طيران “اسرائيل” .. طيور لن تطير بعد اليوم .. نهاية ماساوية ومصير ميركافا

Image result for ‫طعم الموت في وادي الحجير الشهير‬‎

بقلم نارام سرجون

سمعت ان الطيور التي توقفت عن فعل الطيران عبر الزمن ضمرت أجنحتها وترهل جسمها وصارت دجاجا .. أما الطيور التي حافظت على عناق السماء .. فانها حافظت على رشاقة أجسامها وقوة أجنحتها ..

Related image

ويبدو ان الطيران الاسرائيلي سيتوقف عن الطيران بعد اليوم ولذلك فانه سيفقد رشاقته وتضمر اجنحته ويتحول في الشرق الى دجاج الشرق الأوسط ؟؟

Image result for ‫حرب الايام الستة‬‎

فالطيران الاسرائيلي لم يعد بحاجة الى التحليق لضرب المصريين وعبور سيناء بعد ان عبر الاسرائيليون على جسور الدفرسوار وكامب ديفيد وصاروا سياحا في بلاد جمال عبد الناصر ..

ولم يعودوا طبعا بحاجة للتحليق لضرب الجيش الاردني في الشرق الذي دمره ملك السيفيليس لهم وحوله الى جيش لحفظ السلام في مناطق ضبط النزاعات التي تشرف عليها الامم المتحدة .. وطبعا فان الضفة الغربية التي يحكمها اوسلو ليس فيها الا بنادق لشرطة وهذه لاتحتاج طيرانا لضربها ..

Image result for ‫الحشد الشعبي‬‎

أما العراق فانه بعد نشر الحرية والديمقراطية صار جيشا من الطوائف وبلا طائرات ولادبابات .. لأن سلاحه الامريكي لم يسمح له حتى بقتال داعش مما اضطر العراقيين للجوء الى الحشد الشعبي..

وحدها جبهة الشمال لايمكن ان يأمن الاسرائيليون جانبها .. هناك السوريون وحزب الله الذين لايتعبون من لعبة الحرب مع الغزاة .. وهناك تدفن الاساطير الاسرائيلية ..فبعد نهاية أسطورة الجيش الذي لايقهر حاول الجيش الذي لايقهر ان يبني شئيا جديدا لايقهر سماه لواء غولاني .. رآه العالم مقطعا يبكي على أبواب بنت جبيل ومارون الراس .. وهناك التقطت الميركافا بالصاروخ الروسي الذي أنهى مسرة حياتها في بداية مشوارها ..

Image result for ‫طعم الموت في وادي الحجير الشهير‬‎

فالميركافا لن تنسى طعم الموت في وادي الحجير الشهير .. حيث انتهت سمعة المدرعات الى الابد .. وصار مصيرها الأسود مضرب المثل فيقال (مثل محرقة الميركافا) على (وزن محرقة الهولوكوست) رغم ان الأولى حقيقية والثانية أسطورة .. ويتمنى الاسرائيليون لو ان الأولى اسطورة والثانية حقيقية !!..

لم يبق لدى سلالات عصابات الهاغاناة بعد سبعين سنة سوى الطيران الحربي الذي كان يتمرجل علينا لأننا كنا مشغولين في ألفي نقطة احتكاك مع ارهابيي العالم .. وكان طيران الهاغاناة يريد ان يقنعنا أنه الطيران الذي لايقهر .. للجيش الذي كان لايقهر .. وكان واضحا من ضرباته الخاطفة أنه يريد بناء سمعة واسطورة للطيران الذي لايقهر دون ان يتورط بحرب كبيرة بعد نهاية اسطورة الجيش الذي لايقهر والدبابة التي لاتقهر (الميركافا)..

Image result for ‫اس 300‬‎

اليوم هناك موعد بين طائرات اسرائيل وبين السيد اس 300 الذي يحب ان يقطف الطائرات وهي في حالة اقلاع فوق مطاراتها .. لأن بطارية واحدة عند دمشق ستجعل اذرع الشام الصاروخية تتمدد الى أجواء تل أبيب وحيفا ومابعد حيفا .. وتقطف الطائرات وهي لاتزال تقلع او تحبو ..

لم يعد لدى اسرائيل أسطورة تعيش عليها الا اسطورة التوراة واسطورة الربيع العربي التي انتهى اسلاميوها محاصرين في ادلب السورية .. وبعد ان دخلت الميركافا المتحف العسكري .. ويقال ان المصانع الاسرائيلية التي تصنعها تحاول بيعها كبلدوزرات لأنه في زمن الكورنيت الروسي ستختبئ كل الدبابات وتتنكر بلباس السيارات السياحية والشاحنات التي تنقل الخضار والبطاطا .. والا فانها كدبابات ستتحول الى وجبات على موائد حزب الله وتكون ألذ الأطباق هي وجبة (الميركافا بعظم الكورنيت الروسي في صلصة وادي الحجير) ..

الطائرات الاسرائيلية ستدخل محنة الى أجل غير مسمى لأن مشاويرها الى الشمال ستتوقف .. ولأن استعراضات عضلاتها ستنتهي .. لأن السيد اس 300 لايحب المزاح مع الطائرات ذات الدم الثقيل .. ولايحب ابدا ان يشم رائحة التوماهوك يحوم على بعد 250 كم .. فالسيد اس 300 لايطير الا ليصطاد طائرة أو صاروخا .. ولذلك فانه وفق منطق التطور ستضمر أجنحة الطيران الاسرائيلي لقلة الطيران والاستعمال لأن الطيران في المجال الجوي فوق فلسطين المحتلة ليس كافيا بعد أن كان الطيران الاسرائيلي يطير الى تونس والى العراق ليضرب أهدافه .. ولكن خلت المنطقة العربية من اي هدف يطير اليه طيران اسرائيل .. بعد (تحرير المعارضة العراقية لبغداد بالدبابات الامريكية .. وبعد تحرير فلسطين من الكفاح المسلح في اوسلو .. وبعد ضرب روح القتال غرب قناة السويس منذ ضربة كامب ديفيد .. ومنذ انهيار العالم العربي في ربيعه المشؤوم) ..

والمجال الوحيد لطيران اسرائيل لبتمطط ويفرد اجنحته ربما اليمن لأن الطائرات التي تقصف اليمنيين ليست كلها سعودية بل هناك طائرات اسرائيلية تعمل في مطارات آل سعود وتمرن أججنحتها ..

Image result for ‫قصف اليمن‬‎

ولكن يبدو أن مستقبل الطيران الاسرائيلي اسود .. وستتحول طائراته الى دجاج المطارات الاسرائيلية المترهلة ..

طبعا لم نحدثكم بعد عما يمكن أن يفعله اس 400 واس 500 أو اس 600 اذا قرر نتنياهو ان يسخن رأسه ويطير شمالا بطائرة اف 35 .. أو عندها أظن أن التاريخ سيتحدث عن وجبة جديدة وعن طبق من اطباق الحروب في الشرق يسمى (اس 300 في ف35 مع صلصة الأسد)

اشهر 10 طيور لا تطير بالصور

وسيقول المؤرخون بعدها: ان اسرائيل كانت تملك قوة جوية .. ولكنها صارت من الذكريات .. كما صارت الميركافا .. وكما ستصير اسرائيل ذاتها يوما ما .. ذكريات ..

الى رجال ال اس 300 .. واس 400 على الارض السورية .. أهلا بكم .. الأرض لنا والسماء صارت لكم ..

   ( السبت 2018/09/29 SyriaNow)

Advertisements

هل وصلوا إلى عبد الناصر بالسم؟

نبوءة يوسف إدريس وخفايا الملف الغامض

عبدالله السناوي

نبوءة يوسف إدريس وخفايا الملف الغامض

خالد عبد الناصر يقف عند نعش والده متوسّطاً شقيقيه عبد الحكيم وعبد الحميد

«سنرحل حالاً، سنرحل إلى بعيد بعيد إلى حيث لا ينالك ولا ينالني أحد». «أعرف أنك تفضل اللون الكحلي.. ها هو البنطلون إذن.. ها هي السترة.. بالتأكيد ربطة العنق المحمرة فأنا أعرف طبعك.. لست بالغ الأناقة نعم، ولكنك ترتدي دائماً ما يجب، ما يليق». «أنت لا تعرف أنني أحب شعرك.. خفيف هو متناثر.. بيدي سأمشطه.. بعدها وبالفرشاة أسوي شاربك.. حتى هذا النوع من الشوارب أحبه». «هكذا رأيتك مئات المرات تفعل، وهكذا أحببت كل ما تفعل».

بشيء أقرب إلى المناجاة والتوحد مع شخص لا يقول من هو، يأخذه في رحلة عبر سيارة تمضي بلا عودة. بإيقاع متدفق تستبين رائحة الموت في السيارة قبل أن يُفصح الراوي بنوع من التورية عمّن يقصد، إنه الرئيس جمال عبد الناصر.
«وداعاً يا سيدي يا ذا الأنف الطويل وداعاً».

تبدو قصة «الرحلة» ليوسف إدريس التي نشرتها صحيفة «الأهرام» في يونيو/ حزيران ١٩٧٠، نبوءة غير قابلة للتصديق، حيث توقع رحيل عبد الناصر قبل موعده بثلاثة أشهر، كأنه يقرأ من كتاب مفتوح.

«لماذا كنا نختلف؟ لماذا كنت تصرّ وتلح أن أتنازل عن رأيي وأقبل رأيك؟ لماذا كنت دائماً أتمرد؟ لماذا كرهتك في أحيان؟ لماذا تمنيت في لحظات أن تموت لأتحرر؟ مستحيل أن أكون نفس الشخص الآن الذي يدرك أنه حر، الحرية الكاملة بوجودك معه، إلى جواره، موافقاً على كل ما يفعل». «تصور يريدونك أنت الحي جثة يدفنونها.. مستحيل، يقتلونني قبل أن يأخذوك، ففي أخذك موتي، في اختفائك نهايتي، وأنا أكره النهاية كما تعلم.. أكرهها أكرهها».

Related image

«يكفي أنك معي.. أنت أنا.. أنت تاريخي وأنا مجرد حاضرك.. والمستقبل كله لنا.. مستحيل أن أدعهم يأخذونك، يميتونك، يقتلونك».

لم يكن يوسف إدريس على صلة وثيقة بمجريات الأمور خلف كواليس الحكم حتى يتسنى له أن يعرف مدى خطورة ما يتعرض له الرئيس من مصاعب صحية، أو أنه أصيب بأزمة قلبية أولى أثناء حرب الاستنزاف إثر إغارة إسرائيلية على منطقة «الزعفرانة»، تمكنت من الوصول إلى رادارات حديثة وقتل خلالها خمسة جنود وبعض المدنيين المصريين، أو أنه يعاني من آلام في العظام استدعت علاجه في «تسخالطوبو» الروسية. إنه إلهام الأدب وروح التراجيديا التي تتوقع شيئاً ما غامضاً يحدث فجأة والتوحد مع بطله. بالتكوين السياسي، لم يكن يوسف إدريس ناصرياً. وبالتجربة الإنسانية، فقد عارضه ودخل سجونه قبل أن يعاود النظر في تجربته ويدافع عنها بعد أن انقضى زمنه. نصه القصصي يكشف مكنونات نفسه وما يخالجها من مشاعر متناقضة. ها هو يعترف بأنه تمنى أن يموت عبد الناصر حتى يتحرر، ويجاهر بأنه كان يكرهه، فإذا به قرب ما استشعر أنها النهاية يتوحد معه، ويعلن استعداده للقتال حتى لا يصلوا إليه.

لم يكن يوسف إدريس وحده الذي انتابته تلك التحولات الحادة في المشاعر من الكراهية المقيتة إلى المحبة الغامرة.
«سيظلّ ذو الوجهِ الكئيبِ وأنفُه ونيوبُه
وخطاه تنقر في حوائطنا الخراب
إلاّ إذا
إلاّ إذا مات
سيموت ذو الوجه الكئيب
سيموت مختنقًا بما يلقيه من عفنٍ على وجهِ السماء
في ذلك اليوم الحبيب
ومدينتي معقودة الزنار مبصرة سترقص في الضياء
في موت ذي الوجه الكئيب».

كانت تلك كراهية لا حدود لها عبّر عنها الشاعر صلاح عبد الصبور في أعقاب أزمة مارس/ آذار ١٩٥٤. نُشرت ـــ لأول مرة ـــ ضمن ديوانه «الناس في بلادي» عام ١٩٥٧. حتى يتجنب أيّ مساءلة قانونية، أو سياسية، تنال من حريته، أهدى قصيدته الهجائية إلى «الاستعمار وأعوان الاستعمار». إنه مثقف أخذ موقفاً ـــ في وقته وحينه ـــ من أزمة عاصفة غيّرت معادلات الحكم وعبّر عنه في قصيدة تحمّل مسؤولية نشرها. غير أن اختبار الزمن غيّر موقفه من نقيض إلى نقيض، بعدما رحل الرجل الذي تمنى موته بعد ستة عشر عاماً، ولم يعد يملك لأحد نفعاً أو ضرراً.

«هل مت؟ لا، بل عدت حين تجمع الشعب الكسير
وراء نعشك
إذ صاح بالإلهام:
مصر تعيش.. مصر تعيش..
أنت إذن تعيش، فأنت بعض من ثراها
بل قبضة منه تعود إليه، تعطيه ويعطيها ارتعاشتها
وخفق الروح يسري في بقايا تربها، وذِمًا دماها
مصر الولود نمتك، ثم رعتك، ثم استخلفتك على ذراها
ثم اصطفتك لحضنها،
لتصير أغنية ترفرف في سماها».

نبوءة يوسف إدريس وخفايا الملف الغامض

كان هو الرجل نفسه الذي تمنى موته قبل ستة عشر عاماً. عندما مات فعلًا كاد الشاعر ألا يصدق: «هل مات من وهب الحياة حياته».

بكاه بحرقة في قصيدته «الحلم والأغنية»، فهو حلم للفقراء والمعذبين وهو أغنيتهم:
«كان الملاذ لهم من الليل البهيم
وكان تعويذ السقيم
وكان حلم مضاجع المرضى، وأغنية المسافر في الظلام»
«وكان من يحلو بذكر فعاله في كل ليلة
للمرهقين النائمين بنصف ثوب، نصف بطن
سمر المودة والتغني والتمني والكلام».
«وكان مجيئه وعدًا من الآجال،
لا يوفي لمصر ألف عام».
«كأن مصر الأم كانت قد غفت، كي تستعيد شبابها ورؤى صباها
وكأنها كانت قد احترقت
لتطهر ثم تولد من جديد في اللهيب
وخرجت أنت شرارة التاريخ من أحشائها
لتعود تشعل كل شيء من لظاها».

كيف حدث ذلك؟ ولماذا كانت تلك التحولات الحادة في المشاعر والمواقف؟ بأي نظر موضوعي، فإن الفارق هو حجم الإنجاز الاجتماعي ـــ الوطني الذي تحقق بين عامي ١٩٥٤ و١٩٧٠، وحجم ما حلّق في الأفق العام من آمال وأحلام لامست عمق اعتقاد جيل الأربعينيات الذي ينتسب إليه يوسف إدريس وصلاح عبد الصبور. رغم الهزيمة العسكرية في ١٩٦٧، بقيت الأحلام تراود الجيل نفسه، رغم انكسارها. في مقاربات الرحيل بدا كلاهما مستعد لأن يموت كي يحيا المعنى في رجل عارضاه ذات يوم.

■ ■ ■

«لن يتركوني أبداً».

كانت عبارته قاطعة، وهو يتوقع أن يلاحقوه حتى ينالوا منه «قتيلاً، أو سجيناً، أو مدفوناً في مقبرة مجهولة». كان يُدرك أن القوى التي يحاربها سوف تحاول الانتقام، وأن الانتقام سوف يكون مروعاً. بدت الكلمات ثقيلة على الابن الصبي، وهو يستمع إليها ذات مساء من شهر ديسمبر ١٩٦٩ عند ذروة حرب الاستنزاف، كما روى خالد عبد الناصر.

ربما أطلق جمال عبد الناصر هذه الكلمات، بكل حمولاتها السياسية والإنسانية، في اليوم ذاته الذي استمع فيه إلى تسجيلات التقطتها ميكروفونات حديثة في مدخل السفارة الأميركية وصالونها وغرفة الطعام والبهو الأعلى بمبناها، في العملية التي أطلق عليها «الدكتور عصفور»، كما كشف الأستاذ محمد حسنين هيكل. كان الكلام المسجل، الذي استمع إليه وكتب نصه على ورق أمامه، بتاريخ اليوم السادس من هذا الشهر، بالغ الخطورة إلى حدّ دعا رئيس المخابرات المصرية أمين هويدي إلى أن يحمله بنفسه من دون إبطاء إلى الرئيس.

وفق ما هو مسجّل، فإن قيادات الدولة العبرية توصلت إلى استنتاج أن «بقاء إسرائيل رهن بالقضاء على ناصر… وأنه يجب الوصول إليه بالسم، أو بالمرض خشية أن يُفضي أي إنجاز عسكري للقوات المصرية إلى مدّ جديد لحركة التحرر الوطني في العالم العربي لا تقدر على صدّه».

هناك شبهات أخرى رواها هيكل ترجّح أنهم وصلوا إليه بـ«السم» في فنجان قهوة يوم انعقاد القمة العربية الطارئة لوقف حمامات الدم في شوارع عَمان، التي توفي بعد انتهاء أعمالها، غير أنه لم يكن متأكداً من صحة ما اشتبه فيه.

أثيرت الشكوك نفسها حول الوفاة المفاجئة لعبد الناصر في شهادة للفريق محمد صادق، رئيس أركان القوات المسلحة في ذلك الوقت ووزير الدفاع بعد أحداث «مايو» (١٩٧١).

«الكل وقد داهمتهم وفاة عبد الناصر، حتى وإن لم تكن الوفاة مفاجأة بالنسبة للبعض، بدأوا يتكتلون ويناورون ويتقاتلون حول من يخلف المسجى جثمانه بداخل قصر القبة». صراعات السلطة مسألة طبيعية في مثل هذه الأحوال.
يستلفت الانتباه ما كتبه عن أن الوفاة لم تكن مفاجأة بالنسبة للبعض، من دون أن يُفصح على أي أساس توصل إلى استنتاجه.

إذا لم تكن الوفاة مفاجأة كاملة، يصعب التعويل على فرضية الوصول إليه بالسم.
«كانت الساعات شديدة الوطأة، فبعض الأطباء يرفضون كتابة شهادة وفاة لعبد الناصر، ويصرّون على تشريح الجثة لتأكيد شكوكهم. وقد أخبرني الدكتور رفاعي كامل أنه يشك في أن الرئيس مات مسموماً، وأن أظافره الزرقاء اللون تضاعف من شكوكه، وأنه ليس وحده الذي يشك في ذلك، وأنهم يريدون أن يقطعوا الشك باليقين». لم تكن الشكوك وليدة لحظة استجدّت حساباتها واستدعيت تساؤلاتها من الذاكرة، بل كانت ماثلة في لحظة الوفاة المفجعة من دون أن يكون ممكناً في أيّ لحظة أي حسم. الشكوك طبيعية لكنها لا تجزم. لسنوات طويلة بعد رحيل عبد الناصر نُشرت قصص تنفي ما هو معلن عن أسباب رحيله المفاجئ.

في ٣٠ سبتمبر/ أيلول ١٩٨٦ أصدر ثلاثة من أطبائه الشخصيين (منصور فايز، وزكي الرملي، والصاوي حبيب) بياناً مشتركاً يصحّح ما أشيع أيامها عن أسباب الوفاة، سلّمه صهره حاتم صادق إلى مكتب رئيس تحرير صحيفة «الأهرام»، غير أنه لم يُنشر.

مما قيل وتردد ـــ منسوباً إلى كبير أمناء الرئاسة صلاح الشاهد ـــ أن عبد الناصر أصيب بغيبوبة سكر في مطار القاهرة بعد توديعه أمير الكويت، عند انتهاء مؤتمر القمة العربية الطارئة، وأن طبيبه المرافق الدكتور حبيب أعطاه حقنة «أنتستين بريفين» أفضت إلى وفاته. لم يكن ذلك صحيحاً بشهادة الأطباء الثلاثة. بالوثائق والشهادات، رفع الدكتور حبيب دعوى قضائية ضد كبير أمناء الرئاسة، لإثبات بطلان ذلك الاتهام وكسبها. من أسباب كسبه الدعوى القضائية التي رفعها أن «أنتستين بريفين» ليست حقناً، بل نقط في الأنف، وأنه قد أعطى الرئيس حقنة قلب قبل ساعتين من وفاته.

بتوصيف الدكتور حبيب للأزمة الصحية الخطيرة التي دهمت عبد الناصر في مطار القاهرة الدولي: «كان العرق على جبهته بارداً ولونه شاحباً ونبضه سريعاً وضغطه منخفضاً وأطرافه باردة، وكانت تلك علامة على صدمة قلبية عطّلت حوالى ٤٠٪ من عضلاته». مما قيل وتردد ـــ منسوباً لاستشاري القلب الدكتور رفاعي كامل ـــ أن عبد الناصر توفي بـ«غيبوبة سكر» من دون أن يعلن فرضية الوصول بالسم التي ذكرها في وقته وحينه لرئيس الأركان.

فرضية «غيبوبة السكر» نفاها الدكتور حبيب، جازماً بأن الدكتور رفاعي انقطعت صلته بمنشية البكري قبل ثلاث سنوات، ولم يكن في وضع يسمح له بالحكم الطبي الدقيق. ومما قيل وتردد ـــ منسوباً إلى خبير العلاج الطبيعي علي العطفي ـــ أنه قام بعمل تدليك لساقي الزعيم الراحل بمادة سامة قضت على حياته. بما هو ثابت، لم يدخل هذا الرجل، الذي قُبض عليه يوم ١٨ مارس/ آذار ١٩٧٩ بتهمة التجسّس لصالح إسرائيل، منزل عبد الناصر أبداً.

أدانه القضاء بالتهمة المشينة، وقد اعترف بها مراهناً في ظروف وملابسات الصلح المصري ـــ الإسرائيلي على تدخّل ما ينقذه من حبل المشنقة. بتدخّل من رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت، مناحم بيغن، لدى شريكه المصري في معاهدة الصلح أنور السادات، الذي قاسمه جائزة «نوبل» للسلام، خفّف الحكم عليه إلى السجن المؤبد.

السادات رفض العفو عنه، وقد يكون من أسبابه ما تردد من أنه قام بتدليك ساقيه هو نفسه (حسب روايات شاعت من دون تأكيد).

في ظروف وملابسات معاهدة السلام، حاول العطفي أن يُضفي على نفسه «بطولة إسرائيلية» تزكي سعيه للعفو، فأخذ يروي للمسجونين أنه هو الذي سمّم عبد الناصر.

كادوا أن يفتكوا به، وكان ممن استمعوا إليه خلف الجدران الشاعر أحمد فؤاد نجم.

كأي بطل تراجيدي من هذا الحجم في التاريخ، فإن السجال لن يتوقف حول الطريقة التي انتهت بها حياة عبد الناصر. الأرجح أنه رحل بأزمة قلبية ثانية نالت منه بعد يوم طويل في قمة عربية منهكة، لكنه لا يمكن استبعاد احتمال أنهم وصلوا إليه بالسم. مات على سريره بعلّة قلب، أو لأي سبب طبي آخر، وربما بأثر سم، وقد كان النيل من حياته هدفاً دائماً للاستخبارات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، حسب وثائق متاحة ومنشورة.

لا أُدخل سجناً ليحاكمه أعداؤه على مشروعه ومعاركه، وبقيت صورته في التاريخ ـــ بالاتفاق أو الاختلاف ـــ أهم شخصية عربية في العصور الحديثة. ولا دفن في مقبرة مجهولة لا يعرف أحد أين هي، وضريحه في منشية البكري بالقرب من منزله، الذي تحوّل إلى متحف، لا يزال مزاراً لكل من ألهمته ذات يوم تجربته في العدل الاجتماعي والتحرر الوطني.

كانت جنازته بحراً من الدموع، حسب تعبير وكالات الأنباء العالمية وقتها. لم تتحقق نبوءته، التي أطلقها ذات مساء أمام نجله الصبي خالد عبد الناصر.

Related image

«أعتقد أن والدي مات بالإرهاق بأكثر ممّا مات بأزمة قلب ثانية في أيلول الأسود». «سيرته الصحية ترتبط بتواريخ السياسة..

أثناء الحصار الاقتصادي الذي فرضه الغرب على مصر، أصيب بمرض السكر عام ١٩٥٨.. وبعد نكسة ١٩٦٧ نالت منه مضاعفات السكر بصورة خطرة.. إرهاق العمل المتواصل ليلاً ونهاراً في سنوات حرب الاستنزاف أصابه بأزمة قلب أولى. أزماته الصحية كان يمكن السيطرة عليها، أما الإرهاق وتحدي أوامر الأطباء فلا سبيل لتداركهما. من عرف عبد الناصر في تلك الأيام كان يُدرك بسهولة أنه غير مستعد للنوم مرتاحاً، أو الاستمتاع بأي شيء، قبل إزالة آثار العدوان».

كانت تلك شهادة رواها صديقي الراحل الدكتور خالد عبد الناصر» عن قصة المرض وأيام النكسة وحرب الاستنزاف والرحيل المفاجئ، وما بعد الرحيل من قصص إنسانية ترتبت على انقلابات السياسات المصرية بعد أن غربت «يوليو» ووارى الثرى زعيمها. غلبت البكائيات على ما كان يتذكره من وقائع، حتى خشيت عليه من التوحد مع الماضي.

ذات مرة والساعة تقترب من الرابعة صباحاً، عند أوائل عام ٢٠٠٣، ران صمت طويل تقطعه نوبات بكاء. كأنّ عبد الناصر مات الآن. على خط هاتفي آخر من داخل البيت نفسه كان معنا شقيقه عبد الحميد ندقق في بعض تفاصيل ما جرى في بيته يوم رحيله. انهار هو الآخر ودخل في بكاء مرير. صمت تماماً، لم أعلق بكلمة واحدة، وتركت المشاعر تأخذ مداها لعل البكاء يريح.

بعد ثورة «يناير» بشهور قليلة، رحل خالد بعد معاناة مع المرض، غير أن روايته الكاملة لما كان يجري خلف الأبواب الموصدة تظل أهم الروايات للجانب الآخر في شخصية جمال عبد الناصر.
الأب قبل الرئيس والإنسان قبل السياسي.

■ ■ ■

«قبل ذهاب والدي لمصحة «تسخالطوبو» في الاتحاد السوفياتي عام ١٩٦٨ للاستشفاء، قضى شهراً كاملاً في فيلا المعمورة في الإسكندرية فوق سرير المرض متأثراً بمضاعفات مرض السكر. كان أبي وأمي يعيشان في الدور الثالث.

دخلت عليه في غرفة النوم. وجدته يتأوّه من الألم. رآني، حاول أن يخفي علامات الألم. كنا نحس به، ولكنه نجح ـــ إلى حد كبير ـــ في خداعنا والتهوين علينا. لم نعرف أنه أصيب بأزمة قلبية. حتى فوجئنا بالثانية القاتلة. حتى أمي لم تعرف. لا أسامح نفسي على أنني لم أفهم معنى إقامة مصعد في بيت منشية البكري في ١٤ ساعة، لأن أبي أصيب بأزمة قلبية تمنعه من صعود السلم إلى الدور الثاني. صاحبناه ـــ والدتي وأنا وشقيقاي عبد الحميد وعبد الحكيم ـــ في رحلة العلاج لمصحة «تسخالطوبو». تحسّنت حالته الصحية هناك. لم يكن مسموحاً لنا الحضور في جلسات العلاج. قضينا أوقاتًا رائعة ولم نكن قلقين على صحته، نجح في خداعنا».

 

جاء السادات وتبعته السيدة جيهان بفستان أزرق. السادات نهرها: «امشي البسي أسود وتعالي»

في الساعة الخامسة من مساء ٢٨ سبتمبر/ أيلول ١٩٧٠ كنت انتهيت لتوي من تدريب كرة يد في نادي هليوبوليس في ضاحية مصر الجديدة. جلست مع أصدقائي في «الترّاس» نحتسي الشاي والقهوة، وعلى المائدة المقابلة داليا فهمي، زوجتي في ما بعد. لم يكن هناك شيء غير عادي. مؤتمر القمة الطارئ انتهى بنجاح. أبي يعود اليوم إلى البيت بعد أربعة أيام قضاها في فندق هيلتون النيل للمشاركة في القمة. لم أكن أعرف أنه لم ينم ولم يرتح طوال هذه الأيام لوقف نزيف الدم الفلسطيني في عَمان. رأيت أمامي فجأة عصام فضلي، وهو ضابط من قوة الحراسة الخاصة بالرئيس. لم يحدث من قبل أن أرسل والدي لاستدعائي ضابطاً من حرسه الشخصي. قال لي: «تعال.. عايزينك في البيت». لم يزد حرفاً.

في أقل من خمس دقائق وصلت، صعدت سلم البيت قفزاً بتساؤل يكاد يشل الروح: «ماذا حدث؟». فكرت في كل احتمال، لم يخطر على بالي ما حدث. حركة غير عادية في الدور الثاني بغرفته. الباب مفتوح. أبي أمامي على السرير مرتدياً بيجامة، طبيبه الخاص الدكتور الصاوي حبيب يحاول إنقاذ حياته بصدمات كهرباء للقلب. السيد حسين الشافعي في زاوية الحجرة يصلي ويبتهل إلى الله. الدكتور الصاوي قال بلهجة يائسة كلمة واحدة: «خلاص». الفريق أول محمد فوزي نهره بلهجة عسكرية: «استمر».
ثم أخذ يجهش بالبكاء. نفذ أمر الله. أخذت الأصوات ترتفع بالنحيب.

لم أبكِ. وقفت مصدوماً. بكيت بمفردي بعد أسبوعين لثلاث ساعات مريرة. لم أصدق أن أبي رحل فعلاً. أمي أخذتها حمى أحزانها، أخذت في البكاء والنحيب كأي زوجة تنعى رجلها و«جملها».

جاء «أنور السادات»، وتبعته ـــ على عجل ـــ السيدة جيهان بفستان أزرق. السادات نهرها: «امشي البسي أسود وتعالي».

بدأ توافد كبار المسؤولين في الدولة إلى البيت. بعد قليل اجتمع عدد كبير من الوزراء وقيادات الدولة في الصالون. تقرّر نقل جثمان الرئيس إلى قصر القبة، حيث تتوافر هناك إمكانات الحفاظ عليه في درجة تبريد عالية إلى حين إحضار ثلاجة خاصة لهذه الحالات، والانتهاء من إجراءات الجنازة وإعلان الخبر الحزين على الشعب.

بدأت الإذاعة والتلفزيون ببثّ آيات من القرآن الكريم. لم يدر أحد ما حدث، حاولت داليا الاتصال بي للاطمئنان. أخيراً أمكنها الوصول إلى عامل «السويتش». قال وهو يبكي: «الريس مات». حملت قوة الحراسة الشخصية جثمانه على نقالة إسعاف، بلا غطاء، وجهه مكشوف، ابتسامة رضا تعلوه،

رائحة الموت كريهة، لكنها بدت لي مِسكاً.

تابعت أمي الجثمان المحمول على نقالة إسعاف بنحيب دوى في المكان الذي كان للحظات قليلة مضت المقر الذي تدار منه مصر وصراعات المقادير على المنطقة.

قال لها السادات على طريقة أهل الريف في مثل هذه الأحوال: «يا تحية هانم.. أنا خدامك».

مضى أبي أمام عيوننا محمولاً على نقالة إسعاف، لم يعد. لم نره مرة أخرى. لم تذهب معه أمي ولا أحد من أبنائه إلى قصر القبة. أمي جلست على السلم تنتحب. ما زال يدوي في وجداني بكاء أمي الملتاعة وهي تجري وراء الخروج الأخير لـعبد الناصر من بيت منشية البكري: «وهو عايش خدوه مني. وهو ميت خدوه مني».

■ ■ ■

ما جرى خلف الأبواب المغلقة، كما تكشفها رواية خالد عبد الناصر، يعطي فكرة عن فداحة صدمة الرحيل المفاجئ، ومدى الحزن الاستثنائي الذي شهدته مصر في ذلك اليوم البعيد قبل 48 عاماً، لكنه لا يجيب عن سؤال الملف الغامض:

هل وصلوا فعلاً إلى عبد الناصر بالسم؟

السؤال سوف يظل مطروحاً لآجال طويلة مقبلة، يلحّ ويضغط بقدر الدور الذي لعبه والشعبية التي حازها والتهديد الذي مثّله لمصالح واستراتيجيات غربية وإسرائيلية سعت للوصول إليه والتخلص منه.

“Palestine’s” Brotherhood Chief Leader: ‘On Our way’ to Ending ‘Israel’ Blockade For ‘Economic Peace’

Palestine’s Hamas Chief Leader: ‘On Our way’ to Ending ‘Israel’ Blockade

August 21, 2018

Head of the politburo of Hamas movement Ismail Haniyeh

The head of Palestine’s Hamas politburo Ismail Haniya said Tuesday that an end to Israel’s more than decade-long blockade of Gaza was “around the corner”, as talk of a possible truce deal intensifies.

Indirect negotiations between Gaza’s Hamas rulers and ‘Israel’ brokered by Egyptian and UN officials have reportedly included discussion on easing the blockade, but by no means a complete lifting of it.

SourceAFP

See Also

الاستعدادات لافتتاح السفارة الأميركية.. إمكانية حدث متفجر

2018-05-14 

الصحف الإسرائيلية تتناول التحديات الأمنية والسياسية المحيطة باحتفال نقل السفارة الأميركية إلى القدس بالتوازي مع ذكرى النكبة ومسيرات العودة الكبرى التي يعتزم الفلسطينيون تزخيمها. هنا مقتطفات من أبرز ما حملته الصحف الإسرائيلية من تحليلات ومخاوف.

الفلسطينيون دعوا إلى تظاهرات حاشدة في غزة “مسيرة المليون” وفي الصفة “يوم الوحدة من أجل القدس”

تناولت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية حالة التوتر التي يعيشها الكيان في الشمال وفي الجنوب وتسلسل الأحداث في إطار احتفالات “يوم القدس الإسرائيلي”. على هذه الخلفية، إضافة إلى إطلالة متوقعة للمغنية نيطع برزيلاي، الفائزة بمسابقة الأغنية الأوروبية في ساحة رابين بتل أبيب وغيرها من الاحتفالات، تستعد الشرطة الإسرائيلية لحدث تاريخي بالغ الأهمية: نقل السفارة الأميركية إلى حي “أرنونا” في القدس.

وتورد الصحيفة: “يدرك مفوض الشرطة روني الشيخ حقيقة أنها منطقة قابلة للانفجار وأن هناك شكوكًا بمحاولات هجوم”. يقول الشيخ للصحيفة: “في كل لحظة هناك محاولات لشنّ هجمات وفي كل لحظة، قوات الأمن والشاباك والجيش والشرطة يحبطونها وبنجاح عموماً. لذلك، فإن هذا الوضع هو وضع أساسي لا يتغير، ودورنا كشرطة هو إعطاء المواطنين شعوراً روتينياً بالأمن لتمكينهم من القيام بكل المناسبات كمسألة روتينية”.

وتشير الصحيفة إلى وصول وفد من حماس أمس برئاسة إسماعيل هنية القيادي في حماس إلى مصر في زيارة مفاجئة من أجل منع تصعيد في ذكرى “يوم النكبة” الفلسطيني. عاد الوفد إلى قطاع غزة في المساء.

“معاريف” نقلت عن محللين تقديرهم أن المخابرات المصرية مررت رسالة إلى حماس تحذرها من التصعيد على الحدود، بل وحتى العمل من أجل عدم تجاوز السياج الأمني، ​​الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان كامل للسيطرة.

في غضون ذلك، يعتبر الفلسطينيون نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس “خطوة استفزازية”، ودعوا إلى مسيرات ضخمة، في غزة أطلق عليها “مسيرة المليون” وفي الضفة الغربية أعلنوا عن “يوم الوحدة من أجل القدس”.


حماس تخطط لمئة ألف متظاهر

“مسيرة العودة اليوم” في الضفة الغربية

صحيفة “يديعوت أحرونوت” تناولت بدورها زيارة هنية إلى مصر بحيث أشارت إلى أنه في إطار التحضير لذروة تظاهرة “مسيرة العودة اليوم” في الضفة الغربية، غادر أمس رئيس حماس إسماعيل هنية قطاع غزة في زيارة خاطفة إلى مصر للقاء رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، معتبرة أن زيارته ركزت على خطر التصعيد الأمني ​​بين إسرائيل وقطاع غزة الذي يمكن أن يحدث في حال محاولة اختراق السياج إلى الأراضي الإسرائيلية.

ورأت الصحيفة أن التدخل المصري ينضم إلى جهود جهات دولية أخرى، وكله بهدف منع تصعيد قد يؤدي إلى عدد كبير من القتلى في الجانب الفلسطيني.

وتابعت “جهاز الطوارئ والإسعاف في قطاع غزة زاد من مستوى تأهبه للأحداث. ويخطط الفلسطينيون للتظاهر اليوم في عدد كبير من المواقع على طول السياج الحدودي في قطاع غزة، وليس فقط في البؤر الخمسة العادية التي تظاهروا فيها في الأسابيع الأخيرة، ومن المتوقع أن تستمر التظاهرات في “يوم النكبة”.

وبحسب “يديعوت أحرونوت” ستحاول حماس جلب أكبر عدد ممكن من المتظاهرين، وذلك بهدف تجاوز حاجز المئة ألف. استعداداً لهذا الحدث، تبث حماس مقاطع فيديو دعائية وأفلام حرب نفسية مع رسائل عبرية إلى الجمهور الإسرائيلي.


على حافة انفجار

الجيش الإسرائيلي يستعد لمواجهة التظاهرات التي دعت إليها حماس

وفي مقالة أخرى في صحيفة “يديعوت أحرونوت” يتحدث الكاتب في الصحيفة يوسي يهوشع عن تعزيزات تتضمن قوات ووحدات خاصة وقناصة، ويعتبر أن “الجيش الإسرائيلي جاهز لأكبر تظاهرة للفلسطينيين اليوم على حدود قطاع غزة، الخشية الرئيسية: محاولات اختراق السياج واختطاف جنود والتسلل إلى مستوطنات”.

ويلفت الكاتب إلى ذروة الاستنفار في المؤسسة الأمنية من اليوم وفي الأيام القريبة المقبلة خشية تصعيد في قطاع غزة. التقديرات هي أنه من اليوم، بموازاة افتتاح سفارة الولايات المتحدة في القدس، سوف تبدأ أعمال شغب خطيرة مقابل السياج الحدودي تستمر اليوم أيضاً، يوم النكبة”.

وبحسب التقديرات الإسرائيلية، سيشارك حوالي 100.000 فلسطيني في التظاهرات. الخشية بحسب أمنيين هي أن يحاول الآلاف منهم عبور السياج ودخول إسرائيل. ويقولون في الجيش الإسرائيلي إن حماس معنية بدفع محاولة اختراق جماعية للسياج الأمني​​، وإشعال آليات هندسية وإلحاق أضرار بمواقع الحراسة والرصد وإطلاق النار.

ويستكمل الجيش الإسرائيلي استعداداته لجهود حماس المعلنة للقيام بأعمال عنيفة ومحاولات اقتحام جماعية للسياج، تحت كنف يوم النكبة. كجزء من الاستعدادات خصص الجيش ثلاثة ألوية نظامية لمواجهة التحديات المعقدة. التعليمات التي صدرت للقوات هي عدم السماح باختراق السياج، ومنع إلحاق ضرر بالبنى التحتية، والمنع الكامل للتسلل إلى مستوطنات في غلاف غزة.

وبحسب الكاتب “في الجيش الإسرائيلي يتهمون حماس باستغلال أعمال الشغب من أجل القيام بهجمات إرهابية تحت كنف الحشود، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية للسياج وتنفيذ هجمات في الأراضي الإسرائيلية، حماس تجرّ الجمهور في قطاع غزة إلى حدثٍ عنيف ضد إرادته”.

كما يلحظ الجيش نوايا لإشعال الآليات الهندسية، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية الأمنية على السياج، مثل أبراج الحراسة ومواقع إطلاق النار الآلية، فضلاً عن محاولات خطف جنود تحت ساتر أعمال الشغب. في الجيش يحذرون من أنه إذا تضررت بنى تحتية أمنية فسوف يكون هناك رد على البنى التحتية في القطاع: “حماس هي المسؤولة عن كل ما يحدث داخل قطاع غزة ومنه، وعلى ضوء هذا تتحمل المسؤولية الكاملة عن الاحداث وتداعياتها. لن نسمح بالمساس ببنيتنا التحتية الدفاعية”.

ويوضح الكاتب في “يديعوت أحرونوت” أن انتشار الجيش لا يشمل فقط نشراً معززاً لكتائب في القطاع، بل وأيضاً وحدات خاصة وقوات جمع معلومات استخباراتية وقناصة. وفي إطار الاستعدادات لهذه الأيام المتوترة أوقف تدريبات الجنود النظاميين، وغالبية الجهود تُوجّه نحو مواجهة أعمال الشغب العنيفة، مضيفاً أن الجيش الإسرائيلي وزع منشورات، محذراً سكان قطاع غزة من الاقتراب من السياج.


خطة أسرلة القدس الشرقية

وتحت عنوان “خطة أسرلة القدس” يقول الكاتب نير حسون في صحيفة “هآرتس” إنه على مر عشرات السنين، تعاملت السلطات الإسرائيلية مع القدس الشرقية كأنها منطقة مختلفة عن بقية إسرائيل، في كل الخدمات تقريباً. هذه المعاملة نبعت من توفير الميزانيات، وتسخير الأجهزة المدنية لأغراضٍ أمنية، والشعور بأن شرقي المدينة هو وديعة بيد إسرائيل الاستثمار فيه يذهب هباء.

وبحسب الكاتب فإن وزارة النقل ستبدأ بتشغيل باصات القدس الشرقية، والأراضي ستُسجّل في الطابو الإسرائيلي، ومراقبو الامتحانات الإسرائيليين سيصلون إلى المدارس في القدس الشرقية وغير ذلك.

ويرى أن الحقيقة الأهم التي يجب معرفتها عن القدس هي أن سكانها ليسوا مواطنين إسرائيليين. إنهم 40% من سكان العاصمة وهم لا يملكون حق التصويت للبرلمان الإسرائيلي الذي يؤثر على حياتهم.


السفارة الأميركية إلى القدس في أيار؟

السفارة الأميركية إلى القدس في أيار؟

روزانا رمّال

تنقل وكالة رويترز عن مسؤول أميركي امس، انه من المتوقع ان تفتح أميركا سفارتها لدى «إسرائيل» في القدس في ايار المقبل. وهو تسريب خطير في مثل هذا الوقت الذي تتواتر فيه محطات التصعيد بالمنطقة المتعلقة بالوضع في سورية وتحديداً الشمال والأوضاع في عفرين وصولاً الى الغوطة الشرقية حتى الجنوب السوري الواقع ضمن معادلة ردع جديدة رسمتها سورية وحلفاؤها بعد إسقاط طائرة اف 16 الأميركية. وبالتالي فإن السؤال عن جدوى التصعيد الإسرائيلي في هذه اللحظات صار اساسياً لدراسة امكانية التراجع من عدمها. وهذا الاعلان يؤكد ان الولايات المتحدة الأميركية ماضية حتى النهاية في هذا القرار الذي اكد خبير في الشؤون الأميركية لـ «البناء « استحالة التراجع عنه لأن الية محددة متبعة بعد تصويت اغلبية اعضاء الكونغرس الأميركي تمنع ذلك، كما ان الرئيس دونالد ترامب هو الرئيس الاول الأميركي الذي تجرأ على توقيع هذا القرار منذ منتصف التسعينيات. وهذا يعني انه قرار مدروس بشكل جيد ومتفق عليه في كل غرف المؤسسة الأميركية الحاكمة. وبالتالي فان كل ما يستدعي مواجهته للمضي قدماً به واقع ضمن سقف محدد أميركياً.

لكن وقبل كل ذلك تبدو واشنطن واثقة بانها استطاعت «لجم» كل ما كان متوقعاً ان يقف عائقاً بوجه هذا القرار المشترك مع الإسرائيليين وهو الموقف العربي. وهذا الامر تم حسب المصادر والمعلومات الدبلوماسية الموثقة بعد موافقة أكثر من دولة عربية اولها المملكة العربية السعودية وحلفائها الذين رحبوا بهذا الخيار بعد ان قدمت واشنطن لهم ضمانات بقاء قواعدها العسكرية في المنطقة وحماية مواقعهم السياسية. وهذا بحد ذاته نجاح أميركي واضح، فمعارضة الدول العربية اقتصرت على بيانات فقط. والأهم من ذلك ذهاب بعض الدول كالبحرين الى التحدي وإرسال إشارات تطبيع بزيارة وفد بحراني عشية توقيع القرار الى «إسرائيل». هذا بالاضافة الى مستجد اكبر يتعلق بتمرير التطبيع بين الشعوب العربية لا الحكومات التي تماشت مع ذلك. وهو الامر الذي يشكل خطورة كبيرة. بدأ مع مصر عبر الحديث عن توقيع شركات خاصة عقود بقيمة 15 مليار دولار لاستيراد الغاز من «إسرائيل». وهو الأمر الذي يبرره خبراء مصريون بانه «لا علاقة للحكومة او الدولة فيه، بل ان هذا واقع ضمن علاقة بين شركات خاصة بين الطرفين». وهذا يعني امراً واحداً و«هو العمل على تعزيز فكرة «التطبيع» بين الشعوب العربية بعد ان كان الرفض الكامل هو سيد المشهد بدون ان يتجاهل الخبراء أنفسهم ان فكرة الاستيراد هذه لا تعني ان الحكومة ليست على علم بها او انها لم تباركها باقل تقدير، طالما انها لم تعرقلها باعتبار ان العلاقات بين مصر و«إسرائيل» واقعة ضمن معاهدة سلام قديمة وهذا ليس سراً».

ردود الفعل العربية أتت دون مستوى توقع الفلسطنيين اصحاب القضية، لكنها بكل تأكيد اتت ضمن مستوى التوقع الأميركي الذي حذا بواشنطن المضي قدماً نحو هذا القرار. والاهم من هذا كله ان احداً لم يمد الدعم للفلسطينيين منهم لاندلاع انتفاضة قادرة على وضع حد للتمادي الأميركي الإسرائيلي الامر الذي صار موضوعا ضمن دائرة امكانية أن تتحرك ايران لدعم مجموعات مقاومة داخل الاراضي المحتلة أبرزها الجهاد الاسلامي وحركة حماس التي صححت العلاقة بايران من جديد من دون ان يعني ذلك انها مستعدة الى التقدم نحو قتال غير مدروس، لان الحرب حسب مصدر قيادي في حركة حماس لـ«البناء» هي «اكثر ما ينوي الإسرائيليون الهروب اليها. والذهاب اليها فوراً يعني اعطاء «إسرائيل» ذريعة للقصف واستهداف المدنيين واضاعة الهدف الاساسي، لذلك فان الحركة ترى ان العمليات التي تحصل ضمن الاراضي بشكلها الحالي على يد الشبان الثائر قادرة على استنزاف قوات الامن الإسرائيلية والامن الداخلي بشكل أكثر تأثيراً في الوقت الراهن».

وبالعودة الى الحكومات العربية التي من المفترض ان تجتمع بعد نحو شهر في لقاء القمة العربية على مستوى الحكام والرؤساء، فإنها الغيث الأخير المنشود «شكلاً» وهو واقعاً الأمل المفقود، لأنه من غير المتوقع على الإطلاق أن تتصاعد المواقف لناحية الخطوات بل الاكفتاء بمواقف قوية سياسياً من دون ترجمتها قطعاً للعلاقات الدبلوماسية والتجارية مع «إسرائيل». وهذا الامر يعني ان المواجهة مقبلة لا محالة اذا صح التسريب الأميركي لرويترز، بعد ان كانت ادارة ترامب قد حرصت على اعلان ان هذا الأمر لن يتم قبل سنة. وبالتالي، فإن التصعيد او ارسال رسائل تهديد صار سيد المشهد. وبالتالي صار ربط ملف الصراع ككل مرتبطاً بالنزاعات المحيطة وسبل التسوية المعرقلة في سورية ومعها المستجد الأخير المتعلق بالنفط في لبنان واقتسام الحصص البحرية. فإذا كانت واشنطن تتوجّه فعلاً لنقل السفارة في أيار، فهل هذا يعني أنها تكشف «إسرائيل» امام الاحتمالات كافة؟

على مقربة من انعقاد القمة العربية يصبح الضغط الأميركي أكثر إحراجاً بما يبدو مقصوداً لجهة الاستخفاف بالمواقف العربية التي لا تقلق الأميركيين بعد موافقة الدول العربية الاساسية على مسألة التهويد والمضي قدماً باتجاه تطبيع العلاقات أكثر. كل ذلك ضمن مبرر شرّعته الادارة الأميركية واقتنع به العرب خصوصاً الخليجيين. وهو واقع ضمن مواجهة ايران وتقارب المصالح مع «إسرائيل» وضرورة التوحّد بوجهها.

Related Videos

Related Aricles

Why Gazan’s Troppled Mubarak’s Wall Late Jan 2008???

Finally Anis Naqash revealed the secret  behind  breaking Gaza Wall Mubarak’s Egypt

Image result for Anis Naqash

The goal was not to break the siege to get their needs from the other side

What was the goal?

Upon the advise of Hezbollah’s Great Leader Martyr Imad Mughniyeh, under the cover of Tens of thousands Gazans mobilized by Hamas to crossed the borders, Hamas moved  thousands of Syrian and Iranian missiles hidden behind  the wall.

“It is your golden opportunity” Mughniyeh told Hamas.

Listen to Anis 23:30 in the following Video

السيد حسن نصرالله (يسأل خالد مشعل) من ارسل الصواريخ الى غزة؟

نصر الله يوجه رسالة لحماس حول سوريا

2:40

2:00

 A new Surprise, Another slap on Pharoah’s Face: Gazan’s Cut through the Wall of Shame

PUMPED: Posted late Jan 2008

Gazans cut through Egypt’s border barrier

Image: Palestinians cross the Rafah border into Egypt.

Some 80% of imports into Gaza come through the tunnels, the UN says

By Jon Donnison
BBC News, Gaza

 

“Every problem has a solution. The Egyptian steel barrier was a problem but we found a solution,” says Mohammed, a grimy-faced Gazan tunnel digger who didn’t want to give his real name.

Mohammed, covered in dust and dirt, is in the process of digging a 750m (2,460ft) smuggling tunnel from Gaza into Egypt. He says he’s been digging it for 18 months.

As he hauls up a plastic container of sand with an electric winch from the metre-wide tunnel shaft, he says the new underground Egyptian barrier aimed at stopping smuggling is a “joke.”

“We just cut through it using high-powered oxygen fuelled blow torches,” he says.

The Egyptian government says it began constructing the barrier along the Gaza-Egypt border last year. When finished it is meant to be 11km-long (seven miles), stretching down 18m (59ft) underground.
According to Egypt it is made of bomb-proof, super-strength steel and is costing millions of dollars to build.

‘Embarrassing’

Mohammed smiles when he hears this.

“We pay around a $1,000 (£665) for a man with an oxygen-fuelled cutter to come and break through it. It takes up to three weeks to cut through but we get there in the end,” he says.

If they [Egypt] opened the border, we wouldn’t need to dig tunnels. But until they do, we’ll keep digging, whatever they do to try and stop us
Mohammed, tunnel digger

Mohammed says the steel barrier is 5-10cm (2-4in) thick.

The BBC spoke to one man in Gaza employed to cut through the barrier. He said he could cut a metre-square hole through it in less than a day.

This news will be embarrassing for Egypt’s government.

Encouraged by the United States which gives millions of dollars in military aid to Egypt every year, it says it is trying to crack down on smuggling into Gaza.

The BBC asked the Egyptian government to comment on the fact that Gazans were already cutting through the barrier. The government has not yet responded.

Sheep and shampoo

The Palestinian territory has been under a tightened Israeli and Egyptian economic blockade since 2007 when the Hamas Islamist movement took over the territory.

The blockade was enforced to put pressure on Hamas and to stop weapons being smuggled in.

Lorries wait to load goods from the tent-covered smuggling tunnels in Rafah. Photo: April 2010

Little attempt is made to keep the tunnels secret

Egypt’s secular government is opposed to Hamas, which has historical ties to the Muslim Brotherhood, the main opposition movement in Egypt which is illegal but largely tolerated.

Many Gazans are angry with the Egyptian government, which – they say – is increasing their suffering.
The blockade has meant that Gaza is to a great extent dependent on the smuggling tunnels from Egypt. Millions of dollars worth of goods are smuggled in every month.

Everything from fridges to fans, sheep to shampoo comes through the tunnels. The BBC even obtained video footage this year of whole brand-new cars being dragged through tunnels from Egypt.
The UN estimates that as much as 80% of imports into Gaza come through the tunnels.
Big business

The tunnels are not at all hard to find. In the southern Gazan town of Rafah, right on the border, there are lines of them covered by white tents.

map

<>Little attempt is made to keep them secret. They are surrounded by huge mounds of sandy earth which have been dug out of the ground.

The air is thick with diesel fuel from the trucks that transport the goods across the Gaza strip.
The openness of the smuggling operation suggests that if Israel and Egypt really wanted to stop the tunnels they could easily do so.

Israel has at times bombed some of the tunnels, but has stopped short of totally shutting them down.
Aid agencies in Gaza say that if Israel or Egypt really forced the smuggling to stop, it would lead to an even more desperate humanitarian situation in Gaza which would be damaging to Israel’s and Egypt’s international reputations.

Diplomats in the region also believe that so much money is being made in Egypt from the trade through the tunnels that much of the smuggling is likely to continue.

But the head of operations in Gaza for the UN relief agency Unrwa, John Ging, says that ordinary people in Gaza are losing out.

“Everything is expensive because people are hostage to the dynamics of a black market.”

Mr Ging stressed that it was the Israeli-Egyptian blockade that was allowing that black market to thrive.
The UN does not use illegal goods and building materials smuggled in through from Egypt.

If the blockade remains in place it seems the tunnel industry will continue to thrive, underground steel barrier or not.

“If they opened the border, we wouldn’t need to dig tunnels,” says Mohammed peering into the shaft of his tunnel in Rafah. “But until they do, we’ll keep digging, whatever they do to try and stop us.”
“Every problem has a solution,” he smiles.

في مفاجأة من العيار الثقيل.. فلسطينيو غزة ينجحون في اختراق الجدار الفولاذي

 

عواصم: فجر حفارو الانفاق الغزاويين مفاجاة من العيار الثقيل، بكشفهم أنهم قد تمكنوا
من اختراق ما يعتقد انه الجدار الفولاذي المقاوم للقنابل الذي قيل ان السلطات المصرية مبنته للحد من عمليات التهريب على الحدود المصرية مع قطاع غزة.
وكانت السلطات المصرية قد بدأت العام الماضي في بناء جدار حاجز تحت الارض لمنع التهريب والتجارة غير الشرعية ببضائع تقدر بملايين الدولارات تدخل الى الاراضي الفلسطينية عبر الحدود المصرية مع قطاع غزة.
  ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية “بي بي سيعن أحد حفارى الأنفاق فى قطاع غزة قوله: “أن لكل مشكلة حلا”، واضاف إن الغزاويين يستخدمون آلات (مشاعل) حرارية فائقة القوة لإحداث ثقوب فى الجدار الفولاذى، بينما قال آخر: “إن اختراق الجدار يمكن أن يستغرق ثلاثة أسابيع من العمل غير أنهم نجحوا فى ذلك فى نهاية المطاف”.

وزعمت الهيئة ان هذه أنباء محرجة للحكومة المصرية التى انفقت ملايين الدولارات لبناء هذا الحاجز وكانت قد قالت أخيرا إن العمل بالجدار الممتد لأحد عشر كيلومتر وبعمق نحو عشرين مترا تحت الأرض قد شارف على الانتهاء، وقالت الحكومة المصرية إنه مصنوع على ما يبدو من فولاذ فائق القوة لا يمكن اختراقه.

وتمثل عمليات تهريب البضائع عبر الأنفاق من مصر إلى قطاع غزة تجارة كبيرة تقدر بملايين الدولارات.. ومن بين تلك البضائع السيارات الجديدة التى يجرى تهريبها كل شهر.

وازدهرت تلك التجارة بعد فرض سلطات الاحتلال الاسرائيلي حصارها الاقتصادي على قطاع غزة، في محاولة للضغط على حركة حماس التي تتولى ادارة القطاع .

كانت تقارير صحفية كشفت في وقت سابق أن السلطات المصرية رفعت من وتيرة العمل في بناء “الجدار الفولاذي” على الحدود مع قطاع غزة لمنع عمليات التهريب عبر الأنفاق الأرضية ، حيث اقتربت أعمال البناء من منطقة صلاح الدين ذات الكثافة السكانية العالية والتي خضعت لعمليات مسح سكاني وحصر للمباني ، تمهيدا لإجلاء الأهالي من المساكن المتاخمة للشريط الحدودي وتعويضهم بأراضي بديلة .

ونقلت صحيفة “الشروق” المصرية المستقلة عن مصادر مطلعة القول إن الشركة المنفذة لأعمال الجدار أوشكت علي الانتهاء من عمليات حفر الخنادق وتثبيت الألواح الحديدية علي أعماق كبيرة ، كما تواصل 6 معدات عملاقة عمليات الحفر ويتواصل تدفق الستائر الحديدية علي مواقع العمل.

وأضافت المصادر ذاتها ” منازل منطقة صلاح الدين معرضة للخطر بسبب كثرة الأنفاق والتي تنذر بالانهيار في أي لحظة وهو ما يتطلب إعادة تخطيط المنطقة بالكامل”.

يذكر أن إسرائيل تمارس ضغوطا كبيرة على مصر منذ فترة طويلة لكي تتصدي للتهريب عبر هذه الانفاق تحت الأرض بين غزة وسيناء المصرية.وتقول ان الفلسطينيين يستخدمونها لتهريب الاسلحة والذخيرة الى جانب السلع التجارية التي يتم تهريبها الى غزة.

وكان ناشطون مصريون قد رفعوا دعوى على الدولة المصرية بسبب قرارها بناء الجدار على حدودها مع قطاع قائلين بأنه ينتهك التزامات مصر إزاء جيرانها العرب. وحدد القضاء الإداري المصري موعد جلسة النطق بالحكم في دعوى وقف بناء الجدار الفولاذي بين مصر وقطاع غزة يوم 29 يونيو/يونيو المقبل.
“جدار الموت”
 كان الكشف عن بناء السلطات المصرية لحدار حديدي على حدودها مع قطاع غزة قد أثار جدلا واسعا حيث اعتبره فلسطينيو غزة تديدا جديا لحصارهم المستمر منذ منتصف يونيو/حزيران عام 2007، بينما اعتبر مسئولون مصريون أن من حق بلادهم الحفاظ على أمنها ولديها مطلق الحرية في أن تفعل داخل أراضيها ما يؤمن سلامتها، ولا يمكن أن يزعم ولا يحق لعربي مهما كان، وباسم أي قضية مهما كانت أن يقول لمصر افعلي هذا أو لا تفعلي ذاك على أراضيك.
كانت تقارير صحفية ذكرت في وقت سابق أن مصر بدأت مؤخرا بناء جدار فولاذي بعمق من 20 إلى 30 مترا تحت الأرض، بطول عشرة كيلومترات تمثل الحدود مع غزة، في محاولة للقضاء على ظاهرة الأنفاق التي تُستخدم في تهريب البضائع من سيناء إلى القطاع المحاصَر.

وأدى الكشف عن بناء الجدار الفولاذي والذي وصفه الفلسطينيون بـ “جدار الموت”، إلى تصاعد ردود الأفعال العربية والدولية المنددة بالخطوة التي اتخذتها القيادة المصرية، وتمحورت ردود الأفعال حول استنكار هذه الخطوة التي اعتبر عددٌ كبيرٌ من المتابعين والمحللين أنها تأتي كخطوةٍ إضافيةٍ تهدف إلى تشديد الحصار على أكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني مُحاصَرين في قطاع غزة منذ أكثر من ثلاثة أعوام متواصلة.

وفيما يخص مواصفات الجدار، ذكر موقع “الشبكة الفلسطينية الإخبارية” على الإنترنت، نقلا عن مصادر وصفها بالموثوقة، أن آلية للحفر يتراوح طولها بين 7 إلى 8 أمتار تقوم بعمل ثقوب فى الأرض بشكل لولبى، ومن ثم تقوم رافعة بإنزال ماسورة مثقبة باتجاه الجانب الفلسطينى بعمق ما بين 20 و30 متر.

وأضافت الشبكة فى تقرير مرفق برسم كروكى لقطاع من الجدار، أن العمل على الآليات الموجودة هناك يتولاه عمال مصريون فى أغلبهم يتبعون شركة “عثمان أحمد عثمان”، بالإضافة إلى وجود أجانب بسيارات جى أم سى فى المكان.

ووفقا للمصادر فإن ماسورة رئيسية ضخمة تمتد من البحر غربا بطول 10 كيلومترات باتجاه الشرق يتفرع منها مواسير فى باطن الأرض مثقبة باتجاه الجانب الفلسطينى من الحدود يفصل بين الماسورة والأخرى 30 أو 40 متر.

وأوضحت أنه سيتم ضخ المياه فى الماسورة الرئيسية من البحر مباشرة، ومن ثم إلى المواسير الفرعية فى باطن الأرض، مضيفة أنه بما أن المواسير مثقبة باتجاه الجانب الفلسطينى فإن المطلوب من هذه المواسير الفرعية هو إحداث تصدعات وانهيارات تؤثر على عمل الأنفاق على طول الحدود من خلال تسريب المياه.

ولفتت إلى أنه خلف شبكة المواسير هذه يتمدد فى باطن الأرض جدران فولاذية بعمق يتراوح بين 30ــ35 متر فى باطن الأرض، وعلاوة على وظيفة هذا الجدار المصمم لكبح جماح الأنفاق إلى جانب أنابيب المياه، فإنه يحافظ على تماسك التربة على الجانب المصرى، فى حين تكون الأضرار البيئية والانهيارات فى الجانب الفلسطينى، على حد قول هذه المصادر.

وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط، قد أكد في تصريحات سابقة له “أن مصر ليست علي استعداد لأن تتوقف عن حماية شعبها وحدودها، وأن أحداً لا يمكنه أن يدفع بلاده لأن تخشي أمراً يحمي أمنها القومي،

مشيرا إلى أن الأهداف التي دعت مصر إلي إنشاء الجدار المصري هي تحطيم جدار مماثل كانت مصر قد أقامته منذ سنوات علي حدودها مع إسرائيل عندما كانت تحتل قطاع غزة،

وأن فلسطينيين قاموا بتحطيمه في يناير 2008 وهو ما دفع مصر إلي إعادة إنشائه حماية للأراضي المصرية من الاعتداء عليها ومنع من وصفهم بـ «هؤلاء الذين يقتحمون ويتسربون إلي الأراضي المصرية”.

 إلا أن مصادر أمنية مصرية أكدت أن قيام القاهرة بعمليات إحكام الحدود مع قطاع غزة فى الوقت الحالى عبر بناء سياج حدودى تقنى محكم جاء لدواعى السيادة والأمن القومى المصرى، ولا يعنى أبدا تشديد الحصار على قطاع غزة مشيرا إلى أن معبر رفح يظل مفتوحا معظم الوقت.
وقالت المصادر إن تهريب السلاح عبر الأنفاق “هو اعتداء مباشر على سيادة الدولة المصرية وشرعيتها كدولة، ولا يمكن السماح باستمراره عبر شبكة الأنفاق المنتشرة على تلك الحدود”، مضيفا أن من يستخدم الأنفاق لتهريب السلاح من سيناء فى اتجاه الجانب الآخر يمكنه استخدامها للتهريب فى الاتجاه المعاكس ليس فقط لتهريب السلاح ولكن المخدرات والأفراد أيضا.

وشددت المصادر على أنه “من حق مصر أن تهتم بسيادتها على حدودها وأن تطور الجدار الفاصل بينها وبين قطاع غزة ومن حقها أن يكون الجدار قويا لا تسقطه بلدوزات تحركها قلة غير مسئولة على الجانب الآخر من الحدود كما حدث فى يناير 2008 ويكون نقطة ضعف يستخدمها أعداء السلام”.

نارام سرجون: الاثم الكنعاني .. والاثم الفرعوني .. وآثام الأمم

Image result for ‫عبد الناصر الذي كان أول مصري يكسر الاثم الفرعوني‬‎

نارام سرجون: الاثم الكنعاني .. والاثم الفرعوني .. وآثام الأمم

نارام سرجون

يبدو الباحث حائرا أمام هذين المصطلحين اللذين لايلتقيان كالخطين المتوازيين .. فما هي العلاقة بين الاسمين وبين الاثمين ..؟؟ فالاثم الكنعاني هو المصطلح الذي نحته الزعيم السوري الخالد أنطون سعادة وحدده بأنه الوجدان السوري القابع في الأعماق والذي يجعل السوري اينما رحل مربوطا بخيط كالمشيمة الى وطنه سورية تحت وطأة الشعور باثم الرحيل ..

وهو ماصار يعرف بأنه أول وطنية في العالم بحيث يرتبط الانسان ويتحد بأرضه .. ويصبح جسد كل سوري حقيبة ملأى بتراب سوري .. فتعلقه بأرضه يستقر في كل خلاياه وفي وعيه ولاوعيه ويمر الى جيناته وينزرع فيها .. انه يشبه سلطة الاثم على الوعي وهيمنة الخطيئة على الضمير الحي ويتجلى في أطوار لاحقة بشعور(التابو) أو الخط الأحمر المقدس .. كما هو الشعور بالاثم البشري في الميثولوجيات الدينية من خطيئة الخروج من الجنة من أجل تفاحة .. فيمضي الانسان عمره باحثا عن الغفران بالصلاة والايمان عله يعود الى الجنة لأن الاثم تحول الى عقيدة .. ولكن يبدو أن الشعور بالاثم هو عصب البقاء للأمم والشعوب .. والأعراق .. وطبعا الأديان .. التي تأخذ الانسان في رحلة بلانهاية في الشعور بالآثام وتشكل العقائد وهي ربما ماعبر عنه ابن خلدون في مرحلة لاحقة بأنه يتطور الى الشعور بالعصبية الذي يجتاح الامم التي تنطلق في رحلة بناء الدولة .. فلكل أمة اثمها الذي لايفارقها والذي تعيش عليه وتتمسك به وماان تتخلى عنه حتى تتفكك وتتلاشى وتذوب لصالح أمة أكثر شعورا بالعصبية ويحركها في أعماقها اثم آخر أكثر قوة ..

وكما اكتشف الزعيم السوري انطون سعادة الاثم الكنعاني فان البحث في خصائص كل أمة قد يكشف لنا اثم كل أمّة الذي يسيطر على تاريخها اللاواعي وثقافتها .. فالاثم التوراتي هو ذل الشتات بعد الخراب .. وخطيئة الخراب قبل الشتات .. وهي العقدة التي تحكم اليهود اينما ذهبوا وهي التي ترضع للطفل اليهودي منذ ولادته ..

فهم يخشون من ملامسة اثم خراب الهيكل الذي يسكن فيهم كالخوف الأزلي .. والشعور بالاثم التوراتي هو الذي تعتمد عليه المدرسة الصهيونية في شد أعصاب (الأمة) اليهودية لبقاء اسرائيل الخائفة من أن يلحق بها اثم الفناء والخراب الذي لازمها آلاف السنين .. ولذلك فان الخوف من تكرار الاثم يجعل اليهودي الصهيوني خائفا ولايمكن أن يعيش في سلام مالم يدمر خوفه بادخال الخراب الى الأمم التي يخشاها .. ولذلك سيبقى اليهود مهووسا بالأمن والخوف الى أن يقتل هاجسه أو يقتله ..

أما الاثم الصيني مثلا فربما هو الشعور اللاواعي للصيني بأن سور الصين هو نهاية الأرض ومابعده “بحر الظلمات الصيني” الذي لايحب الابحار فيه والمغامرة ونشر الأشرعة .. ولايجب على الصيني أن يتجاوز هذا الخط الأحمر ويخرج الى العالم ..

واذا فعلها اسثناء أيام جنكيز خان فان الاثم أعاده الى داخل الأسوار .. ولذلك فان التاريخ لم يشهد خروجا للصينيين خارج السور الا قليلا .. وعلى عكس ذلك ربما يحس الالماني باثم بقائه بعيدا عن حلم الرايخ الذي بقي مزروعا فيه فأحرق أروربة مرتين ليتخلص من هذا الاثم العميق .. فيما يتلخص اثم الأيبيريين أنهم تركوا المسلمين “والبدو الاقل تحضرا” يهزمونهم ويستقرون في اسبانيا ثمانية قرون .. فكفروا عن الاثم بمحاكم التفتيش والمحارق ليتطهروا ..

وطبعا فان الاستفادة من علم الآثام الأممية ربما تسبب في الانتباه لامكانية صناعة الاثام للأمم .. فصار هناك نوع من الآثام التي تزرع في الشعوب والأمم كما فعلت الصهيونية بالشعوب الغربية بزرع الاثم بقتل اليهودي في أوروبة .. كاثم صناعي عبر صناعة قصة المحرقة .. الذي صار اثم الهولوكوست في الضمير الغربي .. ومن ينكره فقد كفر واتهم بالهرطقة (الوجدانية) ودخل السجن .. ولولا بعض الحياء لأحرق المهرطقون بالهولوكوست احياء كما أحرق غاليليو ..

الاثم الفرعوني .. هل هو موجود؟؟

منذ أيام نشرت مقالا عن وثائق سرية امريكية ومصرية من حرب تشرين .. ورغم أنه لم تكن بينها وثائق سورية فانني تلقيت رسائل غاضبة من بعض القراء الأعزاء المصريين وتبرع بعضهم بالكتابة على المقال بعصبية وغضب .. ويلوم السوريين والعرب وفلسطين فيما وصلت اليه مصر .. ولكن في رسائل الجميع وردودهم كنت أضع يدي من غير قصد على شيء يشبه الاثم .. فهل تراني وضعت يدي على الأثم الفرعوني .. بنوعيه الأصيل والصناعي .. فما هو هذا الاثم الفرعوني ..؟؟ ..

ان خلافنا في عبد الناصر لن ينتهي ولكن خلافنا في السادات لم يبدأ بعد .. فالسادات برأيي هو الذي أطلق الاثم الفرعوني .. فقد أطلق السادات معاهدة سلام وسيّجها بتعويذة الاثم الفرعوني وتركها في عهدة حراس الآثام .. ويشبه الاثم الفرعوني ذلك الاثم الصيني الذي قرر ألا يخرج خارج سور الصين .. فمنذ 2500 سنة لم يخرج الفراعنة باستثناء أحمس الأول خارج مصر الا تحت راية “غير فرعونية” .. فالحملات التي خرجت من والى مصر اما أغريقية أو رومانية أو فارسية أو اسلامية ومملوكية وعثمانية الخ .. ومافعله السادات هو أنه قدم الخروج المصري عبر مشروع ناصر القومي خارج حدود النيل على أنه الاثم الفرعوني الذي انتهك العقيدة الفرعونية في أن المصريين لايجب أن يخرجوا في مغامراتهم خارج مصر .. أي بعكس مافعله عبد الناصر الذي كان أول مصري يكسر الاثم الفرعوني منذ أحمس الأول بالصعود الى رتبة القيادة وبالخروج بالمصريين خارج مصر ليتجاوز لعنة الفراعنة فيمن لايلتصق بنهر النيل .. وتعبيرا الخروج والالتصاق هنا مجازيان نسبيا ..

ولو قارنا مافعله ناصر ومافعله السادات لوجدنا شيئا غريبا .. فناصر خرج من مصر كما خرج محمد علي باشا (غير المصري) ووصل باسم مصر الى اليمن والهند (عدم الانحياز) وافريقيا وروسيا وأوربة الشرقية ولكنه خسر سيناء في رحلة الخروج ..

فيما عاد السادات من تلك الرحلة حول العالم وجمع مصر من كل هذه البقاع وعاد بها الى مصر واستعاد سيناء (أو بعضها) وأقفل خلفه الأبواب (؟) وقال للمصريين اننا عدنا ولن نخرج خارج مصر بعد اليوم !! .. وكأن السادات تنبه الى الاثم الفرعوني القديم وأيقظه وهو القلق العميق لابن النيل من أن يغامر بعيدا عن النيل ..

ولكن اكتشاف قوة هذا الاثم في ترويج مشروع السادات المناقض لمشروع ناصر جعل الساداتيين ينجحون في أن يصنعوا للشعور الوطني المصري اثمه الصناعي المسمى جمال عبد الناصر كما هو اثم الهولوكوست في ضمير الاوروبيين .. فعبد الناصر تحول الى مقياس للأثم المصري المزدوج دفع ثمنه المصريون غاليا وترجمه الساداتيون الى شعار شهير بالنأي بالنفس (واحنا مالنا؟؟) الذي يشبه التابو الذي لايكسر ..

فعبد الناصر هو الذي حاول الخروج من مصر الى فلسطين وسورية .. والى اليمن ليطل على باب المندب ليقفل البحر الأحمر بين قناة السويس التي أممها وبين باب المندب ويحوله الى بحيرة مصرية ويطل منها على القرن الافريقي ليمسك منابع النيل .. ولكن هزيمته العسكرية بسبب السعودية عند باب المندب واسرائيل عند السويس حولت المغامرة العسكرية المصرية (الناصرية) الى اثم لايجرؤ كثيرون في مصر على الثناء عليه كمحاولة جديرة بالتقدير خاصة أنه اثم مركب .. فهو اثم لكسره لتابو عدم الخروج من نطاق نهر النيل .. واثم بالشعور بالهزيمة المذلة المسجلة باسم مشروع ناصر .. والساداتيون حولوا علاقة ناصر بفلسطين وسورية الى اثم فرعوني آخر تحمل بسببه المصريون أخطارا كبيرة فخسرت مصر العبور العظيم في أكتوبر بسبب سورية بذريعة تطوير الهجوم الذي زعم السادات أن المصريين غامروا به لانقاذ السوريين الذين طالبوا به (دون وجود وثيقة واحدة او برقية أو محضر اجتماع يثبت ذلك).. وكذلك حرمت قضية فلسطين مصر من فرص عالمية للانخراط في المنتديات الاقتصادية والدولية .. والساداتيون طبعا حولوا العلاقة مع العروبة والقومية الى اثم مابعده اثم نفر بعدها المصري من العروبة ومن الفكرة القومية الشاملة الي تحولت الى اثم مرتبط بالاثم الناصري .. فعاد الى ماوراء سيناء واقفل ابوابه عليه ..

ولكن أهذا هو فعلا الاثم الفرعوني أم أنه سر توراتي خفي؟؟

اذا كان الاثم الكنعاني هو في خلق أول ارتباط بالوطن والأرض يحاسب ضمير كل سوري يخون وطنه أو ينساه .. فان الاثم الفرعوني مرتبط ارتباطا وثيقا بوطن الاثم الكنعاني .. وهو مرسوم بالجغرافيا والتاريخ .. فمصر منذ أيام الفراعنة خلقت نظرية الأمن البعيد عندما اكتشف الفراعنة ان أمن البلاد لايقع على حدودها بل يقع على حدود بلد آخر هو سورية .. والتنكر لهذه الحقيقة صار بمرتبة الاثم .. فأمن مصر يبدأ من حدود بلاد الشام وليس من سيناء وأن الحفاظ على مصر لايمكن ان ينجح الا بضمان ان الخطوط الدفاعية عن مصر في بلاد الشام لاتسقط وذلك واضح للاوعي المصري لأن الموجات التي غزت مصر كلها وصلت الى مصر بعد أن استولت أو استقرت في بلاد الشام .. اي سورية الطبيعية .. منذ أيام الهكسوس وحتى الاسكندر المكدوني والرومان والفرس والمسلمين العرب وزمن هولاكو والتتار والموجات الصليبية وحتى الغزو العثماني الذي كان لابد لها كلها أن تبدأ باسقاط بلاد الشام ثم مصر ..

لو تعثرت اي حملة في بلاد الشام فان مصر تبقى آمنة .. وكان نابوليون يدرك أن حملته على مصر لاتكتمل الا بالاستيلاء على حدودها الشمالية عند طوروس .. ولكنه عندما سقط في عكا أدرك أن العملية فشلت وأن البقاء في مصر من دون سورية أمر محال .. فغادر وجاء الانكليز عام 1882 ولكنهم ظلوا يعملون على مشروع حماية مستعمرتهم في مصر عبر محاولات احكام السيطرة على سورية لأن القبضة على مصر لاتقوى الا بالقبض على سورية .. ونجحت أخيرا جهود الانكليز فاسقطوا سورية بعد ثلاثة عقود عام 1916 بتدبيرهم للثورة العربية الكبرى التي حملتهم الى دمشق والى كل سورية لتأسيس سايكس بيكو التي كان الغرض منها تفتيت سورية الكبرى بحيث لايتم التواصل بين مصر وسورية بوضع جسم غريب ثقيل هو الجسم اليهودي ليفصل بين الشام ومصر .. وعندما تحررت سورية وخرج الانكليز والفرنسيون من المنطقة الشامية بين عامي 1945 – 1948 سقط حكم الانكليز في مصر بسرعة عام 1952 عبر صعود جمال عبد الناصر والضباط الأحرار ..

ولذلك فان اللاوعي المصري بالتاريخ يدرك الاثم الذي يرتكبه عندما يفك الارتباط مع بلاد الشام تحت اية ذريعة .. فتراه ينفعل عن غير قصد اذا ذكره أحدهم بهذا الاثم الفرعوني الذي يرتكبه .. ويدرك أن الاثم الذي زرعه الساداتيون في العقل المصري (بأن المصري لايجب أن يخرج من وادي النيل خاصة نحو بلاد الشام) هو الوهم بعينه وهو اثم الآثام .. وأن الاثم الناصري الذي تجلى بالخروج من مصر خارج حدود مصر لم يكن اثما بل كان جزءا من اليقين الفرعوني القديم في اللاوعي المصري بأنه كي تحيا مصر فانها يجب أن تحيا في سورية .. وأن غير ذلك هو الاثم والخطيئة .. فلكي تحمي مصر فانه يجب أن تحميها من حدود سورية .. وكي تحمي النيل فلتحمه من ينابيعه في سورية .. فانه ينبع

مجازا من سورية وليس من اثيوبية .. فمن يملك مفاتيح سورية فانه يملك مفاتيح الجزيرة العربية وهذه الاخيرة معلقة فيها مفاتيح باب المندب واليمن .. حيث تطل على منابع النيل .. واذا فهمت هذه المعادلة ستدرك لماذا فصلت سورية عن مصر عام 48 باستيلاد اسرائيل بينهما .. ولماذا فصلت مصر عن سورية عام 58 .. ولماذا فصلت عنها عام 1979 بكامب ديفيد .. وتدرك لماذا يصر الاعلام الساداتي والعربي على أن يصور للمصري أن الاثم الفرعوني هو ماارتكبه ناصر في خروجه نحو بلاد الشام واليمن .. رغم أن الاثم الفرعوني في تفريطه بأمنه القديم سيبقى يخز المصري في لاوعيه في كل يوم طالما أنه بلا سورية صاحبة الاثم الكنعاني الوطني .. حيث هي درعه التاريخي والجغرافي .. وهي الملاذ والفردوس التي أكل فيها تفاحة كامب ديفيد التي أعطته اياها الأفعى اليهودية فخرج منها .. وصار يبحث عن الخطيئة ليقتلها كي يعود الى ملاذه الآمن .. ولايعرف اين هي الخطيئة .. انها الآثام والخطايا في الأمم .. فمن يمحوها؟؟ ..

 

%d bloggers like this: