الإعدام للعملاء… ولكشف مَن يسوّق لهم

سبتمبر 13, 2019

ناصر قنديل

– تسقط السياسة عند أبواب الوطن، وتنتهي المجاملة وحملات العلاقات العامة عند دماء الشهداء. والعمالة لن تتحوّل إلى وجهة نظر. وما جرى في قضية تسهيل عودة جزار الخيام وجلاد المعتقل العميل الذي لا تزال صرخات الأسى ودماؤهم وأمراضهم وإعاقاتهم، شواهد على أفعاله، ليس مجرد خلل إداري بل هو عمل سياسي أمني خطير يكشف الوضع الهشّ للتعامل القضائي والأمني مع ملف العملاء، وسهولة التلاعب به، والنفاذ من بين ثقوب اللعبة السخيفة للطائفية المريضة، لجعله قابلاً للتساكن. وهذا ببساطة لن يحدث، لأن تلكؤ الدولة عن واجباتها سيعني شيئاً واحداً، أن تتشكل فرق الموت لملاحقة العملاء كما حدث في فرنسا بعد تحرّرها من النازيين قبل أن تتولى المحاكم القيام بواجبها. ومَن يريد أن تكون الدولة مرجعاً حصرياً للعقاب يجب أن يأخذ ذلك في الاعتبار.

عرض الصورة على تويتر

– القضية الآن في عهدة القضاء العسكري، الذي يستعدّ لتوجيه الاتهامات المناسبة للعميل عامر إلياس فاخوري، وستكون عيون الناس مفتوحة على كل تفصيل في القضية، وسيكون أهل المقاومة وأسراها المحررون مجندين قانونياً وإعلامياً كي لا تسهو عين عن سانحة، وصولاً للحكم العادل الذي لا يجب أن يكون دون الإعدام. فهذا العميل مجرم قاتل، سقط على يديه عشرات الأسرى مضرَجين بدمائهم، منهم مَن استشهد ومنهم من لا يزال يحمل ندوب جراحاته. والدعوة مفتوحة لمئات المحامين للتطوع للمرافعة في القضية التي يجب أن تشكل دعاوى مئات وآلاف الأسرى المحررين وأسر الشهداء منهم موضوعاً لها، والدعوة لكل الأحزاب والشخصيات المؤمنة بلبنان وطناً لا مكان فيه للعدو وعملائه للاستنفار لتصويب مسار الأداء القضائي والأمني الذي تقف وراء سقطاته السياسة بكل وضوح، لكشف الجهة التي حضرت ورتبت وسوقت لهذا الاختراق القذر والقبيح لصورتنا كوطن ودولة.

– الفارق كبير بين الحديث عن مبادرات لاستعادة الأسر التي فرت إلى فلسطين المحتلة خلال التحرير لاعتبار الخوف من حسابات طائفية، أو بعض الذين كانوا مجنّدين في جيش العملاء وليس في سجلهم ارتكابات، وبين الدعوة للصفح عن القتلة المأجورين من العملاء وعلى رأسهم جلاد سجن الخيام وجزار غرف التعذيب فيه، ومَن مثله من المرتكبين الذين لا يملك أحد لا في السياسة ولا في القانون حق الدعوة لاعتبار تجاهل تاريخهم، دعوة مشروعة تحت شعار استعادة الإبن الضال، أو منح فرصة ثانية للمخطئين، أو التلطي وراء قناع الطائفية والحديث عن الوحدة الوطنية في سياق تبرير العمالة وتقديمها كخطأ عابر، أو زلة قدم، أو تعبيراً عن انقسام أهلي. فالعمالة في عرف الوطن والقانون هي العمالة وليست لها شفاعة، لا طائفية ولا سياسية ولا حزبية ولا عائلية.

عرض الصورة على تويتر

– ما جرى خطير وخطير جداً، ولا يكفي لمسح سواده السير بمحاكمة الجلاد والجزار عامر فاخوري، فالمطلوب حملة متواصلة متصاعدة لكشف المستور في قضيته وجعل الحقيقة ملكاً للرأي العام، وجعل المحاكمة العلنية لهذا الخائن عبرة لسواه، تحت شعار الإعدام أقل القصاص للقتلة الذين باعوا وطنهم للعدو. ويبقى أن الأهم أن تصل بنا هذه الحملة لتأديب وردع من يظنّ أن هناك تبييضاً للعمالة، يشبه تبييض الأموال، ويمكن تمريره في ظل المنظومة الإجرامية المسماة قلب المفاهيم حيث يعاقب المقاومون بتهم الإرهاب والتبييض ويتم عبره تبييض صفحات العملاء.

Related Videos

Related Articles

Advertisements

مَن هم أعداء الوطن؟

أغسطس 29, 2019

ناصر قنديل

– عندما يقول رئيس الجمهورية إن العدوان الإسرائيلي إعلان حرب، فهذا يعني أننا في حالة حرب. وعندما يقول رئيس الحكومة على طاولة مجلس الوزراء إننا في مواجهة عدوان وليس الأوان لسجالات مؤذية، فهذا يعني أن الوضع على درجة عالية من الوضوح وعلى درجة عالية من الخطورة، كي يلتقي رئيسا الجمهورية والحكومة بما يمثلان دستورياً وما يرمزان إليه من اختلاف في اللون السياسي، على تشخيص واحد دقيق هو درجة الخطورة ووضوح العدوان وإعلان الحرب. ولمثل هذه الحالات تمّ سن القوانين التي تتحدث عن تهوين الروح الوطنية وتوهينها، ببث الشائعات أو إطلاق المواقف المشككة التي تزعزع التماسك الداخلي وتفتح نقاشات وسجالات تعرف أن العدو يحتاجها للتعامل مع جبهة داخلية مفككة.

– لا يجوز الخضوع في مواجهة الذين يبيعون الوطن لأعدائه بداعي العمالة أو الأحقاد أو النفوس الصغيرة المناكفة، لابتزاز عنوانه التخوين، على قاعدة أنه لا يجوز تخوين أحد ويجب أخذ كل ما يُقال بصفته وجهة نظر وحق مشروع في التعبير عن الرأي، لأن الخضوع للابتزاز هنا يتم على حساب الوطن باسم الديمقراطية. ونحن لا ندعو إلى إجراء قانوني بحق هؤلاء، بل على الأقل إلى عدم منحهم شرف كونهم أصحاب رأي. فهم الطابور الخامس الذي تتحدّث عنه أدبيات الحروب، وهم حالة الإشغال الداخلي التي تتولى العمل خلف خطوطنا لحساب العدو. أدركوا ذلك بسبب عمالة بعضهم أم لم يدركوا بعدما أعماهم الحقد والكيد. فالواجب الوطني يقتضي فضح دورهم ورفض تسميته وجهة نظر وحق بإبداء الرأي.

– نحن لا نعلن حرباً كي يسألوا عن الممسك بقرار الحرب، بل نحن نمارس حق الدفاع بوجه عدوان، وأقلّ الخسائر في المواجهة التي أرادها العدو، هي أن لا يتولى الجيش الردّ، وهم لا يطالبون بأن يفعل الجيش ذلك بل يطلبون أن نمسح العدوان بجلدنا ونصمت بداعي العجز والخوف. والبديهي رفض مطلبهم بداعي الوطنية، كما البديهي طالما أن المقاومة كركن من أركان قوة لبنان هي المستهدفة فأقل الواجب الوطني أن يصطف اللبنانيون وراءها بتفويض وطني شامل يربك العدو، لتتولى الردّ الذي يعيد الأمور إلى نصابها ويمنع تغيير قواعد الاشتباك الذي يريده العدو، كما قال رئيس الحكومة.

– المشوّشون والمشككون اليوم، والمتبرّعون بالنق وقسمة الصفوف وزرع الوهن في النفوس، وتوهين الشعور الوطني والقومي، هم طابور خامس يجب عزله. والإشارة بالإصبع إليه، والقول له بواضح الكلام صفته الخبيثة بين عينيه، فذلك واجب وطني، وأن يعرف الناس اليوم وغداً وقبل الرد وبعده وما قد يترتب عليه، وما يستعدّ المتربّصون من هؤلاء للمتاجرة بالبكاء على الخسائر واستغلالها، لمواصلة المهمة المشبوهة. هؤلاء يجب أن يصنفوا اليوم كأعداء للوطن يراقب الناس كلماتهم وتصرفاتهم ويحسبونها ليحاسبوهم عليها، بعد النصر، ومنعهم من تصدّر الصفوف بين المهنئين مرة أخرى كما فعلوا عام 2000 بعد التحرير. وقد كانوا يشتمون المقاومة صبحاً ومساء ويشككون بوطنية شهدائها وتضحيات دمائها.. وفجأة قفزوا إلى مقدمة صفوف المهنئين يحاضرون في العفة.

Related Videos

Fifth Column الطابور الخامس

 

 

Related Articles

خمسة عناوين من دون اجتماعها… البحث في السلاح معصية Updated

 

أغسطس 23, 2019

ناصر قنديل

– يشكّك البعض في خلفيات الذين يدافعون عن سلاح المقاومة ويتمسّكون بما هو أكثر من بقائه، فيستنكرون مجرد وضعه في التداول ويستغربون أن يصدر ذلك عن أي وطني عاقل، لا تحرّكه حسابات خارجية لا علاقة لها بالمصالح الوطنية اللبنانية. ويحاول هذا البعض تشويه خلفية الموقف المتمسك بالسلاح والداعي لسحب الجدل حوله من التداول، لأنه تداول لن يكون بمنأى من الاستغلال الإسرائيلي، فيصوّرون الخلفية ذات صلة بمحاور إقليمية أو ترجيح موازين قوى محلية، بعكس ما تقول تجربة سلاح المقاومة على الأقل منذ أن اكتشف خصومه أنه أهم بكثير مما كانوا يتخيّلون، عندما كانوا يشككون بفاعليته في إجبار إسرائيل على الانسحاب من الجنوب اللبناني بعدما سقطت وصفاتهم البديلة و الجميلة تباعاً بضربات المكر الدولي والحماية المفتوحة الممنوحة لـ إسرائيل ، كما فاعليته في ردع إسرائيل عن العدوان وتوفير الحماية للبنان.

– إذا توقفنا عن تبادل الاتهامات وفكرنا بعقل بارد لبناني صرف، ونسينا التزامنا الأخلاقي والوطني والإنساني والعربي بفلسطين والقضية الفلسطينية، فإن بيننا وبين إسرائيل أربعة عناوين عالقة لا يمكن لعاقل أن يبحث في مصير سلاح المقاومة بدون اجتماعها كلها محققة ومنجزة على الطاولة، أولها الأراضي المحتلة، وثانيها تثبيت وتكريس الحق اللبناني في استثمار ثرواته المائية والنفطية والغازية، وثالثها ضمان عودة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في لبنان، ورابعها وقف الانتهاكات البحرية والبرية والجوية للسيادة اللبنانية، وكلها اليوم قضايا ساخنة وراهنة، يشعر الإسرائيلي والأميركي بوطأة قوة سلاح المقاومة في منعه من فرض رؤيته لها، ولا يمكن فهم تناول مستقبل السلاح المقاوم في ظل هذه المعادلات الضاغطة، إلا كامتداد لطلب أميركي هادف لتوفير شروط أكثر ملاءمة لـ إسرائيل في التفاوض على ترسيم الحدود البرية، خصوصاً في مزارع شبعا، وترسيم الحدود البحرية خصوصاً في مناطق النفط والغاز، والسير بحلول لقضية اللاجئين الفلسطينيين ليس بينها العودة تطبيقاً لمندرجات صفقة القرن التي يرفضها الفلسطينيون ويفترض أن لبنان يرفضها أيضاً. فكيف يتعرّى لبنان من أهم مصادر قوته، وبماذا يمكن له التعبير عن حضوره في معادلات الرفض والقبول؟

– بالمعيار الوطني البسيط يصير مفهوماً بعض الكلام عن السلاح المقاوم، لو كنا أمام قوى سياسية قاتلت لسنوات لمواجهة الخطر الصهيوني، وأنتجت بناء دولة قوية وقادرة وجيش مجهّز بكل أسباب القوة والسلاح والمقدرة على منع العدوان وحماية الحدود والحقوق. والتحذير من هذا الخطر موجود منذ قرن في الأدبيات اللبنانية، كما وصفه مؤسسو اليمين الكياني اللبناني، ولا نتحدث هنا عن تحذيرات الزعيم أنطون سعاده أو مفكّري اليسار والقومية العربية، او الإمام السيد موسى الصدر، بل عن شارل مالك وميشال شيحا وموريس الجميل. ولذلك فالعنوان الخامس الذي لا تستقيم وطنية دعاة نقاش مصير السلاح من دونه هو جيش مجهّز على الأقل بقدرة دفاع جوي وقدرة ردع صاروخي، والمانع أمامهما هم أصدقاء واشنطن من اللبنانيين، لأنهم يمنعون الجيش من التزوّد بسلاح روسي تزوّد به الكثير من حلفاء واشنطن وأعضاء الناتو، وها هي تركيا مثال، لكنه ممنوع على لبنان.

– أيّها السادة، حديثكم عن السلاح اليوم معصية موصوفة، وإن ارتكبتم المعاصي فاستتروا!

Related Videos

أجتماع جيد جدا”  لحلف المهزومين”

Related News

 

يخطئ من يظنّ أنّ رفض التوطين يعني حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية

أغسطس 23, 2019

حريدة البناء

نظمت عمدة التربية والشباب في الحزب السوري القومي الاجتماعي وتجمع المنظمات الشبابية الفلسطينية شبابنا اعتصاماً أمام وزارة العمل، تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء اللبناني، وذلك احتجاجاً على إجراءات التضييق على شعبنا الفلسطيني ودعماً لحقوقه المشروعة الإنسانية والاجتماعية، وتأكيداً على رفض صفقة القرن والتمسك بحق العودة ورفض مؤامرات التوطين والتشريد.

شارك في الاعتصام من الحزب السوري القومي الاجتماعي عضو المجلس الأعلى سماح مهدي، وكيل عميد التربية والشباب إيهاب المقداد، منفذ عام منفذية المتن الجنوبي محمد عماشة وأعضاء هيئة المنفذية ومدراء مديريات الرويس والشياح وبرج البراجنة وحي السلم وصحراء الشويفات والغبيري وحشد من القوميين.

كما شارك ممثلون عن المكاتب التربوية والشبابية للمنظمات الفلسطينية ومسؤولو تجمع «شبابنا» وحشد من القوميين والمواطنين وأبناء المخيمات.

المقداد

وألقى وكيل عميد التربية والشباب في الحزب السوري القومي الإجتماعي إيهاب المقداد كلمة في الاعتصام جاء فيها:

منذ نكبة فلسطين التي مرّ عليها واحد وسبعون عاماً، وحتى اليوم، لا يزال ابن شعبنا الفلسطيني المقيم في لبنان محروماً من أبسط حقوقه الحياتية، وتزداد هذه الصعوبات تعقيداً تلو تعقيد وصولاً إلى القرار الأخير لوزير العمل في الحكومة اللبنانية .

جميعنا يعلم تعقيدات النظام اللبناني الطائفي المذهبي، لكننا ما تصوّرنا يوماً أن ينجرّ هذا النظام من جراء قرار صادر عن وزير في الحكومة اللبنانية إلى صفة العنصري، خاصة تجاه أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان .

ألا يكفينا ذلك الحصار المفروض على الفلسطيني بمنعه من تملك حتى مسكن واحد يأوي فيه عائلته، فيما يسمح لكلّ حملة باقي الجنسيات المعترف بها من الدولة بالتملك، حتى جاء القرار الأخير لوزير العمل اللبناني ليزيد من حرمان الفلسطيني من حقوقه المدنية والاجتماعية والاقتصادية .

جاء القرار المذكور ليشكل عنصراً أساسياً في خدمة الإدارة الأميركية لجهة تحقيق غايتها بتصفية المسألة الفلسطينية والإطباق على حق العودة تحت عنوان ما يسمّى «بصفقة القرن».

ما يثير الاستغراب أكثر، أنّ وزير العمل اللبناني يعلل قراره وما رافقه من إجراءات بتطبيق القانون، ولكنه حرف النظر عن أنّ هناك سبعين مهنة محظور على الفلسطيني ممارستها، وبالتالي كيف يمكنه الحصول على إجازة عمل لممارسة مهن ممنوعة؟

وسأل: لماذا يتغاضى وزير العمل اللبناني عن أنّ القانون الذي أقرّه مجلس النواب اللبناني في العام 2010 يحتاج إلى مراسيم تطبيقية في مجلس الوزراء. وهذه المراسيم ستعالج بعضاً من حقوق الفلسطينيين لجهة العمل والضمان الصحي.

ما هو السبب الذي جعل وزير العمل اللبناني يتجاوز لجنة الحوار الفلسطيني – اللبناني التي كانت على وشك إصدار رؤية تحاكي الوضع الخاص للعامل الفلسطيني؟ خاصة أنّ هذه اللجنة تتبع لمجلس الوزراء، وهي في انعقاد دائم ولديها توصيات ستسهم في الخروج من هذه الأزمة .

لقد أظهرت دراسة قامت بها الجامعة الأميركية في بيروت، بالتعاون مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا شملت 32 مخيماً وتجمعاً فلسطينياً، أنّ ما بين 260 ألفاً إلى 280 ألف فلسطيني ما زالوا يقيمون في لبنان من بين عدد اللاجئين الإجمالي المسجل لدى «أونروا»، وهو 425 ألف لاجئ، تقطن نسبة 62 منهم في المخيمات، فيما يعاني ثلثا اللاجئين الفلسطينيين من الفقر، وتعاني نسبة 7,9 منهم من الفقر المدقع.

وتقدّر قوة العمل الفلسطينية بحوالي 75 ألف عامل يتركزون في مجالات العمل الصعبة والشاقة كالزراعة والبناء والأفران ومحطات الوقود. وهذا يعني أنّ المهن التي يشغلها الفلسطينيون تعتبر مكملة لتلك التي يمتهنها اللبنانيون، ما يدلّ بوضوح أنّ اللاجئ الفلسطيني لا يشكل أيّ خطر على فرص العمل للبنانيين .

وإذا استطاع العامل الفلسطيني الحصول على عمل، فإنه يصطدم بمزاجية أرباب العمل لناحية حرمانه من حقه في الضمان الاجتماعي والصحي والتعويض والأجر، ويبقى معرّضاً للصرف التعسّفي في أية لحظة بدون أيّ غطاء قانوني.

أما حملة الشهادات العلمية فمشكلتهم لا تختلف كثيراً عن كلّ ما سبق، فالمهندس الفلسطيني يقوم بكلّ أعباء المهندس لجهة الإشراف والمتابعة والتنفيذ، لكن الصيغة النهائية تكون بإسم مهندس لبناني، وعقد العمل لا ينص على اعتبار المهندس الفلسطيني مهندساً بل عاملاً عادياً.

ومن الملاحظ أنّ الدولة اللبنانية لا تمانع أن يقوم الأطباء الفلسطينيون بتقديم امتحان الكولوكيوم، لكن من يستطيع النجاح في هذا الامتحان من الأطباء الفلسطينيين لا يمكنه العمل سوى في مؤسسات الأونروا ومستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني .

فضلاً عن ذلك، فإنّ التقارير الطبية الصادرة عن أطباء فلسطينيين لا يعترف بها من قبل الدولة اللبنانية ما لم تكن مغطاة بتوقيع طبيب لبناني.

وعلى الرغم من قساوة ذلك الوضع، فقد بيّنت الدراسات أنّ اللاجئين الفلسطينيين ينفقون حوالي 340 مليون دولار سنوياً، وهذه مساهمة كبيرة في الاقتصاد اللبناني، وخصوصاً في المناطق النائية، حيث تتركز التجمعات والمخيمات الفلسطينية .

هذا فضلا عن مساهمات «الأونروا» وما تنفقه المؤسسات الفلسطينية والفصائل والتحويلات المالية من الجاليات الفلسطينية في الخارج التي تبلغ حوالي 62 مليون دولار شهرياً.

إلى أولئك الذين ظنوا أنهم نجحوا في تقديم صورة اللاجئ الفلسطيني على أنه الطامع الجشع الذي يريد انتزاع لقمة العيش من اللبناني، نذكرهم بأنّ اللاجئ الفلسطيني له إسهامات كبيرة في الاقتصاد اللبناني نذكر منها تأسيسه للعديد من المصارف الأساسية، ومساهماتهم في خلق فرص عمل، وفي توسيع الاقتصاد اللبناني .

يخطئ من يظنّ أنّ رفض التوطين يعني حرمان الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. فلبنان أكد في مقدمة دستوره على احترامه للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل حق العمل والحياة الكريمة، إلا أنّ واقع الحال يشير إلى خلاف ذلك.

إننا نجتمع اليوم، أمام وزارة العمل لنؤكد على إدانتنا لقرار وزير العمل اللبناني، مطالبين إياه بضرورة التراجع عن هذا القرار لما فيه من خدمة جليلة لصفقة القرن الهادفة إلى حماية كيان الاغتصاب اليهودي المسمّى «إسرائيل»، ولمناقضة القرار المذكور للإعلان العالمي لحقوق الانسان.

كما نطالب مجلس النواب اللبناني بتعديل المادة 59 من القانون رقم 129 الصادر عام 2010 بحيث يستثنى الأجراء الفلسطينيون اللاجئون المسجلون وفقاً للأصول في سجلات وزارة الداخلية والبلديات – مديرية الشؤون السياسية واللاجئين – من شروط المعاملة بالمثل ومن شرط الحصول على إجازة عمل .

إنّ زيادة الضغط على شعبنا الفلسطيني يهدف إلى تهجيره إلى الخارج، ويتزامن هذا مع تسهيل من السفارات الأجنبية بإعطاء الفلسطينين تأشيرات سفر وهجرة وهو مخطط لمنعهم من حق العودة إلى وطنهم «فلسطين» خدمة للعدو اليهودي.

ونحن في الحزب السوري القومي الإجتماعي ندين ونستنكر هذا الأداء المشبوه من بعض من في السلطة وخارجها.

وختم المقداد مؤكداً أنّ فلسطين ستبقى بوصلة اتجاهنا.

يونس

بعدها تحدث علي يونس باسم تجمع «شبابنا» فقال:

في ظلّ التطورات التي تشهدها المنطقة والتطورات التي تجلت على مستوى صفقة القرن، تمرّ القضية الفلسطينية في مرحلة في غاية الدقة والخطورة، إذ يتعاظم فيها حجم التحديات والمخاطر فبالأمس القريب بدأو بالقدس وأعلنوها عاصمة لكيان الاحتلال، واليوم يريدون أن ينهوا قضية اللاجئين وحق العودة عبر التضييق على اللاجئين الفلسطينين لإجبارهم على الهجرة، فحركت أميركا أدواتها واستخدمت نفوذها للضغط على الفلسطينين في دول اللجوء، وتزامنت قرارات وزير العمل مع هذا الحراك الهادف الى شطب القضية الفلسطينية.

لذلك جئنا اليوم وبعد مرور أكثر من شهر على الحراك اللبناني الفلسطيني الرافض لهذه الإجراءات لنجدّد رفضنا لأيّ قرار أو إجراء يصبّ في خدمة مشروع التوطين أو التهجير وعلى رأسها صفقة القرن وكلّ ما يندرج تحتها من عناوين وتفاصيل ونشدّد على مواقفنا بضرورة إلغاء ايّ إجراء يضرّ باللاجئين الفلسطينيين ويفيد حقوقهم الإنسانية والاجتماعية.

ولنوجه رسالة الى الحكومة اللبنانية المجتمعة الآن لتتحمّل مسؤولياتها وتنفذ وعودها بتجميد هذا القرار بإعلان صريح عن وقف الإجراءات الأخيرة بحق اللاجئين الفلسطينيين، ونذكر دولة الرئيس نبيه بري ودولة الرئيس سعد الحريري بكلامهم خلال جلسة مجلس النواب بأنّ الأمر قد انتهى.

أما الرسالة الثالثة فهي لوزير العمل الذي قال إنّ الاحتجاجات بدأت تتبدّد جئنا لنقول له بأننا مستمرون وان الاحتجاجات ستتمدّد وتتوسع حتى إسقاط هذا القرار أو السماح لنا بنصب خيام على حدود بلادنا بانتظار عودتنا إلى فلسطين.

ونقول له ألم تسمع شبابنا وهم يهتفون «لا تهجير ولا توطين بدنا العودة عفلسطين».

ولعلك كنت خارج البلاد سنة 2011 عندما خرجت المخيمات الفلسطينية بشبابها ونسائها ورجالها بالآلاف الى حدود الوطن في مارون الراس حيث سطر شبابنا أروع مشاهد البطولة والتمسك بالأرض وروى عشرة شهداء تراب بلدة مارون الراس الحدودية بدمائهم. فشعبنا الفلسطيني لا يستجدي الكرامة من أحد، الشعب الفلسطيني انتزع كرامته من خلال دماء الشهداء.

الرسالة الرابعة نوجّهها الى القوى والأحزاب اللبنانية الصديقة حيث نتوجه بالتحية لكم على الوقوف إلى جانبنا عبر مواقفكم، وندعوكم الى ترجمة هذه المواقف الداعمة للحق الفلسطيني عبر منحنا الحقوق الإنسانية والاجتماعية وأهمّها حق العمل والتملك.

خامساً: نوجه الدعوة للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني برئاسة الوزير حسن منيمنة لاستكمال جلسات الحوار، ومراعاة الملاحظات الفلسطينية على الوثيقة الصادرة عن اللجنة، لتقديم وثيقة نهائية تعبّر عن الرؤية اللبنانية الفلسطينية المشتركة لإقرار كافة الحقوق التي تضمن للفلسطيني العيش بكرامة لحين العودة.

سادساً: ندعو مجلس النواب اللبناني لاتخاذ خطوة جريئة وإصدار قوانين تنصف اللاجئ الفلسطيني في لبنان وتعينه على الصمود إلى حين العودة.

ختاماً نؤكد أننا ماضون ومستمرون في تحركاتنا حتى ننال حقوقنا ونصون كرامتنا وأننا لم نأت إلى هذا البلد مختارين أو سائحين ولا باحثين عن عمل.. ولكننا جئنا لاجئين وبقينا متمسكين بحقّ لم ولن نفرط فيه هو حق العودة إلى فلسطين.

وختم: مستمرون معاً حتى إزالة الظلم ونيل الحقوق.

مهدي

وعلى هامش الاعتصام صرّح عضو المجلس الأعلى في الحزب السوري القومي الاجتماعي سماح مهدي لعدد من وسائل الإعلام فأكد أنّ هذا الاعتصام هو واحد من سلسلة نشاطات يقوم بها الحزب القومي في سبيل تثبيت حق أبناء شعبنا الفلسطيني المقيمين في لبنان بالعمل دونما حاجة إلى الاستحصال على إجازة عمل، خاصة أنّ القانون يحظر عليهم تعاطي 70 مهنة حصرها بالمواطنين اللبنانيين.

كما أكد مهدي على أنّ فرض إجازة العمل على اللاجئ الفلسطيني يسقط عنه صفة اللجوء ويسهم في خسارته لحق العودة إلى أرضه وقريته ومنزله في فلسطين .

ورأى مهدي أنّ قرار وزير العمل في الحكومة اللبنانية بفرض إجازة العمل على اللاجئ الفلسطيني يعدّ خطوة تخدم صفقة القرن التي تهدف إلى إسقاط حق العودة حماية لكيان العدو «الإسرائيلي».

وطالب مهدي وزير العمل بالتراجع عن قراره، كما طالب مجلس النواب بتعديل نص المادة 59 من القانون رقم 129 الصادر عام 2010 بحيث يعفى اللاجئ الفلسطيني من موجب الاستحصال على إجازة عمل.

بعضُ اللبنانيين مع استراتيجية دفاعية مُجردةٍ من السلاح!!

أغسطس 22, 2019

د. وفيق ابراهيم

تتواكب عودة رئيس الحكومة سعد الحريري من الولايات المتحدة الأميركية غانِماً مؤزراً كما يقول مع ارتفاع أصوات السياسيين اللبنانيين الموالين له بضرورة إعداد استراتيجية دفاعية تتعامل مع المستجدات في الإقليم بأسلوب جديد، ما دفع للاعتقاد بنمو مشاعر وطنية مباغتة عند أحزاب المستقبل والقوات والكتائب وبعض الاشتراكيين المصابين بتعثرٍ مفاجئ في الفصاحة على جاري عاداتهم.

إلا أنّ تدفق التصريحات المعنية عمّم خيبة أمل مضاعفة من إمكان التوصل الى تفاهمات لبنانية في قراءة المخاطر التي تتهدّد لبنان، حتى بدا أنّ هناك كلمة سرّ تسلّمتها رؤوس «فرقة الدبكة» وتقوم على نقطتين لا ثالث لهما: الأولى هي ضرورة حصرية السلاح بيد الجيش والثانية حيادية لبنان عن كلّ النزاعات في الإقليم من سورية حتى اليمن والكيان الإسرائيلي في فلسطين المحتلة.

فهل لهذه الشروط علاقة بنتائج زيارة الحريري الى الولايات المتحدة؟

التقاطع في التوقيت بين الزيارة «الغانمة» والمؤازرة للسعد وارتفاع أصوات «دبيكة» واشنطن اللبنانيين لا لبس فيها، خصوصاً أنهم يشكلون حزبه المستقبل وتحالفاته في الأحزاب الاخرى، فلا يمكن لهم ان يتفوّهوا بما يربكه ويُحمِله مواقف لا طاقة له على تمريرها او حتى مجرد طرحها في هذا الوقت بالذات.

يمكن إذاً اعتبار ما يجري شروطاً أميركية سرّبها «السعد» الى حلفائه كي يناقشوها في وسائل الاعلام فتحدث صراعاً داخلياً بين فريقين: فريق حريري سعودي أميركي يزعم انه يريد إنقاذ لبنان بتحييده عن صراعات الاقليم، بما يؤمّن لأهله ازدهاراً اقتصادياً. وفريق آخر هو حزب الله الذي يقاتل في الاقليم عسكرياً وسياسياً محتمياً بقوته وتحالفاته متسبّباً بالتراجع الاقتصادي حسب ادّعاءاتهم.

لا بدّ في المنطلق من تحديد مصادر التهديد على لبنان فيتبيّن فوراً انه الكيان الاسرائيلي الطامع بالمياه والارض اللبنانيتين في مناطق الجنوب والذي ظل يعتدي على لبنان بغارات صغيرة وصولاً الى حروب صغيرة واجتياحات بجحافل ضخمة وصولاً الى احتلال لجنوب لبنان من 1982 وحتى 2000 تاريخ اندحاره بمقاومة حزب الله معاوداً الهجوم في 2006 الا انه انسحب تحت ضغط أعنف مقاومة صنعها الحزب على الارض اللبنانية.

تؤرّخ هذه الهزيمة الإسرائيلية لبناء موازنات قوى جديدة، حرمت «إسرائيل» من تنفيذ اي هجمات حتى الابسط منها، وذلك للوجود الجهادي لحزب الله في جنوب لبنان وبعض المناطق الأخرى.

أما الجيش اللبناني فهو كلاسيكي تقليدي يعمل فوق الأرض ويحتاج لمنظومات دفاع جوي وبحري وأسلحة برية ملائمة ليست بحوزته بسبب حظرٍ أميركي منع لبنان من استيراد سلاح من ايّ دولة محتكراً مسألة تزويده بسلاح للزوم الشرطة والأمن الداخلي ومعظمها هدايا أميركية مقصودة.

فجاء هذا الحظرُ لخدمة «إسرائيل» التي تواصل انتهاك الأجواء اللبنانية ولولا إمكانات حزب الله البرية والبحرية لكانت الهجمات الاسرائيلية على لبنان متواصلة.

للتنبّه فقط فإنّ حزب الله اكتفى بسياسة دفاع عسكرية حتى الآن لم يبادر فيها ولو لمرة واحدة الى شن هجمات آخذاً بعين الاعتبار الامكانات اللبنانية المحدودة والاقتصادية المعتمدة على الخارج.

هناك إذاً جيش وطني جداً، لكن المنع الأميركي يحول دون تسليحه، في المقابل لدينا مقاومة مسلحة لا تعكس نجاحاتها العسكرية على الوضع السياسي الداخلي في البلاد. بما يدفع الى البحث عن استراتيجية دفاعية مزدوجة تقوم على إمكانات الجيش اللبناني المدعوم من حزب الله والشعب اللبناني العظيم ايّ المعادلة الذهبية التي تقوم على الشعب والجيش والمقاومة.

ماذا تعني إذاً دعوة الحلف الحريري السعودي الأميركية بحصرية السلاح بيد الجيش وضرورة تفرده بالدفاع عن لبنان؟

بقراءة التوازنات العسكرية تبدو هذه الدعوات مشبوهة، لأنّ هناك مطامع إسرائيلية مكشوفة بجنوب لبنان، وخصوصاً بمياه الليطاني التي كشفت وثائق الخارجية الفرنسية عن رسالة من بن غوريون رئيس وزراء كيان العدو الى الرئيس الفرنسي الراحل شارل ديغول يقول فيها: «أناشدكم في الدقيقة الأخرى ان لا تحرمونا من نهر الليطاني». وهذه وثيقة حقيقية موجودة وكيف ننسى تلك العروض الاسرائيلية التي حملها أوروبيون وأميركيون إلى سياسيين لبنانيين تعلن استعدادها لاستئجار نهر الليطاني لمدة مئة عام بالسعر الذي يحدّده اللبنانيون وردت هذا العروض في مرحلة الاحتلال الاسرائيلي للبنان وقبلها، وما كان ذلك ممكناً لتنامي قوة المقاومة وقوة المقاومة فقط.

لذلك فالمطالبات باستراتيجية دفاعية مسألة ضرورية انما على أساس التعامل مع المخاطر وليس التغافل عنها وإعلان ضرورة المساواة بين عدو اسرائيلي يعتدي علينا منذ 1948 ولم يتوقف إلا بالقوة منذ 2006 لكنه لا يزال يهيّئ نفسه لاعتداءات مقبلة، وبين دولة سورية لم تعتدِ علينا مرة واحدة منذ سلخ لبنان عنها بقوة الاستعمار الفرنسي، وتفتح لنا حدودها وتعاملنا بأخوة متميّزة، فكيف يتجرأ بعض اللبنانيين على المطالبة بقوات عسكرية لبنانية تنتشر على حدود سورية لتمنع اي تنسيق سوري لبناني في وجه الارهاب والعدو الإسرائيلي؟

وكيف يطالبون حزب الله بعدم القتال في سورية وهو الذي حارب الإرهاب في كامل ميادين سورية وجبال لبنان الشرقية بما يكشف ان هذه المطالبات ليست إلا أوامر أميركية حملها معه الحريري في حركة لها هدف حصري وحيد هو النيل من الدور الجهادي الكبير لحزب الله المناهض للنفوذ الأميركي والكيان الإسرائيلي.

وهناك اتجاه أخطر يلعبه أصحاب هذا الطرح الخطير وهو الإصرار على هذه الاستراتيجية مقابل موافقتهم على تأمين إصلاحات في النظام الاقتصادي قد تعيد له الازدهار، وإلا فإنهم لن يتضرّروا اذا ما أصيب لبنان بانهيار اقتصادي لأنهم يعتقدون بقدرتهم على اتهام حزب الله بالتسبّب به، مع ربطهم بمساعٍ أميركية للنيل من المغتربين اللبنانيين في الأميركيتين الشمالية والجنوبية وبعض بلدان الخليج، ولإرباك حزب الله يمكن للغربيين التذرّع بالخشية من «ازدهار» حزب الله المزعوم كسبب لطردهم.

فهل يجرؤ لبنانيو أميركا والسعودية على تنفيذ هذا المخطط ومعظمهم يعرف أنه فاشل وبشكل مسبق؟

ناك شائعات انّ الحريري يحتاج الى تبرير داخلي ليعلن للأميركيين عجزه عن تطبيق المطلوب منه، وهذا يتطلب تريثه قليلاً حتى مرحلة إعلان تحالفاته السياسية أنها عاجزة عن عرقلة حزب الله أو اتهامه بتخريب اقتصادهم الذين سرقوه وأوقعوه في ديون تفوق المئة مليار دولار، ويذهبون نحو المزيد من الديون لسرقتها عبر مؤتمر سيدر وأشباهه.

Related Articles

سؤال برسم النواب الذين يريدون استرداد قرار الحرب

فبراير 14, 2019

ناصر قنديل

– سمعنا على مدى يومين عدداً من النواب يتحدثون عن معادلة قديمة جديدة في الحياة السياسية اللبنانية، عنوانها استرداد الدولة ما يسمّونه قرار الحرب، وباعتبار أنّ المقصود هو سلاح المقاومة، وليس في مفردات المقاومة الذهاب لسلم مع كيان الاحتلال كي نستعمل المصطلح الكامل الذي يقوله أصحابه وهو قرار الحرب والسلم، وبالعودة لقرار الحرب الذي يعتبر النواب ومعهم من خلفهم من قوى سياسية يفترض أنها تحسب كلامها ومعادلاتها وخطابها، من المهمّ بداية لفت النظر إلى أنّ أغلب المتحدّثين عنه، يربطون به قيام الدولة، وصولاً للفوز بخطط مكافحة الفساد، وهم يتساءلون باستغراب: «كيف يمكن لدولة لا تملك قرار الحرب والسلم فوق أرضها أن تتمكّن من الفوز في معركة مكافحة الفساد؟» مستنتجين أنها معركة سيادة الدولة التي ينفصل بعضها عن بعض. وما يعنيه الكلام بصورة مباشرة تشريعاً لفساد طالما لم تستردّ الدولة بنظرهم قرار الحرب.

– بالعودة إلى المعادلة نفسها، آملين بصدق أن نقرأ أو نسمع نقاشاً لما سنقوله، من أصحاب المعادلة ومسوّقيها، السؤال البسيط هو كيف يمكن إمساك الدولة بقرار الحرب، كي لا نقع في استعمال مصطلح مفخّخ يهدف لتظهير المقاومة كمغتصِب قرار الدولة بالحرب، والذي يستتبعه أصحاب المعادلة بالدعوة لسقف أدنى هو وضع سلاح المقاومة تحت إشراف الدولة، وسقفه الأعلى نزع هذا السلاح من يد المقاومة. وبالمنطق المصلحي البراغماتي وبعيداً عن مناقشة ما إذا كانت الدولة قادرة على القيام بدورها من جهة، وبالدور الذي تقوم به المقاومة من جهة أخرى، رغم التفاوت البنيوي بين الدولة والمقاومة والذي ينعكس حكماً على أهلية قيام أيّ منهما بدور الآخر، سنسير بمنطق أصحاب المعادلة تسهيلاً للنقاش وتبسيطاً لعرض الوقائع والمعادلات المنطقية عندما تكون الخلفية وطنية صادقة، وليست مجرد كيد سياسي، أو تحقيق رغبات خارجية يشكل مجرد تبنّيها طعناً بوطنية أصحابها وادّعائهم منطلقات سيادية لمعادلاتهم.

– مصلحياً، لا مصلحة للدولة ومكوّناتها التي تمثلها القوى السياسية، خصوصاً الممثلة في المجلس النيابي والحكومة، منح جيش الاحتلال الذي يتربّص بلبنان وحدوده البرية والمائية وينتهك أجواءه، ومن ورائه قيادته السياسية، أيّ مكسب من النقاش اللبناني والقرار اللبناني المتصل بإدارة الدفاع عن لبنان، طالما خلفيات المشاركين بالنقاش والقرار وطنية خالصة، وإذا كان المطلوب وقوف المقاومة عملياً وراء الجيش اللبناني كقوة دفاعية احتياطية في مواجهة أي عدوان، لا تقدّمها عليه. وهذا هو المفهوم العملي لما يسمّونه إمساك الدولة بقرار الحرب. فالمنطقي ليس البدء بالخطوة الأولى من عند المقاومة بمطالبتها بإعلان خضوعها لقرار الدولة في الحرب، وهو إعلان لن يفعل سوى إشعار كيان الاحتلال بتحقيق ربح مجاني، يتمثل بإشعار المقاومة بأنها محاصرة في داخل بلدها، ودفع الضغوط على لبنان والمقاومة للمزيد من التصعيد أملاً بتحقيق المزيد من القيود على المقاومة، بينما عندما تكون الخطوة الأولى عملياً وليس إعلامياً من طرف الدولة، فيصير مفعولها عكسياً على معنويات كيان الاحتلال وثقته بجدوى الضغوط، ومثله كلّ مَن يساند هذا الكيان، خصوصاً ما يمثله الموقف الأميركي ومن ورائه بعض الغرب والعرب.

– عملياً وواقعياً، يسهل على أيّ طرف تحرّكه الحسابات الوطنية فقط، أن يبدأ بالسؤال عن حقيقة وجود احتلال لأرض لبنانية ووجود تهديدات ونيات عدوانية إسرائيلية. وعندما يكون الجواب إيجابياً، يصير السؤال البديهي طالما أنّ الدولة هي المعنية بتحرير الأرض المحتلة وردّ الاعتداءات ووقف الانتهاكات للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً، كيف يمكن للدولة فعل ذلك، والسير بالخطوات العملية التي تترجم تمكين الدولة من تحقيق هذا الهدف؟ وإذا تساهلنا مع أصحاب معادلة إمساك الدولة بقرار الحرب وقبلنا تأجيل البحث باستراتيجية وطنية للتحرير، وقد فشلت كلّ الرهانات على إنجازه دبلوماسياً منذ العام 2000، كما فشلت بعد القرار 1701 الذي نص على تكليف الأمم المتحدة بإنهاء قضية الأراضي اللبنانية المحتلة، ونكتفي مؤقتاً، بالتساؤل: ماذا يجب أن تفعل الدولة لمنع الانتهاكات وردّ العدوان، طالما أنّ الجهد الدبلوماسي اللبناني الضروري والمفيد ليس كافياً بدليل مواصلة كيان الاحتلال بناء الجدار الإسمنتي على الأراضي اللبنانية ولتهديد ثروة لبنان النفطية في المياه الإقليمية للبنان وانتهاك مستدام ومتمادٍ لأجوائه؟

– الجواب البسيط هو أن تقوم الدولة بامتلاك الأسلحة التي تمكّن جيشها من التصدّي للانتهاكات وردّ العدوان، وجعل جيشها قادراً على تولي المهمة، وعندما يقف مساندو خيار المقاومة لمنع ذلك، مواجهتهم باعتبار أنهم يحولون دون إمساك الدولة بحقها السيادي وهو قرار الحرب، والذي يحصل فعلياً أنّ أهل المقاومة وقادتها هم الذين يطالبون الدولة بفعل ذلك، ويعرضون استعدادهم للمساهمة في تمكين الدولة من الحصول على الأسلحة التي يحتاجها الجيش اللبناني لتتمكّن من وقف الانتهاكات للأجواء اللبنانية والاعتداءات على المياه والأراضي اللبنانية، وهي ببساطة عملية أيضاً معلومة جداً، شبكة دفاع جوي وصواريخ أرض أرض متقدّمة، وصواريخ أرض بحر فعّالة، وشبكة رادارات متقدّمة لرصد تحرّكات جيش الاحتلال براً وبحراً وجواً، ويعلم دعاة إمساك قرار الحرب، أنّ المترتّب طبيعياً على تمكين الجيش من القيام بهذه المهمة، سيجعل المقاومة تلقائياً قوة احتياطية تساند الجيش اللبناني عند الحاجة، وتقف وراءه في مواجهة قرار الحرب «الإسرائيلي» عندما يصير تدخّل المقاومة ضرورة، ويجب وفقاً لنظرية هؤلاء اعتبار هذا إنجازاً كبيراً في سعيهم إذا كانت خلفياتهم وطنية فقط.

– السؤال الطبيعي هو لماذا تقشعر أبدان هؤلاء كلما جرى الحديث عن امتلاك لبنان شبكة دفاع جوي؟ ولماذا يصيبهم الذعر إذا سمعوا بمصادر دولية مستعدّة لتزويد الجيش اللبناني بما يحتاجه في مواجهة «إسرائيل»؟ وهم يعلمون أنهم عندما يقولون إنّ الجيش اللبناني وحده يتولى مسؤولية الدفاع عن لبنان، يتحدثون عن إلقاء عبء مواقفهم السياسية الغامضة، على الجيش الذي يفترض بهم عندما يتحدثون عن مسؤوليته الدفاعية أن يوفروا له وسائل هذا الدفاع، وروسيا متاحة، وربما فرنسا، والمال الخليجي يفترض أن يتحمّس لتسديد متوجبات شراء هذا السلاح طالما أنّ التنافس مع إيران يحرّك الأوروبي والخليجي، واللبنانيون سمعوا عن هبة الثلاثة مليارات دولار من السعودية للبنان لتسليح الجيش، وعن صفقة مع فرنسا لهذا الغرض، قبل سحب العرض والصفقة، فلمَ لا يذهب هؤلاء إلى السعودية وفرنسا ليفقأوا حصرمة في عيوننا، بجهوزيتهم السيادية ودعم حلفائهم لها، ولبنان بالمناسبة بدون قوى مقاومة في الحكم كان أشدّ شجاعة في فعل ذلك قبل نصف قرن عندما قصد فرنسا لشراء شبكة صواريخ كروتال للدفاع الجوي، من دون أن تقيم حكوماته المتهمة بالتبعية والمطعون بوطنيتها، قياساً بحكومات اليوم، أيّ حساب لغضب واشنطن وغير واشنطن، فلماذا لا يفعل السياديون ذلك؟

– ببساطة هذه خارطة طريق سهلة وواضحة للإمساك بقرار الحرب، وهي خارطة طريق تشجعها المقاومة، ولا تحتاج سجالاً داخلياً، ولا تمنح كيان الاحتلال أيّ مكسب معنوي أو مادي، بل بالعكس يكفي حدوث ذلك ليكتشف حماة كيان الاحتلال أنّ المزيد من الضغوط على لبنان ستخلق نتائج عكسية على كيان الاحتلال وتُعقّد قدرته على العدوان، فهل من وطني سيادي لا يفرحه ذلك ويتفادى السجال الاستفزازي الداخلي الذي يُفرح العدو، إنْ كانت حساباته وطنية، ولا نقول فقط هذه المرة؟

Related Videos

Related Articles

لولا السادس من شباط

فبراير 5, 2019

ناصر قنديل

– ثمة أيام في تاريخ الشعوب تتحوّل تاريخاً ملهماً، وذكرى تستحق الإحياء لما يرتبط بها من تحولات، لكن نادراً ما يحتوي يوم واحد في تاريخين مختلفين ما احتواه يوم السادس من شباط، في عامي 1984 و2006، وفي المرتين يصحّ فيه القول، لولا السادس من شباط لما كنا هنا، ومخطئ من يعتقد أن الثاني كان ممكناً بدون الأول، أو مًن يعتقد أن الأول يحقق وصاياه وأهدافه بدون الثاني، ومخطئ أكثر من يتوهم أو يحب أن يعتقد أنه يمكن وضع أحد التاريخين بوجه الآخر.

– ببساطة شديدة، وقد كان لي شرف المساهمة المتواضعة في التاريخين، السادس من شباط 1984 هو تاريخ الانتفاضة التي أسقطت عهد الهيمنة الأميركية على لبنان وتوجها رحيل المارينز، وأنتجت إسقاط العصر الإسرائيلي بإطاحة اتفاق السابع عشر من أيار، وربطت بيروت بالجنوب، وبيروت بدمشق، فتنفّست المقاومة هواءها العربي وتمددت واشتد عودها، وصارت هي بتلك القوة التي صنعت التحرير تلو التحرير بفرض الانسحاب من صيدا في أيامها الأولى، وتلاه الانسحاب من الزهراني وصولاً إلى أطراف الشريط الحدودي المحتل منذ العام 1978، وهناك كان تفاهم نيسان وولادة قوة الدرع، والتأسيس للتحرير في العام 2000 والنصر التاريخي في تموز 2006.

– المقاومة التي تعملقت في السادس من شباط 1984 هي المقاومة التي شاركت بصناعة السادس من شباط 2006 القائم على معادلتي الوحدة الوطنية وحفظ المقاومة، وهما الوصيتان اللتان رسم أفقهما السادس من شباط بنسخته الأولى، التي وضعت المدماك الأساس لاتفاق الطائف، عبر مسلسل التسويات الذي بدأ بتفاهمات جنيف ولوزان عام 1984 ومر بالاتفاق الثلاثي عام 1985 لتكون النهاية باتفاق الطائف عام 1989 الذي أنهى الحرب وفتح طريق السلم الأهلي وإعادة بناء الدولة.

– لمن يهمهم التحدث بالأسماء والتفاصيل، من المهم التذكير أن انتفاضة السادس من شباط 1984 أسست لإعادة النظر بدور الجيش اللبناني، الذي حوله نظام الهيمنة الأميركية والسيطرة الإسرائيلية جزءاً من الحرب الأهلية، فكانت إعادة توحيده بقيادة العميد ميشال عون آنذاك بتعيينه قائداً للجيش بإقتراح من الوزير نبيه بري آنذاك، وهو العماد ميشال عون الذي كان المرشح الأبرز على مفكرة الوزير نبيه بري في نهاية الثمانينيات في مقابل مشروع التمديد للرئيس أمين الجميل يومها.

– في السادس من شباط 2006 التقت المقاومة بشحص الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، مع التيار الشعبي المسيحي الأبرز بقيادة العماد ميشال عون، فقطع الطريق على حصار المقاومة، وسقطت مشاريع الفتن الأهلية، وجاءت حرب تموز 2006 مصداقاً على صوابية الخيار وعظيم الإنجاز، ولا تزال، حيث تحقق ما فات انتفاضة السادس من شباط بغياب الشريك المسيحي الذي يمنحها صفة الثورة المكتملة، فبقيت ثورة لم تنته، حتى جاء السادس من شباط 2006 لإكمال ما بشرت به ودعت إليه، من وحدة.

– معنى التكامل بين المحطتين اللتين تحتلان اليوم ذاته في السادس من شباط، ليس في في كون إحداهما تتمة للأخرى فقط، بل في إدراك أطراف المعادلة التي ترتبط بهذا اليوم بالحاجة للتكامل بدلاً من التنافس بين المحطتين، فيدرك قادة وجمهور التيار الوطني الحر أن ما أنجزوه مع حزب الله في 2006 تأسّس في الإنجاز الذي قاده الرئيس نبيه بري عام 1984، ويدرك قادة وجمهور حركة أمل أن ما أنجزوه في عام 1984 توّجه إنجاز حزب الله مع التيار الوطني الحر في 2006 وجاءت حرب تموز لتظهر عمق معناه، ويدرك الفريقان أن ارتباط كل منهما من طرف بعلاقة لا فكاك فيها مع حزب الله يلزمهما بالتساؤل عن المعنى من البقاء بالمناداة بصيغة حليف الحليف، بينما تحويل الثنائيتين إلى ثلاثية يفتح مساراً تاريخياً جديداً لسادس من شباط ثالث تتكامل فيه معاني التحرير والعلاقة بسورية وحفظ المقاومة والإصلاح والتغيير.

– من موقعي المتواضع وبحدود ما أعلم أقول اللهم أشهد أني قد بلغت.

Related Videos

Related Articles

%d bloggers like this: