ARABIAN PENINSULA’S NEW COLD WAR IS COMING

South Front

On August 29, the United Arab Emirates carried out a series of airstrikes on forces loyal to the Saudi-backed government of Yemen. The strikes reportedly killed or wounded over 300 people. The UAE said that the targets were some “terrorist militias”. However, the Saudi-backed government claimed that the UAE targeted its troops in Aden and Zinjibar supporting forces of the UAE-backed Southern Transitional Council. This incident became the first time when the UAE provided STC units with a direct military support in their clashes with Saudi-backed forces.

An intense fighting between UAE- and Saudi-backed forces were ongoing across southern Yemen, especially in the city of Aden, almost entire August. In the first half of September, the intensity of clashes decreased. Nonetheless, the conflict within the Saudi-UAE-led coalition remains unresolved.

Essentially, the UAE and forces it backs are shifting focus from fighting against the Houthis, to fighting against the Saudi-backed government, further widening the rift. Taking into account that STC units are the most military capable part of coalition-backed troops, this undermines the already low chances of the coalition to achieve a military victory over the Houthis.

Interests and vision of the UAE and Saudi Arabia in the Middle East have been in conflict for a long time. Nonetheless, this tendency became especially obvious in 2019. The decline of influence of the House of Saud in the region and inside Saudi Arabia itself led to logical attempts of other regional players to gain a leading position in the Arabian Peninsula. The main challenger is the UAE and the House of Maktoum.

Contradictions between Saudi Arabia and the UAE turned into an open military confrontation between their proxies in Yemen. Since August 29, Saudi Arabia has provided no symmetric answer to the UAE military action against its proxies. It seems that the Saudi leadership has no will or distinct political vision of how it should react in this situation. Additionally, the Saudi military is bogged in a bloody conflict in Yemen and struggles to defend its own borders from Houthi attacks.

The UAE already gained an upper hand in the standoff with Saudi Arabia in the economic field. This motivates it for further actions to expand its influence in the region.

Related Videos

Related

 

Advertisements

لا تغيير في نهج ترامب أميركا أولاً… والانسحاب سيّد الموقف!

سبتمبر 14, 2019

,

محمد صادق الحسيني

إنّ أيّ تحليل عميق لنهج الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومنذ أن بدأ حملته الانتخابية التي أوصلته الى البيت الابيض، لا يمكن إلا أن يؤكد عدم ميله ترامب الى إنشاء ادارة أميركية قوية، كتلك الإدارات الأميركية السابقة والمتماسكة والتي كانت تعمل كمحرك، تنسجم جميع مكوناته، في إنجاز عمل متكامل، عبر نسق من الآليات، خدمة لمصلحة الامن القومي الأميركي في العالم، بل إنّ ما يصبو اليه هو تحقيق رؤية ترامب لمصلحة الامن القومي الأميركي والمعروفة للجميع.

إنها باختصار شديد:

1. التركيز على الوضع الداخلي الأميركي، وإعادة إحياء الاقتصاد والبنى التحتية المتهالكة، في الولايات المتحدة.

2. إعادة التركيز على ضرورة العودة الى مبدأ الرأسمالية المنتجة الصناعية والحدّ من تغوُل رأسمالية المضاربات أسواق البورصات التي يسيطر عليها اليهود .

3. تخفيض الإنفاق العام للدولة وذلك لتوفير الأموال اللازمة للاستثمارات الضرورية للنهوض بالاقتصاد وخلق فرص عمل جديدة إلى جانب تحسين قدرات الولايات المتحدة التنافسية في الأسواق الدولية، لضمان فرص أفضل لمواجهة الصين على الصعيد الاقتصادي والتجاري، حالياً ومستقبلاً.

من هنا قام الرئيس ترامب بالتخلي عن كلّ من عارض توجهاته الشخصية، لتحقيق رؤية ترامب المشار اليها أعلاه، منذ وصل البيت الأبيض حتى الآن. وكان آخر من طرد من المركب هو مستشار الأمن القومي لترامب، جون بولتون، أحد أكثر المحافظين الجدد تطرفاً والصديق اللصيق لنتنياهو، وداعية الحرب ضدّ إيران وروسيا وكوريا الشمالية وفنزويلا وكلّ من يعارض توجهاته العدوانية الخطيرة، والتي يمثلها تيار بعينه في الولايات المتحدة الأميركية.

انطلاقاً من انّ إدارة ترامب ليست إدارة أميركية كلاسيكية ذات استراتيجية واضحة، وبالتالي تعتمد في تنفيذها على أدوات محدّدة، فإننا نرى انّ الرئيس ترامب قد أعطى كلّ واحد من مراكز القوى في الولايات المتحدة ما يريد تقريباً.

فهو أعطى سماسرة الحروب والدولة العميقة، بما فيها البنتاغون، دعاة الحرب بولتون وبومبيو. كما أعطى اللوبيات اليهودية، في الولايات المتحدة، كلّ ما طلبه نتنياهو، من صفقة القرن الى كلّ الأدوار التفضيلية في كلّ المجالات.

ولكنه في الوقت نفسه انتظر موسم الحصاد. فإذا به موسماً لم ينتج شيئاً، حيث إنّ جميع مشاريع الحروب، التي كان يديرها دعاة الحرب، قد فشلت تماماً. لم تسقط الدولة السورية ولم يتمّ القضاء على حزب الله والمقاومة الفلسطينية في غزة وهزم مشروع داعش، في العراق وسورية وبمساعدة إيران قبل أيّ كان. كما هزم المشروع السعودي في اليمن على الرغم من مرور خمس سنوات على أكثر حروب البشرية وحشية وإجراماً، مورست ضدّ شعب أعزل ومسالم ودون أيّ مسوغ.

اما أمّ الهزائم فهي هزيمة دعاة الحرب في المواجهة الدائرة مع إيران، سواء على الصعيد الاقتصادي او على الصعيد العسكري، بعد إسقاط طائرة التجسّس الأميركية العملاقة وعدم قيام الرئيس الأميركي بالردّ على إسقاطها، ما جعل جون بولتون يلجأ الى مؤامرة احتجاز ناقلة النفط الإيرانية، بالتعاون مع بعض غلاة الساسة في واشنطن ولندن، على أمل ان يتمكن هؤلاء من توريط الرئيس الأميركي في حرب مع إيران.

اما في ما يتعلق بشريك بولتون في التآمر والكذب، نتنياهو، فلم تكن نتائج مؤامراتة وألاعيبة ومسرحياته أفضل حظاً من ممارسات بولتون. نفذ اعتداءات جوية على سورية ولبنان والعراق وأخذ كلّ ما أراد من الرئيس الأميركي. صفقة القرن، بما فيها من نقل السفارة الأميركية الى القدس والاعتراف بالمدينة عاصمة لـ»إسرائيل» وصولاً الى الاعتراف بسيادتها على الجولان.

ولكن الرئيس الأميركي تيقن من انّ نتيجة كلّ ذلك هو صفر. حيث أَمر نتنياهو، بصفته وزيراً للحرب، جيشه بترك الحدود مع لبنان والانسحاب مسافة سبعة كيلومترات الى الخلف. أيّ انّ جيشه ليس قادراً حتى على حماية نفسه من هجمات محدودة من قوات حزب الله.

فماذا كان قرار ترامب على ضوء كل هذه الحقائق؟

أ وقف الاتصالات الهاتفية مع نتنياهو، على الرغم من مواصلة الأخير استجداء ذلك، منذ اكثر من أسبوعين.

ب إعلان الرئيس الأميركي أنه سيبدأ مفاوضات سرية، مع أنصار الله اليمنيين، في عُمان.

ج تأكيده عشرات المرات على رغبته في التفاوض مع إيران وتعيينه الجنرال مارك إِسبر وزيراً للدفاع والذي أعلن في تصريح تلفزيوني أنه لا يريد حرباً مع إيران وإنما يريد الوصول الى حلّ دبلوماسي للخلاف.

د طرده لجون بولتون من البيت الأبيض ووضعه لمايك بومبيو على لائحة الانتظار، والذي لن يطول انتظاره اكثر من ثلاثة أشهر. ربما حتى نهاية شهر تشرين الثاني المقبل 11 / 2019 .

وهذا يعني أنّ ترامب قد قرّر العودة الى التركيز على شعارات حملته الانتخابية الاولى، بدءاً بما ذكر أعلاه اقتصادياً ومالياً ووصولاً الى:

الانسحاب العسكري الشامل، من كلّ «الشرق الأوسط» وليس فقط من افغانستان وسورية، وما يعنيه ذلك من تخلٍ كامل عن «إسرائيل» في اللحظة المناسبة… من الناحية العملية، وربما من مناطق عديدة أخرى في العالم وذلك خفضاً للنفقات العسكرية الأميركية تملك واشنطن اكثر من ألف قاعدة عسكرية خارج الولايات المتحدة .

الاستعداد لتحسين العلاقات الأميركية الروسية ومحاولة منع قيام تحالف أو حلف عسكري روسي مع الصين، ربما تنضم إليه دول اخرى.

إيجاد صيغة ما للتفاوض مع إيران وتطبيع العلاقات معها، وما يعنيه ذلك من تخلّ فعلي عن أدوات واشنطن الخليجية وسقوط لهم لاحقاً، ونعني بالتحديد ابن سلمان وابن زايد.

اذ انهم، كما نتن ياهو، فشلوا في تحقيق أيّ نجاح في المهمات التي أوكلت اليهم في طول «الشرق الاوسط» وعرضه، الأمر الذي جعلهم عبئاً لا طائل من حمله.

ولكن ترامب، رجل المال والصفقات، لن يترك ابن سلمان وابن زايد ينجون بجلودهم ويذهبون في حال سبيلهم، دون أن يعصر منهم المزيد من الاموال. اذ انه، ومن خلال الخبراء الأميركيين المختصين، يعمل على الاستيلاء على عملاق النفط العالمي، شركة أرامكو للبترول، وذلك من خلال طرحها للاكتتاب الخصخصة في بورصة نيويورك ومنع طرحها في بورصة طوكيو.

كما أنّ احتياطي النفط الهائل في محافظة الجوف اليمنية، الذي يزيد على كل احتياطيات النفط السعودية، هو السبب الرئيسي وراء رغبة ترامب عقد محادثات سرية مع أنصار الله، بهدف انهاء الحرب. فهو في حقيقة الأمر يريد التفاوض مع ممثلي الشعب اليمني ليس حفاظاً على أرواح اليمنيين وإنما من اجل ضمان إعطاء حقوق استثمار حقول النفط الموجودة في محافظة الجوف لشركات أميركية واستبعاد الشركات الروسية والصينية وحتى البريطانية من هذا المجال.

بعدنا طيبين، قولوا الله…

SAUDI ARABIA IS PREPARING TO REOPEN ITS EMBASSY IN DAMASCUS

South Front

07.09.2019

Saudi Arabia Is Preparing To Reopen Its Embassy In Damascus

Saudi Deputy Crown Prince Mohammed bin Salman (R) addresses the first meeting of Gulf Cooperation Council (GCC) Economic and Development Affairs Authority in Riyadh on November 10, 2016. / AFP PHOTO / FAYEZ NURELDINE

Saudi Crown Prince, Mohamad Bin Salman, wants to reopen the Kingdom’s embassy in the Syrian capital of DamascusMujtahid, an anonymous Saudi activist, revealed on September 1.

The pseudonymous activist, who is known for leaking credible information on Saudi Arabia’s internal affairs, said that Bin Salman, known as MBS, has directed Saudi Foreign Ministry to restore economic and commercial relations with the Damascus government.

Last year, the UAE became the first Arab state to reopen its embassy in Damascus and appoint a chargé d’affaires in the war-torn country.

“Unlike what many believe, there is no disagreement between Saudi Arabia and the UAE on Syria,” the activist wrote on Twitter.

Mujtahid’s claims were confirmed a few days later by an unnamed Arab diplomatic source in Damascus, who told the al-Watan newspaper that reports of a near Saudi return to the Syrian capital are credible.

“The opening of the Saudi Embassy is not far away,” the source told the Syrian newspaper on September 5.

Saudi Arabia was among the first Arab states to close its embassy in Damascus in 2012. Later, the Kingdom became one of the key backers of anti-government forces in Syria.

By planning to reopen the Kingdom’s embassy in Damascus, Bin Salman may be trying to de-escalate the tension with Syria’s regional ally, Iran.

الرياض تطلب الوساطة مع طهران

فؤاد إبراهيم

 الثلاثاء 20 آب 2019

الرياض تطلب الوساطة مع طهران
التصريحات الإيرانية بشأن إطلاق حوار إقليمي ليست جديدة وليست نتيجة متغيّرات في السياسة الأميركية (أ ف ب )

بكل الاعتبارات الجيوسياسية والأمنية والاقتصادية، حوار الرياض وطهران ضرورة مشتركة. لعبة التأجيل التي اعتمدتها السعودية في السنوات الفائتة كانت لأسباب غير منطقية، أكثرها داخلي وقليل منها خارجي. فكانت شيطنة إيران مادة التوجيه الرئيسة للرأي العام المحلي طوال عهد سلمان، كما عكسها الإعلام المحلي وتوابعه خارج الحدود، وكذلك طاقم وزارة الخارجية، بل حتى الملك ونجله ولي العهد. وهذا في حدّ ذاته يفسّر الصعوبة الشديدة لبدء المملكة حواراً علنياً من نقطة الخصومة حين بلوغها سويّة اللاعودة أو قريباً منها. لكن، في المعطيات، ودرءاً لأيّ مفاجآت غير سارة، حرّكت الرياض خطّ وساطات مستقلاً، لشق قناة حوارية سرية مع طهران. كانت بغداد لاعباً فاعلاً في هذا الخط.

الحقن المتواصل لقاعدة النظام السعودي بعداوة إيران، وتصوير الأخيرة على أنها الخصم التاريخي اللدود والوحيد (وليس الكيان الإسرائيلي الذي يرفل هذه الأيام بحفاوة غير مسبوقة وسط أنصار محمد بن سلمان)، بل والتهديد بنقل الحرب إلى داخلها (كما جاء في مقابلة تلفزيونية مع ابن سلمان على شاشة قناة السعودية الرسمية في 2 أيار 2017)، وإشباع الذاكرة الجمعية بصور ذات دلالة عن مواجهة افتراضية كبرى تمحى فيها طهران ومدن أخرى، وتطاح رؤوس كبيرة في الجمهورية الإسلامية، كل ذلك وأضعافه مثّل الإمكانية الراجحة لحرب كراهية شديدة الضراوة، ودمّر بشكل ممنهج فرص اللقاء والحوار بين البلدين.

المسارات بين واشنطن والرياض تفترق

في تآزر مع خط التوتر العالي بين طهران والرياض، كانت «إيرانوفوبيا» بمواصفاتها الأميركية والإسرائيلية المادة اللاصقة لتحالف استراتيجي، جرى تصميمه للتمهيد لحرب محاور فاصلة في المنطقة. محاولات جمّة عمل على إنضاجها سدنة الحروب في الإدارة الأميركية (جون بولتون، ومايك بومبيو، ومايك بنس)، إلى جانب رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، وولي عهد الرياض محمد بن سلمان، وأخذت وسم «ناتو عربي»، و«ناتو إقليمي»… وجميعها يلتقي عند نقطة الحرب على إيران. فشل المحاولات كان بنيوياً أكثر من أي شيء آخر. تموت المبادرات في مهدها، كما حصل في مؤتمر وارسو في شباط من هذا العام، الذي كان مصمّماً لحرب سياسية واقتصادية، ولاحقاً عسكرية ضد إيران. غابت روسيا والصين ودول وازنة في الاتحاد الأوروبي (فرنسا وألمانيا بدرجة أساسية)، وأفرغ الدبلوماسيون السعودي والبحريني ومعهما الإسرائيلي أقصى ما في جعبتهم من خصومة، إلى حدّ أن وزير الخارجية البحريني، خالد بن أحمد، قالها صراحة: «التهديد الإيراني أهم من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي»، متناغماً مع تصريح نظيره الأميركي بومبيو بأنه «لا يمكن تحقيق الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط من دون مواجهة إيران».

حرّكت الرياض خط وساطات مستقلاً لشق قناة حوارية سرّية مع طهران

وعلى قدر منسوب التصعيد في اللهجة العدائية لإيران في مؤتمر وراسو، فإن الفشل بدا حليفاً دائماً لمبادرات واشنطن والرياض وتل أبيب، بما يبطن نتيجة باتت يقينية مفادها أن الأسس التي بني عليها التحالف ليست فحسب غير متينة، بل تبعث إشارات عكسية بأن لا ثقة راسخة بين الأطراف الضالعين في تشكيل التحالف، وأن ثمة أجندات متضاربة تحول دون نجاحه. وهنا، تفترق المسارات بين واشنطن والرياض، فما تريده الأخيرة بات غير متوافر لدى شريكها الاستراتيجي، فلا هو على استعداد لخوص الحرب نيابة عنها، ولا هو قادر على حماية عرشها بتوفير شروط استدامته واستقراره. وتيرة خطابات التوهين للرئيس دونالد ترامب زادت نوعياً في الآونة الأخيرة إلى حد ملامسة أساس التحالف الاستراتيجي بين الدولتين (النفط مقابل الحماية) بحديثه عن تضاؤل حاجة واشنطن إلى نفط الخليج بعد أن أصبحت أكبر منتج للنفط والغاز في العالم. وبالرغم من براعته حدّ الهبل في إنتاج الكذب، فإنه للمرة الأولى يحكي الحقيقة. فبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، فإن إنتاج النفط لهذا العام قُدّر بـ 12.3 مليون برميل يومياً، ويتوقع وصوله إلى 13.3 مليون في العام 2020، وهو الأعلى عالمياً، فيما تقدر وكالة الطاقة الدولية بلوغه 17 مليون برميل يومياً في العام 2023.

في النتائج، ثمة متغيّر جيوستراتيجي مفصلي ينعكس تلقائياً على العلاقات التاريخية بين واشنطن والرياض، وهو ما عبّر عنه ترامب بخطابه الشعبوي، بأن بلاده لم تعد بحاجة إلى حماية مشيخات النفط في الخليج، لانتفاء السبب، وعلى الصين واليابان أن تحميا سفنهما، لأنهما المستفيد الأكبر من هذه المنطقة. ولكن ثمة ما هو أبعد من ذلك. صحيح أن ترامب حصد مئات المليارات من الدولارات من السعودية في هيئة صفقات عسكرية وتجارية غير مسبوقة، وأعيد تفعيل عنصر «الشخصنة» في العلاقة بين بيوتات الحكم في واشنطن والرياض، وهو ما يميل إليه الملوك السعوديون، إلا أن ذلك كله لم يحدث أدنى تغيير في قاعدة الثقة المتصدّعة منذ مطلع الألفية، وتحديداً منذ هجمات 11 أيلول، حين وُصفت السعودية بكونها «بؤرة الشر». كان عهد باراك أوباما كابوساً سعودياً، وإسرائيلياً أيضاً، بالرغم من أن كثيراً من الشرور على شعوب المنطقة تُنسب إلى هذا العهد بحق، ومن بينها: التدخل العسكري في البحرين، العدوان على اليمن، التخريب في سوريا، وليبيا، والعراق… وقد حصد أوباما من صفقات الأسلحة السعودية ما لم يحصده رئيس من قبله. نعم هو يختلف قليلاً في مقاربة ملف إيران، وهنا مربط الفرس.

سيناريو الحوار الإيراني الأميركي

الحوار الأميركي الإيراني في سلطنة عمان حول الملف النووي حصراً كان بالنسبة إلى الرياض طعنة في الظهر، وكان بمثابة متغيّر جديد في التفكير السياسي والاستراتيجي السعودي. الزلزلة العنيفة لقاعدة الثقة بين واشنطن والرياض على وقع خسارة رهانات الأخيرة في الحرب على سوريا في أيلول 2013 على خلفية سيناريو الهجوم الكيميائي على الغوطة الشرقية في آب من العام نفسه، مثّل اختباراً شديد القسوة للجانب السعودي. فوز المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، بالرئاسة الأميركية في انتخابات 2016 لم يكن رغبة سعودية ابتداءً، ولكنه تحوّل حلماً في مرحلة لاحقة. وضعت الرياض كل ثقلها حتى يحقق ترامب ما عجز عنه أوباما لجهة تغيير قواعد اللعبة مع إيران. ولكن، لم يطل الوقت بالنسبة إلى الرياض كيما تكتشف أن ترامب تاجر أكثر منه سياسياً، وأن خصومته مع إيران ليست مبنية على اقتناعات أيديولوجية أو سياسية. فانسحابه من الاتفاق النووي مع إيران في أيار 2018 لم يقصد به إغلاق باب الحوار، ولا إلغاء فكرة التفاوض معها، بل على العكس، وكما ظهر لاحقاً، كان لاستدراج مفاوضات جديدة تُتوّج باتفاق نووي ممهور بختمه، ويكون صالحاً للتوظيف الانتخابي في خريف العام 2020. السعودية، شأن دول خليجية أخرى، مكلومة على خلفية خديعة الحوار السرّي بين طهران وواشنطن في سلطنة عمان في عهد إدارة أوباما، ويسوؤها الوقوع تحت وطأة خديعة أخرى، وهذا ما لفت إليه، ضمنياً، وزير الخارجية الإماراتي، عبد الله بن زايد، في 9 حزيران الماضي، بقوله إن «أي اتفاق مستقبلي مع إيران يجب أن يشمل دول المنطقة، بحيث تكون طرفاً فيه». السعودية التي ترى الطوّافين بعروض ترامب لاستدراج مفاوضات مع طهران يضيرها أن تجد نفسها على هامش اتفاقيات تملى عليها، في وقت تتلقى فيه عبارات الإذلال وكشف الظهر، وأشدّها قساوة قول ترامب عنها إنها عاجزة عن الصمود لأسبوع واحد من دون حماية الولايات المتحدة. اعتادت الرياض العمل وفق حكمة: «الكذبة المكسوّة أفضل من الحقيقة العارية»، وفي لعبة موازين القوى كانت تتصرّف السعودية على خلاف وهنها البنيوي وانكساراتها في ملفات المواجهة مع محور المقاومة من لبنان مروراً بسوريا والعراق وصولاً إلى اليمن.

تبدو السعودية مذعورة من أي حوار مع إيران لا تأخذ واشنطن علماً مسبقاً به

الضغوط الاقتصادية المتصاعدة على إيران لم تكن محض أميركية، بل تأتي في سياق تحالف دولي تشارك فيه إلى جانب الولايات المتحدة، أوروبا، ودول الخليج، ولا سيما السعودية والإمارات، باستخدام ورقتي النفط والتومان لتقويض الاستقرار الاقتصادي والمالي في إيران. كثافة الضغوط الاقتصادية على إيران هي من دون ريب غير مسبوقة، وقد تركت تأثيراتها على كل شيء، وحتى على المائدة اليومية للإيرانيين، ولكن ما فاجأ الأميركيين وحلفاءهم الأوروبيين والإقليميين هو قدرة إيران على «إدارة الأزمة». وفي نهاية المطاف، هذه الأزمة ليست معزولة عن تجربة حصار طويل الأمد عاشته إيران منذ انتصار ثورتها في العام 1979، فقد نجحت طهران في عزل الآثار السياسية للضغوط الاقتصادية، وهذا الذي دفع ترامب إلى نقل العقوبات المالية إلى الأشخاص بدلاً من المؤسسات، في رسالة واضحة إلى نجاح الفريق الدبلوماسي الإيراني الذي أدار الأزمة. فثمة ما يدعو إلى التندّر في فرض عقوبات مالية على وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، لرفضه لقاء ترامب!

الوفد العسكري الإماراتي الذي زار طهران لم يكن عزفاً منفرداً ومن دون تنسيق مسبق مع واشنطن والرياض

في حوار الرياض ــــ طهران، كانت الأخيرة أكثر وضوحاً وشفافية؛ فالشعب الإيراني لا يخضع تحت موجة تحريض على مدار الساعة ضد السعودية، ولا من أولويات طهران الخصومة حدّ الفجور مع الرياض، وإن شكّلت المنافس الإقليمي لها في أكثر من ملف. بمعنى آخر، تعبّر طهران بكل وضوح عن أن معركتها هي مع «الشيطان الأكبر»، القابع في البيت الأبيض، وأن استنزاف الجهود في معارك جانبية يعني خدمة له. التصريحات المتكرّرة والعلنية للمسؤولين الإيرانيين لإطلاق حوار إقليمي حول أمن الخليج أو على مستوى ثنائي مع السعودية وبقية دول الخليج ليست جديدة، وليست نتيجة متغيّرات في السياسة الأميركية مع وصول ترامب. فالدعوات إلى بناء نظام أمن إقليمي، تشارك فيه دول الخليج كافة، كانت من صميم السياسة الخارجية الإيرانية، مع استبعاد كل القوى الأجنبية، ولا سيما الأميركية. في المقابل، تتمسك السعودية ودول مجلس التعاون عموماً بخيار استبعاد إيران والعراق من أي ترتيبات خاصة بأمن الخليج تضعف دور أميركا خليجياً، ودور «الشقيقة الكبرى» في مجلس التعاون.

الدخان الأبيض يخرج من بغداد

في المعطيات، ودرءاً لأيّ مفاجآت غير سارة، حرّكت الرياض خط وساطات خاصاً بها لشق قناة حوارية سرّية مع طهران. كانت بغداد لاعباً فاعلاً في هذا الخط. عرضُ ظريف من بغداد في 26 أيار الماضي اتفاقية «عدم اعتداء» على دول الخليج لم يكن قفزة في الهواء. كان بداية إطلاق الدخان الأبيض لمبادرة حوارية سعودية ــــ إيرانية عملت بغداد على إنجاحها. وبقدر ما تخشى الرياض من جولة حوارية أميركية ــــ إيرانية خارج نطاق رادارها السياسي، فإنها في الوقت نفسه تبدو مذعورة من أي حوار مع طهران لا تأخذ واشنطن علماً مسبقاً به. وقد همس مسؤول سعودي رفيع ذات مرة في أذن أحد السياسيين المخضرمين العرب بأن ثمة من يوصل أخبارنا إلى واشنطن ولا نريد أن نغضبها.

السعودية التي ترى الطوّافين بعروض ترامب يضيرها أن تجد نفسها على هامش اتفاقيات تملى عليها

الوفد العسكري الإماراتي الذي زار طهران في 30 تموز الماضي للاتفاق على ترتيبات أمنية وملاحية في الظاهر، لم يكن عزفاً منفرداً، ومن دون تنسيق مسبق مع واشنطن والرياض. وكذلك الحال بالنسبة إلى التصريحات الهادئة والاستيعابية التي أطلقتها أبو ظبي حيال طهران، وبعضها لأسباب داخلية إماراتية، حيث تعاني الإمارات من أزمة ركود اقتصادي غير مسبوقة. مؤشرات متوالية تفيد بأن ثمة حركة مياه تحت الجسر، فالإمارات ليست وحدها التي تنسج علاقة خلف الكواليس، وأمامها أحياناً، فالسعودية تطلق إشارات حوارية وعروضاً أيضاً. تصريح محمد بن سلمان لصحيفة «الشرق الأوسط» في 16 حزيران الماضي بأن بلاده «لا تريد حرباً في المنطقة» هو، من وجه، رسالة تراجع عن خيار نقل الحرب إلى داخل إيران.

وبعد توصل الرياض وطهران إلى تفاهم في 3 آب الجاري يقضي بفتح مكتب رعاية مصالح إيران في السفارة السويسرية في الرياض، وهو الملف الذي بتّ فيه الطرفان في العام 2016، ثم تمّ الاتفاق في شأنه في تشرين الأول 2017 ولم يدخل حيز التنفيذ، مهّد لزيارة وفد سعودي إلى طهران قبل عيد الأضحى وما بعده. في حقيقة الأمر، كان التنسيق اللافت بين طهران والرياض في شؤون الحج بوابة نموذجية للدخول في مفاوضات أشمل. إشارة أخرى لافتة كشف عنها المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة، عبد الله المعلمي، في 18 تموز الماضي، عندما قال إن «هناك اتصالات جرت مع طهران من خلال مؤتمر القمة الإسلامية الذي عقد في مكة المكرمة»، مطلع حزيران الماضي، من دون مزيد من التوضيح. في المعطيات، الاتصالات التي يتحدث عنها المعلمي هي ثمرة وساطة عراقية بطلب سعودي (نقله شخصياً ثامر السبهان)، كان فاتحة لاتصالات لاحقة. واصلت الرياض رسائلها إلى طهران، ومن بينها الإفراج عن ناقلة نفط إيرانية في 20 تموز الماضي بعد احتجازها منذ نيسان الفائت، بعدما اضطرت إلى الرسوّ في ميناء جدة بسبب عطل فني. وكانت الرياض ترفض الإفراج عن السفينة حتى بعد إصلاحها، في سياق الحرب الاقتصادية على إيران.

ماذا تريد السعودية؟

لئن اتفقنا على أن قناة الاتصال بين طهران والرياض باتت تعمل بلا انقطاع، يبقى سؤال: ماذا تريد السعودية من الحوار مع إيران؟ بإمكان المرء أن يعثر بسهولة على مضمون التفكير الرغبوي لدى الكتّاب السعوديين في ما تريده دولتهم من الجانب الإيراني. على سبيل المثال: هم يريدون انسحاباً إيرانياً من لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن، وفلسطين، ومن المنطقة عموماً. ويريدون من إيران تغيير خطابها السياسي المناهض لأميركا، والكيان الإسرائيلي، والاعتراف للسعودية بأنها الدولة الرائدة في المنطقة. وفي ضوء ذلك، نفترض في البدء والخاتمة أن السعودية في الموقع الذي يملي، لأنها خرجت منتصرة في كل هذه الساحات. فهل بالفعل هي كذلك؟ قرار القيادة السعودية إبقاء الفجوة بينها وبين الكتّاب الأقرب إلى تفكيرها من دون ردم يحيل جمهور السلطة إلى ما يسميه والتر ليبمان «القطيع الحائر». في كواليس الحوار بين طهران والرياض لا تتم مقاربة الملفات الخلافية على طريقة «أطلب وتمنى»، فثمة موازين قوى حاكمة على الحوار، وهذا ما أدركته الرياض متأخراً، ولو كانت في موقع الذي يملي لأبقت عنادها فيصلاً في حركتها الدبلوماسية.

COALITION-OCCUPIED PART OF YEMEN IS IN CHAOS AMID TENSIONS IN ADEN

South Front

13.08.2019

Proxies of the Saudi-led coalition are involved in a fierce internal struggle for control of the Yemeni port city of Aden.

On August 10, the UAE-backed Southern Transitional Council (STC) seized a presidential palace and most of military facilities in Aden from forces loyal to the Saud-backed ‘Yemeni President’ Mansur Hadi. Clashes in Aden started on August 7 after the STC announced a “general mobilization” and called on its supporters to overthrow the Aden-based Saudi-backed government. The clashes the claimed the lives of more than 40 people and injured 260 others until a Saudi Air Force carried out a warning strike and informed the STC that its forces will be bombed if they refuse to return to the negotiation table. On August 11, pro-coalition sources claimed that STC would withdraw from the captured positions and return to negotiations with the Hadi government.

The recent escalation followed accusations that pro-Hadi forces attacked demonstrators loyal to the SCT during a funeral for victims of recent attacks in the city that resulted in the deaths of around 70 people, including coalition-backed personnel.

Coalition-occupied Part Of Yemen Is In Chaos Amid Tensions In Aden

Click to see the full-size image

This became just a formal pretext for the violent phase of the ongoing power struggle for the control of Aden and the entire coalition-occupied part of southern Yemen. Tensions between the Hadi government and the Southern Transitional Council have always been an open secret. However, the years of coalition failures in the conflict against the Ansar Allah movement (more widely known as the Houthis) have deepened differences and increased tensions between the formal allies.

The Saudi-led coalition has shown that it is not capable of capturing the Yemeni capital of Sanaaa and other key areas as the port city of al-Hudaydah and Sanaa, or even securing the Saudi-Yemeni border to prevent Houthi cross-border attacks. Therefore, forces involved in the coalition-led intervention in the country have appeared in the center of an increasingly tense struggle for power within southern Yemen.

The STC based on the Southern Yemeni Movement represents the interests of a significant part of the population of the former South Yemen (the People’s Democratic Republic of Yemen). It’s the main force in this part of the country and includes a moderate branch, seeking autonomy within a single state, and a radical branch seeking the re-establishing of Southern Yemen as an independent state. The interests of its leaders are in deep conflict with those of pro-Hadi factions.

Saudi Arabia and the UAE maintain an attitude that the Hadi government is the legal government of Yemen. However, the rely on rival factions on the ground to project own influence in Yemen. This, additionally to the inability to deliver a military defeat to the Houthis, sets ground for constant tensions within the coalition-controlled part of Yemen.

Related Videos

MORE ON THE TOPIC:

«فتنة» المسألة الفلسطينية في لبنان بين الأمن والاقتصاد والسياسة

يوليو 18, 2019

محمد صادق الحسيني

كشف مصدر أوروبي، ليس صديقاً لحلف المقاومة طبقاً لتقارير تلقاها من لبنان، بأنّ جون بولتون قد بحث مخططاً سرياً، خلال آخر ثلاث زيارات له إلى تل أبيب، مع كلّ من نتن ياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي ورئيس الموساد يهدف الى زعزعة الاستقرار الأمني اللبناني، وكيفية زجّ اللبنانين مجتمعين مع الفلسطينيين مجتمعين باعتباره المخطط الأنجع لإعادة خلط الأوراق على الساحة اللبنانية بعد تولي هذه الساحة مهمة إفشال صفقة القرن بنجاح…!

ويضيف المصدر بأنه قد تمّ عرض بعض جوانب هذا المخطط مع محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، خاصة الجوانب المالية المتعلقة بالتنفيذ…!

وتابع المصدر قائلاً: وفي ظلّ يقين الطرف الأميركي الإسرائيلي بانتفاء احتمال الصدام المسلح، بين الأذرع العسكرية الفلسطينية الرسمية في لبنان وبين الدولة اللبنانيه أو/ المقاومة، فإنّ المخططين قد قرّروا استجلاب مجموعات من مسلحي داعش، سواء من الاحتياط الداعشي، الموجود في العراق وشرق سورية بإمرة الجيش الأميركي، او من بقايا داعش في شمال غرب سورية، والذين يشرف على إدارتهم وتشغيلهم ضباط عسكريون وأمنيون «إسرائيليون»، او حتى من مسلحي محافظة إدلب السورية الإرهابيين.

وتابع المصدر قائلاً بأنّ خطوات عملية قد تمّ تنفيذها، وإنْ بشكل محدود حتى الآن، حيث تمّ تسليح وتمويل بعض المجموعات المُشار إليها أعلاه ونشرها في المخيمات الفلسطينية في منطقتي صيدا وصور، والتي يبلغ مجموع عديدها حتى الآن حوالي 120 فرداً منتشرين في مخيمات صيدا وصور. وهو ما يعتبر عدداً كافياً لإثارة التوتر في المنطقتين، في أيّ وقت يحدّده الطرف الأميركي «الإسرائيلي».

كما أكد المصدر أنّ وزير الخارجية الأميركي، رئيس المخابرات المركزية الأميركية سابقاً جورج بومبيو، قد بحث هذا الأمر، مع شخصيات ورموز لبنانية معروفة في تغريداتها خارج السرب الوطني والقومي خلال زيارته لبنان في شهر آذار الماضي، إمكانية فتح خطوط إمداد إلى منطقتي صيدا وصور، عبر البحر والبر، عند الضرورة.

ولا يغيب عن ذهن أحد طبعاً انّ أيّ إمدادات سلاح عن طريق البحر ستنفذ تحت حماية القطع البحرية الأميركية والإسرائيلية المنتشرة غرب السواحل اللبنانية.

وفي هذا الإطار يرى محللون سياسيون مستقلون أنّ الأزمة المتصاعدة حول ما تسمّيه وزارة العمل اللبنانية تطبيق القانون، وما تطلق عليه الأوساط الفلسطينية بالإجراءات التعسفية ضدّهم من قبل تلك الوزارة، قد تكون جزءاً من هذه المؤامرة التي تمّ تكليف جهات معينة بتنفيذها على الساحة اللبنانية، ضدّ حلف المقاومة في لبنان، وانّ أطرافاً إقليمية ودولية، قد تكون وراء المخطط الذي يُراد دفع الساحة اللبنانية للغرق في المستنقع الأمني المترتب عنه بعد فشل مخططات الحرب على لبنان ومغالبته من الخارج!

ولا شكّ بأنّ المستفيد الأول من هذا التصعيد هم

دعاة الحرب والتطرف في الولايات المتحده الأميركية، وعلى رأسهم مايك بومبيو وجون بولتون، وبتشويق وترغيب سعودي إماراتي غير محدود، وهم الذين لا يتورّعون عن المشاركة في ايّ مخطط يقضي بإغراق لبنان مجدّداً في أحداث أمنية تربك الدولة اللبنانية والمقاومة معاً، وذلك رداً على الموقف اللبناني الموحد الخاص برفض صفقة القرن.

وهو الأمر الذي يدفع بالمتابعين الى التساؤل حول طبيعة هذه الحلقة الجديدة من التآمر وارتباطها بالقضايا الاستراتيجية العامة التي تتبعها كلّ من واشنطن وتل أبيب تجاه مجموع حلف المقاومة الذي يستعدّ للدخول الى فلسطين محرراً كما أعلن سيد المقاومة مؤخراً.

هذا كما تؤكد مصادر متابعة بأنّ هذا المخطط أخذ منحى تصاعدياً بعد انزعاج الحلف المعادي للمقاومة من الموقف اللبناني الموحد تجاه حقوق اللبنانيين في ثروتهم النفطية والغازية، سواء في المياه الاقليمية اللبنانية او على اليابسة، والرفض الجماعي لمخطط التوطين، الأمر الذي جعل القوى المعادية تتمادى في خلق أجواء مضطربة تساعد في خلق أزمات مالية واقتصادية مضاعفة على الدولة اللبنانية…!

لا تمنحوا من هو جاهز ومكلف لركوب موجات من هذا النوع، وله سابقة في هذا، والذي قد يتولى المهمة المقدّمة له على طبق من فضة…!

نعرف أنها كبيرة عليه هذه المرة وانّ العيون مفتحة عند المعنيين من أصحاب القرار وعند حراس القلعة والعرين بشكل خاص…!

لكن يبقى السؤال الأهمّ، في هذا الإطار، هو حول الإجراءات الوقائية السريعة المطلوب اتخاذها من قبل السلطات اللبنانية المعنية بشكل مباشر تجاه هذا الخرق الأمني الخطير، لا سيما أنّ الرئيس اللبناني ومعه رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وحزب الله، وكذلك الأجهزة الأمنية معنيون جميعاً بإفشال هذه الحلقة الجديدة من حلقات التآمر والخيانة على فلسطين ولبنان والعرب.

بعدنا طيبين قولوا الله…

Related Articles

«استراتيجية الخروج» من اليمن: الإمارات تستغيث بإيران

 وفيق قانصوه

الخميس 11 تموز 2019

 طهران ترفض عرضاً إماراتياً للانسحاب: تخطّيتم الخطوط الحمر 

 «أنصار الله» لأبو ظبي: سنحيّد منشآتكم الحيوية 

 إبن راشد لإبن زايد: صاروخ يمني واحد في دبي يدمّر كل ما بنيناه

 

«الإمارات تنسحب من اليمن». حتى اللحظة، يجري التعامل مع الحدث الذي أُعلِن قبل أيام بالكثير من التشكيك. لكن المعلومات المستقاة من مصادر واسعة الاطلاع تُظهر قراراً استراتيجياً اتخذه حكام أبو ظبي نتيجة التهديد بوصول الحريق إلى داخل «دارِهم». ولأجل إبعاد هذه الكأس عنهم، استنجدوا بطهران وموسكو

«لا شيء لدينا نتفاوض حوله معكم بعدما تخطّيتم الخطوط الحمر». كان هذا الرد الحاسم الذي سمعه وفد أمني إماراتي رفيع المستوى زار طهران قبل أسابيع قليلة، عقب التفجيرات التي استهدفت سفناً تجارية وناقلات نفط في ميناء الفجيرة الاماراتي في 12 أيار الماضي.

الوفد الرفيع (الذي يتردد أنه زار طهران مرتين) حمل معه، وفق مصادر دبلوماسية مطلعة، ما اعتقد الاماراتيون يومها أنه «عرض لا يُقاوم». ثلاثة بنود واضحة: الأول، إعادة العلاقات بين البلدين إلى طبيعتها. الثاني، تأمين حماية مشتركة من البلدين للممرات البحرية لتأمين تدفق النفط من كل الدول المطلّة على الخليج. الثالث، والأهم: نحن مستعدون لمغادرة اليمن!

لم ييأس الاماراتيون بعد الردّ الايراني الصارم، فتوسّلوا وساطة روسية مع طهران اثناء زيارة وزير الخارجية الاماراتي عبدالله بن زايد لموسكو في 25 حزيران الماضي. لكن الجواب كان واحداً: لا شيء لدينا لنفاوض حوله. كان واضحاً لدى الايرانيين أن أبو ظبي تبحث عن «استراتيجية خروج» من المستنقع اليمني، وتريد بيعها. بضاعة كاسدة كهذه لا تُسوّق في بازار طهران، «ويمكنهم أن يخرجوا كما دخلوا».

ولكن، ما هي خلفيات هذا التحوّل الاماراتي؟

(أرشيف)

بصرف النظر عمّن يقف خلف هجوم ميناء الفجيرة الواقع على خليج عُمان (جنوب مضيق هرمز)، بدا واضحاً للجميع أن أي حظر على تصدير النفط الايراني يعني ان الدول الخليجية لن تكون قادرة على تصدير نفطها متجاوزة السيطرة الايرانية على المضيق. قُرئ الهجوم على انه تحدّ غير مسبوق واستفزاز افترضت الرياض وأبو ظبي انه سيشعل شرارة الحرب الأميركية المنتظرة على الجار الايراني المزعج. خيّبت واشنطن هذه الآمال، تماماً كما خيّبتها بعد إسقاط قوات الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري طائرة تجسس أميركية في 20 حزيران الماضي. أُريد للحدثين أن يشكّلا زلزال «14 شباط ايراني» على شاكلة زلزال «14 شباط اللبناني» (اغتيال رئيس الحكومة اللبناني رفيق الحريري)، وما تلاه من تغييرات اقليمية ودولية. لكن الأميركي كان في واد آخر.

أدرك الاماراتيون أن الأميركيين إذا لم يهاجموا ايران الآن فقد لا يهاجمونها أبداً. لذا جاءت انعطافة أبو ظبي الأخيرة «بالانتقال من استراتيجية القوة العسكرية أولاً إلى استراتيجية السلام أولاً»، بعد أربع سنوات ونصف سنة من انخراطها في الحرب على الشعب اليمني. إرهاصات القرار بدأت مع زيارة وزير الخارجية الاماراتي لموسكو وإعلانه أن التحقيق في حادث الفجيرة لم يشر بدقة الى الجهة الفاعلة، مشيراً الى أن بلاده غير معنية بأي تصعيد مع طهران.

وفق المصادر المطلعة، فإن «شبه الانسحاب الاماراتي هو، عملياً واستراتيجياً، قرار بالانسحاب يجري تظهيره كخروج ملطّف حتى لا تكون له تبعات الهزيمة». وقد حتمّت هذا القرار جملة اسباب، داخلية وخارجية، أولها وصول «قدرة التحمّل الاماراتية» لتبعات التورط في اليمن الى حدّها الأقصى على صعد عدة:

1) النزيف البشري الذي نجحت الامارات على مدى اربع سنوات ونصف سنة في التغطية عليه، وتمكنت أخيراً من الحد منه عبر الابتعاد عن المواجهات المباشرة واستخدام «أطر بديلة» تتمثل بمجموعات ميليشيوية يمنية جنّبت الجيش الاماراتي مزيداً من الخسائر، ولكن بعدما طالت هذه الخسائر معظم أبناء الطبقات الوسطى والفقيرة، ووصلت الى بعض أبناء العائلة الحاكمة.

2) النزيف الاقتصادي الذي بات يسبّب تململاً ليس في أبوظبي فحسب، وانما في بقية الامارات مع شعور بأن تبعات الحرب بدأت تترك تأثيرات استراتيجية على الاقتصاد القائم اساساً على التجارة والخدمات.

3) النزيف السياسي: مع التيقن بأن سقف الحرب بات مقفلاً على إمكان تحقيق انتصار واضح وناجز، وتخلخل الحلف الذي تقوده السعودية بخروج شركاء منه، شعر الاماراتيون بأنهم قادمون على تحمّل جزء أساسي من تبعات الهزيمة السياسية ويريدون تجنّب دفع جزء معتبر من هذا الثمن.

إلى ذلك، بدا أن وضع الاتحاد الاماراتي بات على المحك مع تصاعد تململ حكام الامارات الست من التماهي الكامل لرجل أبو ظبي القوي محمد بن زايد مع رجل الرياض القوي محمد بن سلمان في توتير العلاقات مع الجيران الخليجيين والجار الايراني، ومن التورط في الحرب اليمنية وأثمانها الاقتصادية. وفي المعلومات أن اجتماعاً عقد قبل أسابيع بين ثلاثي «أولاد زايد» (محمد وهزاع وطحنون) وحاكم دبي محمد بن راشد الذي تمثل إمارته «درّة النموذج الاماراتي»، أبلغهم فيه الأخير، بوضوح، أن هناك ضرورة ملحّة للخروج من هذا المستنقع. ولفت إلى ان «نزول صاروخ يمني واحد في واحد من شوارع دبي كفيل بانهيار الاقتصاد والتضحية بكل ما حققناه». كما سمع «أولاد زايد» كلاماً مماثلاً من حكام الفجيرة، أبدى فيه هؤلاء خشيتهم من ان السياسة الحالية قد تجعل إمارتهم ساحة أي معركة مقبلة، كونها واقعة على بحر عُمان، وخارج مضيق هرمز.

مصادر دبلوماسية: معلومات عن طلب إماراتي من القاهرة التوسط لإعادة تفعيل العلاقة مع دمشق

الأهم من كل ما سبق أن الاماراتيين لمسوا أن الاندفاعة اليمنية النوعية الأخيرة باتت قادرة على قلب الموازين الاستراتيجية للصراع بعد تفعيل أسلحة جديدة واستهداف منشآت حيوية كخط ينبع ومطار أبها وغيرهما، فيما أخفقت كل «الجدران الاستراتيجية» (كالباتريوت) في وجه هذه الهجمة. ووفق معلومات «الأخبار» فإن الامارات تلقّت رسالة واضحة من «أنصار الله»، بعدما لاحت بوادر انعطافتها الأخيرة، مفادها أن منشآتها الحيوية لن تكون هدفاً للقصف «ومعركتنا ستكون حصراً مع السعوديين»، ما يفسر حصر القصف الأخير بالأهداف الحساسة السعودية.

في المحصلة، تؤكد المصادر أن التحول الاماراتي «ليس مناورة. هم أخفقوا أولاً في هجوم خليفة حفتر على طرابلس الغرب. وأخيراً أيقنوا أن واشنطن ليست جاهزة لمواجهة مباشرة مع ايران». لذلك، «ستكمل الامارات استدارتها لتشمل الموقف من سوريا». وتلفت في هذا السياق الى «معلومات عن طلب إماراتي من القاهرة بالتوسط مع دمشق» لإعادة تفعيل العلاقة من حيث توقفت بعدما فرملها الأميركيون مطلع هذه السنة.

Related Videos

Related News

%d bloggers like this: