بعد 13 عاماً من ولايته وعقود على المفاوضات محمود عباس على مفترق الطرق الأخير

محمود عباس على مفترق الطرق الأخير

بعد 13 عاماً من ولايته وعقود على المفاوضات
خطة عباس التدويلية سبق أن طرحها في
2011 و2012 و2014 (أ ف ب)[/caption]

يقف محمود عباس (82 عاماً) أمام مفترق طرق، يمكن وصفه بالأخير، بعد الضربة الأميركية القاتلة التي حرمت السلطةي أي مجال للمناورة، بل تهدد الآن شرعية وجودها ومشروعها كله. وبما أن عباس ليس من الذين يغامرون أو يذهبون بعيداً، وهو أصلاً ليس من خلفية عسكرية، فإن إعادته استعمال ردود استخدمها سابقاً تدل على أنه لا يملك إلا المستوى الأدنى من ردّ الفعل، الذي لا يقلق واشنطن وتل أبيب… ولا حتى العرب

محمد دلبح

واشنطن | بعد 13 عاماً من وجود محمود عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية، ذات الحكم المحدود، متجاوزاً الولاية القانونية التي لا تتخطى أربع سنوات، يبدو أنه يقف على مفترق طرق عقب القرارات التي اتخذها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن القدس، ثم اللاجئين، وتهديده بوقف المساعدات المالية للسلطة و«وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، بجانب قرارات حزب «الليكود» والكنيست الإسرائيليين، ليس فقط بشأن ضم القدس، بل التهديد بضم الضفة المحتلة.

ومع تعثر الوضع الاقتصادي لكل من السلطة والشعب في الأراضي المحتلة، فإن الأولى في نظر غالبية الفلسطينيين هي حكم لأصحاب الامتيازات والمشاريع الاقتصادية الكبيرة، كذلك أظهر أحدث استطلاع للرأي أن نحو 70% من الفلسطينيين يريدون من عباس، الذي تجاوز الـ82، أن يستقيل.

ومما يفاقم وضع عباس، التغيرات التي ساهمت في القضاء على احتمال مشروع «حل الدولتين» الذي يعتبر مبرر وجوده السياسي، إذ دفعت الفوضى التي تجتاح سوريا والعراق واليمن ومناطق أخرى في الإقليم القضية الفلسطينية إلى مرتبة ثانوية، في وقت يشتد فيه التركيز على المواجهة التي تحظى بدعم أميركي بين السعودية ومحورها وبين إيران، وهو ما يفسّر نوعاً ما بعض الذي ورد في خطاب «أبو مازن» خلال اليوم الأول من جلسات «المجلس المركزي»، حينما تحدث عن «الربيع العربي» و«صفقة القرن» بـ«غضب».

وبجانب الحديث الفتحاوي المتردد عن البحث عن بديل للدور الأميركي في عملية التسوية، وهو غير الممكن نظرياً ولا عملياً، لجأ عباس (على غرار ما كان يفعله الرئيس الراحل ياسر عرفات) إلى تشجيع الاحتجاجات الشعبية (من النوع الذي يمكن احتواؤه)، وإن رافقها بعض «أعمال العنف» التي لا توازي بكل المقاييس القمع الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي. كذلك استمرّت «فتح» بالتهديد بـ«تدويل الصراع» واللجوء إلى الأمم المتحدة ومنظماتها لنيل عضويات كاملة فيها.

يدرك الإسرائيليون
بخبرتهم بعباس أنه لن يقدم
على خيارات «مجنونة»

واللافت أن خطة عباس باللجوء إلى الأمم المتحدة لنيل العضوية الكاملة لـ«دولة فلسطين» وعضوية منظماتها، ومنها المحكمة الجنائية الدولية، سبق أن طرحها الرجل في أعوام 2011 و2012 و2014. كذلك فإنه شخصياً استنفدها حينما وقّع في 11 كانون الأول الماضي على 22 اتفاقية ومعاهدة دولية، معلناً أنه سيواصل التوقيع حتى تنضم فلسطين إلى أكثر من 500 منظمة، وهي «استراتيجية» اتخذت منذ 2011.

تهديد بخيارات «مستهلكة

إن كان لا بد من تساؤل، فهو ليس عن طريقة الرد المذكورة (الانضمام إلى المؤسسات الدولية)، بل عن سلوك السلطة خلال العامين الأخيرين من ولاية باراك أوباما، والعام الأول من ولاية دونالد ترامب، إذ لم يكن لدى رام الله سوى القليل من الاهتمام بالمفاوضات مقابل السعي للحصول على نفوذ سياسي (منه مثلاً السيطرة على غزة)، إذ كانت ترى بذلك أنها تقوي موقفها في المفاوضات المستقبلية. وطوال تلك المدة، لم يتمكن عباس من إثارة المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية لمدة عامين، فيما استمرت السياسات الإسرائيلية كما هي.

ومن ناحية عملية، لم تحقق المحاولات المتكررة لتدويل الصراع نجاحاً ملموساً، أو حتى شكلت ردعاً لإسرائيل، فمنذ قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول الماضي (ضد القرار الأميركي)، ومن قبلها بسنوات خطوة الاعتراف بفلسطين دولة عضواً، لم تستطع أي من الدول التي توجه إليها عباس، بما فيها فرنسا واليابان والصين وروسيا، أن تحل محل الولايات المتحدة كوسيط في عملية سلام لم تحقق تقدماً طوال ربع قرن لمصلحة الفلسطينيين، خاصة أن جلب بديل من واشنطن يحتاج إلى موافقة الطرف الإسرائيلي، رغم أنه يسجل للفلسطينيين حصولهم على موقف أوروبي مغاير وبعض الاعترافات الطفيفة.

حتى هذه الحملة الدولية لم تكن في البداية كاستراتيجية قائمة بذاتها لتحقيق إقامة الدولة، بل كتكتيك لتعزيز موقف السلطة في محادثاتها مع الحكومة الإسرائيلية. وقد سبق لمسؤولين فلسطينيين القول عام 2013 إنهم يهدفون من الانضمام إلى المنظمات الدولية مع مرور الوقت إلى تعزيز موقفهم التفاوضي. وأثناء إدارة أوباما، نجح هذا التكتيك إلى حد كبير، إذ وافقت إسرائيل على إطلاق سراح 100 أسير فلسطيني على مراحل مقابل وقف الحملة الدولية في 2013.

مع ذلك، لا يمكن إنكار أن مساعي السلطة الفلسطينية للانضمام إلى المحكمة الجنائية أقلقت العديد من القادة الإسرائيليين الذين يمكن اتهامهم بارتكاب جرائم حرب، خلال وجودهم في مناصبهم أو بعد ذلك، وكذلك المستوطنون وقادتهم (بما أن الاستيطان يصنف) جريمة حرب. لذلك توعدت الحكومة الإسرائيلية بردٍّ قاسٍ إذا حدث ذلك، كذلك فإنها سعت إلى إفراغ هذه الحملة من محتواها، بالقول إنها أيضاً يمكن أن تتهم العديد من قادة المنظمات الفلسطينية وحتى السلطة بالتهم نفسها.

الخيار الآخر أمام عباس، إلى جانب «الحملة الدولية» التي صارت مقرة بموجب البيان الختامي لـ«المجلس المركزي»، هو الدعوة لتبني النضال الشعبي ضد الاحتلال، وهو ما تواتر عليه قادة «فتح» وكوادرها قولاً وفعلاً خلال الشهرين الماضيين، مقابل استجابة شعبية مقبولة إلى حدّ ما. مع ذلك، كان التشديد واضحاً من عباس، ومن حوله، على رفض أي صورة للمقاومة المسلحة أو العمليات في الضفة، وأفاد بذلك رسمياً المدير العام لـ«دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير»، أحمد حنون، عندما صرح في الثالث من الشهر الجاري لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية، بأنه «اتخذ قرار على أعلى المستويات السياسية بأنه لن تكون هناك مواجهات عسكرية بين إسرائيل والفلسطينيين في الضفة… إننا حريصون على الإبقاء عليها بهذه الطريقة».

يعرفون عباس جيداً

الإسرائيليون يدركون هذه الظروف جيداً، وهم على تواصل أمني مع السلطة، فضلاً عن أن لهم باعاً طويلاً مع عباس سابقاً. يقول جلعاد شير، وهو رئيس هيئة موظفي رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود باراك، وكبير المفاوضين في قمة «كامب ديفيد» عام 2000، إنّ من غير المرجح وفق التقديرات الإسرائيلية أن يرعى عباس انتفاضة أخرى، «لكنه سيعمد إلى إعادة الانخراط في تواصل ديبلوماسي على مستوى ثنائي مع إسرائيل، أو ضمن إطار إقليمي أوسع». وأضاف شير، في تصريح لموقع «ميديا لاين» الإسرائيلي، نهاية الشهر الماضي، إنه في كل الأحوال «لن يكون عباس قادراً على تقديم التنازلات اللازمة لاتفاق نهائي… أتوقع منه أن يكون شريكاً في عملية انتقالية مؤقتة طويلة الأجل تقود الأطراف إلى حل دولتين، وهو يعلم أن هذا هو الخيار الوحيد لتحقيق دولة حقيقية».

وواصل شير حديثه: «عام 2008، بعد 30 يوماً من اللقاءات مع (رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك) إيهود أولمرت، كان رد عباس على اقتراح السلام الذي قدمه أولمرت: «سأعود إليك»، لكنه لم يفعل ذلك. كان هذا هو العرض الأكثر تقدماً من أي وقت مضى من زعيم إسرائيلي، ثم في 2013ــ2014 أنهى عملية (وزير الخارجية الأميركي السابق جون) كيري، بالتوافق مع حماس، وترك المفاوضات. وبعد ذلك، بدأ عباس حملة عالمية لتشويه صورة إسرائيل في المحافل الدولية».

مع ذلك، من المهم الالتفات إلى أنه منذ أن رفض عرفات اقتراح الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، عام 2000، كان يجري تصوير الفلسطينيين على أنهم من يرفض عروض السلام، وهو ما كرره ترامب أخيراً ونفاه عباس. وفي تعليق شير، يكرر المضمون نفسه عن تجاهل عباس عرض أولمرت في 2008 (تفاصيل العرض في الكادر). لكن التقييمات كانت أن رفض عباس عرض أولمرت يعود إلى ضعف وضع كليهما، إذ كان الأخير يواجه لائحة اتهام وشيكة بالفساد تؤكد أنه في طريقه لمغادرة منصبه (سجن في ما بعد حتى الآن)، فيما كان عباس يعاني بسبب خسارة سلطته قطاع غزة، ولم يكن في وضع يمكّنه من تقديم تنازلات حتى لو أراد ذلك.

في هذا السياق، يقول غرانت روملي، وهو مؤلف كتاب «الفلسطيني الأخير: صعود وحكم محمود عباس»، لكنه من المحسوبين على إسرائيل، إن «الرجل (عباس) الذي فقد غزة، سيجد أنّ من المستحيل تقريباً التوقيع على حل وسط تاريخي بشأن القدس». وفي حديث إلى «فورين بوليسي»، في الثالث من الشهر الجاري، أوضح روملي أنه «إذا كانت الحركة الوطنية الفلسطينية ستغير استراتيجيتها، فإنها تحتاج إلى قائد يحمل رؤية وكاريزما لنقل هذا التحول، هذه كلها خصائص لا يتصف بها محمود عباس اليوم».

هكذا، رغم الاعتقاد السائد بأن عباس هو الوحيد الباقي القادر على توقيع اتفاق مع إسرائيل، فإن إحجامه عن الموافقة على ما يقدم من اقتراحات من أطراف إقليمية ودولية مرده الخشية من فقدانه ما تبقى له من شرعية، وأن يلاقي مصير سلفه، سواء على يد الإسرائيليين أو غيرهم، وهو ما ذكره صراحة في جلسة أثناء محادثات «كامب ديفيد» في تموز 2000، 

وكان إلى جانب عرفات وأحمد قريع (دار هذا الحديث في واشنطن عقب انتهاء المحادثات)، حينما أبلغهم عرفات أن كلينتون طلب منه لدى تقديم عرضه للتسوية النهائية (الذي قبله إيهود باراك) باستبعاد القدس واللاجئين، أن يوافق على العرض الذي قيل إنه يشمل 95% من المطالب الفلسطينية لإقامة الدولة. وكان عرفات يقول لعباس وقريع إنه سيوافق على العرض إذا وافقا معه، فجاء رد عباس أنه لا يريد أن يكون مصيره مقتولاً في فلسطين، فيما كان رد قريع أنه يكتفي بـ«أوسلو» الذي أعادهم إلى فلسطين ليتنعموا بمنافع السلطة، ومن ثم جاء رفض عرفات.

والآن، رغم وصف عباس بأنه «البطريرك الفلسطيني لعملية السلام» في أوسلو، وتكريسه حياته للمفاوضات مع إسرائيل، يجد الرجل نفسه محصوراً أكثر من غيره في خياراته للمرحلة المقبلة، خاصة أنه يعلم أن حملته لنيل عضوية المنظمات الدولية ليست وسيلة نحو إقامة الدولة (كما يتضح من استعداده لوقف الحملة من أجل استكمال المحادثات مع إسرائيل)، كذلك فإنه يعلم أنه لا يستطيع التعايش مع «حماس» (وفق ما تبينه اتفاقات المصالحة المتعاقبة)، فضلاً عن الضغط العربي الكبير عليه. كذلك لا تمثّل فكرة التدويل بديلاً لتبني استراتيجية وطنية فلسطينية تلتزم برنامجَ إجماع وطني يدعو إلى المقاومة والتحرير، وهو ما تطالب به الآن غالبية الفصائل، في وقت لا تبدو في الأفق أي مساعدة خارجية حاسمة لعباس ومعاونيه.


العرض الإسرائيلي «الأخير»… و«الأفضل»

يتضمن العرض كما شرحه محمود عباس وإيهود أولمرت في مقابلة منفصلة لكل منهما مع القناة الإسرائيلية العاشرة، في تشرين ثاني 2015، انسحاباً إسرائيلياً شبه كامل من الضفة، وأن تحتفظ إسرائيل بـ6.3% من الأراضي، من أجل «الحفاظ على السيطرة على الكتل الاستيطانية الكبيرة»، مع تبادل للأراضي بنسبة 5.8% من الضفة، إضافة إلى إنشاء نفق يربط الضفة بقطاع غزة.

العرض نفسه تضمن الانسحاب من «الأحياء العربية في القدس الشرقية»، ووضع البلدة القديمة تحت رقابة دولية. وبينما وصف أولمرت التخلي عن السيطرة عن البلدة القديمة بأنه كان أصعب قرار في حياته، قال عباس إنه دعم فكرة تبادل الأراضي، لكن أولمرت ضغط عليه للتوقيع على العرض فوراً دون السماح له بأن يدرس الخريطة المقترحة. كذلك تضمن العرض إعادة عدد رمزي من اللاجئين إلى «داخل الخط الأخضر»، وذلك بنحو أربعة آلاف فقط

Related Videos

 

Related Articles

Advertisements

بين تفجير صيدا ومؤتمر «المجلس المركزي»… لا بديلَ عن المقاومة

يوسف الصايغ

على وقع الانتفاضة المستمرة في مختلف المدن الفلسطينية رفضاً لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب القاضي بمنح القدس عاصمة للكيان المحتلّ، حيث قدّم الفلسطينيون ما لا يقلّ عن 14 شهيداً ومئات الجرحى وعشرات الأسرى، وفي ظلّ الإنجازات التي يسطّرها محور المقاومة على مختلف الجبهات، جاء التفجير الإرهابي في مدينة صيدا حاملاً بصمات العدو، ولعلّ المفارقة التي يجب التوقف عندها أنّ العدو «الإسرائيلي» الذي يسعى إلى تبرير اعتداءاته على مواقع عسكرية في الشام بأنها تهدف إلى منع المقاومة من تحقيق أهدافها وكسر التوازن، او امتلاك المقاومة أسلحة كاسرة للتوازن على حدّ زعم إعلام العدو وقادته العسسكريين والسياسيين، لن يجد هذا العدو ما يبرّر به عدوانه وقيامه بعملية التفجير في مدينة صيدا التي تشكل عاصمة المقاومة وبوابة الجنوب.

الإجابة على هذا السؤال لا تمتلكه «تل أبيب»، لأنها تدرك جيداً أنّ تبريراتها غير مقنعة بالنسبة للمقاومة التي تختار المكان والوقت المناسبين للردّ على الاعتداءات. وما التفجير الذي استهدف أحد كوادر حركة حماس المرتبطين بالعمل المقاوم داخل فلسطين المحتلة، إلا دليل على الخوف «الإسرائيلي» من تنامي قدرات المقاومة بعدما باتت تنسّق عملها بين الداخل والخارج، وهذا ما رفع منسوب القلق لدى العدو، لا سيما بعد العملية التي وقعت في رام الله وأسفرت عن مقتل أحد الحاخامات.

وعليه يبدو أنّ «إسرائيل» تلقت الرسالة وفهمت مضمونها ومفادها بأنّ المقاومة لم تعُد محصورة في مكان أو زمان معيّن، وعليه جاءت محاولة استهداف القيادي حمدان كمحاولة «إسرائيلية» للإيحاء بأنها قادرة على الردّ أيضاً ـ على عمليات المقاومة الفلسطينية في الداخل من خلال استهداف كوادرها في الخارج.

الاعتداء «الإسرائيلي» الذي وقع في صيدا يُضاف إلى ما سبقه من عمليات اغتيال لعدد من قادة وكوادر المقاومة في سورية، هي بمثابة اعتراف صريح وواضح من قبل قيادة العدو العسكرية والسياسية بأنّ المعركة مع محور المقاومة باتت واحدة، من فلسطين إلى الجولان وصولاً إلى جنوب لبنان. وهذا التطوّر يتزامن مع عودة وهج المقاومة في فلسطين المحتلة التي تواصل انتفاضتها، من أجل إسقاط قرار ترامب الذي لا يقلّ خطورة عن وعد بلفور، الذي اعترف بفلسطين وطناً قومياً لليهود، بينما يريد الرئيس الأميركي تهويد ما تبقّى من أراضٍ فلسطينية محتلة.

وفي موازاة التطوّرات الميدانية الأخيرة وفي ظلّ اتّقاد شرارة الانتفاضة مجدّداً، جاءت نتائج اجتماعات «المجلس المركزي» التابع لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» مخيّبة للآمال، وليست على قدر طموح أبناء الشعب الفلسطيني. فالتوصيات الصادرة عن اجتماعات المجلس المركزي لم تتضمّن موقفاً واضحاً، لجهة العمل من أجل إتمام المصالحة الفلسطينية الفلسطينية التي تبدو اليوم حاجة ملحّة واجبٌ تحقيقها، في وقت تمّ تعليق الاعتراف بكيان العدو وليس سحبه، إلى حين الاعتراف بـ»الدولة الفلسطينية» بحدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القسم الشرقي من القدس، ما يكشف عن وجود نيات لدى السلطة الفلسطينية لاستعادة المفاوضات العبثية مع العدو، على الرغم من أنّ خيار المفاوضات العبثية لم يجلب على فلسطين وأبنائها إلا التنازل تلو التنازل، بينما المطلوب كان واضحاً باعتماد المقاومة الفلسطينية خياراً بديلاً عن كلّ خيارات التفاوض غير المجدية، لا سيما بعد قرار الرئيس الأميركي واندلاع الانتفاضة الشعبية الفلسطينية…

ناموس عمدة الإعلام

في الحزب السوري القومي الاجتماعي

Related Articles

المجلس المركزي وعباس: رهان التسوية مستمرّ

 

ناصر قنديل

– كانت كلمة الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام المجلس المركزي الفلسطيني رغم طولها، مليئة بالروايات التاريخية عن القضية الفلسطينية المفيدة، وبالأخبار والطرائف التي عايشها مباشرة، وتكشف مواقف الأميركيين والإسرائيليين وخفايا التفاوض، وبعض التلميحات لمواقف بعض الحكومات العربية، فخلال ساعتين وأكثر كان عباس يترافع ليصل إلى خلاصة هي جوهر ما أراد قوله، لن نقبل ما يريده الأميركيون والإسرائيليون وبعض العرب، وسنبقى تحت سقف دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية، لكن طريقنا لذلك هو التفاوض والضغط الشعبي والسياسي السلمي، ولن نسحب الاعتراف بـ»إسرائيل»، ولا نسقط أوسلو فقد أسقطه الإسرائيليون.

– الواضح أنّ محمود عباس قد قرّر التموضع تحت عباءة ثالثة كما في كلّ مرة تقفل فيها سبل التسوية، فهو لا يستطيع التموضع تحت العباءة الأميركية والعربية، ولا يريد التموضع تحت عباءة المقاومة، فيبتكر عباءة افتراضية بانتظار أن يصير لها أصحاب، عنوانها التفاوض المتوازن تحت مرجعية الشرعية الدولية ويراهن على أن ينتج لها الفشل في إيجاد شريك فلسطيني في الصيغ الأميركية الإسرائيلية، فرصاً واقعية، وحتى ذلك الحين فهو سيتمسك بالممانعة، وإقفال الباب أمام خروج شريك فلسطيني يوقع على الطلبات الأميركية الإسرائيلية، التي قال إنّ مضمونها قد عرض عليه من بعض العرب، وقد قال له بعض العرب كم تريد لتسمح لنا بالتطبيع قبل قيام الدولة الفلسطينية؟

– الشارع الفلسطيني لم يجد أجوبة على الأسئلة الكبرى في ما سمعه من عباس، فالتوتر مع حماس والجهاد والقيادة العامة، ليس ما هو متوقع، حتى لو قاطعوا المجلس المركزي، والردّ على مقاطعتهم كان ممكناً بإسقاط مخاوفهم، وإظهار أنّ الخطاب السياسي الذي حمله المجلس المركزي جاء بحجم التوقعات، ليندم الذين قاطعوا على مقاطعتهم، بينما هم الآن يزيدون ثقة بأنهم أخذوا القرار المناسب بالمقاطعة، وأنّ السقف السياسي لخطاب عباس دون الثوابت التي كانوا يرديون لها أن تكون نتائج المجلس المركزي.

– واقعياً سيكون بسبب التعنّت الأميركي والإسرائيلي، موقع حركة فتح في خط التصادم مع الاحتلال وضمن تنسيق ميداني مع سائر الفصائل في قلب الانتفاضة، لكن سيكون هناك خطان متوازيان واحد لفتح والآخر لسائر الفصائل المقاومة، وسيشارك فدائيو فتح سراً مع فصائل المقاومة، وسيتكامل الخطان دون أن يتطابقا، وسيبقى الخطاب السياسي لعباس والمنظمة بما لا يزعج الأوروبيين الذين يتوقع عباس منهم أن ينعشوا عملية التفاوض كلما بدا أنّ طريق الضغط الأميركي مسدود، ولا مانع من استثمار أعمال المقاومة وإدانتها في آن واحد، لإثبات الأهلية للتفاوض، ما يعطي تفسيراً للرغبة بعدم شراكة فصائل المقاومة في المجلس المركزي، ورفض بيان موحّد يلزم بالمواجهة مع الاحتلال ويسحب الاعتراف بالكيان ويعلن الخروج من أوسلو.

– على فصائل المقاومة أن ترتب أمورها على أساس أنّ الوحدة ليست مشروعاً لدى محمود عباس، بل ربط النزاع، للإفادة من نتائج عدم التصادم في تعزيز الوضع نحو التفاوض، والإفادة من عدم التعاون لعدم خسارة تصنيف الغرب لعباس كشريك في عملية سلام، ولعلّ ربط النزاع مفيد لقوى المقاومة أيضاً لعدم منح البراءة لخط أوسلو الذي تسبّب بكلّ الأضرار والخسائر التي أصابت القضية الفلسطينية، وفي المقابل عدم القطيعة ليتحقق في الشارع تعاون أكبر بين المناضلين مما هو بين القيادات، فيكون توازن بين فائدة الانتفاضة والمقاومة وتجنّب الأضرار، بربط النزاع، وهو ما لا يتحقق بالتفاهم المستحيل ولا بالتصادم المؤذي.

Related Videos

Related Articles

Don’t Expect Trump To Send In The Cavalry If MBS Has To Circle Wagons

The new relationship between the president and the Saudi crown prince might be showing signs of wear and tear

By Pepe Escobar

January 13, 2017 “Information Clearing House” –  Whether or not he is a purveyor of “alternative facts”, Michael Wolff in Fire and Fury tries to get inside the mind of Donald Trump when working out Washington’s new Middle East foreign policy.

In Wolff’s words, this is what the United States president was thinking.

“There are basically four players [or at least we can forget everybody else], Israel, Egypt, Saudi Arabia and Iran,” he writes in his highly controversial book. “The first three can be united against the fourth.

“And Egypt and Saudi Arabia, given what they want with respect to Iran – and anything else that does not interfere with the United States’ interests – will pressure the Palestinians to make a deal,” he goes on to say.

By now, what had been established was that Henry Kissinger, who served as the US Secretary of State and National Security Advisor under President Richard Nixon, was advising Trump’s son-in-law and Middle East envoy Jared Kushner.

At the same time, the Saudi Crown Prince in-waiting, Mohammad bin Salman, or MBS, was building a rapport with Kushner and pushing his “2030 Vision” to put Dubai in the shade.

What could be described as the Kushner and MBS New Middle East Plan started to gel when Mohammad bin Salman visited the White House in March 2017.

After offering an array of deals to Trump, he invited the president to Riyadh in May. There was also the vague promise, which was actually recycled from the Obama years, that Saudi Arabia would buy US$110 billion in weapons and invest $350 billion in the US in the next 10 years.

The clincher

Then in Fire and Fury on page 233, we have the clincher. “Within weeks of the trip, MBS, detaining MBN [Mohammed bin Nayef] in the dead of night, would force him to relinquish the Crown Prince title, which MBS would then assume for himself,” Wolff writes. “Trump would tell friends that he and Jared engineered this: ‘We’ve put our man on top’.”

It is, of course,  impossible to say whether “would tell” refers to a direct quote from the president. That must be open to scrutiny. But what is certain, and confirmed by sources close to the House of Saud, is that MBS did bond with Kushner.

Crucially, he did interpret Trump’s effusiveness as a green light to go after Qatar. After all, the president appeared to have accepted Riyadh’s spin that Qatar was promoting terror by supporting the Muslim Brotherhood. And that Saudi Arabia was innocent of such ‘terrorist-supporting’ claims.

Additionally, MBS gave the impression Riyadh would offer the US a military base to replace Doha’s al-Udeid.

Incidentally, the US Secretary of Defense, James Mattis, has strong connections with the base from his time as head of US Central Command, prior to his role as military adviser to the United Arab Emirates (UAE) under the Abu Dhabi Crown Prince, Sheikh Mohamed bin Zayed Al Nahyan.

All this fits into a somewhat plausible narrative that Kushner laid down the groundwork for Trump to give MBS permission for his plan to crack down on Qatar and replace MBN as Crown Prince, a former CIA favorite.

Certainly, all the available information points to that, as well as well as alleged German intelligence since late 2016.

Everyone knows what happened when Saudi and other members, including the UAE, of the Cooperation Council for the Arab States of the Gulf (GCC) rolled out their “blockade” of Qatar. Iran and Turkey supported Doha, while GCC “unity” was stretched to breaking point.

It remains unclear whether the US will eventually receive the hundreds of billions of dollars in new Saudi investments allegedly promised by MBS. Only time will tell.

Meanwhile, the Saudi billionaire Prince Alwaleed bin Talal, who is close to Microsoft founder Bill Gates and media mogul Rupert Murdoch, remains under house arrest as part of Riyadh’s clampdown on prominent members connected with the Saudi royal family.

The prince has not come out with a single Twitter message since his arrest, which is strange considering he partly owns the online news and social networking service.

Political apple cart

This quirky paradox has to do with the allegedly $2 trillion Aramco initial public offering, which was slated for later this year but could now take place in 2019, according to Saudi officials. It is part of MBS’s game plan: Why upset the political apple cart when an IPO world of untold riches beckons?

Aramco’s eulogies are the staple of Wall Street investment banks. But they could be in for a dose of ‘shock and awe’. Aramco’s IPO might not go to New York, which is considered by Trump as a done deal, or even London.

Ali Shihabi, the founder of the Arabia Foundation think tank in Washington, has a different view. He has suggested that the Chinese could directly purchase a slice of Aramco followed by a limited IPO on the Saudi Stock Exchange.

This, he concluded, would be the best option for Riyadh. “Privately placing shares with a major strategic investor like China has the advantage of being simpler, quicker, and less subject to the vagaries of public markets than a public flotation in London or New York,” Shihabi said.

If this does happen, Trump will hardly be thrilled with MBS. You can also add to the mix, the Palestine problem. MBS will simply be unable to deliver on the promise of an Israel-Palestine-Arab world Grand Deal, which looks certain to have been discussed in Washington and Riyadh.

That is virtually impossible after the president’s formal recognition of Jerusalem as Israel’s capital.

So, in the end, who is on top? Since playbooks on the Middle East and Saudi Arabia have been written and ripped up with amazing regularity, don’t expect the Trump White House to send in the cavalry if MBS has to circle the wagons.

Pepe Escobar is an independent geopolitical analyst.

This article was originally published by Asia Times 

====

Stop The Press, “JVP Now Feels the Pain of Exclusion.”

January 08, 2018  /  Gilad Atzmon

r1550153_23217954.jpg

On Sunday Israel identified 20 activist groups from around the world whose members will be banned from entering the country because of their calls to boycott the Jewish state.

Believe it or not, this is a positive development. For the first time in its history, Israel has transcended its racist makeup and proved that it hates everyone: equally and globally.

But JVP is not happy. “JVP is banned from Israel” announced the headline of today’s JVP’s newsletter signed by Rebecca Vilkomerson.

“I’m equal parts furious and sad, Vilkomerson wrote, “the Israeli Strategic Affairs Ministry put Jewish Voice for Peace on the list of organizations now officially banned from entering the state of Israel.”

I wonder why the JVPs are outraged. Did they expect to be excluded from Israel’s blanket ban just for being Jews? Is vilkomerson furious because she accepts that the Jewish State is her state?  Is this the kind of ‘solidarity’ the peace loving Jews are promoting?

For the first time in their history, the JVPs have put themselves in Palestinian shoes or as Vilkomerson expressed it in own words “we at JVP are now feeling the pain of exclusion.”

Better later than never…

If they want to burn it, you want to read it …

Being in Time – A Post Political Manifesto, 

Amazon.co.uk  ,  Amazon.com  and   here  (gilad.co.uk). 

NYT: Trump’s Twitter Threats Put US Credibility on the Line

08-01-2018 | 13:24


US President Donald Trump has begun 2018 where he left off. Since the first of the year, he has attacked a variety of countries in Twitter posts, urging protesters to overthrow the Iranian government, threatening to blow up North Korea and calling for cuts in aid to the Palestinians.

Us President Donald Trump

Two things stand out about the foreign policy messages Trump has posted on Twitter since taking office: How far they veer from the traditional ways American presidents express themselves, let alone handle diplomacy. And how rarely Trump has followed through on his words.

Indeed, nearly a year after he entered the White House, the rest of the world is trying to figure out whether Trump is more mouth than fist, more paper tiger than the real thing.

Countries are unsure whether to take his words as policy pronouncements, or whether they can be safely ignored. If Trump’s threats are seen as hollow, what does that do to American credibility?

In a series of Twitter posts on Saturday, Trump reacted to questions about his mental fitness by calling himself a “very stable genius.”

Even if there is a recognition that Trump’s tweets may be largely intended to let off steam or reassure his domestic base, there is an increasing sense that the credibility of the administration, and the presidency itself, is being eroded.

However, Richard N. Haass, president of the Council on Foreign Relations in New York, said the words of the US president matter, he added in a Twitter message: “That is why so many of this president’s tweets alarm. The issue is not just questionable policy on occasion but questionable judgment and discipline.”

The bottom line, Haass said, is that Twitter posts should be handled as seriously as any other White House statement, lest the currency of what the president says comes to be devalued.

But the Twitter posts have already devalued the president’s words, argues R. Nicholas Burns, a former career diplomat and ambassador to NATO.

“Even when Mr. Trump is right, … there’s always some excess or some objectionable statement that undermines American credibility, and it’s hard to win that back,” he said. “Allies and opponents invest in your judgment and common sense.”

He pointed to Trump’s decision to move the US Embassy from Tel Aviv to al-Quds [Jerusalem], however delayed or symbolic. That broke with years of international policy consensus, which called for the status of al-Quds to be settled in so-called “peace” talks.

“When you give away the status of Jerusalem [al-Quds] unilaterally and get nothing from ‘Israel’ and anger the Palestinians and challenge the world and then you lose, it’s a disastrous example of lack of US credibility,” Burns said.

The decision infuriated the Palestinians and the Europeans. Then, Trump and his United Nations envoy, Nikki R. Haley, threatened to cut off aid to any country that opposed the new US position in a vote in the General Assembly.

In the end, the vote was a humiliating rebuke of the US, 128 to 9, with 35 abstentions. Most European allies voted against the US, and even European allies in Central Europe, who consider Washington a key guarantor against Russia, did not vote with Washington but abstained.

A senior European diplomat, speaking on condition of anonymity because the person was not authorized to speak publicly, called the al-Quds episode destabilizing and said it had come when the Middle East and the world did not need it.

As much as the Palestinian president, Mahmoud Abbas, has annoyed Trump with his criticism of the al-Quds move, saying that it disqualified Washington from a serious role in any so-called “peace” talks, even the “Israeli” entity has urged Trump to abandon his threat to cut off aid to the United Nations agency that looks after millions of registered Palestinian refugees.

On North Korea, despite Trump’s Twitter posts, Pyongyang has gone ahead with tests of intercontinental ballistic missiles and has given no indication that it will agree to denuclearize in exchange for talks with Washington. Instead, it has gone around Washington to reopen talks with Seoul.

Even on Pakistan, where Trump followed through last week on threats to suspend aid over the country’s ambiguous support for the American battle against the Taliban, the president was for the Pakistanis before he was against them.

In one of his first calls with a foreign leader after being elected, Trump spoke with the Pakistani Prime Minister, Nawaz Sharif, and gushed that he was a “terrific guy.”

“Mr. Trump said that he would love to come to a fantastic country, fantastic place of fantastic people,” Sharif’s office said in a statement describing the call. “Please convey to the Pakistani people that they are amazing and all Pakistanis I have known are exceptional people.”

More recently, Trump switched to threatening them, saying on Twitter that Pakistan had “given us nothing but lies & deceit” and accusing it of providing “safe haven to the terrorists we hunt in Afghanistan.”

The public humiliation outraged Islamabad, giving an opening to China, which moved within 24 hours to praise Pakistan’s fight against terrorism. Pakistan then agreed to adopt the Chinese currency for transactions, to improve bilateral trade.

François Heisbourg, a French defense and security analyst, commented tersely about Trump’s anger this way: “Pushing Pakistan into an exclusive relationship with China.”

Trump has been equally changeable with the Chinese, whom the president repeatedly threatened to punish for what he termed trade dumping and currency manipulation, only to say in December that he had “been soft” on Beijing, needing its help on North Korea.

Some suggest that Trump’s Twitter posts should not be taken so seriously. Daniel S. Hamilton, a former State Department official who directs the Center for Transatlantic Relations at Johns Hopkins University, said that Trump “uses these tweets and social media to secure his political base,” and “whether the tweets turn into a policy or not is a whole different question.”

While allies do not necessarily take his Twitter posts as policy pronouncements, they still create significant confusion, said Pierre Vimont, former French ambassador to Washington and former top aide to the European Union foreign policy chief.

Even in areas where allies agree – for example, on the threat posed by North Korea and its leader, Kim Jong-un – “we have a hard time understanding the real policy line from Washington,” Mr. Vimont said.

Source: NYT, Edited by website team

Related Video

Related Articles

كلام باسيل وانزعاج ريفي

كلام باسيل وانزعاج ريفي 

ناصر قنديل

ديسمبر 29, 2017

– كلّ مؤمن بالقضية الفلسطينية كقضية حق قومي وإنساني، وبشرعية الحق الفلسطيني بما هو أبعد من قيام دولة على الأراضي المحتلة عام 1967 وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين، بل بصفتها قضية شعب أُخرج من أرضه واغتُصبت دياره ليقوم عليها كيان عنصري يجب أن يزول وأن تعود الأرض لأهلها، لا يوافق كلّ كلام عن سلام مع «إسرائيل» ولا يقبل كلّ كلام عن تطبيع معها، ولا يقبل كلّ كلام عن أمن متبادل بيننا وبينها ولو طبّقت القرارات الدولية كلّها، ففلسطين من البحر إلى النهر لأهلها وأمّتها، و«إسرائيل» إلى زوال.

– كلّ مؤمن بهذا الحق الفلسطيني الثابت وغير القابل للتجزئة وغير الصالح للتفاوض، يرفض المبادرة العربية للسلام ومندرجاتها، وكلّ كلام ينبثق منها ويعبّر عن ثقافتها، وكلام وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل ليس خارج هذا السياق، فهو كلام يدعو لتقبّل فكرة التساكن مع «إسرائيل» والتعايش مع وجودها، على قاعدة أنّ أمنها مضمون عندما تعيد الحقوق التي طلبتها المبادرة العربية للسلام. ولذلك فهو مرفوض كما هي حال المبادرة العربية جملة وتفصيلاً.

– كلام الوزير باسيل في الجامعة العربية وكلام الرئيس ميشال عون في القمة الإسلامية ينتميان لمنطق يقبل المبادرة العربية للسلام، بقدر ما هو إعلان انحياز للحق الفلسطيني في لحظة المواجهة الراهنة. وهذا السقف الذي تمثله المبادرة العربية للسلام لم يغِبْ عن كلمة الرئيس عون وكلام الوزير باسيل في تبنّي الحقوق الفلسطينية، وهو سقف الالتزام العربي الرسمي ومنه لبنان منذ العام 2002.

– المعترضون على كلام باسيل أصحاب حق إذا كانوا من رافضي المبادرة العربية للسلام ومن دعاة زوال «إسرائيل». فهل يقع كلام الوزير السابق أشرف ريفي ومَن ينتمون مثله لمعسكر العداء لحزب الله والمقاومة ضمن هذا السياق، والمبادرة العربية للسلام صناعة سعودية، وهم يصفقون لكلّ ما هو سعودي قبل الاطلاع عليه. ومشكلة الرئيس عون والوزير باسيل أنهما يقولان للسعودية وجماعتها، من موقع التمسك بالمبادرة التي تحمل اسم الملك عبد الله، تعالوا نضغط على «إسرائيل» وأميركا لنيل ما طالبت به المبادرة كشرط لتحقيق السلام والتطبيع، كما نصت المبادرة، بينما يقول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير علناً، لا نزال نتعاون مع الأميركيين على مبادرة متكاملة لحلّ القضية الفلسطينية، ولم يسقط الأميركي كوسيط نزيه بنظرنا، ولدينا روزنامة متكاملة للتطبيع مع «إسرائيل» عندما تتحقّق فكرة الدولتين، ومن دون أن يضيف أنها مشروطة بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، ورغم كلّ ذلك لا يرفّ جفن ريفي ولا مَن مثله ولا مَن معه، وربما إذا أحرجوا بالسؤال عن الكلام، لقالوا هذا هو الموقف العربي الصحيح، فكيف أزعجهم كلام باسيل؟

– بعض منتقدي كلام باسيل من رافضي وجود «إسرائيل» والمؤمنين بالصراع الوجودي معها، يقفون في ضفة الحق، لكن لا يحق لهم القول تفاجأنا، فهو ككلّ قول منتمٍ لمنطق المبادرة العربية للسلام يقبل حلاً سلمياً تبقى بموجبه «إسرائيل» آمنة ومعترفاً بها، وبتطبيع شامل معها كما تقول المبادرة بصورة صريحة، شرط تطبيقها للقرارات الدولية، وما يحقّ لهؤلاء هو التساؤل عن جدوى هذا الكلام لباسيل في هذه اللحظة والتسبّب بالإحراج لقوى المقاومة، والتفوّه بكلمات توقيتها وساحتها قد يكونان في لحظة مختلفة وسياق سياسي مغاير. لكن لا جديد ولا مفاجأة، والخلاف بين صراع قانوني وحدودي أو صراع وجودي مع «إسرائيل» قائم، لكنه ليس بداهم، لأنّ «إسرائيل» ظاهرة خارج القانون، هكذا ولدت وهكذا تبقى، حتى تزيلها إرادة الشعوب ومقاوماتها، فليس أمامنا على الطاولة لا الآن ولا في المستقبل المنظور استعداد «إسرائيلي» للتأقلم مع القرارات الدولية والقانون الدولي كي نشهر الخلاف مع دعاة سلام على قاعدة القانون الدولي، بل المشكلة والخطر لهما مصدر آخر هو مشروع متكامل لإعلان وفاة المبادرة العربية للسلام، ليس لصالح مشروع التحرير الكامل، بل لحساب مشروع دولة فلسطينية بلا القدس، ولاحقاً بلا حق العودة، وتقف السعودية وراء هذا المشروع علناً، وأن ينبري مَن يُشهر بوجه السعودية مبادرتها التي تريد دفنها لحساب الرضى الأميركي «الإسرائيلي»، هو ما فعله الرئيس عون والوزير باسيل في الجامعة العربية والقمة الإسلامية واستحقا عليه التقدير.

– منتقدو باسيل من موقع الثناء على السعودية أو من موقع التمسك بالمبادرة العربية للسلام، مدعوّون أن يختاروا بين التصفيق لكلام باسيل كتعبير عن المبادرة العربية للسلام، أو أن ينتقدوه لأنه يدافع عن ميت والمطلوب السلام والتطبيع بدون القدس كما تقبل السعودية، وإذا ارادوا الانسجام مع أنفسهم وواصلوا الانتقاد أن يقولوا لا للسلام مع «إسرائيل» والتطبيع معها، ولو قبلت بالمبادرة العربية للسلام علناً، فكيف بما هو دونها وأقلّ منها، أما الذين يقولون إنهم فوجئوا بكلام باسيل ويستغربونه من حليف للمقاومة، أن يتساءلوا أليس هذا هو موقف لبنان الرسمي منذ العام 2002 مع ولادة مبادرة الملك عبدالله؟

– لم ولن نقبل بكلّ نوع من السلام والتطبيع مع «إسرائيل»، ولا يُريحنا كلّ كلام ينتمي لهذه الثقافة لو كان مشروطاً بالتزام «إسرائيل» ببعض الحقوق الفلسطينية، كقيام الدولة وعودة القدس وحق العودة للاجئين، لكن لا يفاجئنا صدور هذا الكلام عن كلّ ملتزم بهذه الثقافة لحلّ القضية الفلسطينية، ولا نخجل من دعوته للتمسّك بها وإشهارها بوجه مشاريع تضييع القضية الفلسطينية بثمن بخس وشروط أشدّ إذلالاً، كما تفعل السعودية، ولن يلعب بعقولنا الذين يعزفون على أوتار قلوبنا بصراع عقائدي وجودي مع «إسرائيل»، وهم يصفقون لمن يريد السلام والأمن لـ«إسرائيل»، وقد بدأ تحالفه المعلن معها، ولا يحرجه الكلام عن أنّ «قضية القدس ثانوية أمام التحالف الخليجي مع إسرائيل بوجه إيران»، كما قال وزير خارجية البحرين، الذي لم نسمع بحقه كلمة لا من السعودية ولا من جماعاتها، بل رأينا ما يلاقيه بالأفعال وبعض الأقوال ككلام الجبير عن مفهوم السعودية للدور الأميركي والتطبيع، وكما يُقال «خذوا أسرارهم من صغارهم» فعلها الوزير البحريني وفضحهم، كصغير كبير الحجم، فليُسمعنا ريفي رأيه، بما قال الجبير وتابعه الخالد من آل خليفة.

– تذكرنا حفلات الشاي في مرجعيون ونحن نسمع ريفي يحاضر بالصراع العقائدي مع «إسرائيل».

 

Related Videos

Related Videos

%d bloggers like this: