الحقائق المتصلة بالخط الأزرق ومناطق التحفّظ والنزاع

فبراير 20, 2018

العميد د. أمين محمد حطيط

من غريب ما يحصل في لبنان هو الاختلاق في التاريخ والتنازل عن المكتسبات، واختلاق أحداث لا صلة لها بالحقيقة دون ان يكون هناك سبب أو مكسب في ذلك لأحد. وآخر ما يتم تداوله اليوم خلافاً للحقيقة هو مسألة الخط الأزرق ومناطق التحفّظ حوله وهنا ومن أجل وضع الأمور في نصابها نرى من الواجب تبيان التالي:

1 ـ لجهة رسم الخط الأزرق. رسم الخط الأزرق في العام 2000 من قبل الأمم المتحدة ومن خلال لجنتين منفصلتين كلياً الأولى لبنانية أممية مؤلفهما فريق لبناني قوامه 5 أعضاء برئاسة العميد الركن أمين حطيط، وفريق دولي من 7 أعضاء برئاسة الجنرال سرينن نائب قائد القوات الدولية في الجنوب اليونفيل، واللجنة الثانية إسرائيلية أممية مؤلفة من فريق دولي من 5 أعضاء برئاسة الجنرال سرينن أيضاً وفريق إسرائيلي مشكل من 6 أعضاء. وبقيت كل لجنة تعمل في نطاقها حيث رفضنا أن نجتمع بالإسرائيليين كلياً، سواء على أرض لبنانية أو على ارض فلسطين المحتلة. وكان الفريق الدولي هو الذي ينقل المواقف والطلبات دون أن يكون هناك أي اتصال بين الطرف الإسرائيلي واللبناني الذي أصر على ان لا تشكل أي لجنة مع العدو إلا في إطار لجنة الهدنة التي الغتها «إسرائيل» من جانب واحد وبشكل غير مشروع في العام 1969.

أما القول إنّ الخط الأزرق رسم من قبل لجنة ثلاثية انبثقت عن تفاهم نيسان، فهو بعيد كلياً عن حقيقة التاريخ. ففي تفاهم نيسان نشأت لجنة خماسية فيها سورية وفرنسا ولن تكون مهمتها لا من قريب ولا من بعيد رسم حدود أو خطوط، بل كانت مهمتها حصراً معالجة انتهاك وقف النار التي تستهدف المدنيين، وليس من مصلحة لبنان مطلقاً أن يشرع وجود لجان مع «إسرائيل» خارج اتفاقية الهدنة الملغاة من قبلها، بما في ذلك اللجنة الثلاثية القائمة اليوم والتي تجتمع في الناقورة خلافاً للقرارات الدولية ولاتفاقية الهدنة ذاتها.

ومن جهة أخرى يجب ان يعرف الجميع ان ليس للخط الأزرق أي قيمة قانونية أو حقوقية، وهو مجرد خط اعتمد ليشكل أداة للتحقق من خروج «إسرائيل» من الأرض اللبنانية وأن مفاعيله وصلاحيته انتفت عندما أعلن اكتمال الانسحاب، وان «إسرائيل» سعت لأن تتخذه حدوداً جديدة يتم التفاوض حولها، من اجل ان تسقط حق لبنان بحدوده الدولية المعترف بها منذ العام 1923 لكن لبنان رفض وبكل شدة هذا المسعى وألزم الفريق الدولي بأن يذكر على خريطة الخط الأزرق بأن هذا الخط ليس حدوداً وليس من شأنه أن يمس بالحقوق المكتسبة.

2 ـ لجهة مناطق النزاع، كانت الصيغة الأولى التي تقدّمت بها الأمم المتحدة للخط الأزرق متباينة مع الحدود الدولية في 13 منطقة يبلغ مجموع مساحتها ما يزيد قليلاً عن 18 مليون م2، وقد رفض لبنان عبر لجنته العسكرية برئاستي القبول بهذا الخط. وبعد نقاش مرير دام أياماً داخل اللجنة اللبنانية الأممية عقدت جلستها الأخيرة منه في اجتماع عقد في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد لحود أخذت الأمم المتحدة بملاحظاتنا وتراجعت عن خطها في 10 مناطق وتمسكت بـ 3 نقاط هي رميش والعديسة والمطلة، ومع تمسك لبنان بحقه في تلك المناطق اعتمد حلّ وسط يقضي بأن يعدّل الخط الدولي في المناطق الـ10 ويتحفظ لبنان على المناطق الـ 3 الباقية شرط أن يبقى الحال ميدانياً كما هو. وهذا ما حصل بالفعل ومنعت «إسرائيل» من التقدّم لقضم عديسه ورميش، ونشأت مقولة التحفّظات الثلاثة المذكورة.

لكن يفاجئنا البعض اليوم بالقول بالنزاع حول 13 منطقة. وفي هذا تنازل عما استحصلنا عليه في العام 2000 وعودة بالأمور الى نقطة الصفر. وفي هذا أيضاً مسّ بحقوق لبنانية ثابتة ووضعها موضع نزاع وجعل ملف الحدود موضع تفاوض كما تريد إسرائيل. وهذا خطر للغاية.

إنّ الموقف اللبناني الذي يجب أن يعتمد ليكون سليماً ويحفظ الحقوق يجب أن يقوم على ما يلي:

أ ـ وقف التداول بمصطلح الخط الأزرق. وهو خط انتفت فعاليته، والقول بالحدود الدولية فقط وبخط الهدنة المطابق لها والتمسك به وفقاً للإحداثيات المحددة باتفاقية بوليه نيوكمب، والمكرّسة بمعالم حدودية تترجم النقاط تلك.

ب ـ وقف العمل بأي لجنة لبنانية إسرائيلية لا تكون في إطار اتفاقية الهدنة، خاصة أن هذه الاتفاقية تؤكد أن خط الهدنة مطابق للحدود الدولية.

ج ـ رفض مقولة النقاط الـ 13 المتنازع عليها، لأن في ذلك تضييعاً وتنازلاً عن حقوق مكتسبة والقول بالمناطق الثلاث المتحفظ عليها.

أستاذ في كليات الحقوق اللبنانية

RELATED ARTICLES

Advertisements

ماذا أسقطت سورية مع إسقاط الـ «أف 16» «الإسرائيلية» المعادية؟

فبراير 13, 2018

العميد د. أمين محمد حطيط

كان واضحاً منذ أن تسارعت الإنجازات العسكرية السورية وتراكمت الانتصارات التي تصنعها مع حلفائها الاستراتيجيين الذين يعملون معها في إطار معسكر الدفاع عن سورية، أنّ معسكر العدوان بات يشعر أنه يُحشَر في الزواية الأخيرة من المسرح، وأنّ أوراقه تحترق الواحدة تلو الأخرى، حتى كان احتراق ورقته الاستراتيجية الرئيسية التنظيم الإرهابي «داعش» الذي دخل في إطار التصفية النهائية من الأرض السورية، وكانت عملية تطهير جيب الـ 1100 كلم في أرياف حلب وحماة وإدلب بمثابة الإشعار الأخير بأنّ «داعش» يودّع الميدان السوري، وأنّ شقيقتها جبهة النصرة تتحضّر لتلاقي المصير نفسه، وأنّ أميركا و«إسرائيل» وهما القيادة الحقيقية والفعلية لمعسكر العدوان باتتا أمام حقيقة مرّة مضمونها أنّ عليهما الاعتراف بالهزيمة في حرب الوكلاء والأدوات، وأنّ الخيارات أمامهما محصورة بين أمرين لا ثالث لهما… إما النزول بقواتهما الى الميدان أو البحث عن مخرج منه يحفظ لهما شيئاً من ماء الوجه ويفتح الطريق أمام سورية لاستعادة استقرارها على قاعدة «أن ليس للأجنبي مقرّ فيها»، وليس لعدو سيطرة أو نفوذ، ومَن يريد الصداقة ممن طبيعته تتناسب مع طبيعة سورية، فإنّ يد سورية ستكون ممدودة لملاقاته.

بين هذين الخيارين اختارت أميركا و«إسرائيل»، كما يبدو الخيار الأول، ورفضتا الاعتراف لسورية بالنجاح في إسقاط العدوان والمحافظة على ذاتها واستقلالها وسيادتها ودورها، وترجم الرفض مباشرة عبر أكثر من سلوك بدءاً بورقة الحلّ السياسي المقترح من قبل دول العدوان الخمسة، والتي تتضمّن ببساطة إعطاء المعتدي بالسياسة ما عجز عنه في الحرب، ثم كان التلفيق الأميركي الذي بمقتضاه اتهمت سورية باستعمال السلاح الكيماوي وهدّدت بـ «الملاحقة والمعاقبة» ثم ارتفعت وتيرة التهديات «الإسرائيلية» للمقاومة ولبنان بالحرب، ثم كان البدء بإرسال الرسائل التنفيذية النارية فقامت أميركا بعدوان جوي على مجموعات عسكرية سورية وحليفة تعمل ضدّ «داعش» مدّعية وبوقاحة كلية بحق مشروع للدفاع عن احتلالها للأرض السورية، حتى كان يوم الـ 10 شباط 2018 وقام الطيران «الإسرائيلي» بالعدوان على مراكز عسكرية سورية في الداخل السوري، وتحديداً في المنطقة الوسطى، في عدوان يرسل رسالة واضحة بأنّ «إسرائيل» بعد أميركا قرّرت التدخل في الميدان لوقف اندفاعة الجيش العربي السوري ومنعه من استكمال الإجهاز على الإرهابيين، كما ومنعه من استثمار إنجازته السابقة التي مكّنته من فتح الطريق الآمن الى الحلّ السياسي، كما أوحى بيان سوتشي.

وبالتالي، فإننا نفهم العدوان الجوي «الإسرائيلي» الأخير وقبله العدوان الجوي الأميركي بأنه عدوان يتعدّى هدفاً عسكرياً محدّداً وأنه من طبيعة استراتيجية أراد أصحابه القول لسورية إننا لن ندعك تستقرّين وأنّ بيدنا القوة التي يمكن اللجوء اليها بما في ذلك التهديد بالحرب المحدودة تخوضها «إسرائيل» وتدعمها أميركا، وكان هذا التهديد، او بات هذا التهديد، في الآونة الاخيرة بمثابة ورقة استراتيجية أساسية يعتمد العدوان عليها، ولهذا أعيد تحريك ملف الكيماوي مقروناً بإعطاء أميركا نفسها وبكل صلافة الحق بالعمل ضدّ الجيش العربي السوري لحماية الفئة الانفصالية في الشمال الشرقي السوري.

وفي ظلّ هذه البيئة قامت الطائرات «الإسرائيلية» من طراز «أف 16» بعدوانها وكانت «إسرائيل» تتصوّر أنّ العدوان سيمرّ كما خططت وعملت منذ بداية العدوان على سورية، حيث قام الإرهابيون يومها باستهداف منظومة الدفاع الجوي السوري بشكل ممنهج ما أدّى الى وضع معظمها خارج التأثير والفعالية إنْ لم نقل خارج العمل، ما جعل «إسرائيل» تعتقد أنّ السماء السورية أصبحت آمنة أمام طيرانها، ومأخوذة بغرورها وعنجهيتها وصلفها، لكن فاتها أن تدرك أنّ القيادة السورية تمارس دفاعها، بما يناسب المرحلة ولا تُستدرج الى ميدان ومعركة وضع العدو شروطها وأعدّها بما يخالف الخطط الدفاعية السورية. وهنا كان سوء التقدير الفظيع الذي ارتدّ اليوم على «إسرائيل» بأبشع ما يمكن أن تتصوّر، خيبة أحدثت الصدمة والذهول لديها. وبالتالي فإنّ «إسرائيل» أدركت وهي تراقب طائرتها تحترق وتهوي أمام أعين المستوطنين أنّ وضعاً جديداً تشكل في المنطقة، وأنّ أموراً هامة ينبغي أن تأخدها بعين الاعتبار، منها:

1 ـ أن سورية ليست واهنة عزلاء كما اعتقدت، بل لديها منظومة دفاع جوي فاعلة، وإذا كان القديم منها سام 5 أسقط أكثر من طائرة من الطائرات الأربع التي اعتدت، فكيف سيكون الحال مع استعمال المنظومة المتطوّرة التي تلقّتها مؤخراً؟

2 ـ إنّ القيادة السورية لديها القرار الاستراتيجي الواضح بالتصدّي للعدوان مع الاستعداد الكامل لتحمّل التبعات والتداعيات، أو بكلمة أخرى إذا كانت الأمور ستتدحرج وتنزلق إلى حرب، فإنّ القيادة مستعدّة لها. وهنا بيت القصيد الذي سيُبنى عليه بشكل دقيق. وهو أنّ الوضع العسكري السوري هو من السلامة والقوة ما يمكن سورية من المواجهة. وأنّ التهويل بالحرب والتدخّل «الإسرائيلي» المباشر في الميدان لم يعُد له قيمة ولم يعُد مجدياً أمام صلابة وشجاعة وإرادة القيادة السورية الحازمة والواضحة.

3 ـ إنّ الردّ السوري العنيف استعمال 25 صاروخاً لمواجهة 4 طائرات لا يمكن أن يكون قد حصل إلا بعد تقدير موقف عسكري واستراتيجي جرى مع الحلفاء في محور المقاومة وروسيا. وهذا الأمر يزيد من مخاوف «إسرائيل» وينسف مرة أخرى ورقة تهويلها بالحرب. وبمعنى آخر إنّ السحر انقلب على الساحر. ولذا رأينا «إسرائيل» كيف سارعت أولاً للاتصال بروسيا طلباً للتهدئة ثم وقبل أن تغيب شمس نهار العدوان المرتدّ عليها خيبة وحسرة سارعت الى القول بأنّ العملية انتهت وضاعت الطائرات الـ أف 16 في لعبة الخيبة وسوء التقدير.

اما ملخص النتائج التي ستحكم المرحلة الجديدة، فهي برأينا ستشكل انقلاباً في المشهد العام لقواعد الاشتباك بين «إسرائيل» وسورية ومعها محور المقاومة، حيث ستجد «إسرائيل» نفسها وقد خسرت الحرية في التحليق في السماء السورية، وخسرت ورقة التهديد بالحرب، وأُلزمت بمعادلة ردع استراتيجي توسّعت من لبنان براً الى سورية جواً مع البرّ طبعاً. وفي هذا خسائر استراتيجية كبرى لحقت بـ»إسرائيل» أولاً وبقيادة العدوان على سورية كلها، بما فيها أميركا ثانياً. واذا كانت أميركا تخطط لإطالة أمد الحرب، فإنّ سورية لديها الخطط الدفاعية التي تفعل في اتجاهين في الداخل لحسم المواجهة مع الإرهاب وتجاه دول العدوان التصدّي المباشر وإسقاط استراتيجية إطالة أمد الصراع التي يتمسّكون بها وإن أصرّت قيادة العدوان على المواجهة بعد سقوط الحرب البديلة، فعليها أن تتوقع مزيداً من أيام 10 شباط، حيث سقطت طائرات الـ أف 16 وسقطت معها هيبة سلاح الجو «الإسرائيلي» وصلف قيادة العدو على المستويين السياسي والعسكري، وسقطت ايضاً الورقة الاستراتجية المسماة «الحرب المقبلة» والتهويل بها، وسقطت أيضاً استراتيجيات العدوان الأخيرة مع أوراقه الأخيرة لتفتح سورية الباب واسعاً لإنهاء الأزمة بما يتوافق مع مبادئها وحقوقها الوطنية والسيادية… لقد أسقطت سورية أبعد من الطائرة… إنه وهم العدوان بتحقيق أو تعويض خسائره الاستراتيجية فيها. وهذا هو الأهمّ.

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

Related Videos

يا عبدالباري هل تصدق ان الطائرة المسيرة انطلقت من تدمر؟ اليس اطلاقها من دمشق اسهل؟

Related Articles

جهوزية لبنان للردّ تمنع العدوان «الإسرائيلي» عليه

فبراير 8, 2018 أولى

العميد د. أمين محمد حطيط

تكثفت في الآونة الأخيرة التهديدات «الإسرائيلية» للبنان، كما والممارسات «الإسرائيلية» ميدانياً بشكل أوحى للكثير من المتابعين من المراقبين والخبراء أنّ «إسرائيل» بصدد التحضير لعدوان واسع على لبنان لتعوّض عبره ما فاتها في العام 2006 وما عجز عنه العدوان العالمي المركّب على سورية، واتجه البعض إلى القول بشبه يقين بأنّ العدوان واقع لا محالة إلى درجة التجرّؤ على القول بأنه بات منتظراً في الأيام القليلة المقبلة، فما مدى صحة التوقع وما مدى صحة القول بأنّ «إسرائيل» بصدد شنّ عدوان واسع على لبنان؟

قبل الإجابة، لا بدّ من التذكير بأنّ الكيان الصهيوني الذي لا يملك شيئاً من شرعية الوجود القانونية أو الأخلاقية حتى والإنسانية، وبأنه كيان قائم على فكرة القوة وحدها. وبالتالي فإنّ «إسرائيل» في وجودها وفي المحافظة على استمراريتها بحاجة إلى القوة التي تعطّل الشرعية. وهي بالتالي أيضاً تكون دائماً في حالة حرب، فإما أن تكون في الحرب فعلياً تخوضها وإما أن تكون في حالة التحضير للحرب التي تبتغي منها تحقيق هدف أو تحقيق مكسب أو فرض واقع فيه منفعة لها. وعلى هذا الأساس يقودنا المنطق التحليلي الى إعادة طرح السؤال فلا نقول هل تحارب «إسرائيل» وتعتدي، بل نقول متى ستقوم «إسرائيل» بحربها المقبلة وترتكب العدوان المتمادي؟

وتشتدّ أهمية السؤال اليوم ربطاً بما قامت به «إسرائيل» في الآونة الأخيرة وأطلقته من تهديدات بدأها الإعلام «الإسرائيلي» قبل المسؤولين، حيث طرح وناقش مسألة امتلاك حزب الله لأكثر من 170 ألف صاروخ موزّعة بين لبنان وسورية، وهو مخزون يمكّن الحزب من إمطار «إسرائيل» ولمدة 6 أشهر متواصلة بكمّ من الصواريخ يصل إلى ألف صاروخ يومياً ويتساءل خبراؤهم إذا كانت الـ 100 صاروخ يومياً في 33 يوماً في العام 2006 لجمت «إسرائيل» ومنعتها من تحقيق أيّ مكسب، فما سيكون حال «إسرائيل» مع الـ 1000 صاروخ ولمدة 170 يوماً؟

وتدقيقاً بالتوقيت الذي أطلق العدو تهديده فيه، نرى أنه فعل فعلته مع اقتراب تلزيم التنقيب عن الغاز اللبناني ومع نجاحات محور المقاومة في المنطقة، لذلك فعل مستغلاً حالة التنازع الداخلي اللبناني حول بعض المواقف والسلوكيات والعلاقات البينية، فأطلقت «إسرائيل» بعد الشروع براً في بناء الجدار الفاصل، حسب تسميتها، أطلقت موقفاً مفاجئاً في موضوعه مدّعية بأنّ البلوك رقم 9 الذي يقع في المنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة، هو لها وهي تعلم أنّها تطلق ادّعاء كاذباً لا تسنده الى حجة أو دليل، ولكنها كعادتها في غصب حقوق الغير وكلّ وجودها أصلاً قائم على هذه القاعدة السيئة، كعادتها في ذلك أدلت بما أدلت به وطالبت بشيء هو ملك غيرها، وتصوّرت «إسرائيل» أنّ لبنان المنشغل بنزاعاته سينشغل عن اعتداءاتها، ولكن ما حصل كان خلاف ما توقعت وأبدى لبنان وحدة وإجماعاً وطنياً في مواجهة التهديد «الإسرائيلي» لثروته النفطية والأهمّ في الردّ اللبناني ما تضمّنه من جهوزية لبنان للدفاع عن حقوقه بكلّ «الوسائل المتاحة»، وهي تعلم أنّ عبارة «الوسائل المتاحة» تعني في ما تعني حق لبنان بالمقاومة. وهنا بيت القصيد ويكون كلّ ما فعلته «إسرائيل» في السابق وبدعم واحتضان أميركي لتخلي لبنان عن مقاومته أو نزع شرعيتها، يكون كلّ ذلك قد ذهب سدى وضاع في الأودية السحيقة هو ومعه مواقف بعض اللبنانيين الذين يشهد تاريخهم بعلاقتهم بـ»إسرائيل» وعدائهم للمقاومة التي تواجهها منذ أن كانت المقاومة.

اذاً، فهمت «إسرائيل» انّ اعتداءها على لبنان سيواجه الردّ المناسب وأنّ لبنان جاهز بجيشه الذي وجّه لها الإنذار لثنيها عن العدوان في بناء ما تسمّيه الجدار الفاصل وحذرها من قضم أرض لبنانية تحت أيّ ذريعة، ولبنان جاهز بمقاومته التي تملك عشرات الآلاف من الصواريخ القادرة على الوصول الى كلّ نقطة وهدف في فلسطين المحتلة أكان هدفاً نفطياً أو مساحياً، هدفاً بسيطاً أم هدفاً محصّناً، هدفاً برياً أو هدفاً بحرياً. فالمقاومة تملك القوة الصاروخية النارية الدقيقة الإصابة وتملك القدرات القتالية البرية المحترفة الأداء وأنّ المقاومة ومع محورها مستعدّان لأيّ حرب تفرض عليها، مستعدّان لخوضها والاستمرار في الميدان الى ان يتحقق ما وصفه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بانها «ستغيّر وجه المنطقة» و»إسرائيل» تعلم جيداً ما يعنيه هذا التعبير.

ولأنّ لبنان جاهز للمواجهة دفاعاً عن حقوقه، ولأنّ «إسرائيل» غير جاهزة لحرب غامضة الآفاق وغير معلومة النهاية ومجهولة الحدّة في شدة الاشتباك وشدة القتال والمواجهة، ولأنّ «إسرائيل» لم تعالج بعد أو لنقل لم تطمئن بعد نتيجة ما قامت به من أجل معالجة اعورار الجبهة الداخلية التي يبدو يقيناً أنها لا تستطيع ان تحتمل ردة فعل المقاومة، وفضلاً عن انّ «إسرائيل» لم تصل الى حدّ الثقة بجيشها في الميدان في مواجهة المقاومة أو الثقة بقدرته على تحقيق الإنجاز العسكري في الميدان الذي تتحرّك فيه المقاومة، لكلّ ذلك نقول إنّ الحرب التي يهوّل بها البعض هي حرب مستبعدة حتى مع حالة جنون أو تخلٍّ يقع فيها المسؤول «الإسرائيلي»، اما المناورات التي تجري الآن أو التصريحات التهديدية التي تطلق أو الممارسات العدوانية على الأرض من قبيل بناء الجدار، فهي براينا أفعال من قبيل جسّ النبض وسبر الأغوار من جهة، ومن جهة أخرى فهي رسائل تريدها «إسرائيل» متعدّدة الاتجاهات للداخل «الإسرائيلي» أولاً وللخارج أيضاً مفادها القول إنّ «إسرائيل» قوية وتثبت وجودها على المسرح وإنها لم تتراجع في قدراتها العسكرية وإنها قادرة على التهديد وممارسة ما لديها من القوة وإنّ انتصارات محور المقاومة في سورية لم تؤثر على السلوك «الإسرائيلي».

وهي بذلك تريد طمأنة حلفائها الجدد في المنطقة وامتصاص خوفهم كما تريد أن تشوّش على الحال المعنوية التي يعيشها جمهور المقاومة ومحورها، ولذلك نرى أنه من الخطأ الوقوع في الفخ «الإسرائيلي» والترويج لقوّتها وقدرتها على الذهاب الى حرب تخشاها أكثر مما تطلبها. فلو كان لبنان ضعيفاً متفسّخاً كما كان في العام 1982 لشنّت «إسرائيل» الحرب العدوانية عليه، حتى من دون تحذير أو تهديد، أما لبنان القوي اليوم بشعبه وجيشه ومقاومته فهو منيع محصّن ضدّ العدوان، ما يؤكد ببساطة انّ هذه القوة تمنع وتردع «إسرائيل» عن ارتكاب أيّ حماقة ضدّه. وهنا نعود الى ما كنا نقول سابقاً ونؤكد عليه ان كلّ من يعادي المقاومة ويرميها بكلام سوء إنما هو يخدم «إسرائيل» ويستدعيها للعدوان على لبنان. فالمقاومة رافد من روافد القوة اللبنانية التي تؤرق العدو وتنسج في وجهه معادلة الردع وتمنع العدوان وتحمي الحقوق اللبنانية في الأرض والثروة، ويبقى على لبنان أن يحتفظ ويحصّن وحدته الوطنية ويقوّي جيشه بالعديد والعتاد ويتمسك بمقاومته التي صارت رقماً صعباً من معادلات المنطقة تستخدم قوّتها للدفاع عن الوطن.

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

Related Videos

Related Articles

حوار سوتشي بين إرادة الحل وتآمر التعطيل..

بقلم: العميد د. أمين محمد حطيط 

تتنازع المسالة السورية اليوم مشيئتان واحدة سورية مدعومة من حلفاء صادقين في طليعتهم روسيا وإيران، وأخرى عدوانية اجرامية تقودها اميركا

معها فرقة الاجرام والتآمر على الدول والشعوب. ويلاحظ ان فريق العدوان مصر حتى الان ورغم كل ما مني به من هزائم في الميدان مصر على متابعة عدوانه بصيغ واستراتيجيات يعتمد الواحدة منها كلما فشل في تمرير او انفاذ سابقتها سواء في الميدان والمواجهة العسكرية او في السياسة والعمليات الحوارية او التفاوضية.‏

واليوم وبعد ما وصلت اليه الأمور في الميدان السوري وتبلور مشهد مؤكد في عمقه وابعاده لصالح الدولة السورية، لجات قوى العدوان على سورية الى استراتيجية التعطيل ومنع سورية وحلفائها من استثمار المنجزات المتحققة وصرفها على طاولة المفاوضات بحثا عن مخرج سياسي من الوضع الذي انتجه العدوان الأجنبي عليها.‏

و في هذه البيئة التي تشهد صراعا بين ارادتين ، إرادة الحل و إرادة التآمر و التسويف لمنع الحل ينعقد مؤتمر سوتشي برعاية و تنظيم و دفع روسي من اجل إرساء صيغة الحوار الوطني السوري السوري و تأكيد مقولة ان الحل ينبغي ان يكون ثمرة اتفاق السوريين فيما بينهم من دون املاء او اضغط او مصادرة قرار و هيمنة ،الامر الذي لم يرق لفريق العدوان الذي يرى ان نجاح روسيا في سوتشي و نجاح السوريين في حوارهم يعني نهاية اكيدة لمرحلة سبع سنوات من العدوان استهلكت فيها الخطط و الاستراتيجيات و الأموال و الجهود ، و انتهت بخروج المعتدي خالي الوفاض و لذلك ينظر فريق العدوان الى مؤتمر سوتشي بعين ريبة و قلق و خوف تفوق أي خوف من خسارته في الميدان بمدينة بحجم حلب او لمنطقة بحجم المنطقة الشرقية او لتنظيم إرهابي بحجم و مهما تنظيم داعش ، فالخسارة في سوتشي تعني نهاية الحرب بفشل العدوان .‏

ان اميركا و من معها من دول العدوان تنظر الى مؤتمر سوتشي و النجاح فيه على انه المكان الذي سيعلن فيه انهيار المشروع الصهيواميركي الذي اعد لسورية و تاليا للمنطقة ، لان المؤتمر في حال نجاحه ببلورة وحدة الكلمة السورية حول مسائل النظام السياسي في سورية و طبيعة و حجم الإصلاحات التي تحفظ لسورية وحدتها و استقلالها و سيادتها و ودورها الاستراتيجي في المنطقة باعتبارها رقما لا يمكن تجاوزه ، ان المؤتمر اذا نجح في ذلك فانه سيسحب الذرائع من كل القوى الأجنبية المتدخلة في الشأن السوري و يمنع تحقيق اهداف العدوان على سورية.‏

فسوتشي كما يفهمه الغرب بقيادة أميركية هو مكان الصرف السوري للانتصار الميداني ، و هو يشكل بصيغة او أخرى البديل المعاكس لعملية الصرف الأميركي للعدوان الذي شاءته اميركا صرفا يتم في جنيف ، فبنظر أميركا و خلفها الأمم المتحدة التي تملك اميركا قرارها الإداري و يمثلها الان سوريا دي مستورا ، بنظرها كان جنيف و لازال لتكريس نتائج العدوان في حال تحقيق أهدافه الميدانية او للتعويض عن الفشل في الميدان ان حصل ، فأميركا كما تعتمد في سياستها دائما تنهي أي ازمة او صراع اما بحسم ميداني يريحها او بضغط ساسي يجعل المنتصر في الميدان يتنازل عن انتصاره لصالحها ، لانها في غطرستها و عنايتها لا تقر و لا تعترف للخصم بانتصار مهما كان حجمه .وبهذا المنطق عملت اميركا وفريقها العدواني ضد مؤتمر سوتشي على أكثر من خط يمكن ذكر الأهم منها كما يلي:‏

1) الدعوة الى مؤتمر فيينا قبل أسبوع من مؤتمر سوتشي للقول بان مسار جنيف مستمر وانه هو الأساس في البحث عن حل سياسي، وطبعا تعني انه المسار الذي تحدد اميركا وجهته ونتائجه. وهنا لابد من الذكير بالطبيعة الكيدية التي اتسمت بها كل الدعوات الى جنيف منذ ان انطلق مسار استنه بقيادة روسية فكان دي مستورا يدعو الى جولة في جنيف في كل مرة تدعو روسيا الى جولة في استنه التي انطلقت بعد الانتصار الاستراتيجي الكبير في حلب.‏

2) وضع وثيقة سياسية من قبل مجموعة العدوان الخمسة ( اميركا ، بريطانيا ، فرنسا ، السعودية ، الأردن ) و ثقة تزامن طرحها مع جولة فيينا و استبقت مؤتمر سوتشي بأسبوع ، و اعتبرت ورقة غير رسمية او ” لا ورقة” non-paper و الغريب في الوثيقة هذه ليس توقيت طرحها فحسب بل ما تضمنته من طروحات تجعل الباحث فيها يظن ان العدوان الإرهابي الذي استهدف سورية حقق كل أهدافه و قضى على كل شيء في الدولة من مؤسسات و بنى و ثروة وقدرات و ارادات وطنية ، و ان بناء الدولة ينبغي ان ينطلق من الصفر وفقا لما تحدده مجموعة الخمسة العدوانية حتى و من غير دور للشعب السوري .‏

3) منع الدمى المسماة معارضة سورية في الرياض، من المشاركة في اعمال مؤتمر سوتشي والتنصل من نتائجه مسبقا وطرح عناوين تعجيزية بديلة تؤكد عدم جهوزية الفريق العدواني للحل.‏

4) إلزام الأمم المتحدة عبر الموفد الدولي الى سورية بعدم إعطاء جواب نهائي من حيث المشاركة في سوتشي وإبقاء وضعه ضبابيا مترددا للإيحاء بان الأمم المتحدة لا تنظر بعين الأهمية والجدية لهذا المؤتمر ولا ترى من الفائدة المشاركة فيه. طبعا ان هذا الموقف الاممي مدان وعدواني وفيه خروج عن المهمة التي كلف بها هذا الموظف الذي عليه ان يستغل أي فرصة مهما كان حجمها ضئيلا إذا كان من شانها المساعدة في توفير بيئة حل سياسي فكيف بك إذا كانت واعدة بإخراج الحل السياسي.‏

هذه السلوكيات العدوانية وغيرها تأتي ترجمة لاستراتيجية إطالة امد الصراع التي تعتمدها اميركا بعد ان فشلت في كل استراتيجياتها السابقة ولهذا يكون امام السوريين في مؤتمر سوتشي وتكون مهمة مؤتمر سوتشي بذاته اثبات قدرة الشعب السوري على القرار لنفسه، وقدرته مع حكومته الشرعية على صرف الإنجازات العسكرية وترجمتها في الحوار الذي يؤدي الى تطوير النظام السياسي بما يحقق امال وطموحات هذا الشعب بعيدا عن أي ضغط او املاء.‏

وفي هذا السياق نرى ان ما تحقق حتى الان من اعداد ومواقف صادرة عن المنظمين والمشاركين فضلا عن الصورة التي اظهرها الميدان السوري وقبلها وبعدها ما تتمسك به وتؤكد عليه الحكومة السورية بقيادة الرئيس الأسد، ان كل هذا يوحي بارتفاع احتمالات فرص النجاح في مؤتمر سوتشي لأكثر من سبب منها:‏

أ‌. حجم المشاركين في المؤتمر واتجاهاتهم المتنوعة (1100 من داخل سورية +400 سورية مقيمين في الخارج) ورغبة الجميع بالانطلاق من قاعدة رئيسية هي الصلب والأساس في أي حل وتتمثل بوحدة سورية وسيادتها وقرارها المستقل، وبالتالي ان مجرد التقاء هذا الحجم من القوى السورية على هذا المبدأ وحوارهم تحت سقفه يعتبر نجاحا.‏

ب‌. اتجاه المنظمين لوضع صيغة مؤسساتية لعمل المؤتمر تمكن من المتابعة وتوثيق المخرجات وبالتالي لا يظننن أحد ان الحل سيعلن يوم الأربعاء في اليوم الثاني المقرر للمؤتمر (علما ان المؤثر قد يختصر بيوم واحد لأنه يحقق الغاية المرجوة من الدعوة اليه بمجرد اختتام الجلسة الافتتاحية).‏

ت‌. اتجاه ذهن جميع المؤتمرين الى اعتماد صيغة التطوير والانطلاق من الواقع القائم خلافا لما يريده المتآمرون الذين يرفضون الاخذ باي شيء مما هو قائم ما يذكر بالحالة الليبية التي يرفضها كل عاقل كما انه يناقض القرار الدولي 2254 الذي أرسي أسس الحل السياسي انطلاقا من المؤسسات القائمة الواجب المحافظة عليها وتطويرها.‏

هذا الواقع يفرض على السوريين المشاركين في سوتشي تحمل مسؤوليات وطنية كبرى والظهور امام العالم بأنهم الوجه الاخر للدفاع عن سورية ومستقبلها، وانهم يكملون ويستثمرون ما قام به الجيش العربي السوري وحلفاؤه في الميدان وكما ان القوة العسكرية اسقطت المشروع العدواني ميدانيا، فعلى القوى السياسية ان تدفن جثة المشروع وأحلام اصحابه نهائيا.‏

*استاذ جامعي وباحث استراتيجي – لبنان‏‏‏

   ( الاثنين 2018/01/29 SyriaNow)

Related Videos

Related Articles

جدار الاحتيال «الإسرائيلي» في الجنوب: عدوان تجب مواجهته

يناير 18, 2018

العميد د. أمين محمد حطيط

بعد المتغيّرات العسكرية والاستراتيجية التي طالت قدرات القوى المتصارعة في المنطقة، وخاصة تلك القوى المواجهة للعدو «الإسرائيلي»، وامتلاك هذه القوى وفي طليعتها المقاومة الإسلامية التي ينظمها ويقودها حزب الله، بعد هذه المتغيّرات تحوّلت «إسرائيل» من استراتيجية هجومية مطلقة إلى استراتيجية عسكرية مركبة من هجوم ودفاع، وباتت الاستراتيجية الدفاعية ركناً أساسياً من الاستراتيجية العسكرية «الإسرائيلية»، ما فرض على «إسرائيل» إعداد ذاتها لمقتضيات هذا النمط من القتال والذي عليها فيه أن تقوم بما يستلزم الدفاع متحركاً او ثابتاً يفرض إقامة خطوط دفاع ثابتة تقاتل عليها.

وهذا يترجم أو يعني أو يفسّر ما تقوم به «إسرائيل» الآن من التحصينات والتهيئة الأرضية الملائمة لهذا القتال الدفاعي الذي فرض على «إسرائيل» بعد أن طرق سمعها بقوة كلام السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله وقائد المقاومة، قوله بأنّ «على المقاومين أن ينتظروا لحظة تصدر فيها قيادة المقاومة الأوامر والتوجيهات للانتقال إلى الجليل والقتال لتحرير الأرض الفلسطينية المحتلة». ولأن «إسرائيل» تأخذ كلام السيد على أقصى محمل الجدّ، لأنها اعتادت معه على صدقه في الوعد والقول، ولأنه لا ينطق عن غير تحضير أو غير استعداد أو غير قدرة على التنفيذ، فهو لا يهوّل مع أنه يتقن وباحتراف عالٍ الحرب النفسية، بل هو يقول ويتوعّد بما يستطيع فعله ويمتنع عن التهديد بما هو ليس بقادر عليه. لكلّ ذلك وبسبب هذا المتغيّر باتت خطوط الدفاع الثابتة حاجة «إسرائيلية» وباتت الجدران وحقول الألغام والتحصينات ضرورة عسكرية «إسرائيلية».

وانطلاقاً من ذلك، بادرت «إسرائيل» إلى إقامة جدار حاجز على الحدود الجنوبية تظنّ أنه سيشكل عائقاً أمام عمليات التسلل والاندفاع التي قد تقوم بها المقاومة انطلاقاً من لبنان باتجاه الجليل في فلسطين المحتلة، وفي سعيها هذا يبدو أنّ «إسرائيل» تستند إلى مصالحها الدفاعية المدّعاة ولا تقيم وزناً للحدود الدولية بين لبنان وفلسطين المحتلة والمكرّسة باتفاقية «بوليه نيوكومب» والمؤكد عليها باتفاقية الهدنة 1949 والمتمسك بها في العام 2000، عام الاندحار «الإسرائيلي» من لبنان. وهنا يكون من المفيد أن نذكّر من يعنيه الشأن ويهمّه الأمر نذكّره بحقائق هامة تريد «إسرائيل» اليوم طمسها في معرض إقامتها للجدار العائق على الحدود وتريد فرض أمر واقع ميداني جغرافي معاكس للمصلحة اللبنانية ولسيادة لبنان على أرضه.

ففي العام 2000 وعندما كان لبنان بصدد التحقق من اندحار الجيش الإسرائيلي وخروجه من كامل الأرض اللبنانية، قامت الأمم المتحدة وتحت عنوان أداء واجبها بتسهيل عملية الانسحاب وتسليم الأرض محرّرة إلى لبنان، قامت بإعداد خريطة للخطّ الذي تنوي اعتماده للتحقق من الانسحاب، ولما عرضت خريطة الخط علينا وكنتُ يومها رئيساً للجنة العسكرية اللبنانية التي كلفت بالتحقق من الانسحاب «الإسرائيلي»، تبيّن لنا انّ الخريطة الدولية تعتمد خطاً يتعارض مع خط الحدود الدولية اللبنانية الفلسطينية في 13 منطقة، سمحت الأمم المتحدة لنفسها فيها باقتطاع أرض لبنانية لمنحها لـ»إسرائيل» من دون أيّ حق او سند قانوني او وثيقة صحيحة، ولما رفضنا المشروع الأممي وأظهرنا حقائق التاريخ والطبوغرافيا والجغرافيا والقانون الذي يحفظ لنا أرضنا تراجعت الأمم المتحدة عن مشروعها ووافقتنا في 10 مناطق لامست مساحتها 18 مليون م2، وبقيت نقاط ثلاث رفضت الأمم المتحدة الإقرار لنا بحقنا فيها ورفضنا نحن الموافقة على مشروعها وتقرّر إبقاء الوضع فيها على حاله خارج الوجود «الإسرائيلي» غير القائم فيها أصلاً باستثناء ممرّ المطلة وهي النقاط التي أسميت نقاط التحفّظ الثلاث وهي في رميش وعديسة والمطلة، ولا يوجد مطلقاً في جزء الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة نقاط خلاف وتحفّظ سواها.

لكن اليوم ومن المثير للاستغراب أن يُقال نقاط التحفظ الثلاث عشر، ففي هذا القول نسف لكلّ ما قام به لبنان في العام 2000 وجعل الحدود اللبنانية الدولية عرضة للتشكيك ومدعاة للتفاوض وكلّ ذلك ليس في مصلحة لبنان. وهو أمر مرفوض مطلقاً. والمرفوض أيضاّ أن تقدم «إسرائيل» كما هو حالها اليوم، أن تقدم على بناء جدار لا يحترم الحدود الدولية والخط الأزرق المتطابق معها إلا في نقاط التحفظ الثلاث. فـ»إسرائيل» تريد اليوم في تصرفها ببناء جدار الفصل أن تضع اليد على مناطق جغرافية لبنانية حاكمة تلزمها لمصالح الدفاع وأنّ الجدار الذي تقوم ببنائه اليوم ووفقاً لما تابعنا حتى الآن يحاول اقتطاع أرض لبنانية في المرتفعات من أجل أن تضع يدها على رؤوس التلال وفقاً لما جاءت به الأمم المتحدة في مشروعها الذي سقط أمام الإرادة اللبنانية في العام 2000. ثم تروّج بأنها نقاط نزاع أو نقاط خلاف خلافاً للحقيقة والواقع.

على ضوء ذلك نرى أنّ موقف الجيش اللبناني بمنع هذا العدوان وتوجيه الإنذار الصريح بالتوقف عن العدوان على الأرض اللبنانية هو موقف وطني واجب التأييد والالتفاف حوله، كما أنّ الحكومة اللبنانية مسؤولة عن القيام بواجباتها لجهة إبلاغ الأمم المتحدة، بدءاً من وجودها العسكري المتمثل بقوات اليونيفيل، وصولاً إلى مجلس الأمن الدولي الذي عليه أن يتخذ الموقف الذي يمنع «إسرائيل» من انتهاك الأرض اللبنانية والإطاحة بالحدود والخط الأزرق في الجنوب، وينبغي أن يعلم الجميع بأنّ إقدام «إسرائيل» على إقامة جدار على أرض لبنانية أو في مناطق متحفّظ عليها إنما هو عدوان سيواجه بالردّ المناسب الذي يؤدّي إلى وقف العدوان. وهنا لا بأس من أن يذكر هؤلاء بأنّ المقاومة التي حرّرت جاهزة وقادرة على منع العدوان عبر مؤازرتها للجيش في موقفه الواضح والصريح ومؤازرة الشعب لهما تمسكاً بثلاثية القوة اللبنانية «الشعب والجيش والمقاومة».

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

ماذا تريد أميركا من استفزازها لروسيا في سورية؟

يناير 11, 2018 أولى

العميد د. أمين محمد حطيط

لم تمض أيام على قرار روسيا بتوسيع وتطوير قواعدها العسكرية في حميميم وطرطوس السوريتين، إلا وقامت أميركا بعدوان واضح ضد إحدى هاتين القاعدتين نفّذته طائرة بدون طيار حملت من المتفجّرات ما ألحق أضراراً بالقاعدة، وصحيح أنّ أميركا نفت او تنصّلت من الفعل العدواني، بيد أن التنصل الأميركي بقي من غير قيمة وغير مصداقية بعد أن تمكّنت روسيا من تسجيل قرائن ودلالات قاطعة تثبت مسؤولية أميركا عن الفعل وتوضح وجود قرار أميركي مؤكد بالقيام بهذا الاستفزاز، وما أعلنته روسيا عن تزامن تحليق طائرة استطلاع أميركية فوق الساحل السوري مقابل حميميم تزامناً مع العدوان بطائرة من دون طيار لا تملكها إلا الدول. وهنا عنت روسيا بكل وضوح أنّ الطائرة لا تملكها إلا أميركا ولا يغيّر في الوضع أن تدّعي جماعة إرهابية المسؤولية عن الفعل. فالحقيقة التي يُبنى عليها تختصر بالقول إنّ اميركا اعتدت على القاعدة الروسية في سورية، ما يطرح السؤال: لماذا ترتكب أميركا هذا العدوان الآن وما الموقف الروسي اتجاهه؟

بداية نقول إن ما حصل ليس أول عدوان أميركي ينفذ ضد جهة من الجهات العسكرية التي قامت بالدفاع عن سورية في مواجهة الإرهاب الذي ترعاه وتستثمر به أميركا، فقد سبق للقوات الأميركية واعتدت وبكل فجور ووقاحة على قوى ومراكز للجيش العربي السوري وقوات المقاومة التي كانت تؤازر هذا الجيش، بخاصة في عملياته التي أدّت إلى تحرير المنطقة الشرقية في وسطها. ومع ذلك فإن لهذا العدوان أهمية خاصة باعتباره يوجه مباشرة وللمرة الأولى للقوات الروسية التي حرصت أميركا على إجراء التنسيق السلبي معها عندما وجد الطرفان في سورية معاً اعتباراً من خريف العام 2015، وأبرموا يومها مذكرة تفاهم مانع للصدام، ولهذا يكون لنا أن نفسر العدوان بأنه خروج أميركي واضح من هذا التفاهم بقصد تحدّي روسيا أو توجيه رسائل لها أو الضغط عليها في المشاريع التي تحضّرها لحل الأزمة السورية انطلاقاً من مؤتمر سوتشي العتيد.

إن أميركا برأينا تريد أولاً أن تعبر لروسيا وبشكل ناري عن انزعاجها، لا بل عدم موافقتها على الحراك السياسي الذي تسعى إليه وأنها لا تحتمل أو لا تستطيع أن ترى أكثر من 1700 شخصية وطنية سورية يلتقون في سوتشي لبحث أمور لا تمتّ بصلة إلى أهداف العدوان الذي قادته أميركا ضد سورية.

كما تريد أميركا ثانياً توجيه رسالة لجميع المعنيين بتحرير منطقة إدلب وفقاً للخطة التي اعتمدتها القيادة السورية. وهي الخطة التي ستؤدي إلى الإجهاز على جبهة النصرة، كما أُجهز قبل أسابيع على قرينتها في الإرهاب داعش وتعلم أميركا أن اكتمال هذا الإنجاز سيُعرّي الوجود العسكري الأميركي من أوراقه كافة وبفئتيه الإثنتين: فئة الأوراق التبريرية وفئة الأوراق التخريبية التحرّكية. فأميركا حتى اللحظة ترى جبهة النصرة طرفاً يمكن أن تعوّل عليه في إدارة ما تبقى في الميدان السوري، رغم أنه محدود جداً ومن طبيعة لا تمتّ بصلة الى الصفة الاستراتيجية الجذرية.

ومن جهة ثالثة لا يحتمل البنتاغون الذي يدير الموقف الأميركي في سورية أن تخرج أميركا خاوية الوفاض من سورية في الوقت الذي باتت روسيا وحلفاؤها من إيران الى سورية يملكون معظم الأوراق ويتحكّمون بها، لذلك وجّهت هذه الضربة للقاعدة الروسية، وهي صواريخ تفسّر بأنها طلقات تحذيرية تحمل رسائل أميركا لروسيا مفادها القول: إن أميركا لن تستسلم في سورية، وإن لديها ما تفعل ويزعج الروس ويمنعهم من الاستثمار.

بعد هذا يُطرح السؤال حول ردة الفعل الروسية، كيف ستكون؟ وفي الإجابة نرى بأنها كما نعتقد ستكون محكومة بالروية وبعد النظر، مصحوباً بتفعيل العمل الذي يُزعج أميركا بمعنى أنها ستفهم أميركا بأنها لن تخرج من خيبتها في سورية، وبالتالي لا نتوقّع لا بل نستبعد، كلياً حصول اشتباك في هذه الفترة بين القوات الأميركية والقوات الروسية، لكن هذه الأخيرة سترفع درجة التدابير الدفاعية التي تجعل من تكرار العدوان أمراً صعباً من دون أن تنزلق أو تُستدرج إلى مواجهة.

أما الردّ الفعال المؤثر برأينا على العدوان، فسيكون تسريعاً في عمليات إدلب لتحريرها بكاملها والإجهاز على جبهة النصرة كلياً، هذا في الميدان العسكري أما الرد الثاني فسيكون سياسياً، وهو المضي قدماً وبخطوات ثابتة في الإعداد لانعقاد مؤتمر سوتشي الذي يقلق أميركا، لأنها ترى فيه بديلاً لجنيف التي منّت النفس منذ انعقاده الأول بأن يكون المكان الذي تصرف فيه نتائج العدوان على سورية في السياسة وتحقق أميركا عبره مبتغاها، ولكن هيهات هيهات لقد سقط المشروع وهزم، ولن يكون من أي مكان حلّ تريده اميركا، وبالتالي لن يجدي أميركا نفعاً ارتكابها استفزازاً تعلم بأن من وجّه إليه يملك من الأعصاب وبُعد النظر ما يجعله يمتنع عن ردات الفعل غير المحسوبة، ولن يكون العدوان الأميركي على حميميم إلا فعلاً آخر من الأفعال الأميركية الإجرامية في سورية، ولكنه في الميزان السياسي والاستراتيجي فلن يخرج من دوائر الخيبة.

أستاذ في كليات الحقوق اللبنانية

مقالات مشابهة

الصاروخ اليمني الثاني على الرياض الدلالات والتداعيات…؟!

العميد د. أمين محمد حطيط

ديسمبر 21, 2017

في مطلع الشهر الماضي استهدف مطار الملك خالد في الرياض بصاروخ بالستي يمني تضاربت الأقوال حول نتائجه الميدانية، فمن مدّعٍ بأنه أسقط بصاروخ اعتراضي أطلقته منظومة صاروخية أميركية تعمل على الأرض السعودية، إلى مؤكد بأنّ الصاروخ أصاب هدفه وأحدث من التدمير والآثار ما أثار الرعب وجعل المطار يغلق لبعض الوقت، ولكن الأخطر في ذاك الصاروخ هو ما فهمته أميركا تحديداً من مجرد إطلاقه وفسّرته بأنه تطوّر نوعي في منظومة التسليح اليمنية الوطنية الدفاعية من جهة، وما يمكن أن يكون لها من مصادر الدعم والإسناد اللوجستي من جهة ومن جهة ثانية من عدم الاكتراث لا بل تحدّي الهيبة الأميركية التي تدّعي أميركا أنّ وجودها في السعودية يمنح هذه الأخيرة الحصانة والمناعة الدفاعية التي تمنع أيّاً كان من المسّ «بواقعها الأمني والنفسي» عسكرياً.

وللسبب الثاني بشكل خاص، جيّشت السعودية وأميركا كلّ ما لديهما من القوى السياسية والدبلوماسية وشنّت حرباً شعواء شاملة على اليمن وقواه الوطنية خاصة أنصار الله الحوثيين وشمل هجومهما لا بل حمّلت المسؤولية في الإطلاق لكلّ من إيران وحزب الله بعد أن اتهمتهما بتزويد الحوثيين بالصواريخ وبإمدادهم بالخبرات، وذهبت السعودية بعيداً في تخصّصاتها لجهة رسم خريطة حركة الصاروخ من بيروت الى طهران ثم إلى اليمن ثم موافاة عناصر حزب الله الى مكان الإطلاق والتنفيذ ضدّ الرياض.

لقد ظنّت السعودية وأميركا أنّ الحملة هذه من التهويل التهديد ستشكل ردعاً حاسماً يحميها من الآتي عبر الضغط على إيران وحزب الله و«تخويفهما»، للضغط على اليمن من أجل الامتناع عن تكرار استهداف الرياض مرة أخرى. بيد أنّ الميدان كذب التوقع السعودأميركي، وقبل أن ينصرم الأسبوع الخامس بعد إطلاق الصاروخ الأول وبمناسبة مرور ألف يوم على بدء العدوان السعودأميركي على اليمن أطلق أنصار الله الحوثيون صاروخاً بالستياً ثانياً على الرياض مرة أخرى بعد انتقاء هدف أكثر أهمية من الهدف الأول هو قصر اليمامة الذي قيل إنّ فيه لحظة الإطلاق جمعاً من الأمراء والمسؤولين الأمنيين والعسكريين والسياسيين الهامّين في السعودية، فما هي معاني هذا الصاروخ وما هي دلالاته والتداعيات؟

بداية نقول إنه بصرف النظر عمّا أنزله الصاروخ من خسائر ومن أيّ نوع كانت، فإنّ مجرد إطلاقه وفي هذا الظرف بالذات وبعد حملة التهويل والتهديد السعودأميركية يعتبر انتصاراً يمنياً كبيراً تمثّل بتأكيد عنفوان وإرادة يمنية فولاذية لم تؤثر فيها حملة التهويل والتهديد السعودي الأميركي، وكذلك أظهرت أنّ الجهات التي أرادت أميركا أن تضغط عليها لتمنع اليمن من استهداف الرياض، تبيّن بأنّ هذه القوى في وضع من اثنين، اما أنها لم تكترث بالتهديد ولم تمارس أيّ ضغط على اليمن أو أنها لا تملك التأثير أصلاً، وبما أنّ العلاقة بين الأطراف تلك مع اليمن هي علاقة مميّزة، فإننا نجد أنّ الاحتمال الأصحّ هو أنّ إيران وحزب الله لم يكترثا أصلاً بالتهديد وأنهما مقتنعان بحق اليمن في ممارسة هذا التصرف الدفاعي المؤثر، لذلك فإنهما تؤيدان القوى اليمنية في الممارسة الدفاعية الصاروخية وليسا في أيّ شكل من الأشكال بوارد الاستجابة أو الرضوخ للمزاعم والطلبات أو التمنيات أو التهديدات الأميركية والسعودية، بوجهيها سواء الاتهام بتزويد اليمن بالصاروخ او الاتهام بامتلاك القرار في اليمن.

أما على الصعيد اليمني، فإن من شأن إطلاق الصاروخ على الرياض متبوعاً بالتهديد والتلويح بأنّ دائرة الاستهداف الصاروخي ستتوسّع ومعطوفاً على صدقية القيادة اليمنية التي لا تطلق تهديداً إلا إذا كانت قادرة على وضع التهديد موضوع الفعل، ومع الأخذ بعين الاعتبار بأنّ قوات العدوان السعودي لم يعد بيدها شيء من الأوراق العسكرية إلا ولعبتها بما في ذلك ارتكاب المجازر بحق المدنيين أو الحصار الإجرامي التجويعي الذي فرضته السعودية على اليمن او نشر الأمراض فيها خاصة الكوليرا، ورغم كلّ ذلك فإنّ إرادة الدفاع اليمنية لم تتأثر لا بل استمرّت في خطّها التصاعدي حتى وصلت النار الى الرياض، مع التهديد بأنّ هنالك 300 هدف سعودي وإماراتي دول العدوان الرئيسية تشكل بنك أهداف يمكن التعامل الصاروخي معه، غنّ كلّ ذلك يقود الى الاستنتاج بأنّ العدوان السعودي على اليمن بلغ مرحلة جديدة يمكن تبيّن سماتها، كالتالي:

1 ـ وصول قوى العدوان الى الحائط المسدود، حيث لا يمكنه التقدم أكثر ويستحيل معه تحقيق أيّ انتصار أو إنجاز ميداني، مهما كانت الأوراق التي ستستعمل، والأوراق كلها جرّبت.

2 ـ عجز السعودية عن منع القوى الدفاعية اليمنية من تطوير قدراتها العملانية والنارية الصاروخية، رغم الحصار الخانق الذي تمارسها على اليمن وعجزها عن منع هذه القوى من استهداف العمق السعودي أو مراكز الثقل النوعي الاستراتيجي للدولة. وهذا يجعل السعودية تفقد جزءاً من استقرارها الأمني الذي تحرص عليه.

3 ـ افتضاح العجز الأميركي عن حماية السعودية وإظهار قصور الهيبة الأميركية عن تأمين المناعة الدفاعية للرياض.

4 ـ رسم معادلة ردع استراتيجي فاعلة تقيم توازناً بين صنعاء والرياض الأمر الذي يتسبّب بانهيار إضافي للهيبة السعودية التي تمرّغت يوم سحق اليمنيون الكثير من المراكز العسكرية السعودية على الحدود.

هذه النتائج التي تُعتَبر دراماتيكية بالنسبة للسعودية، معطوفة على اعتبارات داخلية وإقليمية ودولية أخرى تضع السعودية أمام خيار واحد للخروج من مأزق اليمن، هو وقف العدوان والبحث عن حلّ سياسي واقعي يُصاغ بالمحاكاة مع الواقع اليمني الذي أظهر عجزاً سعودياً عن إخضاع اليمن، وهل تفهم السعودية ماذا يعني بدء انسحاب القوات السودانية من الميدان؟ هل تدرك كلّ ذلك وتحلّله وتستخلص العبر وتتجه الى الحلّ السياسي الفعلي وتترك اليمن لأهله؟ وتكتفي من الخسائر الاستراتيجية بما حلّ بها أم تتابع العمل اللاواعي وخارج المنطق وتستمرّ بالمكابرة مؤملة بشيء ما لن يأتي من الخارج وعندها ستكون الخسارة المستقبلية من طبيعة مختلفة تترجم في الداخل السعودي؟

أستاذ جامعي وباحث استراتيجي

Related Videos

Related Articles

 

%d bloggers like this: