جولة للحريري إلى عرسال؟

 

جولة للحريري إلى عرسال؟

أبريل 22, 2017

ناصر قنديل

– لقيت جولة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري في الجنوب إثر الجولة الإعلامية التي نظمها حزب الله وأوصل خلالها رسائل الردع
التي يريدها، اهتمام «الإسرائيليين» خصوصاً بتعليقاتها الخجولة على ما قاله حزب الله، بعدما كانت قناته التلفزيونية قد قالت كلاماً قاسياً بحق الجولة واعتبرتها خرقاً خطيراً للقرار 1701 وانتظر «الإسرائيليون» سماع ذلك من الحريري فلم يسمعوه، لتصير الجولة من موقع تجاهل ما قام به حزب الله نوعاً من التغاضي المبتادل على البارد لقضية خلاف، أنهتها مأدبة غداء بدعوة من رئيس المجلس النيابي في صور، حضرها الحريري والوزير محمد فنيش ممثلاً حزب الله، و«يا دار ما دخلك شرّ».

– أُحبط «الإسرائيليون» وما بقي إلا ما قاله وما فعله حزب الله، فسقف اهتمام مَن راهنت أنهم سيقفون بوجه حزب الله، هو مخاطبة المجتمع الدولي بمعادلة، مهما فعل حزب الله، فالحكومة ملتزمة بالقرار 1701، وطالما «إسرائيل» التي تنتهك القرار لا تجرؤ على المراجعة بما تسمّيه انتهاكات لحزب الله، فرئيس الحكومة لن يفتح معركة مجانية مع الحزب، ليحقق الحزب بواسطة رئيس الحكومة بنداً من بنود أهداف الجولة، وهو ربط كلّ نقاش حول القرار الأممي بالانتهاكات «الإسرائيلية» بداية، وبقيت سائر الرسائل التي تقصّدها حزب الله من الجولة تفعل فعلها وتشغل الإعلام والسياسة والأمن في كيان الاحتلال، وضاعت كلمات قناة المستقبل وأخواتها والعزف المنفرد الذي رافقها لرئيس القوات، في الهواء.

– لبنانياً، بدت زيارة رئيس الحكومة غير المقرّرة، بمثابة دعوة وجّهها حزب الله للمشاركة بجولته تمّت بتأخير يوم واحد لتلتقي مع موعد دعوة مأدبة غداء رئيس المجلس النيابي في صور، بينما الوضع في الجنوب بحكم جهوزية الجيش والمقاومة لا يؤذن بمخاطر قريبة أو جدّية، فمعادلات الردع التي تحكم المواجهة هناك تجعل الحرب خطراً بعيداً، بينما الحرب خطر داهم على جبهة عرسال، بعدما أتمّ الجيش السوري تقدّمه في جبهات القتال المحيطة كلّها، سواء من ناحية حي الوعر في حمص أو من ناحية الزبداني، ويتهيأ الجيش للتقدّم لحسم الوضع في بقية القلمون، حيث التداخل الحدودي يفترض خطر نزوح مسلحي النصرة وداعش نحو عرسال اللبنانية، ويفرض لمنع المحاذير تنسيقاً لبنانياً سورياً وحضوراً فاعلاً بغطاء سياسي للجيش اللبناني، لا يحتاج الجيش أيّاً منهما جنوباً.

– جولة لرئيس الحكومة برفقة وزير الدفاع وقائد الجيش إلى الحدود الشمالية الشرقية إيذاناً بمرحلة جديدة في التعامل مع الوضع السائد في عرسال تبدو ضرورية، ولا أحد يعلم ما إذا كانت مشروطة بجولة ينظمها حزب الله إعلامياً على تلك الجبهة ومأدبة غداء في اليوم الثاني يدعو إليها رئيس المجلس النيابي. ولا مشكلة في أن يُسأل رئيس الحكومة عن رأيه بجولة ينظمها حزب الله على مواقعه في القلمون، وأن يقول هناك لا علم لنا بالجولة ولا نؤيدها، لكن الحكومة حاضرة هنا، كما في البيان الوزاري للحكومة أمام المجلس النيابي؟

(Visited 2٬628 times, 2٬628 visits today)
Related Videos




لعبة الشارع الطائفي هي الخط الأحمر

لعبة الشارع الطائفي هي الخط الأحمر

أبريل 20, 2017

ناصر قنديل

– في قلب النقاش الدائر تحت شعار السعي لقانون انتخاب جديد تولّى التيار الوطني الحر بشخص رئيسه مهمة تقديم اقتراحات لمشاريع جديدة بالتتابع، فكلما بدا أنّ مشروعاً يسقط يتقدّم التيار ببديل جديد. وقد وصف رئيس التيار ذلك بالسعي التوافقي من جهة لبلوغ حلّ لهذه المعضلة منعاً لدخول أزمات وطنية تتمثل بخطر التمديد أو العودة لقانون الستين المرفوض، وبالتأكيد الفراغ الذي يبقى بالنسبة للتيار أبغض الحلال، ومن جهة أخرى لما أسماه كشف النيات واختبار مدى وجود قرار تعطيلي لدى البعض يختبئ وراء وضع فيتو على مقترح معيّن فيتمّ كشف نياته بالمقترح الثاني والثالث، وصولاً إلى التوافق أو التيقن من نية التعطيل. وفي قلب هذا النقاش تخوض القوات اللبنانية التي يربطها حلف وقع في معراب مع التيار الوطني الحر، معركة خياراتها بخصوص قانون الانتخاب، فتقبل وتتحفظ وترفض مقترحات التيار ورئيسه، لكن عينها تبقى دائماً على الترويج لمعادلة تقول إنّ حزب الله يخذل التيار ويخرج من الحلف معه، وتستند في ذلك إلى ما يروّج عن حملات ومواقف لمقرّبين من حزب الله تتناول بقسوة المقترحات التي يتقدّم بها رئيس التيار.

– يستطيع أيّ متابع لمسار النقاش الانتخابي، أن يسجل بين التيار الوطني الحر وحزب الله تناغماً وتفاهماً سابقين للانتخابات الرئاسية عنوانه التمسك بإجراء الانتخابات النيابية على أساس قانون النسبية الشاملة ولبنان دائرة واحدة، وأنّ الموقف القطعي لرفض قانون الستين في خطاب حزب الله قد انطلق بنسبة كبيرة من التيقن من درجة إخلاص التيار الوطني الحر وقيادته لهذا الموقف الملتزم بخيار النسبية الذي وجد فيه الحزب فرصة ذهبية للسير قدماً بخيار إصلاحي تاريخي في بنية النظام السياسي، ومن يعود لخطابات الأمين العام لحزب الله في شرح أسباب تمسّك الحزب بترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية وتصريحات قيادات حزب الله، سيجد دائماً تذكيراً بمعنى تبنّي التيار وقياداته لخيار النسبية كأساس للتحالف الذي جمع الطرفين، وإذا كان ثمة مَن يحقّ له العتب فهو حزب الله وليس التيار، فالتيار هو مَن تخلّى عن مضمون التفاهم وليس الحزب، ويمكن للحزب أن يسجل درجة حرصه على التحالف بقبول مناقشة فرضيات لا تنتمي للنسبية الشاملة تقدّم بها التيار وأظهر الحزب انفتاحه عليها، علماً أنه أبدى قبولاً لبعضها ومرونة تجاه بعضها الآخر، بينما لم يسجل عتباً على تخلي التيار عن الخيار المحوري في مقاربة الحياة السياسية الذي يشكله قانون الانتخاب والتمسك بالنظام النسبي، لا بل على انتقال التيار لتسويق الحجج التي تصيب مشروع النسبية من زاوية طائفية سبق للتيار أن تولى الردّ عليها وعلى أصحابها.

– إدارة التباين حول قانون الانتخاب مهمة للفريقين من موقع التحالف، هذا صحيح، لكنها مهمة مستجدة على حزب الله بعدما غيّر التيار موقفه، وليس الحزب الذي غيّر، والمسؤولية الموضوعية في تقديم سيناريوات لإدارة الخلاف تقع على عاتق الذي غيّر وتغيّر، لأنّ المنطق يقول إنه لو بقي التيار على موقفه المتمسك بالنسبية الشاملة لما كان من مبرّر لكلّ هذا الكلام، كيف وأنّ هذا التغيير جاء على خلفية التحالف المستجدّ مع القوات اللبنانية، والذي قدّم بداية كمجرد مصالحة تطوي صفحة الحرب، ثم كدعم مسيحي لترشيح العماد عون للرئاسة، ليصير مع مشاريع قوانين الانتخابات حلفاً سياسياً يتقدّم على التحالف مع حزب الله عملياً، وفقاً لمعادلة، في الإقليمي مع حزب الله وفي المحلي مع القوات. وهذه معادلة قاسية على الحزب أو على جمهوره على الأقلّ الذي لم يكن يتوقع تطابقاً مع التيار ولا يطلب التماهي، بل يستغرب كيف يمكن للتيار الذي يدرك حجم حرص حزب الله على منع الفتنة الشيعية السنية، وكم يبذل لتفاديها، أن يتوقع تقبّله لمخاطر جرّ البلد إلى مناخات شحن واحتقان طائفي بخطاب قواتي، سرعان ما يصير مشتركاً مع التيار بالنزول إلى الشارع، على أساس مسيحي في مقابل اصطفاف إسلامي، بينما كانت القيمة الأهمّ لتفاهم السادس من شباط عام 2006 أنه قدّم العلاقة بين التيار والحزب كجسر عبور بين الطوائف يستحيل كسره.

– الكلام الصادر عن رئيس الجمهورية في مناسبات متعدّدة يقول بالتمسك بالنسبية، ويردّ على منتقديها، بأنها لا تُقصي أحداً ولا تُضعف طائفة او طوائف، ومن يريد إقصاء خصومه في طائفته وحده يرفضها، وما يخسره البعض معها نربحه استقراراً للوطن، وبمستطاع المشكّكين في التيار بموقف الحزب أن يختبروا صدقية حزب الله مع التيار بدلاً من الإصغاء لتحريض قواتي ضدّ هذا التحالف، وذلك بأن يقوموا بالتمسك بكلام رئيس الجمهورية ورؤية مواقف الأطراف منه، كما يستطيع المتسائلون أن يطرحوا أسئلتهم بصورة مغايرة، أليس التمسك بهذا التحالف هو الذي جعل حزب الله ينفتح على صيغة المختلط، التي سبق التيار إليها طرح حركة أمل ولم يُبدِ حزب الله كلاماً مؤيداً أو مسانداً لها، وبالإمكان التساؤل ماذا يبقى من قيمة تحالفات عابرة للطوائف عندما يسقط أهمّها على خطوط تماس طائفية، ومن يحمل مسؤولية وضع هذا التحالف على الألسنة للنيل منه، أليست الخيارات الانتخابية التحالفية على أساس طائفي التي أوحت لجمهور الحزب والتيار أنّ التيار بات أقرب للقوات منه لحزب الله، وأنه مستعدّ لاختبار الشارع على أساس انقسام طائفي، وهو يعلم أنّ هذه واحدة من المحرّمات في قاموس المقاومة؟

– يستطيع التيار أن يقيم حلفاً مع القوات، وهذا حقه وهذا لا ينتقص من صدقية تحالفه مع حزب الله، ضمن شرطين، هما التمسك بما سبق التفاهم حوله، خصوصاً حول مسائل مفصلية بحجم الالتزام بالنسبية، كما وردت تماماً في خطابات رئيس الجمهورية، ورفض كلّ محاولات للدوس على خط أحمر هو جرّ الشارع لاختبارات طائفية خطيرة تهدّد باستعادة خطابات الحرب الأهلية، والفرصة لم تفت، وتفهُّم التحالفات الانتخابية وغير الانتخابية مع القوات شأن يخصّ التيار وحده، لكن النسبية كخيار إصلاحي لبناء الدولة وحماية السلم الأهلي بنبذ كلّ تعبئة على أساس خطاب طائفي صفتان منحتا التيار نفوذاً يتخطى بيئته التقليدية ولا يتوقع منه استسهال التفريط بهما، خصوصاً أنّ المهلة المتبقية حتى الخامس عشر من أيار تمنح التيار فرصة التقدّم كتيار إنقاذي يجترح الحلول الوطنية وينجح بتجميع التوافقات حولها، فالعلاقة بالقوات تتحوّل عاملاً إيجابياً عندما تستثمر لتسويق حلّ وطني لقانون الانتخاب، ورئيس التيار أثبت قدرة على ابتكار الحلول وتسويقها.

– العلاقة بين التيار الوطني الحر وحزب الله مستهدفة من قوى كبرى، فهل ينتبه المعنيون أنّ ما يبدو محض داخلي ضدّها، ليس إلا صدى لمشروع خارجي كبير، يدرك أنّ بوليصة التأمين الأهمّ في استقرار لبنان ونجاح العهد هي هذه العلاقة، وأنّ إسقاطها سيسقط عناصر القوة والمنعة اللبنانية؟

(Visited 1٬169 times, 68 visits today)
Related Videos
Related Articles

Nasser Kadil: Syria 1980-1982

Who does adopt Feltman’s orphans? أيتام فيلتمان مَن يتبنّاهم؟

 Who does adopt Feltman’s orphans?

Written by Nasser Kandil,

The words issued unofficially by the US Ambassador in Lebanon commenting on the official speech of the President of the Republic the General Michael Aoun who sticks to the role of the resistance weapons raised inquiries that are circulated among the political circles affiliated to the forces of the Fourteenth of March especially Al Mustaqbal Movement and the Lebanese Forces  about the possibilities of the US escalation to the extent of talking about banning the US nationals from traveling to Lebanon, enlisting Lebanon in the US travel banning,  and stopping the cooperation with the Lebanese army, depending on the special status afforded by the administration of the US President Donald Trump to the security of Israel and the relationship with it.

To classify Hezbollah on the US lists allocated to the terrorism is not new, to consider it a ruthless opponent according to its vision of the interests in the region is an admission in its place, and to make every effort along with the new administration to exert pressure on the Lebanese country for not covering the resistance weapons within the concept of the US support to Israel, then this is a fact which will continue, and when Washington puts its importance to barter Russia for any cooperation in Syria by not allowing the achievement of Iran of any gains that affects Israel, which means the seek to alienate Hezbollah away from the success of fortifying and strengthening the structure of the resistance for the post stage of the stability of Syria then this is the conflict law.

The question is revolving somewhere else. Will Washington raise the pace of pressures in favor of its hostile vision toward the resistance which is accused vitally with the security of Israel, to the extent of exposing Lebanon to instability due to the position of its President who sticks to the resistance and its weapons?, and were these positions hidden in front of Washington before his election? Does Washington consider the stability of Lebanon a secondary matter and the war on terrorism especially ISIS a secondary matter too? Is it ready to sacrifice with them and to freeze this war and considering it mere a platform for the bargains in the war on Hezbollah which proceeds as a priority? Are Washington and Israel in a state of escalation toward the war? Most importantly, did the President of the Republic the General Michael Aoun raise the ceiling of his position which sticks to the resistance and its weapons, while he could saying that the weapons is a matter that the country is unable to bear outside the comprehensive national dialogue that started and will continue till achieving the results according to the words of the former President Michael Suleiman?, maybe this was meanly intended by the inquirers about the purposes of the words of the US Ambassador.

The Deputy UN Secretary-General Jeffrey Feltman who never stop being the most reflective honestly about the positions of the successive US administrations towards the weapons of Hezbollah and its resisting role simply said that if Washington has an escalation agenda then the first platforms for moving will be the United Nations through the gate of the committees to apply the resolution 1701 and linking it with the resolution 1559. Feltman who is the crucial player who has the passwords in the two issues said that in Lebanon there is a miracle its basis is the presence of weapons at the hands of the counterbalanced group outside the country, which is Hezbollah. Despite the crisis and the war as the size of what is going on in the neighboring Syria, Lebanon was not destabilized. These words are contrary to what is anticipated from Feltman the godfather of the hostile decisions and campaigns against Hezbollah and its weapons. They are contrary to the call of organizing UN campaigns that target and affect Lebanon and through it Hezbollah under the title of the weapons, as long as this weapon has proved its eligibility by not turning into a factor for destabilization. The words of Feltman grant the words of the President of the Republic legitimacy and credibility against the circulated speech by the US Ambassador, because the most prominent of what was said by the President was that Hezbollah’s weapons do not constitute a reason for destabilization.

The words of Feltman disclosed those who inquired “innocently” and made them his foundlings after they were his orphans, after he gave up their fatherhood, so they become Americans more than the Americans themselves if not more.

Translated by Lina Shehadeh,

أيتام فيلتمان مَن يتبنّاهم؟

مارس 8, 2017

ناصر قنديل

– أثار الكلام الصادر عن السفيرة الأميركية في لبنان بشكل غير رسمي تعليقاً على الكلام الرسمي لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون المتمسّك بدور سلاح المقاومة، تساؤلات عن احتمالات التصعيد الأميركي تداولتها الأوساط السياسية المنتمية للرابع عشر من آذار، خصوصاً في تيار المستقبل والقوات اللبنانية، وصلت حدّ الحديث عن وقف سفر الرعايا الأميركيين إلى لبنان وإدراج لبنان على لائحة حظر السفر إلى أميركا ووقف التعاون مع الجيش اللبناني، مستندة إلى المكانة الخاصة التي توليها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأمن «إسرائيل» والعلاقة معها.

– أن تُصنّف أميركا حزب الله على لوائحها الخاصة بالإرهاب ليس جديداً، وأن تعتبره خصماً شرساً في رؤيتها لمصالحها في المنطقة، فهذا اعتراف في مكانه، وأن تبذل مع الإدارة الجديدة كلّ ما تستطيع كي تضغط على الدولة اللبنانية لعدم تغطية سلاح المقاومة ضمن مفهوم الدعم الأميركي لـ«إسرائيل»، فذلك ما كان وما هو كائن وما سيكون، وأن تضع واشنطن ثقلَها لمقايضة روسيا لأيّ تعاون في سورية بعدم السماح بتحقيق إيران لمكاسب تؤذي «إسرائيل» والقصد السعي لإبعاد حزب الله عن النجاح في تمكين وتمتين بنية المقاومة لمرحلة ما بعد استقرار سورية، فذلك هو قانون الصراع.

– السؤال يدور في مكان آخر، وهو هل سترفع واشنطن وتيرة الضغوط لحساب رؤيتها العدائية للمقاومة والمهتمّة بصورة حيوية بأمن «إسرائيل»، لدرجة تعرّض لبنان للاهتزاز بسبب موقف رئيسه المتمسك بالمقاومة وسلاحها؟ وهل كانت هذه المواقف غائبة عن واشنطن قبل انتخابه؟ وهل واشنطن تعتبر استقرار لبنان ثانوياً والحرب على الإرهاب، خصوصاً داعش، شأناً ثانوياً أيضاً، وهي مستعدة للتضحية بهما، وتجميد هذه الحرب واعتبارها مجرد منصة للمساومات في الحرب على حزب الله، التي تتقدّم كأولوية؟ وهل واشنطن وإسرائيل بالتالي، في وضعية التصعيد نحو الحرب؟ والأهم من كل ذلك وبناء عليه، هل غامر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون برفع سقف موقفه المتمسك بالمقاومة وسلاحها، وكان بمستطاعه القول إنّ السلاح شأن فوق طاقة الدولة على معالجته خارج حوار وطني شامل بدأ وسيستمر حتى بلوغ نتائج وفقاً للغة الرئيس السابق ميشال سليمان، ولعل هذا ما قصد بلوغه المتسائلون بغير براءة عن مقاصد كلام السفيرة الأميركية؟

– يأتي كلام معاون الأمين للأمم المتحدة جيفري فيلتمان الذي لم يكفّ عن كونه الأشدّ تعبيراً بأمانة عن مواقف الإدارات الأميركية المتعاقبة تجاه سلاح حزب الله ودوره المقاوم، ليقول ببساطة إنه لو كان لدى واشنطن روزنامة تصعيد، فأول منابر التحرّك ستكون الأمم المتحدة عبر بوابة لجان تطبيق القرار 1701 وربطه بالقرار 1559، وفيلتمان هو اللاعب الحاسم الذي يمتلك كلمة السر في العنوانين، فإذ بفيلتمان يخرج ليقول إنّ في لبنان معجزة قوامها أنّ وجود سلاح وازن بيد فئة وازنة خارج الدولة، هو حزب الله، وبجوار وتداخل مع أزمة وحرب بحجم ما يجري في سورية، لم يزعزع استقرار لبنان. وهذا الكلام عكس ما يُنتظر من فيلتمان عراب القرارات المعادية والحملات المعادية لحزب الله وسلاحه، وهو عكس السير بالدعوة لتنظيم حملات استهداف وتضييق أممية على لبنان ومن خلاله على حزب الله تحت عنوان السلاح، طالما أنّ هذا السلاح أثبت أهليته بعدم تحوّله عاملاً يزعزع الاستقرار، لا بل إن كلام فيلتمان يمنح كلام رئيس الجمهورية مشروعية وصدقية بوجه الكلام المتداول عن لسان السفيرة الأميركية، لأنّ أبرز ما قاله الرئيس كان أنّ هذا السلاح لا يشكل سبباً لزعزعة الاستقرار.

– كلام فيلتمان يفضح المتسائلين بـ«براءة» ويجعلهم لقطاء فيلتمان، بعدما كانوا أيتامه، وتخلّى فيلتمان عن أبوّتهم، وصاروا أميركيين أكثر من الأميركيين كي لا نقول أكثر.

(Visited 2٬767 times, 138 visits today)
 Related Videos
————————-
Related Articles

Sayyed Nasrallah Calls for Internal Unity: Don’t Bet on Defeated Regional Schemes

December 9, 2016

Hezbollah Secretary General Sayyed Hasan Nasrallah delivered a televised speech in which he tackled Lebanese internal files and stressed that a cabinet will eventually be formed as unity is the only solution in front of the Lebanese.

Speaking on Friday, Sayyed Nasrallah hoped that “the coming holidays will be occasions for unity and cooperation in the face of existential threats in order to preserve our existence and dignity, especially with the great developments taking place today in our region, like the developments in Aleppo and the coming victory there which will spread in the entire region”.

As his eminence assured that media outlets that publish news quoting “sources from Hezbollah” shouldn’t be considered credible sources, he stated that “when Hezbollah has something to say, it says it clearly through its well-known official figures”.

In this context, Sayyed Nasrallah indicated that “recently, there were attempts to damage internal relations and alignments, and I assure the Lebanese that we are in front of a crucial period”.

“Our relationship with President Michel Aoun and the leadership of the Free Patriotic Movement is excellent and it will always be based on deep trust that was established in the most critical period,” he said.

Sayyed Nasrallah pointed out that “we are on daily contact with President Aoun as well as President of the Free Patriotic Movement Gebran Bassil and other leaders in the party. The overall atmosphere is positive and I assure to everyone that we are not in need of sending any messages”.

As for rumors about Hezbollah having concerns about the relationship between the Free Patriotic Movement and the Lebanese Forces, his eminence pointed out that “these are attempts to portray that Hezbollah is occupied with the Lebanese Forces, however Hezbollah is occupied somewhere else, and that place will draw the future of the region…”

“Imagine that Al-Nusra Front or ISIL took control over Syria and Iraq. Where would the region be standing?” he added.

“I want everyone to know that when the dialogue between the Free Patriotic Movement and the Lebanese forces took off, we were informed about it and we did not show any negativity… nothing in this agreement bothers us, so I ask the Lebanese Forces to cool down,” Sayyed Nasrallah said.

In parallel, Hezbollah secretary general referred to “rumors that Hezbollah had worries about the Lebanese president’s relationship with the Gulf countries, especially after the Saudi delegation’s visit to Baabda Palace,” and stressed that “the president has the right to travel wherever he wants and receive whoever he wants… We are in front of a new era which will draw new relations for the benefit of Lebanon with all the countries except for the enemy which we all agree on.”

About the government formation, his eminence assured that “there wasn’t any side that did not want the formation of the government in the nearest time… It is enough for us that Aoun has more than one third + one in the cabinet which is a guarantee for us in the major national issues…”

Moreover, he emphasized that all the political leaderships should cooperate to overcome the minor obstacles to form a cabinet before the coming elections, asserting that pointing fingers at each other in this issue is a failed policy, all parts should rather communicate to reach a solution.

In conclusion, Sayyed Nasrallah pointed out that “since 2011 until today, we have been telling all the Lebanese powers not to rely on regional developments in their internal policies… and even though we are connected to a regional axis… we did not approach the Lebanese files through our victories in Aleppo. We as Lebanese don’t wait for regional changes, our fates as Lebanese can only be drawn through dialogue and accepting one another… and instead of creating illusive battles, and for those waiting for the regional developments, I tell them that the region has entered a new stage as some schemes have been defeated, so let us cooperate with the Lebanese president and the appointed prime minister to protect our country and solve its problems.”

Source: Al-Manar Website

Related Videos

 

Related Articles

الحكومة والوقت الضروري للنضوج

 

ناصر قنديل

– ليس معلوماً بعدُ مَن الذي ورّط مَن في إشاعة أجواء التشكيل السريع للحكومة كمحاولة للقول إنّ الأمور كلها تحت السيطرة، أو رداً على المناخ الذي أشيع عن وجود محاولات للعرقلة ناتجة عن مسارات ما قبل الانتخابات الرئاسية، وقد بدا أنّ حماسة الرئيس سعد الحريري مصدر هذا الإيحاء بموعد ما قبل عيد الاستقلال، وأنّ بعض المتحمّسين للعهد تفاعلوا مع الإيحاء وساهموا بتسويقه، لكن يبدو الآن أنّ تبرير التأخر بتشكيل الحكومة يضعهم جميعاً، ويُجبرهم على الخوض في مناخ معاكس عنوانه وجود مشيئة تعطيل عبّر عنها ذات يوم الرئيس الحريري رداً على سؤال عن موعد مرتقب للإنجاز بالقول اسألوا من يعرقل وهو معلوم.

– هل كان الحريري مدركاً التعقيدات التي لا بدّ من تذليلها لتتشكّل الحكومة وتقصّد الإيحاء بموعد ما قبل الاستقلال واليوم بموعد ما قبل الأعياد، ليضع رئيس الجمهورية في واجهة مأزق يرتب تعقيداً لعلاقاته مع حليفه الأبرز حزب الله، إذا أخذنا بالحساب الإعلام المستقبلي وتركيزه على هذا الشأن في مواكبة الشأن الحكومي بإيحاء جديد مباشر عنوانه أنّ حزب الله يعرقل تشكيل الحكومة في محاولة فرض معادلة الوصاية على العهد وتظهير أنّ الحكومة مثلها مثل الرئاسة لا تبصر النور من دون مشيئته، وهل كان الذين بادروا لافتراض القدرة على إنجاز الحكومة خلال أيام يعلمون أنّ مبالغتهم بالتفاؤل سترتدّ تشاؤماً يؤذي العهد وصورته، وأنّ خلق مناخ متوتر مبكر حول الترقب لتشكيل الحكومة سيطبع الأيام الأولى من العهد بأسئلة مبالَغ بطرحها قبل أوانها، والموعد المنطقي والطبيعي لولادة الحكومة بنجاح لا يسمح بطرح السؤال عن التأخير قبل مرور شهرين على التكليف بتشكيلها، فتتخطى المهل الطويلة التي عرفتها الحكومات السابقة، التي تراوحت مهل ولادتها بين أربعة وعشرة شهور؟

– معلوم من متابعة طبيعة العقد المرتبطة بالتشكيل الحكومي، أنّ بعضها يتصل بالشأن الحكومي والقوى المطلوب تمثيلها، وبعضها الآخر متصل بتعقيدات التفاهم على قانون جديد للانتخابات النيابية، وانعكاس حسابات المعادلة الحكومية على التشكيلة الوزارية بما يضمن وجود أو عدم وجود ثلث معطل لدى فريق أو مجموعة فرقاء، ومعلوم من الذي جرى على المسار الحكومي أنّ القسم الأول يتراوح في شأن الحقائب بين كتل حركة أمل والقوات اللبنانية وتيار المردة، وبالتالي بين حلفاء حزب الله من جهة، أمل والمردة، وحليف التيار الوطني الحر، أيّ القوات، وأنّ التواصل بين حزب الله والتيار معني وقادر، لكن ضمن زمن معقول على تخطي هذه العقبات، سواء بترطيب العلاقة بين المردة والتيار الوطني الحر أو بالتدخل لدى القوات لحلحلة عقد الحقائب أو بتعاون حزب الله ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري لتكوين بيئة ثقة تواكب مسار العهد بين الرئيسين عون وبري، ومعلوم في المقابل أنّ العقد المتصلة بقانون الانتخابات تتجسّد في حجم تمثيل القوات ومسعاها المشترك مع تيار المستقبل للاحتفاظ بالثلث المعطل في الحكومة لمنع ولادة قانون انتخابي جديد، أملاً بالذهاب للانتخابات على أساس قانون الستين وجذب التيار الوطني الحر لتحالف ثلاثي، وأنّ هذا الهدف هو الذي يفسّر تمسك الحريري بحكومة الأربعة وعشرين وزيراً، والسعي لإبعاد الحزب السوري القومي الاجتماعي والنائب طلال أرسلان والوزير السابق عبد الرحيم مراد أو الوزير السابق فيصل كرامي عن الحكومة، وصولاً لتهميش حزب الكتائب وعرقلة انضمامه للحكومة.

– معلوم أنّ مدة الشهر التي انقضت على الانتخابات الرئاسية، وصولاً لتسمية رئيس مكلف تشكيل الحكومة، هي مهلة مستحيلة لتشكيل حكومة تضمّ قوى وصلت علاقاتها إلى التصادم على خلفية الاستحقاق الرئاسي، وتتوزّع بين حلفاء للرئيس في خطه السياسي وحلفاء آخرين في الاستحقاق الرئاسي وحلفاء في كليهما، وخصوم في المقابل في كليهما، فكيف إذا تجمّعت مع هذه الاعتبارات المشاكل المستعصية لاستيلاد قانون جديد للانتخابات، تراكمت سنوات وعجز المعنيون بتشكيل الحكومة أنفسهم عن حلها سابقاً ويتقرّر على ضوء الصيغة التي سترسو عليها الانتخابات النيابية، ببقاء قانون الستين أو ولادة قانون جديد آثار أكبر بكثير على العهد وعلى جميع القوى السياسية، سلباً على بعضها وإيجاباً للبعض الآخر، من تلك الآثار الناجمة عن بلوغ مهلة تشكيل الحكومة بضعة أسابيع، بينما استهلك سواها بضعة شهور.

– يبدأ المسار الجدّي للتشكيل عندما يحسم الحريري مصير قانون الانتخابات النيابية، ويقرّر التخلي عن ضمان الثلث المعطّل حكومياً لتمثيله وتمثيل القوات اللبنانية معاً حتى تبدأ الحلحلة سواء فعل ذلك من ضمن صيغة الأربعة وعشرين وزيراً أو قبل للخروج من المأزق الذهاب لحكومة الثلاثين وما تتيحه من فرص الجمع لمكوّنات طاولة الحوار الوطني كتعبير مباشر عن مفهوم حكومة الوحدة الوطنية. وعندها سيكون حزب الله قادراً على بدء موازٍ لمسار الفك بين تعقيدات تشكيل الحكومة وتوازنات في حسابات قانون جديد للانتخاب، وما يرتبه ذلك من حلحلة في شأن الحقائب في مثلث التيار الوطني الحر وحركة أمل وتيار المردة.

Related Videos

 

Related Articles

عودة 8 و14 والخلاف سياسي

عودة 8 و14 والخلاف سياسي

نوفمبر 22, 2016

ناصر قنديل
– نجحت الانقسامات والخلافات حول الخيار الرئاسي بعد ترشيح الرئيس سعد الحريري للنائب سليمان فرنجية، وانضمام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لتأييد ترشيح العماد ميشال عون، بالإيحاء أنّ زمن الانقسام السياسي الذي عرفه اللبنانيون منذ العام 2005 بين فريقين كبيرين على أساس الخط السياسي، تجاه القضايا الإقليمية والتموضع حول خطوط الناشئة عنها، قد صار من الماضي، وأنّ ما عُرف بقوى الثامن من آذار ومثلها ما عُرف بقوى الرابع عشر من آذار، قد تفتّتت وتشكلت منها كتلتان جديدتان، واحدة تدعم المرشح سليمان فرنجية وتضمّ قوتين بارزتين واحدة من الثامن من آذار هي حركة أمل ورئيس مجلس النواب نبيه بري والثانية من الرابع عشر من آذار هي تيار المستقبل والرئيس سعد الحريري، والكتلة المقابلة تدعم ترشيح العماد ميشال عون وتضمّ قوتين بارزتين واحدة من الثامن من آذار هي حزب الله، والثانية من الرابع عشر من آذار هي القوات اللبنانية.

– مع انضمام الرئيس سعد الحريري إلى صفوف مؤيدي ترشيح العماد ميشال عون بدا أنّ كتلة تفوز وكتلة تخسر، والأمر لا يخصّ في الربح والخسارة لا الثامن ولا الرابع عشر من آذار. وأصرّ البعض على تقديم هذا التوصيف في مقاربة مساعي تشكيل الحكومة، عبر الدعوة لحصر الحكومة بحلف الرابحين، فيما اكتفى الآخرون بالدعوة لنسيان مرحلة الثامن والرابع عشر واصفافاتهما، والنظر مع العهد الجديد لمعادلات جديدة هي التفاهمات التي رافقت ولادته من تفاهم زعيمه مع حزب الله من جهة، وتفاهمه مع القوات اللبنانية وتيار المستقبل من جهة أخرى، ويستمرّ السعي لتعميم مفهوم يقوم على الخدعة البصرية بتصوير الصراع المرافق لتشكيل الحكومة كصراع تنافسي على حقائب وحصص بين رابحين ينالون حقوقاً ومستلحقين لخسارتهم يعطّلون طمعاً بدخول جنة الحكم.

– يمكن ببساطة القول إنّ ما قامت به القوات اللبنانية وما لحقها بالقيام به تيار المستقبل من تبنّ لترشيح العماد ميشال عون نابع أصلاً من بقاء الفراغ الرئاسي الذي لا يزال المتّهم الرئيسي بإحداثه حزب الله، تمسكاً بترشيح العماد عون للرئاسة، والذي لا يمكن إنكاره من الفريقين القواتي والمستقبلي أنه لولا تمسك حزب الله بهذا الترشيح مستنداً إلى تراكم فائض القوة الذي يحققه في الحرب الإقليمية الدائرة، التي تمنحه مكانة خاصة بين حلفائه في الداخل والخارج، لكان النائب سليمان فرنجية رئيساً بتصويت تيار المستقبل لحسابه، قبل أن تقدم القوات على تبني ترشيح العماد عون، وأنّ الرابط السياسي الذي يمثله خط الثامن من آذار هو الذي منع الرئيس بري والمرشح فرنجية وسائر قوى الثامن من آذار من الذهاب في هذا الخيار انتصاراً لخطهم السياسي الذي يقاتل حزب الله في المنطقة وينتصر لحسابه.

– عند التحقق من بلوغ مرحلة نضج خيار حزب الله الرئاسي الذي يمثله العماد عون، تغاضت قوى الثامن من آذار التي كان لها موقف رئاسي مخالف عن خصوصية موقفها، وتشاركت في إنجاح الخيار الرئاسي للفريق الذي يخوض حربها الإقليمية وينتصر، وشراكتها كانت بتأمين النصاب أو بالتصويت، وفقاً لظروفها، ووضعت ثقلها لترجيح كفة السير بقانون الانتخابات النيابية الذي يجمعها، وهو قانون يعتمد النسبية كأساس لمواكبتها لمهام الحكومة الجديدة، منعاً لتمديد جديد للمجلس النيابي أو للسير بقانون الستين مرة أخرى، وبدا في المقابل أنّ ما قامت به قوى الرابع عشر من آذار على مرحلتين مختلفتين بالتموضع وراء الخيار الرئاسي لحزب الله، تبعاً لاختلاف ظروف فريقيها الرئيسيين، تيار المستقبل والقوات، جاء تسليماً بالمتغيّرات المرافقة للحرب التي يخوضها حزب الله وينتصر، وتفادياً لربط الاستحقاق الرئاسي بتبلور نهائي قاتم لوضع الحلفاء الإقليميين. وهم حلفاء يثبت حضورهم في كلّ سانحة منذ التحقق من أنّ تبني الحريري لترشيح عون لن يلقى مصير ترشيحه لفرنجية فيخرجهم بخيبة لا يتحمّلونها. وها هي قوى الرابع عشر من آذار تتماسك في محاولة مصادرة العهد الرئاسي من حلفه السياسي، وجعل الحكومة تقاسم مغانم تحت شعار حكومة الرابحين، وتصوير المنتصر الحقيقي مهزوماً والمهزوم الحقيقي منتصراً، والقضية ليست حقائب ولا عدد وزراء، بل النصاب اللازم والحقائب اللازمة للانتخابات النيابية المقبلة، قانون الانتخابات، والتحالفات الانتخابية.

– ببساطة يمكن القول إنّ الثامن والرابع عشر من آذار تتواجهان مباشرة في قلب معادلة الحكومة الجديدة، ومن السخافة التعمية على هذه الحقيقة، وإنه بدرجة حماس قوى الثامن من آذار لقانون على أساس النسبية ومقاربتها للحكومة من زاويته، درجة حماس موازية لدى قوى الرابع عشر من آذار لمنع ولادة قانون جديد للسير بالانتخابات على أساس قانون الستين، ومثلما تبدو القوات ويبدو المستقبل على قدم المساواة مشاريع تسلّق على النصر الرئاسي لصرفه انتخابياً بتحالف مع التيار الوطني الحر يضمن للثلاثي التيار الوطني الحر والقوات والمستقبل ثلثي مجلس النواب المقبل، ويمنح ثنائي المستقبل والقوات أكثر من ثلث المجلس منعاً لتشكل الثلثين من تحالف التيار الوطني الحر مع قوى الثامن من آذار، كما يبدو السعي لحكومة ينال فيها الثلاثي ثلثي الحكومة ويضمن ثنائي القوات والمستقبل أكثر من الثلث لمنع تشكل الثلثين إذا تحالف التيار الوطني الحر مع قوى الثامن من آذار.

– ببساطة شديدة أيضاً يبدو التيار الوطني الحر والحزب التقدمي الإشتراكي قوتين كانتا في انطلاقة الرابع عشر من آذار، وغادرها كلّ منهما في توقيت وظروف دون الانضمام إلى قوى الثامن من آذار حفاظاً على خصوصية، ويبدوان اليوم خارج اصطفاف الطرفين، مسلّم لهما من الطرفين بأحقية الموقف والموقع، فالاشتراكي حليف منتصف الطريق بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، والتيار الوطني الحر محاط بتفاهمات منتصف الطريق وصفها رئيسه، بتفاهم قوة لبنان مع حزب الله وتفاهم الشراكة مع الحريري وتفاهم قوة المجتمع المسيحي مع القوات، ويجوز السؤال عرضاً هل الشراكة حصراً يصنعها التفاهم مع المستقبل؟ وهل للتفاهم مع حزب الله وجهة واحدة هي القوة؟ وبعيداً عن الاستطراد يبدو الصراع على الحكومة صراعاً بين المكونين الرئيسيين للمشهد السياسي، الثامن من آذار والرابع عشر من آذار، والقضية في التمثيل الحكومي أولاً وأخيراً بشجاعة الإعلان عن العودة إلى السياسة والخروج من التمويه والخداع، فالقضية ليست قضية تمثيل الطوائف وحصصها السهلة، ولا قضية تفاهمات تمّت بين قوى سياسية تلزمها وحدها، ويمكن مواءمتها مع التفاهم الأكبر حول الحكومة إذا تحرّر النقاش من الخداع البصري الموروث من المشهد الرئاسي وعدنا إلى المشهد السياسي الحقيقي بين الفريقين المتصارعين على الخيارات والتحالفات والأدوار والأحجام وقضيتهما اليوم قانون الانتخابات والانتخابات. وقد نجح فريق الرابع عشر من آذار من التسلل لصفوف الثامن من آذار لتفريقها والعودة إلى مواقعه الأصلية متحالفاً ومتماسكاً، وافتدى قانون الانتخابات بقبول رئيس لا يشبهه ولا ينتمي لمعسكره، وبقي أن يستردّ فريق الثامن من آذار تماسكه ويخوض معركة الحكومة على هذا الأساس، نصاب إقرار ومنع إقرار قانون الانتخاب، وفقاً لمعادلة أنّ امتلاك الثلثين في حال التشارك مع التيار الوطني الحر وامتلاك أكثر من الثلث بدون هذا التحالف، هي ميزة يسمح بامتلاكها بالتساوي بين الفريقين أو تمنع على كليهما، في حكومة الأربعة والعشرين كما في حكومة الثلاثين: متساويان بالعدد، متوازنان بالحقائب، بالقدرة على الترجيح والقدرة على التعطيل.

Related Articles

%d bloggers like this: