حبّاً بالجيش أم كرهاً بالمقاومة؟ 

ناصر قنديل

أغسطس 22, 2017

– فجأة صار الذين أنكروا وجود الإرهاب على الحدود وفي الجرود، واسموهم ثواراً، من دعاة الحرب على الإرهاب، يرفعون رايات الجيش اللبناني الذي يخوض حرباً ضروساً على جماعات تنظيم داعش هناك، وقد مضى عليها ثلاث سنوات وهؤلاء أنفسهم يشكلون طابوراً خامساً يربط مصير هذا الاحتلال بمعادلات وظيفية لتخديم مشروع حرب تورط فيها ضد سورية منذ سبع سنوات. فمرة لا يمكن المخاطرة بحرب سترتب آثاراً مأساوية على النازحين، ومرة لا يمكن الفصل بسهولة بين حمل هؤلاء للسلاح، ولو تحت لواء تنظيمات إرهابية، وبين ما يسمونه الثورة في سورية والموقف من نظام يكيلون له كل الشتائم التي تبرر تغطية بقاء الإرهاب محتلاً جزءاً من لبنان.

– عندما يخرج هؤلاء مدافعين عن الجيش اللبناني في هذه الحرب، فهل هذا تعبير عن صحوة ضمير أو التزام باستحقاق وطني، أم تعبير عن توافق وطني كبير وراء الجيش، واصطفاف جامع للبنانيين، أم هو ما تفسره الجملة الثانية لكلمة نعم للجيش، والتي يتخذون منصة دعم الجيش مدخلاً لقولها. وهي بيت القصيد، فيندلع النص على ألسنتهم بعناوين مثل، اللاتنسيق هو ضمانة نصر الجيش، ولا حاجة للتنسيق، ولا مبرر بعد معركة الجيش للحديث عن حاجة لسلاح المقاومة، ومعركة الجيش أسقطت مبررات تدخل المقاومة في الحرب في سورية؟

– طبعاً، لن تدخل المقاومة ولا أهلها في ما يريده هؤلاء من ابتداع سجال تنافسي غير موجود بين الجيش والمقاومة، وكل نصر يحققه الجيش وكل مصدر قوة يظهره، يشكل سبباً لتحية وإكبار ينالهما من أهل المقاومة وقادتها. والنقاش ببساطة مع هؤلاء الذين يفتعلون غباراً لا أساس له، هو بعد السؤال عن سر حماسهم اليوم للمعركة التي يخوضها الجيش بعكس الأمس، وهل المتغير هو خوض المقاومة لنصفها الأول؟ والسؤال هل يستطيعون كدعاة لوقوف لبنان ضمن التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن أن يفسروا لنا لماذا يتخلف طيران التحالف عن مؤازرة الجيش اللبناني في معاركه، أسوة بما يفعله مع تشكيلات أقل قيمة عسكرياً وسياسياً؟

– يقول هؤلاء قصائد الحب للجيش أملاً بتحويلها لمنصات كراهية للمقاومة ويتجاهلون أن شباب هذه المقاومة لبنانيون لهم عائلاتهم التي تنتظر عودتهم بفارغ الصبر، ولهم جامعاتهم التي اشتاقت مقاعدها إليهم، ولهم حياتهم التي هجروها ليحموا بلدهم بينما تلهّى سواهم بالقول والفعل على إيقاع ما تأتي به أوامر سفارات لم يقدم أصحابها للبنان إلا الفتن، وعلى المتفلسفين ألا يحلموا بدخولنا النقاش معهم تحت عنوان التشكيك بقدرات الجيش الذي نحبّ وبه نفتخر، بل أن يجيبوا عن أسئلة تمس جوهر خياراتهم وخيارات أسيادهم، إذا كانت معادلة الجيش والشعب والمقاومة قد سقطت في حرب الجرود، فهل سنتوقع تزويد واشنطن لجيشنا الوطني بشبكات الدفاع الجوي لحماية أجوائنا من العربدة «الإسرائيلية»، فنطمئن أننا لا نحتاج لقدرة الردع التي تملكها المقاومة لمنع إسرائيل من التفكير بالعدوان؟ وهل لديهم كلمة سر بأن الباتريوت مقبل إلى خزائن تسليح الجيش اللبناني، أم فقط يريدون من التحية للجيش في إنجازاته تجريد لبنان من مصادر قوته بوجه «إسرائيل» ليشمتوا معها بالاستفراد بالجيش، وإملاء شروط الإذعان التي سبق وصفقوا لها منذ ثلاثة عقود جماعات ومنفردين، وتكفّلت المقاومة بإسقاطها؟

– معادلات حرب الجرود تقول ما يقرأه «الإسرائيليون» فيها، فبدلاً من معادلة جيش وشعب ومقاومة انتقلنا إلى معادلة لا تحتاج الإعلام والتباهي بها علناً، هي معادلة جيشان وشعبان ومقاومة.

– سدّدوا فواتيركم كما شئتم لمن ينتظرها منكم ويسألكم عن الدعوات لنشر اليونيفيل على الحدود، وقولوا غداً عنها، هذا حصرم رأيته في حلب، فلم يعد لديكم إلا لعبة الفواتير والتسديد، أما الفعل فقد صار في مكان آخر.

Related Videos

Related Articles

مقالات مشابهة

هل يؤثر التعامل اللبناني بشرعية الدولة السورية؟

 

هل يؤثر التعامل اللبناني بشرعية الدولة السورية؟

ناصر قنديل

أغسطس 12, 2017

– ثمّة محاولة في هذا المقال لتجنّب لغة السجال والاصطفاف السياسي لمخاطبة اللبنانيين الذين يستمعون كلّ يوم لمعزوفة سياسية تريد إقناعهم بأنّ التواصل بين الحكومتين اللبنانية والسورية هو حاجة تتوسّلها القوى الحليفة لسورية، لنيل شرعية للدولة السورية من تعامل الحكومة اللبنانية معها، ولذلك لن نناقش أصحاب الرأي ولا خلفياتهم ولا سبب تصعيدهم ضدّ محاولات التواصل هذه والالتفاف على وقائع التواصل المصلحية كلّها من طرف الحكومة اللبنانية في شؤون المنتجات الزراعية وشراء الكهرباء وتسميتها بابتكار دستوري قانوني يضمّها تحت عنوان تشغيل المرفق العام، حتى السفارات المتبادلة صارت تشغيل مرفق عام، وأمامنا دول تعترف بشرعية بعضها ولأسباب دون مستوى إسقاط صفة الشرعية عن الآخر تغلق السفارات أو تخفض مستوى التمثيل، ولأنّ النفاق والانتهازية وتخديم حاجة واشنطن لأوراق تفاوض مع سورية، من بينها العلاقات مع لبنان التي تريدها واشنطن مع التهديد بنشر اليونيفيل على الحدود ورقة تفاوض. سنترك هلوسات بعض السياسيين أصحاب النظرية جانباً ونناقش الفكرة، طالما أصحابها سيسحبون كلامهم بمجرد فتح السفارة الأميركية في دمشق واستنفاد التفاوض الأميركي السوري حاجته لكلامهم كبريد للرسائل.

– السؤال الأول الذي يواجهنا في مقاربة الموضوع هو، بالقياس الدبلوماسي للتعامل الخارجي مع الحكومة السورية، هل يقدّم ويؤخّر التعامل اللبناني إذا بقي التعامل الأميركي والسعودي على حاله، باعتبارهما مفتاحَي التعامل الغربي والعربي؟ وهل يتوهّم أحد أنّ التعامل اللبناني الطبيعي مع الحكومة السورية سيغيّر في موقف كلّ من واشنطن والرياض، وإذا كانت مصر والجزائر والعراق بين العرب لا تستطيع أن تغيّر بمواقف واشنطن والرياض أو تعوّض غيابهما عن التعامل مع الحكومة السورية، فهل يمكن ذلك للبنان؟

– السؤال الثاني هو: هل نحن في سياق مرحلة تصاعدية للقطيعة مع سورية على مستوى الدول التي تخوض حرباً عليها، ويقف دعاة القطيعة ضمن صفوف تلك الدول كما نعلم ويعلمون، أم نحن أمام السير المعاكس لبدء عودة العلاقات مع الحكومة السورية؟ وماذا تقول الوقائع؟ ألم تكن فرنسا رائدة قطع العلاقات أوروبياً وغربياً ووقف رئيسها إيمانويل ماكرون بحضور الرئيس الأميركي يقول إنّ إغلاق السفارة الفرنسية بدمشق كان حماقة، وأن لا بديل شرعيٌّ عن الرئيس السوري بشار الأسد؟ لو كان المناخ تصعيد حملة المقاطعة لكان مفهوماً تخديم بعض اللبنانيين للحلف الذي ينتمون إليه في تزخيم هذا المناخ بمواقفهم، أما وانّ الأمر عكس ذلك، فأيهما أهمّ لسورية كلام ماكرون أم كلام سمير جعجع عن شرعية الحكومة والرئيس في سورية؟ وقياساً بكلفة الحصول على موقف ماكرون هل يستحق الحصول على موقف مشابه لجعجع بكلفة أعلى؟

– لنتخيّل أنّ الحكومة اللبنانية قرّرت بعد اجتماع لها تكليف وفد حكومي، يضمّ وزراء ومدراء أجهزة أمنية تحضير زيارة لدمشق لبحث ملف عودة النازحين، فما هو الكسب السوري من ذلك؟ أن تقول سورية إنّ حكومتها شرعية بدليل زيارة وفد يترأسه وزير الداخلية اللبنانية مثلاً؟ هل يصدّق أحد فعلاً هذا الكلام؟ وهل يظنّ هؤلاء أنّ الرئيس السوري سيكون مهتماً باستقبال الوفد ما لم يكن مُحرَجاً ليفعل ذلك لأنّ اللبنانيين

طلبوا وألحّوا، ونجاح التعاون يستدعيه؟ كي يقلقوا من معنى زيارة الرئيس السوري كاعتراف بشرعيته؟ ثم ماذا سيحدث؟ سيشتغل المدراء مع المدراء على دراسة آلية لعودة النازحين، وهي رغم الإنكار والمكابرة لا تتمّ من دون الحكومتين، وتعاون المؤسسات، أولاً لمسح واقع النازحين وتوزّعهم الجغرافي على مناطق الإقامة في لبنان ومناطق النزوح في سورية، وتقدير الأولوية الجاهزة لبدء حملة العودة، ومن ثم مسح مشاكلها القانونية والتسويات التي تستدعيها، لمن غادروا سورية أو دخلوا لبنان بصورة غير شرعية، أو مَن لديهم ملفات قانونية تحول دون عودتهم بلا تسويتها، ليتمّ بين اللجان المشتركة البدء بروزنامة تنفيذية مرفقة بجداول اسمية للعائدين تبيّن حالاتهم وتسوياتها؟ وما هو الكسب السوري هنا في الشرعية؟

– الذين يقولون إنّ التعاون لن يتمّ في ملف النازحين إلا مع الأمم المتحدة يضحكون على اللبنانيين، لأنّ الأمم المتحدة ستتعامل مع الحكومة السورية، وبقياس كلام المعترضين سيكون الاعتراف موثقاً بخاتم أممي. وبالمناسبة في سورية بعض المواطنين بسبب المواقف الحمقاء التي صدرت من بعض اللبنانيين، يطالبون حكومتهم بوقف العمل باتفاق مدّ لبنان بالكهرباء، ويردّ عليهم آخرون لا تفعلوا ذلك احتراماً لتضحيات حزب الله في سورية ومواقف القيادات اللبنانية الشريفة، ولا تجوز معاقبة الشعب اللبناني بسبب مواقف بعض السياسيين، فهل يعلم هؤلاء ماذا جنت وتجني أيديهم على لبنان؟

Related Posts

مقالات مشابهة

آخر البدع: الجعاجعة يشطبون سورية عن الخريطة

 الجعاجعة يشطبون سورية عن الخريطة

طلال سلمان
أغسطس 12, 2017


حكمتْ علينا المقادير بأن نقبل، مرغمين، القَتَلَة في قصور الحكم…

وحكمتْ علينا التوازنات السياسية المهينة للكرامة والحق والحقيقة، بأن نسلّم بالعفو عن قَتَلَة رمز الوطنية والنزاهة في الحكم العربي الصميم، وابن طرابلس ذات التاريخ الوطني المجيد، الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وهو يمارس مسؤولياته الوطنية كرئيس للحكومة، في أقسى الظروف وأصعبها…

أما أن يُقرِّر الجعاجعة سياسة الدولة وعلاقاتها بمحيطها، فهذا أمر مرفوض، كائنة ما كانت المبرّرات والملابسات والظروف…

آخرُ مبتدعات الجعاجعة اعتراضٌ على أن يقوم وزراء في هذه الحكومة الجليلة بزيارة دمشق، ولو لمناسبة افتتاح معرض دمشق الدولي، أو للمشاركة في ندوة ثقافية أو في احتفال بعيد الجلاء…

الذريعة ـ الآن ـ أنّ جامعة الدول العربية قد اتخذت، ذات يوم، قراراً همايونياً بتمويل قطري وصمت سعودي، بل خليجي شامل بتعليق عضوية سورية فيها… وهي إحدى الدول الخمس المؤسّسة لهذه الجامعة التي توفّاها الله مع زيارة

السادات الى القدس المحتلة ثم شبعت موتاً مع تولي أبي الغيط أمانتها العامة…

رضينا بالهمّ والهمّ لا يرضى بنا…

سورية، مثل لبنان، باقية دولة كبرى، وشقيقة كبرى، وجارة كبرى…

والعلاقات معها أخويّة، أبديّة، سرمديّة… كائناً مَن كان حاكمها. ولا يستحقّ هذا التنظيم الميليشياوي أن نضحّي بهوية لبنان، من أجل خاطر وزرائه الكرام… الذين أُدخلوا «جنة الحكم» لأول مرة فتقدّموا ليتحكّموا بقرار الدولة ومصالحها.

هذا كثيرٌ، أيُّها الحكيم الذي لم يُكمِل دراسة الطبّ!

آخر البدع الجعجعية: سورية غير موجودة

خليل إسماعيل رمَّال

أغسطس 12, 2017

للمرة الثالثة نُضطّر أنْ نتحدث عن سورية بسبب تآمر وألاعيب المعسكر المعادي لها. ذلك أنّ آخر تقليعات بلد البدع والأعاجيب سياسة بقايا صغار 14 آذار في الحكومة الحريرية، وبالأخصّ تيار «المستقبل» وحزب «القوات»، تجاه سورية. فبعد تعيين سفير للبنان في دمشق، وهذا اعترافٌ رسمي وعلني بالحكومة السورية الحالية وعلى رأسها الرئيس بشار الأسد، نشب خلاف داخل الحكومة حول زيارة وزراء إلى سورية بصفةٍ رسمية. فزعم المكابرون أنّ هذا يشكِّل خرقاً لسياسة «النعي بالنفس» المعروفة التي أسّسها ميشال سليمان ونجيب ميقاتي.

وتتضمّن حُجَّة الأجداث المتحركة والتي لا تقلي عجَّة انّ موضوع سورية غير واضح ووضعها ملتبس داخل «جبّانة» الدول العربية، وهي ملفّ خلافي بين اللبنانيين! ولكن يا «أصدقاء كوندي» ماذا عن الملفات الخلافية المتعلقة بالسعودية وأميركا والبحرين واليمن مثلاً؟ هل هناك إجماعٌ عليها؟! أم أنّ بقايا فرقة حسب الله اللاعبة على خط النفط والغاز هي التي تقرّر ما هو الملفّ الخلافي أو خلافه؟!

وبالإضافة إلى أنَّ المعادين لسورية متخبّطون خبط عشواء، فهم أيضاً مهرّجون فاشلون وليس عندهم «جنس الهضامة»! فهم يريدون إرسال الوزراء الى دمشق بصفتهم الشخصية وعلى حسابهم الخاص من دون تأثير رسمي للزيارات على الدولة، وكأنّ دمشق التي تكسّرت أعتابها وطرقاتها من خطى زياراتهم المتملّقة، أصبحت طاعوناً يجب تجنّبه أو غير موجودة على الخريطة. لكن مشكلة هؤلاء أنَّ سورية تنتصر على الإرهاب وستبدأ فيها قريباً ورشة البناء والإعمار وهناك سماسرة ولصوص في لبنان لا بدّ أنّ لعابهم يسيل سلفاً للمشاركة في الربح، فمِن مصلحة مَن ترميم العلاقات مع سورية والتي تتطلب زيارات وزراء مختصّين إلى دمشق؟! ثم كيف يعمل اللعي بالنفس هذا ولبنان ما زال يشتري الكهرباء من سورية وهي في حالة حرب كونية عليها بينما «شبه الوطن» ينعم بالسلام منذ 1989 وما زالت الخدمات فيه جرصة لدى دول العالم؟!

نزيل معراب عقد مؤتمرين صحافيين لكي يقنعنا بأنّ الحكومة والرئيس غير موجودين في سورية، وأنَّه في ما يخصّ موضوع الكهرباء، فهناك اتفاق مع سورية موجود منذ سنوات ولا يجب خلط ذلك بالسياسة! إذاً بالمنطق نفسه هناك معاهدة أكبر هي معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق، والتي انبثق عنها المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري، فلماذا لا يتمّ التعاطي مع هذه المعاهدة ومع هذا المجلس مثل اتفاق الكهرباء؟ أم أننا نستفيد من سورية بأشياء حسب المصلحة وننبذها متى نشاء؟ كيف يتحمّل الرئيس ميشال عون رجلاً كهذا ومنطقاً كهذا حتَّى الآن؟!

ثم كيف يُسمَح لوزير الدفاع بزيارة العراق، مع أهمية الزيارة، وعقد اتفاقات عسكرية معها من ناحية، ومن ناحية ثانية محرَّمٌ عليه زيارة سورية التي بيننا وبينها حدود طويلة مشتركة واتفاقيات أمنية واقتصادية، عدا عن أنها المتنفس الوحيد لنا؟! ألا يذكر هؤلاء عندما أغلقَت سورية حدودها في السبعينيات على عهد الرئيس سليمان فرنجية كيف اختنق لبنان، وكيف سعى الجميع لإعادة فتحها؟! وماذا عن الإرهاب الذي يحاربه لبنان ومصدره المرتزقة شذاذ الآفاق التكفيري الوهابي الذين استقدموا إلى سورية، أليس من مصلحة لبنان التنسيق مع الجيش السوري وحلفائه لدحر هذا السرطان؟! وهل كانت معركة تحرير الجرود لتتمّ لولا سواعد المقاومة والجيش اللبناني ومساندة سورية والحلفاء؟!

تماماً، كما حدث في حرب تموز التي ما زلنا نعيش ذكرى انتصاراتها هذه الأيام، تتمّ مصادرة انتصار الشعب اللبناني على الإرهاب الإجرامي في جرود عرسال. فقد طالعنا بالبداية المشنوق بموقف حاقد مسلوق، وكأنه يعيش في زمن السلجوق، أو في عصر مسروق، يدّعي فيه أنّ سفاحي «النصرة» كانوا 500 فقط، وأنه لن يعطي الفضل للمقاومة وأنَّ الجيش كان بمقدوره تحرير الجرود لولا القرار السياسي! أيّ أنّ الجيش اللبناني، مع احترامنا لتضحياته وعطاءاته، كان سيتمكّن من فعل ما عجزت عنه أقوى جيوش المنطقة لا بسبب عدم قدراتها المادية وغير المادية، بل بسبب تكتيكات حرب العصابات الإرهابية وفِي مناطق هي الأكثر وعورة في العالم!

الظاهر أنَّ على المشنوق أنْ يكمَّل إجازته في اليونان أو في… عرسال واللقلوق.

فتحرير الجرود حصل نتيجة جهد مشترك تحاول جوقة «الدنيا هيك» تمييعه، هو جهد المقاومة مع الجيشين اللبناني والسوري والحلفاء في محور المقاومة، مهما كابر الحاقدون. وليس صحيحاً أنّ الجيش لن يطلب مساعدة من أحد في المعركة المرتقبة ضدّ «داعش»، لأنّ العدو أشرس والمنطقة التي يسيطر عليها أكبر، لذا فلن ينتصر من دون المقاومة والجيش السوري، مع تقديرنا له مرة أخرى!

كان بإمكان سورية أن «تتبغدد» على لبنان وتفرض عليه طلبات تعجيزية، كما يفعل ساسة لبنان اليوم، وكانت تستطيع عرقلة رحيل إرهاب «النّصرة» الظلامي الوسخ إلى مناطقها، لكن سورية هي أكبر من ذلك، وتصرّفت تصرّف الشقيق الأكبر مع أنّ كلّ هذا لم ينفع مع جاحدي النعمة وقليلي الوفاء!

علقة براكيل 14 آذار أصبحت سخنة بعد تحرير الجيش السوري والمقاومة لمنطقة «السخنة»، وها هو يصل الى منطقة السويداء عند الحدود الأردنية، ويقف على أعتاب دير الزور وإدلب لاستكمال تحرير الأرض من دنس الشياطين.

أعداء سورية هم اليوم أمام مفترق طرق. حتى بني سعود أبلغوا أتباعهم في المعارضة السورية أنَّ الأسد باقٍ، وحجبوا رياض حجاب عن العمل السياسي بطرفة عين، فماذا ينتظر هؤلاء؟

على لبنان أنْ يحذو حذو الدول المهمة التي عادت إلى دمشق من الباب الواسع واعترفت بصحة موقفها، وأن لا يستمع لتنبّؤات جعجع التي لم تتحقق منها ولا نصف نبوءة واحدة، كما عليهم ألا يلتفتوا لتخرّصات فارس سعيد وبكاسيني التي على نمط أواسيك وتواسيني لول !

Related Videos

Related Articles

 

عودة عنيفة للدور الأميركي التخريبي في لبنان

أغسطس 11, 2017

د. وفيق إبراهيم

تجنح السياسة الأميركية تحت وطأة الصعود العسكري لأخصامها في سورية والعراق إلى تحريك قواها الداخلية في لبنان، لخلخلة وضعه الداخلي ومنعه من إقامة علاقات طبيعية مع سورية، بما يؤدّي إلى إصابة مؤسّساته الدستورية بالشلل الذي قد ينعكس على الشارع احتراباً وعنفاً.

ولبنان دائماً موجود في دائرة الاهتمام الأميركي، لأنّه عرين حزب الله، عنوان الانتصار الكبير لجبهة المقاومة في سورية والعراق واليمن، وله جواران حدوديّان واستراتيجيّان مع فلسطين المحتلة وقضيّتها، ومع سورية وأزمتها.

وكانت واشنطن تعمل في السنوات الماضية على السيطرة السياسية على لبنان، من خلال مؤسساته الدستورية الرئاستان الأولى والثالثة ، وبشكل ربط نزاع لا يتحرّش عسكرياً بالحركة السوريّة لحزب الله، مكتفياً بخطاب تقليدي مكرّر أصبح كأسطوانة تردّد أغنية لا يسمعها أحد عن أطماع إيران وحزب الله والشيعة.

الملاحظ هنا، ولادة تغيّر أميركي كبير في سياسة الولايات المتحدة اللبنانية، أعقب مباشرة انتصار حزب الله في جرود عرسال على «جبهة النصرة» المتفرّعة من منظمة القاعدة… فهل غضبت واشنطن لهزيمة الإرهاب؟

هناك مؤشّرات متتابعة حدثت منذ ذلك الانتصار الكبير، وتكشّف بعض المستور… وبدأت بجولة للسفيرة الأميركية الجديدة في بيروت على مجمل القوى السياسية الداخلية الموالية لها وغير الموالية، باستثناء حزب الله. وأعلمت رسمياً أنّ واشنطن ترفض أيّ تنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري والمقاومة لتحرير جرود رأس بعلبك والقاع، بما يؤشّر إلى صدور «إذن» أميركي بالتصعيد.

وأضافت للقوى الموالية لها وللخليج فقط، بأنّ الانتصارات التي حدثت في لبنان وسورية والعراق ليست حاسمة، لأنّ واشنطن بصدد تركيب حركة شرق أوسطية جديدة ذات بُعدين عسكري بواسطة قواعدها العسكرية والمنظّمات السوريّة والعراقية التابعة لها والأكراد، بالإضافة إلى حركة سياسية تجمع بين القوى السنّية العراقية والهيئة العليا للمفاوضات السوريّة، وقوى سياسيّة لبنانيّة تعمل في خدمة واشنطن منذ… الاستقلال. وللأمانة، فهناك من بدأ ينفّذ أوامرها منذ اتفاق الطائف في 1990.

وجاءت ردّة الفعل اللبنانية على «أمر الانصياع الأميركي» بارتفاع أصوات حزب المستقبل السعودي الهوى، الرافضة للتنسيق مع الجيش السوري. ودعمتها أصوات ناشزة من حزب القوّات اللبنانية قالت برفض أيّ علاقة سياسية أو عسكرية مع سورية، وطالبت برعاية من الأمم المتحدة للنازحين السوريين، ما أدّى إلى صدور سيل من التصريحات المشابهة من فتى الكتائب ومغوار الأحرار وسياسيين مستقلّين وقوى دينية كادت أن تصدر فتاوى دينيّة تحرّم العلاقة مع دمشق، كما أُعيد بعث الخلايا النائمة في وسائل الإعلام الموالية للخليج وواشنطن، فبدأت بالتحريض على الفتنة واستحضار «محشّدين» من الطرفين للتأسيس للتوتّر الداخلي.

أمّا ردود فعل القوى السياسية في جبهة المقاومة، فتجسّدت بثلاث حركات: زيارة الرئيس نبيه برّي إلى إيران للتهنئة في وقت يشتدّ الهجوم اللبناني عليها، وكأنّه يعلن استخفافه بالخطة الأميركية التي ينفّذها سياسيون لبنانيون مأجورون.

والحركة الثانية هي إعلان الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي يشارك في الحكومة اللبنانية برئيسه الوزير علي قانصو، أنّه يحارب إلى جانب الجيش السوري والمقاومة في معارك الجرود.

وهذا الحزب هو حزب علماني مدني لا ينتمي إلى المحور الشيعي المزعوم، ويجاهد منذ تأسيسه من أجل تحرير كامل سورية التاريخية، بما يدحض كلّ افتراء وتجنٍّ..

لكنّ الحركة الثالثة للوزراء المنتمين لجبهة المقاومة، جاءت لتكرّس انتصار عرسال على شكل مشروع زيارة إلى دمشق للتنسيق في موضوع إعادة إعمار سورية، فاندفعت المرحلة الثالثة من الخطة الأميركية للإعلان عن نياتها، رفضاً من القوى اللبنانية السعودية مع صراخ من جانب حزب القوّات اللبنانية الأميركي السعودي، الذي هدّد بالانسحاب من الحكومة، أيّ تفجيرها باللغة الفعلية، في حال ذهاب الوزراء الوطنيين إلى دمشق بالصفة الرسمية الحكومية، علماً أنّ الجميع يعرف أنّ حزب جعجع محدود الأثر وهامشيّ. وهذا يؤكّد على البعدين السعودي والأميركي لـ «جعجعة» جعجع، ويكشف أنّ هناك محاولات أميركية لتكبيل عهد الرئيس ميشال عون بـ«أغلال مسيحية» إضافية.

هناك دلائل أخرى على هذا الأمر، ظهرت في مقابلة أجراها الإعلامي مارسيل غانم مع النائب السابق فارس سعيد، كشف فيها هذا الأخير أنه مع الكاردينال الراعي الذي كان مطراناً لمدينة جبيل في حينه، تشاركا مع غانم في إعداد وثيقة معاقبة سورية في واشنطن. فهل يشكّل هذا الإعلان المباغت في توقيته خدمة للكاردينال أو توريطاً له بهدف إجهاض دوره الوطنيّ وتقييده ضمن الدور الأميركي السعودي حصراً؟!

ألا تُعتبر دعوة سعيد إلى «الحجّ» إلى القدس في هذا الوقت بالذات انسجاماً مع مشروع إلغاء القضية الفلسطينية؟ وما يؤسَف له، أنّه لم يرَ مشروعاً غربياً يحتلّ منطقتنا منذ آلاف السنين مستكملاً استعماره بالدور الأميركي الجديد… المتجسّد بمئات القواعد العسكرية والاستنزاف الاقتصادي، فلا يلاحظ إلا «ولاية الفقيه» والمشروع الإيراني وحزب الله، فأين الإرهاب في خطابك؟ أين «داعش» و«النصرة» ولماذا لم تحاربها أنت وجماعتك قبل حزب الله عوضاً من أن تتّهم الحزب أنّه يدافع عن القرى ليؤمّن الطريق لولاية الفقيه وسيطرة إيران؟!

إنّ هذه المؤشرات تؤكّد اتجاهاً أميركياً جديداً للتصعيد في لبنان، مستهدفاً مؤسساته الدستورية وشارعه، الأمر الذي قد يطيح بحكومة سعد الحريري محرّكاً الشارع لمصلحة الأصوات السياسية الأكثر شتماً للمقاومة، التي تحرّكت وبدأت بتوتير الشارع تحت راية الفتنة السنّية الشيعية. وإلا كيف نفسّر دعوات الريفي والمشنوق والمرعبي والضاهر وكبارة والسنيورة؟! إنّ هؤلاء يطلقون خطبهم التحريضية لكسب ولاء قوى الإقليم والمرجعيّات الدولية، فيضعونهم احتياطاً لرئاسة الحكومة. بما يؤكّد أنّهم منافسون لسعد الحريري وليس لحزب الله ونبيه برّي.

ويبدو أنّ الخطة الأميركية السعودية تتّجه إلى تعطيل العهد بضرب حركتَيْه الوطنية والسياسية، أيّ نسف محاولات الرئيس عون للانصهار الوطني والاتفاق السياسي، اللذين يؤدّيان إلى تأسيس مرحلة سياسية تعاود البناء الاقتصادي وتضرب الفساد والانصياع، وتمنع بعض السياسيين من تحويل لبنان بؤرة تجارب لمشاريع التفجير… فمَن ينتصر؟ الخطة الأميركية أم حلف عون مع القوى المعتدلة والوطنية من الطوائف كلّها؟

تعرف السياسة الأميركية أنّ وضعها في «الشرق الأوسط» أصبح مأزوماً، لذلك فهي لن تتورّع عن الدّفع بأوراق جديدة تستعملها لوقف انهيارها.

فإذا نجحت قد تكافئها… وإذا خسرت فإنّ واشنطن بصفتها مرجعية دولية تستطيع التصرّف بتفاهمات مع روسيا وحلفائها…

إنّما.. فليقل لنا السيد جعجع: ماذا سيفعل عند إعلان الهزيمة الكاملة للمشروع الأميركي السعودي؟

Related Videos

Related Articles

The words of Nasrollah and the immoral reactions كلام نصرالله ولا أخلاقية الردود

The words of Nasrollah and the immoral reactions

يوليو 10, 2017

Written by Nasser Kandil,يوليو 10, 2017 كلام نصرالله ولا أخلاقية الردود

Since the resistance has started its struggle amid the Lebanese political surrender to the fate of occupation, and in best conditions the recognition of the inability to confront this fate away from sticking to the international relationships which do not benefit, the political team which distanced itself from its choice is questioning of its Lebanese, till some of them dared to talk about the need for a project to make Hezbollah a Lebanese movement which was at the forefront of the resistance movement since the nineties in the last century. This skeptical speech has showed the resistance for many years since Madrid Conference for Peace and the Syrian-Israeli negotiations which lasted until the liberation of the south in 2000 as a pressure paper to improve the Syrian conditions of negotiation with Israel. But no one has bothered himself after the liberation to say a word of truth that the Lebanese south has been liberated due to this resistance which was supported by Syria, while the Syrian Golan is still occupied. The last round of negotiations was held in Geneva between the late Predesign Hafez Al-Assad and the former US President Bill Clinton in April 2000, which means a month before the Israeli withdrawal from the Southern of Lebanon. When Clinton presented a proposal to the President Al-Assad to link Golan and the southern of Lebanon with coordinated Israeli withdrawal  from the south and the start of the withdrawal negotiations from Golan till the international borders, and linking the conflict before Lahai International Criminal Court about what is remaining of the borders of the year 67 as what has happened in Taba with Egypt with the American pledge to deploy Russian-American international control troops in the disputed area, but Syria in the person of its late President has refused the proposal and insisted on imposing the victory of the resistance away from any negotiation, as the President Bashar Al-Assad did in the war of July in 2006 when he presented everything to the resistance and decided to enter the war, but he put the timing at the disposal of the leader of the resistance Al Sayyed Hassan Nasrollah, thus the resistance can only reap the fruits of victory of new period as long as it is able to withstand and to fight.

In the relation with Syria the resistance was any ally, but the south has been liberated while Golan has remained, and in the relation with Iran, the resistance has been charged with its Lebanese aspect as an Iranian tool and linking its struggle and its sacrifices as mere a plea to improve the negotiating conditions of Iran in its nuclear file. The wars of the resistance have led to clear victories twice, although the Iranian nuclear file was not resolved yet. As well as the position of the resistance towards the presidency of the Republic and supporting the nomination of the General Michael Aoun has been also exposed to such distortion, and although those who attacked it in the past now adopt its option, but none of them said that the Iranian nuclear program has ended but the position of the resistance towards the nomination of the General Aoun was stable and has not been presented as a negotiating paper on table.

When the Lebanese people made the highest sacrifice for the sake of their country and provide the most precious, and then the people of their country ask them about their identity and call into question of their Lebanese belonging, then it is not mere injustice but an insult and claim that those who failed to fight the occupation have no right to confront those who fought it whatever their pleas and reasons were. If according to the collective public principle of the people of one country was based on avoiding discussing the patriotism  of the other as an affiliation and concern of the interest of their country at the table of the political engagement, then the fall of this principle has enabled those who fought and liberated their country from the occupation to put  the patriotism  of those who did not fight in the balance not the opposite, especially because those who did not fight have allowed the non-Lebanese presence in Lebanon,  some of them have lived the era of the coordination with the Palestinian presence which half of the Lebanese has found it strange and fought it at that basis, and half of them were comfortable with the Israeli presence, but both of them do not have the right to talk about the Syrian presence and the claim of the sovereign championships because they were either affiliated to parties which summoned them in the climax of the rounds of the civil war before they turned against them by the force of the Israeli intervention, or they belonged to movements and worked under the banner of leaderships in which they made use of their political and economic revenues in the years before Taef Agreement.

The occasion of this speech is what is said by leaders, politicians, and personalities against the words of Al Sayyed Hassan Nasrollah about the danger of Israeli war threatening the Israelis of opening the borders and the airspaces to thousands and hundreds of thousands of fighters. It is known to everyone who listened to the words of Al Sayyed that the issue is presented in two contexts; first, the assumption of deterring the enemy of the war. Second, the state of war. It was surprising that all the objecting comments were free from any reference to these two contexts. But the one who concerns about the sovereignty does not ignore the danger of Israeli war even if he excludes it, so it is enough that the speech of Al Sayyed is related to its occurrence even it is one of the possibilities, so he must take into consideration what the Israeli will feel, will he feel happy and be relieved or will he fear the unity of the Lebanese and the cohesion of their front. What is required is not the acceptance of the words of Al Sayyed but reactions that take into account this moral and patriotic consideration, despite that some of them talk in the name of the country and the people which rarely he represents contrary to Al Sayyed. Why did not we hear anyone who said that in case of war we do not need for non-Lebanese volunteers? to tell the Israelis publically that you will face coherent Lebanese unity that supports the army and the resistance and you will see the people wearing the military suits and fighting among the ranks of is army and resistance, so in the presence of hundreds of thousands of those we are not in need for volunteers.

It is regrettable that in Lebanon we feel that every disagreement in the political opinion or considerations of the foreign alliances got uncontrolled reactions, the moral and the patriotic considerations are violated while assaulting noble personalities, through accusing of their patriotism.

Translated by Lina Shehadeh,

(Visited 2 times, 2 visits today)

كلام نصرالله ولا أخلاقية الردود

يوليو 3, 2017

ناصر قنديل

كلام نصرالله ولا أخلاقية الردود

– منذ بدأت المقاومة كفاحها وسط استسلام سياسي لبناني لقدر الاحتلال، وفي أحسن الأحوال استسلام للعجز عن ردّ هذا القدر بغير يوليو 10, 2017 التعلّق بحبال العلاقات الدولية التي لم تُسمن ولم تُغنِ عن جوع، والصف السياسي الذي نأى بنفسه عن خيارها يطلق عليها سهام التشكيك في لبنانيتها، حتى تجرأ بعضهم على التحدّث عن الحاجة لمشروع لبننة حزب الله الذي تصدّر مشهد حركة المقاومة منذ التسعينيات في القرن الماضي. ولم يخلُ هذا الخطاب التشكيكي من تصوير المقاومة لسنوات مؤتمر مدريد للسلام والمفاوضات السورية «الإسرائيلية» التي استمرت حتى قبيل تحرير الجنوب عام 2000، كمجرد ورقة ضغط لتحسين الشروط السورية للتفاوض مع «إسرائيل». ولم يكلّف أحد نفسه بعد التحرير قول كلمة عن حقيقة أنّ الجنوب اللبناني قد تحرّر بفضل هذه المقاومة التي دعمتها سورية، بينما بقي الجولان السوري محتلاً، وكانت آخر جولة تفاوض بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قد جرت في جنيف في نيسان عام 2000، أيّ قبل الانسحاب «الإسرائيلي» من جنوب لبنان بشهر واحد، وفيها قدّم كلينتون عرضاً للرئيس الأسد قوامه ربط الجولان وجنوب لبنان بانسحاب «إسرائيلي» يسمّى منسقاً من الجنوب وبدء مفاوضات الانسحاب من الجولان حتى الحدود الدولية، وربط النزاع أمام محكمة لاهاي حول المتبقي من حدود العام 67 أسوة بما حدث حول طابا مع مصر، وتعهّد أميركي بنشر قوات رقابة دولية أميركية روسية في المنطقة المتنازع عليها، والذي رفض العرض وأصرّ على فرض نصر المقاومة نظيفاً من أيّ شبهة تفاوض هو سورية بشخص رئيسها الراحل، كما فعل الرئيس بشار الأسد في حرب تموز عام 2006، عندما قدّم كلّ شيء للمقاومة، وقرّر دخول الحرب، لكنه وضع التوقيت بيد قائد المقاومة السيد حسن نصرالله، لتقطف المقاومة وحدَها ثمار نصر نظيف جديد ما دامت قادرة على الصمود والقتال.

– بالعلاقة مع سورية كانت المقاومة حليفاً، لكن الذي تحرّر هو الجنوب وبقي الجولان، وفي العلاقة مع إيران ألصقت بالمقاومة تهمة الطعن بلبنانيتها كأداة إيرانية وربط كفاحها ومسخ تضحياتها، ليصوّر كلّ ذلك مجرد تحسين لشروط إيران التفاوضية في ملفها النووي، وانتهت حروب المقاومة، مرتين بانتصارات واضحة ولم يكن الملف النووي الإيراني قد حُسِم، ولم يخلُ موقف المقاومة من رئاسة الجمهورية ودعم ترشيح العماد ميشال عون من مثل هذا التشويه، رغم أنّ الآخرين الذين يتهجّمون عليها اليوم جاءوا إلى خيارها، لكن أحداً منهم لم يقل إنّ الملف النووي الإيراني انتهى وبقي موقف المقاومة من ترشيح العماد عون ثابتاً ولم يحضر كورقة تفاوضية على الطاولة.

– أن يبلغ لبنانيون قمة التضحية من أجل بلادهم ويقدّمون أغلى ما يملكون، ثم يسائلهم أبناء بلدهم عن هويتهم، ويطعنون بلبنانيتهم ليس مجرد ظلم، بل تطاول وادّعاء لا يحق للذين تخاذلوا عن قتال الاحتلال مواجهة الذين قاتلوه، أياً كانت أسبابهم وأعذارهم لعدم القتال. وإذا كان المبدأ العام الجامع لأبناء البلد الواحد يفرض أن يتجنّب كلّ منهم طرح وطنية الآخر كانتماء وحرص على صالح بلدهم، على طاولة الاشتباك السياسي، فإنّ سقوط هذا المبدأ قد يبيح للذين قاتلوا وحرروا من الاحتلال أن يضعوا في الميزان وطنية الذين لم يقاتلوا وليس العكس، بخاصة أنّ الذين لم يقاتلوا كانت لهم اليد في كلّ وجود غير لبناني في لبنان، فمنهم من عاش زمن التنسيق مع الوجود الفلسطيني الذي كان نصف اللبنانيين يراه غريباً ويقاتله على هذا الأساس، ونصفهم الثاني ارتاح لـ«الإسرائيلي» ومعه، وكلاهما لا يحق له الحديث عن الوجود السوري وادّعاء البطولات السيادية، وقد كانوا إما منتمين لأحزاب سعت إليه للاحتماء ودعته واستدعته في ذروة جولات الحرب الأهلية قبل أن تنقلب عليه بقوة التدخل «الإسرائيلي»، أو انتمت لتيارات وعملت تحت راية زعامات تنعّمت بعائداته السياسية والاقتصادية في سنوات ما بعد اتفاق الطائف.

– مناسبة الحديث ما قاله قادة وساسة وشخصيات بحق كلام السيد حسن نصرالله عن خطر حرب «إسرائيلية»، مهدّداً «الإسرائيليين»، بفتح الحدود والأجواء للآلاف ومئات الآلاف من المقاتلين، ومعلوم لكلّ مَن استمع لكلام السيد أن الأمر غير مطروح إلا بسياقين، الأول فرضية ردع العدو عن الحرب، الثاني في حال وقوع الحرب، وكان مدهشاً خلوّ كلّ التعليقات المعترضة من أيّ إشارة لهذين السياقين. ومَن تحرّكه المشاعر السيادية الفياضة لا يتجاهل خطر حرب «إسرائيلية»، وإنْ كان يستبعدها فيكفيه أنّ كلام السيد مرتبط شرطياً بحدوثها، وإنْ كان يضعها في خانة الاحتمالات، وجب عليه سؤال نفسه مراعاة حسابات ما سيقوله «الإسرائيلي» في سرّه لدى سماعه، هل سيفرح ويرتاح، أم يخشى وحدة اللبنانيين، وتماسك جبهتهم؟ والمطلوب ليس قبول كلام السيد من مخالفين للمقاومة، ولكن ردودٌ تراعي هذا الاعتبار الأخلاقي والوطني، وبالرغم من أنّ أحداً من المتحدّثين ليس إلا منتحل صفة عندما يقول إنه يتحدث باسم الدولة والشعب اللذين بالكاد يمثل منهما بعضاً من حجم ما يمثل السيد، وعلى سبيل المثال نتساءل لماذا لم نسمع أحداً يقول، لن تحتاج يا سيد إذا وقعت الحرب لمتطوّعين غير لبنانيين وها نحن نقول لـ«الإسرائيليين» على الملأ ستواجهون وحدة لبنانية متماكسة وراء الجيش والمقاومة وسترون الشعب يلبس الثياب العسكرية ويقاتل ضمن صفوف جيشه أو مقاومته، وبوجود هولاء من مئات الآلاف لن نحتاج لمتطوّعين؟

– مؤسف أن نشعر أنّ في لبنان كل خلاف في الرأي السايسي، أو حسابات لاعتبارات التحالفات الخارجية، تطلق الألسنة بلا رادع، فتنتهك الاعتبارات الوطنية والأخلاقية من دون أن يرفّ لمن يفعل ذلك جفن، وهو يتطاول على قامات ومقامات، ويمنح نفسه حق منح صفة الوطنية ونزعها، كأنّ ثمة مأمور نفوس في داخل كلّ واحد، والآخرون مجرد طالبي تجنّس.

(Visited 254 times, 254 visits today)
 Related videos

Related Articles

جولة للحريري إلى عرسال؟

 

جولة للحريري إلى عرسال؟

أبريل 22, 2017

ناصر قنديل

– لقيت جولة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في الجنوب إثر الجولة الإعلامية التي نظمها حزب الله وأوصل خلالها رسائل الردع
التي يريدها، اهتمام «الإسرائيليين» خصوصاً بتعليقاتها الخجولة على ما قاله حزب الله، بعدما كانت قناته التلفزيونية قد قالت كلاماً قاسياً بحق الجولة واعتبرتها خرقاً خطيراً للقرار 1701 وانتظر «الإسرائيليون» سماع ذلك من الحريري فلم يسمعوه، لتصير الجولة من موقع تجاهل ما قام به حزب الله نوعاً من التغاضي المبتادل على البارد لقضية خلاف، أنهتها مأدبة غداء بدعوة من رئيس المجلس النيابي في صور، حضرها الحريري والوزير محمد فنيش ممثلاً حزب الله، و«يا دار ما دخلك شرّ».

– أُحبط «الإسرائيليون» وما بقي إلا ما قاله وما فعله حزب الله، فسقف اهتمام مَن راهنت أنهم سيقفون بوجه حزب الله، هو مخاطبة المجتمع الدولي بمعادلة، مهما فعل حزب الله، فالحكومة ملتزمة بالقرار 1701، وطالما «إسرائيل» التي تنتهك القرار لا تجرؤ على المراجعة بما تسمّيه انتهاكات لحزب الله، فرئيس الحكومة لن يفتح معركة مجانية مع الحزب، ليحقق الحزب بواسطة رئيس الحكومة بنداً من بنود أهداف الجولة، وهو ربط كلّ نقاش حول القرار الأممي بالانتهاكات «الإسرائيلية» بداية، وبقيت سائر الرسائل التي تقصّدها حزب الله من الجولة تفعل فعلها وتشغل الإعلام والسياسة والأمن في كيان الاحتلال، وضاعت كلمات قناة المستقبل وأخواتها والعزف المنفرد الذي رافقها لرئيس القوات، في الهواء.

– لبنانياً، بدت زيارة رئيس الحكومة غير المقرّرة، بمثابة دعوة وجّهها حزب الله للمشاركة بجولته تمّت بتأخير يوم واحد لتلتقي مع موعد دعوة مأدبة غداء رئيس المجلس النيابي في صور، بينما الوضع في الجنوب بحكم جهوزية الجيش والمقاومة لا يؤذن بمخاطر قريبة أو جدّية، فمعادلات الردع التي تحكم المواجهة هناك تجعل الحرب خطراً بعيداً، بينما الحرب خطر داهم على جبهة عرسال، بعدما أتمّ الجيش السوري تقدّمه في جبهات القتال المحيطة كلّها، سواء من ناحية حي الوعر في حمص أو من ناحية الزبداني، ويتهيأ الجيش للتقدّم لحسم الوضع في بقية القلمون، حيث التداخل الحدودي يفترض خطر نزوح مسلحي النصرة وداعش نحو عرسال اللبنانية، ويفرض لمنع المحاذير تنسيقاً لبنانياً سورياً وحضوراً فاعلاً بغطاء سياسي للجيش اللبناني، لا يحتاج الجيش أيّاً منهما جنوباً.

– جولة لرئيس الحكومة برفقة وزير الدفاع وقائد الجيش إلى الحدود الشمالية الشرقية إيذاناً بمرحلة جديدة في التعامل مع الوضع السائد في عرسال تبدو ضرورية، ولا أحد يعلم ما إذا كانت مشروطة بجولة ينظمها حزب الله إعلامياً على تلك الجبهة ومأدبة غداء في اليوم الثاني يدعو إليها رئيس المجلس النيابي. ولا مشكلة في أن يُسأل رئيس الحكومة عن رأيه بجولة ينظمها حزب الله على مواقعه في القلمون، وأن يقول هناك لا علم لنا بالجولة ولا نؤيدها، لكن الحكومة حاضرة هنا، كما في البيان الوزاري للحكومة أمام المجلس النيابي؟

(Visited 2٬628 times, 2٬628 visits today)
Related Videos




لعبة الشارع الطائفي هي الخط الأحمر

لعبة الشارع الطائفي هي الخط الأحمر

أبريل 20, 2017

ناصر قنديل

– في قلب النقاش الدائر تحت شعار السعي لقانون انتخاب جديد تولّى التيار الوطني الحر بشخص رئيسه مهمة تقديم اقتراحات لمشاريع جديدة بالتتابع، فكلما بدا أنّ مشروعاً يسقط يتقدّم التيار ببديل جديد. وقد وصف رئيس التيار ذلك بالسعي التوافقي من جهة لبلوغ حلّ لهذه المعضلة منعاً لدخول أزمات وطنية تتمثل بخطر التمديد أو العودة لقانون الستين المرفوض، وبالتأكيد الفراغ الذي يبقى بالنسبة للتيار أبغض الحلال، ومن جهة أخرى لما أسماه كشف النيات واختبار مدى وجود قرار تعطيلي لدى البعض يختبئ وراء وضع فيتو على مقترح معيّن فيتمّ كشف نياته بالمقترح الثاني والثالث، وصولاً إلى التوافق أو التيقن من نية التعطيل. وفي قلب هذا النقاش تخوض القوات اللبنانية التي يربطها حلف وقع في معراب مع التيار الوطني الحر، معركة خياراتها بخصوص قانون الانتخاب، فتقبل وتتحفظ وترفض مقترحات التيار ورئيسه، لكن عينها تبقى دائماً على الترويج لمعادلة تقول إنّ حزب الله يخذل التيار ويخرج من الحلف معه، وتستند في ذلك إلى ما يروّج عن حملات ومواقف لمقرّبين من حزب الله تتناول بقسوة المقترحات التي يتقدّم بها رئيس التيار.

– يستطيع أيّ متابع لمسار النقاش الانتخابي، أن يسجل بين التيار الوطني الحر وحزب الله تناغماً وتفاهماً سابقين للانتخابات الرئاسية عنوانه التمسك بإجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون النسبية الشاملة ولبنان دائرة واحدة، وأنّ الموقف القطعي لرفض قانون الستين في خطاب حزب الله قد انطلق بنسبة كبيرة من التيقن من درجة إخلاص التيار الوطني الحر وقيادته لهذا الموقف الملتزم بخيار النسبية الذي وجد فيه الحزب فرصة ذهبية للسير قدماً بخيار إصلاحي تاريخي في بنية النظام السياسي، ومن يعود لخطابات الأمين العام لحزب الله في شرح أسباب تمسّك الحزب بترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية وتصريحات قيادات حزب الله، سيجد دائماً تذكيراً بمعنى تبنّي التيار وقياداته لخيار النسبية كأساس للتحالف الذي جمع الطرفين، وإذا كان ثمة مَن يحقّ له العتب فهو حزب الله وليس التيار، فالتيار هو مَن تخلّى عن مضمون التفاهم وليس الحزب، ويمكن للحزب أن يسجل درجة حرصه على التحالف بقبول مناقشة فرضيات لا تنتمي للنسبية الشاملة تقدّم بها التيار وأظهر الحزب انفتاحه عليها، علماً أنه أبدى قبولاً لبعضها ومرونة تجاه بعضها الآخر، بينما لم يسجل عتباً على تخلي التيار عن الخيار المحوري في مقاربة الحياة السياسية الذي يشكله قانون الانتخاب والتمسك بالنظام النسبي، لا بل على انتقال التيار لتسويق الحجج التي تصيب مشروع النسبية من زاوية طائفية سبق للتيار أن تولى الردّ عليها وعلى أصحابها.

– إدارة التباين حول قانون الانتخاب مهمة للفريقين من موقع التحالف، هذا صحيح، لكنها مهمة مستجدة على حزب الله بعدما غيّر التيار موقفه، وليس الحزب الذي غيّر، والمسؤولية الموضوعية في تقديم سيناريوات لإدارة الخلاف تقع على عاتق الذي غيّر وتغيّر، لأنّ المنطق يقول إنه لو بقي التيار على موقفه المتمسك بالنسبية الشاملة لما كان من مبرّر لكلّ هذا الكلام، كيف وأنّ هذا التغيير جاء على خلفية التحالف المستجدّ مع القوات اللبنانية، والذي قدّم بداية كمجرد مصالحة تطوي صفحة الحرب، ثم كدعم مسيحي لترشيح العماد عون للرئاسة، ليصير مع مشاريع قوانين الانتخابات حلفاً سياسياً يتقدّم على التحالف مع حزب الله عملياً، وفقاً لمعادلة، في الإقليمي مع حزب الله وفي المحلي مع القوات. وهذه معادلة قاسية على الحزب أو على جمهوره على الأقلّ الذي لم يكن يتوقع تطابقاً مع التيار ولا يطلب التماهي، بل يستغرب كيف يمكن للتيار الذي يدرك حجم حرص حزب الله على منع الفتنة الشيعية السنية، وكم يبذل لتفاديها، أن يتوقع تقبّله لمخاطر جرّ البلد إلى مناخات شحن واحتقان طائفي بخطاب قواتي، سرعان ما يصير مشتركاً مع التيار بالنزول إلى الشارع، على أساس مسيحي في مقابل اصطفاف إسلامي، بينما كانت القيمة الأهمّ لتفاهم السادس من شباط عام 2006 أنه قدّم العلاقة بين التيار والحزب كجسر عبور بين الطوائف يستحيل كسره.

– الكلام الصادر عن رئيس الجمهورية في مناسبات متعدّدة يقول بالتمسك بالنسبية، ويردّ على منتقديها، بأنها لا تُقصي أحداً ولا تُضعف طائفة او طوائف، ومن يريد إقصاء خصومه في طائفته وحده يرفضها، وما يخسره البعض معها نربحه استقراراً للوطن، وبمستطاع المشكّكين في التيار بموقف الحزب أن يختبروا صدقية حزب الله مع التيار بدلاً من الإصغاء لتحريض قواتي ضدّ هذا التحالف، وذلك بأن يقوموا بالتمسك بكلام رئيس الجمهورية ورؤية مواقف الأطراف منه، كما يستطيع المتسائلون أن يطرحوا أسئلتهم بصورة مغايرة، أليس التمسك بهذا التحالف هو الذي جعل حزب الله ينفتح على صيغة المختلط، التي سبق التيار إليها طرح حركة أمل ولم يُبدِ حزب الله كلاماً مؤيداً أو مسانداً لها، وبالإمكان التساؤل ماذا يبقى من قيمة تحالفات عابرة للطوائف عندما يسقط أهمّها على خطوط تماس طائفية، ومن يحمل مسؤولية وضع هذا التحالف على الألسنة للنيل منه، أليست الخيارات الانتخابية التحالفية على أساس طائفي التي أوحت لجمهور الحزب والتيار أنّ التيار بات أقرب للقوات منه لحزب الله، وأنه مستعدّ لاختبار الشارع على أساس انقسام طائفي، وهو يعلم أنّ هذه واحدة من المحرّمات في قاموس المقاومة؟

– يستطيع التيار أن يقيم حلفاً مع القوات، وهذا حقه وهذا لا ينتقص من صدقية تحالفه مع حزب الله، ضمن شرطين، هما التمسك بما سبق التفاهم حوله، خصوصاً حول مسائل مفصلية بحجم الالتزام بالنسبية، كما وردت تماماً في خطابات رئيس الجمهورية، ورفض كلّ محاولات للدوس على خط أحمر هو جرّ الشارع لاختبارات طائفية خطيرة تهدّد باستعادة خطابات الحرب الأهلية، والفرصة لم تفت، وتفهُّم التحالفات الانتخابية وغير الانتخابية مع القوات شأن يخصّ التيار وحده، لكن النسبية كخيار إصلاحي لبناء الدولة وحماية السلم الأهلي بنبذ كلّ تعبئة على أساس خطاب طائفي صفتان منحتا التيار نفوذاً يتخطى بيئته التقليدية ولا يتوقع منه استسهال التفريط بهما، خصوصاً أنّ المهلة المتبقية حتى الخامس عشر من أيار تمنح التيار فرصة التقدّم كتيار إنقاذي يجترح الحلول الوطنية وينجح بتجميع التوافقات حولها، فالعلاقة بالقوات تتحوّل عاملاً إيجابياً عندما تستثمر لتسويق حلّ وطني لقانون الانتخاب، ورئيس التيار أثبت قدرة على ابتكار الحلول وتسويقها.

– العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله مستهدفة من قوى كبرى، فهل ينتبه المعنيون أنّ ما يبدو محض داخلي ضدّها، ليس إلا صدى لمشروع خارجي كبير، يدرك أنّ بوليصة التأمين الأهمّ في استقرار لبنان ونجاح العهد هي هذه العلاقة، وأنّ إسقاطها سيسقط عناصر القوة والمنعة اللبنانية؟

(Visited 1٬169 times, 68 visits today)
Related Videos
Related Articles
%d bloggers like this: