armed forces, which are accused of indiscriminately shooting and killing unarmed “pro-democracy” demonstrators. While these police shootings did indeed occur, what the media failed to mention is that among the demonstrators there were armed gunmen as well as snipers who were shooting at both the security forces and the protesters.

The death figures presented in the reports are often unsubstantiated. Many of the reports are “according to witnesses”. The images and video footages aired on Al Jazeera and CNN do not always correspond to the events which are being covered by the news reports.

Alawite Map

There is certainly cause for social unrest and mass protest in Syria: unemployment has increased in recent year, social conditions have deteriorated, particularly since the adoption in 2006 of sweeping economic reforms under IMF guidance. The IMF’s “economic medicine” includes austerity measures, a freeze on wages, the deregulation of the financial system, trade reform and privatization.

(See IMF  Syrian Arab Republic — IMF Article IV Consultation Mission’s Concluding Statement, http://www.imf.org/external/np/ms/2006/051406.htm, 2006)

While Syria is [2011] no “model society” with regard to civil rights and freedom of expression, it nonetheless constitutes the only (remaining) independent secular state in the Arab world. Its populist, anti-Imperialist and secular base is inherited from the dominant Baath party, which integrates Muslims, Christians and Druze.

Moreover, in contrast to Egypt and Tunisia, in Syria there is considerable popular support for President Bashar Al Assad. The large rally in Damascus on March 29, “with tens of thousands of supporters” (Reuters) of President Al Assad is barely mentioned. Yet in an unusual twist, the images and video footage of several pro-government events were used by the Western media to convince international public opinion that the President was being confronted by mass anti-government rallies.

Tens of thousands of Syrians gather for a pro-government rally at the central
bank square in Damascus March 29, 2011. (Reuters Photo)

Syrians display a giant national flag with a picture of Syria’s President Bashar al-Assad during a
pro-government rally at the central bank square in Damascus March 29, 2011. (Reuters Photo)

The “Epicenter” of the Protest Movement. Daraa: A Small Border Town in southern Syria

What is the nature of the protest movement? From what sectors of Syrian society does it emanate? What triggered the violence?

What is the cause of the deaths?

The existence of an organized insurrection composed of armed gangs involved in acts of killing and arson has been dismissed by the Western media, despite evidence to the contrary.

The demonstrations  did not start in Damascus, the nation’s capital. At the outset, the protests were not integrated by a mass movement of citizens in Syria’s capital.

The demonstrations started in Daraa, a small border town of 75,000 inhabitants, on the Syrian Jordanian border, rather than in Damascus or Aleppo, where the mainstay of organized political opposition and social movements are located. (Daraa is a small border town comparable e.g. to Plattsburgh, NY on the US-Canadian border).

The Associated Press report (quoting unnamed “witnesses” and “activists”) describes the early protests in Daraa as follows:

The violence in Daraa, a city of about 300,000 near the border with Jordan, was fast becoming a major challenge for President Bashar Assad, …. Syrian police launched a relentless assault Wednesday on a neighborhood sheltering anti-government protesters [Daraa], fatally shooting at least 15 in an operation that began before dawn, witnesses said.

At least six were killed in the early morning attack on the al-Omari mosque in the southern agricultural city of Daraa, where protesters have taken to the streets in calls for reforms and political freedoms, witnesses saidAn activist in contact with people in Daraa said police shot another three people protesting in its Roman-era city center after dusk. Six more bodies were found later in the day, the activist said.

As the casualties mounted, people from the nearby villages of Inkhil, Jasim, Khirbet Ghazaleh and al-Harrah tried to march on Daraa Wednesday night but security forces opened fire as they approached, the activist said. It was not immediately clear if there were more deaths or injuries. (AP, March 23, 2011, emphasis added)

The AP report inflates the numbers: Daraa is presented as a city of 300,000 when in fact its population is 75,000;  “protesters gathered by the thousands”, “casualties mounted”.

The report is silent on the death of policemen which in the West invariably makes the front page of the tabloids.

The deaths of the policemen are important in assessing what actually happened. When there are police casualties, this means that there is an exchange of gunfire between opposing sides, between policemen and “demonstrators”.

Who are these “demonstrators” including roof top snipers who were targeting the police.

Israeli and Lebanese news reports (which acknowledge the police deaths) provide a clearer picture of what happened in Daraa on March 17-18. The Israel National News Report (which cannot be accused of being biased in favor of Damascus) reviews these same events as follows:

Seven police officers and at least four demonstrators in Syria have been killed in continuing violent clashes that erupted in the southern town of Daraa last Thursday.

…. On Friday police opened fire on armed protesters killing four and injuring as many as 100 others. According to one witness, who spoke to the press on condition of anonymity, “They used live ammunition immediately — no tear gas or anything else.”

…. In an uncharacteristic gesture intended to ease tensions the government offered to release the detained students, but seven police officers were killed, and the Baath Party Headquarters and courthouse were torched, in renewed violence on Sunday. (Gavriel Queenann, Syria: Seven Police Killed, Buildings Torched in Protests, Israel National News, Arutz Sheva, March 21, 2011, emphasis added)

The Lebanese news report, quoting various sources, also acknowledges the killings of seven policemen in Daraa: They were killed  “during clashes between the security forces and protesters… They got killed trying to drive away protesters during demonstration in Dara’a” 

The Lebanese Ya Libnan report quoting Al Jazeera also acknowledged that protesters had “burned the headquarters of the Baath Party and the court house in Dara’a”  (emphasis added)

These news reports of the events in Daraa confirm the following:

1. This was not a “peaceful protest” as claimed by the Western media. Several of the “demonstrators” had fire arms and were using them against the police:  “The police opened fire on armed protesters killing four”.

2. From the initial casualty figures (Israel News), there were more policemen than demonstrators who were killed:  7 policemen killed versus 4 demonstrators. This is significant because it suggests that the police force might have been initially outnumbered by a well organized armed gang. According to Syrian media sources, there were also snipers on rooftops which were shooting at both the police and the protesters.

What is clear from these initial reports is that many of the demonstrators were not demonstrators but terrorists involved in premeditated acts of killing and arson. The title of the Israeli news report summarizes what happened:  Syria: Seven Police Killed, Buildings Torched in Protests.  The title suggests that the “demonstrators” rather than the police had the upper hand.

The Daraa “protest movement” on March 18 had all the appearances of a staged event involving, in all likelihood, covert support to Islamic terrorists by Mossad and/or Western intelligence. Government sources point to the role of radical Salafist groups (supported by Israel)

Other reports have pointed to the role of Saudi Arabia in financing the protest movement.

What has unfolded in Daraa in the weeks following the initial violent clashes on 17-18 March, is the confrontation between the police and the armed forces on the one hand and armed units of terrorists and snipers on the other which had infiltrated the protest movement.

Reports suggest that these terrorists are integrated by Islamists. There is no concrete evidence as to which Islamic organizations are behind the terrorists and the government has not released corroborating information as to who these groups are.

Both the Syrian Muslim Brotherhood (whose leadership is in exile in the UK) and the banned Hizb ut-Tahrir (the Party of Liberation), among others have paid lip service to the protest movement. Hizb ut Tahir (led in the 1980s by Syrian born Omar Bakri Muhammad) tends to “dominate the British Islamist scene” according to Foreign Affairs. Hizb ut Tahir is also considered to be of strategic importance to Britain’s Secret Service MI6. in the pursuit of Anglo-American interests in the Middle East and Central Asia. (Is Hizb-ut-Tahrir another project of British MI6? | State of Pakistan).

 

Syria is a secular Arab country, a society of religious tolerance, where Muslims and Christians have for several centuries lived in peace. Hizb ut-Tahrir (the Party of Liberation) is a radical political movement committed to the creation of an Islamic caliphate. In Syria, its avowed objective is to destabilize the secular state.

Since the Soviet-Afghan war, Western intelligence agencies as well as Israel’s Mossad have consistently used various Islamic terrorist organizations as “intelligence assets”. Both Washington and its indefectible British ally have provided covert support to “Islamic terrorists” in Afghanistan, Bosnia, Kosovo and Libya, etc. as a means to triggering ethnic strife, sectarian violence and political instability.

The staged protest movement in Syria is modelled on Libya. The insurrection in Eastern Libya is integrated by the Libya Islamic Fighting Group (LIFG) which is supported by MI6 and the CIA. The ultimate objective of the Syria protest movement, through media lies and fabrications, is to create divisions within Syrian society as well as justify an eventual “humanitarian intervention”.

Armed Insurrection in Syria

An armed insurrection integrated by Islamists and supported covertly by Western intelligence is central to an understanding of what is occurring on the ground.

The existence of an armed insurrection is not mentioned by the Western media. If it were to be acknowledged and analysed, our understanding of unfolding events would be entirely different.

What is mentioned profusely is that the armed forces and the police are involved in the indiscriminate killing of protesters.

The deployment of the armed forces including tanks in Daraa is directed against an organized armed insurrection, which has been active in the border city since March 17-18.

Casualties are being reported which also include the death of policemen and soldiers.

In a bitter irony, the Western media acknowledges the police/soldier deaths while denying the existence of an armed insurrection.

The key question is how does the media explain these deaths of soldiers and police?

Without evidence, the reports suggest authoritatively that the police is shooting at the soldiers and vice versa the soldiers are shooting on the police. In a April 29 Al Jazeera report, Daraa is described as “a city under siege”.

“Tanks and troops control all roads in and out. Inside the city, shops are shuttered and nobody dare walk the once bustling market streets, today transformed into the kill zone of rooftop snipers.

Unable to crush the people who first dared rise up against him – neither with the secret police,  paid thugs or the special forces of his brother’s military division – President Bashar al-Assad has sent thousands of Syrian soldiers and their heavy weaponry into Deraa for an operation the regime wants nobody in the world to see.

Though almost all communication channels with Deraa have been cut, including the Jordanian mobile service that reaches into the city from just across the border, Al Jazeera has gathered firsthand accounts of life inside the city from residents who just left or from eyewitnesses inside who were able to get outside the blackout area.

The picture that emerges is of a dark and deadly security arena, one driven by the actions of the secret police and their rooftop snipers, in which soldiers and protestors alike are being killed or wounded, in which cracks are emerging in the military itself, and in which is created the very chaos which the regime uses to justify its escalating crackdown. (Daraa, a City under Siege, IPS / Al Jazeera, April 29, 2011)

The Al Jazeera report borders on the absurd. Read carefully.

“Tanks and troops control all roads in and out”,  “thousands of Syrian soldiers and their heavy weaponry into Daraa”

This situation has prevailed for several weeks. This means that bona fide protesters who are not already inside Daraa cannot enter Daraa.

People who live in the city are in their homes: “nobody dares walk … the streets”. If nobody dares walk the streets where are the protesters?

Who is in the streets? According to Al Jazeera, the protesters are in the streets together with the soldiers, and both the protesters and the soldiers are being shot at by “plain clothes secret police”, by “paid thugs” and government sponsored snipers.

The impression conveyed in the report is that these casualties are attributed to infighting between the police and the military.

But the report also says that the soldiers (in the “thousands”) control all roads in and out of the city, but they are being shot upon by the plain clothed secret police.

The purpose of this web of media deceit, namely outright fabrications  –where soldiers are being killed by police and  “government snipers”– is to deny the existence of armed terrorist groups. The later are integrated by snipers and “plain clothed terrorists” who are shooting at the police, the Syrian armed forces and local residents.

These are not spontaneous acts of terror; they are carefully planned and coordinated attacks. In recent developments, according to a Xinhua report (April 30, 2011), armed “terrorist groups” “attacked the housing areas for servicemen” in Daraa province, “killing a sergeant and wounding two”.

While the government bears heavy responsibility for its mishandling of the military-police operation, including the deaths of civilians, the reports confirm that the armed terrorist groups had also opened fire on protesters and local residents. The casualties are then blamed on the armed forces and the police and the Bashar Al Assad government is portrayed by “the international community” as having ordered countless atrocities.

The fact of the matter is that foreign journalists are banned from reporting inside Syria, to the extent that much of the information including the number of casualties is obtained from the unverified accounts of “witnesses”.

It is in the interest of the US-NATO alliance to portray the events in Syria as a peaceful protest movement which is being brutally repressed by a “dictatorial regime”.

The Syrian government may be autocratic. It is certainly not a model of democracy but neither is the US administration, which is characterized by rampant corruption, the derogation of civil liberties under the Patriot legislation, the legalisation of torture, not to mention its “bloodless” “humanitarian wars”:

“The U.S. and its NATO allies have, in addition to U.S. Sixth Fleet and NATO Active Endeavor military assets permanently deployed in the Mediterranean, warplanes, warships and submarines engaged in the assault against Libya that can be used against Syria at a moment’s notice.

On April 27 Russia and China evidently prevented the U.S. and its NATO allies from pushing through an equivalent of Resolution 1973 against Syria in the Security Council, with Russian deputy ambassador to the UN Alexander Pankin stating that the current situation in Syria “does not present a threat to international peace and security.” Syria is Russia’s last true partner in the Mediterranean and the Arab world and hosts one of only two Russian overseas naval bases, that at Tartus. (The other being in Ukraine’s Crimea.)” (Rick Rozoff,   Libyan Scenario For Syria: Towards A US-NATO “Humanitarian Intervention” directed against Syria? Global Research, April 30, 2011)

The ultimate purpose is to trigger sectarian violence and political chaos within Syria by covertly supporting Islamic terrorist organizations.

What lies ahead?

The longer term US foreign policy perspective is “regime change” and the destabilization of Syria as an independent nation-state, through a covert process of “democratization” or through military means.

Syria is on the list of “rogue states”, which are targeted for a US military intervention. As confirmed by former NATO commander General Wesley Clark the “[The] Five-year campaign plan [includes]… a total of seven countries, beginning with Iraq, then Syria, Lebanon, Libya, Iran, Somalia and Sudan” (Pentagon official quoted by General Wesley Clark).

The objective is to weaken the structures of the secular State while justifying an eventual  UN sponsored “humanitarian intervention”. The latter, in the first instance, could take the form of a reinforced embargo on the country (including sanctions) as well as the freezing of Syrian bank assets in overseas foreign financial institutions.

While a US-NATO military intervention in the immediate future seems highly unlikely, Syria is nonetheless on the Pentagon’s military roadmap, namely an eventual war on Syria has been contemplated both by Washington and Tel Aviv.

If it were to occur, at some future date, it would lead to escalation. Israel would inevitably be involved. The entire Middle East Central Asian region from the Eastern Mediterranean to the Chinese-Afghan border would flare up.

Michel Chossudovsky is an award-winning author, Professor of Economics (Emeritus) at the University of Ottawa, Director of the Centre for Research on Globalization (CRG) and Editor of globalresearch.ca. He is the author of The Globalization of Poverty and The New World Order (2003) and America’s “War on Terrorism” (2005). He is also a contributor to the Encyclopaedia Britannica. His writings have been published in more than twenty languages.  He spent a month in Syria in early 2011.

 

Related Posts

Hanin Ghaddar, Carla Humud & Mona Yacoubian Testify before Congress on Lebanon: US Must Keep Offstage, Protests Will Undermine Hezbollah

Capture

November 21, 2019

The US House Foreign Affairs Subcommittee on Middle East, North Africa, and International Terrorism held a hearing session in which three Lebanese-American observers testified on the current protests in Lebanon, stressing that Hezbollah would lose much of its influence in the country of the protestors’ demands are fulfilled.

The three observers are Hanin Ghaddar, Friedmann Visiting Fellow, The Washington Institute for Near East Policy, Carla Humud, Analyst in Middle Eastern Affairs, and Mona Yacoubian, Senior Advisor for Syria, Middle East and North Africa United States Institute of Peace.

Image result for ‫فيلتمان و 14 آذار‬‎

In addition, Jeffrey Feltman, former US ambassador to Lebanon, testified before the subcommittee on the ongoing protests, considering that Lebanon matters to the United States because of the presence of Hezbollah and the “Sunni” terrorist groups as well as the Iranian and Russian plans to control the region.

“In short, Lebanon is avenue for global strategic competition.  Others will happily fill the vacuum if we cede ground.”

Feltman added that Lebanon’s current protests coincide with U.S. interests, considering that Hezbollah is struggling to prove that it is not involved in the corrupted establishment while it protects the allying leaders, like President Michel Aoun.

What basically contributed to the Subcommittee’s session were the testimonies submitted by the three observers who highlighted the protests’ effect on the US interests and Hezbollah influence in Lebanon.

Hanin Ghaddar

Image result for Hanin Ghaddar

Ghaddar tried in her testimony to consecrate the idea that Hezbollah would lose its influence in Lebanon if the protestors’ demands get fulfilled, adding that creating an independent government in the country would isolate the party.

Ghaddar added that Hezbollah is suffering from an economic crisis thanks to the US sanctions, highlighting that some Shia people joined the protests.

Calling on US to keep its sanctions on Hezbollah, Ghaddar considered that the party serves Iran’s interests, not those of the Lebanese.

Ghaddar also considered that the Lebanese Army Intelligence is close to Hezbollah and arrested activists and protesters for the party’s sake.
“LAF’s Military Intelligence Unit—known to be the closest and most affiliated with Hezbollah and the president—started a wave of arrests of activists. Some are still de-tailed, while others were released with clear signs of torture on their bodies, and with disturbing testimonies.”

Carla Humud

Image result for Carla Humud

For her part, Humud called on the United States to support the Lebanese Armed Forces in order to be able to assume the military and security responsibilities, which would serve the US and Israeli interests.

Humud added that bolstering the protesters’ demands would lead to undermining Hezbollah influence.
“The United States could endorse protestor demands for systemic political change, condition U.S. assistance on responses, and target corrupt leaders regardless of sect. This could require severing ties with political allies, which could lead former allies to seek partnership with alternative external power brokers, including Iran (which supports maintaining the current status quo). Such an endorsement could also lend support to the Hezbollah accusation that protests are part of a foreign conspiracy. Political elites that came to view protests as an existential threat and no longer felt constrained by the need to maintain a relationship with the United States could decide to employ more heavy-handed security measures to suppress the movement.”

Humud also tackled the UNIFIL mission in southern Lebanon, highlighting the calls for reporting the restrictions to its freedom of movement in the area.

“UNIFIL’s mandate was expanded via UNSCR 1701 (2006) to include monitoring the cessation of hostilities between the two sides, accompanying and supporting the Lebanese Armed Forces as they deployed throughout southern Lebanon, and helping to ensure humanitarian access to civilian populations. UNSCR 1701 also authorized UNIFIL to assist the Lebanese government in the establishment of “an area free of any armed personnel, assets and weapons other than those of the Government of Lebanon and of UNIFIL” between the Blue Line and the Litani River.”

Mona Yacoubian

Image result for Mona Yacoubian

Yacoubian concentrated on the dire effects of the economic crisis on the situation in Lebanon, considering that protests would turn violent in case of a financial collapse in the country, which would negatively affect the US security interests.

Yacoubian considered that the US must not support the protests directly, saying that this would backfire.

“Seeking to transform the protests into a cudgel against Hezbollah and Iran will virtually guarantee a descent into violence and chaos. Clearly, Nasrallah has been unnerved by the demonstrations which have occurred in Hezbollah strongholds, signaling its constituency’s deep discontent over socioeconomic issues.”

Considering that Hezbollah is leading the sectarian and corrupt system in Lebanon, Yacoubian pointed out that new system of governance in Lebanon based on strong civic ideals and responsive, accountable and inclusive institutions would dramatically undercut Hezbollah’s influence.

“The wall of fear around criticizing Hezbollah has shown some cracks, even among its own Shiite community, as some have openly criticized the party. Moreover, just as other sectarian leaders are coming under fire, the popular refrain “All of them means all of them” in reference to all of Lebanon’s current leadership has landed on Nasrallah as well.  If allowed to play out, the dynamics propelling the protest movement could reduce Hezbollah’s stranglehold on local communities. It is better to let those organic forces play out, rather than interject and potentially forestall the momentum.”

Source: Al-Manar English Website

Related Videos

Related Posts

Iran revives gasoline rationing scheme, what to expect

TEHRAN – Four years after President Rouhani decided to put a stop on a fuel rationing plan which was the legacy of President Ahmadinejad’s government, once again on Friday, the government announced a decision on reviving the scheme and also a rise in gasoline prices.

The decision took many by surprise, since in the past few months almost all government authorities claimed that no such decision was on the agenda. The plan however was effective immediately after the announcement, and even the Supreme Leader of the Islamic Revolution Ayatollah Seyyed Ali Khamenei backed the government’s decision on the matter.

Many believe that fuel rationing and raising prices would have negative impacts on the prices of other commodity groups and would result in higher inflation rates in long term, energy experts and analysts however, believe that the rationing scheme could act as a “double edged sword”, that is it could be both very beneficial and lead to great outcomes for the environment and economy or have negative results, if not implemented correctly.

Energy subsidies

The issue of allotting subsidies to various energy carriers is not a new phenomenon and such subsidies for long have been used by governments all around the world for pursuing certain political, economic, social, or environmental agendas. In different countries, energy subsidies are provided in different forms and modalities with a direct or indirect outcome on energy production costs and/or final prices.

Iran, as one of the world’s top energy-rich countries, for long has been offering significant amounts of energy subsidies to (according to the government claims) reach three main targets:

1- To support the less privileged population of the society
2- To create and support job opportunities across the county
3- To support domestic production

A look into the country’s economic and social situation reveals that although low fuel prices have served as a political leverage for different governments, but unfortunately none of the above mentioned goals have been completely achieved so far.

Huge energy subsidies in Iran seem to be only encouraging more and more fuel consumption, low-quality car production, and more fuel smuggling to the neighboring countries and also more air pollution.

Regarding the support for the less-privileged classes of the society, a look at the gasoline subsidies which the Iranian government has been offering for all people, can show the extent of this approach’s inefficiency. On one hand, many energy experts and scholars in the country believe that allocating great amounts of subsidies for gasoline is not in fact supporting the poor but it is more lifting the rich.

On the other hand, many environmental experts believe that such subsidies are encouraging people to consume more and to care less about the negative impact that they are leaving on the environment. In a nut shell, cheaper fuel means more careless consumption.

One other argument that is behind the heavy energy subsidies in Iran, is to create new job opportunities and support domestic production. One major example could be the subsidy which is provided for the gas consumed by the industrial units. In this regard, using more and more subsidies has made most industries less competitive and more reliant on outside sources for their inefficiencies.

The new scheme

The government started on Friday rationing of subsidized gasoline and increased fuel prices, announcing that it plans to use all the proceeds of the scheme for directly supporting underprivileged families.

Mohammad Baqer Nobakht, head of the Planning and Budget Organization, said on Thursday that all the revenues from the price hikes would be used to fund additional cash subsidies for 18 million families, or about 60 million people.

Based on the new scheme, the price for a liter of regular gasoline was increased to 15,000 rials (nearly 35 cents at the official rate of 42,000 rials per dollar) from the previous 10,000 rials and the monthly ration for each passenger car was set at 60 liters. Additional purchases would cost 30,000 rials per liter.

Implementation and outcomes

Although, nowadays allotting high energy subsides is considered a failed strategy all around the world, implementing such scheme requires providing some basic infrastructure.

One of the main reasons that in 2015, the Iranian government decided to end the rationing plan was in fact claims about its ineffectiveness.

For instance, when first implemented, the plan was supposed to end fuel smuggling and discourage dealers from trafficking fuel to neighboring countries, however in fact no change was made in this regard and up to the current day still thousands of liters of various fuels are being smuggled to other countries due to the price differences and lower value of Iranian currency in comparison to its neighbors.

The previous rises in fuels prices in Iran mostly led to surges in prices of other commodities and services and great levels of inflation since no tangible control was exercised in the market.

Now, on the early days of the implementation of the new scheme, we should wait to see if the government has come up with any solutions for the long-lasting problems in implementing such programs.

As I mentioned before, rationing of fuel could be a very positive step, if implemented correctly, which means if the revenues of the scheme are truly allocated for improving the people’s livelihood, if the rise in fuel prices won’t impact other commodity groups and if the rise in fuel prices doesn’t result in higher inflation rates.

So far, the government is insisting that it has considered all aspects and this time the plan is going to go through without any issues.

Earlier this week, Iranian Industry, Mining and Trade Minister Reza Rahmani said any increase in commodity prices on the pretext of gasoline price hike is illegal.

Stressing the fact that transportation of goods is generally carried out by diesel-powered cars, Rahmani said the increase in gasoline prices doesn’t entail any increase in other commodity prices.

Managing director of National Iranian Oil Products Distribution Company (NIOPDC) also said gasoline consumption in the country is expected to fall up to 10 percent, which is also good news.

On Monday, Deputy Minister of Economic Affairs and Finance of Iran Mohammad-Ali Dehghan Dehnavi said the fuel rationing plan would make the country able to export 3.65 billion liters of gasoline every year and earn about 14 trillion rials (about $3.3 billion) from the exports.

So considering all the above mentioned factors and plausible outcomes, one can clearly see the perks of a “correctly-implemented” scheme and of course the negative impact that it could cause if not properly supervised and monitored. Only “time” will show how the outcomes of the program is going to turn out this time.

EF/MA

Related Videos

%d bloggers like this: