الإعدام للعملاء… ولكشف مَن يسوّق لهم

سبتمبر 13, 2019

ناصر قنديل

– تسقط السياسة عند أبواب الوطن، وتنتهي المجاملة وحملات العلاقات العامة عند دماء الشهداء. والعمالة لن تتحوّل إلى وجهة نظر. وما جرى في قضية تسهيل عودة جزار الخيام وجلاد المعتقل العميل الذي لا تزال صرخات الأسى ودماؤهم وأمراضهم وإعاقاتهم، شواهد على أفعاله، ليس مجرد خلل إداري بل هو عمل سياسي أمني خطير يكشف الوضع الهشّ للتعامل القضائي والأمني مع ملف العملاء، وسهولة التلاعب به، والنفاذ من بين ثقوب اللعبة السخيفة للطائفية المريضة، لجعله قابلاً للتساكن. وهذا ببساطة لن يحدث، لأن تلكؤ الدولة عن واجباتها سيعني شيئاً واحداً، أن تتشكل فرق الموت لملاحقة العملاء كما حدث في فرنسا بعد تحرّرها من النازيين قبل أن تتولى المحاكم القيام بواجبها. ومَن يريد أن تكون الدولة مرجعاً حصرياً للعقاب يجب أن يأخذ ذلك في الاعتبار.

عرض الصورة على تويتر

– القضية الآن في عهدة القضاء العسكري، الذي يستعدّ لتوجيه الاتهامات المناسبة للعميل عامر إلياس فاخوري، وستكون عيون الناس مفتوحة على كل تفصيل في القضية، وسيكون أهل المقاومة وأسراها المحررون مجندين قانونياً وإعلامياً كي لا تسهو عين عن سانحة، وصولاً للحكم العادل الذي لا يجب أن يكون دون الإعدام. فهذا العميل مجرم قاتل، سقط على يديه عشرات الأسرى مضرَجين بدمائهم، منهم مَن استشهد ومنهم من لا يزال يحمل ندوب جراحاته. والدعوة مفتوحة لمئات المحامين للتطوع للمرافعة في القضية التي يجب أن تشكل دعاوى مئات وآلاف الأسرى المحررين وأسر الشهداء منهم موضوعاً لها، والدعوة لكل الأحزاب والشخصيات المؤمنة بلبنان وطناً لا مكان فيه للعدو وعملائه للاستنفار لتصويب مسار الأداء القضائي والأمني الذي تقف وراء سقطاته السياسة بكل وضوح، لكشف الجهة التي حضرت ورتبت وسوقت لهذا الاختراق القذر والقبيح لصورتنا كوطن ودولة.

– الفارق كبير بين الحديث عن مبادرات لاستعادة الأسر التي فرت إلى فلسطين المحتلة خلال التحرير لاعتبار الخوف من حسابات طائفية، أو بعض الذين كانوا مجنّدين في جيش العملاء وليس في سجلهم ارتكابات، وبين الدعوة للصفح عن القتلة المأجورين من العملاء وعلى رأسهم جلاد سجن الخيام وجزار غرف التعذيب فيه، ومَن مثله من المرتكبين الذين لا يملك أحد لا في السياسة ولا في القانون حق الدعوة لاعتبار تجاهل تاريخهم، دعوة مشروعة تحت شعار استعادة الإبن الضال، أو منح فرصة ثانية للمخطئين، أو التلطي وراء قناع الطائفية والحديث عن الوحدة الوطنية في سياق تبرير العمالة وتقديمها كخطأ عابر، أو زلة قدم، أو تعبيراً عن انقسام أهلي. فالعمالة في عرف الوطن والقانون هي العمالة وليست لها شفاعة، لا طائفية ولا سياسية ولا حزبية ولا عائلية.

عرض الصورة على تويتر

– ما جرى خطير وخطير جداً، ولا يكفي لمسح سواده السير بمحاكمة الجلاد والجزار عامر فاخوري، فالمطلوب حملة متواصلة متصاعدة لكشف المستور في قضيته وجعل الحقيقة ملكاً للرأي العام، وجعل المحاكمة العلنية لهذا الخائن عبرة لسواه، تحت شعار الإعدام أقل القصاص للقتلة الذين باعوا وطنهم للعدو. ويبقى أن الأهم أن تصل بنا هذه الحملة لتأديب وردع من يظنّ أن هناك تبييضاً للعمالة، يشبه تبييض الأموال، ويمكن تمريره في ظل المنظومة الإجرامية المسماة قلب المفاهيم حيث يعاقب المقاومون بتهم الإرهاب والتبييض ويتم عبره تبييض صفحات العملاء.

Related Videos

Related Articles

Advertisements

مَن هم أعداء الوطن؟

أغسطس 29, 2019

ناصر قنديل

– عندما يقول رئيس الجمهورية إن العدوان الإسرائيلي إعلان حرب، فهذا يعني أننا في حالة حرب. وعندما يقول رئيس الحكومة على طاولة مجلس الوزراء إننا في مواجهة عدوان وليس الأوان لسجالات مؤذية، فهذا يعني أن الوضع على درجة عالية من الوضوح وعلى درجة عالية من الخطورة، كي يلتقي رئيسا الجمهورية والحكومة بما يمثلان دستورياً وما يرمزان إليه من اختلاف في اللون السياسي، على تشخيص واحد دقيق هو درجة الخطورة ووضوح العدوان وإعلان الحرب. ولمثل هذه الحالات تمّ سن القوانين التي تتحدث عن تهوين الروح الوطنية وتوهينها، ببث الشائعات أو إطلاق المواقف المشككة التي تزعزع التماسك الداخلي وتفتح نقاشات وسجالات تعرف أن العدو يحتاجها للتعامل مع جبهة داخلية مفككة.

– لا يجوز الخضوع في مواجهة الذين يبيعون الوطن لأعدائه بداعي العمالة أو الأحقاد أو النفوس الصغيرة المناكفة، لابتزاز عنوانه التخوين، على قاعدة أنه لا يجوز تخوين أحد ويجب أخذ كل ما يُقال بصفته وجهة نظر وحق مشروع في التعبير عن الرأي، لأن الخضوع للابتزاز هنا يتم على حساب الوطن باسم الديمقراطية. ونحن لا ندعو إلى إجراء قانوني بحق هؤلاء، بل على الأقل إلى عدم منحهم شرف كونهم أصحاب رأي. فهم الطابور الخامس الذي تتحدّث عنه أدبيات الحروب، وهم حالة الإشغال الداخلي التي تتولى العمل خلف خطوطنا لحساب العدو. أدركوا ذلك بسبب عمالة بعضهم أم لم يدركوا بعدما أعماهم الحقد والكيد. فالواجب الوطني يقتضي فضح دورهم ورفض تسميته وجهة نظر وحق بإبداء الرأي.

– نحن لا نعلن حرباً كي يسألوا عن الممسك بقرار الحرب، بل نحن نمارس حق الدفاع بوجه عدوان، وأقلّ الخسائر في المواجهة التي أرادها العدو، هي أن لا يتولى الجيش الردّ، وهم لا يطالبون بأن يفعل الجيش ذلك بل يطلبون أن نمسح العدوان بجلدنا ونصمت بداعي العجز والخوف. والبديهي رفض مطلبهم بداعي الوطنية، كما البديهي طالما أن المقاومة كركن من أركان قوة لبنان هي المستهدفة فأقل الواجب الوطني أن يصطف اللبنانيون وراءها بتفويض وطني شامل يربك العدو، لتتولى الردّ الذي يعيد الأمور إلى نصابها ويمنع تغيير قواعد الاشتباك الذي يريده العدو، كما قال رئيس الحكومة.

– المشوّشون والمشككون اليوم، والمتبرّعون بالنق وقسمة الصفوف وزرع الوهن في النفوس، وتوهين الشعور الوطني والقومي، هم طابور خامس يجب عزله. والإشارة بالإصبع إليه، والقول له بواضح الكلام صفته الخبيثة بين عينيه، فذلك واجب وطني، وأن يعرف الناس اليوم وغداً وقبل الرد وبعده وما قد يترتب عليه، وما يستعدّ المتربّصون من هؤلاء للمتاجرة بالبكاء على الخسائر واستغلالها، لمواصلة المهمة المشبوهة. هؤلاء يجب أن يصنفوا اليوم كأعداء للوطن يراقب الناس كلماتهم وتصرفاتهم ويحسبونها ليحاسبوهم عليها، بعد النصر، ومنعهم من تصدّر الصفوف بين المهنئين مرة أخرى كما فعلوا عام 2000 بعد التحرير. وقد كانوا يشتمون المقاومة صبحاً ومساء ويشككون بوطنية شهدائها وتضحيات دمائها.. وفجأة قفزوا إلى مقدمة صفوف المهنئين يحاضرون في العفة.

Related Videos

Fifth Column الطابور الخامس

 

 

Related Articles

خمسة عناوين من دون اجتماعها… البحث في السلاح معصية Updated

 

أغسطس 23, 2019

ناصر قنديل

– يشكّك البعض في خلفيات الذين يدافعون عن سلاح المقاومة ويتمسّكون بما هو أكثر من بقائه، فيستنكرون مجرد وضعه في التداول ويستغربون أن يصدر ذلك عن أي وطني عاقل، لا تحرّكه حسابات خارجية لا علاقة لها بالمصالح الوطنية اللبنانية. ويحاول هذا البعض تشويه خلفية الموقف المتمسك بالسلاح والداعي لسحب الجدل حوله من التداول، لأنه تداول لن يكون بمنأى من الاستغلال الإسرائيلي، فيصوّرون الخلفية ذات صلة بمحاور إقليمية أو ترجيح موازين قوى محلية، بعكس ما تقول تجربة سلاح المقاومة على الأقل منذ أن اكتشف خصومه أنه أهم بكثير مما كانوا يتخيّلون، عندما كانوا يشككون بفاعليته في إجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب اللبناني بعدما سقطت وصفاتهم البديلة و الجميلة تباعاً بضربات المكر الدولي والحماية المفتوحة الممنوحة لـ إسرائيل ، كما فاعليته في ردع إسرائيل عن العدوان وتوفير الحماية للبنان.

– إذا توقفنا عن تبادل الاتهامات وفكرنا بعقل بارد لبناني صرف، ونسينا التزامنا الأخلاقي والوطني والإنساني والعربي بفلسطين والقضية الفلسطينية، فإن بيننا وبين إسرائيل أربعة عناوين عالقة لا يمكن لعاقل أن يبحث في مصير سلاح المقاومة بدون اجتماعها كلها محققة ومنجزة على الطاولة، أولها الأراضي المحتلة، وثانيها تثبيت وتكريس الحق اللبناني في استثمار ثرواته المائية والنفطية والغازية، وثالثها ضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، ورابعها وقف الانتهاكات البحرية والبرية والجوية للسيادة اللبنانية، وكلها اليوم قضايا ساخنة وراهنة، يشعر الإسرائيلي والأميركي بوطأة قوة سلاح المقاومة في منعه من فرض رؤيته لها، ولا يمكن فهم تناول مستقبل السلاح المقاوم في ظل هذه المعادلات الضاغطة، إلا كامتداد لطلب أميركي هادف لتوفير شروط أكثر ملاءمة لـ إسرائيل في التفاوض على ترسيم الحدود البرية، خصوصاً في مزارع شبعا، وترسيم الحدود البحرية خصوصاً في مناطق النفط والغاز، والسير بحلول لقضية اللاجئين الفلسطينيين ليس بينها العودة تطبيقاً لمندرجات صفقة القرن التي يرفضها الفلسطينيون ويفترض أن لبنان يرفضها أيضاً. فكيف يتعرّى لبنان من أهم مصادر قوته، وبماذا يمكن له التعبير عن حضوره في معادلات الرفض والقبول؟

– بالمعيار الوطني البسيط يصير مفهوماً بعض الكلام عن السلاح المقاوم، لو كنا أمام قوى سياسية قاتلت لسنوات لمواجهة الخطر الصهيوني، وأنتجت بناء دولة قوية وقادرة وجيش مجهّز بكل أسباب القوة والسلاح والمقدرة على منع العدوان وحماية الحدود والحقوق. والتحذير من هذا الخطر موجود منذ قرن في الأدبيات اللبنانية، كما وصفه مؤسسو اليمين الكياني اللبناني، ولا نتحدث هنا عن تحذيرات الزعيم أنطون سعاده أو مفكّري اليسار والقومية العربية، او الإمام السيد موسى الصدر، بل عن شارل مالك وميشال شيحا وموريس الجميل. ولذلك فالعنوان الخامس الذي لا تستقيم وطنية دعاة نقاش مصير السلاح من دونه هو جيش مجهّز على الأقل بقدرة دفاع جوي وقدرة ردع صاروخي، والمانع أمامهما هم أصدقاء واشنطن من اللبنانيين، لأنهم يمنعون الجيش من التزوّد بسلاح روسي تزوّد به الكثير من حلفاء واشنطن وأعضاء الناتو، وها هي تركيا مثال، لكنه ممنوع على لبنان.

– أيّها السادة، حديثكم عن السلاح اليوم معصية موصوفة، وإن ارتكبتم المعاصي فاستتروا!

Related Videos

أجتماع جيد جدا”  لحلف المهزومين”

Related News

 

ما هو القاسم المشترك بين المناخين؟

أغسطس 22, 2019

ناصر قنديل

– مناخان يتقاسمان المشهد السياسي والإعلامي في لبنان، دون رابط ظاهر بينهما، المناخ الأول هو استفاقة غير مفسّرة لدعوات متقابلة ومتباينة تحت عنوان حقوق الطوائف، وعلى خلفية كل دعوة مباشرة أو غير مباشرة استنهاض لعصبيات الطوائف وشحذ لاستنفارها تحت شعار الهواجس الوجودية. ومن لا يشترك في هذه المعزوفة حرصاً على تحالفاته السياسية في الطوائف الأخرى يؤلف نسخته الخاصة لملاقاتها، كما فعلت القوات اللبنانية عبر وزارة العمل بفتح ملف متفجّر ونموذجي للعب على أوتار العصبيات يتصل بتنظيم العمالة الفلسطينية في لبنان، طالما أن العزف مع التيار الوطني الحر على وتر وظائف دون الفئة الأولى والمناصفة الشاملة يصغر القوات ، ويربك علاقاتها بقيادات إسلامية تلاقيها في الخيارات الكبرى، ومن لا يستقطبه مسيحياً خطاب التيار يستقطبه خطاب القوات. وبالتوازي يقفز حديث عن هاجس إسلامي عنوانه صلاحيات رئيس الحكومة وتنشأ له مؤسسة مستحدثة تنطلق من الرياض بصفة رسمية باستقبال أركانها معاً من الملك سلمان بن عبد العزيز، وتذييل اللقاء بتصريحات تتحدث عن التمسك بالصلاحيات.

– المناخ الثاني الموازي والمنفصل ظاهرياً، هو هبوط مفاجئ لملف يبدأ بحديث رئيس الحكومة من واشنطن عن وقف النار الشامل مع جيش الاحتلال تحت شعار استكمال تطبيق للقرار 1701، بينما لا يزال ملف مزارع شبعا عالقاً، وكأن هناك مشروعاً في واشنطن للقول خذوا مزارع شبعا وهاتوا سلاح المقاومة، وتصوير المقاومة كما في قضية ترسيم الحدود البحرية أنها تتحمل مسؤولية تضييع الفرصة على لبنان، حيث كان العنوان خذوا النفط وإعطونا ضمانة تحييد حزب الله من أي حرب على إيران، لأننا سنعود إليه عندما نفرغ من إيران، كما سيعودون إلينا عندما يأخذون سلاحنا. ويتواصل المناخ نفسه بسؤال يوجه لرئيس الجمهورية عن مصير الاستراتيجية الدفاعية لبدء حملة تتهمه بالتنصل من رعاية الحوار حولها، ويصير الجميع متحمّساً لحسم الاستراتيجية الدفاعية اليوم وليس غداً، ويربط كلام رؤساء الحكومات السابقين المناخين بالحديث على لسان الرئيس فؤاد السنيورة عن الدعوة للفصل بين الدولة وحزب الله من قبل اللبنانيين وليس بمطالبة الخارج بهذا الفصل. وأيضاً تحت شعار كي لا يتحمل لبنان تبعات العقوبات على حزب الله، والكتائب التي رأت أنها تستصغر حجمها إذا رددت كلام غيرها دخلت بالكلام المباشر عن سلاح المقاومة والاستراتيجية الدفاعية بمهاجمة حزب الله واتهامه بخطف الدولة وقرارها، تماماً كما قال وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو، والموضوع يدور حول موقف حزب الله من فرضية الحرب على إيران، ودور تهديده الرادع في منع شنها.

– من اليوم حتى انعقاد الجلسة النيابية لمناقشة المادة 95 وفقاً لرسالة رئيس الجمهورية يبدو مناخ الاستقطاب الطائفي ومناخ التصعيد حول المقاومة وسلاحها، في تصاعد، ويبدو البلد معرضاً لتلاقي المناخين في حبكة خبيثة، لا يهم إن كان المشاركون في المناخين يعلمون خطورة ما يفعلون أم لا، أيفعله بعضهم بخطة خارجية أم يفعله بعضهم الآخر بحسابات الربح الفئوي، لكن الحصيلة أن البلد يرقص على صفيح ساخن.

Related Articles

بعضُ اللبنانيين مع استراتيجية دفاعية مُجردةٍ من السلاح!!

أغسطس 22, 2019

د. وفيق ابراهيم

تتواكب عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من الولايات المتحدة الأميركية غانِماً مؤزراً كما يقول مع ارتفاع أصوات السياسيين اللبنانيين الموالين له بضرورة إعداد استراتيجية دفاعية تتعامل مع المستجدات في الإقليم بأسلوب جديد، ما دفع للاعتقاد بنمو مشاعر وطنية مباغتة عند أحزاب المستقبل والقوات والكتائب وبعض الاشتراكيين المصابين بتعثرٍ مفاجئ في الفصاحة على جاري عاداتهم.

إلا أنّ تدفق التصريحات المعنية عمّم خيبة أمل مضاعفة من إمكان التوصل الى تفاهمات لبنانية في قراءة المخاطر التي تتهدّد لبنان، حتى بدا أنّ هناك كلمة سرّ تسلّمتها رؤوس «فرقة الدبكة» وتقوم على نقطتين لا ثالث لهما: الأولى هي ضرورة حصرية السلاح بيد الجيش والثانية حيادية لبنان عن كلّ النزاعات في الإقليم من سورية حتى اليمن والكيان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة.

فهل لهذه الشروط علاقة بنتائج زيارة الحريري الى الولايات المتحدة؟

التقاطع في التوقيت بين الزيارة «الغانمة» والمؤازرة للسعد وارتفاع أصوات «دبيكة» واشنطن اللبنانيين لا لبس فيها، خصوصاً أنهم يشكلون حزبه المستقبل وتحالفاته في الأحزاب الاخرى، فلا يمكن لهم ان يتفوّهوا بما يربكه ويُحمِله مواقف لا طاقة له على تمريرها او حتى مجرد طرحها في هذا الوقت بالذات.

يمكن إذاً اعتبار ما يجري شروطاً أميركية سرّبها «السعد» الى حلفائه كي يناقشوها في وسائل الاعلام فتحدث صراعاً داخلياً بين فريقين: فريق حريري سعودي أميركي يزعم انه يريد إنقاذ لبنان بتحييده عن صراعات الاقليم، بما يؤمّن لأهله ازدهاراً اقتصادياً. وفريق آخر هو حزب الله الذي يقاتل في الاقليم عسكرياً وسياسياً محتمياً بقوته وتحالفاته متسبّباً بالتراجع الاقتصادي حسب ادّعاءاتهم.

لا بدّ في المنطلق من تحديد مصادر التهديد على لبنان فيتبيّن فوراً انه الكيان الاسرائيلي الطامع بالمياه والارض اللبنانيتين في مناطق الجنوب والذي ظل يعتدي على لبنان بغارات صغيرة وصولاً الى حروب صغيرة واجتياحات بجحافل ضخمة وصولاً الى احتلال لجنوب لبنان من 1982 وحتى 2000 تاريخ اندحاره بمقاومة حزب الله معاوداً الهجوم في 2006 الا انه انسحب تحت ضغط أعنف مقاومة صنعها الحزب على الارض اللبنانية.

تؤرّخ هذه الهزيمة الإسرائيلية لبناء موازنات قوى جديدة، حرمت «إسرائيل» من تنفيذ اي هجمات حتى الابسط منها، وذلك للوجود الجهادي لحزب الله في جنوب لبنان وبعض المناطق الأخرى.

أما الجيش اللبناني فهو كلاسيكي تقليدي يعمل فوق الأرض ويحتاج لمنظومات دفاع جوي وبحري وأسلحة برية ملائمة ليست بحوزته بسبب حظرٍ أميركي منع لبنان من استيراد سلاح من ايّ دولة محتكراً مسألة تزويده بسلاح للزوم الشرطة والأمن الداخلي ومعظمها هدايا أميركية مقصودة.

فجاء هذا الحظرُ لخدمة «إسرائيل» التي تواصل انتهاك الأجواء اللبنانية ولولا إمكانات حزب الله البرية والبحرية لكانت الهجمات الاسرائيلية على لبنان متواصلة.

للتنبّه فقط فإنّ حزب الله اكتفى بسياسة دفاع عسكرية حتى الآن لم يبادر فيها ولو لمرة واحدة الى شن هجمات آخذاً بعين الاعتبار الامكانات اللبنانية المحدودة والاقتصادية المعتمدة على الخارج.

هناك إذاً جيش وطني جداً، لكن المنع الأميركي يحول دون تسليحه، في المقابل لدينا مقاومة مسلحة لا تعكس نجاحاتها العسكرية على الوضع السياسي الداخلي في البلاد. بما يدفع الى البحث عن استراتيجية دفاعية مزدوجة تقوم على إمكانات الجيش اللبناني المدعوم من حزب الله والشعب اللبناني العظيم ايّ المعادلة الذهبية التي تقوم على الشعب والجيش والمقاومة.

ماذا تعني إذاً دعوة الحلف الحريري السعودي الأميركية بحصرية السلاح بيد الجيش وضرورة تفرده بالدفاع عن لبنان؟

بقراءة التوازنات العسكرية تبدو هذه الدعوات مشبوهة، لأنّ هناك مطامع إسرائيلية مكشوفة بجنوب لبنان، وخصوصاً بمياه الليطاني التي كشفت وثائق الخارجية الفرنسية عن رسالة من بن غوريون رئيس وزراء كيان العدو الى الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول يقول فيها: «أناشدكم في الدقيقة الأخرى ان لا تحرمونا من نهر الليطاني». وهذه وثيقة حقيقية موجودة وكيف ننسى تلك العروض الاسرائيلية التي حملها أوروبيون وأميركيون إلى سياسيين لبنانيين تعلن استعدادها لاستئجار نهر الليطاني لمدة مئة عام بالسعر الذي يحدّده اللبنانيون وردت هذا العروض في مرحلة الاحتلال الاسرائيلي للبنان وقبلها، وما كان ذلك ممكناً لتنامي قوة المقاومة وقوة المقاومة فقط.

لذلك فالمطالبات باستراتيجية دفاعية مسألة ضرورية انما على أساس التعامل مع المخاطر وليس التغافل عنها وإعلان ضرورة المساواة بين عدو اسرائيلي يعتدي علينا منذ 1948 ولم يتوقف إلا بالقوة منذ 2006 لكنه لا يزال يهيّئ نفسه لاعتداءات مقبلة، وبين دولة سورية لم تعتدِ علينا مرة واحدة منذ سلخ لبنان عنها بقوة الاستعمار الفرنسي، وتفتح لنا حدودها وتعاملنا بأخوة متميّزة، فكيف يتجرأ بعض اللبنانيين على المطالبة بقوات عسكرية لبنانية تنتشر على حدود سورية لتمنع اي تنسيق سوري لبناني في وجه الارهاب والعدو الإسرائيلي؟

وكيف يطالبون حزب الله بعدم القتال في سورية وهو الذي حارب الإرهاب في كامل ميادين سورية وجبال لبنان الشرقية بما يكشف ان هذه المطالبات ليست إلا أوامر أميركية حملها معه الحريري في حركة لها هدف حصري وحيد هو النيل من الدور الجهادي الكبير لحزب الله المناهض للنفوذ الأميركي والكيان الإسرائيلي.

وهناك اتجاه أخطر يلعبه أصحاب هذا الطرح الخطير وهو الإصرار على هذه الاستراتيجية مقابل موافقتهم على تأمين إصلاحات في النظام الاقتصادي قد تعيد له الازدهار، وإلا فإنهم لن يتضرّروا اذا ما أصيب لبنان بانهيار اقتصادي لأنهم يعتقدون بقدرتهم على اتهام حزب الله بالتسبّب به، مع ربطهم بمساعٍ أميركية للنيل من المغتربين اللبنانيين في الأميركيتين الشمالية والجنوبية وبعض بلدان الخليج، ولإرباك حزب الله يمكن للغربيين التذرّع بالخشية من «ازدهار» حزب الله المزعوم كسبب لطردهم.

فهل يجرؤ لبنانيو أميركا والسعودية على تنفيذ هذا المخطط ومعظمهم يعرف أنه فاشل وبشكل مسبق؟

ناك شائعات انّ الحريري يحتاج الى تبرير داخلي ليعلن للأميركيين عجزه عن تطبيق المطلوب منه، وهذا يتطلب تريثه قليلاً حتى مرحلة إعلان تحالفاته السياسية أنها عاجزة عن عرقلة حزب الله أو اتهامه بتخريب اقتصادهم الذين سرقوه وأوقعوه في ديون تفوق المئة مليار دولار، ويذهبون نحو المزيد من الديون لسرقتها عبر مؤتمر سيدر وأشباهه.

Related Articles

هل نجح الحريري في رحلة الحج الأميركية؟

 صديق لبنان “العظيم”مع السعد الحريري

أغسطس 17, 2019

د.وفيق إبراهيم

الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة سعد الحريري الى الولايات المتحدة الأميركية خلطت بين أهداف عائلية «حريرية»، شكلت مناسبة إضافية لصاحبها لربطها بالأبعاد السياسية.

فليس ممكناً لمن يزور مكة موسم الحج أن يكتفي بمرافقة قريب له، يريد الإقامة فيها، فهي مناسبة استثنائية لربطها بأداء مناسك الحج ما يؤمن له الهدفين في آن معاً.

هذا ما يفعله السعد، الذي رافق كريمته التي تريد مواصلة تعليمها في الولايات المتحدة، مجرياً لقاءات سياسية واقتصادية تندرج في إطار الاستعلام عن السياسة الأميركية بعد قبرشمون، وأين السعد منها وفيها؟

فباع على جاري عادة السياسيين اللبنانيين مواقف سياسية موالية للنفوذ الأميركي وثروات اقتصادية لبنانية، داعياً الشركات الأميركية ودولتها الى الاستثمار في النفط والغاز، مؤيداً الوزير السابق وليد جنبلاط في موقف بدا وكأنه مطلوب أميركياً، انما على شكل أمر مبرم بل كنصيحة من كاوبوي لا يعترف باللياقات.

وباع أيضاً السيادة اللبنانية والتوازن الداخلي المرتكزة عليه باستماعه الى هجوم عنيف شنه وزير الخارجية الأميركية بومبيو على حزب الله متجاهلاً ان هذا الحزب مع تحالفاته يشكل معظم اللبنانيين وله نواب ووزراء في الدولة، يتيحون للحريري الاستمتاع بلقب رئيس حكومة مصاب بتورّم لا علاقة له بالقوة الفعلية.

إن هذا التهذيب الحريري في السكوت للهجمات الأميركية الضارية على لبنان، وقبولهم «بكبرياء» المشاركة في سرقة النفط والغاز اللبنانيين التي دعاهم اليها السعد، جلبت للحريري تأييداً أميركياً لسياساته الخارقة، لكنهم لم يحددوا أين؟ وفتحت له تأييداً أميركياً لمؤتمر سيدر الرنّان، وأبواب البنك الدولي الذي أبدى موافقته «اللفظية» على تمويل مشاريع في لبنان في إطار سياسة «الوعود الكمونِّية» للزوم دعم السياسات الأميركية بإغراءات «البنك الدولي».

فهل يُصدِّق أحد أن الأميركيين لا يعرفون أسباب تأخر لبنان العظيم عن الاستثمار في نفطه وغازه؟ ويجهلون أن قسماً منها، يتعلّق بالخلاف مع الكيان المحتل على ترسيم الحدود البرية والبحرية فيما تتحمّل الطبقة السياسية اللبنانية وزر القسم الأكبر من التأخر، وصولاً الى حدود عجزها عن تعيين المناطق التي يجب أن يبدأ منها الاستثمار إلى حدود ان بعض تيارات هذه الطبقة طالبت باتفاق تحاصص متوازن يشمل كل فئاتها حتى ولو لم تجد نفطاً وغازاً في مناطقها.

فهل كان السعد بحاجة لمدير البنك الدولي لتنبيهه لتأخر لبنان عن استثمار ثرواته مقابل قبرص واليونان والكيان الإسرائيلي الذين بدأوا باستخراج ثرواتهم منذ أربع سنوات على الأقل.

كان بإمكان رئيس الحكومة ان يجيبه بأن قدرة الدولة على الاستدانة جعلتها تتلكأ عن الاستثمار او بشكل أدق، ترجئ صراعاتها الداخلية من النزاع حول الحصص الكبرى في عائدات الطاقة يتبين بالنتيجة أن السعد باع واشترى، وكأنه في «أسواق الحسبة» في البلدات اللبنانية الكبرى باع مواقف سياسية سيادية واقتصادية. وهذا ما يريده الأميركيون دائماً، مستجلباً دعماً أميركياً لثلاث قوى لبنانية حصرية: الاولى ما يمثله وليد جنبلاط الذي يرى الأميركيون فيه حالياً، ما يريدونه من قوة مشاغبة على حزب الله، ولديه إمكانية قيادة حركة لبنانية، مناهضة للحزب على منوال 14 آذار المتهاوية التي شكل جنبلاط في مراحلها الاولى رأس حربة الهجوم على سورية وحزب الله وإيران. وهذا ما يريده الأميركيون وحليفتهم «إسرائيل».

أما الدعم الثاني فللقوات اللبنانية وملهمها جعجع الذي سارع الى الفصل بين لبنان الحريري ـ جعجع ـ جنبلاط وبين لبنان حزب الله ـ التيار الوطني الحر وإيران، على حد زعمه.

وتلقى الحريري إسناداً كبيراً بصفته الفريق الثالث في المعادلة الأميركية الجديدة التي تستطيع أن تضّم عشرات الشخصيات السياسية المنتهية الصلاحية ريفي ـ سعيد ـ الخ ومثلها من الاحزاب المحدودة المتهالكة.

ماذا يعني انغماس الحريري في هذا المشروع؟ يعتقد السعد أن هذه الوجهة ليست جديدة، ولا تتطلب منه انسحاباً من تسوياته على التحاصص في مرافق الدولة مع الوزير جبران باسيل في السياسة والاقتصاد والولاءات، كما انها لا تزيده تورطاً في استعداء حزب الله وذلك عبر رجل الدولة الحريص على رعاية الحدود الدنيا في العلاقات بين القوى السياسية وهو رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

فالسعد في خاتمة المطاف يعرف أن الأميركيين لن يستعملوه إلا لعدادات اعلامية تزيد من انقسام المجتمع اللبناني، ويأمل أن تعيد له قوته في الشارع والحزب المتراجع وإعلامه المفلس كما يعتقد ان اندفاعته الأميركية لن تستجلب غضب اركان حزب الله عليه، مؤمناً بأن لا بديل مقبول له عندهم.

لذلك يراهن الحريري على عقلانية بري رجل المؤسسات والاتفاقات وحذر حزب الله من «الجديد» في عدم مجابهته، كلما وجد نفسه مضطراً لكسب تأييد الأميركيين والسعوديين بالمزيد من الصراخ ضد إيران ودورها «التخريبي الإرهابي»، على حد زعمه، وإلا فإن التحالف الأميركي قد يتخلى عنه، وهذا يعني بداية تفجير لبنان لأن بدلاءه غير مقبولين عند الحزب وحلفائه.

فهل استنتاجات الحريري منطقية؟

يصيب السعد في مسألة أساسية وهي أن بديلاً للمعادلة السياسية اللبنانية، ليس موجوداً حالياً لا عند الحزب وتحالفاته ولا عند الفريق السعودي ـ الأميركي وولاداته. وهذا يعني انسداداً كاملاً، ولأن هذه الوضعية تتطلب تقت من دون خسائر، فإن الحريري قيادة متواضعة، اضمحلت احلامها السياسية، وباتت منوعة بتصريف الاعمال، بانتظار تغييرات خارجية تعيد لها رصيدها المندثر، بما يفرض عليها تطبيق سياسات رمزية لا تخلف أثراً وتعتمد على تصريحات إعلامية لا تترك اثراً.

بذلك يمكن القول ان الحريري حمى قيادته بائعاً مواقف غير قابلة للتصريف في اسواق القرى الصغيرة ونجاحه الوحيد هو في التحاق كريمته بالجامعات الأميركية.. الف مبروك.

Related Articles

يا شعب لبنان العظيم… تباً لنا!

 ابراهيم الأمين

 السبت 3 آب 2019

يقف اللبنانيون مشدوهين أمام من انتخبوهم وهم يقوّضون ما بقي من البلاد. محاضرات العفة تملأ الأرجاء. لم يبقَ من القتلة واحد إلا وقدّم لنا على مدى أربعة عقود شهادات في حسن تخريب كل شيء. العائلة والقبيلة والطائفة والدولة. وها هم اليوم، يرقصون على جثث ضحاياهم، ويبتسمون لعائلاتهم ويعدون الجميع بموت أفضل. لكن الجمهور لا يبدو أنه ملّ منهم ومن ألاعيبهم، ولذلك، سيكون على الناس الاستعداد لموجة موت جديدة، وهذه المرة الخيارات ستكون واسعة: بالرصاص أو الذبح لمن يرغب، بالمرض والسموم لهواة الصنف، وبالاكتئاب والسأم لمن بقي صامداً. أما الهجرة، فلا يبدو أنها علّمت الناس شيئاً. لأن الانقسامات القائمة خارج البحار لا تقلّ قساوة عمّا هو موجود هنا. والفارق، أنّ شرور اللبنانيين في الخارج يجري التعامل معها بقسوة من قبل مجتمعات لا تعترف بأمراض هذا الشعب المجنون الذي يسميه البعض «الشعبَ الجبّار والخلّاق والعظيم»!

ولأنّ الجميع يرفض فكرة المؤامرة، لا يمكن الحديث عن تلاعب بالمسرح اللبناني. في لبنان، لا يزال من يقول بحروب الآخرين على أرضنا. وفي لبنان، لا يزال من يقول إنها شرارات الإقليم التي تصيب جسدنا. وفي لبنان أيضاً، من يعتقد أنّ العالم ينام ويعيش على أخبار هذه القبيلة اللبنانية، ويتسلى بها، ولذلك لا يريد لها الفناء. ولذلك، من الجنون توهُّم تغييرات جدية على المشهد القائم. حتى ولو قتل الآلاف يومياً، لأنّ الزعران الذين يتحكمون بالبلاد، يعيشون اطمئناناً غير مسبوق. وهذا مهرّجهم الأول وليد جنبلاط يعطي المثال:

Related image

سأقتل من أبناء جلدتي مَن أرغب، وسأرفع الصوت والسلاح بوجه الآخرين، وسيلحق بي أنصاري، لا أحد منهم يسألني ماذا أفعل، أو يلومني على شيء، وهم سيثقون بما أقوله. ولا ضير من أن يقول الخصوم كل ما يقولونه. لقد نجحت وربطت مصير هذه القبيلة بي، وبأفراد عائلتي، ولن يجرؤ أحد على معارضتي، وهاكم الدليل، ما يحصل الآن!

هذه حقيقة. قاسية جداً، لكنها حقيقة. وهذا الحال موجود عند الآخرين:

هل يتوقع أحد أن يخسر حزب الله المقعد النيابي في صور؟

أو هل ينتظر أحد اعتذاراً شاملاً من حركة أمل وابتعاداً عن السلطة؟

أم هل تتصورون أنّ سمير جعجع سيترك مقعده لأحد قبل أن يقرر الله ما يريد؟

أم أن جبران باسيل سيترك أحداً يناقشه داخل التيار الوطني، قبل أن يجبر المسيحيين على استعادة شعور الخوف من الآخر، أي آخر لا يهم؟

أم هناك من يعتقد أن سعد الحريري سيخرج من القمقم ويعيد الأموال التي جمعها كل أركان تياره على مدى ربع قرن ولا يزالون؟

أم ستتوقعون أن يتبرع رياض سلامة وصحبه من كبار المصرفيين بفوائد ودائعهم لمعالجة ملف النفايات؟

نحن عنوان التفاهة الكاملة، حكومةً وشعباً ومؤسسات، زعامات وقيادات وجماهير

ماذا ينتظر الناس من هذه المجموعة التي لم تترك شيئاً إلا وقصدته بهدف الاستيلاء أو المصادرة أو الاستخدام؟ هل منكم من يعتقد أنّ المراجع الدينية التي نصبتها الزعامات السياسية هنا وهناك، سترفع الصوت دفاعاً عن وصايا الله؟ هل تسألون الكنيسة المارونية عن هذا العشق الإلهي لتملّك الأراضي ثم التوجه بعظات إلى الناس لئلا يتبادلوا أملاكهم مع غير المسيحيين؟ ومن تعثّر، سيجد الكنيسة وكل منتجاتها الرهبانية في الانتظار لتولي الأمر. أم يوجد بينكم من لا يعرف حال المجلس الشيعي الأعلى، الذي لم يبقَ منه شيء إلا يافطة، يقف تحتها رجال دين يريدون تقرير مصير العائلات باسم الإله الحكيم. وهل منكم من يعرف ماذا يفعل الدروز بأوقافهم، بينما يكاد يموت الناس في الجبل ووادي التيم جوعاً، وينتظرون يوم العطلة ليقصدوا هذا أو ذاك من الزعماء بحثاً عن صدقة آخر النهار؟ أم ترون في دار الفتوى معمل التفكير لمواجهة كل الأفكار النتنة التي نطقت باسم أهل السُّنة والجماعة، فكفّرت وسبَت وقتلت، ولم يخرج من الدار صوت يسأل عن أصل هذا الكلام؟ ثم ترى هذا الجمع من العمامات يقفز إن تعرض مسؤول سياسي لنقد من صحافي أو سياسي آخر؟

ماذا ينتظر الناس بعد؟

هل لأحد فيكم أن يجيبنا ماذا فعلت كل هذه المنظمات غير الحكومية، غير إيواء أفراد باسم الكفاءة ثم تعطيلهم وتحويلهم أدوات لا تنتج غير بيانات وشعارات، ولم يحصل قَطّ، على الإطلاق، إن حظي الناس بمشروع واحد منهم؟ ثم من منكم يسأل عن جيوش المنظمات الدولية المنتشرة في الوزارات والمؤسسات العامة، تغرقنا بالاستشارات التافهة ثم يقبض جنودها من جيوبنا الأموال المكدسة؟ وما بال الناس في حالة دهشة عندما يتجول دبلوماسي غربي، من أقذر خلق الله، موزعاً علينا نصائحه حول الإصلاح والقانون وحقوق الإنسان، بينما لا تترك طائراتهم وجواسيسهم مكاناً هادئاً في العالم؟ هل تصدّقون فعلاً، أنه يمكن العثور على خير في أميركا أو فرنسا أو بريطانيا؟ أم تراكم تتطلعون إلى الثورات العالمية الصادرة من آبار النفط والغاز في السعودية والإمارات والكويت وقطر، أم تصلّون الليل والنهار علّ مصر تستفيق من غفوتها لساعات… هاكم المنظر الجميل من حولكم: فلسطين لم يبقَ منها شيء، والدمار أتى على سوريا والعراق واليمن وليبيا، والأردن يعيش على حافة القبر، بينما يغلي المغرب العربي في انتظار انفجار عسى أن يتأخر.

أيها اللبنانيون، نحن عنوان التفاهة الكاملة. حكومةً وشعباً ومؤسسات. زعامات وقيادات وجماهير. نحن اللاشيء الذي لا يراه أحد بعين الغيرة أو الحسد. نحن لا نستحق الشفقة… تباً لنا!

Related Articles

%d bloggers like this: