جنون ترامب قادم إلى الشرق

ابراهيم الأمين

«دونالد ترامب غبيّ، فنّان في بيع الهواء، ومصدر حرج لأميركا»

روبرت دي نيرو

الحراك الشعبي في قلب الولايات المتحدة الأميركية ليس من النوع الذي يشبه الحراك عندنا. نحتاج إلى صبر لنعرف ما إذا كان الشعب الأميركي قادراً على إحداث تغيير حقيقي.

 في انتظار ذلك، علينا، نحن أبناء هذه المنطقة المجبولة بالدم والنار، التدرّب على تلقّي فنون أكثر رؤساء أميركا جنوناً.

دونالد ترامب يريد إنعاش أميركا، والفهم المبسّط للرأسمالية الأميركية يفيدنا بأنه يريد المزيد من الأموال. وهو، في مراجعته الحالية لموازنة حكومته، يفكّر في إلغاء معظم نفقات الإدارة الأميركية خارج البلاد والتي ترد ضمن «برامج الدعم». وقد يصل به الأمر الى تعديل خريطة الانتشار الدبلوماسي لبلاده. وهو عندما يفعل ذلك، يقول للعالم إنه لا يريد أن تنفق بلاده قرشاً واحداً على أي برنامج لمساعدة أحد من غير الشعب الأميركي. كما يريد رفع مستوى التحصيل المالي من الخارج، ما يؤدي الى استنتاج بسيط: كل خدمة تقوم بها أميركا تريد مقابلها الواضح والمباشر والمضمون.

محاولة جديدة لاحتواء الأسد ومقايضته:

اترك إيران وخذ سوريا

في الطريق الى تحقيق ذلك، يحتاج برنامج ترامب الى نسف القواعد التقليدية في بناء علاقات أميركا مع العالم. وعندها، قد لا يجد ترامب حاجة الى أوروبا كما هي اليوم. وفي حال تقرر تعزيز حلف الناتو، فعلى الجميع دفع الأموال.

إلا أن كل تراجع أميركي عن أدوار قائمة في أكثر من منطقة عالمية لا يعني أن الأمور ستكون بخير. فليس محسوماً أن المؤسسات القابضة على القرار في الولايات المتحدة ستترك الرجل يفعل ما يريد. كما أن ما يسمى المصالح القومية الأميركية يفترض الانتقال الى الخارج، لا الانزواء في الداخل تحت شعار «أميركا أولاً». وهذا يقودنا، من جديد، الى التركيز على المصالح الجوهرية للولايات المتحدة في منطقتنا، وسط تعاظم الخشية من أن يكون ترامب أكثر عنفاً وجنوناً من كل أسلافه. وهنا بيت القصيد.

من هم أعداء القيم التي يمثلها ترامب في منطقتنا؟

بالتأكيد، للرجل ولرجاله نظرة مختلفة تجاه السعودية ودول الخليج، وحتى تركيا. ولكن، ليس في اتجاه التخلي عن هؤلاء. وكل شكوى من خلل في النظام الصهيوني لا تعني استعداد الولايات المتحدة للتخلي عن إسرائيل. ولا يجب توقع تعديلات على لائحة الأعداء، حتى عندما يظهر الرئيس الأميركي حماسة إضافية لمواجهة تنظيم «داعش» وإخوته، إذ لن يكون ذلك بالطريقة التي تفيد الخصوم الأساسيين.

الجبهة التي يريد ترامب مواجهتها تضم، اليوم، روسيا وإيران والعراق وسوريا وحزب الله، وكل قوة تمثل خطراً على إسرائيل. وعندما يقرر المواجهة مع هذا المحور، سيعمل على جمع كل حلفاء أميركا التقليديين، ومن بينهم إسرائيل، استعداداً لهذه المواجهة. ولأن الأمور لا تتم دفعة واحدة، فإن ما يجري منذ فترة في منطقتنا هو جزء من المسار الذي تعمل عليه كل الإدارات الأميركية. أما التعديلات، فهي المناورات التي بإمكان الرئيس الجديد القيام بها. وفي هذا السياق يمكن إيراد الآتي:

أولاً: في ملف روسيا، لا يسعى ترامب الى مواجهة شاملة مع موسكو، ولا إلى مصالحة تمنحها الأدوار الكبرى التي تريدها. لكنه مستعد لتسوية تعطيها مساحات وهوامش إضافية، شرط أن تبقى الإمرة في يد واشنطن. وهذا يستلزم إبقاء الضغوط على روسيا، بكل الأشكال، ومنعها من توسيع دائرة نفوذها في فضائها الجغرافي، وفي المساحات الأبعد، وخصوصاً في منطقتنا. وترامب كان صريحاً مع كثيرين التقاهم بعد انتخابه، عندما قال إن ما يجري في سوريا وعلى حدودها الشرقية يمثل النقطة التي تخيّرنا بين التفاهم أو الاشتباك مع روسيا. وهذا يعني أن واشنطن تريد العمل بقوة في هذه المنطقة.

 عودة إلى عزل إيران وعمل ميداني

لقطع طريق البر إلى دمشق

ثانياً: في ملف إيران، يعرف الرئيس الأميركي الجديد أن بلاده لم تربح شيئاً من اتفاقها النووي مع إيران. فلا هي ضمنت عدم لجوء طهران الى إعادة تفعيل البرنامج، ولا هي حصلت على أي تغيير في سياسات إيران الخارجية، وخصوصاً في المنطقة المشتعلة من العراق وسوريا، إلى اليمن، وسط قلق على مصير الجزيرة العربية وإسرائيل. واليوم، يريد ترامب العودة الى المواجهة مع إيران، لإجبارها على التفاوض على ما رفضت البحث به أثناء التفاوض على البرنامج النووي.

ترامب معني، هنا، بالعمل بقوة على عزل إيران. وتسعى أميركا إلى توسيع دائرة انتشارها ونفوذها في العراق، لا لامتلاك حق الفيتو سياسياً، بل أكثر من ذلك. فكيف عندما يصل عدد الأميركيين في العراق الى أكثر من 15 ألف شخص، بين عسكر وأمن وموظفين ودبلوماسيين. وبالتزامن، يجري بناء قواعد عسكرية برية وجوية أميركية في مناطق عراقية، يصدف أنها تشرف على طول الطريق الذي يوصل إيران بسوريا من خلال العراق. وهو ما يترافق مع شروط وتعقيدات تضعها الولايات المتحدة على معركة إطاحة «داعش» في غرب العراق.

ثالثاً، في ملف سوريا، الجديد الوحيد بالنسبة الى إدارة ترامب هو استعداده العملي للتعامل علناً مع الوقائع القائمة، مثل تحضير نفسه والعالم للتخلي عن شعار إسقاط الرئيس بشار الأسد. وربما يذهب الى أبعد من ذلك، تحت شعار التعاون مع القيادة السورية في مواجهة «داعش» وإخوته. لكن، في هذه النقطة، لا يتصرف ترامب كممثل لجمعية خيرية، بل إن هاجسه الوحيد رسم إطار للنفوذ الروسي في سوريا للتفرغ لطموحه بإخراج إيران من سوريا، ما يدفع الى الاعتقاد، بقوة، بأننا سنكون أمام محاولة احتواء جديدة للقيادة السورية، تقوم على مقايضة: يستعيد الأسد حكمه على كل سوريا وتلقي الدعم لإعادة الإعمار، مقابل التخلي عن تحالفه مع إيران.

وبالتالي، فإن تعاظم التهديد الإرهابي للغرب بقيادة الولايات المتحدة، لا يعني حكماً ذهاب أميركا نحو معركة مع «داعش» تكون نتيجتها لمصلحة الأسد وحلفائه في إيران وحزب الله. وهي خطة تقتضي تعاملاً مختلفاً مع تركيا والأكراد، والتعجيل في محاولة إنتاج قوة عسكرية موالية تماماً للإدارة الأميركية، كالتي يجري العمل عليها بين عشائر شرق سوريا.

رابعاً، في ملف حزب الله والعدو الإسرائيلي، سيكون من الغباء توقع تبدّلات جوهرية ــــ أو حتى شكلية ــــ في التعامل مع هذا الملف. فواشنطن لا تزال مقتنعة بأن إسرائيل تمثل الحليف الاستراتيجي، فيما يمثّل حزب الله العدو الاستراتيجي. وقد أضافت الولايات المتحدة على هواجسها التوسع والنفوذ الإضافيين لحزب الله خارج لبنان وفلسطين، وحيث تشعر به أميركا بوضوح في العراق واليمن، إضافة الى دوره المركزي في سوريا.

حزب الله عدو استراتيجي، ومواجهته

تتطلّب عملاً سياسياً وعسكرياً

ولأن محاولة الاحتواء المحتملة مع الحكم في سوريا ستفشل حتماً، فإن السلاح الوحيد بيد واشنطن وإسرائيل هو رفع مستوى مشاركة أطراف وحكومات عربية، في معركة آتية حكماً مع الحزب، سواء في لبنان فقط، أو في لبنان وسوريا وأماكن أخرى. وهذا يوجب إبقاء الاستنفار السياسي والإعلامي ضد الحزب، والعمل أكثر على إعادة تفعيل الفتنة السنية ــــ الشيعية، وربما العمل على فتنة شيعية ــــ شيعية حيث يمكن القيام بذلك. لكن الأساس هو توفير الجاهزية الضامنة لشن حرب رابحة ضد الحزب من قبل إسرائيل.

خامساً، في اليمن، تشعر الولايات المتحدة بأن الفشل السعودي في تحقيق نصر قد ينعكس تراجعاً متسارعاً في قدرات السعودية داخل حدودها، وعلى مستوى المنطقة. فكيف إذا ترافق مع تراجع إضافي في قدرة الإمارات العربية المتحدة على تثبيت الوضع في جنوب اليمن، حيث ليس متوقعاً أبداً ترتيب الوضع هناك، بطريقة تصلح لاستخدام الجنوب منصّة فعّالة للحرب ضد صنعاء والشمال.

لكن الهاجس الإضافي الأميركي، والإسرائيلي، يتصل بكون الحكم القائم شعبياً وعسكرياً في مناطق واسعة من اليمن، إنما هو في الحقيقة جزء من التحالف الذي تقوده إيران. وبالتالي، فإن أي نجاح لهذا الفريق يعني، بالنسبة إلى الأميركيين، مدخلاً لتغييرات كبيرة في الجزيرة العربية. وهو الأمر الذي لا تتحمّله واشنطن ولا أوروبا ولا إسرائيل. فماذا عن موقف واشنطن بعد إعلان الجيش اليمني أمس نجاح تجربة إطلاق صاروخ باليستي يصيب العاصمة السعودية؟

في هذا السياق، يظهر الأميركيون اهتماماً عملانياً بإعادة تكوين تحالف سياسي وعسكري، يكون عنوانه «مواجهة النفوذ الإيراني»، لكن غايته توجيه الضربات لكل أطراف المحور الذي تقوده إيران. وفي هذه الحالة، يجب التدقيق في الحوار القائم اليوم بين إدارة ترامب والقيادة المصرية، التي بات الغرب مقتنعاً بأنها صاحبة الدور العملي الوحيد في أي حلف يراد قيامه في مواجهة إيران.

العدوّ في مواجهة المأزق: الهروب نحو الحرب!


كانت المقاومة قوة محلية فقط، فصارت قوة إقليمية تنتشر في سوريا والعراق واليمن وأماكن أخرى (هيثم الموسوي)
بصمت كامل، تدور هذه الفترة أكثر الحروب تعقيداً بين إسرائيل وحزب الله. ليست «معركة بين حروب». بل هي حالة استنفار واستعداد، خشية حصول خطأ في التقدير أو استعجال في أمر ما من جانب العدو، ما يقود حتماً الى مواجهة ليس بإمكان أحد منع تدحرجها إلى حرب شاملة. وهي احتمالات تعززت مع مرور الوقت، ومع الفشل الذي يصيب مشاريع الغرب وحلفائه بين العرب وإسرائيل… لكن، لماذا الآن؟
ابراهيم الأمين
منذ توقف العمليات العسكرية في آب 2006، كان لدى اسرائيل، ولا يزال، ما يكفيها من أسباب لشن حرب جديدة ضد المقاومة في لبنان. لكن الفشل في «الحرب الثانية»، ترافق مع تراجع في الجاهزية العسكرية وأزمة ثقة سياسية لدى العدو. وخلص التقييم الاجمالي لنتائج الحرب الى ضرورة البحث عن سبل افضل لمواجهة المقاومة.
كل ذلك أدّى الى هدوء الجبهة العسكرية. وهو هدوء استغلته المقاومة، ساعة بساعة، لاعادة بناء قدراتها بأكبر وأوسع مما كانت قيادة المقاومة تعتقد، الأمر الذي دفع بالعدو الى اعتماد استراتيجية جديدة عنوانها: اعاقة نمو قدرات المقاومة. ومن لا يؤمن بوجود مؤامرات ليس مضطرا لاكمال قراءة هذه المقالة.
الإخفاق في محاصرة المقاومة بعد اغتيال رفيق الحريري وخروج سوريا من لبنان، وفشل عدوان 2006، فرضا على العدو وحلفاءئه في الغرب، كما في العالم العربي، الى استعجال خيارات اخرى، اعتقاداً بأنها توفر الخدمة نفسها، لا بل اكثر. فجرى العمل على تعزيز التيار المعادي للمقاومة في لبنان، وتوفير ما يسمح بقيام انقسام اهلي وسياسي داخلي، يتناغم مع الفتنة المذهبية التي أشعلها الغرب واسرائيل بالتعاون مع السعودية ودول اخرى، في العراق والمنطقة. وكان يؤمل من هذه الخيارات، ليس محاصرة حزب الله فحسب، بل كل التيار الداعم للمقاومة. لكن ما حصل بين ايار 2008 واطاحة حكومة سعد الحريري في 2011، اقفل ــــ من دون اضرار هائلة ــــ باب الفتنة الكاملة في لبنان، وإن ابقى على الانقسام السياسي حاداً، ليصبح اكثر قساوة بعد إندلاع الازمة السورية.

 على الخط الاقليمي، كان الدعم غير العادي الذي قدمته السعودية، ومعها مخابرات غربية، الى أدوات الفتنة في العراق، قد قطعت شوطاً في تحويل هذا البلد الى مصدر قلق لكل دول محور المقاومة، لا سيما ايران وسوريا ومعهما حزب الله. وبالتزامن، نشطت عملية الاحتواء الاميركية لسوريا، من خلال المسار التركي – القطري، بغية تغيير سلوك النظام وفك تحالفه مع ايران. وجرت محاولات حقيقية لفتح كوة في التحالف بين ايران وسوريا في العراق، عندما حاول الاتراك والقطريون والسعوديون اقناع الرئيس بشار الاسد بدعم وصول رجل اميركا والسعودية اياد علاوي الى رئاسة الحكومة بدلا من نوري المالكي. اما في لبنان، فكانت الذروة محاولة إقناع الاسد بدعم بقاء سعد الحريري في رئاسة الحكومة اللبنانية خلافا لارادة حزب الله.
مع انتهاء هذا كله الى الفشل، لجأ خصوم ايران وسوريا وحزب الله وقوى المقاومة الى حيلة اخرى تقوم على استغلال حالة الغليان الشعبي ضد الانظمة الحاكمة في العالم العربي. فتم خطف احتجاجات اهلية في سوريا، واخذها سريعاً نحو عملية منظمة لتدمير هذا البلد، على امل توجيه ضربة لنظام الاسد بسبب رفضه الاستسلام لضغوط الغرب وجماعته في الاقليم. وسرعان ما تحولت الفتنة الداخلية في سوريا والعراق الى عنصر تعب لايران، ومصدر تهديد رئيسي للمقاومة في لبنان. سيما ان قوى المؤامرة نجحت، الى حد بعيد، في توجيه ضربة قوية لتيار المقاومة، من خلال قيام «الاخوان المسلمين» بنقل ابرز حركات المقاومة الفلسطينية، اي حماس، الى موقع المختلف مع محور ايران ــــ سوريا ــــ حزب الله.
وخلال السنوات الخمس الماضية، لم يترك تحالف الغرب ــــ اسرائيل ــــ السعودية – تركيا، شيئاً لم يفعله لتحقيق هذا الهدف. فجأة، تحوّل تنظيم «القاعدة»، بكل فروعه، الى مركز استقطاب الشباب العربي والمسلم. وجرى اعتماد خيار التطرف والجنون لتدمير دول عربية كثيرة، من مصر وليبيا الى اليمن. لكن الشعار المركزي الذي رفعه هؤلاء في بلاد الشام ظل، على الدوام، تسعير الفتنة مع الشيعة والفرس، بقصد انهاك ايران والعراق وسوريا وحزب الله. ثم جاءت نسخة «داعش» لتتويج الصورة. وهو أمر لم يكن ليكون لولا دعم، ستظهر ادلته اكثر في المرحلة المقبلة، ومن قلب الولايات المتحدة واوروبا على وجه الخصوص.
كان الاعتقاد قوياً لدى العدو، المهتم اصلا بانهاك قوى المقاومة، بأن الازمة السورية ستعني انتهاء عصر الانتصارات بين 2000 و2006. وهو راهن، بقوة، على ان إخراج سوريا من محور المقاومة أو تدميرها وجيشها سيقفل الابواب امام كل نفوذ لتيار المقاومة، وسيقطع سلسلة المقاومة من وسطها. لذلك كان العدو، بالتعاون مع اوروبا والسعودية واميركا وتركيا، في قلب الحرب على الدولة السورية. وتم توفير كل ما تحتاجه المجموعات الارهابية لمنع قيام دولة مستقرة في العراق، وتدمير النظام والدولة في سوريا، ومحاصرة المقاومة في لبنان. وهي مهمة لا تزال مفعّلة منذ نحو ست سنوات. وما استجدّ عليها، رفع مستوى نفوذ السعودية، وذهابها الى حرب مجنونة في اليمن، بغية الامساك ببحر العرب وباب المندب، ووقوف كل ارهابيي العالم الى جانب آل سعود في معركة مستمرة لتدمير هذا البلد وسحق اهله.

 

النتائج المعاكسة
 الدمار الكبير الذي لحق ببنية الدولة والمجتمع في كل من العراق وسوريا واليمن ليس بالامر السهل. لكن نقل هذه الدول الى ضفة المحور الأميركي ــــ الاسرائيلي ــــ السعودي لم يحصل. بل على العكس، ثمة تطورات غير عادية جرت في العامين الماضيين، ادت الى محاصرة هذا المشروع ومنعه من التوسع. وانتقل محور المقاومة، بعد انضمام روسيا الى معركة منع سقوط الشرق بيد الغرب، الى مرحلة الهجوم. وانتهى ذلك الى نتائج مخالفة تماما للتوجه الآخر، منها:
ــــ في لبنان، أدت النتائج السياسية وغير السياسية، خلال العامين الماضيين، الى محاصرة المجموعات الارهابية، ومنعت قيام قاعدة شعبية وسياسية لها في اكثر من منطقة لبنانية. وتوسّع التعاون بين الجيش والمقاومة من ساحة المواجهة مع العدو، الى تعاون مكثف في مواجهة الحالة التكفيرية، ما اضطر قوى سياسية واجهزة امنية لبنانية، على صلة بالغرب والسعودية، الى التراجع والانضمام، ولو مضطرة، الى هذه المعركة.
ــــ في لبنان أيضاً، فشلت محاولة فرض المشروع السياسي لفريق 14 اذار. ومُنعت القوى البارزة فيه من التحكم بالدولة ومرافقها ومؤسساتها. ورغم استقطاب هذا الفريق لرئيس كان يفترض ان يكون على مسافة منها، انتهى الامر الى منع الفريق الاميركي – السعودي من فرض شروطه كافة، وصولا الى انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية، بدعم غير مسبوق من جانب حزب الله، ليدخل لبنان مرحلة انهيار قوى 14 اذار، وتعديل سلوك ابرز قواه، من تيار «المستقبل» الى «القوات اللبنانية» والنائب وليد جنبلاط.

ــــ في العراق، لم يؤد اخراج المالكي من الحكم، بحجة موالاته لايران، الى تغييرات كبيرة. بل اضطر العالم كله الى مواكبة «القرار الشعبي»، المدعوم من ايران وسوريا وحزب الله، بفتح المعركة الحاسمة ضد «داعش». ولمن لا يتذكر، فان سلاح الجو السوري، في عز انشغاله بملاحقة الارهابيين في سوريا، وجّه ضربات قاسية لمجموعات هذا التنظيم الارهابي خلال مرحلة توسعه في الموصل ومحافظات اخرى. اما حزب الله الذي وجه جزءاً من قدراته لمساعدة الجيش السوري، فقد ارسل خبراء وكوادر الى العراق. بينما تولت ايران توفير كل مستلزمات بناء الحشد الشعبي ودعم عملياته.

ــــ في العراق ايضا، اضطر الغرب الى تغيير سياساته. الخشية من خسارة سوريا وتركها لروسيا دفعت بالولايات المتحدة، قبل غيرها، الى ادخال تعديلات جوهرية على سياستها. فكان لا بد من الدخول في معركة التخلص من «داعش» في العراق. وهي معركة لم تنجح واشنطن في جعلها تسير وفق مخططاتها، بل يمكن الحديث، اليوم، عن مرحلة جديدة ستشهدها الساحة العراقية في القريب العاجل، وستتوّج بمحاصرة «داعش» في اكثر الاماكن ضيقا، وطرد التنظيم من غالبية مناطق غرب العراق، وتحديداً من مناطق الحدود مع سوريا.
ــــ في ايران، لم تكن اسرائيل، ومعها السعودية وعواصم كثيرة، تعتقد ان في الامكان التوصل الى تفاهم سمي «الاتفاق النووي»، فرض على الغرب التعامل بطريقة جديدة مع طهران، والقبول بها لاعبا مركزيا في اكثر من ساحة اقليمية. وهو امر تم من دون فرض اي تعديلات على سياسات ايران الخارجية، خصوصا لجهة دعمها المستمر والمفتوح لحركات المقاومة، ولنظام الاسد في سوريا، والحشد الشعبي في العراق، وانصار الله في اليمن، وحزب الله في لبنان.
ــــ في اليمن، اصيب الغرب بصدمة كبيرة جراء فشل الحرب السعودية على انصار الله. وبعد مرور نحو عامين، تبدو الرياض في نفق مظلم، وهي ــــ على تعنّتها ــــ تنشد حلا يخفف من خسائرها، بينما جرى اغراق جنوب اليمن بحروب اهلية، وانتشار كثيف لمجموعات «القاعدة». ولم يمنع ذلك كله توسع النفوذ العسكري لانصار الله داخل الاراضي السعودية نفسها، كما لم يحل دون توفير كل اشكال الدعم لهذه القوة من جانب قوى المقاومة في المنطقة. ومع كل التعتيم الاعلامي المغيّب لمشهد الجريمة البشعة المستمرة في اليمن، فان العالم يقترب من لحظة «ضبط» ايقاع الجنون السعودي.
ــــ في سوريا، حيث كان الجميع يتوقع انهياراً سريعاً للدولة وسقوط النظام، تراجعت الطموحات من إسقاط النظام الى محاولة إجباره على تنازلات سياسية. فخلال عامين فقط، سيطرت فروع «القاعدة» على كل المجموعات المقاتلة ضد النظام. ورغم الدعم العالمي، بالبشر والمال والعتاد والتدريب والمعلومات الامنية، وبمشاركة دول العالم كافة، عدّل صمود الاسد وجيشه، والدور الكبير الذي لعبته روسيا وايران وحزب الله، المشهد الميداني والسياسي بقوة. وتكفي مراجعة الخريطة العسكرية التي ينشرها داعمو الارهابيين لإدراك حجم استعادة الدولة لنقاط سيطرتها، وحجم الانهيار الذي يصيب خصومها، من الجنوب الى العاصمة فالساحل والشمال. وما الاستدارة الاضطرارية التركية الحالية، سوى اولى الاشارات على تغييرات ستقود الى نتيجة واحدة، وهي فشل مشروع الفتنة بواسطة التكفيريين.
اكثر من ذلك، فان عالم الدبلوماسية الصامتة، يعكس مؤشرات على تحولات كبيرة في الموقف الغربي، من الولايات المتحدة الى فرنسا ودول اوروبية وعربية. وهو امر سينعكس، ليس ثباتا للدولة السورية وحكومتها فحسب، بل تعزيزا لوجهة، لا تزال قاعدتها، مواجهة الاستعمار ولا سيما اسرائيل.
في مواجهة حزب الله
اما اذا عدنا الى ساحة المواجهة المباشرة مع حزب الله، فسنلاحظ ما هو اهم، وما يشكل مصدر القلق الابرز لقيادة العدو:
ــ لقد فشلت محاولات حثيثة من جانب العدو لتعديل قواعد الاشتباك مع المقاومة على طول الجبهة الحدودية. وجاءت عمليات الاغتيال لقادة وكوادر من المقاومة، لتفرض على قيادة حزب الله اعتماد مسار تصاعدي في الرد، وصولا الى الاستعداد للدخول في مواجهة شاملة. وهو ما أجبر على العدو عدم القيام بأي عمل عسكري مباشر على الاراضي اللبنانية، بما في ذلك العمليات الموضعية.
ــــ قرر العدو الانتقال الى الساحة السورية، واستغلال الازمة هناك، لتوجيه ضربات الى قدرات المقاومة، بعدما لمس سريعاً ان دخول حزب الله على خط الأزمة السورية، فتح الحدود اللبنانية ــــ السورية، ومعها مخازن الجيش السوري، على مصاريعها أمامه، ما وفر تغذية هائلة لمستودعات حزب الله من مختلف انواع الاسلحة المتطورة والحديثة بما في ذلك الاسلحة المنقولة من ايران.
ــــ قرر العدو شن غارات ضد قوافل عسكرية، او مخازن مفترضة للمقاومة داخل سوريا. ومع ان ما حصل، وما اعلن عنه او لم يعلن، لا يتجاوز معدل الخمس ضربات سنوياً منذ 2011. الا ان العدو يعرف ان عشرات، ان لم يكن المئات، من القوافل قد نجحت في ايصال المطلوب الى قواعد المقاومة في لبنان. اكثر من ذلك، فان رفع مستوى التهديد من جانب المقاومة ضد اي عمل يؤدي الى سقوط مجاهدين على يد العدو، حتى في سوريا، دفعه الى مراجعة حساباته، حتى وصل الامر في أحد الاعتداءات الى إطلاق صواريح تحذيرية لدفع المقاومين الى مغادرة شاحنات، ثم قصفها بعد ضمان عدم اسالة دماء.
ــــ عمليا، تنظر اسرائيل اليوم الى المشهد، فتجد ان ترسانة حزب الله باتت اكبر، من حيث الكم، بمئات المرات عما كانت عليه في 2006، كما أنها باتت تتوفر، من حيث النوع، على كل ما سعى العدو ويسعى إلى منع المقاومة من الحصول عليه ، وهو ذاك النوع من الأسلحة الذي تطلق عليه إسرائيل «الأسلحة الكاسرة للتوازن». اكثر من ذلك، يراقب العدو كيف ان حزب الله الذي كان نشاطه محصوراً في جبهة قائمة على طول الحدود مع لبنان، بات موجوداً على طول الجبهة الشمالية لفلسطين المحتلة، ويملك مساحات مناورة لم تكن متوافرة قبلا، اضافة الى الخبرات الاستثنائية التي وفرتها الحرب في سوريا، ولو لم يكن هذا الأمر مقصوداً.
ــــ ولمزيد من البحث، لمس الغرب، ومعه السعودية واسرائيل، ان حزب الله خرج من دائرة القلق لبنانياً. بل صار في موقع الطرف ــــ المحور، لجميع الاحداث اللبنانية. وجاءت الحرب الامنية مع التيارات التكفيرية، لتوفر لأجهزة المقاومة خبرات هائلة في العمل الاستخباري، اضافة الى قدرات لم تكن متوافرة قبل عشر سنوات. وهو امر ترافق مع تطور استخبارات المقاومة العسكرية بما يؤدي الى خشية اكبر لدى العدو.
ــــ يلمس العدو، اليوم، تعاظم دور حزب الله الاقليمي بعدما بات لاعباً أساسياً في سوريا والعراق واليمن، وصاحب نفوذ كبير في أماكن اخرى من العالمين العربي والاسلامي. وبات في مقدور الحزب التأثير على ساحات تشكل حساسية اكبر للمحور الآخر، بأطرافه العربية والاسرائيلية والغربية. عدا، عن أن كل اشكال الفتن المذهبية، لم تعطل قدرات حزب الله في التعاون مع قوى المقاومة في فلسطين، بما في ذلك كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس.

 

الآن، ماذا نفعل؟
هذا هو السؤال المركزي المطروح لدى كل القيادات العسكرية والامنية والسياسية في اسرائيل. والاجوبة عليه باتت تحتاج الى قرار يتجاوز حكومة العدو لوحدها، والى مبادرات عملانية محصورة بخيارات ضيقة للغاية، بل يمكن القول انها بين خيارين، اول لا ضرورة لذكره، وآخر، يتمثل في القيام بمغامرة، أساسها عسكري، لكنها تقود حتماً الى الحرب الثالثة التي بات العدو يعتبر نفسه جاهزا لخوضها… فهل يكون الهروب مرة جديدة نحو الحرب الشاملة؟ في هذا السياق، من الافضل لفت انتباه العدو والصديق، الى ان اسرائيل تواظب على تقديم تقديرات حول حجم القوة الصاروخية للمقاومة. وبعد كل مواجهة تأتي النتائج معاكسة.
في حرب تموز 2006، أطلقت المقاومة، خلال 33 يوماً، نحو 4300 صاروخ على كيان العدو. اليوم، يتحدث الاسرائيليون عن أن حزب الله سيطلق نحو 1500 صاروخ يومياً… هذه تقديرات العدو، وهي، حتماً، خاطئة!

River to Sea Uprooted Palestinian   

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

الى العماد عون… رئيساً للجمهورية

ابراهيم الأمين

انتهت الانتخابات الرئاسية، وأنا شخصياً، كما كثيرون في هذه البلاد، حققنا انتصاراً كبيراً بوصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا رئيساً للجمهورية. ولأن البلاد ترقص على بركان، وجبت هذه الرسالة:

ــ الرئاسة والتغيير

لن يبقى من توصيفات ما حصل عند انتخاب العماد ميشال عون، إلا حقيقة واحدة، وهي أن تحالف التيار الوطني الحر مع حزب الله نجح في تحقيق هذه الخطوة المخالفة لمسارات لبنان خلال عقود طويلة. وهذا الإنجاز فيه من الفوائض ما يسمح لكل راغب بأن ينسب لنفسه حصة فيه، من الأقربين والأبعدين.
لكن الأمر لا يستوي من دون مقاربة واقعية. ليس هدفها الحد من اندفاعة التغيير لدى أحد، وخصوصاً لدى العماد عون. إنما تساعد الواقعية على فهم الواقع المستجد بعد حصول الانتخابات، وبشأن الخطوات المساعدة على فتح أبواب واسعة للتغيير.

يعرف العماد عون والجميع أن انتخابه رئيساً للجمهورية تم خلافاً لإرادة الطبقة السياسية الحاكمة والمستبدة في لبنان، والمستولية على جميع أموره السياسية والاقتصادية والامنية والاعلامية وغير ذلك. وما قبولهم إلا إقرار من جميع هؤلاء بفشل خططهم التي أُعدّت وعُمل على إنجاحها طوال عشر سنوات على الاقل. وتقدّم معارضي العماد صوبه يوم الانتخاب، لن يغيّر من واقع أنهم هزموا.
لكن خسارة هؤلاء لهذه الجولة، لا تعني خسارتهم للحرب، وهم سيبدون أكثر تشدداً وشراسة في المرحلة المقبلة. والاختبار الأصعب أمامهم ليس تأليف الحكومة، بل اختبار الانتخابات النيابية المقبلة. وهذا يقود ببساطة الى استنتاج يفترض أن العماد عون يفكر فيه، وهو: هل نشتّت الجهود في معارك لن تجدي نفعاً، أم نركّز على معركة الانتخابات فقط؟

الأكيد، أن مصلحة الرئيس عون هي في استخدام الزخم الذي جاء به، ودعم الجمهور له، في معركة إقرار قانون جديد للانتخابات وإلزام الجميع بحصولها، وربما يكون من الافضل لو تتم قبل موعدها المقرر في أيار المقبل.

مصلحة العماد عون، اليوم، تكمن في ترك خصومه يشكلون الحكومة، وليأخذ منها ما يجب أن يكون معه في هذه الفترة، أي وزارات الدفاع والداخلية والعدلية، وليترك للجميع التنارع على بقية الحكومة. وليعلن في أول جلسة لها أن المهمة الوحيدة أمامها هي العمل مع المجلس النيابي لإقرار قانون جديد للانتخابات، يعتمد النسبية وسيلة للاقتراع. وعند هذا الحد، على العماد عون العودة الى الشارع لجذب كل التيارات الشعبية الراغبة في تغيير حقيقي، وأن يكون الشارع وسيلته القوية في مواجهة نفوذ الطبقة السياسية داخل مؤسسات الدولة. وعندها يكون قد فتح باب التغيير… وكل ما عدا ذلك، معارك لن تفيد سوى في تشويه صورة العهد وانطلاقته.

قبل الانتخابات المقبلة، لا معنى لأي معركة مع القابضين على الدولة والناشرين للفساد فيها طولاً وعرضاً. المعركة الضرورية والإلزامية هي بعد الانتخابات. وعندها، يجب أن يكون العماد عون في مواجهة معركة تأليف الحكومة الاولى عملياً في عهده.

 ــ الحلفاء والتحالفات

منطقي القول إن صورة التحالفات التي رافقت الانتخابات الرئاسية لم تبق على ما كانت عليه بعد حصول الاستحقاق، بينما المنطق يقول إن الحلفاء الذين خاضوا المعركة الرئاسية منذ اليوم الاول، هم الذين يبقون في مقدمة المشهد. وفي هذا السياق، لا يمكن بناء علاقات أو وضع خطة تواصل سياسي على أساس التحالفات التي قامت على خلفية الاستحقاق الرئاسي.

إن «القوات اللبنانية» جاءت مضطرة الى مربع العماد عون. لم يكن لديها الخيار. ربما كان لدى قيادتها الشجاعة للإقرار بالأمر قبل الآخرين، وتحديداً قبل الرئيس سعد الحريري. لكن فعل «القوات» لا يخرج عن إطار حفظ المصلحة المباشرة، والحد من الخسائر، بمعزل عن كل أوهام الحالمين بوراثة هنا وتركة هناك. وخطوة «القوات» هذه، وكونها محصورة في المصلحة المباشرة، لم تأخذ أي طابع سياسي، ولم تلزم «القوات» بأي تغيير حقيقي في خطابها أو موقفها السياسي. وما فعلته، هو أنها تملك بعض الاصوات في المجلس النيابي، ولها حيثية معتبرة في الشارع المسيحي، وهي أدوات يحتاج إليها العماد عون في معركته الرئاسية. لكن لا يمكن أن يكون ثمنها شبيهاً بما يفترض أن يناله حلفاء خاضوا المعركة من اليوم الاول، وقدموا أكثر مما يعتقد كثيرون لأجل الوصول الى النتيجة. وهذا لا يعني أن على عون تقديم مقابل لفريق مثل «حزب الله»، لكن على العماد عون أن لا يخضع لابتزاز «القوات اللبنانية»، وهو يعرف أن ما تريده «القوات» من حقائب في هذه الحكومة، إنما تريد استخدامه مبكراً في المعركة الانتخابية.

لذلك، فإن مبدأ «دفع المقابل» يلزم العماد عون الأخذ في الاعتبار البيئة التي نشط حزب الله على تعزيز موقع العماد عون فيها. وهي بيئة على خلاف حقيقي وجوهري مع «القوات اللبنانية». ومثلما لم يترك «حزب الله» المجال لشريكه الشيعي، أي الرئيس نبيه بري، لممارسة أي ضغط بما خصّ المعركة الرئاسية، فمن المنطقي ألا يسمح العماد عون لمن يرغب في أن يكون شريكه المسيحي، أي «القوات»، بأي لعبة ابتزاز أو ضغط في الملف الحكومي.

إن حساباً بسيطاً يفرض أن تحصل كتلة التغيير والاصلاح ــ التي تضم أكثر من 20 نائباً ــ على ضعف حصة «القوات اللبنانية» التي تضم كتلتها 8 نواب. وكل محاولة للمبالغة، أو الوهم، بقيام ثنائية مسيحية شبيهة بالثنائية الشيعية، هي خطأ قاتل.

 ــ سليمان فرنجية

مع وصول العماد الى قصر بعبدا، انطلقت معركة التغيير. ولم تنطلق معركة الرئاسة المقبلة. وبالتالي، وجب قول كلمة واضحة وصريحة ومباشرة: لا يمكن لأحد، وخصوصاً الوزير النشيط والفعال جبران باسيل، أن يتصرف على أساس أنه بدأ معركة الرئاسة المقبلة. قول هذا الكلام ضروري الآن، لأن هناك مسألة عالقة يجب حسمها. ولن يقدر على فعل ذلك غير العماد ميشال عون. وهي تتعلق بالنائب سليمان فرنجية.

عندما رشّح الخبثاء سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، إنما فعلوا ذلك لضرب ترشيح العماد عون. وعندما قبل فرنجية الأمر، وقرر خوض المعركة، ارتكب الخطأ الكبير، لأنه لم يحسن ــ أو لم يكن الى جانبه من يحسن ــ قراءة الوقائع. وتراكمت كمية من الأحقاد على الحسابات المناطقية، على حسابات ومصالح متنوعة، ما أشعل حرباً ليس هناك ما يوجب استمرارها. في النهاية، رضخ فرنجية للواقع، وخسر الانتخابات الرئاسية. ومشكلته الحقيقية ربما كانت ليس مع العماد عون أساساً، بل ربما كانت مع حزب الله ومع الرئيس السوري بشار الاسد اللذين أبلغاه رفضهما الأخذ بمقترح الخبثاء. ومع ذلك، حافظ فرنجية على علاقته الوطيدة مع حزب الله ومع دمشق. لكن طبيعة السجالات، ربما أشعلت توتراً جعل العلاقة المباشرة بينه وبين العماد عون وقيادة وجمهور التيار الوطني الحر في حالة تحتاج الى إصلاح.

يروى أن رجلاً مريضاً أدخل الى المستشفى. وفي الليل كان يصدر أصوات أنين، فتأتيه الممرضة وتسأله إن كان يحتاج شيئاً، فكان يجيب سلباً، ثم يعاود الأنين بعد قليل، فتعود الممرضة إليه وتسأله ويجيبها كالسابق، واستمر الأمر على هذه الحال، الى أن استدعت الممرضة الطبيب المناوب لفهم ما يقوم به المريض. فجاء الطبيب وسأل المريض: هل تشعر بوجع حاد؟ هل تحتاج الى مساعدة ما؟ ردّ المريض: لا. فقال له الطبيب: لماذا تصرّ على إصدار الاصوات؟ فردّ الرجل: في البيت فهمنا أن النق ممنوع بحجة عدم إزعاج أحد، وفي العيادة كذلك، حتى نقلونا الى المستشفى. وأثناء العملية تعرّضنا لتخدير أسكتنا، ثم تقولون لنا بعد كل ذلك إنه لا يحق لنا حتى الأنين؟

يا جماعة، بمعزل عن كل القراءات. سليمان فرنجية مقتنع بأنه خسر الرئاسة التي كانت قريبة جداً من التحقق. هو يتصرف، وربما معه الحق، على أساس أنه جرى انتزاع اللقمة من فمه… وفوق كل ذلك، ممنوع عليه الصراخ وإطلاق بعض المواقف التي لن تغيّر شيئاً في واقع الحال؟
هذا في الشكل. لكن هناك ما هو أهم، ويتعلق بجوهر الموقف، إذ إن إصرار التيار الوطني، ومن خلفه الحريري، على منح «القوات اللبنانية» حصة منفوخة في الحكومة، فقط لأنها سارت بترشيح عون، وتعويضاً عن عدم دخولها الحكومة الماضية، هو أمر في غاية الغرابة. فكيف يحصل، وفي الوقت نفسه يرفض التيار الوطني الحر و»القوات اللبنانية» منح الوزير فرنجية موقعاً واضحاً في الحكومة؟ هل هناك من قرر معاقبة فرنجية لأنه خاض الانتخابات الرئاسية؟

لقد انتصر العماد عون وخياره في الانتخابات الرئاسية. ولم ينتصر سمير جعجع وخياره. ولقد انتصر خيار سليمان فرنجية وخسر هو شخصياً. وإن الحد الأدنى من المنطق والادارة الحكيمة، يوجب أن يبادر العماد عون شخصياً، وقبل التيار الوطني وقيادته، الى معالجة الامر. ألستَ أنت «بيّ الكل»؟ لنفترض أن سليمان فرنجية واحد من الأبناء المشاغبين. هل تتركه يذهب الى حيث لا ينبغي أن يكون؟ ثم ما الذي يمكن فهمه من معركة عزل فرنجية أو تهشيمه لا تهميشه فقط؟ هل هي رسالة سياسية؟ وإذا كانت كذلك، فهي موجهة لمن؟ هل لحزب الله ودمشق، أم لمن؟ وإذا لم تكن سياسية، وكانت ببعد حزبي، فإذا اعتقد جبران باسيل أن سمير جعجع سيكون حليفاً حقيقياً له في الشمال، فيكون كمن يكرر خطأ داني شمعون مع بشير الجميّل…

 ــ القصر ورجالاته

ليس بيننا من يقدر على رسم خارطة طريق للرئيس عون في إدارته القصر الجمهوري، وموقع الرئاسة الاولى. لكن الأكيد أن هناك قلقاً عميقاً من إمكانية أن يعتقد البعض، من أهل الجوار، بأن تحويل القصر الى قلعة مسيحية يتطلب أن يكون رجالات القصر الأقوياء من المسيحيين حصراً. وإذا سارت الامور على هذا النحو، نكون قد عدنا فعلاً الى عام 1988.

ميشال عون… نثق بك، ونحبك!

Related Articles

سوريا وهدنة أيلول ــ تحوّل تركيا محوري… كيف يتغيّر الأتراك… ولماذا ترفض أميركا نشر بنود الاتفاق؟

سوريا وهدنة أيلول ــ 1: تحوّل تركيا محوري… والإنهاك نال من الجميع

ابراهيم الأمين

منذ انطلاق المفاوضات الأميركية ــ الروسية الأخيرة، كان القلق ينتاب الجميع.

الولايات المتحدة الاميركية لم تعد تثق بجميع حلفائها على الارض، وهي تجاوزت مستوى التوبيخ الى حدود إملاء القرارات عليهم، حتى ولو لم يعجبهم الأمر، وصولاً الى قول دبلوماسي بريطاني إن الأميركيين قالوا لمسؤول خليجي يحتج على التفاهم مع الروس: لقد أخذتم أكثر مما تحتاجون إليه من وقت وإمكانات، وها هو بشار الاسد يتجول في بلاده، وإيران صارت في قلب سوريا، والروس عادوا الى الشرق الأوسط!
روسيا لديها قلق من نوع مختلف.

هي قررت عن وعي كامل الدخول طرفاً مباشراً في الأزمة، لكنها لا تريد أزمة مفتوحة ومن دون أفق. كذلك فإن تجربة ما يقارب عاماً من العمل العسكري والميداني، أسقطت ما تبقى من نظريات حول فكرة الحسم العسكري. وتبين لموسكو أكثر من ذي قبل واقع الدولة السورية ومؤسساتها وتوازنات الميدان وتعقيداته.

تركيا متهمة من قبل كثيرين بأن «محاولة الانقلاب» فيها لم تكن جدية، وأن الاستخبارات العسكرية التركية كانت على علم، وكانت تدرك حجم المتورطين فيه، لكن الرئيس رجب طيب أردوغان فضّل هذا السيناريو الذي يسمح له بتعديلات جوهرية على الادارة الداخلية، العسكرية والامنية والسياسية والاقتصادية أيضاً، وأن ما حصل يعطيه زخماً لقرار بالتحول في ملف سوريا كان قد قرره قبل مدة. ويروي الروس والإيرانيون أن رئيس الحكومة السابق أحمد داوود أوغلو، وقبل أن يغادر منصبه بطلب من أردوغان، تولى تنفيذ مهمة أخيرة، إذ طلب اليه العمل على «تنظيف الملف» السوري. قصد داوود أوغلو موسكو وطهران، يرافقه رئيس المخابرات حقان فيدان. وقال هناك كلاماً واضحاً: نريد الحل، نريد حفظ مصالحنا، ولم نعد نهتم لبقاء الأسد أو رحيله. لكننا لا نريد التورط في الأمر أكثر.

بعد إزاحة داوود أوغلو ووصول بن علي يلدريم، بادر الأخير الى التواصل مع الجانبين الروسي والايراني قائلاً: ما نقله اليكم سلفي لا يزال سارياً. ثم تحدث رئيس الحكومة الجديد عن أنه غير متورط شخصياً كداوود أوغلو في مواقف حادة، وبإمكانه البدء بعملية التسريب التي تشير الى قرار بلاده تعديل الوجهة في سوريا.

قطر ليس لديها حول ولا قوة. قيادتها لا تزال تعيش هاجس الاستنفار السعودي الذي يكبّلها، وهي تجد في أنقرة سلم النجاة. وقد بادر أمير قطر الى إبلاغ زوار عرب بأن حكومته سوف تقوم بوساطة مع روسيا وإيران لأجل ترتيب اتفاق ينهي الحرب في سوريا. لكن أمير قطر تقدم في البحث، طارحاً مشروعاً لحل يرضي المعارضة السورية، ومقترحاً تشكيل مجلس حكم انتقالي في سوريا، يرأسه قاض مستقل مقبول من الطرفين، ويضم أربعة أعضاء يمثلون النظام والمعارضة مناصفة، وأن الأسد يبقى لمدة زمنية يحددها المجلس الانتقالي.

طبعاً، لم يستمع أحد الى مقترح قطر. حتى الأتراك أنفسهم نأوا بأنفسهم عن هذه التصورات. وللمرة الأولى يسمع القطريون، كما أطراف خليجية، نبرة قلق تركية من المجموعات المتشددة الموجودة قرب الحدود مع تركيا، وأن هذه الجماعات قد تنقلب إذا ما وجدت الفرصة مناسبة، إضافة الى كون أنقرة أوضحت الى من يهمه الامر، أن الهاجس الكردي عاد ليحتل الصدارة.

في المقلب الآخر، لم يبق غير السعودية في دائرة التوتر الأقصى. خسائرها في العراق تتجاوز ما توقعته. وفي اليمن خشية جدية من إقدام أنصار الله على احتلال نجران والتقدم صوب الطرقات الدولية التي تقود الى جدة والى الرياض. ثم جاء إعلان المجلس الرئاسي في اليمن ليفتح الباب أمام مستوى جديد من التنسيق بين أنصار الله والرئيس السابق على عبدالله صالح، كانت أبرز إشاراته فتح صالح لمستودعات الصواريخ الباليستية التي يجرى تطويرها وتحديثها، كذلك جرى استخدام بعضها لقصف مناطق جديدة في العمق السعودي. أما في سوريا، فلم يبق للسعودية سوى بعض المجموعات المنهكة في جنوب سوريا وجنوب دمشق، ولا تملك الادعاء أنها تقدر على قلب الطاولة.

من الجانب الآخر، لا تتصرف إيران وحزب الله على أساس أن الامور سهلة. خبرة خمس سنوات من القتال في سوريا تتيح للجانبين ملاحظة التعب والإعياء اللذين أصابا سوريا وأصابا أيضاً الدولة السورية. ورغم أن القرار حاسم وواضح من جانب إيران والحزب بالوقوف الى جانب الأسد مهما كانت الكلفة، ومنع أي إشارة الى مستقبله السياسي، فإن لهذين الطرفين حسابات تتعلق أيضاً بما يجري في المنطقة، انطلاقاً من ترابط الجبهات. وبعد التثبت من إفشال عملية إسقاط النظام، وتأمين نقاط دفاع قوية ومتقدمة، وتعرض المشروع الآخر للإنهاك، فإن إيران والحزب لا يمانعان السير نحو تهدئة تتيح حلاً سياسياً. ويعرف الجانبان أنه في ظروف سوريا والمنطقة اليوم، ليس هناك من إمكانية لفرض حل لا يناسب مصلحة النظام أو حتى مصالحهما في سوريا.

أضف الى ذلك، فإن حزب الله دخل في مرحلة الإعداد لاحتمال حصول مواجهة جنوب سوريا، خصوصاً بعد ورود معلومات عن نية السعودية، بالتعاون مع الاميركيين والفرنسيين والاردنيين، إطلاق عملية في الجنوب تعويضاً عن خسائر الشمال. وفي هذه الحالة، يقرأ الحزب جيداً الدور الاسرائيلي، خصوصاً أن أطراف غرفة الموك لا يمانعون، بل يفضّلون لو أن إسرائيل تتورط في الأزمة وتساعد على ضرب قواعد ومقار قوات النظام وحلفائه. وهو ما استدعى استراتيجيات من النوع الذي يمهّد لخطوة كالتي قام بها الجيش السوري بالأمس، حيث أعلن نيته التصدي لأي عدوان إسرائيلي.

والى جانب حسابات اللاعبين الخارجيين، فإن الحساب الأكبر يتصل بالأزمة التي يعاني منها الجمهور في سوريا، والتي تفرض التصرف بطريقة تتيح تجنّب إراقة المزيد من الدماء. وبمعزل عن أي نقاش حول مستقبل الحل السياسي وكيفية إنجازه، فإن وقفاً لإطلاق النار، وإتاحة الفرصة لاستعادة التواصل والهدوء وبعض مظاهر الحياة، يمثلان الخدمة الأكبر للشعب السوري المنهك، علماً بأن في جانب النظام من لا يريد تكرار تجربة «هدنة شباط» التي انتهت الى إعادة تجهيز الإرهابيين للقيام بمزيد من أعمال القتل والتدمير.

غداً: تركيا والتنسيق وملفات حلب

سوريا وهدنة أيلول ـ 2: كيف يتغيّر الأتراك… ولماذا ترفض أميركا نشر بنود الاتفاق؟

ابراهيم الأمين

يمكن لمن يرغب، أن يذهب إلى أبعد الحدود في توصيف الموقف التركي. لكن لمن يريد الامر ببساطة شديدة، يمكن التوضيح أن حكومة رجب طيب اردوغان، ومنذ عام 2011، سعت بكل ما تملك من قوة إلى الامساك بكل سوريا.

فاوضت بشار الأسد على إدخال حلفائها من الإخوان المسلمين في دائرة القرار، ثم أطلقت العنان لكل قدراتها الامنية والعسكرية والاعلامية واللوجستية، لتوفير رعاية مباشرة لعشرات المجموعات المسلحة، قبل أن تتبلور الأطر العسكرية في شكلها الحالي. تغاضى الاتراك عن نموّ أكثر المجموعات تشدداً، ما دام الهدف هو إسقاط الأسد. ولكن، بعد خمس سنوات، أقرّت تركيا أردوغان، غصباً أو طوعاً لا فرق، بأن المهمة لم تتحقق… وأن الأسد نفسه لا يزال يتمتع بدعم قسم لا بأس به من الشعب السوري، وأن حلفاءه في لبنان والعراق وإيران، ثم روسيا، يعطون الأدلة يوماً بعد آخر على أنهم لن يتركوه يسقط، بل هم فعلوا أكثر من ذلك في خلال سنوات القتال. حتى وصل الامر الى تشكّل اقتناع لدى أنقرة بأن المجموعات الحليفة لها داخل سوريا ليست قادرة وغير مؤهلة، لا سياسياً ولا عسكرياً ولا غير ذلك، للقيام بالمهمة.

طبعاً، يتصرف الاتراك بواقعية كبيرة. لا يوبّخون المعارضة السورية كما تفعل القيادات القطرية والسعودية والإماراتية والاردنية، التي باتت تخصّص نصف حديثها عن سوريا لشتم المعارضين المتلهين بالأموال والنفوذ، فقط كي تلقي عليهم مسؤولية الفشل.

في أنقرة، يتصرف الجميع وفق منظور مختلف حيث الحسابات المباشرة، السياسية والعسكرية والامنية والاقتصادية، لا تقول إن مشروع إسقاط الأسد قد فشل فحسب، بل إن الازمات تنعكس سلباً، وبقوة، على تركيا. فها هم الاكراد يتقدمون، بدعم سوري – إيراني – روسي، أو أميركي – عراقي. وهم باتوا على وشك إقامة حزامهم الذي يمتد على قسم كبير من الحدود التركية – السورية. وهو عنوان يكفي لقلب كل المفاهيم لدى حكام أنقرة. فكيف إذا أضيفت اليه الأزمة مع روسيا وإيران والعراق، وانعكاساتها الاقتصادية والسياسية المباشرة على تركيا؟ كذلك فإن هناك عنصراً آخر، يتمثل في الاجواء الداخلية، حيث توسعت دائرة المعترضين على السياسة المتبعة تجاه سوريا، وصار الأمر محل نقاش حتى داخل دوائر الحزب الحاكم، وليس بين معارضيه فقط. وبدأت حكومة أردوغان تشعر بأن تركيا لن تكون بمنأى عن الفرز الطائفي.

وحتى بعد انقلاب 15 تموز، ظهرت لاحقاً عناوين خافتة، عن قلق من كون جماعات طائفية عرقية أيّدت ضمناً الانقلاب، ليس حبّاً بالذين يقفون خلفه… لكن كرهاً بحكومة أردوغان وحزبه.

كل ذلك جعل تركيا تقترب من لحظة اتخاذ قرار له بعده الاستراتيجي. ومهما جرى الحديث عن مصالح هنا أو هناك، وأن أنقرة تحاول كسب الوقت لحصر الخسائر، إلا أن التحول حصل: لم يعد الهدف الإمساك بسوريا، بل الإمساك بجزء منها. ولم يعد الهدف ربط نزاع من حلفاء الأسد، بل تسوية معهم في المنطقة. وكل ذلك دفع الى ما حصل مؤخراً. وفي هذا السياق، بدأت الرحلة التركية الجديدة.

صحيح أن تقاطعاً كبيراً للمصالح نشأ بين تركيا وإيران والعراق وحكومة الأسد، حيال رفض الدولة أو الكانتون الكردي. وهذا تقاطع كاف لبلورة أشكال من التعاون. لكن الجديد أن تركيا لم تعد تثق بأن الغرب سيحفظ لها مصالحها. وها هي تشاهد الاميركيين، ومعهم الأوروبيون، يدعمون التمدد الكردي. فصار لزاماً عليها القيام بأمر عملي. وتركيا تدرك أنها غير قادرة على القيام بخطوة من شأنها أن تضعها في مواجهة مع الاميركيين، ولا على إعادة تسخين جبهتها مع إيران وروسيا. وهذا ما دفعها الى ترتيب «إطار تسوية»، مكّنها من الحصول على «غضّ طرف» للقيام بعملية عسكرية تعطل بموجبها عملية التمدد الكردي، لكن من دون أن توجه ضربة الى مصالح روسيا وإيران، وحتى إلى النظام في سوريا. وهو ما يعني عملياً أن المقايضة الممكنة هي أن تركيا حصلت على موافقة ضمنية من جانب إيران وروسيا، وحتى الولايات المتحدة، لتحصيل ضماناتها الحدودية بيدها، مقابل أن لا تكون هناك أي خطوة إضافية يمكن أن تؤثر على المصالح الاستراتيجية لبقية الأطراف. كيف يمكن أن يتحقق ذلك؟

يمكن من خلال وضع سقف زمني، وإطار جغرافي للعملية العسكرية، بما يمنع قيام كانتون كردي. ويكون ممكناً، من خلال عملية لا توجب ضرب الفصائل المسلحة الحليفة للولايات المتحدة. ويكون ممكناً، من خلال عدم خلق قواعد اشتباك جديدة تؤثر على حركة السلاح الروسي جواً وبحراً وحتى على الأرض. ويكون ممكناً من خلال ضبط معيّن للحدود التركية ــ السورية، بما لا يجعل التدخل التركي عائقاً أمام المشروع السوري ــ الإيراني ــ الروسي لاستعادة الدولة السورية للسيطرة على حلب وأريافها الشرقية والشمالية والجنوبية، على أن تبقي الارياف الغربية محل نزاع يصعب على أحد توقع نهايته من دون حل سياسي.

على هذا الوقع، انتقلت المفاوضات الروسية – الاميركية حول سوريا الى مستوى جديد. وإصرار الولايات المتحدة على عدم كشف تفاصيل التفاهم مع الروس، ليس هدفه حمايه الاتفاق، بل عدم الظهور بمظهر من هو مستعد لبيع عدد غير قليل من حلفائه. ويكفي أن ينشر الروس تفاصيل الخرائط العسكرية للمناطق الواقعة تحت سيطرة المسلحين، حتى يكتشف العالم أن «جبهة النصرة» هي الطرف الأكثر نفوذاً. وبالتالي فإن مواجهة هذا الفريق، ومعه المجموعات المتصلة به، ستدفع بالولايات المتحدة إلى أن تكون شريكاً مع روسيا وإيران والنظام السوري في تنفيذ المهمات العسكرية والأمنية. حتى التفاصيل الخاصة بنقاط المراقبة والمعابر وكيفية التصرف، ستكشف أن الجانب السوري ــ الروسي ــ الإيراني تعلم من هدنة شباط الماضية، ولم يوقّع على اتفاق عام من دون الدخول في تفاصيل مملة. وهو الأمر الذي أدركه الاميركيون خلال ساعات التفاوض الشاقة، وخصوصاً في المراحل الاخيرة، عندما كان الروس يغادرون الاجتماعات للتشاور مع السوريين والايرانيين حول تفاصيل كثيرة. ولم يكن ممكناً لروسيا السير في أي اتفاق لا يحظى بموافقة دمشق.

ومع ذلك، فإن أحداً من جبهة حلفاء سوريا لا يتعامل مع الامر كأنّه إنجاز كبير. بل إن الروس، هذه المرة، وقبل الإيرانيين والسوريين، لا يثقون بالجانب الاميركي. وهم قلقون بصورة دائمة من عدم ضمان الولايات المتحدة لتنفيذ الاتفاق. وصار الروس يستمعون جيداً الى الجانب الايراني الذي لديه مسلسلات طويلة حول الغدر الاميركي في العراق وسوريا واليمن وأفغانستان، وحتى بما خصّ الاتفاق النووي.

كذلك فإن جبهة حلفاء سوريا لا تلغي احتمال أن يلجأ الاتراك الى تجاوز ما هو متفق عليه. لذلك تتردد بقوة عبارة «الخطوط الحمر» خلال التواصل المباشر بين المسؤولين الروس والايرانيين من جهة والمسؤولين الاتراك من جهة ثانية. والأهم من كل ذلك أنّ الولايات المتحدة حاولت، على هامش هذه المفاوضات، فتح ثغرة للتواصل المباشر مع الايرانيين، وهو ما جاء عليه الرد سلبياً وبصور قاطعة: اذهبوا وتحدثوا مع الروس، أو اذهبوا وفاوضوا الأسد مباشرة. وغير ذلك، يفهم الاميركيون، ومن خلالهم حكام الخليج، أن إيران التي رفضت ضمّ ملفات المنطقة الى ملف المفاوضات النووية، لن تقحم أي ملف آخر في تفاصيل الملف السوري.

المهم أن الهدنة اليوم تمثّل اختباراً جدياً للجانبين التركي والاميركي. أما من جانب دمشق والحلفاء، فالاقتناع كبير بأنه في حال حصلت عملية غدر جديدة، فإن برنامج المواجهة الشاملة سيظل الممر الإلزامي نحو استعادة كامل سوريا.

You Will Be Defeated in Lebanon

Ibrahim Al-Amin

Let the oppressive regime in Saudi Arabia do what it wants. Let the Saud Family exhaust it self the way it wants, and grunt what they want all the time. Let them raise their voices and lift their banners and weapons as high as they think they can reach, and let their madness spread wherever they want. Let them do everything they think is of interest to them, and then let them weep… all this will not help in such a thing called the bitter truth.

You Will Be Defeated in Lebanon

It is called the cruel defeat. Its name is the day of the great escape, where there is no dust to cover the scene, no cries to grab attention, and no shadow to prevent the sunlight from getting through to where we are, us, the victors over their tyranny and oppression. Let the sunlight reach where the blood of martyrs writes the story of the defeat of the new “Jahiliyyah” [ignorance].

All the lies that you tell today won’t serve you in anything. They will not help you where you are now nor where you will run to. They will not serve your henchmen wherever they are. All the fake tears and hypocrisy will not change the reality.

Simply, you have been defeated. And you will drink the poison you have created. You have failed in Syria, and there you will be defeated. You have failed in Yemen, and there you will be defeated. You have failed in Palestine, and there you will be defeated. You have failed in Lebanon, and here you will be defeated. Egypt’s army did not protect you from true Arabism, the Arabism of Gamal Abdel Nasser, the man you still fear.

We have lived dozens of years of your hatred to this country. You have provoked Israel to wage the largest devastating war and you have failed. But still you seek to repeat it. Your foolish leaders are once again betting on changes in the US administration, hoping that will unchain “Israel”. So they wage new wars against Lebanon and Syria in order to provide you, your terrorist, and your henchmen with support and life. You will be defeated once again, but you will never change.

What are you doing today?

You send Saad Hariri on a mission- confusing to him before his assistants. He does not know whether to raise the stakes or lower them, to fight or defend. It ends up with him repeating what he has learned from you; the origins of a servile thank you.

Do you think that withdrawing funds or decreasing diplomatic representation can defeat a people who endured your revulsion for decades and did not give in?

Is there someone who told you that among the people there is someone who is ready to lose his life after he has lost his job and dignity just for you to stay on your thrones? No way.

Do you think that a relentless campaign against the resistance in Lebanon will justify the failure of your state, organizations, trades, banks, and businesses wherever you are?

Do you think that workers and employees you threaten to evict, and haven’t been paid for months, will believe your claims that the resistance caused this to them?

Do you think that a couple of clerks you still give them crumbs, are able to create public opinion that will fill the squares and streets for the sake of dementia, recklessness, and madness?

Did someone tell you that we have another Sisi, Hadi, or Bashir in our country that gave you the illusion that you can intimidate people and silence them?

Don’t you know that there is no life in you, and no useful movement with you? There is no room for the production of ideas with you except scenes of humiliation in the house of your obedient child?

What table do you want to flip, on whose head, and for what?

Do you want to spread sedition among those who you stole their dreams and ambitions, or do you really think that in Lebanon there is someone who is able to change the political scene?

Don’t you know that you no longer have a harmful and deadly ally? You only have offshoots of terrorist groups being defeated in Lebanon and Syria. Or is it time to remove the final mask and reveal your monstrous features?

Your only hope is to leave before the temple collapses on you before everyone else.

If you think your exit as well as your money’s exit from our country is considered a victory, then please, be victorious and leave our country and land now before tomorrow comes. Hopefully, you will find someone to protect you when you are leaving.

Source: Al-Akhbar, Translated and Edited by website team

25-02-2016 | 09:23

Related Videos

Related Articles

Saudi Sedition Plot for Lebanon, Horns Threatening: More to come!!
Saudi, UAE Ask Their Citizens to Leave Lebanon
Mujtahid Attributes Saudi Move against Lebanon to Captagon Scandal

الطريق إلى الهاوية

إبراهيم الأمين

تبدو توقعات محمد حسنين هيكل، بشأن مستقبل النظام السعودي، شديدة الواقعية. بل ربما هي أقرب ممّا ظن الرج ل الذي لا يعتقد أنه سيعيش لأكثر من عقد من الزمن. طبعاً للسعودية حسابها الطويل مع هيكل، وهي تطارده اليوم حتى عند صديقها عبد الفتاح السيسي. لكن مشكلتها معه هي في كونه لا يزال يدعو الى بناء دور مصري محوري، يقود عملية احتواء الفتنة السنية ــ الشيعية، التي لا يعمل آل سعود سوى على تسعيرها، ظناً منهم أنها خشبة خلاص نظامهم الدموي المتخلف.

ومشكلة آل سعود مع مصر القوية المستقلة أنها قادرة على جعل العالم كله يميز بين لاعبين حقيقيين ولاعبين افتراضيين. ثم إن مصر تقدر، كما قال هيكل مراراً، على أن تقود أول وأفضل حوار مع إيران الثورة الاسلامية، وأن تتوصل معها الى تفاهمات، لا تتعلق بالسياسات العامة في المنطقة فحسب، بل في تعزيز التعاون الذي من شأنه تعزيز منطق الاستقلال والتخلي عن التبعية للغرب. وهو ما يقرأه آل سعود وأتباعهم على أنه مدخل لإطاحة عروشهم في كل المنطقة.

وفكرة آل سعود، منذ بدأت التظاهرات التي أسقطت حكم الرئيس السابق حسني مبارك، كانت، كما هي حال أمراء قطر والامارات، أنه يجب الإمساك بمصر. سواء طلب الغرب ذلك أو لم يطلب. والهدف ليس سوى تعطيل قدرة مصر على استعادة دورها الاقليمي، الذي يجعلها عاصمة العروبة الحقيقية، وعاصمة المواجهة مع إسرائيل ومع الارهاب الآتي بفكره من الجزيرة العربية. وهو ما جعل دول «مجلس التعاون الخليجي» تعمد إلى استمالة الانظمة العربية «المحتاجة إلى كل دعم مالي وسياسي وعسكري»، ما أتاح خلال السنوات الماضية السيطرة على جامعة الدول العربية. ولما ظهر أنها لا تفيد كثيراً في تحقيق تغييرات، تم تعطيلها أيضاً. وهنا، يمكن فهم عنصر الضغط الهائل الذي تناوبت دول الخليج على ممارسته تجاه مصر، سواء مع حكم الاخوان المسلمين سابقاً أو مع حكم العسكر اليوم. أصلاً، ليس هناك من فكرة مختلفة بين ما كانت قطر وتركيا تريدانه من «مصر الاخوان»، وبين ما تريده السعودية والامارات من «مصر العسكر». والقصة هدفها واحد: مواصلة الضغط على ما تبقى من حكومات عربية قادرة على مواجهة المشروع التابع للوصاية الاميركية.

لكن الامور اختلطت على الجميع، ودخل العالم العربي في أتون من الحروب الاهلية المتنقلة، وطار الربيع الموعود، وحلّ مكانه خريف الانظمة والحكومات والاحزاب والافكار والمجتمعات. وهو تيار جارف لا يمكن صدّه بأسوار من رمل في دول الجزيرة العربية. ولا تنفع معه أموال ولا طائرات ولا صلوات. فكيف إذا كان الجنون يريد تثبيت حكمه في أرض الخلافة؟

فكرة آل سعود، منذ بدأ سقوط مبارك، كانت أنه يجب الإمساك بمصر

ذهب السعوديون الى جنون إضافي. هم يستمرون في دعم أكبر جريمة ترتكب في سوريا والعراق. وبدل أن يتعقلوا قليلاً، ذهبوا نحو الاقصى، بأن سعوا الى فرض سيطرتهم على كامل الجزيرة العربية. أعادوا احتلال البحرين وقمع انتقاضة سلمية لأهلها. ونجحوا في احتواء الامارات والكويت، وأخافوا قطر فعزلوها ثم نجحوا في احتوائها. وما فلت من أيديهم في سلطنة عمان، قرروا أن يجعلوه هدفاً ثانوياً بعد احتلال اليمن. وهم مع شعورهم وإدراكهم بأنه لم يعد هناك في العالم من يقاتل عنهم، وأن الغرب القوي خرج مهزوماً من المشرق العربي، أدركوا أن عليهم القيام بالأمر بأيديهم. وكانت أولى خطوات الانهيار، اختراع تحالف هجين لتغطية أكبر جريمة ترتكتب بحق اليمن ولا تزال. وهو تحالف لم يحصد إلا الخيبة لأهله، ومزيداً من الموت والتخلف لشعب اليمن. لكنه تحالف كشف آل سعود على حقيقتهم: حقيقة قدراتهم، أفكارهم، خيالهم، علاقاتهم، نفوذهم ووصايتهم على الآخرين.

وبعد أقل من سنة على حرب دموية وحصار وجنون، يجد آل سعود أنفسهم في مربع الهزيمة، حيث لا يتحقق أي شيء من أهدافهم، وحيث يجعلهم العقل البدوي لا يفكرون سوى بالثأر. وهو ما يقود الى المزيد من الاخطاء والمزيد من الجنون. وعشية انكشاف هزيمتهم أمام شعبهم قبل بقية العالم، وجدوا في أيديهم حيلة البحث عن تحالف جديد، وكلفوا أنفسهم بمهمة محاربة الارهاب. وهنا، لا يحتاج أي منا إلى معرفة من هو الارهابي في فكرهم وسياساتهم ومنطقهم.

التحالف الذي أعلن عنه من السعودية، أمس، لا يشبه إلا محمد بن سليمان، الولد العاق، الذي يستجلب الويلات على بقية أهله، ويهدد ما تبقى من استقرار في المنطقة. وهو تحالف ليس فيه سوى العنوان الذي يراد استخدامه، لتغطية المزيد من الجرائم، ولجلعه أمراً واقعاً، لكن، بجنود من المنظمات الارهابية، وجيوش الانظمة الارهابية، التي ستحاول السعودية دفعها الى دائرة النار الممتدة من العراق الى ليبيا مروراً باليمن الجريح.

هي مغامرة جديدة، سوف نكتشف سريعاً أن آل سعود غير قادرين على أكثر من الاعلان عنها، وتوفير تمويلها. لكن المشكلة ليست في أننا لن نرى جيش الملايين يحتشد لتحرير فلسطين، بل في كون المحتل الاسرائيلي، ومن خلفه الغرب، سيكون هو من يدير هذا التحالف، سواء كان له دور حقيقي أو مجرد قنبلة دخانية، هدفها التغطية على مسلسل الهزائم، وليس آخرها انتصار الشعب اليمني على آلة القتل والجنون السعودية ــ الأميركية.

Back to the South of Syria – Ibrahim Al-Amin

 

Syrian Army


Ibrahim Al-Amin – ‘Al-Akhbar’ newspaper

This time, the failure of the attack on Dara’a will have significant consequences on the Western-Arab alliance’s workplan against Damascus. 


The issue is not restricted to yet another failure in securing breakthroughs on the battlefield that would allow full control of the south, rather it has to do with the political, security, and military administration of the last remaining ‘moderate’ militant allies of the Saudi-American axis.

What actually happened is that the ‘joint operations room in Jordan, known as ‘MOC’ [comprised of American, Jordanian, and Saudi military officers, as well as others from other nationalities], worked during the second half of last year until a few weeks ago, and under direct US supervision, on creating a new reality on the field for the armed groups.

The most important objective of ‘MOC’ was to subject all active factions in the region to one unified security and military authority; meaning that about 18 key factions, and the remnants of the ‘Free Army’, keeping in mind that the idea of a unified authority is unrelated to the internal working mechanisms of these factions.


This decision made it possible to pave the ground for what they called ‘cooperation’ with the ‘Nusra Front’, which is powerful in the south. The idea of the ‘MOC’ operations room was to focus on making the militants subject to one command in battle, in order for the operations room to take charge of distributing the spoils amongst them.


These efforts were accompanied by wider training operations – deemed ‘qualitative’ – for the militants in these groups, within a program aimed at mobilising five thousand trained fighters. These fighters would be tasked with launching the decisive attack to take control of the entire south [of Syria] and reconnecting it with the southern, western, and eastern Damascus countrysides, with the aim of progressing towards the Syrian capital.

This required a higher level of cooperation that involved Turkey this time around so as to deal with the fact that Zahran Alloush, the commander of the ‘Army of Islam’, which operates under direct Saudi supervision, would have a decisive role in the battle of Damascus.


However, the well-known workplan, which was referred to as Plan “H”, and was uncovered by the Syrian army and its allies, did not achieve its goal. On the contrary, the Syrian army and Hizbullah launched a battle last February to secure a “Protective Edge” for the Syrian capital, which in actuality was to prevent the armed groups from securing any geographic and military link that would facilitate taking control over the areas in the south, and advancement towards Damascus.


This operation enabled military deployment and secured a geographical line of protection, as well as securing control via firepower to prevent the plan to seize the south and the ensuing threat to Damascus.

In practice, the battle of February came to bring about substantial changes to the confrontation. Suffice it to say that, for example, during the period from 31 May 2014 until 31 December 2014, the armed groups lost 1,105 militants [their names are listed along with additional details], and the militants later admitted that 1,215 were killed in the same period. In addition to those killed, there were 3,000 injured, 1,200 of which were treated in the “Israeli” enemy’s army hospitals in Occupied Palestine, and the rest in hospitals in Jordan.


It should be of note that the Nusra Front for example, follows a policy of not announcing its death tolls, with the exception of the killing of its leadership cadres. Over the past year, [May 31, 2014 until May 31, 2015] the losses of the militants increased compared to the year before that, reaching 1,977 dead and more than 3,000 wounded.


The ‘MOC’ leadership had no other option but to continue with limited military operations aimed at cancelling the results of the “Protective Edge” operation. The militants took control over Basra al-Sham, then thereafter, the headquarters of the 52nd brigade, during which 46 of their fighters were killed. They worked on the eve of that attack and after it, on launching a propaganda campaign that portrays what happened as the achievement that will lead to significant breakthroughs.


Politically, they assumed it would cause the fall of As-Suwayda and all Druze villages, including those in Quneitra; and that it would create a different atmosphere that would allow the achievement of some breakthroughs, whose goals include taking over the city of Dara’a, seizing full control of the Quneitra province, and of course, to reach the Damascus-Dara’a road.


It is definitely in no one’s interest to downplay the significance of [the fall of the HQ of] the 52 Brigade, but it should be noted that although this brigade has large numbers, they are deployed throughout all Syrian governorates. What remained in its leadership headquarters, which is located within an area of 3 square kilometers, is a classical formation, known in the army as the ‘rear contingent’. This contingent is not capable of fighting large battles. In addition, the area’s surroundings do not facilitate the defense [of the headquarters].


When militants succeeded in infiltrating the HQ, the brigade’s forces began redeployment, which involved the withdrawal of all heavy weapons [at the time, Israel’s followers in Suwayda said that the army was abandoning the city and its villages]. It later emerged that it was not possible for the armed groups to take over the Tha’lah Central Airport, as it was in actuality subjected to special measures.


As for what the Syrian army and Hizbullah have done in the latest period: They reinforced the points of deployment, pursued the armed groups, and struck several of their ranks. After the movement [of the militants] from the west to Damascus was stopped, militants tried several times to attack Qarfa, al-Faqee’, and al-Mahajah. Likewise, the region of Jidyah witnessed epic battles against militant advances.


Finally, after the militants succeeded in achieving breakthroughs in Idlib, Jisr al-Shoghour, and Palmyra, the ‘MOC’ operations room began preparing for a major attack in the south. The hope of those in ‘MOC’ is that the measures which they undertook achieve great results.


It mobilized several thousand trained fighters with many weapons, in addition to an information network provided by “Israel”, in collaboration with Jordan, and Turkish and US intelligence. Furthermore, with additional Saudi and Qatari funding, they began the attack, which they called the “Southern Storm”, named after Saudi Arabia’s “Decisive Storm” against Yemen.

However, what occurred was that the “securing” measures – that had been greatly improved over the past few months, and which were reinforced after battles near As-Suwayda – enabled the Syrian army and with it Hizbullah, to not only direct heavy blows that foiled the attack, but also struck the collective military leadership of the opposition factions, as well as – through tactical operations – the battlefield commanders, which caused differences between them to come out into the open. 


Keeping in mind that the ‘MOC’ operations room, which has suffered as a result of these defeats, still insists on carrying out further attacks. There are now attempts to strike the town of Hader in Quneitra once again.


No one who is involved in the battle of the south of Syria believes that things will improve soon. What is certain however, is that the defeat of the armed forces and the high amount of losses in the ranks of their well-trained attack forces, as well as the differences that have strongly re-emerged between the leaders of the military groups, will create a different reality on the ground. 


By the way, this new reality will come about in other parts of Syria as well, as all attempts to downplay the battle of Qalamoun will not benefit them in facing what is to come – soon – of special operations aimed at flushing out the terrorists from the remaining areas of the Lebanese-Syrian border.


Source: Al-Akhbar, Translated and edited by website team


Related Videos

استديو الحدث 9-7-2015 | معد محمد & مصطفى حمدان | رنا اسماعيل

خبر و أبعاد خلف مفتاح & الياس فرحات (العمليات المشتركة للجيش و المقاومة..) سيف الدين ونوس



Related News

River to Sea Uprooted Palestinian   

The views expressed in this article are the sole responsibility of the author and do not necessarily reflect those of the Blog!

%d bloggers like this: