هرمز: طهران تُمسك بالزمان والمكان… وواشنطن تمسك القلم

أبريل 24, 2019

ناصر قنديل

– هالة القوة التي تمثّلها أميركا تحضر بكل ثقلها عندما يعلن الرئيس الأميركي حزمة عقوبات جديدة بلا إعفاءات واستثناءات على إيران، وفي واشنطن بجرّة قلم يمكن إقفال أنابيب المال التي تتحرّك من خلالها التجارة العالمية، بلا أن تضطر واشنطن لتجريد أساطيلها أو تحريك صواريخها، خصوصاً بعدما اكتشفت أن سلاحها يشكل عبئاً عليها في المواجهة التي بدأها المحافظون الجدد عام 2000 بقرار غزو أفغانستان ثم العراق وصولاً لعدوان تموز 2006 على لبنان، وعام 2008 على غزة، وظهر أن حروب التدمير الذاتي التي يتيحها التلاعب بالنسيج الاجتماعي لبلدان المنطقة تحت عنوان تعميم الديمقراطية، توقع خسائر بشعوب ودول المنطقة، لم تتمكن الحروب الأميركية من إيقاعها، ولو أن هذه الحروب المسماة بالذكية، وقد نجحت بتعميم الفوضى وضرب المؤسسات الوطنية والنسيج الاجتماعي وتخريب العمران، لم تنجح بتحقيق الهدف المحوري لها، وهو نقل «إسرائيل» من حال القلق إلى حال الاطمئنان.

– نجحت أميركا بتدمير الكثير، لكن منسوب القلق الإسرائيلي يرتفع، ونجحت بخلق ثقوب وشقوق كبيرة في الموقفين العربي والإسلامي من «إسرائيل» والتطبيع معها، لكن مصادر الخطر الحقيقي على «إسرائيل»، ومفاتيح أمنها ليست بيد الذين يعلنون شراكتهم لواشنطن وتل أبيب في الحروب. ونجحت واشنطن وتل أبيب بتوظيف الإرهاب في تعميم ما سُمّي بالفوضى الخلاقة، لكن النهاية كانت فشل الإرهاب في التحوّل إلى مشروع تقسيم وتفتيت. وفشلت مشاريع تبييض المنظمات الإرهابية ودمجها في الحياة السياسية، واستدرج هذا الاستخدام حضوراً روسياً وازناً، وأنتج هذا الحضور موازين جديدة غيّرت في الخريطة السياسية والعسكرية. والمثال التركي واضح في سورية، والمثال الأوروبي على الطريق في ملف العلاقة بإيران، فتغير العالم وتغيرت المنطقة، والتطبيع الخليجي مع «إسرائيل» الذي كان حلماً في الماضي، ظهر عندما تحقق عاجزاً عن تحقيق الأمن المنشود لـ«إسرائيل»، وعن إطلاق تحالف عربي إسرائيلي بوجه إيران، وعن توفير الغطاء السياسي لما سمّوه بصفقة القرن التي لا يزال ينقصها التوقيع الفلسطيني، كي تصير صفقة.

– بالقلم تستطيع واشنطن أن تعلن القدس عاصمة لـ«إسرائيل»، وان تعلن اعترافها بضم «إسرائيل» للجولان، لكنها تدرك أنها لن تستطيع تحويل توقيعها إلى توقيع أممي له صفة قانونية تفيد «إسرائيل»، ولن تتمكن «إسرائيل» من توظيف التوقيع الأميركي باستخدام القوة لتهجير السوريين من الجولان والفلسطينيين من القدس، لتهويدهما، بل يزيد العبء على «إسرائيل» في حماية الأثقال الأميركية الناجمة عن إعلان سقوط زمن التفاوض والتسويات، ورد الاعتبار لمنطق صراع الوجود بدلاً من صراع الحدود، وجعل المواجهة قدراً سورياً وفلسطينياً ولبنانياً، ولو تخلّى العرب الآخرون.

– قدر العالم أن النفط والغاز اللذين يشكلان مصدر الطاقة الحيوي الأول، يرتبطان عضوياً بما يمر من مضيق هرمز، وبقدر ما تثق واشنطن أن إضعاف إيران سيضعف كل قوى المقاومة في المنطقة، تدرك أن مضيق هرمز بيد إيران، وأن إدخال العالم في أزمة طاقة ممكن، وأن هذا سيعيد واشنطن من مباراة استخدام القلم إلى ميدان لا يفيد فيه القلم، ويجب استحضار الأساطيل لمواصلة الشوط الأول. بينما تملك طهران الخيارات المفتوحة في المكان والزمان، خلافاً لظاهر التعابير العنجهية، وتترك للعالم أن يسقط الأحادية الأميركية بتعطيل مفاعيل الحصار كي لا يتسع الحصار على الحصار.

– ماذا لو بدأت إيران باعتبار كل شحنة سعودية أو إماراتية تزيد عن حصتيهما المقرّرة في منظمة أوبك مخالفة قانونية يطالها نظام العقوبات الإيراني، باعتبارها تشجيعاً لنظام العقوبات الأميركي وفعل شراكة فيه. وهذا يعني قيام إيران بالتحقق، فقط التحقق، من كل شحنات النفط الخارجة من هرمز؟ ماذا سيكون سعر برميل النفط مع أول عملية تفتيش لناقلة نفط وطلب أوراقها؟ وماذا ستفعل واشنطن؟ فهل سيمسك الرئيس دونالد ترامب قلمه العريض ويرجّه مجدداً، أم سيجرّ أساطيله نحو الوقوع في المحظور الذي أمضى رؤساء أميركا عقوداً في تفاديه، أم سيجرجر الخيبة؟ أم سيفعل ما فعله مع كوريا الشمالية مدعياً أن الحل بات قريباً؟

– إيران ليست قلقة. فهي واثقة من إمساكها بلعبة المكان والزمان، ومن أن زمن الحبر انتهى، وزمن الدم يتواصل، فعلى من يريد نصراً بلا دماء أن يستعجل الرحيل أو أن يستنجد بحلفاء يدفعون الدم بالنيابة عنه وعن «إسرائيل»، وقد استهلكا معاً قدرات حلفائهما القادرين في تنظيم القاعدة وأخواتها من سورية إلى العراق إلى اليمن؟

– حرب سورية، كما يقول مركز واشنطن للشرق الأدنى، في أحد أهدافها كانت مرصودة لتأمين بديل عن المرور بهرمز عبر أنابيب للنفط والغاز تأتي من الخليج إلى المتوسط عبر سورية بعد السيطرة عليها، لأن لا مواجهة مجدية أو ممكنة مع إيران وهي تمسك بهرمز، فهل تغير الحال؟

Related Videos

Related Articles

Advertisements

ليس الجيش مَن قام بانقلاب السودان

أبريل 12, 2019

ناصر قنديل

– لا يمكن لعاقل أن يصدّق أن الجيش السوداني هو مَن قام بالانقلاب العسكري ومَن قام بتنصيب وزير الدفاع الذي قاد التدخل السوداني في حرب اليمن واستعاد لهذا الغرض رتبته العسكرية بعدما كان في التقاعد، رئيساً بديلاً للرئيس عمر البشير الذي استرضى السعودية باستعادة وزير دفاعه إلى الخدمة. فالحراك الشعبي الذي بدأ اقتصادياً وتطوّر سياسياً في السودان استقطب فئات شعبية تبحث عن نظام حكم قادر على التعبير عن تطلعاتها، يعتمد الانتخابات ودستوراً أكثر ديمقراطية، ويؤمن التداول السلمي للسلطة، ولا يمكن لهذا الحراك الذي استقطب الجيش في الأيام الأخيرة أن ينسجم مع قيام حكم عسكري يبدأ بإعلان حال الطوارئ وينصّب مجلساً عسكرياً لحكم السودان لسنتين كمرحلة أولى ستصبح سنوات لاحقاً.

– الجيش برتب ضباطه الدنيا والمتوسطة وبجنوده ليس طرفاً في تنصيب كبار الضباط أصحاب الامتيازات والعلاقات بالخارج في سدة الحكم، ليجدّد النظام وجوهاً قديمة بوجوه قديمة، دون انتخابات، ويصادر الحريات ويفرض حظر التجوّل، فالذي جرى هو سطو على الحراك الشعبي وعلى قرار الجيش لقطع الطريق على مسار التلاقي بين الجيش والشعب، وردّ المنتفضين بالبقاء في الساحات وتحديهم حظر التجوّل يكشف أن الانقلاب جاء من خارج المعادلة السودانية الداخلية، لحساب شريحة رقيقة من الضباط الكبار المدعومين من دول خليجية ضد دول خليجية، في سياق التنافس القطري السعودي الإماراتي، لسرقة لحظة سياسية وتجييرها لحسابات لا تعني السودان والسودانيين.

– الخطوة التي أقدم عليها المتورّطون في حرب اليمن محاولة لمنع سياق سوداني على الطريقة الجزائرية، حيث الجيش يحمي الحراك الشعبي ويترك الباب مفتوحاً لحكومة مؤقتة لثلاثة شهور تمهّد لانتخابات يختار فيها الشعب مرشحاً للرئاسة، ويفتح الطريق لدستور جديد، رغم أن تولّي الجيش في الجزائر للسلطة كان ليلقى تأييداً من شرائح لا يُستهان فيها من الشارع الجزائري، لكنه سيقسم الشارع ويفتح باب الفوضى السياسيّة والأمنية، وخطورة الخطوة الانقلابيّة أنها قد تكون أقصر الطرق نحو افتعال مواجهة بين الجيش والشعب، ربما تؤدي إذا حدثت إلى تشقق الجيش ودخول السودان في التشظي والفوضى وإشعال شهوات الانفصال في أقاليم سودانية عديدة.

– وحدة الجيش والشعب مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى، وهذا يستدعي التزامين متقابلين: التزام الضباط والجنود برفض أي أوامر لفض الحراك الشعبي بالقوة، والتزام المعتصمين برفض الصدام مع الجيش والتصرف بحكمة لتخطي هذه اللحظة الخطيرة. والتساكن الإيجابي بين الحركة الشعبية والجيش في الشارع سيتكفل بإفشال الرهان على التصادم، وتخريب المسار السلمي الذي يشكل المسار الجزائري نموذجاً له.

– دائماً كان السودان ساحة مفصلية في الإشارة لمخاطر التفتيت والفوضى، من حرب دارفور إلى انفصال الجنوب، وبالمثل يمكن أن يكون مفصلياً في تظهير نضوج الشارع والجيش لقطع الطريق على المزيد من العبث والمزيد من التدخلات والمزيد من الفوضى، والأحزاب السياسيّة الراغبة بالدخول في صفقات مع المجلس العسكري لمشاركته الحكم، هي أحزاب سبق وكانت في الحكم وقد اختبرها السودانيون، بينما المسار الانتقالي المحدود بشهور في ظل حكومة مدنية يكفلها ويراقبها الجيش عن بُعد، للإشراف على انتخابات نيابيّة ورئاسيّة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تليها يشكل البديل الأكثر أماناً، ولو لم يكن محملاً بالحلول الجاهزة لمشاكل السودان الكثيرة، لأنه يكفي حفظ وحدة السودان واستقراره ومنع الفوضى من التسلل وفتح الطريق لمسار سياسي سلمي.

Related Videos

Related News

Sudan: Omar Bashir Ousted by Army, Military Council to Rule for 2 Years

By Staff, Agencies

After 30 years in power, Sudanese President Omar al-Bashir was finally ousted by the country’s army.

Sudan’s Defense Minister Lieutenant General Ahmed Awad Ibn Auf confirmed that Bashir has been arrested by the military, also announcing the end of the old government and the establishment of a Military Council, which will lead the country for at least the next two years.

The defence chief urged the sides to reach a ceasefire, saying that a state of emergency has been introduced in the country for three months.

Previously, the media reported that the government had been dismissed and Bashir was removed from all positions amid reports of a coup that took place after several months of mass protests.

Related News

الجيوش الوطنية ضمانة بقاء الأوطان… وتمييز الدولة عن السلطة

أبريل 8, 2019

ناصر قنديل

– من الجزائر إلى ليبيا إلى السودان تعود إلى الظهور المعادلة التي عرفتها سورية ومصر في مواجهة الربيع العربي وتداعياته. وفيما رسمت كل تجربة معالمها الخاصة بقي الجامع المشترك بينها هو حقيقة أن الجيوش الوطنية هي ضمانة بقاء الأوطان، وأن الحملات التي استهدفت الجيوش الوطنية خلال نصف قرن مضى تحت شعارات رفض العسكرة، ومعارك الحريات، وتحوّلت لاحقاً نحو أخذ المجتمعات العربية إلى الفوضى بالسعي لتقويض المؤسسة العسكرية، ونمت على أطرافها ظواهر التناغم والتعايش بين الحكومات الغربية والتيارات الإسلامية المتطرفة، كانت جزءاً من مخطط مبرمج لإسقاط فكرة الدولة الوطنية، تحت شعار مواجهة السلطة. وعندما تسقط الدولة تنشأ دويلات مكانها، وتتوزع الولاءات على حسابها، وتنشطر الأوطان وفقاً لنظرية ربط القومية بالدين، فتتكامل مع مشروع كان قيد الإعداد هو إعلان كيان الاحتلال دولة قومية لليهود.

– لا يزال المسار المتعرّج للأزمة الجزائرية يتسبب بالقلق، لكن مع درجة عالية من الثقة والأمان وفرتهما درجة الحكمة والشجاعة التي أبداها كل من الجيش والشارع، في تمييز الدولة عن السلطة، وربط الجيش بالوطن، وفتح المسار الدستوري على تغيير سلمي يحفظ الدولة والوطن ويتيح التنافس والتناوب على ممارسة السلطة، وفقاً لليقين الذي كرسته الحرب الأميركية على العراق لجهة العلاقة بين تحطيم جدران الدولة والصيغة الوطنية مع إسقاط الجيش. وشيئاً فشيئاً يقترب الاستحقاق الجزائري من اكتشاف عدم وجود وصفة جاهزة للمواءمة بين بنية السلطة وأحلام الشارع، حيث لا تبشّر الأوضاع الحزبية للمعارضة بقدرتها على إنجاب مولود سياسي يقدم بديلاً متفوقاً على النموذج السابق للسلطة، فيبدو الإنجاز الأهم في عدم الانزلاق بموجات الغضب الشعبي نحو تحطيم بنية الدولة، أو السماح بالنيل من الجيش، وترك ما عدا ذلك مفتوحاً على كل الاحتمالات السلمية.

– في السودان تقدّم الجيش وقيادته خطوة من السير على الطريقة الجزائرية بإعلان قيادة الجيش أنها معنية بالأزمة، ودعوتها لسماع صوت الشارع، ورفضها التصادم مع المتظاهرين، ويبدو الشارع الذي يشبه الشارع الجزائري في عدم امتلاك وصفة جاهزة تأتيه من صفوف المعارضة وقياداتها لأخذ السودان نحو خلاص سياسي واقتصادي يقيني، متمسكاً بالتفاعل الإيجابي مع الجيش وعدم الانجرار للخطاب الغوغائي الذي يبيت الشر للسودان بتصوير الجيش مجرد جهاز سلطوي يجب استهدافه تحت شعار الانتفاضة الشعبية للتغيير، في محاولة مشبوهة تتقدم بها بعض الأطراف المسكونة بالشعارات والخلفيات والارتباطات ذاتها للذين وصلوا إلى الحكم على صهوة الربيع العربي وكان ما جلبوه لبلدانهم هو الخراب والفوضى.

– في ليبيا أمسك الجيش بزمام المبادرة وأخذ على عاتقه مهمّة توحيد البلاد وتطهيرها من الجماعات المسلحة ومن التشكيلات المرتبطة بتنظيم القاعدة وداعش والأخوان المسلمين، وتشكّل حملته نحو طرابلس بعدما أعدّ لها العدّة العنوان الأبرز في فرص ليبيا للخروج من محنة، يبدو بوضوح أن الغرب ومن ورائه الأمم المتحدة يريدون لها الاستمرار، وعلى إيقاع تقدّم الجيش الليبي نحو طرابلس تبدو فرص الخلاص أوفر، فبدون وطن موحد وجيش وطني واحد، ستبقى ليبيا بنفطها الوافر ومساحاتها الشاسعة محطّ أنظار اللاعبين والعابثين، لبقائها ساحة ومنعها من العودة دولة.

– الانتباه الروسي لما يجري في ساحات تحضر فيها الجيوش الوطنية، يعبر عن إدراك دبلوماسي للدور السياسي الروسي في المنطقة، ومصر الواقعة على حدود المثلث السوادني الليبي الجزائري مدعوة لتنشيط حضورها المستقل ضماناً لأمنها الوطني واستعداداً لدور يمنحها فرصة رد الاعتبار لدور الجيوش الوطنية.

Zakharova Fires Back at Trump! US Is Arrogant and in COMPLETE Violation of Intl Law in Venezuela! (MUST SEE)

March 30, 2019

Related

Russia opens helicopter pilot training center in Venezuela

Escalation: Is Russia In Venezuela A New Cuban Missile Crisis?

Published on Mar 27, 2019

A Russian military transport arrived in Venezuela this past week bringing tons of aid and also nearly 100 Russian military advisors. Reportedly this included cybersecurity experts. Moscow claimed this was pre-planned and related to a nearly 20 year old cooperation agreement with Caracas. US neocons looking for regime change are claiming it is a new Cuban Missile Crisis. Who’s right? Is Venezuela about to escalate out of control?
Related Videos

Related News

Netanyahu, Trump, and the inevitable failure: A strength that changed the face of the history نتنياهو وترامب والفشل المحتوم: قوة فعلت فغيّرت وجه التاريخ

Netanyahu, Trump, and the inevitable failure: A strength that changed the face of the history

مارس 20, 2019

Written by Nasser Kandil,

The current American and Israeli situation may summarize the new balances experienced by the world in the light of the consequences of eight-year war on Syria. Within a month from the beginning of the American war on Venezuela, the leader of the opposition appointed by Washington as a president and its allies have chosen him as a legitimate president has fled from justice moving among the capitals involved in the coup. Moscow and Beijing vetoed for the first time against the American attempts to legitimatize the coup. Before a month of the American elections imposed by the balances of powers after a war of test on Gaza, Benjamin Netanyahu faces judicial charges of corruption after he returned from a failed visit to Moscow where he did not get a green light to continue the raids on Syria.

Those who are obsessed by the American power can talk whatever they want about the American-Israeli retreat as a smart plan, or by retreating one step to go forward two steps or by the policy of fortifying. But the fact is the same in all the battlefields. The negotiations run by the American President Donald Trump with the leader of North Korea Kim Jong Un and which were described by him as the victory of the century, and which he explained in details and  their results in advance, and considered as the most important achievements in his first term are collapsing all at once, and what has been predicted by Trump about tempting Korea with financial incentives has been failed due to the presence of the professional Korean  negotiator who presented tempting suggestions, but when the matters reached seriously he showed his commitment to his principles “ the coincidence between lifting the sanctions and dismantling the nuclear issue” so Trump returned disappointed.

The magical solutions of Trump for the Palestinians regarding the Palestinian cause are the same magical solutions for the Koreans; Your national dignity versus financial incentives, he will not gain but the same result, even if the Arab rulers gathered, along with  the funds of Gulf, the effect of Egypt and Jordan and the Israeli brutality, the Palestinians decided that they will not sign the contract of humiliation even if they are not able to end the occupation now, since the coming generations will be able to end it soon. Trump betted on a quick fall of Iran under the pressure of sanctions and siege, but Iran became stronger and now it is preparing for future rounds along with the increasing power, presence, and spread of the resistance axis, the apparent victory of Syria, the rootedness in the equations of Iraq and Yemen, and a legendary steadfastness in Palestine. Russia which America betted on its adapting by temptations, sanctions, and threats is continuing its progress steadily as a keeper of the international law and the concept of the independent country and the national sovereignty of the countries depending on its achievement in Syria to support the steadfastness of Venezuela, the stability of Korea, and more coherence with Iran.

Washington’s allies which were a strong alliance a decade ago, now they become weak, Warsaw’s conference in comparison with the Syrian Friends’ Conference is enough to describe the scene. The contradictions are spreading over the allies’ campaign. Europe and Turkey have their own options, while Washington is followed only by those who are defeated and who need the support. Neither the maneuvers in postponing the withdrawal from Syria nor the talk about the remaining in Iraq can change the equations and the balances, because the equations will impose themselves on America and will oblige it to withdraw.

The essential thing unrecognized by America and Israel is that the spirit of the resistance which won in 2000 in the south of Lebanon as an outcome of the Syrian-Iranian convergence depending on the concept of the national sovereignty and the right of resisting the occupation has become a global spirit that moves victorious from one front to another, Therefore, it is prosecuted from  Lebanon, to Yemen, to Iraq,  to Venezuela under the name of  cells of Hezbollah, repeating the scene of the squares of Nabatieh when the demonstrators were shouting for Ashura “Haidar Haidar” recalling the Imam Ali while they were confronting the occupation’s artilleries,  then the Israeli commander asked his soldiers to bring Haidar the organizer of the demonstrations. Just as Haidar of Nabatieh was an intangible spirit, Hezbollah in Venezuela and Korea was like that, it reflects the spirit, the resistance, and the will of peoples which cannot be suppressed.

This is illustrated by Al Sayyed Hassan Nasrollah in his equation “the time of defeats is over, now it is the time of victories” and this has been described by the late leader Hugo Chavez “Poor and naïve can draw their own fate by themselves” commenting on the winning of the resistance in the war of July 2006, and this has been told by the founder of The Syrian Social Nationalist Party Antoine Saadeh “ There is a strength in you, if you use it you can change the face of history” .

Translated by Lina Shehadeh,

نتنياهو وترامب والفشل المحتوم: قوة فعلت فغيّرت وجه التاريخ

مارس 1, 2019

ناصر قنديل

– قد تشكّل الصورة التي تظهر فيها الحالة الأميركية والحالة الإسرائيلية في يوم واحد، تلخيصاً للتوازنات الجديدة التي يعيشها العالم في ضوء نتائج حرب الثماني سنوات على سورية، فخلال شهر من بدء الحرب الأميركية على فنزويلا، يصبح زعيم المعارضة الذي نصبته واشنطن رئيساً وبايعه حلفاؤها رئيساً شرعياً، فاراً من وجه العدالة يتنقل بين عواصم الدول المتورّطة في الانقلاب، بينما تسجّل موسكو وبكين أول فيتو بوجه المحاولات الأميركية لشرعنة الانقلاب، وقبيل شهر من الانتخابات المفبركة التي فرضتها موازين القوى بعد حرب اختبارية مع غزة، يواجه بنيامين نتنياهو اتهامات قضائية بالفساد، وهو عائد من زيارة فاشلة إلى موسكو لم يحصل فيها على ما أسمته أوساط حكومته، بالضوء الأخضر الروسي لمواصلة الغارات على سورية.

– يستطيع المأخوذون بانبهار بالقوة الأميركية أن يفلسفوا كما يشاؤون توصيف التقهقر الأميركي الإسرائيلي بالخطة الذكية، أو بالتراجع خطوة للتقدّم خطوتين، أو بالتمسكن للتمكّن، لكن الحقيقة نفسها تفرض ذاتها في كل ساحات المواجهة. فالمفاوضات التي أدارها الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع زعيم كوريا الشمالية، كيم جونغ أون، ووصفها بانتصار القرن، وأسهب في شرح ميزاتها ونتائجها مسبقاً ورفع سقوف التوقعات فيها إلى حد اعتبارها أهم الإنجازات التي ستتحقق في ولايته الأولى، تنهار دفعة واحدة، وما توقعه ترامب من سهولة ابتلاع اللقمة الكورية السائغة بمحفزات مالية مغرية، انقلب إلى شوك يصعب ابتلاعه بظهور المفاوض الكوري المحترف، الذي قدّم الإيحاءات المغرية، وعندما وصلت الأمور للحدّ الفاصل أشهر ثوابته، التوازي والتزامن بين فك العقوبات وتفكيك الملف النووي، فعاد ترامب يجرّ أذيال الخيبة.

– ما يبشّر به ترامب من حلول سحرية للقضية الفلسطينية يقوم جوهرها على عرض مشابه للفلسطينيين عن العرض الأميركي للكوريين، كرامتكم الوطنية مقابل حوافز مالية، فلن يلقى سوى النتيجة ذاتها، ولو احتشد كل حكام العرب، ومعهم مال الخليج، وتأثير مصر والأردن، وبالمقابل الوحشية الإسرائيلية، فقد قرر الفلسطينيون أنهم قادرون على عدم توقيع صك الذل، وإن كانوا غير قادرين على إنهاء الاحتلال اليوم، فإن الأجيال القادمة ستتكفّل بذلك، وما راهن عليه ترامب من سقوط سريع لإيران تحت ضغط العقوبات والحصار، يتبدّد وإيران تزداد قوة وتستعدّ لجولات مقبلة، ومعها محور المقاومة الذي ازداد قوة وحضوراً وانتشاراً، وأمامه نصر بائن في سورية وتجذّر في معادلات العراق واليمن، وصمود أسطوري في فلسطين، وروسيا التي راهن الأميركي على تطويعها بالإغراءات والعقوبات والتهديدات تواصل تقدّمها بثبات كحارس للقانون الدولي ومفهوم الدولة المستقلة والسيادة الوطنية للدول، مستقوية بقوة الإنجاز في سورية لتتجه نحو دعم صمود فنزويلا، وثبات كوريا، والمزيد من التماسك مع إيران.

– حلفاء واشنطن الذين كانوا حلفاً صلباً يتقدّم قبل عقد من الزمن، يتقلص ويبهت ويذبل، ومشهد مؤتمر وارسو مقارنة بمؤتمر أصدقاء سورية يكفي لرسم الصورة، والتناقضات تفتك بمعسكر الحلفاء، فترسم أوروبا وتركيا خياراتهما الخاصة، ولا يصطفّ وراء واشنطن إلا الصغار الذين لا يقدمون ولا يؤخرون، أو المهزومون الذين يحتاجون مَن ينصرهم، ولا تنفع مناورات تأجيل الانسحاب من سورية والحديث عن البقاء في العراق في تغيير المعادلات والتوازنات، فاليوم أو بعد حين ستفرض هذه المعادلات نفسها على الأميركي وتجبره على الانسحاب، وما لم تفعله الآلاف لن تنجح بفعله المئات.

– الشيء الجوهري الذي لم يستطع الأميركي والإسرائيلي ومَن معهما إدراكه، هو أن روح المقاومة التي انتصرت عام 2000 في جنوب لبنان، كثمرة للتلاقي السوري الإيراني بالاستثمار على مفهوم السيادة الوطنية للدول وحق مقاومة الاحتلال للشعوب، صارت منذ ذلك التاريخ روحاً عالمية تنتقل من جبهة إلى جبهة وتنتصر، فيلاحقونها تحت شعار خلايا حزب الله، من لبنان إلى اليمن إلى العراق إلى فنزويلا، معيدين الصورة التي رسمت في ساحات النبطية عندما كان المتظاهرون يهتفون في عاشوراء «حيدر حيدر» مستذكرين الإمام علي وهم يهاجمون آليات جيش الاحتلال، فيكون ردّ قائد القوة الإسرائيلية بأن يطلب من جنوده أن يجلبوا إليه حيدر هذا، باعتباره منظم التظاهرات، ومثلما كان حيدر النبطية روحاً لا يُمسَك بها، حزب الله في فنزويلا وكوريا، ليس وجوداً لخلايا، بل هو الروح المقاومة والإرادة الحية للشعوب، التي خرجت من القمقم ولا تستطيع قوة في العالم إعادتها إليه.

– هو هذا الذي سمّاه السيد حسن نصرالله، في معادلة «ولى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات، «ووصفه الزعيم الراحل هوغو شافيز، بـ«أن بمستطاع الفقراء والبسطاء أن يكتبوا مصيرهم بأيديهم»، معلقاً على انتصار المقاومة في حرب تموز 2006، وهو ما قاله ذات يوم مؤسس الحزب السوري القومي الاجتماعي أنطون سعاده، الذي يحتفل القوميون اليوم بعيد ميلاده، «إن فيكم قوة لو فعلت لغيّرت وجه التاريخ»، وها هو التاريخ يتغيّر أيّها العظيم من أمتي.

Related Videos

Related Articles

 

%d bloggers like this: