ليس استعراضاً ولا افتعالاً… بل بعضُ حرب

ليس استعراضاً ولا افتعالاً… بل بعضُ حرب

ديسمبر 18, 2017

ناصر قنديل

ليس استعراضاً ولا افتعالاً… بل بعضُ حرب

– القولُ بأنّ فلسطين هي البوصلة وأنّ القدس تحتلّ اليوم في ظلّ المخطط الأميركي «الإسرائيلي» السعودي لتضييعها، لأنه عندما تهون القدس يهون سواها، ولأنّ مَن يتجرأ على القدس يتجرّأ على كلّ ما عداها، يعني بالسياسة، أن تتصرّف الأحزاب وأن يتصرّف المثقفون، وأن تتصرّف وسائل الإعلام، التي تشهر هذا التعريف وتلتقي على هذا التوصيف، بما يتناسب معه، وأن تستنفر ما لديها وما حولها وما بين يديها، لترجمة هذا الموقف، وأن تسعى لنقله كسلوك إلى أوسع دائرة تمتلك قدرة التأثير فيها وعليها، ومسؤولية الأحزاب والنخب والإعلام في القضايا الكبرى، تبدأ من هنا، كيفية تحويل الأولويات التي تفرض حضورها كقضايا، إلى أولويات في وعي الناس، لأنّ سائر أشكال المواجهة، بما فيها المقاومة كفعل يصل حدّ الاستشهاد، يبدأ من هذا الوعي، ويشكّل ترجمة له، وكلما اتسعت دائرة الإيمان بهذه المعادلة وتجذّر تأثيرها في الوجدان الجمعي للناس صارت قضية، وصارت هي القضية.

– السوريون القوميون الاجتماعيون، لا يحتاجون لإثبات ثلاثٍ من خصالهم، أنهم جدّيون بكلّ ما يتصل بالعقيدة، والقدس وفلسطين بعضٌ جوهري وأساسيٌّ من عقيدتهم، وأنهم لا يؤمنون بالأفعال الاستعراضية في قتالهم وممارسة مسؤولياتهم، ولا يفتعلون المناسبات لمنحها مرتبة ليست لها في أولويات النضال القومي. ومن وحي هذه الثلاث، أحيا القوميون، كقوميين وكسوريين وكاجتماعيين، للقدس أسبوعاً ممتداً على مساحة تأثيرهم وانتشارهم، فالمقاومة جوهر مسؤوليتهم القومية، وهذه قضيتها وهؤلاء هم ناسها، والقدس عاصمة سورياهم، وهذه حربها، والمجتمع هو النسيج المعني الأوّل بإعلان الاشتباك، تجمّعاً وتظاهراً وانتفاضاً وصولاً لحدّ المقاومة الشاملة، لتنطلق من تعبئة طاقات القوميين وناسهم ومدى تأثيرهم، الحملة التي سيتولّونها حيث يتوسّع المدى ويمتدّ المزيد من التأثير، أفقياً، ولتتركّز خطط العمل الأعمق بينهم للأشكال الأشدّ حسماً وتأثيراً بوحي هذه التعبئة، فتُستنهض الهمم والقامات التي يخرج منها المقاومون والاستشهاديون، ويتعمّق ويتجذّر الفعل عمودياً.

– القوميون بعضٌ فاعل من أمّة ومن مجتمع، يستهدفهما الخطر فيستشعرونه بقوة ويحضرون، والجاري حرب كاملة، وما يقومون به هو بعضُ هذه الحرب المعاكسة، وهذه رسالتهم وواجبهم ومسؤوليتهم، لكنّها رسالة أيضاً لسواهم من الأحزاب التي تؤمن بما يؤمنون من مكانة لفلسطين والقدس والمقاومة، ليفعل كلّ منهم وفق خصوصية إيمانه، وتميّز أدواته ما يلزم. فالمجتمعات عندما تُستَهْدف ولا تجد حكوماتها، أو تجدها وتفتقد لديها المقدرات اللازمة، أو تسشعر حجم المعركة واتساع الحاجة لشراكة المجتمع فيها، ليسند الحكومات أو يصوّب مسارها، أو يزيد من مقدّراتها، لا يصدق الحديث عن استنفارها من دون أن تنهض أحزابها وتتقدّم الصفوف، فهي السيوف التي تمتشقها المجتمعات والأمم في الملمّات، ولا يتأخّر القوميون عن تلبية النداء، وهذه رابعة خصالهم وها هم قد بدأوا.

 

الناشف: لا خيار غير القوة لانتزاع حقنا القومي في كل أرضنا في فلسطين ولا يصنع النصر إلا 

احتفال حاشد لـ «القومي» في جلّ الديب تحت شعار: «من أجل القدس وكل فلسطين.. غضب ومقاومة»

اعتدال صادق شومان

«لم يتسلّط اليهود على جنوب بلادنا إلا بفضل يهودنا الحقيرين في ماديتهم، الحقيرين في عيشهم، الذليلين في عظمة الباطل» وهم «أعظم من بلائنا من يهود العالم» سعاده .

وها هو الخطر اليهودي يستفحل مجدداً.

والتاريخ يعيد نفسه دوماً. فيروي لفلسطين الكنعانية حكاية، ولقدسها حكاية، حكاية استكملها «ترامب» مستكملاً مسيرة أسلافه المرابين فـ»يمنح القدس» ويشرّع اغتصابها، و«على عينك يا عرب»!..

فليس قرار ترامب «الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل» إلا النتيجة الحتمية لمسيرة الذل والهوان تلك. فالقرار لم يأتِ من عدم، بل من لواحق وعد بلفور لو أنه قُتل ليطوّق به رقاب ووجوه مَن تبقى من قادة «أمّة العرب» يلوذون بصمتهم المتواطِئ صمٌّ بكمٌ لا يبصرون، وقلوب مُغلقة دون المأساة عن القدس «عروس عروبتهم»، تستصرخهم فالعدوان مبين على مدينة المآذن والمدائن ودرب من مرّوا إلى السماء، هي القدس تنادي، أليس من مغيث منتصر يرفع الضيم عنها؟ أين شهامتكم؟ إن كنتم عرباً، سوِّدت وجوهُكم من عرب، ومن.. قمم.

فليذهبوا.. فليذهب ملوك العرب بسيوفهم الصدئة، التي باتت لا تُشهر الا للرقص بها، فليرقصوا كيفما شاؤوا من الجذل. وفيا ذلّ قومٍ لا يعرفون ما هو الشرف وما هو العار.

غير أن للقدس عشاقاً أحراراً تسكن في مهبّ أرواحهم، تراهم العين حيث تديرها، و ما سجدوا الا لاسمها رغم الدمع واللهب، لبّوا نداء قدسهم، ينتصرون لها فخرجوا غضباّ ومقاومة..

مقولتهم: إنهم «أصحاب الحق الطبيعي والشرعي في فلسطين وإنه لنا وليس لغيرنا أن يقول الكلمة الأولى والأخيرة في مصيرها»، وقد أعلنوها حرباّ من أجل فلسطين.

وإن «محق الدولة الجديدة المصطنعة» هو «عملية يعرفون مداها» قالوا… وما زالوا يقولون لا خلاص لنا إلا بالقوة المنظمة.

برغم أن لا سلاح للقوميين، قالها لهم الذين حملوا أسلحة تُطلق إلى «الخلف»، فأضلوا وجهة العدو، وأضاعوا الطلقات هدراً، كما فلسطين. ولم يبقَ باليد سلاح ولا حيلة، وبدلاً من إزالة الكيان الصهيوني من الوجود وإعلان تحرير فلسطين، حُرّرت اتفاقيات الهدنة بين «العرب» و«العصابات» التي صار إسمها «اسرائيل»، لتتوالى النكبات وقد أسموها نكسات، وصار الهّم «إزالة آثار العدوان» هو المطلب والمرتجى، وليس «كيد العدا».

غير أن ثوار الحزب السوري القومي الاجتماعي، لم يذعنوا لأمر الاستبعاد، فتنكّبوا أسلحتهم وولّوا عيونهم شطرَ جنوبهم السوري، وعلى خطى «حطّين» لم يخطئوا بوصلة الشرف ذوداً عن حقهم بأرضهم، فخرجوا للقدس مناصرين، منهم القائد سعيد العاص وحسين البنا ومحمد زغيب وعبد القادر يعقوب وفتحي الأتاسي وعزيز حوّاط ومحمد قناعة… إلى آخر لائحة شهداء الشرف العريضة للسوريين القوميين في جبهة المقاومة المسلحة، يطوّعون الوسائل الممكنة وغير الممكنة.

إنّ إنقاذ فلسطين.. هو عندهم «أمر لبناني في الصميم، كما هو أمر شاميّ في الصميم، كما هو أمر فلسطينيّ في الصميم»، ولأنه كذلك كان يوم التداعي إلى «يوم الغضب القومي من أجل القدس وكل فلسطين». ودعماً لانتفاضتها المجيدة، فخرجوا يعبّرون عن ثورتهم وغضبهم في أكثر من مدينة على مدى تراب الوطن السوري، كما في المغتربات، بالتزامن مع التحرّكات الشعبية والتظاهرات الغاضبة في كثير من دول العالم العربي والإسلامي والدولي، تنديداً بالقرار الوعد الجديد.

Related Videos

Related Articles

Advertisements

Trump’s Al-Quds Decision, an Opportunity?

DQ6KfNJW4AAo7i0

 December 13, 2017

President Trump’s Al-Quds announcement represents a great threat that might change into a realistic opportunity.

US President Donald Trump unilateral recognition of Al-Quds (Jerusalem) as the capital of the Zionist entity is a real crime. Trump shattered seventy years of international consensus, in violation of international law and UN Security Council resolutions. His decision shows his alignment to “Israel” and gross disregard for the rights of Palestinians, it also threatens the stability and safety of the whole region.

The protest by the aggrieved in the Arab and Muslim World and their calls for justice will not bring any result, as the Arab rulers are more concerned in securing their thrones.

Most of them have bought into the fraudulent US and Saudi-created “threat” that Iran poses, relegating the just cause of the Palestinians to total irrelevance. The grand plan now is to form this grand alliance against the resistance movements and Iran, the only bulwark against their hegemony.

Jerusalem, which houses the al-Aqsa compound, belonged to the international community under the administration of the UN. It was granted this special status for its importance to the three Abrahamic religions.

The Zionists have distorted and misrepresented the history of the region established by Islam over the past 1300 years. They have overturned the demography of Palestine, controlling and Judaizing the Old City and East Jerusalem as a whole.

The Trump declaration recognizing Al-Quds as the capital of the Zionist entity shatters the illusion of the USA as an “honest broker” interested in a just resolution of the struggle.

The world reaction so far has been a categorical refusal for the US decision. This is a good position to be built upon and to invest in the world diplomacy and politics to exercise more pressure on the American administration to take back its decision.

The Zionist Project has taken a step forward in entrenching ‘Israel’ as the forward base for Western powers intent on dominating the Islamic world. Therefore, the Islamic world should adopt a different position and steps its efforts to meet the challenges and thwarts the American attempts to liquidate the Palestinian cause. However, the main response should start from Palestine, and it should be met by genuine strong support from the Arab and Islamic governments and people.

A third intifada (uprising) against the oppressors in Occupied Palestine is a must. If it happens, it will represent the beginning of a real confrontation that carries the hope of sabotaging the US Israeli plots, and it might open the way for a real liberation of the land and people.

Source: Al-Manar Website

 

Related Videos

Related Articles

إعادة البوصلة نحو فلسطين وإشعال الانتفاضة وعزل أميركا

 

ديسمبر 16, 2017

حسن حردان

قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب العدواني على القدس بالاعتراف بها عاصمة للدولة الصهيونية العنصرية الاستيطانية المغتصبة لأرض فلسطين العربية منذ عام 1948 كان بمثابة الزلزال الذي هزّ المجتمعات العربية والإسلامية والدولية وأدّى إلى تداعيات ونتائج غاية في الأهمية:

أولاً: كشف الوجه الحقيقي للولايات المتحدة الأميركية بأنها لا تقلّ عداء للحقوق العربية في فلسطين ودعماً وانحيازاً لكيان الاحتلال في فلسطين، وأنّ أميركا ليست على الحياد أو وسيطاً، كما حاول المراهنون على المفاوضات أن يوهموا أنفسهم ويقنعوا به الرأي العام لتبرير السير في المفاوضات. فأميركا تثبت من خلال هذا الإعلان، بأنها كانت تخدع هؤلاء المراهنين على التسوية وأنّ سياستها كانت ولا زالت تقوم على دعم كيان الاحتلال وتمكينه من تحقيق أهدافه عبر توفير كلّ المناخات المواتية لفرض مخططاته ومشاريعه. وهذا الإعلان يتوّج الدعم الأميركي غير المحدود للكيان الصهيوني عسكرياً ومالياً وسياسياً ودبلوماسياً.

ثانياً: توجيه ضربة قاصمة لحلّ الدولتين، والتأكيد مجدّداً لمن راهن على أوسلو لإقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، أنّ أوسلو كان شركاً أميركياً «إسرائيلياً» استدرجت إليه منظمة التحرير، وكانت نتيجته إلهاء الفلسطينيين بمفاوضات عقيمة مجرّد ملهاة على مدى 25 عاماً تمكّن خلالها الكيان الصهيوني من الحصول على اعتراف منظمة التحرير بشرعية احتلاله لأرض فلسطين التي احتلت عام 48 وإبقاء الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس مناطق متنازع عليها خاضعة للتفاوض. فيما نجح هذا الكيان بالاستفادة من المفاوضات والتنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاحتلال بموجب أوسلو، وقام ببناء عشرات آلاف المستعمرات في الضفة والقدس وجلب مئات آلاف المستوطنين إلى فلسطين المحتلة.

ثالثاً: تأكّد بشكل لا شكّ فيه أن لا سبيل أمام الفلسطينيين سوى المقاومة المسلحة والانتفاضة الشعبية الحاضنة للمقاومة، اللغة الوحيدة التي يفهمها المحتل والمستعمر، وأنّ خيار المقاومة أثبت أنه هو الأكثر واقعية والأقصر لتحرير الأرض واستعادة الحقوق. ولهذا فقد أدّى إعلان ترامب إلى إشعال الانتفاضة الفلسطينية الثالثة التي كانت أصلاً ناراً تحت الرماد وتنتظر حدثاً لتتفجر. وبسرعة منقطعة النظر اتسعت رقعة الانتفاضة لتشمل كلّ أرض فلسطين التاريخية وتوحّد من جديد نضال وكفاءة الفلسطينيين للتأكد أنّ الوحدة الحقيقية إنما تتحقق في ميدان التصدّي للاحتلال.

رابعاً: أسهم إعلان ترامب في كيّ الوعي العربي فاستفاق الشارع العربي بكلّ فئاته وتلاوينه واضعاً حداً للنتائج السلبية التي تمخّضت عن سنوات الحرب الإرهابية التكفيرية الأميركية الصهيونية التي أدخلت العرب في حروب استنزفت قدراتهم ودمّرت مقدّراتهم وأبعدتهم عن قضية فلسطين، وكان كيان العدو يراهن عليها، وبدعم أميركي، من أجل التمكن من تصفية القضية وتطويب كامل فلسطين للصهاينة وتحويل القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني وجعل الدولة الصهيونية «دولة طبيعية» في المنطقة.

خامساً: سقوط الرهان الصهيوني الأميركي على يأس الشارع الفلسطيني والعربي والإسلامي، وأنّه لن يتحرّك في أعقاب قرار ترامب، وكان يتصوّر البعض في دوائر صنع القرار في واشنطن أنّ ردة الفعل العربية والإسلامية ستكون ضعيفة وكذلك كان تقدير المعلقين الصهاينة، لكنهم فوجئوا بردّة الفعل العارمة. لم يتوقعوا أن يحصل هذا التضامن العارم في العواصم والمدن العربية والإسلامية كلها. كما سقط الرهان على جعل شعوب العالم تنسى فلسطين وقضيتها العادلة فاندلعت تظاهرات عارمة في العواصم العالمية لا سيما في دول أميركا اللاتينية، فيما لم تبقَ دولة في العالم إلا وأعلنت رفضها ومعارضتها لقرار ترامب ودعت إلى التراجع عنه، ووجدت الولايات المتحدة نفسها في حالة من العزلة الدولية الشاملة، والتي عبّر عنها بوقوف جميع أعضاء مجلس الأمن الدولي الـ 14 ضدّ القرار الأميركي.

يجب أن يؤدّي ما حصل إلى إنتاج مرحلة جديدة تكون بمستوى انتفاضة الشارع العربي في فلسطين والدول العربية وانخفاض العالم الإسلامي والدولي، تؤسّس لإعادة توحيد الموقف حول خيار المقاومة وإسقاط الخيارات السابقة التي راهنت على حلّ الدولتين والمفاوضات.

مَن تابع ردود الفعل يلحظ أننا أمام انتفاضة شعبية عربية انتفاضة شعبية في كلّ الدول العربية، مسلمين ومسيحيين، وتظاهرات في كلّ العواصم والمدن العربية، إجماع شعبي عربي يعانق الانتفاضة الثالثة التي اشتعلت في فلسطين ويزيد من زخمها، الأمر الذي جاء مخالفاً لتوقعات ترامب ومستشاريه، وأيضاً جاء مخالفاً لتوقعات الصهاينة.

والواضح أنّ شروط تفجر واستمرار الانتفاضة الثالثة باتت متوافرة، وهي ليست مجرد احتجاج أو ردّ فعل مؤقت سينتهي بعد يومين أو ثلاثة أو أسبوع، لكن ما هو مطلوب أن تكون هناك مقاربة سياسية فلسطينية جديدة تقوم على بلورة مشروع وطني تحرّري يشكل قطيعة مع المسار السابق لصالح خيار الانتفاضة والمقاومة، لا سيما أنّ خيار التفاوض ثبت فشله وبات الاستمرار فيه يعني الاستسلام لقرار ترامب الذي لم يترك للشعب العربي إلا خيار المقاومة لردّ العدوان وحماية عروبة القدس وتحرير فلسطين.

المشروع السياسي التسووي أسقطه ترامب بقراره، والمشروع البديل هو مشروع المقاومة والانتفاضة، وكلّ كلمة تقال يجب أن تصبّ في خدمة تعزيز وتزخيم ودعم والانتفاضة والمقاومة وتوحيد الصف، والتركيز على إيجابيات ما حصل من نهوض شعبي منقطع النظير لم يسبق له مثيل في تاريخ الصراع مع كيان العدو الصهيوني والتضامن مع نضال وكفاح الشعب العربي في فلسطين.

من هنا يمكن القول إنّ القدس أعادت البوصلة نحو فلسطين واستنهاض الأمة وشعوب العالم، وأشعلت الانتفاضة، ووجّهت ضربة قوية للاحتلال الذي أُصيب بصدمة لم يتوقّعها، كما لم يتوقّع الأميركي أن يجد نفسه وحيداً، في مجلس الأمن والعالم أجمع لتُمنى السياسة الأميركية بهزيمة هي الأولى لناحية أثرها وتداعياتها على مكانة وهيبة الولايات المتحدة في العالم. في وقت مُنيت حربها الإرهابية في سورية والعراق بهزيمة مدوّية، وانتصر محور المقاومة وحليفه الروسي وإسقاط أحلام أميركا وكيان الاحتلال الصهيوني بإسقاط سورية وإقامة نظام تابع لأميركا والقضاء على المقاومة وعزل الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا والصين وإعادة تعويم مشروع الهيمنة الأميركي على العالم وتمكين الكيان الصهيوني من تصفية القضية الفلسطينية والإعلان عن الدولة الصهيونية العنصرية وعاصمتها القدس. ولهذا فإنّ قرار ترامب جاء بنتائج عكسية لما كانت تسعى إليه كل من واشنطن وتل أبيب. لا سيما أنه أعلن في أجواء انتصارات محور المقاومة التي أسهمت في تغيير موازين القوى في المنطقة والعالم في مصلحة تعزيز خيار المقاومة والانتفاضة في فلسطين واستنهاض الأمة للدفاع عن عروبة فلسطين التي تشكّل قلب الأمة وعنوان نضالها التحرري وحماية وحدتها وعروبتها.

كاتب وإعلامي

Related Videos

Why Washington’s Support For Israel Remains Unconditional

Why Washington’s Support For Israel Remains Unconditional

BRIAN CLOUGHLEY | 17.12.2017 | OPINION

Why Washington’s Support For Israel Remains Unconditional

On December 8 the US ambassador to the United Nations, Nikki Haley, tweeted that Washington “will not be lectured to by countries that lack any credibility when it comes to treating both Israelis and Palestinians fairly” which was an insulting rejection of international reaction to Donald Trump’s declaration of Jerusalem as the capital of Israel. She did not mention the unpalatable fact, reported by the New York Times, that the UN Security Council “has adopted a number of resolutions, dating back 50 years, aimed in part at preventing Israel from claiming sovereignty over all of the holy city.”

In 1968 the world instructed Israel, by UNSC Resolution 252, to annul actions aimed at changing the status of Jerusalem, “including expropriation of land and properties thereon” and to “rescind all such measures already taken and to desist forthwith from taking any further action” in regard to the city. It could not be more clear that Israel’s current actions continue to add to its flagrant illegalities of decades.

Exactly a year ago, the Security Council’s Resolution 2334 unequivocally condemned Israel for building yet more settlements in Jerusalem and other occupied territories because construction “has no legal validity and constitutes a flagrant violation under international law and a major obstacle to the achievement of the two-state solution.”

Only a few minutes after this Resolution, President-elect Trump, due to enter the White House a month later, angrily tweeted that “As to the UN, things will be different after Jan. 20th.” We had been given fair warning that the new American President would ensure that the Middle East policy of the United States, always pro-Israel, would crash into top gear and destroy all hopes that a peaceful solution could be reached about the appalling situation in Israel’s colonies. Trump would declare Jerusalem to be the capital of Israel.

Trump at the Wall in Jerusalem on 22 May 2017

As with so many important matters of international policy, Trump rode roughshod over the hopes and aspirations of yet more millions of people and scornfully ignored the entire world, with the exception of one country. He told Netanyahu in February that “I’d like to see you pull back on settlements for a little bit,” which was an absurd and meaningless statement. He knew perfectly well that Netanyahu and the Zionists would continue their policy of illegal occupation and persecution, and now they’re going to go at full speed.

As noted by the analyst Jonathan Freedland, “The Old City of Jerusalem contains the holiest site in Judaism and the third holiest mosque in Islam, to say nothing of its enormous significance to Christians, meaning that even the slightest move there is felt by billions.”

The only people who support Trump’s deliberately disruptive decision are, as described by the Washington Post, “mostly anti-Islam European leaders holding little political power.” They include the president of the Czech Republic and two of Europe’s most rabidly bigoted right-wing extremists, Geert Wilders of the Netherlands and Hans-Christian Strache of Austria’s Freedom Party.

Trump’s malevolent provocation has been condemned most forcefully, including in the United Nations where Britain, France, Sweden, Germany and Italy issued a joint statement outside the council’s chambers condemning their American ally’s change of position, saying it was “not in line with Security Council resolutions and was unhelpful in terms of prospects for peace in the region.”

Jerusalem December 8, 2017

The strange thing, however, is lack of condemnation within the United States, especially as a Brookings Institution survey released on 1 December found that 63 per cent of Americans are against the move of the US embassy to Jerusalem and only 31 per cent in favour. A handful of legislators criticised Trump, but as reported by Israelʼs Haaretz newspaper, although there some Democrats disagreed, it was apparent that “members of the Republican Party overwhelmingly expressed support for the move”. Brookings, moreover, found that only 34 per cent of Americans thought their government should “lean towards Israel” in “mediating the Israeli-Palestinian conflict.”

Which leads to the matter of Israeli influence in the United States. If over 60 per cent of American citizens are opposed to the Trump decision, how can it be that their elected legislators are so much in favour?

The answer lies in the money.

Open Secrets records that “The Republican Jewish Coalition spent $80,000 lobbying in 2016, and J Street [an Israel lobby] spent $400,000. But topping them both was the longtime giant in the arena, the American Israel Public Affairs Committee [AIPAC], which poured more than $3.6 million into lobbying efforts for the year.” The amounts of money donated by pro-Israeli groups and individuals to politicians seeking election are immense. Legislators have been bought by people supporting Israel, and they are not going to raise any questions about Israel’s blatant violations of UN Security Council resolutions. Of equal significance, these pro-Israeli proxies were interfering with the electoral process of the United States.

During presidential and Congressional election campaigns, AIPAC and other agents working on behalf of Israel were attempting to influence candidates at the behest of a foreign power. And they succeeded — as demonstrated by the lack of protest in Washington about Israel’s flagrant violations of international law.

It is therefore not surprising that in January it was reported that “the US House of Representatives overwhelmingly approved a bipartisan measure that rebukes the United Nations for criticising Israeli settlements.” The House resolution “declares unwavering support for Israel and insists that the United States reject any future UN actions that are similarly ‘one-sided and anti-Israel’.”

But little critical is said in the US mainstream media about reasons for the unconditional support for Israel on the part of the legislators in Washington. And it is not only Congress and Trump who so ardently support Israel, for, as the Jerusalem Post reported on December 12, Vice President Pence was “one of the most enthused advocates of the [Jerusalem decision] — one warmly welcomed by the Israeli government. His trip there [from 20-23 December] will be a triumphant tour and defence of the policy from a true believer who has supported recognition of Jerusalem for many years.” Before becoming vice president, as a Republican representative for Indiana, the true believer Congressman Pence scored $206,192 in donations from pro-Israel sources.

As reported by the Jewish Telegraphic Agency in March 2017, when Vice President Pence spoke at the American Israel Public Affairs Committee annual convention, attended by 18,000 AIPAC activists, he was lavish in his praise of Israel. Not only that, but he recognised the massive influence that Israel had exercised over the 2016 elections and declared “Thanks to the support of so many in this room, President Trump won a historic victory. . . The United States will no longer allow the United Nations to be used as a forum for invective against Israel.”

America’s mainstream media has been devoting enormous energy and time into examining alleged interference in the 2016 elections by other countries. But it is intriguing that it doesn’t inquire into the impact that Israel has had and continues to have on the democratic processes of the United States. It seems that unconditional support can be purchased.

واشنطن تقايض الرياض بالقدس

واشنطن تقايض الرياض بالقدس

ديسمبر 15, 2017

ناصر قنديل

– تستطيع أي نظرة متفحّصة لما يجري في ملفي فلسطين وسورية تبيّن الخيط الرفيع الرابط، وهو المصالح «الإسرائيلية»، ومضمون هذه المصالح واضح بتجميد أي حلّ سياسي في سورية مبنيّ على حقائق الميدان العسكري، يسهّل عودة الدولة السورية وتعافيها، منعاً لما يشكّله ذلك من مكاسب فورية لمحور المقاومة كقوى وحكومات تستعدّ لجعل فلسطين أولويّتها، وإسقاط القرار الأميركي حول القدس عنوانها المباشر، فبقاء الارتباك والتشوش في مستقبل سورية هدف «إسرائيلي» دائم، ويصير أكثر حيوية في زمن المواجهة المتفجّرة في فلسطين ومساعي محور المقاومة للتفرّغ لهذه المواجهة.

– يعرف الأميركيون أن دوام الحال من المحال، وأن تعقيد مسار جنيف لن يُقفل طرق البدائل الميدانية والسياسية، لذلك فهم يبيعون إنجاز التعقيد للسعودية، كطرف يرعى وفد التفاوض للمعارضة بسقوف لا تراعي المتغيّرات، فمنح واشنطن للتغطية للتعقيد السعودي مبني على مصلحة انتقالية، يجري خلالها البحث بمستقبل الوجود الأميركي في سورية قبل أي تسهيل للحل السياسي. وهو في الوقت نفسه مسعى لمبادلة الوجود الأميركي بضوابط تقييد لقوى المقاومة في سورية بما يحقّق بعض الاطمئنان لـ«إسرائيل ، لكن الرهان الأصلي يبقى على إطلاق مسارات تطغى على قرار القدس الذي أطلقه الأميركيون، ومساعدة الإسرائيليين على هضم نتائجه في الميدان.

– التفاهم الأميركي السعودي الإسرائيلي عميق، ولا يُحرِج الرياض القول علناً إنها على ثقة بأن واشنطن وسيط إيجابي ومقبول في عملية السلام، رغم قرار القدس، وأنّ لديها خطة للسلام يجري إنضاجها بالتنسيق مع السعودية، كما قال وزير خارجيتها عادل الجبير، الذي غاب عن مؤتمر القمة الإسلامية في اسطنبول هو وملكه وولي عهده، ليمثلهم وزير الثقافة، باعتبار قرار اعتماد القدس عاصمة لـ«إسرائيل قراراً ثقافياً، يتصل بالتراث لا بالسياسة والسيادة، وكان الجبير في باريس لرشوة فرنسا بتمويل مشروعها السياسي في الساحل الأفريقي مقابل تقبّل عدم صلاحيتها كوسيط للعملية التفاوضية تتطلع إليه قمة اسطنبول، بقوله الصريح ومن باريس أثناء انعقاد القمة، إن اوروبا يمكنها أن تساعد، لكنها لا تستطيع الحلول مكان واشنطن التي تبقى وحدها المؤهلة لإدارة العملية التفاوضية، وفقاً لقول الجبير.

– المسار الذي تُعِدّه واشنطن وتستعدّ الرياض وتل أبيب للتعاون تحت ظلاله، كشفت النقاب عنه ممثلة واشنطن في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، بقولها إن الأولوية الأميركية هي تشكيل حلف دولي للراغبين بمواجهة إيران، وسارعت كل من السعودية وإسرائيل للإعلان عن جهوزيتهما للانضمام لهذا الحلف ورهان الثلاثي الأميركي السعودي الإسرائيلي هو نجاح مزدوج، الأول بجعل العداء لإيران يتقدّم على العداء لـ«إسرائيل ومصير القدس، فيرى الشارع العربي أن إسرائيل التي تهوّد القدس وأميركا التي تبيعها شركاء وحلفاء، لأنّهم يرفعون لواء العداء لإيران، والنجاح الثاني هو في تمكّن الثلاثي الأميركي السعودي الإسرائيلي من احتواء الانتفاضة الفلسطينية بالجمع بين القوة الإسرائيلية والمال السعودي والتلاعب السياسي الاستخباري المشترك بأوراق القيادات الفلسطينية، والسعودية أمام إغراء تغطية مواصلة عدوانها على اليمن مقابل تغطية تهويد القدس جاهزة للمقايضة.

– قوى محور المقاومة تقرأ وتدرك ما يجري من حولها، وتضع الخطط مقابل الخطط، ولذلك عطّلت القنبلة المفخّخة في جنيف بفضح اللعبة. وهذه المهمة تولاها رئيس الوفد السوري المفاوض السفير بشار الجعفري، بينما الساحة الفصل التي ستقول كلمتها هي فلسطين، حيث سيثبت أن إسرائيل لا تزال هي العدو، والقدس هي العنوان، وأن ساحات المواجهة لن تهدأ، والمسارات المفتعلة ستُحرق أيدي أصحابها، والقطار السوري سيمضي من دون أن ينتظر طويلاً نضج الآخرين للركوب في المقصورة المخصّصة لهم، والوجود الأميركي في سورية ليس تحت حماية إلهية، طالما أن الحرب على الإرهاب قد انتهت مهمته المزعومة فيها، وصار احتلالاً مكشوفاً، وطالما أن الصواريخ اليمنية قد اختبرت قدرتها على إنشاء توازن رعب وردع في مواجهة الوحشية السعودية في الحرب على المدن اليمنية.

RelatedVideos

Related Articles

israel Invites Saudis to Broker Peace While Terror-Bombing Gaza

SOURCE

 By Stephen Lendman,

Truth is stranger than fiction. Israel and Saudi Arabia deplore peace and stability – perhaps a tie that binds them, along with uniting against Iran, the main reason for their alliance.

According to Saudi state-run media, Israel invited militant crown prince Mohammed bin Salman (MBS) to broker peace talks with Palestinians – dead-on-arrival each time initiated, further out-of-reach following Trump’s Jerusalem declaration, igniting a firestorm in Occupied Palestine.

Last month, Abbas met with MBS in Riyadh. He received an offer designed to be rejected – statehood without sovereignty, comprised of isolated bantustans on worthless scrubland, surrounded by expanding settlements encroaching on their land, stealing it, barriers they’re forbidden to approach, ghettoizing them.

Jerusalem would become Israel’s exclusive capital, East Jerusalem increasingly off-limits to them. Diaspora Palestinians would have no right of return.

Israel would be free to exploit Palestinian resources, they way things are today. MBS’ proposal reflects Palestinian impotence under longtime Israeli collaborator Abbas.

Yet the idea of Riyadh involvement in peace talks adds an implausible element to the fraudulent process, Israeli intelligence minister Yisrael Katz, saying:

“This is an opportunity for Saudi Arabia to take the initiative upon itself and come to the Palestinians and offer its sponsorship,” adding:

“In such a situation of Saudi leadership, I’m ready to have negotiations. I’m calling on King Salman to invite Netanyahu for a visit and for the Saudi crown prince to come here for a visit in Israel.”

The Saudis can “lead processes and make decisions for the region, as well as for the Palestinians.” They’re “weak and unable to make decisions.”

Washington and Riyadh lack credibility in negotiating peace. Both countries reject equity in justice for Palestinians, their own populations, and elsewhere.

They’re warrior nations, rogue terror states. Regional peace and stability defeat their agendas.

Days earlier, Netanyahu turned truth on its head, defying reality, saying “(t)he sooner Palestinians (recognize Jerusalem as Israel’s capital), the sooner we will move towards peace” – his notion pushing for unconditional Palestinian surrender and subjugation under endless occupation.

Separately, in response to rockets fired from Gaza, injuring no one, one alone causing minor damage, Israeli warplanes have been terror-bombing Gaza for days, including overnight, targeting Hamas positions even though its military wing had nothing to do with what’s happening.

Israel waged three wars of aggression on Gaza since December 2008. The risk of a fourth looms.

According to an IDF spokesman, “(a)nything less than total calm (in Gaza) is simply unacceptable…We will not allow (rocket) fire to continue.”

Sderot major Alon Davidi said he expects Netanyahu, defense minister Lieberman, “and the IDF commander to strike (Gaza) without mercy.”

In the wake of Palestinian rage in response to Trump’s Jerusalem declaration, Mike Pence postponed his visit to Israel, scheduled for early next week.

Abbas’ diplomatic adviser Majdi al-Khaldi said “(t)here will be no meeting with (him) in Palestine. The United States has crossed all the red lines with the Jerusalem declaration.”

Palestinian UN envoy Yiyad Mansour said he’s working on a draft resolution to “reaffirm the positions of the Security Council (on Jerusalem) and asks the Americans to rescind” Trump’s declaration.

US veto power assures nothing adversely affecting Israeli interests becomes a Security Council adopted resolution.

Stephen Lendman is a Research Associate of the CRG, Correspondent of Global Research based in Chicago.

قمة السلاجقة والأعراب لن تبيعوا القدس مرّتين انتظروا المنازلة الكبرى في فلسطين

 

محمد صادق الحسيني

ديسمبر 14, 2017

انتباه انتباه انتباه

يُجمع العارفون بخفايا الأمور بأن ما حصل في اسطنبول يوم أمس، في ما سُمّي بقمة التعاون الاسلامي إنما هو في الواقع تآمر وتواطؤ سلجوقي سعودي مصري على الفلسطينيين ومبايعة مبطّنة لترامب، وكل ما عدا ذلك تضليل، قولوها صراحة ولا تضحكوا على الناس…!

المنافقون في قمة السلاجقة عندما يقولون بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين دون ذكر حدود 4 حزيران 67 يعني تخلياً عن كامل المقدّسات الإسلامية والمسيحية…!

قمة السلاجقة في اسطنبول خطيرة جداً.

وهي اعتراف بـ أبو ديس عاصمة لفلسطينهم. هذا ما اتفق عليه السيسي وسلمان وأبو مازن بأمر عمليات أميركي مبكر صادق عليه صائب عريقات ومدير المخابرات الفلسطينية قبل نحو ثلاثة أسابيع في أميركا…!

وإليكم تبعات وتداعيات هذه القمة التي يرى فيها البعض أشبه بنكبة ١٩٦٧ جديدة:

أولاً: لقد حققت القمة السلجوقية، التي عقدت أمس 13/12/2017 في اسطنبول، لـ«إسرائيل» أكثر بكثير مما حققه ترامب لها عندما اعترف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل». إذ إن هذه القمة قد سجلت اعتراف 57 دولة إسلامية بالقدس الغربية عاصمة لـ«إسرائيل» من دون أن تحدّد حدود القدس الغربية…!

ثانياً: فيما لم يعترف قرار الأمم المتحدة القاضي بتقسيم فلسطين والصادر في 29/12/1947 بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل» وإنما أخضعها لنظام التدويل، أي أن تصبح مدينة دولية مفتوحة للجميع وخاضعة لإدارة دولية.

ثالثاً: وبما أن مفهوم «إسرائيل» للقدس الشرقية يقضي باقتصارها على ضاحية أبو ديس، الواقعة خارج سُور الفصل العنصري «الإسرائيلي» وخارج البلدة القديمة في القدس، فإن الاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين ومن دون ذكر لحدود عام 1967 فهذا يشكل تماهياً مع المفهوم «الإسرائيلي» الأميركي للقدس…!

وبالتالي موافقة عملية على مفهوم القدس في صفقة ترامب التي يطلق عليها صفقة القرن…!

رابعاً: وهذا يعني تنازل القمة السلجوقية عن القدس الشرقية الأصلية أيضاً، أي البلدة القديمة، وما فيها من مقدسات مسيحية وإسلامية، لـ«إسرائيل»…!

إضافة الى القدس الغربية التي احتلت عام 1948، وهي بالأساس جزء من مدينة القدس العربية الفلسطينية التي كان يفترض أن تصبح خاضعة لإدارة دولية، حسب القرار الدولي 181 القاضي بتقسيم فلسطين.

خامساً: إن كل ما عدا ذلك من كلام أُطلق في هذه القمة لا قيمة له على الإطلاق ولا يتعدّى كونه أرضية لمزيد من الضياع الفلسطيني في غياهب المنظمات الدولية وغيرها لهاثاً وراء عضوية هنا وهناك.

علماً أن الدول التي شاركت في القمة المذكورة هي أعضاء في جميع هذه المنظمات ولَم تقدّم عضويتها أي خطوة على طريق تحرير فلسطين. كما أن هذا الوقت الذي سيذهب هدراً في الركض وراء سراب المنظمات الدولية وقراراتها، التي لم تحترمها لا «إسرائيل» ولا الولايات المتحدة ولو مرة واحدة..!

إن هذا الوقت إنما هو وقت من ذهب بالنسبة لـ«إسرائيل» والتي ستستغله لتعزيز عملياتها المتواصلة في تهويد القدس وإفراغها من أهلها الفلسطينيين بمختلف الوسائل والسبل.

سادساً: أما هدير أردوغان وتصريحاته النارية حول عدوانية «إسرائيل» وعنصريتها، فما هي إلا ذَر للرماد في العيون وتغطية على تآمره مع «إسرائيل» والولايات المتحدة. إذ إن الموقف لا يتطلّب كل هذا الضجيج الفارغ وإنما التوجه إلى العمل الجدي المنظم وعلى الطريقة الإيرانية المتمثلة في تقديم الدعم المباشر، العسكري والمالي واللوجستي لكل فصائل المقاومة التي تقاتل الكيان الصهيوني، لو كان صادقاً..!

وهذا ما لن يقوم به أردوغان، فمنذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وحتى الْيَوْمَ لم يسجل التاريخ تقديم سلاجقة تركيا، ومنذ عام 1965 وحتى الْيَوْمَ بندقية واحدة للثورة الفلسطينية، سواء من قبل أردوغان أو من أسلافه من سلاحقة تركيا العلمانيين والإسلاميين، في الوقت الذي سارع الى إقامة قواعد عسكرية تركية في قطر التي لا تواجه أي تهديد خدمة للتحشيد الاستراتيجي ضد إيران وروسيا والصين…!

فأين هي قوات أردوغان التي كان يُفترض فيها أن تهبّ لمساندة المقاومة الفلسطينية في غزة لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة والتي كان آخرها عدوان عام 2014!؟

سابعاً: نقول هذا ونحن نستذكر المسؤولية العثمانية/التركية عن ضياع فلسطين، التي دخلها الجنرال اللنبي بتاريخ 11/12/1917 وقامت الادارة الاستعمارية البريطانية بتسليمها للعصابات الصهيونية في العام 1949. أي أن تركيا ملزمة وطبقاً لأحكام القانون الدولي بمساعدة الشعب الفلسطيني في إعادة الوضع في فلسطين الى ما كان عليه قبل احتلالها من قبل القوات البريطانية و«الإسرائيلية» لاحقاً.

وهذا يعني بالتحديد تقديم كل الدعم اللازم للمقاومة الفلسطينية لاسترجاع فلسطين كاملة والاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لها، وكما كانت عندما وقع قائد القوات التركية وثيقة استسلام قواته لقائد الجيوش البريطانية يوم 29/12/1917 وفِي القدس التي كانت عاصمة فلسطين، وليس في القدس الشرقية أو أبو ديس، حسب المفهوم الأميركي «الإسرائيلي».

ثامناً: إن ما صدر عن هذا الاجتماع البائس في اسطنبول الْيَوْمَ لا يرقى إلى الحد الأدنى من مطالب الشعب العربي الفلسطيني الذي لا يعوّل شيئاً على هذا السيرك الاستعراضي المنعدم الفائدة والمعنى.

إن ما يهم الشعب الفلسطيني ويرسم الطريق الصحيح لتحرير بلاده فلسطين وإعادة وتثبيت القدس عاصمة لها هو نداء الانتفاضة الأول الذي صدر من غزة، ونداؤها الثاني أي أمر العمليات التنفيذي الذي صدر في بيروت على لسان سماحة السيد حسن نصر الله يوم أول أمس، والذي بدأ تنفيذه عبر الاتصالات الهاتفية التي أجراها اللواء قاسم سليماني، قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، مع قادة الميدان في قطاع غزة، وتلك التي أجريت مع قادة ميدانيين في الضفة الغربية والتي لم يُعلَن عنها، مما دفع قوات الاحتلال «الإسرائيلي» لتنفيذ حملة اعتقالات واسعة في الضفة الغريبة الليلة الماضية بهدف منع كوادر المقاومة بتنفيذ ما تمّ التوافق عليه في تلك الاتصالات…!

ورغم كلّ ذلك يظلّ الأمل كبيراً على الذين يوصلون الليل بالنهار، وهم يُعدّون للمنازلة الكبرى، التي ستكون أقرب ما يكون بعلامات الساعة أو يوم القيامة، واليد العليا لن تكون إلا لهم.

بعدنا طيّبين، قولوا الله…

%d bloggers like this: