«إسرائيل» والتطبيع: الجولان في كفّة والخليج في كفّة

انتفاضة تُسقط «الانتخابات»: لا «مجالس إسرائيلية» في الجولان

أكتوبر 31, 2018

ناصر قنديل

– كان واضحاً المسعى الأميركي الإسرائيلي من ترتيب الزيارات الخليجية الصاخبة لكبار المسؤولين الإسرائيليين، يختالون بنشوة المنتصر بين المساجد والقصور، أن لا أفق سياسي فلسطيني يسمح بتحقيق حلم جاريد كوشنر بنجاح ولي العهد السعودي بتأمين الشريك الفلسطيني الوازن للتوقيع على التنازل عن القدس وحق العودة. وأن هذه الزيارات الاستعراضية المهينة للحكومات الخليجية التي شاركت في ترتيبها، لن تغير في حقيقة أن مصير القضية الفلسطينية والتوازنات التي تؤسس عليها لا يزال بيد الفلسطينيين، وأن المال الخليجي والنفوذ العربي يشتغلان عندما يواكبان مزاجاً فلسطينياً يمثل على الأقل نصف الفلسطينيين، فتمّ استعمال الشراكة الخليجية التطبيعية تعويضاً عن انسداد الأفق أمام الخطوات المرتجاة التي صارت أبعد فأبعد، بقوة الثبات الشعبي الفلسطيني الذي أغلق الأبواب على القادة واحتجزهم في مربع لا يمكنهم تخطّي حدوده. والتعويض التطبيعي جوهري بالنسبة لكيان الاحتلال في لحظة قلق وجودي على مستوى الرأي العام في كيان الاحتلال، وفي قلب حرب نفسية عنوانها كي الوعي وصناعة الوعي تدور رحاها بين قادة الكيان وقوى المقاومة، عنوانها الصراع بين معادلتين، واحدة تقول للمستوطنين كيانكم إلى زوال فلا تطمئنوا، وتقول للشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة، ولّى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات، وأخرى تقول للمستوطنين ها نحن قد أصبحنا كياناً طبيعياً من كيانات المنطقة فلا تقلقوا، وتقول لشعوب المنطقة وللفلسطينيين لا جدوى من المكابرة فالاعتراف بإسرائيل كأمر واقع يحقق النجاح بين الحكام العرب.

– القياس لاختبار المسار التطبيعي وتأثيره في جبهتي المواجهة العربية والإسرائيلية يكون في الميدان الشعبي وكيف يتصرّف، وهو تحت تأثير تلقي المشاهد التطبيعية، وقد جاءنا طازجاً من الجولان، حيث كانت مناسبة الانتخابات المحلية التي ينظمها كيان الاحتلال، وتشمل القرى والبلدات العربية السورية المحتلة، ومثلها قرى وبلدات عربية فلسطينية محتلة في الجليل، وفيما شهدت قرى وبلدات في الجليل مواجهات مع شرطة الاحتلال رفضاً للانتخابات، شهد الجولان انتفاضة شاملة منعت إجراء الانتخابات، تعبيراً عن التمسّك بالهوية السورية العربية، ورفضاً للتطبيع مع كيان الاحتلال، وخرجت وسائل الإعلام الإسرائيلية تقول إن أنصار الرئيس السوري بشار الأسد ربحوا الجولة على إسرائيل داخل الجولان، رغم أن بعض الذين صرّحوا بتمجيد انتفاضة الجولان أرادوا تغييب الهوية السياسية للعرب السوريين المنتفضين في الجولان كمتمسكين بدولتهم ورئيسهم وجيشهم، ومعنى هذه الانتفاضة في الجولان في توقيت الزيارات التطبيعية، أن قوى المقاومة تربح جولة الحرب النفسية، وأن زيارات التطبيع تذهب هباء منثوراً، وأنه عندما وقف الجولان في كفّة والخليج في كفّة، ربح الجولان بالضربة القاضية.

– يعرف قادة كيان الاحتلال أن لا نفع يُرتجى من الاستقبالات الخليجية ما لم يتم صرفه سياسياً ومعنوياً داخل الأراضي المحتلة، سواء بين العرب أو بين المستوطنين. وهم اليوم يقولون إن عيون المستوطنين مسمّرة على قراءة حدث الجولان ويقولون ما نفع أن نزور عاصمة خليجية ولا نستطيع العودة لننام بأمان في الجغرافيا التي يقوم عليها الكيان، بينما يقول العرب في المناطق المحتلة إن الهوية العربية لا يمثّلها المطبّعون، وإنهم ينتمون فقط لمن يحمل راية المقاومة بين العرب ويفتخرون بهويتهم التي تجسّد هذه الروح، ولا يفتّ في عضدهم وثباتهم لا أمير ولا ملك ولا سلطان، فلهم عروبتهم ولنا عروبتنا.

Related Videos

Related Articles

Advertisements

مابين السنونو الاول والسنونو الاخير ربيع عربي .. عواصم العرب تتحول الى كيبوتزات لنتنياهو…

Image may contain: 1 person, sitting

الصورة المعلقة هي للسادات كنت أنوي ان انشرها في مناسبة أخرى لأسأل القراء سؤالا يستدرجهم الى الحقائق والدهشة .. من مثل ان يخمنوا أين هي هذه الصور .. واين هو هذا المقهى؟ .. هل هو في دمشق ام القاهرة ام بغداد؟؟

بقلم نارام سرجون

أحب قبل ان أكتب في شأن أن أثير في القارئ شيئا يجعله يقع في حيرة الفضول .. وكل سطر يأخذه الى سطر آخر وينزلق به كمن يسقط في شلالات وتيارات تتدحرج نحو الوديان .. دون ان يتمكن من التوقف في رحلته المثيرة الا في السطر الأخير ومصب النهر الأخير ..

 ليست مهمتي ان أنصب فخاخا بين السطور تمسك بالقارئ وأنفاسه ويصبح كالطائر الذي علق على مصيدة الدبق .. فالكاتب الذي يمسك قراءه بمصيدة العسل له مشاعر صياد تجاه طرائده وطيوره .. أما أنا فلا أعرف كيف انصب الفخاخ ولااتقن هذا الفن المتوحش ولااحب ان استعمل العسل الا كي اغمس به كلماتي كما يغمس الخبز في العسل للجائعين وأطعمه لمن امتلأ فمه وحلقه بالعلقم والملح في زمن الكذب والنخاسة .. فأرسم للقارئ في كل سطر لوحة غريبة أو خارطة تثير فيه رغبة دفينة في البحث عن كنز مفقود لبحّار ضاع في بحار المعاني وكنزه مدفون في سطور قادمة ..

ولذلك عندما وجدت هذه الصورة القديمة (المرفقة) بالابيض والاسود لمقهى ورصيف وعلى الجدار صور الرئيس المصري انور السادات لم يخطر ببالي ان أنشرها في هذا الوقت .. وكنت أنوي ان انشرها في مناسبة أخرى لأسأل القراء سؤالا يستدرجهم الى الحقائق والدهشة .. من مثل ان يخمنوا أين هي هذه الصور .. واين هو هذا المقهى؟ .. هل هو في دمشق ام القاهرة ام بغداد؟؟ ولأسال عمن يمكن ان يكون الآن صاحب الصورة المعلقة على الجدران ..

ولكن المصادفات عجيبة .. فقد وصلتني رسالة من كاتب مصري تشرح المأساة التي نجح الاسرائيليون في زرعها في عقول الجمهور العربي .. فهذا الكاتب المصري يقترح في رسالته مبادئ – من وجهة نظره – لحل المأساة اليمنية .. ولاحظت ان مبادئه مشوشة جدا فهو كتب لي نشرة محطة العربية كاملة على انها الحل اليمني .. ولكن اخطر مافي رسالته هي مانجده من عقلية انعزالية ضيقة متناقضة مع الواقع والضرورة .. فهو قال

ان آراءه استقبلت ونشرت في الصحف العربية التي وصفتها بأنها لكاتب عربي .. ولكنه اضاف ساخرا .. يصنفونني عربي رغم انني مصري ولست عربيا (واتبعها بكتابة ضحكة استخفاف هههههههههه) ..

وهنا نلاحظ كيف ان هذا الكاتب – وامثاله – هو ثمرة ناضجة لكامب ديفيد التي حولت العقل عند شريحة لايستهان بها من المصريين الى عقل لايرى ابعد من حلايب ورفح والسلوم .. فهذا هو المدى المجدي لرؤيته وتصوراته وأمنه .. فيما يربي الاسرائيليون ابناءهم على ان حدودهم لاتقتصر على فلسطين بل هي:

من الفرات الى النيل !! ..

اي ان كامب ديفيد مسخت الطموحات لدى طبقة من المصريين وجعلتهم لايرون ابعد من رفح وحلايب فيما العين الاسرائيلية ترى الى مابعد الفرات والنيل .. ولاشك ان هذا الجيل الذي سجنته كامب ديفيد بين حلايب ورفح .. قد يجد نفسه يوما قد قصر نظره أكثر وصار بين جمهوريتي حلايب والسلوم المستقلتين .. وهذا ماتشتغل عليه الحملات النفسية التي تديرها مؤسسات اعلامية عربية مبرمجة في اسرائيل .. فهي تحاول حبس العراقيين في أوطان عراقية شيعية وسنية ضيقة .. وحاولت حبس السوريين في اقفاص دويلات طائفية .. وعندما فشلت صارت تحاول جعل المدى الفعال للبصر عن المواطن السوري لاتتعدى معبر المصنع والقائم ونصيب .. ومابعد ذلك لايراه ولايعنيه ولايطمح لمعرفة مايدور خلف هذه المعابر ..

وتذكرت وأنا اقرأ رسالة الكاتب المصري التي حبس فيها نفسه بحدود مصر التي رسمتها لها كامب ديفيد .. تذكرت هذه الصورة للرئيس السادات التي ارسلتها لي صديقة مصرية .. وهذه الصورة تشرح كل المعضلة التي صار فيها بعض المصريين والعرب .. فالصورة المعلقة هي للرئيس السادات في احد شوارع تل ابيب وليست في اي عاصمة عربية ..

والسادات يطلق عليه الاسرائيليون “السنونو الاول” الذي جاء لهم بالعالم العربي بعد ذلك .. ومعهم حق فهذا السنونو المصري كان اول سنونو يعلن عن وصول الربيع العربي .. منذ اربعين عاما ..

Image result for ‫السنونو الاول‬‎

فهو أول من كسر حاجز العداوة مع الاسرائيليين وحولهم من اعداء الى اصدقاء .. وكان اول الواصلين الى أحضان الاسرائيليين وأقفاصهم التي زينوا بها بيتهم من الفرات الى النيل بقفص فيه سنونو مصري .. تلته بعد ذلك اسراب السنونو العربية .. سنونو الاردن .. وسنونوات لبنان وزمن آل الجميل الذين قتلوا انفسهم من أجل صداقة اسرائيل

Image result for ‫السنونو الاول‬‎

وطبعا وصل السنونو الفلسطيني من اوسلو ..

Image result for ‫الفلسطيني من اوسلو‬‎

وبعده وصلت اسراب السنونو الخليجية .. والتي لحقت بها جماعات السنونو الاسلامية والاخوان المسلمين والسنونو العثماني .. وعندما وصل الربيع العربي ومعه السنونو الاسلامي وجد ان اسرائيل صديقة وان اعداءه في مكان آخر .. ودخل نتنياهو الى عواصم كان لايقدر ان يدخلها الا بالحرب فاذا به يدخلها ضيفا عزيزا كريما وضيف شرف ..

واليوم فانني استغرب فعلا هذه الدهشة التي ملأت أفواه الناس من صور نتنياهو يتجول في مسقط مع زوجته سارة .. رغم ان نتنياهو في بلاد العرب انما يتجول في مستعمراته وكيبوتزاته ..

واليوم يستطيع نتنياهو وكل حكومته ان يزوروا عواصم لايقدر اي زعيم عربي ان يدخلها .. بل ان المجال الحيوي لنتنياهو أكبر بمئة مرة من المجال الحيوي للسيد حسن نصرالله قائد المقاومة وللرئيس بشار الاسد ..

نتنياهو يقدر ان يزور الآن مصر والاردن والسعودية ونصف لبنان والخليج كله من بابه الى محرابه.. ويقدر ان يزور ليبيا وتونس والمغرب وادلب التي لاتزال تحت سيطرة المسلحين الاسلاميين “العثمانيين” ويستطيع ان يزور شمال العراق حيث اقليم البرزاني الكردي .. وهو يقدر ان يزور تركيا من شرقها غربها .. وكلها مناطق مفتوحة امام اسرائيل ومغلقة على المقاومين وكل من لم يوقع اتفاق استسلام لاسرائيل ..

وبعد ان كان المهاجر اليهودي منذ عقود قليلة لايقدر ان ينتقل من كيبوتز الى كيبوتز في فلسطين الا ليلا وبحماية قوافل من السلاح .. فانه اليوم صنع من عواصم العرب كيبوتزات يزورها نهارا ويتسلى فيها ويتنزه ويلتقط الصور في مولاتها وحتى في الكعبة .. فيما تحول المقاومون الى مطاردين في العالم العربي ..

وصار الاسرائيلي يمنح فيزا تليق به فيما السوري والعراقي والفلسطيني يحول الى لاجئ في الخيام يتم تصويره لبيع صوره وصور اولاده وبناته وتتحول الى ملصقات انتخابية لاردوغان او لحملة تجنيد لمقاتلين جهاديين يقاتلون في كل مكان الا في فلسطين ..

اسرائيل اقامت دولتها على فلسفة تجاهل الشعوب العربية والتركيز على القيادات فهي استندت في قيامها على علاقات مع الاسر المالكة الهاشمية والاسرة السعودية والملك فاروق في مصر ولاحقا الاسر الحاكمة في الخليج المحتل .. ولكنها في مرحلة لاحقة انتقلت الى عملية تضليل الشعوب العربية وايهامها ان اسرائيل هي الهمّ الاصغر تجاه هموم الحرية والديمقراطية وحكم الشرع الاسلامي واحياء الخلافة و”الخلافات” .. وان مشكلة الشعوب العربية هي فلسطين وليست اسرائيل .. وان حل كل أزمات العالم العربي يمكن في تجاوز منطق الممانعة والانتقال الى منطق التطبيع وعفا الله عما مضى ..

Image result for ‫وجوه عربية وعثمانية‬‎

على جدران تل ابيب يجب ان تعلق صور وجوه عربية وعثمانية كثيرة وصور ذات لحى ايضا .. وكل اسراب السنونو العربية .. ولكن جدران اسرائيل لم تعد تتسع لصور الطيور وللاعلانات .. لانها تزدحم بصور مشاريع توسيع المستوطنات والهيكل القادم في القدس .. والمفارقة ان الشوارع العربية ستزدحم جدرانها ولوحاتها بصور الناصر نتنياهو .. محرر القدس .. والأمين على الاقصى .. راعي العرب .. وشيخهم .. وحبيبهم .. انه عسل للجائعين ولمن امتلأ فمه العربي وحلقه الاسلامي بالعلقم والملح ..

السلطة الفلسطينية أمام التاريخ.. الالتباسات اللغوية ممنوعة!!

أكتوبر 30, 2018

د. وفيق إبراهيم

هذه المرحلة التاريخية لا تسمح بالفرار نحو منفرجات اللغة وكمائنها.. فلا تصدر موقفاً يحتمل السلب والإيجاب مع الكثير من أدوات الشرط.

هناك سقوط عربي شبه كامل في أحضان «إسرائيل» بضغط أميركي وعلى حساب الإلغاء الكامل لقضية فلسطين التاريخية، فتصبح بناء عليه، مجرد أرض ميعاد يعود اليها اليهود مؤسسين عليها دولتهم.. مقابل بحث أميركي وخليجي عربي من أهل الانحطاط، عن أماكن في دول عربية وأجنبية، تقبل بتوطين فلسطينيي الداخل والخارج.. وبذلك ننتهي من الصراع العربي ـ الإسرائيلي الذي تحوّل بعد انتصار «إسرائيل» صراعاً فلسطينياً ـ إسرائيلياً بدعم لغوي عربي.

الى أن انتهى حتى هذا النوع من الدعم الخطابي، بتبني وضعية جديدة تصبح فيها «إسرائيل» عضواً أساسياً في جامعة الدول العربية.. لذلك بدأ بعض العرب والمسلمين يفهمون الآن أسرار العداء العربي الخليجي لإيران وحزب الله. بما هما آليتان مجاهدتان ترفضان الاعتراف بالكيان الإسرائيلي الغاصب بديلاً من فلسطين 1967 والتاريخية، وهما أيضاً آخر مَنْ يُصرّ على تحرير فلسطين. ويكتشفون ايضاً أنّ ما أسماه عرب الانحطاط مشروعاً إيرانياً مجوسياً ليس إلا محاولة لإعفاء كلّ مَن يفكر بفلسطين وأهلها.. يكفي أنّ هؤلاء المتخاذلين يستهدفون حزب الله بفبركة اتهامات له بالإرهاب منذ ثلاثة عقود متواصلة، مُسقِطين كلّ أنواع الحياء حتى القليل منه، وذلك بوضع حزب الله على لوائح الإرهاب وهو الذي يقاتل الإرهاب بشراسة الشجعان في ميادين سورية، حتى أصبح نموذجاً يُحتذى به في ميادين اليمن والعراق وأنحاء كثيرة.

إنّ ما يفعله عرب الخليج اليوم لهو أخطر من وعد بلفور 1917 الذي أدّى إلى تبرير سيطرة اليهود على ثلاثة أرباع فلسطين بالقوة المسلحة.

وإذا كان وعد بلفور يسمح لشتات اليهود في العالم بالاستيلاء على معظم فلسطين في خمسين عاماً، 1917 ـ 1967 من نكسة بلفور إلى نكسة الحرب فإن ما يجري ينقُلُ «إسرائيل» من وضعية دولة في الشرق الأوسط الى مستوى دولة تقود العالم العربي.. وكيف لا تفعل وهناك خليج متواطئ إلى درجة إنكار عروبته وسودان مستعدّ لبيع آخر ثباته حتى يبقى عمر البشير رئيساً ومقرّباً له علاقات عميقة مع «إسرائيل» منذ تأسيسها.

أما مصر فَمُطَبّعةٌ مع العدو منذ السادات الذي أساء الى الصراع العربي ـ الإسرائيلي مسدّداً له ضربة قاتلة بصلح كامب ديفيد 1979 ـ لعلّ أقدر نتائج هذا الصلح انه أخرج مصر من الصراع العربي ـ الإسرائيلي من جهة مؤدّياً الى إضعاف مصر وإلغاء دورها من جهة ثانية.

وكذلك الأردن الذي انتقل من الصلح مع «إسرائيل» إلى التحالف العميق معها عسكرياً واقتصادياً.. لكنه يخشى من توطين فلسطينيّي الضفة والداخل 48 في أراضيه.. فيصبح الأردن وطناً بديلاً للفلسطينيين حسب مقتضيات المشروع الإسرائيلي الفعلي.

هل يمكن هنا نسيان السلطة الفلسطينية التي تبحث عن اتفاق فلسطيني ـ إسرائيلي أوسلو . لذلك فهذه عملية تطبيع على أساس اعتراف السلطة بإسرائيلية معظم فلسطين باستثناء الضفة الغربية وغزة عند الحدود التي كانتا عليهما في 1967 والقدس الشرقية عاصمة لهم.

لقد اعترف فلسطينيو السلطة بهذا الاتفاق ونفذوه، لكن «إسرائيل» اخترقته بتوطين يهود على نحو 30 في المئة من الضفة والتهام كامل القدس والتضييق على غزة.. وأصرّت على «يهودية» دولتها بما يدفع تلقائياً إلى طرد مليون ونصف المليون فلسطيني يعيشون في أراضي 1948 ـ أراضيهم التاريخية.

بذلك يزداد عدد المطبّعِين من مصر والأردن والسلطة وعُمان والسعودية والإمارات والبحرين والسودان والمغرب ومعظم العالم الإسلامي باستثناء إيران.

إنّ من يُمكنُ المراهنة عليه اليوم في ردع الاستسلام الكامل هي سلسلة دول معظمها مصاب بأزمات كبيرة لكنها ترفض الاستسلام للكيان الغاصب.

تمثل سورية رأس لائحة المجاهدين.. لديها حروب تاريخية مع الكيان الغاصب منذ ثلاثينيات القرن، عندما كان يذهب متطوّعون سوريون لقتال الميليشيات الصهيونية المغطاة من الاحتلال البريطاني على أراضي فلسطين.. ولا تزال سورية البلد الوحيد بين الدول المحاذية لفلسطين التي لم توقع على اتفاقية سلام مع «إسرائيل».

وتلقت 220 غارة إسرائيلية على مراكز جيشها السوري.. ولم تأبه او تستسلم للغايات الإسرائيلية الحقيقية وهي الصلح مع «إسرائيل».

وفي جذبها للاعتراف بـ »إسرائيل» على حساب فلسطين التي تشكل تاريخياً جزءاً بنيوياً من بلاد الشام.

أيّ أنه كان مطلوباً من سورية أن تتنازل عن «سوريّة» فلسطين وعروبتها وقداستها المسيحية والإسلامية في آن معاً.

العراق بدوره المنغمس وطنياً في قضية فلسطين لم يقترب من أيّ تطبيع مُصرّاً على أنّ «إسرائيل» عدوّ أساسي للعرب. لكن أرض الرافدين أنهكها الأميركيون باحتلال مباشر ودعم للإرهاب وإطلاق صراعات عرقية ودينية فيها.. ما أدّى إلى استنزاف امكانات هذا البلد القوي.. لكنه على المستوى السياسي لا يزال يعتبر فلسطين أرضاً عربية كاملة غير قابلة للمساومة.

يمكن أيضاً المراهنة على الجزائر الرافضة كلّ أنواع التطبيع والداعمة لحركات المقاومة الفلسطينية حتى الآن.. هذا بالإضافة إلى اليمن الذي لا يزال أنصار الله فيه يرون أنّ المؤامرة بدأت بفلسطين وتواصل انتشارها من خلال الأدوات «الإسرائيلية» في الخليج.

تشكل هذه الدول المذكورة أكثر من النصف الفاعل من العرب، ما يعني أنّ صفقة القرن التي انكسرت في الميدانين السوري والعراقي، يحاول الأميركيون تمريرها مجدّداً من خلال دول الخليج المتهاوية في مشاريعها الخاسرة في سورية والعراق واليمن ولبنان، وتحاول إعادة كسب الأميركيين بواسطة التحوّل أدوات للترويج لصفقة القرن بين العرب و»إسرائيل» وتبنيها على كلّ المستويات تمهيداً لإنشاء حلف عربي ـ إسرائيلي في مواجهة إيران وحزب الله.. فهم يتهمون الحزب ليس بالإرهاب فقط بل بالسيطرة «المعقولة» على لبنان.

فهل بإمكان السلطة الفلسطينية الإسهام في تدمير صفقة القرن؟ لا شك في أنّ لديها مصلحة بحماية سلطتها.. المهدّدة من قبل «إسرائيل» ووطنها في الضفة وغزة عند حدود 67 وتاريخها على تراب فلسطين المحتلة.. وأيّ خيار تتبنّاه يعني ضرورة مجابهة صفقة القرن.. إنما كيف وهي التي تمتلك إمكانات متواضعة والكثير من الألاعيب اللغوية..

يكفي أن تنظم السلطة مؤتمراً صحافياً مع كامل تنوّعات المقاومة في غزة والضفة ودول الشتات، تطالب فيه من العالم العربي حماية فلسطين العربية والمسيحية والإسلامية من خطر الاندثار نهائياً. وتصرّ على دول الخليج لوقف تراجعاتها وتستنهض العالم الإسلامي وأوروبا والصين وروسيا والفاتيكان والأزهر والكنائس الأرثوذكسية والمعابد البوذية، لمنع إلغاء فلسطين، كما تلجأ إلى خطوات عملية أهمّها قطع العلاقات مع «إسرائيل» وتجميدها مع واشنطن حتى تصحيح الخطأ وإعادة الضفة وغزة إلى حضن دولة واسعة على حدود 67 ولا تتنازل عن باقي فلسطين التاريخية.

هذا هو الحدّ الأدنى المطلوب لوقف إلغاء فلسطين. فهل تتجرأ السلطة على ذلك؟!

Related Videos

Related Articles

لا للتطبيع… وإنْ كانت عُمان

أكتوبر 27, 2018

ناصر قنديل

– ينتظر الكثيرون من الذين ناصبوا محور المقاومة العداء لمعرفة ما سنكتب وما سنقول أمام حدث استقبال عُمان لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ويظنون أن مواقف عُمان من الحرب على سورية وقد استحقت تنويهنا، أو رعايتها لدور معتدل تجاه اليمن والعدوان عليه وقد استحقت تقديرنا بسببه، أو حرصها على الحفاظ على علاقات طيبة بإيران رغم اللغة العدائية التي تقودها السعودية ضد إيران وقد لفت اهتمامنا ذلك، سوف يجعلنا نتلعثم عندما نرى نتنياهو في مسقط ضيفاً على الحكم العُماني.

– ليس مهماً ما تقوله مسقط حول أن حكومة الاحتلال تقرأ ما يجري في المنطقة في كتاب أميركي مبني على اليقين بسقوط صفقة القرن، والحاجة للعودة إلى مربع التفاوض السابق، وأن اتصالات أميركية وروسية لتعويم المسار السابق قد سرّع مفاعيلها ما يجري في السعودية وما سيجري فيها، وأن كل هذا التمهيد قد سبق زيارة نتنياهو لعُمان، لتتهيأ لدور قيادي في هذا المسار، فالقضية المبدئية لا تناقش بلغة المصالح السياسية، والاستراتيجيات لا تقارب بلغة التكتيك. والمبدأ هو أن كيان الاحتلال يقتنص فرصة التطبيع المجاني من عُمان بمثل ما فعل مع دول عربية أخرى من قبل، ورماها عندما استهلكها، وأنه رغم مأزقه الاستراتيجي لا يزال قادراً على التلاعب بأوراق المنطقة بسبب الحسابات الخاطئة التي تمنحه فرص الظهور بمظهر القوة وهو في ذروة الضعف. والاستراتيجي هو أن كيان الاحتلال لم يقدم في القضية الفلسطينية شيئاً علنياً أو عملياً يخفّف من الآثار المدمرة لكل تطبيع وانفتاح.

– يجب أن تعلم القيادة العُمانية أن ما فعلته أصاب الفلسطينيين في الصميم، ومنح كيان الاحتلال ربحاً من حساب عربي مجاناً، وأن المؤمنين بالحق الفلسطيني والمدركين خطر المشروع الصهيوني والملتزمين بخيار المقاومة، يرون في الموقف العُماني سقوطاً غير مقبول ولا تبرير له، ويشعرون بالحزن على الإصابة التي لحقت بصورة عُمان من جراء ارتكاب هذه الخطيئة، التي لم يتجرأ الذين مهدوا لثقافة التطبيع وقاموا بالتنسيق الأمني مع كيان الاحتلال ومنحوه المال مراراً، على فعلها، وأنهم زيّنوا لعُمان أن تفعلها لتسقط مكانتها التي كانت ستكبر مع المتغيرات المقبلة في المنطقة، وأن الخطيئة العُمانية ستقطع الطريق على الكثير مما كانت ستجنيه عُمان لو صمدت عند موقفها.

– النخب القومية والوطنية في عُمان معنية أن تقول لقيادتها إنها أصابت مشاعرهم في الصميم وإنهم يشعرون بالخجل وهم يرون نتنياهو في عاصمتهم، بينما لم تتجرّأ السعودية التي شاركت في التحضير لصفقة القرن وتميّزت عنها عُمان، أن تفعل ذلك، وليس تحريضاً على هز الاستقرار أن نتوقع سماع الأصوات العُمانية تصرخ بصوت عالٍ، أن ما جرى معيب وغير مقبول، وأن شيئاً ما يجب فعله ليتم محو آثار هذه الخطئية التي إذا تحوّلت عنصراً محدداً في رسم السياسة العُمانية، فالقيادة العُمانية تكون قد قرّرت أن تنتقل من ضفة الرابحين في حروب المنطقة وأزماتها إلى ضفة الخاسرين، بوهم البحث عن دور في صناعة تسويات هي مجرد أوهام مع كيان الاحتلال والعدوان.

Related Videos

Related Articles

Oslo Paved the Way to Deal of Century: “It Was A Mistake To Have Negotiated With Israel At All”

I Advised The Palestinian Negotiating Team. It Was A Mistake To Have Negotiated With Israel At All

Israel's Prime Minister Yitchak Rabin and PLO Chairman Yasser Arafat conferring after being awarded, together with Foreign Minister Shimon Peres, the 1994 Nobel Peace Prize in Oslo

Buoyed by the Oslo Accords, I moved to the West Bank as a legal adviser to the PLO team. I was wrong. 25 years since that iconic Arafat-Rabin handshake, it’s clear talks are futile – and Palestinians are no closer to freedom

By Diana Buttu

September 13, 2018 “Information Clearing House” –    Twenty-five years ago this month, on the White House lawn, the lives of a generation of Palestinians changed forever when the late Palestinian leader,Yasser Arafat, shook hands with Israeli Prime Minister Yitzhak Rabin. That handshake marked the start of the Israeli-Palestinian negotiations, with promises of a new era of peace, freedom and prosperity.

25 years later, Palestinians are no closer to freedom, as Israel has further entrenched, rather than lessened, its now 51-year military occupation.

Like countless others at the time, I was optimistic that the negotiations would finally lead to Palestinian liberty as promised and based on this, I decided to move to the West Bank to work as a legal advisor to the Palestinian negotiating team. During that period, I met with countless diplomats, worked on scores of proposals and even began a house-to-house campaign to speak to Israelis about ending Israel’s military rule.

But while I and others worked to end occupation others worked to entrench it, including the Israeli government and its settlers: within the first seven years after the negotiations began, Israel used incentives to nearly double its settler population. Today, the settler population is more than three times the size it was in 1993, with nearly 700,000 settlers living in the West Bank.

Back in 1993, settlements were, for the most part, confined to hilltops, with Israeli settlers considered to be fringe. Far from being ostracized, today, some Israel’s largest cities are settlements, settlers have taken over homes in the heart of Palestinian towns and settlers command positions on the Israeli cabinet and on the Supreme Court. In short, settlers are the norm, not the exception. Today, Israeli settlers speak openly about annexing the West Bank or expelling Palestinians.

I am often asked why the negotiations process failed. It is easy to point to the rise of right-wing Israeli governments, poor leadership or weak or uninterested U.S. presidents. But the real reason for failure lie beyond these factors.

It is because the parties should not have started negotiating in the first place.

To demand that Palestinians – living under Israeli military rule – negotiate with their occupier and oppressor is akin to demanding that a hostage negotiate with their hostage taker. It is repugnant that the world demands that Palestinians negotiate their freedom, while Israel continues to steal Palestinian land. Instead, Israel should have faced sanctions for continuing to deny Palestinians their freedom while building illegal settlements.

Twenty-five years later, rather than living the joys of freedom, we mark each day, by thinking about how to maneuver the maze of Israel’s more than 500 checkpoints, put in place to accommodate Israeli settlements, just to be able to get to work or to school. A 25 year-old in the West Bank has likely never been able to visit the sea – a few miles away – while a 25 year-old in Gaza has never been able to leave the Gaza Strip, to visit friends and family in the West Bank and Jerusalem or even abroad.

It isn’t just movement of people that is affected. Palestinians have not been able to take advantage of technological progress for “security reasons” for example, as cancer treatment advances throughout the world, Palestinian hospitals are barred from acquiring radiation equipment. Even our postal system remains hostage to Israel’s whims.

But, rather than recognize the mistake of negotiations, the world continues to demand that we continue the facade even though negotiations irrevocably broke down more than a decade ago. The negotiations process has, in effect, served as cover for the world to do nothing – while giving Israel the cover to build and expand settlements.

If peace is to be achieved, it must entail costs – and this time, not shouldered by the Palestinians. Rather, Israel must receive the strong message, the first in its history, that settlements will no longer be tolerated but rather reversed, and that Palestinians must be free.

I am under no illusions that the Trump Administration will put into place such sanctions. While previous administrations tried to maintain a semblance that they were helping “both sides,” Trump has come decidedly in support of Israel’s right-wing pro-settler movement.

Whether by declaring Jerusalem as Israel’s capital or by attempting to extinguish the right of return, President Trump has shown that his “deal of the century” will undoubtedly accommodate Israeli settlements, take away Palestinian rights and reward Israeli wrongs. The closure of the PLO office in Washington D.C. this week is yet another check on Israel’s wish list.

For Israel and its supporters, the past 25 years have been a victory. With Trump at the helm, Israel’s settlers are at an all-time high, Palestinians are confined to bantustans and the U.S. is cracking down on Palestinians for demanding their freedom.

But this short-term fix has long-term implications. While Oslo changed the lives of a generation of Palestinians, this generation and the next have certainly learned its lessons: that negotiating is futile, and that our rights cannot be compromised. With this, it is only a matter of time before we begin struggling for equal rights in a single state, rather than press for statehood.

Diana Buttu is a Ramallah-based analyst and activist, and a former adviser to Mahmoud Abbas and the negotiating team of the Palestine Liberation Organisation. Twitter: @dianabuttu 

This article was originally published by Haaretz 

Related Videos

Related Articles

Transcending ‘Chosenness’: Journey of an ‘ex-Jew’

September 11, 2018  /  Gilad Atzmon

40474_GILAAD_1536594598559.jpg

GA: TRT published yesterday this extensive interview. Those who struggle with my ideas or fail to understand where I come from, may want to read this article. It clarifies where I stand on most relevant issues.

Transcending ‘Chosenness’: Journey of an ‘ex-Jew’

An interview By Nafees Mahmud

How a former Israeli citizen Gilad Atzmon left Israel and how becoming a musician helped him understand Palestinian suffering.

 

LONDON — If you are despised by both conservative Zionists and liberal anti-Zionists, it can only mean one thing: you are Gilad Atzmon.

Born in Israel in 1963 into a Zionist household, he saw his birthplace as the Jewish promised land and says he was expected to serve and cement the Israeli ideology of Jewish supremacy.

However, at age 17, he was mesmerised by the sounds of African American jazz musician Charlie Parker. As a passionate Israeli, this challenged what he’d believed up until that point: only Jews produce greatness.

Serving as a paramedic and musician in the Israeli military during the 1982 invasion of Lebanon, he witnessed the immense suffering of Arabs.

At this point, he says, he began to view life “from an ethical, rather than a Zionist point of view.”

Years later he moved to Britain to study philosophy and launched his career as a jazz musician. Today, he attempts to enlighten and unite people through his art.

Yet his work as a writer examining Jewish identity has seen him described as a peddler of anti-Semitic conspiracy theories. He argues that this is an attempt to censor honest analysis of, and reflection upon, Jewishness’ immense impact on mass culture, politics and global economics through the likes of The Frankfurt School and Milton Friedman.

As Israel increasingly meets international criticism and boycott, Atzmon believes his former homeland can only be seriously challenged for its injustices, if it is understood in the wider context of Jewish identity politics – a context he is trying to remove himself from. TRT World spoke to him to find out why.

 

TRT WORLD: As a musician, how do you feel about Lana Del Ray and many others cancelling their performances at the Meteor Festival in Israel following pleas from the BDS campaign?

Gilad Atzmon: It’s a beautiful thing.

I don’t support BDS mounting pressure on artists, but I think it is well appreciated when artists refuse to perform in states where there are so many crimes against humanity. I myself decided to boycott Israel a long time before the BDS movement was born. Since 1996, I haven’t visited my home country.

There have been major stories in the news this year regarding Israel. One of the most significant was the Jewish nation-state bill. What do you make of that?

GA: It confirms what we’ve known for more than a while: Israel is the Jewish state and everything that is happening in Israel should be understood within the context of its Jewishness. It confirms what I’ve been saying for many years. We must dig into the notions of Jews, Jewishness and Judaism to understand the difference between these three and the relationship between them.

Break that down for us.

GA: I make a clear differentiation between Jews, the people, which I regard as an innocent category; Jewishness, the ideology; and Judaism, the religion.

I argue that both Jews and Judaism are innocent categories. The fact you are born a Jew doesn’t make you a war criminal or a supremacist. Also, Judaism is a relatively innocent notion. We know the only genuine Jewish collective who really operate actively for Palestine are Torah Jews, Orthodox Jews.

When it comes to Jewishness, this is complicated.  I had a debate about this with a supremacist Jew yesterday and his argument was there is no such thing as Jewishness – it changes along the years. I couldn’t agree more, elasticity is inherent to Jewishness.  One thing that remains constant is the exceptionalism. Jewishness is different explorations of the notion of “chosenness.

” Some Jews feel they are chosen because they are elected by God, some Jews feel they are chosen because they are Bolsheviks, and a week later they can feel chosen because they are supporting a free market – like Milton Friedman. They can feel chosen because they are religious, and they can feel chosen because they are secular. It is this exceptionalism that is the core of “chosenness,” that is racially driven, that I believe is the common ground for all Jewish cultures.

This is why I have never in my life referred to Jews biologically, nor as a race, nor ethnicity. But I believe supremacy is something that is essential to Jewishness. This is why instead of talking about “Jews” I talk about the people who identify “politically” as Jews.

Gilad Atzmon (Tali Atzmon/)

You’ve made a 180 degree turn from what Israel represents, but tell us about your childhood during which you say you were heavily influenced by your Zionist grandfather.

GA: I don’t think you can talk in my case about 180, 45 or even 360 degree turns. I see my role as a philosopher, and as a philosopher, my job is to refine questions rather than subscribe to or recycle slogans. I’m working now on Zionism, and I find – this is interesting – you’ll be the first one I explore this idea with. I grew up in a society that saw itself as a revolutionary society. I was subject to an ultranationalist upbringing driven by complete contempt towards the diaspora Jew, something I didn’t understand because I was growing up in Israel and I didn’t know any diaspora Jews. But the diaspora Jews were seen by us as a bunch of capitalists, unsocial abusers of the universe, and we were born to become ordinary people – workers. My father was a hard-working man, my mother was a hard-working woman and I was raised to be a hard-working Israeli.

Unlike the diaspora Jews who went like lambs to the slaughter in Auschwitz, we were raised to fight and, accordingly, I was happy and looking forward to dying in a war. This was my upbringing. Let me tell you: when the war came, I wasn’t sure if I wanted to die for Israel. I started to understand that something wasn’t right.

Now, I never understood what the problem was with the diaspora Jews. All I knew was that when you immigrate to Israel, we called it aliyah. Aliyah means ascending. If you leave Israel and become a diaspora Jew, it is called yerida descending. So here, you already see within Zionism an internal concept of “chosenness;” so the Israelis are the “uber-chosen.”  What I do understand, nowadays, looking at the shift that happened in Israel after 1967, Israel gradually stopped seeing itself as the Israeli state and more and more as the Jewish state. The dichotomy between “us” the special emancipated Israelites and the diaspora Jews started to disappear.

As we became a Jewish state, we started to adopt more and more Jewish symptoms. We became victims, we started to cry about the Holocaust. When I was young, we looked at the Holocaust with contempt. We looked at the Jews who went like lambs to the slaughter with contempt. If you don’t believe me, read Tom Sergev: The Seventh Million. It’s about the million who survived the Holocaust, how badly they were treated in Israel. There are films about it. My parents tell me, and you can hear it from a lot of people, that they were not allowed to play with or bring home young survivors of the Holocaust. They were looked upon by the Israelis at the time as sub-humans. There is a film about it: Aviya’s Summer.

What I understood recently is that I was initially very enthusiastic about this Israeli revolution. I agreed with it.

I just wanted to be an ordinary human being. But as Israel was transforming into a Jewish state, I had to leave the country.

What were you taught at school about the creation of Israel?

GA: We were misled. We were told the Palestinians left willingly. I didn’t hear the word nakba until the late nineties. However, when I was in Lebanon in 1982, I started to see all the refugee camps. I started to dig into it and I realised the scale of the ethnic cleansing.

Can you share some of the things you saw?

GA: I don’t like to talk about it. But when I saw the Israeli army in Lebanon, I understood that we were not as righteous as we claim to be and this was the beginning of my transition in the early 1980s. My journey really started there.

What was the tipping point that made you leave?

GA: Very simple – the Oslo Agreement of 1993. Until that point, there was a common belief that we, the Israelis, wanted peace. When I look at the peace deal that was imposed on the Palestinians, I realised by then the Palestinians were the ones expelled from the country that I believed to be mine. I understood then that we don’t mean peace, that what Israel means by peace is security for the Jews.

This is why I am not hopeful. You will not hear me talking about resolution. Israel will be defeated into a solution by the facts on the ground.

How did music change you? It’s part of your journey away from Israel, isn’t it?

GA: It was the first time I understood that I can join a discourse that is universal – aiming at beauty – rather than being a part of an ultranationalist tribal ethos. If jazz was the music of the oppressed, I gladly joined the oppressed and learned their language and I made it into quite a successful career.

How does being a jazz musician aid your philosophical work?

GA: In my thirties, I tried to integrate Arabic music into my jazz. By then I could pretty much play any kind of music, but I realised how difficult it is for me to play Arabic music which is surprising because I grew up with Umm Kulthum, the Egyptian singer, all around me.

I found it really difficult. But then I realised that in Arab music it’s all about the primacy of the ear, as opposed to Western musical education where they put you in front of notes and you have to learn to translate the primacy of the eye. The West is obsessed with the primacy of the eye but humanity is all about the primacy of the ear.  Primacy of the ear is where ethics starts. We have to listen to each other. I made a huge effort to listen to the Palestinians and understand their plight. If you were a Jewish journalist you would say: “What about listening to the Jews?” I say listening to the Jews is not necessary because you get it all over – from the media to the Holocaust museums. But Gaza, Syria, Iraq, Libya is the holocaust that is most relevant for us now.

Tell us about some of the thinkers, philosophers and activists who have influenced you?

GA: I am disgusted by most forms of activism and I think activists have very little to contribute to our understanding. This is why they achieve nothing.  They are part of the controlled opposition. I ended up learning German philosophy. I started with Immanuel Kant and what I took from him is the ability to refine questions. Then Hegel, Nietzsche and most important, Heidegger who is the ultimate master in refining questions, and this is what I do. By refining questions, I can see the answers are flexible. They are changing as the questions are shifting.

Heidegger was about “being,” right?

GA: Obviously, but being is the goal. How do you reach the understanding of “being,” if ever? Through questioning. What is “being?” What is that thing that is unique, most fundamental to us human beings? What he called dasein. This “Being,” with a capital B, that we can never touch.

So, what were you told “Being” was when you were growing up in Israel?

GA: I guess that being an Israeli meant, at the early stage of my upbringing, being forceful, being determined, fighting for what you believe in and the willingness to sacrifice for that goal. Believe it or not, in that sense, I am 100 percent Israeli and I had to leave Israel because Israel was not Israel anymore. It stopped being Israeli. It became Jewish, and Jewishness is celebrating victimhood which is something that I would never do. I prefer to die than be a victim.

How do you describe yourself now?

GA: I aim at a universal understanding of humanism. To be a universal humanist is a challenge for everyone, it’s a task rather than a state of being. It is being inspired by the ability to see yourself as an ordinary creature. To remove yourself from any sense of privilege.

Universal humanism is not the human rights declaration, not a set of commandments. It’s an organic thing that is changing all the time and is finding itself to be more and more inclusive, and this is why you can only aspire to become one and work on it twenty-four seven rather than declare yourself to be one.

Is universal humanism not part of the cultural Marxist doctrine, which you find impedes human flourishing?

GA: On paper, yes. But in reality, definitely not. The new left, cultural Marxists – the Frankfurt School – are all people in the open who define who is in and who is out.  They invented no platforming. How can people who adhere to no platforming be universalists?

Aren’t you still seeing the world from a Jewish perspective despite trying to move beyond this?

GA: I hope not, you know. Some people would argue they see some Jewish traits in my thinking, and I accept that. The one thing that I would admit to you is that the one thing I learnt from Otto Weininger – he’s one of the people who inspired me – is that in art, self-realisation is the realisation of the world. So while a scientist looks at the world and tells us something about the world, artists close their eyes and write a poem, and through this poem we understand the world, or through a symphony – and this is the most important thing. So when I look at myself, I occasionally deconstruct the Jew that is left in me. It’s not a privilege, it’s an instrument towards developing a better understanding and a better world.

This interview has been edited for clarity

Understanding the ‘Hebrew prophet’ from Palestine: Gilad Atzmon and His Philosophy

 

By  Adriel Kasonta

Source:  American Herald Tribune   

As we currently see, the Israeli-Palestinian relations have shifted from very bad to worse, giving very little hope (or non) for the two-State solution.

With Israel passing Jewish ‘nation state’ law (which is seen by many as a major shift towards legislated apartheid), the rising concerns of an anti-Semitic sentiment within the political ranks of the Labour Party in Britain, a struggle of the Jewish diaspora from all over the world to reject associating condemnation of Israel with antisemitism, and visible lack of interest of the MSM to acknowledge the right of ALL Jews and non-Jews to participate in those debates (which often results in prevention of the dissent voices from reaching the broader public), I wholeheartedly believe that it is desired to discuss these very important (and often inconvenient) topics with people of various opinions – but at the same time those who have deep understanding of the subject matter.

In this regard, I have approached probably the most accomplished and controversial jazz saxophonist, philosopher, novelist and anti-Zionist writer of our times – Gilad Atzmon.

Born in a secular Jewish family in Tel Aviv and grew up in Jerusalem, by some he is accused of being antisemitic and by others is perceived as the last ‘Hebrew prophet’.

Who is Gilad Atzmon? What does it mean to him to be an ex-Jew? What are, and what has shaped, his views? How looked his life in Israel and what has changed since that time? What can be done to end suffering of the Palestinian people? Does freedom of speech really exist?

These questions – and many others – were answered by my guest, so tune in!

Listen to Adriel Kasonta interviewing Gilad Atzmon here:

Part 1

Part 2

Filed under: "Peace with Israel", anti-semitism, AZZ, Britain, British Jews, Choseness, Colonialism, Freedom of Speach, Gilad Atzmon, Goyim, History, Holocaust, Jewish Crimes, Jewish culture, Jewish terror state, Jewishness, Labour Party, Nakba and ROR, Palestine, Palestinian Holocaust, self-hating Jew, Shalom, Two States Solution, Uprooted Palestinians, Zionism, Zionist entity | Comments Off on Understanding the ‘Hebrew prophet’ from Palestine: Gilad Atzmon and His Philosophy

Next Page »
%d bloggers like this: