النصر يدق بيوتنا .. فهل بدأت مشاكل النصر؟ وهل تغفر وصية الدم أم لاتغفر؟؟

نارام سرجون

بدأ النصر يدق بيوتنا ويدخلها أحيانا .. وبدأ يتسرب الى نفوسنا ويفتح قلوبنا كما يفتح نسيم العطر الفواح صدور الأرواح التي عذبتها روائح التعفن ودخان الحرائق .. ولكن مع هذا فاستعدوا لمشاكل النصر .. فقد بدأت مشاكل النصر .. وهل للنصر مشاكل أم ان للهزيمة فقط مشاكلها؟؟

طالما انتظرنا النصر كما ننتظر غائبا وحبيبا وأبا وولدا .. وكما ننتظر الأمل والخلاص وكلمة النجاح في المدرسة وموعدا مع من نحب لاعلان لحظة الفرح .. ولكن للفرح مشاكله أيضا ان لم نستعد جيدا بالعقل والمنطق والقلب المفتوح والحسابات الدقيقة .. فحتى الفرح والنصر يجب توخي الحذر منهما لأن النشوة قد تدفع المسرور الى التهور والى المغامرة وتدفعه الى خطأ في الحسابات أو الى الغرور والصلف وانكار الحقائق ..

ربما سيكون من أهم النقاشات التي ستدخل بيوتنا منذ اليوم هي تلك النقاشات حول العفو والغفران ومسامحة من أخطأ وغدر وخان .. سنختلف في نهاية الحرب مثلما اختلفنا في بداية الحرب .. في بداية الحرب انقسمنا الى وطنيين والى غير وطنيين فقط .. وفي النصر سينقسم الوطنيون الى وطنيين وتحت وطنيين وفوق وطنيين وسوبر وطنيين .. وخاصة بشأن التعامل مع ملف العائدين الى حضن الوطن .. لأن هناك من يرى أن هؤلاء لايستحقون الوطن وهناك من يرى أن الوطن يتسع للجميع وأن قلب الوطن كبير كقلب الأم وقلب الأب .. وأن من الحكمة أن يعفو الأب عن الابن الضال ويمنحه فرصة خاصة أن عملية خبيثة من التضليل جرت لحرف الناس عن صوابها واقناعها انها بانشقاقها فانها تمارس واجبا أخلاقيا وطنيا .. وبعض الناس جرفها التيار وبعضهم مشي مع القطيع .. وبعضهم تم احراجه .. وبعضهم طمع وبعضهم انتهز الفرصة لينتقم انتقاماته الشخصية .. وهناك حالات لاحصر لها من الاحتمالات الواقعية .. ولكن كل هذا لايمكن أن يخضع للحسابات الخاطئة ونحن نقف امام دماء شهدائنا أولا الذين أوصلونا الى لحظة النصر الثمين .. بل امام دماء جميع السوريين الذين كانوا حتى على الطرف الآخر من الجبهة والذين قضوا في هذه الحرب بسبب غواية حقيرة أغواهم بها أولئك الخونة في المعارضة ونزفت الدماء على طرفي الخط بين الوطني واللاوطني .. وهي دماء تتحمل مسؤوليتها شخصيات سورية لعبت وعبثت بمشاعر الناس وكذبت عليهم .. واستدرجت الناس الى العنف وحقنتهم بالأحلام بل وحقنتهم بالخيانة ونظريات العمالة وفقهها وحولتهم الى جموع من القتلة الذين تحولوا الى جنود لاميريكا واسرائيل يخدمونهما بالمجان .. لان هناك من زين لهم الخيانة والتعامل مع أميريكا بحجة (نمد يدنا الى الشيطان لتحقيق العدالة والحرية .. فكيف باميريكا واسرائيل؟؟) ..

في هذا الشأن الخلاف سيكون كبيرا في جلساتنا وسهراتنا واجتماعاتنا .. لأنه كما سمعت سيتدفق الى ابواب دمشق الكثيرون من التائبين النادمين الباكين بحرقة والذين فرموا اصابعهم باسنانهم ندما وهم يطرقون الأبواب وكانوا قبل سنتين فقط يطرقون ابواب أميريكا وبريطانيا وفرنسا والسعودية والخليج المحتل يطلبون تدمير الجيش السوري وتكرار سيناريو العراق بحذافيره وسيناريو ليبيا بحذافيره .. وبعضهم دافع عن النصرة وكأن أولئك القتلة كانوا تحت قيادة تشي غيفارا وليسوا تحت راية القاعدة والجولاني .. وبعضهم لم يمانع أن تذبح داعش الجنود السوريين بل ونشر الصور منتشيا وشامتا ومهللا ومكبرا لأن ذلك سيسهل النصر للمعارضة .. فهل نغفر لهؤلاء؟؟

الأمر معقد كثيرا .. وأحيانا يبدو أن مجرد النظر فيه خيانة عظمى للشهداء ولكل الدم المراق من كل الاطراف الذي يتحمل مسؤوليته أولئك المنشقون الهاربون الذين استخدموا شهرتهم وأسماءهم ومناصبهم وسمعتهم ووظائفهم العليا كمنصات لاهانة الوطن واهانة الجيش السوري العظيم وللترويج لقصص الكيماوي وكل القصص الخرافية التي صنعتها الماكينة الاعلامية للغرب ..

وتحضرني هنا تلك الحادثة عن النبي الذي غضب من مقاتل مسلم قتل مشركا بعد ان سقط سيف المشرك وغدا بلا سلاح أمام سيف المسلم فأسرع المشرك المهزوم المنزوع السلاح في اعلان اسلامه ونطق بالشهادتين .. ولكن المسلم قتله .. وقال للنبي لقد قالها خوفا من السيف وليس ايمانا ! فقال له النبي الغاضب : هلا شققت على قلبه؟؟ ..

واليوم جميع هؤلاء العائدين الى حضن الوطن سقطت سيوفهم التي رفعوها .. سقط منهم سيف الناتو وسيف الخليج وسيف الارهاب وسيف العثمانيين وسيف اسرائيل وكل سيوف الغدر والاستعمار .. فأسرع بعضهم الى النطق بالشهاديتن الوطنيتين: سورية وطننا الموحد وجيسها جيشنا .. ونحن شعب واحد وعلمكم هو علمنا ..

وهنا ينبري النقاش بين مؤيد وبين معارض لفتح الباب أمام العائدين .. بين من يقول انهم قالوها بعد ان تبين لهم نصرنا الناجز وليس ايمانا بالوطن .. ولو عاد الزمن بهم الى نفس الظرف لأعادوا الكرّة .. وبين من يقول: هلا شققتم على قلوب هؤلاء؟؟ ..

ويعلو النقاش لأننا لانشق على قلوب الناس كما أن النظام الاسلامي الذي رفض أن يشق على قلوب الناس قد رفض بشكل قطعي فكرة الردة .. بل ان الاسلام الذي روى حادثة (هلا شققت على قلبه) لم يقبل بأي شكل من الأشكال منطق الردة وشق الصف .. ورفض المرتدين وعاقبهم بأقصى العقوبات .. وكان الارتداد في الاسلام يعادل تماما الارتداد اليوم عن الوطن والانشقاق عنه .. ويستحق عقوبة الاعدام بلا تردد .. لأن الخلاف مع الدولة مباح ومتاح ويجب احترامه ولكن عملية الخروج من البلاد والاستقواء بالخارج والدعوة لقصف البلاد وتدميرها شيء فوق حدود التحمل والغفران .. وهي بمنطق يوازي المنطق الديني خروج عن الدين وكفر بواح ولاكفارة له ..

ولكن هل يستوي الجميع في هذا الميزان؟؟ هل يستوي المسلحون الذين بقوا في البلاد وقاتلوا على ارضهم لأنهم اعتقدوا أنهم يدافعون عن قضية مقدسة وحكم الله على الأرض .. وبين هؤلاء المراوغين المحتالين النصابين الذين كانوا يغوون الناس للقتال وينتصبون على منصات الاعلام في العالم يحرضون لقتلنا ولايهمهم من يموت في النهاية .. بل كان همهم أن يصلوا الى دمشق في الحقائب الديبلوماسية للسفراء الغربيين .. ولذا كانوا لايتوقفون وهم يورطون المزيد من الشباب السذج للالتحاق بشعارات وصلت الى حد قبول التعامل مع نتنياهو والتكبير لقصف دمشق والدعوة لحصار السوريين ومنع الغذاء والدواء عنهم جميعا من أجل الفوز بالسلطة في دمشق .. انني شخضيا لاأحمل أي ضغينة على المسلحين الذين كانوا – غالبا – مغفلين يحركهم مشعوذون وأفاقون في المعارضة وأنا مستعد لأن أغفر لهم .. ولكنني لاأقدر على أن أرى بعض الوجوه المهاجرة المعارضة التي كانت غلاف الدعاية والبروباغاندا السوداء وكانت تنفق وتعيش ببذخ في الفنادق وتتقاضى رواتبها من دول النفط وتلتقط الصور مع وزراء الخارجية العرب والغربيين ووزراء دفاع الناتو .. ويغردون كل يوم على العربية والجزيرة ولهم صولات وجولات كذب براح في كل اعلام العالم وكل برامجه ولقاءاته .. وهؤلاء لايستحقون منا الا الاحتقار والازدراء .. والنفي ..

وقد راسلني أحد الاخوة المصريين الذين برهنوا على حبهم لسورية كما يحبون مصر وكان يتمنى علينا أن نتعامل مع هذه القضية بمنطق التعقل والتفهم والوطنية لا الانفعال .. وجرت بيني وبينه بعض المراسلات .. قد نتفق معه في بعض النقاط وقد نختلف معه .. ولاشك أن هناك من سيتفق معي ومن سيختلف معي .. ولكننا هنا يجب أن نبدأ حوارات النصر لأن قضايا النصر أكثر تعقيدا من قضايا الهزيمة بل ان للهزيمة قضية واحدة فقط هي الهزيمة مثلها مثل الافلاس .. أما النصر فانه انجاز وربح وكسب كبير يجب ادارته بحكمة شديدة وأن كل أوقية من النصر تحتاج الى قنطار من العقل ليديرها بحكمة .. وربما يجب أن نملك فيه أحيانا قدرة السيد المسيح على الحب والغفران وقدرة النبي محمد على قول (اذهبوا فأنتم الطلقاء) لكل من آذوه ..

ولكن كما قلت نحن هنا لسنا في مواجهة مسألة فقهية ودينية ولسنا انبياء بل نحن أمام قضية اجتماعية وسياسية وقضية مستقبل ويجب أن تخضع للمنطق العلمي والأخلاقي والوطني لأن أي خطا في الحسابات قد ندفع ثمنه اليوم او غدا أو يعيد ابناؤنا دفع ذات الثمن الباهظ .. لأن التساهل في شأن الخيانة الوطنية سيفتح الباب واسعا أمام اجتهادات نحو الطعن بالوطن تحت مبررات شتى .. خاصة أنه اذا صارت الخيانة الوطنية بلا عقاب وتنتهي بعبارة (أنا آسف) وتنتهي الحكاية بجرة قلم فان هذا يعني أننا نستعد لجولة جديد من الصراع مستقبلا مع الخونة الذين لم يكونوا يظهرون عندما كانت المشانق حكما بيننا وبينهم .. بل انني قلت يوما (ان وطنا بلا مشانق جدير بأن يخان) .. ويمكن أن نعيد انتاج العبارة بقول (ان وطنا يسامح الخونة جدير بأن يخان) ..

ومابيننا وبين الخصوم في الخارج .. دماء بيوتنا .. ودموعنا .. وآهاتنا .. وزفراتنا .. وايام عصيبة واكتئاب .. بل وموت من الهم على الوطن .. وفقر الناس .. وانفصال عائلات .. ودمار جيل بلامدارس .. ودمار كل مؤونتنا وكل مابتناه الأجداد .. وتفكك أحياء وفراق جيران ..

كل هذا قد يهون .. ولكن شيئا واحدا عظيما أجدني أنحني بتذلل أمامه وخوف بلا نهاية كطفل فقد أمه .. وانا لاأجرؤ على رفع عيني والنظر اليه بل أنحني انحناءة طويلة وانا أرتجف وأرتعد من أن ينظر الي بغضب أو بعتب .. انه دماء رفاقنا وأصدقائنا وشهدائنا .. فكم هو صعب أن تغفر .. وكم هو صعب ألا تغفر .. وأنت لاتدري .. ولاتقدر أن تشق على قلوب الأحياء .. ولكن لاتقدر أيضا على أن تشق قلوب الشهداء وتعرف ماذا تريد منا !! وهل سيرضيها السلام الذي سيعود الينا ولو سامحنا خصومنا أم يرضيها أن نحترم وصية الدم؟؟ .. فهل من يجيب ؟؟

 

   ( الاثنين 2017/08/14 SyriaNow)
Related Videos

Related Articles

متغيّرات متسارعة

متغيّرات متسارعة

أغسطس 11, 2017

ناصر قنديل

– خلال أيّام قليلة ورغم ضجيج المعارك والتصريحات النارية تظهر مؤشرات متسارعة على وجود إطار شامل لتهدئة الحروب وحلحلة الأزمات يتخطّى حدودها الكيانية والإقليمية. ففي الأزمة الكورية وبعد يومين من تبادل تصريحات نارية أميركية وكورية شمالية تتحدّث عن ضربات ساحقة، يعلن وزير الدفاع الأميركي عزم واشنطن على التفاوض بواسطة أطراف ثالثة، ومعلوم أنه نتاج تفويض لروسيا والصين للإدارة التفاوضية للأزمة، وتعلن كوريا الجنوبية رغبتها بالتفاوض المباشر مع كوريا الشمالية.

– في الأزمة الخليجية تراجعت المناخات التي تتحدّث عن خطوات حاسمة لدول المقاطعة لقطر بقيادة السعودية، وحلّ مكانها الحديث عن مراجعة تفاوضية للأزمة، وصار الحديث عن الحوار مفردة تتكرّر في التصريحات الدولية والإقليمية المعنية بملفّ الأزمة، بعدما استنفدت فرص الضربات القاضية التي راهنت عليها السعودية منذ أكثر من شهرين، بينما في الحرب على اليمن تدور محادثات المبعوث الأممي على تحديد هوية طرف ثالث مقبول من الفريقين يتولى مرفأ الحديدة ومطار صنعاء كخطوة تمهيدية لفك الحصار البحري والجوي الذي فرضته السعودية على اليمن والذي كان سلاحها الأمضى رهاناً على تركيع اليمنيين، ويجري التداول بقوة دولية أو بقوة عُمانية أو قوة عُمانية كويتية مشتركة لهذا الغرض.

– في سورية يندفع الجيش السوري بقوة عسكرية شرقاً في البادية ونحو دير الزور، لكنه يندفع عسكرياً بمواكبة سياسية في الجنوب على إيقاع التفاهم الروسي الأميركي، بعدما فقدت الجماعات المسلحة التي رفضت التسليم الطوعي للجيش السوري لمناطق سيطرتها، خصوصاً على الحدود مع الأردن، فيحسم الجيش السوري المعابر في محافظة السويداء من دون أن تكون الطائرات الأميركية تتربّص بوحداته، كما جرى على الحدود السورية العراقية، وينهزم المسلحون بعدما تلقوا ضربات قاسية.

 وعلى المستوى السياسي تبدو عملية تركيب وفد للمعارضة بمقاسٍ مناسب لمهمة جنيف المقبلة حتى نهاية العام، عنواناً للحوارات التي تدور تحت عنوان وفد موحّد للمعارضة، بالتوازي مع عملية فك وتركيب وإبعاد وتقاعد وتمارض لقيادات لا مكان لها في المعادلة الجديدة، التي تقوم على تشكيل حكومة سورية تضمّ تمثيلاً للمعارضة في ظلّ الرئاسة السورية والدستور السوري، والتسليم بسقوط مشروع الإسقاط وبأولوية الحرب على الإرهاب.

– في الأزمة الأوكرانية، ورغم كلّ مظاهر الخلاف حول حلها وكيفياته وما ترتب على الأزمة الدبلوماسية الأميركية الروسية مع العقوبات الأميركية على روسيا، وقرار موسكو إبعاد الدبلوماسيين الأميركيين، يعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه بنتيجة لقاءات مانيلا مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون وتأكيد تفاهمات الرئيسين دونالد ترامب وفلاديمير بوتين، فإنّ مسؤولين أميركيين وروساً سيلتقون قريباً للتداول في تنشيط مساعي الحلّ في أوكرانيا.

– هذه التطورات والمتغيّرات المتسارعة تمنح قدراً عالياً من المصداقية لما تسرّب عن تفاهم بين الرئيسين الروسي والأميركي على هامش قمة هامبورغ، على السعي لتنقية المشهد على الساحة الدولية من عناصر التوتر مع نهاية العام، وجعل الصورة الأبرز للسياسة الدولية هي التعاون في الحرب على الإرهاب. وهذا يعني إطفاء النيران التي تشعل الحرائق، أو منع ضخّ الوقود عنها لتنطفئ نارها، وبذلك نشهد تدريجاً فقدان محفزات وموارد الحروب التي لا تستطيع الاستمرار بدونها، ما يؤكد أنها حروب أشعلت واستمرت بقرار خارجي، مهما بدت أسبابها المحلية والداخلية وجيهة، وأن لا حرب تملك أسباب الاستمرار بلا حاضنة دولية بحجم ما تقدّمه واشنطن، أو توحي لحلفائها بتقديمه، أو تغضّ النظر عنهم عند تقديمه، وعندما تقرّر فإنّ من كانوا يكابرون بالأمس ينصاعون اليوم.

Related Articles

Related Articles

مقالات مشابهة

سيأتيكم يومٌ تنتظرون وساطة السفارة الأميركية بدمشق

سيأتيكم يومٌ تنتظرون وساطة السفارة الأميركية بدمشق

ناصر قنديل

أغسطس 10, 2017

– تواصل بقايا فريق الرابع عشر من آذار حال الإنكار تجاه الفشل الذريع لمشروع كانت جزءاً منه وربطت مصيرها السياسي به استهدف سورية ورئيسها وجيشها خلال السنوات الماضية وتستظلّ بأكذوبة النأي بالنفس التي كانت الغطاء للتورّط بمشروع تخريب سورية. والنقاش لا يستقيم مع المواقف التي تخرج من بقايا هذا الفريق بالتطاول على سورية ورفض العلاقة الحكومية معها، من دون وضع النأي بالنفس جانباً ومناقشة جوهر المواقف، حيث لا يمكن إنكار أنّ البداية كانت قبل أن تبدأ الأزمة في سورية والحرب فيها وعليها، مع خطاب الرئيس سعد الحريري وهو يخلع سترته قبل أن يكون هناك ما يسمّيه ثورة أو قمعاً وثواراً أو تدخلاً لحزب الله،

وبعدها بأسابيع تعهّده بألا يعود إلى لبنان إلا عن طريق مطار دمشق، وصولاً لما بعد سنوات عندما بدأت السعودية حربها على اليمن بإعلانه التمني والدعوة لعاصفة حزم لسورية، فلا يستطيع هذا الجمع الذي سمّى إرهابيّي النصرة وداعش بالثوار، أن يلتحف اليوم بأكذوبة الحفاضات وحليب الأطفال والنأي بالنفس، وقد كان شريكاً كاملاً في الحرب وحلفها، وقد هزم مشروعها.

– هذا الفريق خسر الحرب ويرفض التسليم بالخسارة ويخسر معها فرصة التموضع في مكان يتيح له التملص من فاتورة المهزومين، فلا حاجة لمساجلته بأهمية العلاقة بسورية، وضرورتها الوطنية وليتحمّل هو من موقع مسؤوليات قادته في الدولة تبعات تخلّفه عن ممارسة المسؤولية، ولنبدأ بالمعادلات واحدة واحدة، في المعادلة العسكرية وتحرير جرود القاع مشكلتهم مع الجيش اللبناني وليست معنا، فلننسحب من الجدل حول التنسيق العسكري. فالجيش يعلم ما يحتاج وسيضعه على جدول الأعمال وعليهم أن يجيبوه من دون أن يتطوّع أحد منا لإيجاد المخارج المخففة للإحراج، وفي الشأن الاقتصادي يريدون الكهرباء ودفع بدل الاستجرار فليفعلوا ذلك وفق الأصول ولا يتطوعنّ أحد منا لتهوين الأمور كي لا يقع رئيس حكومة او نائبه في الإحراج، وسيكون سهلاً تعداد عشرات القضايا التي تنسّقها وزارات يقف على رأسها وزراء من هذا الفريق ولا حاجة لتسهيل مرورها تحت الطاولة مع كلام كبير فوقها، تحت شعار تخفيف الإحراج.

– لتسِر الأمور كما يُفترض أن تسير، وليقف فريق حلفاء سورية جانباً، وليكن النأي بالنفس فعلاً عن المشاكل الناتجة عن سياسة الإنكار والعنجهية، ولن يحدث ما يستحق الجدل، ولا رفع الصوت وستسير الأمور بشكل طبيعي، وننأى بالبلد عن جدال عقيم، وسورية لا تحتاج هذه العلاقة، بل يربكها إذا وافق رئيس الحكومة غداً على زيارتها، وقد قال ما قال وفعل ما فعل، فلماذا فتح أبواب لا نعرف إذا كانت نهاياتها مفتوحة أصلاً، وطالما يقول بعضهم إنّ الحكومة السورية غير موجودة، يقول سواه لا مصلحة لحكومته بالتورّط بعلاقة مع الحكومة السورية، ويقول ثالث إنّ النازحين يمكن ترتيب عودتهم عبر الأمم المتحدة، فليسلكوا طرقهم، ويسعوا مسعاهم، والأيام بيننا.

– الحرب انتهت عملياً، والبحث يدور في المخارج. وها هو رئيس مفاوضي ثورة الرابع عشر من آذار السورية يتقاعد ويخرج من العمل السياسي، وقد يتبعه لبنانيون يعيشون مثله الذهول من التحوّلات الدولية، والميدان يعيش إرهاصات النهاية للحرب، وعسكريّو ثورة تيار المستقبل والقوات اللبنانية صاروا دواعش أو نصرة، أو يبحثون عن موقع في قوات الدفاع الوطني تحت لواء الجيش السوري، ويبدو أنّ فريق الرابع عشر من آذار اللبناني يريد أن ينتظر حتى تفتح السفارة الفرنسية وبعدها الأميركية في دمشق وتتولى الوساطة لهم لزيارتها، وسيبقون حتى ذلك التاريخ يقولون لا مبرّر للزيارات، فدعوهم ينتظرون، موافقة سورية على الوساطة، قد تكون مستحيلة للبعض، وصعبة للبعض الآخر، فلينتظروا ما شاؤوا، والأيام مقبلة.

– لكنْ، تذكّروا بعد انتخابات صيف 2018 سيكون من مواصفات الحكومة الجديدة ورئيسها القدرة على إقامة علاقات لبنانية سورية مميّزة، كما ورد في اتفاق الطائف الذي تحبّونه نصاً وروحاً، وفي الدستور الذي تتحدّثون عنه صبحاً ومساءً.

Related Videos

 

Related Articles

مقالات مشابهة

Egypt’s accession to the Syrian understandings is a Saudi positioning انضمام مصر للتفاهمات السورية تموضع سعودي

 Egypt’s accession to the Syrian understandings is a Saudi positioning

أغسطس 4, 2017

Written by Nasser Kandil,

The Egyptian country through its diplomatic, military, and security institutions and at the peak of the control of the Muslim Brotherhood on the authority was keen to keep its relationships with the Syrian country outside the game of the Muslim Brotherhood. The leaders of these institutions did not hide their feelings of standing with the Syrian army and the Syrian President as well as the bet on the fall of the Muslim Brotherhood project in Syria in order to overthrow it in Egypt.

After the fall of the Muslim Brotherhood the Egyptian position has insisted on it, but it continued avoiding the publicity and the propaganda, it remained in the middle between the opposition which it tries to clean up its ranks from the Muslim Brotherhood, Al Nusra, and ISIS, searching for who can support it to make Cairo’s platform similar the Egyptian policy, but this has not achieved yet. But the Egyptian seeking for neutrality was due to the conviction that the role of Egypt comes from its linking with the track of settlements rather than the bias to the Syrian country, on the other hand and which is most important, due to the conviction of the Egyptian leadership of the need to adjust the Egyptian timing on the appropriate Saudi-American timing. So there is no justification for taking a risk if the US –Saudi position that supports the settlements is not ready yet, because the presence of Riyadh and Washington outside the settlements will lead to their failure, and therefore, Egypt will lose so much politically, diplomatically, and financially, it will put itself in a confrontation that it cannot bear its consequences.

At every stage of the stages of the Russian progress towards settlements, Egypt was present in the Russian considerations, the Syrian preference of the regional parties were always given to Egypt when it was ready, but when Astana path has got matured the Russians tried to lure Egypt to make a balance with Turkey and a parallel balance with Iran. The two balances were of interest to Egypt and its leadership, but Egypt reserved from giving the response after it saw American ambiguity and Saudi discouraging, so it realized that the time has not come yet, but when the US-Russian understanding about the southern of Syria became ready, Egypt decided to draw a plan of moving towards Russia entitled “an agenda for the Syrian south that stretches  till the countryside of Damascus and Ghouta where Egypt will be a regional partner in it and where Jordan be under its umbrella”. “It ensures getting rid of Al Nusra and ISIS and isolating the similar takfiri groups as Al-Rahamn legion and the formations associated with the Muslim Brotherhood, As it ensures that the understandings will have humanitarian and civilian dimension as well as the preparation to participate in sending Egyptian observers if the Syrian country accepts that”.

The concerned parties with the Syrian south are: America the partner of Russia in the understanding, second, Israel which knows the limited capacities of Jordan and its inability to have a Syrian consensus for a role of observers inside the Syrian territories, so this requires Saudi acceptance as long as the pivotal force in Ghouta is the Army of Islam which is affiliated to Saudi Arabia, this is during the crisis in which Egypt and Saudi Arabia converge in standing against Qatar and having the same position towards the Muslim Brotherhood, Al Nusra, Al Rhamn legion, and Ahrar Al Sham and the attempt to determine the size of the Turkish participation as a regional sponsor of the settlement and forming an Arab balance in exchange of the Iranian presence.

Egypt’s sponsorship in partnership with Russia to have understating about Ghouta is the beginning and the indicator of a new stage, it includes American and Saudi support and no Israeli objection otherwise Egypt would not take this initiative. At the end of this stage during weeks or few months the Egyptian role will include Egyptian observers in Syria who will devote the Syrian-Egyptian cooperation desired by Damascus and which is not opposed by neither Iran nor Hezbollah despite the apparent competition, guarantees, and differences in agendas.  The Egyptian rise in the region especially in Syria is in itself a positive welcoming sign, while the consensus of the camp of the opponents of Syria on the Egyptian role is a sign of their weakness not its complicity with them.

Translated by Lina Shehadeh,

 

انضمام مصر للتفاهمات السورية تموضع سعودي

يوليو 24, 2017

ناصر قنديل

– حرصت الدولة المصرية بمؤسساتها الدبلوماسية والعسكرية والأمنية في ذروة سيطرة الإخوان المسلمين على السلطة، على إبقاء علاقاتها بالدولة السورية خارج لعبة الإخوان، ولم يُخفِ قادة هذه المؤسسات مشاعرهم بالوقوف مع الجيش السوري والرئيس السوري والرهان على سقوط مشروع الإخوان في سورية ليتسنّى إسقاطه في مصر. وبعد سقوط الإخوان استمرّ الموقف المصري على ثباته، لكنه بقي يتفادى الإشهار والمجاهرة، وبقي يقف في منتصف الطريق بين المعارضة التي يحاول أن ينظف صفوفها من الإخوان والنصرة وداعش، ويفتش عمّن يمكنه دعمه من بين صفوفها لتكون منصة القاهرة تشبه السياسة المصرية. وهو ما لم يتحقق بعد، لكن الأصل في السعي المصري لمظهر الحياد كان من جهة لقناعة بأنّ دور مصر يتأتى من ربطه بمسار التسويات وليس الانحياز للدولة السورية، ومن جهة مقابلة وهي الأهمّ، لقناعة القيادة المصرية بالحاجة لضبط الساعة المصرية على توقيت سعودي أميركي مناسب، فلا مبرّر لمجازفة في ظلّ عدم نضج موقف سعودي أميركي داعم للتسويات، لأنّ وجود الرياض وواشنطن خارج التسويات سيؤدّي لفشلها، ولأنّ مصر ستخسر بذلك الكثير سياسياً ودبلوماسياً ومالياً وتضع نفسها في مواجهة لا تستطيع تحمّل تبعاتها.

– في كلّ مرحلة من مراحل التقدّم الروسي نحو خيارات للتسويات كانت مصر حاضرة في الحسابات الروسية، وكانت الأفضلية السورية للأطراف الإقليمية تمنح دائماً لمصر عندما تكون جاهزة. وعندما تبلور مسار أستانة حاول الروس جذب مصر بإغرائها بإقامة توازن مقابل مع تركيا، وتوازن موازٍ مع إيران، والأمران جاذبان لمصر وقيادتها، لكن مصر درست وتحفظت على الاستجابة بعدما لمست غموضاً أميركياً وعدم تشجيع سعودي. فأدركت انّ التوقيت لم يحن بعد، وعندما تبلور التفاهم الأميركي الروسي حول جنوب سورية، قرّرت مصر التحرك لرسم خطة تحرك نحو روسيا عنوانها روزنامة للجنوب السوري تمتدّ حتى ريف دمشق والغوطة تكون مصر الشريك الإقليمي فيها، ويكون الأردن تحت مظلتها، وتتضمّن إنهاء النصرة وداعش وعزل الجماعات التكفيرية المشابهة كفيلق الرحمن، والتشكيلات المرتبطة بالإخوان، وتضمين التفاهمات بعداً إنسانياً ومدنياً، والاستعداد للمساهمة مع تبلور صورته بإرسال مراقبين مصريّين، إذا لقي الأمر ترحيب الدولة السورية.

– الأطراف المعنية بالجنوب السوري تبدأ بأميركا شريك الروس في التفاهم، وتمرّ بـ«إسرائيل» التي تعرف محدودية قدرات الأردن وعجزه عن الحصول على موافقة سورية لدور المراقب داخل الأراضي السورية، وتستدعي قبولاً سعودياً طالما القوة المحورية في الغوطة هي جيش الإسلام المحسوب على السعودية، في زمن الأزمة التي تشترك فيها مصر مع السعودية بوجه قطر وتشترك فيها السعودية مع مصر بالموقف من الإخوان والنصرة وفيلق الرحمن وأحرار الشام ومحاولة تحديد حجم المشاركة التركية كراعٍ إقليمي للتسويات، وإقامة توازن عربي مقابل للحضور الإيراني.

– رعاية مصر بالشراكة مع روسيا للتفاهم حول الغوطة هي بداية ومؤشر لمرحلة جديدة، تتضمّن دعماً أميركياً وسعودياً وعدم ممانعة «إسرائيلية»، وإلا لما أقدمت مصر على التحرك. وفي نهاية هذه المرحلة خلال أسابيع أو شهور قليلة سيكون من ضمن الدور المصري وجود مراقبين مصريين في سورية يكرّسون التعاون السوري المصري الذي تريده دمشق ولا تمانع به طهران ولا يزعج حزب الله، رغم ما يبدو ظاهراً من تنافس أو من ضمانات أو تباين في الأجندات. فنهضة مصر لدور في المنطقة، خصوصاً في سورية بحدّ ذاته علامة إيجابية تلقى الترحيب، وموافقة معسكر خصوم سورية والمقاومة على دور مصر علامة على ضعفهم وليس على تواطئها معهم.

خطبتا الجمعة للشيخ احمد بدر الدين حسون من جامع الروضة في مدينة حلب 14 7 2017

ماكرون وترامب: نهاية الحرب على سورية

ماكرون وترامب: نهاية الحرب على سورية

ناصر قنديل

يوليو 14, 2017

– لم يكن للسعودية وتركيا و«إسرائيل» رغم المال والسلاح والاستخبارات القدرة على شنّ حرب تستهدف سورية ورئيسها، الذي صارت إطاحته شعار الحرب وهدفها، لولا التغطية الأميركية والأوروبية ممثلة خصوصاً بفرنسا التي يسلّم لها حلفاؤها الغربيون بخصوصية الدور التاريخي في سورية ولبنان. وقد صار واضحاً أنّ الحرب بما هي مال وسلاح وإعلام، هي رجال أيضاً وأنّ تركيا والسعودية و«إسرائيل» قاتلوا بتنظيمي القاعدة والإخوان المسلمين ومتفرّعاتهما وصولاً لداعش، وما كان هذا ليتمّ لولا التغطية الأميركية الفرنسية.

– من الواضح أنّ القناعة الأميركية الفرنسية بلا جدوى مواصلة الاستثمار على خيار الحرب لتحقيق الأهداف ذاتها، قد حُسمت، فسقف ما تتيحه مواصلة الحرب ليس السيطرة على سورية ولا إطاحة رئيسها، بل خوض حرب استنزاف تعني تمكن التشكيلات المتطرفة من شنّ حروبها الخاصة التي تهدّد أمن أوروبا من جهة، وتغرقها بسيل النزوح الذي يهدّد استقرارها الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأمني، وتعني تجذراً مقابلاً لمعادلتي حزب الله والأكراد، اللتين تصيبان في الصميم أمن تركيا و«إسرائيل»، بينما تبدو السعودية أضعف من مواصلة الاهتمام بالحرب السورية كأولوية، وهي غارقة في حربَيْها لإسقاط قطر وإخضاع اليمن بلا طائل.

– يلتقي الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون بعد لقاءات رئاسية لكلّ منهما مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ليكون الحديث بوضوح عن سقوط مشروع إطاحة الرئيس السوري كهدف للحرب، والتوجّه لأولوية الحرب على الإرهاب، التي دعا إليها الرئيس السوري منذ البدايات، ويجري التمهيد لحلّ سياسي يقول الفرنسيون إنه يمرّ بحكومة موحّدة تضمّ معارضين وموالين في ظلّ رئاسة الرئيس السوري، تجمع قدرات السوريين في الحرب على الإرهاب، وتخيّر الفصائل المسلّحة بين الانضمام لهذه الحرب تحت قيادة الجيش السوري أو الانضمام للتنظيمات الإرهابية، وتضع الحكومة الموحّدة دستوراً جديداً وتتولى بمعونة أممية إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، وهو برنامج الرئيس السوري منذ مطلع العام 2013 للحلّ السياسي.

– عندما تعلن قيادة الحرب التخلي عن الهدف الذي خاضتها لأجله، وعندما يصير للحرب شعار وهدف هو الذي يتبنّاه الخصم الذي كانت الحرب تهدف لإطاحته، وعندما يصير للحلّ السياسي روزنامة وجدول الأعمال هو الذي اقترحه مبكراً هذا الخصم، فهذا يعني أنّ الحرب قد انتهت، وأنّ ما هو قائم حروب فرعية ولدت على هامش الحرب الأصلية، وصارت لها قوة دفعها الخاصة، فالحرب لم تخضها الدول الكبرى بجيوشها، كي توقف إطلاق النار وتجلس لمائدة التفاوض، بل خاضتها بواسطة عصابات لها مشروعها وأيديولوجياتها ومصالحها، وقد صار التخلّص منها هدفاً مشتركاً وطريقاً لوقف الحرب، وهذه أعراض الحروب بالوكالة عموماً.

– عندما يصير النصر على داعش له طريق واحد هو القبول بدور لحزب الله الذي أنشئ داعش وجُلب لضربه، وعندما يصير تفادي خطر حزب الله على أمن «إسرائيل» يستدعي تسليم الجيش السوري طوعاً مناطق المسلحين القريبة من الحدود، بعدما جرى دعم هؤلاء المسلحين لضرب الجيش السوري وإخراجه من هذه المناطق، فهذا يعني أنّ الحرب التي عرفناها قد انتهت، وأنّ ما يجري أمامنا هو حرب أخرى مختلفة تماماً.

(Visited 3٬061 times, 162 visits today)
Related Videos

The Trump-Putin Meeting: Establishment of a Personal Relationship, “There was Positive Chemistry Between the Two”

White House Press Briefing

Global Research, July 10, 2017

On July 7  following Trump’s meeting with Putin, a US Press Briefing was held at the G20 in Hamburg.

It is important to analyze the shift in political discourse of both President Trump and Secretary of State Tillerson.

The main contribution of the Trump-Putin meeting was to establish communication at a personal level.

The World is at a dangerous crossroads. That Trump-Putin personal relationship is fundamental.

History tells us that political misunderstandings can lead to war.

Admittedly no significant shifts in US foreign policy have occurred: the Pentagon’s military agenda prevails. Media lies and political deceit also prevail.

Yet at the same time, discussion and diplomatic exchange have resumed –which in many regards is an important achievement.

” The two leaders, I would say, connected very quickly.  There was a very clear positive chemistry between the two.  I think, again — and I think the positive thing I observed — and I’ve had many, many meetings with President Putin before — is there was not a lot of re-litigating of the past.  I think both of the leaders feel like there’s a lot of things in the past that both of us are unhappy about.  We’re unhappy, they’re unhappy.

I think the perspective of both of them was, this is a really important relationship.  Two largest nuclear powers in the world.  How do we start making this work?  How do we live with one another?  How do we work with one another?  We simply have to find a way to go forward.  And I think that was — that was expressed over and over, multiple times, I think by both Presidents, this strong desire.  (Tillerson)

In this regard, a certain sanity in the international relations narrative has been restored. Ironically, Washington casually admits it’s mistakes in relation to Russia. In the words of Secretary of State Tillerson:

“So we want to build on the commonality, and we spent a lot of time talking about next steps.  And then where there’s differences, we have more work to get together and understand.  Maybe they’ve got the right approach and we’ve got the wrong”(emphasis added)

Moreover, the meeting is also a slap in the face for the Deep State Neocons, the US media not to mention Hillary et al, who continue to blame Moscow for having intervened in the 2016 US presidential elections while casually portraying Trump as a Manchurian candidate controlled by the Kremlin.

The “Russia Did It” narrative, which borders on ridicule, no longer holds. In turn, Trump’s position has to some extent also been reinforced. Not surprisingly, the US media has slashed back at Trump accusing him of having been manipulated by Putin. According to CNN “Putin may have less of a warm diplomatic bedside manner, but he understands the art of presentation and how to set a trap.”

An important threshold has been reached

Has talking to the Kremlin rather than waging war on Russia become the “new normal” (at least at the level of political discourse)? Not yet.

Nonetheless, an important transition has taken place. Talking to the Kremlin sets a new momentum. Lest we forget, history tells us that all out war could unfold as a result of a personal political misunderstanding. Remember World War I.

Michel Chossudovsky, July 9, 2017


For the complete transcript of the Press Briefing click below

https://www.whitehouse.gov/the-press-office/2017/07/07/press-briefing-presidents-meetings-g20-july-7-2017

Selected quotes with notes and emphasis  

SECRETARY MNUCHIN:  Hi, everybody.  I just want to highlight very briefly, and then Secretary Tillerson will go on, and then afterwards we’ll both answer a few questions.

SECRETARY TILLERSON:  Thank you, Steve, and thanks for staying with us late these evening.

President Trump and President Putin met this afternoon for 2 hours and 15 minutes [for a longer period of time than what was initially agreed upon by the two governments] here on the sidelines of the G20.  The two leaders exchanged views on the current nature of the U.S.-Russia relationship and the future of the U.S.-Russia relationship.

They discussed important progress that was made in Syria, and I think all of you have seen some of the news that just broke regarding a de-escalation agreement and memorandum, which was agreed between the United States, Russia and Jordan, [this agreement was no doubt drafted before the Trump Putin meeting] for an important area in southwest Syria that affects Jordan’s security, but also is a very complicated part of the Syrian battlefield.

This de-escalation area was agreed, it’s well-defined, agreements on who will secure this area.  A ceasefire has been entered into.  And I think this is our first indication of the U.S. and Russia being able to work together in Syria.  And as a result of that, we had a very lengthy discussion regarding other areas in Syria that we can continue to work together on to de-escalate the areas and violence once we defeat ISIS, and to work together toward a political process that will secure the future of the Syrian people.

As a result, at the request of President Putin, the United States has appointed — and you’ve seen, I think, the announcement of Special Representative for Ukraine, Ambassador Kurt Volker.  Ambassador Volker will draw on his decades of experience in the U.S. Diplomatic Corps, both as a representative to NATO and also his time as a permanent political appointment.

The two leaders also acknowledged the challenges of cyber threats and interference in the democratic processes of the United States and other countries, and agreed to explore creating a framework around which the two countries can work together to better understand how to deal with these cyber threats, both in terms of how these tools are used to in interfere with the internal affairs of countries, but also how these tools are used to threaten infrastructure, how these tools are used from a terrorism standpoint as well.

The President opened the meeting with President Putin by raising the concerns of the American people regarding Russian interference in the 2016 election.  They had a very robust and lengthy exchange on the subject.  The President pressed President Putin on more than one occasion regarding Russian involvement.  President Putin denied such involvement, as I think he has in the past.  

The two leaders agreed, though, that this is a substantial hindrance in the ability of us to move the Russian-U.S. relationship forward, and agreed to exchange further work regarding commitments of non-interference in the affairs of the United States and our democratic process as well as those of other countries.  So more work to be done on that regard.

Q    Mr. Secretary, Nick Waters (ph) from Bloomberg News.  Can you tell us whether President Trump said whether there would be any consequences for Russia to the interference in the U.S. election?  Did he spell out any specific consequences that Russia would face?  And then also, on the Syria ceasefire, when does it begin?  And what makes you think the ceasefire will succeed this time when past U.S.-Russian agreements on a ceasefire have failed?

SECRETARY TILLERSON:  With regard to the interference in the election, I think the President took note of actions that have been discussed by the Congress.  Most recently, additional sanctions that have been voted out of the Senate to make it clear as to the seriousness of the issue.  But I think what the two Presidents, I think rightly, focused on is how do we move forward; how do we move forward from here.  Because it’s not clear to me that we will ever come to some agreed-upon resolution of that question between the two nations.

So the question is, what do we do now?  And I think the relationship — and the President made this clear, as well — is too important, and it’s too important to not find a way to move forward — not dismissing the issue in any way, and I don’t want to leave you with that impression.  And that is why we’ve agreed to continue engagement and discussion around how do we secure a commitment that the Russian government has no intention of and will not interfere in our affairs in the future, nor the affairs of others, and how do we create a framework in which we have some capability to judge what is happening in the cyber world and who to hold accountable.  And this is obviously an issue that’s broader than just U.S.-Russia, but certainly we see the manifestation of that threat in the events of last year.

And so I think, again, the Presidents rightly focused on how do we move forward from what may be simply an intractable disagreement at this point.

As to the Syria ceasefire, I would say what may be different this time, I think, is the level of commitment on the part of the Russian government.  They see the situation in Syria transitioning from the defeat of ISIS, which we are progressing rapidly, as you know.  And this is what really has led to this discussion with them as to what do we do to stabilize Syria once the war against ISIS is won.

And Russia has the same, I think, interest that we do in having Syria become a stable place, a unified place, but ultimately a place where we can facilitate a political discussion about their future, including the future leadership of Syria.

So I think part of why we’re — and again, we’ll see what happens as to the ability to hold the ceasefire.  But I think part of what’s different is where we are relative to the whole war against ISIS, where we are in terms of the opposition’s, I think, position as to their strength within the country, and the regime itself.

In many respects, people are getting tired.  They’re getting weary of the conflict.  And I think we have an opportunity, we hope, to create the conditions in this area, and the south is I think our first show of success.  We’re hoping we can replicate that elsewhere.

MR. SPICER:  Abby.

Q    Mr. Secretary, you spoke, when you were speaking of the ceasefire, about they’re being detailed information about who would enforce it.  Can you give any more information on what conclusions were reached?  And you spoke of the future leadership of Syria.  Do you still believe that Assad has no role in their government?

SECRETARY TILLERSON:  I would like to defer on the specific roles in particular of security forces on the ground, because there is — there are a couple of more meetings to occur.  This agreement, I think as you’re aware, was entered into between Jordan, the United States, and Russia.  And we are — we have a very clear picture of who will provide the security forces, but we have a few more details to work out.  And if I could, I’d like to defer on that until that is completed.

I expect that will be completed within the next — less than a week.  The talks are very active and ongoing.

And your second question again?

Q    Does the administration still believe that Assad has no role in the future government of Syria?

SECRETARY TILLERSON:  Yes, our position continues to be that we see no long-term role for the Assad family or the Assad regime.  And we have made this clear to everyone — we’ve certainly made it clear in our discussions with Russia — that we do not think Syria can achieve international recognition in the future.  Even if they work through a successful political process, the international community simply is not going to accept a Syria led by the Assad regime.  

[Points to the insistance of Washington on regime change, Will that position be in any way modified?]

And so if Syria is to be accepted and have a secure — both a secure and economic future, it really requires that they find new leadership.  We think it will be difficult for them to attract both the humanitarian aid, as well as the reconstruction assistance that’s going to be required, because there just will be such a low level of confidence in the Assad government.  So that continues to be the view.

And as we’ve said, how Assad leaves is yet to be determined, but our view is that somewhere in that political process there will be a transition away from the Assad family.

Q    Thank you.  Demetri Sevastopulo, Financial Times.  On North Korea, did President Putin agree to do anything to help the U.S. to put more pressure on North Korea?  And secondly, you seem to have reached somewhat of an impasse with China in terms of getting them to put more pressure on North Korea.  How are you going to get them to go beyond what they’ve done already?  And what is President Trump going to say to President Xi on that issue tomorrow?

SECRETARY TILLERSON:  We did have a pretty good exchange on North Korea.  I would say the Russians see it a little differently than we do, so we’re going to continue those discussions and ask them to do more.   

Russia does have economic activity with North Korea, but I would also hasten to add Russia’s official policy is the same as ours — a denuclearized Korean Peninsula.

And so I think here, again, there is a difference in terms of view around tactics and pace, and so we will continue to work with them to see if we cannot persuade them as to the urgency that we see.

I think with respect to China, what our experience with China has been — and I’ve said this to others — it’s been a bit uneven.  China has taken significant action, and then I think for a lot of different reasons, they paused and didn’t take additional action.  They then have taken some steps, and then they paused.  And I think in our own view there are a lot of, perhaps, explanations for why those pauses occur.  But we’ve remained very closely engaged with China, both through our dialogues that have occurred face-to-face, but also on the telephone.  We speak very frequently with them about the situation in North Korea.

So there’s a clear understanding between the two of us of our intent.  And I think the sanctions action that was taken here just in last week to 10 days certainly got their attention in terms of their understanding our resolve to bring more pressure to bear on North Korea by directly going after entities doing business with North Korea, regardless of where they may be located.  We’ve continued to make that clear to China that we would prefer they take the action themselves.  And we’re still calling upon them to do that.

So I would say our engagement is unchanged with China, and our expectations are unchanged.

Q    And you haven’t given up hope?

SECRETARY TILLERSON:  No, we have not given up hope.  When you’re in an approach like we’re using — and I call it the peaceful pressure campaign.  A lot of people like to characterize it otherwise, but this is a campaign to lead us to a peaceful resolution.  Because if this fails, we don’t have very many good options left.  And so it is a peaceful pressure campaign, and it’s one that requires calculated increases in pressure, allow the regime to respond to that pressure.  And it takes a little time to let these things happen.  You enact the pressure; it takes a little while for that to work its way through.

So it is going to require some level of patience as we move this along, but when we talk about our strategic patience ending, what we mean is we’re not going to just sit idly by, and we’re going to follow this all the way to its conclusion.

Q    Thank you.  Mr. Secretary, I have issue — you just mentioned on the DPRK.  We note China and Russia recently said — they asked North Korea to stop the — to freeze, actually, the nuclear activities, and also they asked the U.S. to stop the deployment of THAAD system.  So did President Putin bring up his concern about the deployment of THAAD system?  And also, what’s the expectation of President Trump on tomorrow’s meeting with President Xi Jinping, other than the DPRK issue?  Thank you.

SECRETARY TILLERSON:  The subject of THAAD did not come up in the meeting with President Putin.

In terms of the progress of North Korea and this last missile launch, again, those are some of the differences of views we have between ourselves in terms of tactics — how to deal with this.  President Putin, I think, has expressed a view not unlike that of China, that they would support a freeze for freeze.

If we study the history of the last 25 years of engagement with various regimes in North Korea, this has been done before.  And every time it was done, North Korea went ahead and proceeded with its program.

The problem with freezing now — if we freeze where they are today, we freeze their activities with a very high level of capability.  And we do not think it also sets the right tone for where these talks should begin.  And so we’re asking North Korea to be prepared to come to the table with an understanding that these talks are going to be about how do we help you chart a course to cease and roll back your nuclear program?  That’s what we want to talk about.  We’re not interested in talking about how do we have you stop where you are today.  Because stopping where they are today is not acceptable to us.

SECRETARY TILLERSON:  And the national security advisor’s office.

As to the nature of the 2 hours and 15 minutes, first let me characterize — the meeting was very constructive.  The two leaders, I would say, connected very quickly.  There was a very clear positive chemistry between the two.  I think, again — and I think the positive thing I observed — and I’ve had many, many meetings with President Putin before — is there was not a lot of re-litigating of the past.  I think both of the leaders feel like there’s a lot of things in the past that both of us are unhappy about.  We’re unhappy, they’re unhappy.

I think the perspective of both of them was, this is a really important relationship.  Two largest nuclear powers in the world.  It’s a really important relationship.  How do we start making this work?  How do we live with one another?  How do we work with one another?  We simply have to find a way to go forward.  And I think that was — that was expressed over and over, multiple times, I think by both Presidents, this strong desire.

It is a very complicated relationship today because there are so many issues on the table.  And one of the reasons it took a long time, I think, is because once they met and got acquainted with one another fairly quickly, there was so much to talk about — all these issues.  Just about everything got touched on to one degree or another.  And I think there was just such a level of engagement and exchange, and neither one of them wanted to stop.  Several times I had to remind the President, and people were sticking their heads in the door.  And I think they even — they sent in the First Lady at one point to see if she could get us out of there, and that didn’t work either.  (Laughter.)

But I think — what I’ve described to you, the 2 hours and 15 minutes, it was an extraordinarily important meeting.  I mean, there’s just — there’s so much for us to talk about.  And it was a good start.  Now, I will tell you we spent a very, very lengthy period on Syria, with a great amount of detailed exchange on the agreement we had concluded today — it was announced — but also where we go, and trying to get much greater clarity around how we see this playing out and how Russia sees it playing out, and where do we share a common view and where do we have a difference, and do we have the same objectives in mind.

And I would tell you that, by and large, our objectives are exactly the same.  How we get there, we each have a view.  But there’s a lot more commonality to that than there are differences.  So we want to build on the commonality, and we spent a lot of time talking about next steps.  And then where there’s differences, we have more work to get together and understand.  Maybe they’ve got the right approach and we’ve got the wrong approach. [a strong statement by US Secretary of State]

So there was a substantial amount of time spent on Syria, just because we’ve had so much activity going on with it.
 
Q    Thank you very much.  Mr. Secretary, can you say if the President was unequivocal in his view that Russia did interfere in the election?  Did he offer to produce any evidence or to convince Mr. Putin?

SECRETARY TILLERSON:  The Russians have asked for proof and evidence.  I’ll leave that to the intelligence community to address the answer to that question.  And again, I think the President, at this point, he pressed him and then felt like at this point let’s talk about how do we go forward.  And I think that was the right place to spend our time, rather than spending a lot of time having a disagreement that everybody knows we have a disagreement.

MR. SPICER:  Thank you, guys, very much.  Have a great evening.

END
7:41 P.M. CET

Related 
%d bloggers like this: