نارام سرجون : العبرانيون عبروا كل شيء الا جبال دمشق .. وثائق سرية من حرب تشرين

السادات حارب بجيش عبد الناصر التائق لثأر حزيران .. وبعقيدة جيش عبد الناصر .. ولكن نتيجة الحرب كانت ضد عقيدة عبد الناصر وضد جيش مصر

Image result for ‫حرب تشرين‬‎

نارام سرجون

لاتزال أسرار حرب تشرين مقفلا عليها بالمزاليج الفولاذية .. ولاشك أن فيها كثيرا مما سيفاجئنا الى حد الدهشة التي قد تصيبنا بالصدمة .. ففيها لايزال أشياء لم يفرج عنها حتى الآن لأن كل مايحدث الآن له علاقة بما جرى في السر بين السادات والاميريكيين .. لأن كل مايحدث منذ 1979 وحتى اليوم سببه غياب مصر .. فاسرائيل لم تكن قادرة على اجتياح لبنان مرتين في الثمانيات لو أن حدودها الجنوبية منشغلة بالجيش المصري وقلقة من ردة فعله في ظهرها جنوبا .. كما أن عاصفة الصحراء لم تكن لتحدث لو ان مصر كانت لاتزال زعيمة للعالم العربي وتمنع عبور أساطيل الغزاة منها .. ولم يكن اسقاط بغداد وتمكن دول الخليج من السيطرة على القرار العربي لو كانت مصر بثقلها الناصري الذي كانت عليه قبل كامب ديفيد .. ولم يكن سهلا ان تنظر تركيا بطمع لابتلاع بضعة دول عربية بما فيها مصر وهي ترى أنها بذلك فانها تتحرش بمصر ..

السادات حارب بجيش عبد الناصر التائق لثأر حزيران .. وبعقيدة جيش عبد الناصر .. ولكن نتيجة الحرب كانت ضد عقيدة عبد الناصر وضد جيش مصر .. لأن الجيش المصري لم يحارب من أجل كامب ديفيد .. ولا من أجل المنطقة (أ) الضيقة في سيناء التي أبقت كل سيناء بعدها خالية تماما من الجيش المصري وكأنه انسحب بأمر عبد الحكيم عامر ولم يعد الى سيناء منذ ذلك القرار .. ولم يبذل الجيش الدم من أجل شيء كان يمكن لمصر أن تناله دون حرب بل انه عرض على عبد الناصر بشروط افضل عشرات المرات من شروط كامب ديفيد ولم يقبل به ..

الا أن السادات ذهب الى الحرب .. ولكنه كان يبيت شيئا لم يعرفه أحد في حينها ولكن الوثائق الشحيحة التي بدأت تظهر تفيد بأن الرجل كان جاهزا للسلام بعد 24 ساعة من بدء الحرب .. وربما قبل الحرب .. وربما ماقبل قبل قبل الحرب ..

بدليل الرسالة التي أفرج عنها من مراسلات السفارة الاميركية في القاهرة ووزارة الخارجية الاميركية في واشنطن .. وفيها وثائق موجهة من وزير الخارجية المصري حافظ اسماعيل الى هنري كيسنجر في اليوم التالي للحرب مباشرة يبلغه فيها قرار السادات أنه لن يتعمق في الجبهة ..

وهذا يفسر لنا كيف أن الجيش المصري توقف عن القتال الى نقطة المضائق حسب الخطة ووفق الاتفاق مع السوريين الذين كان لهجومهم من الشمال الفضل في تشتيت جهد الجيش الاسرائيلي عن القناة لأن قلب فلسطين المحتلة قريب جدا من الجولان على عكس سيناء ولذلك فقد فضل الاسرائيلين أن يركزوا جهدهم لايقاف الهجوم السري الذي كان يمكن أن يتدفق في ساعات على الجليل الأعلى ويندفع نحو قلب فلسطين .. فيما لايزال على الجيش المصري اجتياز بارليف وسيناء الكبيرة والنقب قبل وصوله الى أي عمق مهم وقاتل للجيش الاسرائيلي ..

ولايزال العسكريون السوريون لايعرفون لماذا توقف الجيش المصري لمدة عشرة أيام لوم يصل الى المضائق كما اتفق عليه .. وهذا التوقف كان كافيا جدا لأن تتفرغ كل الآلة العسكرية والجوية الاسرائيلية لصد هجوم الشمال وتكثفه وترده لأنها لسبب ما كانت مطمئنة جدا أن الجيش المصري سيبقى منتظرا ولن يطعنها في الخلف وهي تقاتل بكل عتادها وقوات النخبة شمالا .. والغريب هو السرعة في تطمين الامريكيين بأنه سيترك السوريين وحدهم وهو يعلم أن التطمينات ستنقل للاسرائيليين .. الذين لم يكونوا قادرين على استيعاب الهجوم السوري لو ظلوا قلقين من استمرار الهجوم المصري ..

وبعد عشرة أيام قرر السادات فجأة تطوير الهجوم الى المضائق في سيناء ولكن كان الآوان قد فات .. ونجت اسرائيل من هزيمة ساحقة شمالا .. بل واستردت أنفاسها بوصول الجسر الجوي .. وكان تطوير الهجوم المصري الذي أمر به السادات ضد رغبة العسكريين المصريين هو السبب في ثغرة الدفرسوار وبقية القصة .. حيث تدفقت اسرائيل من ثغرة الدفرسوار الى كل العالم العربي .. لأن كامب ديفيد دخلت منها .. ومنها دخلت أوسلو .. ووادي عربة .. وحرب لبنان .. وسقوط بغداد .. وطرابلس وعدن .. وتهديد سورية من قبل اسرائيل وتركيا ..

ولكن بخروج مثل هذه الوثائق يثبت بالدليل القاطع أن السادات كان يخفي حتى عن جيشه أنه يلعب لعبة اخرى .. فهو لن يصل الى المضائق كما وعد حلفاءه .. وهو لن يكمل الحرب .. لأنه أبلغ هنري كيسنجر في أقل من 24 ساعة من بدء المعارك أنه لاينوي التوغل أكثر .. وهو طبعا مافهمه الاسرائيليون أنه ايماءة مصرية لهم بأن يتفرغوا للشمال دون قلق من جبهة سيناء .. وهذه هي كلمة السر التي كانوا ينتظرونها ..

طبعا الاعلام العربي لايكترث بهذه الوثائق الدامغة بل لايزال يحكي لنا اساطيره الخرافية عن بيع الجولان ببضعة ملايين من الدولارات وكرسي الحكم .. رغم أن العالم كله فشل في التقاط اي وثيقة عن بيع الجولان واسرائيل اليوم أحوج ماتكون لها لتبعدنا عنها وتحرجنا كمحور ممانعة ومقاومة .. لكن العرب لايذكرون الوثائق الامريكية والمصرية التي تتسرب بين حين وحين عن تلاعب السادات بمسير الحرب .. ولا يذكرون وثيقة أخطر عن الملك حسين (مستر نو بيف) اللتي تقول بأن الملك الذي كان يحكم الضفة الغربية عام 67 كان جاسوسا يتقاضى راتبا من السي آي ايه .. والجاسوس يبيع ويباع .. بالوثيقة ..

لاندري كم سننتظر لتخرج الوثيقة التالية التي ستقول بأن السادات ابلغ الاميريكين انه سيطور الهجوم بعد 10 أيام كي ينقلوا ذلك للاسرائيليين كي ينتبه اريئيل شارون ويلتقط الاشارة بأن تطوير الهجوم يعني أنه سيتسبب بثغرة .. وعليه انتظار الثغرة الأهم في تاريخ بني اسرائيل منذ زمن سليمان وداود ..

فمنها عبر بنو اسرائيل الى اجتياح بيروت .. ومنها عبروا الى أوسلو .. والى عواصم الخليج .. ومنها عبروا الى بغداد يوم 9 نيسان .. وكادوا ان يعبروا الى دمشق في عام 2011 .. ولذلك سموا بالعبرانيين لعبورهم ثغرة الدفرسوار الى العالم العربي كله وليس لعبورهم نهر الأردن .. ولو أنجزوا أهم عبور لهم الى دمشق لكانوا العبرانيين الأعظم في تاريخ بني اسرائيل لأنهم سيربطون المنطقة من الفرات الى النيل .. ولكن هيهات .. لكل القصص نهايات مختلفة عندما تحاول العبور من دمشق .. ومن لم يعبر من دمشق فكأنه لم يعبر .. ولو عبر المحيطات .. وكل الدنيا ..

Image result for ‫حرب تشرين‬‎
Advertisements

مفهوم السيادة عند صهاينة لبنان من 25 أيار إلى 28 آب

مفهوم السيادة من 25 أيار إلى 28 آب

ناصر قنديل

أغسطس 29, 2017

– الأصوات هي نفسها والشعار هو نفسه والمضمون هو نفسه، رموز الخصومة مع المقاومة لم يتغيّروا طوال أربعة عقود، وشعارهم المنتحل هو السيادة، وباسم السيادة ينتحبون، وباسم السيادة يوزّعون شهادات الوطنية، وباسم السيادة يصوّبون سهامهم على المقاومة، وقد آن أوان جردة حساب معهم، من موقع السيادة وفهمهم لها وتعريفاتهم لماهيتها.

– نستثني من النقاش التيار الوطني الحر الذي كان أميناً لمفهومه للسيادة في مراحل الخلاف والاتفاق، ولم يبدّل ولم يغيّر. ولا تلوّن جلده ولا تلوّنت مبادئه، فوفقاً لفهمه بقي الوجود العسكري السوري في لبنان خارج نطاق السيادة والمؤسسات التي شرّعته غير سيادية. وعندما انتهى هذا الوجود في لبنان طوى الصفحة وعبّر عن روح مسؤولة في مقاربة العلاقة اللبنانية السورية ومقتضيات المصلحة الوطنية اللبنانية بقيام أفضل العلاقات مع سورية بداية، وعدم وقوعها بيد الإرهاب لاحقاً.

– النقاش على عناوين ثلاثة حول السيادة بقي مفتوحاً مع أربع جهات سياسية في البلد، كان أقساها، وهو اليوم أفضلها النائب وليد جنبلاط وتياره السياسي، ورغم تناوله حرب تموز والحرب على سورية وموقف المقاومة منهما من منطلق عناوين الحديث عن السيادة نمتنع عن مساجلته أيضاً طالما قام هو بطيّ صفحة الخلاف. فلسنا هواة تصفية حسابات ومعارك بلا قضية ولا شراء للنكد، أو تحويل الأصدقاء الذين يراجعون حساباتهم خصوماً.

– الجبهات المتبقية هي ثلاث بارزة، والباقي كومبارس من الببغاوات والمصفقين والزجّالين، أبرزها تيار المستقبل والقوات اللبنانية ويليهما حزب الكتائب، وأقلّها حملاً تيار المستقبل الذي لا يتشابه موقف رئيسه مع موقف رئيس كتلته النيابية حتى تخالهما تيارين منفصلين، لكن وفقاً للمفهوم السيادي النقاش مبسّط مع التيار، ففي قضية الاحتلال «الإسرائيلي» كان لبنان بين رهانَيْن رهان مثّلته المقاومة ورهان مثّله اتفاق الطائف بالحلّ الدبلوماسي. وتشهد مواقف مؤسس تيار المستقبل ورئيسه الراحل الرئيس رفيق الحريري منذ العام 1996 على تسليمه بسقوط رهانه الذي قام على الحلّ الدبلوماسي وقراره بالاصطفاف وراء خيار دعم المقاومة، فإنْ سألنا حيث اللبنانيون بالقياس الوطني متساوو الحقوق والواجبات، ماذا كان إسهامكم في تحرير بلدكم؟ فسيكون الجواب خوض رهان خاسر، ومن ثم دعم خيار لم نكن أسياده ولا المضحّين في صفوفه.

– بقياس الموقف من الوجود العسكري السوري لا تنطلي كذبة القهر والإجبار على أحد، فقد كان الرئيس رفيق الحريري من خارج المعادلة السياسية اللبنانية، وجاءت به إلى السلطة التي تنعّم بها عبره كلّ قادة تيار المستقبل اليوم، بفضل تسوية دولية إقليمية لا دور للسيادة فيها، وعنوانها الدوران السياسي والعسكري لسورية، وقامت السلطة الناشئة من هذه التسوية والرئيس رفيق الحريري على رأسها بشرعنة هذين الدورين، وكلّ كلام آخر منافٍ للواقع ومجافٍ للحقيقة.

– بعد رحيل الرئيس رفيق الحريري كان لتيار المستقبل قيادة جديدة، هي ثنائية رئيسه الجديد ورئيس كتلته النيابية وقد وقف تحت عنوان السيادة يواجه سورية

ويحاول النيل من المقاومة، كما فعل في حرب تموز 2006. وهو اليوم على ضفة الغالب عليها مناوأة المقاومة في حربها على الإرهاب، وفي العنوان الأول الخاص بمواجهة سورية ووجودها فلا شيء يُقال، لأنّ الوجود السوري العسكري والسياسي في لبنان انتهى قبل أن تتسلّم القيادة الجديدة للمستقبل مهامها. فيبقى ما قاله المستقبل عن المواجهة مع «إسرائيل» والحرب على الإرهاب. وهنا نسوق سؤالاً واحداً، من موقع فهم السيادة، ليس مهماً تفسيركم لأسباب حرب تموز أو الحرب التي خاضها الإرهاب على لبنان، ولو سلّمنا بتحميلكم للمقاومة مسؤولية اجتذاب الحربين، أما وقد وقعتا وصار بلدكم تحت التهديد، فما هي الأولوية السيادية؟ أليست صدّ العدوان وبعدها التحاسب مع الشريك في الوطن؟ فكيف واجهتم الخطرَيْن؟

– في حرب تموز حملتم شروط «الإسرائيلي» بوجه المقاومة لتطالبوها بالاستسلام. وفي الحرب على الإرهاب وقفتم تجتهدون لابتكار الذرائع والتسميات للإرهابيين لتثبيت أقدامهم ونيلهم التسهيلات وتحقيقهم المكاسب، وفي الحالين تنازلتم لـ «إسرائيل» عن سيادة بلدكم، فتقتل وتقصف وتدمّر، وأنتم تقيسون للمعتدي درجة نضج المقاومة لإعلان الاستسلام. ولما فشل العدوان حملتم مشروع تسليم البلد، وفقاً للفصل السابع لقوات متعددة الجنسيّات، وهي أبشع أشكال التفريط بالسيادة التي يمكن لفريق سياسي أن يرتكبها بحق بلده. أما بوجه الإرهاب فقد بذلتم جهدكم وسعيتم سعيكم كي لا يكون هناك قرار وطني لمحاربة الإرهاب. فقُتل الجنود الأسرى برعاية صبركم ودعوات التفهّم والتمهّل والانتظار وضاعت الأرزاق وتجذّر الإرهاب، وعندما بدأت المقاومة حربها نكّلتم بها وأسأتم إليها، وشوّهتم مسيرتها، فماذا عساكم تكتبون عن سيرتكم في حفظ السيادة غير البكاء بدموع التماسيح والتسوّل في المحافل. افقأوا في عيوننا حصرمة حقيقتكم وتضحياتكم لأجل سيادة بلد تتشدّقون بها صبحاً ومساء.

– أما القوات اللبنانية وحزب الكتائب، القوّتان اللتان تقاسمتا الإمساك بالبلد سياسياً وعسكرياً ودستورياً في الثمانينيات، تحت عنوان السيادة فقد سلّمها واحد منهما في الميدان لـ«الإسرائيلي» ينسّق معه علناً، وسلّمها الثاني لـ«الإسرائيلي» دستورياً في اتفاق السابع عشر من أيار، وكلاهما تخلٍّ عن السيادة واسترهانٌ لها أسقطتهما تضحيات ومواقف المقاومة وأحزابها وقياداتها.

أما في زمن الوجود السوري العسكري والسياسي، فالقوات صادقت على اعتماده راعياً بقبولها اتفاق الطائف، وهي تعلم جيداً جداً ما هي فاعلة، ولكنها احتجّت وخرجت لما لم تعجبها صيغة توزيع مغانم السلطة وحصّتها منها نيابياً ووزارياً. وأما الكتائب فقد كانت عراب هذا الوجود والمدافع الرئيسي عنه في السبعينيات عندما اعتقدت أنه يناسب مصالحها السلطوية. وفعلت العكس، عندما اعتقدت العكس أيضاً. فلا سيادة ولا من يحزنون، وإلا فما الفارق بين وجهَيْ الدور السوري في السبعينيات والتسعينيات؟

– في مواجهة الإرهاب لم نسمع رغم الخطر الوجودي على مسيحيّي الشرق، الذي يدّعي الفريقان تمثيل لسانه السياسي، تحذيراً ذا قيمة من الطرفين من مخاطر ما تشكله الحرب في سورية وعليها على هذا الصعيد، ولم نشهد تحركاً يعكس شعوراً بالمسؤولية طيلة فترة احتلال الإرهابيين أراضي لبنانية وتشكيله تهديداً للبنان، بل كان جلّ همّ الفريقين ربط هذا الخطر بما يسمح بتحويله مدخلاً للنيل من المقاومة ومن سورية وتقديم أوراق الاعتماد لدى الحلف الدولي الإقليمي الذي يقف الفريقان من ضمنه، ويقف في صف المتورّطين في الحرب على سورية، ولو كان ثمن إسقاطها تهجير مسيحيّيها وتهديد لبنان وتبييض صفحة الإرهابيّين وتسميتهم ثواراً، فهل ننسى الكلام عن انّ داعش كذبة، وهل ننسى الحملات الظالمة بحق وزير الدفاع السابق فايز غصن لمجرد قوله إنّ الإرهاب بات موجوداً في لبنان ويسيطر على عرسال؟

– الابتكار الذي يخرج به بعض الأبناء اليوم، الحديث عن مفهوم جديد للسيادة لا يتصل بمواجهة المحتلّ أو المعتدي، بل بصدور قرار المواجهة عن مؤسسة سيادية دستورية، فيصير شارل ديغول منتهكاً للسيادة الفرنسية، لأنه من خارج المؤسسات التي سلّمت فرنسا للنازيين، ويصير اتفاق السابع عشر من أيار سيادياً، رغم تسليمه أمن لبنان واقتصاده وثقافته للعدو، ولكن كذلك يصير إلغاؤه وقد تمّ بالمؤسسات الدستورية ذاتها التي أقرّته. وعلى كلّ حال بهذا المفهوم، فالمقاومة سيادية طالما تنصّ بيانات الحكومات على حق المقاومة بوجه العدوان، والحق هذا لا يمارس بالتنسيق مع الحكومة، يا سادة ولا بإذن منها، بل شرطه الأساس نكوص الحكومات عن القيام بموجبات حماية السيادة.

– في الطريق إلى 25 أيار بقيتم تقولون المقاومة ورقة تفاوض لأجل الجولان،

 وفي الطريق إلى 28 آب بقيتم تقولون إنّ المقاومة ورقة تفاوض للملف النووي الإيراني. وها هي المقاومة تقدّم إنجازاتها للبنانيين، فقدّموا أنتم إنجازكم، أو لو سمحتم اسحبوا سيّئ أقوالكم وقد أسقطته الحقائق، فتحرّرت أرض لبنان في المرتين وثبت بطلان اتهامكم وسوء ظنكم، أو على الأقلّ من بعد إذنكم ومع فائق الاحترام والتقدير، الزموا الصمت.

Related Videos

—-

———————-

Related Posts/Articles

‘Israeli’ Company Head To Head with Hezbollah in Social Media Wars

Fearing the list of advised equipments Hezbollah supporters suggested the ‘Israelis’ will need in the next war, an ‘Israeli’ web-design company involved itself in a social media war against the resistance movement.

The company, based in Kiryat Shmona, to the north of occupied Palestine, launched an online campaign against Hezbollah resistance movement after social media activists threatened ‘Israel’ that “the next war is approaching.”

Social Media War

‘Your ships will be attacked with rockets’

Social Media War

Sneakers ‘for a quick escape’

Last week, Hezbollah supporters mounted on social media a campaign entitled ‘Time for the Victory’ in which ‘Israelis’ are cynically advised about “equipment you should have for the next war.”

Social Media War

‘To keep your composure’

Social Media War

‘Ammonia plants are attacked with rockets’

The pictures of the equipment include, inter alia, relaxation pills “in order to keep your composure”, sneakers “for a quick escape”, gas masks for when “ammonia plants are attacked with rockets” and a torch for when “electricity plants are attacked with rockets.”

Social Media War

‘For when electricity plants are attacked with rockets’

The campaign sparked responses in the Zionist entity, including one from the company Web Yourself, which responded with its own Hebrew and Arabic offensive entitled: “What awaits Hezbollah in the next war.”

Social Media War

‘Our rockets will teach you that no dome will rise above Palestine, only the Dome of the Rock’

Social Media War

‘Our rockets will destroy your ships. The sea will bear witness to that’

Source: News Agencies, Edited by website team

18-08-2017 | 13:28

Related News

Hezbollah Will Destroy Zionist Residential Areas, Infrastructure during Any War: Zionist Official

July 13, 2017

Hezbollah Soldiers

Head of Policy Planning at the Zionist Ministry of Foreign Affairs and former Deputy Head of the National Security Council, Eran Etzion, stressed that Hezbollah victory in Syria and the military power and experience the Resistance has gained since 2006 war “create a hard strategic formula and prepares for Third Lebanon War.”

Etzion added that Hezbollah emerge victorious on the first days of the war, noting that despite the Zionist ability to cause sacrilegious destruction in Lebanon, Hezbollah will destroy residential areas and the infrastructure in the entity and kill thousands of settlers.

The Syrian army, backed by Russia’s, Iran’s and Hezbollah’s forces, is controlling the various areas across the country, according to Etzion who added that the Zionist entity launched an international propaganda that aims at frustrating the Iranian attempt to move weaponry into Lebanon.

Etzion stressed that the region is heading towards an aggressive confrontation despite the statements made by the various parties which deny any intention to get involved in a new war.

SourceAl-Manar Website

 

Related Videos

Related Articles

The Complete History of Nasser, the Icon of Arabism [English Subtitles]

A must see to understand why Syria and its LION are WANTED

 

Iran and Hezbollah respond to Donald Trump

February 18, 2017

Iran and Hezbollah respond to Donald Trump

by Sayed Hasan

Since his election campaign, Donald Trump has not hidden his fierce hostility to the international deal on Iran’s nuclear program, calling it the worst of the agreements in history and promising to dismantle it. On February 2, 2017, following a conventional ballistic missile test by Iran that did not contravene the agreement, Trump said in a Tweet that Iran, as a dissipated student, had been “formally warned” and should be “grateful” for the “horrible” deal with Tehran by the Obama administration. On February 3, new US sanctions were announced by the US Treasury Department. And on February 6, in an interview, Trump declared Iran the “number one terrorist state”.

Sayed Ali Khamenei never concealed the fact that he considered the diplomatic efforts of the Rouhani administration vain, convinced that the United States were not sincere in their approach and would renounce their commitments. Iran had already denounced several times violations of the letter and spirit of the agreement by the United States under Obama, and is now threatened with new sanctions and even aggression, which can only strengthen a nation that has been submitted to 38 years of international and unsuccessful wars aimed at destroying the Islamic Republic, and is now a regional power that cannot be ignored. Tehran, which in addition to its traditional allies, Syria and Hezbollah, now has two major strategic allies, Russia and China, has responded with its own sanctions against the United States, and by a message of the Supreme Leader.

As for Hezbollah, which also became a first-class armed force after its victories against Israel and against the Daech nebula in Syria, it certainly constituted, with Iran, the main subject of discussion of the meeting between Trump and Netanyahu on February 15. Sayed Hassan Nasrallah also wanted to send a small message to Donald Trump before its holding.

PS: About the nuclear deal, see also The Triumph of the Islamic Republic and The Islamic Republic sticks to its guns

*******

Sayed Ali Khamenei : Trump Reveals the True Nature of America (video)

Speech by Sayed Hali Khamenei, the Leader of the Islamic Revolution, in a meeting with commanders and personnel of the Air Force of the Islamic Republic of Iran Army, on February 7, 2017 

The meeting was held on the occasion of the historic pledge of allegiance of Air Force officers to Imam Khomeini on the eve of the triumph of the Islamic Revolution.

Source : http://english.khamenei.ir/news/4625/The-New-US-President-Reveals-the-True-Nature-of-America

Transcript : 

[…] A Quranic ayah in holy Sura Noor says, “Their deeds are like a mirage in sandy deserts, which [the man parched with thirst] mistakes for water.” Like a mirage, a thirsty individual mistakes a piece of dry land for water. Later on when he gets closer, he sees that there is nothing: “Until when he comes up to it, he finds it to be nothing: But he finds God ever with him” [The Holy Quran, 24: 39]. He sees that there is nothing. Pinning one’s hope on shaitans is like this. Pinning one’s hope on materialistic and satanic powers is like this.

Employing reason and adopting a reasonable approach on different matters – matters related to diplomacy, management of domestic affairs in the country, resource provision, knowledge, industry and other such areas – is a necessary task, but trusting shaitans and trusting those individuals who are opposed to the essence of your existence is a grave mistake.  A power that cannot endure and accept the essence of the Islamic Republic’s existence and the essence of Islamic power cannot be trusted and relied on: “Like a mirage in sandy deserts, which [the man parched with thirst] mistakes for water.”

This is a statement that each and every one of us should keep in mind forever. Each and every person among the people of Iran should keep this in mind. You should try and work hard, you should show innovation, you should bring your real and God-given power to the arena and you should move forward with reliance on God and on His assistance and then God will help. However, if you sit and wait for Shaitan – the Great Shaitan – to come and help, then the ayah “Like a mirage in sandy deserts, which [the man parched with thirst] mistakes for water” will come true because no good comes from Shaitan.

Now, the gentleman that has recently taken office in the United States says that we should be grateful to America and to Obama administration. Why should we be grateful? We are not grateful at all. He was part of the same system that imposed those heavy sanctions on the people of Iran with the purpose of paralyzing the Islamic Republic and the Iranian nation. They hoped to paralyze us. Of course, their hope was not fulfilled and it will never be fulfilled because no enemy can paralyze Iran. He says that we should be grateful, but this is not the case and we are not grateful at all. Why should we be grateful? Because of sanctions? Because of creating DAESH? Because of setting fire to the region? They set Syria on fire. They set Iraq on fire. Why should we be grateful? Should we be grateful because of supporting the fitna that they created during the elections of the year 1388 [2009]?

On the one hand, he wrote a letter to me expressing his respect, kindness and cooperation and on the other hand, he supported the seditionists openly saying to them that they had stood behind them, thus revealing their intention to provoke fitna in the country. This is the true face of hypocrisy. He was wearing that velvet glove to cover his iron fist. I have spoken about this many times.

We do not thank them at all. We know what they have done. We know what they were doing. He says that we should thank Obama and that we should be afraid of him [Donald Trump]! We are not afraid of you either! On the 22nd of Bahman [February 11th], the people will respond to these threats and statements on the streets. They will show what position the people of Iran adopt in the face of threats. We are not afraid of anyone’s threats either.

Yes, we thank to the mister who has taken office recently. We thank him because he saved us the trouble of revealing the true nature of America. What we having been saying repeatedly in the past 30-plus years – about political corruption, economic corruption, moral corruption and social corruption in the ruling apparatus of America – was fully displayed and manifested by that mister as he revealed the naked truth about America during and after the elections. In the present time too, he is showing the truth about America with the things that he is doing. He is showing what American human rights means- they put handcuffs on a five-year-old kid- this is their human rights!

The people of Iran have found their path. The people of Iran are pushing their movement forward and taking this path with logic, reason and reliance on God and they are doing so at great speed and in a self-confident manner. Today, the people of Iran trust themselves. Our youth are working with self-confidence. Our academic organizations and institutes are filled with new thoughts in the area of science. The same is true of the area of infrastructure and various other areas. Today, rationality is the first important issue in the country. However, it is accompanied by reliance on and trust in Allah the Exalted. We know that the people of Iran will surely achieve victory on this path and that they will attain their ideal results and desires.

God’s mercy be upon our magnanimous Imam (r.a.) who clarified the truths about these matters for the people of Iran during the 10 years of his blessed life in the beginning of the Revolution. You should look at Imam’s (r.a.) speeches. He identified the friends and the enemies. He knew who the people of Iran were and he identified the goals. The reason why Imam (r.a.) said over and over again that we should not trust Shaitan and the enemy and the reason why he said that we should beware of trusting the enemy was that he knew the enemy. Of course, we used to make these statements, but today they are on the screen and everyone is watching it. The behavior of that gentleman reveals what the true nature of America is and of the comments that they make about human rights, philanthropy and other such matters. This is what we can obtain from this situation and from deliberating on Imam’s (r.a.) statements.

I hope that the Lord of the worlds bestows success on you. I hope that by Allah’s favor, you youth will be prepared so that you can carry out the great task that befalls you. Your generation should carry out a great task. The generation before you accomplished great tasks, but there are other important tasks that you should accomplish. I hope that you will prepare yourselves with reliance on Allah the Exalted and that you will deliver this duty – which you have held in trust – to future generations.

Greetings be upon you and Allah’s mercy and blessings.

Hasan Nasrallah: Trump must be thanked for his bluntness and stupidity (video)

Speech of Secretary General of Hezbollah, Sayed Hassan Nasrallah, on February 12, 2017, during the funeral of Cheikh Hussein ‘Obaid

Source :  https://www.youtube.com/watch?v=AfOIOSg59Is

Translation :  http://sayed7asan.blogspot.fr

Lastly – on Thursday [February 16], if God keeps us alive, we will speak specifically about the regional situation, but allow me only to say a word to all those who have declared and written in the last weeks… (I have seen many statements) that Hezbollah is worried, that Hezbollah is intimidated, that Hezbollah is frightened. What is it about, friends? Trump took power. Yes, Trump is here. So what? What’s new?

The new, as said His Eminence the Guide Sayed Khamenei, may God prolong his noble life. What changes is that before, there was someone who had put on his face a veil of hypocrisy [Obama]. A veil of hypocrisy. He speaks to you in a convivial way, he sends you his greetings for your holidays, but what does he do? He imposes sanctions on you, he wages an international war against you, he makes thousands strikes that have killed thousands of civilians, he supports and becomes involved in wars like the one against Yemen where hundreds of thousands of people have been killed, wounded, starved and besieged. He supports despotic regimes such as Bahrain, Saudi Arabia and elsewhere. He does all (evil) and creates Daech for you, so that it may sully your religion, your Prophet, your Qur’an, that it may shed your blood, take your women captive, demolish your society and your countries. But he’s jovial, and your heart is supposed to burn for him because his skin is black.

The new positive thing is that now there is someone who has put hypocrisy aside, and who says – and that is why His Eminence the Imam Leader [Khamenei] said, we should thank Trump because he revealed again the true face of the racist, cruel, criminal, murderous American government, which spills blood, represses liberties, seizes the wealth of others, plots unceasingly against the oppressed peoples.

Thank you! We are not sorry, we are grateful to Trump. Because since he took power, the real face of the American administration has been revealed, and the peoples whose discernment has been obscured and misled can finally understand it.

As for fear, it is something long gone (for Hezbollah). To all those who write, discourse, think, analyze, I say [in the name] of the white hair of Sheikh Hussein ‘Obaid, one of the great founders of Hezbollah in 1982 : We were here in 1982, and we are now in 2017. In 1982, we were only a handful of oppressed believers, fearing at any time to be captured by our opponents [Cf. Quran, VIII, 26]. The invincible Israeli army occupied half of Lebanon. 100,000 Israeli officers and soldiers were in Lebanon. 25,000 US, French, British and Italian officers and soldiers were in Lebanon [along with Israel]. There were the internal problems in Lebanon, the battleship New Jersey and others in the sea… And we were only a handful, we and the other members of the factions and resistant parties. And we were not afraid. We were not worried. We did not hesitate. Our cause was clear and certain. And after, after, after, George Bush came, with the armies again, with the battleships, aggressing countries, pushing Israel to war against us, but we were not worried nor frightened nor hesitant. We had the certainty that God would grant us victory.

This victory that God promised us in His Book, and which Imam Khomeini promised us, to Sheikh Hussein ‘Obaid, to Sayed Abbas, to the House of the brothers [founders of Hezbollah], when they went to see the Imam at the beginning of the creation of the movement, and he confirmed to them that the choice of the Resistance was the only one, and told them not to count on anyone, to expect nothing from whoever in the world, nor from us [Iran], but to rely on God and on yourselves, carry out the tasks that are incumbent on you.

And on that day, as the documents testify, on that day, when many in the Arab and Islamic world considered Lebanon to have entered the Israeli era, Imam Khomeini told the 9 [Hezbollah] people, including Sayed Abbas al-Musawi (former Secretary General of Hezbollah) and Sheikh Hussein ‘Obaid: “If you resist, I see victory engraved on your foreheads.”

This victory was achieved in 1985 (Israeli withdrawal in southern Lebanon), in 2000, in 2006, and is being realized today in Syria, in Iraq, and it will be realized in Yemen, God willing. Neither Trump nor his father nor his grandfather, neither George Bush, nor his father, nor his grandfather, or any of these racists, can infringe upon the courage, will, determination or faith of any of our children, so what about our men (adults) and our elders ?

That is why we are not at all worried but very optimistic, because when the White House is inhabited by a fool who (openly) displays his stupidity, this is the beginning of liberation for the oppressed in the world.

May God have mercy on our great and dear Sheikh, whose sad loss we regret, and may He make him dwell in His vast paradise, and raise him up with the martyrs, and let the peace of God be upon you all, His Mercy and His Blessings.

معادلة القرن ترامب والسيد: مَن يمنع الوهم ومَن يردع الحقيقة؟

معادلة القرن ترامب والسيد: مَن يمنع الوهم ومَن يردع الحقيقة؟

ناصر قنديل

– في الفوارق بين مدرستين في الحرب النفسية ظهرتا في حرب تموز عام 2006 جهد الباحثون والعلماء المختصون بعلوم الحرب، خصوصاً الحرب النفسية لتمييز الفوارق بين المدرستين، واحدة هي المدرسة «الإسرائيلية» التي ذاع صيتها خلال خمسين عاماً سبقت الحرب بصفتها من أقوى المدارس العالمية، حتى بدأت تدرّس في كليات الحرب الغربية بصفتها المدرسة النموذجية، التي حلّت مكان المدرسة الألمانية النازية ونجمها غوبلز الذي ذاع صيته في الحرب العالمية الثانية وكيف كانت خططه الإعلامية تنجح بإسقاط عواصم ودول بإطلاق إشاعة أو خبر، حتى صار غوبلز مدعاة سخرية بفعل الدعاية «الإسرائيلية» التي استهدفته كمنافس في علوم الحرب النفسية، ولم يبقَ من مدرسته إلا نظرية «اكذب حتى يصدقك الآخرون»، ونجح «الإسرائيليون» بتسخيف مدرسة غوبلز وتبوأوا الصدارة مكانها ما بعد الحرب العالمية الثانية. حتى جاءت المدرسة الثانية، مدرسة المقاومة في الحرب النفسية التي يمثل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله بطلها الأول، ومؤسسها وصانع إنجازاتها، وجاء انتصارها في حرب تموز ليمنحها صفة المدرسة المتفوّقة على المدرسة «الإسرائيلية». وبدأت البحوث تسعى لتبيان الفوارق ومصادر القوة الجديدة التي نجحت بالتفوق على المدرسة التي نظر إليها العالم بإعجاب كأولى مدارس العالم المتفوقة في خوض الحرب النفسية وتحقيق النصر فيها.

– كان التفوّق الذي تختزنه المدرسة «الإسرائيلية» يقوم على فلسفة كيّ الوعي التي أطلقها مؤسس الكيان المحتلّ ديفيد بن غوريون، وقوامها اللجوء للقوة المفرطة بوحشية التدمير والقتل لتعميم ثقافة الموت كثمن لكل مَن يفكّر في مقاومة الاحتلال، ولاحقاً في استعمال كل مصادر القدرة الحربية والنارية في مناطق الألم لكل دولة تفكر باللجوء للحرب على «إسرائيل»، ومواكبة هذا السلوك الميداني بالرسائل الإعلامية والنفسية التي ترسخ فكرة العجز عن المواجهة والقدر المحتوم بالهلاك والفناء لمن يفكّر فيها أو ينوي سلوك طريقها، فيصير تصريح «إسرائيلي» صحافي كافياً لتراجع دولة عن بناء منشأة مدنية، مثل مشروع جر مياه الوزاني في لبنان عام 1964، ويصير اللجوء لإحراق طائرات شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانيّة فوق مدرجات مطار بيروت، رسالة كيّ وعي كافية عام 1968 للقول إن كلفة الوجود الفلسطيني المقاوم لـ«إسرائيل» أكبر بكثير من كلفة مواجهته. وتنطلق حضانة لبنانية لحرب على الوجود الفلسطيني المقاوم من وحي هذه الرسالة.

– بعد ظهور المقاومة وتناميها في جنوب لبنان وصولاً للتحرير العام 2000 دخل اللاعب الجديد المنتصر في الحرب الواقعية التي حدثت فعلاً، ليصير شريكاً على ساحة خوض الحرب النفسية، بينما «إسرائيل» تواصل ما كانت عليه من دون أن تقوم بتقييم مدى صلاحية مدرستها على مواصلة الطريقة التقليدية ذاتها التي نجحت في الماضي من دون التحقق وفحص مدى صلاحيتها للحاضر والمستقبل. وقد ظهر من نتاج الحرب «الإسرائيلية» مع المقاومة أن كيَّ الوعي قد أخفق في ردع مئات من اللبنانيين صاروا ألوفاً عن تشكيل حركة مقاومة والسير بها حتى نهاية التضحيات وأعلاها كلفة، وصولاً لجعل المسار معكوساً بإيصال رسالة قوامها، «لا جدوى من مواصلة احتلالكم أرضنا»، بدلاً من لا جدوى من تفكيركم في المقاومة». وفي الواقع تلقت «إسرائيل» رسالة المقاومة وسارت في النهاية بموجبها عبر انسحابها عام 2000، فيما تعطلت الرسالة «الإسرائيلية» عن الوصول والفعل، ولم تنفع المكابرة «الإسرائيلية» والمضي قدماً في المدرسة نفسها في منع نمو المدرسة الجديدة للمقاومة، التي رسمت معادلتها الذهبية في ساحة بنت جبيل بالكلمة الشهيرة لسيد المقاومة التي لا زال صداها يتردّد «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت». وجاء كل شيء بعد هذا التاريخ لحرب إرادات يجب أن تحسم النتيجة لصالح تأكيد المعادلة أو نفيها، وبالتالي تثبيت أي من المدرستين أبقى. وكانت حرب تموز عام 2006 هي اللحظة التي ستحسم، كيّ الوعي أم وعي الكيّ وكيّه بوعي جديد. بعد الحرب أمكن للمقاومة أن تخرج وتقول مجدداً بلسان سيّدها، «نعم إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت»، بعدما أضافت إلى مخزونها في الحرب النفسية معادلات من نوع، «أردتموها حرباً مفتوحة فلتكن حرباً مفتوحة»، وانتظرونا «لقد أعددنا لكم من المفاجآت ما سيغيّر وجهة الحرب».. وهكذا كان تفجير المدمّرة ساعر وسواها من المفاجآت، وصولاً إلى الرد على معادلة تدمير صواريخ المقاومة بمعادلة «حيفا وما بعد حيفا وما بعد ما بعد حيفا».

– تميّز التفوق الجوهري في مدرسة المقاومة بكونها لم تطلق معادلات تراهن على التهويل والخوف والردع النفسي في تجنيبها الاختبار العملي، بل تجنّبت إطلاق أي معادلة تخشى اختبارها الفعلي في الميدان، وربّما حرصت على جعل معادلاتها المعلنة أدنى مستوى من قدراتها الفعلية دائماً، فصارت قوة الردع النفسي مضاعفة. فعندما تقول المقاومة ما بعد حيفا لا يصل لعقل العدو التحسّب ليافا بل للنقب وإيلات، لأن المقاومة دائماً لديها مفاجآت. بينما بقيت مدرسة «إسرائيل» تقوم على توظيف ميراثها السابق من التفوق واستحضار ذاكرة أمجاد الحروب التي خاضتها لترمي معادلات أعلى من قدرتها على خوض اختبارها العملي، كما حدث مع معادلة «ما بعد الليطاني» في حرب تموز، أو «سحق حزب الله»، أو «تدمير القدرة الصاروخية وإسكاتها»، وكلها معادلات أثبتت الحرب أنها فوق قدرة «إسرائيل». بينما بدأ سيد المقاومة الحرب بمعادلة قوامها، لسنا كحركة مقاومة معنيين بالدفاع عن خط جغرافي معيّن، فقد يصل العدو إلى الليطاني وما بعد الليطاني، لكننا نعده بحرب يحمل فيها على ظهور جنوده أشلاء قتلاه ودباباته، وفرقه العشرة التي يقول إنه أعدّها لنا ستعود أشلاء مقطّعة. وانتهت الحرب عند خط الحدود وقد مُنع «الإسرائيليون» من التقدّم شبراً داخل الأراضي اللبنانية إلا كأشلاء رجال ودبابات، والخاتمة بنصر مدوٍّ لمدرسة المقاومة في الحرب النفسية.

– تظهر خطابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن المدرسة «الإسرائيلية» للحرب النفسية هي مولود من رحم المدرسة الأميركية، وأن ترامب يخوض حرباً نفسية، عنوانها كيّ الوعي، تهدف لتحقيق منجزات سياسية وميدانية بالرهان على الرعب والذعر من خروج أميركا للحرب، والرهان على التلويح بها لتحقيق أهدافها، من دون خوضها. ويبدو التركيز على إيران كقلعة لحركات المقاومة في المنطقة وسندٍ لها، هدفاً مباشراً للتحدي الأميركي الذي يسعى ترامب للتعامل معه، ويجهد مع شريكه بنيامين نتنياهو لوضعه تحت مجهر التصويب. ووفقاً لخطة مايكل فلين الذي رحل قبل أن يفرح باستقبال نتنياهو من موقعه كمستشار للأمن القومي، فالتصعيد الكلامي على إيران يجب أن ينتهي برسالة مضمونها أن على إيران أن تختار بين انسحاب حزب الله من سورية أو المواجهة المفتوحة. وهذا يعني تأمين متطلبات الأمن «الإسرائيلي» من الجبهة الشمالية الشرقية مقابل أمن الملف النووي الإيراني.

– تعاملت إيران بالتجاهل التام مع الرسائل الأميركية، وأرسل الإمام الخامنئي ردوداً من العيار الثقيل على التهديدات الأميركية، فعندما قال ترامب إنه سيلغي الاتفاق النووي، قال السيد الخامنئي إن كنتم ستلغون الاتفاق فنحن سنحرقه. وعندما قال الأميركيون إن الخيار العسكري على الطاولة ردّ السيد الخامنئي لماذا تبقونه على الطاولة هاتوه لنختبره في الميدان، ووصل تصاعد الاشتباك بمفهوم الحرب النفسية إلى الذروة، حيث لقاء نتنياهو ترامب يقترب، فخرج ترامب بمعادلة قوامها، سنمنع إيران من امتلاك السلاح النووي مهما كلّف الثمن، وهو يعلم أنه يقاتل وهماً، لأن الامتناع عن امتلاك السلاح النووي هو قاعدة الاتفاق الذي هدّد بإلغائه أولاً، ولأن الامتناع هو فعل طوعي معلَن من إيران ثانياً، ويصير التهديد الأميركي هنا كالتهديد للرئيس السوري ما لم يقبل بحلّ سياسي، وهو صاحب الدعوة الأصلية للحلّ السياسي، بينما كانت واشنطن صاحبة الدعوة للحل العسكري، ومنع المعارضة من قبول التفاوض، أو تهديد موسكو ما لم تقبل وقف التجارب النووية، وموسكو هي مَن يدعو لذلك. وهذا الحال هو التعبير عن هزال الحرب النفسية وتدنّي مفاعيل القوة إلى أدنى مستوياتها.

– في الذروة يسقط ترامب ومعه نتنياهو، وفي الذروة يخرج سيد المقاومة إلى حربه النفسية وهما يجتمعان ليقطعا اجتماعهما ويستمعا للمعادلة الجديدة، ليس على «إسرائيل» تفريغ مستودعات الأمونيا من حيفا فقط، بل تفكيك مفاعل ديمونا، لأن الحرب المقبلة ستتيح للمقاومة استعمال السلاح الكيميائي بتفجير مستودعات الأمونيا واستعمال السلاح النووي بتفجير ديمونا. والمعادلة هي أن إيران التي تقاتلونها وتهدّدونها لأجل خوفكم من دعمها لحزب الله، لأنه الواقف على الحدود وخطوط الاشتباك مع «إسرائيل»، وتريدون الشعور بالأمان إلى أنها لن تمتلك سلاحاً نووياً، وبالتالي لن يصير السلاح النووي جزءاً من معادلة الردع لدى المقاومة، فها نحن نبلغكم من الآن أن سلاحكم النووي الحقيقي، سيكون سلاحنا النووي لتدميركم به، من دون الحاجة لامتلاك سلاح نووي لا نحتاجه، ولن نحتاج لسماع تهديداتكم لمنع امتلاكنا له، فهو بين أيدينا ما دام مفاعلكم النووي في مرمى صواريخنا.

– في التوقيت والمضمون والدقة، رسم السيد معادلة الردع لترامب ونتنياهو معاً، معادلة حرب نفسية للقرن الحادي والعشرين.

(Visited 2٬245 times, 231 visits today)
 
Related Video
 




%d bloggers like this: