A day will come when you wait the mediation of the US Embassy in Damascus سيأتيكم يومٌ تنتظرون وساطة السفارة الأميركية بدمشق

A day will come when you wait the mediation of the US Embassy in Damascus

أغسطس 18, 2017

Written by Nasser Kandil,

The remaining figures of the fourteenth of March team continue to deny the abject failure of the project which they were a part of it and which they linked their political influence with it, through targeting Syria, its President, and its army over the past years under the lie of self-distance which was the cover for the embroilment in the sabotage of Syria. The discussion cannot continue with the positions of the remaining of this team which assaulted Syria and refused the governmental relationship with it without putting self-distance away and discussing the essence of these positions.

It is undeniable that the beginning was before the crisis in Syria and the war on it at the speech of the Head of the government Saad Al-Hariri while he was taking off his jacket before what was so-called the revolution, suppression, revolutionaries , or the intervention of Hezbollah, and after weeks when he promised not to return to Lebanon but across Damascus Airport ,

Then after years when Saudi Arabia started its war on Yemen he announced his call for the decisive storm in Syria, so this crowd which called the terrorists of Al Nusra and ISIS with revolutionaries cannot hide behind the lie of diapers, baby milk, and self-distance after it was a full partner in the war and its alliance, and after its project has been defeated.

This team lost the war and the opportunity to be in a place that allows it to evade the bill of the defeated, it refused to recognize its loss. So there is no need to remind it of the importance of the relationship with Syria and its national necessity, so let it assume from the position of its leaders’ responsibilities the consequences of its escaping from bearing the responsibility, and let us start with the equations one after the other. In respect of the military equation and the liberation of Juroud Arsal their problem is with the Lebanese army not with us, the army knows what it wants and it will put it on the agenda, so they have to answer it, without anyone of us takes the initiative to find the exits in order to reduce the embarrassment. In the economic issue they want electricity and they want to pay the allowance of developing it, so let them do that according to assets since no one among us will try to facilitate the matters lest that the head of the government or his deputy gets embarrassed, it is easy to number dozens of such of these issues but there is no need to facilitate their exits.

Let the matters pass as supposed, let the team of Syria’s allies take aside and let the self-distance be from the policy of denial and arrogance, nothing debatable will be happened, and the matters will pass normally. Syria does not want this relation, but it will get confused if the Head of the Government accepts to visit it tomorrow. So as long as some of them say that the Syrian government is non-exist, and others say there is no interest of his government to get involved in a relation with the Syrian government, and others say that the return of the displaced can be arranged through the United Nations, so let them follow the way they like, the days are between us.

The war is practically over, and the search is revolving around exits, here the head of the Syrian negotiators of the revolution retires and gets out of the political work, may some Lebanese who got stunned by the international shifts will follow him. The field is witnessing the end of the war, the military of the revolution of Al Mustaqbal Movement and the Lebanese Forces have become ISIS and Al Nusra, or they search for a position among the forces of the national defense under the banner of the Syrian army. It seems that the Lebanese fourteenth of March team wants to wait the opening of the French Embassy and then the American one in Damascus in order to be their mediation for its visit, till that date they will keep saying there is no justification for the visits, so let them wait the Syrian consensus on the mediation, maybe it would be impossible or difficult, so let them wait. The days are to come.

But remember after the summer elections 2018, one of the features of the new government and its Head is the ability to make distinctive Lebanese-Syrian relations, as was stated in Al Taif Accords and in the constitution.

Translated by Lina Shehadeh,

 

سيأتيكم يومٌ تنتظرون وساطة السفارة الأميركية بدمشق

ناصر قنديل

أغسطس 10, 2017

– تواصل بقايا فريق الرابع عشر من آذار حال الإنكار تجاه الفشل الذريع لمشروع كانت جزءاً منه وربطت مصيرها السياسي به استهدف سورية ورئيسها وجيشها خلال السنوات الماضية وتستظلّ بأكذوبة النأي بالنفس التي كانت الغطاء للتورّط بمشروع تخريب سورية. والنقاش لا يستقيم مع المواقف التي تخرج من بقايا هذا الفريق بالتطاول على سورية ورفض العلاقة الحكومية معها، من دون وضع النأي بالنفس جانباً ومناقشة جوهر المواقف، حيث لا يمكن إنكار أنّ البداية كانت قبل أن تبدأ الأزمة في سورية والحرب فيها وعليها، مع خطاب الرئيس سعد الحريري وهو يخلع سترته قبل أن يكون هناك ما يسمّيه ثورة أو قمعاً وثواراً أو تدخلاً لحزب الله،

وبعدها بأسابيع تعهّده بألا يعود إلى لبنان إلا عن طريق مطار دمشق، وصولاً لما بعد سنوات عندما بدأت السعودية حربها على اليمن بإعلانه التمني والدعوة لعاصفة حزم لسورية، فلا يستطيع هذا الجمع الذي سمّى إرهابيّي النصرة وداعش بالثوار، أن يلتحف اليوم بأكذوبة الحفاضات وحليب الأطفال والنأي بالنفس، وقد كان شريكاً كاملاً في الحرب وحلفها، وقد هزم مشروعها.

– هذا الفريق خسر الحرب ويرفض التسليم بالخسارة ويخسر معها فرصة التموضع في مكان يتيح له التملص من فاتورة المهزومين، فلا حاجة لمساجلته بأهمية العلاقة بسورية، وضرورتها الوطنية وليتحمّل هو من موقع مسؤوليات قادته في الدولة تبعات تخلّفه عن ممارسة المسؤولية، ولنبدأ بالمعادلات واحدة واحدة، في المعادلة العسكرية وتحرير جرود القاع مشكلتهم مع الجيش اللبناني وليست معنا، فلننسحب من الجدل حول التنسيق العسكري. فالجيش يعلم ما يحتاج وسيضعه على جدول الأعمال وعليهم أن يجيبوه من دون أن يتطوّع أحد منا لإيجاد المخارج المخففة للإحراج، وفي الشأن الاقتصادي يريدون الكهرباء ودفع بدل الاستجرار فليفعلوا ذلك وفق الأصول ولا يتطوعنّ أحد منا لتهوين الأمور كي لا يقع رئيس حكومة او نائبه في الإحراج، وسيكون سهلاً تعداد عشرات القضايا التي تنسّقها وزارات يقف على رأسها وزراء من هذا الفريق ولا حاجة لتسهيل مرورها تحت الطاولة مع كلام كبير فوقها، تحت شعار تخفيف الإحراج.

– لتسِر الأمور كما يُفترض أن تسير، وليقف فريق حلفاء سورية جانباً، وليكن النأي بالنفس فعلاً عن المشاكل الناتجة عن سياسة الإنكار والعنجهية، ولن يحدث ما يستحق الجدل، ولا رفع الصوت وستسير الأمور بشكل طبيعي، وننأى بالبلد عن جدال عقيم، وسورية لا تحتاج هذه العلاقة، بل يربكها إذا وافق رئيس الحكومة غداً على زيارتها، وقد قال ما قال وفعل ما فعل، فلماذا فتح أبواب لا نعرف إذا كانت نهاياتها مفتوحة أصلاً، وطالما يقول بعضهم إنّ الحكومة السورية غير موجودة، يقول سواه لا مصلحة لحكومته بالتورّط بعلاقة مع الحكومة السورية، ويقول ثالث إنّ النازحين يمكن ترتيب عودتهم عبر الأمم المتحدة، فليسلكوا طرقهم، ويسعوا مسعاهم، والأيام بيننا.

 

– الحرب انتهت عملياً، والبحث يدور في المخارج. وها هو رئيس مفاوضي ثورة الرابع عشر من آذار السورية يتقاعد ويخرج من العمل السياسي، وقد يتبعه لبنانيون يعيشون مثله الذهول من التحوّلات الدولية، والميدان يعيش إرهاصات النهاية للحرب، وعسكريّو ثورة تيار المستقبل والقوات اللبنانية صاروا دواعش أو نصرة، أو يبحثون عن موقع في قوات الدفاع الوطني تحت لواء الجيش السوري، ويبدو أنّ فريق الرابع عشر من آذار اللبناني يريد أن ينتظر حتى تفتح السفارة الفرنسية وبعدها الأميركية في دمشق وتتولى الوساطة لهم لزيارتها، وسيبقون حتى ذلك التاريخ يقولون لا مبرّر للزيارات، فدعوهم ينتظرون، موافقة سورية على الوساطة، قد تكون مستحيلة للبعض، وصعبة للبعض الآخر، فلينتظروا ما شاؤوا، والأيام مقبلة.

 

– لكنْ، تذكّروا بعد انتخابات صيف 2018 سيكون من مواصفات الحكومة الجديدة ورئيسها القدرة على إقامة علاقات لبنانية سورية مميّزة، كما ورد في اتفاق الطائف الذي تحبّونه نصاً وروحاً، وفي الدستور الذي تتحدّثون عنه صبحاً ومساءً.

Related Videos

 

Related Articles

مقالات مشابهة

هل يؤثر التعامل اللبناني بشرعية الدولة السورية؟

 

هل يؤثر التعامل اللبناني بشرعية الدولة السورية؟

ناصر قنديل

أغسطس 12, 2017

– ثمّة محاولة في هذا المقال لتجنّب لغة السجال والاصطفاف السياسي لمخاطبة اللبنانيين الذين يستمعون كلّ يوم لمعزوفة سياسية تريد إقناعهم بأنّ التواصل بين الحكومتين اللبنانية والسورية هو حاجة تتوسّلها القوى الحليفة لسورية، لنيل شرعية للدولة السورية من تعامل الحكومة اللبنانية معها، ولذلك لن نناقش أصحاب الرأي ولا خلفياتهم ولا سبب تصعيدهم ضدّ محاولات التواصل هذه والالتفاف على وقائع التواصل المصلحية كلّها من طرف الحكومة اللبنانية في شؤون المنتجات الزراعية وشراء الكهرباء وتسميتها بابتكار دستوري قانوني يضمّها تحت عنوان تشغيل المرفق العام، حتى السفارات المتبادلة صارت تشغيل مرفق عام، وأمامنا دول تعترف بشرعية بعضها ولأسباب دون مستوى إسقاط صفة الشرعية عن الآخر تغلق السفارات أو تخفض مستوى التمثيل، ولأنّ النفاق والانتهازية وتخديم حاجة واشنطن لأوراق تفاوض مع سورية، من بينها العلاقات مع لبنان التي تريدها واشنطن مع التهديد بنشر اليونيفيل على الحدود ورقة تفاوض. سنترك هلوسات بعض السياسيين أصحاب النظرية جانباً ونناقش الفكرة، طالما أصحابها سيسحبون كلامهم بمجرد فتح السفارة الأميركية في دمشق واستنفاد التفاوض الأميركي السوري حاجته لكلامهم كبريد للرسائل.

– السؤال الأول الذي يواجهنا في مقاربة الموضوع هو، بالقياس الدبلوماسي للتعامل الخارجي مع الحكومة السورية، هل يقدّم ويؤخّر التعامل اللبناني إذا بقي التعامل الأميركي والسعودي على حاله، باعتبارهما مفتاحَي التعامل الغربي والعربي؟ وهل يتوهّم أحد أنّ التعامل اللبناني الطبيعي مع الحكومة السورية سيغيّر في موقف كلّ من واشنطن والرياض، وإذا كانت مصر والجزائر والعراق بين العرب لا تستطيع أن تغيّر بمواقف واشنطن والرياض أو تعوّض غيابهما عن التعامل مع الحكومة السورية، فهل يمكن ذلك للبنان؟

– السؤال الثاني هو: هل نحن في سياق مرحلة تصاعدية للقطيعة مع سورية على مستوى الدول التي تخوض حرباً عليها، ويقف دعاة القطيعة ضمن صفوف تلك الدول كما نعلم ويعلمون، أم نحن أمام السير المعاكس لبدء عودة العلاقات مع الحكومة السورية؟ وماذا تقول الوقائع؟ ألم تكن فرنسا رائدة قطع العلاقات أوروبياً وغربياً ووقف رئيسها إيمانويل ماكرون بحضور الرئيس الأميركي يقول إنّ إغلاق السفارة الفرنسية بدمشق كان حماقة، وأن لا بديل شرعيٌّ عن الرئيس السوري بشار الأسد؟ لو كان المناخ تصعيد حملة المقاطعة لكان مفهوماً تخديم بعض اللبنانيين للحلف الذي ينتمون إليه في تزخيم هذا المناخ بمواقفهم، أما وانّ الأمر عكس ذلك، فأيهما أهمّ لسورية كلام ماكرون أم كلام سمير جعجع عن شرعية الحكومة والرئيس في سورية؟ وقياساً بكلفة الحصول على موقف ماكرون هل يستحق الحصول على موقف مشابه لجعجع بكلفة أعلى؟

– لنتخيّل أنّ الحكومة اللبنانية قرّرت بعد اجتماع لها تكليف وفد حكومي، يضمّ وزراء ومدراء أجهزة أمنية تحضير زيارة لدمشق لبحث ملف عودة النازحين، فما هو الكسب السوري من ذلك؟ أن تقول سورية إنّ حكومتها شرعية بدليل زيارة وفد يترأسه وزير الداخلية اللبنانية مثلاً؟ هل يصدّق أحد فعلاً هذا الكلام؟ وهل يظنّ هؤلاء أنّ الرئيس السوري سيكون مهتماً باستقبال الوفد ما لم يكن مُحرَجاً ليفعل ذلك لأنّ اللبنانيين

طلبوا وألحّوا، ونجاح التعاون يستدعيه؟ كي يقلقوا من معنى زيارة الرئيس السوري كاعتراف بشرعيته؟ ثم ماذا سيحدث؟ سيشتغل المدراء مع المدراء على دراسة آلية لعودة النازحين، وهي رغم الإنكار والمكابرة لا تتمّ من دون الحكومتين، وتعاون المؤسسات، أولاً لمسح واقع النازحين وتوزّعهم الجغرافي على مناطق الإقامة في لبنان ومناطق النزوح في سورية، وتقدير الأولوية الجاهزة لبدء حملة العودة، ومن ثم مسح مشاكلها القانونية والتسويات التي تستدعيها، لمن غادروا سورية أو دخلوا لبنان بصورة غير شرعية، أو مَن لديهم ملفات قانونية تحول دون عودتهم بلا تسويتها، ليتمّ بين اللجان المشتركة البدء بروزنامة تنفيذية مرفقة بجداول اسمية للعائدين تبيّن حالاتهم وتسوياتها؟ وما هو الكسب السوري هنا في الشرعية؟

– الذين يقولون إنّ التعاون لن يتمّ في ملف النازحين إلا مع الأمم المتحدة يضحكون على اللبنانيين، لأنّ الأمم المتحدة ستتعامل مع الحكومة السورية، وبقياس كلام المعترضين سيكون الاعتراف موثقاً بخاتم أممي. وبالمناسبة في سورية بعض المواطنين بسبب المواقف الحمقاء التي صدرت من بعض اللبنانيين، يطالبون حكومتهم بوقف العمل باتفاق مدّ لبنان بالكهرباء، ويردّ عليهم آخرون لا تفعلوا ذلك احتراماً لتضحيات حزب الله في سورية ومواقف القيادات اللبنانية الشريفة، ولا تجوز معاقبة الشعب اللبناني بسبب مواقف بعض السياسيين، فهل يعلم هؤلاء ماذا جنت وتجني أيديهم على لبنان؟

Related Posts

مقالات مشابهة

آخر البدع: الجعاجعة يشطبون سورية عن الخريطة

 الجعاجعة يشطبون سورية عن الخريطة

طلال سلمان
أغسطس 12, 2017


حكمتْ علينا المقادير بأن نقبل، مرغمين، القَتَلَة في قصور الحكم…

وحكمتْ علينا التوازنات السياسية المهينة للكرامة والحق والحقيقة، بأن نسلّم بالعفو عن قَتَلَة رمز الوطنية والنزاهة في الحكم العربي الصميم، وابن طرابلس ذات التاريخ الوطني المجيد، الرئيس الشهيد رشيد كرامي، وهو يمارس مسؤولياته الوطنية كرئيس للحكومة، في أقسى الظروف وأصعبها…

أما أن يُقرِّر الجعاجعة سياسة الدولة وعلاقاتها بمحيطها، فهذا أمر مرفوض، كائنة ما كانت المبرّرات والملابسات والظروف…

آخرُ مبتدعات الجعاجعة اعتراضٌ على أن يقوم وزراء في هذه الحكومة الجليلة بزيارة دمشق، ولو لمناسبة افتتاح معرض دمشق الدولي، أو للمشاركة في ندوة ثقافية أو في احتفال بعيد الجلاء…

الذريعة ـ الآن ـ أنّ جامعة الدول العربية قد اتخذت، ذات يوم، قراراً همايونياً بتمويل قطري وصمت سعودي، بل خليجي شامل بتعليق عضوية سورية فيها… وهي إحدى الدول الخمس المؤسّسة لهذه الجامعة التي توفّاها الله مع زيارة

السادات الى القدس المحتلة ثم شبعت موتاً مع تولي أبي الغيط أمانتها العامة…

رضينا بالهمّ والهمّ لا يرضى بنا…

سورية، مثل لبنان، باقية دولة كبرى، وشقيقة كبرى، وجارة كبرى…

والعلاقات معها أخويّة، أبديّة، سرمديّة… كائناً مَن كان حاكمها. ولا يستحقّ هذا التنظيم الميليشياوي أن نضحّي بهوية لبنان، من أجل خاطر وزرائه الكرام… الذين أُدخلوا «جنة الحكم» لأول مرة فتقدّموا ليتحكّموا بقرار الدولة ومصالحها.

هذا كثيرٌ، أيُّها الحكيم الذي لم يُكمِل دراسة الطبّ!

آخر البدع الجعجعية: سورية غير موجودة

خليل إسماعيل رمَّال

أغسطس 12, 2017

للمرة الثالثة نُضطّر أنْ نتحدث عن سورية بسبب تآمر وألاعيب المعسكر المعادي لها. ذلك أنّ آخر تقليعات بلد البدع والأعاجيب سياسة بقايا صغار 14 آذار في الحكومة الحريرية، وبالأخصّ تيار «المستقبل» وحزب «القوات»، تجاه سورية. فبعد تعيين سفير للبنان في دمشق، وهذا اعترافٌ رسمي وعلني بالحكومة السورية الحالية وعلى رأسها الرئيس بشار الأسد، نشب خلاف داخل الحكومة حول زيارة وزراء إلى سورية بصفةٍ رسمية. فزعم المكابرون أنّ هذا يشكِّل خرقاً لسياسة «النعي بالنفس» المعروفة التي أسّسها ميشال سليمان ونجيب ميقاتي.

وتتضمّن حُجَّة الأجداث المتحركة والتي لا تقلي عجَّة انّ موضوع سورية غير واضح ووضعها ملتبس داخل «جبّانة» الدول العربية، وهي ملفّ خلافي بين اللبنانيين! ولكن يا «أصدقاء كوندي» ماذا عن الملفات الخلافية المتعلقة بالسعودية وأميركا والبحرين واليمن مثلاً؟ هل هناك إجماعٌ عليها؟! أم أنّ بقايا فرقة حسب الله اللاعبة على خط النفط والغاز هي التي تقرّر ما هو الملفّ الخلافي أو خلافه؟!

وبالإضافة إلى أنَّ المعادين لسورية متخبّطون خبط عشواء، فهم أيضاً مهرّجون فاشلون وليس عندهم «جنس الهضامة»! فهم يريدون إرسال الوزراء الى دمشق بصفتهم الشخصية وعلى حسابهم الخاص من دون تأثير رسمي للزيارات على الدولة، وكأنّ دمشق التي تكسّرت أعتابها وطرقاتها من خطى زياراتهم المتملّقة، أصبحت طاعوناً يجب تجنّبه أو غير موجودة على الخريطة. لكن مشكلة هؤلاء أنَّ سورية تنتصر على الإرهاب وستبدأ فيها قريباً ورشة البناء والإعمار وهناك سماسرة ولصوص في لبنان لا بدّ أنّ لعابهم يسيل سلفاً للمشاركة في الربح، فمِن مصلحة مَن ترميم العلاقات مع سورية والتي تتطلب زيارات وزراء مختصّين إلى دمشق؟! ثم كيف يعمل اللعي بالنفس هذا ولبنان ما زال يشتري الكهرباء من سورية وهي في حالة حرب كونية عليها بينما «شبه الوطن» ينعم بالسلام منذ 1989 وما زالت الخدمات فيه جرصة لدى دول العالم؟!

نزيل معراب عقد مؤتمرين صحافيين لكي يقنعنا بأنّ الحكومة والرئيس غير موجودين في سورية، وأنَّه في ما يخصّ موضوع الكهرباء، فهناك اتفاق مع سورية موجود منذ سنوات ولا يجب خلط ذلك بالسياسة! إذاً بالمنطق نفسه هناك معاهدة أكبر هي معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق، والتي انبثق عنها المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري، فلماذا لا يتمّ التعاطي مع هذه المعاهدة ومع هذا المجلس مثل اتفاق الكهرباء؟ أم أننا نستفيد من سورية بأشياء حسب المصلحة وننبذها متى نشاء؟ كيف يتحمّل الرئيس ميشال عون رجلاً كهذا ومنطقاً كهذا حتَّى الآن؟!

ثم كيف يُسمَح لوزير الدفاع بزيارة العراق، مع أهمية الزيارة، وعقد اتفاقات عسكرية معها من ناحية، ومن ناحية ثانية محرَّمٌ عليه زيارة سورية التي بيننا وبينها حدود طويلة مشتركة واتفاقيات أمنية واقتصادية، عدا عن أنها المتنفس الوحيد لنا؟! ألا يذكر هؤلاء عندما أغلقَت سورية حدودها في السبعينيات على عهد الرئيس سليمان فرنجية كيف اختنق لبنان، وكيف سعى الجميع لإعادة فتحها؟! وماذا عن الإرهاب الذي يحاربه لبنان ومصدره المرتزقة شذاذ الآفاق التكفيري الوهابي الذين استقدموا إلى سورية، أليس من مصلحة لبنان التنسيق مع الجيش السوري وحلفائه لدحر هذا السرطان؟! وهل كانت معركة تحرير الجرود لتتمّ لولا سواعد المقاومة والجيش اللبناني ومساندة سورية والحلفاء؟!

تماماً، كما حدث في حرب تموز التي ما زلنا نعيش ذكرى انتصاراتها هذه الأيام، تتمّ مصادرة انتصار الشعب اللبناني على الإرهاب الإجرامي في جرود عرسال. فقد طالعنا بالبداية المشنوق بموقف حاقد مسلوق، وكأنه يعيش في زمن السلجوق، أو في عصر مسروق، يدّعي فيه أنّ سفاحي «النصرة» كانوا 500 فقط، وأنه لن يعطي الفضل للمقاومة وأنَّ الجيش كان بمقدوره تحرير الجرود لولا القرار السياسي! أيّ أنّ الجيش اللبناني، مع احترامنا لتضحياته وعطاءاته، كان سيتمكّن من فعل ما عجزت عنه أقوى جيوش المنطقة لا بسبب عدم قدراتها المادية وغير المادية، بل بسبب تكتيكات حرب العصابات الإرهابية وفِي مناطق هي الأكثر وعورة في العالم!

الظاهر أنَّ على المشنوق أنْ يكمَّل إجازته في اليونان أو في… عرسال واللقلوق.

فتحرير الجرود حصل نتيجة جهد مشترك تحاول جوقة «الدنيا هيك» تمييعه، هو جهد المقاومة مع الجيشين اللبناني والسوري والحلفاء في محور المقاومة، مهما كابر الحاقدون. وليس صحيحاً أنّ الجيش لن يطلب مساعدة من أحد في المعركة المرتقبة ضدّ «داعش»، لأنّ العدو أشرس والمنطقة التي يسيطر عليها أكبر، لذا فلن ينتصر من دون المقاومة والجيش السوري، مع تقديرنا له مرة أخرى!

كان بإمكان سورية أن «تتبغدد» على لبنان وتفرض عليه طلبات تعجيزية، كما يفعل ساسة لبنان اليوم، وكانت تستطيع عرقلة رحيل إرهاب «النّصرة» الظلامي الوسخ إلى مناطقها، لكن سورية هي أكبر من ذلك، وتصرّفت تصرّف الشقيق الأكبر مع أنّ كلّ هذا لم ينفع مع جاحدي النعمة وقليلي الوفاء!

علقة براكيل 14 آذار أصبحت سخنة بعد تحرير الجيش السوري والمقاومة لمنطقة «السخنة»، وها هو يصل الى منطقة السويداء عند الحدود الأردنية، ويقف على أعتاب دير الزور وإدلب لاستكمال تحرير الأرض من دنس الشياطين.

أعداء سورية هم اليوم أمام مفترق طرق. حتى بني سعود أبلغوا أتباعهم في المعارضة السورية أنَّ الأسد باقٍ، وحجبوا رياض حجاب عن العمل السياسي بطرفة عين، فماذا ينتظر هؤلاء؟

على لبنان أنْ يحذو حذو الدول المهمة التي عادت إلى دمشق من الباب الواسع واعترفت بصحة موقفها، وأن لا يستمع لتنبّؤات جعجع التي لم تتحقق منها ولا نصف نبوءة واحدة، كما عليهم ألا يلتفتوا لتخرّصات فارس سعيد وبكاسيني التي على نمط أواسيك وتواسيني لول !

Related Videos

Related Articles

 

عودة عنيفة للدور الأميركي التخريبي في لبنان

أغسطس 11, 2017

د. وفيق إبراهيم

تجنح السياسة الأميركية تحت وطأة الصعود العسكري لأخصامها في سورية والعراق إلى تحريك قواها الداخلية في لبنان، لخلخلة وضعه الداخلي ومنعه من إقامة علاقات طبيعية مع سورية، بما يؤدّي إلى إصابة مؤسّساته الدستورية بالشلل الذي قد ينعكس على الشارع احتراباً وعنفاً.

ولبنان دائماً موجود في دائرة الاهتمام الأميركي، لأنّه عرين حزب الله، عنوان الانتصار الكبير لجبهة المقاومة في سورية والعراق واليمن، وله جواران حدوديّان واستراتيجيّان مع فلسطين المحتلة وقضيّتها، ومع سورية وأزمتها.

وكانت واشنطن تعمل في السنوات الماضية على السيطرة السياسية على لبنان، من خلال مؤسساته الدستورية الرئاستان الأولى والثالثة ، وبشكل ربط نزاع لا يتحرّش عسكرياً بالحركة السوريّة لحزب الله، مكتفياً بخطاب تقليدي مكرّر أصبح كأسطوانة تردّد أغنية لا يسمعها أحد عن أطماع إيران وحزب الله والشيعة.

الملاحظ هنا، ولادة تغيّر أميركي كبير في سياسة الولايات المتحدة اللبنانية، أعقب مباشرة انتصار حزب الله في جرود عرسال على «جبهة النصرة» المتفرّعة من منظمة القاعدة… فهل غضبت واشنطن لهزيمة الإرهاب؟

هناك مؤشّرات متتابعة حدثت منذ ذلك الانتصار الكبير، وتكشّف بعض المستور… وبدأت بجولة للسفيرة الأميركية الجديدة في بيروت على مجمل القوى السياسية الداخلية الموالية لها وغير الموالية، باستثناء حزب الله. وأعلمت رسمياً أنّ واشنطن ترفض أيّ تنسيق بين الجيش اللبناني والجيش السوري والمقاومة لتحرير جرود رأس بعلبك والقاع، بما يؤشّر إلى صدور «إذن» أميركي بالتصعيد.

وأضافت للقوى الموالية لها وللخليج فقط، بأنّ الانتصارات التي حدثت في لبنان وسورية والعراق ليست حاسمة، لأنّ واشنطن بصدد تركيب حركة شرق أوسطية جديدة ذات بُعدين عسكري بواسطة قواعدها العسكرية والمنظّمات السوريّة والعراقية التابعة لها والأكراد، بالإضافة إلى حركة سياسية تجمع بين القوى السنّية العراقية والهيئة العليا للمفاوضات السوريّة، وقوى سياسيّة لبنانيّة تعمل في خدمة واشنطن منذ… الاستقلال. وللأمانة، فهناك من بدأ ينفّذ أوامرها منذ اتفاق الطائف في 1990.

وجاءت ردّة الفعل اللبنانية على «أمر الانصياع الأميركي» بارتفاع أصوات حزب المستقبل السعودي الهوى، الرافضة للتنسيق مع الجيش السوري. ودعمتها أصوات ناشزة من حزب القوّات اللبنانية قالت برفض أيّ علاقة سياسية أو عسكرية مع سورية، وطالبت برعاية من الأمم المتحدة للنازحين السوريين، ما أدّى إلى صدور سيل من التصريحات المشابهة من فتى الكتائب ومغوار الأحرار وسياسيين مستقلّين وقوى دينية كادت أن تصدر فتاوى دينيّة تحرّم العلاقة مع دمشق، كما أُعيد بعث الخلايا النائمة في وسائل الإعلام الموالية للخليج وواشنطن، فبدأت بالتحريض على الفتنة واستحضار «محشّدين» من الطرفين للتأسيس للتوتّر الداخلي.

أمّا ردود فعل القوى السياسية في جبهة المقاومة، فتجسّدت بثلاث حركات: زيارة الرئيس نبيه برّي إلى إيران للتهنئة في وقت يشتدّ الهجوم اللبناني عليها، وكأنّه يعلن استخفافه بالخطة الأميركية التي ينفّذها سياسيون لبنانيون مأجورون.

والحركة الثانية هي إعلان الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي يشارك في الحكومة اللبنانية برئيسه الوزير علي قانصو، أنّه يحارب إلى جانب الجيش السوري والمقاومة في معارك الجرود.

وهذا الحزب هو حزب علماني مدني لا ينتمي إلى المحور الشيعي المزعوم، ويجاهد منذ تأسيسه من أجل تحرير كامل سورية التاريخية، بما يدحض كلّ افتراء وتجنٍّ..

لكنّ الحركة الثالثة للوزراء المنتمين لجبهة المقاومة، جاءت لتكرّس انتصار عرسال على شكل مشروع زيارة إلى دمشق للتنسيق في موضوع إعادة إعمار سورية، فاندفعت المرحلة الثالثة من الخطة الأميركية للإعلان عن نياتها، رفضاً من القوى اللبنانية السعودية مع صراخ من جانب حزب القوّات اللبنانية الأميركي السعودي، الذي هدّد بالانسحاب من الحكومة، أيّ تفجيرها باللغة الفعلية، في حال ذهاب الوزراء الوطنيين إلى دمشق بالصفة الرسمية الحكومية، علماً أنّ الجميع يعرف أنّ حزب جعجع محدود الأثر وهامشيّ. وهذا يؤكّد على البعدين السعودي والأميركي لـ «جعجعة» جعجع، ويكشف أنّ هناك محاولات أميركية لتكبيل عهد الرئيس ميشال عون بـ«أغلال مسيحية» إضافية.

هناك دلائل أخرى على هذا الأمر، ظهرت في مقابلة أجراها الإعلامي مارسيل غانم مع النائب السابق فارس سعيد، كشف فيها هذا الأخير أنه مع الكاردينال الراعي الذي كان مطراناً لمدينة جبيل في حينه، تشاركا مع غانم في إعداد وثيقة معاقبة سورية في واشنطن. فهل يشكّل هذا الإعلان المباغت في توقيته خدمة للكاردينال أو توريطاً له بهدف إجهاض دوره الوطنيّ وتقييده ضمن الدور الأميركي السعودي حصراً؟!

ألا تُعتبر دعوة سعيد إلى «الحجّ» إلى القدس في هذا الوقت بالذات انسجاماً مع مشروع إلغاء القضية الفلسطينية؟ وما يؤسَف له، أنّه لم يرَ مشروعاً غربياً يحتلّ منطقتنا منذ آلاف السنين مستكملاً استعماره بالدور الأميركي الجديد… المتجسّد بمئات القواعد العسكرية والاستنزاف الاقتصادي، فلا يلاحظ إلا «ولاية الفقيه» والمشروع الإيراني وحزب الله، فأين الإرهاب في خطابك؟ أين «داعش» و«النصرة» ولماذا لم تحاربها أنت وجماعتك قبل حزب الله عوضاً من أن تتّهم الحزب أنّه يدافع عن القرى ليؤمّن الطريق لولاية الفقيه وسيطرة إيران؟!

إنّ هذه المؤشرات تؤكّد اتجاهاً أميركياً جديداً للتصعيد في لبنان، مستهدفاً مؤسساته الدستورية وشارعه، الأمر الذي قد يطيح بحكومة سعد الحريري محرّكاً الشارع لمصلحة الأصوات السياسية الأكثر شتماً للمقاومة، التي تحرّكت وبدأت بتوتير الشارع تحت راية الفتنة السنّية الشيعية. وإلا كيف نفسّر دعوات الريفي والمشنوق والمرعبي والضاهر وكبارة والسنيورة؟! إنّ هؤلاء يطلقون خطبهم التحريضية لكسب ولاء قوى الإقليم والمرجعيّات الدولية، فيضعونهم احتياطاً لرئاسة الحكومة. بما يؤكّد أنّهم منافسون لسعد الحريري وليس لحزب الله ونبيه برّي.

ويبدو أنّ الخطة الأميركية السعودية تتّجه إلى تعطيل العهد بضرب حركتَيْه الوطنية والسياسية، أيّ نسف محاولات الرئيس عون للانصهار الوطني والاتفاق السياسي، اللذين يؤدّيان إلى تأسيس مرحلة سياسية تعاود البناء الاقتصادي وتضرب الفساد والانصياع، وتمنع بعض السياسيين من تحويل لبنان بؤرة تجارب لمشاريع التفجير… فمَن ينتصر؟ الخطة الأميركية أم حلف عون مع القوى المعتدلة والوطنية من الطوائف كلّها؟

تعرف السياسة الأميركية أنّ وضعها في «الشرق الأوسط» أصبح مأزوماً، لذلك فهي لن تتورّع عن الدّفع بأوراق جديدة تستعملها لوقف انهيارها.

فإذا نجحت قد تكافئها… وإذا خسرت فإنّ واشنطن بصفتها مرجعية دولية تستطيع التصرّف بتفاهمات مع روسيا وحلفائها…

إنّما.. فليقل لنا السيد جعجع: ماذا سيفعل عند إعلان الهزيمة الكاملة للمشروع الأميركي السعودي؟

Related Videos

Related Articles

حزب الله يتفوّق ولا يحكم

مناقشة لمقال سجعان قزي

أغسطس 8, 2017

ناصر قنديل

– في أول محاولة لقراءة التحوّلات المحلية والإقليمية والدولية بعين غير عين الزجاج التي لا يرفّ لها جفن، وبروح غير روح إعلان بعبدا القائمة على الجفاف ومعادلات الخشب والنحاس أملاً بالذهب، قدّم الوزير الكتائبي السابق مرتين، بوزارته وكتائبيته، والإعلامي دائماً سجعان قزي، محاولة لتفسير تنامي قوة حزب الله ومكانته، متخطياً اللطم والندب والشتيمة، كمتلازمات لخطاب الفريق الذي انتمى إليه خلال سنوات وحمل لقب الرابع عشر من آذار، والذي كانت قضيته ولا تزال مناصبة حزب الله العداء، والطعن بلبنانية، يدّعيها هذا الفريق لنفسه ويدّعي امتلاك خاتمها السحري لمنح صفة اللبنانية ونزعها عن الآخرين.

– التركيبات اللغوية ساعدت الوزير والكتائبي السابق والإعلامي دائماً، سجعان قزي، أن يصف الراهن وسياق تطوّره، وخلاصته أنّ حزب الله يملك اليد العليا في التطورات اللبنانية، وأنّ ما يخالفه خصومه عليه سرعان ما يصير مقبولاً منهم، ولو بالتورية والتعمية، وأنّ هذا السياق جزء من سياق أعمّ يشمل المنطقة، من حرب سورية إلى الملف النووي الإيراني، حيث الغرب والعرب يفعلون ما يفعل حلفاؤهم في لبنان، أو العكس هو الأصحّ، حيث يستسلم الأميركي لصبر إيران وثباتها سواء في العراق أو في الملف النووي ويستسلم الغرب لروسيا وإيران وسورية ومعهم حزب الله في مستقبل الرئيس السوري ومكانته في معادلات مستقبل بلده.

– توصيف مشاهد انتصارات حزب الله والمحور الذي ينتمي إليه، مقابل هزيمة فريق الرابع عشر من آذار والمحور الذي ينتمي إليه، صحيح، لكن في قلب التركيبات اللغوية يمرّر الكاتب ثلاثة استنتاجات لا تستقيم مع الواقع ولا تفسّره، ولا تعبّر عن حقيقة القائم ولا القادم، والثلاثة تتصل، بكيف حصل ذلك، وماذا يريد حزب الله فعلاً، وكيف سيكون شكل لبنان بوحي الإثنتين، والكاتب يضع كلّ ما كتب تحت عنوان، حزب الله يحكم لبنان، ليصل إلى أنّ هذا الحكم الضمني والمستور سيتحوّل إلى حكم معلن وصريح، وسيكون حزب الله المفاوض البديل عن الدولة في القريب المقبل، طالما هو القويّ القادر.

– نبدأ من نقطة الانطلاق التي ساقها الكاتب للتحوّل الكبير وقد اختارها في العام 2000 مع تحرير جنوب لبنان من الاحتلال «الإسرائيلي». وبالفعل القضية تبدأ من هنا. والتفسير كامن هنا وقد حاول الكاتب عدم الغوص فيه، ذاهباً لسبب يتصل بعدم استعداد العرب لإنفاق ريال و وتحريك ساكن أو تحريك ساكن لأجل حليفهم اللبناني، ويومها لم يكن شيء من هذا، ولا كانت بداية حكم وتحكّم، بل بداية سيرة ومسيرة التفوّق الأخلاقي، فمنذ اتفاق الطائف الذي قبله أغلب اللبنانيين، ومن رفضه منهم لم يرفض فيه تعريفه معادلة الهوية ومنهم حزب الله الذي لم يكن شريكاً ولا متحمّساً للطائف، لكنه راض كما ارتضى الموافقون والمخالفون على تعريف سورية كشقيق و«إسرائيل» كعدو، وعلى موقع لبنان في الصراعات الكبرى. وفيما انصرف الآخرون إلى لعبة السلطة، ولم يصرفهم إليها حزب الله، وانصرف حلفاؤهم الإقليميون والدوليون إلى التغطية على عجز أدواتهم الدبلوماسية عن تحرير الأرض من الاحتلال، تركوه وحده يجيب عن سؤال، كيف سنحرّر الأرض، والجواب ليس بالإنشاء العربي ولا بالكلمات الرنانة، بل ببذل الدماء، ولا أحد لديه جواب عن متى وكيف ستثمر الدماء تحريراً؟

– تميّز حزب الله عن الآخرين بالصدق والمصداقية، فما قاله الآخرون رفع عتب، قاله هو بصدق. وما قاله بصدق تعامل معه بمصداقية حتى التضحيات. هكذا كان الحال مع العدو «الإسرائيلي»، وكذلك كان مع الشقيق السوري، فهو لم ينظر ويتعامل مع سورية طيلة فترة وجودها في لبنان كعصا غليظة يستعمل العلاقة معها لنيل مكاسب في السلطة وبقرة حلوب لمراكمة العائدات، كما فعل الذين شهروا بوجهها سلاح السيادة والاستقلال، عندما قرع الأميركي والغرب والعرب جرس القرار 1559، لاعتباراتهم وساقوا وراءهم قطيعاً لبنانياً، سيبيعونه بأبخس الأثمان عندما يدق جرس آخر، أو عندما يكتشفون أنّ كلفة المعركة صارت أكبر من عائداتها المرتجاة. قال حزب الله بصدق وتصرّف بمصداقية حتى الشهادة في الأمرين، العداء لـ»إسرائيل» والأخوة مع سورية، وكذب أو تهرّب أو تلاعب سواه بالأمرين معاً وافتقدوا الصدق والمصداقية. ولا يفيد هنا الحديث بالتبرير عن اعتبارات وولاءات تفسّر ذلك، لأنّ للآخرين اعتبارات وولاءات. وعبقرية السياسة هي أن تنتج من الاعتبارات والولاءات معادلة تواظب على الصدق وتثابر على المصداقية.

– في كلّ الملفات التي تعرّض لها مقال الكاتب من التحرير إلى الملف النووي الإيراني، إلى الحرب في سورية، القضية هي قضية صدق ومصداقية، فكيف سيستقيم حديث عن ثورة تبغي الديمقراطية يدعمها خصوم حزب الله تحت هذا العنوان. وهي ثورة مقيمة بين أحضان حكام الخليج الذين لا دساتير لبلادهم ولا انتخابات فيها، وحزب الله لم يخض حربه في سورية تحت عنوان الدفاع عن ديمقراطية النظام الحليف، بل شهد بنواقصها وأعلن استعداده لوساطة من أجل إصلاح يطالها. وقال في المقابل إنه يدافع عن كون سورية ظهراً وسنداً للمقاومة. وهو هنا كان في قمة الصدق وتصرّف في الإثنتين بذروة المصداقية فسعى لوساطات متكرّرة عنوانها تسوية سياسية تنشد الإصلاح، وقاتل ببسالة دفاعاً عن قلعة صادقة مع المقاومة وسند لها. وفي الملف النووي الإيراني السلمي، هل كان المعترضون على تشريعه يقومون بفتح ملف السلاح النووي «الإسرائيلي» الذي يهدّد المنطقة والعرب فيها خصوصاً، ووضعوا ضوابط امتلاك إيران للقدرة النووية ضمن تراتبية تنسجم مع حجم القضية وتسلسل الأخطار، حتى يتفوّقون بالصدق ويتميّزون بالمصداقية؟

– حزب الله المتفوّق في معادلات الإقليم أخلاقياً، مثله مثل حلفه، متفوّق داخلياً، فهو لم ينجح في تمهيد الطريق ليصير حليفه العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية بقوة الفرض، وقدرة الحكم والتحكم، بل بالتفوّق الأخلاقي أيضاً. فقارب الرئاسة وفقاً لمعادلة التوازنات الطائفية بالقول، الأقوى في طائفته يتولى مناصبها عند المسلمين شيعة وسنة، فلماذا حلال المسلمين، وهو المسلم، يصير حراماً على المسيحيين، وإلا فلماذا لم يرشح حزب الله للرئاسة حليفه العماد إميل لحود وقد صار بعد غياب ست سنوات عن الرئاسة مؤهّلاً دستورياً للترشح لولاية جديدة؟ وما المغزى من قبول حزب الله بتولي الرئيس سعد الحريري رئاسة الحكومة إلا مغزى دعم ترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية ذاته؟ الصدق والمصداقية في التعامل مع توازنات الديمقراطية التوافقية، التي يراها الآخرون، كما كان أهل الجاهلية يرون آلهتهم، يصنعونها من تمر ليعبدوها وعندما يجوعون يأكلونها. وحزب الله لا يأكل مبادئه ولا لحم أشقائه وإخوته، ولهذا أخطأ الكاتب واشتبه عليه الأمر بأنّ القضية قضية حذاقة في النجاح بوضع الخصوم في موقع دفاع، رغم أحقية مواقفهم، بينما الحقيقة أنّ حزب الله وضعهم في موضع دفاع خجلاً من مواقفهم.

– في الفوارق بين الحكم والتفوّق يقع الكاتب في خطئه الثاني وهو الأخطر، فيفسّر هدف حزب الله من تنمية مصادر قوته، لتحقيق مشروعه الاستراتيجي، كما يقول بتوسيع حصة الشيعة في نظام لبنان الجديد. وهنا لن نناقش مقارنات الزهد والنهم في التعامل مع السلطة بين حزب الله وخصومه، ولا حكاية أهل الغرم وأهل الغنم في العلاقة بالدولة، بل سنسأل سؤالاً يملك الجميع جواباً واضحاً صريحاً عليه، إن كان هذا هو المشروع الاستراتيجي لحزب الله، توسيع حصة الشيعة في النظام اللبناني معطوفاً على توسيع حصة الشيعة في المنطقة، فهل كانت حرب على سورية ومشكلة في ملف إيران النووي وقضية اسمها سلاح حزب الله، أو عقوبات دولية، لو قال حزب الله وقالت سورية وقالت إيران، إن لا مشكلة بالاعتراف بـ«إسرائيل»، وفلسطين شأن الفلسطينيين وحكومتهم. أيفوت الكاتب أنّ هذه عروض قدّمت لسورية وحملها وزير خارجية اسبانيا الأسبق ميغل أنخل موراتينوس قبيل الحرب عليها، ووزير خارجية دولة الإمارات عبدالله بن زايد في منتصف الحرب ووزيرا خارجية تركيا وقطر في بدايات الحرب، والمبعوث الفرنسي الخاص موريس غوردو مونتاني قبل صدور القرار 1559، وفي العرض ضمانات لحماية النظام، ولو صار وراثياً بالكامل، كأنظمة الخليج، ومشروع مارشال لتمويله ومعهما عودة الجولان، ولإيران حمل وزير خارجية عُمان يوسف بن علوي عام 2008 عرضاً موازياً والمضمون واضح جليّ، ملف نووي شرعي وزعامة الخليج ودور في العراق وأفغانستان، لكن دعوا فلسطين للقيادات الفلسطينية ونحن نتدبّرها، ولحزب الله، يكفي طرح السؤال: ماذا لو قبل حزب الله؟

– القضية، يا صاحب المعالي، ليست توسيع حصة الشيعة في حكم هنا أو هناك، وحيث هم مواطنون وجماعة متساوون بالحقوق والواجبات وفقاً لنظام الحكم، المتوافق عليه في بلاد ينتمون إليها، أكان مدنياً أم طائفياً، بسائر المواطنين والجماعات، لا يطلبون ولا يرتضي حزب الله أن يدعمهم، إلا بسقف التساوي مع أبناء وطنهم وسائر الجماعات فيه، بالحقوق والواجبات كأفراد أو كجماعة، فهل هذا مشروع استراتيجي للتوسّع؟

– أما إلى أين؟ فبالتأكيد ليس لتفاوض مع الغرب بديلاً عن الدولة اللبنانية، التي يريدها حزب الله بصدق دولة قوية قادرة، لكن المشكلة في أن يرتضي سائر الشركاء فيها بكونهم ينتمون لوطن يريدونه قوياً عزيزاً، وليس لمزرعة يحدّدون رضاهم عنها بقياس مقدار حليب بقراتها.

– عندما يقرأ حزب الله بصدق ويعامل بمصداقية تسهل الأمور وتتبسّط المعادلات، وما فعله معالي الوزير والكتائبي، السابق مرتين، والإعلامي دائماً، أنه فتح نقاشاً جريئاً وقال كلاماً غير مسبوق من موقعه، وبهذا فهو كمن اجتهد فله إنْ أصاب أجران وإنْ أخطأ أجر واحد، والأجر هنا عند الله، وليس أجراً من ريالات يتّهم العرب بالبخل بها ولا بساكن لم يحرّكوه، لأنه في المقابل لم ينتصر حزب الله إلا بالتفوّق الأخلاقي، وليس بوفرة ريالات وتحريك سواكن، لكن البركة تحلّ بالمال الحلال والمنذور لقضية حق.

 

 

The words of Nasrollah and the immoral reactions كلام نصرالله ولا أخلاقية الردود

The words of Nasrollah and the immoral reactions

يوليو 10, 2017

Written by Nasser Kandil,يوليو 10, 2017 كلام نصرالله ولا أخلاقية الردود

Since the resistance has started its struggle amid the Lebanese political surrender to the fate of occupation, and in best conditions the recognition of the inability to confront this fate away from sticking to the international relationships which do not benefit, the political team which distanced itself from its choice is questioning of its Lebanese, till some of them dared to talk about the need for a project to make Hezbollah a Lebanese movement which was at the forefront of the resistance movement since the nineties in the last century. This skeptical speech has showed the resistance for many years since Madrid Conference for Peace and the Syrian-Israeli negotiations which lasted until the liberation of the south in 2000 as a pressure paper to improve the Syrian conditions of negotiation with Israel. But no one has bothered himself after the liberation to say a word of truth that the Lebanese south has been liberated due to this resistance which was supported by Syria, while the Syrian Golan is still occupied. The last round of negotiations was held in Geneva between the late Predesign Hafez Al-Assad and the former US President Bill Clinton in April 2000, which means a month before the Israeli withdrawal from the Southern of Lebanon. When Clinton presented a proposal to the President Al-Assad to link Golan and the southern of Lebanon with coordinated Israeli withdrawal  from the south and the start of the withdrawal negotiations from Golan till the international borders, and linking the conflict before Lahai International Criminal Court about what is remaining of the borders of the year 67 as what has happened in Taba with Egypt with the American pledge to deploy Russian-American international control troops in the disputed area, but Syria in the person of its late President has refused the proposal and insisted on imposing the victory of the resistance away from any negotiation, as the President Bashar Al-Assad did in the war of July in 2006 when he presented everything to the resistance and decided to enter the war, but he put the timing at the disposal of the leader of the resistance Al Sayyed Hassan Nasrollah, thus the resistance can only reap the fruits of victory of new period as long as it is able to withstand and to fight.

In the relation with Syria the resistance was any ally, but the south has been liberated while Golan has remained, and in the relation with Iran, the resistance has been charged with its Lebanese aspect as an Iranian tool and linking its struggle and its sacrifices as mere a plea to improve the negotiating conditions of Iran in its nuclear file. The wars of the resistance have led to clear victories twice, although the Iranian nuclear file was not resolved yet. As well as the position of the resistance towards the presidency of the Republic and supporting the nomination of the General Michael Aoun has been also exposed to such distortion, and although those who attacked it in the past now adopt its option, but none of them said that the Iranian nuclear program has ended but the position of the resistance towards the nomination of the General Aoun was stable and has not been presented as a negotiating paper on table.

When the Lebanese people made the highest sacrifice for the sake of their country and provide the most precious, and then the people of their country ask them about their identity and call into question of their Lebanese belonging, then it is not mere injustice but an insult and claim that those who failed to fight the occupation have no right to confront those who fought it whatever their pleas and reasons were. If according to the collective public principle of the people of one country was based on avoiding discussing the patriotism  of the other as an affiliation and concern of the interest of their country at the table of the political engagement, then the fall of this principle has enabled those who fought and liberated their country from the occupation to put  the patriotism  of those who did not fight in the balance not the opposite, especially because those who did not fight have allowed the non-Lebanese presence in Lebanon,  some of them have lived the era of the coordination with the Palestinian presence which half of the Lebanese has found it strange and fought it at that basis, and half of them were comfortable with the Israeli presence, but both of them do not have the right to talk about the Syrian presence and the claim of the sovereign championships because they were either affiliated to parties which summoned them in the climax of the rounds of the civil war before they turned against them by the force of the Israeli intervention, or they belonged to movements and worked under the banner of leaderships in which they made use of their political and economic revenues in the years before Taef Agreement.

The occasion of this speech is what is said by leaders, politicians, and personalities against the words of Al Sayyed Hassan Nasrollah about the danger of Israeli war threatening the Israelis of opening the borders and the airspaces to thousands and hundreds of thousands of fighters. It is known to everyone who listened to the words of Al Sayyed that the issue is presented in two contexts; first, the assumption of deterring the enemy of the war. Second, the state of war. It was surprising that all the objecting comments were free from any reference to these two contexts. But the one who concerns about the sovereignty does not ignore the danger of Israeli war even if he excludes it, so it is enough that the speech of Al Sayyed is related to its occurrence even it is one of the possibilities, so he must take into consideration what the Israeli will feel, will he feel happy and be relieved or will he fear the unity of the Lebanese and the cohesion of their front. What is required is not the acceptance of the words of Al Sayyed but reactions that take into account this moral and patriotic consideration, despite that some of them talk in the name of the country and the people which rarely he represents contrary to Al Sayyed. Why did not we hear anyone who said that in case of war we do not need for non-Lebanese volunteers? to tell the Israelis publically that you will face coherent Lebanese unity that supports the army and the resistance and you will see the people wearing the military suits and fighting among the ranks of is army and resistance, so in the presence of hundreds of thousands of those we are not in need for volunteers.

It is regrettable that in Lebanon we feel that every disagreement in the political opinion or considerations of the foreign alliances got uncontrolled reactions, the moral and the patriotic considerations are violated while assaulting noble personalities, through accusing of their patriotism.

Translated by Lina Shehadeh,

(Visited 2 times, 2 visits today)

كلام نصرالله ولا أخلاقية الردود

يوليو 3, 2017

ناصر قنديل

كلام نصرالله ولا أخلاقية الردود

– منذ بدأت المقاومة كفاحها وسط استسلام سياسي لبناني لقدر الاحتلال، وفي أحسن الأحوال استسلام للعجز عن ردّ هذا القدر بغير يوليو 10, 2017 التعلّق بحبال العلاقات الدولية التي لم تُسمن ولم تُغنِ عن جوع، والصف السياسي الذي نأى بنفسه عن خيارها يطلق عليها سهام التشكيك في لبنانيتها، حتى تجرأ بعضهم على التحدّث عن الحاجة لمشروع لبننة حزب الله الذي تصدّر مشهد حركة المقاومة منذ التسعينيات في القرن الماضي. ولم يخلُ هذا الخطاب التشكيكي من تصوير المقاومة لسنوات مؤتمر مدريد للسلام والمفاوضات السورية «الإسرائيلية» التي استمرت حتى قبيل تحرير الجنوب عام 2000، كمجرد ورقة ضغط لتحسين الشروط السورية للتفاوض مع «إسرائيل». ولم يكلّف أحد نفسه بعد التحرير قول كلمة عن حقيقة أنّ الجنوب اللبناني قد تحرّر بفضل هذه المقاومة التي دعمتها سورية، بينما بقي الجولان السوري محتلاً، وكانت آخر جولة تفاوض بين الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد والرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون قد جرت في جنيف في نيسان عام 2000، أيّ قبل الانسحاب «الإسرائيلي» من جنوب لبنان بشهر واحد، وفيها قدّم كلينتون عرضاً للرئيس الأسد قوامه ربط الجولان وجنوب لبنان بانسحاب «إسرائيلي» يسمّى منسقاً من الجنوب وبدء مفاوضات الانسحاب من الجولان حتى الحدود الدولية، وربط النزاع أمام محكمة لاهاي حول المتبقي من حدود العام 67 أسوة بما حدث حول طابا مع مصر، وتعهّد أميركي بنشر قوات رقابة دولية أميركية روسية في المنطقة المتنازع عليها، والذي رفض العرض وأصرّ على فرض نصر المقاومة نظيفاً من أيّ شبهة تفاوض هو سورية بشخص رئيسها الراحل، كما فعل الرئيس بشار الأسد في حرب تموز عام 2006، عندما قدّم كلّ شيء للمقاومة، وقرّر دخول الحرب، لكنه وضع التوقيت بيد قائد المقاومة السيد حسن نصرالله، لتقطف المقاومة وحدَها ثمار نصر نظيف جديد ما دامت قادرة على الصمود والقتال.

– بالعلاقة مع سورية كانت المقاومة حليفاً، لكن الذي تحرّر هو الجنوب وبقي الجولان، وفي العلاقة مع إيران ألصقت بالمقاومة تهمة الطعن بلبنانيتها كأداة إيرانية وربط كفاحها ومسخ تضحياتها، ليصوّر كلّ ذلك مجرد تحسين لشروط إيران التفاوضية في ملفها النووي، وانتهت حروب المقاومة، مرتين بانتصارات واضحة ولم يكن الملف النووي الإيراني قد حُسِم، ولم يخلُ موقف المقاومة من رئاسة الجمهورية ودعم ترشيح العماد ميشال عون من مثل هذا التشويه، رغم أنّ الآخرين الذين يتهجّمون عليها اليوم جاءوا إلى خيارها، لكن أحداً منهم لم يقل إنّ الملف النووي الإيراني انتهى وبقي موقف المقاومة من ترشيح العماد عون ثابتاً ولم يحضر كورقة تفاوضية على الطاولة.

– أن يبلغ لبنانيون قمة التضحية من أجل بلادهم ويقدّمون أغلى ما يملكون، ثم يسائلهم أبناء بلدهم عن هويتهم، ويطعنون بلبنانيتهم ليس مجرد ظلم، بل تطاول وادّعاء لا يحق للذين تخاذلوا عن قتال الاحتلال مواجهة الذين قاتلوه، أياً كانت أسبابهم وأعذارهم لعدم القتال. وإذا كان المبدأ العام الجامع لأبناء البلد الواحد يفرض أن يتجنّب كلّ منهم طرح وطنية الآخر كانتماء وحرص على صالح بلدهم، على طاولة الاشتباك السياسي، فإنّ سقوط هذا المبدأ قد يبيح للذين قاتلوا وحرروا من الاحتلال أن يضعوا في الميزان وطنية الذين لم يقاتلوا وليس العكس، بخاصة أنّ الذين لم يقاتلوا كانت لهم اليد في كلّ وجود غير لبناني في لبنان، فمنهم من عاش زمن التنسيق مع الوجود الفلسطيني الذي كان نصف اللبنانيين يراه غريباً ويقاتله على هذا الأساس، ونصفهم الثاني ارتاح لـ«الإسرائيلي» ومعه، وكلاهما لا يحق له الحديث عن الوجود السوري وادّعاء البطولات السيادية، وقد كانوا إما منتمين لأحزاب سعت إليه للاحتماء ودعته واستدعته في ذروة جولات الحرب الأهلية قبل أن تنقلب عليه بقوة التدخل «الإسرائيلي»، أو انتمت لتيارات وعملت تحت راية زعامات تنعّمت بعائداته السياسية والاقتصادية في سنوات ما بعد اتفاق الطائف.

– مناسبة الحديث ما قاله قادة وساسة وشخصيات بحق كلام السيد حسن نصرالله عن خطر حرب «إسرائيلية»، مهدّداً «الإسرائيليين»، بفتح الحدود والأجواء للآلاف ومئات الآلاف من المقاتلين، ومعلوم لكلّ مَن استمع لكلام السيد أن الأمر غير مطروح إلا بسياقين، الأول فرضية ردع العدو عن الحرب، الثاني في حال وقوع الحرب، وكان مدهشاً خلوّ كلّ التعليقات المعترضة من أيّ إشارة لهذين السياقين. ومَن تحرّكه المشاعر السيادية الفياضة لا يتجاهل خطر حرب «إسرائيلية»، وإنْ كان يستبعدها فيكفيه أنّ كلام السيد مرتبط شرطياً بحدوثها، وإنْ كان يضعها في خانة الاحتمالات، وجب عليه سؤال نفسه مراعاة حسابات ما سيقوله «الإسرائيلي» في سرّه لدى سماعه، هل سيفرح ويرتاح، أم يخشى وحدة اللبنانيين، وتماسك جبهتهم؟ والمطلوب ليس قبول كلام السيد من مخالفين للمقاومة، ولكن ردودٌ تراعي هذا الاعتبار الأخلاقي والوطني، وبالرغم من أنّ أحداً من المتحدّثين ليس إلا منتحل صفة عندما يقول إنه يتحدث باسم الدولة والشعب اللذين بالكاد يمثل منهما بعضاً من حجم ما يمثل السيد، وعلى سبيل المثال نتساءل لماذا لم نسمع أحداً يقول، لن تحتاج يا سيد إذا وقعت الحرب لمتطوّعين غير لبنانيين وها نحن نقول لـ«الإسرائيليين» على الملأ ستواجهون وحدة لبنانية متماكسة وراء الجيش والمقاومة وسترون الشعب يلبس الثياب العسكرية ويقاتل ضمن صفوف جيشه أو مقاومته، وبوجود هولاء من مئات الآلاف لن نحتاج لمتطوّعين؟

– مؤسف أن نشعر أنّ في لبنان كل خلاف في الرأي السايسي، أو حسابات لاعتبارات التحالفات الخارجية، تطلق الألسنة بلا رادع، فتنتهك الاعتبارات الوطنية والأخلاقية من دون أن يرفّ لمن يفعل ذلك جفن، وهو يتطاول على قامات ومقامات، ويمنح نفسه حق منح صفة الوطنية ونزعها، كأنّ ثمة مأمور نفوس في داخل كلّ واحد، والآخرون مجرد طالبي تجنّس.

(Visited 254 times, 254 visits today)
 Related videos

Related Articles

17 أيار… ذكريات لا تُنسى

مايو 18, 2017

17 أيار… ذكريات لا تُنسى

ناصر قنديل

– لم يكن خافياً على الجيل الذي انطلق في خيار المقاومة منذ بدء الاجتياح الإسرائيلي للبنان حجم المعركة السياسية المرافقة للعمل العسكري المقاوم الذي عليه الاستعداد لخوضه. وكان المقاومون عسكرياً وسياسياً قلة مسلحة بالحق والإرادة وروح الاستشهاد، وكانت انتصارات المقاومة العسكرية المحققة في وقت قياسي في الأشهر الأولى للاحتلال مصدر نهوض سياسي وشعبي للخيار المقاوم، بمثل ما كانت العنصرية المرافقة للنظام الذي رعاه الاحتلال للسيطرة على لبنان تتكفل بضخ المزيد من الغضب السياسي التقليدي في ساحة المواجهة، من الجبل إلى بيروت والشمال، بينما الاحتلال يحزم حقائبه ويرحل من العاصمة ويستعدّ لفعل الشيء نفسه تباعاً في الجبل وصيدا وصولاً إلى بعض الليطاني خلال سنوات قليلة.

– على ضفة الاحتلال كانت الإنجازات الأولى كفيلة بإعلان تحقيق الانتصار، فخلال شهور نجح في فرض مناخ سياسي وأمني محلي وإقليمي ودولي أنتج رئيسين متتاليين يحملان الاستعداد ويملكان التغطية لمنحه شرعية المكاسب التي أرادها، وكانت الرعاية الأميركية المجسّدة سياسياً باتفاقية أبرمها مبعوثه فيليب حبيب أفضت للانسحاب العسكري الفلسطيني والسوري من بيروت، وبحضور عسكري مباشر مثلته القوات المتعددة الجنسيات وفي طليعتها قوات المارينز قرب مطار بيروت وعلى مدخل العاصمة في خلدة، قد نجحت بضم لبنان إلى لائحة الدول التابعة لواشنطن سياسياً وعسكرياً بصورة رسمية وأشرفت على إعادة بناء وهيكلة الجيش اللبناني ومخابراته وفقاً لعقيدة قتالية جديدة.

– كان اتفاق السابع عشر من أيار هو الوثيقة الاستراتيجية التي تشكل التعبير عن التحولات التي أراد الاميركيون و»الإسرائيليون» لها أن تحدث. وقد وفّروا لها دعماً عربياً تجسّد في قمة الرباط، بمبادرة من ولي العهد السعودي آنذاك فهد بن عبد العزيز، رغم المعارضة الشرسة للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، الذي أعلن في القمة دعم سورية للمقاومة اللبنانية ضد الاحتلال والتي تشكلت من مواقع متعددة توزعت بين الأحزاب الوطنية والقومية وحركة أمل والمجموعات الإسلامية التي تشكل منها حزب الله لاحقاً، ورعاية جبهة الخلاص الوطني التي ضمّت الرئيسين سليمان فرنجية ورشيد كرامي والنائب وليد جنبلاط، بالتنسيق المستمر مع الرئيس نبيه بري، الذي عقد له لواء قيادة المعركة السياسية والمقاومة العسكرية معاً.

– كان لي شرف الحضور في ساحات المواجهة المتعددة والمختلفة والتواصل والتنسيق والتعاون مع كافة القيادات والقوى المعنية بهذه الأوجه المختلفة للمواجهة، وطنييها وإسلامييها، سياسييها ومقاوميها، وكانت في الأول من أيار مناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس الحزب الشيوعي اللبناني في فندق الكارلتون لتداول سياسي ونيابي حول كيفية خوض المعركة السياسية، بين رأيين، أحدهما يدعو لمقاطعة الجلسة النيابية المقررة لمنح الحكومة التفويض الدستوري بتوقيع الاتفاق الذي يشكل النسخة اللبنانية من كامب ديفيد، وتظهير المقاطعة كتعبير وازن عن الرفض ورأي مقابل يتمسك برفض النواب الوطنيين للاتفاقية بصوت مرتفع مهما قل عددهم أو تعرّضوا للأخطار، والأمانة التاريخية تقتضي القول إنه في تلك الليلة كان النائب زاهر الخطيب وحيداً قد حسم الذهاب حتى النهاية في رفض الاتفاقية من تحت قبة البرلمان معلناً باسم المقاومة وشهدائها رفض الاتفاقية. وقد إنضم إليه النائب نجاح واكيم قبيل الجلسة، وبقيا وحدهما يمثلان هذا الصوت، بينما صوت المجلس النيابي على التفويض مع غياب عدد من النواب وامتناع بعض آخر.

– في الشارع كانت حالة غليان من كثير من ممارسات الحكم ومخابراته، والاعتقالات قد طالت الآلاف، وفي الجبل جمر تحت الرماد، أما في الضاحية وبيروت فذعر ينشره زوار الفجر كما أسماهم لاحقاً المفتي الشهيد حسن خالد في خطبة العيد من ذلك العام. وقد شق الصمت خروج مجموعة من العلماء الشباب الذين شكّلوا تجمّع العلماء المسلمين يحملون الراية يومها وأعلنوا الدعوة للاعتصام، فجرّدت عليهم حملة عسكرية في مكان الاعتصام في مسجد الإمام الرضا في بئر العبد، حيث سقط الشهيد محمد بديع نجدة، فكانت طليعة الانتفاضة التي تفجرت لاحقاً في الضاحية وحررتها في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر نهاية آب، وتكرّرت في بيروت في السادس من شباط من العام التالي.

– شكل إسقاط اتفاق السابع عشر من أيار الشعار الأبرز للنضال السياسي لتلك المرحلة، بينما شكل استنزاف الاحتلال بعمليات نوعية الشعار الأهم للنضال العسكري. وشكلت روح المواجهة الشعبية آلية تتنامى كل يوم، وقد كان لكل منها رموزها، ومثلما كان الشهداء الحاج عماد مغنية ومصطفى بدر الدين ومحمد سعد، ومن الأحياء الذين يواصلون مسيرتهم النائب أسعد حردان، عناوين البعد العسكري للمواجهة، شكل الشهداء داوود داوود ومحمود فقيه والشيخ راغب حرب وخليل جرادي والراحل عبد المحسن الحسيني أبو ظافر عناوين المواجهة الشعبية في عمق الجنوب، بينما كان في صيدا الراحل الكبير نزيه البزري والشهيد القيادي والمقاوم مصطفى سعد والشيخان الجليلان أحمد الزين وماهر حمود، فيما تصدّر الساحة النيابية النائبان زاهر الخطيب ونجاح واكيم، وكان كل الصف العسكري والسياسي المقاوم عينه على مواقف الرئيس بري وساعة توقيته للمواجهة الحاسمة، حيث سيُكتب له إعلان إسقاط الاتفاق، من ضمن تسوية جنيف ولوزان للحوار الوطني بعد انتفاضة السادس من شباط التي قادها عام 1984، بينما توجب توجيه تحية خاصة لروح الراحل الكبير السيد محمد حسين فضل الله الذي رعى وبارك شباب المقاومة والتحركات السياسية والشعبية، كما وجبت التحية لروح المبادرة والمواجهة التي حمل مشعلها بكفاءة وشجاعة تجمّع العلماء المسلمين وعلى رأسه الشيخ حسان عبدالله ورفاقه، الذين سجلوا في تاريخنا التحرك الأبرز في الشارع لرفض هذا الاتفاق، بالنيابة عن الشعب اللبناني، الذي حمل الرفض باسمه إلى داخل المجلس النيابي النائبان الخطيب وواكيم.

– نستذكر هذا الذي حدث في بلدنا الصغير وهو مفتت في حرب أهلية ورازح تحت الاحتلال، بينما تستعد دول عربية كبرى لا تعيش ما عشناه وتنعم بكل أسباب الوفرة والراحة، لتوقع علناً 17 أيار عربياً يمنح «إسرائيلط ما عجزت عن فرضه على لبناننا الصغير والضعيف.

(Visited 134 times, 134 visits today)
%d bloggers like this: