الصراع بين محور المقاومة ودول الاستسلام والتطبيع: مَن هو العدو الفعلي للعرب؟

أبريل 6, 2018

زياد حافظ

مقابلة ولي العهد للنظام الحاكم في الجزيرة العربية محمد بن سلمان في المجلّة الأميركية «ذي اطلنتيك» لم تكن مفاجئة بمضمونها بمقدار ما كانت صريحة وواضحة. أكدّت المقابلة انشطار الأمة العربية إلى فسطاطين: فسطاط يقاوم الذلّ والجهل والفقر الناتج عن التبعية المطلقة للولايات المتحدة عبر بوّابة الكيان الصهيوني، وهو محور المقاومة ومعه الجزائر، وفسطاط يقوده من ينظّر لتلك التبعية ويمارسها من دون أي خجل ودون اكتراث للموروث السياسي والديني والثقافي التاريخي وكأنه ليس معنياً به. هذا إذا كان معنياً به في يوم من الأيام منذ استيلائه على السلطة بقوّة السيف وحماية المستعمر البريطاني في مطلع العشرينيات من القرن الماضي والذي تولّى حمايته في ما بعد الأميركي عبر صفقة عٌقدت في البحيرة المرّة على البارجة «كوينسى» عام 1945. ففي الماضي غير البعيد كان الانقسام العربي بين مَن اعتقد وما زال يعتقد أنّ الصراع العربي الصهيوني لن يحسم إلاّ بوحدة الأمة وتحريرها من التبعية والتخلّف الاقتصادي والاجتماعي وردع الكيان الصهيوني وهزيمته فتحرير فلسطين بأكملها. وهذا ما كان هدف حركة التحرّر العربي، وبين فريق اعتقد أنّ 99 في المئة من أوراق اللعبة أصبحت في الولايات المتحدة وأنّ استقرار الأنظمة العربية لن يتمّ إلا بمهادنة الولايات المتحدة وتحييد حركة التحرّر العربي. لكن في كلتا الحالتين كان العدو واحداً وهو الكيان الصهيوني لكن الاختلاف النظري كان على الأقلّ في كيفية المجابهة. كلام ولي العهد يلغي كلّ ذلك ويعتبر أنّ العدو هو الجمهورية الإسلامية في إيران وحركة المقاومة تمّ تصنيفها إرهاباً وليس الكيان الصهيوني، وهنا يكمن الخلاف الذي يشطر الأمة إلى فسطاطين.

لكن بعيداً عن الهلع الذي قد أصاب البعض من مثقفّي الهزيمة هناك اعتبارات عدّة تقلّل من أهمية ما جاء في المقابلة دون التنكّر إلى خطورتها. وهذه الاعتبارات تقودنا إلى عدم إعطاء أيّ أهمية لفحوى الكلام، لأنه غير قابل للتطبيق ولأنه خارج سياق الأحداث والتحوّلات ولأنه لا يتجاوز محاولة إرضاء البيت الأبيض والبيت الصهيوني. فهو يُصرَف من حساب لم يعد له رصيد يذكر! فولي العهد أضعف بكثير مما يتصوّره، هو ومَن يدور في فلكه، ويبالغ في تقييم مصادر قوّته الداخلية والعربية والدولية.

لذلك من المهم أن ننظر إلى المقابلة في سياق التحوّلات التي تحصل في المنطقة والتي تتنافى مطلقاً مع ما يحاول تصوّره ولي العهد ومعه أرباب الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة وداخل أسرة الرئيس الأميركي. هذه التحوّلات تشير إلى الضعف الاستراتيجي لحكومة الرياض وهزالة قدراتها العسكرية، رغم الإنفاق الهائل عليها. فهي التي أخفقت بعد ثلاث سنوات من عدوان وحشي على اليمن يصل إلى مرتبة الجريمة ضدّ الإنسانية، فإذ يحاول ولي العهد تثبيت موقعه الداخلي عبر الاستسلام المطلق للكيان الصهيوني وللولايات المتحدة، وكأنهما سيحميانه في وقت الضائقة متناسياً كيف حميا «الكنز الاستراتيجي» الرئيس المخلوع حسني مبارك أو كما حميا شاه إيران أو كل مَن استسلم لهما في الماضي البعيد أو القريب. فهو يتناسى ما صرّح به تكراراً الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ بلاد ولي العهد ليست إلآّ بقرة حلوب يجب حلبها حتى آخر نقطة، ومن بعد ذلك ذبحها! فإذا كانت هذه «البصيرة» عند ولي العهد، فإنه قد وقّع فعلاً على إنهاء حكم أسرته على الجزيرة العربية، وقد ربما يكون الإنجاز الفعلي غير المقصود طبعاً لحركته.

إضافة إلى إخفاقه في السياسة الخارجية وفي حربه العبثية على اليمن، فإنّ ولي العهد أطلق تصوّراً استراتيجياً للجزيرة العربية في فترة لا تتجاوز 2030 وكأنّ التغييرات البنيوية تأتي كالوجبات السريعة والتسليم الفوري. غير أنّ تصوّره، أو تصوّر الشركات الأميركية التي كلّفها بإعداده، لا يستند إلى مقوّمات موجودة لديه تمكّنه من إنجازها. فلا الوضع المالي يسمح له بذلك ولا إنتاجية القوى العاملة تؤهّله إلى تحقيق ما يريده على الأقلّ في المدى الذي رسمه لنفسه. ربما قد يستطيع تحقيق ذلك بعد بضعة عقود إذا ما توفّرت كلّ مستلزمات زيادة الإنتاجية كثقافة المجهود مثلاً المفقودة أصلاً في اقتصاد الريع الذي يمثّله اقتصاد حكومة الرياض. وخلال هذه السنوات ستستمرّ حكومته بدفع الأموال الطائلة للولايات المتحدة ما سيحول دون تحقيق ما يريده حتى الحماية التي يعتقد أنها ستوفّره له. كما أنّ الكيان الصهيوني الذي أصبح عاجزاً عن تحقيق أهدافه الصهيونية في فلسطين بسبب صمود الشعب الفلسطيني رغم ضحالة قيادته وبسبب نجاح ثقافة المقاومة في ترسيخ مفهوم الصمود والتصدّي للاحتلال، فإنّ ذلك الكيان سيعجز عن حماية نظام حكم خارج عن التاريخ والفاقد أيّ تراث يمكن الاعتزاز به خاصة أنه نظام يحظى بسخط العالم، بسبب رجعيته.

العامل الثاني في ميزان القوة المتغيّر في المنطقة والذي يدحض إمكانية تنفيذ فحوى ما يسعى إليه ولي العهد هو التقدّم الاستراتيجي للدولة في سورية في استعادة سيادتها على معظم الأراضي السورية تمهيداً للسيطرة على كامل التراب. كلّ ذلك رغم وبعد ما تمّ ضخّه من مال وعتاد ومقاتلين ومن حملات إعلامية مغرضة بحق الدولة السورية وجيشها الذي أبهر الجميع بصموده وصلابته وقدرته القتالية. فخسارة الورقة السورية يكرّس التواصل الجغرافي لمكوّنات محور المقاومة من بغداد إلى شرق البحر المتوسّط. والحليف الإقليمي لذلك المحور الجمهورية الإسلامية في إيران يستطيع استكمال دعمه الاستراتيجي لذلك المحور من دون أيّ انقطاع في التواصل. هذا يعني أن ما يسعى إليه ولي العهد ومعه الكيان الصهيوني والإدارة الأميركية سيصطدم بجبهة موحّدة ومتراصة بعد كلّ المحن التي مرّت بها والتي أظهرت على قدرة قتالية تعني ردعاً عسكرياً وسياسياً للمشاريع المشبوهة. أو بمعنى آخر فإذا كان هدف الحرب الكونية على سورية هو إسقاط محور المقاومة عبر تدمير الدولة السورية وتفتيتها وقطع أوصالها مع العراق ومع المقاومة في لبنان وفلسطين ومع الجمهورية الإسلامية، فكيف يمكن لولي العهد المضيّ بمخطط لا يمكن تنفيذه وسورية ما زالت قائمة وموجودة؟ وإذا ما أضفنا التصريحات المتكرّرة للرئيس الأميركي عن عزمه سحب القوّات الأميركية من سورية فكيف سيواجه ولي العهد محور المقاومة وفي وسطه سورية القوية المتمرّسة بالحرب النظامية وحرب مكافحة الإرهاب بينما حكومة الرياض أخفقت في الحربين؟ في حقبة سابقة كانت المعادلة السياسية أن لا حرب إقليمية دون وجود مصر فيها، كما لا سلام في المنطقة خارج الموافقة السورية، فعلى ماذا يستند ولي العهد لتغيير حقيقة تلك المعادلة، علماً أنّ مصر التي خرجت من حلبة الصراع العربي الصهيوني حلّ مكانها محور المقاومة. كما لسنا متأكدين من أنّ مصر ستقبل بمشاركة في حرب إقليمية ضدّ سورية أو محور المقاومة. فمشروع الجبهة العربية «السنّية» المواجهة لإيران قد لا تكون إلاّ مشروعاً حبراً على ورق فقط. إذن، لا حرب ولا سلام خارج محور المقاومة.

يبقى لولي العهد الرهان على حلفائه في دول مجلس التعاون وما يمثلّون من «ثقل استراتيجي» على الصعيد العسكري والسياسي والبشري والثقافي! مأساة اليمن خير دليل على فعّالية تلك القدرات! لكن بالمقابل هناك القدرة المالية التي تسمح لها بابتزاز الدول العربية منها لبنان ومصر ودول كجيبوتي والسودان وموريتانيا التي رفضت ولبنان معها تصنيف المقاومة إرهاباً! والمغرب وتونس والأردن لجلبها لدعم توجّهات ولي العهد للنظام القائم في الجزيرة العربية. لكن هل تستطيع دول الخليج تحمّل وزر تدهور الأمن في أقطارها إذا تفاقمت الأمور إن لم تعد بمنأى عن التجاذبات التي أوجدتها في أقطار أخرى مجاورة؟ أم أنها تعتمد على الحماية التي توفّرها القواعد العسكرية الأميركية؟ فهل يعتقد ولي العهد أنّ تفوّقاً عسكرياً أميركياً أمر محسوم؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا كلّ هذا الانتظار؟ أليست القيادات العسكرية الأميركية أكثر حرصاً على سلامة قواعدها العسكرية التي أصبحت في مرمى النار المباشر لمحور المقاومة؟ ولماذا الولايات المتحدة لا تعمل على إنهاء الخلاف داخل مجلس التعاون الخليجي، إذا كانت استحقاقات جيوسياسية كبيرة مرتقبة كـ «صفقة القرن» التي يروّج لها ولي العهد؟ هل تقبل الكويت حكومة وشعباً ذلك؟ ألم تكن مواقف رئيس البرلمان الكويتي غانم المرزوق دليلاً على عدم إمكانية القفز فوق الحق الفلسطيني؟ الشعب الثوري في اليمن ما زال يتظاهر لفلسطين تحت قصف دول التحالف الذي تقوده حكومة الرياض والولايات المتحدة فهل يعتقد ولي العهد أنّ قراره سيمّر دون محاسبة ومساءلة؟

إفلاس سياسي وأخلاقي…!

في بلد صغير كلبنان خرجت مقاومة دحرت العدو الصهيوني دون قيد أو شرط، فأصبحت «إرهاباً» عند ولي العهد! ويعتقد أنه «يمون» على اللبنانيين ربما عبر احتجاز رئيس وزرائه المحسوب على حكومته أصلاً! أو ابتزاز اللبنانيين بطردهم من الجزيرة، أو سحب الاستثمارات من لبنان. وقد يعتقد أنّ «الوفاء» اللبناني عبّر عن نفسه في تحميل أحد شوارع بيروت اسم والده الملك سلمان بدلاً من تحريك الشارع ضدّ محور المقاومة! لكن تلك «المونة» تبدو ضعيفة للغاية خاصة أنّ دبلوماسيين من حكومة الرياض وأبو ظبي يتجوّلان في المناطق اللبنانية، وخاصة في المناطق التي يسيطر عليها حزب الله «الإرهابي»، على حدّ زعمهم، دون أن يتعرّض «الإرهابي» لهما، وذلك لشدّ العصب المذهبي في الانتخابات المقبلة، ولتحويل مجرى الصراع القائم في لبنان من صراع سياسي إلى صراع مذهبي. هذا دليل الإفلاس السياسي والأخلاقي بما يشكّل دعوة للاقتتال بين أبناء الوطن الواحد. كما يدلّ على تناقض في سردية يتمّ ترويجها: فإما حزب الله «إرهابي» ويسيطر بالقوّة على الدولة، وإما حزب الله غير إرهابي وإلاّ كيف تمّ السماح لتجوّلهما والقيام بالتحريض المذهبي؟ غير أنّ هذا التدخّل السافر والوقح بالشأن اللبناني لم يكن ليتمّ إلاّ بموافقة البعض المحتاج أو المضطر لمكرمة من حكومة الرياض أو لعدم إعطاء أهمية غير ضرورية من قبل فريق المقاومة للحراك الخليجي في لبنان. لكن هذا التدخّل هو دليل على ضعف وتراجع نفوذ تلك الحكومة التي وجدت من الضروري التدخّل المباشر في العملية الانتخابية. فكيف سيتعامل ولي العهد مع دول لن تسمح له بتدخل كهذا لتغيير وجهة الرأي العام العربي ولتسويق مشاريعه العبثية بحق فلسطين؟ فقد فشل في سورية، وفشل في اليمن وسيفشل في لبنان والجزائر وحتى في مصر، وبطبيعة الحال سيفشل في فلسطين. يقول ولي العهد في مقابلته إنّ تمويل بلاده للمتطرّفين كان بناء على طلب الولايات المتحدة والغرب لمكافحة حركات التحرّر العربي ولمواجهة الاتحاد السوفياتي. فعلى ما يبدو إنّ التحريض المذهبي هو من صنع الغرب والكيان الصهيوني، ولكن عبر أيدي تدّعي أنها عربية ومسلمة. فالإسلام والعروبة براء من ذلك السلوك.

ففحوى المقابلة هو إعلان حرب على كلّ ما نؤمن به بدءاً بالمعتقد الديني ووصولاً إلى مفهومنا للعروبة والنهضة. فهو إعلان حرب على موروث ثقافي حضاري وآمال بنهضة لهذه الأمة. فلا مكان لحلّ وسط بين الاجتهادات. أصبحت الأمور في منتهى الوضوح وربما هذه الإيجابية الوحيدة لفحوى المقابلة، فإن لم تأت اليوم فقد كادت تأتي غداً أو بعد غد. والسؤال يصبح مرّة أخرى ما العمل أمام الخيانة الموصوفة للأمة؟

الخيار هو المقاومة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني

تحقيق آمال مشروع ولي العهد «العربي» يتلاقي مع مشروع ولي العهد الصهيوني داخل أسرة الرئيس الأميركي. غير أنّ تحقيقه يستوجب إيجاد «فلسطيني» يوقع على ما تبرّع به ولي العهد كما تبرّع قبله بلفور بفلسطين، وكلاهما تبرّعا بما لا يملكانه لمن لا حق له به. واعتبار فلسطين حقاً تاريخياً لليهود، كما جاء على لسان ولي العهد. يعني أنّ الفلسطينيين الموجودين على أرض فلسطين منذ أكثر من ألفي سنة أصبحوا طارئين عليها تماهياً مع السردية الصهيونية التي تتنكّر لحق الفلسطينيين بالوجود على أرض فلسطين. الإحصاءات الإسرائيلية التي صدرت في 23 آذار/ مارس 2018 تشير إلى أنّ عدد الفلسطينيين أصبح يوازي اليوم عدد اليهود المقيمين في فلسطين أيّ 6،3 مليون فلسطيني مقابل 6،3 مليون يهودي. فأين سيذهب بهم ولي العهد إذا تمّ اعتبار فلسطين دولة يهودية لليهود فقط؟ هل ينادي بمحرقة أو بعملية نقل جماعي عبر التطهير العرقي، وكلاهما جريمة بحق الإنسانية؟

لكن هل وُجدت إمرأة فلسطينية أنجبت أو قد تنجب من يُوقّع على ذلك؟ كلام ولي العهد كان بمثابة طعنة لمسيرة أوسلو ولمن نظّر لها ولمن ما زال يتمسّك بها. فهي توهّمت في إمكانية تعايش مع مَن لا يريد التعايش مع الفلسطينيين. ونحن كعروبيين، وفي المؤتمر القومي العربي، ومنذ اللحظات الأولى لاتفاق أوسلو، عارضناه بشدّة ولم نعترف به، بل كان خيارنا وما زال خيار مقاومة الاحتلال حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني. فليس هناك من فلسطيني يستطيع أو حتى يرغب أن يوقّع على مطلب ولي العهد. فعلى مَن يعتمد إذن؟ تصريح السفير الأميركي في الكيان الصهيوني، وهو أكثر تطرّفاً من القيادات الصهيونية اليمينية، أوضح أن الأمور قد تفرض بديلا عن رئيس السلطة في حال لم يعد إلى طاولات المفاوضات. فمفهومهم للمفاوضات بسيط: نحن نملي وأنتم تنفذون بدون نقاش. فمن يكون كيسلينج فلسطين؟

يكفي أن نتذكر قافلة الشهداء الشباب وأخيراً في مسيرة يوم الأرض وما أسفرت من مجزرة على حدود القطاع في غزّة على يد الصهاينة، يكفي أن نرى ذلك لنعلم أنه من المستحيل القفز فوق الشعب الفلسطيني. ولا يسعني إلاّ اقتباس ما قاله أحد أعلام الصحافة العربية، الذي ما زال محافظاً على عروبته، والذي أطلق صحيفته لتكون صوتاً للذين لا صوت لهم، الأخ الأكبر الأستاذ طلال سلمان. كتب: «ليس لفلسطين إلاّ دمها: هو هويتها ووثيقة الملكية ومصدر العزّة وحبر التاريخ ليس للأمة العربية من وجود إلاّ بفلسطين: هي راية النصر ومهجع الهزيمة شهداء فلسطين يؤكّدون وجود شعبها، ويثبّتون هوية الأمة لا عروبة إلاّ بفلسطين، لا استقلال إلاّ بفلسطين، لا وحدة إلاّ بفلسطين، لا مستقبل إلاّ بفلسطين». ثم يضيف: «أما إسرائيل فهي عنوان الهزيمة. هي لاغية هوية الشعب والأرض. ليس في فلسطين وحدها، بل على امتداد الأرض العربية جميعاً».

يبقى لولي العهد الاستناد إلى مصر. فماذا سيكون موقف مصر في عهد الرئيس السيسي من ذلك الطرح وإن كانت مصر قد وقّعت اتفاق سلام مشؤوم مع الكيان من دون أن يؤدّي إلى تطبيع الشعب العربي في مصر مع الكيان، ورغم مرور أربعين عاماً على تلك الاتفاقية؟ هل يستطيع الرئيس السيسي أن يسوّق «يهودية» فلسطين للشعب المصري؟ وهل يستطيع الشعب المصري تقبّل ذلك؟ هل يستطيع الرئيس المصري ومعه مؤسّسة الجيش المصري العريق، جيش العبور الذي بناه القائد الخالد الذكر جمال عبد الناصر، أن يستبدل العقيدة القتالية له والذي استمرّت رغم كامب دافيد، العقيدة التي تعتبر بأنّ عدو مصر هو الكيان، لتحلّ مكانها عقيدة تعتبر أنّ العدو دولة إسلامية هي إيران مهما اختلف المرء مع بعض سياساتها؟

لم تعد المسألة مسألة تعايش أو نزاع على أرض يتمّ التقاسم عليها بين المتصارعين. المسألة أصبحت إلغاء وجود شعب بأكمله وعبره الأمة العربية. هي إلغاء السردية التي تحتفظ بالحق الفلسطيني والحق العربي والإسلامي بفلسطين لمصلحة عرش هنا أو بيت أبيض هناك أو لجماعة أتت معظمها من أوروبا الشرقية والتي لم يكن لها أيّ جذور تاريخية بفلسطين. فاليهود الأوروبيون الذين جاؤوا فلسطين واستعمروها منحدرون من قبائل الغجر الذين اعتنقوا الدين اليهودي في القرن السابع الميلادي، فلا ارتباط لهم تاريخي بأرض فلسطين بل ربما بمنطقة القوقاز!

نحن لا نكن العداء أو الضغينة لليهود، فهم من أهل الكتاب، وديننا يفرض علينا احترامهم. ولكن نعلن أن لا حق لهم لا من بعيد ولا من قريب في أرض فلسطين. وإذا أرادوا البقاء، وهذا ما نشكّ به، فعليهم التعايش مع أهل الأرض واحترامهم وهي قد تتسع للجميع وفقاً لدراسات الدكتور سلمان ابو ستة.

بعد هذه الملاحظات غير الجديدة والتي وجدنا من الضروري التذكير بها فلا بدّ من وقفة شجاعة لقيادات الفصائل الفلسطينية لتتناسى صراعاتها على سلطة وهمية والتي لم تكن موجودة فعلياً. إنّ وحدة الفصائل ضرورة للالتحاق برائدية الشعب الفلسطيني الذي سبقهم منذ فترة غير بسيطة وسطّر وما زال الأساطير. فهو فعلاً الشعب الجبّار. كما علينا في المنظّمات الشعبية العربية أن نحدّد بوضوح مَن هو العدو الآن وكيف نتعامل معه؟ البعض قد يأخذ على هذا الكلام أنه يشجّع التفرقة والفرز بين أقطار وأبناء الأمة. لكن لسنا مَن قام بذلك. فنحن ما زلنا مؤمنين بنهضة الأمة عبر تحريرها وتوحيدها، ولكن إذا كان هناك مَن لا يريد النهضة ولا يريد التحرّر ولا يريد الوحدة بل يعمل على ضرب التحرّر ويتباهى بذلك ويمنع الوحدة كلّما لاحت بالأفق مبادرات توحيدية، فكيف يمكن التفاهم أو التعايش معه؟ على الشعب في الجزيرة العربية أن يعبّر عن موقفه من طرح ولي العهد، وعلى شعوب دول مجلس التعاون الخليجي إعلان موقفهم أيضاً. فعبر التواصل الاجتماعي في غياب دساتير ومؤسسات تسمح للتعبير الشعبي! يمكن رصد شعور أبناء الجزيرة العربية والخليج الذين نعتبرهم أهلنا، لكن معظم حكّامهم أصبحوا في مكان آخر. فعليهم حسم التناقض بين تطلّعاتهم وسياسات حكاّمهم. نحن واثقون من أنهم لن يوافقوا على طرح ولي العهد، ولكن عليهم إفهامه ذلك، هو ومن يدور في فلكه ويروّج لهذا الطرح، وذلك بالطرق التي يرونها مناسبة، فلم يعد ممكناً السكوت. فالأمة تمهل ولا تهمل.

وختاماً وإجابة على سؤال: ما العمل؟ نقول الاستمرار بالتمسّك بخيار المقاومة ودعم نضال الشعب الفلسطيني ودعوة القيادات للتوحّد ولإلغاء التنسيق الأمني ولإعلان العصيان المدني كمرحلة جديدة من انتفاضة شاملة. كما ندعو المنظّمات الشعبية العربية كالمؤتمر القومي العربي ومؤتمر القومي الإسلامي ومؤتمر الأحزاب العربية والهيئات الشعبية للعمل النقابي، وكافة المنتديات القومية والسياسية والإعلامية والثقافية والاجتماعية على التعبئة العامة في مواجهة السردية التي يريد إطلاقها ولي العهد. أما على صعيد محور المقاومة فندعو إلى الاستمرار في العمل على استعادة سيطرة الدولة على كافة الأراضي السورية وتوثيق العلاقة والتواصل بين جماهير بلاد الرافدين وبلاد الشام. كما أنّ النصر الآتي يجب تحصينه عبر الاستعداد للمواجهة المقبلة مع الكيان الصهيوني وإنذار الدول العربية التي تتعاطف أو تخضع لمواقف ولي العهد من تداعيات مواقفها. أما على صعيد العلاقة مع حكومة الرياض، فهل يريد فعلاً ولي العهد أن يتعاطى معها أبناء الأمة كما يتعاطون مع حكومة العدو الصهيوني؟ نتمنّى أن لا نصل إلى ذلك.

أمين عام المؤتمر القومي العربي

مقالات مشابهة

Advertisements

Israeli Media: “Unprecedented” MBS’s Statements on ‘Israel’ Existence Resembles Balfour Declaration

 April 4, 2018

MBS

The Israeli media outlets considered that the statements made by the Saudi Crown Prince Mohammad bin Salman on the Zionist right to establish a national state in Palestine resembles Balfour’s Declaration, adding that after 100 years, Balfour’s Declaration was redrafted by an Arab official.

Haartez said that Saudi is ready to cooperate with the Zionist entity before signing a peace treaty, noting that the Saudi and Israeli officials have met to set the security coordination between the two sides.

The Zionist entity also welcomed MBS’s statements, and media circles called for inviting him to attend the celebrations which commemorate the 70th anniversary of establishing ‘Israel’.

Source: Al-Manar Website

Related Articles

SAUDI CROWN PRINCE ADMITS SAUDIS “FINANCED TERRORIST GROUPS”, BLESSES ISRAELI STATEHOOD

SAUDI CROWN PRINCE ADMITS SAUDIS “FINANCED TERRORIST GROUPS”, BLESSES ISRAELI STATEHOOD

South Front

Originally appeared at Zero Hedge

Saudi Arabia’s crown prince Mohammed bin Salman (MbS) admitted in a wide-ranging interview in The Atlantic that Saudi nationals have funded terrorist groups, and quite stunningly – that Israelis are entitled to live peacefully on their own land  yet another indicator that the relationship between Riyadh and Tel Aviv is strengthening.

Saudi Crown Prince Admits Saudis "Financed Terrorist Groups", Blesses Israeli Statehood

When it comes to financing extremist groups, I challenge anyone if he can bring any evidence that the Saudi government financed terrorist groups. Yes, there are people from Saudi Arabia who financed terrorist groups. This is against Saudi law. We have a lot of people in jail now, not only for financing terrorist groups, but even for supporting them. –The Atlantic

Bin Salman’s comments come days after a U.S. judge rejected Saudi Arabia’s request to dismiss lawsuits accusing it of involvement in the 9/11 attacks.

The cases are based on the Justice Against Sponsors of Terrorism Act (Jasta), a 2016 law that provides an exemption to the legal principle of sovereign immunity, allowing families of the victims to take foreign governments to court.

The families point to the fact that the majority of the hijackers were Saudi citizens, and claim that Saudi officials and institutions “aided and abetted” the attackers in the years leading up to the 9/11 attacks, according to court documents. Middle East Eye

MbS also told The Atlantic when asked if Jewish people have a right to a nation-state in at least part of their ancestral homeland:

I believe the Palestinians and the Israelis have the right to have their own land. But we have to have a peace agreement to assure the stability for everyone and to have normal relations…  We have religious concerns about the fate of the holy mosque in Jerusalem and about the rights of the Palestinian people. This is what we have. We don’t have any objection against any other people. This is what we have. We don’t have any objection against any other people”

Saudi Arabia does not currently recognize Israel – maintaining for years that normalizing relations all depends on the withdrawal from Arab lands captured in the 1967 Middle East War – territory Palestinians claim to be theirs for the establishment of a future state.

There are a lot of interests we share with Israel and if there is peace,” MbS added. “There would be a lot of interest between Israel and the Gulf Cooperation Council countries and countries like Egypt and Jordan”

Behold the “Coalition to fight terrorism”

Saudi Crown Prince Admits Saudis "Financed Terrorist Groups", Blesses Israeli Statehood

Recall that the first two stops Donald Trump made as President were Saudi Arabia and Israel, where he met with Israeli Prime Minister Benjamin “Bibi” Netanyahu and Saudi Arabia’s King Salman to discuss a coalition to fight terrorism – which, aside from the US and Israel, includes Egypt, Saudi Arabia, Kuwait, the UAE, Bahrain, Oman and Jordan – assembled to fight the Islamic State and curtail Iran’s regional ambitions.

Last November, the 32-year-old bin Salman announced plans to “wipe terrorists from the face of the earth,” by forming a coalition of 40 Muslim countries to defeat ISIS.

Speaking at a summit of defence ministers from across 41 majority-Muslim countries he spoke of a need for a “pan-Islamic united front” against terrorism.

He said: “In past years, terrorism has been functioning in all of our countries… with no coordination among national authorities.

“That ends today, with this alliance.” –express.co.uk

The first official meeting of the new Muslim alliance was held a week later – just two days after an attack at a Mosque in Egypt killed over 300 people, including 30 children – in what was called the country’s worst terrorism incident.

Meanwhile, bin Salman traveled to Washington D.C. in March, where he began what’s been described as a cross-country road show to lure American firms and investment to Saudi Arabia – a crucial component of his “Vision 2030” plan to wean the ultraconservative kingdom’s economy off its reliance on oil.

Since being appointed heir to the thrown, MbS, 32, has embarked on what fawning US media have described as an “ambitious” reform agenda. He has earned-widespread praise for lifting restrictions on women driving while loosening rules around male-female interactions and also reining in the country’s religious police.

In an effort to wean the Kingdom off of its dependence on oil, MbS launched his Vision 2030 initiative – a plan that relies on foreign investment.

MBS Recognizes «Israelis» Right to Have Own Land

Local Editor

Saudi Arabia’s Crown Prince Mohammed bin Salman [MBS] has recognized “Israel”, stressing that “Israelis” are entitled to their own land.

MBS

In an interview with the The Atlantic published on Monday, MBS said, “I believe that each people, anywhere, has a right to live in their peaceful nation. I believe the Palestinians and the ‘Israelis’ have the right to have their own land.”

“But we have to have a peace agreement to assure the stability for everyone and to have normal relations,” he added.

He added that kingdom has no problems with Jews and that “there are a lot of interests we share with ‘Israel’.”

He further noted that Saudi Arabia would establish economic ties with the Tel Aviv regime after conflict with the Palestinian Authority is settled.

The announcement is the latest step in the kingdom’s path moving towards normalization of diplomatic relations with the Tel Aviv regime.

On Friday, MBS met with the leaders of a number of pro-“Israeli” lobbying groups during his tour of the United States.

According to a leaked copy of his itinerary, the “Israeli” Haaretz daily reported that bin Salman had conferred with officials from the American Israel Public Affairs Committee (AIPAC), Stand Up for “Israel” (ADL), the Jewish Federations of North America (JFNA), Presidents’ Conference, B’nai B’rith and the American Jewish Committee (AJC).

Speaking in an interview with France 24 television news network on December 13, 2017, Saudi Foreign Minister Adel al-Jubeir said the kingdom has a “roadmap” to establish full diplomatic ties with the Tel Aviv regime.

The “Israeli” military’s chief-of-staff, Gadi Eizenkot, recently said the regime was ready to share intelligence with Saudi Arabia on Iran.

Source: News Agencies, Edited by website team

Related Videos

Related News

This Will Change Every Negative Thoughts You Have About Trump and Putin

فتح الغوطة واطلاق سراح 8 ملايين رهينة .. نهاية حكاية شريرة

بقلم نارام سرجون

حتى هذه اللحظة لم تبدأ معركة الغوطة بعد رغم كل مايقوله الاعلام على طرفي المعركة .. فالارهابيون المحاصرون يكتبون اخبارا اشبه ماتكون بحكايات المقاهي بين قرقرات الأراكيل .. ولكننا على الطرف المقابل فان كل مانراه هو جيش ينتظر على الجمر وبالكاد يمكن أن نلجم فيه الدبابات التي تحمحم كخيول الحرب ..

 وجنود صار الاقتحام لعبتهم المفضلة وهوايتهم .. وصار من العسير أن نرضي روح المغامرة فيهم دون انتصار على الطبيعة ذاتها .. فقد صارت نزعة استئصال الأشرار في الحكاية هي مايحركهم .. وهاجسهم هو أن يضيفوا انتصارات الى قائمة انتصاراتهم وليس أن يضيفوا كيسا من الذهب أو حورية من الحوريات أو سبية من السبايا الى أملاكهم .. ففي الحكايات لايموت الا من يفوز بالذهب والحوريات والسبايا .. ولايحيا الا من يفوز بالأبدية عندما يقتل الشر في الحكاية ..

والغوطة أرادها البعض حكاية للشر .. فالأشرار اليوم هم أولئك الذين يحتجزون الرهائن والمدنيين فيها ويستعملونهم كأكياس الرمل ويعاملونهم كأكياس الرمل وليس كالبشر .. وصاروا يريدون احتجاز 8 ملايين مدني خارج الغوطة في دمشق ليضيفوهم الى قائمة الرهائن .. وتراهم يقتلون كل يوم عددا منهم دون تمييز لاثبات ان ملايين دمشق الثمانية رهائن لهم .. ولايشبههم في ذلك الا خاطفو الطائرات الذين يمهلون مفاوضيهم مدة محدودة قبل أن يقتلوا احد المسافرين وكلما طال التفاوض وتمسك الطرف الآخر بموقفه خسرت رهينة مسافرة حياتها لزيادة الضغط والابتزاز ..

وطبعا كانت الأيام الماضية زاخرة بتصريحات من فئة خمس نجوم أو سبعة .. فمثلا ترامب صرح مؤخرا واجتر كلامه مرارا عن انتصاراته الكاملة على داعش .. وهي تصريحات ليتسلى بها الشعب الأميريكي قبل كل عطلة اسبوع وبلغت نسبة المحليات والأصباغ فيه 100% فقد قال “أنه وتحالفه قضيا على داعش بنسبة 100% في كل من سورية والعراق” .. ورغم ذلك فانه كلام فشلت كل المحليات والسكر والحلوى والعسل والشوكولاتة في أن تخفي طعمه المر في فم ترامب وفم ضباط المخابرات الاميريكية .. حتى السكر والعسل صار طعمهما مرّا .. فترامب يدرك أن داعش جيش اميريكي سري من تأليف معسكر كلينتون ولكن تمكن الروس والسوريون والايرانيون من استئصاله واقتلاعه والحاق هزيمة منكرة به ..
أما الفرنسيون فقد صنعوا لنا “شوكولاتة الغوطة الفرنسية” المحشوة باللحم والدم .. وقالوا فيها الأشعار واستعانوا بشعارات كان رجالات الثورة الفرنسية يتداولونها .. وكادت حكاية الخبز والكعك التي رويت عن ماري أنطوانيت تنسب الى جدال بين جائعي الغوطة والرئيس الأسد .. فالغوطة الشرقية صارت فجأة شوكة في ضمير الدنيا .. ولايصح طعام الافطار الا بعد الصلاة من أجل أهل الغوطة .. كما كانت الصلوات من أجل بابا عمرو والقصير وحلب ويبرود وووو ..

وعندما أستمع للزعماء الغربيين وهم يحاضرون في الأمم ويعظوننا أخلاقيا أحس بالصداع وأعراض التسمم لأن كمية الملونات والأصباغ المغشوشة في كلامهم تبلغ حد السمية .. وأحس أحيانا أنني مرغم على ابتلاع هشيم الزجاج مع كل تصريح غربي .. وكل الكلام عليه شحم وزيت ومزلقات وخروع كي يسهل انزلاقه في آذاننا وقلوبنا وأفواهنا .. لكنه في النهاية يسبب لنا مغصا ويجبرنا على أن لانفارق الحمّام .. ولأن كمية الحلاوة والعسل والشوكولا المفرطة تجعل مذاق اي خطاب غربي تصيب من يستمع لها بالسكري خلال دقائق .. فهناك ألوان كثيرة وكلام مزخرف ومذهّب وموشى بالقصب حتى تبهر عينيك وتضطر لاغماضهما من وهج اللمعان والبريق الخاطف من كل حرف يغار منه الماس .. وهناك فن وأناقة في نحت الدمع المذروف والمسبوك الخاص بحقوق الانسان والحريات الذي عليه أوشحة من قماش الانجيل وموسيقا الحزن الكنائسية حتى أن المسيح نفسه يعتقد أنه شرير أمام هذه الطاقة الهائلة للحب والعظمة في خطابات النخب السياسية الغربية أصحاب القلوب الديمقراطية الشفافة ..

ولكن علينا أن ننظر للأمر على انه حلقة من حلقات الهلع قبل هزيمة المعارضة (المتسلحة بالغرب) بالتقسيط واخراجها من المعادلة السورية شعبيا .. قبل الاجهاز على القوى المسلحة عسكريا .. فنحن نذكر لاشك كل الأحداث ونذكر لاشك كل مسرحيات البكاء والتباكي على كل المجازر التي كانت تصنع في الغرف الاعلامية وتحضّر قبل كل جلسة لمجلس الأمن .. ونذكر كيف استنفر العالم من أجل “أليبّو” .. (أي حلب) .. حتى انها دخلت في المنافسات المحلية للانتخابات البلدية في أميريكا بين الديمقراطيين والجمهوريين .. ولكن كان هذا البكاء الشامل في كل الطبقات السياسية والاعلامية مؤشرا على أن الغرب يدرك تماما أن عصاباته ليس لها قبل مواجهة عسكرية مع الجبش السوري وحلفائه الذين لايمكن ايقافهم الا بالدموع وحواجز البكاء ..

الهدنة وفن الضغط النفسي:

كان البعض يحس بالقلق من التأخير الذي يحدث قبل كل جلسة مماحكات لهدنة في مجلس الأمن .. وعندما تحصل الهدنة يزدادا مستوى القلق من قبول الضغط الغربي .. ولكن من يراجع كل الهدنات السابقة يلاحظ أنها جميعا كانت فخاخا روسية للغرب لأن الروس أتقنوا لعبة الضغط النفسي العسكري والديبلوماسي على الخصم .. حيث كان الروس يتصلبون جدا قبل القبول باي هدنة حتى يفتحوا ثغرة في القرار الدولي بحيث يتحول القرار الى صمام أمان يترك لهم مجالا للالتفات نحو جبهة أخرى تشغلهم هي المقصودة الرئيسية بالمعركة .. فتجد ان معظم الهدنات السابقة تركت جزءا كبيرا من المسلحين مكبلين لايقدرون على القيام بهجمات كبيرة بسبب انهم تحت ضمانات الدول الراعية للهدنة المسؤولة عن التزامهم بالقرار .. وهذا مايريده الجيش ليتفرغ للقضاء على جيوب خطرة (لايشملها القرار) دون أن يضرب في الظهر من تنظيمات محسوبة على قرار مجلس الأمن .. وهو مبدأ (أكل الثيران الثلاثة الأبيض ثم الاسود ثم الاحمر .. بالتقسيط واحدا واحدا) .. وهذا تسبب في أن القوى التي تصنف على انها معتدلة تفقد معاطفها الواقية المتمثلة بالنصرة وداعش .. لأن القوى الضارية هي داعش والنصرة وهي التي تشكل حائط الصد الذي يحمي نواة التمرد .. ويتم كسر هذا الحائط في الهدنة لأن الجيش السوري يقاتل وهو مرتاح عسكريا على جبهات أقل .. وتنكشف المجموعات المسلحة بعد ذلك .. وهذا رأيناه في حلب التي تم تحريرها بعد هدنات كثيرة تمت الاستفادة منها في قضم تدريجي لداعش والنصرة في محيط حلب .. حتى صار ارهابيو حلب مثل ثمرة مقشرة .. ومثل قنفذ عار بلااشواك .. أطبق علهم الجيش في أسابيع قليلة ..

مايلفت النظر في سلوك خاطفي الغوطة من الارهابيين أنهم هم الذين فتحوا المعركة وهم الذين تحرشوا بالدولة السورية وكأنهم يريدون استدراج الدولة الى معركة استعدوا لها وهي لم تستعد لها .. ولكن لوحظ ان المعركة اشتدت فجأة وكأنما أريد بها اطلاق حدث قبل الانتخابات الروسية لان التقديرات الغربية أن الروس ليسوا في وارد خوض معركة قبيل الانتخابات الرئاسية الروسية وهم مرتاحون لما انجزوه في السياسة الدولية .. ومن هنا يفهم البعض مدة الهدنة 30 يوما التي ستفيد الروس كثيرا للتفرغ للانتخابات الرئاسية .. ولكن من يعرف العقل الغربي فانه يعرف انه عقل يرى في الهدنة الانسانية دوما فرصة لتغيير الواقع او احداث خرق في معسكر الخصم … فكل الهدنات التي أبرمها الانكليز مع الفلسطينيين قبل النكبة كانت لتبريد ثوراتهم واختراق صفوفهم وخلخلتها وكلها نجحت وأجهضت تحركاتهم .. وهدنة أوسلو الصهيونية كانت لها نفس روح الخديعة لامتصاص الانتفاضة التي خرجت عن السيطرة .. فكانت مخدرات اوسلو التي انتهت باعلان القدس عاصمة ابدية لاسرائيل .. ولينقع الفلسطينيون أتفاق اوسلو ويشربوا ماءه ..

ولذلك فان التقارير عن سيناريو كيماوي كبير في ادلب يجب تنفيذه قبل 13 آذار كما ذكر الدكتور الجعفري أمام جلسة مجلس الأمن الأخيرة يذكرنا بأن جلسة في منظمة حظر الاسلحة الكيماوية ستعقد في اليوم التالي ويذكرنا بأن الانتخابات الروسية ستعقد في 18 آذار .. والسيناريو الكيماوي يظن الاميريكيون أنه سيسبب ازعاجا كبيرا ولغطا كبيرا وسيطلق ابان انشغال الروس في شأنهم الداخلي ..

ولكني اريد أن ألفت النظر الى حقيقة واضحة وجلية كالشمس وهي أن الحلفاء سيحولون اللعبة الغربية الى فرصة وسيرى الجميع كيف أن لاأمل لارهابيي الغوطة بالصمود وستنكسر شوكتهم بسرعة فائقة وبأسرع مما نتوقع .. لأن جيش الاسلام واشواكه من النصرة وبقية التنظيمات الارهابية المحاصرة لن يكونوا أقوى من ارهابيي حلب .. ولاأكثر منهم عددا ولاتسليحا .. ولن تكون في ظهرهم تركيا كما مسلحو حلب كي تدعمهم وتذخرهم .. فارهابيو الغوطة محاصرون في النهاية .. وكما أن جيش الاسلام أمضى سنوات يتحصن ويتمترس فاننا أمضينا هذه السنوات في تجميع المعلومات ورسم خارطة الانفاق والتحصينات كما فعلنا في حلب .. واستفدنا من جو الرفض المتنامي لممارسات جيش الاسلام وغيره بين سكان الغوطة الذين تحول ابناؤهم ونساؤهم الى عيون للجيش حتى صار الجيش على علم بكل المتاريس والتحصينات المقامة .. ويعرف مايأكله أبو همام البويضاني كل يوم .. وليس سرا أن يقال بأن خلايا نائمة كثيرة في الغوطة تنتظر ساعة الصفر للالتحاق بالمعركة ..

لذلك .. فان هذا الجيش الذي انتقل وتجمع حول الغوطة لن يعود الا بعد أن يستعيدها سلما أو حربا وبسرعة ويعلن تحرير 8 ملايين دمشقي رهائن بيد الارهابيين في الغوطة .. فمواكب الخيول تحمحم من حميميم وحتى حوش الضواهرة .. مع فارق بسيط .. هو أن الانتظار هذه المرة لن يكون طويلا .. وسيفاجأ الجميع من انهيار قبضايات الغوطة ..
بكلمة مختصرة .. دوما ليست حائط برلين لتنتظر خمسين سنة .. ولو كنت أقدر على قول المزيد لقلت لكم بالضبط متى ستكون أحذية الضباط والجنود السوريين في قلب دوما .. فقد تقرر ذلك الموعد سلفا .. وليشرب مجلس الأمن مايشاء من بول البعير حتى يرتوي .. وليشرب جيش الاسلام من بول نيكي هايلي مايشاء حتى يرتوي .. فلا فرق بين البولين في حلوق الأغبياء ..

Related Articles

Putin’s stunning revelations about new Russian weapons systems

Putin’s stunning revelations about new Russian weapons systems

If you have no read it yet, please check out Putin’s full address to the Federal Assembly.  What stunned me, and many other, are the new weapon systems Putin has announced.

First, he confirmed that the Sarmat ICBM would replace the old but already formiable SS-18 “Satan”.  Then he turned to new weapon systems:

  1. A nuclear powered cruise missile with basically unlimited range
  2. A nuclear powered unmanned submersible with intercontinental range, very high speed, silent propulsion and capable of moving a great depths
  3. A Mach 10 hypersonic missile with a 2’000 kilometer range (named: Kinzhal)
  4. A new strategic missile capable of Mach 20 velocities (named: Avangard)

All of these systems can be armed with conventional or nuclear warheads.  Just think of the implications!  Not only does that mean that the entire ABM effort of the USA is now void and useless, but also that from now US aircraft carrier battle groups can only be used against small, defenseless, nations !

Right now I simply don’t have the time to write a full analysis of the stunning, truly tectonic, implications of this announcement, so I will turn to my naval warfare expert friend Andrei Martyanov and repost his initial reaction to just one of these systems:

It Is Official And It Is Over.

While the whole Western media are shaking (incompetence will do this to one) in their boots from Vladimir Putin’s address, where he demonstrated, among many things, new RS-28 Sarmat ballistic missile, behind that revolutionary weapon system, one was almost completely ignored by media. Again, “education” based on catch phrases (such a “nuclear weapon) will do this to one. By far most shocking (albeit inevitable) revelation was deployment of a new hyper-sonic missile Kinzhal (Dagger) to regular service with front line Air Force units in Southern Military District. Mig-31 carries this weapon, I am positive any SU-35 or SU-30SM or SU-34 will be able to do it too. Here is a video and CGI simulation.
The missile is… well, for the lack of better word, is stunning–it is M=10+ highly maneuverable missile with the range of 2000 kilometers. The naval warfare as we know it is over. Without any overly-dramatic emphasis–we are officially in new era. No, I repeat, NO, modern or perspective air-defense system deployed today by any NATO fleet can intercept even a single missile with such characteristics. The salvo of 5-6 of such missiles is a guaranteed destruction of any Carrier Battle Group.
The mode of use of such weapon, especially since we know now that it is deployed (for now) in Southern Military District is very simple–the most likely missile drop spot by MiG-31s will be international waters of the Black Sea, thus closing off whole Eastern Mediterranean to any surface ship or group of ships. It also creates a massive no-go zone in the Pacific, where MiG-31s from Yelizovo will be able to patrol vast distances over the ocean. It is, though, remarkable that the current platform for Kinzhal is MiG-31–arguably the best interceptor in the history. Obviously, MiG-31’s ability to reach very high supersonic speeds (in excess of M=3) is a key factor in the launch. But no matter what are the procedures for the launch of this terrifying weapon, the conclusions are simple:
1. It moves aircraft carriers into the niche of pure power projection against weak and defenseless adversaries;
2. It makes classic CBGs as main strike force against peer completely obsolete and useless, it also makes any surface combat ship defenseless regardless its air-defense capabilities.
3. Sea Control and Sea Denial change their nature and merge. Those who have such weapon, or weapons, simply own vast spaces of the sea limited by the ranges of Kinzhal and its carriers.
I don’t want to sound dramatic and I knew that there were and are always surprises in Soviet/Russian weapons but today’s revelations from the highest podium in Russia about Kinzhal were shocking. The balance of power just shifted dramatically, with it the naval warfare as we knew it is no more. It is OVER!

I can only add that I fully concur with him.  It is indeed set, match and game over for the Empire: there is no more military option against Russia.

The Saker

PS: here are a few videos illustrating these systems:

 

Arab MK: Saudi Arabia ’In Alliance’ With the ’Israeli’ Right, Doesn’t Want Netanyahu’s Downfall

Local Editor

22-02-2018 | 12:00

Arab Member of the “Israeli” Knesset Ayman Odeh, the chairman of the Joint List party stated that Saudi Arabia has an alliance with the “Israeli” right wing during an interview on Tuesday night.

 

Ayman Odeh

“There is a direct alliance between Saudi Arabia and the “Israeli” right and it is disgraceful,” Odeh said in an interview with the Lebanon-based Al-Mayadeen channel.

According to Odeh, President of the Palestinian Authority Mahmoud Abbas said “no” to the Saudi king, apparently referring to the so-called ‘peace’ plan proposed by the Riyadh regime to Abbas, in which the capital of the Palestinian state would be in Abu Dis.

Odeh said Zionist Prime Minister Benjamin Netanyahu would be weaker in the near future, because of the investigations, and ruled that any defeat for Netanyahu would harm the “Israeli” right and settlements in the West Bank.

Elsewhere in his remarks, Odeh made clear that “Saudi Arabia does not want the downfall of Netanyahu.”

“Saudi Arabia does not want the “Israeli” right to be replaced. Saudi Arabia believes that Netanyahu is the best man in the battle against Iran.”

Saudi Arabia, he explained, considers the Iranian issue as the m”So who’s Saudi Arabia’s ally and shares its view regarding this issue? Is it Avi Gabbay from the Labor Party or Yair Lapid of Yesh Atid? Or is it Netanyahu, the leader of the “Israeli” extreme right wing? All those watching us now can nod their heads in agreement and say this is the scientifically true.”

Netanyahu frequently boasts of the growing behind the scenes cooperation with some Arab nations like the Saudis or the Gulf States.

Odeh pointed out that in the past Saudi Arabia and other Arab countries used to say that there would not be normalization of relations with “Israel” before there’s a solution to the Palestinian issue.

However, Saudi Foreign Minister Adel bin Ahmed Al-Jubeir shamelessly announced earlier in December that the Gulf State will have normalized relations with the Zionist entity.

“We have no relations with “Israel”, we have a road map for relations with “Israel” called the Arab ‘peace’ initiative,” al-Jubeir admitted in an interview with FRANCE 24.

“There is a direct alliance between Saudi Arabia and the “Israeli” right and it is disgraceful,” Odeh said in an interview with the Lebanon-based Al-Mayadeen channel.

Source: News Agencies, Edited by website team

Related Articles

%d bloggers like this: