فلسطين… واستراتيجية السيد نصر الله للتحرير

رحم الله حافظ الاسد

الأسد مخاطبًا عرفات 1976

ياسر عرفات، حافظ الأسد، سوريا، فلسطين

الرئيس الفلسطيني الراحل «ياسر عرفات» (يمين)، والرئيس السوري الأسبق «حافظ الأسد»

إنكم لا تمثلون فلسطين بأكثر مما نمثلها نحن. ولا تنسوا أمرًا، أنه ليس هناك شعب فلسطيني وليس هناك كيان فلسطيني، بل سوريا وأنتم جزء لا يتجزأ من الشعب السوري، وفلسطين جزء لا يتجزأ من سوريا. وإذًا فإننا نحن المسئولون السوريون الممثلون الحقيقيون للشعب الفلسطيني.

تعليق المحرر

 

 وجدت الصورة والنص في موقع معادي لسوريا الاسد

بين فكي الأسد: مطاردة الثورة الفلسطينية 1970–1991

كاتب المقال يتحدث عن “صراع قيادة منظمة التحرير ضد محاولات البعث/ الأسد للسيطرة على القرار الوطني الفلسطيني الذي تمخض عن فأر اسمه “سلام الشجعان” في اوسلو حيث باع المقبور 82 % من  ارض فلسطين التاريخية (سوريا الجنوبية ) واقصد بسوريا بلاد الشام

 سوريا كانت وستبقى قلب العروبة النابض كما وصفها عبدالناصر ومهد العروبة والمقاومة. بعد كمب ديفيد فال الثعلب كسينجر: لا حرب بدون مصر ولا سلام بدون سوريا

  كسينجر جانب الصواب في الشطر الاول من مقولته المشهورة وجانب الصواب في الشطر الثاني فبعد حرب تشرين  الحرب الاهلية اللبنانية  ومشروع الوطن البديل ثم كان غزو لبنان  واتفاق17 أيارالمقبور وكانت حرب التحرير الاولى1982 -2000 والنصر الالهي في 2006 وأخيرا لأنه لا سلام بدون سوريا تعرضت سوريا الاسد الثاني لحرب عظمى منذ 2011 بقيادة  الامبراطوربة الصهيوامريكية وعرب الاعتلال واخوان الشياطين واخواتها

هذي سوريا بشار حافظ الاسد وحلفائها في محور المقاومة تخرج منتصرة وها هو سيد المقاومة العربية يكون حيث يجب أن يكون ويعلن استراتيجية محور المقاومة لتحرير فلسطين – سوريا الجنوبية بعد التحرير الثاني لسوريا الغربية – لبنان

Image result for ‫عرفات القرار الوطني المستقل‬‎

فلسطين… واستراتيجية السيد نصر الله للتحرير

العميد د. أمين محمد حطيط

أكتوبر 5, 2017

قد يكون العالم فوجئ بموقف السيد حسن نصرالله الأخير من القضية الفلسطينية وبالمقاربة الفذة التي أجراها ـ فالعالم اعتاد وللأسف على سلوكيات عربية تتراوح بين نظرية «الرمي في البحر» التي سادت قبل العام 1967، والاتصال السرّي بـ»إسرائيل» الى حدّ العمالة لها وخيانة القضية الفلسطينية والأمّة برمّتها، وقلة هي الدول العربية التي كانت صادقة إعلاناً وسراً في عدائها لـ«إسرائيل»، ورفضها التنازل عن حقوق الفلسطينيين خاصة والأمة عامة. وكذلك كان ظاهراً إلى حدّ ما عند الجميع الدمج بين الحركة الصهيونية باعتبارها حركة سياسية حليفة أو أداة للمدّ الاستعماري الغربي خاصة البريطاني، واليهود كأتباع دين سماوي لهم كتاب منزّل من الله على النبي موسى الذي يعترف به المسلمون، ليس كنبي فقط، بل أحد أولياء العزم الخمسة أيضاً الذين أوّلهم نوح وآخرهم محمد وأوسطهم موسى وبعده عيسى وقبله إبراهيم.

لقد استفادت الحركة الصهيونية كثيراً من الدمج بينها وبين اليهود، كما استفادت أيضاً من الإعلام الغوغائي المتضمّن فكرة رمي اليهود في البحر، وتمكّنت مستفيدة من أخطائنا أن تظهر نفسها بأنها الضحية بدلاً من أن تظهر حقيقتها بأنها المجرم والجلاد، ثم تمكّنت أن تؤلّب العالم على العرب وتكتل النسبة العالية من اليهود ومعهم العالم الغربي بمعظمه، تكتلهم ضدّ العرب حماية لـ«إسرائيل» التي باتت حمايتها بنظرهم واجباً إنسانياً وأخلاقياً وفرضاً قانونياً بعد أن اعتمدت معظم دول الغرب قانون حظر معاداة السامية، حيث استطاعت «إسرائيل» ان تحصر السامية بها وحدها، رغم أنّ اليهود والعرب من جذور سامية واحدة. وبهذا القانون بات انتقاد «إسرائيل» والتداول بجرائمها بحق الإنسان بات جريمة يعاقب عليها القانون إلى حدّ قطع الأعناق والأرزاق.

هذا الواقع الأسود الكئيب المرير كان بحاجة إلى قائد استراتيجي عميق الفهم بعيد النظر طليق الفكر الرؤيوي، من أجل أن يضع الأمور في نصابها الصحيح، ويسير بالقافلة في الاتجاه الذي يؤدّي إلى تحجيم العدو ومحاصرته تمهيداً للقضاء عليه بصفته عدواً مغتصباً لحق وليس بصفته أشخاصاً من أتباع دين سماوي محدّد.

وعلى هذه القاعدة يجب أن يُفهَم كلام السيد حسن نصرالله العاشورائي الأخير، فالسيد يرى وهو أصاب عين الحقيقة في رؤيته التي بناها على ركنين: الأول أنّ منطق الأمور يفرض التعامل مع الحقيقة، وليس مع الشبهة والتضليل، والثاني أنّ المواجهة الميدانية إذا فرضت وفي الحالة «الإسرائيلية» الصهيونية ستكون مفروضة في لحظة معيّنة لأكثر من اعتبار فستكون هذه المواجهة التي يجب حصرها إلى الحدّ الأدنى من حيث القوى المواجهة، ويجب التحشيد لها إلى الحدّ الأقصى من جهة الأطراف المطالبة بحقوقها.

وانطلاقاً من هذا الفهم والتخطيط الاستراتيجي جاء موقف السيد سيد المقاومة والفكر الاستراتيجي الحديث السيد حسن نصرالله في خطابه إلى كلّ مَن يعنيه أمر فلسطين أو متصل بها بشكل أو بآخر معتدياً أو مدافعاً عن حقوقه أو مطالباً بما اغتصب منها على يد عتاة المشروع الصهيوغربي الذي بدأ بقيادة بريطانية وتحوّل اليوم إلى قيادة أميركية من دون أن تبتعد بريطانيا عنه، وبات يصحّ وصفه بالمشروع الصهيوانكلوساكسوني الغربي.

أما المكوّنات المفصلية لهذه الاستراتيجية التي أطلقها السيد حسن نصرالله في خطابه العاشورائي الأخير، فيمكن ذكرها كالتالي:

 ـ المعتدي في فلسطين والمغتصب لها ليس اليهود كديانة، والصراع في فلسطين وعلى أرض فلسطين ليس صراعاً بين الإسلام كدين واليهودية كدين. فالديانة اليهودية هي ديانة سماوية وأتباعها هم أهل كتاب، وكتابهم التوراة يؤمن المسلمون بأنه كتاب سماويّ طاله تحريف على يد بعض الأحبار، لكنه لم يفقد صفته السماوية، وبالتالي لا مشكلة بين الإسلام كدين واليهودية كدين، والتعامل بين الاثنين يجب أن يكون محكوماً بمبدأ «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء»، ثم «جادلهم بالتي هي أحسن».

 ـ إنّ العدو الحقيقي لفلسطين والعرب والمسلمين هو الحركة الصهيونية. وهي حركة سياسية اتخذت من اليهود مادة وجعلتهم وقوداً في صراع وحروب ليس لهم بها شأن. وبالتالي فإنّ المنطق يفرض أن يُعزل اليهود عن الحركة الصهيونية برأسها وجسمها، وإنْ تمّ ذلك فإنّ حجم العدو يتراجع من 20 مليون يهودي مجموع اليهود في العالم الذين منحهم القانون «الإسرائيلي» الحق بالجنسية «الإسرائيلية» إلى 5 ملايين يهودي هم مَن استقطبتهم الصهيونية وجاؤوا الى فلسطين باعتبارها «أرض الميعاد».

ـ إنّ الفئة التي تمارس العداء وتريد الحروب فعلياً هم قادة الكيان «الإسرائيلي»، وبالتالي يكون منطقياً كشف التضليل وإيضاح الحقيقة لباقي الجمهور «الإسرائيلي»، بأنّ فلسطين لن تكون ملاذاً آمناً ولن تكون أرض لبن وعسل لهم، لأنها أرض مغتصبة، وأصحاب الحق فيها لن يتركوها ولن يتنازلوا عنها، وتكون العودة الجمهور «الإسرائيلي» إلى دياره الأصلية من مصلحته، حتى لا يكون وقوداً في حرب آتية لا محالة تتواجه فيها الحركة الصهيونية وخلفها المشروع الانكلوسكسوني، مع محور المقاومة الذي آل على نفسه وضع الحق في نصابه وإعادة كلّ فرد الى حيث كان في العام 1948. وبهذا أيضاً يكون السيد وفي ذكاء استراتيجي إبداعي عزل الطبقة الحاكمة في «إسرائيل» عن جمهورها وقلّل مرة أخرى من حجم مَن سيواجه في الميدان عندما يحلّ أجله.

 ـ إنّ المعنيّ بالمواجهة لتحرير فلسطين، والذي سيشارك في الحرب عندما تستكمل شروطها، ليس الفلسطينيون فقط إنّ أكبر خطأ وكارثة استراتيجية كانت يوم اعتبرت القضية الفلسطينية ملكاً حصرياً لمنظمة التحرير الفلسطينية التي ذهبت إلى أوسلو وفرّطت بها بل إنّ المعنيين بها هم العرب كلهم والمسلمون والمسيحيون كلهم وسكان منطقة غرب آسيا وأحرار العالم كلهم، لذلك فإنّ المواجهة المقبلة مع الصهيونية ينبغي أن تكون بين معسكرين معسكر العدوان الصهيوانكلوساكسوني ومعسكر الدفاع والمقاومة، والفلسطينيون جزء منه.

ـ وأخيراً، فإنّ السيد حذّر الفئة الحاكمة في «إسرائيل» من مغبّة الهروب الى الأمام واللجوء إلى الحرب، فأكد واقعاً تعرفه وحقيقة باتت تعيشها، وهي أنّ المقاومة ومحورها جاهزان لأيّ حرب تبدأها «إسرائيل»، ولكنهما لن يبادرا إلى الحرب هم الآن. فإذا قامرت «إسرائيل» وشنّت عدواناً، فإنها ستجد نفسها أمام حرب مفتوحة في الزمان والمكان ومعسكر متعدّد القوى والمكوّنات، حرب لن تتوقف و «إسرائيل» موجودة. وهنا تبدو أهمية النصح الذي وجّهه السيد للجمهور «الإسرائيلي» بالقول: الحرب ليست حربكم، فلماذا تدفعون أنتم الثمن؟

في الخلاصة نرى السيد حسن نصرالله صحّح مفاهيم التعامل مع القضية الفلسطينية، وعمل على حصر العداء في من هم الأعداء فعلاً، ثم أنه عزّز معادلة الردع الاستراتيجي في المنطقة. ولهذا شاهدنا عظيم الاهتمام الغربي والصهيوني بخطاب السيد واستراتيجيته هذه، ويبقى على أصحاب الشأن عندنا أن يتابعوا في هذا الاتجاه…

أستاذ في كليات الحقوق اللبنانية

Related

هل ياسر عرفات جاسوس؟

أل موقع اسلاموي

اشار الكاتب  سهيل الغزاوي ان عرفات اسس فتح عام 1958 في الكويت لكنه اغقل ان عام 1956 كان ذروة المشروع العربي الناصري والوحدة المصرية السورية وهذه الحقيقة ترفع علامات استفهام كبري حول عرفات والغاية من تأسيس حركة فتح في ذروة المشروع القومي في حين ان بافي الفصائل الفلسطينية تاسست بعد عام 1961 ،عام الانفصال وانتصار الثورة الجزائرية

 اقول للكاتب الحريص على الحقبقة “ومن باب حق الأجيال المخدوعة في أن تعرف الحقيقة الكاملة وهي ان ياسر عرفات أخطر من الجاسوس الشهير كوهين فقد ولد في حارة اليهود  بحي السكاكيني بالقاهرة لعائلة يهودية مغربية اسلمت عام 1928 والبيب من الاشارة يفهم

Advertisements

Washington discovers once again the limits of power….so it returns to politics واشنطن تكتشف مجدّداً حدود القوة… فتعود للسياسة

un-russia-vito

Washington discovers once again the limits of power….so it returns to politics

Written by Nasser Kandil,

أبريل 19, 2017

تركيا وكوريا واليمن لا سورية

Those who listen to the press conference of the US Secretary of State Rex Tillerson and the Russian Foreign Minister Sergei Lavrov will easily discover that the differences which diverge the positions of the two greatest countries in the world are still the same, and will say that we are in front of planned media play to prevent the announcement of failure, because it will have dangerous implications on the international situation. Moreover it is true, that neither those who drove the world to open confrontation can bear it, nor the leaders of the two countries can convince their people with it or bear its consequences. But everyone who wants can confront from his place that what is present will grant the allies of the two countries a qualitative support each one from his ally, and thus the rounds of confrontation which will lead to the emergence of balances of powers for the successive negotiations that are established by the battles of Syria, Yemen, Ukraine, and the North Korea as well as the economic and the financial sanctions and others.

But there are two reasons that prevent reaching to such conclusion. First, the change of the position of the Russian President Vladimir Putin to welcome Tillerson. Second, the announcement of the meeting of the High Commission of the Organization for the Prohibition of the Use of Chemical Weapons in Hague today in response to a common US-Russian call to include an investigation team in the incident of Khan Sheikhoun, and the Russian-US cooperation to facilitate the task of the investigators who will got in advance the approval of Moscow and Washington to be named by all parties.

The first change is that the President Putin has accepted to welcome Tillerson, it was known that it is conditional on the outcome of Tillerson – Lavrov talks, what is intended by the outcomes is not to reach to an understanding on the issues of dispute, but the obtainment of an American commitment to stop acting alone and to consider the strike as the last individual action from outside the bilateral coordination and from outside the international law. The position of the President Putin is not formally but essentially, the meeting with him has meanings that show that the world is moving to an open confrontation between the two greatest countries or to the negotiation and consultation preferring the politics on using power, therefore the consensus and the refusal of Putin to meet Tillerson has direct relation with what will the Americans say regarding the recognition of considering the strike as the last individual act for which they resort. This does not belong only to Syria but to Korea more than Syria and the future of the Iranian nuclear file and others of the issue of disagreement. This recognition would not have happened without the conclusion of Washington of the limited effects of the strike despite the exaggerations which are shown by the media of its allies who ask for more. The strike did not change the balances as Washington assumed, the Syrian field did not witness what show that the armed groups were able to record qualitative achievements, but what has happened was the opposite; Syria’s allies were not affected with panic, their cohesion is behind the choice of confrontation and escalation, there were many offers that were proposed to Washington to make compromises,  but most importantly is that the Syrian people whom the Americans has predicted  a collapse in their morale, and that crowds of millions will move on the borders of Lebanon, Turkey, and Jordan leaving Damascus and Aleppo fearing from the threat of war, did not fell of that strike and did not deal with it as a title for the transformation of their lives , on the contrary Damascus and Aleppo lived that night which followed the strike as an ordinary night as the day preceded and followed it, so this was enough for Washington to realize that any subsequent action whatever its size will be, its psychological effect will be less because the impact is just for the first strike, and when reaching to the conclusion  of the limitedness of the force the return to the politics is a must.

The second matter revealed by the two ministers regarding the understanding is an investigation that is carried out by the Organization of the Prohibition of the Chemical Weapons, and the announcement about it by the representative of Russia in the Security Council while he uses the veto to overthrow the Western project against Syria means that the Russian point of view has won in how to manage the issues of disagreement, and that the US recognition of the fall of the prior sanctions which it wanted whether through the strike or through the common draft resolution  with France and Britain was a result of the limitedness of the ability to proceed, and what will result from the understanding with Moscow is the ceiling of the outcomes, on the other hand what will be planned without the knowing of Moscow whatever it is stunning in its beginnings will face an impasse and its resulted will be limited.

The return to consultation and the negotiation are being prepared on a hot tin, but this does not mean the emergence of the understandings to light, but to stop the practical escalation and to transfer it to the political level in order to calm it down and then it becomes possible to form gradual understandings which their title will be the resort to the ballot boxes in Syria regarding the future of Syria after getting rid of ISIS, and linking the current cooperation with the common victory in this war.

Consequently, the Russian tamed the American and returned him to the negotiation waiting for Donald Trump to learn from Tillerson the courtesy of the talk, and how to read carefully the memorandum about the terms of not drinking alcohol too much before making a speech. So it is enough for Putin to tell Tillerson that America does not need for another Boris Yeltsin, you can ask us since we have experienced that before you.

Translated by Lina Shehadeh,

Russia vetoes UN Security Council resolution on Syrian chemical weapons attack

Russia Blocks UNSC Resolution against Syria over Alleged Use of Chemical Weapon in Khan Sheikhoun

———————————————————–

واشنطن تكتشف مجدّداً حدود القوة… فتعود للسياسة

ناصر قنديل

أبريل 13, 2017

– مَن يستمع للمؤتمر الصحافي لوزير الخارجية الأميركية ريكس تيلرسون ووزير الخارجية الروسية سيرغي لافروفتركيا وكوريا واليمن لا سورية فسيكتشف بسهولة أن الخلافات التي تباعد من مواقف الدولتين الأعظم في العالم لا تزال على حالها، وسيقول إننا أمام مسرحية إعلامية مدبّرة لمنع إعلان الفشل لما له من مترتبات خطيرة على الوضع الدولي، ومن جرّ العالم إلى مواجهة مفتوحة لا يحتملها ولا يستطيع قادة البلدين إقناع شعوبهم بها ولا تحمّل نتائجها. ويبقى هذا صحيحاً ويمكن معه أن يحتفل الراغبون بالمواجهة، كلّ من موقعه بأنّ ما هو قائم سيمنح حلفاء الدولتين دعماً نوعياً، كلّ من حليفه، لتحكم جولات المواجهة بولادة موازين قوى لمفاوضات لاحقة، تؤسّسها معارك سورية واليمن وأوكرانيا وكوريا الشمالية، والعقوبات الاقتصادية والمالية وسواها.

– ما يحول دون هذا الاستنتاج أمران، الأول هو تغيير الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موقفه الرافض لاستقبال تيلرسون، والثاني هو الإعلان عن اجتماع الهيئة العليا لمنظمة حظر استخدام الأسلحة الكيميائية اليوم في لاهاي بدعوة روسية أميركية مشتركة، لتشكيل فريق تحقيق في حادثة خان شيخون، والتعاون الروسي الأميركي بتسهيل مهمة المحققين، الذين سيتمّ الحصول سلفاً على موافقة موسكو وواشنطن على تسميتهم، من قبل جميع الأطراف.

– التغيير الأول بقبول الرئيس بوتين استقبال تيلرسون كان معلوماً أنه مشروط بنتائج مباحثات تيلرسون مع لافروف، وليس المقصود بالنتائج الوصول للتفاهم على قضايا الخلاف، بل الحصول على تعهّد أميركي بوقف التصرف بانفراد، وارتضاء اعتبار الضربة آخر عمل منفرد من خارج التنسيق الثنائي، وخارج القانون الدولي. وموقف الرئيس بوتين هنا ليس شكلياً بل جوهري، لما يختزنه اللقاء معه من معانٍ تقول بأنّ العالم ذاهب إلى مواجهة مفتوحة بين الدولتين الأعظم أم إلى آليات للتفاوض والتشاور وتغليب السياسة على استخدام العضلات. ولهذا كان للموافقة والرفض للقاء بوتين لتيلرسون صلة مباشرة بما سيقوله الأميركيون بشأن التسليم بتعهّد اعتبار الضربة آخر عمل منفرد يلجأون إليه. وهذا لا يخصّ سورية فقط، بل كوريا أيضاً وأكثر من سورية، ومستقبل الملف النووي الإيراني، وسواها من قضايا الخلاف، وما كان لهذا التسليم ليحدث لولا ما توصّلت إليه واشنطن من محدودية ما أنتجته الضربة من أثر رغم المبالغات التي يبديها إعلام حلفائها، وتطلّبهم للمزيد، فالضربة لم تغيّر الموازين كما توهّمت واشنطن، فلم يشهد الميدان السوري ما يقول بأنّ الجماعات المسلحة تمكّنت من تسجيل إنجازات نوعية، بل العكس هو الذي جرى، ولم يُصَب حلفاء سورية بالذعر، وانهالت العروض على واشنطن لتقديم التنازلات، بل العكس هو الذي حدث، فتماسك الحلفاء وراء خيار المواجهة والتصعيد، والأهمّ أنّ الشعب في سورية الذي توقع الأميركيون انهياراً في معنوياته يترجم حشوداً بالملايين على حدود لبنان وتركيا والأردن، تغادر دمشق وحلب هرباً من خطر الحرب، لم يشعر بالضربة ولم يتعامل معها كعنوان لتحوّل في حياته، وعاشت دمشق وحلب في الليلة التي أعقبت الضربة ليلاً ساهراً عادياً كالذي قبله والذي بعده، وهذا كان كافياً لتدرك واشنطن، أنّ أيّ عمل لاحق مهما كان حجمه أكبر، فمفعوله النفسي سيكون اقلّ، لأنّ مفعول الصدمة يبقى للضربة الأولى، وعند التثبت من محدودية القوة ينبغي العودة للسياسة.

– الأمر الثاني الذي كشفه الوزيران بصدد التفاهم على تحقيق تُجريه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وشكل الإعلان عنه من مندوب روسيا في مجلس الأمن وهو يستخدم الفيتو لإسقاط المشروع الغربي الموجّه ضدّ سورية، يعني أنّ وجهة النظر الروسية هي التي انتصرت في كيفية إدارة قضايا الخلاف، وأنّ التسليم الأميركي بسقوط آلية العقوبات المسبقة التي أرادتها سواء عبر الضربة او عبر مشروع القرار المشترك مع فرنسا وبريطانيا، قد جاء لمحدودية القدرة على مواصلة السير بها، وأنّ ما ينتج عن السير بالتفاهم مع موسكو هو سقف ما يمكن أن تكون له نتائج، وما يتمّ من وراء ظهر موسكو مهما كان مبهراً في بداياته، فطريقه مسدود ونتائجه محدودة.

– العودة للتشاور والتفاوض تتمّ على الصفيح الساخن، لكنها لا تعني خروج التفاهمات إلى الضوء، بل وقف التصعيد العملي ونقله إلى المستوى السياسي ليبرد تدريجاً وتهدأ العواصف، ويصبح ممكناً تظهير تفاهمات تدريجية، سيكون عنوانها ترحيل الخلاف حول مستقبل سورية للاحتكام لصناديق الاقتراع في سورية بعد القضاء على داعش، وربط التعاون الراهن بالفوز المشترك بهذه الحرب.

– هكذا روّض الدبّ الروسي الضبع الأميركي وأعاده إلى قفص التفاوض، بانتظار أن يتعلّم دونالد ترامب من تيلرسون كياسة الحديث ويقرأ جيداً مذكرة الدبلوماسية حول شروط عدم الإفراط بالشراب قبل أن يتحدّث الرئيس، فيكفي أن يقول بوتين لتيلرسون إنّ أميركا لا تحتاج إلى بوريس يلتسين آخر، فاسألونا لقد خضنا التجربة قبلكم.

 

Related Videos

Related Articles

 

نار عين الحلوة في خدمة مشروع التوطين و… أبعد؟

مارس 2, 2017

العميد د. أمين محمد حطيط

عندما أعلن ترامب خطته بشأن حماية اميركا من النازحين والمهاجرين وبدأ في تنفيذها بقرار منع سفر مواطني سبع دول عربية وإسلامية الى اميركا، أرفق الخطة بما أسماه «حل للاجئين» يتضمّن إنشاء مناطق آمنة، والبحث في توطينهم في مناطق اللجوء الحالية أو مناطق أخرى. وللوهلة الأولى انصرف ذهن معظم المتابعين الى النازحين السوريين الذين لجأوا الى دول الجوار أو إلى أبعد منها، وغاب عنهم أن خطة ترامب تعني كل لاجئ بما في ذلك اللاجئون الفلسطينيون يعزّز هذا القول إن ترامب نفسه أعلن عن تخلي اميركا عن حل الدولتين للقضية الفلسطينية وتخلّيه عن أي حل لا يرضى به الطرفان الفلسطيني و«الإسرائيلي» معاً، وبما أن «إسرائيل» وهي الفريق الأقوى حالياً في المعادلة في مواجهة الفلسطينيين بما أنها لا ترضى بعودة اللاجئين الى أرضهم مهما كانت شروطها وظروفها، فيكون طبيعياً القول بان أي حل تطرحه للقضية الفلسطينية سيكون عبر مدخل إلزامي هو توطين الفلسطينيين في أماكنهم لجوئهم الحالية، ومنها لبنان الذي يستضيف حالياً ما يزيد عن 400 الف لاجئ فلسطيني، ربعهم يسكنون في مخيم عين الحلوة الذي يعتبر من أكبر المخيمات الفلسطينية في المنطقة كلها.

وعندما قام رئيس السلطة الفلسطينية المنبثقة عن اتفاقية أوسلو محمود عباس الى لبنان، أبدى تساهلاً مفاجئاً حيال السلاح الفلسطيني انقلب فيه على كل مواقف منظمة التحرير السابقة في ما خصّ أمن المخيمات. حيث كان قديماً أي حديث عن دخول الجيش اللبناني الى المخيمات وضبط الأوضاع فيها، كما كانت قبل العام 1967، من المحرّمات لأنه كما كانت الذريعة انه سيؤدي الى المسّ بالبندقية الفلسطينية ومنعها من أداء الدور المطلوب منها في المقاومة وفي المحافظة على خصوصية تحتاجها المخيمات من أجل بقائها شاهداً على التهجير ومنجماً للمقاومة وطريقاً للعودة الى فلسطين. وقد قبل لبنان بقناعة أو تحت ضغط الأمر الواقع بمعادلة «أمن المخيمات للمقاومة الفلسطينية شرط عدم انتهاك الأمن اللبناني خارجها»، ونظمت الاتفاقيات الخطية او الضمنية الواقعية على اساس هذه المعادلة. وفجأة أتى محمود عباس وتنازل عن «المكاسب الفلسطينية والخصوصية الأمنية الفلسطينية»، بموجب المعادلة ويطلب دخول الجيش اللبناني إلى المخيمات ونزع سلاح الفلسطينيين منها.

في المبدأ لا يمكن أن يرفض لبناني واحد في السلطة كان أم كان خارجها العرض الفلسطيني الرسمي الذي قدّمه محمود عباس، لأنه موقف يستجيب للمنطق السيادي للدولة المسؤولة عن الأمن في كل أراضيها، ولكن تفسير الموقف وتحليله على ضوء ما تقدم وفي الظروف المتشكّلة في المنطقة يثير الريبة والهواجس، ربطاً بما تبعه مباشرة من اندلاع مواجهات دامية داخل مخيم عين الحلوة أدّت في أقل من 4 أيام الى تهجير أكثر من ثلث سكان المخيم الى خارجه طلباً للملاذ الآمن بعيداً عن نار المسلحين. ثم فاقم الهواجس ما تسبب به النزاع المسلح من آثار وتداعيات امتددت الى الخارج وأدت الى قطع طريق الجنوب بالقنص الذي ليس له أي مبرر والذي استهدف كل الطرق المحاذية للمخيم من الغرب والتي تشكل الممر والمعبر الإجباري للجنوب عبر صيدا بوابة الجنوب الرئيسية.

هذا المشهد، بما ظهر منه أو ما بقي مستوراً يوحي او يجعل المتابع يتصور بأن النزاع المسلح في عين الحلوة ليس نزاعاً عفوياً عابراً بل هو عملية مدبرة تتعدى الفرقاء المحليين وترتبط بخطة دولية أبعد من صيدا وأبعد من لبنان ترمي الى تحقيق اكثر من هدف. وهنا لا يمكن لنا أن نغيب عن المشهد ما يروج له أو يكثر تداوله من احاديث وتسريبات او تهديدات «إسرائيلية» بالقيام بعملية عسكرية خاطفة في لبنان تستهدف المقاومة التي باتت تشكل كابوساً مرعباً لـ»إسرائيل»، بشكل تفاقم أثره بعد الخطاب الخطير الأخير للسيد حسن نصرالله الذي اطلق فيه التهديد الاستراتيجي المثلّث الرؤوس التي اذا استهدفت بنار المقاومة حرمت «إسرائيل» من أي مكان أو ملاذ آمن داخلها حيفا ديمونا- باخرة الأمونيا في البحر .

وعلى هذا الأساس نرى أن نار مخيم عين الحلوة التي ترافق إضرامها مع زيارة محمود عباس والأحاديث عن مشاريع التوطين والتهديد بالعدوان «الإسرائيلي» على لبنان ترمي أو قد تكون ترمي الى تحقيق اهداف ثلاثة أساسية:

تهجير سكان المخيم في مرحلة أولى، ثم تدمير المخيم على غرار ما حصل في مخيمات أخرى منذ العام 1945 في لبنان وسورية تل الزعتر النبطية نهر البارد اليرموك . وبالتالي التخلص من عبء أكبر مخيم في لبنان وتذويب سكانه في المناطق الآهلة في لبنان تمهيداً أو تسهيلاً للتوطين.

قطع طريق الجنوب ما يشكل إرباكاً أو إرهاقاً لسكانه وهو بيئة المقاومة وحضنها، ما يؤثر على المقاومة مباشرة وغير مباشرة ويمسّ بحريّة تنقلها ويعقّد عملها الدفاعي، الامر الذي يسهّل على «إسرائيل»، إذا قررت العدوان، قيامها به.

القاء أعباء أمنية إضافية على كاهل الجيش اللبناني، بما يشكل ارهاقاً له يؤثر على أدائه العملاني والاستخباري والأمني المميز حالياً في مواجهة الإرهاب. الامر الذي ينعكس على الامن والاستقرار في لبنان كله ويشكل ضربة موجعة للعهد الجديد الذي جاهر وفاخر بالتكامل الدفاعي بين الجيش اللبناني والمقاومة.

وعلى هذا الأساس نرى أن ما يجري في عين الحلوة ليس شأناً فلسطينياً، كما يحاولون الإيحاء وليس شأناً صيداوياً، كما يحاول البعض إظهاره، بل هو شأن لبناني استراتيجي وموضوع رئيسي من جزئيات القضية الفلسطينية التي يعملون على تصفيتها، فضلاً عن كونه قضية لا تنفصل عن الصراع المحتدم في المنطقة بين محور المقاومة وأعدائه وخصومه. ولذلك نرى ان مواجهة الأمر ينبغي ان تكون بأقصى درجات الحرص والحسم من قبل الدولة اللبنانية وجيشها والمقاومة والشعب اللبناني عامة، والجنوبيين خاصة، بدءاً بسكان صيدا المتضررين الأول مما يحصل. وحذار الاستخفاف بما يحصل في ظل تسارع الأحداث في المنطقة التي يكتب فيها تاريخ يُرسى عبره نظام سيحكمها لمئة عام أو أكثر.

(Visited 58 times, 58 visits today)

Related Videos





Related Articles

لمَ أسقطت أميركا الهدنة ثم تطالب بإحيائها في سورية؟

العميد د. أمين محمد حطيط

 في شباط الماضي دخلت أميركا مع روسيا في اتفاق يرسي هدنة في سورية عوّل عليها الكثيرون لتكون بداية الخطوات الأولى لإنتاج البيئة الملائمة للذهاب الجدي الى الحلّ السياسي المتوازن الذي يحفظ وحدة سورية والقرار المستقل لشعبها. وعلى أساس هذه الهدنة تمّ التحضير لمباحثات جنيف على أساس القرار 2254 الذي وضع خطوطاً عريضة للحلّ السياسي في سورية.

ولكن أميركا التي تبيّن لها في تقييم معمق واطلاع شامل على الوضع انّ الميزان ليس في صالحها في الميدان، وبالتالي ان المفاوضات اذا انعقدت فإنها لن تفضي الى ما يسرّ النفس الأميركية الطامعة بالسيطرة على المنطقة، لذلك فانّ أميركا هذه استغلت الهدنة من اجل تعزيز أوضاع ارهابيّيها واعادة تنظيمهم وتسليحهم وتجهيزهم بأفضل ما يمكن إيصاله اليهم من سلاح وذخيرة، وقرّرت خوض المواجهة على كل الجبهات في سورية عامة وعلى جبهة حلب بشكل خاص، لانها رأت في حلب المكافئ الاستراتيجي النوعي الذي يعادل دمشق التي تحكم الدولة السورية الإمساك بها وتحصّن أمنها في المحيط بشكل يجعلها عصية على الاختراق.

وبالفعل أوقفت أميركا في نيسان/ ابريل 2016 الفائت مباحثات جنيف دون ان تحدّد موعداً جديداً وفجّرت الميدان وانطلقت في معركة حلب بشكل جعلها في الأيام الأولى تحقق مكتسبات ميدانية لا بأس بها من خان طومان الى العيس وتلتها الى خلصة وجوارها، وكادت أن تعلن انها امتلكت زمام المبادرة في حلب، وأنها نجحت في خدعتها في استثمار الهدنة التي أعلنتها في شباط، الهدنة التي أوقفت هجوم سورية وحالت دون استكمال تطهير حلب من الإرهابيين، ومكّنت أميركا من تحشيد الجماعات المسلحة وتنفيذ عمليات معاكسة غيّرت بعض الشيء في المشهد.

شعر معسكر الدفاع عن سورية بما في ذلك محور المقاومة وروسيا بأنّ أميركا غدرت وخدعت، فقرّر الردّ السريع وأطلق عملية تحرير حلب. العملية التي خطط لها على مراحل ثلاث أولها تحشيد وإعداد القوى اللازمة، ثانيها تطويق وتهيئة البيئة العملانية، والثالثة هي إنجاز التطهير النهائي للأحياء الشرقية. وقد نجح هذا المعسكر في عمليته إيما نجاح وأنجز المرحلتين الأولى والثانية ووضع أقدامه بثبات وثقة بالنفس على اعتاب المرحلة الثالثة. هنا خشيت أميركا أن تفقد ورقة حلب، وبعد ان لمست انّ أحداً لم ولن يصغي اليها في التهويل لمنع معركة حلب فارتضت ان تدخل في صفقة مع روسيا عنوانها هدنة حلب المتدحرجة. صفقة أبرمتها أميركا في مطلع أيلول/ سبتمبر الحالي وعوّلت عليها لمنع استمرار سورية في معركة حلب لتطهيرها.

وهنا ربّ قائل يقول كيف لمعسكر الدفاع عن سورية ان يعطي هذه الورقة الثمينة لأميركا وان يكرّر تجربة هدنة شباط الماضي. وهو سؤال محق وبكلّ تأكيد إذا قرأنا ظاهر الأمور فقط، أما إذا تعمّقنا في الصفقة فنجد أنّ العكس هو الصحيح.

ففي صفقة أيلول كان هناك تبادل بين ورقتين او مجموعتين من الموجبات والالتزامات ومن طبيعة مختلفة، ففي الصفقة التزمت روسيا وتالياً معسكر الدفاع عن سورية بالتزامات من طبيعة عملانية تشمل وقف عملية تطهير حلب، وتزويد المسلحين والأهالي في الأحياء الشرقية لحلب بالمؤن والاحتياجات المعيشية وهو ما أُسمي بالمساعدات الإنسانية، على ان يتمّ ذلك عبر طريق الكاستيلو التي يربط الأحياء تلك بتركيا بعد ان تخليه القوات السورية، ما يعني بالمفهوم الأميركي فك الحصار المحكم الذي فرضه الجيش العربي السوري على حلب خلال آب/ أغسطس المنصرم.

وفي المقابل التزمت أميركا بموجبات والتزامات ذات طبيعة استراتيجية هامة تشمل قبولها العلني والصريح بتصنيف جبهة النصرة إرهابية مع داعش، وتلتزم بإجراء الفصل الميداني بينها وبين مَن تسمّيهم معارضة معتدلة، كما وتلتزم بإنشاء غرفة عمليات عسكرية مشتركة مع روسيا وتوجيه ضربات مشتركة لهذين التنظيمين الإرهابيين. أيّ ببساطة كلية تكون أميركا التزمت بالتخلي لا بل بقتال جيشها السري الذي اعتمدت عليه للعدوان على سورية.

والسؤال هنا كيف كان لأميركا أن تدخل في صفقة غير متوازنة؟ وماذا يبقى لها في سورية من أدوات يعوّل عليها إذا شطبت النصرة وداعش من الميدان، وهما يشكلان أكثر من 65 من المسلحين؟ وهل أميركا لا تحسن التقدير حتى تتخلى عن اوراقها الاستراتيجية بهذه السهولة؟

الجواب، برأينا انّ أميركا كانت تعلم كلّ ذلك، ولكنها لم تكن تخشى منه، لأنها في لحظة توقيع الاتفاق كانت تضمر عدم تنفيذ التزاماتها، فكانت تريد ان تأخذ ما كسبته في الصفقة، أي فك الحصار وتثبيت المسلحين وان ترفض إعطاء ما التزمت به على عادتها في المماطلة والتسويف والخداع. ورتبت الأمر في أخبث عملية توزيع أدوار داخل الإدارة الأميركية، بدا فيها البنتاغون معارضاً للصفقة غير المتوازنة رافضاً تنفيذها، ومن أجل ذلك أيضاً رفضت أميركا نشر الاتفاق حتى لا تزداد إحراجاً في إظهار عدم التوازن في الصفقة وكذلك رفضت الذهاب لمجلس الأمن لاعتمادها من قبله.

لكن أميركا فوجئت بأنّ حساباتها هذه لم تطابق ما سيكون عليه الميدان، حيث إنّ معسكر الدفاع عن السورية الذي قبل بالصفقة كان حذراً وفطناً في مسألة التنفيذ، ولم يعط أميركا ما ابتغت دون ان تبادر هي الى تنفيذ ما التزمت به، وهنا تعطلت الصفقة فانتقمت أميركا من الجيش العربي السوري في دير الزور بعد أن حمّلته مسؤولية التعطيل ومسؤولية الوعي وفضح خدعتها وعدم الوقوع في شراكها.

انّ العدوان الأميركي على الجيش العربي السوري في دير الزور هدف الى تحقيق ثلاثة أهداف أميركية: أولها، الانتقام من الجيش الذي أفشل الخدعة الأميركية. ثانيها، إخراج الجيش من دير الزور لإلحاق المدينة بمنطقة النفوذ الأميركي المزعومة، وفي ذلك شيء من كسب اوراق ميدانية استراتيجية لصالح أميركا. وثالثها، رسالة الى روسيا بأنّ أميركا وحدها من يقرّر في الميدان السوري دون شراكة معها. وتكون بهذا عوّضت برأيها خسارة ما كانت تأمل به في حلب.

ولكن أيضاً كانت الحسابات الأميركية هذه المرة خاطئة، وارتدّ عليها عدوانها الوحشي خسارات ثلاث بدل الأهداف الثلاثة، حيث افتضحت وبدون أيّ مواربة او التباس العلاقة البنيوية العضوية بين داعش وأميركا، وظهر للعلن انّ داعش فصيل مسلح تشغّله أميركا، كما أنها فشلت في إخراج الجيش العربي السوري من دير الزور، بعد أن قام بعملية هجوم معاكس وتثبيت مراقعه فيها، ثم اتبع الموقف هذا بموقف بالغ الأهمية تجلى ببيان القوات المسلحة السورية إعلان وقف العمل بالهدنة في صفعة مدوية لأميركا، وأخيراً كان الموقف الروسي الحادّ الذي سخر وهزأ من أميركا علانية وخداعها وفضائحها.

بعد هذه المناورات والمبارزة تعود أميركا وتتمسك بالهدنة التي كانت هي سبب في فشلها وسقوطها، وهنا يُطرح السؤال عن أي هدنة تتكلم أميركا؟ عن هدنة رفضت او امتنعت هي عن تنفيذها أم عن خدعة كشفت ورفض معسكر الدفاع عن سورية الوقوع فيها؟

يبدو أنّ أميركا تريد العودة الى الهدنة لتطمس فضائحها وجرائهما في دير الزور ولتجرّب حظها في الخداع مرة أخرى، لأنّ النفس التي من طبيعتها الاحتيال والخداع تستصعب أن تصدق وأن تفي بالتزاماتها، كما انها تريد ان تثبت انها هي من يتحكم بمسار الأزمة السورية ميدانياً وسياسياً.

ولكن نرى انّ النيات والأهداف الأميركية هذه لن تتحقق وان على أميركا ان تعلم انّ زمن الاحتيال والخداع ولّى. وهي تستطيع ان تخدع مرة كما فعلت في شباط، لكنها لا تستطيع ان تخدع في كلّ مرة، وانّ معسكر الدفاع عن سورية الذي أسقط خطط أميركا الخمس السابقة وأبقى سورية صامدة في مواقعها الاستراتيجية والذي فضح وأسقط خدعتها الأخيرة، ان هذا المعسكر جاهز أيضاً وبكلّ صلابة وثقة لإسقاط أيّ خطة او خدعة جديدة مع علمه بأنّ أدوات أميركا في الميدان تتآكل واذا شاءت ان تأتي بجيشها فإنّ الأسلوب الذي خبرته في العراق سيتكرّر في سورية وفي النهاية فإنّ النصر لن يكون الا للشعوب التي قرّرت ان تدافع عن نفسها. والشعب السوري ومعه شعوب المنطقة يملكون هذا القرار.

أستاذ في كليات الحقوق اللبنانية

Related Videos

Related articles

 

Yemenis Ambush Saudi Forces in Asir and Meedi (Videos)

September 8, 2016

Yemeni forces ambush Saudi soldiers in Asir

Yemeni War Media Center distributed on Thursday scenes for a qualitative operation by Yemeni army and popular forces.

The forces managed to prepare a proper ambush against a Saudi army legion after they lured them to Qelal Shaibani in Asir province, south of Saudi Arabia.

Following is video shot by the Yemeni military media:

Source: Al-Massirah TV

Related Videos

Related Articles

مفاجأة استراتيجية مهمة.. مثلث «راس» يثير أميركا

العميد د. أمين محمد حطيط
ليس حدثاً عادياً أن تنشر روسيا قوات عسكرية من طيران وقواعد صواريخ بعيدة المدى على الأرض الإيرانية، وليس حدثاً عابراً أن تقلع الطائرات الروسية الاستراتيجية من مطار إيراني عابرة الأجواء العراقية لتقصف الإرهابيين وتجمّعاتهم وقواعدهم اللوجستية ومعسكرات تدريبهم على الأرض السورية، وليس أمراً بسيطاً أن يتهامس البعض بإمكانية فتح قاعدة أنجرليك الجوية التركية أمام الطيران الحربي الروسي خدمة للمهمة الروسية. وهي القاعدة ذاتها التي تتخذها أميركا مقراً ومدرجاً لطائراتها في المنطقة لتنفيذ مهامها خدمة للمشروع الغربي الأطلسي، فأين جذور ذلك وما هي دلالاته والى اين يقود؟

في 8 حزيران 2016 الماضي وعندما عقد اللقاء العسكري الثلاثي في طهران الذي جمع وزراء دفاع كلّ من إيران وروسيا وسورية تصوّر البعض أنّ اللقاء قد يكون تحت عنوان التنسيق وتوزيع الأدوار في مهمة محدّدة صيغت تعريفاتها، حسب المتلفظ بها، ففي العبارة الروسية هي مهمة محاربة الإرهاب ومنع انتصاره في سورية حتى لا يتمدّد إلى روسيا، وفي العبارة المقاومة والدفاع عن سورية ومنع سقوطها بيد معسكر العدوان بقيادة أميركية، ولكن أتت مجريات الأحداث بعد ذلك لتثبت في أرض الواقع وتؤكد وجود شيء آخر ولتثبت بأنّ المثلث العسكري «راس» روسيا إيران سورية RIS الذي أرسيت قواعده في طهران هو نواة تحالف استراتيجي ذو ميدان إقليمي منفتح على أن يكون ذا بعد دولي عام.

ومع الطلعات الجوية الروسية من مطار همدان الإيراني أكد على ذلك وجمعت الطلعة الواحدة أطراف المثلث الثلاثة طائرة روسية تنطلق من مطار إيراني لتدافع عن سورية بتدمير أهداف إرهابية فيها… وهنا «تململت» أميركا ثم «قلقت» ثم كادت تدين بعد أن تشكل أو قد يكون قد تشكل في الواقع لديها شعور سلبي مرعب.

ونحن لا نعتقد أنّ الإحساس الأميركي الرافض للواقع هذا عائد فقط إلى ان ّالحكومة السورية ستستفيد حتماً من دعم روسي عسكري ميداني إضافي في حربها على الإرهاب، ما يرفع من مستوى قدراتها على الصمود في حربها الدفاعية والنجاح في مواجهة العدوان عليها، النجاح الذي تعمل اميركا على منعه. وهي تعلن ذلك بكلّ صلف ووقاحة على حدّ ما قال روبرت مالي منسق شؤون الشرق الأوسط في البيت الأبيض ومساعد الرئيس الأميركي في حديثه الأخير الذي أعلن فيه «أنّ أميركا تعمل ما في وسعها لكي لا ينجح النظام السوري في المواجهة الدائرة حالياً في سورية»، بل إنّ القلق الأميركي الذي قد يصل إلى حدّ الاحتقان والغضب الشديد مردّه إلى خشية أميركية بأن يتطوّر مثلث «راس» RIS إلى حلف عسكري دولي دائم يتعدّى المهمة في سورية ويكون بديلاً لحلف وارسو الذي فكّكته أميركا بعد تفكيك الاتحاد السوفياتي، خاصة أنّ في نواة هذا الحلف الجديد مَن يحمل في جعبته انتصارات تراكمية خلال العقدين الماضيين على يد محور المقاومة في مواجهة «إسرائيل» وأميركا كما وعلى يد روسيا في القرم.

اذن لقاء طهران العسكري الذي أنتج مثلث «راس» RIS الدفاعي ضدّ الإرهاب ومن أجل أمن المنطقة واستقلالها، والذي يخطو اليوم من خلال عمل القوات الروسية في سورية، انطلاقاً من الأرض الإيرانية خطوة استراتيجية جبارة، هو أمر سيشكل انعطافة كبرى في تاريخ العلاقات الدولية وموازين القوى في مرحلة إعادة صياغة النظام العالمي الجديد الذي لن يبقي باقية من حلم الأحادية القطبية. وبهذا نفهم القلق الأميركي الذي سرعان ما تطوّر للقول بأنّ «روسيا ربما تكون قد انتهكت القرار الدولي الصادر عن مجلس الأمن حول الاتفاق النووي مع إيران من خلال استخدام قواعدها الجوية لضرب أهداف في سورية»، على حدّ ما صرح به الناطق الرسمي باسم الخارجية الأميركية.

اميركا التي أتت إلى سورية بحلف دولي كوني وصل إلى 133 دولة من أجل الإطاحة بها، وبمحور المقاومة الذي كانت تنظر اليه كعدوها الوحيد على الكرة الأرضية الذي يعطل مناوراتها للسيطرة على المنطقة تجد نفسها اليوم وبعد ست سنوات تقريباً من بدء العدوان وارتكاب الفظاعات من قتل وهدم وتشريد، تجد نفسها أمام محور مقاومة متماسك لا ينثني ولا يتراجع بل يتقدم نحو مشروع تحالفي دولي فيه دولة نووية عظمى ذات عضوية دائمة في مجلس الأمن ولديها من الطاقات والعزيمة ما يمكن الحلف، إذا قام، من المنافسة الدولية المتكافئة.

وهكذا تجد أميركا نفسها أمام هذا الخطر وهذا الاحتمال في الوقت الذي تشعر فيه وتقرّ بأنها غير قادرة على الحسم في سورية سواء العسكري أو السياسي وإنّ جلّ ما تستطيعه أو تريده الآن كما صرّح مسؤولوها مؤخراً «إطالة أمد النزاع» أيّ إدخال المنطقة في حرب استنزاف لمنع الحكومة السورية من الانتصار.

اذن اميركا اليوم أمام مأزق وخسارة استراتيجية كبرى، فبعد أن تراجعت عن هدف السيطرة على كامل سورية وهو هدفها الأول من العدوان، وعملت على هدف أقلّ شأناً منه هو تقسيم سورية ليكون لها جزء منها يحقق أغراض العدوان بتقطيع أوصال محور المقاومة وفصل الشرق منه عن الغرب، تتراجع اليوم إلى هدف أكثر تواضعاً هو منع الحكومة السورية من تسجيل الانتصار والاكتفاء بحرب استنزاف تأخيرية، أميركا التي تراجعت أهدافها كما تقدم تجد نفسها أمام مفاجأة استراتيجية من العيار الثقيل تتمثل بتحالف «راس» RIS المنفتح على انضمام أطراف جديدة قد لا تكون الصين والعراق وحدهما على طريق الالتحاق به مع سؤال سيكون ملحاً حول موقع تركيا؟

إنّ محاولة أميركا إثارة الغبار على قيام التحالف «راس» RIS وإعلانها رفض استعمال الأرض الإيرانية من قبل القوات الروسية ولجوئها إلى قرار مجلس الأمن المتعلق بالاتفاق النووي لتقول بأنّ في الأمر انتهاكاً له هو أمر سخيف ومثير للسخرية والهزء، اذ ما هي العلاقة بين القرار هذا وممارسة إيران وروسيا وسورية لسيادتها وقرارها المستقلّ في التعاون العسكري دفاعياً، وحسناً فعل الوزير الروسي لافروف بالردّ على الاتهام الأميركي مستخفاً به نافياً الاتهام جملة وتفصيلاً.

إنّ حرب الاستنزاف التي اعتمدتها أميركا مؤخراً او أرادتها بعد فشلها في الحسم والانتصار في سورية، هي حرب لن تستمر وستقطع الطريق عليها اليوم، كما قطعت الطريق على حرب الاستنزاف السابقة التي قرّرتها اميركا في صيف العام الماضي 2015 عندما جاءت المساعدة الروسية في أيلول لتضيف إلى قدرات محور المقاومة ما مكّنه من إجهاض الاستنزاف وتسجيل الانتصارات والإنجازات التي غيّرت المشهد السوري، وبالتالي نقول اليوم لن تفلح أميركا في كلّ مناوراتها الإرهابية او السياسية من منع انتصار سورية، ثم أن ما هو أخطر من الانتصار هذا، هو ما تشكل في طهران وباتت مفاعيله في الميدان وخرج إلى العلن وأغضب أميركا وأرعبها أنه مثلث «راس» الإقليمي الدولي الذي لن يترك لأميركا مجالاً للتحكم بالشرق الأوسط… والعالم.

أستاذ في كليات الحقوق اللبنانية

Related Videos

Related Articles

Selected Videos: On Syrian Truce and the Saudi war on Lebanon’s Resistance

 ناصر قنديل | السيد نصرالله من الصبر العظيم إلى النصر العظيم

 

استديو بيروت : سالم زهران | RT – روسيا اليوم 3.3.2016

بانوراما | السيد نصر الله ، السعودية تعمل على الفتنة في كل العالم

الى اين ؟ | العميد د امين حطيط ~ زينة فياض

 مع الحدث | الوزير السابق د عصام نعمان | المنار

مع الحدث | خطاب الامين العام لحزب الله ودور السعودية بالفتنة | العالم

Related Articles
%d bloggers like this: